الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقين: ٩].
وقال به من السلف: الضحاك (١).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والذِّكْرُ: الصَّلاةُ، والدُّعاء، والثَّناء. والأنبياءُ إذا حَزَبَهم أمرٌ فَزِعوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ، أي: الصّلاة» (٣).
الوجه الخامس عشر: صلاة الجمعة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. وقال به من السلف: مجاهد، وسعيد بن المسيب (٤).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السادس عشر: صلاة العصر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢].
وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي (٦).
стр. 912
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السابع عشر: الغيب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦].
هكذا هو موجود في كتاب ابن الجوزي، وهو كذلك عند الحيري (٢)، ولم أقف عليه عند الدامغاني، والذي ذكره ابن الجوزي في تفسيره، وفي تذكرة الأريب: العيب (٣). وهو الذي يقول به عامة المفسرين؛ ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤).
وعليه يكون الوجه: العيب.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الذكر العيب هنا.
الوجه الثامن عشر: اللوح المحفوظ.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقيل: أراد بالزبور هاهنا سائر الكتب.
стр. 913
زاد ابن الجوزي هذه الزيادة كأنه يشير إلى خلاف بين السلف في معنى الذكر؛ وأن الذين قالوا بقوله هذا في الزبور هم الذين قالوا بالوجه في معنى الذكر ومنهم: ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد (١).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
وللسلف في الآية قولان آخران:
- أن الزبور الكتب بعد موسى والذكر التوراة؛ وقال به: ابن عباس.
- أن الزبور كتاب داود والذكر التوراة؛ وقال به الشعبي.
وقال ابن جرير في تأييد القول الأول: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك .. أن معناه ولقد كتبنا في الكتب من بعد أم الكتاب الذي كتب الله كل ما هو كائن فيه قبل خلق السماوات والأرض، وذلك أن الزبور هو الكتاب يقال منه زبرت الكتاب وذَبرْته؛ إذا كتبته، وأن كل كتاب أنزله الله إلى نبي من أنبيائه فهو ذكر؛ فإذا كان ذلك كذلك؛ فإن في إدخاله الألف واللام في الذكر الدلالة البينة أنه معني به ذكر بعينه معلوم عند المخاطبين بالآية، ولو كان ذلك غير أم الكتاب التي ذكرنا لم تكن التوراة بأولى من أن تكون المعنية بذلك من صحف إبراهيم؛ فقد كان قبل زبور داود» (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه التاسع عشر: الثناء على اللَّه وعلى رسوله ﷺ .
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
وقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد (٤).
стр. 914
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويظهر أن مراد ابن الجوزي هنا أن المراد بهذه الآية الشعراء في شعرهم فهم يثنون على الله تعالى وعلى رسوله ﷺ .
الوجه العشرون: الرسول.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١]، وقيل إن أنزل ها هنا بمعنى أرسل.
يوضح مراد ابن الجوزي من هذه العبارة ما ذكره في تفسيره الآية بقوله: «قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ [الطلاق: ١٠]، أي قرآنا رسولا أي وبعثه رسولا قاله مقاتل وإلى نحوه ذهب السُّدي، وقال ابن السائب: الرسول هاهنا جبرائيل، فعلى هذا يكون الذكر والرسول جميعا منزلين، وقال ثعلب الرسول هو الذكر وقال غيره معنى الذكر هاهنا الشرف» (٢).
وبهذا يكون المراد بالرسول جبريل ويكون الإنزال على بابه؛ أو يكون الإنزال بمعنى الإرسال والتقدير: رسولا ذا ذكر.
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
стр. 915
نتيجة الدراسة
تحصل من تلك الدراسة صحة تسعة عشر وجها وهي:
الوجه الأول: الذكر باللسان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: الذكر بالقلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثالث: الحديث. ودل عليه قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ [مريم: ٤١، ٥١، ٥٤، ٥٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الرابع: الخبر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٨٣]،، وقوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤].
وقال به من السلف: قتادة (١).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨].
وتقدم الإشارة إلى عود هذا المثال إلى الوجه التاسع وهو التوراة. وصحة هذا الوجه في معنى الآيتين الأوليين، ومأخذه التفسير بالمثال.
стр. 916
الوجه الخامس: العظة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤].
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥].وقوله تعالى: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٩]. وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السادس: الوحي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣]، وقوله تعالى: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [القمر: ٢٥]. وقوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السابع: القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]. وقوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: ٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال الخليل.
الوجه الثامن: التوراة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]. وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ٧]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال الخليل.
الوجه التاسع: الشرف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]. وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنين: ٧١].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.
الوجه العاشر: الطاعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. وشهد له حديث أبي هريرة، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب ذكر الله تعالى لعبده طاعته إياه.
стр. 917
الوجه الحادي عشر: الحفظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣]. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وشهد له حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني عشر: البيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، وقوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الذكر البيان.
الوجه الثالث عشر: الصلوات الخمس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]. وقوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقين: ٩]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.
الوجه الرابع عشر: صلاة الجمعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الخامس عشر: صلاة العصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السادس عشر: الغيب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الذكر العيب هنا.
الوجه السابع عشر: اللوح المحفوظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقيل: أراد بالزبور ها هنا سائر الكتب، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثامن عشر: الثناء على اللَّه وعلى رسوله ﷺ ، ودل عليه قوله تعالى:
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه التاسع عشر: الرسول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١] [الطلاق: ١٠]، ومأخذه السياق القرآني.
стр. 918
وأما الوجه الذي هو: التوحيد . ففي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [طه: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦].
تقدم أنني لم أقف على من قال أن الذكر هنا التوحيد سوى الواحدي في الوجيز، وأن الذي يذكره المفسرون أن الذكر هنا القرآن والحلال والحرام وعموم ذكر الله. وبهذا يتبين عود هذين المثالين للوجه السابع وهو: القرآن.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخير:
باب الخير:
قال ابن الجوزي:
«الخير (١): اسم لكل ممدوح ومرغوب فيه. والخير: الكرم. والاستخارة أن تسأل اللَّه تعالى خير الأمرين (٢)، وذكر أهل التفسير أن الخير في القرآن على اثنين وعشرين وجهاً:
أحدها: الإيمان . ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣]، وفيها: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٧٠]، وفي هود: ﴿يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١].
والثاني: الإسلام . ومنه قوله تعالى في نون: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: ١٢]، قيل: إنها نزلت في الوليد بن المغيرة منع ابني أخيه من الدخول في الإسلام.
والثالث: المال . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، وفيها: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥]، (قالوا الدين).
والرابع: العافية . ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ [الأنعام: ١٧]، وفي يونس: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ [يونس: ١٠٧].
والخامس: الأجر . ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦].
стр. 919
والسادس: الأفضل . ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٨]، ومثله: ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٤]، و ﴿خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [المؤمنين: ٨٧].
والسابع: الطعام . ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].
والثامن: الظفر . ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥].
والتاسع: الخيل . ومنه قوله تعالى في ص: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، أي: حب الخيل.
والعاشر: القرآن . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥].
والحادي عشر: الأنفع . ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، أي: أنفع.
والثاني عشر: رخص الأسعار . ومنه قوله تعالى في هود: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤].
والثالث عشر: الصلاح . ومنه قوله تعالى في النور: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، أراد صلاحاً، وقيل المال.
والرابع عشر: القوة والقدرة . ومنه قوله تعالى في الدخان: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧].
والخامس عشر: الدنيا . ومنه قوله تعالى في العاديات: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨].
والسادس عشر: الإصلاح . ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
стр. 920
والسابع عشر: الولد الصالح . ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، أي: بما رزقتم من الزوجات المكروهات أولاداً صالحين.
والثامن عشر: العفة والصيانة . ومنه قوله تعالى في النور: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢].
والتاسع عشر: حسن الأدب . ومنه قوله تعالى في الحجرات: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، أي: أحسن لأدبهم.
والعشرون: النوافل . ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٧٣].
والحادي والعشرون: النافع . ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].
قال المفسرون: لأعددت من السنة المخصبة للسنة المجدبة.
والثاني والعشرون: الخير الذي هو ضد الشر . ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]» (١).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الإيمان.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٢٣].
وقال به من السلف: ابن جريج، وابن زيد (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
стр. 921
الآية الثانية: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٧٠].
وقال به من السلف: العباس بن عبد المطلب، وابنه عبد الله، وقتادة، والضحاك (١).
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثاني: الإسلام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: ١٢].
ولم أقف على سبب النزول الذي أشار إليه ابن الجوزي في دواوين السنة، وذكره في تفسيره عن ابن عباس (٤) وزاد عليه القرطبي الحسن (٥).
وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (٦).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.
الوجه الثالث: المال.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والضحاك، ومسروق (٧).
стр. 922
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥].
وقال به من السلف: السُّدي، وابن جريج، وابن زيد (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه العرف القرآني؛ قال ابن عطية: «والخير المال على عرف ذلك في كتاب الله تعالى؛ قال عكرمة: الخير حيث وقع في القرآن فهو المال» (٤).
الوجه الرابع: العافية.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ [الأنعام: ١٧].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٥).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ [يونس: ١٠٧].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٦).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.
стр. 923
الوجه الخامس: الأجر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦].
وقال به من السلف: ابن عباس (١)، ومجاهد (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه السادس: الأفضل.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٨].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، وابن عطية (٤).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٤].
وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [المؤمنين: ٨٧].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وأبو حيان (٦).
стр. 924
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال النَّحَّاس عن الفرَّاء: «ومن العرب من يقول أنا أخير منه وأشر منه وهذا هو الأصل إلا أنه حذفت الألف منه لكثرة الاستعمال» (١).
الوجه السابع: الطعام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].
وقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، وابن السائب، وابن زيد (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثامن: الظفر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥].
وقال به من السلف: أبو سعيد الخدري، ومجاهد، وقتادة (٤)، والسُّدي (٥).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٦).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
стр. 925
الوجه التاسع: الخيل.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢].
وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي (١).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه العاشر: القرآن.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الحادي عشر: الأنفع.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
وقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي (٤).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).
стр. 926
وللسلف في الآية قول آخر: التخفيف؛ وقال به قتادة (١). وليس بين قولي السلف تعارض فقول ابن عباس تفسير باللازم لأن ما من نسخ إلا لنفع وحكمة، وأما التخفيف فهو تفسير بالمثال على الخير ولذا يصح أن يقال إن من النفع في النسخ التخفيف.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الخير النفع.
الوجه الثاني عشر: رخص الأسعار.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤].
وقال به من السلف: ابن عباس، والحسن (٢).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
وللسلف في الآية قول آخر: المال والزينة؛ وقال به منهم: قتادة، وابن زيد.
وليس بين قولي السلف تعارض لأن كلا منهم فسر الخير بمثال عليه فكلاهما من قبيل التفسير بالمثال.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثالث عشر: الصلاح.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣].
وقال به من السلف: الحسن، ومجاهد، وطاوس، وأبو صالح، وعطاء والنخعي، وسفيان بن سعيد، وابن زيد (٤).
стр. 927
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
وللسلف في الآية قولان آخران:
- القدرة على الكسب، وقال به منهم: ابن عمر، وابن عباس، ومالك بن أنس، وابن زيد.
- أن تعلموا أن لهم مالا، وقال به منهم: ابن عباس، ومجاهد، وعطاء.
ورجح ابن جرير قول ابن عمر وابن عباس ومالك، وابن زيد معللا أن القدرة على الكسب هي التي يحتاجها من كاتب عبده (٢).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الرابع عشر: القوة والقدرة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧].
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الخامس عشر: الدنيا.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨].
ولم أقف على من فسر الخير هنا بالدنيا، ولعل ابن الجوزي وقف عليه من قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مجتزأً؛ لأن تتمة قول ابن زيد فيها تصريح بمراده وهو المال حيث يقول: «﴿الْخَيْرِ﴾: الدنيا وقرأ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. قال: فقلت له: إن ترك خيرا المال؟ قال: نعم. وأي شيء هو إلا المال .. » (٤).
стр. 928
والقول بالمال هو الوارد عن السلف والمفسرين:
وممن قال به من السلف: قتادة (١).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
ومما يؤيد صحة هذا القول في معنى الآية، أن الزَّمخشري، والفخر الرازي تبعا ابن زيد بتفسير هذه الآية بآية البقرة. ويتبين من هذا عود هذا المثال إلى الوجه الثالث وهو: المال.
والسادس عشر: الإصلاح.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
ولم أقف على من قال بالإصلاح هنا، والذي يذكره السلف والمفسرون أن الخير هنا الإسلام؛ وممن قال به من السلف: مقاتل بن حيان (٣).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤). وبهذا يتبين عود هذا المثال للوجه الثاني وهو: الإسلام.
الوجه السابع عشر: الولد الصالح.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩].
وقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي (٥).
стр. 929
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثامن عشر: العفة والصيانة.
ومثل له ابن الجوزي: بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢].
وقال به من السلف: مجاهد، والحسن، وابن زيد (٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه التاسع عشر: حسن الأدب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الحسن: «ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، فعظموك، ووقروك، لكان لهم خيرا» (٤).
وقال به من المفسرين: ابن زمنين، الماوردي، وابن الجوزي (٥).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
стр. 930
الوجه العشرون: النوافل.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٧٣].
وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الحادي والعشرون: النافع.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].
وقال به من السلف: ابن عباس (٢).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣). كلهم قالوا: لأعددت من السنة المخصبة للسنة المجدبة.
ومع صحة النفع هنا معنىً للخير فإنه صريح في وجه متقدم فيعود هذا المثال إليه فإنه لا فرق بين الأنفع، والنافع.
الوجه الثاني والعشرون: الخير الذي هو ضد الشر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى الأصل للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «الخير: ما يَرْغَبُ فيهِ الكلُ، كالعقلِ مثلاً والعدلِ والفضلِ والشيءِ النافعِ، وضدهُ الشرُّ» (٥).
стр. 931
وعند التأمل في عامة الوجوه تتأكد دقة الراغب في تأصيله هذا حيث جمع الوجوه كلها في أنها يرغبها الكل.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة تسعة عشر وجها وهي:
الوجه الأول: الإيمان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٧٠]. وقوله تعالى: ﴿يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثاني: الإسلام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: ١٢]، ومأخذه سبب النزول.
الوجه الثالث: المال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥]، ومأخذه العرف القرآني.
الوجه الرابع: العافية. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ [الأنعام: ١٧]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ [يونس: ١٠٧]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الخامس: الأجر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه السادس: الأفضل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٨]، ودل عليه قوله تعالى: ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٤].
وقوله تعالى: ﴿خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [المؤمنين: ٨٧]، ومأخذه الاستعمال العربي.
الوجه السابع: الطعام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]، ومأخذه تفسيرالسلف، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال
الوجه الثامن: الظفر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه التاسع: الخيل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، ومأخذه السياق القرآني.
стр. 932
الوجه العاشر: القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الحادي عشر: الأنفع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الخير النفع.
الوجه الثاني عشر: رخص الأسعار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤]، ومأخذه التفسير بالمثال
الوجه الثالث عشر: الصلاح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الرابع عشر: القوة والقدرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الخامس عشر: الولد الصالح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه السادس عشر: العفة والصيانة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السابع عشر: حسن الأدب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثامن عشر: النوافل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٧٣]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه التاسع عشر: الخير الذي هو ضد الشر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.
وأما الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي وهي:
- الدنيا . ففي قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [العاديات: ٨]، تقدم أنني لم أقف عليه إلا طرفا لكلام ابن زيد، وأن القول بالمال هو الوارد عن السلف والمفسرين. ويتبين من هذا عود هذا المثال إلى الوجه الثالث وهو: المال.
стр. 933
- الإصلاح . ففي قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]. تقدم أنني لم أقف على من قال بالإصلاح هنا، والذي يذكره السلف والمفسرون أن الخير هنا الإسلام، وبهذا يتبين عود هذا المثال للوجه الثاني وهو: الإسلام.
- النافع . ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].وتقدم أنه مع صحة النفع هنا معنىً للخير فإنه صريح في وجه متقدم فيعود هذا المثال إليه.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الإنسان:
باب الإنسان:
قال ابن الجوزي:
الإنسان: واحد الناس، والجمع: ناس وأناسي، ولا يصرف. وقيل: سمي إنسان: لأنه يأنس بجنسه.
وقال ابن قتيبة: سمي الإنس إنساً، لظهورهم، وإدراك البصر إياهم. وهو من قولك: آنست كذا، أي: أبصرته. قال اللَّه : ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: ١٠]، أي: أبصرت. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي الإنسان إنساناً لأنه عهد إليه فنسي. وذهب إلى هذا قوم من المفسرين من أهل اللغة واحتجوا في ذلك بتصغير إنسان وذلك: أن العرب تصغره على "أُنيسيان": بزيادة ياء، كأن مكبره "إنسيان" إفعلان. من النسيان، ثم تحذف الياء من مكبره استخفافاً لكثرة ما يجري على اللسان، فإذا صغر رجعت الياء ورد ذلك إلى أصله، لأنه لا يكثر مصغرا كما يكثر مكبراً. والبصريون يجعلونه " فعلان" على التفسير الأول. وقالوا: زيدت الياء في تصغيره، كما زيدت في تصغير ليلة فقالوا: لُييلة، كذا لفظ به العرب بزيادة (١).
وذكر بعض المفسرين أن الإنسان في القرآن على خمسة وعشرين وجهاً:
أحدها: آدم ﵇ . ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وفي سورة الرحمن: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]، ومثله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١].
стр. 934
والثاني: أولاد آدم . ومنه قوله تعالى في ق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]، وفي هل أتى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الإنسان: ٢]، وفي النازعات: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥]، وفي اقرأ: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢].
والثالث: أبو بكر الصديق ﵁ . ومنه قوله تعالى في الأحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، نزلت في أبي بكر الصديق ﵁.
والرابع: سعد بن أبي وقاص . ومنه قوله تعالى في لقمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤]، وهي نزلت في سعد.
والخامس: الوليد بن المغيرة . ومنه قوله تعالى في التين: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، وقيل: نزلت في هشام بن المغيرة.
والسادس: قرط بن عبد اللَّه . ومنه قوله تعالى في العاديات: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦].
والسابع: أبو جهل ابن هشام . ومنه قوله تعالى في سورة العلق: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].
والثامن: النضر بن الحارث . ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ
بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].
والتاسع: برصيصاً العابد . ومنه قوله تعالى في الحشر: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦].
والعاشر: بديل بن ورقاء . ومنه، قوله تعالى في الحج: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦].
والحادي عشر: الأخنس بن شريق ومنه قوله في سأل سائل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩].
والثاني عشر: الأسود بن عبد الأسد . ومنه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه﴾ [الانشقاق: ٦].
стр. 935
والثالث عشر: عياش بن أبي ربيعة ، ومنه قوله تعالى في العنكبوت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. كذلك قال بعض المفسرين والصحيح أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص.
والرابع عشر: كلدة بن أسيد ، وقيل أسيد بن كلدة. ومنه قوله تعالى في الانفطار: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].
والخامس عشر: عقبة بن أبي معيط . ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩].
والسادس عشر: أبو طالب بن عبد المطلب . ومنه قوله تعالى في الطارق: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].
والسابع عشر: عتبة بن أبي لهب . ومنه قوله تعالى في عبس: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤].
والثامن عشر: عدي بن ربيعة . ومنه قوله تعالى في القيامة: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣].
والتاسع عشر: عتبة بن ربيعة . ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: ٩]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣].
والعشرون: أمية بن خلف . ومنه قوله تعالى في الفجر: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ
وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٦]. وفيها: ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣].
والحادي والعشرون: أبي بن خلف . ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾
[النحل: ٤]، وفي مريم: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]. وفي يس: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧].
والثاني والعشرون: الحارث بن عمرو . ومنه قوله تعالى في البلد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]، وقيل: نزلت في كلدة بن أسيد.
стр. 936
والثالث والعشرون: أبو حذيفة بن عبد اللَّه . ومنه قوله تعالى: في يونس: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: ١٢]، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة.
والرابع والعشرون: أبو لهب بن عبد العزى بن عبدالمطلب ومنه قوله تعالى في العصر:
﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢].
والخامس والعشرون: الكافر ومنه قوله تعالى في الزلزلة: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة: ٣].
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: آدم ﵇.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢].
وقال به من السلف: قتادة (١).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [الرحمن: ١٤]. وقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة، وابن زيد (٣).
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٤).
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١].
وقال به من السلف: سفيان الثوري (٥).
стр. 937
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أول فرد منه.
الوجه الثاني: أولاد آدم.
ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الإنسان: ٢].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٣).
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (٤).
الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢].
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٥).
стр. 938
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الإِنْس خلاف الجِنّ، وسُمُّوا لظهورهم، يقال آنَسْتُ الشيء إذا رأيتَه .. ويقال إنسان وإنسانان وأناسيُّ» (١).
الوجه الثالث: أبو بكر الصديق ﵁.
ومنه قوله تعالى في الأحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]
وقال به من السلف: ابن عباس (٢).
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والبغوي (٣).
الوجه الرابع: سعد بن أبي وقاص.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤].
ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه نزلت فيه آيات القرآن: «أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله في القرآن هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]» (٤).
стр. 939
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن جرير، والسمرقندي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (١).
تنبيه:
مع كون حديث سبب النزول في مسلم غير أن سياقه مشكل من حيث تداخل آيات سورة العنكبوت مع سورة لقمان وفصل القول في هذا ابن حجر فقال: «وقد أخرج مسلم .. - وذكر الحديث - .. كذا وقع عنده وفيه انتقال من آية إلى آية، فإن في آية العنكبوت: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ [العنكبوت: ٨]. والمذكور عنده بعد قوله: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ .. إلخ .. إنما هو في لقمان، وقد وقع عند الترمذي (٢) إلى قوله حسنا الآية فقط، ومثله عند أحمد (٣) لكن لم يقل الآية ووقع في أخرى لأحمد (٤): ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾، وقرأ حتى بلغ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذا القدر الأخير إنما هو في آية العنكبوت (٥) وأوله من آية لقمان ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط بعضهما على بعض الرواة والله أعلم» (٦).
وعلى هذا يكون السبب للمثالين.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.
الوجه الخامس: الوليد بن المغيرة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤].
وقال به من السلف: عطاء (٧).
وقال به من المفسرين: السمرقندي، والماوردي، وابن الجوزي، والقرطبي (٨).
стр. 940
الوجه السادس: قرط بن عبد اللَّه.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي (١).
الوجه السابع: أبو جهل ابن هشام.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].
وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٢).
الوجه الثامن: النضر بن الحارث.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].
وقال به من المفسرين: السمرقندي، والفخر الرازي، والكلبي، والقرطبي، وأبو حيان (٣).
الوجه التاسع: برصيصاً العابد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦].
وقال به من المفسرين: السمرقندي، الزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي (٤).
الوجه العاشر: بديل بن ورقاء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦].
وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري (٥).
وللسلف قول مغاير وهو أن الإنسان كل كافر: وقال به مجاهد (٦).
стр. 941
الوجه الحادي عشر: الأخنس بن شريق.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩].
ولم أقف على من قال إن الإنسان هنا هو الأخنس بن شريق. فيعود إلى أمثلة الوجه الثاني وهو: أولاد آدم.
الوجه الثاني عشر: الأسود بن عبد الأسد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه﴾ [الانشقاق: ٦].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والقرطبي (١).
الوجه الثالث عشر: عياش بن أبي ربيعة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. كذلك قال بعض المفسرين والصحيح أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص.
وذكره من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (٢).
والذي ثبت في الحديث الصحيح ما أشار ابن الجوزي إلى صحته وقد تقدم، فيعود هذا المثال إليه.
الوجه الرابع عشر: كلدة بن أسيد، وقيل أسيد بن كلدة.
ومنه قوله تعالى في الانفطار: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان وذكر اسمه: أسيد بن كلدة، والسمرقندي، وابن الجوزي، والقرطبي. وذكر السمرقندي والقرطبي أن اسمه كلده بن أسيد (٣).
الوجه الخامس عشر: عقبة بن أبي معيط.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩].
стр. 942
ويشهد له حديث ابن عباس ﵄ أن ابن أبي معيط كان يجلس مع النبي ﷺ بمكة لا يؤذيه .. الحديث .. فأخذه رسول الله ﷺ أسيرا في سبعين من قريش وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال نعم. بما بصقت في وجهي. فانزل الله في أبي معيط:
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧]، إلى قوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩]». (١)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذ سبب النزول.
الوجه السادس عشر: أبو طالب بن عبد المطلب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].
وقال به السمرقندي، والثعلبي (٢).
الوجه السابع عشر: عتبة بن أبي لهب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤].
وقال به من السلف: ابن جريج، والكلبي (٣).
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والماوردي، وابن الجوزي (٤).
الوجه الثامن عشر: عدي بن ربيعة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والبغوي، والزَّمخشري، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان (٥).
الوجه التاسع عشر: عتبة بن ربيعة.
стр. 943
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: ٩].
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣]. ولم أقف على من قال به؛ فيعود إلى الوجه الثاني من إرادة جنس أولاد آدم.
الوجه العشرون: أمية بن خلف.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٦].
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، وابن الجوزي (١).
الوجه الحادي والعشرون: أبي بن خلف.
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٢).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧].
وقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٣).
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧].
وقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة، وعروة بن الزبير، والسُّدي، وقتادة (٤).
стр. 944
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (١).
الوجه الثاني والعشرون: الحارث بن عمرو.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (٢).
الوجه الثالث والعشرون: أبو حذيفة بن عبد اللَّه.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: ١٢] وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان (٣).
الوجه الرابع والعشرون: أبو لهب بن عبد العزى بن عبدالمطلب.
هكذا هو النزهة والمشهور أن أبا لهب كنيته واسمه عبد العزى بن عبد المطلب (٤).
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان (٥).
الوجه الخامس والعشرون: الكافر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة: ٣].
وقال به من السلف: ابن عباس (٦).
стр. 945
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (١).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
وجميع ما تقدم من أعلام في الوجوه فهي على فرض صحتها، مأخذها جميعا التفسير بالمثال، وهي من باب علم المبهمات (٢)؛ فتصح وجها في الآية وتبقى الآية على عومها.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة اثنين وعشرين وجها هي:
الوجه الأول: آدم ﵇. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]. وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أول فرد منه.
الوجه الثاني: أولاد آدم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الإنسان: ٢]. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥].وقوله تعالى: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢].، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثالث: أبو بكر الصديق ﵁.
ومنه قوله تعالى في الأحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
الوجه الرابع: سعد بن أبي وقاص. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤].
стр. 946
وشهد له حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وتم التنبيه على حديث سبب النول واختلاف الآيات فيه. وعلى هذا يكون السبب للمثالين، ومأخذه سبب النزول.
الوجه الخامس: الوليد بن المغيرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤].
الوجه السادس: قرط بن عبد اللَّه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦].
الوجه السابع: أبو جهل ابن هشام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].
الوجه الثامن: النضر بن الحارث. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].
الوجه التاسع: برصيصاً العابد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦].
الوجه العاشر: بديل بن ورقاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦].
الوجه الحادي عشر: الأسود بن عبد الأسد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه﴾ [الانشقاق: ٦].
الوجه الثاني عشر: كلدة بن أسيد، وقيل أسيد بن كلدة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].
الوجه الثالث عشر: عقبة بن أبي معيط. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩]. وشهد له حديث ابن عباس ﵄، ومأخذ سبب النزول.
الوجه الرابع عشر: أبو طالب بن عبد المطلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].
الوجه الخامس عشر: عتبة بن أبي لهب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤].
стр. 947
الوجه السادس عشر: عدي بن ربيعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣].
الوجه السابع عشر: أمية بن خلف.
ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٦]. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣].
الوجه الثامن عشر: أبي بن خلف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤]. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧].
الوجه التاسع عشر: الحارث بن عمرو. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤].
الوجه العشرون: أبو حذيفة بن عبد اللَّه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: ١٢].
الوجه الحادي والعشرون: أبو لهب بن عبد العزى بن عبدالمطلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢].
الوجه الثاني والعشرون: الكافر.
ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة: ٣]، ومأخذه التفسير بالمثال. وتقدم أن جميع الوجوه ذوات أعلام في الوجوه فهي على فرض صحتها، مأخذها جميعا التفسير بالمثال، فتصح وجها في الآية وتبقى الآية على عمومها.
وأما الوجوه التي هي:
- الأخنس بن شريق . ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]. تقدم أنني لم أقف على قائل به، وأنه يعود إلى أمثلة الوجه الثاني وهو: أولاد آدم.
стр. 948
- عياش بن أبي ربيعة . ففي قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. تقدم أن الذي ثبت في مسلم نزول هذه الآية في سعد بن أبي وقاص، وهو رأي ابن الجوزي، فيعود إليه.
- عتبة بن ربيعة . ففي قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: ٩]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣]. تقدم أنني لم أقف على قائل به، فيعود إلى الوجه الثاني من إرادة جنس أولاد آدم.
стр. 949
الخاتمة
стр. 950
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد تم بحمد الله دراسة الأبواب التي زادها ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر، في كتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) والتي بلغت مائة وأربعا وخمسين كلمة وعدد الأوجه التي ذكرت في هذه الدراسة ثمانمائة وواحد وعشرون وجها، وأدلة هذه الأوجه بلغت ألفا ومائتين وأربعاً وثلاثين آية.
وبحمد الله تعالى تم الوقوف على كل آية من هذه الآيات، وعلى أقوال السلف في تفسيرها، وجملة من آراء المفسرين في تفسير الآية، ثم الوقوف على معاجم اللغة الأولى، ومن خلال ذلك يظهر مدى قوة الوجه الذي ذكره ابن الجوزي من ضعفه، وبعد ذلك حاولت وضع علاقة بين كل وجه ومعنى الآية التي صحت مثالا على الوجه.
ومن خلال هذا العمل توصلت إلى نتائج عظيمة، وفوائد جليلة حسبي أن أشير إلى أبرزها بما يناسب خاتمة البحث ورب قليل أشار إلى كثير، والله المستعان.
١ - من الضرورة للعاملين في التفسير الموضوعي؛ قبل الرجوع لكتب الوجوه والنظائر؛ الوقوف على قراءات الآيات التي سيتم دراستها؛ وذلك أن الوجوه المذكورة في كتب الوجوه والنظائر، قد تكون باعتبار قراءة من القراءات فقط ولا يبين مؤلفوها ذلك، ولا يتأتى المعنى المراد بالوجه كما يريده الباحث من أول وهلة (١).
٢ - انعكس خطأ كثير من كتب التفسير في باب العقائد على علم الوجوه والنظائر؛ فجاءت بعض الوجوه التي يذكرونها بتأويل لصفات الله تعالى ومخالفة للطريق الأصوب؛ منهجِ أهل السنة والجماعة، وبحمد الله تم الوقوف على تلك الهنات وإزاحة قتر التأويل عن صواب الاعتقاد بصفات الله تعالى، وتدعيم ذلك من الوحيين، ثم أقوال معالم الدجى من أعلام هذه الأمة (٢).
٣ - أكثر ابن الجوزي من النقل عن ابن فارس، وابن قتيبة، وشيخه علي بن عبيد الله الزاغوني في مقدمته اللغوية.