← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7001

إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (199 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَالْيَوْم لَا يكون فِي اللَّيَالِي إِلَّا إِذا أردْت بِهِ الْوَقْت. وَفِيه وَجه ثَالِث: وَهُوَ أَن يكون أَرَادَ: " يَوْم سبع عشرَة "، " وَيَوْم تسع عشرَة " فَحذف الْمُضَاف، وَمثله قَوْله [ ﷺ ] : " من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ بست من شَوَّال " أَي بأيام سِتّ لَيَال. وَأما قَوْله: " إِحْدَى وَعشْرين " فَفِي هَذِه الرِّوَايَة (عشْرين) بِالنّصب، والجيد أَن يكون مَرْفُوعا. [٥٧] عبد الله بن عمر تَوْجِيه حَدِيث: " لبيْك إِن الْحَمد لَك " وَبَيَان أَن كسر إِن أَجود من فتحهَا (٢١١) وَفِي حَدِيث عبد الله بن عمر: " لبيْك إِن الْحَمد " الْكسر أَجود؛ لِأَنَّهُ يحصل مِنْهُ عُمُوم [اسْتِحْقَاق الْحَمد] لَهُ سُبْحَانَهُ [سَوَاء لبّى] أَو لم [يُلَبِّي] . وَيجوز الْفَتْح على تَقْدِير: لبيْك؛ لِأَن الْحَمد لَك، وَهَذَا ضَعِيف لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن تَعْلِيل التَّلْبِيَة بِالْحَمْد غير مُنَاسِب لخصوصها. وَالثَّانِي: أَنه يصير الْحَمد مَقْصُورا على التَّلْبِيَة. الْمصدر الميمي من غير الثلاثي (٢١٢) وَفِي حَدِيثه: " مهل أهل الْمَدِينَة " هُوَ بِضَم الْمِيم لَا غير، وَهُوَ مصدر بِمَعْنى الإهلال كالمدخل والمخرج بِمَعْنى الإدخال والإخراج. وُقُوع الْمصدر المؤول مَفْعُولا لَهُ (٢١٣) وَفِي حَدِيثه: " لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْمُعَذَّبين أَن يُصِيبكُم " أَن هُنَا

стр. 107

مَفْتُوحَة وَهِي الناصبة للمضارع، وموضعها نصب على الْمَفْعُول لَهُ أَي: مَخَافَة أَن يُصِيبكُم، وَقَالَ قوم: تَقْدِيره لِئَلَّا يُصِيبكُم. تَوْجِيه الرّفْع فِي رِوَايَة " إِن بَين يَدي السَّاعَة ثَلَاثُونَ " (٢١٤) وَفِي حَدِيثه: " إِن بَين يَدي السَّاعَة ثَلَاثُونَ [دجالًا] كذابا " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة ثَلَاثُونَ بِالرَّفْع، وَالْوَجْه: ثَلَاثِينَ بِالنّصب؛ لِأَن " إِن " قد وَليهَا الظّرْف فَيكون الظّرْف خَبَرهَا، وَثَلَاثِينَ اسْمهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ وَوجه الرّفْع أَن يكون اسْم إِن محذوفا، أَو هُوَ ضمير الشَّأْن أَي: (إِنَّه) وَتَكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع رفع خبر إِن. وَنَظِير ذَلِك مَا جَاءَ فِي الحَدِيث من قَوْله ﵇: " إِن لكل نَبِي حوارِي " بِالرَّفْع أَي: إِنَّه لكل نَبِي. تَوْجِيه روايتي رفع " خُلُود " ونصبها فِي حَدِيث " يأهل الْجنَّة خُلُود ... " (٢١٥) وَفِي حَدِيثه: " يأهل الْجنَّة، خُلُود، وَلَا موت " بِالرَّفْع وَقد جَاءَ فِي مَوضِع آخر بِالنّصب، فالنصب على تَقْدِير فاخلدوا خلودا. وَالرَّفْع على تَقْدِير: [أَنْتُم] خُلُود، أَو: هُنَا خُلُود. " وَلَا موت " وَيجوز بِالْفَتْح على معنى لَا موت عنْدكُمْ أَو لكم، وَالرَّفْع على أَنه مَعْطُوف على خُلُود أَو على تَقْدِير غير موت.

стр. 108

تَوْجِيه حَدِيث " إِن شِئْت حبست أَصْلهَا " بتَشْديد: " حبست " (٢١٦) وَفِي حَدِيثه: " إِن شِئْت حبست أَصْلهَا " الْجيد: بِالتَّشْدِيدِ وَكَذَا يُقَال فِي الْوَقْف، وأحبست أَيْضا. فالهمزة كالتشديد. وَأما التَّخْفِيف بِمَعْنى حبست الشَّيْء أَي ضيقت عَلَيْهِ ومنعته. تَوْجِيه حَدِيث " وَكَانَ ثمرهم دون " (٢١٧) وَفِي حَدِيثه: " وَكَانَ ثمرهم دون " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَيحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون أضمر فِي كَانَ الشَّأْن وَالْجُمْلَة مفسرة لَهُ فِي مَوضِع نصب. وَالثَّانِي: أَن يكون بِفَتْح النُّون وَأَرَادَ دون غَيره فِي الْجَوْدَة، فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَأبقى حكم الْإِضَافَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنا منا الصالحون وَمنا دون ذَلِك﴾ وَكَذَا فِي الحَدِيث المُرَاد: وَكَانَ ثمرهم دون ذَلِك. تَوْجِيه حَدِيث " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ ... " (٢١٨) وَفِي الحَدِيث: " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله ". يجوز الْجَرّ فِي رجل على أَن يكون بَدَلا من اثْنَتَيْنِ، أَي: خصْلَة رجل. وعَلى النصب بإضمار أعنى، وَالرَّفْع على أَن التَّقْدِير: إِحْدَاهمَا خصْلَة رجل. لَا بُد من تَقْدِير الْخصْلَة؛ لِأَن اثْنَتَيْنِ هما خصلتان.

стр. 109

[٥٨] عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ تَوْجِيه رِوَايَة " إِنَّهُم كَانُوا عبادا يعبدوني " بِحَذْف النُّون (٢١٩) وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: " إِنَّهُم كَانُوا عبادا يعبدوني " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بنُون وَاحِدَة. وَالْأَصْل: " يعبدونني " إِذْ لَا سَبَب لحذف النُّون وَيحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن تشدد النُّون فَتكون كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أتحاجوني فِي الله﴾ فتدغم النُّون فِي النُّون. وَالثَّانِي: أَن تكون النُّون خَفِيفَة فَيكون قد حذف [إِحْدَى النونين] كَقَوْل الشَّاعِر: (كل لَهُ نِيَّة فِي بعض صَاحبه ... بِنِعْمَة الله [نقليكم وتقلونا] ) وَقَول آخر: (ترَاهُ كالثغام يعل مسكا ... يسوء الغانيات إِذا فليني) يُرِيد: قلينني.

стр. 110

تَوْجِيه رِوَايَة " أقرنى " (٢٢٠) وَفِي حَدِيثه: " قَالَ رجل للنَّبِي [ ﷺ ] : يَا رَسُول الله أقرنى " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَالْأَصْل أقرئني، بِهَمْزَة بعد الرَّاء، والهمزة [الأولى مَفْتُوحَة؛ لِأَن ماضيه أقرأه الْقُرْآن، فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين، فَمن حذف الْهمزَة الْأَخِيرَة] فقد خفف الْهمزَة من أَقرَأ فصيرها ألفا، ثمَّ حذفهَا فِي الْأَمر فَصَارَت مثل [أَعْطِنِي] وَقد حَكَاهَا أَبُو زيد، وَحكى أَيْضا قريت الْقُرْآن فَجَعلهَا يَاء. تَوْجِيه حَدِيث " ... مَا نقدر على شَيْء: نَفَقَة وَلَا دَابَّة. . الخ " (٢٢١) وَفِي حَدِيثه: " قَالُوا: [يَا رَسُول الله إِنَّا] مَا نقدر على شَيْء: نَفَقَة وَلَا دَابَّة وَلَا مَتَاع " نَفَقَة، ودابة، ومتاع، بِالْجَرِّ بَدَلا من شَيْء. وَلَو جَاءَ مَنْصُوبًا جَازَ على تَقْدِير لَا نجد. حذف الظّرْف الْمُضَاف وَنصب الْمُضَاف إِلَيْهِ نصب الظّرْف (٢٢٢) وَفِي حَدِيثه: " إِنِّي أَعْطَيْت أُمِّي حديقة حَيَاتهَا " أَي مُدَّة حَيَاتهَا، فَحذف الظّرْف وَنصب حَيَاتهَا نصب الظّرْف. تَوْجِيه رِوَايَة " نَار الأنيار " (٢٢٣) وَفِي حَدِيثه: تعلوهم نَار الأنيار " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَيُرِيد بذلك جمع نَار. وَألف [نَار] مبدلة من وَاو. كَقَوْلِك: تنورت النَّار، وَمِنْه النُّور والأنوار، وَتجمع النَّار على نيران، وأصل الْيَاء وَاو أبدلت يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا مثل ريح ورياح. [وَالْأَشْبَه] أَنه حمل الأنيار على النيرَان حَيْثُ شاركتها فِي الْجمع، كَمَا قَالَ بعض أهل اللُّغَة فِي [جمع] ريح أرياح؛ لما رَآهُمْ قَالُوا: " ريَاح ". حكى ذَلِك ابْن جني فِي بعض كتبه.

стр. 111

[٥٩] أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (عبد الله بن قيس) تَوْجِيه رِوَايَة " فَقومُوا لَهَا " حَيْثُ خَاطب فِي الِابْتِدَاء الْوَاحِد (٢٢٤) وَفِي حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - واسْمه عبد الله بن قيس - " وَإِذا مرت بك جَنَازَة يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مُسلم فَقومُوا لَهَا ". خَاطب فِي الِابْتِدَاء الْوَاحِد، ثمَّ عَاد إِلَى الْجمع. وَالْمرَاد: أَنه خاطبه: إِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ وَحده، أَو لِأَنَّهُ كَانَ الْمُعظم من دونهم، فَلَمَّا وصل إِلَى الحكم الَّذِي هُوَ الْقيام عَم؛ إِمَّا ليعلم من كَانَ مَعَه أَن الحكم عَام أَو ليأمر [أَبُو] مُوسَى من [يكون] مَعَه وَقت مُرُور الْجِنَازَة أَن يَفْعَلُوا ذَلِك. تصويب وتوجيه " ثمَّ أَمر لنا بِثَلَاث ذود " (٢٢٥) وَفِي حَدِيثه: " ثمَّ أَمر لنا بِثَلَاث ذود " وَالصَّوَاب تَنْوِين ثَلَاث، وَأَن يكون " ذود " بَدَلا من ثَلَاث، وَكَذَلِكَ " خمس ذود " وَلَو اسقطت التَّنْوِين، وأضفت لتغير الْمَعْنى؛ لِأَن الْعدَد [الْمُضَاف غير] الْمُضَاف إِلَيْهِ، فَيلْزم أَن يكون ثَلَاث ذود تِسْعَة أَبْعِرَة؛ لِأَن أقل الذود ثَلَاثَة أَبْعِرَة.

стр. 112

إِن بِمَعْنى " مَا " لَا غير فِي حَدِيث " وَالله إِن قلتهَا " (٢٢٦) وَفِي حَدِيثه قَالَ: " وَالله إِن قلتهَا " بِكَسْر الْهمزَة بِمَعْنى مَا هَهُنَا أَي: مَا قلتهَا، وَلَا فرق بَين أَن تكون بعْدهَا إِلَّا أَو لم تكن، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن عنْدكُمْ من سُلْطَان بِهَذَا﴾ أَي: مَا عنْدكُمْ، وَلَو فتحت الْهمزَة لكَانَتْ إِمَّا زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلما أَن جَاءَت رسلنَا لوطا﴾ وَكَانَ يلْزم من ذَلِك أَن يكون قد قَالَهَا، وَفِي تَمام الحَدِيث أَن الْقَائِل [لَهَا] غَيره. خطاب الِاثْنَيْنِ بخطاب الْجمع (٢٢٧) وَفِي حَدِيثه: " بعث رَسُول الله [ ﷺ ] أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ لَهما: يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا " الحَدِيث. إِن قيل: الْمُخَاطب اثْنَان فَكيف قَالَ: يسروا على الْجمع؟ قيل: فِيهِ أجوبة: أَحدهَا: أَنه خَاطب الِاثْنَيْنِ بخطاب الْجمع؛ لِأَن الِاثْنَيْنِ جمع فِي الْحَقِيقَة؛ إِذْ الْجمع ضم شَيْء إِلَى آخر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهل أَتَاك نبأ الْخصم إِذْ تسوروا الْمِحْرَاب إِذْ دخلُوا على دَاوُد فَفَزعَ مِنْهُم﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿خصمان﴾ وعَلى هَذَا الْمَعْنى حمل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة﴾ يُرِيد اثْنَيْنِ [على] قَول الْجُمْهُور. الْجَواب الثَّانِي: أَن الِاثْنَيْنِ هُنَا أميران، والأمير إِذا قَالَ شَيْئا توبع فيئول الْأَمر إِلَى الْجمع. الثَّالِث: أَنه أَرَادَ أَمرهمَا وَأمر من يوليانه، فَلَمَّا كَانَ لَا بُد من استعانتهما بِغَيْرِهِمَا، ترك ذَلِك الْغَيْر مَوْجُودا مَعَهُمَا وخاطب الْجَمِيع. تَوْجِيه حَدِيث أَي الْإِسْلَام أفضل (٢٢٨) وَفِي حَدِيثه: " أَي الْإِسْلَام أفضل؟ فَقَالَ: من سلم المسلون من لِسَانه وَيَده " [قَالَ الشَّيْخ: لَا بُد فِي الحَدِيث من تَقْدِير، وَلَك فِيهِ تقديران.

стр. 113

أَحدهمَا: أَن يكون التَّقْدِير: أَي خِصَال الْإِسْلَام أفضل؟ فَقَالَ: من سلم، أَي خصْلَة] أَي: من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده، وَلَا بُد من ذَلِك؛ ليَكُون الْجَواب على وفْق السُّؤَال. وَالثَّانِي: أَن يكون التَّقْدِير أَي ذَوي الْإِسْلَام أفضل؟ فَيكون قَوْله: " من سلم " غير مُحْتَاج إِلَى التَّقْدِير. [٦٠] عبد الله بن مَسْعُود وجوب فتح همزَة " أَن " بعد حَدثنَا وَلَا يجوز حملهَا على " قَالَ " (٢٢٩) وَفِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود: " حَدثنَا رَسُول الله [ ﷺ ] وَهُوَ الصَّادِق المصدوق أَن خلق أحدكُم " لَا يجوز فِي (أَن) هَهُنَا إِلَّا الْفَتْح؛ لِأَن قبله حَدثنَا رَسُول الله

стр. 114

[ ﷺ ] وَهُوَ الصَّادِق؛ (فَأن) وَمَا عملت فِيهِ مَعْمُول (حَدثنَا) ، وَلَو كسرت لصار مستأنفا مُنْقَطِعًا عَن حَدثنَا. فَإِن قيل: اكسر، واحمل قَوْله: " حَدثنَا " على " قَالَ لي " قيل: هَذَا خلاف الظَّاهِر، [وَلَا يتْرك الظَّاهِر إِلَى غَيره إِلَّا لدَلِيل مَانع من الظَّاهِر] ، وَلَو جَازَ مثل هَذَا لجَاز فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أيعدكم أَنكُمْ إِذا متم﴾ الْكسر؛ لِأَن " يَعدكُم " بِمَعْنى: " يَقُول لكم ". تَوْجِيه رِوَايَة " إيَّاكُمْ وَهَاتَانِ ... " (٢٣٠) وَفِي حَدِيثه: " إيَّاكُمْ وَهَاتَانِ الكعبتان الموسومتان اللَّتَان تزجران [زجرا] فَإِنَّهُمَا من ميسر الْعَجم ". قَالَ ﵀: وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة هَاتَانِ وَمَا بعده بِالرَّفْع. وَالْقِيَاس أَن ينصب الْجَمِيع عطفا على إيَّاكُمْ كَمَا تَقول: إياك وَالشَّر، أَي جنب نَفسك الشَّرّ، وَالْمعْنَى تجنبوا هَاتين، فَأَما الرّفْع فَيحْتَمل ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون مَعْطُوفًا على الضَّمِير فِي إيَّاكُمْ أَنْتُم وَهَاتَانِ كَمَا قَالَ جرير: (فإياك أَنْت وَعبد الْمَسِيح ... أَن تقربا [قبْلَة] الْمَسْجِد) وَالثَّانِي: أَن يكون مَرْفُوعا بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: لتجتنب هَاتَانِ. وَالثَّالِث: أَنه لَيْسَ فِي هَاتين وَمَا بعده دَلِيل الرّفْع بل على لُغَة بني الْحَارِث فِي جعل التَّثْنِيَة بِالْألف كَمَا قَالُوا: ضَربته بَين أذنَاهُ. [وكما] قَالَ الشَّاعِر: (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها)

стр. 115

تَوْجِيه حَدِيث " أَيَّة سَاعَة هَذِه " (٢٣١) وَفِي حَدِيثه: [قلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن] " أَيَّة سَاعَة زِيَارَة هَذِه " يجوز رفع أَيَّة ونصبها فالرفع على الِابْتِدَاء، و (هَذِه) خَبَرهَا، على الظّرْف. أَو (هَذِه) مُبْتَدأ، وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره: هَذِه الزِّيَارَة، أَو هَذِه الجيئة فِي (أَيَّة سَاعَة) ، وَيجوز أَن يكون الْخَبَر (أَيَّة سَاعَة) وَهُوَ ظرف زمَان (وَقع) خَبرا عَن الْمصدر. كل نكرَة بعد أفعل المضافة تكون تمييزا (٢٣٢) وَفِي حَدِيثه: " فَقَالَ: أَجلهنَّ امْرَأَة " [امْرَأَة] تَمْيِيز كَمَا تَقول: زيد أفضلهم أَبَا، وَأَحْسَنهمْ وَجها، وَكَذَلِكَ كل نكرَة تقع بعد أفعل المضافة. مَا بعد إِن الشّرطِيَّة يعرب فَاعِلا لَا مُبْتَدأ (٢٣٣) وَفِي حَدِيثه حَدِيث اللّعان: " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أَحَدنَا رأى مَعَ امْرَأَة رجلا " أَحَدنَا مَرْفُوع بِفعل مَحْذُوف تَفْسِيره: رأى، وَلَا يكون مُبْتَدأ؛ لِأَن إِن الشّرطِيَّة [لَا تكون مُبْتَدأ] ، وَلَا معنى لَهَا إِلَّا فِي الْفِعْل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت﴾ و ﴿إِن امْرُؤ هلك﴾ و ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين﴾ . تَوْجِيه حَدِيث: " قضى رَسُول الله [ ﷺ ] فِي دِيَة الْخَطَأ عشْرين ... ". (٢٣٤) وَفِي حَدِيثه: " قضى رَسُول الله [ ﷺ ] فِي دِيَة الْخَطَأ عشْرين بنت مَخَاض، [وَعشْرين بني مَخَاض ذُكُور] وَعشْرين ابْنة لبون، وَعشْرين حقة، وَعشْرين جَذَعَة ".

стр. 116

أما نصب عشْرين فَفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ الْبَاء فحذفها، فتعدى الْفِعْل إِلَيْهِ بِنَفسِهِ كَمَا قَالُوا: أَمرتك الْخَيْر، أَي قضى بِعشْرين. الثَّانِي: أَن يكون حمل (قضى) على (جعل) تضمينا. وَأما (بنت مَخَاض) وَابْنَة لبون وحقة وجذعة فتمييز كُله. وَأما قَوْله: (عشْرين بني مَخَاض) فَلَا يكون تمييزا؛ لِأَنَّهُ جمع، وانتصابه على الْبَدَل من عشْرين. وَأما قَوْله: " ذُكُور " فَالْوَجْه أَن يكون مَرْفُوعا على إِضْمَار هِيَ ذُكُور، وَأما [جَرّه] فَلَا وَجه لَهُ. وَلَو روى بِالنّصب لَكَانَ [وَجها] حسنا، وَهِي صفة مُؤَكدَة لبني. تَوْجِيه رِوَايَة جمع الْقُبُور فِي قَوْله " لَأَرَيْتُكُمْ قبورهما " (٢٣٥) وَفِي حَدِيثه: " فَلَو كنت برميلة مصر لَأَرَيْتُكُمْ قبورهما " يُشِير إِلَى ملكَيْنِ تزهدا وَمَاتَا جَمِيعًا. والْحَدِيث مَشْهُور فِي الْمسند، وَالْقِيَاس قبريهما وَلكنه جمع؛ إِمَّا لِأَن التَّثْنِيَة جمع، وَإِمَّا لِأَنَّهُ [جمع] كل نَاحيَة من نواحي الْقَبْر قبرا، كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (يزل الْغُلَام الْخُف عَن صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف [المثقل] ) فَقَالَ: " صهوات " وَلَيْسَ للْفرس إِلَّا صهوة وَاحِدَة. وَيجوز أَن يكون جمع لِأَن كل وَاحِد لَهُ قبر وَاحِد، وَقد أضَاف إِلَى الْمثنى، فاستغنى عَن التَّثْنِيَة لأمن اللّبْس كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ . و [كَمَا] قَالَ الشَّاعِر:

стр. 117

[ظهراهما] مثل ظُهُور الترسين تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] " ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعده خلوف " (٢٣٦) وَفِي حَدِيثه: " مَا من نَبِي بَعثه الله تَعَالَى فِي أمة إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وأنصار يَأْخُذُونَ بسنته " ويقتدون " بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف " ... الحَدِيث. قَوْله: " إِنَّهَا " يجوز أَن يكون التَّأْنِيث للْأمة أَو للأصحاب أَو للأنبياء لتقدم ذكره - أَي النَّبِي - وتأنيث كل على الْجمع. وَيجوز أَن يكون ضمير الْقِصَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ . تَوْجِيه حَدِيث " حَيّ على الطّهُور " (٢٣٧) وَفِي حَدِيثه: " حَيّ على الطّهُور الْمُبَارك، وَالْبركَة من الله تَعَالَى " وَفِي لفظ آخر: " حَيّ على الْوضُوء وَالْبركَة ". " الْبركَة " فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ مجرورة عطفا على الطّهُور، وصفهما بِالْبركَةِ فيهمَا: وَهِي الزِّيَادَة وَالْكَثْرَة للقليل، وَلَا معنى للرفع هُنَا. إِفْرَاد الضَّمِير ثمَّ جمعه (٢٣٨) وَفِي حَدِيثه: " إِن من شرار النَّاس من تُدْرِكهُ السَّاعَة وهم أَحيَاء " .

стр. 118

أفرد الضَّمِير حملا على لفظ " من "، ثمَّ جمعه على مَعْنَاهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بلَى من أسلم وَجهه لله﴾ . ثمَّ قَالَ: ﴿وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ . تَوْجِيه حَدِيث " إِلَّا جعل لَهُ شُجَاع أَقرع " (٢٣٩) وَفِي حَدِيثه: " مَا من عبد لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا جعل لَهُ شُجَاع أَقرع " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة (شُجَاع) بِالرَّفْع. وَالْأَكْثَر النصب، وَوَجهه: أَنه جعل " شُجَاع " هُوَ الْقَائِم مقَام الْفَاعِل، وَالْمَال الْمُقدر مَفْعُولا ثَانِيًا كَمَا قَالُوا: " أعطي دِرْهَم زيدا ". وَيجوز أَن يكون شجاعا هَهُنَا الْقَائِم مقَام الْفَاعِل، وَلَا يقدر مفعول ثَان كَمَا نقُول: وكل بِهِ شُجَاع. تَوْجِيه رِوَايَة " نَقَصُوا من أُجُورهم كل يَوْم قِيرَاط " (٢٤٠) وَفِي حَدِيث عبد الله بن عمر قَوْله: " وَأَيّمَا قوم اتَّخذُوا كَلْبا لَيْسَ بكلب حرث أَو صيد أَو مَاشِيَة نَقَصُوا من أُجُورهم كل يَوْم قِيرَاط ". هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " قِيرَاط " بِالرَّفْع. وَالصَّوَاب (قيراطا) بِالنّصب؛ لِأَن نَقَصُوا قد يضمن ضميرا يقوم مقَام الْفَاعِل وَهُوَ الْوَاو. فقيراطا هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي، وَقد وَقع فِي الْمسند معنى هَذَا الحَدِيث بِأَلْفَاظ أخر وَمِنْهَا: " نقص من أجره كل يَوْم قِيرَاط " وَالرَّفْع على هَذَا جَائِز على مقَام الْفَاعِل، وَأما الرّفْع فِي هَذَا الحَدِيث فيوجه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: قدر النَّقْص قِيرَاط، وَهُوَ على بعده، جَائِز.

стр. 119

[٦١] عبد الرَّحْمَن بن غنم اسْتِعْمَال بَاعَ بِمَعْنى شرى (٢٤١) وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غنم بن كريب الْأَشْعَرِيّ: " لعن الله الْيَهُود؛ انْطَلقُوا إِلَى مَا حرم عَلَيْهِم من شحوم الْبَقر وَالْغنم فأذابوه فباعوا بِهِ مَا يَأْكُلُون " باعوا بِهِ أَي: شروه بِهِ، وَقد يكون شرى بِمَعْنى بَاعَ؛ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مستبدل بِمَا فِي يَده، وَالشِّرَاء الِاسْتِبْدَال، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ . وَقَالَ الشَّاعِر: (وشريت بردا لَيْتَني ... من بعد برد كنت هامه) برد: عبد كَانَ لَهُ أَي: بِعته. [٦٢] عبد شمس " أَبُو هُرَيْرَة " مَا الحجازية والتميمية (٢٤٢) وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة - واسْمه [عبد الرَّحْمَن بن صَخْر]_ رَضِي الله

стр. 120

عَنهُ: " أَتَى رَسُول الله [ ﷺ ] بعرق فِيهِ تمر فَقَالَ: خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ. فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا أحد أحْوج مني ". مَا أحد أحْوج بِالنّصب فِي لُغَة [أهل] الْحجاز؛ لأَنهم يعْملُونَ مَا عمل لَيْسَ. وبالرفع عِنْد بني تَمِيم [لأَنهم] لَا يعْملُونَ مَا. حمل رِوَايَة " وَقَالَ خُذْهَا " على الْمَعْنى . وَفِيه: " فَضَحِك رَسُول الله [ ﷺ ] وَقَالَ: خُذْهَا " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " خُذْهَا "، وَقد [قَالَ قبل ذَلِك] : " خُذ هَذَا " فَإِن صحت هَذِه الرِّوَايَة فَهِيَ مَحْمُولَة على الْمَعْنى، وَذَلِكَ أَن الْعرق زبيل ويعبر عَنهُ (بالسقيفة) من الخوص فَيكون التَّأْنِيث للسقيفة. والجيد عِنْدِي أَن يعود إِلَى القفة؛ لِأَن [الزنبيل] قفة، وَأما السَّقِيفَة فَهِيَ اسْم الخوص المسقوف قبل أَن يخاط [زنبيلا] . تَوْجِيه حَدِيث مَانع الزَّكَاة (٢٤٣) وَفِي حَدِيثه حَدِيث مَانع الزَّكَاة: " فَإِنَّهَا تَأتي يَوْم الْقِيَامَة كأغذ مَا كَانَت وَأَكْثَره وأسمنه " الْجَرّ فِي (أَكثر وأسمن) وَمَا بعده أَجود؛ لِأَنَّهُ يعْطف على لفظ (أغذ) . وَيجوز نَصبه عطفا على مَوضِع الْكَاف فَإِن [موضعهَا] نصب على الْحَال. [وَفِيه: " حَتَّى يبطح لَهَا " هُوَ بِالنّصب لَا غير؛ لِأَن مَعْنَاهُ: إِلَى أَن يبطح] . تَوْجِيه حَدِيث " يُضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا " (٢٤٤) وَفِي حَدِيثه: " كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا " فِي عشر وَجْهَان: أَحدهمَا: النصب على تَقْدِير: تضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا. أَي: تصير؛ فَهُوَ مفعول ثَان. وَالثَّانِي: الرّفْع على أَنه مُبْتَدأ وَخَبره، وَهَذِه الْجُمْلَة مفسرة لِمَعْنى التَّضْعِيف.

стр. 121

تَوْجِيه رِوَايَة " فَأَكُون أول من يُجِيز " (٢٤٥) وَفِي حَدِيثه: " فَيضْرب جسر على جَهَنَّم فَأَكُون أول من يُجِيز. وَدَعوى الرُّسُل يَوْمئِذٍ: " اللَّهُمَّ سلم سلم: وَبهَا كلاليب ". هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَيُمكن تَأْوِيله على أحد شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: تَقْدِيره [بجسرها]- يَعْنِي جَهَنَّم -[فَحذف الْمُضَاف وَاكْتفى بالمضاف إِلَيْهِ] . وَالثَّانِي: أَن يكون الجسر مَحْمُولا على الْبقْعَة لِأَنَّهُ بقْعَة. والجيد: أَن يحمل على معنى الصِّرَاط، والصراط يذكر وَيُؤَنث، أَو على معنى الطَّرِيق، وَهِي تذكر وتؤنث أَيْضا. حمل " مَا " على أحد وجهيها . (٢٤٦) وَفِي حَدِيثه حَدِيث استراق السّمع: " فيلقيها إِلَى من تَحْتَهُ، ثمَّ يلقيها [الآخر] إِلَى مَا تَحْتَهُ " مَا هَهُنَا بِمَعْنى (من) كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ . وَحكى أَبُو زيد عَن بعض الْأَعْرَاب أَنه سمع صَوت السَّحَاب فَقَالَ: " سُبْحَانَ مَا سبحتن لَهُ ". وَعَن آخر قَالَ: " سُبْحَانَ مَا سخركن لنا ". وَسبب ذَلِك أَن " مَا " بِمَعْنى الَّذِي، وَالَّذِي تصلح لمن يعقل وَلمن لَا يعقل، فَيحمل مَا على أحد وجهيها. تَوْجِيه حَدِيث حفوف الْمَلَائِكَة بمجالس الذّكر (٢٤٧) وَفِي حَدِيثه: " فِي حفوف الْمَلَائِكَة بمجالس الذّكر " " فيعرجون إِلَى الله تَعَالَى فيسألهم الله تَعَالَى: أَيْن كُنْتُم؟ فَيَقُولُونَ: من عِنْد عباد لَك يسبحونك ويحمدونك

стр. 122

ويسألونك. قَالَ: وَمَا يَسْأَلُونِي. قَالَ: جنتك قَالَ: وَهل رأوها؟ قَالُوا: لَا أَي رب " وَبعده مَوَاضِع مثله وَكَانَ الظَّاهِر يقْضِي أَن [يَقُولُوا] : " أَي رَبنَا "؛ لِأَن الْأَلْفَاظ كلهَا قَالُوا، وَيَقُولُونَ. وَالْوَجْه فِي الْإِفْرَاد أَن يكون التَّقْدِير: فَيَقُول كل مِنْهُم: أَي رب، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ أَي: فاجلدوا كلا مِنْهُم ثَمَانِينَ، فَحذف كلا للْعلم بهَا، وَيجوز أَن يكون الْجمع لِاتِّفَاق كلمتهم كالملك الْوَاحِد. تَوْجِيه حَدِيث " لم يكذب إِلَّا ثَلَاث كذبات " (٢٤٨) وَفِي حَدِيثه فِي قصَّة إِبْرَاهِيم وَالْكَافِر: " لم يكذب إِلَّا ثَلَاث كذبات ". والجيد: أَن تفتح الذَّال فِي الْجمع؛ لِأَن الْوَاحِدَة كذبة بِسُكُون الذَّال، وَهُوَ اسْم لَا صفة؛ لِأَنَّك تَقول: كذب كذبة فَهُوَ مثل رَكْعَة، وجفنة، وقصعة، وَلَو كَانَ صفة لسكن فِي الْجمع، مثل: صعبة وصعبات. وَفِيه أَيْضا: " إِن على الأَرْض مُؤمن غَيْرِي وَغَيْرك " " إِن " هُنَا بِمَعْنى " مَا "، و " غير " يجوز فِيهَا النصب على بَاب الِاسْتِثْنَاء، وَالرَّفْع على الصّفة أَو الْبَدَل. تَوْجِيه رِوَايَة حَدِيث: " فَإِن لم تكن ترَاهُ ... " بِالْألف . (٢٤٩) وَفِي حَدِيثه: " أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، [فَإِن لم تكن] ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك ".

стр. 123

كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " ترَاهُ " بِالْألف، وَالْوَجْه حذفهَا؛ لِأَن [" أَن " لَا تحْتَمل هَهُنَا من وُجُوه] " أَن " الْمَكْسُورَة: " إِن " الشّرطِيَّة وَهِي جازمة، وعَلى [هَذَا] يُمكن تَأْوِيل هَذِه الرِّوَايَة، على أَنه أشْبع فَتْحة الرَّاء فَنَشَأَتْ الْألف، وَلَيْسَت من نفس الْكَلِمَة. وَيجوز أَن يكون جعل الْألف فِي الرّفْع عَلَيْهَا حَرَكَة مقدرَة، فَلَمَّا دخل الْجَازِم حذف تِلْكَ الْحَرَكَة فَبَقيت الْألف [ساذجة] من الْحَرَكَة، كَمَا يكون الْحَرْف الصَّحِيح سَاكِنا فِي الْجَزْم، وعَلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ حمل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه من يَتَّقِي ويصبر﴾ بِإِثْبَات الْيَاء على قِرَاءَة ابْن كثير. وَكَذَا قَول الشَّاعِر: (إِذا الْعَجُوز غضِبت فَطلق ... وَلَا ترضاها وَلَا تملق) فَأثْبت الْألف فِي ترضاها. تَوْجِيه حَدِيث " حَتَّى يظل الرجل إِن يدْرِي كم صلى " (٢٥٠) وَفِي حَدِيثه: " حَتَّى يظل الرجل إِن يدْرِي كم صلى " الصَّوَاب فِي " إِن " هَهُنَا كسر الْهمزَة، وَتَكون بِمَعْنى مَا. كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم﴾ وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن عنْدكُمْ من سُلْطَان﴾ أَي: يظل لَا يدْرِي، كم صلى؟ وَتَمام الحَدِيث يدل على هَذَا الْمَعْنى.

стр. 124

أجمع يتَعَدَّى بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد (٢٥١) وَفِي حَدِيث خبيب وَقَتله: " حَتَّى أَجمعُوا قَتله " أجمع الْأَمر يتَعَدَّى بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد، وَلَا يحْتَاج إِلَى حرف جر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ وَقَالَ الْحَارِث: (أَجمعُوا أَمرهم بلَيْل فَلَمَّا ... أَصْبحُوا أَصبَحت [لَهُم] ضوضاء) تَوْجِيه حَدِيث " لَوْلَا تعيرني قُرَيْش " وَحكم مجئ الْفِعْل بعد " لَوْلَا ". (٢٥٢) وَفِي حَدِيثه - حَدِيث إِسْلَام أبي طَالب -: " لَوْلَا تعيرني قُرَيْش " " لَوْلَا " هَذِه يَقع بعْدهَا الِاسْم، وَقد جَاءَ الْفِعْل بعْدهَا، و " أَن " مَعَه مقدرَة أَي: وَلَوْلَا أَن تعيرني قُرَيْش. وَإِذا حذفت (أَن) فَمن الْعَرَب من يرفع الْفِعْل الْمَذْكُور، وَمِنْهُم من ينصبه بِتَقْدِير (أَن) ، وَيجوز أَن يكون الْفِعْل مَاضِيا ومستقبلا. وَنَظِيره فِي حذف (أَن) قَوْلهم فِي الْمثل الْمَشْهُور: " تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ "، أَي: أَن تسمع: قَالَ الشَّاعِر: (وَقَالُوا: مَا تشَاء؟ فَقلت: [الهوا ... إِلَى الإصباح آثر ذِي أثير] ) أَي أَن ألهو. وَيدل على أَن " لَوْلَا " هَذِه هِيَ الَّتِي يَقْتَضِي الِاسْم لَهَا جَوَابا قَوْله: " لأقررت بهَا عَيْنك ".

стр. 125

تَوْجِيه حَدِيث " وَمن يعصيني فقد أغضب الله ". (٢٥٣) وَفِي حَدِيثه: " من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله؛ وَمن يعصيني فقد أغضب الله تَعَالَى " وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يَجْعَل " من " بِمَعْنى الَّذِي فَلَا يجْزم. أَي: أَن الَّذِي يطيعني يُطِيع الله، وَالَّذِي يعصيني يغْضب الله، فالماضي بِمَعْنى الْمُسْتَقْبل. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن تكون شَرْطِيَّة، وَلكنه أثبت الْيَاء فِي يعصيني إِمَّا للإشباع، أَو قدر الْحَرَكَة على الْيَاء وحذفها للجازم فَبَقيت الْيَاء لَا حَرَكَة [عَلَيْهَا] مقدرَة. أما " من " الَّتِي فِي بَاقِي الحَدِيث فشرطية [وَهِي قَوْله] : " وَمن يعْص الْأَمِير ... ". تَوْجِيه حَدِيث " كل أهل الْجنَّة. . " على روايتي " فَيكون لَهُ شكر " بِالرَّفْع وَالنّصب . (٢٥٤) وَفِي حَدِيثه: " كل أهل الْجنَّة يرى مَقْعَده من النَّار فَيَقُول: لَوْلَا أَن هَدَانِي فَيكون لَهُ شكر ". (شكر) فِي هَذِه الرِّوَايَة مَرْفُوع، وَوَجهه أَن يكون قَوْله: (فَيكون) بِمَعْنى (يحدث) وَهِي كَانَ التَّامَّة مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ وشكر فَاعله. وَلَو روى بِالنّصب لَكَانَ خبر كَانَ. كَانَ التَّامَّة تكتفي بمرفوعها (٢٥٥) وَفِي حَدِيثه: " فأمسكوا عَن الصَّوْم حَتَّى يكون رَمَضَان " أَي حَتَّى يجِئ كَقَوْلِه: (إِذا كَانَ الشتَاء فأدفئوني ... )

стр. 126

حذف القَوْل للْعلم بِهِ - (٢٥٦) وَفِي حَدِيثه: " فَقضى رَسُول الله [ ﷺ ] بديتها على الْعَاقِلَة وَفِي جَنِينهَا غرَّة عبد أَو أمة ". التَّقْدِير: وَقَالَ: فِي جَنِينهَا غرَّة فَحذف القَوْل للْعلم بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا﴾ أَي: يَقُولَانِ. وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن [والْحَدِيث] وَغَيره. الْحَال المؤولة بمشتق وتسويغ مجئ الْحَال من النكرَة (٢٥٧) وَفِي حَدِيثه: " لقد ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة، أَن لَا يسألني عَن هَذَا الحَدِيث أحد أول مِنْك " نصب " أول " هُنَا على الْحَال؛ لِأَنَّهُ فِي معنى: لَا يسألني عَن هَذَا الحَدِيث أحد سَابِقًا، وَجَاز نصب الْحَال من النكرَة؛ لِأَنَّهَا فِي سِيَاق النَّفْي فَتكون عَامَّة، كَقَوْلِهِم: مَا كَانَ أحد مثلك، وَمَا فِي الدَّار أحد خيرا مِنْك. إِضْمَار قد فِي جَوَاب الْقسم (٢٥٨) وَفِي حَدِيثه: " فَقَالَ: مَا أخرجكما من بيوتكما هَذِه السَّاعَة؟ قَالَا: الْجُوع يَا رَسُول الله! قَالَ: وَأَنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخرجني الَّذِي أخرجكما ". التَّقْدِير: لقد أخرجني الَّذِي أخرجكما. كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس: (حَلَفت لَهَا [بِاللَّه] حلفة فَاجر ... لنا موا؛ فَمَا إِن من حَدِيث وَلَا صالي)

стр. 127

وَهُوَ جَوَاب قسم مَحْذُوف مِنْهُ (قد) . تَوْجِيه نصب (إِيمَانًا واحتسابا) فِي حَدِيث " من صَامَ رَمَضَان ... " (٢٥٩) وَفِي حَدِيثه: " من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا " فِي نَصبه وَجْهَان: أَحدهمَا: هُوَ مصدر فِي مَوضِع الْحَال أَي: من صَامَ إِيمَانًا محتسبا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يأتينك سعيا﴾ أَي: ساعيات. وَالثَّانِي: مفعول من أَجله أَي: للْإيمَان والاحتساب. وَنَظِيره فِي الْوَجْهَيْنِ قَوْله تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد شكرا﴾ تَوْجِيه حَدِيث " قد جَاءَكُم رَمَضَان شهر مبارك " (٢٦٠) وَفِي حَدِيثه: " قد جَاءَكُم رَمَضَان شهر مبارك " شهر بدل من رَمَضَان، وَيجوز أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ شهر مبارك. الْفرق بَين فقه بِضَم الْقَاف وَفقه بِكَسْرِهَا فِي الْمَعْنى وَالْعَمَل (٢٦١) وَفِي حَدِيثه: " النَّاس معادن، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا " الْجيد هُنَا ضم الْقَاف من " فقه يفقه " إِذا صَار فَقِيها، مثل ظرف يظرف فَهُوَ ظريف. وَأما فقه بِكَسْر الْقَاف يفقه بِفَتْحِهَا فَهُوَ بِمَعْنى فهم الشَّيْء فَهُوَ مُتَعَدٍّ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا﴾ و ﴿لَا يكادون يفقهُونَ قولا﴾ بِفَتْح الْقَاف فِي الْمُسْتَقْبل، وماضيه بِالْكَسْرِ، وَأما المضموم الْقَاف، فَهُوَ لَازم لَا مفعول لَهُ. تَوْجِيه حَدِيث: " إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا " (٢٦٢) وَفِي حَدِيثه: " إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا ".

стр. 128

(مائَة) : يرْوى بِالنّصب وَهُوَ بدل من تِسْعَة وَتِسْعين، وبالرفع على تَقْدِير هِيَ مائَة. وَأما قَوْله: (إِلَّا وَاحِدًا) فينصب على الِاسْتِثْنَاء، وَيرْفَع على أَن تكون (إِلَّا) بِمَعْنى (غير) فَيكون صفة لمِائَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ . تَوْجِيه حَدِيث " اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا " (٢٦٣) وَفِي حَدِيثه: " اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا " الْمَعْنى أَي: أوصيكم بالرفق بِهن، فَاسْتَوْصُوا أَي: اقْبَلُوا وصيتي، فعلى هَذَا فِي نصب " خيرا " وَجْهَان: أَحدهمَا: هُوَ مفعول اسْتَوْصُوا؛ لِأَن الْمَعْنى: افعلوا بِهن خيرا. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ اقْبَلُوا وصيتي وَأتوا فِي ذَلِك خيرا، فَهُوَ مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة انْتَهوا خيرا لكم﴾ أَي انْتَهوا عَن ذَلِك وائتوا خيرا. تَوْجِيه حَدِيث " نعم المنيحة اللقحة منيحة " (٢٦٤) وَفِي حَدِيثه: " نعم المنيحة اللقحة منحة ". (أ) المنيحة: فَاعل نعم. واللقحة: هِيَ الْمَخْصُوصَة بالمدح، و " منحة " مَنْصُوب على التَّمْيِيز توكيدا، وَمثله قَول الشَّاعِر: (تزَود مثل زَاد أَبِيك فِينَا ... فَنعم الزَّاد زَاد أَبِيك زادا) وَقَوله فِيهِ: " وَالشَّاة الصفي " هُوَ مَعْطُوف على اللقحة. مجئ مَا الاستفهامية للتعظيم (٢٦٥) وَفِي حَدِيثه: " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا لقِيت من عقرب لدغتني

стр. 129

البارحة! " ... الحَدِيث. " مَا " هُنَا اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّعْظِيم، وَهِي فِي مَوضِع نصب (بلقيت) . أَي: أَي شَيْء لقِيت من عقرب [فَمَا] هَهُنَا، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ و ﴿مَا القارعة﴾ . مجئ أَضَاء مُتَعَدِّيا ولازما (٢٦٦) وَفِي حَدِيثه: " تخرج نَار من أَرض الْحجاز تضئ أَعْنَاق الْإِبِل ببصرى " أَعْنَاق هُنَا بِالنّصب، وتضئ هُنَا مُتَعَدٍّ، وَالْفَاعِل النَّار، أَي: تجْعَل على أَعْنَاق الْإِبِل ضوءا. قَالَ الشَّاعِر: (أَضَاءَت لنا [النَّار] وَجها [أغرر ... ] ملتبسا بالفؤاد التباسا) وَلَو كَانَ بِالرَّفْع لَكَانَ أوجه. أَي: تضئ أَعْنَاق الْإِبِل بِهِ. كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر: " أَضَاءَت مِنْهُ قُصُور الشَّام ". تَوْجِيه حَدِيث " يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم ... " (٢٦٧) وَفِي حَدِيثه: " يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم ثَلَاث عقد بِكُل عقدَة يضْرب: عَلَيْك لَيْلًا طَويلا " (لَيْلًا) مفعول (يضْرب) كَأَنَّهُ قَالَ: يصير [وَهُوَ] مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فضربنا على آذانهم﴾ [أَي:] أنمناهم. وَيجوز أَن يكون ظرفا؛ لِأَن

стр. 130

يضْرب بِمَعْنى [ينيم] . أَي: ينيمك فِي ليل طَوِيل. تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] : " لن يقبل مِنْهُ الدَّهْر كُله " (٢٦٨) وَفِي حَدِيثه: " من أفطر يَوْمًا فِي رَمَضَان فِي غير رخصَة رخصها الله لَهُ فَلَنْ يقبل مِنْهُ الدَّهْر كُله ". الدَّهْر: يجوز فِيهِ الرّفْع على تَقْدِير: لن يقبل مِنْهُ صَوْم الدَّهْر، فَحذف الْمُضَاف كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ أَي حج أشهر. وَالنّصب على تَقْدِير: فَلَنْ يقبل مِنْهُ الصَّوْم الدَّهْر، فَهُوَ مَنْصُوب على الظّرْف. تَوْجِيه حَدِيث " سمع سامع ... " (٢٦٩) وَفِي حَدِيثه: " سمع سامع [بِحَمْد] الله وَحسن بلائه علينا. رَبنَا صاحبنا، وَأفضل علينا. عائذا بِاللَّه من النَّار رَبنَا " أَي: يَا رَبنَا، وَهَذَا القَوْل هُوَ الَّذِي سَمعه سامع، و (صاحبنا) سُؤال، (وعائذا بِاللَّه) يجوز أَن يكون مصدرا على فَاعل كَمَا قَالُوا: [الْعَافِي والعافية] ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أعوذ بِاللَّه عائذا. وَيجوز أَن يكون اسْم فَاعل حَالا [أَي] يَقُول ذَلِك عائذا بِاللَّه. تَوْجِيه حَدِيث " وَعدلت الصُّفُوف قيَاما " (٢٧٠) وَفِي حَدِيثه: " أُقِيمَت الصَّلَاة وَعدلت الصُّفُوف قيَاما " قيَاما حَال من الصُّفُوف. وَفِيه: " فَقَالَ لنا رَسُول الله [ ﷺ ] : مَكَانكُمْ " وَهَذَا الِاسْم نَائِب عَن الْأَمر أَي: الزموا

стр. 131

مَكَانكُمْ، [أَو] قفوا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَكَانكُمْ أَنْتُم وشركاؤكم﴾ . تَوْجِيه حَدِيث " من هم بحسنة ... " (٢٧١) وَفِي حَدِيثه: " من هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة " ... الحَدِيث. حَسَنَة بِالرَّفْع على أَنه مفعول كتبت، كَمَا تَقول: أَثْبَتَت لَهُ حَسَنَة، [أَي: حدثت لَهُ، وَبِالنَّصبِ على أَنه الْمَفْعُول الثَّانِي، أَي: كتبت لَهُ همته حَسَنَة] وَكَذَلِكَ فِي بَاقِي الحَدِيث. [تَوْجِيه حَدِيث " استسعى العَبْد فِي ثمن رقبته . (٢٧٢) وَفِي حَدِيثه: " فَإِن لم يكن لَهُ مَال، استسعى العَبْد فِي ثمن رقبته، غير مشقوق عَلَيْهِ " (غير) هُنَا مَنْصُوبَة على الْحَال، وَصَاحب الْحَال (العَبْد) وَالْعَامِل فيهمَا (سعى) وَالتَّقْدِير: سعى العَبْد مرفها أَو مسامحا] . تَوْجِيه حَدِيث " الْفضة بِالْفِضَّةِ وزنا بِوَزْن " (٢٧٣) وَفِي حَدِيث: " الْفضة بِالْفِضَّةِ وزنا بِوَزْن " انتصاب (وزنا) فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: هُوَ مصدر فِي مَوضِع الْحَال، وَالتَّقْدِير: تبَاع الْفضة بِالْفِضَّةِ وزنا [أَي: مَوْزُونا بموزون. وَالثَّانِي: أَن يكون مصدرا، أَي: توزن وزنا] ، وَكَذَا الحكم فِي قَوْله: " مثلا بِمثل ". تَوْجِيه قَوْله: " أصلهم ويقطعوني " وَبَيَان الصَّوَاب (٢٧٤) وَفِي حَدِيثه: " أَن رجلا قَالَ للنَّبِي [ ﷺ ] إِن لي قرَابَة أصلهم ويقطعوني "

стр. 132

الصَّوَاب: يقطعونني بنونين [أَو بنُون وَاحِدَة مُشَدّدَة] ؛ لِأَن هَذَا الْفِعْل مَرْفُوع وعلامة رَفعه ثُبُوت النُّون [وَالنُّون] الْأُخْرَى نون الْوِقَايَة، وَمِمَّا جَاءَ من المشدد قَوْله تَعَالَى: ﴿أتحاجوني فِي الله﴾ . تَوْجِيه قَوْله " فَمثل ذَلِك " (٢٧٥) وَفِي حَدِيثه: " من قَالَ: سُبْحَانَ الله، كتب الله لَهُ عشْرين حَسَنَة، وَمن قَالَ: الله أكبر فَمثل ذَلِك " يجوز الرّفْع فِي " مثل " على أَن يكون الْخَبَر محذوفا أَي: فَلهُ مثل ذَلِك. وَيجوز النصب على تَقْدِير: فيعطي مثل ذَلِك. مجئ أَن بِمَعْنى كي ناصبة للْفِعْل (٢٧٦) وَفِي حَدِيثه: " مر رجل بجذل شوك فِي الطَّرِيق فَقَالَ: لأميطن هَذَا أَن لَا يعقر " التَّقْدِير: كَيْلا يعقر؛ (فَأن) هَذِه هِيَ الناصبة للْفِعْل، وَالْمعْنَى: كَيْلا يعقر. تَوْجِيه قَوْله " فليكتحل وترا " (٢٧٧) وَفِي حَدِيثه: " إِذا اكتحل أحدكُم فليكتحل وترا " الحَدِيث. (وترا) فِي انتصابه وَجْهَان: أَحدهمَا: حَال أَي موترا. وَالثَّانِي: أَن يكون صفة لمصدر مَحْذُوف أَي اكتحالا وترا. تَوْجِيه قَوْله: " لَا يُؤمن العَبْد الْإِيمَان كُله " (٢٧٨) وَفِي حَدِيثه: " لَا يُؤمن العَبْد الْإِيمَان كُله " " الْإِيمَان " مصدر مَعْرُوف كَمَا تَقول

стр. 133

قُمْت الْقيام الَّذِي تعرف و " كُله " توكيد لَهُ. تَوْجِيه قَوْله " ثَلَاثَة أَصْنَاف " (٢٧٩) وَفِي حَدِيثه: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة أَصْنَاف " انتصاب (ثَلَاثَة) على الْحَال، وَهُوَ نعت فِي الأَصْل أَي: أصنافا ثَلَاثَة، ثمَّ قدم الْعدَد وأضافه، فَجرى مجْرى الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي انتصابه. تَوْجِيه رِوَايَة " حَتَّى الشاتين " وَبَيَان الصَّوَاب (٢٨٠) وَفِي حَدِيثه: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، ليختصمن كل شَيْء يَوْم الْقِيَامَة، حَتَّى الشاتين فِيمَا انتطحا " الصَّوَاب " حَتَّى الشاتان " أَي: يخْتَصم الشاتان، فَهُوَ مَعْطُوف على كل، وَقد وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالنّصب، فَإِن صحت فَالْوَجْه فِيهِ: حَتَّى [ترى] اختصام الشاتين، فَحذف الْفِعْل، والمضاف، وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه و " فِي " تتَعَلَّق [بالاختصام] الْمَحْذُوف، و " مَا " بِمَعْنى الَّذِي، أَي: فِي الشَّيْء الَّذِي انتطحا من أَجله، [وَيجوز أَن يكون " الشاتين " جرا، على تَقْدِير إِلَى الشاتين] . الِاسْتِثْنَاء التَّام الْمَنْفِيّ (٢٨١) وَفِي حَدِيثه: " مَا لعبدي الْمُؤمن عِنْدِي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا ثمَّ احتسبه إِلَّا الْجنَّة " يجوز فِي الْجنَّة الرّفْع على الْبَدَل من جَزَاء، وَالنّصب على أصل بَاب الِاسْتِثْنَاء ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل﴾ بِالرَّفْع وَالنّصب. إِعْرَاب قيل وَقَالَ وتوجيه " كره لكم قيل وَقَالَ " (٢٨٢) وَفِي حَدِيثه: " كره لكم قيل وَقَالَ " الَّذِي يظْهر عِنْد أهل اللُّغَة أَن تكون

стр. 134

الكلمتان اسْمَيْنِ معربين بِوُجُوه الْإِعْرَاب ويدخلهما الْألف وَاللَّام. وَالْمَشْهُور فِي [هَذَا] الحَدِيث بناؤهما على الفتحة على أَنَّهُمَا فعلان ماضيان، فعلى هَذَا يكون التَّقْدِير: نهى عَن قَول: قيل وَقَالَ، وَفِيهِمَا ضمير فَاعل مستتر، وَلَو روى: عَن قيل [وَقَالَ] بِالْجَرِّ والتنوين جَازَ. إِعْرَاب مَا بعد إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء الْمَنْفِيّ (٢٨٣) وَفِي حَدِيثه: " لَا صَلَاة بعد الْإِقَامَة إِلَّا الْمَكْتُوبَة " الْوَجْه الرّفْع، على الْبَدَل من مَوضِع: لَا صَلَاة، وَالنّصب ضَعِيف، وَقد بَين ذَلِك فِي مسَائِل النَّحْو، وَمثل ذَلِك " لَا إِلَه إِلَّا الله ". تَوْجِيه قَوْله " عَلَيْك السّمع وَالطَّاعَة " (٢٨٤) وَفِي حَدِيثه: " عَلَيْك السّمع وَالطَّاعَة " بِالرَّفْع على أَنه مُبْتَدأ وَمَا قبله الْخَبَر، وَهَذَا لَفظه لفظ الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ الْأَمر أَي: " اسْمَع، وأطع " على كل حَال، وَإِن جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات مَنْصُوبًا فَهُوَ على الإغراء، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ . [٦٣] عتبَة بن عبد السّلمِيّ تَوْجِيه قَوْله: " خطْوَة كَفَّارَة وخطوة دَرَجَة " (٢٨٥) حَدِيث عتبَة بن عبد السّلمِيّ أبي الْوَلِيد: " مَا من عبد يخرج من بَيته إِلَى غدو أَو رواح إِلَى الْمَسْجِد إِلَّا كَانَت خطاه خطْوَة كَفَّارَة وخطوة دَرَجَة ". [الْجيد: خبر: " خطْوَة " على أَن يكون خبر كَانَ] وَكَفَّارَة نعت لخطوة.

стр. 135

وَلَو رفع على أَنه مُبْتَدأ وَكَفَّارَة خَبره جَازَ. وَهَذَا جَائِز، وَإِن كَانَت خطْوَة نكرَة؛ لِأَن التَّقْدِير خطْوَة مِنْهَا كَفَّارَة وخطوة مِنْهَا دَرَجَة، فَحذف الصّفة للْعلم بهَا. وَيجوز أَن يكون خطْوَة مَعَ تنكيرها فِي مَوضِع: بَعْضهَا كَفَّارَة وَبَعضهَا دَرَجَة. [٦٤] عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ تَوْجِيه قَوْله: " هَل من دَاع فأستجيب لَهُ " (٢٨٦) وَفِي حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ: " هَل من دَاع فأستجيب لَهُ " الْجيد نصب هَذِه الْأَفْعَال؛ لِأَنَّهَا جَوَاب الِاسْتِفْهَام فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَهَل لنا من شُفَعَاء فيشفعوا لنا﴾ . وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير مُبْتَدأ: فَأَنا أعْطِيه، فَأَنا أُجِيبهُ. [٦٥] عُثْمَان بن عَفَّان تَوْجِيه قَوْله: " وَذَلِكَ الدَّهْر كُله " (٢٨٧) وَفِي حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁: " مَا من امْرِئ مُسلم تحضره صَلَاة مَكْتُوبَة فَيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها، إِلَّا كَانَت كَفَّارَة لما قبلهَا من الذُّنُوب مَا لم يَأْتِ كَبِيرَة وَذَلِكَ الدَّهْر كُله ".

стр. 136

يجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: وَذَلِكَ فِي الدَّهْر كُله، فَحذف حرف الْجَرّ، ونصبه على الظّرْف، وموضعه رفع خبر [ذَلِك] وَيجوز رَفعه [على تَقْدِير] وَذَلِكَ حكم الدَّهْر كُله، فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. [٦٦] عرْفجَة بن صَرِيح (شُرَيْح الْأَشْجَعِيّ) تَوْجِيه قَوْله: " كَائِنا من كَانَ " (٢٨٨) وَفِي حَدِيث عرْفجَة بن صَرِيح وَيُقَال: شُرَيْح الْأَشْجَعِيّ: " فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنا من كَانَ " " كَائِنا " حَال من الْهَاء فِي (اضْرِبُوهُ) . أَي: فَاضْرِبُوهُ شريفا أَو وضيعا، وَغير ذَلِك. و " من كَانَ " اسْتِفْهَام، [أَي] رجل كَانَ؟ وَيجوز أَن يكون المُرَاد [بِهِ] الصّفة كَمَا تَقول: مَرَرْت بِرَجُل أَي رجل. [٦٧] عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ [تَوْجِيه قَوْله: " لَهو أَشد تفلتا ". (٢٨٩) وَفِي حَدِيث عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ: " لَهو أَشد تفلتا " هُوَ مَنْصُوب على التَّمْيِيز، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هُوَ أَشد مِنْهُ قُوَّة﴾ ، ﴿وَأحسن مقيلا﴾ وَمَا أشبهه.]

стр. 137

تَوْجِيه قَوْله: " وَلَو كعكة " (٢٩٠) وَفِي حَدِيثه: " لَا يخطئه يَوْم إِلَّا تصدق فِيهِ بِشَيْء وَلَو كعكة " وَمَا بعده، النصب على تَقْدِير: وَلَو أعْطى كعكة [أَو وجد كعكة] ، وَيجوز الْجَرّ على الْبَدَل من شَيْء، وَتَقْدِيره: وَلَو بكعكة. عمل الْمصدر عمل الْفِعْل (٢٩١) وَفِي حَدِيثه: " فَقَالَ: مَا جَاءَ بكم؟ قَالُوا: صحبتك رَسُول الله، أحببنا [أَن نسير مَعَك " (صُحْبَة) فَاعل فعل مَحْذُوف. أَي: جَاءَ بِنَا صحبتك، وَرَسُول الله] . مَنْصُوب بصحبتك؛ لِأَن الْمصدر يعْمل عمل [اسْم] الْفِعْل. وَيجوز أَن يكون على النداء و " أحببنا " مُسْتَأْنف. وَيجوز أَن يكون (صحبتك) مُبْتَدأ و (أحببنا) الْخَبَر، والعائد مَحْذُوف أَي: أحببنا من أَجلك. تَوْجِيه قَوْله: " لَا يقرئونا " (٢٩٢) وَفِي حَدِيثه: " إِنَّك تبعثنا فَنَنْزِل بِقوم لَا [يقرونا] " الأَصْل لَا يقروننا. فالنون الأولى عَلامَة [رفع الْفِعْل وَهُوَ هُنَا مَرْفُوع، و (نَا) ضمير الْجَمَاعَة، وَهُوَ مفعول] إِلَّا أَنه حذف نون الرّفْع لتوالي نونين، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِمَ تبشرون﴾ فِي قِرَاءَة من كسر النُّون. النصب على الِاخْتِصَاص (٢٩٣) وَفِي حَدِيثه: " يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر، وَأَيَّام التَّشْرِيق عيدنا أهل الْإِسْلَام "

стр. 138

" أهل " بِالنّصب على إِضْمَار أَعنِي أَو أخص، كَقَوْلِه [ ﷺ ] : " نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء ". وَيجوز الْجَرّ على الْبَدَل من الضَّمِير الْمَجْرُور (بعيد) كَأَنَّهُ قَالَ: عيد أهل الْإِسْلَام. تَوْجِيه قَوْله: " ثمَّ صلى غير " (٢٩٤) وَفِي حَدِيثه: " ثمَّ صلى غير [ساه] غير مَنْصُوبَة على الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا صلى. [٦٨] أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عقبَة بن عَمْرو وجوب إِضَافَة فَاعل إِلَى مَا بعده (٢٩٥) وَفِي حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ واسْمه عقبَة ابْن عَمْرو - " ادعو رَسُول الله [ ﷺ ] خَامِس خَمْسَة " [خَامِس مَنْصُوب على الْحَال، وَالتَّقْدِير: أحد خَمْسَة] كَمَا قَالَ [تَعَالَى] : ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ . فَيجب إِضَافَة فَاعل إِلَى مَا بعده. وُقُوع الْمصدر موقع اسْم الْفَاعِل (٢٩٦) وَفِي حَدِيثه: " فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء " " سَوَاء " خبر كَانَ، وَالضَّمِير اسْمهَا، وأفرد سَوَاء لِأَنَّهُ مصدر، والمصدر لَا يثنى وَلَا يجمع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ ، وَقَوله: ﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء﴾ وَالتَّقْدِير: مستوين [ومستويات] وَوَقع الْمصدر موقع اسْم الْفَاعِل.

стр. 139

[٦٩] عَليّ بن أبي طَالب نصب (يَمِينا وَشمَالًا) على الظّرْف (٢٩٧) وَفِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁: " وَالنَّاس يضْربُونَ الْإِبِل يَمِينا وَشمَالًا " " يَمِينا وَشمَالًا " منصوبان على الظّرْف أَي: فِي يَمِين وشمال. تَوْجِيه حَدِيث " لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما " (٢٩٨) وَفِي حَدِيثه: " أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك، شِفَاء لَا يُغَادر سقما ". " شِفَاء " الأول مَبْنِيّ على الْفَتْح، وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: لَا شِفَاء لنا، وشفاؤك مَرْفُوع بَدَلا من مَوضِع لَا شِفَاء، [وَمثله: لَا إِلَه إِلَّا الله] ، و " شِفَاء " بِالنّصب مصدر " اشف " شِفَاء، وبالرفع هُوَ شِفَاء. تَوْجِيه رِوَايَة " فَلَا يصومها أحد " بِضَم الْمِيم (٢٩٩) وَفِي حَدِيثه [ ﷺ ] : " إِن هَذِه أَيَّام أكل وَشرب، فَلَا يصومها أحد " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة [وَالْوَجْه: فَلَا يصمها، أَو فَلَا يصومنها، وَوجه هَذِه الرِّوَايَة] أَن تضم الْمِيم وَيكون لَفظه لفظ الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ الْأَمر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ ﴿والوالدات يرضعن﴾ .

стр. 140

نصب " أَرْبعا " نصب المصادر وكل مَا جَاءَ من النكرات على مِثَاله (٣٠٠) وَفِي حَدِيثه: " أَن تكبر الله أَرْبعا وَثَلَاثِينَ " الحَدِيث. نصب (أَرْبعا) نصب المصادر؛ لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مُضَاف إِلَى الْمصدر كَقَوْلِه: كَبرت الله أَربع تَكْبِيرَات، وَهَكَذَا [كل] مَا جَاءَ من النكرات على هَذَا الْمَعْنى. تَوْجِيه حَدِيث " لَا يحل للخليفة من مَال الله قصعتان: قَصْعَة " (٣٠١) وَفِي حَدِيثه: " لَا يحل للخليفة من مَال الله إِلَّا قصعتان: قَصْعَة ... " الحَدِيث. قَصْعَة مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: إِحْدَاهمَا قَصْعَة، وَيجوز نَصبه - على بعد - وَيكون تَقْدِيره أَعنِي قَصْعَة. تَوْجِيه حَدِيث: " فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " كَيَّتَانِ " (٣٠٢) وَفِي حَدِيثه: " مَاتَ رجل من أهل الصّفة وَترك دينارين أَو دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : كَيَّتَانِ " أَي: هما كَيَّتَانِ لَهُ. وَلَو جَاءَ بِالنّصب كَانَ لَهُ وَجه أَي: ترك كيتين. تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] : " إِنِّي وَإِيَّاك وَهَذَانِ ... " (٣٠٣) وَفِي حَدِيثه: " إِنِّي وَإِيَّاك وَهَذَانِ وَهَذَا الراقد فِي مَكَان وَاحِد يَوْم الْقِيَامَة " وَقع

стр. 141

فِي هَذِه الرِّوَايَة (هَذَانِ) بِالْألف وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه عطف على مَوضِع اسْم إِن قبل الْخَبَر؛ لِأَن مَوضِع اسْم (إِن) رفع تَقْدِيره: أَنا وَأَنت وَهَذَانِ، وَعَلِيهِ حمل الْكُوفِيُّونَ قَوْله تَعَالَى: ﴿والصابئون﴾ . وحكوا عَن الْعَرَب: إِن زيدا وَأَنْتُم ذاهبون، وَحمل سِيبَوَيْهٍ الْحِكَايَة على الْغَلَط. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يكون الْألف فِي هَذَانِ لَازِمَة فِي كل حَال كَمَا قَالُوا: " ضَربته بَين أذنَاهُ "، وَعَلِيهِ حمل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ . فِي أحد الْأَقْوَال. فعلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ يكون خبر إِن [قَوْله:] " فِي مَكَان وَاحِد ". وَيجوز أَن يكون قَوْله " فِي مَكَان وَاحِد " خبر إِنِّي وَإِيَّاك، وَيكون (هَذَانِ) مُبْتَدأ، (وَهَذَا) عطف عَلَيْهِ، وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره: وَهَذَانِ وَهَذَا كَذَلِك، وَقد أَجَازُوا فِي قَوْلهم: إِن زيدا وعمرا فِي الدَّار، [أَن] يكون قَوْله: فِي الدَّار خَبرا عَن زيد، وَخبر عَمْرو محذوفا، وَأَن يكون فِي الدَّار خَبرا عَن عَمْرو، وَخبر زيد محذوفا. تَوْجِيه قَوْله: " مَا تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل ... " إِلَخ (٣٠٤) وَفِي حَدِيثه: " مَا تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل فِي الْمِيزَان " أثقل [- بِفَتْح اللَّام - وَهُوَ مجرور نعتا لرجل، وَيجوز أَن يرفع على تَقْدِير: هُوَ أثقل، وَاللَّام فِي (لرجل) بِمَعْنى من أجل.] [٧٠] عمار بن يَاسر تَوْجِيه قَوْله: " أَلا أحدثكُم بِأَشْقَى النَّاس رجلَيْنِ ... " (٣٠٥) وَفِي حَدِيث عمار بن يَاسر: " أَلا [أحدثكُم] بِأَشْقَى النَّاس رجلَيْنِ. . ".

стр. 142

" رجلَيْنِ " مَنْصُوب على التَّمْيِيز، كَمَا تَقول: هُوَ أَشْقَى النَّاس رجلا. وَجَاز تثنيته وَجمعه مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿بالأخسرين أعمالا﴾ . وكما قَالُوا: نعم رجلَيْنِ الزيدان، وَنعم رجَالًا الزيدون، وكما تَقول: هم أفضل النَّاس رجَالًا. [٧١] عمر بن الْخطاب ﵁ - تَوْجِيه قَوْله: " إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي " وَبَيَان مَا فِيهِ من تجوز (٣٠٦) وَفِي حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁: " إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي كل مُنَافِق عليم اللِّسَان ". " أخوف " اسْم (إِن) و (مَا) هَهُنَا نكرَة مَوْصُوفَة، والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره: إِن أخوف شَيْء [أخافه] على أمتِي (كل) ، و (كل) خبر إِن. وَفِي الْكَلَام تجوز؛ لِأَن أخوف هُنَا للْمُبَالَغَة، وَخبر إِن هُوَ اسْمهَا فِي الْمَعْنى، فَكل مُنَافِق أخوف، وَلَيْسَ كل [أخوف منافقا] ، وَلَكِن الْمُنَافِق مخوف، وَلَكِن جَاءَ بِهِ على الْمَعْنى. تَوْجِيه حَدِيث: " إِنِّي صَائِم ... إِلَخ " بِتَقْدِير الْحَذف فِي السُّؤَال أَو فِي الْجَواب (٣٠٧) وَفِي حَدِيثه: " قَالَ: إِنِّي صَائِم قَالَ: وَأي الصّيام تَصُوم؟ قَالَ: أول الشَّهْر وَآخره. قَالَ: إِن كنت صَائِما فَصم الثَّلَاث عشرَة، والأربع عشرَة وَالْخمس عشرَة ". " أَي " هَهُنَا مَنْصُوبَة (بتصوم) ، وَالزَّمَان مَعهَا مَحْذُوف تَقْدِيره: أَي زمَان الصَّوْم تَصُوم؟

стр. 143

وَلذَلِك أجَاب بقوله: " أول الشَّهْر ". وَلَو لم يرد حذف الْمُضَاف لم يستقم؛ لِأَن الْجَواب [يكون على وفْق السُّؤَال، فَإِذا كَانَ الْجَواب] بِالزَّمَانِ، كَانَ السُّؤَال عَن الزَّمَان. وَيجوز أَن لَا يقدر فِي السُّؤَال حذف مُضَاف، بل تقدره فِي الْجَواب وَتَقْدِيره: صِيَام أول الشَّهْر. وَقَوله: (الثَّلَاث عشرَة) وَمَا بعده، أَدخل الْألف وَاللَّام على الِاسْم الأول من الْمركب وَهُوَ الْقيَاس. [وَالتَّقْدِير: اللَّيْلَة الثَّلَاث عشرَة] وَالْمرَاد: يَوْم اللَّيْلَة الثَّلَاث عشرَة؛ لِأَن اللَّيْلَة لَا تصام. تَوْجِيه قَوْله " فَإِذا أَنا برباح " (٣٠٨) وَفِي حَدِيثه: " فَإِذا أَنا برباح غُلَام رَسُول الله [ ﷺ ] قَاعِدا على أُسْكُفَّة الْمشْربَة " (إِذا) هَذِه ظرف مَكَان وَمَعْنَاهُ المفاجأة، وَأَنا مُبْتَدأ، وَفِي الْخَبَر وَجْهَان: أَحدهمَا: " برباح " وَالتَّقْدِير فَإِذا أَنا بصرت برباح، (وَإِذا) على هَذَا مَنْصُوبَة (ببصرت) . وَالثَّانِي: الْخَبَر هُوَ (فَإِذا) ؛ لِأَنَّهُ مَكَان، وظرف الْمَكَان يكون خَبرا عَن الجثة (ورباح) فِي مَوضِع الْمَفْعُول، وَأما (قَاعِدا) فحال من (رَبَاح) وَالْعَامِل فِيهَا مَا يتَعَلَّق بِهِ الْبَاء. تَوْجِيه حَدِيث: " لَا تلعنوه، فو الله، مَا علمت أَنه يحب الله وَرَسُوله ". (٣٠٩) وَفِي حَدِيثه: " لَا تلعنوه - يَعْنِي حمارا - فو الله، مَا علمت أَنه يحب الله وَرَسُوله " فِي الْمَعْنى وَجْهَان:

стр. 144

أَحدهمَا: (مَا) زَائِدَة، أَي: فو الله، علمت أَنه، والهمزة على هَذَا مَفْتُوحَة. وَالثَّانِي: [أَن لَا تكون زَائِدَة] وَيكون الْمَفْعُول محذوفا، أَي: مَا علمت عَلَيْهِ أَو مِنْهُ سوءا. ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: إِنَّه يحب الله، [فالهمزة على هَذَا مَكْسُورَة] . (٣١٠) [وَفِي حَدِيثه: " من كَانَ مِنْكُم ملتمسا لَيْلَة الْقدر، فليلتمسها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر وترا " انتصاب " وتر " على الصّفة لظرف مَحْذُوف، تَقْدِيره: فليلتمسها فِي زمَان وتر، يَعْنِي: فِي اللَّيَالِي الْأَفْرَاد. وَيجوز أَن يكون نعتا لمصدر مَحْذُوف، أَي: التماسا وترا، وَيجوز هَذَا الْمصدر فِي مَوضِع الْحَال، أَي: موترا. [٧٢] عمرَان بن حُصَيْن] (٣١١) وَفِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن، فَقَالَ بشير بن كَعْب فِي الْحِكْمَة: " إِن مِنْهُ وقارا " (إِن) مَكْسُورَة لَا غير؛ لِأَنَّهَا مستأنفة، وَلَيْسَت معمولة لمكتوب؛ لِأَن مَكْتُوبًا من كَلَام الرَّاوِي يعلم بِهِ أَن صُورَة الْمَكْتُوب فِي الْحِكْمَة وقار. (٣١٢) وَفِي حَدِيثه: " إِن فلَانا لَا يفْطر نَهَارا الدَّهْر " (الدَّهْر) مَنْصُوب، وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: هُوَ بدل من (نَهَار) فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يفْطر الدَّهْر، وَذكر النَّهَار هُنَا لفائدة: وَهُوَ أَنه لَو قَالَ: لَا يفْطر الدَّهْر، لدخل فِيهِ اللَّيْل، بِمُقْتَضى الظَّاهِر، فَلَمَّا قَالَ: (نَهَارا) أَرَادَ أَنه نَهَار الدَّهْر. وَالثَّانِي: ينْتَصب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: يَصُوم الدَّهْر، وَهُوَ شَارِح لِمَعْنى: لَا يفْطر نَهَارا.

стр. 145

تَوْجِيه حَدِيث " أعتق سِتَّة مملوكين " (٣١٣) وَفِي حَدِيثه: " أَن رجلا أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته لم يكن لَهُ مَال غَيرهم، فَدَعَا بهم رَسُول الله [ ﷺ ] فجزأهم ثَلَاثًا ". الْجيد تَنْوِين (سِتَّة) وَتَكون (مملوكين) نعتا لَهُ، وَالْإِضَافَة ضَعِيفَة؛ لِأَن الْمُمَيز هُنَا جمع صَحِيح وَالْأَصْل فِي الْمُمَيز الْمُضَاف إِلَيْهِ أَن يكون بِلَفْظ مَوْضُوع للقلة، وَقد يَقع موقعه جمع الْكَثْرَة، كَقَوْلِك: ثَلَاثَة أفلس، وَثَلَاثَة رجال. وَأما قَوْله: " فجزأهم ثَلَاثًا " فَالظَّاهِر يَقْتَضِي " ثَلَاثَة "؛ لِأَن التَّقْدِير ثَلَاثَة أَجزَاء. وَوجه حذف التَّاء: أَن تَقْدِيره: ثَلَاث فرق [الْوَاحِدَة فرقة] ، وَلَو قدرت ثَلَاث قطع جَازَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وقطعناهم اثْنَتَيْ عشرَة أسباطا﴾ أَي اثْنَتَيْ عشرَة قِطْعَة ثمَّ أبدل مِنْهُ أسباطا. و" غَيرهم " بِالرَّفْع نعت (لمَال) وَبِالنَّصبِ على الِاسْتِثْنَاء. الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله (٣١٤) وَفِي حَدِيثه قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك " (أَي) مَرْفُوع الْبَتَّةَ مُبْتَدأ وَذَلِكَ خَبره، وَقيل: أَي خبر وَذَلِكَ مُبْتَدأ، وَلَا يجوز نَصبه بأتدرون؛ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ فعل قبله، وَمثله ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى﴾ . تَوْجِيه حَدِيث الْمَرْأَة والمزادتين (٣١٥) وَفِي حَدِيث الْمَرْأَة والمزادتين: " ووقعنا تِلْكَ الْوَقْعَة " (تِلْكَ) فِي مَوضِع نصب (بوقعنا) نصب المصادر (والوقعة) بدل من تِلْكَ أَو عطف بَيَان فَهِيَ مَنْصُوبَة لَا غير.
следующие страницы →