Полный текст (1 240 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وداريتك وروأت فِي الْأَمر وَرويت وناوأت الرجل وناويته وَإِنَّمَا سموا بذلك لأَنهم زَعَمُوا أَن الْإِيمَان قَول وأرجؤا الْعَمَل
وَأما الْقَدَرِيَّة
فَإِنَّهُم منسوبون إِلَى الْقدر وَفِيه لُغَة أُخْرَى الْقدر وَبَلغنِي عَن الْكسَائي أَنه قَالَ يُقَال هَذَا قدر الله وَقدره وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ لَو ثقلت كَانَ صَوَابا وَفِي قَوْله ﴿أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ لَو خففت كَانَ صَوَابا وَأنْشد [من الطَّوِيل] ... وَمَا صب رجْلي فِي حَدِيد مجاشع ... مَعَ الْقدر إِلَّا حَاجَة لي أريدها ...
أَرَادَ الْقدر وَيُقَال هَذَا على قدر هَذَا وَقدر هَذَا
قَالَ الْأَصْمَعِي أَنْشدني عِيسَى بن عمر لبدوي [من الْخَفِيف] ... كل شَيْء حَتَّى أَخِيك مَتَاع ... وبقدر تفرق واجتماع
стр. 107
وَتقول قدرت الشَّيْء بِمَعْنى قدرته قَالَ النَّبِي ﷺ فِي الْهلَال إِذا غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ وَمِنْه قَول عَائِشَة ﵂ فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن المشتهية للنَّظَر
وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يَزْعمُونَ أَن هَذَا الِاسْم لَا يلْزمهُم باللغة وَإِنَّمَا يلْزم غَيرهم وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك أَنه يدعا عَلَيْهِم أَنهم يَقُولُونَ لَا قدر فَكيف ينسبون إِلَى مَا يجحدون وَهَذَا تمويه من المحتج وَإِنَّمَا لَزِمَهُم لأَنهم يضيفون إِلَى أنفسهم الْقدر وَغَيرهم يَجعله لله دون نَفسه ومدعي الشَّيْء لنَفسِهِ أَحْرَى بِأَن ينْسب إِلَى ذَلِك الشَّيْء من جعله لغيره
стр. 108
حَدِيث النَّبِي ﷺ وَتَفْسِير غَرِيبه ومعانيه
١ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أهل الْجنَّة الضُّعَفَاء المغلبون وَأهل النَّار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع
حَدثنِي أبي ﵀ قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَحْمد بن الْخَلِيل عَن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن مُوسَى بن عَليّ عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النبيت ﷺ [٣٤ / ب] وَأَخْبرنِي السجسْتانِي سهل بن مُحَمَّد عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ سعيد بن أَوْس بن ثَابت أَنه قَالَ الجواظ الْكثير اللَّحْم المختال فِي مشيته يُقَال جاظ يجوظ جوظانا (٢) . وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِيهِ نَحْو ذَلِك وَأنْشد لرؤبة [من الرجز] : ... يَعْلُو بِهِ ذَا العضل الجواظا ...
قَالَ وَقَالَ أَبُو زيد والجعظري الَّذِي يتنفج لما لَيْسَ عِنْده وَهُوَ إِلَى الْقصر مَا هُوَ قَالَ الْأَصْمَعِي وَيُقَال أَيْضا جعظار وجعظارة
стр. 109
وَرُوِيَ عَن خلف أَنه سَأَلَ أَبَا الخضري عَن الجعظارة فَقَالَ بيدَيْهِ وألزق ضبعيه إِلَى جَنْبَيْهِ وَضم أَصَابِع يَدَيْهِ وَجعل كَأَنَّهُ يتجمع ويتوتر وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي رجز لَهُ يصف رجلا من الرجز ... لَيْسَ بقساس وَلَا نم نجث ... وَلَا يجواظ العشيات مغث
بالجار يعلق حبله ضبس شبث ...
القساس المتجسس والنجث الَّذِي يسْتَخْرج الْأَخْبَار والنجيثة تُرَاب الْبِئْر إِذا أخرج وَقد جَاءَ هَذَا الْحَرْف مُفَسرًا فِي حَدِيث آخر
حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي القومسي عَن أبي نعيم قَالَ حَدثنِي الْبَراء بن عبد الله عَن عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَلا أنبئكم بِأَهْل النَّار كل جعطري هم الَّذين لَا يألمون رُؤْسهمْ أَرَادَ أَنهم المصحون وَلم يرد الرَّأْس خَاصَّة دون سَائِر الْبدن فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك فلَان مَا صدع رَأسه قطّ يُرِيد مَا اعتل وَقد جَاءَ هَذَا الحرفان فِي حَدِيث آخر بلغَة أُخْرَى مفسرين
حَدثنِي أبي حَدثنِي عَبدة بن عبد الله الصفار عَن يحيى بن آدم عَن إِسْرَائِيل عَن أبي يحيى القَتَّات عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئك بِأَهْل الْجنَّة قلت بلَى قَالَ كل ضَعِيف متضعف ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله
стр. 110
جلّ وَعز لَأَبَره أَلا أنبئك بِأَهْل النَّار كل جظ جعظ مستكبر قلت مَا الجظ قَالَ الضخم قلت مَا الجعظ قَالَ الْعَظِيم فِي نَفسه
٢ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد النَّبِي ﷺ عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير
حَدثنِي أبي حَدَّثَنِيهِ أَحْمد ابْن الْخَلِيل عَن عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي ثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ عَن عبد الرحمن بن سَالم بن عتبَة بن عويم بن سَاعِدَة عَن ابيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك
قَوْله أنتق أرحاما يُرِيد أَكثر أَوْلَادًا قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال امْرَأَة ناتق أَي كَثِيرَة الْوَلَد وَأخذ من نتق السقاء وَهُوَ نفضه حَتَّى تقتلع الزبدة مِنْهُ وَقَالَ النَّابِغَة يصف جَيْشًا [من الْكَامِل] ... لم يحرموا حسن الْغذَاء وأمهم ... دحقت عَلَيْك بناتق مذكار ...
يُرِيد أَنهم غذوا غذَاء حسنا فنموا وكثروا وَقَوله دحقت عَلَيْك بناتق أَي هِيَ نَفسهَا ناتق كَمَا قَالَ الأخطل [من الطَّوِيل] ... بنزوة لص بعد مَا مر مُصعب ... بأشعث لَا يفلى وَلَا هُوَ يغسل
стр. 111
يُرِيد أَنه مر مُصعب وَهُوَ كَذَلِك
قَالَ أبي وأنشدنا الرياشي [من الرجز] ... ينتقن أقتاد الشليل نتقا ...
يَعْنِي إبِلا أَي ينفضن قَالَ وَيُقَال نتق الْمَاشِيَة الْكلأ وَهُوَ من هَذَا قَالَ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة﴾ قَالَ كَأَنَّهُ قلع من أَصله
٣ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حَدِيث موادعته أهل مَكَّة وَإِسْلَام أبي سُفْيَان وَأَنه رأى الْمُسلمين لما قَامَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الصَّلَاة قَامُوا فَلَمَّا كبر كبروا فَلَمَّا ركع ركعوا ثمَّ سجد فسجدوا فَقَالَ أَبُو سُفْيَان للْعَبَّاس يَا أَبَا الْفضل مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ طَاعَة قوم وَلَا فَارس الأكارم وَلَا الرّوم ذَات الْقُرُون
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن زِيَاد عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة قَوْله وَلَا الرّوم ذَات الْقُرُون بَلغنِي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ أَرَادَ قُرُون شُعُورهمْ وَكَانُوا يطولون ذَلِك فَكَانُوا يعْرفُونَ بِهِ وَقَالَ فِي قَول المرقش [من الْخَفِيف]
стр. 112
.. أبلغ الْمُنْذر المنقب عني ... غير مستعتب وَلَا مستعين
لات هُنَا وليتني طرف الز ... ج وَأَهلي بِالشَّام ذَات الْقُرُون ...
لات هُنَا أَي لَيْسَ هَذَا وَقت لدادتك والزج مَوضِع وَقَوله بِالشَّام ذَات الْقُرُون أَرَادَ الرّوم وَكَانُوا ينزلون الشَّام كَأَنَّهُ قَالَ بِالشَّام ذَات الْعَدو أَي لَيْتَني فِي بِلَاد الْعَدو
وَقد جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث آخر هَذَا الْحَرْف كالمفسر حَدثنِي أبي حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي عَمْرو عَن ابْن محيريز قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَارس نطحة أَو نطحتين ثمَّ لَا فَارس بعْدهَا أبدا وَالروم ذَات الْقُرُون كلما هلك قرن خلف مَكَانَهُ قرن أهل صَخْر وبحر هَيْهَات آخر الدَّهْر وَهَذَا حَدِيث مُنْقَطع فَإِن صَحَّ فَهُوَ مَا قَالَ ﵇
٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن عكراش بن ذُؤَيْب بَعَثَنِي بَنو مرّة بن عبيد بصدقات أَمْوَالهم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقدمت عَلَيْهِ بِإِبِل كَأَنَّهَا عروق الأرطى وَذكر حَدِيثا طَويلا فِيهِ أَنه أكل مَعَه قَالَ فأتينا بِجَفْنَة كَثِيرَة الثَّرِيد والوذر
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو الغنوي ثَنَا الْعَلَاء بن الْفضل
стр. 113
عَن عبيد الله بن عكراش عَن أَبِيه قَوْله كَأَنَّهَا عروق الأرطى فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه اراد كَأَنَّهَا حمر وحمر الْإِبِل كرامها وَلذَلِك يُقَال مَا يسرني بِكَذَا حمر النعم
وَالْآخر أَنه اراد أَنَّهَا دقاق رقاق كعروق الأرطى وَذَلِكَ من أَمارَة كرمها
والمعنيان جيدان جَمِيعًا لِأَن الشُّعَرَاء تشبه الثور وَالْحمار بعروق الشَّجَرَة فِي الضمر وَفِي الْحمرَة وتصف عروق الأرطى بالحمرة وَكَذَلِكَ السدر قَالَ الْهُذلِيّ يصف حمارا من مجزوء الْكَامِل ... خاظ كعرق السدر يسْبق غَارة الخوص النجائب ...
قَالَ الْأَصْمَعِي أَرَادَ كَأَنَّهُ فِي حمرته عرق سِدْرَة وَلَيْسَ يجوز أَن يكون أَرَادَ الضمر هَا هُنَا لِأَنَّهُ قَالَ خاظ والخاظي الممتليئ وَقَالَ العجاج يصف ثَوْر الْحفر عَن أصل أَرْطَاة [من الرجز] ... إِذا انتحى كالنابت المثير ... مرت لَهُ دون الرجا المحفور
نواشط الأرطاة كالسيور ...
أَي يعْتَرض لَهُ عروق الشَّجَرَة دون الرجا يَعْنِي نَاحيَة الكناس والنواشط عروق تَأْخُذ من جَانب إِلَى جَانب وَشبه
стр. 114
عروقها بالسيور فِي الرقة وَفِي الْحمرَة كَمَا قَالَ ذُو الرمة يصف ثورا بحفرة فِي أصل شَجَرَة [من الطَّوِيل] ... توخاه بالأظلاف حَتَّى كَأَنَّمَا ... يثير الكباب الْجَعْد عَن متن محمل ...
قَالَ الْأَصْمَعِي الْمحمل حمالَة السَّيْف شبه عروق الشَّجَرَة بحمرة حمائل السَّيْف قَالَ والكباب مَا تكبب من الرمل وَقَالَ آخر [من الْكَامِل] ... تَيْس قعيد كالوشيجة أعضب ... قَالُوا الوشيجة عرق الشَّجَرَة شبه بهَا فِي الضمر وَقَوله كَثِيرَة الوذر يُرِيد كَثِيرَة بضع اللَّحْم واحدتها وذرة
قَالَ أَبُو زيد يُقَال وذرت الوذرة أذرها وذرا وبضعتها أبضعها بضعا سَوَاء
وحَدثني السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ رجل جاؤوا بثريدة ذَات حفافين من الْبضْع أَو الوذر وجناحين من الْعرَاق تجذب أولاها فتنقعر أخراها وَإِنَّمَا فرق بَين الْبضْع وَالْعراق لِأَن الْعرَاق الْعِظَام وَاحِدهَا عرق وَهِي تسمى عراقا إِذا كَانَت جردا لَا لحم عَلَيْهَا وَتسَمى عَلَيْهَا اللَّحْم عراقا لِأَنَّهَا تتعرق فَيُؤْخَذ مَا عَلَيْهَا من
стр. 115
اللَّحْم وَهِي فِي هَذَا الحَدِيث عَلَيْهَا اللَّحْم
وَمثله حَدِيث رَسُول الله ﷺ أَنه دخل على أم سَلمَة وَقد تَوَضَّأ فانتشل كَتفًا أَو تنَاول عرقا ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ وَأما موَاضعهَا وَهِي جرد فَمثل حَدِيث جَابر أَنه قَالَ أكلت مَعَ أبي بكر خبْزًا وَلَحْمًا وَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ وَفِي يَده عرق يتمشمشه ثمَّ دلك يَده وَصلى وَلم يتَوَضَّأ
وَمثل قَول الْأَعرَابِي وَكَانَ يطرد الطير عَن زرع فِي سنة جَدب [من الرجز] ... عجبت من نَفسِي وَمن إشفاقها ... وَمن مطرادي الطير عَن أرزاقها
فِي سنة قد كشفت عَن سَاقهَا ... حَمْرَاء تبري اللَّحْم عَن عراقها
وَالْمَوْت فِي عنقِي وَفِي أعناقها ...
وَيُقَال ألأم من كلب على عرق
حَدثنِي أبي قَالَ ثَنَا الرياشي عَن أبي زيد أَنه قَالَ قَول النَّاس ثريدة كَثِيرَة الْعرَاق خطأ لِأَن الْعرَاق الْعِظَام وَلَكِن يُقَال
стр. 116
ثريدة كَثِيرَة الوذر وَأنْشد [من الوافر] ... إِذا استهديت من لحم فأهدي ... من المأنات أَو فدر السنام
وَلَا تهدي الْأَمر وَمَا يَلِيهِ ... وَلَا تهدن معروق الْعِظَام ...
المأنة الطفطفة الَّتِي عَلَيْهَا الشَّحْم تكون بَين الضدع والسرة وَالْأَمر المصارين ومعروق الْعِظَام هُوَ الْعرَاق وَلم يَأْتِ فعال بنية لجَمِيع إِلَّا فِي حُرُوف يسيرَة قَالُوا رخل ورخال وتؤم وتؤام وشَاة ربى وَهِي الَّتِي ولدت وغنم ربَاب وفرير وَهُوَ ولد الْبَقَرَة وفرار وعرق وعراق قَالَ الرياشي والعرام مثله يُقَال عرمت الْعظم أعرمه وَحدثنَا الرياشي عَن أبي عَاصِم عَن أبي مُحَمَّد بن السّمع قَالَ رَأَيْت أَبَا الْملح قيد ابْنا لَهُ فِي عرام
٥ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه أعْطى بِلَال بن الْحَارِث معادن الْقبلية جلسيها وغوريها
стр. 117
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ القومسي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس قَالَ حَدثنِي أبي عَن ثَوْر بن زيد عَن خَاله مُوسَى بن ميسر ة مولى بني الدئل عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَوْله جلسيها يَعْنِي نجديها وَيُقَال لنجد جلس قَالَ الْأَصْمَعِي وكل مُرْتَفع جلس يُقَال جبل جلس أَي مشرف وَيُقَال جلس الرجل إِذا أَتَى نجدا فَهُوَ جَالس قَالَ الشماخ وَذكر نَاقَته [من الطَّوِيل] ... فمرت على مَاء العذيب وعينها ... كوقب الصَّفَا جلسيها قد تغورا ...
جعل نجدا والغور لعينها مثلا أَرَادَ أَن مَا كَانَ من عينهَا عَالِيا بارزا قد غَار قَالَ الْهُذلِيّ [من الطَّوِيل] ... إِذا مَا جلسنا لَا تزَال ترومنا ... سليم لَدَى أَبْيَاتنَا وهوازن ...
أَي أنجدنا والقبلية من نَاحيَة الْفَرْع
٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه بعث عشرَة عينا وَأقر عَلَيْهِم عَاصِم بن ثَابت فَلَقِيَهُ الْمُشْركُونَ فَقَالَ من الرجز
стр. 118
.. أَبُو سُلَيْمَان وَرِيش المقعد ... ووبر من متن ثَوْر أجرد
وضالة مثل الْجَحِيم الموقد ...
فَرَمَوْهُ بِالنَّبلِ حَتَّى قتلوره فِي سَبْعَة وَبعثت قُرَيْش إِلَى عَاصِم ليأتوا بِرَأْسِهِ وَشَيْء من جسده فَبعث الله جلّ وَعز عَليّ مثل الظلة من الدبر فحمته حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق عَن ابْن الْمُبَارك عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عَمْرو بن أبي سُفْيَان الثَّقَفِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَقَوله أَبُو سُفْيَان يَعْنِي نَفسه والمقعد رجل كَانَ يعْمل النبل ويريشها وَكَانَ مقْعدا وضالة شَجَرَة من السدر تعْمل مِنْهَا النبل والضال من السدر مَا بعد من المَاء والعبري مَا نبت على شطوط الْأَنْهَار وَعظم وَكَانَ نبله الَّتِي كَانَت مَعَه من ضَالَّة وراشها هَذَا المقعد يَقُول فَمَا عِنْدِي وَأَنا عَاصِم وقوسي ونبلي هَكَذَا فِي أَن لَا أقاتلهم
وَقَوله مثل الْجَحِيم الموقد شبه السِّهَام بالجمر قَالَ الْهُذلِيّ من الطَّوِيل ... أذبهم بِالسَّيْفِ ثمَّ أبثها ... عَلَيْهِم كَمَا بَث الْجَحِيم القوابس ... [٣٨ / أ]
قَالَ الْأَصْمَعِي الْجَحِيم الْجَمْر هَاهُنَا شبه النبلأ بهَا
قَالَ أَوْس بن حجر [من الطَّوِيل]
стр. 119
.. تخيرن أنضاء وركبن أنصلا ... كجمر غضا فِي يَوْم ريح تزيلا ...
والأنضاء القداح الَّتِي لم تبر وَالْوَاحد نضي وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ فِي مثله من الْكَامِل ... ومعابلا صلع الظبات كَأَنَّهَا ... جمر بمسهكة تشب لمصطلي ...
المسهكة الْموضع الَّذِي تسهك فِيهِ الرّيح أَي تمر مرا سَرِيعا يُقَال ريح سهوك وَقَوله ضَالَّة مثل الْجَحِيم أَرَادَ سهاما من ضَالَّة مثل الْجَحِيم فَسُمي النبل ضَالَّة أَي تعْمل مِنْهَا وَمثل ذَلِك قَول سَاعِدَة بن جؤية الْهُذلِيّ من الطَّوِيل ... أجزت بمخشوب صقيل وضالة ... مباعج ثجر كلهَا أَنْت شائف ...
أَلا ترَاهُ أَنه قَالَ ضَالَّة ثمَّ وصفهَا بِصِفَات النبل فَقَالَ مباعج وَهِي العراض الْجراح والثجر العراض الأوساط لِأَنَّهُ أَرَادَ نبْلًا عملت مِنْهَا وشائف حَال والدبر جمَاعَة النَّحْل وَكَذَلِكَ الثول والخشرم وَلَا وَاحِد لشَيْء من هَذَا وَهُوَ كَمَا يُقَال لجَماعَة الْجَرَاد رجل ولجماعة النعام خيط ولجماعة الظباء إجل وَلَيْسَ بِشَيْء من هَذَا وَاحِد
стр. 120
٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ﷺ أَنه قَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله الله نشدتك بِاللَّه إِلَّا قضيت بَيْننَا بِكِتَاب الله فَقَامَ خَصمه وَكَانَ أفقه مِنْهُ فَقَالَ صدق أقض بَيْننَا بِكِتَاب الله وأئذن لي فَقَالَ قل قَالَ إِن ابْني كَانَ عسيفا على هَذَا فزنى بامرأته [٣٨ / ب] فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وخادم ثمَّ سَأَلت رجَالًا من أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام وعَلى امْرَأَة هَذَا الرَّجْم فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله الْمِائَة الشَّاة وَالْخَادِم رد عَلَيْك وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام وعَلى امْرَأَة هَذَا الرَّجْم فاغد يَا أنس على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها فغدا عَلَيْهَا فَاعْترفت فرجمها
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ثناه سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد وشبل يذهب قوم من أهل الزيغ والهوى إِلَى أَن الْقُرْآن قد نقص مِنْهُ وَغير وَحذف بعض أَحْكَامه وَاحْتَجُّوا بقول النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله ثمَّ حكم بِالنَّفْيِ وَالرَّجم
стр. 121
وَلَيْسَ لَهما فِي الْقُرْآن ذكر وَقَالُوا فِي هَذَا دَلِيل على أَنَّهُمَا كَانَا فِيهِ بِكِتَاب الله هَا هُنَا الْقُرْآن وَإِنَّمَا أَرَادَ لأقضين بَيْنكُمَا بِمَا كتب الله أَي بِمَا فرض
وَالْكتاب يتَصَرَّف على وُجُوه قد ذكرتها فِي كتاب تَأْوِيل مُشكل الْقُرْآن وَمِنْهَا الْفَرْض قَالَ الله جلّ وَعز ﴿كتاب الله عَلَيْكُم وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ أَي فَرْضه عَلَيْكُم وَقَالَ ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص﴾ أَي فرض
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا رَبنَا لم كتبت علينا الْقِتَال﴾ أَي فرضت وَقَالَ تَعَالَى ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ أَي فَرضنَا عَلَيْهِم فِيهَا وَقَالَ الْجَعْدِي [من الطَّوِيل] ... وَمَال الْوَلَاء بالبلاء فملتم ... وَمَا ذَاك قَالَ الله إِذْ هُوَ يكْتب ...
أَرَادَ مَالَتْ الْقَرَابَة بأحسابنا إِلَيْكُم وَمَا ذَاك قَالَ الله إِذْ هُوَ يحكم
٧ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن أنس بن مَالك قَالَ كناني رَسُول الله ﷺ ببقلة كنت أجتنيها
стр. 122
وحدثنيه أبي قَالَ حَدثنِي زيد بن أخزم الطَّائِي ثَنَا أَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة عَن جَابر عَن أبي نصر عَن انس بن مَالك كَانَ أنس يكنى أَبَا حَمْزَة والحمزة فِي الطَّعَام لذعة وقرصة للسان يُقَال طَعَام فِيهِ حروة وَحَمْزَة فالحروة حرارة والحمزة حِدة وحرافة فِيهِ تقرص اللِّسَان كقرص الْخَرْدَل وأشباهه للفم
قَالَ ابو حَاتِم تغدى أَعْرَابِي مَعَ قوم وَاعْتمد على الْخَرْدَل فَقَالُوا مَا يُعْجِبك مِنْهُ قَالَ حراوته وحمزه وَمن ذَلِك حَدِيث رَوَاهُ أَبُو معمر عَن عبد الوارث عَن أبي عَمْرو قَالَ شرب عمر شرابًا فِيهِ حمازة يُرِيد شرابًا يحذي للسان إِمَّا لحموضة أَو غير ذَلِك وَمِنْه قَول الشماخ [عَن الطَّوِيل]
وَفِي الْقلب حزاز من اللوم حامز ...
أَي ممض للفؤاد محرق وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ أحمزها يُرِيد أمضها وأشقها وَكَأن البقلة الَّتِي كَانَ يجتنيها أنس كَانَ فِيهَا حَمْزَة أَي لذع اللِّسَان إِذا أكلت فسميت بِفِعْلِهَا وكنى النَّبِي ﵊ أنسا بهَا
٨ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت أَتَيْته بقناع من رطب وَأجر زغب فَأكل مِنْهُ يرويهِ أسود بن عَامر عَن شريك عَن عبد الله بن مُحَمَّد
стр. 123
ابْن عقيل عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء
وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي زيد أَنه قنع وَهُوَ الطَّبَق الَّذِي تجْعَل فِيهِ الْفَاكِهَة أَو غَيرهَا ثمَّ يَأْكُلُون عَلَيْهِ جمعه أقناع وَقَالَ غَيره عَن ابي زيد أَنه يُقَال لَهُ القناع أَيْضا على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث والزغب القثاء
وَفِي حَدِيث آخر أَنه أهدي إِلَيْهِ ضغابيس وَهِي صغَار القثاء وَمِنْه قيل للرجل الضَّعِيف ضغبوس بِسَبَبِهَا فِي الضعْف
وَأَخْبرنِي عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب عَن عَمه الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ الضغابيس نبت ينْبت فِي أصل الثمام يشبه الهليون يسلق وَيجْعَل بالخل وَالزَّيْت ويؤكل
وروى الزيَادي عَنهُ نَحْو ذَلِك وَقَالَ وَإِن عجوزا قيل لَهَا مَا طَعَامك فَقَالَت الْحَار والقار وَمَا حشت بِهِ النَّار وَإِن ذكرت الضغابيس فَإِنِّي ضغبة قَالَ وضغبة مُشْتَقّ مِنْهُ وَأجر جمع جرو وَيجمع أَيْضا أجراء مَمْدُود وجرو القثاء وَالرُّمَّان والحنظل صغاره قَالَ الشَّاعِر وَذكر ظليما [من السَّرِيع]
стр. 124
.. أصك صعل ذُو جران شاخص ... وَهَامة فِيهَا كجرو الرُّمَّان ...
أَي صَغِيرَة
٩ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه لما طعن أبي بن خلف بالعنزة بَين ثدييه انْصَرف إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ قتلني ابْن أبي كَبْشَة فنظروا فَإِذا هُوَ خدش فَقَالَ لَو كَانَت بِأَهْل ذِي الْمجَاز لقتلتهم
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الْمطلب بن حنْطَب
كَانَ الْمُشْركُونَ ينسبون رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي كَبْشَة وَكَانَ أَبُو كَبْشَة رجلا من خُزَاعَة خَالف قُريْشًا فِي عبَادَة الْأَوْثَان وَعبد الشعرى العبور وَحكي أَنه كَانَ يَقُول إِن الشعرى العبور قطعت السَّمَاء عرضا وَلم يقطع السَّمَاء عرضا نجم غَيرهَا فسميت بذلك عبورا فعبدها وَخَالف قُريْشًا فَأنْزل الله جلّ وَعز ﴿وَأَنه هُوَ رب الشعرى﴾ أَي هُوَ رب هَذَا النَّجْم المعبود من دونه فَلَمَّا خالفهم النَّبِي ﷺ فِي عبَادَة الْأَوْثَان ودعاهم إِلَى غَيرهَا قَالُوا هَذَا ابْن أبي كَبْشَة تَشْبِيها لَهُ
стр. 125
بِهِ يُرِيدُونَ أَنه خَالَفنَا كَمَا خَالَفنَا وَيُقَال كَانَ وهب بن عبد منَاف بن زهرَة جد النَّبِي ﷺ لأمه ابْن بنت كَبْشَة فَأَبُو كَبْشَة جد جد النَّبِي ﷺ لأمه يذهبون إِلَى أَنه نزع إِلَيْهِ فِي الشّبَه
١٠ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه خطب فَذكر الدَّجَّال وَقتل الْمَسِيح لَهُ قَالَ فَلَا يبْقى شَيْء مِمَّا خلقه الله جلّ وَعز يتَوَارَى بِهِ يَهُودِيّ إِلَّا أنطق الله ذَلِك الشَّيْء لَا شَجَرَة وَلَا حجر وَلَا دَابَّة إِلَّا فَيَقُول يَا عبد الله الْمُسلم هَذَا يَهُودِيّ فاقتله إِلَّا الغرقدة فَإِنَّهَا من شجرهم فَلَا تنطق وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل دَابَّة حَتَّى يدْخل الْوَلِيد يَده فِي الحنش فَلَا يضرّهُ وَتَكون الأَرْض كفاثور الْفضة تنْبت كَمَا كَانَت تنْبت على عهد آدم ﷺ يجْتَمع النَّفر على القطف فيشمعهم
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن يُونُس بن عبد الرحيم الْعَسْقَلَانِي وَأحمد بن الْوَلِيد بن برد عَن ضَمرَة بن ربيعَة عَن يحيى بن عَمْرو عَن عَمْرو بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ عَن ابي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن النَّبِي ﷺ الْغَرْقَد شجر من العضاه والعضاه كل شجر لَهُ شوك مثل الطلح وَالسّلم والسمر والسدر
وَبَلغنِي أَن الْغَرْقَد كبار العوسج إِنَّمَا قيل لمدفن أهل الْمَدِينَة
стр. 126
بَقِيع الْغَرْقَد لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ غرقد قَالَ ذُو الرمة [من الرجز] ... ألفن ضَالًّا نَاعِمًا وغرقدا ...
وَقَوله وتنزع حمة كل دَابَّة يُرِيد سمها وضرها والعامة تذْهب الى أَن حمة الْعَقْرَب شوكتها وَلَيْسَ كَذَلِك انما الْحمة سمها والشوكة هِيَ الابرة والحنش الأفعى قَالَ ذُو الرمة [من الطَّوِيل] ... وَكم حَنش ذعف اللعاب كَأَنَّهُ ... على الشّرك العادي نضو عِصَام ...
والذعف الْقَاتِل وَمِنْه قيل موت ذعاف أَي سريع الاجهاز والعصام حَبل الْقرْبَة شبه الأفعى بِحَبل خلق وَأما فاثور الْفضة فَفِيهِ قَولَانِ يُقَال انه خوان من فضَّة وَيُقَال انه جَام من فضَّة قَالَ لبيد وَذكر النُّعْمَان [من الطَّوِيل] ... حقائبهم رَاح عَتيق ودرمك ... وريط وفاثورية وسلاسل ...
يُقَال فِي الفاثورية أَنَّهَا أخونة وَيُقَال جامات والدرمك
стр. 127
الْحوَاري والسلاسل مَا يتسلسل من صفائه وسهولته وَيُقَال للخمر أَيْضا سلسل وانما أَرَادَ أَن الأَرْض تنقى من كل دغل وَشَوْك حَتَّى تعود الى حَالهَا فِي زمن آدم ﵇ لِأَنَّهُ يروي الحَدِيث: ان الأَرْض أنبتت الشوك بعد قتل ابْن آدم أَخَاهُ.
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّوْرَاة وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن سعيد الْجريرِي عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ان النَّبِي ﷺ سَأَلَ ابْن صياد عَن تربة الْجنَّة فَقَالَ: درمك بَيْضَاء مسك خَالص فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : صدق.
وَذكر خَالِد بن صَفْوَان الدِّرْهَم فَقَالَ يطعم الدرمق ويكسو النرمق.
أَرَادَ النرم بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ اللين وَأَرَادَ بالدرمق الْحوَاري وَيُقَال درمك أَيْضا وَفِي الحَدِيث: ان النَّاس يحشرون على الأَرْض بَيْضَاء كقرصة النقي يُرِيد
стр. 128
الحوارى والقطف العنقود
والمحدثون أَو أَكْثَرهم يَرْوُونَهُ بِفَتْح الْقَاف وَالْقِيَاس أَن يكسر لِأَنَّهُ اسْم مَا قطف فَأَما القطف بِالْفَتْح فَهُوَ مصدر قطفت وَمثل ذَلِك الذّبْح وَالذّبْح فالذبح مصدر ذبحت وَالذّبْح الْمَذْبُوح والرعي والرعي فالرعي مصدر رعيت والرعي الْكلأ والطحن والطحن فالطحن مصدر طحنت والطحن الدَّقِيق وَمثل هَذَا كثير
١١ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه نهى عَن الْجَلالَة وَالْمُجَثمَة وَفِي حَدِيث آخر وَنهى عَن الْخَطفَة
حَدثنِي أبي حَدثنِي بِالْأولِ القومسي عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أما الْجَلالَة فَهِيَ الَّتِي تَأْكُل الجلة والجلة البعر كنى بهَا عَن الْعذرَة وَقد فسر أَبُو عُبَيْدَة ذَلِك وَمِنْه قَوْله لرجل سَأَلَهُ عَن لُحُوم الْحمير أطْعم أهلك من سمين مَالك فَإِنِّي إِنَّمَا كرهت لَك جوال الْقرْيَة جمع جالة وَهِي بِمَنْزِلَة الْجَلالَة وَأما الْمُجثمَة فَهِيَ الَّتِي جثمت على الْمَوْت يُقَال برك الْبَعِير وربضت الشَّاة وجثم الطَّائِر وجثمت الأرنب وجثمتها إِذا أَنا فعلت بهَا مكْرها لَهَا عَلَيْهِ
стр. 129
وَهِي بِمَنْزِلَة المصبوة والمصبورة المحبوسة على الْمَوْت يُقَال صبرت الْبَهِيمَة أصبرها صبرا إِذا انت أوثقتها ثمَّ قتلتها رميا وَضَربا وَمِنْه حَدِيثه ﵇ أَنه نهى عَن صَبر الرّوح رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الزُّهْرِيّ الخصاء صَبر شَدِيد وَبَين الجاثم والمجثم فرق فالجاثم من الصَّيْد يجوز لَك أَن ترميه حَتَّى تضطاده والمجثم فَهُوَ مَا ملكته فجثمته ثمَّ جعلته غَرضا ترميه حَتَّى تقتله
وَأما مَا جثمته على الذَّكَاة فَلَيْسَ من هَذَا
والخطفة قَالَ أَبُو حَاتِم سَأَلت عَنْهَا الْأَصْمَعِي فَقَالَ لَا أعرف ذَلِك قَالَ وَقَالَ غَيره هُوَ مَا اقتطعته السَّبع من الدَّابَّة فاختطفه نهي عَن أكله وَكَذَلِكَ مَا أبنته عَن الصَّيْد عَن ضَرْبَة بِسيف أَو غَيره فَهُوَ ميتَة لَا يحل أكله وَالْأَصْل فِي ذَلِك الحَدِيث أَنه قدم الْمَدِينَة وَبهَا نَاس يَعْمِدُونَ إِلَى أسنمة الْإِبِل وأليات الْغنم فيجبونها فَقَالَ ﵊ مَا وَقع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميتَة
١٢ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ مثل الْمُنَافِق مثل الشَّاة ين الربضين إِذا أَتَت هَذِه نطحتها وَإِذا
стр. 130
أَتَت هَذ نطحتها حَدَّثَنِيهِ ابي حَدثنِي مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا المَسْعُودِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن قَالَ بَينا أَنا جَالس عِنْد عبيد بن عُمَيْر وَعِنْده ابْن عمر قَالَ عبيد قَالَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ ذكر ذَلِك فَقَالَ ابْن عمر إِنَّمَا قَالَ كشاة بَين غنمين فاختلط عبيد وَغَضب فَقَالَ ابْن عمر لَو لم أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ لم أَقَله ربض الْغنم مأواها وَلَا أَحسب سمي ربضا إِلَّا أَنَّهَا تربض فِيهِ وَجمعه أرباض وَقَالَ العجاج [من الرجز] ... واعتاد أرباضا لَهَا آري ...
فَأَما الربيض فجماعة الْغنم فَإِن كَانَ الْحَرْف على مَا رَوَاهُ من الربضين فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ منزلَة شَاة بَين مربضي غنم وَإِن كَانَ بَين الربيضين فَلَا فرق بَينه وَبَين الْغَنَمَيْنِ وَقد يُقَال ذَلِك للجماعتين إِذا انْفَرَدت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا يُقَال الغنمان والإبلان قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... هما سيدانا يزعمان وَإِنَّمَا ... يسوداننا أَن يسرت غنماهما ...
وَقَالَ الْحَارِث بن حلزة [من الْخَفِيف] ... عنتا بَاطِلا وظلما كَمَا تعتر حجرَة الربيض الظباء ...
стр. 131
قَالَ الْأَصْمَعِي العتر الذّبْح والعتر الذّبْح فِي رَجَب وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ فَلَا فرعة وَلَا عتيرة والحجرة الحظيرة وتتخذ للغنم والربيض جمَاعَة الْغنم وَكَانَ الرجل من الْعَرَب ينذر نذرا على شائه إِذا بلغت مئة أَن يذبح عَن كل عشر مِنْهَا شَاة فِي رَجَب فَكَانَت تسمى تِلْكَ الذَّبَائِح الرجبية والعتاتر فَكَانَ الرجل رُبمَا بخل بشائه فيصيد الظباء ويذبها عَن غنمه ليوفي بهَا نَذره فَقَالَ الشَّاعِر أَنْتُم تأذوننا بذنوب غَيرنَا كَمَا ذبح أُولَئِكَ الظباء عَن غَنمهمْ فَأَرَادَ ﵊ الْمثل معنى قَول الله تَعَالَى ﴿مذبذبين بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ وَلست أَدْرِي أَي شَيْء أنكر ابْن عمر من الربض أَو الربيض ومعناهما معنى الْغنم إِلَّا أَن يكون لذكر اللَّفْظ بِعَيْنِه دون الْمَعْنى وروى ابْن عمر فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث بَين غنمين
١١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن شُرَيْح بن هَانِئ قَالَ لعَائِشَة أَكَانَ رَسُول الله يُصَلِّي على الْحَصِير فَإِنِّي سَمِعت فِي كتاب الله تَعَالَى ﴿وَجَعَلنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ فَقَالَت لم يكن يُصَلِّي عَلَيْهِ يرويهِ يزِيد عَن الْمِقْدَام [٤٣ / أ] عَن أَبِيه عَن شُرَيْح عَن أَبِيه
стр. 132
أَنا أذكر هَذَا الحَدِيث للغلط فِي تاويله قَول الله جلّ وَعز ﴿وَجَعَلنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ وَلِأَنَّهُ قد رُوِيَ عَن عَائِشَة أَنه كَانَ لرَسُول الله ﷺ حَصِير يبسطه بِالنَّهَارِ ويحتجره بِاللَّيْلِ يُصَلِّي عَلَيْهِ وروى ذَلِك مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي عَن عبد الله بن عمر عَن سعيد بن أبي سَلمَة بن عبد الرحمن عَن عَائِشَة
وَقَالَ أبي خبرني السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿وَجَعَلنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ أَي محبسا وَهُوَ من قَوْلك حصرت الرجل إِذا حَبسته وضيقت عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قيل للْملك حَصِير لأنن مَحْجُوب فَهُوَ كالمحبوس وَأَحْسبهُ جَاءَ على فعيل بِمَعْنى مفعول قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل ... بني مَالك جَار الْحَصِير عَلَيْكُم ...
وَمِنْه قيل للبخيل حصر وَالَّذِي لَا يخرج مَعَه الشّرْب شَيْئا حصور وَقَوْلها يحتجره بِاللَّيْلِ أَي يحظره لنَفسِهِ دون غَيره وَمِنْه يُقَال احتجرت الأَرْض إِذا ضربت عَلَيْهَا منارا أَو أعلمت عَلَيْهَا علما فِي الْحُدُود للحيازة وَمِنْه حجر القَاضِي على الرجل حَتَّى
стр. 133
يقْضِي دينه وعَلى الْغُلَام المبذر حَتَّى يؤنس مِنْهُ الرشد
١٣ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن عرْفجَة بن أسعد أُصِيب أَنفه يَوْم الْكلاب فِي الْجَاهِلِيَّة فَاتخذ أنفًا من ورق فَأَنْتن عَلَيْهِ فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يتَّخذ أنفًا من ذهب
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو بن الْبَراء الغنوي [٤٣ / ب] ثَنَا جناد بن هِلَال عَن ابي الْأَشْهب حَدثنِي عبد الرحمن بن طرفَة أَن عرْفجَة أُصِيب أَنفه وَذكر الحَدِيث الْوَرق الْفضة بِكَسْر الرَّاء وَالْوَرق بِفَتْح الرَّاء المَال من الْغنم وَالْإِبِل وَقَالَ لي يزِيد بن عَمْرو ذاكرت الْأَصْمَعِي بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا أَتَّخِذ أنفًا من ورق فَأَنْتن عَلَيْهِ فَأَما الْوَرق فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة الذَّهَب لَا ينتن وأحسب الْأَصْمَعِي أَرَادَ بالورق الرّقّ الَّذِي كتب فِيهِ وَقد كنت أَحسب قَول الْأَصْمَعِي أَن الْوَرق لَا ينتن وَأَنه بِمَنْزِلَة الذَّهَب صَحِيحا ثمَّ خبرني بعض أهل الْخِبْرَة بهما أَن الذَّهَب لَا يبليه الثرى وَلَا يصدئه الندى وَلَا تنقصه الأَرْض وَلَا تَأْكُله النَّار وَلَا تَتَغَيَّر رِيحه على الفرك
وَأَنه ألطف شَيْء شخصا وأثقل شَيْء ميزانا قَالَ وقليله يلقى فِي الزئبق فيرسب ويلقى الْكثير من غَيره فيطفو
وَأَخْبرنِي أَن الْفضة تصدأ وتنتن وتبلى فِي الحمأة
وَقد روى أَبُو قَتَادَة عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ كتب عمر بن عبد العزيز
стр. 134
فِي الْيَد إِذا قطعت أَن تختم بِالذَّهَب فَإِنَّهُ لَا يقيح
١٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَأَن نَبِي الله عِيسَى ﵇ يحضر وَأَصْحَابه فيرغب إِلَى الله فَيُرْسل عَلَيْهِم النغف فِي رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس وَاحِدَة
قَالَ ثمَّ يُرْسل الله مَطَرا فتغسل الأَرْض حَتَّى يَتْرُكهَا كالزلفة
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن أَخِيه بن الْوَلِيد بن برد عَن بشر بن بكر عَن عبد الرحمن بن يزِيد عَن جَابر الْحِمصِي عَن عبد الرحمن بن نفير الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه عَن النواس بن سمْعَان الْكلابِي إِن رَسُول الله ﷺ ذكر ذَلِك
النغف دود يكون فِي أنوف الْغنم وَالْإِبِل واحدتها نغفة
وَمِنْه قَوْلك للرجل تحتقره يَا نغفة
وَقَوله فيصبحون فرسى أَي قَتْلَى وَمِنْه يُقَال فرس الذِّئْب الشَّاة يفرسها فرسا وَقد أَفرس الرَّاعِي إِذا فرس الذِّئْب شَاة من غنمه وَهَذِه فريسة الْأسد وأصل الْفرس دق الْعُنُق ثمَّ كثر وَاسْتعْمل حَتَّى صير كل قتل فرسا وَوَاحِد فرسى فريس مثل قَتِيل وقتلى وَأنْشد الْأَصْمَعِي لطفيل الغنوي [من الوافر]
стр. 135
.. وَيتْرك مَاله فرسى ويقرش ... إِلَى مَا كَانَ من ظفر وناب ...
يقرش يجمع وَمِنْه قيل قُرَيْش وَيُقَال ذبح الرجل ففرس إِذا بلغ النخاع وَهُوَ كالخيط الْأَبْيَض فِي الفقار ثمَّ دقه ولواه وَمِنْه الحَدِيث كره الْفرس فِي الذَّبِيحَة
وَيُقَال أَيْضا ذبح فنخع إِذا بلغ النخاع وَقَوله حَتَّى يَتْرُكهَا كالزلفة فالزلفة مصنعة المَاء وَجَمعهَا زلف قَالَ لبيد وَذكر ساقية تَسْقِي زرعا [من الْكَامِل] ... حَتَّى تحيرت الدبار كَأَنَّهَا ... زلف وَأُلْقِي قتبها المحزوم ...
والدبار المشارات تحيرت من كَثْرَة المَاء حِين لم يجد المَاء منفذا وَأُلْقِي قتب النَّاقة عِنْد فراغها وَيُقَال قتب وقتب مثل حلْس وحلس وَمثل وَمثل وَبدل وَبدل
واراد أَن الْمَطَر يكثر حَتَّى يقوم المَاء فِي الأَرْض فَتَصِير الأَرْض كَأَنَّهَا مصنعة من مصانع المَاء وَقد فسرت الزلفة فِي
стр. 136
الحَدِيث أَنَّهَا المحارة وَهِي الصدفة
وَلست أعرف هَذَا التَّفْسِير إِلَّا أَن يكون الغدير يُسمى محارة لِأَن المَاء يحور إِلَيْهِ ويجتمع فَيكون بِمَنْزِلَة تفسيرنا
١٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قيل لَهُ يَا رَسُول الله أَتَرَى رَبنَا فَقَالَ أتضارون فِي رُؤْيَة الشَّمْس فِي غير سَحَاب قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنَّكُم لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته
يرويهِ عبد الله بن أدريس عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قُلْنَا لرَسُول الله ﷺ ذَلِك
وَفِي حَدِيث آخر لَا تضَامون فِي رُؤْيَته
أما المحدثون أَو أَكْثَرهم فَيَقُولُونَ تضَارونَ وتضامون كَأَنَّهُ من الضير والضيم أَي لَا يضير وَلَا يضيم بَعْضكُم بَعْضًا بِأَن يَدْفَعهُ عَن ذَلِك أَو يستأثر دونه
وَقَالَ بعض أَصْحَاب اللُّغَة إِنَّمَا هُوَ تضَارونَ وتضامون على تَقْدِير تفاعلون بإدغام الرَّاء وَالْمِيم فَأَما تضَارونَ فَهُوَ من الضرار والضرار أَن يتضار الرّجلَانِ عِنْد الِاخْتِلَاف يُقَال ضار فلَان فلَانا مضارة وضرارا وَقد وَقع الضرار بَينهمَا وَالِاخْتِلَاف قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي [من المتقارب]
стр. 137
.. وخصمي ضرار ذَوي مأقة ... مَتى يدن سلمهما يشغب ...
والمأقة الأنفة والحدة يُقَال رجل مئق وَالْمعْنَى أَنكُمْ لَا تختلفون وَلَا تمارون فيضار بَعْضكُم بَعْضًا
وَأما تضَامون فَإِنَّهُ من الانضمام يُرِيد أَنكُمْ لَا تختلفون فِيهِ حَتَّى تجتمعون للنَّظَر وينضم بَعْضكُم إِلَى بعض فَيَقُول وَاحِد هُوَ ذَاك وَيَقُول آخر لَيْسَ كَذَلِك فعل النَّاس عِنْد النّظر إِلَى الْهلَال أول لَيْلَة من الشَّهْر
وَالْعرب تَقول للشَّيْء الْمُخْتَلف فِيهِ محلف ومحنث وَقَالُوا حضار وَالْوَزْن محلفان وهما نجمان يطلعان قبل طُلُوع سُهَيْل فِي نَاحيَة ة مطلعه ويأخذان على سمته ويشبهانه فِي المرأى فيختلف النَّاس فيهمَا ويتضامون فَيَقُول بَعضهم لأَحَدهمَا هَذَا سُهَيْل وَيَقُول بَعضهم لَيْسَ بِهِ وَلَا يزَال بهم الِاخْتِلَاف حَتَّى يحلف كل فريق مِنْهُم على مَا ادَّعَاهُ وَيُقَال كميت محلفة إِذا كَانَت تشبه الشقر وَغير محلفة إِذا كَانَت خَالِصَة الكمتة لَا تشبه الشقر فَيَقَع فِيهَا الِاخْتِلَاف وَالْحلف قَالَ الشَّاعِر [من الوافر] ... كميت غير محلفة وَلَكِن ... كلون الصّرْف عل بِهِ الْأَدِيم ...
١٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه
стр. 138
قَالَ سموا أَوْلَادكُم اسماء الْأَنْبِيَاء وَأحسن الْأَسْمَاء عبد الله وعبد الرحمن وَأصْدقهَا الْحَارِث وَهَمَّام وأقبحها حَرْب وَمرَّة
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَحْمد بن الْخَلِيل عَن عمرَان بن مُوسَى عَن يحيى بن صَالح عَن مُحَمَّد بن المُهَاجر عَن عقيل بن شهيب عَن أبي وهب الكلَاعِي عَن النَّبِي ﷺ
أصدق الْأَسْمَاء الْحَارِث لِأَن الْحَارِث الكاسب يُقَال حرث فلَان إِذا كسب واحتراث المَال كَسبه وَلَيْسَ من أحد إِلَّا وَهُوَ يحرث قَالَ الله جلّ وَعز ﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا﴾ أَي من كَانَ يُرِيد كسب الْآخِرَة نضاعف لَهُ كَسبه يُرِيد تَضْعِيف الْحَسَنَات وَمن كَانَ يُرِيد كسب الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا
وحَدثني أبي حَدثنِي السجسْتانِي ثَنَا الْأَصْمَعِي عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله بن الْعيزَار عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه قَالَ احرث لدنياك كَأَنَّك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كَأَنَّك تَمُوت غَدا
стр. 139
قَالَ كثير [من المتقارب] ... بأيه أَبى إِذا مَا ذكرت عرفت خلائق مني ثَلَاثًا
عفافا ومجدا إِذا مَا الرِّجَال تبالوا خلائقهم واحتراثا ...
وَأما همام فَهُوَ من هَمت بالشَّيْء إِذا أردته وَلَيْسَ من أحد إِلَّا وَهُوَ يهم وأقبحهما حَرْب لما فِي الْحَرْب من المكاره وَمرَّة للمرارة وَكَانَ ﷺ يحب الفأل الصَّالح وَالِاسْم الْحسن
حَدثنِي أبي حَدثنِي يزِيد بن عَمْرو ثَنَا خَالِد بن يزِيد الصفار ثَنَا همام بن يحيى عَن حضرمي بن لَاحق أَو عَن أبي سَلمَة قَالَ أَبُو مُحَمَّد أرَاهُ عَن يحيى بن أبي كثير عَن حضرمي أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكْتب إِلَى أمرائه إِذا أبردتم إِلَيّ بريدا فَاجْعَلُوهُ حسن الْوَجْه حسن الِاسْم
١٧ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ إِن عَمْرو بن الْعَاصِ هجاني وَهُوَ يعلم أَنِّي لست بشاعر فاهجه اللَّهُمَّ والعنه عدد مَا هجاني أَو مَكَان مَا هجاني حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْخطاب زِيَاد بن يحيى بن حسان ثناه أَبُو عتاب عَن عِيسَى بن عبد الرحمن السّلمِيّ حَدثنِي عدي بن ثَابت
стр. 140
عَن الْبَراء بن عَازِب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك
قَالَ ابو الْخطاب الشَّك من عِيسَى فِي عدد أَو مَكَان قَوْله أهجه يُرِيد جازه عَن الهجاء جَزَاء الهجاء وَمثل هَذَا كثير مِنْهُ قَوْله ﵊ من يسمع يسمع الله بِهِ وَمن يراءي يراءي الله بِهِ وَنَحْوه قَول الله ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ وَالله أعلم جازاهم جَزَاء النسْيَان وَقد فسر تَرَكُوهُ فتركهم وَالْأَمر وَاحِد لِأَنَّهُ جازاهم جَزَاء التّرْك
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ وَجَزَاء السَّيئَة لَا يكون سَيِّئَة وَهُوَ من هَذَا أَرَادَ جَزَاء السَّيئَة مثلهَا عُقُوبَة وَقَوله ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾
فالعدوان الأول ظلم وَالثَّانِي قصاص وَالْقصاص لَا يكون ظلما وَإِن خرج لَفظه كَلَفْظِ الأول
هَذَا قَول الْفراء ونرى هَذَا من قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 141
كَانَ قبل إِسْلَام عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁
١٨ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من تَوَضَّأ للْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فَذَلِك أفضل حَدثنِي أبي حَدثنِي مُحَمَّد عَن عبد الله بن عبد الوهاب الحجني عَن أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﵊ قَالَ ذَلِك
قَالَ أَبُو حَاتِم سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن التَّأْنِيث فِي قَوْله فبها فَقَالَ أَظُنهُ أُرِيد فبالسنة أَخذ أضمر ذَلِك إِن شَاءَ الله
وَأما قَوْله ونعمت فَفِيهِ قَولَانِ يُقَال أَرَادَ ونعمت الْخلَّة أَو الفعلة ثمَّ تحذف الْخلَّة اختصارا وَيُقَال ونعمت بِكَسْر الْعين وتسكين الْمِيم أَي نعمك الله
وَأما حَدِيثه الآخر فِي يَوْم الْجُمُعَة من غسل واغتسل وَبكر وابتكر واستمع وَلم يلغ فَإِن أَكثر النَّاس يذهبون فِي غسل إِلَى أَنه أَرَادَ مجامعة الرجل أَهله قبل خُرُوجه إِلَى الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهِ أَن يرى فِي طَرِيقه مَا يُحَرك مِنْهُ ويشغل قلبه وَيذْهب آخَرُونَ أَنه أَرَادَ بقوله غسل تَوَضَّأ للصَّلَاة فَغسل جوارح
стр. 142
الْوضُوء وَثقل الْفِعْل لِأَنَّهُ أَرَادَ غسلا بعد غسلأ لِأَنَّهُ إِذا أَسْبغ وأكمل الطّهُور غسل كل عُضْو ثَلَاث مَرَّات ثمَّ اغْتسل بعد ذَلِك غسل الْجُمُعَة
وَأما قَوْله بكر فَإِن الْعَوام تذْهب فِي هَذَا إِلَى أَنه الغدو إِلَى الْمَسْجِد الْجَامِع وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا التبكير هَا هُنَا إتْيَان الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا وكل من أسْرع إِلَى شَيْء فقد بكر إِلَيْهِ وَلذَلِك يُقَال بَكرُوا بصلا ة الْمغرب أَي صلوها عِنْد سُقُوط القرص وَيُقَال لأوّل شَيْء يَأْتِي من الْفَوَاكِه باكورة لِأَنَّهُ جَاءَ فِي أول الْوَقْت
وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي أَبُو وَائِل عَن شَاذ بن فياض عَن الْحَارِث بن شبْل عَن أم النُّعْمَان الكندية عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ النَّبِي ﷺ لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا بَكرُوا بِصَلَاة الْمغرب
وَأما قَوْله وابتكر فَإِنَّهُ أَرَادَ أدْرك الْخطْبَة من أَولهَا وأولها بكورتها كَمَا يُقَال ابتكر الرجل إِذا أكل باكورة الْفَاكِهَة وابتكر إِذا نكح بكرا أَو تزوج بكرا ويدلك أَيْضا على هَذَا التَّأْوِيل قَوْله بعقب ابتكر اسْتمع وَلم يلغ وَمن الدَّلِيل على هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث رَوَاهُ الزيَادي قَالَ ثَنَا أَبُو صَالح عَن اللَّيْث قَالَ حَدثنِي خَالِد بن يزِيد عَن سعيد بن ابي هِلَال عَن مُحَمَّد بن سعيد الْأَزْدِيّ عَن عباد بن نسي عَن أَوْس الثَّقَفِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من غسل رَأسه واغتسل ثمَّ هجر إِلَى الْمَسْجِد وابتكر ثمَّ دنا واقترب واستمع كتب لَهُ بِكُل خطْوَة يخطوها صِيَام سنة وَقيام سنة
стр. 143
١٩ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أجد نفس ربكُم من قبل الْيمن يرويهِ يزِيد بن هرون عَن جرير عَن شبيب بن نعيم الكلَاعِي عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ يزِيد إِنَّمَا يَعْنِي بذلك أَن الْأَنْصَار من الْيمن وَأَن الله نفس عَنهُ الكرب بهم وَيُقَال أَنْت فِي نفس من أَمرك أَي فِي سَعَة وَيُقَال اعْمَلْ وَأَنت فِي نفس أَي فِي فسحة قبل الْهَرم والأمراض وَأَشْبَاه ذَلِك من الْحَوَادِث وَنَحْو هَذَا الحَدِيث قَوْله لَا تسبوا الرّيح فَإِنَّهَا من نفس الرَّحْمَن يُرِيد أَنه تفرج بهَا الكرب وَيذْهب بهَا الجدب يُقَال اللَّهُمَّ نفس عني أَي فرج عني فَمن نفس الله بِالرِّيحِ أَنَّهَا إِذا هشت فِي الْبَلَد الْحَار والهواجر أذهب الوهد وأطابت للْمُسَافِر الْمسير وَإِذا هبت أنشأت السَّحَاب وألقحته بِإِذن الله وَكَانَت الْعَرَب تَقول إِذا كثرت الرِّيَاح كثر الْحبّ وَإِذا تنسمها عليل أَو محزون وجد فِي نسيمها شِفَاء وفرجا مِمَّا يجد قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل
стр. 144
.. فَإِن الصِّبَا ريح إِذا مَا تنسمت ... على كبد محزون تجلت همومها ...
قَالَ الْعُتْبِي هجمت على بطن بَين جبلين فِيمَا رَأَيْت وَاديا أخصب مِنْهُ فَإِذا وُجُوه أَهله مهجة وألوانهم مصفرة فَاسِدَة فَقلت واديكم أخصب وَاد وَأَنْتُم لَا تشبهون المخاصيب فَقَالَ لي شيخ مِنْهُم لَيْسَ لنا ريح وَقد نصر الله تَعَالَى رَسُوله بالصبا وَنَفس عَنهُ الكرب يَوْم الْأَحْزَاب بِالرِّيحِ فَقَالَ ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا﴾ فَهِيَ من نفس الله كَمَا كَانَ الْأَنْصَار من نفس الله تَعَالَى وَمِمَّا يزِيد هَذَا التَّأْوِيل وضوحا حَدِيث حَدَّثَنِيهِ أَحْمد بن الْخَلِيل عَن مُحَمَّد بن حَرْب عَن اللَّيْث بن سعد عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن ثَابت بن قيس عَن ابي هُرَيْرَة أَنه قَالَ لعمر الرّيح من روح الله تَأتي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب فَلَا تسبوها فَروح الله بِمَنْزِلَة نفس الله مَا أَكثر من يذهب من حَملَة الحَدِيث إِلَى غير مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَإِذا وَقع الْحَرْف بَين تأويلين وَلم يكن لنا فيهمَا إِمَام من السّلف نقلد مثله ملنا إِلَى أقربهما من السَّلامَة أَلا ترى أَن من ذهب إِلَى هَذَا الْمَذْهَب فِي نفس الرَّحْمَن صَادِق وَإِن كَانَ مُرَاد النَّبِي ﵊ معنى آخر وَأَن من ذهب الْمَذْهَب الآخر إِن كَانَ مُرَاد النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
стр. 145
مَا أردنَا متعسف فِي القَوْل غير مَأْمُون عَلَيْهِ المأثم
٢٠ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن عَامر بن الطُّفَيْل أَتَاهُ فوثبه وسَادَة وَقَالَ لَهُ أسلم يَا عَامر فَقَالَ على أَن لي الْوَبر وَلَك الْمدر فَأبى رَسُول الله ﷺ وَقَامَ عَامر مغضبا وَقَالَ وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطن بِكُل نَخْلَة فرسا رَوَاهُ الزبيرِي عَن ظمياء بنت عبد العزيز بن مؤله بن كثيف بن حمل قَالَت حَدثنِي أبي عَن جدي مؤله بذلك قَوْله وثبه وسَادَة أَي فرشه إِيَّاهَا وَأَجْلسهُ عَلَيْهَا والوثاب الْفراش بلغَة حمير وهم يسمون الْملك إِذا كَانَ لَا يَغْزُو موثبانا يُرِيدُونَ أَنه يُطِيل الْجُلُوس وَلَا يَغْزُو وَيَقُولُونَ للرجل ثب أَي اجْلِسْ
وَرُوِيَ أَن زيد بن عبد الله بن دارم وَفد على بعض مُلُوك حمير فَأَلْقَاهُ فِي متصيد لَهُ على جبل مشرف فَسلم عَلَيْهِ وانتسب لَهُ فَقَالَ لَهُ الْملك ثب يُرِيد اجْلِسْ فَظن الرجل أَنه أمره بالوثوب من الْجَبَل فَهَلَك فَقَالَ الْملك مَا شَأْنه فخبروه بِقِصَّتِهِ
следующие страницы →