← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

فهد بن إبراهيم الضالع

Полный текст (979 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وتقدمت الإشارة إلى صحة هذا الوجه في هذا المثال، ومأخذه السياق القرآني وهو ورود التوراة والإنجيل وهما كتابا أهل الكتاب، وأما قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]؛ فظاهر من هذه الآية أن الناس النصارى خاصة؛ فيستقل بوجه جديد وهو: النصارى. الوجه السابع: أهل مصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٤٦]. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: ٤٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. الوجه الثامن: نعيم بن مسعود. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. وتم التنبيه على قول ابن جرير وأنه نص عليه نصا واضحا في غير موضعه ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه التاسع: ربيعة ومضر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده. الوجه العاشر: من كان من عهد آدم إلى زمن نوح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣].وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده. الوجه الحادي عشر: سائر الناس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [الحج: ١]. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل. الوجه الثاني عشر: الوجه الذي زاده مقاتل: فقال: والناس الدجال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]. وتم التنبيه على خلل في التحقيق، وعلى زيادة ابن الجوزي من مقاتل، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. وأما الوجه الذي هو: مؤمنو أهل كتاب التوراة . ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٢]. فقد تقدم أن الصحيح بقاء لفظ الباب على عموم المؤمنين دون تخصيص فئة دون أخرى كما قاله ابن عطية، وبهذا يعود هذا المثال إلى أمثلة الوجه الذي قبله وهو المؤمنون.

стр. 842

المبحث الثالث: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ثلاث عشرة وجها . وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجل: باب الرجل: قال ابن الجوزي: «الرجل: واحد الرجال (١). وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على ثلاث عشر وجهاً: أحدهما: مثال ضربه اللَّه لنفسه . ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]، فالرجل الثاني ضربه مثلاً لنفسه ، والأول المؤمنون. والثاني: النبي محمد ﷺ -. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وفي سبأ: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ٧]. والثالث: نوح ﵇ -. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٣]. والرابع: هود ﵇ -. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩]. والخامس: موسى ﵇ -. ومنه قوله تعالى في حم المؤمن: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]. والسادس: يوشع بن نون وكالب بن يوحنا . ومه قوله تعالى في المائدة: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣]. والسابع: حزقيل (مؤمن فرعون وقيل شروان) . ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠]، وفي المؤمن: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨].

стр. 843

والثامن حبيب النجار . ومنه قوله تعالى يس: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠]. والتاسع: يمليخا وفرطس . ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢]. وقال مقاتل: يمليخيا مؤمن وفرطس كافر. والعاشر: أبو مسعود الثقفي أو الوليد بن المغيرة . ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، أي: لولا نزل على أحد هذين. والحادي عشر: جميل بن معمر الفهري . ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]. والآية عامة وإن كانت نزلت (١) في حق شخص معين. والثاني عشر: الوثن . ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦]، يعني به الوثن. والثالث عشر: الشيطان . ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، قيل: هو الشيطان لأنه يزين لقوم المعاصي فيتبعهم غيرهم فيختصم التابع والمتبوع» (٢). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: مثال ضربه اللَّه لنفسه. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩].

стр. 844

وقال به من السلف: ابن عمر (١)، ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (٢). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). وقال ابن كثير: «أي لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع الله والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له فأين هذا من هذا» (٤). وبسط ابن القيم هذا المثال فقال: «هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد؛ فالمشرك بمنزلة عبد تملكه جماعة مشتركين في خدمته لا يمكنه رضاهم أجمعين، والموحد لما كان يعبد الله وحده، فمثله كمثل عبد رجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير منازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليته بمصالحه فهل يستوي هذان العبدان» (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المثل القرآني. الوجه الثاني: النبي محمد ﷺ . ومثل له ابن الجوزي بأيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]. وقال به من السلف: ابن عباس، وابن جريج (٦). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،

стр. 845

والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ٧]. وقال به من السلف: قتادة (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الثالث: نوح ﵇. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٣]. وقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الرابع: هود ﵇. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩]. وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الخامس: موسى ﵇. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]. وقال به من المفسرين: ابن جرير (٦). وقلَّ قائل به من المفسرين لظهوره من السياق. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه السادس: يوشع بن نون وكالب بن يوحنا. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣]. وهو عند ابن جرير، والدامغاني، وابن كثير (يوفنّا) بدلا من (يوحنا) (٧). وقال به من السلف: ابن عياس، ومجاهد، والسُّدي، وعطية العوفي، وقتادة، والربيع (٨). ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٩). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.

стр. 846

الوجه السابع: حزقيل مؤمن فرعون. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠]. وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي؛ ونسباه لأكثر المفسرين (١). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨]. وقال به من السلف: ابن عباس (٢). وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الثامن حبيب النجار. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وكعب الأحبار، وأبو مجلز، ووهب بن منبه (٤)، ومجاهد (٥). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٦). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.

стр. 847

الوجه التاسع: يمليخا وفرطس. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والبغوي، والزمخسري، والقرطبي، وأبو حيان (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده. والعاشر: أبو مسعود الثقفي أو الوليد بن المغيرة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]. وقال به من السلف: قتادة، وابن زيد (٢). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده. الوجه الحادي عشر: جميل بن معمر الفهري. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن، وعكرمة (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).

стр. 848

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الثاني عشر: الوثن. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦]. وقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (١). ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المثل القرآني. الوجه الثالث عشر: الشيطان. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، قيل: هو الشيطان لأنه يزين لقوم المعاصي فيتبعهم غيرهم فيختصم التابع والمتبوع. هكذا قال ابن الجوزي، ولم أقف على من ذكر هذا المعنى، والظاهر أن لفظ الرجل هنا هو رجل من الرجال (٣)، والمراد به الكافر (٤)، والشركاء المتشاكسون هي المعبودات المتعددة وهذا هو القول المعروف عن السلف ومنهم: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، والسُّدي (٥). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٦).

стр. 849

وقال ابن القيم في عرضه لهذا المثال: «هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد فالمشرك بمنزلة عبد تملكه جماعة مشتركين في خدمته لا يمكنه رضاهم أجمعين والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد رجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه بل هو سالم لمالكه من غير منازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليته بمصالحه فهل يستوي هذان العبدان» (١). وعلى هذا فلا يكون لفظ الباب متأتيا في هذه الآية على مراد ابن الجوزي. تنبيه: وعامة هذا الباب داخل ضمن علم من علوم القرآن وهو، مبهمات القرآن، وقد تقدم الحديث عن ذلك ونقل كلام العلماء في باب القرية. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة اثني عشر وجها هي: الوجه الأول: مثال ضربه اللَّه لنفسه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]، ومأخذه المثل القرآني. الوجه الثاني: النبي محمد ﷺ . ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وقوله تعالى: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ٧]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الثالث: نوح ﵇. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٣]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.

стр. 850

الوجه الرابع: هود ﵇. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الخامس: موسى ﵇. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه السادس: يوشع بن نون وكالب بن يوحنا. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده. الوجه السابع: حزقيل مؤمن فرعون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الثامن حبيب النجار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه التاسع: يمليخا وفرطس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده. والعاشر: أبو مسعود الثقفي أو الوليد بن المغيرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده. الوجه الحادي عشر: جميل بن معمر الفهري. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده. الوجه الثاني عشر: الوثن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦]، ومأخذه المثل القرآني.

стр. 851

وأما الوجه الذي هو: الشيطان . ففي قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، تقدم عرض كلام ابن الجوزي له وأنني لم أقف عليه وأن أقوال المفسرين متظاهرة على أن الرجل في الآية الذكر من بني آدم وأنه مثل مضروب للكافر، وعليه فليس يصح هذا الوجه بهذا المثال. وتم التنبيه على أن هذا الباب بعامة؛ هو من مبهمات القرآن باب القرية. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطهارة: باب الطهارة: قال ابن الجوزي: «الطهارة: في الأصل الوضاءة والنظافة. يقال من ذلك تطهّر يتطهر فهو متطهر ومطهر فيدغم التاء في الطاء لقرب مخرجيهما. والطهور: الماء. قال ثعلب: الطهور: الطاهر في نفسه المطهر لغيره. ويقال: فلان طاهر الثياب إذا كان نقياً من الدنس والوسخ (١). وذكر أهل التفسير أن الطهارة في القرآن على ثلاثة عشر وجهاً: أحدها: انقطاع دم الحيض . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. والثاني: الاغتسال . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وفي المائدة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. والثالث: الاستنجاء بالماء . ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]، ونزلت في أهل قباء وكانوا يستعملون الماء في الاستنجاء. والرابع: الطهارة من جميع الأحداث والأقذار . ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١].

стр. 852

والخامس: السلامة من سائر المستقذرات . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، وفي آل عمران: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥]. والسادس: التنزه عن إتيان الرجال . ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦]. والسابع: الطهارة من الذنوب . ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [براءة: ١٠٣]، وفي المجادلة: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢]. والثامن: الطهارة من الأوثان . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، ومثلها في الحج. والتاسع: الطهارة من الشرك . ومنه قوله تعالى في عبس: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤]، وفي لم يكن: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢]. والعاشر: الحلال . ومنه قوله تعالى في هود: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ﴾ [هود: ٧٨]، أي: أحل. والحادي عشر: طهارة القلب من الريبة . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، يريد أطهر لقلب الرجل والمرأة من الريبة. وفي الأحزاب: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، أي من الريبة والدنس. والثاني عشر: التقصير . ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، أي: فقصر، لأن تقصير الثياب تطهيرها. والثالث عشر: الطهارة من الفاحشة . ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢]» (١).

стр. 853

دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: انقطاع دم الحيض. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، ومقاتل بن حيان، والليث ابن سعد (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة هنا انقطاع الدم، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: الاغتسال. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري (٣)، ومقاتل بن حيان، والليث بن سعد (٤). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).

стр. 854

وللسلف في الآية قول آخر: وهو: الصلاة؛ وقال به مجاهد، وطاوس (١). ورجح ابن جرير القول بالوجه، ونسبه ابن عثيمين لجمهور أهل العلم وفسره بآية المائدة فقال: «قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: جمهور أهل العلم على أن المراد اغتسلن؛ فإن القرآن يفسر بعضه بعضاً؛ فهي كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، أي اغتسلوا» (٢). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. ويشهد له حديث عائشة زوج النبي ﷺ : «أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله». (٣) ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والاطَّهارُ: الاغْتِسال في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]» (٥). الوجه الثالث: الاستنجاء بالماء. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]. وشهد له حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك ﵃: «أن هذه الآية لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]. قال رسول الله ﷺ : يا معشر

стр. 855

الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا؛ فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: هو ذاك فعليكم به». (١) وقال به من السلف: شهر بن حوشب، وقتادة، والشعبي، والحسن، وعطية العوفي، وابن زيد، وعطاء (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي،، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول. الوجه الرابع: الطهارة من جميع الأحداث والأقذار. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]. وقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وقتادة (٤). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ قال ابن

стр. 856

فارس: «أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نقاءٍ وزوالِ دَنَسٍ» (١). الوجه الخامس: السلامة من سائر المستقذرات. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]. وقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وناس من أصحاب النبي ﷺ ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والحسن، وعطاء (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، وابن كثير (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نقاءٍ وزوالِ دَنَسٍ» (٥). وبين هذا الوجه والذي قبله تقارب شديد، وفرَّق بينهما كون الأول فيه إزالة ورفع لموجود، وأما الثاني فهو نقي لم يتلبس بأذى وكلاهما نص عليه ابن فارس في الأصل. الوجه السادس: التنزه عن إتيان الرجال. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦].

стр. 857

وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (١). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني. الوجه السابع: الطهارة من الذنوب. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [براءة: ١٠٣]. وقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك، وابن زيد (٣). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والقرطبي، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والتّوبة التي تكون بإقامة الحدود: طَهُورٌ للمُذْنب تُطَهِّره تطهيرا» (٦).

стр. 858

الوجه الثامن: الطهارة من الأوثان. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وابن زيد (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]. وقال به من السلف: قتادة، وعبيد بن عمير (٣). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه التاسع: الطهارة من الشرك. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤]. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الحسن: «منزهة أن تنزل على المشركين» (٥). وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان (٦). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢].

стр. 859

وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن جرير، وابن الجوزي، وأبو حيان، وابن عثيمين (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه العاشر: الحلال. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ﴾ [هود: ٧٨]. وقال به من السلف: ابن إسحاق، وبمعناه منهم: قتادة، والربيع، وسعيد بن جبير؛ قالوا: التزوج (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن نتيجة الطهارة في الآية الحلال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. الوجه الحادي عشر: طهارة القلب من الريبة. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].

стр. 860

وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة خلو القلب من الريبة، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني عشر: التقصير. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]. وقال به من السلف: طاوس (٢). ومن المفسرين: الفرَّاء، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه الثالث عشر: الطهارة من الفاحشة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، وابن الجوزي (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.

стр. 861

نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة ثلاثة عشر وجها هي: الوجه الأول: انقطاع دم الحيض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة هنا انقطاع الدم، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: الاغتسال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. وشهد له حديث عائشة ﵂، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل. الوجه الثالث: الاستنجاء بالماء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]. وشهد له حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، ومأخذه سبب النزول. الوجه الرابع: الطهارة من جميع الأحداث والأقذار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. الوجه الخامس: السلامة من سائر المستقذرات. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥].وقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. الوجه السادس: التنزه عن إتيان الرجال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه السابع: الطهارة من الذنوب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [براءة: ١٠٣].ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل. الوجه الثامن: الطهارة من الأوثان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.

стр. 862

الوجه التاسع: الطهارة من الشرك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤]. وقوله تعالى: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه العاشر: الحلال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ﴾ [هود: ٧٨]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن نتيجة الطهارة في الآية الحلال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. الوجه الحادي عشر: طهارة القلب من الريبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة خلو القلب من الريبة، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني عشر: التقصير. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه الثالث عشر: الطهارة من الفاحشة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.

стр. 863

المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على أكثر من ثلاث عشرة وجهاً . وفيه خمسة مطالب. المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفتنة: باب الفتنة: قال ابن الجوزي: قال ابن قتيبة: «الفتنة: الاختبار. يقال: فتنت الذهب في النار: إذا أدخلته إليها لتعلم جودته من رداءته (١). وقال ابن فارس: يقال فتنه وأفتنه. وأنكر الأصمعي أفتن. والفتان: الشيطان. وقلب فاتن، أي: مفتون، قال الشاعر: رخِيمُ الكلامِ قَطِيع القِيا ... مِ أضْحَى فؤادِي به فاتِنا (٢) وذكر بعض المفسرين أن الفتنة في القرآن على خمسة عشر وجهاً: أحدها: الشرك . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وفيها: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]، وفي الأنفال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]. والثاني: الكفر . ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]. وكذلك كل فتنة مذكورة في حق المنافقين واليهود. والثالث: الابتلاء والاختبار . ومنه قوله تعالى في طه: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]، وفي العنكبوت: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].

стр. 864

والرابع: العذاب . ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠]، وفي العنكبوت: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]. والخامس: الإحراق بالنار . ومنه قوله تعالى في الذاريات: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، وفي البروج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠]. والسادس: القتل . ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وفي يونس: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣]. والسابع: الصد . ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]. والثامن: الضلالة . ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١]، وفي الصافات: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]. والتاسع: المعذرة . ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. والعاشر: العبرة . ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥]، وفي الممتحنة: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]. والحادي عشر: الجنون . ومنه قوله تعالى في نون والقلم: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦]. والثاني عشر: الإثم . ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]. والثالث عشر: العقوبة . ومنه قوله تعالى في النور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]. والرابع عشر: المرض . ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦].

стр. 865

والخامس عشر: القضاء . ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الشرك. ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسُّدي، والربيع بن أنس (٢). ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (٣). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]. وقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، والربيع، والضحاك، وابن زيد (٤)، وأبو العالية، وغزوان الغفاري، وعكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير (٥). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٦). الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]. وقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وابن جريج (٧)، وأبو

стр. 866

العالية، والربيع، والسُّدي، وابن زيد، ومقاتل بن حيان (١). ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته؛ قال ابن جرير: «وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء والاختبار، فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه، أشد عليه وأضر من أن يقتل مقيما على دينه متمسكا عليه محقا فيه» (٣). الوجه الثاني: الكفر. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]. وقال به من السلف: السُّدي، والربيع (٤). ومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن قتيبة، وابن جرير، ومكي بن أبي طالب، وأبو حيان (٥). وللسلف في الآية قول آخر؛ الشبهات، وقال به مجاهد، ومحمد بن جعفر (٦). وليس بين قولي السلف تعارض فبعضهم فسر ما تنتهي إليه الفتنة وهو الكفر وبعضهم ضرب مثلا للفتنة في الآية وهو الشبهة.

стр. 867

وذكر ابن الجوزي قاعدة عند هذا الوجه فقال: وكذلك كل فتنة مذكورة في حق المنافقين واليهود. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته. الوجه الثالث: الابتلاء والاختبار. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). وللسلف في الآية قول آخر: أخلصناك، وقال به مجاهد، وسعيد بن جبير، وليس بين قولي السلف تعارض بل بينهما تلازم فابتلاؤه لأجل إخلاصه. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣]. وقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (٣)، وابن زيد، والضحاك، وسعيد بن جبير (٤). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).

стр. 868

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الفاء والتاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على ابتلاء واختبار. من ذلك الفِتْنة، يقال: فتَنْتُ أفْتِنُ فَتْنًا» (١). الوجه الرابع: العذاب. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (٢). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). تنبيه: يستقيم المعنى في هذا الوجه على قراءة (فُتِنوا) بضم الفاء وكسر التاء مبنيا للمفعول، وهي قراءة الجميع والمعنى عذبهم الكفار حتى حملوهم على التلفظ بالكفر، وأما ابن عامر فقرأ (فَتَنوا) بفتح الفاء والتاء مبنيا للفاعل والمعنى فتنوا أنفسهم بما أعطوا المشركين من القول (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد (٥). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،

стр. 869

وأبو حيان، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وكانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ يُفْتَنُون بدينهم، أي يُعَدَّبُون لَيرَدُّوا عن دينِهم» (٢)، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن العذاب أحد أسباب الفتنة، ويزيد المثال الثاني مأخذا وهو السياق القرآني. الوجه الخامس: الإحراق بالنار. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسفيان الثوري، والضحاك، وقتادة، وابن زيد (٣). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية ونسبه للجميع، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). وللسلف في الآية قول آخر: التكذيب، وقال به منهم: ابن عباس، والضحاك، وليس بين القولين تعارض لأن من أسباب التحريق بالنار التكذيب في الدنيا. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك (٥).

стр. 870

ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والفَتْنُ: إِحراقُ الشيء بالنَّار كالوَرَق الفتين أي المحترق، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٤]، أي يُحرَقُون» (٢). الوجه السادس: القتل. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]. وقال به من السلف: السُّدي (٣). ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (٤). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣]. وقال به من السلف: ابن عباس (٥). ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٦). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.

стр. 871

الوجه السابع: الصد. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩]. وقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد (١). ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة (٣). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٤). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثامن: الضلالة. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١]. وقال به من السلف: ابن عباس (٥)، والسُّدي (٦). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٧). الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢].

стр. 872

وقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، والنخعي، وقتادة، والسُّدي، والضحاك، وابن زيد (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني. الوجه التاسع: المعذرة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. وقال به من السلف: قتادة (٣)، وسعيد بن جبير (٤). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (٥). وللسلف في الآية قول آخر وهو: الكلام، وقال به: ابن عباس، وقتادة (٦)، وليس بين قولي السلف تعارض بل بينهما تلازم فمن لازم الاعتذار الكلام. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. الوجه العاشر: العبرة. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥].

стр. 873

ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول أبي مجلز: «لا يظهروا علينا فيظنوا أنهم خير منا» (١)، ونحوه عن أبي الضحى (٢). وتبع المفسرون السلف في ذلك: ومنهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). وللسلف في الآية قول آخر: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا، وقال به مجاهد، وابن زيد، وليس بين قولي السلف تعارض بل كلاهما من قبيل التفسير بالمثال على الفتنة التي هي الاختبار؛ قال ابن جرير: «والصواب من القول في ذلك أن يقال إن القوم رغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء، وكل ما كان من أمر كان لهم مصدة عن اتباع موسى والإقرار به، وبما جاءهم به فإنه لا شك أنه كان لهم فتنة وكان من أعظم الأمور لهم إبعادا من الإيمان بالله ورسوله» (٤). الآية الثاني: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد (٥). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٦). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن العبرة ناتجة من الافتتان.

стр. 874

الوجه الحادي عشر: الجنون. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦]. واختلف السلف في معنى واتفقوا على أن الفتنة فيها هي الجنون؛ وممن قال به: مجاهد والضحاك، وقتادة (١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني عشر: الإثم. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]. ويشهد له حديث ابن عباس قال: لما أراد النبي ﷺ أن يخرج إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس: ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟ قال: يا رسول الله إني امرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، أفتأذن لي في الجلوس ولا تفتني؟ فأنزل الله ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]» (٣). وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (٤). ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.

стр. 875

الوجه الثالث عشر: العقوبة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]. ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مقاتل بن حيان والسُّدي، وابن زيد: الكفر، وقول مقاتل بن حيان: القتل في الدنيا، وقول عطاء، الزلازل والأهوال (١)؛ فكلها أمثلة على الفتنة. ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الرابع عشر: المرض. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦]. ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مجاهد: «القحط والشدة» (٣). ومن المفسرين: النَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٤). وللسلف في الآية قولان آخران: - الغزو والجهاد، وقال به قتادة، والحسن. - إشاعة المشركين من أكاذيب على رسول الله ﷺ فيفتتن بذلك الذي في قلبه مرض (٥). وجميع أقوال السلف من باب التمثيل على الفتنة. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذ التفسير بالمثال.

стр. 876

الوجه الخامس عشر: القضاء. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. قال ابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وابن زيد: اختبارك وابتلاؤك (١). وتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٢). وأما ابن كثير فلم يند عن بقية المفسرين غير أنه أضاف ما يؤيد الوجه فقال: «﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي ابتلاؤك واختبارك وامتحانك؛ قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وغير واحد من علماء السلف والخلف، ولا معنى له غير ذلك، يقول: إنِ الأمر إلا أمرك، وإن الحكم إلا لك، فما شئت كان، تضل من تشاء، وتهدي من تشاء، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، فالملك كله لك، والحكم كله لك، لك الخلق والأمر» (٣). ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن القضاء من لوازم الفتنة. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة عشر وهي: الوجه الأول: الشرك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وقوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]. وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته.

стр. 877

الوجه الثاني: الكفر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته. الوجه الثالث: الابتلاء والاختبار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. الوجه الرابع: العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠]، وتم التنبيه على أن الوجه على قراءة البناء للمجهول، وقوله تعالى: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل. الوجه الخامس: الإحراق بالنار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل. الوجه السادس: القتل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]. وقوله تعالى: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه السابع: الصد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثامن: الضلالة. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١]، وقوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]، ومأخذه السياق القرآني الوجه التاسع: المعذرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه العاشر: العبرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥].

стр. 878

وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن العبرة ناتجة من الافتتان. الوجه الحادي عشر: الجنون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني عشر: الإثم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]، ومأخذه سبب النزول. الوجه الثالث عشر: العقوبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الرابع عشر: المرض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦]، ومأخذ التفسير بالمثال. الوجه الخامس عشر: القضاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، ومأخذه التفسير باللازم لأن القضاء من لوازم الفتنة. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرحمة: باب الرحمة: قال ابن الجوزي: «الرحمة: النعمة على المحتاج. قال ابن فارس: يقال رحم يرحم إذا رق. والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى واحد (١). وذكر أهل التفسير أن الرحمة في القرآن على ستة عشر وجهاً: أحدهما: الجنة . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]، وفي آل عمران: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٧]، وفي سورة النساء: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: ١٧٥]، وفي بني إسرائيل:

стр. 879

﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، وفي العنكبوت: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣]، وفي الجاثية: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الجاثية: ٣٠]. والثاني: الإسلام . ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وفي هل أتى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١] والثالث: الإيمان. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: ٢٨]، وفيها: ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ [هود: ٦٣]. والرابع: النبوة . ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، وفي ص: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩]. والخامس: القرآن . ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]. والسادس: المطر . منه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وفي الروم: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠]، وفيها: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الروم: ٤٦]. والسابع: الرزق . ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وفي الكهف: ﴿آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ١٠]، وفيها: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦]. والثامن: النعمة . ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء: ١١٣]، وفي الكهف: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الكهف: ٦٥]. والتاسع: العافية . ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨]. والعاشر: النصر . ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧].

стр. 880

والحادي عشر: المنة . ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦]. والثاني عشر: الرقة . ومنه قوله تعالى في الحديد: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً﴾ [الحديد: ٢٧]. والثالث عشر: المغفرة . ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. والرابع عشر: السعة . ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] والخامس عشر: المودة . ومنه قوله تعالى في الفتح: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. والسادس عشر: العصمة . ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣]. وقد ألحق بعضهم وجهاً سابع عشر فقال: الرحمة: الشمس. ومنه قوله تعالى في سورة عسق: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]» (١). دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الجنة. ومثل له ابن الجوزي بست آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]. وقال به من السلف: عروة بن الزبير، وقتادة (٢). وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
следующие страницы →