← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مَا ذكر بِمَكَّة لقد هَمَمْت أَن أَصْحَبهُ وَلَأَفْعَلَن إِن وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا فَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَالِيا يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يَدْرُونَ من صَاحبه [من الطَّوِيل] ١ - ... جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ حلا خَيْمَتي أم معبد ... ٢ - ... هما نَزَّلَاهَا بِالْهدى واهتدت بِهِ ... فقد فَازَ من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد ... ٣ - ... فيا لقصي مَا زوى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا يجارى وسؤدد ... ٤ - ... لِيهن بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد ... ٥ - ... دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح ضرَّة الشَّاة مُزْبِد ... ٦ - ... فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب ... يُرَدِّدهَا فِي مصدر ثمَّ مورد ...

стр. 317

حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ سُلَيْمَان بن الحكم بِقديد حَدثنِي أخي أَيُّوب بن الحكم عَن حزَام بن هِشَام عَن ابيه هِشَام بن حُبَيْش عَن أَبِيه حُبَيْش بن خَالِد صَاحب رَسُول الله ﷺ وَقَوله كَانَت بَرزَة يُرِيد أَنه خلا لَهَا سنّ فَهِيَ تبرز لَيست بِمَنْزِلَة الصَّغِيرَة المحجوبة وَقَوله مُرْمِلِينَ يُرِيد أَنه قد نفد زادهم قَالَ أَبُو زيد يُقَال أرمل الرجل وَأنْفق وَأقوى إِذا ذهب طَعَامه فِي سفر أَو حضر وَقَوله مشتين يُرِيد داخلين فِي الشتَاء يُقَال شتا الْقَوْم بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامُوا بِهِ وصافوا كَذَلِك وَيُقَال أشتوا وأصافوا إِذا دخلُوا فِي الشتَاء والصيف وَيُقَال أشمل الْقَوْم وأجنبوا إِذا دخلُوا فِي ريح الشمَال والجنوب فَإِن أردْت أَنَّهَا أَصَابَتْهُم قلت شملوا وَمن النَّاس من يرويهِ

стр. 318

مُسنَّتَيْنِ أَي داخلين فِي السّنة وَهِي الجدب والمجاعة يُقَال أَسِنَت الْقَوْم فهم مسنتون وَلَيْسَت الرِّوَايَة إِلَّا مشتين والشتاء هُوَ وَقت ألصق عِنْدهم قَالَ الحطيئة [من الوافر] ... إِذا نزل الشتَاء بجار قوم ... تجنب جَار بَيتهمْ الشتَاء ... يُرِيد أَنه لَا يبين على جارهم أثر ضيق الشتَاء لتوسعهم عَلَيْهِ وَكسر الْخَيْمَة جَانب مِنْهَا وَالْأَصْل فِي الْكسر أَنه أَسْفَل الشقة الَّذِي يَلِي الأَرْض وَفِيه لُغَتَانِ كسر وَكسر مثل بزر وبزر ونفط ونفط وجسر وجسر وَقَوله فتفاجت يُرِيد فتحت مَا بَين رِجْلَيْهَا للحلب يُقَال تفاج الرجل إِذا فتح مَا بَين رجلَيْهِ للبول وَحكى ابْن الْأَعرَابِي عَن ابْنة الخس أَنَّهَا قَالَت فِي وصف نَاقَة بِشدَّة الضبعة عينهَا هاج وصلاها راج وتمشي وتفاج وَكَأن لَهَا بِكُل طَرِيق هوى قَوْلهَا عينهَا هاج أَي غائرة يُقَال هججت عينه إِذا

стр. 319

غارت وهجمت فَهِيَ مهجمة وهاجمة وَكَأن هاج من هجت عينه وَذكرت الْعين وَهِي مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا علم من أَعْلَام التَّأْنِيث وكل اسْم مؤنث لَا علم فِيهِ للتأنيث فقد يجوز لَك أَن تذكره مثل السَّمَاء وَالْأَرْض والقوس وَالْحَرب وَالْقدر وَالنَّار وَالشَّمْس وَأَشْبَاه ذَلِك فَأَما الموسى فَإِن الْكسَائي قَالَ هِيَ فعلى مُؤَنّثَة وَقَالَ الْأمَوِي هُوَ مفعل مُذَكّر من أوسيت رَأسه أَي حلقته وَقَوله وصلاها راج والصلوان مَا عَن يَمِين الذَّنب وشماله يرتجان أَي يتحركان ويضطربان من شدَّة الضبعة وَقَوله دَعَا بِإِنَاء يُرِيد الرَّهْط أَي يرويهم حَتَّى يثقلوا فيريضوا قَالَ لنا الرياشي يُقَال أريضت الشَّمْس إِذا اشْتَدَّ حرهَا حَتَّى تريض الشَّاة والظبي والرهط مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَكَذَلِكَ النَّفر والعصبة مَا فَوق ذَلِك إِلَى أَرْبَعِينَ وَفِي حَدِيث رَوَاهُ عبد الرحمن بن عقبَة عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِابْنِ أم معبد يَا غُلَام هَات قروا فَأَتَاهُ بِهِ فَضرب ظهر الشَّاة فاجترت وَدرت

стр. 320

وحَدثني أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد أَنه قَالَ القرو إِنَاء صَغِير وَجمعه أقرّ وَمِنْه قَول الْأَعْشَى من السَّرِيع ... وَأَنت بَين القرو والعاصر ... قَالَ وَقد يكون أصل النَّخْلَة ينقر ثمَّ يَجْعَل فِيهِ الشَّرَاب وَأَحْسبهُ أَرَادَ بِهِ النقير الَّذِي نهي عَن الإنتباذ فِيهِ قَالَ الْكسَائي التِّبْن أعظم الأقداح يكَاد يروي الْعشْرين ثمَّ الصحن مقارب لَهُ ثمَّ الْعس يروي الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة ثمَّ الْقدح يروي الرجلَيْن وَلَيْسَ لذَلِك وَقت ثمَّ الْقَعْب يروي الرجل وَقَوله حلب مِنْهَا ثَجًّا والثج السيلان قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا﴾ أَي سيالا وَقَوله حَتَّى علاهُ الْبَهَاء يُرِيد علا الْإِنَاء بهاء اللَّبن وَهُوَ وميض رغوته يُرِيد أَنه ملأَهُ والبهاء فِي غير هَذَا النَّاقة الَّتِي تستأنس إِلَى الحالب يُقَال نَاقَة بهاء مَمْدُود وَرُوِيَ من وَجه آخر حَتَّى علاهُ الثمال وَهُوَ جمع ثمالة وَهِي الرغوة

стр. 321

وَالْعرب تَقول قَالَت الينمة أَنا الينمة أكب الثمال فَوق الأكمة وأغبق الصَّبِي بعد الْعَتَمَة وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْإِبِل تسمن على الينمة وَلَا تغزر فَأَرَادَ أَن لَبنهَا تكْثر رغوته وَإِذا كثرت رغوته فَلَا خير فِيهِ فتهراق الرغوة وَإِذا لم يرغ أَيْضا فَلَا خير فِيهِ والجيد مَا قلت رغوته وَقَوْلهمْ أغبق الصَّبِي بعد الْعَتَمَة يُرَاد أَن لَبنهَا مِقْدَار غبوق صبي وَقَوله ثمَّ أراضوا وَرُوِيَ من وَجه آخر فَسَقَاهَا فَشَرِبت حَتَّى رويت ثمَّ سقى أَصْحَابه فَشَرِبُوا حَتَّى أراضوا عللا بعد نهل وَشرب آخِرهم يُرِيد شربوا حَتَّى رووا فنقعوا بِالريِّ وَيُقَال أراض الْوَادي واستراض إِذا استنقع فِيهِ المَاء وَكَذَلِكَ أَرض الْحَوْض وَيُقَال لذَلِك المَاء رَوْضَة قَالَ الراجز [من الرجز] ... وروضة سقيت مِنْهَا نضوتي ... وَقَوله تشاركن هزلا أَي عمهن الهزال فَلَيْسَ فِيهِنَّ مثغية وَلَا ذَات طرق وَهُوَ من الِاشْتِرَاك فكأنهن اشتركن فِيهِ فَصَارَ لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَظّ

стр. 322

وَرُوِيَ من الْوَجْه الآخر مَا تساوق هزلى لَا نقي بِهن أَي لَا تنساق من الضعْف والهزال والنقي المخ وَمن وَجه آخر يَسُوق أَعْنُزًا عِجَافًا تساوك هزلى أَي تتمايل من الضعْف قَالَ كَعْب من الْكَامِل ... حرف توارثها السفار فجسمها ... عَار تساوك والفؤاد خطيف ... فَقَوله وَالشَّاء عَازِب أَي بعيد فِي المرعى يُقَال عزب فلَان إِذا بعد وَقَوْلها أَبْلَج الْوَجْه تُرِيدُ مشرق الْوَجْه مضيئه وَمِنْه يُقَال تبلج الصُّبْح إِذا أَسْفر وانبلج الْفجْر وَلم ترد بلج الْحَاجِب أَلا ترى أَنَّهَا تصفه بالقرن والحيال الَّتِي لم تحمل يُقَال حَالَتْ الشَّاة حيالا وحالت الْقوس تحول حولا وَكَذَلِكَ حَال الرجل عَن الْعَهْد وَقَوْلها لم يعبه نحلة والنحل الرقة والضمر يُقَال نحل جِسْمه بِفَتْح الْحَاء نحولا والنحل اسْم مَأْخُوذ من ذَلِك وَلم أسمع بالنحل فِي غير هَذَا الْموضع إِلَّا فِي الْعَطِيَّة يُقَال نحلته نحلا ونحلة ونحلته القَوْل نحلا وَلم يزر بِهِ

стр. 323

صقلة والصقل مُنْقَطع الأضلاع تُرِيدُ أَنه ضرب لَيْسَ بمنتفخ وَلَا ناحل والصقلة الخاصرة يُقَال فرس صقل إِذا كَانَ طويلها وَذَلِكَ عيب يُقَال مَا طَالَتْ صقلة فرس قطّ إِلَّا قصر جنباه وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لم تَعبه ثجلة وَلم تزر بِهِ صعلة أَو صقلة والثجلة عظم الْبَطن واسترخاء أَسْفَله يُقَال رجل أثجل إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن وَكَذَلِكَ العثجل والصعلة صغر الرَّأْس يُقَال رجل صعل إِذا كَانَ صَغِير وَذَلِكَ قيل للظليم صعل لِأَنَّهُ صَغِير الرَّأْس والصقلة هُوَ من الصقل إِن كَانَ الْمَحْفُوظ والوسيم الْحسن الوضيء يُقَال وسيم من الوسامة وَعَلِيهِ ميسم الْحسن والقسيم أَيْضا الْحسن والقسام الْحسن والقسيمة الْوَجْه والدعج السوَاد فِي الْعين وَفِي غَيرهَا وَقَوْلها وَفِي أشفاه عطف أَو غطف سَأَلت الرياشي عَنْهُمَا فَقَالَ لَا أعرف الْعَطف وَأَحْسبهُ غطفا بالغين مُعْجمَة وَمِنْه سمي الرجل غطيفا وغَطَفَان وَهُوَ

стр. 324

أَن تطول الأشفار ثمَّ تنعطف والغضف فِي الآذان نَحوه وَهُوَ أَن تدبر إِلَى الرَّأْس وينكسر طرفها وَلذَلِك قيل لكلاب الصَّيْد غضف لانكسار آذانها والعطف أَيْضا إِن كَانَ هُوَ الْمَحْفُوظ شَبيه بذلك وَكَأَنَّهُ اسْم مَبْنِيّ من عطفت مثل الغضف من غضفت فالغضف انكسار الْأذن والغضف مصدر غضفت أُذُنه وَكَذَلِكَ الْعَطف انعطاف الأشفار والعطف مصدر عطفت وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَفِي أَشْفَاره وَطف وَهُوَ الطول يُقَال رجل أَوْطَفُ وَامْرَأَة وطفاء وَفِي وصف عَليّ ﵇ لَهُ أَنه أهدب الأشفار أَي طويلها وَقَوْلها وَفِي صَوته صَحِلَ تُرِيدُ فِيهِ كالبحة وَهُوَ أَن لَا يكون حادا والصحل البحة وَفِي الحَدِيث إِن ابْن عمر كَانَ يرفع صَوته بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى يصحل صَوته وَقَالَ الشَّاعِر [من الوافر]

стр. 325

.. فقد صحلت من النوح الحلوق ... وَقَوْلها وَفِي عُنُقه سَطَعَ أَي طول يُقَال عنق سطعاء وَقَالَ أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة فِي وصف خلق الْفرس أَنه قَالَ الْعُنُق السطعاء الَّتِي طَالب وانتصبت علابيها وَقَوْلها إِن تكلم سما تُرِيدُ علا بِرَأْسِهِ أَو بِيَدِهِ وَهُوَ مثل قَول ابْن زمل فِي صفة مُوسَى ﵇ إِذا هُوَ تكلم يسمو وَقَوْلها فِي وصف مَنْطِقه ﷺ فصل لَا نزر وَلَا هذر تُرِيدُ أَنه وسط لَيْسَ بِقَلِيل وَلَا كثير قَالَ ذُو الرمة من الطَّوِيل ... لَهَا بشر مثل الْحَرِير ومنطق ... رَقِيق الْحَوَاشِي لَا هراء وَلَا نزر ... والهراء الْكثير وَقَوْلها لَا يائس من طول هَكَذَا رَوَاهُ وَأَحْسبهُ لَا بَائِن من طول وَبِذَلِك وَصفه أنس فَقَالَ لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل الْبَائِن على أَنِّي قد اعْتبرت قَوْلهَا لَا يائس من طول بَيْتا

стр. 326

لأبي وجزة وَهُوَ قَوْله [من الْكَامِل] ... يئس الْقصار فلسن من نسوانها ... وحماشهن لَهَا من الحساد ... يَقُول يئس الْقصار من مباراتها فِي القوام فَكَأَنَّهُ يجوز على هَذَا أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بالطويل الَّذِي يؤيس مباريه من مطاولته وَقَوْلها وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر أَي لَا تحتقره وَلَا تزدريه يُقَال اقتحمت فلَانا عَيْني إِذا عَيْني إِذا احتقرته واستصغرته وَقَوْلها مَحْفُودٌ أَي مخدوم والحفدة الخدم قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة﴾ يَقُول هم بنُون وهم خدم وَأَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ الحفدة هم الأعوان وَمَا أقرب هَذَا من ذَلِك وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ الحفد أَصله من مداركة الخطوة وَأنْشد لحميد بن ثَوْر فِي وصف بعير [من الطَّوِيل]

стр. 327

.. فدته المطايا الحافدات وَقطعت ... نعالا لَهُ دون الإكام جلودها ... يَدْعُو لجمله بِأَن يَجْعَل جُلُود المطايا نعالا لَهُ قَالَ وَمِنْه يُقَال فِي دُعَاء الْوتر وَإِلَيْك نسعى ونحفد يُرِيد بنحفد نبادر وَقَالَ الرَّاعِي وَذكر فلاة [من الْبَسِيط] ... تغتال مجهولها نُوق يَمَانِية ... إِذا الحداة على أكسائها حفدوا ... وأكساؤها أعجازها حفدوا عدوا وَقَوْلها محشود هُوَ من قَوْلك أحشدت لفُلَان فِي كَذَا إِذا أردْت أَنَّك أَعدَدْت لَهُ وجمعت لَهُ وَيُقَال عِنْد فلَان حشد من النَّاس أَي جمَاعَة كَأَنَّهُمْ احتشدوا فِي اجْتِمَاعهم وَقَوْلها لَا عَابس تُرِيدُ لَا عَابس الْوَجْه وَلَا مُعْتَد من العداء وَهُوَ الظُّلم وَقَوله فَأصْبح صَوت ببكة عَالِيا خبرني أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ بكة اسْم لبطن مَكَّة وَذَلِكَ أَنهم يتباكون فِيهِ ويزدحمون وَكَانَ بَعضهم يزْعم أَن بكة هُوَ مَوضِع الْمَسْجِد

стр. 328

وَمَا حوله مَكَّة كَمَا قرق بَين الأيكة وليكة فَقيل الأيكة الغيضة وليكة الْبَلَد حولهَا وَكَانَ بَعضهم يَجْعَل مَكَّة وبكة شَيْئا وَاحِدًا يُقيم الْبَاء مقَام الْمِيم كَمَا يُقَال سمد رَأسه وسبده إِذا استأصله وكما يُقَال لَازم ولازب وخبرني السجسْتانِي وَغَيره باشتقاق أَسمَاء من أَسمَاء الْبِلَاد ذكرت مِنْهَا بَعْضًا فِي هَذَا الْموضع قَالُوا الرقة الْموضع الَّذِي نضب عَنهُ المَاء وَالْبَصْرَة الْحِجَارَة الرخوة تضرب إِلَى الْبيَاض وَقَالَ ذُو الرمة وَذكر حوضا [من الطَّوِيل] ... جوانبه من بصرة وَسَلام ... فَإِذا حذفوا الْهَاء قَالُوا بصر فكسروا الْبَاء وَلذَلِك يُقَال فِي النّسَب إِلَى الْبَصْرَة بَصرِي وبصري والكوفة رَملَة مستديرة وَمِنْه يُقَال كَأَنَّهُمْ يدورون فِي كوفان أَي فِي شَيْء مستدير بِنصب الْكَاف وَضمّهَا والأبلة الفدرة من التَّمْر

стр. 329

والأردن النعاس وَهَذَانِ الحرفان عَن يَعْقُوب ابْن السّكيت وَأنْشد [من الرجز] ... وَقد علتني نعسة أردن ... ومصر الْحَد وَأهل هجر يَكْتُبُونَ فِي شروطهم اشْترى فلَان الدَّار بمصورها كلهَا أَي بحدودها وَقَالَ عدي بن زيد [من الْبَسِيط] ... وَاجعَل الشَّمْس مصرا لَا خَفَاء بِهِ ... بَين النَّهَار وَبَين اللَّيْل قد فصلا ... أَي حدا والربذة صوفة من العهن تعلق على الْإِبِل وهيت هوة من الأَرْض وَسميت هيت لِأَنَّهَا فِي هوة قَالُوا أَو من قَالَ مِنْهُم ونرى هَذِه أصُول أَسمَاء هَذِه الْأَمْصَار وَقَول الْهَاتِف فتحلبت لَهُ بِصَرِيح والصريح الْخَالِص وَمِنْه قيل عَرَبِيّ صَرِيح وَمِنْه قيل صرح بِالْأَمر إِذا جَاءَ بِهِ

стр. 330

خَالِصا لم يكن عَنهُ والضرة لحم الضَّرع وَقَوله فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب يُرِيد أَنه خلف الشَّاة عِنْدهَا مرتهنة بِأَن تدر

стр. 331

حَدِيث ابْن زمل الْجُهَنِيّ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حَدِيث ابْن زمل الْجُهَنِيّ أَنه قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الصُّبْح قَالَ وَهُوَ ثَان رجله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ أسْتَغْفر الله إِن الله كَانَ تَوَّابًا سبعين مرّة ثمَّ يَقُول سبعين بِسبع مائَة لَا خير وَلَا طعم لمن كَانَت ذنُوبه فِي يَوْم وَاحِد أَكثر من سبع مائَة ثمَّ يسْتَقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ فَيَقُول هَل رأى أحد مِنْكُم شَيْئا قَالَ ابْن زمل أَنا يَا رَسُول الله قَالَ خير تَلقاهُ وَشر توقاه وَخير لنا وَشر على أَعْدَائِنَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اقصص قلت رَأَيْت جَمِيع النَّاس على طَرِيق رحب لاحب سهل فَالنَّاس على الجادة منطلقون فَبينا هم كَذَلِك أشفا ذَلِك الطَّرِيق بهم على مرج لم تَرَ عَيْني مثله قطّ يرف رَفِيقًا يقطر نداه فِيهِ من أَنْوَاع الْكلأ فَكَأَنِّي بالرعلة الأولى وَحين أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَلم يظلموه يَمِينا وَلَا شمالا ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّانِيَة من بعدهمْ وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا ثمَّ

стр. 332

أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَمنهمْ المرتع وَمِنْهُم الْآخِذ الضغث ومضوا على ذَلِك ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّالِثَة من بعدهمْ وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق وَقَالُوا هَذَا خير الْمنزل فمالوا فِي المرج يَمِينا وَشمَالًا فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك لَزِمت الطَّرِيق حَتَّى أتيت أقْصَى المرج فاذا أَنا بك يَا رَسُول الله على مِنْبَر فِيهِ سبع دَرَجَات وَأَنت فِي أَعْلَاهَا دَرَجَة واذا عَن يَمِينك رجل طوال آدم أقنى اذا هُوَ تكلم يسمو يكَاد يفرع الرِّجَال طولا واذا عَن يسارك رجل ربعَة تار أَحْمَر كثير خيلان الْوَجْه اذا هُوَ تكلم أصغيتم اليه اكرما لَهُ واذ أَمَام ذَلِك شيخ كأنكم تقتدون بِهِ واذا أَمَام ذَلِك نَاقَة عجفاء شَارف واذا أَنْت كَأَنَّك تبعثها يَا رَسُول الله قَالَ فانتقع لون رَسُول الله ﷺ ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ أما مَا رَأَيْت من الطَّرِيق الرحب اللاحب السهل فَذَلِك مَا حملتكم عَلَيْهِ من الْهدى فَأنْتم عَلَيْهِ وَأما المرج الَّذِي رَأَيْت فالدنيا وغضارة عيشها لم نتعلق بهَا وَلم نردها. وَأما الرَّعْلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وقص كَلَامه فانا لله وانا اليه رَاجِعُون وَأما أَنْت فعلى طَريقَة صَالِحَة فَلَنْ تزَال عَلَيْهَا حَتَّى تَلقانِي وَأما الْمِنْبَر فالدنيا سَبْعَة آلَاف سنة أَنا فِي آخرهَا ألفا وَأما الرجل الطوَال الآدم فَذَلِك مُوسَى نكرمه بِفضل كَلَام الله اياه وَأما الرجل الربعة التار الْأَحْمَر فَذَلِك عِيسَى نكرمه بِفضل مَنْزِلَته من الله جلّ وَعز وَأما الشَّيْخ الَّذِي رَأَيْت كأننا نقتدي

стр. 333

بِهِ فَذَلِك ابراهيم ﵇ وَأما النَّاقة الْعَجْفَاء الشارف الَّتِي رَأَيْتنِي أبعثها فَهِيَ السَّاعَة علينا تقوم نَبِي بعدِي وَلَا أمة بعد أمتِي قَالَ فَمَا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ بعد هَذَا أحدا عَن رُؤْيا الا أَن يجِئ الرجل مُتَبَرعا فيحدثه بهَا. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ عبد الله بن هرون ثَنَا حَازِم بن مُحَمَّد التمار عَن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مسرح الْحَرَّانِي عَن سُلَيْمَان بن عَطاء عَن مسلمة بن عبد الله الْجُهَنِيّ عَن عَمه أبي مشجعَة بن ربعي الْجُهَنِيّ عَن ابْن زمل الْجُهَنِيّ. أما قَوْله على طَرِيق رحب فالرحب الْوَاسِع وَمِنْه يُقَال رَحبَتْ بِلَاده أَي اتسعت وَمِنْه يُقَال مرْحَبًا. قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول النَّاس مرْحَبًا أتيت رحبا أَي سَعَة وَقَوْلهمْ أَهلا أَي أتيت أَهلا لَا غرباء فاستأنس وَلَا تستوحش وسهلا أَي أتيت سهلا حزنا وَهُوَ فِي مَذْهَب الدُّعَاء كَمَا تَقول لقِيت خيرا وَأما اللاحب فالطريق المنقاد الَّذِي لَا يَنْقَطِع قَالَ امْرُؤ الْقَيْس [من الطَّوِيل] ... على لاحب لَا يهتدى بمناره ... اذا سافه الْعود الديافي جرجرا ...

стр. 334

قَوْله لَا يهتدى بمناره أَي لَيْسَ ثمَّ منار يهتدى بِهِ وسافه شمه وَالْعود الْجمل المسن جرجر رغا وَإِنَّمَا يرغو لمعرفته بِطُولِهِ وَهَذَا مثل قَول لبيد [من الرمل] ... ترزم الشارف من عرفانه ... كلما لَاحَ بِنَجْد واحتفل ... وَقَوله يرف رفيفا يُقَال ذَلِك للشَّيْء إِذا كثر مَاؤُهُ من النِّعْمَة والغضاضة حَتَّى يكَاد يَهْتَز قَالَ بعض الرجاز [من الرجز] ... يالك من غيث يرف بقله ... وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر الْعمريّ عَن الْأَعْين الْعَنزي وَكَانَ من أهل الْبَصْرَة أَن نَوْفَل بن أبي عقرب الْكِنَانِي أحد بني عويج هَكَذَا قَالَ وَأَحْسبهُ أَبَا نَوْفَل بن أبي عقرب من عريج سقط فوه حَتَّى لم تبْق لَهُ حاكة فَقَالَ فسد لساني وطعامي وحسبت أَن يطول الْعُمر قَالَ فدعوت الله فَخرج يرف قَالَ فَلَقَد عَاد من أحسن أهل الْبَصْرَة ثغرا وَفِيه لُغَة أُخْرَى ورف يرف وريفا

стр. 335

قَالَ ذُو الرمة يصف رماما [من الطَّوِيل] ... وأحوى كأيم الضال أطرق بَعْدَمَا ... حبا تَحت فينان من الظل وارف ... والأيم الْحَيَّة شبه الزِّمَام بِهِ وَقَوله فَكَأَنِّي بالرعلة يُقَال للقطعة من الفرسان رعلة وَيُقَال لجَماعَة الْخَيل رعيل وَقَوله أشفوا على المرج يُرِيد أشرفوا وَلَا يكَاد يُقَال أشفى إِلَّا على الشَّرّ وَكَذَلِكَ هُوَ على شفا كَذَا أَكثر مَا يسْتَعْمل فِي الشَّرّ وَقَوله أَكَبُّوا رواحلهم هَكَذَا تحدث بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كبوا رواحلهم يُقَال كببت الْإِنَاء إِذا قلبته وكبه الله لوجهه بِغَيْر ألف قَالَ الله تَعَالَى ﴿فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ وَيُقَال أكب الرجل على وَجهه قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفَمَن يمشي مكبا على وَجهه﴾ وَمعنى قَوْله كبوا رواحلهم أَي ألزموها الطَّرِيق كَمَا تكب رجلا على الْعَمَل فيكب هُوَ وَيُقَال كببت الْجَزُور إِذا عقرته وَقَالَ الشَّاعِر [من الوافر] ... يكبون العشار لمن أَتَاهُم ... إِذا لم تسكت المئة الوليدا ...

стр. 336

يُرِيد أَنهم يعقرون الابل لمن أَتَاهُم فِي جَدب الزَّمَان اذا لم يكن فِي مائَة من الابل مَا يُعلل بِهِ صبي. وَقَوله فَمنهمْ المرتع يُقَال رتعت الابل اذا رعت وارتع الرجل اذا خلى الركاب ترعى وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: ﴿يرتع ويلعب﴾ والمدنيون يقرؤنه: ﴿يرتع﴾ بِكَسْر الْعين كَأَنَّهُ نفتعل من رعيت أَي يحفظ بَعْضنَا بَعْضًا. وَقَوله وَمِنْهُم الْآخِذ الضغث الحزمة تجمعها من الخلى وَمن العيدان قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَخذ بِيَدِك ضغثا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث﴾ وَأَرَادَ أَن الْفرْقَة الثَّانِيَة نَالَتْ من الدُّنْيَا وَأَن الأولى لم تنَلْ شَيْئا لزموا الطَّرِيق فَلم يظلموه أَي لم يعدلُوا عَنهُ. وأصل الظُّلم وضع الشَّيْء غير مَوْضِعه وَمِنْه يُقَال من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم أَي مَا وضع الشّبَه غير مَوْضِعه وَمِنْه ظلم السقاء وَهُوَ أَن تشربه قبل أَن يدْرك قَالَ الشَّاعِر [من الوافر]

стр. 337

.. وقائلة ظلمت لكم سقائي ... وَهل يخفى على العكد الظليم ... والعكد جمع عكدة وَهِي أصل اللِّسَان والظليم الْمَظْلُوم فعيل فِي معنى مفعول يَقُول لَا يخفى مذاقه مَا شرب من اللَّبن قبل الادراك. وَقَوله فِي الْفرْقَة الثَّالِثَة وَقَالُوا هَذَا حِين الْمنزل يُرِيد أَنهم ركنوا الى مَا فِي المرج من الرَّعْي وأوطنوه وتخلفوا عَن الْفرْقَتَيْنِ المتقدمتين. وَقَوله اذا هُوَ تكلم يسمو يُرِيد أَنه يَعْلُو بِرَأْسِهِ وبدنه اذا تكلم وَيُقَال فلَان سَام بِنَفسِهِ وَهُوَ يسمو لي الْمَعَالِي أَي يَتَطَاوَل اليها. وَقَوله يكَاد يفرع الرِّجَال أَي يطولهم وَيُقَال فرعت الْقَوْم أفرعهم فرعا وَمِنْه سميت الْمَرْأَة فارعة وَقَوله ربعَة تار قَالَ أَبُو زيد التار الممتلئ الْعَظِيم يُقَال تَرَ يتر ترارة وَأنْشد [من الوافر] ... ونصبح بِالْغَدَاةِ أتر شَيْء ... ونمسي بالْعَشي طلنفحينا ... الطلنفح الْخَالِي الْجوف وَيُقَال أَنه الكال المعيي والناقة

стр. 338

الشارف هِيَ المسنة من النوق وَلَا يُقَال للذّكر شَارف وَكَذَلِكَ التار من النوق هِيَ المسنة وَلَا يُقَال للذّكر تار. وَقَوله فانتقع لون رَسُول الله ﷺ أَي تغير يُقَال امتقع لَونه وانتقع واهتقع وابتقع كل هَذَا اذا تغير من حزن أَو فزع. واللغة الْعَالِيَة امتقع وَقَوله ثمَّ سري عَنهُ أَي كشف ذَلِك عَنهُ وَأَحْسبهُ مأخوذا من قَوْلك سروت الثَّوْب عَنهُ أَي نَزَعته فَأَنا أسروه.

стр. 339

حَدِيث ابْن أبي هَالة التَّمِيمِي وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حَدِيث ابْن أبي هَالة التَّمِيمِي وَفِي وَصفه قَالَ كَانَ فخما مفخما يتلألأ وَجهه تلألؤ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عَظِيم الهامة رجل الشّعْر ان انفرقت عقيقته فرق والا فَلَا يُجَاوز شعره شحمة أُذُنه اذا هُوَ وقره أَزْهَر اللَّوْن وَاسع الجبين أَزجّ الحواجب سوابغ فِي غير قرن بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب أقنى الْعرنِين لَهُ نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أَشمّ كث اللِّحْيَة سهل الْخَدين ضليع الْفَم أشنب مفلج الْأَسْنَان دَقِيق المسربة كَأَن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة معتدل الْخلق بادن متماسك سَوَاء الْبَطن والصدر عريض الصَّدْر بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ ضخم الكراديس أنور المتجرد طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف خمصان الأخمصين مسيح الْقَدَمَيْنِ ينبو عَنْهُمَا المَاء اذا زَالَ زَالَ قلعا يخطو تكيفا وَيَمْشي هونا

стр. 340

ذريع المشية اذا مَشى كانما ينحط من صبب اذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا خافض الطّرف نظره الى الأَرْض أطول من نظره الى السَّمَاء جلّ نظره الملاحظة يَسُوق أَصْحَابه وَيبدأ من لَقِي بِالسَّلَامِ. وَقَالَ فِي وصف مَنْطِقه يفْتَتح الْكَلَام ويختتمه بأشداقه يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فصلا لَا فضول وَلَا تَقْصِير دمثا لَيْسَ بالجافي وَلَا المهين يعظم النِّعْمَة وان دقَّتْ وَلَا يذم مِنْهَا شَيْئا لم يكن يذم ذواقا وَلَا يمدحه واذا غضب أعرض وأشاح جلّ ضحكه التبسم ويفتر عَن مثل حب الْغَمَام. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ثَنَا مَالك بن اسماعيل ثَنَا جَمِيع ابْن عمر الْعجلِيّ ثَنَا رجل من بني تَمِيم منى ولد أبي هَالة زوج خَدِيجَة عَن ابْن أبي هَالة التَّمِيمِي عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ سَأَلت خَالِي هِنْد ابْن أبي هَالة وَكَانَ وصافا عَن حلية النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك قَالَ الْحسن فكتمتها الْحُسَيْن ﵇ زَمَانا ثمَّ حَدَّثَنِيهِ فَوَجَدته قد سبقني اليه فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلته عَنهُ وَوَجَدته قد سَأَلَ أَبَاهُ عَن مدخله ومخرجه وشكله فَلم يدع مِنْهُ شَيْئا قَالَ الْحُسَيْن سَأَلت أبي عَن دُخُول النَّبِي ﷺ فَقَالَ كَانَ دُخُوله

стр. 341

لنَفسِهِ مَأْذُون لَهُ فِي ذَلِك وَكَانَ اذا أَوَى الى منزله جزأ دُخُوله ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْءا لله وجزءا لأَهله وجزءا لنَفسِهِ ثمَّ جزأ جزءه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة وَلَا يدّخر عَنْهُم شَيْئا وَذكر دُخُول النَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ يدْخلُونَ رَوَّادًا وَلَا يتفرقون الا عَن ذواق وَيخرجُونَ أَدِلَّة وَذكر مَجْلِسه فَقَالَ مجْلِس حَيَاء وحلم وصبر وَأَمَانَة لَا ترفع فِيهِ الْأَصْوَات وَلَا تؤبن فِيهِ الْحرم وَلَا تنثى فلتاته اذا تكلم أطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطير فاذا سكت تكلمُوا وَلَا يقبل الثَّنَاء الا عَن مكافئ. قَوْله كَانَ فخما مفخما أَي عَظِيما مُعظما يُقَال فخم بَين الفخامة وأتينا فلَانا ففخمناه أَي عظمناه ورفعنا من شَأْنه وَقَالَ رؤبة [من الرجز] ... نحمد مَوْلَانَا الْأَجَل الأفخما ... وَقَوله أقصر من المشذب والمشذب الطَّوِيل الْبَائِن وأصل التشذيب التَّفْرِيق يُقَال شذبت المَال اذا فرقته فَكَأَن المفرط الطول فرق خلقه وَلم يجمع قَالَ الشَّاعِر يصف فرسا [من مجزوء الْكَامِل] ... بمشذب كالجذع صاك على حواجبه خضابه ...

стр. 342

صاك لزق خضابة وَكَانُوا يخضبون الْفرس بِدَم صَيْده يُرِيد انه لَيْسَ بمفرط الطول وَلكنه بَين الربعة وَبَين المشذب وَيُقَال للشَّيْء يتفرق شذب. وَقَوله ان انفرقت عقيقته فرق وأصل الْعَقِيقَة شعر الصَّبِي قبل أَن يحلق فَإِذا حلق وَنبت ثَانِيَة فقد زَالَ عَنهُ اسْم الْعَقِيقَة وَإِنَّمَا سمي الذّبْح عَن الصَّبِي يَوْم السَّابِع من مولده عقيقة باسم الشّعْر لِأَنَّهُ يحلق فِي ذَلِك الْيَوْم وَرُبمَا سمي الشّعْر عقيقة بعد الْحلق على الِاسْتِعَارَة وَبِذَلِك جَاءَ هَذَا الحَدِيث يُرِيد أَنه كَانَ لَا يفرق شعره إِلَّا أَن يفْتَرق هُوَ وَكَانَ هَذَا فِي صدر الْإِسْلَام ثمَّ فرق روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ أَمر لم يُؤمر فِيهِ بِشَيْء يَفْعَله الْمُشْركُونَ وَأهل الْكتاب أَخذ بِفعل أهل الْكتاب فسدل ناصيته مَا شَاءَ الله ثمَّ فرق بعد ذَلِك وَقَوله أَزْهَر اللَّوْن يُرِيد أَبيض اللَّوْن مشرقه وأحسب قَوْلهم سراج يزهر مِنْهُ أَي يضيء وَمِنْه سميت

стр. 343

الزهرة لشدَّة ضوئها فَأَما الْأَبْيَض الْمشرق فَهُوَ الأمهق وَقَوله أَزجّ الحواجب والزجج طول الحاجبين ودقتها وسبوغهما إِلَى مُؤخر الْعَينَيْنِ ثمَّ وصف الحواجب فَقَالَ سوابغ فِي غير قرن والقرن أَن يطول الحاجبان حَتَّى يلتقي طرفاهما وَهَذَا خلاف مَا وَصفته بِهِ أم معبد لِأَنَّهَا قَالَت فِي وَصفه أَزجّ أقرن وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَمَا ذكر ابْن أبي هَالة وَقَالَ الْأَصْمَعِي كَانَت الْعَرَب تكره الْقرن وتستحب البلج والبلج أَن يَنْقَطِع الحاجبان فَيكون مَا بَينهمَا نقيا وَقَوله أقنى الْعرنِين والعرنين المعطس وَهُوَ المرسن والقنا فِيهِ طوله ودقة أرنبته وحدب فِي وَسطه وَقَوله يحسبه من لم يتأمله أَشمّ والشمم ارْتِفَاع القصبة وحسنها واستواء أَعْلَاهَا وإسراف الأرنبة قَلِيلا تَقول لحسن قِنَا أَنفه واعتدال ذَلِك يحْسب قبل التَّأَمُّل أَشمّ وَقَوله ضليع الْفَم أَي عظيمه يُقَال ضليع بَين

стр. 344

الضلاعة وَمِنْه قَول الجني لعمر: اني مِنْهُم لضليع وَكَانَت الْعَرَب تحمد ذَلِك وتذم صغر الْفَم وَقَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... لحا الله أَفْوَاه الدبى من قَبيلَة ... هجاهم بِضيق أَفْوَاههم وَشبههَا بأفواه صغَار الْجَرَاد وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّبِّيّ أنشدنا أَبُو سعيد وَفَسرهُ [من الْبَسِيط] ... أَكَانَ كري واقدامي لفي جرذ ... بَين العواسج أحنى حوله المصع ... قَالَ هَذَا رجل لقبه بفي جرذ لضيق فَمه كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس [من الطَّوِيل] ... لعمري لسعد حَيْثُ حلت دياره ... أحب الينا مِنْك فافرس حمر ... لقبه بفي فرس لنتن فَم الْفرس الْجَمْر وَلم يرد فِي هَذَا الْبَيْت صغر الْفَم. والمصع ثَمَر العوسج وَكَانُوا يمدحون برحب

стр. 345

الشدقين وَمِنْه قَوْله فِي وصف مَنْطِقه انه كَانَ يفْتَتح الْكَلَام ويختمه بأشداقه وَذَلِكَ لرحب شدقيه يُقَال للرجل اذا كَانَ كَذَلِك أشدق بَين الشدق. وحَدثني السجسْتانِي وَعبد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنِي جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عَليّ وَالْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ الهاشميان انهما قَالَا أَو أَنه قيل لأبي المخش أَكَانَ لَك ولد فَقَالَ أَي وَالله المخش وَمَا المخش كَانَ وَالله خر طمانيا أشدق اذا تكلم سَالَ لعابه ينظر بِمثل الفلسين كَأَن مشاشة مَنْكِبَيْه كركرة بعير وَكَأن ترقوته بوان أَو خالفة فَقَأَ الله عَيْني ان كنت رَأَيْت قبله وَلَا بعده مثله. سَأَلت أَبَا حَاتِم عَن المخش فَقَالَ هُوَ الَّذِي ينخش فِي الْقَوْم وَيدخل مَعَهم وهم يَأْكُلُون وَعَن قَوْله ينظر بِمثل الفلسين فَقَالَ أَرَادَ خضرَة عَيْنَيْهِ وَقَالَ لي غَيره أَرَادَ غؤور عَيْنَيْهِ وَأَحْسبهُ كَذَلِك لأَنهم يجعلونه من الْجمال.

стр. 346

قَالَ الْأَصْمَعِي قلت لأعرابي مَا الْجمال فَقَالَ غؤور الْعَينَيْنِ واشراف الحاجبين ورحب الشدقين. وَأما قَوْله كَانَ خر طمانيا اذا تكلم سَالَ لعابه فان السَّامع لهَذَا يحسبه عَيْبا وذما وَلَيْسَ كَذَلِك وانما أَرَادَ بقوله كَانَ خرطمانيا طول أَنفه وَكَانُوا يمدحون بذلك. حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن الْوَلِيد بن يسَار ان امْرَأَة عقيل بن أبي طَالب وَهِي بنت عتبَة قَالَت لَا يحبكم قلبِي يَا بني هَاشم أبدا أَيْن أخي أَيْن عمي أَيْن فلَان أَيْن فلَان كَأَن أَعْنَاقهم أَبَارِيق الْفضة ترد أنوفهم قبل شفاههم فَقَالَ لَهَا عقيل اذا دخلت النَّار فَخذي عَن يسارك وَأنْشد الْأَصْمَعِي فِي مثل ذَلِك [من الطَّوِيل] ... كرام ينَال المَاء قبل شفاههم ... لَهُم واردات الْغَرَض شم الأرانب ...

стр. 347

قَالَ أَرَادَ الغر ضوف فَقطع وَأَرَادَ بقوله اذا تكلم سَالَ لعابه انه عِنْد الْكَلَام رابط الجأش ثَابت الْجنان لَا يتهيب ففوه رطب والجبان الْحصْر اذا تكلم جف رِيقه فِي فِيهِ وهم يمدحون بِكَثْرَة الرِّيق عِنْد المقامات والخطب وَفِي الْحَرْب وَيَوْم اللِّقَاء لِأَنَّهُ دَلِيل على ثبات الْقلب وَقُوَّة النَّفس. أَنْشدني شيخ من أَصْحَاب الْمعَانِي لبَعض الشُّعَرَاء يصف قوما يَتَكَلَّمُونَ ويشيرون بِأَيْدِيهِم [من الطَّوِيل] ... تلقح أَيْديهم كَأَن زبيبهم ... زبيب الفحول الصَّيْد وَهِي تلمح ... قَوْله تلقح أَيْديهم وَيَعْنِي انهم يشيرون بهَا اذا تكلمُوا وأصل التلقح للناقة اذا شالت بذنبها تريك أَنَّهَا لاقح وَلَيْسَ بهَا لقح. وَالزَّبِيب الَّذِي يجْتَمع فِي الأشداق من الزّبد اذا تكلم الرجل فَأكْثر يُقَال قد زبب شدقاه وَذَلِكَ لِكَثْرَة رِيقه. والتلمح الْأكل الْيَسِير والفحول اذا هَاجَتْ لَا تَأْكُل الا لماجا أَي قَلِيلا.

стр. 348

وَأما فِي الْحَرْب فان ابْن هُبَيْرَة سَأَلَ عَن مقتل عبد الله ابْن حَازِم فَقَالَ رجل مِمَّن حضر مَجْلِسه سَأَلت وَكِيع بن الدورقية كَيفَ قتلته فَقَالَ غلبته بِفضل فتاء كَانَ لي عَلَيْهِ فصرعته وَجَلَست على صَدره وَقلت يَا لثأرات دويلة يَعْنِي أَخَاهُ من أمه فَقَالَ من تحتي قَتلك الله تقتل كَبْش مُضر بأخيك وَهُوَ لَا يُسَاوِي كف نوى ثمَّ تنخم فَمَلَأ وَجْهي فَقَالَ ابْن هُبَيْرَة هَذِه وَالله البسالة اسْتدلَّ عَلَيْهَا بِكَثْرَة الرِّيق فِي ذَلِك الْوَقْت. والبوان عَمُود من عمد الخباء يكون فِي مقدمه وَجمعه بون مثل خوان وخون وَيُقَال خوان وَهُوَ أَجود والخالفة عَمُود يكون فِي مؤخره وَجَمعهَا خوالف. ومشاشة الْمنْكب الْجيد الْمشرق مِنْهَا أَرَادَ بِهِ عَظِيم الْخلق غليظ الْعِظَام فَأَما مَا جَاءَ عَنهُ فِي المتشادقين فانه أَرَادَ بِهِ الَّذين يتشادقون اذا تكلمُوا فيميلون بأشداقهم يَمِينا وَشمَالًا ويتنطعون فِي القَوْل كَمَا قَول الْقَائِل فِي عَمْرو بن سعيد [من الطَّوِيل]

стр. 349

.. تشادق حَتَّى مَال بالشدق قَوْله ... وكل خطيب لَا أبالك أشدق ... أَي بالْقَوْل شدقه. وَقَوله أشنب من الشنب فِي الْأَسْنَان وَهُوَ تحدد فِي أطرافها وَيُقَال الشنب برد وعذوبة. روى الرياشي عَن ابْن عَائِشَة أَنه قَالَ سُئِلَ رُؤْيَة عَن الشنب فِي قَول ذِي الرمة [من الْبَسِيط] ... لمياء فِي شفتيها حوة لعس ... وَفِي اللثاث وَفِي أنيابها شنب ... فَأخذ حَبَّة رمان فَقَالَ هَذَا هُوَ الشنب لم يزدهم. وَقَوله دَقِيق المسربة والمسربة الشّعْر المستدق مَا بَين اللبة الى السُّرَّة قَالَ الشَّاعِر [من المنسرح] ... ألآن لما ابيض مسر بتي ... وعضضت من نابي على جذم ... والجذم الأَصْل وَكَذَلِكَ جذم الْحَائِط أَصله وَمِنْه

стр. 350

الحَدِيث فِي الْأَذَان ان عبد الله بن زيد رأى فِي الْمَنَام كَأَن رجلا نزل من السَّمَاء عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران فعلا جذم حَائِط فَأذن. يَقُول لما أسننت وعضضت من الأنياب على الْأُصُول يُرِيد أَنَّهَا قد ذهبت الا أُصُولهَا. وَقَوله كَأَن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة والجيد الْعُنُق والدمية الصُّورَة وَجَمعهَا دمى وَشبههَا فِي بياضها بِالْفِضَّةِ وَمثل ذَلِك قَول الْمَرْأَة كَأَن أَعْنَاقهم أَبَارِيق الْفضة وَكَذَلِكَ تصف الشُّعَرَاء النِّسَاء فَتَقول ... السوالف وَلَيْسَ يُرَاد بِهَذَا الْعُنُق خَاصَّة دون سَائِر الْجَسَد وَلَكِن السالفة اذا ابْيَضَّتْ ابيض سَائِر الْجَسَد وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ لأم سليم حِين بعث بهَا تنظر الى امْرَأَة: انظري الى عقبيها. قَالَ الْأَصْمَعِي لِأَن الْعقب اذا اسودت اسود سَائِر جَسدهَا. وَقَوله بادن متماسك البادن الضخم يُقَال بدن الرجل يبدن بدنا وبدانة وَهُوَ بادن اذا ضخم وبدن الرجل بِالتَّشْدِيدِ اذا أسن قَالَ حميد الأرقط [من الرجز]

стр. 351

.. وَكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مِمَّا يذهل القرينا ... وَيُقَال مِنْهُ هَذَا رجل بدن اذا كَانَ مسنا قَالَ الْأسود ابْن يعفر [من السَّرِيع] ... هَل لشباب فَاتَ من مطلب ... أم مَا بكاء الْبدن الأشيب ... وَقَوله متماسك يُرِيد انه مَعَ بدانته متماسك اللَّحْم لَيْسَ بمسترخيه وَلَا منفضجه. وَقَوله سَوَاء الْبَطن والصدر يُرِيد ان بَطْنه غير مستفيض فَهُوَ مسَاوٍ لصدره وان صَدره عريض مسَاوٍ لبطنه. وَقَوله ضخم الكراديس يُرِيد الْأَعْضَاء وَفِي صفة عَليّ ﵇: انه كَانَ جليل المشاش أَي عَظِيم رُؤْس الْعِظَام مثل الرُّكْبَتَيْنِ والمنكبين هِيَ مثل الكراديس وَفِيمَا روى النَّاس من الْأَخْبَار الْقَدِيمَة ان لُقْمَان بن عَاد ولقيما ابْنه أغارا فأصابا ابلا ثمَّ انصرفا نَحْو أهلهما فنحرا نَاقَة فِي منزل نزلاه فَقَالَ لُقْمَان

стр. 352

أتعشي أم أعشي لَك قا لقيم أَي ذَلِك شِئْت قَالَ لُقْمَان اذْهَبْ فَادع إبلك حَتَّى ترى النَّجْم قُم رَأس وَحَتَّى ترى الجوزاء كَأَنَّهَا قطا نوافر وَحَتَّى ترى الشعرى كَأَنَّهَا نَار فَإِن لَا تكن عشيت فقد آنيت فَقَالَ لَهُ لقيم واطبخ أَنْت لحم جزورك حَتَّى ترى الكراديس كَأَنَّهَا رُؤْس شُيُوخ صلع وَحَتَّى ترى الضلوع كَأَنَّهَا نسَاء حواسر والوذر كَأَنَّهَا قطا نوافر وَحَتَّى ترى اللَّحْم يَدْعُو عطيفا أَو غطيا أَو غطفان فَإِن لم تكن أَصبَحت فقد آنيت وَقَوله أنور المتجرد والمتجرد مَا جرد عَنهُ الثَّوْب من بدنه وَهُوَ الْمُجَرّد أَيْضا وأنور من النُّور يُرِيد شدَّة بياضه وَأكْثر مَا يسْتَعْمل هَذَا فِي نير ومنير فجَاء بِهِ على أفعل كَأَنَّهُ قَالَ أَبيض المتجرد وَقَوله طَوِيل الزندين والزند من الذِّرَاع مَا انحسر عَنهُ اللَّحْم وللزند رأسان الْكُوع والكرسوع فالكرسوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْخِنْصر وَهُوَ الوحشي والكوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام وَهُوَ الْإِنْسِي

стр. 353

وحَدثني أبي أَخْبرنِي عبد الرحمن بن عبد الله عَن الْأَصْمَعِي قَالَ أَخْبرنِي أبي أَنه لم ير أحدا أعرض زندا من الْحسن يَعْنِي الْبَصْرِيّ كَانَ عرضه شبْرًا وَقَوله رحب الرَّاحَة يُرِيد أَنه وَاسع الرَّاحَة وَكَانَت الْعَرَب تحمد ذَلِك وتمدح بِهِ وتذم صغر الْكَفّ وضيق الرَّاحَة قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... مناتين أبرام كَأَن أكفهم ... أكف ضباب انشقت فِي الحبائل ... شبه أكفهم فِي صغرها بأكف الضباب وَيُقَال فِي الْمثل أقصر من إِبْهَام الضَّب وأقصر من إِبْهَام الْحُبَارَى وأقصر من إِبْهَام القطاة وَقَالَ الأخطل وَذكر قتل الْمُخْتَار بن أبي عبيد [من الطَّوِيل] ... وناطوا من الْكذَّاب كفا صَغِيرَة ... وَلَيْسَ عَلَيْهِم قَتله بكبير ... ناطوا عَلقُوا كفا صَغِيرَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي رَمَاه بالبخل وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن ضيق الْكَفّ يدل على الْبُخْل وَقَوله شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين يُرِيد أَنَّهُمَا إِلَى الغلظ وَالْقصر وَفِيه لُغَة أُخْرَى شثل

стр. 354

وَقَوله سَائل الْأَطْرَاف يُرِيد الْأَصَابِع أَنَّهَا طوال لَيست بمنعقدة وَلَا متغضنة وَقَوله خمصان الأخمضين والأخمص فِي الْقدَم من تحتهَا وَهُوَ مَا ارْتَفع عَن الأَرْض فِي وَسطهَا وَأَرَادَ بقوله خمصان الأخمصين أَن ذَاك مِنْهُمَا مُرْتَفع وَأَنه لَيْسَ بأرج والأرج هُوَ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِن قدمه حَتَّى يمس جَمِيعه الأَرْض وَيُقَال للْمَرْأَة الضامر الْبَطن خمصانة وَقَوله مسيح الْقَدَمَيْنِ يُرِيد أَنه مَمْسُوح ظَاهر الْقَدَمَيْنِ فالماء إِذا صب عَلَيْهِمَا مر عَلَيْهِمَا سَرِيعا لِاسْتِوَائِهِمَا وإملاسهما وَقَوله إِذا زَالَ زَالَ قلعا هُوَ بِمَنْزِلَة قَول عَليّ ﵇ فِي وَصفه إِذا مَشى تقلع وَقَوله يخطو تكفيا وَيَمْشي هونا يُرِيد أَنه يميد إِذا خطا وَيَمْشي فِي رفق غير مخال لَا يضْرب عطفا والهون بِفَتْح الْهَاء الرِّفْق قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ فَإِذا ضممت الْهَاء فَهُوَ الهوان قَالَ الله تَعَالَى ﴿عَذَاب الْهون﴾

стр. 355

وَقَوله ذريع المشية يُرِيد أَنه مَعَ هَذَا الرِّفْق سريع المشية يُقَال فرس ذريع بَين الذراعة إِذا كَانَ سَرِيعا وَامْرَأَة ذِرَاع إِذا كَانَت سريعة الْغَزل وَقَوله إِذا مَشى فَكَأَنَّمَا ينحط من صبب والصبب الانحدار وَجمعه أصباب فقد وَصفه عَليّ ﵇ بذلك وَفَسرهُ أَبُو عبيد وَقَوله يَسُوق أَصْحَابه يُرِيد أَنه إِذا مَشى مَعَ أَصْحَابه يقدمهم بَين يَدَيْهِ وَمَشى وَرَاءَهُمْ وَفِي حَدِيث آخر كَانَ ينس أَصْحَابه والنس السُّوق وَكَانَت مَكَّة تسمى الناسة لِأَن الْبَاغِي فِيهَا والمحدث يخرج مِنْهَا وَقَوله كَانَ دمثا الدمث من الرِّجَال السهل اللين وَهُوَ من الدمث مَأْخُوذ وَهُوَ الأَرْض اللينة وَقَوله لَيْسَ بالجافي وَلَا المهين فَإِن كَانَت الرِّوَايَة كَذَلِك فَإِنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ بِالْفَظِّ الغليظ وَلَا الجافي وَلَا الحقير الضَّعِيف وَقَوله يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ يَقُول إِنَّه لَا يستصغر شَيْئا أوتيه وَإِن كَانَ صَغِيرا وَلَا يحتقره
следующие страницы →