Полный текст (199 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
بَاب الرَّاء
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث
[٣٣] حَدِيث رَافع بن خديج .
[٣٤] حَدِيث ربيعَة بن كَعْب بن مَالك .
[٣٥] حَدِيث رِفَاعَة بن زُرَيْق .
[٣٦] حَدِيث رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ .
стр. 72
[٣٣] رَافع بن خديج
جَوَاز الْجَرّ وَالنّصب فِي قَوْله [ ﷺ ] : " الثَّمَرَة بالثمرة "
(١٥٣) وَفِي حَدِيث رَافع بن خديج: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] نهى عَن الْمُزَابَنَة: الثَّمر بِالتَّمْرِ ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: يجوز فِيهِ الْجَرّ على الْبَدَل، وَالنّصب على إِضْمَار فعل، وَهِي بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ.
الصَّوَاب فِي حَدِيث الْحمى " فابردوها " بِهَمْزَة وصل
(١٥٤) وَفِي حَدِيثه: " الْحمى من فيح جَهَنَّم فابردوها بِالْمَاءِ ". قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى:
(أ) الصَّوَاب وصل الْهمزَة وَضم الرَّاء. والماضي برد وَهُوَ مُتَعَدٍّ يُقَال: برد المَاء حرارة جَوْفه يبردها.
قَالَ الشَّاعِر:
стр. 73
(وعطل قلوصي فِي الركاب فَإِنَّهَا ... ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا)
[ (ب) وَأَجَازَ بعض أهل اللُّغَة فتح الْهمزَة وَكسر الرَّاء، والماضي أبردوا] .
تَوْجِيه حَدِيث الْقسَامَة " بأيمان خمسين مِنْكُم ".
(١٥٥) وَفِي حَدِيثه حَدِيث الْقسَامَة: " فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : استحقوا صَاحبكُم - أَو قتيلكم - بأيمان خمسين مِنْكُم " خمسين بدل من أَيْمَان. وَفِيه " فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ يَمِين ".
الصَّوَاب: يَمِينا بِالنّصب؛ لِأَنَّهُ تَمْيِيز للعدد وَلَا وَجه للجر.
[وَقَوله: " مِنْكُم " نعت لأيمان، وَلَيْسَ المُرَاد بأيمان خمسين على الْإِضَافَة؛ لِأَن الْمُعْتَبر عدد الْأَيْمَان لَا عدد الحالفين] .
تَوْجِيه حَدِيث: " إِن جِبْرِيل أَو ملك " وَبَيَان الْجيد فِي هَذِه الرِّوَايَة
(١٥٦) وَفِي حَدِيثه:
(أ) قَالَ: " إِن جِبْرِيل - أَو ملك - " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة ملك بِالرَّفْع. والجيد النصب عطفا على اسْم إِن.
وَأما الرّفْع فَلهُ وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَن يكون مُبْتَدأ وَجَاء خَبره، وَخبر إِن مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ جَاءَ تَقْدِيره: إِن جِبْرِيل جَاءَ، أَو ملك جَاءَ.
стр. 74
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يخرج على مَذْهَب الْكُوفِيّين فَإِنَّهُم يجيزون الْعَطف على مَوضِع اسْم إِن.
الِاسْتِفْهَام بِمَا عِنْد إِرَادَة صفة من يعقل
(ب) وَفِيه: " مَا تَعدونَ من شهد بَدْرًا فِيكُم؟ قَالُوا: خيارنا " مَا هَهُنَا اسْتِفْهَام، وَالتَّقْدِير: أَي قوم تَعدونَ أهل بدر فِيكُم؟ وخيارنا نصب؛ لِأَنَّهُ جَوَاب مَنْصُوب وَالتَّقْدِير: نعدهم خيارنا.
وَإِنَّمَا استفهم هُنَا بِمَا لِأَنَّهُ أَرَادَ صفة من يعقل فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَقَوله: خيارنا الثَّانِي مَرْفُوع الْبَتَّةَ أَي هم خيارنا.
[٣٤] ربيعَة بن كَعْب بن مَالك
حذف خبر لَعَلَّ
(١٥٧) وَفِي حَدِيث ربيعَة بن كَعْب بن مَالك أبي فراس الْأَسْلَمِيّ: " أَقُول: لَعَلَّهَا أَن تحدث لرَسُول الله [ ﷺ ] حَاجَة ". " أَن " هَهُنَا مَعَ الْفِعْل فِي تَأْوِيل الْمصدر، وَخبر لَعَلَّ مَحْذُوف تَقْدِيره: لَعَلَّ الْقِصَّة والخصلة [ذَات حذف فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِك لِأَن الْقِصَّة والخصلة] لَيست حدوثا بل حَادِثَة.
стр. 75
[٣٥] رِفَاعَة بن زُرَيْق
تَوْجِيه حَدِيث: " هَل فِيكُم من غَيْركُمْ ؟ "
(١٥٨) وَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن زُرَيْق قَالَ: " جمع رَسُول الله [ ﷺ ] قُريْشًا فَقَالَ: هَل فِيكُم من غَيْركُمْ؟ ".
(أ) فِي " من " هُنَا وَجْهَان:
[أَحدهمَا:] هِيَ زَائِدَة وَالتَّقْدِير: هَل فِيكُم غَيْركُمْ؟
وَالثَّانِي: لَيست زَائِدَة بل هِيَ صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: " أحد من غَيْركُمْ " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على النِّفَاق﴾ أَي: قوم مَرَدُوا، على كلا الْوَجْهَيْنِ الْكَلَام تَامّ.
فَقَوْلهم فِي الْجَواب: " إِلَّا ابْن أُخْتنَا " وَمَا بعده يجوز فِيهِ الرّفْع على الْبَدَل وَالنّصب على أصل الِاسْتِثْنَاء.
تَوْجِيه حَدِيث: " لَك الْحَمد حمدا ... إِلَخ ".
(١٥٩) وَفِي حَدِيثه قَوْله للأعرابي: " رَبنَا لَك الْحَمد حمدا طيبا كثيرا مُبَارَكًا فِيهِ " فِي انتصاب " حمد " وَجْهَان:
أَحدهمَا: هِيَ حَال مواطئة أَي: لَك الْحَمد طيبا، وَالْعَامِل فِي الْحَال الِاسْتِقْرَار فِي ذَلِك، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ .
وَالثَّانِي: أَن ينْتَصب على الْمصدر أَي: نحمدك حمدا.
وَلَك الْحَمد دَال على الْفِعْل الْمُقدر.
стр. 76
[٣٦] رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ
تَوْجِيه قَوْله فِي الحَدِيث الْقُدسِي: " فَأغْفِر لَهُ ".
(١٦٠) وَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ فِي نزُول الْحق إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول: " من ذَا الَّذِي يستغفرني فَأغْفِر لَهُ. . " وَمَا بعده. فِي " أَغفر " وَجْهَان: الرّفْع على تَقْدِير: فَأَنا أَغفر لَهُ، وَالنّصب على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿فيضاعفه لَهُ﴾ قرئَ بِالرَّفْع وَالنّصب وَقَوله: فأستجيب وَأعْطِي مثله.
بَاب الزَّاي
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث
[٣٧] الزبير بن الْعَوام
حذف الْعَائِد
(١٦١) وَفِي حَدِيث الزبير بن الْعَوام: " إِنَّا لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة ".
(أ) " مَا " بِمَعْنى الَّذِي، وَالْفِعْل صلَة لَهُ، والعائد مَحْذُوف أَي: مَا تَرَكْنَاهُ، وَصدقَة مَرْفُوع لَا غير خبر الَّذِي.
стр. 77
(١٦٢) وَفِي حَدِيثه حَدِيث شرَّاح الْحرَّة: " أَن كَانَ ابْن عَمَّتك ﴿" " أَن " بِفَتْح الْهمزَة، وَالتَّقْدِير: لِأَن كَانَ ابْن عَمَّتك تحكم لَهُ عَليّ وتقدمه؟﴾
[٣٨] زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ
تَوْجِيه حَدِيث: " أَرْبعا فرضهن الله ".
(١٦٣) وَفِي حَدِيث زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ: " أَرْبعا فرضهن الله ".
(أ) وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالنّصب وَالتَّقْدِير: فرض الله أَرْبعا فأضمر الْفِعْل الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَر قدرناه منَازِل﴾ على قِرَاءَة من نصب وَكَذَا قَوْله: ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه﴾ وَلَو رفع بِالِابْتِدَاءِ جَازَ على ضعف؛ لِأَنَّهُ نكرَة، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مَا يَصح أَن يقدر مُبْتَدأ ليَكُون أَربع خَبرا عَنهُ.
(ب) وَقَوله فِيهِ: " فَمن جَاءَ بِثَلَاث لم يغنين عَنهُ شَيْئا حَتَّى يَأْتِي بِهن جَمِيعًا: الصَّلَاة، وَالزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَحج الْبَيْت ". الْجيد فِي الصَّلَاة وَمَا بعْدهَا الرّفْع أَي: هن الصَّلَاة، وَلَو نصب على إِضْمَار أَعنِي جَازَ، وَلَو جر على الْبَدَل من الضَّمِير فِي بِهن جَازَ.
стр. 78
بَاب السِّين
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من الحَدِيث
[٣٩] فِي حَدِيث السَّائِب بن خَلاد .
[٤٠] فِي حَدِيث سُبْرَة بن معبد أبي ربيع الْجُهَنِيّ .
[٤١] فِي حَدِيث سعد بن أبي وَقاص .
[٤٢] فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ .
[٤٣] فِي حَدِيث سَلمَة بن سَلامَة بن وقش .
[٤٤] فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع .
[٤٥] فِي حَدِيث سَلمَة بن نفَيْل السكونِي .
[٤٦] فِي حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي .
[٤٧] فِي حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب .
стр. 79
[٣٩] السَّائِب بن خَلاد
تَوْجِيه إِعْرَاب الِاسْم بعد حَتَّى
(١٦٤) وَفِي حَدِيث السَّائِب بن خَلاد: " مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤمن حَتَّى الشَّوْكَة إِلَّا كتب لَهُ بهَا حَسَنَة ".
يجوز " الشَّوْكَة " بِالْجَرِّ بِمَعْنى: " إِلَى " أَي: لَو انْتهى ذَلِك إِلَى الشَّوْكَة. وَبِالنَّصبِ على تَقْدِير: بِحَدّ الشَّوْكَة، وَمَعَ الشَّوْكَة. وبالرفع. وَفِيه وَجْهَان:
أَحدهمَا: هُوَ مَعْطُوف على الضَّمِير فِي يُصِيب.
وَالثَّانِي: مُبْتَدأ. أَي: هُوَ حَتَّى الشَّوْكَة تشوكه.
[٤٠] سُبْرَة بن معبد أَبُو ربيع الْجُهَنِيّ
تَوْجِيه حَدِيث " علمُوا الصَّبِي الصَّلَاة ابْن سبع ... ".
(١٦٥) وَفِي حَدِيث سُبْرَة بن معبد أبي ربيع الْجُهَنِيّ: " علمُوا الصَّبِي الصَّلَاة ابْن سبع واضربوه عَلَيْهَا ابْن عشر ".
" ابْن " بِالنّصب فيهمَا. وَفِيه وَجْهَان:
أَحدهمَا: هُوَ مَعْطُوف على الضَّمِير فِي يُصِيب، وَالثَّانِي هُوَ مُبْتَدأ أَي: حَتَّى الشَّوْكَة تشوكه، حَال من الصَّبِي، وَالْمعْنَى: إِذا كَانَ الصَّبِي ابْن سبع سِنِين، وَإِذا كَانَ ابْن عشر، وعلموه صَغِيرا واضربوه مراهقا.
وَالثَّانِي: أَن يكون بَدَلا من الصَّبِي، وَمن الْهَاء فِي اضْرِبُوهُ.
стр. 80
[٤١] سعد بن أبي وَقاص
تَوْجِيه حَدِيث " أَن تدع وَرثتك ".
(١٦٦) وَفِي حَدِيث سعد بن أبي وَقاص: " إِنَّك يَا سعد أَن تدع ".
(أ) الْهمزَة مَفْتُوحَة وَهِي " أَن الناصبة " للْفِعْل وَمَوْضِع الْمصدر على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: هُوَ بدل الاشتمال أَي: إِن التَّقْدِير: إِنَّك تَركك.
وَالثَّانِي: أَن يكون فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ و " خير " خَبره.
(ب) وَفِيه: " حَتَّى اللُّقْمَة " الْوَجْه النصب عطفا على نَفَقَة، وَلَو رفع جَازَ على أَنه مُبْتَدأ، نَجْعَلهَا الْخَبَر.
стр. 81
الْأَفْصَح والأقيس فِي حَدِيث: " أَيَّام أكل وَشرب "
(١٦٧) وَفِي حَدِيثه: " أَيَّام أكل وَشرب " الْأَفْصَح الأقيس فتح الشين، وَهُوَ مصدر مثل الْأكل، وَأما ضم الشين وَكسرهَا فَقيل لُغَتَانِ فِي الْمصدر أَيْضا.
والمحققون على أَن الضَّم وَالْكَسْر اسمان للمصدر وَقد قرئَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ بالأوجه الثَّلَاثَة وتوجيهها مَا ذَكرْنَاهُ.
[٤٢] أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ
تَوْجِيه رِوَايَة " إِلَّا أَن الْمَلَائِكَة ... ".
(١٦٨) وَفِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك عَن النَّبِي [ ﷺ ] : " مَا مِنْكُم من رجل يخرج من بَيته متطهرا فَيصَلي مَعَ الْمُسلمين الصَّلَاة ثمَّ يجلس فِي الْمَسْجِد ينْتَظر الصَّلَاة الْأُخْرَى ... إِلَّا أَن الْمَلَائِكَة تَقول: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀:
(أ) وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة: " إِلَّا أَن الْمَلَائِكَة "، وعَلى هَذَا لَا يكون الْكَلَام قبله تَاما، لِأَن مَا
стр. 82
بدلهَا من خبر، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام لَهَا خبر، وَلَكِن يجوز أَن يكون الْخَبَر محذوفا لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ وَتَقْدِيره: " إِلَّا غفر الله لَهُ "، ثمَّ فسر ذَلِك بقوله: " إِلَّا أَن الْمَلَائِكَة ".
(ب) وَإِن جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى: " إِلَّا الْمَلَائِكَة " على الِاسْتِثْنَاء. كَانَ الْخَبَر تَاما.
وجوب تَقْدِيم خبر كَانَ لكَونه استفهاما
(١٦٩) وَفِي حَدِيثه قَوْله: " فَقَالَ أَي أَب كنت لكم؟ قَالُوا: خير أَب ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀:
(أ) الصَّوَاب نصب " أَي " على أَنه خبر " كنت " وَجب تَقْدِيمه بِكَوْنِهِ استفهاما.
(ب) وَأما قَوْلهم: " خير أَب " فالجيد نصب خير على تَقْدِير: كنت خير أَب؛ ليَكُون مُوَافقا لما هُوَ جَوَاب عَنهُ، وَالرَّفْع جَائِز على معنى: أَنْت خير أَب.
تَوْجِيه رِوَايَة: " فَأَوَّلْتهمَا: هَذَانِ الكذابان ".
(١٧٠) وَفِي حَدِيثه: " فَأَوَّلْتهمَا: هَذَانِ الكذابان " إِنَّمَا رفع " هَذَانِ الكذابان "؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ ففسرت مَا رَأَيْت. ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: " هما هَذَانِ " فَحذف الْمُبْتَدَأ لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ. وَيكون التَّقْدِير: تأويلهما هَذَانِ.
أوجه الْإِشْكَال فِي رِوَايَة: " يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء لحومهم أَو دِمَائِهِمْ أَو حللهم " وتوجيه الحَدِيث .
(١٧١) وَفِي حَدِيثه: " يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء لحومهم أَو دِمَائِهِمْ أَو حللهم " هَكَذَا وَقع فِي هَذَا الطَّرِيق وَهُوَ مُشكل من ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: تذكير ضمير الْجمع وَهُوَ للمؤنث.
стр. 83
وَالثَّانِي: قَوْله: " أَو دِمَائِهِمْ أَو حللهم "، وَهَذَا الْموضع لَا يَلِيق بِهِ الْوَاو؛ لِأَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ تسترها هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة.
وَالثَّالِث: أَنه أفرد الضَّمِير فِي سَاقهَا وَجمع فِيمَا بعد ذَلِك.
وَالْوَجْه فِيهِ أَن نزل الْمُؤَنَّث منزلَة الْمُذكر على مَا جرت بِهِ الْعَادة فِي صِيَانة الْمُؤَنَّث.
وَأما " أَو " فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى الْوَاو، وَيجوز أَن يُرَاد بهَا أَن بَعضهنَّ كَذَا وبعضهن كَذَا وَيُشِير إِلَى التَّفْصِيل.
وَأما إِفْرَاد الضَّمِير فَيرجع إِلَى الْوَاحِدَة أَو إِلَى الْجَمَاعَة وأوقع الْمُفْرد موقع الْجَمَاعَة.
تَوْجِيه رِوَايَة " كتاب الله وعترتي " بِالنّصب وَالرَّفْع
(١٧٢) وَفِي حَدِيثه: " إِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن: كتاب الله وعترتي. كتاب الله حبلا ممدودا من السَّمَاء إِلَى الأَرْض، وعترتي أهل بَيْتِي ".
(أ) أما " كتاب الله وعترتي " الْأَوَّلين. فبدلان من الثقلَيْن.
وَأما كتابا الثَّانِي فَهُوَ بدل من كتاب الأول. وَجوز ذَلِك وَحسنه مَا اتَّصل بِهِ من زِيَادَة الْمَعْنى وَهُوَ قَوْله: " حبلا ممدودا " على أَنه حَال أَو مفعول ثَان لتارك.
(ب) وَلَو روى كتاب الله حَبل مَمْدُود جَازَ على أَنه مُسْتَأْنف.
تَوْجِيه قَوْله: " قَالَ: كَفَّارَات " بِالرَّفْع .
(١٧٣) وَفِي حَدِيثه: " قَالَ رجل يَا رَسُول الله [ ﷺ ] : هَذِه الْأَمْرَاض الَّتِي تصيبنا مَا لنا بهَا؟ قَالَ: كَفَّارَات ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: هُوَ مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: لكم بهَا كَفَّارَات.
стр. 84
وَالثَّانِي: خبر مُبْتَدأ: أَي: هِيَ كَفَّارَات.
تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] : " وَإِن شَوْكَة "
(ب) وَفِيه قَوْله: " وَإِن شَوْكَة " تَقْدِيره: و " إِن كَانَ شَوْكَة " كَقَوْلِهِم: إِن خيرا فَخير.
تَوْجِيه رِوَايَة: " لَا يخرج الرّجلَانِ يضربان الْغَائِط كاشفان " بِالرَّفْع .
(١٧٤) وَفِي حَدِيثه قَالَ: " لَا يخرج الرّجلَانِ يضربان الْغَائِط كاشفان عورتهما ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالرَّفْع.
وَوَجهه: أَن يكون التَّقْدِير: وهما كاشفان، وَإِن روى " كاشفين " كَانَ حَالا.
الْجيد رفع الْفِعْلَيْنِ وَيجوز جزمهما فِي حَدِيث: " من لَا يرحم ... إِلَخ "
(١٧٥) وَفِي حَدِيثه: " من لَا يرحم النَّاس لَا يرحمه الله " الْجيد أَن تكون " من " بِمَعْنى الَّذِي فيرفع الفعلان.
وَإِن جعلت شرطا فَجزم الفعلان جَازَ.
صِحَة فوح وفيح فِي حَدِيث: " فَإِن شدَّة الْحر ... إِلَخ "
(١٧٦) وَفِي حَدِيثه: " فَإِن شدَّة الْحر من فوح جَهَنَّم " يُقَال: فوح وفيح وَكِلَاهُمَا قد ورد، وَهُوَ من فاحت الرّيح تفوح وتفيح.
стр. 85
[٤٣] سَلمَة بن سَلامَة
تَوْجِيه رِوَايَة كَائِنا بِالنّصب فِي حَدِيث: " لَا يرَوْنَ أَن بعثا كَائِنا "
(١٧٧) وَفِي حَدِيث سَلمَة بن سَلامَة بن وقش أبي عَوْف الْأنْصَارِيّ: " لَا يرَوْنَ أَن بعثا كَائِنا بعد الْمَوْت " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " كَائِنا " بِالنّصب، وَوَجهه أَن يَجْعَل صفة لبعث، و " بعد الْمَوْت " الْخَبَر.
وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير: أَن بعث هَذَا الْمَوْت كَائِنا؛ فَيكون كَائِنا حَال من الضَّمِير فِي الظّرْف وَقد قدمه، وَلَو روى بِالرَّفْع جَازَ.
[٤٤] سَلمَة بن الْأَكْوَع
تَوْجِيه رِوَايَة: " أول النَّاس " و " ذَا قرد " فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع.
(١٧٨) وَفِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع: " فَبَايَعته أول النَّاس ".
(أ) فِيهِ ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: أَنه حَال أَي: بايعته مُتَقَدما.
стр. 86
وَالثَّانِي: أَن يكون صفة لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره: مبايعة أول مبايعة النَّاس.
وَالثَّالِث: أَن يكون ظرفا أَي: قبل النَّاس.
(ب) وَفِيه أَيْضا: " إِلَى شعب فِيهِ مَاء يُقَال لَهُ: ذَا قرد " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة: ذَا " قرد " بِالْألف وَالْوَجْه الرّفْع كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم﴾ وَيبعد أَن يَجْعَل " لَهُ " مَوضِع رفع قَائِما مقَام الْفَاعِل. فَإِن كَانَت الرِّوَايَات كلهَا كَذَلِك جَازَ أَن يكون سَمَّاهُ " ذَا قرد " بِالْألف فِي كل حَال.
تَوْجِيه رِوَايَة: " أخرج لنا كَفه كف ضخمة " بِالرَّفْع .
(١٧٩) وَفِي حَدِيثه: " أخرج لنا كَفه كف ضخمة " كَذَا هُوَ فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالرَّفْع. وَوَجهه أَنه حذف الْمُبْتَدَأ. أَي: هِيَ كف ضخمة. وَالنّصب أوجه على الْبَدَل.
النصب على التَّمْيِيز بعد أفعل التَّفْضِيل
(١٨٠) وَفِي حَدِيثه: " أَلا أخْبركُم بأشد مِنْهُ حرا من يَوْم الْقِيَامَة هذينك الرجلَيْن المقفيين " أما أَشد: فَهُوَ هُنَا مَفْتُوح؛ لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف وَلَيْسَ بمضاف؛ لِأَنَّهُ نصب " حرا " بعده وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَو أَشد ذكرا﴾ ﴿وَأَشد قُوَّة﴾ وَهُوَ مَنْصُوب على التَّمْيِيز.
تَوْجِيه قَوْله [ ﷺ ] فِي الحَدِيث " هذينك "
وَأما قَوْله: " هذينك " فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَنه بدل من قَوْله: بأشد.
وَالثَّانِي: أَن يكون مَنْصُوبًا بإضمار أَعنِي، وَأما الْكَاف فِي ذَيْنك فحرف للخطاب كَالَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فذانك برهانان من رَبك﴾ .
стр. 87
[٤٥] سَلمَة بن نفَيْل السكونِي
تَوْجِيه رِوَايَة: " ولستم لابثون ".
(١٨١) وَفِي حَدِيث سَلمَة بن نفَيْل السكونِي: " ولستم لابثون بعدِي إِلَّا قَلِيلا ".
(أ) كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَهُوَ مُشكل؛ لِأَنَّهُ خبر لَيْسَ، وَلَا يُمكن أَن يَجْعَل مُبْتَدأ إِذْ لَا خبر لَهُ.
وَقَوله: " إِلَّا قَلِيلا " يجوز أَن يكون التَّقْدِير: إِلَّا زَمنا قَلِيلا، أَو يكون لبثا قَلِيلا.
[٤٦] سلمَان الْفَارِسِي
حذف صَاحب الْحَال
(١٨٢) وَفِي حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي ﵁: " رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة أفضل من صِيَام شهر وقيامه صَائِما لَا يفْطر وَقَائِمًا لَا يفتر " صَائِما وَقَائِمًا حالان. وَصَاحب الْحَال مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ قَوْله: " من صِيَام شهر وقيامه ".
وَالتَّقْدِير: أَن يَصُوم الرجل شهرا أَو يقومه صَائِما وَقَائِمًا.
стр. 88
[٤٧] سَمُرَة بن جُنْدُب
تَأْوِيل رِوَايَة " لَا يتعاطى "
(١٨٣) وَفِي حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب: " لَا يتعاطى أحدكُم أَسِير أَخِيه فيقتله ".
الصَّوَاب: لَا يتعاط بِغَيْر ألف؛ لِأَنَّهُ نهى، وَقَوله: (فيقتله) : مَنْصُوب على جَوَاب النَّهْي. وَيجوز رَفعه على معنى فَهُوَ يقْتله.
وَقد ورد فِي هَذِه الرِّوَايَة يتعاطى بِأَلف، وَالْأَشْبَه أَنه سَهْو، فَإِن وجد فِي كل الطّرق هَكَذَا فيؤول على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن يكون نفيا فِي اللَّفْظ وَهُوَ نهي فِي الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا تسفكون دماءكم﴾ .
وَالثَّانِي: أَن يكون أشْبع فَتْحة الطَّاء فَنَشَأَتْ مِنْهَا الْألف، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا الْعَجُوز غضِبت فَطلق ... وَلَا ترضاها وَلَا تملق)
стр. 89
الْإِشْكَال الْوَارِد على حَدِيث " من ملك ذَا رحم ... إِلَخ " وَرَأى الْمُحَقِّقين فِيهِ ...
(١٨٤) وَفِي حَدِيثه: " من ملك ذَا رحم فَهُوَ عَتيق ". وَفِي رِوَايَة: " ذَا رحم محرم فَهُوَ حر ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: عَادَة الْفُقَهَاء المولعين بالتحقيق يوردون على هَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله إشْكَالًا وَهُوَ: أَن " من " مُبْتَدأ يحْتَاج إِلَى خبر، وَخَبره " فَهُوَ حر " وَهُوَ لَا يعود على " من " [بل] على الْمَمْلُوك؛ فَتبقى " من " لَا عَائِد عَلَيْهَا ". وَهَذَا عِنْد الْمُحَقِّقين من النَّحْوِيين لَيْسَ بِشَيْء؛ وَذَلِكَ أَن خَبره (من) هُوَ. قَوْله: (ملك) وَفِيه ضمير يعود على " من ".
وَقَوله: " فَهُوَ حر " جَوَاب الشَّرْط.
وَجَوَاب الشَّرْط يجوز أَن يَخْلُو من عَائِد على أَدَاة الشَّرْط، أَو على الَّذِي فِي خبر الشَّرْط مِثَاله قَوْلك: من يأتني أكْرم زيدا. وَكَذَلِكَ قَوْلك: " زيد إِن لم يقم أكْرم " فزيد هَهُنَا بِمَنْزِلَة (من) فِي الْمِثَال الأول.
وَأما حَاجَة الْكَلَام إِلَى جَوَاب الشَّرْط فَلَيْسَ كحاجة الْمُبْتَدَأ إِلَى الْخَبَر، بل هِيَ حَاجَة مَاله جَوَاب إِلَى جَوَابه؛ أَلا ترى أَن قَوْلك: " لَوْلَا زيد لأتيتك ". فلولا مفتقرة إِلَى الْجَواب، وجوابها لَيْسَ بِخَبَر لاسمها.
وَقد قيل: إِن تَقْدِير الحَدِيث: من ملك ذَا رحم فَهُوَ عَتيق بِملكه، فَحذف للْعلم بِهِ.
جَوَاز الِابْتِدَاء بالنكرة إِذا وصفت
(١٨٥) وَفِي حَدِيث: " كَيفَ تَقول فِي الضَّب؟ فَقَالَ: أمة مسخت من بني إِسْرَائِيل فَلَا أَدْرِي أَي الدَّوَابّ مسخت ".
قَالَ الشَّيْخ ﵀: قَوْله: " أمة مسخت " هُوَ مُبْتَدأ، وَمَا بعده الْخَبَر، [فَإِن
стр. 90
قيل] : فأمة نكرَة فَكيف يبتدأ بهَا؟ قيل: فِيهِ جوابان:
أَحدهمَا: أَن " مسخت " نعت لأمة و " من بني " خَبره، والنكرة إِذا وصفت جَازَ الِابْتِدَاء بهَا.
وَالثَّانِي: أَن " مسخت " الْخَبَر. و " أمة " وَإِن كَانَ نكرَة فقد أَفَادَ الْإِخْبَار عَنْهَا فَهُوَ فِي الْمَعْنى كَقَوْلِه " مسخت أمة ".
تَوْجِيه نصب أَي الدَّوَابّ مسخت ؟
وَأما قَوْله: " أَي الدَّوَابّ مسخت " فَهُوَ مَنْصُوب بِلَا أَدْرِي؛ لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيمَا قبله. وَفِي انتصابه وَجْهَان:
أَحدهمَا: هُوَ حَال تَقْدِيره [مسخت الْأمة على] وصف كَذَا؛ كَمَا تَقول: كَيفَ جِئْت [أَي] : أماشيا أم رَاكِبًا؟
وَالثَّانِي: أَن يكون مَفْعُولا، وَيكون مسخت بِمَعْنى صيرت، أَي لَا أَدْرِي أصيرت ضبا أم غَيره.
بَاب الشين
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من حَدِيث
[٤٨] شَدَّاد بن أُسَامَة بن الْهَاد
جَوَاز أوجه الْإِعْرَاب فِي حَدِيث شَدَّاد " ... الظّهْر أَو الْعَصْر "
(١٨٦) قَالَ: " خرج علينا رَسُول الله [ ﷺ ] فِي إِحْدَى صَلَاتي العشى: الظّهْر أَو الْعَصْر " بِالْجَرِّ، بِالْبَدَلِ من إِحْدَى، وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير: هِيَ صَلَاة الظّهْر، وَيجوز النصب على إِضْمَار: أعنى.
стр. 91
[٤٩] شَدَّاد بن أَوْس
إِعْرَاب قَوْله: " قَلِيله وَكَثِيره "
(١٨٧) وَفِي حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس: " إِن الله يَقُول: أَنا خير قسيم لمن أشرك بِي [من أشرك بِي] شَيْئا فَإِن عمله قَلِيله وَكَثِيره لشَرِيكه الَّذِي أشرك بِهِ قَلِيله وَكَثِيره ".
قَوْله [ ﷺ ] : " ... قَلِيله وَكَثِيره " بِالنّصب على الْبَدَل من الْعَمَل، وَإِن شِئْت على التوكيد. وَيجوز الرّفْع على الِابْتِدَاء، ولشريكه خَبره، وَالْجُمْلَة خبر إِن.
стр. 92
بَاب الصَّاد
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من حَدِيث
[٥٠] أبي أُمَامَة صدى بن عجلَان الْبَاهِلِيّ .
[٥١] صَفْوَان بن أُميَّة .
[٥٢] الصنَابحِي .
стр. 93
[٥٠] أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ
أفضل لَا ينْصَرف
(١٨٨) وَفِي حَدِيث أبي أُمَامَة صدى بن عجلَان الْبَاهِلِيّ: " مَا أذن الله لعبد فِي شَيْء أفضل من رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهمَا " أفضل لَا ينْصَرف، وَهُوَ فِي مَوضِع جر صفة لشَيْء، وفتحته نائبة عَن الكسرة.
تَوْجِيه رِوَايَة " فرض مجزى "
(١٨٩) وَفِي حَدِيثه: " قلت: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت الصّيام مَاذَا هُوَ؟ قَالَ: فرض مَجْزِي " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة (بِالْألف، وَضم الْمِيم وبزاي مُشَدّدَة) [وَلَيْسَ بِشَيْء، وَالصَّوَاب: مَجْزِي - بِفَتْح الْمِيم وبياء مُشَدّدَة] أَي: مُقَابل بِالْأَجْرِ كَقَوْلِك: الْمَرْء مَجْزِي بِعَمَلِهِ.
تَوْجِيه رِوَايَة " أَو نَبِي كَانَ " بِالرَّفْع
وَفِيه: " قلت: يَا نَبِي الله، أَو نَبِي كَانَ آدم " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة " نَبِي كَانَ " بِالرَّفْع، وَالْوَجْه: النصب على أَنه خبر كَانَ مقدم، وآدَم اسْم كَانَ.
стр. 94
وللرفع وَجه، وَهُوَ أَن يكون جعل كَانَ زَائِدَة، أَي أَنَبِي آدم؟ وَإِن جعلته مُبْتَدأ وَجعلت فِي كَانَ ضميرا يعود إِلَيْهِ ونصبت " آدم " على أَنه خبر كَانَ؛ فَهُوَ جَائِز على ضعف، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر مثله، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
(فَإنَّك لَا تبالي بعد حول ... أظبي كَانَ أمك أم حمَار؟ !)
تَوْجِيه رِوَايَة عُرْوَة عُرْوَة
(١٩٠) وَفِي حَدِيثه: " لينقضن عرا الْإِسْلَام عُرْوَة عُرْوَة " بِالنّصب على الْحَال، [وَالتَّقْدِير: مبعضة] ، كَقَوْلِهِم: دخلُوا الأول فَالْأول مَعْنَاهُ: شَيْئا بعد شَيْء، وَلِهَذَا حسن أَن يَجْعَل جَوَاب: كَيفَ ينْقض؟
تَوْجِيه رِوَايَة " غرا محجلين "
(١٩١) وَفِي حَدِيثه: " مَا من أمتِي أحد إِلَّا وَأَنا أعرفهُ يَوْم الْقِيَامَة. قَالُوا: يَا رَسُول الله، من رَأَيْت وَمن لم تَرَ؟ قَالَ: " من رَأَيْت وَمن لم أر: غرا محجلين من آثَار الْوضُوء " النصب على تَقْدِير: أَرَاهُم غرا محجلين، أَو يأْتونَ غرا [محجلين] .
[٥١] صَفْوَان بن أُميَّة
تَوْجِيه قَوْله: " أغصبا "
(١٩٢) وَفِي حَدِيث صَفْوَان بن أُميَّة: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] اسْتعَار مِنْهُ يَوْم خَيْبَر
стр. 95
أدرعا فَقَالَ: أغصبا يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: " بل عَارِية مَضْمُونَة ".
قَوْله: " أغصبا " هُوَ مَنْصُوب على الْمصدر، وَيجوز أَن يكون حَالا لَهُ أَي: أتأخذهما غَاصبا؟ [وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا لَهُ، أَي: أتأخذها للغصب؟ وَقَوله: " بل عَارِية " مَرْفُوع، أَي: بل هِيَ عَارِية، وَلَو نصب جَازَ، أَي: أَخَذتهَا عَارِية] .
[٥٢] الصنَابحِي
تَحْقِيق حَدِيث " لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا . . "
(١٩٣) وَفِي حَدِيث الصنَابحِي: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا: يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض ". هَذَا الحَدِيث يرويهِ المحدثون غير مُحَقّق، وَفِيه كَلَام يحْتَاج إِلَى بسط، وَذَلِكَ أَن قَوْله: " يضْرب " إِذا رفعته كَانَ مَوضِع الْجُمْلَة نصبا صفة لكفار؛ فَيكون النَّهْي عَن كفرهم، وَعَن ضرب بَعضهم رِقَاب بعض، فَأَيّهمَا فعلوا فقد وجد الْمنْهِي عَنهُ، إِلَّا أَنَّهُمَا إِذا اجْتمعَا كَانَ النَّهْي أَشد.
وَقَالَ بعض الْعلمَاء: النَّهْي يكون عَن الصّفة الثَّانِيَة، وَنَظِيره: قَول الرجل لزوجته: إِن كلمت رجلا طَويلا فَأَنت طَالِق، فكلمت رجلا قَصِيرا لم تطلق، فَكَذَلِك إِذا رجعُوا كفَّارًا، وَلم يضْرب بَعضهم وُجُوه بعض. وَهَذَا القَوْل فِيهِ بعد؛ وَذَلِكَ أَن الْكفْر قد علم النَّهْي عَنهُ بِدُونِ أَن يضْرب بَعضهم رِقَاب بعض. وَيجوز أَن يرْوى " يضْرب " بِالْجَزْمِ، على تَقْدِير شَرط مُضْمر أَي: إِن ترجعوا كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض. وَنَظِير هَذَا الحَدِيث قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي﴾ بِالرَّفْع والجزم.
стр. 96
إِلَّا أَن أَكثر الْمُحَقِّقين من النَّحْوِيين لَا يجيزون الْجَزْم فِي مثل هَذَا الحَدِيث؛ لِأَنَّهُ يصير الْمَعْنى: إِلَّا ترجعوا بعدِي كفَّارًا تسلموا، وَنَظِير ذَلِك قَوْله: لَا تدن من الْأسد تنج. أَي: إِلَّا تدن، فَجعل التباعد من الْأسد سَببا فِي السَّلامَة وَهَذَا صَحِيح. وَإِن قلت: لَا تدن من الْأسد يَأْكُلك كَانَ فَاسِدا؛ لِأَن التباعد مِنْهُ لَيْسَ سَببا فِي الْأكل. فَإِن قلت: فَلم لَا يقدر: إِن تدن بِغَيْر لَا؟ قيل: يَنْبَغِي أَن يكون الْمُقدر من جنس الملفوظ بِهِ. وَقد ذهب قوم إِلَى جَوَاز الْجَزْم هَا هُنَا على هَذَا التَّقْدِير. و [عَلَيْهِ] يجوز الْجَزْم فِي الحَدِيث، وَقيل: لَيْسَ مُرَاد الحَدِيث النَّهْي عَن الْكفْر، بل النَّهْي عَن الِاخْتِلَاف الْمُؤَدِّي إِلَى الْقَتْل، فعلى هَذَا يكون " يضْرب " مَرْفُوعا، وَيكون تَفْسِير الْكفْر المُرَاد بِالْحَدِيثِ.
بَاب الطَّاء
فِي إِعْرَاب مَا يشكل من حَدِيث
[٥٣] طَلْحَة بن عبيد الله
مجئ إِذا للمفاجأة وَهِي ظرف مَكَان
(١٩٤) وَفِي حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله حَدِيث الْأَخَوَيْنِ اللَّذين اسْتشْهد أَحدهمَا وعاش الآخر بعده حولا قَالَ طَلْحَة: " ... فَرَأَيْت فِي النّوم كَأَنِّي عِنْد بَاب الْجنَّة إِذا أَنا بهما ". قَوْله: (إِذا) هَهُنَا للمفاجأة، وَهِي ظرف مَكَان، [وَالتَّقْدِير: فاجأني رُؤْيَتهمَا، وَالتَّقْدِير بِالْمَكَانِ هما] ، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل بِالْفَاءِ كَقَوْلِك: خرجت فَإِذا زيد، وَقد جَاءَت بِغَيْر فَاء فِي جَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ . وَفِيه: " فَلَمَّا بَينهمَا أبعد " اللَّام هَهُنَا لَام الِابْتِدَاء و " مَا " بِمَعْنى الَّذِي، وموضعها رفع مُبْتَدأ وَمَا بعده خبر.
стр. 97
بَاب الْعين
إِعْرَاب مَا يشكل فِي مسانيد:
[٥٤] عبَادَة بن الصَّامِت .
[٥٥] عبد الله بن الزبير .
[٥٦] عبد الله بن عَبَّاس .
[٥٧] عبد الله بن عمر .
[٥٨] عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ .
[٥٩] عبد الله بن قيس (أَبُو مُوسَى الشعري) .
[٦٠] عبد الله بن مَسْعُود .
[٦١] عبد الرَّحْمَن بن غنم .
[٦٢] عبد شمس (أَبُو هُرَيْرَة) .
[٦٣] عتبَة بن عبد السّلمِيّ .
[٦٤] عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ .
[٦٥] عُثْمَان بن عَفَّان .
[٦٦] عرْفجَة بن شُرَيْح .
[٦٧] عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ .
[٦٨] عقبَة بن عَمْرو (أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ) .
[٦٩] عَليّ بن أبي طَالب .
[٧٠] عمار بن يَاسر .
[٧١] عمر بن الْخطاب .
[٧٢] عمرَان بن حُصَيْن .
[٧٣] أَبُو زيد عَمْرو بن أَخطب .
[٧٤] عَمْرو بن الْعَاصِ.
[٧٥] عَمْرو بن عبد الله الْقَارِي .
[٧٦] عَمْرو بن عبسة السّلمِيّ .
[٧٧] عَمْرو بن عَوْف .
[٧٨] عُوَيْمِر بن عَامر (أَبُو الدَّرْدَاء) .
стр. 98
[٥٤] عبَادَة بن الصَّامِت
مَا النافية حجازية أَو تميمية
(١٩٥) وَفِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت: " مَا على الأَرْض من نفس تَمُوت وَلها عِنْد الله [﵎] خير تحب أَن ترجع إِلَيْكُم إِلَّا الْقَتِيل فِي سَبِيل الله، فَإِنَّهُ يحب أَن يرجع فَيقْتل مرّة أُخْرَى ".
قَالَ ﵀: قَوْله: " [مَا] من نفس " فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ، و " تَمُوت " فِي مَوضِع جر صفة لنَفس على اللَّفْظ، أَو مَوضِع رفع على الْموضع.
وَقَوله: " وَلها عِنْد الله ": يجوز أَن يكون [الْوَاو] للْحَال، وَصَاحب الْحَال الضَّمِير فِي (تَمُوت) ، وَالْعَامِل فِي الْحَال (تَمُوت) ، وَيجوز أَن تكون الْجُمْلَة صفة لنَفس أَيْضا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم﴾ .
وَأما (تحب) فَهُوَ فِي مَوضِع خبر (مَا) ، إِمَّا نصبا، على رَأْي أهل الْحجاز، أَو رفعا على اللُّغَة التميمية، وعَلى هَذَا تكون الْجُمْلَة قد تمت. فَيكون قَوْله: " إِلَّا الْقَتِيل " [واردا] بعد تَمام الْكَلَام، فلك أَن ترفعه على الْبَدَل من (نفس) وَأَن تنصبه على أصل [بَاب الِاسْتِثْنَاء] .
وَقَوله: " أَن يرجع فَيقْتل: كِلَاهُمَا مَنْصُوب؛ لِأَن الثَّانِي مَعْطُوف على الأول، [وَرفع] فَيقْتل ضَعِيف.
وضع الْعَام مَوضِع الْخَاص وانتصاب (شَيْئا) على الْمصدر
(١٩٦) وَفِي حَدِيثه: " فَيَقُول: لقد أَعْطَانِي الله حَتَّى لَو أطعمت أهل
стр. 99
الْجنَّة مَا نقص ذَلِك مَا عِنْدِي شَيْئا " انتصاب (شَيْئا) على الْمصدر كَقَوْلِه: ﴿لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ وَهُوَ كثير، وَهُوَ من وضع الْعَام مَوضِع الْخَاص.
[٥٥] عبد الله بن الزبير
تَوْجِيه الحَدِيث: " أَن كَانَ ابْن عَمَّتك "
(١٩٧) وَفِي حَدِيث عبد الله بن الزبير: " أَن كَانَ ابْن عَمَّتك " وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة
стр. 100
لَا غير؛ لِأَن الأَصْل لِأَن كَانَ ابْن عَمَّتك تميل إِلَيْهِ عَليّ؟ وَلَا يجوز الْكسر إِذْ الشَّرْط هَا هُنَا لَا معنى لَهُ.
[٥٦] عبد الله بن عَبَّاس
تَوْجِيه رِوَايَة " وَرَسُول الله [ ﷺ ] متواريا بِمَكَّة "
(١٩٨) وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس: " نزلت هَذِه الْآيَة وَرَسُول الله [ ﷺ ] متواريا بِمَكَّة ". هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة. وَالْوَجْه [فِيهِ] أَن " رَسُول الله [ ﷺ ] " مُبْتَدأ، و " بِمَكَّة " خَبره، ومتواريا حَال من الضَّمِير الْمُقدر فِي الْجَار وَالْعَامِل فِيهِ الْجَار، [والاستقرار] الَّذِي [دلّ] عَلَيْهِ الْجَار أَي: وَرَسُول الله [ ﷺ ] مُسْتَقر بِمَكَّة متواريا.
تَوْجِيه الحَدِيث " كتبت لَهُ حَسَنَة " بِرَفْع (حَسَنَة) ونصبها
(١٩٩) وَفِي حَدِيثه: " من هم بحسنة فَلم يعلمهَا كتبت لَهُ حَسَنَة " يجوز فِي (حَسَنَة) وَجْهَان:
أَحدهمَا: الرّفْع على أَن يكون هُوَ الْقَائِم مقَام الْفَاعِل. أَي: كتب الله لَهُ حَسَنَة، وَلَيْسَ فِي هَذَا ذكر الْحَسَنَة المهتم بهَا، بل مَعْنَاهُ أثابه الله على همه بِالْحَسَنَة بِأَن كتب لَهُ حَسَنَة، وَلَيْسَ الْمَعْنى كتبهَا لَهُ.
وَالثَّانِي: النصب على معنى كتبت الْخصْلَة الَّتِي هم بهَا حَسَنَة.
وانتصابها على الْحَال أَي أثبت الله مثابا عَلَيْهَا.
стр. 101
وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا بِهِ؛ لِأَن معنى (كتب الله [لَهُ] حَسَنَة) أَي: أثبت لَهُ حَسَنَة أَو صيرها [لَهُ] حَسَنَة، وَهَذَا هُوَ القَوْل فِي " عشر " أَو " وَاحِدَة "
تَوْجِيه رِوَايَة بِمَا أَهلَلْت ؟
(٢٠٠) وَفِي حَدِيثه: " لما قدم عَليّ ﵇ من الْيمن فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : " بِمَا أَهلَلْت " الْجيد " بِمَ أَهلَلْت " بِغَيْر ألف؛ لِأَن مَا الَّتِي للاستفهام تحذف ألفها مَعَ حُرُوف الْجَرّ ليفرق بَينهَا وَبَين مَا الخبرية أَي الَّتِي بِمَعْنى الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان مِم خلق﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَم يتساءلون﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا﴾ وَإِنَّمَا تجئ الْألف فِي الشّعْر ضَرُورَة قَالَ الشَّاعِر:
(علاما قَامَ يَشْتمنِي لئيم ... كخنزير تمرغ فِي دمان)
[وَقد وَقع] فِي هَذِه الرِّوَايَة (مَا) بِالْألف، وَلَعَلَّه من تَغْيِير الْمُحدث، وَهَكَذَا كل مَوضِع يُشبههُ.
стр. 102
تَوْجِيه رِوَايَة فَأسلم أَو فَأسلم
(٢٠١) وَفِي حَدِيثه: " لَيْسَ مِنْكُم أحد إِلَّا وكل بِهِ قرينه " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: " إِلَّا أَن الله أعانني عَلَيْهِ فَأسلم " بِالْفَتْح على أَنه فعل مَاض.
قَالَ: " فَأسلم شيطاني " أَي انْقَادَ لأمر الله.
ويروى (فَأسلم) بِالضَّمِّ، أَي: فَأَنا أسلم مِنْهُ، فَهُوَ فعل مُسْتَقْبل [يحْكى] بِهِ الْحَال.
وَجه الصَّوَاب: عشر من الْإِبِل لَا " عشرَة "
(٢٠٢) وَفِي حَدِيثه: " دِيَة أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ سَوَاء عشرَة من الْإِبِل " وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة عشرَة بِالتَّاءِ وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب عشر لِأَن الْإِبِل مُؤَنّثَة وَلَا تَأْنِيث فِي الْعدَد مَعَ الْمُؤَنَّث.
تَوْجِيه رِوَايَة " خمس كُلهنَّ فاسقة "
(٢٠٣) وَفِي حَدِيثه: " خمس كُلهنَّ فاسقة ". كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالتَّاءِ، وَوَجهه: أَنه مَحْمُول على الْمَعْنى؛ لِأَن الْمَعْنى: كل مِنْهُنَّ فاسقة. يَعْنِي: الْحَيَّة وَالْعَقْرَب. وَيجوز أَن يكون ألحق التَّاء للْمُبَالَغَة كَقَوْلِهِم: [رجل] نسابة وراوية وَخَلِيفَة، وَلَو حمل
стр. 103
على اللَّفْظ لقَالَ: " كُلهنَّ فَاسق " كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا﴾ .
تَوْجِيه رِوَايَة: " نشدتك الله وحظنا من رَسُول الله [ ﷺ ] "
(٢٠٤) وَفِي حَدِيثه: حَدِيث غسل النَّبِي ﷺ : فَقَالَ أَوْس بن [خولي] لعَلي بن أبي طَالب: " نشدتك الله وحظنا من رَسُول الله ﷺ " فِي هَذِه الرِّوَايَة: " وحظنا " بِالْوَاو. وَالْأَشْبَه أَن يكون مَنْصُوبًا، وَالتَّقْدِير: وَأَعْطِنَا حظنا من رَسُول الله [ ﷺ ] ، [وَنَحْو ذَلِك] وَهُوَ كَقَوْلِهِم: رَأسك والجدار.
تَوْجِيه حَدِيث: " صلى رَسُول الله [ ﷺ ] صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد "
(٢٠٥) وَفِي حَدِيثه [ ﷺ ] فِي صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد: " صفا خَلفه " الحَدِيث.
" صفا " بِالنّصب على تَقْدِير: جعل صفا، فَيكون مَفْعُولا بِهِ، وَيجوز أَن يكون حَالا وَيكون التَّقْدِير: صفهم صفا خَلفه.
تصويب رِوَايَة " ألم ألقاكم "
(٢٠٦) وَفِي حَدِيثه [ ﷺ ] : " ألم ألقاكم على قل الْحَال: بِالْألف فِي هَذِه الرِّوَايَة وَالصَّوَاب: ألم ألقكم بِغَيْر ألف مَجْزُومًا بلم.
стр. 104
جَوَاز حذف التَّاء من فعل الْمُؤَنَّث غير الْحَقِيقِيّ
(٢٠٧) وَفِي حَدِيثه: " قَامَ رَسُول الله [ ﷺ ] يُصَلِّي فخطر خطرة " كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة. وَالْأَشْبَه أَن الأَصْل: فخطرت لَهُ خطرة، إِلَّا أَن حذف التَّاء سهل؛ لِأَن التَّأْنِيث غير حَقِيقِيّ.
حذف الْوَاو من جُنُون لدلَالَة الضمة عَلَيْهَا
(٢٠٨) وَفِي حَدِيثه: " وَإِنِّي أخْشَى أَن يكون بِي جنن " أصل هَذَا " الْجُنُون " بِالْوَاو، فحذفت الْوَاو تَخْفِيفًا ولدلالة الضمة عَلَيْهَا. قَالَ الشَّاعِر يصف النَّاقة:
(مثل النعامة كَانَت وَهِي سَائِمَة ... أذناء حَتَّى نهاها [الْحِين و] الجنن)
أَي الْجُنُون. " وأذناء " ذَات أذن كَبِيرَة، و " نهاها " استخفها.
تَوْجِيه نصب (صَاع) وَرَفعه فِي حَدِيث صَدَقَة رَمَضَان
(٢٠٩) وَفِي حَدِيثه: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] فرض صَدَقَة رَمَضَان نصف صَاع من بر وصاعا من تمر ". [وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالرَّفْع] والجيد النصب، عطفا على نصف (فَنصف) مَنْصُوب بِفَرْض، وَفِي نَصبه وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَن يكون بَدَلا من صَدَقَة.
وَالثَّانِي: أَن يكون حَالا من صَدَقَة.
وَأما الرّفْع فِي (صَاع) فَفِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَن يرْوى (نصف صَاع) وَهُوَ الْوَجْه، إِذا رفعت صَاعا، وَيكون
стр. 105
التَّقْدِير: هِيَ نصف صَاع، فَحذف الْمُبْتَدَأ، وبقى الْخَبَر.
وَالثَّانِي: أَن تنصب نصفا، وَيكون التَّقْدِير: أَو قَالَ: [هِيَ] صَاع، فَيحمل (فرض) على معنى القَوْل، ويحكى بهَا الْجُمْلَة بعْدهَا.
وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير على الشَّك من الرَّاوِي، كَأَن الرَّاوِي قَالَ: أَو قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : صَاع على الشَّك.
تَوْجِيه حَدِيث " خير يَوْم تحتجمون فِيهِ سبع عشرَة ... "
(٢١٠) وَفِي حَدِيثه: " خير يَوْم تحتجمون فِيهِ سَبْعَة عشرَة، وتسع عشرَة، وَإِحْدَى وَعشْرين ". خير أَصْلهَا (أفعل) وَهِي تُضَاف إِلَى مَا هِيَ بعض لَهُ وَتَقْدِيره: خير أَيَّام. فالواحد هُنَا فِي معنى الْجمع.
وَقَوله: سبع عشرَة وَمَا بعْدهَا جعله مؤنثا، وَالظَّاهِر يعْطى أَن يكون مذكرا؛ لِأَنَّهُ خبر عَن يَوْم. وَالْوَجْه فِي تأنيثه أَنه حمله على اللَّيْل؛ لِأَن التَّارِيخ بِهِ يَقع، وَالْيَوْم تبع، وَلِهَذَا قَالَ: إِحْدَى على معنى اللَّيْلَة.
وَفِيه وَجه ثَان: وَهُوَ أَنه يُرِيد بِالْيَوْمِ الْوَقْت - لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا - كَمَا يُقَال: يَوْم الْجمل، وَيَوْم الْفجار، وَيَوْم بدر، ثمَّ أَنْت على أصل التَّارِيخ وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ لَا يُرِيد بِهِ النَّهَار دون اللَّيْل. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(يَا حبذا العرصات يَوْمًا ... فِي لَيَال مقمرات)
стр. 106
وَالْيَوْم لَا يكون فِي اللَّيَالِي إِلَّا إِذا أردْت بِهِ الْوَقْت.
وَفِيه وَجه ثَالِث: وَهُوَ أَن يكون أَرَادَ: " يَوْم سبع عشرَة "، " وَيَوْم تسع عشرَة " فَحذف الْمُضَاف، وَمثله قَوْله [ ﷺ ] : " من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ بست من شَوَّال " أَي بأيام سِتّ لَيَال. وَأما قَوْله: " إِحْدَى وَعشْرين " فَفِي هَذِه الرِّوَايَة (عشْرين) بِالنّصب، والجيد أَن يكون مَرْفُوعا.
[٥٧] عبد الله بن عمر
تَوْجِيه حَدِيث: " لبيْك إِن الْحَمد لَك " وَبَيَان أَن كسر إِن أَجود من فتحهَا
(٢١١) وَفِي حَدِيث عبد الله بن عمر: " لبيْك إِن الْحَمد " الْكسر أَجود؛ لِأَنَّهُ يحصل مِنْهُ عُمُوم [اسْتِحْقَاق الْحَمد] لَهُ سُبْحَانَهُ [سَوَاء لبّى] أَو لم [يُلَبِّي] .
وَيجوز الْفَتْح على تَقْدِير: لبيْك؛ لِأَن الْحَمد لَك، وَهَذَا ضَعِيف لوَجْهَيْنِ:
أَحدهمَا: أَن تَعْلِيل التَّلْبِيَة بِالْحَمْد غير مُنَاسِب لخصوصها.
وَالثَّانِي: أَنه يصير الْحَمد مَقْصُورا على التَّلْبِيَة.
الْمصدر الميمي من غير الثلاثي
(٢١٢) وَفِي حَدِيثه: " مهل أهل الْمَدِينَة " هُوَ بِضَم الْمِيم لَا غير، وَهُوَ مصدر بِمَعْنى الإهلال كالمدخل والمخرج بِمَعْنى الإدخال والإخراج.
وُقُوع الْمصدر المؤول مَفْعُولا لَهُ
(٢١٣) وَفِي حَدِيثه: " لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْمُعَذَّبين أَن يُصِيبكُم " أَن هُنَا
стр. 107
مَفْتُوحَة وَهِي الناصبة للمضارع، وموضعها نصب على الْمَفْعُول لَهُ أَي: مَخَافَة أَن يُصِيبكُم، وَقَالَ قوم: تَقْدِيره لِئَلَّا يُصِيبكُم.
تَوْجِيه الرّفْع فِي رِوَايَة " إِن بَين يَدي السَّاعَة ثَلَاثُونَ "
(٢١٤) وَفِي حَدِيثه: " إِن بَين يَدي السَّاعَة ثَلَاثُونَ [دجالًا] كذابا " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة ثَلَاثُونَ بِالرَّفْع، وَالْوَجْه: ثَلَاثِينَ بِالنّصب؛ لِأَن " إِن " قد وَليهَا الظّرْف فَيكون الظّرْف خَبَرهَا، وَثَلَاثِينَ اسْمهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ وَوجه الرّفْع أَن يكون اسْم إِن محذوفا، أَو هُوَ ضمير الشَّأْن أَي: (إِنَّه) وَتَكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع رفع خبر إِن. وَنَظِير ذَلِك مَا جَاءَ فِي الحَدِيث من قَوْله ﵇: " إِن لكل نَبِي حوارِي " بِالرَّفْع أَي: إِنَّه لكل نَبِي.
تَوْجِيه روايتي رفع " خُلُود " ونصبها فِي حَدِيث " يأهل الْجنَّة خُلُود ... "
(٢١٥) وَفِي حَدِيثه: " يأهل الْجنَّة، خُلُود، وَلَا موت " بِالرَّفْع وَقد جَاءَ فِي مَوضِع آخر بِالنّصب، فالنصب على تَقْدِير فاخلدوا خلودا. وَالرَّفْع على تَقْدِير: [أَنْتُم] خُلُود، أَو: هُنَا خُلُود. " وَلَا موت " وَيجوز بِالْفَتْح على معنى لَا موت عنْدكُمْ أَو لكم، وَالرَّفْع على أَنه مَعْطُوف على خُلُود أَو على تَقْدِير غير موت.
стр. 108
تَوْجِيه حَدِيث " إِن شِئْت حبست أَصْلهَا " بتَشْديد: " حبست "
(٢١٦) وَفِي حَدِيثه: " إِن شِئْت حبست أَصْلهَا " الْجيد: بِالتَّشْدِيدِ وَكَذَا يُقَال فِي الْوَقْف، وأحبست أَيْضا. فالهمزة كالتشديد. وَأما التَّخْفِيف بِمَعْنى حبست الشَّيْء أَي ضيقت عَلَيْهِ ومنعته.
تَوْجِيه حَدِيث " وَكَانَ ثمرهم دون "
(٢١٧) وَفِي حَدِيثه: " وَكَانَ ثمرهم دون " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَيحْتَمل وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن يكون أضمر فِي كَانَ الشَّأْن وَالْجُمْلَة مفسرة لَهُ فِي مَوضِع نصب.
وَالثَّانِي: أَن يكون بِفَتْح النُّون وَأَرَادَ دون غَيره فِي الْجَوْدَة، فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَأبقى حكم الْإِضَافَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنا منا الصالحون وَمنا دون ذَلِك﴾ وَكَذَا فِي الحَدِيث المُرَاد: وَكَانَ ثمرهم دون ذَلِك.
تَوْجِيه حَدِيث " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ ... "
(٢١٨) وَفِي الحَدِيث: " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله ".
يجوز الْجَرّ فِي رجل على أَن يكون بَدَلا من اثْنَتَيْنِ، أَي: خصْلَة رجل.
وعَلى النصب بإضمار أعنى، وَالرَّفْع على أَن التَّقْدِير: إِحْدَاهمَا خصْلَة رجل. لَا بُد من تَقْدِير الْخصْلَة؛ لِأَن اثْنَتَيْنِ هما خصلتان.
стр. 109
[٥٨] عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
تَوْجِيه رِوَايَة " إِنَّهُم كَانُوا عبادا يعبدوني " بِحَذْف النُّون
(٢١٩) وَفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: " إِنَّهُم كَانُوا عبادا يعبدوني " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بنُون وَاحِدَة. وَالْأَصْل: " يعبدونني " إِذْ لَا سَبَب لحذف النُّون وَيحْتَمل وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن تشدد النُّون فَتكون كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أتحاجوني فِي الله﴾ فتدغم النُّون فِي النُّون.
وَالثَّانِي: أَن تكون النُّون خَفِيفَة فَيكون قد حذف [إِحْدَى النونين] كَقَوْل الشَّاعِر:
(كل لَهُ نِيَّة فِي بعض صَاحبه ... بِنِعْمَة الله [نقليكم وتقلونا] )
وَقَول آخر:
(ترَاهُ كالثغام يعل مسكا ... يسوء الغانيات إِذا فليني)
يُرِيد: قلينني.
стр. 110
تَوْجِيه رِوَايَة " أقرنى "
(٢٢٠) وَفِي حَدِيثه: " قَالَ رجل للنَّبِي [ ﷺ ] : يَا رَسُول الله أقرنى " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَالْأَصْل أقرئني، بِهَمْزَة بعد الرَّاء، والهمزة [الأولى مَفْتُوحَة؛ لِأَن ماضيه أقرأه الْقُرْآن، فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين، فَمن حذف الْهمزَة الْأَخِيرَة] فقد خفف الْهمزَة من أَقرَأ فصيرها ألفا، ثمَّ حذفهَا فِي الْأَمر فَصَارَت مثل [أَعْطِنِي] وَقد حَكَاهَا أَبُو زيد، وَحكى أَيْضا قريت الْقُرْآن فَجَعلهَا يَاء.
تَوْجِيه حَدِيث " ... مَا نقدر على شَيْء: نَفَقَة وَلَا دَابَّة. . الخ "
(٢٢١) وَفِي حَدِيثه: " قَالُوا: [يَا رَسُول الله إِنَّا] مَا نقدر على شَيْء: نَفَقَة وَلَا دَابَّة وَلَا مَتَاع " نَفَقَة، ودابة، ومتاع، بِالْجَرِّ بَدَلا من شَيْء. وَلَو جَاءَ مَنْصُوبًا جَازَ على تَقْدِير لَا نجد.
حذف الظّرْف الْمُضَاف وَنصب الْمُضَاف إِلَيْهِ نصب الظّرْف
(٢٢٢) وَفِي حَدِيثه: " إِنِّي أَعْطَيْت أُمِّي حديقة حَيَاتهَا " أَي مُدَّة حَيَاتهَا، فَحذف الظّرْف وَنصب حَيَاتهَا نصب الظّرْف.
تَوْجِيه رِوَايَة " نَار الأنيار "
(٢٢٣) وَفِي حَدِيثه: تعلوهم نَار الأنيار " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَيُرِيد بذلك جمع نَار. وَألف [نَار] مبدلة من وَاو. كَقَوْلِك: تنورت النَّار، وَمِنْه النُّور والأنوار، وَتجمع النَّار على نيران، وأصل الْيَاء وَاو أبدلت يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا مثل ريح ورياح. [وَالْأَشْبَه] أَنه حمل الأنيار على النيرَان حَيْثُ شاركتها فِي الْجمع، كَمَا قَالَ بعض أهل اللُّغَة فِي [جمع] ريح أرياح؛ لما رَآهُمْ قَالُوا: " ريَاح ". حكى ذَلِك ابْن جني فِي بعض كتبه.
следующие страницы →