Полный текст (1 240 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
كَانَ قبل إِسْلَام عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁
١٨ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من تَوَضَّأ للْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فَذَلِك أفضل حَدثنِي أبي حَدثنِي مُحَمَّد عَن عبد الله بن عبد الوهاب الحجني عَن أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﵊ قَالَ ذَلِك
قَالَ أَبُو حَاتِم سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن التَّأْنِيث فِي قَوْله فبها فَقَالَ أَظُنهُ أُرِيد فبالسنة أَخذ أضمر ذَلِك إِن شَاءَ الله
وَأما قَوْله ونعمت فَفِيهِ قَولَانِ يُقَال أَرَادَ ونعمت الْخلَّة أَو الفعلة ثمَّ تحذف الْخلَّة اختصارا وَيُقَال ونعمت بِكَسْر الْعين وتسكين الْمِيم أَي نعمك الله
وَأما حَدِيثه الآخر فِي يَوْم الْجُمُعَة من غسل واغتسل وَبكر وابتكر واستمع وَلم يلغ فَإِن أَكثر النَّاس يذهبون فِي غسل إِلَى أَنه أَرَادَ مجامعة الرجل أَهله قبل خُرُوجه إِلَى الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهِ أَن يرى فِي طَرِيقه مَا يُحَرك مِنْهُ ويشغل قلبه وَيذْهب آخَرُونَ أَنه أَرَادَ بقوله غسل تَوَضَّأ للصَّلَاة فَغسل جوارح
стр. 142
الْوضُوء وَثقل الْفِعْل لِأَنَّهُ أَرَادَ غسلا بعد غسلأ لِأَنَّهُ إِذا أَسْبغ وأكمل الطّهُور غسل كل عُضْو ثَلَاث مَرَّات ثمَّ اغْتسل بعد ذَلِك غسل الْجُمُعَة
وَأما قَوْله بكر فَإِن الْعَوام تذْهب فِي هَذَا إِلَى أَنه الغدو إِلَى الْمَسْجِد الْجَامِع وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا التبكير هَا هُنَا إتْيَان الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا وكل من أسْرع إِلَى شَيْء فقد بكر إِلَيْهِ وَلذَلِك يُقَال بَكرُوا بصلا ة الْمغرب أَي صلوها عِنْد سُقُوط القرص وَيُقَال لأوّل شَيْء يَأْتِي من الْفَوَاكِه باكورة لِأَنَّهُ جَاءَ فِي أول الْوَقْت
وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي أَبُو وَائِل عَن شَاذ بن فياض عَن الْحَارِث بن شبْل عَن أم النُّعْمَان الكندية عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ النَّبِي ﷺ لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا بَكرُوا بِصَلَاة الْمغرب
وَأما قَوْله وابتكر فَإِنَّهُ أَرَادَ أدْرك الْخطْبَة من أَولهَا وأولها بكورتها كَمَا يُقَال ابتكر الرجل إِذا أكل باكورة الْفَاكِهَة وابتكر إِذا نكح بكرا أَو تزوج بكرا ويدلك أَيْضا على هَذَا التَّأْوِيل قَوْله بعقب ابتكر اسْتمع وَلم يلغ وَمن الدَّلِيل على هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث رَوَاهُ الزيَادي قَالَ ثَنَا أَبُو صَالح عَن اللَّيْث قَالَ حَدثنِي خَالِد بن يزِيد عَن سعيد بن ابي هِلَال عَن مُحَمَّد بن سعيد الْأَزْدِيّ عَن عباد بن نسي عَن أَوْس الثَّقَفِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من غسل رَأسه واغتسل ثمَّ هجر إِلَى الْمَسْجِد وابتكر ثمَّ دنا واقترب واستمع كتب لَهُ بِكُل خطْوَة يخطوها صِيَام سنة وَقيام سنة
стр. 143
١٩ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أجد نفس ربكُم من قبل الْيمن يرويهِ يزِيد بن هرون عَن جرير عَن شبيب بن نعيم الكلَاعِي عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ يزِيد إِنَّمَا يَعْنِي بذلك أَن الْأَنْصَار من الْيمن وَأَن الله نفس عَنهُ الكرب بهم وَيُقَال أَنْت فِي نفس من أَمرك أَي فِي سَعَة وَيُقَال اعْمَلْ وَأَنت فِي نفس أَي فِي فسحة قبل الْهَرم والأمراض وَأَشْبَاه ذَلِك من الْحَوَادِث وَنَحْو هَذَا الحَدِيث قَوْله لَا تسبوا الرّيح فَإِنَّهَا من نفس الرَّحْمَن يُرِيد أَنه تفرج بهَا الكرب وَيذْهب بهَا الجدب يُقَال اللَّهُمَّ نفس عني أَي فرج عني فَمن نفس الله بِالرِّيحِ أَنَّهَا إِذا هشت فِي الْبَلَد الْحَار والهواجر أذهب الوهد وأطابت للْمُسَافِر الْمسير وَإِذا هبت أنشأت السَّحَاب وألقحته بِإِذن الله وَكَانَت الْعَرَب تَقول إِذا كثرت الرِّيَاح كثر الْحبّ وَإِذا تنسمها عليل أَو محزون وجد فِي نسيمها شِفَاء وفرجا مِمَّا يجد قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل
стр. 144
.. فَإِن الصِّبَا ريح إِذا مَا تنسمت ... على كبد محزون تجلت همومها ...
قَالَ الْعُتْبِي هجمت على بطن بَين جبلين فِيمَا رَأَيْت وَاديا أخصب مِنْهُ فَإِذا وُجُوه أَهله مهجة وألوانهم مصفرة فَاسِدَة فَقلت واديكم أخصب وَاد وَأَنْتُم لَا تشبهون المخاصيب فَقَالَ لي شيخ مِنْهُم لَيْسَ لنا ريح وَقد نصر الله تَعَالَى رَسُوله بالصبا وَنَفس عَنهُ الكرب يَوْم الْأَحْزَاب بِالرِّيحِ فَقَالَ ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا﴾ فَهِيَ من نفس الله كَمَا كَانَ الْأَنْصَار من نفس الله تَعَالَى وَمِمَّا يزِيد هَذَا التَّأْوِيل وضوحا حَدِيث حَدَّثَنِيهِ أَحْمد بن الْخَلِيل عَن مُحَمَّد بن حَرْب عَن اللَّيْث بن سعد عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن ثَابت بن قيس عَن ابي هُرَيْرَة أَنه قَالَ لعمر الرّيح من روح الله تَأتي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب فَلَا تسبوها فَروح الله بِمَنْزِلَة نفس الله مَا أَكثر من يذهب من حَملَة الحَدِيث إِلَى غير مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَإِذا وَقع الْحَرْف بَين تأويلين وَلم يكن لنا فيهمَا إِمَام من السّلف نقلد مثله ملنا إِلَى أقربهما من السَّلامَة أَلا ترى أَن من ذهب إِلَى هَذَا الْمَذْهَب فِي نفس الرَّحْمَن صَادِق وَإِن كَانَ مُرَاد النَّبِي ﵊ معنى آخر وَأَن من ذهب الْمَذْهَب الآخر إِن كَانَ مُرَاد النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
стр. 145
مَا أردنَا متعسف فِي القَوْل غير مَأْمُون عَلَيْهِ المأثم
٢٠ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن عَامر بن الطُّفَيْل أَتَاهُ فوثبه وسَادَة وَقَالَ لَهُ أسلم يَا عَامر فَقَالَ على أَن لي الْوَبر وَلَك الْمدر فَأبى رَسُول الله ﷺ وَقَامَ عَامر مغضبا وَقَالَ وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطن بِكُل نَخْلَة فرسا رَوَاهُ الزبيرِي عَن ظمياء بنت عبد العزيز بن مؤله بن كثيف بن حمل قَالَت حَدثنِي أبي عَن جدي مؤله بذلك قَوْله وثبه وسَادَة أَي فرشه إِيَّاهَا وَأَجْلسهُ عَلَيْهَا والوثاب الْفراش بلغَة حمير وهم يسمون الْملك إِذا كَانَ لَا يَغْزُو موثبانا يُرِيدُونَ أَنه يُطِيل الْجُلُوس وَلَا يَغْزُو وَيَقُولُونَ للرجل ثب أَي اجْلِسْ
وَرُوِيَ أَن زيد بن عبد الله بن دارم وَفد على بعض مُلُوك حمير فَأَلْقَاهُ فِي متصيد لَهُ على جبل مشرف فَسلم عَلَيْهِ وانتسب لَهُ فَقَالَ لَهُ الْملك ثب يُرِيد اجْلِسْ فَظن الرجل أَنه أمره بالوثوب من الْجَبَل فَهَلَك فَقَالَ الْملك مَا شَأْنه فخبروه بِقِصَّتِهِ
стр. 146
فَقَالَ من دخل ظفار حمر وظفار الْمَدِينَة الَّتِي كَانَ بهَا واليها ينْسب الْجزع الظفاري وَأَرَادَ من دخل ظفار فليتعلم الحميرية وليفهمها وَبَعْضهمْ يذهب بِهَذَا القَوْل هَذَا الْمَذْهَب قَالَ ظفار قَرْيَة فِيهَا مغرة فَمن دَخلهَا أصَاب من ذَلِك وَنَحْو من هَذَا الحَدِيث حَدِيث رَوَاهُ الْهَيْثَم عَن مُجَاهِد عَن الشّعبِيّ أَن عدي بن حَاتِم أَتَى النَّبِي ﷺ فَأمر لَهُ بمنبذة وَقَالَ إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه
والمنبذة الوسادة سميت بذلك لِأَنَّهَا تنبذ أَي تلقى وَيجْلس عَلَيْهَا
٢١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من يتتبع المشمعة يشمع الله بِهِ من حَدِيث عبد العزيز بن عمرَان عَن عبد الله بن مُصعب بن مَنْظُور عَن أَبِيه عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك فِي خطْبَة خطبهَا طَوِيلَة هَكَذَا يرْوى هَذَا الْحَرْف فِي هَذَا الحَدِيث بالشين مُعْجمَة وَفِي حَدِيث آخر من سمع النَّاس بِعَمَلِهِ يسمع الله بِهِ بِالسِّين غير مُعْجمَة أَي من يرائي بِهِ وَيُحب إِظْهَاره يشهره الله بالرياء ويفضحه وَهَذَا غير ذَلِك الْمَعْنى والمشمعة المزاح والضحك قَالَ المنتخل الْهُذلِيّ وَذكر
стр. 147
أضيافه [من الوافر] ... سأبدؤهم بمشمعة وأثني ... بجهدي من طَعَام أَو بِسَاط ...
يُرِيد أَنه يبْدَأ أضيافه عِنْد نزولهم بالمزاح والمضاحكة ليؤنسهم بذلك وَهُوَ نَحْو قَول الآخر [من الرجز] ... وَرب ضيف طرق الْحَيّ سرى ... صَادف زادا وحديثا مَا اشْتهى
إِن الحَدِيث جَانب من الْقرى ...
وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي عبد الرحمن بن عبد الله عَن الْأَصْمَعِي عَن خلف الْأَحْمَر قَالَ سنة الْأَعْرَاب إِذا حدثوا الرجل الْغَرِيب وهشوا إِلَيْهِ ومازحوه أَيقَن بالقرى وَإِذا أَعرضُوا عَنهُ عرف الحرمان فَلذَلِك قَالَ إِن الحَدِيث جَانب من الْقرى
وَيُقَال شمع الرجل وَمَا جد فَهُوَ يشمع شموعا وَامْرَأَة شموع إِذا كَانَت كَثِيرَة اللَّهْو والمزاح قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف الْحمير [من الْكَامِل] ... فلبثن حينا يعتلجن بروضة ... فيجد حينا فِي العلاج ويشمع ...
وَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن من كَانَ شَأْنه الْعَبَث بِالنَّاسِ والاستهزاء بهم أصاره الله إِلَى حَالَة يعبث بِهِ فِيهَا ويستهزأ مِنْهُ
стр. 148
٢٢ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ لما بلغ الكديد أَنه أَمر النَّاس بِالْفطرِ فأصح النَّاس شرجين حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن سعيد بن عبد العزيز عَن عَطِيَّة بن قيس عَن قزعة عَن ابي سعيد قَوْله أصبح النَّاس شرجين أَي فريقين كل وَاحِد مِنْهُمَا مثل الآخر يُرِيد أَن بَعضهم أصبح صَائِما وَبَعْضهمْ أصبح مُفطرا وَمثله شريجين يُقَال شرج وشريج وَهَذَا شرج هَذَا وشريجة إِذا كَانَ مثله ولفقه وَأَصله أَن تشق الْخَشَبَة نِصْفَيْنِ فَيكون أحد النصفين شريج الآخر
بَلغنِي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ قَالَ يُوسُف بن عمر أَنا شريج الْحجَّاج أَي مثله فِي السن وَقَالَ المنخل الْيَشْكُرِي [من مجزوء الْكَامِل] ... وَإِذا الرِّيَاح تكمشت ... بجوانب الْبَيْت الْقصير
الفينني هش الندى ... بشريج قدحي أَو شجيري ...
والشجير الْغَرِيب يُقَال نزل فلَان شجيرا فِي بني فلَان أَي غَرِيبا
стр. 149
وَقَالَ جندل [من الرجز] ... من شعب شَتَّى وأنساب شجر ...
يَقُول الفيتني فِي هَذَا الْوَقْت أضْرب بقدحين فِي الميسر أَحدهمَا لي وَالْآخر مستعار
٢٣ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الله نظيف يحب النَّظَافَة فنظفوا أفنيتكم
وَفِي حَدِيث آخر فنظفوا عذراتكم وَلَا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء فِي دورها حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ القومسي عَن الْحسن بن بشر البَجلِيّ عَن المعافا بن عمرَان عَن خَالِد بن الياس عَن المُهَاجر ابْن مِسْمَار عَن عَامر بن سعد عَن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك
الأكباء جمع كبا وَهِي الكناسة وَقَالَ الْأَصْمَعِي إِذا قصر فَهُوَ الكناسة وَإِذا مد فَهُوَ البخور
وَمن الأول حَدِيث يرويهِ مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن يزِيد عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن الْمطلب بن ربيعَة قَالَ أَن أُنَاسًا من الْأَنْصَار قَالُوا للنَّبِي ﷺ إِنَّا نسْمع من قَوْمك حَتَّى يَقُول الْقَائِل مِنْهُم
стр. 150
إِنَّمَا مُحَمَّد مثل نَخْلَة نَبتَت فِي كبا
وَفِي حَدِيث أَنه قيل لَهُ يَا رَسُول الله أَيْن ندفن ابْنك قَالَ عِنْد فرطنا عُثْمَان بن مَظْعُون وَكَانَ قبر عُثْمَان عِنْد كبا عَمْرو بن عَوْف
وَأما العذرات فَهِيَ الأفنية الْوَاحِدَة عذرة ويروى فِي حَدِيث الْيَهُود أنتن خلق الله عذرة أَي فنَاء وَمن ذَلِك سمي الْحَدث عذرة لِأَنَّهُ كَانَ يلقى بالأفنية فكني عَنهُ باسم الفناء كَمَا كني عَنهُ باسم الْغَائِط وَأنْشد الزيَادي عَن زيد بن كثوة الْعَنْبَري [من الطَّوِيل] ... أَلا أَن قومِي لَا تلط قدورهم ... وَلكنهَا يوقدن بالعذرات ...
يَقُول لَا تستر وَلكنهَا تطبخ بالأفنية وكل شَيْء سترته فقد لططت عَنهُ
٢٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ سيد أدام أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم وَسيد ريحَان أهل الْجنَّة الفاغية
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ القومسي قَالَ ثناه الْأَصْمَعِي عَن أبي هِلَال الرَّاسِبِي عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 151
وَقَالَ القومسي قَالَ الْأَصْمَعِي الْفَا غية هَاهُنَا نور الحنا وَقَالَ غَيره وفاغية كل نبت نوره
وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي عَبده الصفار ثَنَا سُلَيْمَان بن كثير الوَاسِطِيّ عَن عبد الحميد عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ تعجبه الفاغية وَأحب الطَّعَام إِلَيْهِ الدُّبَّاء والدباء القرع واحدته دباءة قَالَ الْأَصْمَعِي والفغو أَيْضا هُوَ الفاغية وَأنْشد لأوس بن حجر [من الْكَامِل] ... لَا زَالَ ريحَان وفغو ناضر ... يجْرِي عَلَيْك بمسبل هطال ...
وَقَالَ الفغو هَا هُنَا نور الريحان وروى مُسلم بن قُتَيْبَة عَن ابْن دعامة عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن السّلف فِي الزَّعْفَرَان فَقَالَ إِذا فغا يُرِيد إِذا نور وَأَرَادَ ﵊ أَن سيد رياحينهم فِي الْجنَّة أنوار الشّجر من كل ضرب وَلَا أَرَادَ نور الْحِنَّاء وَحده كَمَا ذكر الْأَصْمَعِي وَجعل اللَّحْم أدما وَبَعض أَصْحَاب الرَّأْي لَا يَجعله أدما وَيَقُول لَو أَن رجلا حلف لَا يأتدم حولا ثمَّ أكل لَحْمًا قبل تصرم الْحول لم يَحْنَث وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا دلّ على خَطِيئَة وكل شَيْء قرنته بِشَيْء فقد أدمته بِهِ وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني [من الْبَسِيط]
стр. 152
.. إِنِّي أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي وأكسوا الْجَفْنَة الأدما ...
يُرِيد اللَّحْم وَقَوله أتمم أيساري أَي نقص الأيسار وهمم المتقامرون أخذت مَا بَقِي فتممتهم ومثنى الأيادي إِعَادَة الْمَعْرُوف
وَيُقَال هُوَ مَا فضل من الْجَزُور يَشْتَرِيهِ فيقسمه على الأبرام والأبرام الَّذين لَا يدْخلُونَ فِي الميسر
٢٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا صِيَام لمن لم يبيت الصّيام حَدثنِي أبي حَدَّثَنِيهِ القومسي ثَنَا خَالِد بن مخلد عَن مُحَمَّد بن هِلَال الْمدنِي عَن أَبِيه عَن مَيْمُونَة بنت سعد مولاة النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك وَقَوله يبت الصّيام يَعْنِي ينويه قبل الْفجْر وأصل الْبَتّ الْقطع يُقَال بت الْحَبل أَي قطعه وَبت الْقَضَاء على فلَان أَي قطعه وَمِنْه بت الطَّلَاق وَمِنْه قَوْلهم سَكرَان لَا يبت أَي لَا يقطع أمرا وَأَجَازَ الْفراء لَا يبت
стр. 153
على لفظ الْعَامَّة
وَقَالَ هما لُغَتَانِ بت وأبت فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا صِيَام لمن لم يقطع الصّيام على نَفسه قبل دُخُوله فِي وقته بِالنِّيَّةِ والعزيمة وَإِلَى هَذَا يذهب الشَّافِعِي وَمن سلك طَرِيقه وَأما أَصْحَاب الرَّأْي فيرون صِيَام من فَرْضه على نَفسه بعد دُخُوله فِي الْوَقْت وَفِي صدر النَّهَار تَاما وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا دلّ على الصَّوَاب وَقد جَاءَ فِي هَذَا مَا هُوَ أبين من هَذَا الحَدِيث
روى مَرْوَان بن مُعَاوِيَة عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن ابْن شهَاب عَن حَمْزَة بن عبد الله عَن حَفْصَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا صِيَام لمن لم يُوجِبهُ من اللَّيْل هَذَا مَعَ قَوْله ﵇ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ وَوقت الصّيام من لدن طُلُوع الْفجْر إِلَى وجوب الشَّمْس وَكَيف يكون صَائِما من مضى عَنهُ من هَذَا الْوَقْت الْبَعْض وَهُوَ على عقد الْإِفْطَار
٢٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا عسله قيل يَا رَسُول الله وَمَا عسله قَالَ يفتح لَهُ عملا صَالحا بَين يَدي مَوته حَتَّى يرضى عَنهُ من حوله
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ عَبده بن عبد الله الصفار ثَنَا زيد بن الْحباب
стр. 154
ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح حَدثنِي عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير بن مَالك بن عَامر الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه أَنه سمع عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ يَقُول أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك
قَوْله عسله أرَاهُ مأخوذا من الْعَسَل شبه الْعَمَل الصَّالح الَّذِي يفتح للْعَبد حَتَّى يرضى النَّاس عَنهُ ويطيب ذكره فيهم بالعسل يُقَال عسلت الطَّعَام أعسله وأعسله عسلا إِذا جعلت فِيهِ السّمن وزت الطَّعَام أزيته إِذا لتته بالزيت أَو جعلته فِيهِ فَهُوَ طَعَام معسول ومسمون ومزيت وَكَذَلِكَ عسلت الْقَوْم وسمنتهم وزتهم إِذا جعلت أدمهم الْعَسَل وَالسمن وَالزَّيْت فَإِن أردْت أَنَّك زودتهم ذَلِك قلت عسلتهم وسمنتهم وزيتهم بِالتَّشْدِيدِ فَالْمَعْنى وَالله أعلم فِي قَوْله عسله جعل فِيهِ كالعسل من الْعَمَل الصَّالح كَمَا يعسل الطَّعَام إِذا جعل فِيهِ الْعَسَل
٢٧ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن الْأَنْصَار لما أَرَادوا أَن يبايعوه قَالَ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان يَا رَسُول الله إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا وَنحن قَاطِعُوهَا فنخشى إِن الله أعزّك وَأَظْهَرَك أَن ترجع إِلَى قَوْمك فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم أَنا مِنْكُم وَأَنْتُم مني أُحَارب من
стр. 155
حَارَبْتُمْ واسالم من سَالَمْتُمْ من حَدِيث عبد الأعلى عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن معبد بن كَعْب بن مَالك عَن أَخِيه عَن أَبِيه كَعْب قَوْله إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا يَعْنِي قُريْشًا أَي بَيْننَا وَبينهمْ عهود ومواثيق وَالْحَبل الْعَهْد والأمان وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْن مَا ثقفوا إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس﴾ أَي إِلَّا بِأَمَان وعهد وَمِنْه قَول الْأَعْشَى من الْكَامِل ... وَإِذا تجوزها إِلَيْك حبال قَبيلَة ... أخذت من الْأُخْرَى إِلَيْك حبالها ...
يُرِيد أَنه يستجير بِقوم بعد قوم وَتَأْخُذ مِنْهُم عهدا بعد عهد حَتَّى يصل وَأَرَادَ أَبُو الْهَيْثَم أَنه كَانَت بَيْننَا وَبَين قوم يَعْنِي قُريْشًا عهود ومواثيق ثمَّ قَطعْنَاهَا فِيك فلعلك ترجع إِلَى مَكَّة إِذا ظَهرت وتخلينا وَأما قَول النَّبِي ﷺ الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم فَهَكَذَا رُوِيَ فِي الحَدِيث وَقد اخْتلف فِي اللَّفْظ والتأويل لَهُ فَقَالَ بَعضهم كَانَت قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا احتلفت أَو حالفت غَيرهَا تَقول الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم يُرِيدُونَ تطلب بدمي وأطلب بدمك وَمَا هدمت من الدِّمَاء هدمت أَي مَا عَفَوْت عَنهُ وهدرته عَفَوْت عَنهُ وهدرته
وَقَالَ آخر كَانُوا يَقُولُونَ هدمي هدمك وَدمِي دمك وترثني أرثك وتطلب بِي وأطلب بك فَإِذا مَاتَ أَحدهمَا وَرثهُ الآخر السُّدس وَدفع الْبَاقِي إِلَى ورثته فَهَذَا وَجه
стр. 156
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى يَقُول هُوَ الْهدم الْهدم واللدم اللدم أَي حرمتي مَعَ حرمتكم وبيتي مَعَ بَيتكُمْ وَأنْشد ... ثمَّ الحقي بهدمي ولدمي ...
أَي بأصلي وَمَوْضِعِي وأصل الْهدم مَا انْهَدم تَقول هدمت هدما والمهدوم هدم وَسمي مبرك الرجل هدما لانهدامه وَيجوز أَن يكون الْهدم الْقَبْر سمي بذلك لِأَنَّهُ يحْفر ثمَّ يرد ترابه فِيهِ وَهُوَ هَدمه قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... كَأَنَّهَا هدم فِي الجفر منقاض ...
يُرِيد بالهدم مَا انْهَدم من جَوَانِب الْبِئْر فَسقط فِيهَا والجفر الْبِئْر ومنقاض سَاقِط فَكَأَنَّهُ أَرَادَ على هَذَا التَّأْوِيل مقبري مقبركم أَي لَا أَزَال حَتَّى أَمُوت عنْدكُمْ وَمِمَّا يشْهد لهَذَا التَّأْوِيل أَنه رُوِيَ فِي حَدِيث آخر أَن الْأَنْصَار قَالُوا أَتَرَوْنَ أَن نَبِي الله إِذا فتح الله عَلَيْهِ مَكَّة أرضه وبلده يُقيم بهَا فَقَالَ مَا قُلْتُمْ فأخبروه فَقَالَ معَاذ الله الْمحيا محياكم وَالْمَمَات مماتكم
واللدم الْحُرْمَة جمع لادم مثل طَالب وَطلب وحارس وحرس
وَسمي أهل الرجل ونساؤه لدما لِأَنَّهُنَّ يلتدمن عَلَيْهِ إِذا مَاتَ أَي يضربن صدورهن أَو خدودهن واللدم الضَّرْب يُرِيد حرمي مَعَ حرمكم
стр. 157
٢٨ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه خطب فَذكر أهل النَّار فَقَالَ أَلا وَإِن أهل النَّار خَمْسَة الضَّعِيف الَّذِي لَا زبر لَهُ الَّذين هم فِيكُم أَتبَاع لَا يَبْغُونَ أَهلا وَلَا مَالا والشنظير الفحاش وَذكر سَائِرهمْ
رَوَاهُ يزِيد عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن مطرف عَن عِيَاض بن حَمَّاد عَن النَّبِي ﷺ قَوْله لَا زبر أَي لَا رَأْي لَهُ يرجع إِلَيْهِ يُقَال رجل لَا زبر لَهُ وَلَا زور لَهُ وَلَا صيور إِذا لم يكن لَهُ رَأْي يرجع إِلَيْهِ
والشنظير السيء الْخلق وأنشدني أَبُو حَاتِم لرجل فِي امْرَأَته ... شنظيرة الْأَخْلَاق رأراء الْعين ...
قَالَ والرأراء الْعين الَّتِي كَأَن حدقتها تموج وتدور وَقد سمعته فِي وصف الرجل أَيْضا بِالْهَاءِ رجل شنظيرة وَقَالَ الْفراء تدخل الْهَاء فِي نعت الْمُذكر يذهبون بِهِ إِلَى الداهية وعَلى الذَّم يذهبون بِهِ إِلَى الْبَهِيمَة وَقَالَت امْرَأَة من الْأَعْرَاب تصف زَوجهَا [من الرجز] ... شنظيرة زوجنيه أَهلِي ... من جَهله يحْسب رَأْسِي رجْلي
كَأَنَّهُ لم ير أُنْثَى قبلي ...
стр. 158
٢٩ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ﷺ انه نهى عَن القنازع حد ثنيه أبي قَالَ حد ثني القومسي ثناه قبيصَة بن عقبَة ثَنَا سُفْيَان بن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ذَلِك
قَالَ الْأَصْمَعِي القنازع واحدتها قنزعة وَهُوَ أَن يُؤْخَذ الشّعْر وَيتْرك مِنْهُ شَيْء متفرق فِي أَمَاكِن لَا يُؤْخَذ يُقَال لم يبْق من شعره إِلَّا قنزعة والعنصوة مثل ذَلِك وَجَمعهَا عناص وَمثله أَو نَحوه القزع الَّذِي نهى عَنهُ وَقد فسره أَبُو عبيد
وَفِي حَدِيث آخر ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لأم سليم خضلي قنازعك
قَوْله خضلي أَي ندي والخضل الندى
٣٠ - وَفِي خطْبَة لرَسُول الله ﷺ خطب بهَا الْأَنْصَار فَقَالَ أوجدتم يَا معشر الْأَنْصَار من لعاعة من الدُّنْيَا تألفت بهَا قوما ليسلموا ووكلتكم الى إسلامكم فَبكى الْقَوْم حَتَّى أخضلوا لحاهم أَي بلوها بالدموع
واللعاعة أول مَا يَبْدُو من النبت وَهُوَ طري ناعم جعله
стр. 159
مثلا لما نالهم وَكَذَلِكَ زهرَة الدُّنْيَا أَصله زهرَة النَّبَات
والقنازع فِي حَدِيث أم سليم شعر تطاير وَقَامَ من الشعث بعد شَيْء مِنْهُ نتف فَأمرهَا أَن تنديه بدهن أَو مَاء ليسكن يُقَال رَطْل فلَان شعره اذا لينه بالدهن أَو المَاء من قَوْلهم فلَان رَطْل اذا كَانَ فِيهِ لين
٣١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ انه ذكر الدَّجَّال فَقَالَ أَعور جعد أَزْهَر هجان كَأَن رَأسه أصلة أشبه النَّاس بِعَبْد الْعُزَّى بن قطن وَلَكِن الهلك كل الهلك أَن ربكُم لَيْسَ بأعور
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فاما هَلَكت هلك فان ربكُم لَيْسَ باعور حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد ثَنَا مُسلم بن ابراهيم عَن شُعْبَة عَن سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ
الهجان الْأَبْيَض يُقَال رجل هجان وَامْرَأَة هجان وَرِجَال هجان ونسوة هجان هَذَا الْأَكْثَر وَرُبمَا قيل هجائن
قَالَ أَبُو زيد إمرأة هجان بَيِّنَة الهجانة وَفرس هجين بَين الهجنة والأزهر الْأَبْيَض
стр. 160
وَفِي حَدِيث زَائِدَة عَن سماك هجان أقمر والأقمر الْأَبْيَض الشَّديد الْبيَاض وَيُقَال للسحاب الَّذِي يشْتَد ضوؤه لِكَثْرَة مَائه أقمر وأتان قَمْرَاء أَي بَيْضَاء وَيُقَال إِذا رَأَيْت السحابة كَأَنَّهَا بطن أتان قمرءا فَذَلِك الْجُود
والأصلة الأفعى وَلست أَدْرِي لأي شَيْء شبه رَأسه بالأفعى غير أَن الْعَرَب تشبه الرَّأْس الصَّغِير الْكثير الْحَرَكَة بِرَأْس الْحَيَّة قَالَ طرفَة من الطَّوِيل ... أَنا الرجل الضَّرْب الَّذِي تعرفونه ... خشَاش كرأس الْحَيَّة المتوقد ...
وَلَا أرى هَذَا من ذَلِك لِأَن الأصلة كَبِيرَة الرَّأْس قَصِيرَة الْجِسْم وَأما الهلك كل الهلك أَن ربكُم لَيْسَ بأعور فَإِنَّهُ يُرِيد أَنه يَدعِي الربوبية لنَفسِهِ وَلَيْسَ على النَّاس بأَشْيَاء لَا تكون مثلهَا فِي الْبشر إِلَّا العور فَإِنَّهُ لَا يقدر أَن يُزِيلهُ وَلَا يُغَيِّرهُ
فالهلك كل الهلك [٥٤ / ا] أَنه أَعور وَالنَّاس يعلمُونَ أَن الله جلّ وَعز لَيْسَ بأعور فبذلك يهْلك وَيبْطل مَا يَدعِيهِ
وَمن رَوَاهُ فَأَما هلك هلك فَإِنَّهُ يُرِيد فَإِن هَلَكت بِهِ هلك وصلت فاعلموا أَن الله لَيْسَ بأعور
وَهلك جمع هَالك مثل حاسر وحسر وَالْعرب تَقول أفعل ذَلِك أما هَلَكت هلك بِضَم اللَّام وتخفيفها أَي أَفعلهُ على مَا خيلت فَإِن كَانَت الرِّوَايَة كَذَلِك فَإِنَّهُ أَرَادَ فَإِن شبه عَلَيْكُم بِكُل معنى
стр. 161
فَلَا يتشبهن عَلَيْكُم إِن ربكُم لَيْسَ بأعور
وَأما الحَدِيث الَّذِي يرويهِ الفلتان عَن النَّبِي ﷺ فِي صفة مسيح الضَّلَالَة إِنَّه رجل أجلى الْجَبْهَة مَمْسُوح الْعين الْيُسْرَى عريض النَّحْر فِيهِ دفأ
فَإِن الأجلى الْجَبْهَة هُوَ الَّذِي انحسر الشّعْر عَن مقدم رَأسه والجبهة مَسْجِد الرجل والجبينان يكتنفانها والأجلى والأجله وَالْأَجْلَح سَوَاء والجميع جلو وجله وجلح فَإِذا ارْتَفع ذَلِك الانحسار حَتَّى يبلغ اليافوخ فَهُوَ الصلع وَقَوله فِيهِ دفا يُرِيد انحناء وأصل الدفا الْميل قَالَ ذُو الرمة وَذكر حميرا من الطَّوِيل ... يحاذرن من أدفا إِذا مَا هُوَ انتحى ... عَلَيْهِنَّ لم تنج الفرور المشائح ...
جعله أدفى لِأَنَّهُ يمِيل على جَانب من نشاطه وَيُقَال شَاة دفواء إِذا مَال قرناها مِمَّا يَلِي العلباوين
٣٢ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن العركي سَأَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّا نركب هَذِه الأرمات فِي الْبَحْر [٥٤ / ب]
стр. 162
حَدثنِي أبي حَدَّثَنِيهِ القومسي ثَنَا مُحَمَّد بن عباد الْمَكِّيّ ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن أُسَامَة بن زيد عَن أبي عبد الرحيم عَن عبد الله بن زرير الغافقي عَن العركي
قَالَ الْأَصْمَعِي العركي صائد السّمك والجميع عَرك وَفِي كتاب لرَسُول الله ﷺ لقوم من يهود إِن عَلَيْكُم ربع مَا أخرجت نخلكم وَربع مَا صَاد عروككم وَربع المغزل أَي ربع مَا غزل نِسَاؤُكُمْ وَهَذَا شَيْء خص بِهِ هَؤُلَاءِ وَلَا نعلم ألزم هَذَا غَيرهم وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي بَيت زُهَيْر لأ [من الْبَسِيط] ... يغشى الحداة بهم حر الْكَثِيب كَمَا ... يغشى السفائن موج اللجة العرك ...
العرك هَا هُنَا الملاحون وَقَالَ أَبُو عَمْرو إِنَّمَا سمي الملاحون عركا لأَنهم يصيدون السّمك وروى أَبُو عُبَيْدَة ... كَمَا يغشى السفائن موج اللجة العرك ...
والعرك فِي هَذِه الرِّوَايَة المتلاطم الَّذِي يدافع بعضه بَعْضًا لِشِدَّتِهِ والأرماث خشب يضم بعضه إِلَى بعض ويركب وَقد فسره أَبُو عُبَيْدَة
стр. 163
٣٣ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا هرما مفندا أَو مَرضا مُفْسِدا رَوَاهُ الْمُعْتَمِر ابْن سُلَيْمَان عَن معمر عَن رجل من غفار عَن سعيد بن ابي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ
قَوْله هرما مفندا هُوَ من الفند يُقَال أفند الرجل إِذا كثر كَلَامه من الخرف وأفنده الْكبر
وَقَالَ أَبُو زيد إِذا لم يعقل من الْكبر قيل أفند فَهُوَ مُفند حَدثنِي أبي قَالَ ثَنَا الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ ثَنَا طَلْحَة بن مُحَمَّد بن سعيد بن الْمسيب قَالَ حَدثنِي من رأى مساور بن هِنْد قد كبر وأفند وَعظم رَأسه وَاسْتَرْخَتْ أذنَاهُ وَقطع لَهُ حفش ووكلت بِهِ مرأة تقوم عَلَيْهِ فغفلت فَقَامَ حَتَّى قعد وسط الْبَيْت فكوم كومة من تُرَاب ثمَّ أَخذ بعرتين فجعلهما على رَأس الكومة ثمَّ ارسلهما فَقَالَ أرْسلت الحواء والبلندح ثمَّ نظر فَقَالَ سبقت الحواء فبصرت الْمَرْأَة فَأَقْبَلت تهودل وَهُوَ يدف حَتَّى دخل الحفش وَقَالَ إِمَّا لَا فهبي لي بعبقة البلندج السمينة
стр. 164
الْعَظِيمَة من النوق والحفش أَصله الدرج شبه مَا قطع لَهُ فِي الْبَيْت بِهِ بصغره وتهودل تسترخي فِي مشيها وتضطرب ويدف من الدفيف وَهُوَ مشي الْكَبِير إِذا أسْرع ويدج مثله ويدب نَحْو ذَلِك
٣٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن فِي كل أمة محدثين أَو مروعين فَإِن يكن فِي هَذِه الْأمة أحد فَإِن عمر مِنْهُم يرويهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن الْأَشْعَث عَن الْحسن قَوْله محدثين يُرِيد قوما يصيبون إِذا ظنُّوا وَإِذا حدسوا يُقَال رجل مُحدث وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ يُصِيب رَأْيه وَيصدق ظَنّه إِذا توهم فَكَأَنَّهُ حدث بِشَيْء فقاله وَمِنْه قَول أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ فِي ابْن عَبَّاس إِنَّه لينْظر إِلَى الْغَيْب من ستر رَقِيق وَقَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... وأبغي صَوَاب الظَّن أعلم أَنه ... إِذا طاش ظن الْمَرْء طاشت مقادره ...
وَقَالَ أَوْس بن حجر [من المنسرح] ... الألمعي الَّذِي يظنّ لَك الظَّن ... كَأَن قد رأى وَقد سمعا ...
стр. 165
وَيُقَال فِي بعض الْأَمْثَال من لم ينفعك ظَنّه لم ينفعك يقينه والمروع الَّذِي ألقِي فِي روعه الشَّيْء كَأَن الله جلّ وَعز أَلْقَاهُ فِيهِ
فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي أَن نفسا لن تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقها فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطّلب والروع النَّفس يُقَال وَقع كَذَا فِي روعي أَي فِي خلدي وَنَفْسِي وَكَانَ عمر يَقُول الشَّيْء ويظن الشَّيْء فَيكون كَمَا قَالَ وكما يظنّ كَقَوْلِه فِي سَارِيَة بن زنيم الدؤَلِي وَكَانَ ولاه جَيْشًا فَوَقع فِي قلب عمر أَنه لَقِي الْعَدو وَإِن جبلا بِالْقربِ مِنْهُ فَجعل عمر يُنَادِيه يَا سَارِيَة الْجَبَل الْجَبَل وَوَقع فِي قلب سَارِيَة ذَلِك فاستند هُوَ وَأَصْحَابه إِلَى الْجَبَل فَقَاتلُوا الْعَدو من جَانب وَاحِد وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جلّ وَعز جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه
وَفِي حَدِيث آخر إِن السكينَة تنطق على لِسَان عمر هَذَا أَو نَحوه من الْكَلَام ويروى فِي بعض الحَدِيث إِن الْمُحدث هُوَ الَّذِي تنطق الْمَلَائِكَة على لِسَانه
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه
стр. 166
مر على أَسمَاء بنت عُمَيْس وَهِي تمعس إهابا لَهَا حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق عَن سعيد بن عبد العزيز
قَوْله تمعس أَي تدبغ وأصل المعس الدَّلْك قَالَ الْأَصْمَعِي بعثت امْرَأَة من الْعَرَب بِنْتا لَهَا إِلَى جارتها فَقَالَت تَقول لَك أُمِّي أعطيني نفسا أَو نفسين أمعس بِهِ منيئتي فَإِنِّي أفدة
قَوْلهَا نفسا أَو نفسين أَي قدر دبغة من الدّباغ أَو دبغتين
والمنيئة الْجلد مَا كَانَ فِي الدّباغ قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... إِذا أَنْت باكرت المنيئة باكرت ... مداكا لَهَا من زعفران وإثمدا ...
وَقَوْلها فَإِنِّي أفدة أَي عجلة وَمِنْه يُقَال أفد الترحل
٣٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن عَائِشَة قَالَت لسودة إِذا دخل عَلَيْك رَسُول الله ﷺ فَقولِي أكلت مَغَافِير فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا وسيقول سقتني حَفْصَة شربة من عسل فَقولِي جرست نحله العرفط يرويهِ أَبُو اسامة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة
المغافير وَاحِدهَا مغْفُور بِضَم الْمِيم وَيُقَال لَهَا مغثور أَيْضا كَمَا يُقَال ثوم وفوم وجدث وجدف وَهُوَ شَيْء ينضحه العرفط
стр. 167
حُلْو كالناطف وَله ريح مُنكرَة والعرفط شجر من العضاه كل شجر لَهُ شوك وَلَيْسَ فِي الْكَلَام مفعول بِضَم الْمِيم الا مغْفُور ومغرود وَهُوَ ضرب من الكمأة وَجمعه مغاريد ومنحور وَهُوَ المنحر ومعلوق وَاحِد المعاليق شبه بفعلول.
وَقَوله جرست نحله أَي أكلت وَيُقَال للنحل جوارس بِمَعْنى أَو أكل وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب وَذكر نحلا [من الطَّوِيل] ... يظل على الثمراء مِنْهَا جوارس ... مواضيع صهب الريش زغب رقابها ...
والثمراء شجر وَيُقَال جبل وَيُقَال جمع ثَمَرَة كَمَا قيل شَجَرَة وشجراء وقصبة وقصباء مراضيع مَعهَا أَوْلَادهَا وَهِي لَا ترْضع وَلكنه لما كَانَت المراضيع تستتبع أَوْلَادهَا شبهها بهَا وصهب الريش أَرَادَ صفر الأجنحة.
٣٧ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَيْسَ فِي الاكسال الا الطّهُور.
يرويهِ حَمَّاد بن سَلمَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أبي أَيُّوب عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ .
الاكسال هُوَ أَن يُجَامع الرجل ثمَّ يُدْرِكهُ فتور فَلَا ينزل يُقَال أكسل الرجل يكسل اكسالا اذا أَصَابَهُ ذَلِك وأحسب أَصله من الكسل يُقَال كسل الرجل اذا فتر وأكسل صَار فِي الكسل أَو دخل فِي الكسل كَمَا يُقَال يبس الشئ أَو أيبس اذا صَار فِي اليبس.
стр. 168
وقحط فاذا أردْت انه صَار فِي الْقَحْط قلت أقحط وَأَرَادَ أَن الْغسْل بانزال الْمَنِيّ يجب لَا بملاقاة الْخِتَان الْخِتَان وَقد ذهب قوم يَقُولُونَ المَاء من المَاء يُرِيدُونَ الْغسْل من الْمَنِيّ فاذا لم ينزل فَلَا غسل عَلَيْهِ انما عَلَيْهِ الْوضُوء وَهَذَا كَانَ فِي صدر الاسلام ثمَّ نسخ وَمثل هَذَا قَوْله من أَتَى أَهله فأقحط فَلَا يغْتَسل هُوَ من قَوْلهم قحط الْمَطَر اذا انْقَطع أَو قل.
٣٨ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن الشُّهَدَاء فوصفهم ثمَّ قَالَ أُولَئِكَ يتلطون من الغرف العلى من الْجنَّة.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير.
وَفِي حَدِيث آخر ذكر فِيهِ الشُّهَدَاء فَقَالَ المجنوب فِي سَبِيل الله شَهِيد.
قَوْله يتلبطون هُوَ قَوْلك لبطت الرجل لبطا اذا أَنْت صرعته.
وَيُقَال لبط بِالرجلِ يلبط لبطا اذا سقط وَرجل ملبوط وَمِنْه حَدِيث سهل بن حنيف ان رجلا عانه فلبط بِهِ أَي صرع وَقد ذكر ذَلِك أَبُو عبيد فَكَأَن يتلبطون بِمَنْزِلَة
стр. 169
يتصرعون فِي التَّقْدِير وَالْمعْنَى يضطجعون.
والمجنوب الَّذِي بِهِ ذَات الْجنب يُقَال جنب الرجل فَهُوَ مجنوب وَمثله صدر فَهُوَ مصدور اذا اشْتَكَى صَدره وبطن فَهُوَ مبطون اذا اشْتَكَى بَطْنه.
حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر قَالَ قلت لأعرابي مَا تَقول فِيمَن تصاب رئته قَالَ مرئي قلت فيصاب فُؤَاده قَالَ مفؤود قلت فتصاب كليته قَالَ مكلي وَفِي الْعين معِين وَفِي الْجنب مجنوب فَقَالَ لي مَا تَقول أَنْت فِي المكمور فَقلت انه لمكمور فَقَالَ شهِدت لَك بالفقه أَرَادَ أَن يَقُول مَا تَقول أَنْت فِيمَن تصاب كمرته فَلم يرفق فِي المسئلة وَيُقَال رجل فقر ظهر وفقر اشْتَكَى ظَهره وفقاره وَلم أسمع بمظهور وَلَا مفقور قَالَ طرفَة من الرمل ... واذا تلسنني ألسنها ... انني لست بموهون فقر ...
قَوْله تلسنني تأخذني بلسانها وَيُقَال فَقير أَيْضا وَمِنْه قَول الآخر من الْكَامِل ... لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل ...
стр. 170
٣٩ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ انه قَالَ عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فان يَد الله على الْفسْطَاط يرويهِ سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز عَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ الْفسْطَاط الْمَدِينَة وكل مَدِينَة فسطاط وَلذَلِك قيل لمصر فسطاط.
وَأَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ حَدثنِي رجل من بني تَمِيم قَالَ قَرَأت فِي كتاب رجل من قُرَيْش هَذَا مَا اشْترى فلَان بن فلَان من عجلَان مولى زِيَاد اشْترى مِنْهُ خمس مائَة جريب حِيَال الْفسْطَاط يُرِيد الْبَصْرَة.
وَمِنْه قَول الشّعبِيّ فِي الْآبِق اذا أَخذ فِي الْفسْطَاط عشرَة فاذا أَخذ خَارِجا من الْفسْطَاط أَرْبَعُونَ وَأَرَادَ ان يَد الله على أهل الْأَمْصَار وان من شَذَّ عَنْهُم وفارقهم فِي الرَّأْي فقد خرج عَن يَد الله وَفِي ذَلِك آثَار مِنْهَا حَدِيثه ان الله لم يرض بالوحدانية وَمَا كَانَ الله ليجمع أمتِي على ضَلَالَة بل يَد الله عَلَيْهِم فَمن شَذَّ تخلف عَن صَلَاتنَا وَطعن على أَئِمَّتنَا فقد خلع ربقة الاسلام من عُنُقه شرار أمتِي الوحداني المعجب بِدِينِهِ الْمرَائِي بِعَمَلِهِ المخاصم بحجته وَمِنْهَا قَوْله من عمل لله فِي الْجَمَاعَة تقبل الله مِنْهُ وان أَخطَأ غفر الله لَهُ وَمن عمل لله فِي الْفرْقَة فَأصَاب لم
стр. 171
يتَقَبَّل الله مِنْهُ فان أَخطَأ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار.
وَمِنْهَا قَوْله ان أمتِي لَا تجمع على ضَلَالَة فاذا رَأَيْتُمْ الِاخْتِلَاف فَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم وَلَيْسَت كل جمَاعَة اجْتمعت هِيَ فِي هَذَا السوَاد الْأَعْظَم انما السوَاد الْأَعْظَم جملَة النَّاس الَّتِي اجْتمعت على طَاعَة السُّلْطَان وبخعت بهَا برا كَانَ أَو فَاجِرًا مَا أَقَامَ الصَّلَاة كَمَا قَالَ أنس بن مَالك وَقَالَ يزِيد الرقاشِي روى عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن عَن عِكْرِمَة بن عمار عَن يزِيد بن ابان الرقاشِي قَالَ قلت لأنس أَيْن الْجَمَاعَة فَقَالَ أمرائكم.
٤٠ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ بَينا رجل بفلاة من الأَرْض سمع صَوتا فِي سَحَابَة أَسْقِي حديقة فلَان فَتنحّى ذَلِك السَّحَاب فأفرغ مَاءَهُ فِي شرجة فاذا شرجة من تِلْكَ الشراج قد استوعبت ذَلِك المَاء.
يرويهِ يزِيد بن هَارُون عَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن رجل عَن عبيد بن عُمَيْر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ .
قَالَ الْأَصْمَعِي الشراج مجاري المَاء من الْحرار الى السهل وأحدها شرج هَذِه رِوَايَة أبي عبيد عَنهُ.
حَدثنِي أبي وَأَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَنهُ قَالَ سَمِعت عُثْمَان بن طَلْحَة يَقُول اقتتل أهل الْمَدِينَة وموالي مُعَاوِيَة فِي شرج من شرج
стр. 172
الْحرَّة سَالَتْ قَالَ والشرج شعب من الْحرَّة تسيل قَالَ وَفِي الحَدِيث خَاصم الزبير فِي شرج الْمَدِينَة وانما هُوَ شرج وشرج جمع الْجمع كَأَنَّهُ جمع شراج وشراج جمع شرج كَمَا قَالُوا رهن ورهان وَرهن وَفِي بعض الْأَمْثَال أشبه شرج شرجا لَو أَن أسيمرا يضْرب للشيئين يشتبهان وَيُفَارق أَحدهمَا صَاحبه فِي الْبَعْض وَلم أجعَل شرجا جمع شرج لِأَنَّهُ فعلا لَا يجمع على فعل وَقد كَانَ بعض أهل الْأَعْرَاب يَقُول رهن جمع رهن وسقف جمع سقف قَالَ وَيُقَال رجل حشر الْأذن أَي محددها وَرِجَال حشر الْأَذَان فرس ورد وخيل ورد وَهَذَا من الْجمع شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَلَا يعرف غَيره.
وَكَانَ الْفراء فِيمَا أَحسب أَو غَيره من البغداديين يَقُول رهن جمع رهان مثل كتاب وَكتب ورهان جمع رهن مثل كلب وكلاب وسقف جمع سقيف مثل كثيب وكثب وقضيب وقضب وَلَا أحفظ عَنْهُم فِي الحرفين الآخرين شَيْئا.
٤١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي يسمونها الأولى حِين تدحض الشَّمْس.
стр. 173
يرويهِ إِسْمَاعِيل بن علية عَن عَوْف عَن أبي الْمنْهَال عَن أبي بَرزَة قَوْله حِين تدحض الشَّمْس يَعْنِي تَزُول وَاصل الدحض الزلق يُقَال دحض يدحض دحضا إِذا زلق وَجعل الشَّمْس تدحض لِأَنَّهَا لَا تزَال ترْتَفع من لدن تطلع إِلَى أَن تصير فِي كبد السَّمَاء ثمَّ تنحط عَن الكبد للزوال فَكَأَنَّهَا تزلق فِي ذَلِك الْوَقْت فَلَا تزَال فِي انحطاط حَتَّى تغرب وَمن ذَلِك قَول مُعَاوِيَة لعَمْرو بن الْعَاصِ حِين ذكر لَهُ مَا وَرَاه عبد الله ابْنه عَن قَول النَّبِي ﷺ لعمَّار تقتلك الفئة الباغية لَا تزَال تَأْتِينَا بهنة تدحض بهَا فِي نولك أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتله الَّذِي جَاءَ بِهِ
٤٢ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ سبق المفردون قَالُوا وَمَا المفردون قَالَ الَّذين أهتروا فِي ذكر الله يضع الذّكر عَنْهُم أثقالهم فَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة خفافا يرويهِ مُحَمَّد بن بشر عَن عمر بن رَاشد عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله أهتروا من الهتر وَهُوَ السقط من القَوْل والغلط يُقَال أهتر الرجل فَهُوَ مهتر إِذا أَصَابَهُ ذَلِك من الخرف وَمِنْه أَخذ التهاتر فِي القَوْل بَين الرجلَيْن قَالَ أَبُو زيد هُوَ أَن يَدعِي كل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر بَاطِلا وَقَالَ غَيره هِيَ الْأَقَاوِيل والشهادات الَّتِي يكذب بَعْضهَا بَعْضًا وَالْأَصْل الهتر وَهُوَ أَن يحملهُ اللجاج وَالْحمية على أَن يتكلما بِهِ وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 174
المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران وَأما المفردون فهم الهرمى الَّذين قد هلك لداتهم من النَّاس وَذهب الْقرن الَّذِي كَانُوا فِيهِ وبقوا فهم يذكرُونَ الله وَقد اهتروا وَهُوَ كَمَا تَقول قد هرم فلَان فِي طَاعَة الله وخرف فِي ذكر الله تُرِيدُ هرم وَهُوَ يُطِيع الله وخرف وَهُوَ يذكرهُ أَي لم يزل يفعل ذَلِك حَتَّى خرف وهرم هَكَذَا أرَاهُ وَالله أعلم
وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَنه قَالَ سبق المفردون المستهترون بِذكر الله وعَلى هَذِه الرِّوَايَة يجوز أَن تجْعَل الإهتار بِمَنْزِلَة الاستهتار وَهُوَ كالولوع بالشَّيْء وَتجْعَل المفردين المنفردين المتحلين من النَّاس بِذكر الله جلّ وَعز
٤٣ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن سفينة أشاط دم جزور بجذل فَأَكله
رَوَاهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن عُثْمَان بن عمر عَن عَليّ بن الْمُبَارك عَن يحيى بن أبي كثير عَن عمر بن هرون عَن صُهَيْب عَن سفينة [٥٩ / ب] قَوْله أشاط دم جزور أَي سفكه يُقَال أشاط دَمه فشاط أَي أبْطلهُ فَبَطل وأصل الإشاطة الإحراق وَقَالَ الْأَعْشَى من الْبَسِيط
стр. 175
.. قد نخضب العير من مَكْنُون قَائِله ... وَقد يشيط على أرماحنا البطل ...
أَي يبطل دَمه وَهَكَذَا كَانَ الْأَصْمَعِي يرويهِ نخضب العير من مَكْنُون قَائِله والفائل والفال عرق فِي الْفَخْذ وَكَانَ غَيره يرويهِ قد يطعن العير فِي مَكْنُون فائله وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُنكر هَذَا وَيَقُول كَيفَ يطعنه فِي الدَّم
وَيُقَال أشاط فلَان دم فلَان إِذا عرضه للْقَتْل وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله الإحراق
والجذل أصل الشَّجَرَة يقطع وفيهَا لُغَتَانِ جذل وجذل هَذَا أَصله
وَرُبمَا جعل الْعود جذلا وَهُوَ كَذَلِك فِي هَذَا الْموضع أَرَادَ بِهِ ذبحه بِعُود قد أحده للذبح وَجمع الجذل أجذال وَفِي بعض الحَدِيث كَيفَ تبصر القذاة فِي عين أَخِيك وَلَا تبصر الجذل فِي عَيْنك
٤٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه لما فرغ من قتال أهل بدر أَتَاهُ جِبْرِيل على فرس أُنْثَى حَمْرَاء عاقدا ناصيته عَلَيْهِ درعه وَرمحه فِي يَده قد عصم ثنيته
стр. 176
الْغُبَار فَقَالَ إِن الله جلّ وَعز أَمرنِي أَن لَا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى فَهَل رضيت قَالَ نعم قد رضيت فَانْصَرف
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بكر بن عبد الله العسافي عَن عَطِيَّة بن قيس هَكَذَا رَوَاهُ قد عصم ثنيتيه الْغُبَار وَأَحْسبهُ غَلطا من بعض نقلة الحَدِيث وَالصَّوَاب عصب بِالْبَاء [٦٠ / أ] أَي يبس الْغُبَار على ثنيتيه فتوهمه السَّامع عصم لقرب مخرج الْبَاء من مخرج الْمِيم وأشباههما فِي السّمع يُقَال عصب الرِّيق بِفِيهِ يعصب عصبا إِذا يبس وَقد عصب فَاه الرِّيق قَالَ ابْن أَحْمَر من الطَّوِيل ... يُصَلِّي على من مَاتَ منا عريفنا ... وَيقْرَأ حَتَّى يعصب الرِّيق بالفم ...
وَقَالَ بعض الرجاز من الرجز ... يعصب فَاه الرِّيق أَي عصب ... عصب الْجبَاب بشفاه الوطب ...
والجباب شَيْء يجْتَمع من ألبان الْإِبِل كالزبد وَلَيْسَ لِلْإِبِلِ زبد وَأما عصم فبمعنى منع وَمِنْه الْعِصْمَة فِي الدّين إِنَّمَا هُوَ الْمَنْع من الْمعاصِي وَقَوله ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ أَي لَا مَانع وَيُقَال قد عصمه الطَّعَام أَي مَنعه من الْجُوع وَلَيْسَ لعصم
стр. 177
فِي هَذَا الحَدِيث وَجه إِلَّا أَن يكون أعصم بثنيتيه أَي لزمهما ولصق بهما قَالَ أَبُو زيد أعصم الرجل بِصَاحِبِهِ إِذا لزمَه وَيُقَال أعصم الرجل يعْصم إِذا تشدد واستمسك بِشَيْء لِئَلَّا يصرعه فرسه أَو بعيره قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل ... كفل الفروسة دَائِم الإعصام ...
وَقَالَ طفيل [من الطَّوِيل] ... وَلم يشْهد الهيجا بألوث معصم ...
٤٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ الَّذِي ذكره فِيهِ أَن الْملك يَأْتِي العَبْد إِذا وضع فِي قَبره قَالَ فَإِن كَانَ كَافِرًا أَو منافقا فَيُقَال لَهُ مَا تَقول فِي هَذَا الرجل يَعْنِي مُحَمَّدًا ﵊ فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته فَيَقُول لَا دَريت وَلَا تليت وَلَا اهتديت رَوَاهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن عبد الملك بن عمر عَن عباد بن رَاشد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نصْرَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَوْله وَلَا تليت هَكَذَا يَقُولُونَهُ وَإِذا قطع أَيْضا من لَا قَالُوا تليت وَهُوَ غلط وَفِيه قَولَانِ بَلغنِي عَن يُونُس الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ هُوَ لَا دَريت وَلَا
стр. 178
أتليت سَاكِنة التَّاء يَدْعُو عَلَيْهِ أَن لَا تتلي إبِله أَي لَا يكون لَهَا أَوْلَاد تتلوها أَي تتبعها يُقَال للناقة قد أتلت فَهِيَ متلية وتلاها وَلَدهَا إِذا تبعها وَقَالَ غَيره هُوَ لَا دَريت وَلَا ائتليت تَقْدِيره افتعلت من قَوْلك مَا ألوت هَذَا وَلَا استطعته وَيُقَال لَا آلو كَذَا أَي لَا أستطيعه كَأَنَّهُ يُقَال لَا دَريت وَلَا اسْتَطَعْت وَهَذَا أشبه بِالْمَعْنَى وَلَفظه أشبه بِاللَّفْظِ فِي الحَدِيث أَلا ترى أَنَّك إِذا خففت الْهمزَة وأدرجت الْكَلَام وَافَقت اللَّفْظَة لفظ الْمُحدث
٤٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سمى الْغُرَاب فَاسِقًا
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن القعنسي عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه الْفَاسِق العَاصِي وأصل الْفسق الْخُرُوج من الشَّيْء قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ ففسق عَن أَمر ربه﴾ أَي خرج عَن طَاعَته قَالَ الْفراء وَلَا أَحسب الْفَأْرَة سميت فويسقة إِلَّا لخروجها من جحرها على النَّاس
стр. 179
حَدثنِي أبي حَدثنِي القومسي عَن عبد العزيز بن عبد الله الأوسي ثَنَا اللَّيْث بن سعد عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ غطوا الْإِنَاء وأوكوا السقاء وَأَغْلقُوا الْبَاب وأطفئوا السراج فَإِن الفويسقة تصرم على أهل الْبَيْت بَيتهمْ يَعْنِي الْفَأْرَة وَلَا اراه سمى الْغُرَاب فَاسِقًا إِلَّا أَن نوحًا ﵇ كَانَ أرْسلهُ ليَأْتِيه بِخَبَر مَاء الطوفان فَوجدَ جيفة طافية على المَاء فشغل بهَا وَلم يرجع إِلَيْهِ فَأرْسل الْحَمَامَة بعده فَرَجَعت إِلَيْهِ بِمَا أحب من الْخَبَر فَدَعَا الله لَهَا بالطوق فِي عُنُقهَا والخضاب فِي رِجْلَيْهَا
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وقرأت فِي التَّوْرَاة أَنه لما كَانَ بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا فتح نوح كوَّة الْفلك الَّتِي صنع ثمَّ ارسل الْغُرَاب فَخرج وَلم يرجع حَتَّى يبس المَاء عَن الأَرْض وَأرْسل الْحَمَامَة مرّة بعد مرّة فَرَجَعت حِين أمست وَفِي منقارها ورقة زيتون فَعلم أَن المَاء قد قل عَن وَجه الأَرْض وأحسب هَذَا أصل قَوْلهم غراب الْبَين لِأَنَّهُ بَان فَذهب وَلذَلِك تشاءموا بِهِ وزجروا فِي نعيقه الْفِرَاق والإغتراب مِنْهُ
وَقَوْلهمْ قَذَفته نوى غربَة وَهَذَا شأو مغرب أَي بعيد وَهَذِه عنقاء مغرب أَي جائية من بعيد وَمَا أشبه هَذَا مشتقا من اسْمه لمفارقته نوحًا ﵇ ومباينته إِيَّاه وَسَماهُ
стр. 180
رَسُول الله ﷺ فَاسِقًا لمعصيته إِيَّاه وَأمر بقتْله فِي الْحرم وَقَالَ بَعضهم سمي غراب الْبَين لِأَنَّهُ يسْقط فِي الديار إِثْر الْقَوْم إِذا تحملوا يتقمم وَالتَّفْسِير الأول أعجب إِلَيّ وَالشَّاهِد عَلَيْهِ أقوى وَسُئِلَ بعض عُلَمَاء الْأَعْرَاب لم سمي الْغُرَاب غرابا فَقَالَ لِأَنَّهُ نأى واغترب وَذهب هَذَا إِلَى أَن اسْمه مُشْتَقّ من الغربة لَا إِن الغربة مُشْتَقَّة مِنْهُ وَهَذَا وَجه أَيْضا
وَمِمَّا يزِيد هَذَا الْمَعْنى وضوحا حَدِيث مُحَمَّد بن سِنَان الْعَوْفِيّ عَن عبد الله بن الْحَارِث بن أَبْزي الْمَكِّيّ قَالَ حَدَّثتنِي أُمِّي ريطة ابْنة مُسلم عَن أَبِيهَا قَالَ شهِدت مَعَ النَّبِي ﷺ حنينا فَقَالَ لي مَا اسْمك قلت غراب فَقَالَ أَنْت مُسلم كره أَن يكون اسْمه غرابا لفسق الْغُرَاب ومعصيته فَسَماهُ مُسلما وَكَذَلِكَ كَانَ مذْهبه ﵊ فِي الِاسْم إِذا كرهه للرجل أَن يُسَمِّيه بضد مَعْنَاهُ كَقَوْلِه لقوم قَالُوا لَهُ نَحن بَنو زنية فَقَالَ أَنْتُم بَنو رشدة
وَكَقَوْلِه لحزن جد سعيد بن الْمسيب أَنْت سهل كَذَلِك ذهب فِي تَسْمِيَته بِمُسلم إِلَى ضد معنى غراب لِأَن الْغُرَاب عَاص وَالْمُسلم مُطِيع مَأْخُوذ من الاستسلام وَهُوَ الإنقياد وَالطَّاعَة
следующие страницы →