← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَسُرْعَة رجل مخضد وروى الْحسن بن مُوسَى عَن أبي هِلَال عَن جبلة بن عَطِيَّة عَن مسلمة بن مخلد قَالَ أَبُو هِلَال أَو عَن رجل عَن مسلمة أَنه رأى مُعَاوِيَة يَأْكُل فَقَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ إِن ابْن عمك هَذَا المخضد أما إِنِّي أَقُول هَذَا وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ علمه الْكتاب وَمكن لَهُ فِي الْبِلَاد وقه الْعَذَاب فَقَوله أَو تخبط أَي يخبط وَرقهَا أَي يضْرب حَتَّى يسْقط إِلَى الأَرْض وَاسم مَا ضَربته فَسقط إِلَى الأَرْض خبط وَبِه سمي خبط الْإِبِل الَّذِي توجره لِأَنَّهُ ورق يخبط على شَجَرَة فَيسْقط ثمَّ يدق وَقَوله إِلَّا لعصفور قتب والقتب قتب الرحل وعصافيره عيدَان [٨٣ / ب] تكون فِي الرّحال صغاره قَالَ الطرماح وَذكر الرّحال من المنسرح ... كل مَشْكُوك عصافيره ... قانئ اللَّوْن حَدِيث الدمام ... والدمام الطلاء من حمرَة أَو غَيرهَا يُقَال أدمم قدرك أَي أطلها والمسد هَاهُنَا الليف والمحالة البكرة يُرِيد إِلَّا الليف يمسد أَي يفتل فيسقى بِهِ المَاء

стр. 247

وَقَوله عَصا حَدِيدَة يُرِيد عَصا تقطع وَتجْعَل فِيهَا حَدِيدَة كالعنزة وأشباهها يَقُول فَلَا يقطع مِنْهَا شَيْء. . ذَلِك لبِنَاء وَلَا لغيره وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه ذكر قوما يخرجُون من النَّار ضبائر فيطرحون على نهر من أَنهَار الْجنَّة فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل رَأَيْتُمْ الصبغاء وَفِي حَدِيث آخر أَو كَمَا تنْبت التغاريز أَو الثعارير حَدَّثَنِيهِ أبي عَن يحيى بن سعيد عَن عُثْمَان بن غياث عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث طَوِيل الضبائر الْجَمَاعَات وكل شَيْء جمعته وضممت بعضه إِلَى بعض فقد ضبرته وَمِنْه قيل ضبرت الْكتب إِذا جمعتها وَمِنْه قيل للْجَمَاعَة يَغْدُونَ ضبر والحبة بزر النَّبَات وَقد ذكر أَبُو عبيد فِي حَدِيث

стр. 248

آخر لَيست فِيهِ هَذِه الْأَلْفَاظ وَقَوله هَل رَأَيْتُمْ الصبغاء شبه نَبَات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطَّاقَة من النبت حِين تطلع وَذَلِكَ أَنَّهَا حِين تطلع تكون صبغاء فَمَا يَلِي الشَّمْس من أعاليها أَخْضَر وَمَا يَلِي الظل أَبيض والأصبغ من الدَّوَابّ الَّذِي ابْيَضَّتْ ناصيته وَمن المعزى الَّتِي ابيض طرف ذنبها ويوضح هَذَا حَدِيث آخر يرويهِ عَطاء بن بشار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل ألم تَرَوْهَا مَا يَلِي الظل مِنْهَا أصفر أَو أَبيض وَمَا يَلِي الشَّمْس مِنْهَا أَخْضَر وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَهِيَ صبغاء والتغاريز يُقَال هُوَ مَا حول من فسيل النّخل وَغَيره سمي بذلك لِأَنَّهُ يحول فيغرز وَهُوَ التغريز والتنبيت قَالَ الشَّاعِر [من الرجز] ... صحراء لم ينْبت بهَا تنبيت ... وَمثله فِي التَّقْدِير التناوير جمع تنوير وَهِي نور الشّجر قَالَ عدي بن زيد [من الْخَفِيف] ... ومجود قد اسجهر تناوير ... كلون العهون فِي الأعلاق ... اسجهر ظهر وانبسط والتعارير الثآليل وَاحِدهَا ثعرور والثعارير أَيْضا حمل الطراثيث

стр. 249

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه قَالَ فِي قصَّة خَيْبَر لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ فَبَاتَ النَّاس يدوكون فَلَمَّا أصبح دَعَا عليا ﵇ فَأعْطَاهُ الرَّايَة وَفِي حَدِيث آخر أَنه لما أعطَاهُ الرَّايَة خرج بهَا يؤج حَتَّى ركزها فِي رضم من حِجَارَة تَحت الْحصن يرويهِ عبيد بن هَاشم عَن عبد العزيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه عَن سهل بن سعد قَوْله يدوكون أَي يَخُوضُونَ فِيمَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ يُقَال النَّاس فِي دوكة إِذا كَانُوا فِي اخْتِلَاط وخوض وَقَوله يؤج أَي يسْرع يُقَال أج يؤج أجا وَيُقَال لَهُ أج الهرولة قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... سدا بيدَيْهِ ثمَّ أج بسيره ... كأج الظليم من قنيص وكالب ... وَقَالَ الآخر [من الطَّوِيل] ... يؤج كَمَا أج الظليم المنفر ... والرضم جمع رضمة وَهِي صخور أَمْثَال الجزر

стр. 250

يكن بَعْضهَا على بعض يُقَال بنى فلَان دَاره فرضم فِيهَا الْحِجَارَة رضما وَمِنْه قيل رضم الْبَعِير بِنَفسِهِ إِذا رمى بِنَفسِهِ والرجمة دون الرضمة وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ أَتَى رضمة جبل فعلا أَعْلَاهَا حجرا فَنَادَى بالعهد يَا آل عبد منَاف إِنِّي نَذِير إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجل ذهب يربأ أَهله فَرَأى الْعَدو فخشي أَن يسبقوه فَجعل يُنَادي أَو يَهْتِف يَا صَبَاحَاه وَفِي حَدِيث آخر أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة بَات يفخذ عشيرته يَدعُوهُم إِلَى الله جلّ وَعز فَقَالَ الْمُشْركُونَ لقد بَات يهوت قَوْله يفخذ عشيرته أَي يَدعُوهُم فخذا فخذا وَقَوْلهمْ يهوت أَي يُنَادي يُقَال هيت بالقوم يهيت تهييتا إِذا قَالَ لَهُم هيت هيت ويهوت أَيْضا من هوت هوت وَفِي حَدِيث خَيْبَر إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 251

غَدا إِلَى النطاة وَقد دله الله على مشارب كَانُوا يستقون مِنْهَا ودبول كَانُوا ينزلون إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فيتروون من المَاء فقطعها فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى أعْطوا بِأَيْدِيهِم الدبول الجداول سميت بذلك لِأَنَّهَا تدبل أَي تنقى وَتصْلح قَالَ الْكسَائي يُقَال أَرض مدبولة إِذا أصلحتها بالسرجين وَغَيره حَتَّى تجود وكل شَيْء أصلحته فقد دبلته ودملته وَمِنْه يُقَال داملت الصّديق إِذا استصلحته قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل ... شنئت من الإخوان من لست زائلا ... أدامله دمل السقاء المخرق ... وَقَوله يربأ أَهله أَي يحفظهم من عدوهم وَالِاسْم الربيئة يُقَال هَذَا ربيئة الْقَوْم أَي كالئهم وعينهم وَيُقَال ربأتهم أربؤهم ربأ وَإِنَّمَا قيل لَهُ ربيئة لِأَنَّهُ يكون على جبل أَو شرف ينظر وَيُقَال إِنِّي لأربأ بك عَن كَذَا أَي أرفعك وَمَا عرفت فلَانا حَتَّى أربأ لي أَي أشرف وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ذكر

стр. 252

يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَقَالَ عراض الْوُجُوه صغَار الْعُيُون صهب الشعاف وَمن كل حدب يَنْسلونَ يرويهِ مُحَمَّد ابْن بشر عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن خَالِد بن عبد الله بن حَرْمَلَة عَن خاليه ان النَّبِي ﷺ خطب فَقَالَ فِي خطبَته ذَلِك وَقَالَ فِي حَدِيث آخر ذكر فِيهِ اهلاك الله اياهم فَقَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ ان دَوَاب الأَرْض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم قَوْله صهب الشعاف يُرِيد شعر الرؤوس وَاحِدهَا شعفة وَهِي أعلا الشّعْر وشعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ وَكَذَلِكَ شعفة الْجَبَل قَالَ الْأَصْمَعِي قَالَ رجل ضَرَبَنِي عمر ﵁ فَسقط الْبُرْنُس عَن رَأْسِي فأغاثني بشعيفتين فِي رَأْسِي يَعْنِي أَنَّهُمَا وقتاه الضَّرْب وَقَوله تشكر أَي تمتليء وَمِنْه قيل شكرت الشَّاة تشكر شكرا اذا امْتَلَأَ ضرْعهَا لَبَنًا وشَاة شكرى وَبَعْضهمْ يتَوَهَّم انه تسكر سكرا من لحومهم وَالرِّوَايَة بالشين مُعْجمَة وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ انه قَالَ من اقتراب السَّاعَة اخراب العامر وَعمارَة

стр. 253

الخرب وَأَن يكون الْفَيْء رفدا وَأَن يتمرس الرجل بِدِينِهِ تمرس الْبَعِير بِالشَّجَرَةِ حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن ابي اسحاق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مُحَمَّد بن خراشة عَن عَمْرو بن مُحَمَّد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك قَوْله اخراب العامر وَعمارَة الخرب يُرِيد نَحوا مِمَّا يَفْعَله الْمُلُوك من اخراب بِنَاء جيد مُحكم وابتناء غَيره فِي الْموَات والخراب فِي الأَرْض لغير مَا عِلّة الا اعطاء النَّفس الشَّهْوَة ومتابعة الْهوى وَيكون ان يُرِيد ادالة موتان الأَرْض من عامرها فِي آخر الزَّمَان حَتَّى يخرب العامر بالحاح الْفِتَن عَلَيْهِ ويعمر الخراب وَقد جَاءَت فِي هَذَا الْمَعْنى آثَار مِنْهَا ان خراب الْبَصْرَة بِالْغَرَقِ وخراب السوَاد بِالسَّيْفِ والجوع وخراب الجزيرة بممر الجيوش عَلَيْهَا وخراب خُرَاسَان بِالتّرْكِ وَقَوله وان يكون الْفَيْء رفدا أَي يكون الْخراج الَّذِي هُوَ لجَماعَة الْمُسلمين رفدا أَي صلات وَيُوضَع مَوْضِعه وَلَا يفرق على أَهله لكنه يخص قوم دون قوم على قدر الْهوى لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ والرفد الصِّلَة يُقَال رفدت الرجل أرفده رفدا فالمصدر مَفْتُوح الرَّاء وَالِاسْم مكسورها وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن أَبِيه قَالَ قَالَ عمر لرجل مَا مَالك قَالَ أَلفَانِ مضمومان فِي بَيت المَال فَقَالَ أنجد مَالا سوى هَذَا فيوشك أَن يَأْتِي من لَا يُعْطي إِلَّا من يحب

стр. 254

وَقَوله أَن يتمرس الرجل بِدِينِهِ أَي يتلعب بِهِ ويعبث فِيهِ وَمِنْه قَول النَّاس فلَان يتمرس بِي أَي يتحكك ويتعبث وَقَوله تمرس الْبَعِير بِالشَّجَرَةِ أَي كَمَا يتحكك الْبَعِير بهَا أَو يتعبث وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن عمر بن الْخطاب ﵁ سَار مَعَه لَيْلًا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَلم يجبهُ ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ فَقَالَ عمر ثكلتك أمك يَا عمر نزرت رَسُول الله ﷺ مرَارًا لَا يجيبك حَدثنِي أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبد العزيز عَن القعْنبِي عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب قَوْله نزرت رَسُول الله ﷺ أَي ألححت عَلَيْهِ قَالَ كثير [من المنسرح] ... لَا أنزر النائل الْخَلِيل إِذا مَا اعتل ... نزر الظؤور لم ترم ... اراد لم ترأم فَحذف الْهمزَة وَنقل لَهَا جرها إِلَى الرَّاء وَمِنْه يُقَال أَعْطَانَا عَطاء غير منزور أَي بِغَيْر إلحاح فِي سُؤال وَقَالَ آخر [من الطَّوِيل] ... فَخذ عَفْو من آتاك لَا تنزرنه ... فَعِنْدَ بُلُوغ الكد رنق المشارب ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه

стр. 255

قَالَ كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخط فَمن صَادف مثل خطه يرويهِ عبيد الله بن مُوسَى عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن أبي لبيد عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ الخطاط هُوَ الَّذِي يخط بإصبعه فِي الرمل ويزجر والعائف هُوَ الَّذِي يعيف الطير أَي يزجرها يُقَال عفت الطير أعيفها عيافة أَي زجرتها وعافت الطير تعيف عيفا إِذا حامت على المَاء وعاف الرجل الطَّعَام يعافه عيافا إِذا كرهه والطارق بالحصى هُوَ الَّذِي ينثرها ويزجر وَإِنَّمَا قيل لَهُ طَارق لِأَنَّهُ يضْرب بهَا الأَرْض والطرق الضَّرْب وَمِنْه سميت مطرقة الْحداد لِأَنَّهُ يضْرب بهَا ومطرق النجاد عوده الَّذِي يضْرب بِهِ الصُّوف حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد أَنه قَالَ للخطين الَّذين يخطهما الخطاط فِي الأَرْض ثمَّ يزْجر إبنا عيان فَإِذا زجرهما قَالَ ابْني عيان أَسْرعَا الْبَيَان قَالَ الرَّاعِي وَذكر قدحا [من الطَّوِيل] ... وأصفر عطاف إِذا رَاح ربه ... غَدا ابْنا عيان بالشواء المضهب ... يَقُول إِذا رَاح صَاحب هَذَا الْقدح بِهِ علم أَنه يخرج فائزا فَإِذا

стр. 256

قمر أَتَى بالشواء فرواح صَاحبه بِهِ دَلِيل على الشواء كدلالة ابْني عيان وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي قَول الله تَعَالَى ﴿أَو أثارة من علم﴾ أَي أَنه الْخط آخر الرَّابِع من الأَصْل

стр. 257

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الصَّلَاة مثنى وَتشهد فِي كل رَكْعَتَيْنِ تبأس وتمسكن وتقنع يَديك وَفِي غير هَذِه الرِّوَايَة وتقنع رَأسك وَتقول اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمن لم يفعل ذَلِك فَهِيَ خداج قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ حُسَيْن بن حُسَيْن بن حَرْب الْمروزِي قَالَ ثناه عبد الله بن الْمُبَارك عَن لَيْث بن سعد عَن عبد ربه بن سعيد عَن عمرَان بن أبي أنس عَن عبد الله بن نَافِع بن العمياء عَن ربيعَة بن الْحَرْب عَن الْفضل بن الْعَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَوْله تبأس من الْبُؤْس وروى الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر أَنه قَالَ أَنْشدني ذُو الرمة من الطَّوِيل ... وَظَاهر لَهَا من يَابِس الشخت واستعن ... عَلَيْهَا الصِّبَا وَاجعَل يَديك لَهَا سترا ... [٨٧ / أ] ثمَّ أنْشد فِيهِ ثَانِيَة ... وَظَاهر لَهَا من يأبس الشخت ... فَقلت لَهُ إِنَّك أنشدتنيه من يَابِس فَقَالَ اليبس هُوَ الْبُؤْس وَقَوله تمسكن أَي تذل وتخضع وأصل الْحَرْف السّكُون والمسكنة مفعلة مِنْهُ وَكَانَ الْقيَاس تسكن كَمَا يُقَال

стр. 258

تشجع وتحلم إِذا تشبه بالشجعاء والحلماء إِلَّا أَنه جَاءَ فِي هَذَا الْحَرْف تفعل وَمثله تمدرع من المدرعة وَأَصله تدرع قَالَ سِيبَوَيْهٍ كل مِيم كَانَت فِي أول حرف فَهِيَ مزيدة إِلَّا مِيم معزى وَمِيم معد تَقول تمعدد وَمِيم منجنيق وَمِيم مأجج وَمِيم مهدد وَقَوله وتقنع يَديك يُرِيد ترفعهما إِلَى السَّمَاء مُسْتَقْبلا ببطونهما وَجهك والإقناع فِي الرَّأْس أَيْضا نَحْو ذَلِك هُوَ أَن ترفعه وَتقبل بطرفك على مَا بَين يَديك قَالَ الله تَعَالَى ﴿مهطعين مقنعي رؤوسهم﴾ والمهطع المسرع يَقُول فَمن لم يفعل ذَلِك فَصلَاته خداج أَي نَاقِصَة وَأَصله من خدجت النَّاقة إِذا أَلْقَت وَلَدهَا قبل تَمام الْوَقْت يُقَال خدجت فَهِيَ خادج فَإِن ألقته لتَمام وَهُوَ نَاقص الْخلق قيل أخدجت فَهِيَ مُخْدج وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه

стр. 259

خرج ذَات يَوْم وَهُوَ محتضن أحد ابْني بنته وَهُوَ يَقُول وَالله إِنَّكُم لتجبنون وتبخلون وتجهلون وَإِنَّكُمْ لمن ريحَان الله وَإِن آخر وَطْأَة وَطئهَا الله بوج يرويهِ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة [٨٧ / ب] قَالَ سَمِعت ابْن أبي سُوَيْد يَقُول سَمِعت عمر بن عبد العزيز يَقُول زعمت الْمَرْأَة الصَّالِحَة خَوْلَة بنت حَكِيم امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون ثمَّ ذكر ذَلِك قَوْله تبخلون وتجبنون وتجهلون سَمِعت قوما من حَملَة الحَدِيث فِي مجْلِس إِسْحَق يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِه الْحُرُوف فَيَقُول بَعضهم هِيَ مُشَدّدَة وَيَقُول بَعضهم هِيَ مُخَفّفَة تبخلون وتجبنون وتجهلون وَأَنا مُبين لَك اجْتِمَاع فعلت وأفعلت فِي بعض الْحُرُوف وافتراقهما إِن فعلت تَأتي بِمَعْنى أفعلت كَقَوْلِك خبرت وأخبرت وبكرت وأبكرت وَسميت فلَانا لَا فرق بَينهمَا أَيهمَا قلت فَهُوَ بِمَعْنى الآخر وَتدْخل فعلت على إفعلت إِذا أردْت تَكْثِير الْعَمَل وَالْمُبَالغَة كَقَوْلِك أَجدت وجودت وأغلقت الْأَبْوَاب وغلقت وأقفلت وقفلت وأنزلت وَنزلت وَكَذَلِكَ تدخل فعلت على فعلت بتكثير الْعَمَل وَالْمُبَالغَة كَقَوْلِك كَسرته وكسرته وَفتحت الْبَاب وَفتحت

стр. 260

الْأَبْوَاب وطفت فِي الْبِلَاد وطوفت وَتَأْتِي فعلت أفعلت فِي حرفو يخْتَلف المعنيان فيهمَا من ذَلِك قَوْلك أكفرت الرجل وأضللتته إِذا أدخلته فِي الْكفْر والضلال فَإِن أردْت أَنَّك رميته بهما نسبته إِلَيْهِمَا قلت كفرته وضللته وَكَذَلِكَ حوبته وطلحته وفسقته وفجرته وسرقته وَقد قرئَ إِن ابْنك سرق أَي نسب إِلَى السرق أَو رمي بِهِ وَمن ذَلِك أبخلت الرجل وأجهلته وأجبنته أَي وجدته بَخِيلًا جَاهِلا جَبَانًا وَمثله أحمدته وأذممته وأخلفته أَي وجدته مَحْمُودًا ومذموما ومخلافا للوعد وَرُوِيَ عَن عمر بن معدي كرب أَنه قَالَ لبني سليم قاتلناكم فَمَا أجبناكم وسألناكم فَمَا أبخلناكم وهاجيناكم فَمَا أفحمناكم أَي لم نجد جبناء وَلَا بخلاء وَلَا مفحمين وَلَا يُرَاد بأفعل فِي شَيْء من هَذِه أدخلناكم فِي ذَلِك فَإِذا قلت بخلته وجهلته وجبنته فَإِنَّمَا تُرِيدُ أَنَّك رميته بذلك وَمثله شجعته وَكَذَلِكَ تَقول إِذا أردْت أَنَّك أدخلته فِي شَيْء من هَذِه وَهُوَ معنى الحَدِيث بِالتَّشْدِيدِ تُرِيدُ أَن الْوَلَد ينْسب

стр. 261

أَبَاهُ إِلَى الْبُخْل والجبن وَالْجهل لِأَنَّهُ سَبَب لنسب النَّاس إِيَّاه إِلَى ذَلِك أَو أَنه يدْخلهُ فِي هَذِه الْخلال وَهَذَا كالحديث الآخر الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة مجهلَة وَأما قَوْله آخر وَطْأَة وَطئهَا الله بوج فَإِنِّي أرَاهُ وَالله أعلم أَن آخر مَا أوقع الله بالمشركين بِالطَّائِف وَوَج هِيَ الطَّائِف وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة آخر غزَاة غَزَاهَا رَسُول الله ﷺ الطَّائِف وحنين وَاد قبل الطَّائِف وَذهب أَيْضا فِي تَفْسِير هَذَا الْحَرْف هَذَا الْمَذْهَب وَهَذَا شَبيه بقول النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر وَابعث عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف وَمِنْه يُقَال وطأهم وطأ ثقيلا ووطأ الْمُقَيد يُرِيد بذلك أَنه طحنهم وأبادهم قَالَ الشَّاعِر [من الْكَامِل] ... ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ الْمُقَيد يَابِس الْهَرم ...

стр. 262

ويروى نابت الْهَرم والهرم نبت ضَعِيف من الحمض والمقيد أثقل شَيْء وطأ لِأَنَّهُ يرسف فَيَضَع رجلَيْهِ مَعًا فِي مَوضِع فَإِذا وطئ الْهَرم كَسره وفته وَذكر الْأَصْمَعِي إِن أَعْرَابِيًا جِيءَ بِثَوْب رَقِيق فَقَالَ هَذَا حمضة قَالَ وَذَلِكَ أَن الحمضة إِذا مست تفتت وَفِيه قَول آخر حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي يزِيد بن عَمْرو ثَنَا عبد الله بن الزبير الْمَكِّيّ ثَنَا عبد الله بن الْحَارِث عَن ابي بكر بن عبد الرحمن عَن كَعْب قَالَ إِن وجا مقدس مِنْهُ عرج الرب إِلَى السَّمَاء يَوْم قضى خلق الأَرْض وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن رجلا قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله مَا تركت من حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أتيت قَالَ أَلَيْسَ تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ بلَى قَالَ فَإِن هَذَا بِذَاكَ حَدَّثَنِيهِ زيد بن أخزم الطَّائِي ثناه أَبُو عَاصِم عَن مُسْتَوْرِد عَن عباد عَن ثَابت عَن أنس بن مَالك وَقَوله حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أتيت يُرِيد أَنه لم يدع شَيْئا دَعَتْهُ نَفسه إِلَيْهِ من الْمعاصِي إِلَّا رَكبه وداجة فِي هَذَا الْموضع إتباع كَمَا يُقَال حسن بسن وعطشان نطشان وَشَيْطَان

стр. 263

ليطان وَإِنَّمَا يتبعُون الْحَرْف الأول هَذَا التَّالِي بِإِرَادَة التوكيد وَالْمُبَالغَة فِي الْوَصْف وَالِاسْتِقْصَاء للمعنى وَمثله من الإتباع فِي الْجحْد بتكرير لَا قَوْلهم مَاله أثر وَلَا عثير وَمَاله حم وَلَا رم أَي لَا بُد من ذَلِك ورم تبع وخبرني أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ ثَنَا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ بنيت سلحين مَدِينَة بِالْيمن فِي ثَمَانِينَ أَو سبعين سنة وبنيت براقش ومين بغسالة أَيْديهم فَلَا يرى لسلحين أثر وَلَا عثير وَهَاتَانِ قائمتان وَأنْشد لعَمْرو بن معدي كرب [من الوافر] ... دَعَانَا من براقش أَو معِين ... فاسمع واتلأب بِنَا مليع ... إتلأب تتَابع ومليع طَرِيق والعثير تبع فَأَما العثير فَهُوَ الْغُبَار وحَدثني الرياشي أَن العيثر أخفا من الْأَثر حَدثنَا عبد الله بن حبَان النَّحْوِيّ عَن أَبِيه عَن بعض الْعلمَاء إِن العثير هُوَ عين الشَّيْء يُرِيد شخصه وَهُوَ مثل قَوْلهم مَاله عين وَلَا أثر وَأنْشد [من الوافر] ... لعمر أَبِيك يَا صَخْر بن عَمْرو ... لقد عيثرت طيرك لَو تعيف ...

стр. 264

أَي لقد أَبْصرت وعاينت وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي صلى عَلَيْهِ وَسلم أَنه دَعَا بِلَالًا بِتَمْر فَجعل يَجِيء بِهِ قبصا قبصا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أنْفق بِلَال وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا حَدثنِي ابي قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو سُفْيَان الغنوي قَالَ ثناه مُوسَى بن مَسْعُود النَّهْدِيّ ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَق قَالَ سَمِعت مسروقا يَقُول ذَلِك قبص جمع قبصة وَهُوَ من القبص والقبص بأطراف الْأَصَابِع والقبص بالكف كلهَا وَمثل ذَلِك مِمَّا يتقارب فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى القضم والخصم فالقضم بالأسنان والخضم بالفم كُله والنصح والنصخ والنصخ أَكثر من النصح وَلَا يُقَال مِنْهُ فعلت والحزم والحزن يُقَال إِن الحزم أرفع من الْحزن وَيُقَال هما جَمِيعًا وَاحِد لِأَن الْمِيم تبدل من النُّون وتبدل النُّون مِنْهَا لقرب مخرجها والمضمضة والمصمصة فالمصمصة بِطرف اللِّسَان والشفتين والمضمضة بالفم كُله حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن إِسْحَق عَن صَفْوَان عَن ابي الْمثنى عَن عتبَة بن عبد الرحمن وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِن رَسُول

стр. 265

الله ﷺ قَالَ الْقَتْلَى ثَلَاثَة رجل كَذَا وَرجل كَذَا وَرجل مُؤمن قرف على نَفسه من الذُّنُوب جَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله حَتَّى إِذا لَقِي الْعَدو قَاتل حَتَّى يقتل فَتلك ممصمصة محت ذنُوبه وخطاياه إِن السَّيْف محاء الْخَطَايَا أَرَادَ أَن الْقَتْل طهُور لَهُ من الذُّنُوب كَمَا يطهر التمضمض وَمن المصمصة حَدِيث أبي قلَابَة كُنَّا نمصمص من اللَّبن وقرأت بِخَط الْأَصْمَعِي حَدثنِي أَبُو الْأَشْهب عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ فقبصت قبصة من أثر الرَّسُول على صَاد غير مُعْجمَة وَقَالَ أحفظ عَن ابي رَجَاء قبضت على ضاد مُعْجمَة وَكَأن قبصة اسْم مَا قبصت وقبصة بِفَتْح الْقَاف هِيَ الْمرة الْوَاحِدَة تَقول قبصت قبصة وَمثل هَذَا الغرفة والغرفة وَبَلغنِي عَن يُونُس أَنه قَالَ غرفت غرفَة بِالْفَتْح إِذا أردْت الْمرة الْوَاحِدَة وَفِي الْإِنَاء غرفَة وَكَذَلِكَ حسوت حسوة وَاحِدَة وَفِي الصحفة حسوة وَقَالَ الْفراء خطوت خطْوَة وَاحِدَة والخطوة مَا بَين الْقَدَمَيْنِ فالمضموم من هَذِه هُوَ اسْم الشَّيْء بِعَيْنِه وَالْمعْنَى إِن بِلَالًا كَانَ يَأْتِيهم بِهِ قَلِيلا قَلِيلا فَقَالَ لَهُ أنْفق وَلَا تخف فقرا

стр. 266

قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا يوطن الْمَسَاجِد للصَّلَاة وَالذكر رجل إِلَّا تبشبش الله بِهِ من حِين يخرج من بَيته كَمَا تبشبش أهل الْبَيْت بغائبهم إِذا قدم عَلَيْهِم حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن دَاوُد عَن عبد الله بن وهب عَن رجل عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَوْله يتبشبش هُوَ من البشاشة وَهُوَ يتفعل إِلَّا أَنهم يستثقلون الْكَلِمَة إِذا جَاءَت على هَذَا الْوَزْن وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يجْتَمع فِيهِ ثَلَاثَة أحرف فيبدلون الْأَوْسَط مِنْهَا وَمثله قَوْلهم فلَان يتململ على فرَاشه وَإِنَّمَا أَصله يتملل من الْملَّة يُرِيدُونَ كَأَنَّهُ على مِلَّة وَهِي مَوضِع الخبزة فِي الرماد أَو فِي الْجَمْر وَمِنْه قَوْلهم حثحثته إِنَّمَا أَصله حثثته وكفكفته إِنَّمَا هُوَ كففته وتكمكمت الْجَارِيَة إِنَّمَا هُوَ تكممت من الكمة وَهِي القلنسوة وَقَالَ الفرزدق يصف نسَاء [من الطَّوِيل] ... مَوَانِع للأسرار إِلَّا لأَهْلهَا ... ويخلفن مَا ظن الغيور المشفشف ... أَرَادَ المشفف وَهُوَ الَّذِي شفته الْغيرَة وَمثل هَذَا حَدِيثه الآخر

стр. 267

إِن نَاقَته أناخت عِنْد بَيت أبي أَيُّوب وَالنَّبِيّ ﵇ وَاضع زمامها ثمَّ تلحلحت وأرزمت وَوضعت جِرَانهَا تلحلحت أَقَامَت وَثبتت بمكانها يُقَال تلحلح الرجل إِذا أَقَامَ وَلم يبرح فَإِذا قدمت الحاءين قبل اللامين فَقلت تحلحل أردْت ذهب وَلم يقم لِأَن أصل تلحلح تلح مَأْخُوذ من ألح يلح كَأَنَّهَا ألحت على الْمَكَان فَلم تَبْرَح وَيُقَال ألحت النَّاقة كَمَا يُقَال حرن الْفرس إِذا اقام وَلم يبرح وأصل تحلحل تتحلل والتحلحل هُوَ الذّهاب والافتراض قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... أنَاس إِذا قيل انفروا قد أتيتم ... أَقَامُوا على أثقالهم وتلحلحوا ... وَقَوله أرزمت أَي صوتت يُقَال أرزمت النَّاقة ترزم إرزاما وَالِاسْم الرزمة وَهُوَ صَوت لَا تفتح بِهِ فاها دون الحنين حَدثنِي أبي حَدَّثَنى عبد الرحمن بن عبد الله عَن عَمه الْأَصْمَعِي قَالَ ثَنَا بعض جلساء أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ ضرب الْمَخَاض امْرَأَة من أهل الْبَادِيَة فَاجْتمع إِلَيْهَا النِّسَاء فَلَمَّا ولدت سكتن وارتابت بسكوتهن وَلم ترهن تبشبشن وَلَا فرحن فَقَالَت [من الرجز] ... كأنني من قولهن الهمس ... وَقلة التَّكْبِير عِنْد اللَّمْس ...

стр. 268

.. مَعَ الأشاكي سليم يأس ... مَا بك من جَارِيَة من بَأْس ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه أرسل أم سليم تنظر إِلَى امْرَأَة فَقَالَ شمي عوارضها وانظري إِلَى عقبيها يرويهِ إِسْحَق بن مَنْصُور عَن عمَارَة الصيدلاني عَن ثَابت عَن أنس الْعَوَارِض الْأَسْنَان الَّتِي فِي عرض الْفَم وَعرضه جَانِبه وَهِي مَا بَين الثنايا والأضراس وَاحِدهَا عَارض يُقَال امْرَأَة نقية الْعَارِض والعارضين قَالَ جرير من الوافر ... أَتَذكر يَوْم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سقِِي البشام ... وكل جَانب عَارض قَالَ الْأَصْمَعِي للْإنْسَان من فَوق ثنيتان ورباعيتان مُخَفّفَة ونابان وضاحكان وست أرحاء ثَلَاث من كل جَانب وناجذان وَمِنْه الحَدِيث ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه يُرَاد انْفَتح فوه من شدَّة الضحك حَتَّى رأى آخر أَضْرَاسه من استقبله وَله مثل ذَلِك من أَسْفَل والنواجذ للْفرس أَيْضا أقْصَى أَضْرَاسه وَهِي الأنياب من الْخُف والسوالغ من

стр. 269

الظلْف وَاحِدهَا سالغ قَالَ أَبُو زيد لكل خف وظلف ثنيتان من أَسْفَل فَقَط وللحافر وَالسِّبَاع كلهَا أَربع ثنايا وللحافر بعد الثنايا أَربع رباعيات وَأَرْبَعَة قوارح وَأَرْبَعَة أَنْيَاب وَثَمَانِية أضراس والعارض أَيْضا الخد فِي غير هَذَا الْموضع يُقَال أَخذ من عارضيه أَي من خديه وَإِنَّمَا أمرهَا أَن تشم عوارضها لتبور بذلك ريح فمها وَتنظر إِلَى عقبيها لتستدل بِهِ على جَسدهَا قَالَ الْأَصْمَعِي إِذا اسود عَقبهَا اسود سائرها وَأنْشد قَول النَّابِغَة [من الْبَسِيط] ... لَيست من السود أعقابا إِذا انصرفت ... وَلَا تبيع بجنبي نَخْلَة البرما ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين سحر جَاءَنِي رجلَانِ فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي وَالْآخر عِنْد رجْلي فَقَالَ أَحدهمَا مَا وجع الرجل قَالَ مطبوب قَالَ من طبه قَالَ لبيد بن الأعصم قَالَ فِي أَي

стр. 270

شَيْء قَالَ فِي مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْر ذِي أروان يرويهِ ابْن نمير عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَفِي حَدِيث أَنه حِين أخرج سحره جعل عَليّ ﵇ يحله وَكلما حل عقدَة وجد لذَلِك خفَّة فَقَامَ فَكَأَنَّمَا أنشط من عقال المطبوب المسحور وأصل الطِّبّ الحذق بالأشياء يُقَال رجل طب بِكَذَا إِذا كَانَ حاذقا بِهِ وَمِنْه قَول عنترة من الْكَامِل ... فإنني طب بِأخذ الْفَارِس المستلئم ... وَيُقَال فِي مثل عمله لَك عمل من طب لمن حب أَي عمل الحاذق لمن يحب وَمن هَذَا قيل للمعالج طَبِيب والمشاطة الشّعْر الَّذِي يسْقط من الرَّأْس إِذا سرح بالمشط وَمثله مَا جَاءَ على فعالة مِمَّا يسْقط على معالجة وَعمل النحاتة وَهِي اسْم مَا وَقع عَن النحت والنخالة اسْم مَا وَقع عَن النّخل والقوارة اسْم مَا وَقع عَن التقوير وقلامة للظفر اسْم

стр. 271

مَا وَقع عَن تقليمه والسحالة اسْم مَا وَقع عَن السحل والخلالة اسْم مَا سقط من الْفَم عَن التخلل والكساحة وَالْقُمَامَة والخمامة اسْم مَا وَقع عَن الكسح والقم والخم وَهُوَ الكنس وجف الطلعة قشرها وَأما الجف الَّذِي نهي أَن ينْبذ فِيهِ فَإِنَّهُ شَيْء ينقر من جذع النَّخْلَة وَهِي أَيْضا قربَة يقطع عِنْد يَديهَا وينبذ فِيهَا وبئر ذِي أروان بِئْر مَعْرُوفَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَبَعْضهمْ يخطأ فَيَقُول ذروان وَقَوله أنشط من عقال أَي حل يُقَال أنشطت الْعقْدَة حللتها ونشطتها عقدتها بأنشوطة وَقد جَاءَت حُرُوف على هَذَا الْمِثَال وَيكون أفعلت فِيهَا ضدا لفَعَلت مثل قَوْلهم أخفيت الشَّيْء سترته وخفيته أظهرته وأفرطت جَاوَزت الْقدر وفرطت قصرت وأعذرت فِي طلب الْحَاجة بالغت وعذرت قصرت وأقسطت فِي الحكم عدلت وقسطت فِيهِ جرت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن المقسطين فِي الدُّنْيَا على منائر من لُؤْلُؤ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ أَبُو مُوسَى من إجلال الله إكرام ذِي الشيبة

стр. 272

الْمُسلم وحامل الْقُرْآن غير الغالي فِيهِ وَلَا الجافي عَنهُ وإكرام ذِي السُّلْطَان المقسط فَهَذَا من أقسطت أَي عدلت وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَأما القاسطون فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا﴾ وَهَذَا من قسطت أَي جرت وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ذكر الْحق على صَاحب الْإِبِل فَقَالَ إطراق فَحلهَا وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على المَاء وَحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله يرويهِ يعلى عَن عبد الملك عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَوْله إطراق فَحلهَا يَعْنِي إنزاؤه يُقَال طرق الْفَحْل النَّاقة إِذا نزا عَلَيْهَا وَيُقَال أطرقني فحلك وفرسك والطروقة هِيَ الَّتِي يضْربهَا الْفَحْل ومنحتها إعارتها فِي هَذَا الْموضع وَهُوَ أَن يدْفع مِنْهَا بَعْضًا إِلَى قوم لَا در لم يَنْتَفِعُونَ بألبانها وَمِنْه حَدِيثه الآخر حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو الْحطاب عَن بشر بن الْمفضل عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل من رجل يمنح من إبِله نَاقَة

стр. 273

أهل بَيت لَا در لَهُم تَغْدُو برفد وَتَروح برفد إِن أجرهَا لعَظيم والرفد الْقدح فَإِن أَنْت دفعت مِنْهَا شَيْئا ليركب فَذَلِك الإفقار يُقَال أفقرت فلَانا بَعِيرًا وَمِنْه حَدِيثه الآخر قَالَ أَبُو رهم الْغِفَارِيّ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَسَأَلَنِي عَن قوم تخلفوا عَنهُ وَقَالَ مَا يمْنَع أحدهم أَن يفقر الْبَعِير من إبِله فَيكون لَهُ مثل أجر الْخَارِج فَإِن أَنْت دفعت مِنْهَا شَيْئا للضراب فَذَلِك الإطراق وَتَكون المنحة فِي مَوضِع آخر الْهِبَة وَأما قَوْله وحلبها على المَاء فَإِنَّهُ أَرَادَ عِنْد المَاء يَقُول عَلَيْهِ من الْحق أَن يحلبها فِي الْمجمع ليسقي أَهله وَهَذَا مثل نَهْيه عَن جدَاد النّخل بِاللَّيْلِ وَهُوَ صرامه أَرَادَ أَن يصرم نَهَارا ليحضره النَّاس فينالوا من التَّمْر وَكَانُوا إِذا أوردوا الْإِبِل حلبوها يَوْم الْورْد وَسقوا من حضر قَالَ النمر بن تولب لامْرَأَته حِين عاتبته على إيثاره بألبان إبِله [من الطَّوِيل] ... عَلَيْهِنَّ يَوْم الْورْد حق وَحُرْمَة ... وَهن غَدَاة الغب عنْدك حفل ... يَقُول على الْإِبِل يَوْم وردهَا حق وَهُوَ أَن يسقى من حضر

стр. 274

أَلْبَانهَا وَهِي بعد الْورْد بِيَوْم تَأْتِيك حفلا أَي ممتلئات الضروع فاسكبي وَلَا تجزعي وَمثله الحَدِيث الآخر أَنه قَالَ نعم الْإِبِل الثَّلَاثُونَ تحمل على نجيبها وتمنحها يَوْم وردهَا فِي أعطانها اراد تدفع مِنْهَا يَوْم الْورْد مَا يحلب وَيشْرب لبنه ثمَّ ترد إِلَيْك وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن السقط ليراغم ربه إِن أَدخل أَبَوَيْهِ النَّار فيجترهما بسرره حَتَّى يدخلهما الْجنَّة يرويهِ مُصعب بن الْمِقْدَام عَن منْدَل عَن الْحسن بن الحكم عَن أَسمَاء بنت عَبَّاس عَن أَبِيهَا عَن عَليّ ﵇ عَن النَّبِي ﷺ قَوْله يراغم ربه من المراغمة وَهِي الْغَضَب يُقَال راغمت فلَانا إِذا أغضبته وترغمت أَي غضِبت وَأما التزغم بالزاي فَهُوَ الْغَضَب مَعَ كَلَام فَأَما الحَدِيث الآخر إِنَّه يظل محبنطيا على بَاب الْجنَّة فَإِن أَبَا عُبَيْدَة قد ذكر وَفَسرهُ المحبنطئ المتغضب المستبطئ للشَّيْء قَالَ فَإِذا همز فَهُوَ الْعَظِيم الْبَطن المنتفخ وذاكرت بِهَذَا الْحَرْف شَيخا من الْعلمَاء باللغة فَقَالَ لي المحبنطىء المتمدد وأنشدني فِي مقتل النُّعْمَان بن الْمُنْذر

стр. 275

[من السَّرِيع] ... بَين فيول الْهِنْد يحبطنه ... محبنطئا تدمى نواحيه ... والسرر للمولود مَا تقطعه الْقَابِلَة وَهِي السِّرّ وَمَا بَقِي بعد الْقطع فَهُوَ السُّرَّة يُقَال سر فلَان إِذا قطع سرره وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر فِي شَجَرَة سر تحتهَا سَبْعُونَ نَبيا أَي قطع سررهم وَأَخْبرنِي الرياشي فِي بَيت أبي ذُؤَيْب [من المتقارب] ... بِآيَة مَا وقفت والركاب بَين الْحجُون وَبَين السرر ... قَالَ هُوَ هَذَا الْموضع الَّذِي سر فِيهِ الْأَنْبِيَاء وَهُوَ من مَكَّة إِلَى أَرْبَعَة أَمْيَال وَكَانَ عبد الصمد بن عَليّ بنى عَلَيْهِ مَسْجِدا وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي عَن عبد الأعلى عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن مُسلم بن يسَار عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ أَن رَسُول الله ﷺ دخل على عبَادَة بن الصَّامِت يعودهُ فِي مَرضه

стр. 276

فَذكر الشُّهَدَاء فَقَالَ وَالنُّفَسَاء شَهَادَة يجرها وَلَدهَا بسرره إِلَى الْجنَّة وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لرجل أَتَاهُ أرب إبل أَنْت أم رب غنم قَالَ من كل قد أَتَانِي الله فَأكْثر وَأطيب قَالَ فتنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هَذِه فَتَقول صربى وَتقول بحيرة فساعد الله أَشد وموساه أحد وَلَو شَاءَ أَن يَأْتِيك بهَا صربى أَتَاك حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ أَحْمد بن سعيد صَاحب أبي عبيد عَن ابْن حَنْبَل عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ ثَنَا أَبُو الزعرا عَمْرو بن عَمْرو عَن عَمه أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَصَعدَ فِي الْبَصَر وَصوب ثمَّ قَالَ لي ذَلِك قَوْله فتنتجها يُرِيد فتنتج عنْدك يُقَال نتجت نَاقَتي إِذا ولدت عنْدك ونتجت إِذا ولدت وَلَا يُقَال نتجت فَإِذا تبين حملهَا قيل أنتجت فَهِيَ نتوج وَلَا يُقَال منتج وَقَوله وافية أعينها وآذانها يُرِيد تَامَّة الْأَعْين والآذان يُقَال وفا شعره إِذا تمّ وَطَالَ وَهُوَ واف وأوفيته أَنا

стр. 277

وأحسب الْوَفَاء بالعهد والميثاق من هَذَا وَمِنْه قَوْله أتيت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم تقْرض شفاههم كلما قرضت وفت فَقَالَ جِبْرِيل هَؤُلَاءِ خطباء أمتك الَّذين يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَقَوله وَتقول بحيرة بَلغنِي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق أَنه قَالَ الْبحيرَة بنت السائبة وَكَانَت السائبة فيهم أَن النَّاقة إِذا تابعت بَين عشر إناث لَيْسَ فِيهِنَّ ذكر سيبت فَلم يركب ظهرهَا وَلم يجز وبرها وَلم يشرب لَبنهَا إِلَّا ضيف فَمَا نتجت بعد ذَلِك من أُنْثَى شقّ أذنها ثمَّ خلي سَبِيلهَا مَعَ أمهَا فَلم يركب ظهرهَا وَلم يجز وبرها وَلم يشرب لَبنهَا إِلَّا ضيف فَمَا نتجت بعد ذَلِك من أُنْثَى شقّ حَدثنِي أبي أَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ الْبحيرَة النَّاقة إِذا نتجت خَمْسَة أبطن فَكَانَ آخر سقبا ذكرا شَقوا أذن النَّاقة وخلوا عَنْهَا فَلَا تحلأ عَن مَاء وَلَا مرعى وَلَا ينْتَفع بهَا ويلقاها المعيي فَلَا يركبهَا تحرجا وحَدثني أبي حَدثنِي ابْن مَرْزُوق ثَنَا صَفْوَان بن هُبَيْرَة ثَنَا أَبُو بكر الْهُذلِيّ عَن عِكْرِمَة أَنه قَالَ الْبحيرَة النَّاقة إِذا ولدت خَمْسَة أبطن ينظر فِي الْبَطن الْخَامِس فَإِن كَانَ سقبا ذبحوه فأكلوه وَإِن كَانَ ربعَة تكوى أذنها وَقَالُوا هَذِه بحيرة فَلم يشرب لَبنهَا وَلم يفقر ظهرهَا وَهَذِه ثَلَاثَة أقاويل فِي الْبحيرَة وَإِنَّمَا سميت بحيرة لشقهم أذنها وَالْبَحْر الشق وَهِي فعيلة بِمَعْنى مفعولة وَأما السائبة فقد بَينا مَا قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق فِيهَا

стр. 278

وحَدثني أبي أَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ السائبة أَن يسيب الرجل بعيره فَلَا يركب وَلَا يحلأ عَن مَاء كالبحيرة وَكَانُوا ينذرون السائبة عِنْد الْمَرَض إِن عافى الله مِنْهُ أَو الضَّالة إِن ردهَا الله وَنَحْو ذَلِك وَقَالَ عِكْرِمَة فِيهِ نَحْو قَول أبي عُبَيْدَة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم وَأما الوصيلة فَإِنَّهَا من الْغنم بإجماعهم جَمِيعًا قَالَ ابْن إِسْحَق هِيَ الشَّاة إِذا أنأمت عشر إناث مُتَتَابِعَات فِي خَمْسَة أبطن لَيْسَ فِيهِنَّ ذكر جعلت وصيلة فَقَالُوا قد وصلت فَكَانَ مَا ولدت بعد ذَلِك للذكور دون الْإِنَاث وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة كَانَت الْعَرَب إِذا ولدت الشَّاة ذكرا قَالُوا هَذَا لِآلِهَتِنَا فيتقربون بِهِ وَإِذا ولدت أُنْثَى قَالُوا هَذِه لنا وَإِذا ولدت ذكرا وَأُنْثَى قَالُوا وصلت أخاها فَلم يذبحوه لمكانها وَقَالَ عِكْرِمَة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم الوصيلة الشَّاة إِذا ولدت سَبْعَة أبطن نظر فِي الْبَطن السَّابِع فَإِن كَانَ جديا ذبحوه فَأَكله الرِّجَال دون النِّسَاء وَقَالُوا هَذَا حَلَال لذكورنا ومحرم على أَزوَاجنَا وإناثنا وَإِن كَانَ عنَاقًا سرحت فِي غنم الْحَيّ وَإِن كَانَ جديا وعناقا قَالُوا وصلت أخاها فسميت وصيلة وَأما الحامي فَإِنَّهُ الْبَعِير ينْتج من صلبه عشرَة أبطن

стр. 279

فَيُقَال حمي ظَهره ويخلى اتَّفقُوا جَمِيعًا على ذَلِك وَزَاد أَبُو عُبَيْدَة وَكَانَت الْعَرَب إِذا بلغت إبل الرجل ألفا فَقَأَ عين بعير مِنْهَا من خِيَارهَا وخلي وأنشدني ابْن حبَان النَّحْوِيّ عَن أَبِيه [من الطَّوِيل] ... إِذا عَار عين الْفَحْل لم ير أَهله ... بِأَهْل وَلم يقنع سُوَيْد بِأَرْبَع ... وخبرني عَن أَبِيه أَنهم كَانُوا يفقئون عين الْفَحْل مَخَافَة الْعين عَلَيْهَا يَقُول فَهَذَا الرجل إِذا كثر مَاله ازدرى أَهله وَلم يقنع بِأَرْبَع نسْوَة يخدمنه أَو قَالَ يخدمن إبِله وَقَول رَسُول الله ﷺ وافية أعينها يُرِيد هَذَا الْمَعْنى أَنَّهَا تولد صِحَاح الْعُيُون فيفقئون عينهَا وصربى هُوَ من قَوْلك صربت اللَّبن فِي الضَّرع إِذا أَنْت جمعته فِيهِ وَلم تحلبه وَيُقَال لما اجْتمع مِنْهُ وَمن غَيره الصريب قَالَ الْكُمَيْت يمدح رجلا [من الوافر] ... صنعت إِلَيّ مَا سيغب عِنْدِي ... وَذخر مَا لحاقته الصريب ... وَإِنَّمَا قيل للبحيرة صربى لأَنهم كَانُوا لَا يحلبونها إِلَّا لضيف فيجتمع اللَّبن فِي ضرْعهَا كَمَا قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق وَقَالَ ابْن شهَاب سَمِعت ابْن الْمسيب يَقُول الْبحيرَة الَّتِي

стр. 280

يمْنَع درها للطواغيت فَلَا يحلبها أحد من النَّاس وَنَحْوه شَاة شكرى إِذا كَانَت ممتلئة الضَّرع وشكرة والإشتكار الإحتفال كَأَنَّهَا اشتكرت وَكَأن الصربى من صربت اللَّبن فِي ضرْعهَا أَي جمعته والصرب من اللَّبن الحامض يُقَال قد صرب اللَّبن فِي الوطب يصربه صربا إِذا حلب بعضه على بعض وَتَركه يحمض قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... سيكفيك صرب الْقَوْم لحم مغرض ... وَمَاء قدور فِي القصاع مشوب ... والمغرض الَّذِي لم ينضج فَإِن أَنْت فتحت الرَّاء فَقلت الصرب فَهُوَ الصمغ الْأَحْمَر قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... أَرض عَن الْخَيْر وَالسُّلْطَان نائية ... فالأطيبان بهَا الطرثوث والصرب ... وَبَعْضهمْ يَجْعَل الصربى من الصرم وَهُوَ الْقطع والجدع وَيجْعَل الْبَاء فِيهِ مبدلة من مِيم كَمَا يُقَال لَازم فِي لازب وَمِنْه قيل للسيف صارم أَي قَاطع وصرمت الْحَبل صرما بِفَتْح الصَّاد إِذا كَانَ مصدرا والصرم الِاسْم بضَمهَا وَهَذَا عِنْدِي أصح التفسيرين لقَوْله فتجدع هَذِه فَتَقول صربى وَلِأَنَّهُ رُوِيَ من وَجه آخر أَنه قَالَ فَقطع آذان بَعْضهَا فَتَقول هَذِه بَحر وتشق آذان

стр. 281

أُخْرَى فَتَقول هَذِه صرم وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي هَذِه الْأمة خمس فتن قد مَضَت أَربع وَبقيت وَاحِدَة وَهِي الصيرم وَهُوَ فيعل من صرمت مثل الفيصل من فصلت وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر من كَانَ مضعفا أَو مصعبا فَليرْجع حَدثنِي أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق الْفَزارِيّ عَن يسر بن نمير عَن الْقسم عَن أبي أُمَامَة قَوْله من كَانَ مصعبا يُرِيد من كَانَ بعيره صعبا وَكَذَلِكَ قَوْله من كَانَ مضعفا أَي كَانَ بعيره ضَعِيفا يُقَال أصعب الرجل وأضعف وَأقوى إِذا كَانَ بعيره كَذَلِك وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك لَا يخْرجن مَعنا إِلَّا رجل مقو يُقَال للحمال قوي مقو إِذا كَانَ قَوِيا فِي بدنه وَكَانَت إبِله قَوِيَّة وَيُقَال رجل خَبِيث مخبث إِذا كَانَ خبيثا وَأَصْحَابه خبثاء فَقَالَ عمر ﵁ المضعف أَمِير على أَصْحَابه يَعْنِي فِي السّفر يُرِيد أَنهم يَسِيرُونَ بسيره وَهُوَ مثل قَول النَّبِي ﷺ أقطف الْقَوْم دَابَّة أَمِيرهمْ

стр. 282

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة يرويهِ مُعلى بن مَنْصُور عَن مُوسَى بن أعس عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عقيل مولى ابْن عَبَّاس الفقمان هَاهُنَا اللحيان يُرِيد من حفظ لِسَانه وفرجه دخل الْجنَّة ويروى أَن أَكْثَم بن صَيْفِي قَالَ مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ والفكان اللحيان قَالَ أَبُو زيد يُقَال للرجل إِذا قَاتل رجلا فَأخذ بلحييه وذقنه أَخذ بفقميه والفقم فِي الْفَم أَن يتَقَدَّم الثنايا السُّفْلى فَلَا يَقع عَلَيْهَا الْعليا إِذا ضم الرجل فَاه وحَدثني أبي ثَنَا السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي الْأَشْهب العطاردي قَالَ كَانَ يُقَال من وقِي شَرّ لقلقه وَشر قبقبه وَشر ذبذبه فقد وقِي وَقَالَ الْأَصْمَعِي اللقلق اللِّسَان والقبقب الْبَطن والذبذب الْفرج وَقَالَ غَيره إِنَّمَا قيل للسان لقلق من اللَّقْلَقَة وَهِي الجلبة وَكَأن اللَّقْلَقَة حِكَايَة الْأَصْوَات إِذا كثرت

стр. 283

وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁ مَا على نسَاء بني الْمُغيرَة أَن يسفكن من دُمُوعهنَّ على أبي سُلَيْمَان مالم يكن نقع وَلَا لقلقَة وَقَالَ إِنَّمَا قيل للبطن قبقب من القبقبة وَهُوَ صَوت يسمع من الْبَطن وَكَأن القبقبة حِكَايَة ذَلِك الصَّوْت وَمثل هَذَا الحَدِيث فِي قوم يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز جراجرهم قَالَ الْأَصْمَعِي أَرَادَ حُلُوقهمْ وسماهاه جراجر لجرجرة المَاء إِذا شرب وَإِنَّمَا تكون الجرجرة فِي الْحلق وَكَأَنَّهَا حِكَايَة الجرع قَالَ وَلَا وَاحِد لَهَا وَأنْشد للنابغة [من الطَّوِيل] ... لهاميم يسيلهونها فِي الجراجر ... وَنَحْو من هَذَا قَول الْهُذلِيّ [٧٦ / ب] من الْبَسِيط ... بالطعن شغشغة وَالضَّرْب هيقعة ... ضرب المعولأ تَحت الديمة العضدا ... فالشغشغة حِكَايَة صَوت الطعْن والهيقعة حِكَايَة صَوت الضَّرْب ثمَّ شبهه بِصَوْت ضرب الرجل عضدا وَهُوَ مَا قطع من الشّجر ليبنى بِهِ عَالَة وَهِي شبه الطلة يسْتَتر بهَا من الْمَطَر

стр. 284

وَمثله قَول رُؤْيَة من الرجز ... وَلم يزل عز تَمِيم مدعما ... للنانس يَدْعُو هيقما وهيقما ... قَالَ شبهه بفحل وضربه مثلا وهيقم حِكَايَة صَوته وَبَعْضهمْ يرويهِ كالبحر يَدْعُو فَمن رَوَاهُ كَذَلِك أَرَادَ حِكَايَة أصوات موجه وَمثله فِي شعر رُؤْيَة ... تسمع للجن بهَا زيزيما ... وَهُوَ حِكَايَة أصوات الْجِنّ قَالَ وَإِنَّمَا قيل لِلْفَرجِ ذبذب لِأَنَّهُ يتذبذب إِذا مَشى الرجلأ أَي يذهب وَيَجِيء وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز فِي الْمُنَافِقين ﴿مذبذبين بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ يُرِيد أَنهم متحيرون بَين الْفَرِيقَيْنِ لَا يقتلهُمْ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ وَقد ضرب رَسُول الله ﷺ لَهُم الشَّاة بَين الربضين مثلا وَقد تقدم تَفْسِير ذَلِك وَأنْشد أَبُو زيد من الرجز ... وَلَو رأتني وَالنُّعَاس غالبي ... على الْبَعِير نائسا ذباذبي ... يَعْنِي مذاكيره ونوسها حركتها يُرِيد أَنه ينَام فَتحَرك

стр. 285

مذكيره بحركة الْبَعِير وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَرَوْحَة فِي سَبِيل الله أَو غدْوَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة أَو مَوضِع قده خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا حَدَّثَنِيهِ ابي ﵀ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَق عَن حميد الويل عَن أنس بن مَالك قَوْله قاب قَوس أحدكُم أَي مِقْدَار قوسه إِذا أَلْقَاهَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ وَقَوله أَو مَوضِع قده بِكَسْر الْقَاف يَعْنِي مَوضِع سَوْطه وَيُقَال للسوط الْقد المقدود وَهُوَ مثل الْقسم وَالْقسم فالقسم مصدر قسمت وَالْقسم النَّصِيب وَمثل السَّقْي والسقي فالسقي مصدر سقيت والسقي حظك من المَاء وأنشدني عبد الرحمن عَن عَمه ليزِيد بن الصَّعق بقوله لبني أَسد [من الطَّوِيل] ... فَرَغْتُمْ لتمرين السِّيَاط وكنتم ... يسن عَلَيْكُم بالقنا كل مربع ... قَالَ فَأَجَابَهُ الْأَسدي فَقَالَ [من الطَّوِيل]
следующие страницы →