← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الْغُبَار فَقَالَ إِن الله جلّ وَعز أَمرنِي أَن لَا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى فَهَل رضيت قَالَ نعم قد رضيت فَانْصَرف حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بكر بن عبد الله العسافي عَن عَطِيَّة بن قيس هَكَذَا رَوَاهُ قد عصم ثنيتيه الْغُبَار وَأَحْسبهُ غَلطا من بعض نقلة الحَدِيث وَالصَّوَاب عصب بِالْبَاء [٦٠ / أ] أَي يبس الْغُبَار على ثنيتيه فتوهمه السَّامع عصم لقرب مخرج الْبَاء من مخرج الْمِيم وأشباههما فِي السّمع يُقَال عصب الرِّيق بِفِيهِ يعصب عصبا إِذا يبس وَقد عصب فَاه الرِّيق قَالَ ابْن أَحْمَر من الطَّوِيل ... يُصَلِّي على من مَاتَ منا عريفنا ... وَيقْرَأ حَتَّى يعصب الرِّيق بالفم ... وَقَالَ بعض الرجاز من الرجز ... يعصب فَاه الرِّيق أَي عصب ... عصب الْجبَاب بشفاه الوطب ... والجباب شَيْء يجْتَمع من ألبان الْإِبِل كالزبد وَلَيْسَ لِلْإِبِلِ زبد وَأما عصم فبمعنى منع وَمِنْه الْعِصْمَة فِي الدّين إِنَّمَا هُوَ الْمَنْع من الْمعاصِي وَقَوله ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ أَي لَا مَانع وَيُقَال قد عصمه الطَّعَام أَي مَنعه من الْجُوع وَلَيْسَ لعصم

стр. 177

فِي هَذَا الحَدِيث وَجه إِلَّا أَن يكون أعصم بثنيتيه أَي لزمهما ولصق بهما قَالَ أَبُو زيد أعصم الرجل بِصَاحِبِهِ إِذا لزمَه وَيُقَال أعصم الرجل يعْصم إِذا تشدد واستمسك بِشَيْء لِئَلَّا يصرعه فرسه أَو بعيره قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل ... كفل الفروسة دَائِم الإعصام ... وَقَالَ طفيل [من الطَّوِيل] ... وَلم يشْهد الهيجا بألوث معصم ... ٤٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ الَّذِي ذكره فِيهِ أَن الْملك يَأْتِي العَبْد إِذا وضع فِي قَبره قَالَ فَإِن كَانَ كَافِرًا أَو منافقا فَيُقَال لَهُ مَا تَقول فِي هَذَا الرجل يَعْنِي مُحَمَّدًا ﵊ فَيَقُول لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته فَيَقُول لَا دَريت وَلَا تليت وَلَا اهتديت رَوَاهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن عبد الملك بن عمر عَن عباد بن رَاشد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نصْرَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَوْله وَلَا تليت هَكَذَا يَقُولُونَهُ وَإِذا قطع أَيْضا من لَا قَالُوا تليت وَهُوَ غلط وَفِيه قَولَانِ بَلغنِي عَن يُونُس الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ هُوَ لَا دَريت وَلَا

стр. 178

أتليت سَاكِنة التَّاء يَدْعُو عَلَيْهِ أَن لَا تتلي إبِله أَي لَا يكون لَهَا أَوْلَاد تتلوها أَي تتبعها يُقَال للناقة قد أتلت فَهِيَ متلية وتلاها وَلَدهَا إِذا تبعها وَقَالَ غَيره هُوَ لَا دَريت وَلَا ائتليت تَقْدِيره افتعلت من قَوْلك مَا ألوت هَذَا وَلَا استطعته وَيُقَال لَا آلو كَذَا أَي لَا أستطيعه كَأَنَّهُ يُقَال لَا دَريت وَلَا اسْتَطَعْت وَهَذَا أشبه بِالْمَعْنَى وَلَفظه أشبه بِاللَّفْظِ فِي الحَدِيث أَلا ترى أَنَّك إِذا خففت الْهمزَة وأدرجت الْكَلَام وَافَقت اللَّفْظَة لفظ الْمُحدث ٤٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سمى الْغُرَاب فَاسِقًا حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن القعنسي عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه الْفَاسِق العَاصِي وأصل الْفسق الْخُرُوج من الشَّيْء قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَّا إِبْلِيس كَانَ من الْجِنّ ففسق عَن أَمر ربه﴾ أَي خرج عَن طَاعَته قَالَ الْفراء وَلَا أَحسب الْفَأْرَة سميت فويسقة إِلَّا لخروجها من جحرها على النَّاس

стр. 179

حَدثنِي أبي حَدثنِي القومسي عَن عبد العزيز بن عبد الله الأوسي ثَنَا اللَّيْث بن سعد عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ غطوا الْإِنَاء وأوكوا السقاء وَأَغْلقُوا الْبَاب وأطفئوا السراج فَإِن الفويسقة تصرم على أهل الْبَيْت بَيتهمْ يَعْنِي الْفَأْرَة وَلَا اراه سمى الْغُرَاب فَاسِقًا إِلَّا أَن نوحًا ﵇ كَانَ أرْسلهُ ليَأْتِيه بِخَبَر مَاء الطوفان فَوجدَ جيفة طافية على المَاء فشغل بهَا وَلم يرجع إِلَيْهِ فَأرْسل الْحَمَامَة بعده فَرَجَعت إِلَيْهِ بِمَا أحب من الْخَبَر فَدَعَا الله لَهَا بالطوق فِي عُنُقهَا والخضاب فِي رِجْلَيْهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد وقرأت فِي التَّوْرَاة أَنه لما كَانَ بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا فتح نوح كوَّة الْفلك الَّتِي صنع ثمَّ ارسل الْغُرَاب فَخرج وَلم يرجع حَتَّى يبس المَاء عَن الأَرْض وَأرْسل الْحَمَامَة مرّة بعد مرّة فَرَجَعت حِين أمست وَفِي منقارها ورقة زيتون فَعلم أَن المَاء قد قل عَن وَجه الأَرْض وأحسب هَذَا أصل قَوْلهم غراب الْبَين لِأَنَّهُ بَان فَذهب وَلذَلِك تشاءموا بِهِ وزجروا فِي نعيقه الْفِرَاق والإغتراب مِنْهُ وَقَوْلهمْ قَذَفته نوى غربَة وَهَذَا شأو مغرب أَي بعيد وَهَذِه عنقاء مغرب أَي جائية من بعيد وَمَا أشبه هَذَا مشتقا من اسْمه لمفارقته نوحًا ﵇ ومباينته إِيَّاه وَسَماهُ

стр. 180

رَسُول الله ﷺ فَاسِقًا لمعصيته إِيَّاه وَأمر بقتْله فِي الْحرم وَقَالَ بَعضهم سمي غراب الْبَين لِأَنَّهُ يسْقط فِي الديار إِثْر الْقَوْم إِذا تحملوا يتقمم وَالتَّفْسِير الأول أعجب إِلَيّ وَالشَّاهِد عَلَيْهِ أقوى وَسُئِلَ بعض عُلَمَاء الْأَعْرَاب لم سمي الْغُرَاب غرابا فَقَالَ لِأَنَّهُ نأى واغترب وَذهب هَذَا إِلَى أَن اسْمه مُشْتَقّ من الغربة لَا إِن الغربة مُشْتَقَّة مِنْهُ وَهَذَا وَجه أَيْضا وَمِمَّا يزِيد هَذَا الْمَعْنى وضوحا حَدِيث مُحَمَّد بن سِنَان الْعَوْفِيّ عَن عبد الله بن الْحَارِث بن أَبْزي الْمَكِّيّ قَالَ حَدَّثتنِي أُمِّي ريطة ابْنة مُسلم عَن أَبِيهَا قَالَ شهِدت مَعَ النَّبِي ﷺ حنينا فَقَالَ لي مَا اسْمك قلت غراب فَقَالَ أَنْت مُسلم كره أَن يكون اسْمه غرابا لفسق الْغُرَاب ومعصيته فَسَماهُ مُسلما وَكَذَلِكَ كَانَ مذْهبه ﵊ فِي الِاسْم إِذا كرهه للرجل أَن يُسَمِّيه بضد مَعْنَاهُ كَقَوْلِه لقوم قَالُوا لَهُ نَحن بَنو زنية فَقَالَ أَنْتُم بَنو رشدة وَكَقَوْلِه لحزن جد سعيد بن الْمسيب أَنْت سهل كَذَلِك ذهب فِي تَسْمِيَته بِمُسلم إِلَى ضد معنى غراب لِأَن الْغُرَاب عَاص وَالْمُسلم مُطِيع مَأْخُوذ من الاستسلام وَهُوَ الإنقياد وَالطَّاعَة

стр. 181

٤٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن ام سَلمَة قَالَت يَا رَسُول الله أَرَاك ساهم الْوَجْه أَمن عِلّة قَالَ لَا وَلكنه السَّبْعَة الدَّنَانِير الَّتِي أَتَيْنَا بهَا أمس نسيتهَا فِي خصم الْفراش فَبت وَلم أقسمها يرويهِ حُسَيْن بن عَليّ عَن زَائِدَة بن قدامَة عَن عبد الملك بن عُمَيْر عَن ربعي عَن أم سَلمَة وخصم الْفراش جَانِبه وَكَذَلِكَ هُوَ من كل شَيْء وَجمعه خصوم وأخصام قَالَ الأخطل وَذكر السَّحَاب [من الطَّوِيل] ... إِذا طعنت فِيهِ الْجنُوب تحاملت ... بأعجاز جرار تداعى خصومها ... أَي جوانبها وَطعن الْجنُوب فِيهِ سوقها إِيَّاه والجرار الثقيل ذُو المَاء تحاملت بأعجازه دفعت أواخره وخصومها جوانبها الْوَاحِد خصم يُرِيد تداعى بالرعد وَمِنْه قَول سهل بن حنيف يَوْم صفّين لما حكم الحكمان إِن هَذَا الْأَمر لَا يسد لله فِيهِ خصم إِلَّا انْفَتح علينا خصم آخر ٤٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن عبد الله

стр. 182

ابْن الشخير قَالَ قدمت عَلَيْهِ فِي رَهْط من بني عَامر فسلمنا عَلَيْهِ أَنْت والدنا وَأَنت سيدنَا وَأَنت الْجَفْنَة الغراء فَقَالَ قُولُوا بقولكم وَلَا يستجرينكم الشَّيْطَان يرويهِ يُونُس بن مُحَمَّد عَن مهْدي ابْن مَيْمُون عَن غيلَان بن جرير عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن أَبِيه قَوْلهم أَنْت الْجَفْنَة الغراء كَانَت الْعَرَب تَدْعُو السَّيِّد الْمطعم للطعام جَفْنَة لِأَنَّهُ يَضَعهَا وَيطْعم فِيهَا وَأكْثر مَا يَقع هَذَا فِي المراثي قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... يَا جَفْنَة كإزاء الْحَوْض قد كفؤوا ... ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره ... فَإِنَّمَا أَرَادَ رجلا قتل يَقُول فَلَمَّا قتل كفئت جَفْنَة وَقَالَ آخر [من الوافر] ... وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تكلل بالسنام ... والشيزى خشب الجفان وَإِنَّمَا أَرَادَ كم بالقليب من جَفْنَة تكلل بالسنام يَعْنِي أَن صَاحبهَا قتل والغراء الْبَيْضَاء من الشَّحْم وَقَوله لَا يستجرينكم الشَّيْطَان هُوَ من الجري والجري

стр. 183

الْوَكِيل يَقُول جريت جَريا واستجريت جَريا أَي اتَّخذت وَكيلا تسجعوا فتكونوا كأنكم تنطقون عَن الشَّيْطَان وَقد قَالَ لرجل مسجع فِي مَنْطِقه أسجع كسجع الْكُهَّان وَجَاءَت فِي كَرَاهَة مثل هَذَا عَنهُ أَحَادِيث كَثِيرَة ذكر فِيهَا البلغاء والثرثارين والمتشدقين والمتفيهقين ٤٧ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن أهل الْجنَّة أَكْثَرهم البله رَوَاهُ عَمْرو بن حَمَّاد عَن سَلامَة بن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن أَبِيه يذهب عوام النَّاس إِلَى أَن البله هَاهُنَا المجانين وَمن لَا يعقل ويمتد إِلَى خشائرهم وَلَا أرى إِلَّا أَن موحد الله وعابده بعقل وَعلم وَإِن كَانَت مِنْهُ الزلات والهفوات أفضل عِنْد الله من المجانين وَأولى بتعظيم الْحُرْمَة فِي الْمحيا وَالْمَمَات وَلَيْسَ البله الَّذين ذكر رَسُول الله ﷺ أَنهم أَكثر أهل الْجنَّة على مَا ظنُّوا وَإِن كُنَّا لَا نبعد أُولَئِكَ أَيْضا من رَحْمَة الله وفضله وَإِنَّمَا البله فِي الحَدِيث الَّذين غلبت عَلَيْهِم سَلامَة الصُّدُور وَحسن الظَّن بِالنَّاسِ قَالَ النمر بن تولب [من الْكَامِل] ... وَلَقَد لهوت بطفلة ميالة ... بلهاء تطلعني على أسرارها ... يُرِيد أَنَّهَا غر لَيْسَ لَهَا دهاء فَهِيَ تُخبرنِي بأسرارها وَلَا تفهم

стр. 184

مَا فِي ذَلِك عَلَيْهَا وَلم يرد أَنَّهَا بمجنونة وَلَا معتوهة وَمن شَأْنهمْ أَن يصفوا الْجَارِيَة بالغرارة وسلامة الصَّدْر والانقطاع قَالَ ابْن الدمينة [من الطَّوِيل] ... بنفسي وَأَهلي من إِذا عرضوا لَهُ ... بِبَعْض الْأَذَى لم يدر كَيفَ يُجيب وَلم يعْتَذر عذر البريء وَلم يزل ... بِهِ صعقة حَتَّى يُقَال مريب ... وَقَالَ أَبُو دواد الْإِيَادِي يصف ضعفة النِّسَاء [من الْخَفِيف] ... يكتبين الينجوع فِي كبة المشتى وبله أحلامهن وسام ... والأحلام هَاهُنَا الْعُقُول والبله فِيهَا سلامتها وعقلتها عَن الشَّرّ والخب وَالْمَكْر وَقد يكنى عَن الْعُقُول بالأحلام لِأَن الأحلام تكون عَنْهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أم تَأْمُرهُمْ أحلامهم بِهَذَا﴾ وَإِلَى هَذَا بِعَيْنِه ذهب ابْن شهَاب فِي هَذَا الحَدِيث وَمن الشَّاهِد عَلَيْهِ أَيْضا قَول أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ حِين ذكر زَمَانا ذمّ أَهله وَقَالَ لَا ينجو فِيهِ إِلَّا كل نومَة يَعْنِي الْمَيِّت الذّكر أُولَئِكَ أَئِمَّة الْهدى ومصابيح الْعلم لَيْسُوا بالعجل المذاييع الْبذر

стр. 185

وَفِي الحَدِيث إِن الله جلّ وَعز يدْخل الْجنَّة أَقْوَامًا بسلامة الصُّدُور لَيْسَ لَهُم كَبِير عمل هَذَا أَو نَحوه من الْكَلَام ٤٩ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه صلى فِي ثوب وَاحِد متلببا بِهِ حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ عَبده بن عبد الله الصفار ثَنَا مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي عَن عَمْرو بن كثير الْمَكِّيّ عَن عبد الرحمن بن كيسَان عَن أَبِيه متلببا بِهِ أَي محتزما والتلبب التحزم وَرُوِيَ فِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يُصَلِّي الرجل حَتَّى يحتزم وَفِي حَدِيث آخر أَنه أَمر بالتحزم فِي الصَّلَاة وَقَالَ المنخل الْيَشْكُرِي وَذكر فُرْسَانًا [من مجزوء الْكَامِل] ... واستلأموا وتلببوا ... إِن التلبب للمغير ... قَوْله استلأموا أَي لبسوا اللأمات وَهِي الدروع وَاحِدهَا لأمة وَمِنْه الحَدِيث لِأَن أقدم سقطا أحب إِلَيّ من أَن أخلف مائَة مستلئم أَي مائَة ابْن قد لبسوا الدروع وحاربوا وَمعنى الحَدِيث أَنهم كَانُوا يصلونَ فِي الثَّوْب الْوَاحِد وَلَيْسَ تجوز الصَّلَاة فِيهِ إِلَّا بِأَن تتحزم بِهِ إِن كَانَ إزارا أَو تزره إِن كَانَ قَمِيصًا كَمَا روى

стр. 186

انه قَالَ زره وَلَو بِالشَّوْكَةِ فَأَما الْمَرْأَة فَأول مَا تحزم للصَّلَاة درع تبلغ قدميها وخمار يستر صدرها كتب الي بذلك الرّبيع بن سُلَيْمَان يذكرهُ عَن الشَّافِعِي وَلم يذكر التحزم وَقَالَ ابْن عمر من لم تَجِد غير ثوب فانها تتزر بِهِ اتزارا ٥٠ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ تُوضَع الرَّحِم يَوْم الْقِيَامَة لَهَا حجنة كحجنة المغزل تكلم بِلِسَان طلق ذلق أَو بألسنة ذلق يرويهِ عَفَّان عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن أبي ثُمَامَة الثَّقَفِيّ عَن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَوْله حجنة المغزل الصنارة وَهِي الحديدة العقفاء الَّتِي يعلق بهَا الْخَيط ثمَّ يفتل المغزل وكل شَيْء انعقف فَهُوَ أحجن وَيُقَال أحجن بَين الحجنة كَمَا يُقَال أَحْمَر بَين الْحمرَة وَمِنْه المحجن وَهُوَ شبه الصولجان روى ان النَّبِي ﷺ طَاف بِالْبَيْتِ يسْتَلم الْحجر بِمِحْجَنِهِ وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي عبد الله بن حبَان النَّحْوِيّ عَن مُحَمَّد بن

стр. 187

سَلام الجُمَحِي عَن حَمَّاد بن سَلمَة أَنه حدث بِحَدِيث صَاحب المحجن الَّذِي كَانَ يسرق الْحَاج فِي الْجَاهِلِيَّة بمحجنة فاذا فطن لَهُ قَالَ لم آخذه انما تعلق بمحجني أَو انما أَخذه محجني فَقَالَ حَمَّاد لَو أدْرك زَمَاننَا هَذَا كَانَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة ولسرق هَذَا بِمِحْجَنِهِ قَالُوا احتجن فلَان المَال اذا اقتطعه هَكَذَا أَحسب وَالله أعلم. ٥١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ : انه كره من الشَّاء سبعا الدَّم والمرار وَالْحيَاء والغدة وَالذكر والأنثيين والمثانة. رَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن وَاصل بن أبي جميل عَن مُجَاهِد قَالَ الرياشي أرَاهُ أَرَادَ الْأَمر فَقيل لَهُ المرار وَالْأَمر المصارين وأنشدنا عَن أبي زيد [من الوافر]

стр. 188

.. وَلَا تهد الْأَمر وَمَا يَلِيهِ ... وَلَا تهدن معروق الْعِظَام ... وَلَا أرى هَذَا الا كَمَا ذكر لِأَن المرار لَيْسَ أحد يستحبه فيكرهه لَهُ وَلَا يَأْكُلهُ فينهاه عَنهُ. والمصران قد يُؤْكَل فكرهه لَا أَنه حرمه وَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ لمن اشتهاه وَقد نهي عَن لُحُوم الْجَلالَة وَكسب الْحجام نهي تَأْدِيب وَلَيْسَ هما مِمَّا حرم الله وَلَا رَسُوله فان احْتج مُحْتَج بِأَنَّهُ كره الدَّم وَالدَّم حرَام وَقَالَ وسبيل هَذِه الْأَشْيَاء سَبيله لِأَنَّهُ لَا يكون أَن يكره شَيْئَيْنِ فَيكون أَحدهمَا حَرَامًا وَالْآخر حَلَالا قُلْنَا لَهُ قد يجوز ذَلِك الا ترى أَن الله جلّ وَعز يَقُول: ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ فالحج فَرِيضَة وَالْعمْرَة غير فرض الا فِي قَول من يُخَالِفهُ عَامَّة الْمُسلمين فِيهَا. وَنهى رَسُول الله ﷺ عَن كل مُسكر ومفتر والمسكر محرم بِسنة رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ قَالَ: كل مُسكر حرَام وكل مُسكر خمر.

стр. 189

والمفتر نهي عَنهُ نهي تَأْدِيب لِأَنَّهُ لم يَأْتِ فِي شئ من الحَدِيث انه قَالَ كل مفتر حرَام وَلَا كل مفتر خمر وَقد نهى ﵊ عَن شَيْئَيْنِ حكمهمَا مُخْتَلف وَجمع بَينهمَا فِي النَّهْي وَنهى عَن كسب المومسة وَكسب الْحجام والمومسة الزَّانِيَة وكسبها حرَام وَكسب الْحجام مَكْرُوه وَجمع بَينهمَا فِي النَّهْي. ٥٢ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ويل لأقماع القَوْل وويل للمصرين يرويهِ يحيى بن أبي بكير عَن حريز بن عُثْمَان عَن حبَان بن زيد الشرعبي عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ . قَوْله ويل لأقماع القَوْل يَعْنِي الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل كثيرا وَلَا يعْملُونَ بِهِ وَهُوَ جمع قمع وَمِنْه لُغَة أُخْرَى قمع مثل ضلع وضلع شبه آذانهم لِكَثْرَة مَا يدخلهَا من الْوَعْظ وهم مصرون بالأقماع الَّتِي تفرغ فِيهَا الْأَنْوَاع وَلَيْسَ يبْقى فِيهَا مِنْهَا شَيْء وَيُقَال أصر الرجل على الذَّنب وأصر الْفرس أُذُنه وصر الشَّيْء اذا جمعه.

стр. 190

٥٣ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ : أَنه كَانَ يتَعَوَّذ من خمس من العيمة والغيمة وَالْأَيمَة والكزم وَالْقَرْمُ. يرويهِ سُلَيْمَان بن الرّبيع الْكُوفِي عَن همام عَن أبي الْعَوام عمرَان بن دَاوُد الطان عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ . العيمة شَهْوَة اللَّبن حَتَّى لَا تصبر عَنهُ يُقَال عَام الى اللَّبن يعام ويعيم عيما وَمَا أَشد عيمته وَرجل عيمان وَقوم عيامى. والغيمة أَن يكون الانسان شَدِيد الْعَطش كثير الاسْتِسْقَاء للْمَاء يُقَال غام يغيم قَالَ الشَّاعِر يصف حميرا [من المتقارب] ... فظلت صَوَافِن خزر الْعُيُون الى الشَّمْس من رهبة أَن تغيما ... يَقُول خشيت أَن يشْتَد عطشا فَهِيَ ترقب الشَّمْس الى أَن تغيب فَترد المَاء. وَالْأَيمَة طول التعزب من قَوْلك رجل أيم وَامْرَأَة أيم اذا كَانَا عزبين وَالْقَرْمُ فِي اللَّحْم كالعيمة فِي اللَّبن يُقَال قرمت الى اللَّحْم وعمت الى اللَّبن اذا اشتدت شهوتك لَهما. والكزم فِيهِ قَولَانِ يُقَال هُوَ شدَّة الْأكل من قَوْلك

стр. 191

كزم فلَان الشىء بِفِيهِ يكزمه كزما اذا كَسره الْمصدر سَاكن الزَّاي وَالِاسْم مفتوحها وَيُقَال هُوَ الْبُخْل من قَوْلك فلَان أكزم البنان أَي قصيها وأكزم الرجل وَهَذَا كَمَا يُقَال فِي الرجل الممسك جعد الْكَفّ وقصير البنان وَذهب قَتَادَة فِي تَفْسِير الكزم الى الْبُخْل. ٥٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ ان صعصعة بن نَاجِية الْمُجَاشِعِي جد الفرزدق بن غَالب قدم عَلَيْهِ وَأسلم وَقَالَ اني كنت أعمل أعمالا فِي الْجَاهِلِيَّة فَهَل لي فِيهَا من أجر فَقَالَ مَا عملت قَالَ اني أضللت ناقتين لي عشراوين فَخرجت أبغيهما فَرفع لي بيتان فِي فضاء من الأَرْض فقصدت قصدهما فَوجدت فِي أَحدهمَا شَيخا كَبِيرا فَقلت هَل أحسست من ناقتين عشراوين قَالَ وَمَا نارهما قلت ميسم بني دارم قَالَ قد أصبْنَا ناقتيك وتجناهما فظأرناهما على أولادهما وَذكر حَدِيث الموؤدة واحيائه اياها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذَا بَاب من الْبر وَلَك أجره اذ من الله عَلَيْهِ بالاسلام. [٦٥ / ب] حَدَّثَنِيهِ ابي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن مَرْزُوق عَن الْعَلَاء بن الْفضل عَن

стр. 192

عباد بن نسيب عَن طفيل بن عَمْرو عَن صعصة بن نَاجِية الْمُجَاشِعِي انه ذكر ذَلِك. النَّاقة العشراء الَّتِي أَتَى على حملهَا عشرَة اشهر ثمَّ لَا يزَال ذَلِك أسمها حَتَّى تضع وَبعد أَن تضع أَيْضا. وَجَمعهَا عشار وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿وَإِذا العشار عطلت﴾ . وَمثله فِي التَّقْدِير امْرَأَة نفسَاء وَجَمعهَا نِفَاس وَيُقَال عشرت فَهِيَ عشراء وَلَا يُقَال ذَلِك الا للناقة وَكَذَلِكَ الخلفة هِيَ الْحَامِل من النوق وَالْجمع خلفات ومخاض قَالُوا وكل ذَات حافر ننوج وعتوق وكل سَبْعَة ملمع وَذَلِكَ إِذا أشرقت ضروعها للْحَمْل واسودت حلماتها وَذَوَات الْحَافِر كَذَلِك أَيْضا وكل مقرب من الْحَوَامِل مجح وَقَالَ أَبُو زيد الاجحاح انما هُوَ للسباع فاستعير فِي الانسان وأصل الْحَبل للنِّسَاء. وَقَوله مَا نارهما يُرِيد مَا ميسمها قَالَ الْأَصْمَعِي كل وسم بمكوى فَهُوَ نَار وَمَا كَانَ بِغَيْر مكوى فَهُوَ جرف وحز وُقُوع وقرم وزنم وَيُقَال فِي مثل: نجارها نارها أَي ميسمها يدلك على جوهرها قَالَ الشَّاعِر من الرجز

стр. 193

.. حَتَّى سقوا آبالهم بالنَّار ... وَالنَّار قد تشفي من الأوار ... والأوار الْعَطش وَقَوله سقوها بالنَّار يَقُول سقوها على مواسمها فقدموا الْأَعَز مِنْهَا فالأعز أَرْبَابًا وَقَالَ بعض لصوص الْأَعْرَاب وَذكر ابلا سَرَقهَا من مواضيع كَثِيرَة من الرجز ... نجار كل ابل نجارها ... ونار كل الْعَالمين نارها ... [٦٦ / أ] وَقَوله نتجناهما يُقَال قد نتجت نَاقَتي على تَقْدِير فعلت كَأَن الْفِعْل لَك اذا ولدت عنْدك وَقَالَ الْكُمَيْت من المتقارب وَقَالَ المذمر للناتجين مَتى ذمرت قلبِي الأرجل ذكر دواهي فَضرب اليتن وَهُوَ الْجَنِين الَّذِي يخرج رِجْلَاهُ قبل يَدَيْهِ لَهما مثلا. والمذمر الَّذِي يدْخل يَده فِي رحم النَّاقة ليعلم مَا الْجَنِين أذكر هُوَ أم أُنْثَى وَسمي بذلك لِأَن يَده على مذمره وَهُوَ أصل

стр. 194

الْقَفَا عِنْد الذفرى وَيُقَال نتجت النَّاقة اذا ولدت وَلَا يُقَال نتجت فاذا تبين حملهَا قيل أنتجت فَهِيَ نتوج وَلَا يُقَال منتج وَكَذَلِكَ أعقت الْفرس فَهِيَ عقوق وَلَا يُقَال معق. وَقَوله ظأرناهما على أولادهما يُرِيد أَنهم عطفوهما على أولادهما وَلم يعطفوهما على غَيرهمَا قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَت الْعَرَب اذا أَرَادَت أَن تغير ظاءرت تَقْدِير فاعلت قَالَ وَذَلِكَ أَنهم يبقون اللَّبن ليسقوه الْخَيل وَيُقَال فِي مثل الطعْن يظأر أَي يعْطف على الصُّلْح. ٥٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ ان عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَة فَقَالَ هَل مَعَ أحد مِنْكُم طَعَام فاذا مَعَ رجل صَاع من طَعَام فَأمر بِهِ فعجن ثمَّ جَاءَ رجل مُشْرك طَوِيل مشعان بِغنم يَسُوقهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أبيع أم عَطِيَّة أم هبة قَالَ بل بيع فَاشْترى مِنْهُ شَاة فَأمر بهَا فصنعت وَأمر بسواد الْبَطن أَن يشوى قَالَ وأيم الله مَا من الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَة الا قد حز لَهُ النَّبِي ﷺ حزة من سَواد بَطنهَا يرويهِ الْمُعْتَمِر عَن أَبِيه عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن

стр. 195

عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر. قَوْله مشعان يُرِيد أَنه متنفش الشّعْر يُقَال رجل مشعان الرَّأْس وَشعر مشعان اذا كَانَ ذَلِك متنفشا. وروى الْأَصْمَعِي عَن جوريرية بن أَسمَاء انه قَالَ خرج الْوَلِيد وَهُوَ مشعان الرَّأْس يَقُول هلك الْحجَّاج بن يُوسُف وقرة بن شريك يتفجع عَلَيْهِمَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَكَذَلِكَ الشوع هُوَ انتشار الشّعْر وَأرى قَوْلهم ابْن أَشوع مِنْهُ وَسَوَاد الْبَطن هُوَ الكبد. ٥٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ ان سَعْدا استأذنه فِي أَن يتَصَدَّق بِمَالِه فَقَالَ لَا ثمَّ قَالَ الشّطْر فَقَالَ لَا قَالَ فَالثُّلُث قَالَ الثُّلُث وَالثلث كثير انك أَن تتْرك أولادك أَغْنِيَاء خير من أَن تتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه. الشّطْر النّصْف يُقَال شاطره المَال شقّ الأبلمة والأبلمة الخوصة وَشطر الشَّيْء فِي مَوضِع آخر قَصده وَنَحْوه وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَمن حَيْثُ خرجت فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾

стр. 196

وَقَوله عَالَة أَي فُقَرَاء وَهُوَ جمع عائل يُقَال عَال الرجل يعيل اذا افْتقر وعال يعول اذا جَار قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ . والعول فِي الْفَرِيضَة مِنْهُ وأعال يعيل اذا كثر عِيَاله. وَقَوله يَتَكَفَّفُونَ النَّاس أَي يَسْأَلُونَهُمْ وَهُوَ من الْكَفّ مَأْخُوذ كَأَنَّهُمْ يبسطون أكفهم للنَّاس يَسْأَلُونَهُمْ يُقَال تكففت واستكففت وَمِنْه الحَدِيث الآخر: ان رجلا رأى فِي الْمَنَام كَأَن ظلة تنطف سمنا وَعَسَلًا وَكَانَ النَّاس يتكففونه فَمنهمْ المستكثر وَمِنْهُم المستقل هَذَا أَو نَحوه من الْكَلَام يَأْخُذُونَ بأكفهم وَقَالَ الْكُمَيْت [من الطَّوِيل] ... وَلَا يطعموا فِيهَا يدا مستكفة ... لغيركم لَو يَسْتَطِيع انتشالها ... ٥٧ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ انه قَالَ: أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك.

стр. 197

الْكَاشِح الْعَدو وَقَالَ الْكُمَيْت [من مجزوء الْكَامِل] ... لما رَآهُ الكاشحون من الْعُيُون على الحنادر ... والحنادر نواظر الْعُيُون وَاحِدهَا حندورة وحنديرة أَي رَأَوْهُ كَأَنَّهُ على أَبْصَارهم من بغضه وَيُقَال انما سمي الْعَدو كاشحا لِأَنَّهُ مخبأ الْعَدَاوَة فِي كشحه قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... وأضمر أضغانا عَليّ كشوحها ... والكشح والقرب وَالْخضر وَاحِد وَهُوَ مِمَّا يَلِي الخاصرة وَمِنْه يُقَال طوى كشحا اذا أعرض قَالَ الْأَعْشَى من الطَّوِيل ... صرمت وَلم أصرمكم وكصارم ... أَخ قد طوى كشحا وَأب ليذهبا ... أَب تهَيَّأ وشمر للذهاب وَالِاسْم الأبابة والكبد فِي الكشح وانما يُرِيدُونَ أَن الْعَدَاوَة فِيهَا يُقَال عَدو أسود الكبد كَأَن شدَّة الْعَدَاوَة قد أحرقت كبده قَالَ الْأَعْشَى [من الوافر] ... فَمَا أجشمت من اتيان قوم ... هم الْأَعْدَاء والأكباد سود ...

стр. 198

وَقَالَ العجاج [من الرجز] ... فَقَأَ أكبادهم المرار ... يَقُول احتشت أكبادهم غيظا وَانْشَقَّ مِنْهُم المرارات وبخروج الكشحين يعرف حمل النَّاقة. وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي أَبُو حَاتِم ثَنَا الْأَصْمَعِي عَن اهاب بن عُمَيْر قَالَ قَالَ فلَان كَانَ لنا جمل يعرف كشح الْحَامِل من قبل أَن يشمها. ٥٨ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه أَتَاهُ رجل وَعَلِيهِ شارة وَثيَاب فأتأره بصرة وجاءه رجل آخر فِيهِ بذاذة تعلو عَنهُ الْعين فَقَالَ هَذَا خير من طلاع الأَرْض ذَهَبا ان هَذَا لَا يُرِيد أَن يظلم النَّاس شَيْئا رَوَاهُ اسماعيل بن علية عَن الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق. الشارة الْهَيْئَة واللباس يُقَال مَا أحسن شوار الرجل وشارته. والشوار فِي غير هَذَا مَتَاع يحمل على الْبَعِير. وَقَوله أتأره بَصَره أَي أحده إِلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... أتأرتهم بَصرِي والآل يرفعهم ... حَتَّى اسمدر بِطرف الْعين اتآري ...

стр. 199

وَقَوله اسمدر أَي ضعف نَظَرِي وَهُوَ من السمادير. وَقَوله تعلو عَنهُ الْعين بِمَنْزِلَة تنبو عَنهُ واذا نبا الشَّيْء عَن الشَّيْء وَلم يلصق بِهِ فقد علا عَنهُ. قَوْله طلاع الأَرْض حَدثنِي أبي قَالَ خبرني أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ أَظُنهُ يُرِيد مَا يمْلَأ الأَرْض حَتَّى يطلع ويسهل قَالَ وَمن ذَلِك حَدِيث الْحسن: لَان أعلم أَنِّي برِئ من النِّفَاق أحب إِلَيّ من طلاع الأَرْض ذَهَبا. وحَدثني أبي قَالَ وحدثنيه أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي الْأَشْهب قَالَ أَظُنهُ عَن عَوْف عَن الْحسن. ٥٩ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ ان سَلمَة ابْن الاكوع قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ هوَازن فَبَيْنَمَا نَحن نتضحى مَعَ رَسُول الله ﷺ جَاءَ رجل على جمل أَحْمَر فأناخه ثمَّ انتزع طلقا من حقبه فقيد بِهِ الْجمل وَفِي حَدِيث آخر بِإِسْنَاد هَذَا الحَدِيث سَوَاء قَالَ سَلمَة غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَبينا نَحن نزُول يَوْمًا جَاءَ رجل يَقُود فرسا عقوقا مَعهَا مهرَة فَقَالَ مَا فِي بطن فرسي هَذِه قَالَ غيب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله يَرْوِيهَا عمر بن يُونُس اليمامي عَن عِكْرِمَة بن عمار عَن أياس بن سَلمَة عَن أَبِيه سَلمَة قَوْله نتضحى أَي نتغدى وَالِاسْم الضحاء وَإِنَّمَا سمي

стр. 200

الْغَدَاء ضحاء باسم الْوَقْت والضحاء مَفْتُوح الأول مَمْدُود فَإِذا أَنْت ضممت أَوله قصرت فَقلت الضُّحَى والطلق قيد من جُلُود والطلق فِي غير هَذَا الْمَوْضُوع الشوط يُقَال عدا طلقا أَو طلقين والطلق والقرب يَوْمَانِ يكونَانِ بَيْنك وَبَين المَاء فاليوم الأول الطلق وَالثَّانِي الْقرب والحقب حَبل يشد على حقو الْبَعِير وَكَانَ قد علق الطلق يُقَال أحقبت الْبَعِير إِذا شددته بالحقب وأبطنته بالبطان إِذا شددت بطانه وصدرت عَنهُ من التصدير وَهُوَ الحزام قَالَ الراجز [من الرجز] ... محملج أدرج إدراج الطلق ... يَعْنِي حمارا والحقب فِي غير هَذَا أَن يحقب الْبَعِير ببوله وَذَلِكَ أَن يُصِيب الحقب وَهُوَ الْحَبل ثيله فيحتبس بَوْله يُقَال حقب الْبَعِير يحقب حقبا وَلَا يُصِيب ذَلِك الْإِنَاث لِأَن الْحَبل لَا يبلغ حَيَاء النَّاقة وَمِنْه قَول عبَادَة بن أَحْمَر الْمَازِني كنت فِي إبلي عاها فأغارت علينا خيل رَسُول الله ﷺ أَو خيل أَصْحَابه فَجمعت إبلي وَركبت الْفَحْل فحقب فتفاج يَبُول فَنزلت عَنهُ وَركبت

стр. 201

نَاقَة مِنْهَا فنجوت عَلَيْهَا وطردوا الْإِبِل والعقوق هِيَ الْحَامِل يُقَال أعقت فَهِيَ عقوق وَلَا يُقَال معق وَكَانَ الْقيَاس ذَلِك والأبلق العقوق يضْرب مثلا لما لَا يكون لِأَن الأبلق ذكر وَالذكر لَا يكون عقوقا ٦٠ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْحمى رائد الْمَوْت وَهِي سجن الله فِي الأَرْض يحبس بهَا عَبده إِذا شَاءَ ويرسله إِذا شَاءَ حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو الْخطاب قَالَ ثناه بشر بن الْمفضل عَن يُونُس عَن الْحسن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك رائد الْقَوْم رسولهم الَّذِي يرتاد لَهُم مساقط الْغَيْث وَمِنْه الحَدِيث إِن الرائد لَا يكذب أَهله يُرِيد أَنهم ينتقلون عَن مواضعهم بِخَبَرِهِ فَهُوَ لَا يكذبهم وَبَلغنِي أَنهم كَانُوا يشمون الْبَرْق فَإِذا لمعت سَبْعُونَ برقة لم يرسلوا رائدا وانتقلوا كَأَنَّهُمْ يثقون بالغيث يُرِيد أَن الْحمى رَسُول الْمَوْت ٦١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ

стр. 202

كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ كَمَا تناتج الْإِبِل من بَهِيمَة جَمْعَاء هَل نحس من جَدْعَاء قَالُوا يَا رَسُول الله أَفَرَأَيْت من يَمُوت وَهُوَ صَغِير قَالَ الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن عبد العزيز عَن القعْنبِي عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أما قَوْله كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فَإِنَّهُ يُرِيد أَنه يُولد على الْإِقْرَار بِاللَّه وَهُوَ الْمِيثَاق الَّذِي أَخذه الله عَلَيْهِم حِين أخرجهم من ظهر آدم أَمْثَال الدّرّ ﴿وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ فَالنَّاس جَمِيعًا وَإِن اخْتلفُوا فِي أديانهم ونحلهم عالمون بِأَن الله خالقهم والفطرة ابْتِدَاء الْخلقَة وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿الْحَمد لله فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي مبتدئهما وَقد بيّنت هَذَا فِي كتاب إصْلَاح الْغَلَط بِأَكْثَرَ من هَذَا الْبَيَان وَمثله فِي كتاب الله جلّ وَعز ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم﴾

стр. 203

يُرِيد أَن الله جلّ وَعز فطر النَّاس على مَعْرفَته لَا تَبْدِيل لخلق الله أَي لهَذَا من دين الله والبهيمة الجمعاء هِيَ السليمة سميت بذلك لِاجْتِمَاع السَّلامَة لَهَا فِي أعضائها وَلَا أَحْسبهُ قيل للبكر يدْخل بهَا زَوجهَا دخل عَلَيْهَا يجمع إِلَّا من هَذَا يُرَاد أَنه دخل بهَا وَهِي سليمَة وَشبه الْمَوْلُود حِين يُولد فِي سَلَامَته من الْكفْر بهَا ثمَّ يهود الْيَهُود أَبْنَاءَهُم وينصر النَّصَارَى أَبْنَاءَهُم أَي يعلمونهم ذَلِك كَمَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تقطع آذان الْبَهَائِم السليمة وتفقأ عيونها وَأما سُؤَالهمْ إِيَّاه عَن الصَّغِير مِنْهُم يَمُوت فَإِنَّهُم أَرَادوا أَن يعلمُوا مَاذَا ينسبونهم إِلَيْهِ من كفر أَو إِيمَان فَقَالَ النَّبِي ﷺ ألله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين لَو أبقاهم يُرِيد فَلَا تحكموا عَلَيْهِم بِكفْر آبَائِهِم إِذا لم يبلغُوا فيكفروا وَلَا تحكموا عَلَيْهِم بميثاق الْفطْرَة الَّتِي ولدُوا عَلَيْهَا لأَنهم لم يبلغُوا فيؤمنوا ٦٢ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّهُم سَأَلُوهُ عَن بني عَامر بن صعصعة فَقَالَ جمل أَزْهَر متفاج يتَنَاوَل من أَطْرَاف الشّجر وسألوه عَن غطفان فَقَالَ

стр. 204

رهوة تنبع مَاء حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيم بن مُسلم ثَنَا أَبُو عَاصِم عَن سَلام بن سعد عَن زيد الْعمي عَن مَنْصُور بن زَاذَان عَن أبي هُرَيْرَة الْأَزْهَر الْأَبْيَض من الْإِبِل وَهُوَ أحسن الْإِبِل إِذا كَانَ أسود المقلة والمتفاج الَّذِي يفتح مَا بَين رجلَيْهِ ليبول يُرِيد أَنه مخصب فِي مَاء وَشَجر فَهُوَ لَا يزَال يتفاج للبول سَاعَة بعد سَاعَة وَذَلِكَ لِكَثْرَة مَا يشرب من المَاء وَقَوله يتَنَاوَل من أَطْرَاف الشّجر يُرِيد أَنه فِي مرعى مخصب فَهُوَ شبعان وَلَيْسَ يرْعَى إِنَّمَا يستطرف ويصيب الشَّيْء بعد الشَّيْء وَفِي نَحْو هَذَا الْمَعْنى قَول ابْن ميادة من الْبَسِيط ... إِنِّي امْرُؤ أعتفي الْحَاجَات أطلبها ... كَمَا اعتفى سنق يلقى لَهُ العشب ... والسنق المتخم والرهوة تكون الْمُرْتَفع من الأَرْض وَتَكون المنخفض مِنْهَا وَهِي حرف من حُرُوف الأضداد قَالَ الْأَصْمَعِي الرهاء أَمَاكِن مُرْتَفعَة وَاحِدهَا رهو قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم

стр. 205

من الوافر ... نصبنا مثل رهوة ذَات حد ... مُحَافظَة وَكُنَّا المسنفينا ... يُرِيد مثل جبل وَكَأَنَّهُ فِي هَذَا الْموضع اسْم جبل بِعَيْنِه لِأَنَّهُ لم يعرفهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَقد يكون الرهو الانخفاض وَحكي عَن أَعْرَابِي أَنه مر بِهِ فالج وَهُوَ الْبَعِير لَهُ سنامان فَقَالَ سُبْحَانَ الله رهو بَين سنَامَيْنِ وَحكى غَيره عَن بعض بني نمير أَنه قَالَ دليت رجْلي فِي رهوة فَهَذَا انخفاض وَأَرَادَ فِي الحَدِيث جبل يَنْبع مِنْهُ مَاء وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه رُوِيَ فِي حَدِيث آخر عِنْد ذكره غطفان أَنه قَالَ أكمة خشناء وَيَتَّقِي النَّاس عَنْهَا يُرِيد أَن فيهم توعرا وخشونة وَهَذِه أَمْثَال ضربهَا لَهُم فِي أَحْوَالهم وَبَلغنِي عَن أبي الْيَقظَان أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أريت جدود الْعَرَب فَرَأَيْت جد بني عَامر جملا أَحْمَر يَأْكُل

стр. 206

من فروع الشّجر وَقَالَ اللَّهُمَّ أكفني عَامِرًا يَعْنِي بن الطُّفَيْل واهد بني عَامر قَالَ أَبُو الْيَقظَان وهجان الْعَرَب قُرَيْش وعامر وحَنْظَلَة ابْن مَالك آخر الْجُزْء الأول من الأَصْل

стр. 207

٦٣ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن أم سَلمَة قَالَت كنت مَعَه فِي لِحَاف فحضت فَخرجت فشددت عَليّ ثِيَابِي ثمَّ رجعت فَقَالَ أنفست يُرِيد أحضت يُقَال طمثت الْمَرْأَة ودرست ونفست تنفس وعركت تعرك وَمِنْه الحَدِيث كَانَت عَائِشَة إِذا عركت قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ ائتزري على وسطك ويباشرها وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا قيل للْمَرْأَة إِذا ولدت نفسَاء لسيلان الدَّم وَفِي الحَدِيث أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس نفست بِالشَّجَرَةِ فَأمر النَّبِي ﷺ أَبَا بكر ﵁ أَن يأمرها أَن تَغْتَسِل وتهل يُرِيد حَاضَت وَقَالَ إِبْرَاهِيم كل شَيْء لَيست لَهُ نفس سَائِلَة فَإِنَّهُ لَا ينجس المَاء إِذا مَاتَ فِيهِ أَي لَيْسَ لَهُ دم ٦٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن عمر قَالَ إِن الْمُشْركين كَانُوا يَقُولُونَ أشرق ثبير كَيْمَا نغير وَكَانُوا

стр. 208

لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس فخالفهم رَسُول الله ﷺ يرويهِ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن حجاج وَعَن أبي إِسْحَق عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عمر ﵁ قَوْلهم أشرق ثبير هُوَ من شروق الشَّمْس وشروقها طُلُوعهَا يُقَال شَرقَتْ الشَّمْس شروقا إِذا هِيَ طلعت وأشرقت إِذا أَضَاءَت وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَدخل أَيهَا الْجَبَل فِي الشروق كَمَا تَقول أشمل الْقَوْم إِذا دخلُوا فِي ريح الشمَال وأجنبوا إِذا دخلُوا فِي الْجنُوب وأراحوا إِذا دخلُوا فِي الرّيح وأربعوا إِذا دخلُوا فِي الرّبيع فَإِذا أردْت شَيْئا من هَذَا أَصَابَهُم قلت شَمل الْقَوْم وجنبوا وريحوا وربعوا وشرقوا وَكَذَلِكَ غيثوا إِذا أَصَابَهُم الْغَيْث خبرني غير وَاحِد مِنْهُم الطوسي عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء عَن ذِي الرمة أَنه قَالَ مَا رَأَيْت أفْصح من أمة بني فلَان قلت لَهَا كَيفَ الْمَطَر عنْدكُمْ أَو كَيفَ كَانَ مطركم فَقَالَت غثنا مَا شِئْنَا وَقَوْلهمْ كَيْمَا نغير يُرِيدُونَ كَيْمَا ندفع للنحر قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال أغار إغارة الثَّعْلَب إِذا أسْرع وَدفع وَمِنْه قَالَ بشر بن أبي خازم [من الوافر] ... فعد طلابها وتعز عَنْهَا ... بِحرف قد تغير إِذا تبوع ...

стр. 209

يُقَال باعت تبوع إِذا مدت بِيَدَيْهَا فِي السّير وَأرَاهُ من الباع مأخوذا ويروى وتعد عَنْهَا أَي انْصَرف عَنْهَا ٦٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ فِي رد السَّلَام على الْيَهُود قَالَ أَنهم يَقُولُونَ السام عَلَيْكُم فَقولُوا وَعَلَيْكُم حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن يزِيد بن هرون عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سماكة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْأَصْمَعِي السام الْمَوْت والبرسام بالسُّرْيَانيَّة ابْن الْمَوْت وَذَلِكَ إِن بر هُوَ الابْن والسام هُوَ الْمَوْت وَأَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَنهُ أَنه يُقَال وَمَا أَدْرِي أَي البرنساء هُوَ يُرَاد أَي النَّاس هُوَ وَأَصله بالسُّرْيَانيَّة ابْن الْإِنْسَان وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي هَذِه الْحبَّة السَّوْدَاء

стр. 210

شِفَاء من كل دَامَ إِلَّا السام قيل وَمَا السام قَالَ الْمَوْت وَأما الحَدِيث الْأُخَر لَو كَانَ شَيْء يُنجي من الْمَوْت لَكَانَ السنا والسنوت فَإِن السنوت الْعَسَل وَفِيه لُغَة أُخْرَى السنوت قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... هم السّمن بالسنوت لَا ألس فيهم ... وهم يمْنَعُونَ جارهم أَن يقردا ... والألس الْخِيَانَة وَالْعَيْب وَمِنْه يُقَال لَا يوالس يَعْنِي لَا يمْنَعُونَ جارهم أَن يستذل كَمَا يستذل الْبَعِير إِذا نزع قردانه والسام فِي غير هَذَا عروق الذَّهَب وَاحِدهَا سامة وَبهَا سمي سامة ابْن لؤَي قَالَ قيس بن الخطيم وَذكر قوما تراصوا فِي الْحَرْب واشتبكوا [من الطَّوِيل] ... لَو أَنَّك تلقي حنظلا فَوق بيضنا ... تدحرج عَن ذِي سامه المتقارب ... وَذُو سامه الْبيض الْمَذْهَب وَعَن فِي هَذَا الْموضع بِمَعْنى فَوق يَقُول لَو ألقِي عَلَيْهِم حنظل لجرى فَوق الْبيض وَلم يسْقط إِلَى الأَرْض لشدَّة تراصفهم

стр. 211

٦٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن الْعَبَّاس بن عبد المطلب قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أمتدحك قَالَ قل لَا يفضض الله فَاك قَالَ الْعَبَّاس [من المنسرح] ... ١ - من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق ٢ - ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق ٣ - بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ألْجم نسرا وَأَهله الْغَرق ٤ - تنقل من صالب إِلَى رحم ... إِذا مضى عَالم بدا طبق ٥ - حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من خندف علياء تحتهَا النُّطْق ٦ - وَأَنت لما ولدت أشرقت الأَرْض وضاءت بنورك الْأُفق ٧ - فَنحْن فِي ذَلِك الضياء وَفِي النُّور وسبل الرشاد نخترق ... حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو الغنوي ثناه زَكَرِيَّا بن يحيى الْكُوفِي ثَنَا عَم أبي زحر بن حُصَيْن عَن جده حميد بن ينهب قَالَ سَمِعت جدي حَرِيم بن أَوْس بن حَارِثَة يَقُول هَاجَرت إِلَى رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بعد مُنْصَرفه من تَبُوك فَسمِعت الْعَبَّاس يَقُول ذَلِك لرَسُول الله ﷺ .

стр. 212

قَوْله لَا يفضض الله فَاك أَي لَا يسْقط ثغرك والعوام تَقول يفضض الله وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا يُقَال يفضض بِفَتْح الْيَاء وَضم الضَّاد الأولى لِأَنَّهُ من فض يفض وَيُقَال فضضت جموعهم إِذا فرقتها وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَلَو كنت فظا غليظ الْقلب لانفضوا من حولك﴾ وَيُقَال فضضت الْكتاب من ذَلِك والفم يقوم مقَام الْأَسْنَان يُقَال سقط فَم فلَان فَلم تبْق لَهُ حاكة إِذا سَقَطت أَسْنَانه وَرُوِيَ أَن النابعة الْجَعْدِي أنْشد رَسُول الله ﷺ شعره الَّذِي يَقُول فِيهِ [من الطَّوِيل] ... أتيت رَسُول الله إِذْ جَاءَ بِالْهدى ... وَيَتْلُو كتابا كالمجرة نيرا ... فَلَمَّا بلغ ... وَلَا خير فِي حلم إِذا لم يكن لَهُ ... بَوَادِر تَحْمِي صَفوه أَن يكدرا ... قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يفضض الله فَاك فغبر مائَة سنة لم تنغص لَهُ سنّ وَأنْشد فيهمَا من الطَّوِيل

стр. 213

.. بلغنَا السَّمَاء مَجدنَا وجدودنا ... وَإِنَّا لنَرْجُو فَوق ذَلِك مظْهرا ... فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِلَى أَيْن يَا أَبَا ليلى فَقَالَ إِلَى الْجنَّة وَأما قَول الْعَبَّاس من قبلهَا طبت فِي الظلال فَإِنَّهُ يَعْنِي فِي ظلال الْجنَّة وَأَرَادَ أَنه كَانَ طيبا فِي صلب آدم وآدَم فِي الْجنَّة قبل أَن يهْبط إِلَى الأَرْض والظلال جمع ظلّ وَلَيْسَ يُرِيد بِظِل الْجنَّة ظلّ الشّجر والبنيان إِنَّمَا يكون ذَلِك حَيْثُ تطلع الشَّمْس وَالْجنَّة كلهَا ظلّ لَا شمس فِيهَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وظل مَمْدُود﴾ أَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ دَائِم لَا تنسخه الشَّمْس وَرُوِيَ فِي حَدِيث ظلّ الْجنَّة سَجْسَج والسجسج المعتدل لَا حر فِيهِ وَلَا برد وَقَالَ بَعضهم هُوَ كغدوات الصَّيف قبل طُلُوع الشَّمْس وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنة لَا يقطعهَا أَي ذراها وَهُوَ مثل قَوْلك للرجل أَنا فِي ظلك تُرِيدُ ي ذراك وناحيتك

стр. 214

وَالْعرب تجْعَل اللَّيْل ظلا وَهُوَ لَا شمس فِيهِ قَالَ ذُو الرمة [من الْبَسِيط] ... قد أعسف النازح الْمَجْهُول معسفه ... فِي ظلّ أَخْضَر يَدْعُو هامه البوم ... والأخضر هَاهُنَا اللَّيْل والخضرة عِنْدهم سَواد وَأَرَادَ فِي ستر ليل أسود وَقَوله فِي مستودع يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن يكون أَرَادَ بالمستودع الْموضع الَّذِي جعل بِهِ آدم وحواء ﵉ من الْجنَّة واستودعاه وَالْآخر أَن يكون أَرَادَ الرَّحِم والنطفة فِيهِ وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة فمستقر ومستودع﴾ قَالَ فمستقر فِي الصلب ومستودع فِي الرَّحِم وَقَوله حَيْثُ يخصف الْوَرق أَي فِي الْجنَّة حَيْثُ خصف آدم وحواء ﵉ عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة أَي يخصفان الْوَرق بعضه إِلَى بعض وَلم يزدْ على ذَلِك فِي التَّفْسِير

стр. 215

والخصف هُوَ أَن تضم الشَّيْء إِلَى الشَّيْء وتشكه مَعَه أَو تلصقه بِهِ وَمِنْه يُقَال خصفت نَعْلي وَقيل للصانع خصاف ولإشفائه مخصف وكأنهما كَانَا يضمان الْوَرق بعضه إِلَى بعض ليَكُون لَهما لبسا وسترا وَقَوله ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد يُرِيد أَنه لما هَبَط آدم ﵇ إِلَى الأَرْض هَبَطت لِأَنَّهُ فِي صلبه وَهُوَ إِذْ لَا بشر وَلَا لحم وَلَا دم يُرِيد أَنه نُطْفَة لم ينْتَقل فِي هَذِه الْمَرَاتِب الَّتِي ينْتَقل فِيهَا الْجَنِين أَلا ترَاهُ يَقُول بل نُطْفَة تركب السفين يُرِيد ركُوب نوح السَّفِينَة فِي وَقت الطوفان وَهُوَ فِي صلبه ونسر أحد الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت لقوم نوح وَقَوله تنقل من صالب يَعْنِي الصلب وَلم أسمعهُ بِهَذِهِ اللُّغَة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَفِيه لُغَة أُخْرَى صلب وَمثله فِي التَّقْدِير سقم وسقم وبخل وبخل وَطَعَام قَلِيل النزل والنزل قَالَ
следующие страницы →