Полный текст (1 240 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
.. وَكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مِمَّا يذهل القرينا ...
وَيُقَال مِنْهُ هَذَا رجل بدن اذا كَانَ مسنا قَالَ الْأسود ابْن يعفر [من السَّرِيع] ... هَل لشباب فَاتَ من مطلب ... أم مَا بكاء الْبدن الأشيب ...
وَقَوله متماسك يُرِيد انه مَعَ بدانته متماسك اللَّحْم لَيْسَ بمسترخيه وَلَا منفضجه.
وَقَوله سَوَاء الْبَطن والصدر يُرِيد ان بَطْنه غير مستفيض فَهُوَ مسَاوٍ لصدره وان صَدره عريض مسَاوٍ لبطنه.
وَقَوله ضخم الكراديس يُرِيد الْأَعْضَاء وَفِي صفة عَليّ ﵇: انه كَانَ جليل المشاش أَي عَظِيم رُؤْس الْعِظَام مثل الرُّكْبَتَيْنِ والمنكبين هِيَ مثل الكراديس وَفِيمَا روى النَّاس من الْأَخْبَار الْقَدِيمَة ان لُقْمَان بن عَاد ولقيما ابْنه أغارا فأصابا ابلا ثمَّ انصرفا نَحْو أهلهما فنحرا نَاقَة فِي منزل نزلاه فَقَالَ لُقْمَان
стр. 352
أتعشي أم أعشي لَك قا لقيم أَي ذَلِك شِئْت قَالَ لُقْمَان اذْهَبْ فَادع إبلك حَتَّى ترى النَّجْم قُم رَأس وَحَتَّى ترى الجوزاء كَأَنَّهَا قطا نوافر وَحَتَّى ترى الشعرى كَأَنَّهَا نَار فَإِن لَا تكن عشيت فقد آنيت فَقَالَ لَهُ لقيم واطبخ أَنْت لحم جزورك حَتَّى ترى الكراديس كَأَنَّهَا رُؤْس شُيُوخ صلع وَحَتَّى ترى الضلوع كَأَنَّهَا نسَاء حواسر والوذر كَأَنَّهَا قطا نوافر وَحَتَّى ترى اللَّحْم يَدْعُو عطيفا أَو غطيا أَو غطفان فَإِن لم تكن أَصبَحت فقد آنيت
وَقَوله أنور المتجرد والمتجرد مَا جرد عَنهُ الثَّوْب من بدنه وَهُوَ الْمُجَرّد أَيْضا وأنور من النُّور يُرِيد شدَّة بياضه وَأكْثر مَا يسْتَعْمل هَذَا فِي نير ومنير فجَاء بِهِ على أفعل كَأَنَّهُ قَالَ أَبيض المتجرد
وَقَوله طَوِيل الزندين والزند من الذِّرَاع مَا انحسر عَنهُ اللَّحْم وللزند رأسان الْكُوع والكرسوع فالكرسوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْخِنْصر وَهُوَ الوحشي والكوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام وَهُوَ الْإِنْسِي
стр. 353
وحَدثني أبي أَخْبرنِي عبد الرحمن بن عبد الله عَن الْأَصْمَعِي قَالَ أَخْبرنِي أبي أَنه لم ير أحدا أعرض زندا من الْحسن يَعْنِي الْبَصْرِيّ كَانَ عرضه شبْرًا
وَقَوله رحب الرَّاحَة يُرِيد أَنه وَاسع الرَّاحَة وَكَانَت الْعَرَب تحمد ذَلِك وتمدح بِهِ وتذم صغر الْكَفّ وضيق الرَّاحَة قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] ... مناتين أبرام كَأَن أكفهم ... أكف ضباب انشقت فِي الحبائل ...
شبه أكفهم فِي صغرها بأكف الضباب وَيُقَال فِي الْمثل أقصر من إِبْهَام الضَّب وأقصر من إِبْهَام الْحُبَارَى وأقصر من إِبْهَام القطاة وَقَالَ الأخطل وَذكر قتل الْمُخْتَار بن أبي عبيد [من الطَّوِيل] ... وناطوا من الْكذَّاب كفا صَغِيرَة ... وَلَيْسَ عَلَيْهِم قَتله بكبير ...
ناطوا عَلقُوا كفا صَغِيرَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي رَمَاه بالبخل وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن ضيق الْكَفّ يدل على الْبُخْل
وَقَوله شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين يُرِيد أَنَّهُمَا إِلَى الغلظ وَالْقصر وَفِيه لُغَة أُخْرَى شثل
стр. 354
وَقَوله سَائل الْأَطْرَاف يُرِيد الْأَصَابِع أَنَّهَا طوال لَيست بمنعقدة وَلَا متغضنة
وَقَوله خمصان الأخمضين والأخمص فِي الْقدَم من تحتهَا وَهُوَ مَا ارْتَفع عَن الأَرْض فِي وَسطهَا وَأَرَادَ بقوله خمصان الأخمصين أَن ذَاك مِنْهُمَا مُرْتَفع وَأَنه لَيْسَ بأرج والأرج هُوَ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِن قدمه حَتَّى يمس جَمِيعه الأَرْض وَيُقَال للْمَرْأَة الضامر الْبَطن خمصانة
وَقَوله مسيح الْقَدَمَيْنِ يُرِيد أَنه مَمْسُوح ظَاهر الْقَدَمَيْنِ فالماء إِذا صب عَلَيْهِمَا مر عَلَيْهِمَا سَرِيعا لِاسْتِوَائِهِمَا وإملاسهما
وَقَوله إِذا زَالَ زَالَ قلعا هُوَ بِمَنْزِلَة قَول عَليّ ﵇ فِي وَصفه إِذا مَشى تقلع
وَقَوله يخطو تكفيا وَيَمْشي هونا يُرِيد أَنه يميد إِذا خطا وَيَمْشي فِي رفق غير مخال لَا يضْرب عطفا
والهون بِفَتْح الْهَاء الرِّفْق قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ فَإِذا ضممت الْهَاء فَهُوَ الهوان قَالَ الله تَعَالَى ﴿عَذَاب الْهون﴾
стр. 355
وَقَوله ذريع المشية يُرِيد أَنه مَعَ هَذَا الرِّفْق سريع المشية يُقَال فرس ذريع بَين الذراعة إِذا كَانَ سَرِيعا وَامْرَأَة ذِرَاع إِذا كَانَت سريعة الْغَزل
وَقَوله إِذا مَشى فَكَأَنَّمَا ينحط من صبب والصبب الانحدار وَجمعه أصباب فقد وَصفه عَليّ ﵇ بذلك وَفَسرهُ أَبُو عبيد
وَقَوله يَسُوق أَصْحَابه يُرِيد أَنه إِذا مَشى مَعَ أَصْحَابه يقدمهم بَين يَدَيْهِ وَمَشى وَرَاءَهُمْ
وَفِي حَدِيث آخر كَانَ ينس أَصْحَابه والنس السُّوق وَكَانَت مَكَّة تسمى الناسة لِأَن الْبَاغِي فِيهَا والمحدث يخرج مِنْهَا
وَقَوله كَانَ دمثا الدمث من الرِّجَال السهل اللين وَهُوَ من الدمث مَأْخُوذ وَهُوَ الأَرْض اللينة
وَقَوله لَيْسَ بالجافي وَلَا المهين فَإِن كَانَت الرِّوَايَة كَذَلِك فَإِنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ بِالْفَظِّ الغليظ وَلَا الجافي وَلَا الحقير الضَّعِيف
وَقَوله يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ يَقُول إِنَّه لَا يستصغر شَيْئا أوتيه وَإِن كَانَ صَغِيرا وَلَا يحتقره
стр. 356
وَقَوله وَلَا يذم ذواقا وَلَا يمدحه يُرِيد أَنه كَانَ لَا يصف الطَّعَام بِطيب وَلَا بِفساد إِن كَانَ فِيهِ وَيُقَال مَا ذقت ذواقا
وَقَوله إِذا غضب أعرض وأشاح والإشاحة تكون بمعنيين أَحدهمَا الْجد فِي الْأَمر يُقَال أشاح إِذا جد
وَالْآخر الْإِعْرَاض بِالْوَجْهِ يُقَال أشاح إِذا عدل بِوَجْهِهِ وَهَذَا معنى هَذَا الْحَرْف فِي هَذَا الْموضع وَمِنْه حَدِيثه الآخر أَنه قَالَ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة ثمَّ أعرض وأشاح أَي عدل بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ فعل الحذر من الشَّيْء أَو الكاره لِلْأَمْرِ
وَقَوله يفتر أَي يتبسم وَمِنْه يُقَال فَرَرْت الدَّابَّة إِذا نظرت إِلَى سنّهَا وَحب الْغَمَام الْبرد شبه ثغره بِهِ والغمام السَّحَاب
وَقَوله سَأَلَهُ أَبَاهُ عَن شكله فَإِنَّهُ أَرَادَ سَأَلَهُ عَن نَحوه وَمن ذَلِك قَول أبي ذُؤَيْب [من الطَّوِيل] ... فَمَا أَدْرِي أشكلهم شكلي ...
стр. 357
وَمِنْه يَقُول النَّاس هَذَا شكل هَذَا وَهَذَا لَا يشاكل هَذَا وَقَوله فِي دُخُوله جزأ جزءه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة يُرِيد أَن الْعَامَّة كَانَت لَا تصل إِلَيْهِ فِي منزله فِي ذَلِك الْوَقْت وَلكنه كَانَ يُوصل إِلَيْهَا حظها من ذَلِك الْجُزْء بالخاصة الَّتِي تصل إِلَيْهِ فتوصله إِلَى الْعَامَّة
وَقَوله يدْخلُونَ رَوَّادًا وَهُوَ جمع رائد والرائد الَّذِي يبْعَث بِهِ الْقَوْم يطْلب لَهُم الْكلأ ومساقط الْغَيْث وَلم يرد الْكلأ فِي هَذَا الْموضع وَلكنه ضربه مثلا لما يَلْتَمِسُونَ عِنْده من النَّفْع فِي دينهم ودنياهم وَالْعلم
وَقَوله وَلَا يتفرقون إِلَّا عَن ذواق والذواق أَصله الطّعْم وَلم يرد الطّعْم هَاهُنَا وَلكنه ضربه مثلا لما ينالون عِنْده من الْخَيْر
وَقَوله وَيخرجُونَ أَدِلَّة يُرِيد أَنهم يخرجُون من عِنْده بِمَا قد علموه مدلون عَلَيْهِ النَّاس وينبؤنهم بِهِ وَهُوَ جمع دَلِيل وَهُوَ مثل شحيح وأشحة وسرير وأسرة وجليل وأجلة وَقَوله فِي ذكر مَجْلِسه لَا تؤبن فِيهِ الْحرم أَي لَا تقرف فِيهِ يُقَال أبنته بِكَذَا من السِّرّ إِذا رميته بِهِ وَمِنْه قَوْله فِي حَدِيث الْإِفْك أَشِيرُوا عَليّ فِي أنَاس أبنوا أَهلِي وأبنوهم بِمن وَالله
стр. 358
مَا علمت عَلَيْهِ من سوء قطّ
وَمِنْه قَول أبي الدَّرْدَاء إِن نؤبن بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبمَا زكينا بِمَا لَيْسَ عندنَا فَلَعَلَّ هَذَا أَن يكون بِهَذَا وَمِنْه قيل رجل مأبون أَي مقروف بخلة من السوء وَيُقَال أبنته آبنه جَمِيعًا
وَقَوله لَا تنثى فلتاته أَي لَا يتحدث بهفوة أَو زلَّة إِن كَانَت فِي مَجْلِسه من بعض الْقَوْم يُقَال نثوت الحَدِيث فَأَنا أنثوه إِذا أذعته والفلتات جمع فلتة وَهِي هَاهُنَا الزلة والسقطة وكل شَيْء فعل أَو قيل على غير روية وَتثبت فقد افتلت
وَقَوله إِذا تكلم أطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطير يُرِيد أَنهم يسكتون فَلَا يتحركون ويغضون أَبْصَارهم وَالطير لَا تسْقط إِلَّا على سَاكن وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ حَلِيمًا وقورا أَنه لساكن الطَّائِر كَأَنَّهُ لما سكن سكن طَائِره وَلَيْسَ أَن طائرا عَلَيْهِ وأحسب قَول الْهُذلِيّ من هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه [من الوافر] ... إِذا حلت بَنو لَيْث عكاظا ... رَأَيْت على رُؤْسهمْ الغرابا ...
يُرِيد أَنهم يذلون ويسكتون فَكَأَن على رؤوسهم غرابا لسكونهم
стр. 359
وَخص الْغُرَاب لِأَنَّهُ أحذر الطُّيُور وأبصرها يُقَال أحذر من غراب وَأبْصر من غراب وَمِنْه يُقَال طارت عصافير رَأسه إِذا ذعر أَي كَأَنَّمَا كَانَت على رَأسه عصافير عِنْد سكونه فَلَمَّا ذعر طارت قَالَ الْعَبْدي [من السَّرِيع] ... فنخب الْقلب ومارت بِهِ ... مور عصافير حَشا الْموعد ...
وَيُقَال أصل هَذَا الْمثل أَن سُلَيْمَان ﵇ كَانَ يَقُول للريح أقلينا وللطير أضلينا فتقله وَأَصْحَابه الرّيح وتظلهم الطير فَكَأَن أَصْحَابه يَغُضُّونَ أَبْصَارهم هَيْبَة وَلَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا إِن سَأَلَهُمْ فيجيبوه فَقيل للْقَوْم إِذا سكنوا كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطير
وَقَوله لَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا عَن مكافئ يُرِيد أَنه كَانَ إِذا ابتدئ بمدح كره ذَلِك وَإِذا اصْطنع مَعْرُوفا فَأثْنى عَلَيْهِ بِهِ مثن وشكره لَهُ قبل ثناءه
стр. 360
حَدِيث أبي عَمْرو النَّخعِيّ
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن أَبَا عَمْرو النَّخعِيّ قدم عَلَيْهِ فِي وَفد من النخع فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت فِي طريقي هَذَا رُؤْيا رَأَيْت أَتَانَا تركتهَا فِي الْحَيّ ولدت جديا أسفع أحوى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل لَك من أمة تركتهَا مَسَرَّة حملا قَالَ نعم تركت أمة لي أظنها قد حملت قَالَ فقد ولدت غُلَاما وَهُوَ ابْنك قَالَ فَمَا لَهُ أسفع أحوى قَالَ أدن مني فَدَنَا مِنْهُ قَالَ هَل بك برص تكتمه قَالَ نعم وَلَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَآهُ مَخْلُوق
стр. 361
وَلَا علم بِهِ قَالَ فَهُوَ ذَلِك قَالَ وَرَأَيْت النُّعْمَان بن الْمُنْذر عَلَيْهِ قرطان ودملجان ومسكتان قَالَ ذَلِك ملك الْعَرَب عَاد إِلَى أفضل زيه وبهجته قَالَ وَرَأَيْت عجوزا شَمْطَاء تخرج من الأَرْض قَالَ تِلْكَ بَقِيَّة الدُّنْيَا قَالَ وَرَأَيْت نَارا خرجت من الأَرْض فحالت بيني وَبَين ابْن لي يُقَال لَهُ عَمْرو ورأيتها تَقول لظى لظى بَصِير وأعمى أَطْعمُونِي أكلكم كلكُمْ أهلكم ومالكم فَقَالَ النَّبِي ﷺ تِلْكَ فتْنَة تكون فِي آخر الزَّمَان قَالَ وَمَا الْفِتْنَة يَا رَسُول الله قَالَ يقتل النَّاس إمَامهمْ ثمَّ يشتجرون اشتجار أطباق الرَّأْس وَخَالف رَسُول الله ﷺ بَين أَصَابِعه يحْسب الْمُسِيء أَنه محسن وَدم الْمُؤمن عِنْد الْمُؤمن أحل من شرب المَاء
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ أبي عَن شيخ لَهُ كَانَ يرويهِ عَن ابْن دأب اللَّيْثِيّ
الأسفع الَّذِي أصَاب خَدّه لون خَالف سَائِر لَونه من سَواد أَو حمرَة أَو غير ذَلِك وَلذَلِك قيل للثور الوحشي أسفع وللبقر الوحشية سفع لِأَن فِي خدودها سوادا يُخَالف سَائِر لَوْنهَا قَالَ الْعَبْدي وَذكر نَاقَة [من السَّرِيع]
стр. 362
.. كَأَنَّهَا أسفع ذُو جدة ... يمسده القفر وليل سدي
كَأَنَّمَا ينظر من برقع ... من تَحت روق سلب مذود ...
يمسده يطويه ليل سد أَي ند وَلَا يزَال البقل فِي تَمام مَا سقط الندى عَلَيْهِ أَرَادَ أَنه يَأْكُل البقل فيجنبه عَن المَاء فيطويه ذَلِك وَشبه السفعة فِي وَجهه ببرقع وشبيه بِهَذَا قَول الآخر [من المتقارب] ... وبرقع خديه ديباجتان ...
وَمِنْه حَدِيث رَوَاهُ مُسَدّد هُوَ ابْن مسرهد عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن النهاس عَن شَدَّاد أبي عمار عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَنا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين يَوْم الْقِيَامَة كهاتين يُرِيد السبابَة وَالْوُسْطَى
стр. 363
امْرَأَة آمت من زَوجهَا ذَات منصب وجمال حبست نَفسهَا على يتاماها
أَرَادَ الْمَرْأَة الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فقصرت نَفسهَا على وَلَدهَا وَتركت التصنع فشحب لَوْنهَا وَتغَير بِالْعُمُومِ وابتذال النَّفس فِي خدمَة الْوَلَد
وحَدثني أبي حَدثنِي يزِيد بن عَمْرو الغنوي ثَنَا قَحْطَبَةَ بن غُدَانَة الجشعي حَدَّثَنِيهِ مرّة بنت منْجَاب الجشمية عَن السفعاء بنت سعد أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة عَن سفع بوجهها فَقَالَت إِن كَانَ حَدثا فاقشريه وَإِن لم يكن حَدثا فَلَا تقشريه
والأحوى الْأسود لَيْسَ بالشديد السوَاد فَأَرَادَ أَن الجدي كَانَ أسود لطيما فِي الْخَدين بَيَاض والمسرة للْحَمْل هِيَ المجنة لَهُ وكل شَيْء أخفيته فقد أسررته وَمِنْه سر الحَدِيث يُقَال أجنت الْحَامِل وأسرت وأضمرت
والمسكتان السواران وَمِنْه الحَدِيث فِي مرأة أَتَت النَّبِي ﵇ وحليها مسكتان من ذهب وشبيه بِهِ الحَدِيث الآخر أَن رَسُول الله ﷺ رأى على أَسمَاء بنت يزِيد سِوَارَيْنِ من ذهب وخواتم من ذهب فَقَالَ أتعجز إحداكن أَن تتَّخذ
стр. 364
حلقتين أَو تومتين من فضَّة ثمَّ تلطخهما بعبير أَو ورس أَو زعفران
والتومة مثل الدرة من فضَّة وَجَمعهَا توم وَقَالَ ذُو الرمة وَذكر نبتا [من الْبَسِيط] ... وحنف كَأَن الندى وَالشَّمْس ماتعة ... إِذا توقد فِي أفنانه التوم ...
يُرِيد كَأَن الندى إِذا تتوقد الشَّمْس التوم فِي نواحيه
وَقَالَ عدي بن زيد [من الْبَسِيط] ... شكل العهن فِي التوم ...
وَقَالَ بَعضهم التوم القرط وَمَا علق فِي شحمة الْأذن
والشنف مَا علق فِي أَعلَى الْأذن
وَذكر رَسُول الله ﷺ الْكَوْثَر فَقَالَ حَاله الْمسك ورضراضه التوم وَالْحَال الحمأة والرمل والتوم هَاهُنَا الدّرّ فَأَما التؤامية فَهِيَ
стр. 365
الدرة بِعَينهَا منسوبة إِلَى تؤام وَهِي قَصَبَة عمان
والعبير أخلاط من الطّيب يجمع بالزعفران قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يزْعم أَن العبير الزَّعْفَرَان بِعَيْنِه وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى من المتقارب ... وتبرد برد رِدَاء الْعَرُوس بالصيف رقرقت فِيهِ العبيرا ...
أَرَادَ الزَّعْفَرَان وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا دلّ على أَن القَوْل مَا قَالَ الْأَصْمَعِي
وَقَوله يشتجرون اشتجار أطباق الرَّأْس يُرِيد أَنهم يشتبكون فِي الْحَرْب اشتباك أطباق الرَّأْس وَهِي عِظَامه الَّتِي يدْخل بَعْضهَا فِي بعض كَمَا يدْخل بعض الْأَصَابِع فِي بعض وَمِنْه يُقَال شجر بَيْننَا كَلَام لِأَن المتجادلين يدْخل بعض كَلَامهم فِي بعض
стр. 366
حَدِيث لُقْمَان بن عَاد
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن لُقْمَان بن عَاد خطب امْرَأَة قد خطبهَا أخوته قبله فَقَالُوا بئس مَا صنعت خطبت امْرَأَة قد خطبناها قبلك وَكَانُوا سَبْعَة هُوَ ثامنهم فَصَالحهُمْ على أَن ينعَت لَهَا نَفسه وَإِخْوَته بِصدق وتختار هِيَ أَيهمْ شَاءَت فَقَالَ خذي مني أخي ذَا البجل إِذا رعى الْقَوْم غفل وَإِذا سعى الْقَوْم نسل وَإِذا كَانَ الشَّأْن اتكل قريب من نضيج بعيد من نيىء فلحيا لصاحبنا لحيا ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا البجلة يحمل ثقلي وَثقله ويخصف نَعْلي وَنَعله وَإِذا حل يَوْمه قدمت قبله ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا العفاق صفاق أَفَاق يعْمل النَّاقة والساق ثمَّ قَالَ خذي مني أخي إِذا النمر حييّ خفر شُجَاع
стр. 367
ظفر أعجبني وَهُوَ خير من ذَلِك إِذا سكر ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا الْأسد جَوَاب ليل سرمد وبحرا إِذا زبد ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا الحممة يهب البكرة السنمة والمئة الْبَقَرَة العممة والمئة الضائنة الزنمة أَو الزلمة وَإِذا أَتَت لَيْلَة على عَاد مظْلمَة رتب رتوب الكعب وولآهم شزنة فَقَالَ أكفوني الميمنة سأكفيكم المشأمة وَلَيْسَت فِيهِ لعثمة إِلَّا أَنه ابْن أمة
قَالَت أم حَبِيبَة وَرَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثهمْ أخذت هَذَا يَا رَسُول الله قَالَ رويدك فَإِنِّي لم أفرغ من حَدِيثهمْ ثمَّ قَالَ خذي مني حَزينًا أولنا إِذا غدونا وآخرنا إِذا استنجينا وعصمة أَبْنَائِنَا إِذا شتونا وفاصل خطة أعيت علينا وَلَا يعد فَضله لدينا أَو علينا قَالَت أم حَبِيبَة وَرَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثهمْ أخذت هَذَا يَا رَسُول الله قَالَ رويدك فَإِنِّي لم أفرغ من حَدِيثهمْ بعد ثمَّ قَالَ أَنا لُقْمَان بن عَاد لعادية لعاد إِذا انضجعت لَا أجلنظئ وَلَا تملأ رئتي
стр. 368
جَنْبي إِن أر مطعي فحدأ تلمع وَإِلَّا أر مطمعي فوقاع بصلع
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو بن الْبَراء الغنوي ثناه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ثَنَا سعيد بن سَلمَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن ابيه قَالَ عُرْوَة فَبَلغنَا أَنَّهَا تزوجت حَزينًا
حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِي عَن قَوْله خذي مني أخي ذَا البجل فَقَالَ يُقَال رجل بجال وبجيل إِذا كَانَ ضخما قَالَ وأنشدني [من الرجز] ... شَيخا بجالا وَغُلَامًا حزورا ...
وَمثله عقام وعقيم وشحاح وشحيح وَأَنا أَحسب قَوْلهم بجلت فلَانا إِذا عَظمته من ذَلِك
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ أَتَى الْقُبُور فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أصبْتُم خيرا بجيلا وسبقتم شرا طَويلا
وَقَوله إِذا رعى الْقَوْم غفل لم يرد رعيه الْغنم وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه إِذا يحافظ الْقَوْم لشَيْء يخافونه غفل وَلم يرعهم وَمِنْه يُقَال رعاك الله وَمِنْه قيل راعي الْغنم لِأَنَّهُ يحفظها وَقَوله إِذا سعى الْقَوْم نسل يُرِيد إِذا عدا الْقَوْم لغارة أَو لمخافة نسل هُوَ قَالَ أَبُو زيد يُقَال أبز الرجل يأبز أبزا وأفر يأفر أفرا
стр. 369
والتبط التباطا وسعى سعيا كل ذَلِك إِذا عدا وَمن الالتباط قَول الْحجَّاج السّلمِيّ حِين دخل مَكَّة للْمُشْرِكين عِنْدِي من الْخَبَر مَا يسركم قَالَ فالتبطوا بجنبي نَاقَته يَقُولُونَ إيه يَا حجاج
قَوْله نسل من النسلان وَهُوَ مقاربة الخطو مَعَ الْإِسْرَاع نَحْو الهدج قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وخبرني أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ هُوَ مشي الذِّئْب إِذا بَادر إِلَى شَيْء وَمثله العسلان قَالَ الشَّاعِر من الرمل ... عسلان الذِّئْب أَمْسَى قاربا ... برد اللَّيْل عَلَيْهِ فنسل ...
يُرِيد قاربا من المَاء وَمن النسلان قَول الله تَعَالَى ﴿وهم من كل حدب يَنْسلونَ﴾
وحَدثني أبي حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن ابْن عَيْنِيَّة عَن رجل أَن النَّبِي ﷺ مر بِأَصْحَابِهِ وهم يَمْشُونَ فشكوا الإعياء فَأَمرهمْ أَن ينسلوا
стр. 370
وَقَوله إِذا كَانَ الشَّأْن اتكل يُرِيد انه مواكل لَا ينْهض بِالْأَمر إِذا وَقع وَلكنه يتكل فِيهِ على غَيره وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين أَتَاهُ الْفضل بن الْعَبَّاس وَابْن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد المطلب يسألانه عَن أبويهما السّعَايَة فتواكلا الْكَلَام فَقَالَ أخرجَا مَا تصرران قَالَ فكلمناه فَسكت ورأينا زَيْنَب من وَرَاء الْحجاب تلمع أَلا تعجل
قَوْله فتواكلا الْكَلَام أَي اتكل كل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر فِيهِ
وَقَوله أخرجَا مَا تصرران أَي مَا تجمعان من الْكَلَام فِي صدوركما وكل شَيْء جمعته فقد صررته وَمِنْه قيل للأسير مصرور لِأَن يَدَيْهِ جمعتا بالغل إِلَى عُنُقه وَرجلَيْهِ جمعتا بالقيد قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ بعث عبد الله بن عَامر إِلَى ابْن عمر وَهُوَ بِفَارِس بأسير موثق ليَقْتُلهُ فَقَالَ أما وَهُوَ مصرور فَلَا
وَقَوله تلمع أَي تُشِير بِيَدِهَا وَيُقَال للمواكل من الرِّجَال رجل تكلة
حَدثنِي أبي حَدثنِي السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنِي أَبُو الْجراح قَالَ استشارت امْرَأَة امْرَأَة فِي رجل تزَوجه فَقَالَت لَا تفعلي فَإِنَّهُ وكلة تكلة يَأْكُل خلله قَالَ وَلَيْسَ
стр. 371
بَين وكلة وتكلة فرق فِي الْمَعْنى وَإِنَّمَا قلبت الْوَاو فِي تكلة تَاء كَمَا قَالُوا تخمة وَهِي من الوخامة وَقَالُوا تراث وَهُوَ من ورث وَكَذَلِكَ التكلان أَيْضا قَالَ وَأما قَوْلهَا يَأْكُل خلله فَإِنَّهَا أَرَادَت أَنه يَأْكُل مَا يخرج من أَسْنَانه إِذا تخَلّل وَهُوَ الخلالة أَيْضا وَلم أسمع فِي اللؤم والحرص والشوه شرا من هَذَا القَوْل
وَمن قَوْلهم فلَان يثير الْكلاب عَن مرابضها يُرِيدُونَ أَنه لشرهه يثيرها عَن موَاضعهَا يطْلب تحتهَا شَيْئا قد فضل من طعمها يَأْكُلهُ
وَقَوله قريب من نضيج بعيد من نيء حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن ذَلِك فَقَالَ أَرَادَ أَنه يَأْكُل النضيج وَلَا يَأْكُل النيء لم يزدْ على ذَلِك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه يَأْكُل مَا طبخ وَمَا اتخذ لإلفه الْمنزل وَطول مكثه فِي الْحَيّ وَلَا يَأْكُل النيء كَمَا يَأْكُلهُ من غزا واصطاد وَمن أعجله الزماع عَن إنضاج مَا اتخذ وهم يمدحون بذلك قَالَ الشماخ [من الطَّوِيل] ... وَأَشْعَث قد قد السفار قَمِيصه ... وجر الشواء بالعصا غير منضج ...
يُرِيد أَنه لَا ينضجه لعجلته
وَقَالَ الْكُمَيْت [من الطَّوِيل]
стр. 372
.. ومرضوفة لم تون فِي الطَّبْخ طاهيا ... عجلت إِلَى محورها حِين غرغرا
مرضوفة قدر أنضجت بالرضف وَهِي حِجَارَة تحمى وتطرح فِيهَا والطاهي الطباخ يُقَال طهوت اللَّحْم وطهيته لم تون لم تحبس من الونا
والمحور مَا ابيض مِنْهَا قبل النضج حِين غرغرا حِين غلا أول غلية يُرِيد أَنه على عجلة
وَقَوله فلحيا لصاحبنا لحيا هُوَ من لحوت الرجل ولحيته إِذا عذلته ولمته وَفِيه اللغتان جَمِيعًا الْوَاو وَالْيَاء وَكَذَلِكَ لحوت الشَّجَرَة ولحيتها إِذا أخذت لحاءها وَهُوَ القشر وَإِنَّمَا نصب على مَذْهَب الدُّعَاء كَمَا يُقَال بعدا لَهُ أَي أبعده الله وَكَذَلِكَ لحيا أَي لحاه الله
وَقَوله فِي الآخر يحمل ثقلي وَثقله ويخصف نَعْلي وَنَعله يُرِيد أَنه يضينه على أمره وَيحمل عَلَيْهِ
وَقَوله خذي مني أخي ذَا العفاق حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ سَأَلت الْأَصْمَعِي عَنهُ فَقَالَ هُوَ من عفق يعفق إِذا ذهب ذَهَابًا سَرِيعا هَكَذَا قَالَ والعفق هُوَ الْعَطف أَيْضا
стр. 373
وَعَن قَوْله صفاق فَقَالَ هُوَ الَّذِي يصفق على الْأَمر الْعَظِيم وَعَن الأفاق فَقَالَ هُوَ الَّذِي يتَصَرَّف وَيَأْتِي الْآفَاق
وَقَول يعْمل النَّاقة والساق أَي يركب تَارَة وَيَمْشي تَارَة يُرِيد أَنه كَامِل للأمرين وَقَوله جَوَاب ليل يَقُول يَدُور اللَّيْل كُله لَا ينَام يُرِيد أَنه جري على اللَّيْل وأصل جبت خرقت وَمِنْه سمي الرجل جَوَابا وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿جابوا الصخر بالواد﴾
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة سمي رجل من بني كلاب جَوَابا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يحْفر بِئْرا وَلَا صَخْرَة إِلَّا أماهها
حَدثنِي أبي قَالَ خبرني بذلك أَبُو حَاتِم عَنهُ قَالَ فالسرمد الدَّائِم وكل شَيْء لَا يَنْقَطِع من غم أَو بلَاء فَهُوَ سرمد وَإِنَّمَا جعل اللَّيْل سرمدا لطوله شبه بالشَّيْء لَا يَنْقَضِي كَمَا قَالَ النَّابِغَة وَذكر لَيْلًا [من الطَّوِيل] ... تطاول حَتَّى قلت لَيْسَ بمنقض ... وَلَيْسَ الَّذِي يهدي النُّجُوم بآيب ...
стр. 374
وَالَّذِي يهدي النُّجُوم هُوَ الَّذِي يتقدمها بآيب أَي بساقط
يَقُول لَا أرى الْمُتَقَدّم للنجم يغيب وَيُقَال آبت الشَّمْس إِذا غَابَتْ وَقَالَت أم تأبط شرا تبْكي ابْنهَا وَا ابناه وَا ابْن اللَّيْل لَيْسَ بزميل شروب للقيل يضْرب بالذيل كمقرب الْخَيل وَا ابناه لَيْسَ بعلفوف تلفه هوف حشي من صوف
والزميل الضَّعِيف والقيل شربه نصف النَّهَار تَقول لَيْسَ هُوَ بمهياف يحْتَاج إِلَيْهَا يضْرب بالذيل تَقول إِذا عدا صفق برجليه من شدَّة عدوه كَمَا يفعل المقرب من الْخَيل وَهِي الَّتِي حَان أَن تضع فَهِيَ تصرع من دنا مِنْهَا والهوف الرّيح الحارة يُقَال هوف وهيف
وَقَوْلها حشي من صوف تَقول لَيْسَ هُوَ بخوار أجوف والعلفوف الجافي المسن تَقول لَيْسَ هُوَ بالجافي المسن فتصمه الرِّيَاح فَلَا يَغْزُو وَلَا يركب
وَقَوله حييّ خفر قَالَ أَبُو زيد خفرت الْمَرْأَة تخفر خفرا إِذا استحيت والخفر الْحيَاء نَفسه وَكَانَ يُقَال خير النِّسَاء المبتذلة لزَوجهَا الخفرة فِي قَومهَا وَقَالَ الفرزدق
стр. 375
[من الْكَامِل] ... يأنسن عِنْد بعولهن إِذا خلوا ... وَإِذا هم خَرجُوا فهن خفار ...
وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي يزِيد بن عَمْرو ثَنَا يزِيد بن هرون عَن وهب بن وهب عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵇ أَنه قَالَ خير نِسَائِكُم العفيفة فِي فرجهَا العلمة لزَوجهَا
وَقَوله ذَا الحممة والحممة الفحمة وَجَمعهَا حمم وَمِنْه الحَدِيث إِن رَسُول الله ﷺ مر بِيَهُودِيٍّ محمم مجلود فَدَعَا الْيَهُود فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ محمم أَي مسود الْوَجْه وَهُوَ مفعل من الحمم وَيُقَال فلَان أسود كَأَنَّهُ الحمم قَالَ الْأَصْمَعِي وَمِنْه يُقَال رجل أحم وَامْرَأَة حماء إِذا كَانَا أسودين
وَقَوله البكرة السنمة يُرِيد الْعَظِيمَة السنام
حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قيل لأعرابي
стр. 376
أَي الطَّعَام أطيب قَالَ جزور سنمة فِي غَدَاة شبمة ومواس خذمة الشبمة الْبَارِدَة والشبم الْبرد والخذمة القطاعة قَالَ وَسَأَلته عَن الضائنة الزنمة أَو الزلمة فَقَالَ الزنمة هِيَ الَّتِي قطع من أذنها شَيْء للوسم وَترك مِنْهُ شَيْء فالمتروك يُقَال لَهُ الزنمة والوسم الزنم والزنمة من العنوق الَّتِي لَهَا زنمتان فِي حلقها والزنمة والزلمة وَاحِد وَكَذَلِكَ المزنم من الْإِبِل والمزلم وَهُوَ الْكَرِيم مِنْهَا قَالَ وَسَأَلته عَن قَوْله رتب رتوب الكعب فَقَالَ انتصب كَمَا ينْتَصب الكعب إِذا أَلقيته وَمِنْه قيل فلَان راتب فِي الْبَلَد أَي ثَابت فِيهِ قَالَ أَبُو كَبِير يصف رجلا [من الْكَامِل] ... وَإِذا يهب من الْمَنَام رَأَيْته ... كرتوب كَعْب السَّاق لَيْسَ بزمل ...
يَقُول إِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه رَأَيْته منتصبا كانتصاب الكعب
وَرُوِيَ أَن عبد الله بن الزبير كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وأحجار المنجنيق تمر على أُذُنَيْهِ وَمَا يلْتَفت كَأَنَّهُ كَعْب راتب وَمن هَذَا حَدِيث حَدَّثَنِيهِ ابي حَدَّثَنِيهِ عبد الله بن يزِيد عَن الْمُقْرِئ عَن حَيْوَة بن شُرَيْح عَن أبي هاني أَن أَبَا عَليّ الْجَنبي حَدثهُ أَنه سمع فضَالة بن عبيد
стр. 377
يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من مَاتَ على مرتبَة من هَذِه الْمَرَاتِب بعث عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة
يَعْنِي الْغَزْو وَالْحج
قَالَ وَسَأَلته عَن قَوْله وولاهم شزنه فَقَالَ الشزن عرضه أَي جَانِبه وَفِيه لُغَة أُخْرَى شزن قَالَ ابْن أَحْمَر [من الوافر] ... أَلا لَيْت الْمنَازل قد بلينا ... فَلَا يرمين عَن شزن حَزينًا ...
يُرِيد أَنه حِين دهمهم الْأَمر أقبل عَلَيْهِ وولاهم جَانِبه وَقَالَ أكفوني الميمنة سأكفيكم المشأمة أَي الميسرة قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَأَصْحَاب المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة﴾
وَيُقَال لليد الْيُسْرَى الشومى قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَمن ذَلِك سميت الشَّام وَمن الْيَمين سميت الْيمن
وَعَن قَوْله وَلست فِيهِ لعثمة إِلَّا أَنه ابْن أمة
قَالَ التلعثم التَّوَقُّف عَن الشَّيْء حَتَّى تفكر فِيهِ وَمِنْه
стр. 378
حَدِيث النَّبِي ﵊ فِي أبي بكر مَا أحد عرضت عَلَيْهِ الْإِسْلَام إِلَّا كَانَت فِيهِ كبوة غير أبي بكر فَإِنَّهُ لم يتلعثم
يَقُول لم يتَوَقَّف وسارع وَفِي حَدِيث آخر فَإِنَّهُ مَا عكم عَنهُ حِين ذكرته لَهُ وَمَا تردد فِيهِ
قَوْله مَا عكم أَي مَا تحبس فِيهِ وَلَا انْتظر فَأَرَادَ أَنه لَيْسَ فِي خلاله كلهَا شَيْء يتَوَقَّف عَنهُ وَعَن مدحه لَهُ إِلَّا أَنه ابْن أمة وَسَائِر ذَلِك حميد
وَقَوله أولنا إِذا غدونا يُرِيد أَنه يُبَادر إِذا نَحن خرجنَا لمهم من الْأُمُور فَيكون أولنا وآخرنا إِذا استنجينا وَيَقُول يكون حاميتنا إِذا نَحن ولينا
وَقَوله استنجينا هُوَ من النَّجَاء والنجاء الْإِسْرَاع يُقَال نجوت واستنجيت بِمَعْنى وَمِنْه الحَدِيث إِذا سافرتم فِي الجدوبة فاستنجوا
وَقَوله وعصمة أَبْنَائِنَا إِذا شتمونا يَقُول يعصمهم الله جلّ وَعز فِي جَدب الزَّمَان وَشدَّة الْبرد من الْجُوع والبؤس وَأَرَادَ الْأَطْفَال وَإِذا تعذر عَلَيْهِم قوت الطِّفْل فَذَلِك غَايَة الْجهد وكلب الزَّمَان قَالَ الْكُمَيْت [من الطَّوِيل]
стр. 379
.. وَأَنْتُم غيوث النَّاس فِي كل شتوة ... إِذا بلغ الْمحل الفطيم المعفرا ...
والمعفر هُوَ الصَّبِي الَّذِي تُرِيدُ أمه فطامه فتقطع عَنهُ الرَّضَاع يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ ترده إِلَيْهِ ثمَّ تقطعه عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ ترده وَهِي فِي ذَلِك تعلله بالشَّيْء ليستغني بِهِ عَن اللَّبن قَالَ الْكُمَيْت أَيْضا يذكر سنة جَدب [من الوافر] ... وَكَانَ السوف للفتيان قوتا ... تعيش بِهِ وهييت الرقوب ...
والسوف التسويف يَقُول عشن بالأماني والرقوب الَّتِي لَا يبْقى لَهَا ولد تَقول لَهَا آلَات الْأَوْلَاد هَنِيئًا لَك لَيْسَ لَك ولد فَيحْتَاج إِلَى غذَاء
وَقَوله وفاصل خطة أعيت علينا يَقُول إِذا وَقعت معضلة قَامَ بهَا أَو مشكلة عرفهَا وَبَينهَا
وَقَوله وَلَا يعد فَضله لدينا أَو علينا أَي لَا يمن علينا بِمَا يَأْتِيهِ إِلَيْنَا
وَقَوله أَنا لُقْمَان بن عَاد لعادية لعاد قَالَ سَأَلت عَنهُ الْأَصْمَعِي فَقَالَ تَقول أَنا لوَاحِد وَلِجَمِيعِ والعادية خيل تعدو وَتَكون أَيْضا رجَالًا يعدون
وَقَوله إِذا انضجعت لَا أجلنظي والمجلنظئ هُوَ الَّذِي يستلقي على ظَهره وَيرْفَع رجلَيْهِ يُقَال اجلنظأت
стр. 380
بِالْهَمْز واجلنظيت بِلَا همز وَمثله فِي التَّقْدِير احبنطأت واحبنطيت يَقُول لست أفعل هَذَا إِذا انضجعت ولكنني أَنَام مستوفزا على جنب كَمَا قَالَ أَبُو كَبِير يصف رجلا فِي نَومه [من الْكَامِل] ... مَا أَن يمس الأَرْض إِلَّا منْكب ... مِنْهُ وحرف السَّاق طي الْمحمل
فَإِذا قذفت لَهُ الْحَصَاة رَأَيْته ... ينزو لوقعتها طمور الأخيل ...
وَقَوله وَلَا تملأ رئتي جَنْبي يَقُول لست جَبَانًا ينتفخ سحره
يُقَال انتفخ سحر فلَان وسحره إِذا جن والحدأ جمع حدأة وَهِي الطَّائِر فَأَما الفأس فَهِيَ حدأة بِفَتْح الْحَاء وَجَمعهَا حدأ
يَقُول إِن رَأَيْت شَيْئا أطمع فِيهِ انْقَضتْ عَلَيْهِ مَا ينْقض الحدأ وَيُقَال لمع الطَّائِر بجناحيه إِذا خَفق بهما ولمع الرجل بِيَدِهِ إِذا أَشَارَ وَيُقَال للجناح ملمع قَالَ حميد بن ثَوْر وَذكر قطاة [من المتقارب] ... لَهَا ملمعان إِذا أوغفا ... يحثان جؤجؤها بالوحا ...
стр. 381
أوغفا أَسْرعَا والوحا الصَّوْت أَرَادَ بِهِ الحفيف
وَقَوله وقاع بصلع حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ قَالَ لي أَبُو سَلمَة سَأَلت ابْن مناذر عَن الصلع فَقَالَ الْحجر
وحَدثني أَبُو سُفْيَان قَالَ وَسَأَلت الْأَصْمَعِي عَنهُ فَقَالَ هُوَ الْموضع الَّذِي لَا نبت فِيهِ وَأَصله من صلع الرَّأْس يُقَال للْأَرْض الَّتِي لَا نبت فِيهَا صلعاء
стр. 382
حَدِيث لَقِيط بن عَامر وَافد بني المنتفق
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه ذكر الصَّيْحَة قَالَ فلعمر إلهك مَا يدع على ظهرهَا من شَيْء إِلَّا مَاتَ وَالْمَلَائِكَة الَّذين مَعَ رَبك فَأصْبح يطوف فِي الأَرْض وخلت عَلَيْهِ الْبِلَاد فَأرْسل السَّمَاء بهضب من عِنْد الْعَرْش فلعمر إلهك مَا يدع على ظهرهَا من مصرع قَتِيل وَلَا مدفن ميت إِلَّا شقَّتْ الأَرْض عَنهُ حَتَّى يخلقه من قبل رَأسه
وَسَأَلَهُ لَقِيط فَقَالَ كَيفَ يجمعنا الله بعد مَا مزقتنا الرِّيَاح والبلى وَالسِّبَاع قَالَ أنبئك بِمثل ذَلِك فِي إل الله الأَرْض أشرفت عَلَيْهَا مَدَرَة بالية فَقلت لَا تحيا أَبَد ثمَّ أرسل رَبك عَلَيْهَا السَّمَاء فَلم تلبث عَلَيْك إِلَّا أَيَّامًا ثمَّ أشرفت عَلَيْهَا وَهِي شربة وَاحِدَة ولعمر إلهك لَهو أقدر على أَن يجمعكم من المَاء على أَن يجمع نَبَات الأَرْض فتخرجون من الأصواء فتنظرون إِلَيْهِ سَاعَة وَينظر إِلَيْكُم قَالَ يَا رَسُول الله فَمَا يفعل رَبنَا إِذا لقيناه قَالَ تعرضون
стр. 383
عَلَيْهِ باديا لَهُ صفحاتكم لَا تخفى مِنْكُم عَلَيْهِ خافية فَيَأْخُذ ربكُم بِيَدِهِ غرفَة من المَاء فينضح عَلَيْكُم فَأَما الْمُسلم فيدع وَجهه مثل الريطة الْبَيْضَاء وَأما الْكَافِر فتخطمه بِمثل الحمم الْأسود أَلا ثمَّ ينْصَرف من بَيْنكُم ويفترق على أَثَره الصالحون أَلا فتسلكون جِسْرًا فِي النَّار يطَأ أحدكُم الْجَمْرَة ثمَّ يَقُول حس يَقُول رَبك وَإنَّهُ أَلا فتطلعون على حَوْض الرَّسُول لَا يظمأ وَالله ناهله فلعمر إلهك مَا يبسط أحد مِنْكُم يَده إِلَّا وَقع عَلَيْهَا قدح مطهرة من الطوف والأذى قَالَ يَا رَسُول الله فعلى مَا نطلع من الْجنَّة قَالَ على أَنهَار من عسل مصفى وأنهار من كأس مَا بهَا صداع وَلَا ندامة ثمَّ بَايعه على أَن يحل حَيْثُ شَاءَ وَلَا يجر عَلَيْهِ إِلَّا نَفسه
يرويهِ إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن عبد الرحمن بن الْمُغيرَة حَدثنِي عبد الرحمن بن عَيَّاش السمعي الْأنْصَارِيّ عَن دلهم بن الْأسود عَن عَاصِم ابْن لَقِيط أَن لَقِيط بن عَامر خرج وافدا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَذكر ذَلِك عَنهُ فِي حَدِيث فِيهِ طول اختصرته واقتصرت مِنْهُ على مَا يُفَسر
قَوْله فَأرْسل السَّمَاء بهضب أَي بمطر يُقَال هضبت السَّمَاء تهضب هضبا قَالَ الْكُمَيْت من الطَّوِيل ... سحابته مَا شمتها فَهِيَ تهضب ...
стр. 384
أَي تمطر وَقَالَ العجاج [من الرجز] ... سَحا أهاضيب وبرقا مرعجا ... فالأهاضيب دفعات من الْمَطَر وَهُوَ جمع الْجمع كَأَنَّهُ جمع أهضاب وأهضاب جمع هضب مثل قَول وأقوال وأقاويل
والمرعج من الْبَرْق هُوَ المتتابع يُقَال أرعج الْبَرْق وارتعج إِذا كثر وتتابع
وَقَوله أنبئك بِمثل ذَلِك فِي إل الله الإل هَاهُنَا بِمَعْنى الربوية وَمِنْه قَول أبي بكر حِين سمع كَلَام مُسَيْلمَة إِنَّه لكَلَام لم يخرج من إل كَأَنَّهُ أَرَادَ أخْبرك بِمثل ذَلِك فِي قدرته وَفِي إلاهيته
فإل فِي غير هَذَا الْعَهْد وَهُوَ أَيْضا الْقَرَابَة
وَقَوله فتخرجون من الأصواء يَعْنِي الْقُبُور وأصل الأصواء الْأَعْلَام تنصب فِي الأَرْض للهدى شبه الْقُبُور بهَا وَهِي أَيْضا الصوى وَاحِدهَا صوة وَمِنْه الحَدِيث إِن
стр. 385
لِلْإِسْلَامِ صوى ومنارا كمنار الطَّرِيق قَالَ رؤبة وَذكر السراب [من الرجز] ... إِذا جرى بَين الفلا رهاؤه ... وخشعت من بعده أصواؤه ...
يَقُول تنظر إِلَى أَعْلَامه صغَارًا من بعده كَأَنَّهَا خاشعة وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ الصوة الْمَكَان الْمُرْتَفع فِيهِ غلظ والجميع صوى وَأنْشد لحميد بن ثَوْر الْهِلَالِي فِي وصف طَرِيق [من الطَّوِيل] ... يجر إِلَى أصوائه عَن طَرِيقه ... عِظَام مطي كالمحاجن تبرق ...
وَقَوله أشرفت عَلَيْهَا وَهِي شربة وَاحِدَة هَكَذَا رَوَاهُ وَأَنا من ذَلِك على ارتياب فَإِن كَانَ ذَلِك هُوَ الْمَحْفُوظ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن المَاء قد كثر فَمن حَيْثُ أردْت أَن تشرب شربت وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ شربة وَاحِدَة بِفَتْح الرَّاء فَإِن الشربة حَوْض يكون فِي اصل النَّخْلَة يمْلَأ بِمَاء لشربها يُرِيد أَن المَاء قد وقف فِي مَوَاضِع مِنْهَا فَشبه تِلْكَ الْمَوَاضِع بالشربات قَالَ زُهَيْر يذكر الضفادع [من الْبَسِيط] ... يخْرجن من شربات مَاؤُهَا طحل ... على الْجُذُوع يخفن الْغم والغرقا ...
стр. 386
وَقَالَ بعض الْعلمَاء غلط زُهَيْر فِي توهمه أَن خُرُوج الضفادع من المَاء مَخَافَة الْغم وَالْغَرق وَلَيْسَ خروجهن لذَلِك قَالَ وَأما قَول أبي ذُؤَيْب [من الطَّوِيل] ... ضفادعه غرقى رواء كَأَنَّهَا ...
فَإِنَّهُ مثل قَوْلهم فلَان غرق فِي النَّعيم وَكَذَلِكَ قَول طفيل [من الطَّوِيل] ... فصادفن جونا للعلاجيم فَوْقه ... مجَالِس غرقى لَا يحلأ ناهله ...
وَبَعض الْمُحدثين يرويهِ شرية وَاحِدَة والشرية الحنظلة وَجَمعهَا شري فَإِن كَانَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن الأَرْض قد اخضرت بالنبات فَكَأَنَّهَا شرية وَاحِدَة وَوصف الأَرْض بالنبات فِي هَذَا أشبه بِالْمَعْنَى من اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلين لِأَنَّهُ شبه من أَحْيَاهُ الله من الْمَوْتَى بالنبات الَّذِي أخرجه الله من الأَرْض الهامدة بالمطر وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْله وَهُوَ أقدر على أَن يجمعكم من المَاء على أَن يجمع نَبَات الأَرْض وَمثله فِي حَدِيث لَهُ آخر قَالَ كَيفَ يبْعَث الله الْمَوْتَى فَقَالَ اضْرِب لَك مثلا هَل مَرَرْت
стр. 387
بواد أهلك محلا قَالَ نعم قَالَ ثمَّ مَرَرْت بِهِ يَهْتَز خضرًا قَالَ نعم قَالَ فَكَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى
والحنظل أَخْضَر ناعم قَالَ ذُو الرمة وَذكره [من الطَّوِيل] ... إِذا مَا المطايا سفنها لم يذقنها ... وَإِن كَانَ أَعلَى نبتها نَاعِمًا نضرا ...
وَيضْرب بهَا الْمثل فِي البريق وَالَّذِي قَالَ أَبُو النَّجْم يصف إبِلا [من الرجز] ... شربت والحشو من حفانها كالحنظل ...
قَالَ الْأَصْمَعِي شبهها بهَا فِي البريق والري وَذَلِكَ أَن الحنظلة إِذا شققتها قطرت مَاء والريطة الملاءة إِذا لم تكن لفقين وَجَمعهَا رياط وريط فَإِذا كَانَت لفقين فَلَيْسَتْ بريطة
وَقَوله فتخطمه بِمثل الحمم الْأسود أَي تصيب خطمه يُقَال رأست الرجل وبطنته وكبدته وخطمته فَأَنا أرأسه وأبطنه وأكبده وأخطمه كل هَذَا إِذا أردْت أَنَّك أصبت شَيْئا من ذَلِك وَمِنْه الحَدِيث فِي دَابَّة الأَرْض إِن مَعهَا
стр. 388
عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان فتجلو وَجه الْمُؤمن بالعصا وتخطم أنف الْكَافِر بالخاتم
وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي بَيت أَوْس بن حجر [من الطَّوِيل] ... يجود وَيُعْطِي المَال من غير ضنة ... ويخطم أنف الأبلخ المتغشم ...
هَذَا مثل أَي يضْرب أَنفه فَيجْعَل لَهُ أثرا مثل أثر الخطام فَيردهُ بصغر
والحمم الفحم واحدته حممة وَقَوله يطَأ أحدكُم الْجَمْرَة فَيَقُول حس هَذِه كلمة يَقُولهَا الْإِنْسَان إِذا أَصَابَهُ الشَّيْء غَفلَة فأمضه وَأحرقهُ كالجمرة تسْقط على يَده أَو الْجراحَة تقع بِهِ وَقَالَ طَلْحَة ذَلِك حِين أُصِيبَت يَده يَوْم أحد فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو كَانَ ذكر الله لدخلت يَده الْجنَّة أَو لدخل الْجنَّة وَالنَّاس ينظرُونَ
وَحكى أَبُو زيد ضَربته فَمَا قَالَ حس وَلَا بس مَفْتُوحَة الأول مَكْسُورَة الآخر وَمِنْه حَدِيث أبي رهم الْغِفَارِيّ قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَبَيْنَمَا أَنا أَسِير
стр. 389
فِي مضيق وَإِلَى جَنْبي رجل ضغطه بعض المرار فَقَالَ حس فَنَظَرت فَإِذا رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا عرفني سَأَلَني عَن قوم تخلفوا عَنهُ
والمرار الْحَبل وَقَوله وَيَقُول رَبك وَإنَّهُ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن تجْعَل إِنَّه بِمَعْنى نعم
وَالْآخر أَن تجْعَل الْكَلَام مُخْتَصرا مُقْتَصرا مِمَّا بعده عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ وَإنَّهُ كَذَلِك أَو أَنه على مَا تَقول وَمثله قَول الشَّاعِر من مجزوء الْكَامِل ... بكرت عَليّ عواذلي ... يلحينني وألومهنه
وَيَقُلْنَ شيب قد علاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه ...
وَقَالَ بَعضهم إِنَّه بِمَعْنى نعم وَقَالَ أَعْرَابِي وَهُوَ ابْن الزبير الْأَسدي لِابْنِ الزبير لَا حملت نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك
стр. 390
فَقَالَ إِن وصاحبها وَقَالَ بعض أَرَادَ إِنَّه كَمَا تقلن فَحذف اختصارا وَمثل هَذَا من الِاخْتِصَار فِي الْقُرْآن والأشعار كثير قَالَ النمر بن تولب [من المتقارب] ... فَإِن الْمنية من يخشها ... فَسَوف تصادفه أَيْنَمَا
وَإِن تتخطاك أَسبَابهَا ... فَإِن قصاراك أَن تهرما ...
أَرَادَ أَيْن مَا ذهب أَو أَيْن مَا كَانَ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب [من الطَّوِيل] ... عصيت إِلَيْهَا الْقلب إِنِّي لأَمره ... سميع فَمَا أَدْرِي أرشد طلابها ...
أَرَادَ أرشد هُوَ أُمَم غي فَحذف
وَقَوله لَا يظمأ ناهله يَقُول من روى مِنْهُ لم يعطش بعد ذَلِك والناهل الَّذِي قد شرب حَتَّى رُوِيَ
وَقد يكون فِي غير هَذَا الْموضع العطشان وَهُوَ حرف من الأضداد
следующие страницы →