← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٦٥ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن الْعَبَّاس بن عبد المطلب قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أمتدحك قَالَ قل لَا يفضض الله فَاك قَالَ الْعَبَّاس [من المنسرح] ... ١ - من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق ٢ - ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق ٣ - بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ألْجم نسرا وَأَهله الْغَرق ٤ - تنقل من صالب إِلَى رحم ... إِذا مضى عَالم بدا طبق ٥ - حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من خندف علياء تحتهَا النُّطْق ٦ - وَأَنت لما ولدت أشرقت الأَرْض وضاءت بنورك الْأُفق ٧ - فَنحْن فِي ذَلِك الضياء وَفِي النُّور وسبل الرشاد نخترق ... حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو الغنوي ثناه زَكَرِيَّا بن يحيى الْكُوفِي ثَنَا عَم أبي زحر بن حُصَيْن عَن جده حميد بن ينهب قَالَ سَمِعت جدي حَرِيم بن أَوْس بن حَارِثَة يَقُول هَاجَرت إِلَى رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بعد مُنْصَرفه من تَبُوك فَسمِعت الْعَبَّاس يَقُول ذَلِك لرَسُول الله ﷺ .

стр. 212

قَوْله لَا يفضض الله فَاك أَي لَا يسْقط ثغرك والعوام تَقول يفضض الله وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا يُقَال يفضض بِفَتْح الْيَاء وَضم الضَّاد الأولى لِأَنَّهُ من فض يفض وَيُقَال فضضت جموعهم إِذا فرقتها وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَلَو كنت فظا غليظ الْقلب لانفضوا من حولك﴾ وَيُقَال فضضت الْكتاب من ذَلِك والفم يقوم مقَام الْأَسْنَان يُقَال سقط فَم فلَان فَلم تبْق لَهُ حاكة إِذا سَقَطت أَسْنَانه وَرُوِيَ أَن النابعة الْجَعْدِي أنْشد رَسُول الله ﷺ شعره الَّذِي يَقُول فِيهِ [من الطَّوِيل] ... أتيت رَسُول الله إِذْ جَاءَ بِالْهدى ... وَيَتْلُو كتابا كالمجرة نيرا ... فَلَمَّا بلغ ... وَلَا خير فِي حلم إِذا لم يكن لَهُ ... بَوَادِر تَحْمِي صَفوه أَن يكدرا ... قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يفضض الله فَاك فغبر مائَة سنة لم تنغص لَهُ سنّ وَأنْشد فيهمَا من الطَّوِيل

стр. 213

.. بلغنَا السَّمَاء مَجدنَا وجدودنا ... وَإِنَّا لنَرْجُو فَوق ذَلِك مظْهرا ... فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِلَى أَيْن يَا أَبَا ليلى فَقَالَ إِلَى الْجنَّة وَأما قَول الْعَبَّاس من قبلهَا طبت فِي الظلال فَإِنَّهُ يَعْنِي فِي ظلال الْجنَّة وَأَرَادَ أَنه كَانَ طيبا فِي صلب آدم وآدَم فِي الْجنَّة قبل أَن يهْبط إِلَى الأَرْض والظلال جمع ظلّ وَلَيْسَ يُرِيد بِظِل الْجنَّة ظلّ الشّجر والبنيان إِنَّمَا يكون ذَلِك حَيْثُ تطلع الشَّمْس وَالْجنَّة كلهَا ظلّ لَا شمس فِيهَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وظل مَمْدُود﴾ أَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ دَائِم لَا تنسخه الشَّمْس وَرُوِيَ فِي حَدِيث ظلّ الْجنَّة سَجْسَج والسجسج المعتدل لَا حر فِيهِ وَلَا برد وَقَالَ بَعضهم هُوَ كغدوات الصَّيف قبل طُلُوع الشَّمْس وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنة لَا يقطعهَا أَي ذراها وَهُوَ مثل قَوْلك للرجل أَنا فِي ظلك تُرِيدُ ي ذراك وناحيتك

стр. 214

وَالْعرب تجْعَل اللَّيْل ظلا وَهُوَ لَا شمس فِيهِ قَالَ ذُو الرمة [من الْبَسِيط] ... قد أعسف النازح الْمَجْهُول معسفه ... فِي ظلّ أَخْضَر يَدْعُو هامه البوم ... والأخضر هَاهُنَا اللَّيْل والخضرة عِنْدهم سَواد وَأَرَادَ فِي ستر ليل أسود وَقَوله فِي مستودع يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن يكون أَرَادَ بالمستودع الْموضع الَّذِي جعل بِهِ آدم وحواء ﵉ من الْجنَّة واستودعاه وَالْآخر أَن يكون أَرَادَ الرَّحِم والنطفة فِيهِ وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة فمستقر ومستودع﴾ قَالَ فمستقر فِي الصلب ومستودع فِي الرَّحِم وَقَوله حَيْثُ يخصف الْوَرق أَي فِي الْجنَّة حَيْثُ خصف آدم وحواء ﵉ عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة أَي يخصفان الْوَرق بعضه إِلَى بعض وَلم يزدْ على ذَلِك فِي التَّفْسِير

стр. 215

والخصف هُوَ أَن تضم الشَّيْء إِلَى الشَّيْء وتشكه مَعَه أَو تلصقه بِهِ وَمِنْه يُقَال خصفت نَعْلي وَقيل للصانع خصاف ولإشفائه مخصف وكأنهما كَانَا يضمان الْوَرق بعضه إِلَى بعض ليَكُون لَهما لبسا وسترا وَقَوله ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد يُرِيد أَنه لما هَبَط آدم ﵇ إِلَى الأَرْض هَبَطت لِأَنَّهُ فِي صلبه وَهُوَ إِذْ لَا بشر وَلَا لحم وَلَا دم يُرِيد أَنه نُطْفَة لم ينْتَقل فِي هَذِه الْمَرَاتِب الَّتِي ينْتَقل فِيهَا الْجَنِين أَلا ترَاهُ يَقُول بل نُطْفَة تركب السفين يُرِيد ركُوب نوح السَّفِينَة فِي وَقت الطوفان وَهُوَ فِي صلبه ونسر أحد الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت لقوم نوح وَقَوله تنقل من صالب يَعْنِي الصلب وَلم أسمعهُ بِهَذِهِ اللُّغَة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَفِيه لُغَة أُخْرَى صلب وَمثله فِي التَّقْدِير سقم وسقم وبخل وبخل وَطَعَام قَلِيل النزل والنزل قَالَ

стр. 216

الراجز ... فِي صلب مثل الْعَنَان المؤدم ... وَقَوله إِذا مضى عَالم بدا طبق يُرِيد إِذا مضى قرن بَدَأَ قرن وَإِنَّمَا قيل للقرن طبق لأَنهم طبق الأَرْض ثمَّ ينقرضون وَيَأْتِي طبق للْأَرْض آخر وَيُقَال هَذَا مطر طبق الأَرْض إِذا طبقها وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ حِين استسقى اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا طبقًا وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس [من الطَّوِيل] ... دِيمَة هطلاء فِيهَا وَطف ... طبق الأَرْض تحرى وتدر ... وطبق الأَرْض يرفع وَينصب قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال قُرَيْش الكتبة الْحِسْبَة ملح هَذِه الْأمة علم عالمهم طباق الأَرْض فَيكون طباقا لَهَا وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ أَي حَالا بعد حَال كَذَلِك فسر وَهُوَ من ذَلِك قَالَ كَعْب بن زُهَيْر [من الْبَسِيط] ... كَذَلِك الْمَرْء إِن ينسأ لَهُ أجل ... يركب بِهِ طبق من بعده طبق ... أَي ينْقل من حَال الشَّبَاب إِلَى الْهَرم

стр. 217

والنطق جمع نطاق وَهُوَ مَا انتطقت بِهِ الْمَرْأَة أَي شدته فِي وَسطهَا وانتطقت بِهِ وانتطق بِهِ الرجل أَيْضا وَبِه سميت المنطقة وَضرب هَذَا مثلا فِي ارتفاعه وتوسطه فِي عشيرته وعزه فَجعله فِي علياء وجعلهم تَحْتَهُ نطاقا لَهُ وَقَوله وضاءت أَي أَضَاءَت وهما لُغَتَانِ أَضَاء النَّهَار وضاء ٦٦ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدثنِي أَبُو مَسْعُود الدَّارمِيّ قَالَ حَدَّثَنِيهِ جدي خرَاش قَالَ ثناه أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا جعل الْحيَاء وَهُوَ غريزة شُعْبَة من الْإِيمَان وَهُوَ اكْتِسَاب لِأَن المستحي يَنْقَطِع بِالْحَيَاءِ عَن الْمعاصِي وَإِن لم يكن لَهُ تقية فَصَارَ كالإيمان الَّذِي يقطع عَنْهَا وَلذَلِك يُقَال إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت يُرَاد أَن من لم يستح صنع مَا شَاءَ لِأَنَّهُ لَا يكون لَهُ حَيَاء يحجزه ويكفه عَن الْفَوَاحِش والقبح

стр. 218

وَقَالَ رجل لِلْحسنِ بليتني الرجل وَأَنا أمقته مَا أعْطِيه إِلَّا حَيَاء فَهَل لي فِي ذَلِك من أجر قَالَ إِن ذَلِك من الْمَعْرُوف [٧٤ / أ] وَإِن فِي الْمَعْرُوف لأجرا ٦٧ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تهْلك أمتِي حَتَّى يكون التحايل والتمايز والمعامع يرويهِ مُحَمَّد بن كثم عَن إِسْمَاعِيل عَن هِشَام بن الْغَاز عَن مَكْحُول الوصفي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَلِك أَرَادَ بالتحايل أَنه لَا يكون سُلْطَان يكف النَّاس من الْمَظَالِم فيميل بَعضهم على بعض بالغارة وَأَرَادَ بالتمايز أَن النَّاس يتَمَيَّز بَعضهم من بعض بهَا ويتحزبون أحزابا بِوُقُوع العصبية وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿وامتازوا الْيَوْم أَيهَا المجرمون﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّد أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ تميزوا يُرِيد انْقَطَعُوا عَن الْمُؤمنِينَ وَكُونُوا فرقة وَاحِدَة وَقَوله ﴿تكَاد تميز من الغيظ﴾ أَي يَنْقَطِع بَعْضهَا عَن بعض وَأما المعامع فَهِيَ شدَّة الْحَرْب وَالْجد فِي الْقِتَال وَالْأَصْل فِيهِ معمعة النَّار وَهِي سرعَة تلهبها قَالَ الشَّاعِر وَوصف فرسا من المتقارب

стр. 219

.. جموحا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السعف الموقد ... شبه حفيفها من المرح فِي عدوها بحفيف النَّار إِذا التهبت فِي السعف وَمثله معمعة الْحر ومعمعات الصَّيف قَالَ ذُو الرمة من الْبَسِيط ... حَتَّى إِذا معمعان الصَّيف هَب لَهُ ... بأجة نش عَنْهَا المَاء وَالرّطب ... والأجة من تأجج النَّار وَمِنْه يُقَال للْمَرْأَة الذكية المتوقدة معمع حَدثنِي أبي حَدثنِي عبد الرحمن بن عبد الله عَن عَمه حَدثنِي أَبُو بكر بن ابي عَاصِم عَن مَوْلَاهُ ابْن الأجيد عَن أوفى بن دلهم [٧٤ / ب] أَنه كَانَ يَقُول النِّسَاء أَربع فمنهن معمع لَهَا شَيْئا أجمع ومنهن تبع ترى وَلَا تَنْفَع وَمِنْهُم صدع تفرق وَلَا تجمع ومنهن غي وَقع بِبَلَد فأمرع أَي أنبت قَالَ وَذكرت بعض هَذَا الحَدِيث لأبي عوَانَة قَالَ فَكَانَ عبد الملك بن عُمَيْر يزِيد فِيهِ ومنهن القرثع وَهِي الَّتِي تلبس درعها مقلوبا وتكحل إِحْدَى عينيها وتترك الْأُخْرَى

стр. 220

وشبيه بقَوْلهمْ معمة الْحَرْب الْآن حمي الْوَطِيس يرْوى أَن النَّبِي ﷺ قَالَه فِي بغض مغازيه وَيُقَال أَن الْوَطِيس التَّنور أَو شَيْء يشبه التَّنور ٦٨ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ ذَات يَوْم كَيفَ أَنْتُم إِذا مرج الدّين وَظَهَرت الرَّغْبَة وَاخْتلف الإخوان وَحرق الْبَيْت الْعَتِيق حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ عَبده الصفار قَالَ ثناه عبد الله بن مُوسَى عَن سعد بن أَوْس عَن بِلَال الْعَبْسِي عَن مَيْمُونَة قَوْله مرج الدّين يَعْنِي فسد وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ لعبد الله بن عمر كَيفَ أَنْت إِذا بقيت فِي حثالة من النَّاس قد مرجت عهودهم وأماناتهم أَي فَسدتْ وأصل المرج أَن يقلق الشَّيْء فَلَا يسْتَقرّ يُقَال مرج الْخَاتم فِي يَدي مرجا إِذا قلق وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن ابي عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى ﴿فهم فِي أَمر مريج﴾ أَي مختلط

стр. 221

وَقَالَ فِي قَول الله تَعَالَى ﴿مرج الْبَحْرين﴾ أَي خلاهما يُقَال مرجت دَابَّتي إِذا خليتها وأمرجتها إِذا رعيتها قَالَ الشَّاعِر [من الرمل] ... مرج الدّين فأعددت لَهُ ... مشرف الحارك محبوك الكتد ... وَقَوله ظَهرت الرَّغْبَة يُرِيد كثر السُّؤَال وَقل الاستعفاف وَمِنْه قَوْلك رغبت إِلَى فلَان فِي كَذَا إِذا سَأَلته إِيَّاه وَمثله قَول عبد الله بن مَسْعُود حِين ذكر نُقْصَان الْإِسْلَام فَقَالَ وَآيَة ذَلِك أَن تَفْشُو الْفَاقَة وَقَوله وَاخْتلف الإخوان يُرِيد اخْتِلَاف الْمُسلمين فِي الْفِتَن وتحزبهم وَيكون الِاخْتِلَاف الَّذِي يَقع بَينهم فِي الْأَهْوَاء والبدع حَتَّى يتباغضوا ويتعادوا ويتبرأ بَعضهم من بعض وَأما قَوْله لعبد الله بن عمر كَيفَ أَنْت إِذا بقيت فِي حثالة من النَّاس فَإِن الحثالة رذال النَّاس وشرارهم وَهُوَ الرَّدِيء من كل شَيْء وَمِنْه حَدِيثه الآخر لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على حثالة من النَّاس وَمثله الخشارة والحفالة وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ يذهب الصالحون الأول فَالْأول حَتَّى

стр. 222

تبقى حفالة كحفالة التَّمْر وَفِي الحثالة لفظ آخر رُوِيَ عَن أنس أَنه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أبقى فِي حثل من النَّاس لَا تبالي أغلبوا أَو غلبوا ٦٩ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن سَلمَة بن الْأَكْوَع سَأَلَهُ عَن الصَّلَاة فِي الْقوس والقرن فَقَالَ صل فِي الْقوس واطرح الْقرن يرويهِ عقبَة بن خَالِد السكونِي عَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ الْأَصْمَعِي الْقرن جعبة من جُلُود تشق ثمَّ تخرز وَإِنَّمَا تشق حَتَّى تصل الرّيح إِلَى الريش فَلَا يفْسد قَالَ الشَّاعِر [من الرجز] ... يَابْنَ هِشَام أهلك النَّاس اللَّبن ... فكلهم يغدوا بقوس وَقرن ... ويروى يعدو يُرِيد أَنهم أخصبوا فغزا بَعضهم بَعْضًا وَمثله قَول الآخر [من الْكَامِل] ... قوم إِذا نبت الرّبيع لَهُم ... نَبتَت عداوتهم مَعَ البقل ... وَإِنَّمَا أمره بِنَزْع الْقرن فِيمَا أرى لِأَنَّهُ كَانَ من جلد غير ذكي

стр. 223

وَلَا مدبوغ فَأَما غير الْقرن من الجعاب فَلَا بَأْس بِأَن يصلى فِيهِ وَكَذَلِكَ الْقرن إِن كَانَ من جلد ذكي مدبوغ ٧٠ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه توضأك فاستوكف ثَلَاثًا حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد بن يزِيد بن هرون عَن شُعْبَة عَن النُّعْمَان بن سَالم عَن ابْن أبي أَوْس الثَّقَفِيّ عَن جده أَوْس استوكف ثَلَاثًا يُرِيد أَنه غسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَهُوَ من وكف الْبَيْت يكف وكوفا ووكفا إِذا قطر وَتقول أَصَابَنَا وكف وواكف ووكف الدمع يكف وكوفا ووكفا إِذا قطر واستوكف استفعل من هَذَا أَرَادَ أَخذ ثَلَاث دفع من المَاء وَقَالَ حميد بن ثَوْر وَذكر الْحمر [من الطَّوِيل] ... إِذا استوكفت بَات الغوي يسوفها ... كَمَا جس أحشاء السقيم طَبِيب ... أَرَادَ إِذا استقطرت وَمثله استودقت يُقَال استودفت الشحمة أَي استقطرتها وودف الشَّحْم سَالَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه صب على يَده المَاء وَلم يدخلهَا فِي الْإِنَاء وَهَذَا مثل حَدِيثه إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من مَنَامه فَلَا يغمس يَده فِي طهوره حَتَّى يفرغ عَلَيْهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده وَقد تقدم ذكر هَذَا وَتَفْسِيره

стр. 224

٧١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن جَابر ابْن عبد الله قَالَ عرضت يَوْم الخَنْدَق كدية وَأخذ النَّبِي ﷺ المسحاة ثمَّ سمى ثَلَاثًا وَضرب فَعَادَت كثيبا أهيل حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ عَن عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْمحَاربي عَن عبد الواحد بن أَيمن الْمَكِّيّ عَن أَبِيه عَن جَابر وَفِي حَدِيث آخر أَن الْمُسلمين وجدوا أعبلة فِي الخَنْدَق وهم يحفرون فضربوها حَتَّى تَكَسَّرَتْ معاولهم فدعوا لَهَا النَّبِي ﷺ فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا دَعَا بِمَاء فَصَبَّهُ عَلَيْهَا فَصَارَت كثيبا ينهال انهيالا الكدية قِطْعَة من الأَرْض غَلِيظَة صلبة يُقَال حفرت حَتَّى أكديت وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ أَرَادَ وَقطع وَهُوَ من الكدية مَأْخُوذ وَذَلِكَ أَنه إِذا حفر فَبلغ الكدية يئس من المَاء لصلابة الأَرْض فَقطع الْحفر يُقَال بلغنَا كدية الرَّكية وَلِهَذَا قيل للرجل يطْلب الشَّيْء فَلَا يقدر عَلَيْهِ قد أكدى وَمَا أجدى وَيُقَال فِي مثل مَا هُوَ إِلَّا ضَب كدية وَإِنَّمَا نسب الضَّب إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يحْفر أبدا إِلَّا فِي صلابة خوفًا من انهيار الْحجر عَلَيْهِ

стр. 225

قَالَ كثير [من المتقارب] ... فَإِن شِئْت قلت لَهُ صَادِقا ... وَجَدْتُك بالقف ضبا جحولا من اللائي يحفرن تَحت الكدى ... وَلَا يبتغين الدماث السهولا ... فَإِن بلغ الْحَافِر المَاء قيل أنبط وأماه وأموه وَأمّهَا وأنهر وأعين إِذا بلغ الْعُيُون وأجبل بلغ الْجَبَل وأثلج بلغ الطين وأسهب بلغ الرمل وَقَوله عَادَتْ كثيبا أهيل الْكَثِيب قِطْعَة من الرمل محدودبة والأهيل والمنهال وَاحِد وَهُوَ السَّائِل والأعبل والعبلاء حِجَارَة بيض قَالَ الشَّاعِر [من السَّرِيع] ... وَالضَّرْب فِي أقبال ملمومة ... كَأَنَّمَا لأمتها الأعبل يَقُول درعها فِي الحصانة كالأعبل والأعبلة جمع على غير هَذَا الْوَاحِد

стр. 226

أَلْفَاظ من أَحَادِيث الْإِسْرَاء رويت لنا من وُجُوه مُخْتَلفَة مِنْهَا قَوْله ﷺ أَخَذَنِي جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل فصعدا بِي فَإِذا بنهرين عظيمين جلواخين قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذَانِ النهران قَالَ سقيا أهل الدُّنْيَا وَفِي حَدِيث آخر ذكر فِيهِ لَيْلَة الْإِسْرَاء فَقَالَ رَأَيْت الدَّجَّال فَإِذا رجل فيلق أَعور كَأَن شعره أَغْصَان الشّجر أشبه من رَأَيْت بِهِ عبد العزى بن قطن الْخُزَاعِيّ وَفِي حَدِيث آخر قَالَ عرض عَليّ الْأَنْبِيَاء فَجعل النَّبِي يمر مَعَه الثَّلَاثَة والنفر وَالرجل وَالرجلَانِ وَالنَّبِيّ لَيْسَ مَعَه أحد حَتَّى مر مُوسَى ﵇ فِي كبكبة من بني إِسْرَائِيل أعجبتني فَقلت رب أمتِي فَقيل انْظُر عَن يَمِينك فَنَظَرت فَإِذا بشر كثير يتهاوشون قيل انْظُر عَن يسارك فَنَظَرت فَإِذا الظراب مستدة بِوُجُوه الرِّجَال قيل هَذِه أمتك أرضيت قلت رَبِّي رضيت وَفِي حَدِيث آخر قَالَ انْطلق بِي إِلَى خلق من خلق

стр. 227

الله عَظِيم كثير مُوكل بهم رجال يَعْمِدُونَ إِلَى عرض جنب أحدهم فيحذون مِنْهُ الحذوة من اللحل مثل النَّعْل ثمَّ يضفزونه فِي فِي أحدهم وَيُقَال لَهُ كل كَمَا أكلت وَفِي حَدِيث آخر قَالَ وَإِذا أَنا بأمتي شطرين شطرا عَلَيْهِم ثِيَاب بيض كَأَنَّهَا الْقَرَاطِيس وشطرا عَلَيْهِم ثِيَاب رمد فحجبوا وهم على خير الجلواخ الْوَاسِع يُقَال وَاد جلواخ إِذا كَانَ وَاسِعًا وَكَذَلِكَ الحوأب والجواء أنْشد الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء لرجل من غطفان [من الطَّوِيل] ... أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بأبطح جلواخ بأسفله نخل ... وَقَوله فِي صفة الدَّجَّال رجل فيلق بِالْقَافِ وَلست أعرف الفيلق إِلَّا الكتيبة الْعَظِيمَة قَالَ الشَّاعِر [من المتقارب] ... فِي فيلق جَاءُوا بملمومة ... يعصف بالدارع والحاسر ... فَإِن كَانَ جعله فيلقا لعظمه فَهُوَ وَجه إِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ الفيلم بِالْمِيم والفيلم الْعَظِيم من الرِّجَال قَالَ

стр. 228

البريق الْهُذلِيّ [من المتقارب] ... ويحمي الْمُضَاف إِذا مَا دَعَا ... إِذا فر ذُو اللمة الفيلم ... والكبكبة الْجَمَاعَة الَّتِي قد انْضَمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض وَقَوله يتهاوشون أَي يدْخل بَعضهم فِي بعض ويخالط بَعضهم بَعْضًا وَلَا يستقرون وَهُوَ من قَوْلك هوشت الشَّيْء إِذا أخلطت بعضه بِبَعْض وَمن الْمُحدثين من يروي من كسب مَالا من تهاوش بِالتَّاءِ مَنْصُوبَة وَالْوَاو مَضْمُومَة يُرِيد مصدر تهاوش الْقَوْم تهاوشا إِذا اختلطوا فِي الْفِتَن واضطربوا وَأَكْثَرهم يرويهِ مهاوش وَهُوَ فِي ذَلِك الْمَعْنى وَقَوله يحذون أَي يقطعون وَمِنْه يُقَال حذوت النَّعْل حذوا وَقيل للصانع حذاء كَأَنَّهُ قطاع وَجَاء فِي حَدِيث فِي مس الذّكر إِنَّمَا هُوَ حذْيَة مِنْك أَي قِطْعَة مِنْك وَقَوله يضفزونه أَي يدفعونه فِي فِيهِ وَمِنْه قيل ضفز الرجل الْمَرْأَة إِذا وَطئهَا

стр. 229

وَالثيَاب الرمد هِيَ الغبر فِيهَا كدرة وَهُوَ من الرماد مَأْخُوذ وَمِنْه قيل لضرب من البعوض رمد قَالَ أَبُو وجزة وَذكر صائدا [من الْبَسِيط] ... تبيت جارته الأفعى وسامره ... رمد بِهِ عاذر مِنْهُنَّ كالجرب ... يُرِيد بعوضا والعاذر الْأَثر من قرصهن فَإِن كَانَت الغبرة فِي حمرَة فَهِيَ قتمة وَإِن كَانَت الغبرة فِي صفرَة فَهِيَ عبسة وَبَعْضهمْ يرويهِ ثِيَاب ربد والأربد مثله وَأرى أَصله أرمد فأبدل من ميمه بَاء والأطحل والأغثر الَّذِي فِيهِ غبرة

стр. 230

أَلْفَاظ من أَحَادِيث المولد والمبعث قَالَ أَبُو مُحَمَّد حَدثنَا بهَا من وُجُوه مُخْتَلفَة مِنْهَا إِن سعد بن أبي وَقاص قَالَ خرج عبد الله يَعْنِي أَبَا النَّبِي ﷺ ذَات يَوْم متقربا متخصرا حَتَّى جلس فِي الْبَطْحَاء فَنَظَرت إِلَيْهِ ليلى العدوية فدعته إِلَى نَفسهَا فَقَالَ أرجع إِلَيْك وَدخل على آمِنَة فألم بهَا ثمَّ خرج فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَت لقد دخلت بِنور مَا خرجت بِهِ المتقرب الْوَاضِع يَده على قربه والقرب الخصر وَجمعه أقراب وَكَذَلِكَ المتخصر هُوَ الْوَاضِع يَده على خصره وَمِنْه قَول الشَّاعِر فِي صفة خيل [من الْكَامِل] ... قب الْبُطُون لواحق الأقراب ... وَمِنْهَا أَن آمِنَة أمه قَالَت وَالله مَا وجدته تَعْنِي النَّبِي ﷺ فِي قطن وَلَا ثنة وَلَا آخذه إِلَّا على ظهر كَبِدِي وَفِي ظَهْري وَجعلت توحم الْقطن أَسْفَل الظّهْر والثنة أَسْفَل الْبَطن من السُّرَّة إِلَى مَا تحتهَا وَقَوله جعلت توحم أَي تشْتَهي مَا تشْتَهي الْحَامِل

стр. 231

والوحمى هِيَ الَّتِي تشْتَهي الشَّهَوَات فِي حبلها يُقَال وَحمى بَيِّنَة الوحام وَقَالَ بشر بن ابي خازم يصف حُبْلَى [من المتقارب] ... تراهن من أزمها شزبا ... إِذا هن آنسن مِنْهَا وحاما ... أَي إِذا أحسسن مِنْهَا شَهْوَة لِلْعَدو وَالْعرب تَقول فِي مثل وَحمى وَلَا حَبل وَمِنْهَا أَنه بَينا هُوَ يلْعَب وَهُوَ صَغِير مَعَ الغلمان بِعظم وضاح مر عَلَيْهِ يَهُودِيّ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ لتقتلن صَنَادِيد هَذِه الْقرْيَة وَعظم وضاح لعبة للصبيان بِاللَّيْلِ وَهِي أَن يَأْخُذُوا عظما أَبيض شَدِيد الْبيَاض فَيُلْقُوهُ ثمَّ يتفرقوا فِي طلبه فَمن وجده مِنْهُم ركب اصحابه ولصبيان الْأَعْرَاب لعب مِنْهَا هَذِه وَمِنْهَا الفيال وَهِي بِالتُّرَابِ وَذَلِكَ أَن تخبئ فِيهِ خبيء ثمَّ يقسم نِصْفَيْنِ فَمن أصَاب النّصْف الَّذِي فِيهِ ذَلِك الخبيء قمر قَالَ طرفَة [من الطَّوِيل] ... كَمَا قسم الترب المفايل بِالْيَدِ ... وَمِنْهَا البقيرى وَهِي أَيْضا بِالتُّرَابِ يُقَال بقر الصّبيان

стр. 232

فهم يبقرون قَالَ الْأَصْمَعِي فِي رجزه ... كَأَن آثَار الظرابي تنتقث ... حولك بقيرى الْوَلِيد المنتحث تُرَاب مَا هال عَلَيْك المجتدث ... المجتدث القابر والجدث الْقَبْر وَمِنْهَا الخطرة هِيَ بالمخراق وَمِنْهَا خراج وَهِي أَن يمسك أحدهم شَيْئا بِيَدِهِ وَيَقُول لسائرهم اخْرُجُوا مَا فِي يَدي وَمِنْهَا لعبة الضَّب وَهُوَ أَن يصور الضَّب فِي الأَرْض ثمَّ يحول أحدهم وَجهه وَيُقَال لَهُ ضع يدك على صُورَة الضَّب ثمَّ يُقَال لَهُ على أَي مَوضِع من الضَّب وَضعته فَإِن أصَاب قمر وَفِي حَدِيث آخر ذكر فِيهِ أَنه شقّ عَن قلبه وجئ بطست رهرهة قَالَ أَبُو حَاتِم سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن ذَلِك فَلم يعرفهُ وَلست أعرفهُ أَنا أَيْضا وَقد التمست لهَذَا الْحَرْف مخرجا فَلم أَجِدهُ إِلَّا من مخرج وَاحِد وَهُوَ أَن تكون الْهَاء فِيهِ مبدلة من حاء وَهِي تبدل مِنْهَا لقرب مخرجها تَقول مدحته ومدهته وَهَذَا الْأَمر مُهِمّ لي ومحم بِمَعْنى وَاحِد فَكَأَنَّهُ اراد جِيءَ بطست رحرحة وَهِي

стр. 233

الواسعة فأبدل من الْحَاء هَاء يُقَال إِنَاء رحراح إِذا كَانَ وَاسِعًا وأنشدني عبد الرحمن عَن عَمه للأغلب الراجز يذكر ساقيا [من الرجز] ... يعدو بِدَلْو ورشاء مصلح ... إِلَى إِنَاء كالمجن الرحرح ... وإناء الْحَوْض مصب الدَّلْو وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي [من الرجز] ... تمتهي مَا شِئْت أَن تمتهي ... فلست من هوئي وَلَا مَا أشتهي ... اراد تمدحي والهوء الهمة وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي كَانَ يُقَال التمته يزري بالألباء وَلَا يتمته ذَوُو الْعُقُول وَقَالَ فِي حَدِيث آخر أَنه كَانَ بَيْنَمَا فِي حجر أبي طَالب فَكَانَ يقرب إِلَى الصّبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف وَيُصْبِح الصّبيان غمصا وَيُصْبِح صقيلا دهينا تصبيحهم غداؤهم والغمص والرمص وَاحِد وَهُوَ الغمص فِي الْعين وَمِنْه قيل لإحدى الشعريين الغميصاء وَتقول الْأَعْرَاب فِي أحاديثها أَن سهيلا والشعريين كَانَت مجتمعة فانحدر سُهَيْل فَصَارَ يَمَانِيا وتبعته العبور فعبرت المجرة فسميت لذَلِك عبورا وأقامت

стр. 234

الغميصاء فَبَكَتْ لفقد سُهَيْل حَتَّى غمصت وَفِي حَدِيث آخر ذكر فِيهِ اعْتِكَافه بحراء فَقَالَ فَإِذا أَنا بجبرائيل على الشَّمْس وَله جنَاح بالمشرق وَجَنَاح بالمغرب فهلت مِنْهُ وَذكر كلَاما ثمَّ قَالَ أَخَذَنِي فسلقني بحلاوة الْقَفَا ثمَّ شقّ بَطْني فاستخرج الْقلب وَذكر كلَاما ثمَّ قَالَ لي اقْرَأ فَلم أدر مَا أَقرَأ فَأخذ بحلقي فسأبني حَتَّى أجهشت بالبكاء ثمَّ قَالَ ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ فَرجع بهَا رَسُول الله ﷺ ترجف بوادره قَوْله سلقني ألقاني وأصل السلق الضَّرْب وَكَذَلِكَ الصلق كَأَنَّهُ قَالَ ضرب بِي الأَرْض بحلاوة الْقَفَا أَي على حق الْقَفَا لم يمل بِهِ عَن ذَلِك على أحد جانبيه يُقَال حلاوة وحلاوة [٧٩ / ب] وحلاوي الْقَفَا وَقَوله سأبني أَي خنقني يُقَال سأبه يسأبه إِذا خنقه وسأته مثله فَإِذا قدمت الْبَاء قبل الْهمزَة فَهُوَ السلخ يُقَال سبأت جلده أَي سلخته وانسبأ الْجلد يَعْنِي انْسَلَخَ وَقَوله أجهشت بالبكاء أَي تهيأت للبكاء قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل

стр. 235

.. بَكَى جزعا من أَن يَمُوت وأجهشت ... إِلَيْهِ الجرشى وارمعل خنينها ... والجرشى النَّفس والبوادر واحدتها بادرة وَهِي لحْمَة بَين الْمنْكب والعنق وَكَذَلِكَ هِيَ من الْفرس وَغَيره وَإِنَّمَا ترجف من الْفَزع وَفِي حَدِيث آخر أَنه رأى جِبْرَائِيل ينتثر من جناحيه الدّرّ والتهاويل والتهاويل الألوان الْمُخْتَلفَة من الْأَحْمَر والأصفر والأخضر يُقَال لما يخرج فِي الزَّرْع أَو فِي الرياض من الشقائق والزهر التهاويل وَلما علق على الهودج من الصُّوف الْأَحْمَر والأصفر والأخضر التهاويل قَالَ الشَّاعِر يذكر نبتا من الْبَسِيط ... وعازب قد علا التهويل جنبته ... لَا تَنْفَع النَّعْل فِي رقراقه الحافي ... وَفِي حَدِيث آخر أَن رجلا من الْيَهُود قَالَ لعبد المطلب صَبِيحَة اللَّيْلَة الَّتِي ولد فِيهَا رَسُول الله ﷺ يَا عبد المطلب الْمَوْلُود الَّذِي كنت أحدثكُم عَنهُ قد ولد البارحة فَقَالَ لَهُ عبد المطلب قد ولد لي البارحة غُلَام قَالَ فَمَا اسْمه قَالَ مُحَمَّد قَالَ الْيَهُودِيّ ثَلَاث يشهدن عَلَيْهِ مِنْهَا أَنه طلع نجمه البارحة وَمِنْهَا اسْمه مُحَمَّد وَمِنْهَا أَنه ولد فِي صيابة قومه وَأَنت صيابتهم صيابة الْقَوْم صميمهم وخالصهم قَالَ ذُو الرمة وَذكر الْغرْبَان من الطَّوِيل ... ومستشحجات بالفرقا كَأَنَّهَا ... مثاكيل من صيابة النوب نوح ...

стр. 236

شبه الْغرْبَان فِي سوادها وشحيجها بنساء مثاكيل من أَشْرَاف النّوبَة يَنحن وَفِيه لُغَة أُخْرَى صوابة وَفِي حَدِيث يرويهِ وهب بن مُنَبّه إِن الله جلّ وَعز أوحى إِلَى شعيا أَنِّي أبْعث أعمى فِي عُمْيَان وَأُمِّيًّا فِي أُمِّيين أنزل عَلَيْهِ السكينَة وأؤيده بالحكمة لَو يمر إِلَى جنب السراج لم يطفئه وَلَو يمر على الْقصب الرعراع لم يسمع صَوته إِنَّمَا قيل لمن لَا يكْتب أُمِّي لِأَنَّهُ نسب إِلَى أمة الْعَرَب أَي جماعتها وَلم يكن من يكْتب من الْعَرَب إِلَّا قَلِيل فنسب من لَا يكْتب إِلَى الْأمة فَقيل أُمِّي كَمَا تَقول رجل عَامي تنسبه إِلَى عَامَّة النَّاس ثمَّ لزم هَذَا الِاسْم كل من لَا يكْتب فَقيل الْعَرَب أُمِّيُّونَ والقصب الرعراع الَّذِي قد طَال وَمِنْه يُقَال قد ترعرع الصَّبِي إِذا شب يُقَال صبي مترعرع ورعراع كَمَا تَقول تقَعْقع الشَّيْء فَهُوَ متقعقع وقعقاع وَمِنْه سمي الرجل الْقَعْقَاع قَالَ لبيد [من الطَّوِيل] ... تبْكي على إِثْر الشَّبَاب الَّذِي مضى ... أَلا أَن إخْوَان الشَّبَاب الرعارع ... وَإِذا طَال الْقصب فَهبت عَلَيْهِ أدنى ريح أَو مر بِهِ ألطف شخص تحرّك وَصَوت وَأَرَادَ جلّ وَعز أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 237

وقور سَاكن الطَّائِر قَالَ عَمْرو بن أُميَّة بن عبد غنم فِي مجاشع [من الرجز] ... يَا قصبا هبت لَهُ الدبور ... فَهُوَ إِذا حرك جَوف خور ... وَبِهَذَا الْبَيْت قيل لمجاشع الخور قَالَ جرير [من الوافر] ... وخور مجاشع تركُوا لقيطا ... وَقَالُوا حنو عَيْنك والغرابا ... وَفِي حَدِيث آخر أَنه بَينا هُوَ وجبرئيل يتحدثان تغير وَجه جِبْرِيل حَتَّى عَاد كَأَنَّهُ كركمة والكركمة وَاحِدَة الكركم وَهُوَ الزَّعْفَرَان وَأَحْسبهُ فارسيا معربا وَبِه سمي الدَّوَاء الْمَنْسُوب إِلَى الكركم أنْشد أَبُو عُبَيْدَة [من الرجز] ... غيبا أرجيه ظنون الأظنن ... أماني الكركم إِذْ قَالَ اسْقِنِي ... وَهَذَا كَمَا يَقُول النَّاس منى الكمون وَفِي حَدِيث آخر أَنه كَانَ قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ يَأْتِي حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ اللَّيَالِي أَي يتعبد وَقيل للتعبد التحنث لِأَنَّهُ

стр. 238

يلقِي الْحِنْث عَن نَفسه وَمِنْه التحوب والتأثم وَلَيْسَ يعرف تفعل الرجل إِذا ألْقى الشَّيْء عَن نَفسه غير هَذِه قَالَ الْكُمَيْت وَذكر ذئبا أطْعمهُ وسقاه [من الطَّوِيل] ... وصب لَهُ شول من المَاء غابر ... بِهِ كف عَنهُ الحيبة المتحوب ... فَقَوله كف عَن نَفسه بِمَعْنى أَلْقَاهُ عَنهُ وَمِنْه قَول حَكِيم ابْن حزَام يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أمورا كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من صَدَقَة وصلَة رحم هَل لي فيهمَا من أجر فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أسلمت على مَا سلف من خير يُرِيد بأتحنث ألقِي عَن نَفسِي الْحِنْث وأطلب النَّمَاء وَالْبركَة وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه وَأَبا بكر حِين خرجا مُهَاجِرين استأجرا رجلا من بني الديل هاديا خريتا فَأخذ بهم يَد بَحر يرويهِ معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة. قَوْله هاديا خريتا يُرِيد دَلِيلا ماهرا بِالدّلَالَةِ وَالدّلَالَة جَمِيعًا بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَيُقَال إِنَّه سمي خريتا لِأَنَّهُ يَهْتَدِي

стр. 239

لمثل خرت الإبرة وَلَا يخفى عَلَيْهِ قَالَ الطرماح وَذكر فلاة [من الطَّوِيل] ... إِذا اجتابها الخريت قَالَ لنَفسِهِ ... أَتَاك برجلي حائن كل حائن ... أَرَادَ قَوْلهم فِي الْمثل أتتك بحائن رِجْلَاهُ أَي ساقته رِجْلَاهُ إِلَيْك لحينه والخوتع أَيْضا مثل الخريت قَالَ الراجز [من الرجز] ... بهَا يضل الخوتع المشهر ... يُرِيد مفازة وَقَوله يَد بَحر يُرِيد السَّاحِل لِأَنَّهُ الطَّرِيق عَلَيْهِ وَمن هَذَا يُقَال للْقَوْم إِذا تفَرقُوا فِي الْبِلَاد تفَرقُوا أَيدي سبا يُرَاد أخذُوا طَرِيق سبا الَّذين مزقهم الله جلّ وَعز فِي الْبِلَاد كل ممزق وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أريت فِي الْمَنَام أَنِّي أنزع على قليب بِدَلْو بكرَة فجَاء أَبُو بكر فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين فَنزع نزعا ضَعِيفا وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ جَاءَ عمر فاستقا فاستحالت غربا فَلم أر عبقريا يفري فريه حَتَّى رُوِيَ النَّاس وضربوا بِعَطَن حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ عَبده بن عبد الله الصفار ثَنَا مُحَمَّد بن بشر

стр. 240

الْعَبْدي عَن عبيد الله بن عمر عَن أبي بكر بن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ القليب الْبِئْر وَجَمعهَا قلب والذنُوب الدَّلْو قَالَ الراجز [من الرجز] ... إِنَّا إِذا نازعنا شريب ... لنا ذنُوب وَله ذنُوب فَإِن أَبى كَانَ لَهُ القليب ... ونازعنا فِي هَذَا الْموضع لَيْسَ من مُنَازعَة الْخُصُومَة وَلكنه من مُنَازعَة الدلاء نَحْو المساجلة يَقُول ننزع دلوا وَينْزع دلوا والغرب الدَّلْو الْعَظِيم يكون من مسك الثور للسانية يُرِيد أَن الدَّلْو الصَّغِيرَة الَّتِي كَانَ يستقى بهَا أَبُو بكر صَارَت حِين استقى بهَا عمر دلوا عَظِيمَة وَذَلِكَ مثل لأفعاله وآثاره وقوته فَإِن نصبت الرَّاء فَقلت الغرب فَهُوَ المَاء السَّائِل بَين الْبِئْر والحوض والعطن الْموضع الَّتِي تبرك فِيهِ الْإِبِل إِذا رويت وصدرت عَن الْحَوْض يُقَال إبل عواطن وَقد ضربت بِعَطَن إِذا بَركت وَفِي الحَدِيث إِن رَسُول الله صلى ت الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ صلوا فِي

стр. 241

مرابض الشَّاء وَلَا تصلوا فِي أعطان الْإِبِل وَقد فسر أَبُو عبيد ﵀ فَلم أر عبقريا يفري فريه وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ذكر نزُول الْمَسِيح وَقَالَ ينزل عِنْد المنارة الْبَيْضَاء شَرْقي دمشق فِي مهرودتين قَالَ وَتَقَع الأمنة فِي الأَرْض حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبد العزيز عَن أَحْمد ابْن الْوَلِيد بن برد عَن بشر بن بكر عَن عبد الرحمن بن يزِيد بن جَابر الْأَزْدِيّ عَن يحيى بن جَابر الْحِمصِي عَن عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ عَن أَبِيه عَن النواس بن سمْعَان الْكلابِي عَن النَّبِي ﷺ قَوْله مهرودتين هَذَا عِنْدِي غلط من بعض نقلة الحَدِيث وَلَا أرَاهُ إِلَّا مهروتين يُرِيد ملاءتين صفراوين

стр. 242

يُقَال هريت الْعِمَامَة إِذا لبستها صفراء وَكَأن فعلت مِنْهُ هروت قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... رَأَيْتُك هريت الْعِمَامَة بَعْدَمَا ... أَرَاك زَمَانا حاسرا لم تعصب ... وَإِنَّمَا أَرَادَ بأنك لبست عِمَامَة صفراء كَمَا يلبس السَّادة وَكَانَ السَّيِّد يعتم بعمامة مصبوغة بصفرة وَلَا يكون ذَلِك لغيره قَالَ المخبل [من الطَّوِيل] ... وَأشْهد من عَوْف حلولا كَثِيرَة ... يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا ... يحجون يَعْنِي يعودون مرّة بعد مرّة وَحج الْبَيْت من هَذَا لِأَنَّهُ يُؤْتى فِي كل سنة والسب الْعِمَامَة يَقُول يأْتونَ الزبْرِقَان لسؤدده وَيُقَال إِنَّمَا سمي الزبْرِقَان لصفرة عمَامَته واسْمه حُصَيْن يُقَال تزبرقت الشَّيْء إِذا صفرته والزبرقان الْقَمَر أَيْضا وَمِمَّا يشْهد لهَذَا الْمَذْهَب الحَدِيث الآخر فِي صفة الْمَسِيح عِنْد نُزُوله رجل مَرْبُوع إِلَى الْحمرَة وَالْبَيَاض بَين مُمَصَّرَتَيْنِ والممصرة من الثِّيَاب الَّتِي فِيهَا صفرَة خَفِيفَة وَهِي نَحْو المهروة وَإِن كَانَت الرِّوَايَة مهرودتين فَلَا أعلم لَهَا وَجها إِن لم يكن مَنْسُوبا إِلَى نَبَات يصْبغ بِهِ إِلَّا أَن يَجْعَل من

стр. 243

الهرد والهرد والهرت الشق كَأَنَّهُ قَالَ بَين شقتين والشقة نصف الملاءة فِي الْعرض فَإِذا وصلت نصفا بِنصْف فَهِيَ ملاءة فَإِن كَانَت الملاءة قِطْعَة وَاحِدَة فَهِيَ ريطة قَالَ سَاعِدَة بن العجلان الْهُذلِيّ [من الوافر] ... غَدَاة شواحط فنجوت شدا ... وثوبك فِي عباقية هريد ... بِمَعْنى مهرود فعيل فِي معنى مفعول أَي مشقوق والعباقية قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ ضرب من الشّجر والأمنة والأمن وَاحِد قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة﴾ مِنْهُ يَقُول يَقع فِي الأَرْض حَتَّى يَأْمَن صغَار الطير وضعافها كِبَارهَا وجوارحها وَحَتَّى يَأْمَن الشَّاء الذئاب والأنعام السبَاع وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه قَالَ فِي حجَّة الْوَدَاع النِّسَاء لَا يعشرن وَلَا يحشرن حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو بن الْبَراء ثَنَا بن الْحَارِث ثَنَا هِشَام بن عبد الله ثَنَا بسام بن عبد الرحمن قَالَ سَمِعت أنسا يذكر ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ قَوْله لَا يعشرن أَي لَا يُؤْخَذ الْعشْر من أموالهن وَمثله

стр. 244

حَدِيثه الآخر إِن وَفد ثَقِيف اشترطوا عَلَيْهِ أَن لَا يحْشرُوا وَلَا يعشرُوا وَلَا يجبوا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا خير فِي دين لَا رُكُوع فِيهِ أَرَادوا أَن لَا يلزموا مَعَ الزَّكَاة وَالصَّدَََقَة عشرا فِي أَمْوَالهم وَقَوله لَا يحشرن أَي لَا يحشرن إِلَى الْمُصدق ليَأْخُذ مِنْهُنَّ الصَّدقَات وَلَكِن يُؤْخَذ مِنْهُنَّ الصَّدقَات فِي مواضعهن وَقَالَ بسام لَا يحشرن أَي لَا يخْرجن فِي الْمَغَازِي وَلَيْسَ لهَذَا وَجه إِنَّمَا التَّفْسِير مَا أعلمتك حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي أَبُو وَائِل ثَنَا مُوسَى بن مَسْعُود عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن معقل بن عبيد الله عَن عَطاء قَالَ رَسُول الله ﷺ تُؤْخَذ صدقَات الْمُسلمين عِنْد بُيُوتهم وأفنيتهم وعَلى مِيَاههمْ وَأما شَرط ثَقِيف أَلا يجبوا فَإِن التجبية بمعنيين أَحدهمَا أَن يكب الرجل على وَجهه باركا وَالْآخر أَن يضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِم وينحني وَهَذَا هُوَ الرُّكُوع يُقَال فيهمَا جَمِيعًا جبى الرجل يجبي تجبية وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ

стр. 245

كل رَافِعَة رفعت علينا من الْبَلَاغ فقد حرمتهَا أَن تعضد أَو تخبط إِلَّا لعصفور قتب أَو مسد محَالة أَو عَصا حَدِيدَة حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الحجي عَن أبي حَازِم عَن حرَام بن عُثْمَان عَن ابي جَابر بن [٨٣ / أ] عبد الله عَن جَابر قَوْله كل رَافِعَة رفعت علينا يُرِيد كل جمَاعَة مبلغة تبلغ عَنَّا وتذيع مَا نقُوله وَهَذَا كَمَا تَقول رفع فلَان على الْعَامِل إِذا أذاع خَبره وَحكى عَنهُ أَي فَكل حاكية حكت عَنَّا وَبَلغت فلتحك أَنِّي قد حرمتهَا يَعْنِي الْمَدِينَة أَن تعضد أَي يقطع شَجَرهَا يُقَال عضدت الشَّجَرَة إِذا قطعتها أَو قطعت مِنْهَا شَيْئا وَاسم مَا قطعته عضد قَالَ الْهُذلِيّ من الْبَسِيط ... ضرب الْمعول تَحت الديمة العضدا ... وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ لَا يخضد شَوْكهَا يُرِيد لَا يقطع يُقَال خضدته وحصدته وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿فِي سدر مخضود﴾ أَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ لَا شوك فِيهِ فَكَأَنَّهُ خضد شوكه أَي قطع وَمن هَذَا قيل لمن أكل بجفاء

стр. 246

وَسُرْعَة رجل مخضد وروى الْحسن بن مُوسَى عَن أبي هِلَال عَن جبلة بن عَطِيَّة عَن مسلمة بن مخلد قَالَ أَبُو هِلَال أَو عَن رجل عَن مسلمة أَنه رأى مُعَاوِيَة يَأْكُل فَقَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ إِن ابْن عمك هَذَا المخضد أما إِنِّي أَقُول هَذَا وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ علمه الْكتاب وَمكن لَهُ فِي الْبِلَاد وقه الْعَذَاب فَقَوله أَو تخبط أَي يخبط وَرقهَا أَي يضْرب حَتَّى يسْقط إِلَى الأَرْض وَاسم مَا ضَربته فَسقط إِلَى الأَرْض خبط وَبِه سمي خبط الْإِبِل الَّذِي توجره لِأَنَّهُ ورق يخبط على شَجَرَة فَيسْقط ثمَّ يدق وَقَوله إِلَّا لعصفور قتب والقتب قتب الرحل وعصافيره عيدَان [٨٣ / ب] تكون فِي الرّحال صغاره قَالَ الطرماح وَذكر الرّحال من المنسرح ... كل مَشْكُوك عصافيره ... قانئ اللَّوْن حَدِيث الدمام ... والدمام الطلاء من حمرَة أَو غَيرهَا يُقَال أدمم قدرك أَي أطلها والمسد هَاهُنَا الليف والمحالة البكرة يُرِيد إِلَّا الليف يمسد أَي يفتل فيسقى بِهِ المَاء

стр. 247

وَقَوله عَصا حَدِيدَة يُرِيد عَصا تقطع وَتجْعَل فِيهَا حَدِيدَة كالعنزة وأشباهها يَقُول فَلَا يقطع مِنْهَا شَيْء. . ذَلِك لبِنَاء وَلَا لغيره وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه ذكر قوما يخرجُون من النَّار ضبائر فيطرحون على نهر من أَنهَار الْجنَّة فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل رَأَيْتُمْ الصبغاء وَفِي حَدِيث آخر أَو كَمَا تنْبت التغاريز أَو الثعارير حَدَّثَنِيهِ أبي عَن يحيى بن سعيد عَن عُثْمَان بن غياث عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث طَوِيل الضبائر الْجَمَاعَات وكل شَيْء جمعته وضممت بعضه إِلَى بعض فقد ضبرته وَمِنْه قيل ضبرت الْكتب إِذا جمعتها وَمِنْه قيل للْجَمَاعَة يَغْدُونَ ضبر والحبة بزر النَّبَات وَقد ذكر أَبُو عبيد فِي حَدِيث

стр. 248

آخر لَيست فِيهِ هَذِه الْأَلْفَاظ وَقَوله هَل رَأَيْتُمْ الصبغاء شبه نَبَات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطَّاقَة من النبت حِين تطلع وَذَلِكَ أَنَّهَا حِين تطلع تكون صبغاء فَمَا يَلِي الشَّمْس من أعاليها أَخْضَر وَمَا يَلِي الظل أَبيض والأصبغ من الدَّوَابّ الَّذِي ابْيَضَّتْ ناصيته وَمن المعزى الَّتِي ابيض طرف ذنبها ويوضح هَذَا حَدِيث آخر يرويهِ عَطاء بن بشار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل ألم تَرَوْهَا مَا يَلِي الظل مِنْهَا أصفر أَو أَبيض وَمَا يَلِي الشَّمْس مِنْهَا أَخْضَر وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَهِيَ صبغاء والتغاريز يُقَال هُوَ مَا حول من فسيل النّخل وَغَيره سمي بذلك لِأَنَّهُ يحول فيغرز وَهُوَ التغريز والتنبيت قَالَ الشَّاعِر [من الرجز] ... صحراء لم ينْبت بهَا تنبيت ... وَمثله فِي التَّقْدِير التناوير جمع تنوير وَهِي نور الشّجر قَالَ عدي بن زيد [من الْخَفِيف] ... ومجود قد اسجهر تناوير ... كلون العهون فِي الأعلاق ... اسجهر ظهر وانبسط والتعارير الثآليل وَاحِدهَا ثعرور والثعارير أَيْضا حمل الطراثيث

стр. 249

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه قَالَ فِي قصَّة خَيْبَر لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ فَبَاتَ النَّاس يدوكون فَلَمَّا أصبح دَعَا عليا ﵇ فَأعْطَاهُ الرَّايَة وَفِي حَدِيث آخر أَنه لما أعطَاهُ الرَّايَة خرج بهَا يؤج حَتَّى ركزها فِي رضم من حِجَارَة تَحت الْحصن يرويهِ عبيد بن هَاشم عَن عبد العزيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه عَن سهل بن سعد قَوْله يدوكون أَي يَخُوضُونَ فِيمَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ يُقَال النَّاس فِي دوكة إِذا كَانُوا فِي اخْتِلَاط وخوض وَقَوله يؤج أَي يسْرع يُقَال أج يؤج أجا وَيُقَال لَهُ أج الهرولة قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... سدا بيدَيْهِ ثمَّ أج بسيره ... كأج الظليم من قنيص وكالب ... وَقَالَ الآخر [من الطَّوِيل] ... يؤج كَمَا أج الظليم المنفر ... والرضم جمع رضمة وَهِي صخور أَمْثَال الجزر

стр. 250

يكن بَعْضهَا على بعض يُقَال بنى فلَان دَاره فرضم فِيهَا الْحِجَارَة رضما وَمِنْه قيل رضم الْبَعِير بِنَفسِهِ إِذا رمى بِنَفسِهِ والرجمة دون الرضمة وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ أَتَى رضمة جبل فعلا أَعْلَاهَا حجرا فَنَادَى بالعهد يَا آل عبد منَاف إِنِّي نَذِير إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجل ذهب يربأ أَهله فَرَأى الْعَدو فخشي أَن يسبقوه فَجعل يُنَادي أَو يَهْتِف يَا صَبَاحَاه وَفِي حَدِيث آخر أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة بَات يفخذ عشيرته يَدعُوهُم إِلَى الله جلّ وَعز فَقَالَ الْمُشْركُونَ لقد بَات يهوت قَوْله يفخذ عشيرته أَي يَدعُوهُم فخذا فخذا وَقَوْلهمْ يهوت أَي يُنَادي يُقَال هيت بالقوم يهيت تهييتا إِذا قَالَ لَهُم هيت هيت ويهوت أَيْضا من هوت هوت وَفِي حَدِيث خَيْبَر إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
следующие страницы →