← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أُخْرَى فَتَقول هَذِه صرم وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي هَذِه الْأمة خمس فتن قد مَضَت أَربع وَبقيت وَاحِدَة وَهِي الصيرم وَهُوَ فيعل من صرمت مثل الفيصل من فصلت وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر من كَانَ مضعفا أَو مصعبا فَليرْجع حَدثنِي أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق الْفَزارِيّ عَن يسر بن نمير عَن الْقسم عَن أبي أُمَامَة قَوْله من كَانَ مصعبا يُرِيد من كَانَ بعيره صعبا وَكَذَلِكَ قَوْله من كَانَ مضعفا أَي كَانَ بعيره ضَعِيفا يُقَال أصعب الرجل وأضعف وَأقوى إِذا كَانَ بعيره كَذَلِك وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك لَا يخْرجن مَعنا إِلَّا رجل مقو يُقَال للحمال قوي مقو إِذا كَانَ قَوِيا فِي بدنه وَكَانَت إبِله قَوِيَّة وَيُقَال رجل خَبِيث مخبث إِذا كَانَ خبيثا وَأَصْحَابه خبثاء فَقَالَ عمر ﵁ المضعف أَمِير على أَصْحَابه يَعْنِي فِي السّفر يُرِيد أَنهم يَسِيرُونَ بسيره وَهُوَ مثل قَول النَّبِي ﷺ أقطف الْقَوْم دَابَّة أَمِيرهمْ

стр. 282

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة يرويهِ مُعلى بن مَنْصُور عَن مُوسَى بن أعس عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عقيل مولى ابْن عَبَّاس الفقمان هَاهُنَا اللحيان يُرِيد من حفظ لِسَانه وفرجه دخل الْجنَّة ويروى أَن أَكْثَم بن صَيْفِي قَالَ مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ والفكان اللحيان قَالَ أَبُو زيد يُقَال للرجل إِذا قَاتل رجلا فَأخذ بلحييه وذقنه أَخذ بفقميه والفقم فِي الْفَم أَن يتَقَدَّم الثنايا السُّفْلى فَلَا يَقع عَلَيْهَا الْعليا إِذا ضم الرجل فَاه وحَدثني أبي ثَنَا السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي عَن أبي الْأَشْهب العطاردي قَالَ كَانَ يُقَال من وقِي شَرّ لقلقه وَشر قبقبه وَشر ذبذبه فقد وقِي وَقَالَ الْأَصْمَعِي اللقلق اللِّسَان والقبقب الْبَطن والذبذب الْفرج وَقَالَ غَيره إِنَّمَا قيل للسان لقلق من اللَّقْلَقَة وَهِي الجلبة وَكَأن اللَّقْلَقَة حِكَايَة الْأَصْوَات إِذا كثرت

стр. 283

وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁ مَا على نسَاء بني الْمُغيرَة أَن يسفكن من دُمُوعهنَّ على أبي سُلَيْمَان مالم يكن نقع وَلَا لقلقَة وَقَالَ إِنَّمَا قيل للبطن قبقب من القبقبة وَهُوَ صَوت يسمع من الْبَطن وَكَأن القبقبة حِكَايَة ذَلِك الصَّوْت وَمثل هَذَا الحَدِيث فِي قوم يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز جراجرهم قَالَ الْأَصْمَعِي أَرَادَ حُلُوقهمْ وسماهاه جراجر لجرجرة المَاء إِذا شرب وَإِنَّمَا تكون الجرجرة فِي الْحلق وَكَأَنَّهَا حِكَايَة الجرع قَالَ وَلَا وَاحِد لَهَا وَأنْشد للنابغة [من الطَّوِيل] ... لهاميم يسيلهونها فِي الجراجر ... وَنَحْو من هَذَا قَول الْهُذلِيّ [٧٦ / ب] من الْبَسِيط ... بالطعن شغشغة وَالضَّرْب هيقعة ... ضرب المعولأ تَحت الديمة العضدا ... فالشغشغة حِكَايَة صَوت الطعْن والهيقعة حِكَايَة صَوت الضَّرْب ثمَّ شبهه بِصَوْت ضرب الرجل عضدا وَهُوَ مَا قطع من الشّجر ليبنى بِهِ عَالَة وَهِي شبه الطلة يسْتَتر بهَا من الْمَطَر

стр. 284

وَمثله قَول رُؤْيَة من الرجز ... وَلم يزل عز تَمِيم مدعما ... للنانس يَدْعُو هيقما وهيقما ... قَالَ شبهه بفحل وضربه مثلا وهيقم حِكَايَة صَوته وَبَعْضهمْ يرويهِ كالبحر يَدْعُو فَمن رَوَاهُ كَذَلِك أَرَادَ حِكَايَة أصوات موجه وَمثله فِي شعر رُؤْيَة ... تسمع للجن بهَا زيزيما ... وَهُوَ حِكَايَة أصوات الْجِنّ قَالَ وَإِنَّمَا قيل لِلْفَرجِ ذبذب لِأَنَّهُ يتذبذب إِذا مَشى الرجلأ أَي يذهب وَيَجِيء وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز فِي الْمُنَافِقين ﴿مذبذبين بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ يُرِيد أَنهم متحيرون بَين الْفَرِيقَيْنِ لَا يقتلهُمْ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ وَقد ضرب رَسُول الله ﷺ لَهُم الشَّاة بَين الربضين مثلا وَقد تقدم تَفْسِير ذَلِك وَأنْشد أَبُو زيد من الرجز ... وَلَو رأتني وَالنُّعَاس غالبي ... على الْبَعِير نائسا ذباذبي ... يَعْنِي مذاكيره ونوسها حركتها يُرِيد أَنه ينَام فَتحَرك

стр. 285

مذكيره بحركة الْبَعِير وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَرَوْحَة فِي سَبِيل الله أَو غدْوَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة أَو مَوضِع قده خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا حَدَّثَنِيهِ ابي ﵀ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَق عَن حميد الويل عَن أنس بن مَالك قَوْله قاب قَوس أحدكُم أَي مِقْدَار قوسه إِذا أَلْقَاهَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ وَقَوله أَو مَوضِع قده بِكَسْر الْقَاف يَعْنِي مَوضِع سَوْطه وَيُقَال للسوط الْقد المقدود وَهُوَ مثل الْقسم وَالْقسم فالقسم مصدر قسمت وَالْقسم النَّصِيب وَمثل السَّقْي والسقي فالسقي مصدر سقيت والسقي حظك من المَاء وأنشدني عبد الرحمن عَن عَمه ليزِيد بن الصَّعق بقوله لبني أَسد [من الطَّوِيل] ... فَرَغْتُمْ لتمرين السِّيَاط وكنتم ... يسن عَلَيْكُم بالقنا كل مربع ... قَالَ فَأَجَابَهُ الْأَسدي فَقَالَ [من الطَّوِيل]

стр. 286

.. أعبتم علينا أَن تمرن قدنا ... وَمن لَا يمرن قده يتقطع يجنبها الْجَار الْكَرِيم ويمتري ... بهَا الْحَبل فِي أَطْرَاف شرب ممنع ... هَكَذَا رَوَاهُ يسن عَلَيْكُم بِالسِّين غير مُعْجمَة وَغَيره يرويهِ يَشن وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي شن وَسن وَاحِد وَكَانَ ابْن السّكيت يفرق بَينهمَا فَيَقُول شن المَاء على وَجهه خطأ إِنَّمَا هُوَ سنّ بِالسِّين غير مُعْجمَة أَي صبه صبا سهلا وَسن عَلَيْهِ درعه أَي صبها قَالَ وَإِنَّمَا يُقَال شن الْغَارة عَلَيْهِم أَي فرقها وَقَالَ أَبُو زيد وَالْقد بِفَتْح الْقَاف الْأَدِيم وَيُقَال فِي مثل مَا يَجْعَل قدك إِلَى أديمك يَقُول مَا يَجْعَل مسك السخلة إِلَى الْأَدِيم الْعَظِيم يضْرب مثلا للرجل إِذا تعدى طوره قَالَ وَيُقَال قد وَثَلَاثَة أقد وَهِي القداد وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن جَابر بن عبد الله قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بمر الظهْرَان نجني الكباث فَقَالَ عَلَيْكُم بالأسود مِنْهُ فَإِنَّهُ أطيبه حَدَّثَنِيهِ عبد الله بن إِسْحَق إجَازَة عَن عُثْمَان بن عمر الْجَوْهَرِي عَن

стр. 287

يُونُس الإبلي عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ الْأَصْمَعِي البرير ثَمَر الْأَرَاك والغض مِنْهُ المرد والنضيج الكباث وأسوده أشده نضجا قَالَ الْجَعْدِي وَذكر مَاء [من المتقارب] ... كَأَن البرير بحافاته ... جواليق بِالسوقِ من يثرب ... شبه مَا سقط فِيهِ بجوانب المَاء لشدَّة سوَاده وتراكبه بجواليق فِيهَا مَتَاع تجار بسوق يثرب وَإِنَّمَا قيل لعناقيد البرير غربان البرير لسوادها وَقَالَ بشر وَذكر امْرَأَة [من الطَّوِيل] ... رأى درة بَيْضَاء يحفل لَوْنهَا ... سخام كغربان البرير مقصب ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن أَزوَاجه كن يدلحن بِالْقربِ على ظهورهن يسقين أَصْحَابه بادية خدامهن يَعْنِي فِي غَزْوَة أحد حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن دَاوُد عَن عبد الواحد بن غياث عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس

стр. 288

قَوْله يدلحن أَي يحملن وكل من حمل حملا ثقيلا فَمر بِهِ فقد دلح بِهِ يدلح قَالَ الْكُمَيْت وَذكر الْغَيْث [من مجزوء الْكَامِل] ... خضل النطاف مَعَ القطاف يمج من دلح مواقر ... النطاف هَاهُنَا الْقطر وَيُقَال نطف السقاء إِذا قطر وَمِنْه حَدِيث رَسُول الله ﷺ إِن رجلا قَالَ لَهُ رَأَيْت فِي النّوم ظلة تنطف سمنا وَعَسَلًا والقطاف السّير البطيء والدلح السحائب المثقلة وَكَذَلِكَ المواقر هِيَ الموقرة وَقَوله بادية خدامهن يَعْنِي خلاخيلهن الْوَاحِدَة خدمَة وَهِي أَيْضا الحجول وَاحِدهَا حجل وَهِي البرين والبري أَيْضا واحدتها برة. وانما قيل برذون محجل ومخدع (١٧٢) من الحجل والخدمة لِأَنَّهُ ابيض موضعهما مِنْهُ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه دخل يَوْمًا حائش نخلأ فَرَأى بَعِيرًا فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِير خن أَو

стр. 289

حن وذرفت عَيناهُ فَمسح النَّبِي ﷺ سراته وذفراه فسكن فَقَالَ لصَاحبه أحسن إِلَيْهِ فَإِنَّهُ شكا إِلَيّ إِنَّك تدئبه وتجيعه يرويهِ أسود بن عَامر عَن مهْدي بن مَيْمُون عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أبي يَعْقُوب عَن الْحسن بن سعد عَن عبد الله بن جَعْفَر عَن النَّبِي ﷺ حائش النّخل جمَاعه وَمثله الصُّور وَمِنْه قَوْله يطلع من تَحت هَذَا الصُّور رجل من أهل الْجنَّة فطلع أَبُو بكر وَلَا وَاحِد بِشَيْء مِنْهَا من لَفظه وَهُوَ بِمَنْزِلَة الربرب من الْبَقر والضوار وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا لَا وَاحِد لَهُ قَالَ الأخطل [من الْكَامِل] ... وَكَأن ظعن الْحَيّ حائش قَرْيَة ... داني الجناة وَطيب الأثمار ... والسراة الظّهْر والذفريان أصُول الْأُذُنَيْنِ وَكَذَلِكَ المقذان بتَشْديد الذَّال وهما أول مَا يعرق من الْبَعِير وَإِنَّمَا سميا بذلك لذفر الْعرق قَالَ الْأَصْمَعِي قلت لأبي عَمْرو والذفرى من الذفر فَقَالَ

стр. 290

نعم والمعزى من الْمعز فَقَالَ نعم والذفر شدَّة الرَّائِحَة من الشَّيْء الطّيب أَو الشَّيْء الْخَبيث الرّيح فَأَما الذفر بتسكين الْفَاء فَإِنَّهُ النتن خَاصَّة وَمِنْه قيل للدنيا أم ذفر وَمن النَّاس من يرى أَن شكوى الْبَعِير لرَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ تبين أثر الضّر والإتعاب فَقضى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَو كَانَ متكلما لاشتكى مَا ذكر يذهب إِلَى قَول عنترة فِي فرسه [من الْكَامِل] ... فازور من وَقع القنا بليانه ... وشكا إِلَيّ بعبرة وتحمحم ... وَهَذَا تعسف فِي القَوْل وبخس لعلم النُّبُوَّة فَلَو كَانَ الْأَمر على مَا ذكر لم يكن للنَّبِي ﷺ فضل على غَيره فِي هَذَا الْخَبَر لِأَن النَّاس قد يفهمون عَن الْبَهَائِم من هَذَا الْوَجْه وَالْقَوْل فِي هَذَا إِن الله جلّ وَعز أفهمهُ عَن الْبَعِير من الْوَجْه الَّذِي أفهم بِهِ سُلَيْمَان ﵉ كَلَام النَّمْل والنمل مِمَّا لَا يصوت وَمن الْوَجْه الَّذِي يتفاهم مِنْهُ الْبَهَائِم وَلَيْسَ شكوى الْبَعِير بِأَعْجَب من قَصده إِلَيْهِ بالحنين وذروف الْعين وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ سلم قَالَ قَالَ لي جِبْرِيل لم يَمْنعنِي من الدُّخُول عَلَيْك البارحة إِلَّا أَنه كَانَ على بَاب بَيْتك ستر فِيهِ تصاوير وَكَانَ فِي بَيْتك كلب فَمر بِهِ فَليخْرجْ

стр. 291

وَكَانَ الْكَلْب جروا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن ﵉ تَحت نضد لَهُم حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن خَالِد بن خِدَاش حَدثنِي سلم بن قُتَيْبَة عَن يُونُس بن أبي إِسْحَق عَن مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ سلم النضد هَاهُنَا السرير وأصل النضد مَا نضد من الثِّيَاب بعضه على بعض قَالَ النَّابِغَة [من الْبَسِيط] ... خلت سَبِيل أُتِي كَانَ يحْبسهُ ... ورفعته إِلَى السجفين فالنضد ... يُقَال سجف وسجف وَإِنَّمَا سمي السرير نضدا لِأَن النضد يكون عَلَيْهِ وَقد يُسمى الشَّيْء باسم غَيره إِذا كَانَ مَعَه أَو بِسَبَبِهِ من ذَلِك تسميتهم النبت ندى لِأَنَّهُ عَن الندى يكون وتسميتهم السحم ندى لِأَنَّهُ عَن النبت يكون وَهُوَ من أغرب مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَاب قَالَ ابْن أَحْمَر [من الطَّوِيل] ... كثور العداب الْفَرد يضْربهُ الندى ... تعلى الندى فِي مَتنه وتحدرا ... يَعْنِي بالندى الثَّانِي الشَّحْم وَمن ذَلِك قَوْلهم للمطر سَمَاء لِأَنَّهُ من السَّمَاء ينزل يُقَال مَا زلنا نَطَأ السَّمَاء حَتَّى أَتَيْنَاكُم قَالَ الشَّاعِر [من الوافر]

стр. 292

.. إِذا سقط السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضابا ... قَوْله رعيناه أَي رعينا مَا نبت عَنهُ وَمثل هَذَا كثير وَلم أزل أسأَل عَن السَّبَب الَّذِي أَمر لَهُ بقتل الْكلاب وإخراجها حَتَّى بَلغنِي أَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور سَأَلَ عَمْرو بن عبيد عَن الحَدِيث فِيمَن اقتنى كَلْبا لغير زرع وَلَا حراسة أَنه ينقص كل يَوْم من أجره قِيرَاط فَقَالَ عَمْرو بن عبيد هَكَذَا جَاءَ الحَدِيث وَلَا أَدْرِي لم ذَلِك فَقَالَ الْمَنْصُور خُذْهَا بِحَقِّهَا إِنَّمَا قيل ذَلِك لِأَنَّهُ ينبح الضَّيْف ويروع السَّائِل وَأنْشد [من الْكَامِل] ... أَعدَدْت للضيفان كَلْبا ضاريا ... عِنْدِي وَفضل هراوة من أرزن ...

стр. 293

.. ومعاذرا كذبا ووجها باسرا ... وتشكيا عض الزَّمَان الألزن ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن لونين من التَّمْر الجعرور ولون الحبيق يرويهِ سُلَيْمَان ابْن كثير عَن ابْن شهَاب عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن أَبِيه قَالَ الْأَصْمَعِي الجعرور ضرب من الدقل يحمل شَيْئا صغَارًا لَا خير فِيهِ وَأما لون الحبيق فَإِن الْأَصْمَعِي قَالَ عذق حبيق ضرب من الدقل رَدِيء والعذق النَّخْلَة بِفَتْح الْعين والعذق الكباسة كَأَن التَّمْر سمي باسم النَّخْلَة إِذْ كَانَ مِنْهَا وَقَالَ الْأَصْمَعِي عذق ابْن حبيق ولون الحبيق نَحْو ذَلِك أَيْضا لِأَن الدقل يُقَال لَهُ الألوان وَاحِدهَا لون وَالْمعْنَى أَنه نهى أَن يُؤْخَذ هَذَانِ الضربان من التَّمْر فِي الصَّدَقَة لرداءتها وَكَانَ النَّاس يخرجُون شرار تمرانهم

стр. 294

الصَّدَقَة فَنهى عَن ذَلِك وَأنزل الله جلّ عز ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون﴾ وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي عبد الرحمن عَن عَمه عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ لَا يَأْخُذ الْمُصدق الجعرور وَلَا مصران الْفَأْرَة وَلَا عذق حبيق قَالَ وَقَالَ مَالك بن أنس ﵀ من عِنْده وَلَا يَأْخُذ البردي قَالَ الْأَصْمَعِي ومصران الْفَأْرَة ضرب من التَّمْر رَدِيء والبردي من أَجود التَّمْر فَأَرَادَ أَنه لَا يَأْخُذ الردي جدا وَلَا الْجيد جدا وَلَكِن يَأْخُذ الْوسط وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْعشَاء فَإِن اسْمهَا فِي كتاب الله جلّ وَعز الْعشَاء فَإِنَّمَا يعتم بحلاب الْإِبِل يرويهِ وَكِيع عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن أبي لبيد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمن عَن ابْن عمر قَوْله يعتم بحلاب الْإِبِل وَهُوَ من عتمة اللَّيْل

стр. 295

وعتمته ظلامه يُقَال قد عتم اللَّيْل يعتم وَقد أعتم النَّاس إِذا دخلُوا فِي ظلمَة اللَّيْل مثل أشملوا وأجنبوا إِذا دخلُوا فِي الشمَال والجنوب وَكَانُوا يحتلبون الْإِبِل عِنْد نتاجها بلَيْل ويسقى اللَّبن الْحَيّ وَكَانُوا يسمون تِلْكَ الحلبة الْعَتَمَة وَإِنَّمَا سميت عتمة باسم عتمة اللَّيْل وَهِي ظلامه بقول فَإِنَّمَا يَقع هَذَا الِاسْم على حلاب الْإِبِل على الصَّلَاة وَيُقَال قرى عاتم أَي بطيء وَقد عتم قراه أَي أَبْطَأَ وأعتم الرجل قراه إِذا أَخّرهُ قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... فَلَمَّا رَأينَا أَنه عاتم الْقرى ... بخيل ذكرنَا لَيْلَة الهضب كردما ... وَمِنْه يُقَال ضربه فَمَا عتم أَي مَا احْتبسَ فِي ضربه وَقعد قدر عتمة الْإِبِل أَي احْتبسَ بِقدر احتباسها فِي عشائها وحَدثني أبي قَالَ أَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ قَالَ سَمِعت الْعَرَب تَقول للهلال إِذا كَانَ ابْن لَيْلَة عتمة سخيلة حل أَهلهَا برميلة وَلابْن لَيْلَتَيْنِ حَدِيث أمتين بكذب مين وَلابْن ثَلَاث حَدِيث فتيات جد غير مؤتلفات وَلابْن أَربع عتمة ربع غير جَائِع وَلَا مرضع وَلابْن خمس عشَاء خلفات من الْإِبِل الْحَوَامِل واحدتها خلفة وَهِي الْمَخَاض أَيْضا وَلَا وَاحِد للمخاض من لَفظهَا إِنَّمَا واحدتها خلفة وَمثله النِّسَاء لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا إِنَّمَا وَاحِدهَا امْرَأَة وَمن هَذَا قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ سلم ثَلَاث آيَات يقرؤهن أحدكُم فِي صلَاته خير لَهُ من

стр. 296

ثَلَاث خلفات سمان عِظَام والقعساء الَّتِي قد مَال رَأسهَا نَحْو ظهرهَا وعنقها نَحْو نحرها وَجَمعهَا قعس وَإِنَّمَا يعنون بقَوْلهمْ عتمة سخيلة إِن مكث الْهلَال اللَّيْلَة يحلو من الشَّهْر حَتَّى يغيب قدر احتباس سخلة فِي الرَّضَاع وَكَذَلِكَ سَائِر الْحُرُوف هَذَا أَصْلهَا وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا زِمَام وَلَا خزام وَلَا رَهْبَانِيَّة وَلَا تبتل وَلَا سياحة فِي الْإِسْلَام حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن سُفْيَان عَن ابْن جريج عَن الْحسن بن مُسلم عَن طَاوُوس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك قَوْله لَا زِمَام وَلَا خزام الزِّمَام فِي الْأنف وَلَا يكون فِي غَيره يُقَال زممت الْبَعِير أزمه زما والخزام والخزامة وَاحِد وَقد يكون الخزام جمعا لخزامة وَهِي حَلقَة من شعر تجْعَل فِي أحد جَانِبي المنخرين فَإِن كَانَت تِلْكَ الْحلقَة من صفر فَهِيَ برة والخشاش من خش يُقَال خششت الْبَعِير وخزمته وأبريته هَذِه وَحدهَا بِالْألف وَأَرَادَ ﵊ مَا كَانَ عباد بني إِسْرَائِيل يَفْعَلُونَهُ من حرق التراقي وزم الأنوف حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي عبد الرحمن بن الْحُسَيْن عَن مُحَمَّد بن يحيى

стр. 297

عَن الْمَنْصُور عَن الْحَارِث بن اللَّيْث عَن أَبِيه عَن ابْن لَهِيعَة عَن أبي قبيل عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ دخل يحيى بن زَكَرِيَّا بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ ابْن ثَمَانِي حجج فَنظر إِلَى عباد بَيت الْمُقَدّس وَقد لبسوا مدارع الشّعْر وبرانس الصُّوف وَنظر إِلَى متهدديهم أَو قَالَ مجتهديهم قد خرقوا التراقي وسلكوا فِيهَا السلَاسِل وشدوها إِلَى حنايا بَيت الْمُقَدّس فهاله ذَلِك وَرجع إِلَى أَبَوَيْهِ فَمر بصبيان يَلْعَبُونَ فَقَالُوا يَا يحيى هَلُمَّ فلنلعب فَقَالَ إِنِّي لم أخلق للعب فَأتى أَبَوَيْهِ فَسَأَلَهُمَا أَن يدرعاه الشّعْر ففعلا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ يَخْدمه نَهَارا وَيُصْبِح فِيهِ لَيْلًا حَتَّى أَتَت عَلَيْهِ خمس عشرَة حجَّة فَأَتَاهُ الْخَوْف فساحا وَلزِمَ أَطْرَاف الأَرْض وغيران الشعاب فِي حَدِيث فِيهِ طول قَوْله نظر إِلَى متهجديهم يَعْنِي الْمُصَلِّين بِاللَّيْلِ يُقَال تهجدت إِذا سهرت وهجدت إِذا نمت قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ وَقَوله يصبح فِيهِ لَيْلًا أَي يسرج والمصباح السراج قَوْله وَلَا رَهْبَانِيَّة يُرِيد فعل الرهبان من مُوَاصلَة الصَّوْم وَلبس المسوح وَترك أكل اللَّحْم وَأَشْبَاه ذَلِك وأصل الرهبانية من الرهبة ثمَّ صَارَت اسْما لما فضل عَن

стр. 298

الْمِقْدَار وأفرط فِيهِ (٢١٩) . وَقَوله وَلَا تبتل يُرِيد ترك النِّكَاح وَاصل البتل الْقطع (٢٢٠) . يُقَال بتلت الشَّيْء وبلته وَمِنْه قيل صَدَقَة بتة بتلة كَأَنَّهُ قطعهَا من مَاله وَمِنْه قيل لِمَرْيَم ﵍ الْعَذْرَاء البتول يُرِيد المنقطعة عَن النِّكَاح حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان الغنوي حَدثنِي مُحَمَّد بن عمر الرُّومِي ثَنَا أَبُو صَالح الْعمي وَالْعَبَّاس بن الْفضل الْأنْصَارِيّ وَأَبُو فَاطِمَة مسكن الطَّاحِي عَن برد عَن مَكْحُول عَن عَطِيَّة بن بسر عَن عَكَّاف بن ودَاعَة الْهِلَالِي إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ يَا عَكَّاف أَلَك امْرَأَة قَالَ لَا قَالَ فَأَنت إِذن من إخْوَان الشَّيَاطِين إِن كنت من رُهْبَان النَّصَارَى فَالْحق بهم وَإِن كنت منا فَمن سنتنا النِّكَاح من حَدِيث فِيهِ طول [١٠٢ / أ] . وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ لَهُ أَو لرجل آخر أَلَك شاعة وَهِي الْمَرْأَة وَكَذَلِكَ الطلة والحنة والعرس والحليلة وَقَوله وَلَا سياحة يُرِيد مُفَارقَة الْأَمْصَار والذهاب فِي

стр. 299

سالأرض كَفعل يحيى بن زَكَرِيَّا حِين صَاح وَلزِمَ أَطْرَاف الأَرْض وَفعل غَيره من عباد بني إِسْرَائِيل وَمن هَذَا قيل ماسح وسائح إِذا جرى فَذهب وَأَرَادَ أَن الله جلّ وَعز قد وضع هَذَا عَن الْمُسلمين وَبَعثه بالحنيفية السمحة وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا يحل لأحد مِنْكُم من مَال أَخِيه شَيْء إِلَّا بِطيب نَفسه فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن يثربي يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن لقِيت غنم ابْن عمي أجتزز مِنْهَا شَاة فَقَالَ إِن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش فَلَا تهجها يرويهِ عبد العزيز بن عمرَان عَن عبد الملك بن حسن الْحَارِثِيّ عَن عبد الرحمن بن سعد بن يثربي عَن عَمْرو بن يثربي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك قَالَ أَبُو مُحَمَّد سَأَلت الْحِجَازِيِّينَ عَن خبت الجميش فَأَخْبرُونِي أَن بَين مَكَّة والحجاز صحراء تعرف بالخبت والخبت الأَرْض الواسعة المستوية وَإِنَّمَا خص الخبت

стр. 300

لسعته وَبعده وَقلة من يسكنهُ وحاجة الْإِنْسَان فِيهِ إِذا هُوَ سلكه فأقوى فِيهِ إِلَى مَال أَخِيه فقد وسع رَسُول الله ﷺ فِي غير هَذَا الحَدِيث لِابْنِ السَّبِيل فِي اللَّبن وَفِي التَّمْر عِنْد الضَّرُورَة فَأَما أصُول المَال فَلَا يعلم بِرُخْصَة أَتَت فِيهِ عَنهُ وَقَالَ تحمل شفرة أَي سكينا وزنادا أَي مقدحة يُرِيد إِن أَتَت النَّاقة فِي هَذَا الْموضع القواء بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ لذبحها واتخاذها فَلَا تعرضن لَهَا وَنَحْو هَذَا قَول الْعَرَب حتفها تحمله ضَأْن بأظلافها وَأَصله أَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر عمد إِلَى كَبْش فَجعل فِي عُنُقه مدية وزندا ثمَّ خلاه وَقَالَ من ذبحه قتلته بِهِ فَمَكثَ بذلك زَمَانا يجول وَلَا يعرض لَهُ أحد ثمَّ أَنه مر على أَرقم ابْن علْبَاء الْيَشْكُرِي فَقَالَ كَبْش يحمل حتفه بأظلافه ثمَّ وثب عَلَيْهِ فذبحه واشتواه وَقَالَ شعرًا طَويلا فِيهِ [من الطَّوِيل] ... أخوف بالنعمان حَتَّى كأنني ... قتلت لَهُ خالا كَرِيمًا وَابْن عَم أَمن أجل كَبْش لم أَجِدهُ بمنزل ... وَلَا بَين أذواد رتاع وَلَا غنم ... وَإِنَّمَا جعلهَا تحمله بأظلافها وَهِي فِي عُنُقهَا لِأَن الأظلاف هِيَ الْحَوَامِل للجسم وَمَا عَلَيْهِ

стр. 301

وَقيل للخبت خبت الجميش لِأَنَّهُ لَا نَبَات بِهِ كَأَنَّهُ جمش نَبَاته أَي حلق يُقَال جمش الحالق رَأسه إِذا حلقه وَهَذِه نورة جموش وَركب جميش أَي حليق وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن مَرْيَم بنت عمرَان سَأَلت رَبهَا أَن يطْعمهَا لَحْمًا لَا دم فِيهِ فأطعمها الْجَرَاد فَقَالَت اللَّهُمَّ أعشه بِغَيْر رضَاع وتابع بَينه بِغَيْر شياع حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن بَقِيَّة ابْن الْوَلِيد عَن نمير بن يزِيد قَالَ حَدثنِي أبي أَنه سمع أَبَا أُمَامَة يذكر ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ الشياع دُعَاء الرَّاعِي يَقُول شايعت بِالْإِبِلِ شياعا إِذا دَعَوْت بهَا لتجتمع وتنتسق وَأَنا مشايع قَالَ جرير لراعي الْإِبِل [من الطَّوِيل]

стр. 302

.. فألق استك الهلباء فَوق قعودها ... وشايع بهَا واضمم إِلَيْك التواليا ... يُرِيد صَوت بهَا لتلحق أخراها بأولاها وَقَوْلها تَابع بَينه تَعْنِي فِي الطيران لِأَنَّهُ يطير وَيتبع بعضه بَعْضًا ويأتلف من غير أَن يشايع بِهِ كَمَا يشايع بِالنعَم حَتَّى تَجْتَمِع وَلَا تتفرق وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِنَّه قَالَ مَا أُبَالِي مَا أتيت إِن أَنا شربت ترياقا أَو تعلّقت تَمِيمَة أَو قلت الشّعْر من قبل نَفسِي يرويهِ أَبُو عبد الرحمن الْمقري عَن سعيد بن أبي أَيُّوب عَن شُرَحْبِيل الْمعَافِرِي عَن عبد الرحمن بن رَافع التنوخي عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ التميمة خرزة كَانَت الْجَاهِلِيَّة تعلقهَا فِي الْعُنُق وَفِي الْعَضُد تتوقى بهَا وتظن أَنَّهَا تدفع عَن الْمَرْء العاهات وَكَانَ بَعضهم يظنّ أَنَّهَا تدفع الْمنية حينا ويدلك على ذَلِك قَول الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... إِذا مَاتَ لم تفلح مزينة بعده ... فنوطي عَلَيْهِ يَا مزين التمائما ... قَالَ أَبُو زيد التميمة خرزة رقطاء روى عقبَة بن عَامر أَن

стр. 303

رَسُول الله ﷺ قَالَ من تعلق تَمِيمَة فقد أشرك وَبَعض النَّاس يتَوَهَّم أَن المعاذات هِيَ التمائم وَيَقُول فِي قَول عبد الله إِن التمائم والرقى والتولة من الشّرك والرقى الْمَكْرُوهَة مَا كَانَ بِغَيْر لِسَان الْعَرَبيَّة وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا التميمة الخرز وَلَا بَأْس بالمعاذات إِذا كتب فِيهَا الْقُرْآن وَأَسْمَاء الله وَأما شرب الترياق فَلَا أَحْسبهُ كرهه إِلَّا لما يَجْعَل فِيهِ من لُحُوم الْحَيَّات فَإِذا لم يكن فِيهِ ذَلِك فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ ﵊ قد أَمر بالتداوي وَكَانَ ابْن سِيرِين يكره الترياق إِذا كَانَت فِيهِ الْحمة يُرِيد لحم الْحَيَّات إِلَّا أَن يكون للجاهلية فِي الترياق مَذْهَب كمذهبهم فِي التميمة فكرهه لذَلِك وَأما قَول الشّعْر فَإِنَّهُ خَاص لَهُ لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾

стр. 304

وَأما مَا رُوِيَ عَنهُ من قَوْله ... أَنا النَّبِي لَا كذب ... أَنا ابْن عبد الْمطلب ... وَقَوله ... هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميت ... وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت ... فَلَيْسَ هَذَا شعرًا وَإِن وَافق فِي الْوَزْن الشّعْر لِأَنَّهُ لم يُنَوّه وَلَا قارنه بأمثاله وَإِنَّمَا هُوَ وفَاق وَقع بَينه وَبَين الشّعْر حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو عبد الرحمن صَاحب الْأَخْفَش وَأبي عُبَيْدَة أَن رجلا سَأَلَ أَبَا عُبَيْدَة عَن هَذَا من قَول النَّبِي ﵊ فَقَالَ مالم يعن بِهِ الشّعْر فَلَيْسَ بِشعر والقليل من الْكَلَام يتَغَيَّر عَن حَاله بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّة وَقد بيّنت هَذَا فِي كتاب تَبْيِين الْغَلَط وشرحته هُنَاكَ بِأَكْثَرَ من

стр. 305

هَذَا الشَّرْح وَالشعر من غير كَلَام النَّبِي ﷺ كَالْكَلَامِ حسنه حسن وقبيحه قَبِيح وَلَا بَأْس فِيهِ إِذا لم يكن فِيهِ رفث وَلَا كذب مؤثم وَإِنَّمَا أقحم الله جلّ وَعز عَنهُ النَّبِي ﷺ ليخلص قلبه وَلسَانه لِلْقُرْآنِ ويصون الْوَحْي عَن صَنْعَة الشّعْر وَلِأَن الْمُشْركين كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن أَنه شعر وهم يعلمُونَ أَنه لَيْسَ بِشعر وَأَن النَّبِي ﷺ لَا يصنع الشّعْر فَلَو كَانَ يصنعه لوجدوا شَاهدا على مَا يدعونَ ولقالوا فِي الْقُرْآن أَنه ضرب من شعره الَّذِي يَقُوله وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَكثر منافقي هَذِه الْأمة قراؤها حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو عَن عبد الله بن يزِيد عَن ابْن لَهِيعَة عَن مشرح بن هاعان عَن عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا جعل النِّفَاق فِي أَكثر الْقُرَّاء لِأَن الرِّيَاء فيهم أَكثر مِنْهُ فِي غَيرهم والرياء نفاق أَلا أَن الْمُنَافِق يظْهر غير مَا يسر وَذُو الرِّيَاء يُبْدِي للنَّاس خلاف مَا يضمر وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك هم الزَّنَادِقَة والنفاق على عهد

стр. 306

رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الزندقة بعده وَأما قَوْله فِي حَدِيث آخر ذكر فِيهِ الْمُنَافِقين فَقَالَ مستكبرون لَا يألفون وَلَا يؤلفون خشب بِاللَّيْلِ صخب بِالنَّهَارِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بقوله خشب بِاللَّيْلِ أَنهم نيام بِاللَّيْلِ صرعى كَأَن جثثهم مطرحة وَالْعرب تَقول للقتيل خر كَأَنَّهُ خَشَبَة وَكَأَنَّهُ جذع وَكَذَلِكَ النَّائِم وَقَالَ جميل بن معمر وَذكر [من الطَّوِيل] ... قعدت لَهُ وَالْقَوْم صرعى كَأَنَّهُمْ ... لَدَى العيس والأكوار خشب مطرح ... يُرِيد أَنهم قد تمددوا كَأَنَّهُمْ الْخشب المطرحة وَقَالَ الآخر فِي قَتْلَى [من المتقارب] ... لَدَى معرك لعوافي السبَاع تخالهم خشبا بائدا ... يُرِيد أَن الْمُنَافِقين فِي ليلهم نيام لَا يصلونَ وَلَا يذكرُونَ الله فِي نهارهم تاركون لذَلِك مقبلون على الْخُصُومَات وَأما قَول الله جلّ وَعز ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ لم يرد فِي هَذَا الْموضع فِيمَا يرى وَالله أعلم أَنهم نيام وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أَجْسَادهم عطاف تعجبك إِذا رَأَيْتهمْ كَأَنَّهُمْ خشب

стр. 307

مُسندَة وهم مَعَ ذَلِك جبناء يحسبون كل صَيْحَة عَلَيْهِم من جبنهم وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يستظل بِظِل جَفْنَة عِنْد عبد الله بن جدعَان فِي الْإِسْلَام فِي صَكَّة عمي بَلغنِي عَن الْعمريّ حَفْص بن عمر عَن ابي سُفْيَان مولى أبي جَعْفَر عَن هِشَام بن عُرْوَة هَذِه جَفْنَة كَانَت لعبد الله بن جدعَان فِي الْجَاهِلِيَّة يطعم فِيهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة كَانَ يَأْكُل مِنْهَا الْقَائِم والراكب لعظمها وَذكر بعض الروَاة أَنه وَقع فِيهَا صبي فغرق وَكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة رُبمَا حضر طَعَام عبد الله بن جدعَان وَكَانَ لَهُ مُنَاد يُنَادي هَلُمَّ إِلَى الفالوذ وَقَوله صَكَّة عمي يُرِيد الهاجرة يُقَال لقِيت فلَانا صَكَّة عمي إِذا لَقيته نصف النَّهَار عِنْد احتدام الْحر وَأَخْبرنِي أَبُو حَاتِم أَن عميا فِي هَذَا الْموضع مصغر مرخم كَأَنَّهُ تَصْغِير أعمى كَمَا قَالُوا سُوَيْد وَإِنَّمَا هُوَ أسود مصغر مرخم وكما قَالُوا يجْرِي بليق ويذم وَإِنَّمَا هُوَ تَصْغِير

стр. 308

أبلق وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لجَابِر فِي الْجمل الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَتَرَى إِنَّمَا كستك لآخذ جملك جد جملك وَمَالك فهما لَك يرويهِ ابْن أبي زَائِدَة عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ قَوْله كستك هُوَ من الْكيس يُقَال كايسني الرجل فكسته أَي كنت أَكيس مِنْهُ وبايضني فبضته أَي كنت أَشد بَيَاضًا مِنْهُ وطاولني فطلته من الطول والطول جَمِيعًا أَي كنت أطول مِنْهُ وتضمه لِأَنَّهُ من الْوَاو وَالْأول من الْيَاء وَكَذَلِكَ ساودني فسدته من سَواد اللَّوْن والسؤدد جَمِيعًا وَبَعْضهمْ يرويهِ ماكستك وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه بلغه أَن سعد بن عبَادَة يَقُول لَو وجدت مَعهَا رجلا لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح يرويهِ حُسَيْن بن عَليّ عَن زَائِدَة عَن عبد الملك بن عُمَيْر عَن وراد عَن الْمُغيرَة قَوْله غير مصفح هُوَ من صفحة السَّيْف وَهِي عرضه يُقَال أصفحت بِالسَّيْفِ فَأَنا مصفح وَالسيف مصفح بِهِ إِذا أَنْت ضربت بعرضه وَأَرَادَ سعد أَنه لَو وجد رجلا

стр. 309

مَعَ امْرَأَته لضربه بِحَدّ سَيْفه لَا بعرضه وَلم يصبر إِلَى أَن يَأْتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن أَبَا أَيُّوب قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يدخلني الْجنَّة فَقَالَ لَهُ أرب مَاله تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتصل الرَّحِم يرويهِ أَبُو الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي أَيُّوب قَوْله أرب مَاله هُوَ من الْآرَاب مَأْخُوذ والآراب الْأَعْضَاء وَاحِدهَا إرب وَمِنْه قيل قطعته إربا إربا أَي عضوا عضوا وَالْمعْنَى فِي قَوْله أرب أَي سَقَطت أعضاؤه وَأُصِيبَتْ وَهِي كلمة مقولة لَا يُرَاد بهَا إِذا قيلت وُقُوع الْأَمر كَمَا يُقَال عقرى حلقى أَي عقرهَا الله وأصابها فِي حلقها بوجع وكقولهم قَاتله الله وكقولهم تربت يداك أَي افْتَقَرت وَأَشْبَاه هَذَا كثير وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁ أَنه قَالَ لليحارث بن أَوْس أربت عَن ذِي يَديك يُرِيد سَقَطت آرابك من الْيَدَيْنِ خَاصَّة وَقد ذكر هَذَا أَبُو عبيد فِي حَدِيث عمر وَقد بَلغنِي أَنه يرْوى أرب مَاله

стр. 310

بِالرَّفْع فَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ هَذَا فَإِن الأرب من الرِّجَال ذُو الْعلم والخبرة وَقَالَ أَبُو الْعِيَال الْهُذلِيّ يصف رجلا يرثي ابْن عَم لَهُ من مجزوء الوافر ... يلف طوائف الفرسان وَهُوَ يلفهم أرب ... أَي ذُو علم بذلك وخبرة وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن عمر بن الْخطاب قَالَ دخلت عَلَيْهِ وَعِنْده غليم أسود يغمز ظَهره فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذَا الغليم فَقَالَ إِنَّه تقحمت بِي النَّاقة اللَّيْلَة يرويهِ هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب قَوْله تقحمت يُرِيد أَنَّهَا ندت فَلم تضبط وَهُوَ عَلَيْهَا وَمِنْه يُقَال فلَان يتقحم فِي الْأُمُور إِذا كَانَ يدْخل فِيهَا بِغَيْر تثبت وَلَا روية وَمِنْه قحمة الْأَعْرَاب وَهُوَ أَن يجدبوا فِي البدو فيدخلوا الرِّيف وأنشدني ابْن الْأَعرَابِي [من الرجز] ... أَقُول والناقة بِي تقحم ... وَأَنا مِنْهَا مكلئز معصم وَيحك مَا اسْم أمهَا يَا علكم ...

стр. 311

قَوْله مكلئز أَي منقبض يُقَال اكلأز الرجل إِذا انقبض والمعصم المستمسك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي كَانُوا يَقُولُونَ أَن النَّاقة إِذا ندت فَلم تضبط فسميت أمهَا وقفت وَإِن الْبَعِير إِذا ند فَسُمي أَب من آبَائِهِ وقف وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه أُتِي بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد وَينظر فِي سَواد ويبرك فِي سَواد ليضحى بِهِ يرويهِ عبد الله بن وهب عَن حَيَاة عَن أبي صَخْر عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَوْله ينظر فِي سَواد يُرِيد أَن حدقته سودءا لِأَن إِنْسَان الْعين فِيهَا وَبِه ينظر فَإِذا هِيَ اسودت نظر فِي سَواد قَالَ كثير وَذكر الْمَرْأَة [من الوافر] ... وَعَن نجلاء تَدْمَع فِي بَيَاض ... إِذا دَمَعَتْ وَتنظر فِي سَواد ... قَوْله تَدْمَع فِي بَيَاض يُرِيد أَن دموعها تسيل على خد أَبيض وَأَن نظرها من حدقة سَوْدَاء وَأَنا أَحْسبهُ لم يرد فِي الْكَبْش الحدقة وَحدهَا وَلكنه أَرَادَ الْعين وَالْوَجْه يَقُول نظره من وَجه أسود وَقَوله يطَأ فِي سَواد يُرِيد أَنه أسود القوائم وَقَوله ويبرك فِي سَواد يُرِيد أَن مَا يَلِي الأَرْض مِنْهُ إِذا برك أسود وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ

стр. 312

مَا ذئبان عاديان أصابا فريقة غنم أضاعها رَبهَا بأفسد فِيهَا من حب الْمَرْء المَال والشرف لدينِهِ يرويهِ عِيسَى بن يُونُس عَن سعيد بن عُثْمَان البلوي عَن عَاصِم عَن أَبِيه عَن جده عَاصِم بن عدي الفريقة الْقطعَة من الْغنم وَيُقَال هِيَ الْغنم الضَّالة يُقَال أفرق فلَان غنمه إِذا أضلها وَقَالَ كثير يذكر نَاقَة [من المتقارب] ... وذفرى ككاهل ذيخ الخليف أصَاب فريقة ليل فعاثا ... والخليف مَا بَين الجبلين يَعْنِي غنما ضلت فِي اللَّيْل والذيخ ذكر الضباع وَالْفرق من الْغنم بِكَسْر الْفَاء القطيع وَمِنْه حَدِيث أبي ذَر أَنه قيل لَهُ مَا المَال فَقَالَ فرق لنا وذود وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث إِنَّه الْغنم الْيَسِيرَة وَقَالَ يَعْقُوب هُوَ القطيع الْعَظِيم وَلَا أرى الصَّحِيح إِلَّا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث لِأَن الْمَشْهُور عَن أبي ذَر أَنه كَانَ خَفِيف المَال والذود أَيْضا يشْهد على ك لِأَنَّهُ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة قَالَ أَبُو زيد الفزر من الضَّأْن مَا بَين الْعشْر إِلَى الْأَرْبَعين والصبة من الْمعز مثل ذَلِك وَمِنْه قَول عمر ﵁ لرجل

стр. 313

بَعثه على الْحمى ادخل صَاحب الصبة والصرمة وإياي وَنعم ابْن عَوْف وَنعم ابْن عَفَّان والقوط الْمِائَة فَمَا زَادَت والقطيع عِنْدهم نَحْو الفزر والصبة وَقَالَ غَيره والرف من الضَّأْن الْجَمَاعَة وَيُقَال للضأن الْكثير ثلة وَلَا يُقَال للمعزى ثلة وَلَكِن حِيلَة فَإِذا اجْتمعت الضَّأْن والمعزى قيل لَهَا ثلة والثلة الصُّوف يُقَال كسَاء جيد الثلَّة وَلَا يُقَال للشعر وَلَا للوبر ثلة فَإِذا اجْتمع الصُّوف والوبر وَالشعر قلت عِنْد فلَان ثلة كثير

стр. 314

تَفْسِير أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ الطوَال والوفادات حَدِيث أم معبد وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه حِين خرج من مَكَّة خرج مِنْهَا مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة وَأَبُو بكر وَمولى أبي بكر عَامر بن فهَيْرَة وَدَلِيلهمَا اللَّيْثِيّ عبد الله بن أريقط فَمروا على خَيْمَتي أم معبد وَكَانَت بَرزَة جلدَة تختبئ بِفنَاء الْخَيْمَة ثمَّ تَسْقِي وَتطعم فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا يشترونه مِنْهَا فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا شَيْئا من ذَلِك وَكَانَ الْقَوْم مُرْمِلِينَ مشتين فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى شَاة فِي كسر الْخَيْمَة فَقَالَ مَا هَذِه الشَّاة يَا أم معبد قَالَت شَاة خلفهَا الْجهد عَن الْغنم فَقَالَ هَل بهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ لي أَن أَحْلَبَهَا قَالَت بِأبي أَنْت وَأمي إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فاحلبها فَدَعَا بهَا رَسُول الله ﷺ فَمسح بِيَدِهِ ضرْعهَا وسمى الله جلّ وَعز ودعا لَهَا فِي شَأْنهَا فتفاجت عَلَيْهِ وَدرت واجترت ودعا بِإِنَاء

стр. 315

يربض الرَّهْط فَحلبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى علاهُ الْبَهَاء ثمَّ سَقَاهَا حَتَّى رويت وَسَقَى أَصْحَابه حَتَّى رووا فَشرب آخِرهم ﷺ ثمَّ أراضوا ثمَّ حلب فِيهِ ثَانِيًا بعد بَدْء حَتَّى مَلأ الْإِنَاء ثمَّ غَادَرَهُ عِنْدهَا ثمَّ بَايَعَهَا ثمَّ ارتحلوا عَنْهَا فَقيل مَا لَبِثت حَتَّى جَاءَ زَوجهَا أَبُو معبد يَسُوق أَعْنُزًا عِجَافًا تشاركن هزلا ضَبْحًا مُخّهنَّ قَلِيل فَلَمَّا رأى أَبُو معبد اللَّبن عجب وَقَالَ من أَيْن لَك هَذَا يَا أم معبد وَالشَّاء عَازِب حِيَال وَلَا حَلُوب فِي الْبَيْت قَالَت لَا وَالله إِلَّا أَنه مر بِنَا رجل مبارك من حَاله كَذَا وَكَذَا قَالَ صَفيه يَا أم معبد قَالَت رَأَيْت رجلا ظَاهر الْوَضَاءَة أَبْلَج الْوَجْه حسن الْخلق لم تَعبه ثجلة وَلم تزر بِهِ صقلة وسيما قسيما فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي أَشْفَاره عطف أَو غطف الشَّك مني وَفِي صَوته صَحِلَ وَفِي عُنُقه سَطَعَ وَفِي لحيته كَثَافَة أَزجّ أقرن إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سما أَو سَمَّاهُ وعلاه الْبَهَاء أجمل النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيد وَأحسنه وأجمله من قريب حُلْو الْمنطق فصل لَا نزر وَلَا هذر كَأَنَّمَا مَنْطِقه خَرَزَات نظم يتحدرن ربعَة لَا يائس من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَة منْظرًا وَأَحْسَنهمْ قدرا لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ أَنْصتُوا لقَوْله أَو أَمر تبَادرُوا إِلَى أمره مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُعْتَد قَالَ أَبُو معبد هُوَ وَالله صَاحب قُرَيْش الَّذِي ذكر لنا من أمره

стр. 316

مَا ذكر بِمَكَّة لقد هَمَمْت أَن أَصْحَبهُ وَلَأَفْعَلَن إِن وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا فَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَالِيا يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يَدْرُونَ من صَاحبه [من الطَّوِيل] ١ - ... جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ حلا خَيْمَتي أم معبد ... ٢ - ... هما نَزَّلَاهَا بِالْهدى واهتدت بِهِ ... فقد فَازَ من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد ... ٣ - ... فيا لقصي مَا زوى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا يجارى وسؤدد ... ٤ - ... لِيهن بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد ... ٥ - ... دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح ضرَّة الشَّاة مُزْبِد ... ٦ - ... فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب ... يُرَدِّدهَا فِي مصدر ثمَّ مورد ...

стр. 317

حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ سُلَيْمَان بن الحكم بِقديد حَدثنِي أخي أَيُّوب بن الحكم عَن حزَام بن هِشَام عَن ابيه هِشَام بن حُبَيْش عَن أَبِيه حُبَيْش بن خَالِد صَاحب رَسُول الله ﷺ وَقَوله كَانَت بَرزَة يُرِيد أَنه خلا لَهَا سنّ فَهِيَ تبرز لَيست بِمَنْزِلَة الصَّغِيرَة المحجوبة وَقَوله مُرْمِلِينَ يُرِيد أَنه قد نفد زادهم قَالَ أَبُو زيد يُقَال أرمل الرجل وَأنْفق وَأقوى إِذا ذهب طَعَامه فِي سفر أَو حضر وَقَوله مشتين يُرِيد داخلين فِي الشتَاء يُقَال شتا الْقَوْم بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامُوا بِهِ وصافوا كَذَلِك وَيُقَال أشتوا وأصافوا إِذا دخلُوا فِي الشتَاء والصيف وَيُقَال أشمل الْقَوْم وأجنبوا إِذا دخلُوا فِي ريح الشمَال والجنوب فَإِن أردْت أَنَّهَا أَصَابَتْهُم قلت شملوا وَمن النَّاس من يرويهِ

стр. 318

مُسنَّتَيْنِ أَي داخلين فِي السّنة وَهِي الجدب والمجاعة يُقَال أَسِنَت الْقَوْم فهم مسنتون وَلَيْسَت الرِّوَايَة إِلَّا مشتين والشتاء هُوَ وَقت ألصق عِنْدهم قَالَ الحطيئة [من الوافر] ... إِذا نزل الشتَاء بجار قوم ... تجنب جَار بَيتهمْ الشتَاء ... يُرِيد أَنه لَا يبين على جارهم أثر ضيق الشتَاء لتوسعهم عَلَيْهِ وَكسر الْخَيْمَة جَانب مِنْهَا وَالْأَصْل فِي الْكسر أَنه أَسْفَل الشقة الَّذِي يَلِي الأَرْض وَفِيه لُغَتَانِ كسر وَكسر مثل بزر وبزر ونفط ونفط وجسر وجسر وَقَوله فتفاجت يُرِيد فتحت مَا بَين رِجْلَيْهَا للحلب يُقَال تفاج الرجل إِذا فتح مَا بَين رجلَيْهِ للبول وَحكى ابْن الْأَعرَابِي عَن ابْنة الخس أَنَّهَا قَالَت فِي وصف نَاقَة بِشدَّة الضبعة عينهَا هاج وصلاها راج وتمشي وتفاج وَكَأن لَهَا بِكُل طَرِيق هوى قَوْلهَا عينهَا هاج أَي غائرة يُقَال هججت عينه إِذا

стр. 319

غارت وهجمت فَهِيَ مهجمة وهاجمة وَكَأن هاج من هجت عينه وَذكرت الْعين وَهِي مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا علم من أَعْلَام التَّأْنِيث وكل اسْم مؤنث لَا علم فِيهِ للتأنيث فقد يجوز لَك أَن تذكره مثل السَّمَاء وَالْأَرْض والقوس وَالْحَرب وَالْقدر وَالنَّار وَالشَّمْس وَأَشْبَاه ذَلِك فَأَما الموسى فَإِن الْكسَائي قَالَ هِيَ فعلى مُؤَنّثَة وَقَالَ الْأمَوِي هُوَ مفعل مُذَكّر من أوسيت رَأسه أَي حلقته وَقَوله وصلاها راج والصلوان مَا عَن يَمِين الذَّنب وشماله يرتجان أَي يتحركان ويضطربان من شدَّة الضبعة وَقَوله دَعَا بِإِنَاء يُرِيد الرَّهْط أَي يرويهم حَتَّى يثقلوا فيريضوا قَالَ لنا الرياشي يُقَال أريضت الشَّمْس إِذا اشْتَدَّ حرهَا حَتَّى تريض الشَّاة والظبي والرهط مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَكَذَلِكَ النَّفر والعصبة مَا فَوق ذَلِك إِلَى أَرْبَعِينَ وَفِي حَدِيث رَوَاهُ عبد الرحمن بن عقبَة عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِابْنِ أم معبد يَا غُلَام هَات قروا فَأَتَاهُ بِهِ فَضرب ظهر الشَّاة فاجترت وَدرت

стр. 320

وحَدثني أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد أَنه قَالَ القرو إِنَاء صَغِير وَجمعه أقرّ وَمِنْه قَول الْأَعْشَى من السَّرِيع ... وَأَنت بَين القرو والعاصر ... قَالَ وَقد يكون أصل النَّخْلَة ينقر ثمَّ يَجْعَل فِيهِ الشَّرَاب وَأَحْسبهُ أَرَادَ بِهِ النقير الَّذِي نهي عَن الإنتباذ فِيهِ قَالَ الْكسَائي التِّبْن أعظم الأقداح يكَاد يروي الْعشْرين ثمَّ الصحن مقارب لَهُ ثمَّ الْعس يروي الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة ثمَّ الْقدح يروي الرجلَيْن وَلَيْسَ لذَلِك وَقت ثمَّ الْقَعْب يروي الرجل وَقَوله حلب مِنْهَا ثَجًّا والثج السيلان قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا﴾ أَي سيالا وَقَوله حَتَّى علاهُ الْبَهَاء يُرِيد علا الْإِنَاء بهاء اللَّبن وَهُوَ وميض رغوته يُرِيد أَنه ملأَهُ والبهاء فِي غير هَذَا النَّاقة الَّتِي تستأنس إِلَى الحالب يُقَال نَاقَة بهاء مَمْدُود وَرُوِيَ من وَجه آخر حَتَّى علاهُ الثمال وَهُوَ جمع ثمالة وَهِي الرغوة
следующие страницы →