← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَقَالَ بعض الْعلمَاء غلط زُهَيْر فِي توهمه أَن خُرُوج الضفادع من المَاء مَخَافَة الْغم وَالْغَرق وَلَيْسَ خروجهن لذَلِك قَالَ وَأما قَول أبي ذُؤَيْب [من الطَّوِيل] ... ضفادعه غرقى رواء كَأَنَّهَا ... فَإِنَّهُ مثل قَوْلهم فلَان غرق فِي النَّعيم وَكَذَلِكَ قَول طفيل [من الطَّوِيل] ... فصادفن جونا للعلاجيم فَوْقه ... مجَالِس غرقى لَا يحلأ ناهله ... وَبَعض الْمُحدثين يرويهِ شرية وَاحِدَة والشرية الحنظلة وَجَمعهَا شري فَإِن كَانَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن الأَرْض قد اخضرت بالنبات فَكَأَنَّهَا شرية وَاحِدَة وَوصف الأَرْض بالنبات فِي هَذَا أشبه بِالْمَعْنَى من اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلين لِأَنَّهُ شبه من أَحْيَاهُ الله من الْمَوْتَى بالنبات الَّذِي أخرجه الله من الأَرْض الهامدة بالمطر وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْله وَهُوَ أقدر على أَن يجمعكم من المَاء على أَن يجمع نَبَات الأَرْض وَمثله فِي حَدِيث لَهُ آخر قَالَ كَيفَ يبْعَث الله الْمَوْتَى فَقَالَ اضْرِب لَك مثلا هَل مَرَرْت

стр. 387

بواد أهلك محلا قَالَ نعم قَالَ ثمَّ مَرَرْت بِهِ يَهْتَز خضرًا قَالَ نعم قَالَ فَكَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى والحنظل أَخْضَر ناعم قَالَ ذُو الرمة وَذكره [من الطَّوِيل] ... إِذا مَا المطايا سفنها لم يذقنها ... وَإِن كَانَ أَعلَى نبتها نَاعِمًا نضرا ... وَيضْرب بهَا الْمثل فِي البريق وَالَّذِي قَالَ أَبُو النَّجْم يصف إبِلا [من الرجز] ... شربت والحشو من حفانها كالحنظل ... قَالَ الْأَصْمَعِي شبهها بهَا فِي البريق والري وَذَلِكَ أَن الحنظلة إِذا شققتها قطرت مَاء والريطة الملاءة إِذا لم تكن لفقين وَجَمعهَا رياط وريط فَإِذا كَانَت لفقين فَلَيْسَتْ بريطة وَقَوله فتخطمه بِمثل الحمم الْأسود أَي تصيب خطمه يُقَال رأست الرجل وبطنته وكبدته وخطمته فَأَنا أرأسه وأبطنه وأكبده وأخطمه كل هَذَا إِذا أردْت أَنَّك أصبت شَيْئا من ذَلِك وَمِنْه الحَدِيث فِي دَابَّة الأَرْض إِن مَعهَا

стр. 388

عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان فتجلو وَجه الْمُؤمن بالعصا وتخطم أنف الْكَافِر بالخاتم وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي بَيت أَوْس بن حجر [من الطَّوِيل] ... يجود وَيُعْطِي المَال من غير ضنة ... ويخطم أنف الأبلخ المتغشم ... هَذَا مثل أَي يضْرب أَنفه فَيجْعَل لَهُ أثرا مثل أثر الخطام فَيردهُ بصغر والحمم الفحم واحدته حممة وَقَوله يطَأ أحدكُم الْجَمْرَة فَيَقُول حس هَذِه كلمة يَقُولهَا الْإِنْسَان إِذا أَصَابَهُ الشَّيْء غَفلَة فأمضه وَأحرقهُ كالجمرة تسْقط على يَده أَو الْجراحَة تقع بِهِ وَقَالَ طَلْحَة ذَلِك حِين أُصِيبَت يَده يَوْم أحد فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو كَانَ ذكر الله لدخلت يَده الْجنَّة أَو لدخل الْجنَّة وَالنَّاس ينظرُونَ وَحكى أَبُو زيد ضَربته فَمَا قَالَ حس وَلَا بس مَفْتُوحَة الأول مَكْسُورَة الآخر وَمِنْه حَدِيث أبي رهم الْغِفَارِيّ قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَبَيْنَمَا أَنا أَسِير

стр. 389

فِي مضيق وَإِلَى جَنْبي رجل ضغطه بعض المرار فَقَالَ حس فَنَظَرت فَإِذا رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا عرفني سَأَلَني عَن قوم تخلفوا عَنهُ والمرار الْحَبل وَقَوله وَيَقُول رَبك وَإنَّهُ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن تجْعَل إِنَّه بِمَعْنى نعم وَالْآخر أَن تجْعَل الْكَلَام مُخْتَصرا مُقْتَصرا مِمَّا بعده عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ وَإنَّهُ كَذَلِك أَو أَنه على مَا تَقول وَمثله قَول الشَّاعِر من مجزوء الْكَامِل ... بكرت عَليّ عواذلي ... يلحينني وألومهنه وَيَقُلْنَ شيب قد علاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه ... وَقَالَ بَعضهم إِنَّه بِمَعْنى نعم وَقَالَ أَعْرَابِي وَهُوَ ابْن الزبير الْأَسدي لِابْنِ الزبير لَا حملت نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك

стр. 390

فَقَالَ إِن وصاحبها وَقَالَ بعض أَرَادَ إِنَّه كَمَا تقلن فَحذف اختصارا وَمثل هَذَا من الِاخْتِصَار فِي الْقُرْآن والأشعار كثير قَالَ النمر بن تولب [من المتقارب] ... فَإِن الْمنية من يخشها ... فَسَوف تصادفه أَيْنَمَا وَإِن تتخطاك أَسبَابهَا ... فَإِن قصاراك أَن تهرما ... أَرَادَ أَيْن مَا ذهب أَو أَيْن مَا كَانَ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب [من الطَّوِيل] ... عصيت إِلَيْهَا الْقلب إِنِّي لأَمره ... سميع فَمَا أَدْرِي أرشد طلابها ... أَرَادَ أرشد هُوَ أُمَم غي فَحذف وَقَوله لَا يظمأ ناهله يَقُول من روى مِنْهُ لم يعطش بعد ذَلِك والناهل الَّذِي قد شرب حَتَّى رُوِيَ وَقد يكون فِي غير هَذَا الْموضع العطشان وَهُوَ حرف من الأضداد

стр. 391

قَالَ النَّابِغَة [من السَّرِيع] ... والطاعن الطعنة يَوْم الوغى ... ينهل مِنْهَا الأسل الناهل ... أَتَى بالمعنيين جَمِيعًا فِي الْبَيْت أَي يرْوى مِنْهَا الرمْح والعطشان وَيُقَال أصل الْحَرْف وَهُوَ الرّيّ وَإِنَّمَا قيل للعطشان ناهل على وَجه التفاؤل لَهُ بِالريِّ والتطير من الْعَطش كَمَا قيل للديغ سليم وللفلاة مفازة وَقَوله قدح مطهرة من الطوف فأنث الْقدح لِأَنَّهُ ذهب إِلَى الشربة وَكَذَلِكَ أنثوا الكأس لأَنهم ذَهَبُوا إِلَى الْخمر ثمَّ صَار الكأس اسْما للخمر إِذْ كَانَت تكون فِيهِ أَلا ترَاهُ يَقُول وأنهار من كأس أَي من خمر وَقَالَ الْأَعْشَى [من المتقارب] ... وكأس شربت على لَذَّة ... وَأُخْرَى تداويت مِنْهَا بهَا ... وَمثل هَذَا قَوْلهم للعنب خمر لِأَنَّهَا مِنْهُ تعصر وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَول الله تَعَالَى ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾

стр. 392

قَالَ أَي أعصر عنبا وحَدثني أبي قَالَ أَخْبرنِي سهل بن مُحَمَّد عَن الْأَصْمَعِي عَن مُعْتَمر قَالَ لقِيت حميريا مَعَه عِنَب فَقلت مَا مَعَك فَقَالَ خمر وَلَقِيت آخر عمانيا أَو حميريا فَقلت مَا مَعَك قَالَ سخام والسخام الفحم وَمِنْه قيل سخم الله وَجهه أَي سوده والطوف الْحَدث من الطَّعَام وَهُوَ من الصَّبِي قبل أَن يطعم العقي يُقَال إطاف الرجل يُطَاف أطيافا إِذا قضى حَاجته وَيُقَال عقى الصَّبِي يعقى عقيا وَالِاسْم العقي بِكَسْر الْعين وَمثله مِمَّا يُخَالف مصدره الِاسْم الْقسم مصدر قسمت وَالْقسم النَّصِيب والسقي مصدر سقيت والسقي الْحَظ من المَاء يُقَال كم سقِِي أَرْضك أَي كم حظها من المَاء وَمن الطوف الحَدِيث لَا يُصَلِّي أحدكُم وَهُوَ يدافع الطوف وَالْبَوْل

стр. 393

وَفِي حَدِيث آخر وَهُوَ يدافعه الأخبثان يعنيهما والأذى هَاهُنَا الْحيض قَالَ الله جلّ وَعز ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى﴾ يُرِيد أَنه من شرب تِلْكَ الشربة طهر من الْحَدث وَالْحيض قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة﴾ يَعْنِي من الْحيض وَالْحَدَث وَالْبَوْل وَجَمِيع النَّجَاسَات وَقَوله وَلَا يجر عَلَيْهِ إِلَّا نَفسه يُرِيد أَنه لَا يُؤْخَذ بجريرة غَيره لَا وَالِد وَلَا ولد وَلَا عشيرة وَهَكَذَا كَقَوْلِه فِي حَدِيث آخر لرجل رأى مَعَه ابْنه فَقَالَ لَا يجنى عَلَيْك وَلَا يجنى عَلَيْهِ وكقول الله تَعَالَى ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ وَهُوَ خلاف مَا رُوِيَ عَن زِيَاد وَالْحجاج من قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا على الْمِنْبَر لآخذن البريء بالسقيم والمطيع بالعاصي والمقبل بالمدبر

стр. 394

حَدِيث جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه سَأَلَ جرير ابْن عبد الله عَن منزله ببيشة فوصفها جرير فَقَالَ سهل ودكداك وَسلم وحمص وعلاك بَين نَخْلَة ونخلة ماؤنا ينبوع وجنابنا مريع وشتاؤنا ربيع فَقَالَ لَهُ يَا جرير إياك وسجع الْكُهَّان هَكَذَا قَالَ ابْن دأب فَأَما غَيره فيخالفه فِي بعض هَذِه الْأَلْفَاظ حَدثنِي أبي حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُسلم عَن إِسْمَاعِيل بن مهْرَان عَن الديَّان بن عباد الْمذْحِجِي عَن عَمْرو بن مُوسَى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله ابْن عتبَة عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ شتاؤنا ربيع وماؤنا يميع أَو يريع لَا يُقَام ماتحها وَلَا يحسر صابحها وَلَا يعزب سارحها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن خير المَاء الشبم وَخير المَال الْغنم وَخير المرعى الْأَرَاك وَالسّلم إِذا أخلف كَانَ لجينا وَإِذا سقط كَانَ درينا وَإِذا أكل كَانَ لبينا

стр. 395

فِي أَلْفَاظ اختصرتها واقتصرت مِنْهَا على مَا يُفَسر وَفِي الحَدِيث أَنه قَالَ خلق الله الأَرْض السُّفْلى من الزّبد الْجفَاء وَالْمَاء الكباء الدكداك من الرمل مَا التبد مِنْهُ بِالْأَرْضِ وَلم يرْتَفع ذَلِك الِارْتفَاع وَأَرَادَ أَن أَرضهم غير ذَات حزونة وَالسّلم شجر من العضاه واحدته سَلمَة وَبهَا سمي الرجل سَلمَة والحمض من النبت مَا كَانَت فِيهِ ملوحة مثل الرمث والهرم والنجيل والقلام وَيُقَال هُوَ القاقلى وَالْعرب تَقول الْخلَّة خبز الْإِبِل والحمض لَحمهَا أَو فاكهتها والخلة مَا لم تكن فِيهِ ملوحة من صغَار الشّجر الَّذِي ترعاه الْإِبِل فَإِذا ملت الْخلَّة حولت إِلَى الحمض والعلاك شجر ينْبت بالحجاز وَهُوَ العلك قَالَ لبيد وَذكر إبِلا [من الْكَامِل] ... لتقيظت علك الْحجاز مُقِيمَة ... فجنوب ناصفة لقاح الحوأب ... والجناب مَا حول الْقَوْم والمريع الخصيب

стр. 396

وَقد ذكرته فِي حَدِيث اسستقاء النَّبِي ﷺ وَقَوله ماؤنا يميع أَي يسيل من علو وكل سايل فَهُوَ مايع وَمن رَوَاهُ تريع أَرَادَ يعود ويثوب وكل شَيْء عَاد فقد رَاع وَقَوله لَا يُقَام ماتحها الماتح المستقي الَّذِي ينْزع بالدلو والمائح الَّذِي ينزل فِي الْبِئْر إِذا قل المَاء فَيمْلَأ الدَّلْو أَرَادَ أَن ماءها جَار على وَجه الأَرْض فَلَيْسَ يُقَام بهَا ماتح لِأَن الماتح يحْتَاج إِلَى إِقَامَته على الْآبَار وَقَوله وَلَا يحسر صابحها يُرِيد أَنه لَا يعي وَلَا يكل يُقَال حسرت من كَذَا أحسر فَأَنا حسيرا إِذا كللت وانقطعت وَيُقَال للبعير إِذا قَامَ إعياء وكلالا قد حسره السّير وَهَذِه إبل حسرى قَالَ الله جلّ وَعز ﴿يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خاسئا وَهُوَ حسير﴾ والصابح الَّذِي يصبح الْإِبِل أَي يسقيها صباحا يَقُول لَيْسَ يتعب فِي سقيها حَتَّى يحسر لِأَنَّهُ يوردها مَاء ظَاهرا على وَجه الأَرْض فَهِيَ تشرب من غير أَن يَسْتَقِي لَهَا أَو يمتح وَلَو كَانَت ترد آبارا لاحتاج إِلَى أَن يَسْتَقِي لَهَا مخسر

стр. 397

وَقَوله وَلَا يعزب سارحها والسارح مَا سرح من الْأَنْعَام يُقَال سرحت الْإِبِل وَالْغنم إِذا غَدَتْ للمرعى لَا تعزب يُرِيد أَنه لَا يبعد إِذا خرج يرْعَى لِأَنَّهُ يجد بِالْقربِ من مَنَازِلهمْ مرعى يَكْفِيهِ فَهُوَ لَا يعزب وَلكنه يرْعَى فِي جنابهم وناحيتهم وَقَوله خير المَاء الشبم هَكَذَا رُوِيَ والشبم الْبَارِد والشبم الْبرد وَأَنا أَحْسبهُ السنم والسنم المَاء على وَجه الأَرْض وكل شَيْء علا شَيْئا فقد تسنمه وَيُقَال للشريف سنيم وَهَذَا مَأْخُوذ من السنام وَهَذَا أشبه بِمَا ذكره عَن مَائِهِمْ لِأَنَّهُ قَالَ وماؤنا يميع أَي يجْرِي من علو فَقَالَ النَّبِي ﷺ خير المَاء السنم أَي مَا كَانَ ظَاهرا على الأَرْض وَلم يذكر جرير أَن مَاءَهُمْ بَارِد فَيَقُول النَّبِي ﷺ خير المَاء الشبم قَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿ومزاجه من تسنيم﴾ أَنه يمزج بِمَا ينزل من علو وَقَوله إِذا أخلف يُرِيد إِذا أخرج الخلفة وَهِي ورق يخرج بعد الْوَرق الأول فِي الصَّيف وَيكون إِذا أخلف فَلم يحمل واللجين هُوَ الْخبط بِعَيْنِه وَذَلِكَ إِن ورق الْأَرَاك

стр. 398

وَالسّلم يخبط حَتَّى يسْقط ويجف ثمَّ يدق حَتَّى يتلجن أَي يلتزج وَيصير كالخطمي ثمَّ تؤجره الْإِبِل وكل شَيْء تلزج فقد تلجن قَالَ الشماخ [من الوافر] ... وَمَاء قد وَردت لوصل أروى ... عَلَيْهِ الطير كالورق اللجين ... قَالُوا وَمِنْه قيل للناقة البطيئة الثَّقِيلَة لجون وَقَوله إِذا سقط كَانَ درينا يُرِيد أَنه إِذا سقط ثمَّ أَخذ جافا كَانَ درينا والدرين حطام المرعى إِذا قدم قَالَ الشماخ وَذكر نَاقَة [من الوافر] ... تعللها مسود الدرين وَقَوله إِذْ أكل لبينا أَي مدرا للبن مكثرا لَهُ يُرِيد أَنه يلبن النعم إِذا رعته يَعْنِي البرير وَحمل السّلم وَهُوَ فعيل بِمَعْنى فَاعل كَمَا يُقَال قدير بِمَعْنى قَادر وحفيظ بِمَعْنى حَافظ وَكَذَلِكَ لبين بِمَعْنى لِابْنِ للنعم وَكَأَنَّهَا يُعْطِيهَا اللَّبن كَمَا يَقُول لبِنْت الْقَوْم وسمنتهم إِذا أدمتهم اللَّبن وَالسمن والزبد الْجفَاء هُوَ مَا جفاه الْوَادي فَرمى بِهِ هَذَا أَصله

стр. 399

يُقَال أجفأت الْقدر بزبدها إِذا ألقته قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء﴾ فَأَرَادَ أَنه خلق الأَرْض من زبد اجْتمع للْمَاء وتكاثف فِي جنبات المَاء وَالْمَاء الكباء هُوَ الْعَظِيم العالي وَمِنْه يُقَال فلَان كابي الرماد أَي عَظِيم الرماد منتفخه وَقد كبا الْفرس يبكو إِذا رَبًّا وانتفخ وَكَأَنَّهُ يُرِيد أَيْضا مَا انتفخ على المَاء وَربا من الزّبد

стр. 400

حَدِيث ذِي المشعار مَالك بن نمط الْهَمدَانِي قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ إِن وَفد هَمدَان قدمُوا عَلَيْهِ فَلَقوهُ مُقبلا من تَبُوك فَقَالَ مَالك بن نمط يَا رَسُول الله نصية من هَمدَان من كل حَاضر وباد أتوك على قلص نواج مُتَّصِلَة بحبائل الْإِسْلَام لَا تأخذهم فِي الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام عَهدهم لَا ينْقض عَن سنة ماحل وَلَا سَوْدَاء عنقفيز مَا قَامَت لعلع وَمَا جرى اليعفور بصلع فَكتب لَهُم النَّبِي ﷺ هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لمخلاف خارف وَأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مَعَ وافدها ذِي المشعار مَالك بن نمط وَمن أسلم من قومه على أَن لَهُم فراعها ووهاطها وعزازها مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة يَأْكُلُون علافها ويرعون عفاءها لنا من دفئهم

стр. 401

وصرامهم مَا سلمُوا بالميثاق وَالْأَمَانَة وَلَهُم من الصَّدَقَة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوري وَعَلَيْهِم بِهِ الصالغ والقارح هُوَ من حَدِيث أبي روق قَوْله نصية من هَمدَان أَي رُؤَسَاء مختارون مِنْهُم يُقَال هَؤُلَاءِ نصية قَومهمْ أَي خيارهم وَهَذِه نصية الْإِبِل أَي خِيَارهَا وانتصيت من الْقَوْم رجلا أَي اخترته وأحسب أصل الْحَرْف من الناصية كني عَن الْخِيَار بهَا كَمَا كنى عَنْهُم بِالرَّأْسِ يُقَال هَذَا رَأس قومه وَهَؤُلَاء رُؤُوس الْقَوْم وكما كني عَن الأرذال بالأذناب لِأَن رَأس كل شَيْء خَيره وَأَعلاهُ وذنب كل شَيْء شَره وَأَدْنَاهُ وَرُبمَا كني عَن الْأَشْرَاف بالناصية فَيُقَال هَؤُلَاءِ نواصي الْقَوْم وَأُولَئِكَ أذنابهم قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... قوم هم الرَّأْس والأذناب غَيرهم ... وَمن يُسَوِّي بأنف النَّاقة الذنبا ... وَبِهَذَا الْبَيْت قيل هُوَ أنف النَّاقة والقلص شواب النوق وَاحِدهَا قلُوص والنواجي السراع واحدتها نَاجِية وَبهَا سمي الرجل وَيُقَال نجت تنجو والنجاء الِاسْم وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي السّير وخارف ويام قبيلتان ينْسب إِلَيْهِمَا فَيُقَال فلَان الخارفي

стр. 402

واليامي من يام والمخلاف لأهل الْيمن كالرستاق لغَيرهم وَجمعه مخاليف وَقَوله وعدهم لَا ينْقض عَن سنة مَا حل والماحل السَّاعِي بالنمائم والإفساد بَين النَّاس يَقُول لَيْسَ ينْقض عَهدهم بسعي مَا حل فِي النَّقْص وَهُوَ سنته أَي طَرِيقَته وَهَذَا كَمَا نقُول أَنا لَا أفسد مَا بيني وَبَيْنك بمذاهب الأشرار يُرِيد بإفسادهم وسعايتهم وَقَوله وَلَا سَوْدَاء عنقفير وَهِي الداهية أَي لَا ينْقض عَهدهم من داهية عَظِيمَة تنزل بهم وتضطرهم إِلَى النَّقْض وَلَكنهُمْ يُقِيمُونَ على الْعَهْد وَمِمَّا كَانُوا يكتبونه فِي عهودهم مِمَّا يشبه هَذَا لكم الْوَفَاء منا بِمَا أعطيناكم فِي الْعسر واليسر وعَلى المنشط وَالْمكْره ولعلع جبل أَي لكم الْوَفَاء مَا قَامَ هَذَا الْجَبَل يُرِيدُونَ أبدا وَمَا جرى اليعفور وَهُوَ ولد الْبَقَرَة بصلع وَهِي

стр. 403

الصَّحرَاء البارزة المستوية الَّتِي لَا نبت فِيهَا وَمثله فِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد إِلَّا أر مطمعي بوقاع بصلع وجناب الهضب مَوضِع وحقاف الرمل جمع حقف وَيجمع أَيْضا أحقاف وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿إِذْ أنذر قومه بالأحقاف﴾ يُقَال كَانَت مَنَازِلهمْ بالرمل والحقف من الرمل مَا اعوج واستطال وَمِنْه يُقَال لما اعوج قد احقوقف والفراع أعالي الْجبَال وَمَا أشرف من الأَرْض وَاحِدهَا فرعة والفرعة فِي غير هَذَا القملة وَمِنْه حسان بن الفريعة إِنَّمَا هُوَ تَصْغِير فرعة وَيُقَال جبل فارع إِذا كَانَ عَالِيا وَامْرَأَة فارعة إِذا كَانَت طَوِيلَة والوهاط الْمَوَاضِع المطمئنة وَاحِدهَا وهط وَبِه سمي

стр. 404

الوهط وَهُوَ مَال كَانَ لعَمْرو بن الْعَاصِ بِالطَّائِف والعزاز مَا صلب من الأَرْض وَهُوَ الْجلد وَأخذ من قَوْلك تعزز لحم النَّاقة إِذا اشْتَدَّ وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿فعززنا بثالث﴾ أَي قوينا الِاثْنَيْنِ بثالث قَالَ الزُّهْرِيّ كنت أختلف إِلَى عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أكتب عَنهُ فَكنت أقوم لَهُ إِذا خرج وأسوي ثِيَابه إِذا ركب ثمَّ ظَنَنْت إِنِّي قد استفرغت مَا عِنْده فَخرج يَوْمًا فَلم أقِم لَهُ فَقَالَ لي إِنَّك فِي العزاز فَقُمْ والعزاز يكون فِي أَطْرَاف الأَرْض وجوانبها فَإِذا توسطتها صرت فِي السهولة واللين فَأَرَادَ عبيد الله إِنَّك بعد فِي الْأَوَائِل من الْعلم والأطراف وَلم تبلغ الأوساط فعد إِلَى التَّعْظِيم الَّذِي كنت عَلَيْهِ إِذْ كنت لم تستغن وَلم تكمل وَقَوله يَأْكُلُون علافها جمع علف يُقَال علف وعلاف كَمَا يُقَال جمل وجمال وَيُقَال أَيْضا أعلاف كَمَا يُقَال أحمال والعفاء من الأَرْض مَا لَيْسَ لأحد فِيهِ شَيْء

стр. 405

وَقَوله لنا من دفئهم يَعْنِي من إبلهم وشائهم وَسميت دفأ لما يتَّخذ من أوبارها وأصوافها من الأكسية والبيوت وَغير ذَلِك مِمَّا يستدفأ بِهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿والأنعام خلقهَا لكم فِيهَا دفء وَمَنَافع﴾ والصرام النّخل لِأَنَّهُ يصرم أَي يجتنى ثمره وأصل الصرم الْقطع وَيكون الصرام التَّمْر بِعَيْنِه وَقَوله لنا من ذَلِك مَا سلمُوا بالميثاق وَالْأَمَانَة يُرِيد أَنهم مأمونون على صدقَات أَمْوَالهم بِمَا أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق وَلَا يبْعَث فِيهِ إِلَيْهِم مُصدق وَلَا عَاشر وَقَوله لَهُم من الصَّدَقَة الثلب وَهُوَ من الْإِبِل الذُّكُور الَّذِي قد تَكَسَّرَتْ أَسْنَانه وَكتب عَمْرو بن الْعَاصِ مُعَاوِيَة إِنَّك قد جربتني فوجدتني لست بالغمر الضَّرع وَلَا الثلب الفاني والضرع الصَّغِير والناب الهرمة من النوق سميت بذلك لِأَن نابها يطول

стр. 406

إِذا هرمت وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل من بني نهد كَيفَ أَنْت عِنْد الْقرى قَالَ ألصق وَالله بالناب الفانية وَالْبكْر والضرع قَوْله ألصق بالناب يُرِيد أَنه يعرقها إِذا عرقها ألصق بهَا السَّيْف فاختصر قَالَ الرَّاعِي وَذكر أضيافا طرقوه [من الطَّوِيل] ... فأومأت إِيمَاء خَفِيفا لحبتر ... وَللَّه ثوبا حبتر أَيّمَا فَتى وَقلت لَهُ ألحق بأيبس سَاقهَا ... فَإِن يجْبر العرقوب لَا يرقأ النسا ... والفارض المسنة وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿لَا فارض وَلَا بكر﴾ أَي لَا كَبِيرَة وَلَا صَغِيرَة والداجن الَّتِي يعلفها النَّاس فِي مَنَازِلهمْ وَلَا يبْعَث بهَا إِلَى المرعى والصالغ من الْغنم وَالْبَقر الَّذِي كمل وانتهت سنه وَذَلِكَ فِي

стр. 407

السّنة السَّادِسَة مِنْهُ والقارح من الْخَيل مثله والكبش الحوري أرَاهُ مَنْسُوبا إِلَى الْحور وَهِي جُلُود حمر تتَّخذ من جُلُود الْمعز وَمن جُلُود بعض الضَّأْن قَالَ أَبُو النَّجْم يذكر قَتِيلا [من الرجز] ... كَأَنَّمَا برقع خديه الْحور ... يَقُول صَار الدَّم على خديه فَكَأَنَّهُ حور لحمرته

стр. 408

آخر الْجُزْء الثَّانِي وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على رَسُوله سيدنَا الْمُصْطَفى مُحَمَّد النَّبِي وَآله وَسلم تَسْلِيمًا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل فرغ من نسخه لنَفسِهِ عبد الغني بن عبد الواحد بن عَليّ الْمَقْدِسِي بفسطاط مصر حرسه الله فِي محرم سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة وَهُوَ يسْتَغْفر الله من ذنُوبه ويسأله الْعَفو عَن زللة وَسُوء عمله وَأَن يمن عَلَيْهِ ببلوغ أمله قبل انْقِضَاء أَجله إِنَّه على كل شَيْء قدير وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل

стр. 409

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنَا القَاضِي الْأَجَل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سَلام قَالَ أدبنا أَبُو يَعْقُوب ابْن خرزاذ قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن المهلبي قَالَ أخبرنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة قَالَ أخبرنَا أبي حَدِيث أبي بكر الصّديق عبد الله بن عُثْمَان وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أبي بكر أَنه ركب فرسا يشوره فَقَامَ إِلَيْهِ فَتى من الْأَنْصَار فَقَالَ لَهُ احملني عَلَيْهِ يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَالَ أَبُو بكر لِأَن أحمل عَلَيْهِ غُلَاما ركب الْخَيل على غرلته أحب إِلَيّ من أَن أحملك عَلَيْهِ فَقَالَ أَنا وَالله أَفرس عَلَيْهِ مِنْك وَمن أَبِيك قَالَ الْمُغيرَة فَمَا تمالكت حِين سمعته أَن آخذه بأذنيه وَركبت أَنفه بركبتي فَكَأَن أَنفه مزادة انبعثت وَمن وَجه آخر عزلاء مزادة فتواثبت إِلَيّ رجال من الْأَنْصَار وَمضى أَبُو بكر فَلَمَّا رأى مَا يصنعون بِي قَالَ أَن الْمُغيرَة رجل وازع فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك أرسلوني حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو أُسَامَة عَن إِسْمَاعِيل بن

стр. 410

أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر قَوْله يشوره أَي يعرضه يُقَال شار الدَّابَّة يشورها شورا إِذا عرضهَا وَالْمَكَان الَّذِي تعرض فِيهِ الدَّوَابّ يُسمى المشوار حَدثنِي السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي أَن أبجر الْعجلِيّ قَالَ لحجار ابْنه إياك والخطب فَإِنَّهَا مشوار كثير العثار وَقَوله ركب الْخَيل على غرلته يُرِيد ركبهَا فِي صغره وَهُوَ أغرل أَي أقلف والغرلة القلفة وفيهَا لُغَة أُخْرَى القلفة وَمثلهَا من الْكَلَام قِطْعَة وَقطعَة لقطع الْيَد وخدمة وخدمة وصلعة وصلعة وَيُقَال رجل أغرل وأرغل وَهُوَ من المقلوب وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا وَمن لم يركب الْخَيل على صغره فَهُوَ نَاقص الفروسية قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... لم يركبُوا الْخَيل إِلَّا بَعْدَمَا كبروا ... فهم ثقال على أكتافها ميل ...

стр. 411

حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن رجل عَالم بِالْخَيْلِ لم يسمه قَالَ كَانَ يُقَال إِن طفيلا ركب الْخَيل بغرلته وَرَآهَا أَهله وَأَن أَبَا دؤاد ملكهَا لنَفسِهِ ووهبها لغيره وللملوك وَأَن النَّابِغَة الْجَعْدِي أسلم النَّاس وآمنوا ثمَّ اجْتَمعُوا فتحدثوا فَسمع مَا قَالُوا إِلَى مَا كَانَ سمع قبل ذَلِك فَهَؤُلَاءِ نعات الْخَيل وَكَانُوا يَقُولُونَ من عَلَامَات السؤدد طول الغرلة حَدثنِي عبد الرحمن عَن عَمه قَالَ أخبرنَا جَمِيع بن أبي غاضرة وَكَانَ شَيخا مسنا من أهل الْبَادِيَة وَكَانَ من ولد الزبْرِقَان بن بدر من قبل النِّسَاء قَالَ كَانَ الزبْرِقَان يَقُول أبْغض صبياننا إِلَيّ الأقيعس الذّكر الَّذِي كَأَنَّمَا يطلع فِي جحرة وَإِن سَأَلَهُ الْقَوْم أَيْن أَبوك

стр. 412

هر فِي وُجُوههم وَقَالَ مَا تُرِيدُونَ من أبي وَأحب صبياننا إِلَيّ الطَّوِيل الغرلة السبط الْغرَّة العريض الورك الأبله الْعُقُول الَّذِي يُطِيع عَمه ويعصي أمه وَإِن سَأَلَهُ الْقَوْم أَيْن أَبوك قَالَ مَعكُمْ والأقيعس الذّكر هُوَ تَصْغِير أقعس والقعس فِي الظّهْر دُخُوله وَخُرُوج الصَّدْر والحدب دُخُول الصَّدْر وَخُرُوج الظّهْر قَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي من الطَّوِيل ... فَإِن حدبوا فاقعس وَإِن هم تقاعسوا ... لينتزعوا مَا خلف ظهرك فاحدب ... كَأَنَّهُمْ كَانُوا يتفرسون بقعس الذّكر ويستدلون بِهِ على معنى من السوء كَمَا استدلوا بطول الغرلة على السِّيَادَة وَقَوله الأبله الْعُقُول يُرِيد إِنَّه كالأبله لشدَّة حيائه وتعاقله وَهُوَ عقول وَهَذَا شَبيه بقول الشَّاعِر [من الْبَسِيط]

стр. 413

.. لَا خير فِي خب من ترجى فواضله ... فاستمطروا من قُرَيْش كل منخدع كَأَن فِيهِ إِذا حاولته بلها ... عَن مَاله وَهُوَ وافي الْعقل والورع ... وَيُقَال فِي مثل لَيْسَ أَمِير الْقَوْم بالخب الخدع وَقَوله أَن الْمُغيرَة رجل وازع هُوَ من وزعت الرجل إِذا كففته عَن الشَّيْء يَفْعَله والوازع فِي الْجَيْش هُوَ أكبرهم يدبر أَمرهم ويضعهم مواضعهم وَيرد من شَذَّ مِنْهُم وَمن كَانَ كَذَلِك لم يقْتَصّ مِنْهُ إِذا أدب والعزلاء فَم المزادة الْأَسْفَل وَجَمعهَا عزالي والمزادة الراوية وركبته أصبت أَنفه بركبتي وَهُوَ أَن يَأْخُذ بأذنيه فَيضْرب أَنفه بركبته يُقَال مِنْهُ ركبته أركبه ركبا وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر أَنه مر بِالنَّاسِ فِي معسكرهم بالحرف فَجعل يكْتب الْقَبَائِل حَتَّى مر ببني فَزَارَة فَقَامَ إِلَيْهِ رجل مِنْهُم فَقَالَ لَهُ أيؤمر جبانكم قَالُوا نَحن يَا خَليفَة رَسُول الله أحلاس الْخَيل وَقد قدناها مَعنا فَقَالَ أَبُو بكر بَارك الله فِيكُم

стр. 414

حَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيم بن مُسلم عَن دَاوُد بن شَيبَان الْعَبْسِي عَن الْوَاقِدِيّ عَن عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيم المري عَن يزِيد بن عبيد السَّعْدِيّ أبي وجزة قَوْلهم نَحن أحلاس الْخَيل يُقَال هَؤُلَاءِ أحلاس الْخَيل إِذا كَانُوا يقتنونها ويضمرونها ويفتلونها ويلزمون ظُهُورهَا وَلِهَذَا يَقُول النَّاس لس من أحلاسها وَأرى أَصله من الحلس وَهُوَ كسَاء يكون تَحت البرذعة أَي نلزم ظُهُورهَا كَمَا يلْزم الحلس ظهر الْبَعِير والحلس أَيْضا بِسَاط يبسط فِي الْبَيْت وَمِنْه قيل فِي الحَدِيث كن حلْس بَيْتك أَي إلزمه فِي الْفِتْنَة والهرج لُزُوم الْبسَاط لَهُ وَيُقَال للَّذين يرَوْنَ هَذَا فِي الْفِتْنَة الحلسية الرياشي قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن إِسْحَق بن تَوْبَة عَن حَمَّاد بن زيد قَالَ دخل الضَّحَّاك بن قيس على مُعَاوِيَة فَقَالَ مُعَاوِيَة [من الطَّوِيل] ... تطاولت للضحاك حَتَّى رَددته ... إِلَى حسب فِي قومه متقاصر ... فَقَالَ قد علم قَومنَا أننا أحلاس الْخَيل فَقَالَ لَهُ صدقُوا أَنْتُم أحلاسها وَنحن فرسانها يُرِيد أَنْتُم راضة وساسة وَنحن الفرسان وَنَحْو هَذَا قَول

стр. 415

جرير [من الْكَامِل] ... تصف السيوف وغيركم يعْصى بهَا ... يَابْنَ القيون وَذَاكَ فعل الصيقل ... وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر أَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ كَانَ يخرج إِلَيْنَا وَكَأن لحيته ضرام عرفج يرويهِ خَالِد عَن حُصَيْن عَن الْمُغيرَة بن شبْل عَن قيس بن أبي حَازِم الضرام لَهب النَّار وَمِنْه يُقَال اضطرمت النَّار إِذا التهبت والضرمة النَّار يُقَال مَا فِي الديار نافخ ضرمة أَي مَا بهَا أحد والعرفج نبت ضَعِيف تسرع النَّار فِيهِ ثمَّ لَا تلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى تطفأ وَقيل لامْرَأَة من الْأَعْرَاب مالكن يَا معشر نسَاء آل فلَان رسحا فَقَالَت أرسحتنا نَار الزحفتين تَعْنِي نَار العرفج وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تسرع الالتهاب فِيهِ وتقوى حَتَّى تؤذي بحرها من يدنو فيزحفون للتاخر عَنْهَا وَاحِدَة ثمَّ يسْرع خمودها فيزحفون أُخْرَى للتقدم إِلَيْهَا وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر [من الْبَسِيط] ... يَا موقد النَّار أوقدها بعرفجة ... لمن تبينها من مُدْلِج ساري ...

стр. 416

أمره أَن يوقدها بعرفج لِأَن سنا ناره أَشد من سنا غَيرهَا لضَعْفه وَقلة دخانه هَذَا إِذا كَانَ يَابسا فَإِذا كَانَ رطبا فالمثل يضْرب بِهِ فِي كَثْرَة الدُّخان قَالَ الرَّاعِي [من الْكَامِل] ... كدخان مرتجل بِأَعْلَى تلعة ... غرثان ضرم عرفجا مبلولا ... وَإِنَّمَا شبه الْمُشبه لحية أبي بكر بسنا نَار العرفج الْيَابِس لِأَنَّهُ كَانَ يخضبها بِالْحِنَّاءِ ويشبعها خضابا فتشتد حمرتها وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر أَنه قَالَ لأسامة حِين أنفذ جَيْشه إِلَى الشَّام أغر عَلَيْهَا غَارة سحاء لَا تتلاقى عَلَيْك جموع الرّوم حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد قَالَ حدّثنَاهُ أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه وحدثنيه أَيْضا عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنه قَالَ مسحاء أَو سنحاء قَوْله سحاء هُوَ فعلاء من السح والسح الصب يُقَال يَدَاهُ تسحان أَي تصبان المَال صبا وَالسَّمَاء تسح أَي تصب وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ يَمِين الله سحاء لَا يغيضها شَيْء اللَّيْل وَالنَّهَار أَي لَا ينقصها شَيْء

стр. 417

يُقَال غاض المَاء يغيض غيضا إِذا نقص وغضته أَنا وَمِنْه يُقَال للسمان من الشَّاء وَغَيرهَا سحاح وَقَالَ خَالِد بن مَالك حِين نافره الْقَعْقَاع بن معبد أَنا أنحر للسحاح وأطعن بِالرِّمَاحِ وَأنزل بالتبراح والتبراح المتسع من الأَرْض وخبرني عبد الرحمن عَن عَمه أَنه قَالَ فِي قَوْلهم لحم ساح هُوَ بِالتَّشْدِيدِ وَمَعْنَاهُ أَنه من سمنه يصب الودك صبا قَالَ الشَّاعِر [من الوافر] ... وربت غَارة أَوضعت فِيهَا ... كسح الخزرجي جريم تمر ... يُرِيد أَنه صبها عَلَيْهِم كَمَا صب الخزرجي التَّمْر فَتفرق والجريم التَّمْر المصروم والجرام الصرام ومسحاء فعلاء من مسحهم يمسحهم إِذا مر بهم مرا خَفِيفا لم يقم فِيهِ عِنْدهم وَهُوَ يشبه الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ أَبُو بكر ﵀ لِأَنَّهُ اراد أَن تكون غارته عَلَيْهِم غَارة سريعة لِئَلَّا تحشد لَهُ الرّوم وتجتمع عَلَيْهِ وَمَا أَكثر مَا تَأتي فعلاء وَلم يَأْتِ للمذكر أفعل كَقَوْل

стр. 418

امْرِئ الْقَيْس [من الرمل] ... دِيمَة هطلاء فِيهَا وَطف ... طبق الأَرْض تحرى وتدر ... وَلم يقل فِي الْمُذكر أهطل إِنَّمَا يُقَال سَحَاب هطل وكقول العجاج [من الرجز] ... حدواء جَاءَت من جبال الطّور ... يُرِيد الشمَال وَجعلهَا حدواء لِأَنَّهَا تحدو السَّحَاب أَي تسوقه وَلَيْسَ يُقَال للمذكر أحدى إِنَّمَا يُقَال حاد وَكَذَلِكَ مسحاء وَلم يقل فِي الْمُذكر أَمسَح وَفِي مثل هَذِه الْغَارة أَو نَحْوهَا قَول ضَمرَة [من السَّرِيع] ... ماوي بل ربت مَا غَارة ... شعواء كاللذعة بالميسم ... يُرِيد كَأَنَّهَا فِي سرعتها لذعة بميسم فِي وبر والشعواء المتفرقة وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر أَنه قَالَ فِي خطْبَة لَهُ أَلا إِن أَشْقَى النَّاس فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْمُلُوك الْملك إِذا ملك زهده الله فِيمَا عِنْده ورغبه فِيمَا فِي يَدي غَيره وانتقصه شطر أَجله وأشرب قلبه الإشفاق فَإِذا وَجب ونضب عمره وضحا ظله حَاسبه الله فأشد حسابه وَأَقل عَفوه وَقَالَ بعد ذَلِك فِي كَلَام لَهُ

стр. 419

وسترون بعدِي ملكا عَضُوضًا وَأمة شعاعا ودما مفاحا فَإِن كَانَت للباطل نزوة وَلأَهل الْحق جَوْلَة يعْفُو لَهَا الْأَثر وَتَمُوت السّنَن فالزموا الْمَسَاجِد واستشيروا الْقُرْآن وَليكن الإبرام بعد التشاور والصفقة بعد طول التناظر قَوْله فَإِذا وَجب يُرِيد مَاتَ وأصل الْوُجُوب السُّقُوط يُقَال قد وَجَبت الشَّمْس تجب وجوبا إِذا غربت وَيُقَال دفعت الرجل فَوَجَبَ أَي سقط قَالَ الله جلّ وَعز ﴿فَإِذا وَجَبت جنوبها﴾ وَيُقَال وَجب الْقلب إِذا خَفق وَيجب وجيبا وَقَوله نضب عمره أَي نفد يُقَال نضب المَاء إِذا ذهب ينضب نضوبا قَالَ الْأَصْمَعِي وَالْأَصْل فِي نضب بعد وَقَوله وضحا ظله أَي صَار شمسا وَإِذا صَار الظل شمسا فقد بَطل صَاحبه وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه مَاتَ يُقَال ضحا الرجل يُضحي إِذا صَار فِي الشَّمْس وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى﴾ خبرني أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ هُوَ من الضحاء

стр. 420

وَهُوَ الْحر وَأنْشد بَيت عمر بن أبي ربيعَة [من الطَّوِيل] ... رَأَتْ رجلا أما اذا الشَّمْس عارضت ... فيضحى وَأما بالْعَشي فيخصر ... وَمثل هَذَا الْمَعْنى قَول كثير [من الوافر] ... فَلَمَّا أَن رَأَيْت العيس صبَّتْ ... بِذِي المأثول مجمعة التوالي وقحم سيرنا من قور حسمى ... مروت الرَّعْي ضاحية الظلال ... وَقَوله مروت الرَّعْي يُرِيد جمع مرت وَهِي الأَرْض الملساء الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا يَقُول رعيها مرت أَي رعى بهَا وظلها ضاح أَي لَا ظلّ فِيهَا وَقَوله وَأمة شعاعا أَي مُتَفَرّقين مُخْتَلفين يُقَال ذهبت نَفسِي شعاعا اذا انتشرت وَقَالَ قيس بن الخطيم يصف طعنة [من الطَّوِيل] ... طعنت ابْن عبد الْقَيْس طعنة ثَائِر ... لَهَا نفذ لَوْلَا الشعاع أضاءها ... النفذ مخرج الدَّم والشعاع مَا تفرق من الدَّم وانتشر يَقُول لَوْلَا ذَلِك لَأَضَاءَتْ لَك حَتَّى يَسْتَنِير وَقَالَ الآخر [من الطَّوِيل] ... فَلَا تتركي نَفسِي شعاعا فانها ... من الوجد قد كَادَت عَلَيْك تذوب ... وَأما قَوْله ودما مفاحا فانه من قَوْلهم فاحت الشَّجَّة

стр. 421

تفيح فيحا اذا نفحت بِالدَّمِ وأفحتها أَنا وَقَالَ الْأَصْمَعِي كَانَ يُقَال للغارة فِي الْجَاهِلِيَّة فيحي فياح مَكْسُورَة مثل قطام وحذام وَكَذَلِكَ اذا دفعت أَي اتسعي وَقَوله فاح الدَّم نَفسه اذا سَالَ وَيُقَال دَار فيحاء وَمَكَان أفيح أَي وَاسع. فَأَرَادَ انكم ترَوْنَ قتلا ذريعا فاشيا بِكُل مَكَان. وَقَوله وَلأَهل الْحق جَوْلَة هُوَ من قَوْلك جال يجول فِي الْبِلَاد يُرِيد أَنهم لايستقرون على أَمر يعرفونه ويطمئنون اليه فهم متحيرون. وَقَوله يعْفُو لَهَا الْأَثر أَي يدرس والعفاء موت الْأَثر. حَدثنِي السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنِي شيخ مسن من بني نهشل قَالَ كَانَ فِي أقطاع النَّاس اني أقطعتك من عفاء الأَرْض وَحقّ السُّلْطَان وَابْن السَّبِيل أول شَارِب. قَالَ السجسْتانِي عَنهُ العفاء موت الْأَثر وَقَالَ الزيَادي عَنهُ عَفا الأَرْض مَا كَانَ عافيا لَيْسَ فِيهِ لمُسلم وَلَا لمعاهد شَيْء وَالْقَوْلَان جَمِيعًا متقاربان. والصفقة وَمَا يجمعُونَ عَلَيْهِ يُقَال صفق الْقَوْم لَهُ بالبيعة وَأَصله من صفق يَده على يَده وَعنهُ يُقَال ربحت صفقتك اذا اشْتريت شَيْئا وَيُقَال أَتَت الحلفة صفقتهم أَي بيعتهم كَأَنَّهُمْ كَانُوا يتصافقون بِأَيْدِيهِم عِنْد كل أَمر يبرمونه فَيكون ذَلِك

стр. 422

كالحلف وَالدَّلِيل على انْقِطَاع الْأَمر وَيُقَال أصفق النَّاس لفُلَان أَي اجْتَمعُوا لَهُ. وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر حَدِيث الشَّفَاعَة انه قَالَ انما نَحن حفْنَة من حفنات الله تَعَالَى. يرويهِ أَبُو مُعَاوِيَة عَن اسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة عَن سعيد ابْن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَبَا بكر قَالَ ذَلِك. الحفنة والحثوة شَيْء وَاحِد يُقَال حفن الْقَوْم من المَال وحاث لَهُم اذا أعْطى كل رجل مِنْهُم حثوة وانما أَرَادَ أَبُو بكر انا على كثرتنا يَوْم الْقِيَامَة قَلِيل عِنْد الله كالحفنة. ويروى أَن عمر قَالَ: ان الله ان شَاءَ أَدخل خلقه الْجنَّة بكف وَاحِدَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدق عمر. وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر أَنه ذكر الْمُسلمين فَقَالَ: فَمن ظلم مِنْهُم أحدا فقد أَخْفَر ذمَّة الله وَمن ولي من أَمر النَّاس شَيْئا فَلم يعطهم كتاب الله فَعَلَيهِ بهلة الله وَمن صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي خفرة الله. يرويهِ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن نصر بن عمرَان أَو نصر بن عَاصِم عَن رَافع الطَّائِي عَن أبي بكر. قَوْله أَخْفَر ذمَّة الله أَي نقض ذمَّة الله وَعَهده يُقَال

стр. 423

أخفرت فلَانا اذا كَانَ بَيْنك وَبَينه عهدا أَو حلف فنقضه وَقَالَ زيد الْخَيل [من الطَّوِيل] ... اذا أخفروكم مرّة كَانَ ذَلِكُم ... جيادا على فرسانهن العمائم ... يَقُول اذا نقضوا مَا بَيْنكُم وَبينهمْ من الصُّلْح كَانَ ذَلِك النَّقْض فُرْسَانًا يغيرون عَلَيْكُم. وَيُقَال خفرت الرجل بِغَيْر ألف اذا حفظته فَأَنا خفير. قَالَ عدي بن زيد [من الْخَفِيف] ... من رَأَيْت الْمنون خلدن أم من ... ذَا عَلَيْهِ من أَن يضام خفير ... وَأَرَادَ أَبُو بكر أَن الْمُسلم قد أَخذ من الله باسلامه عهدا أَو ذمَّة فَمن ظلمه فقد أَخْفَر تِلْكَ الذِّمَّة أَلا ترَاهُ يَقُول وَمن صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي خفرة الله. وفيهَا لُغَتَانِ أخريان خفارة وخفارة وَمثله بِشَارَة ودراية اللَّبن ودوايته للَّذي يَعْلُو شبه الْجلْدَة الرقيقة. وروى الْكسَائي الزِّيَارَة والزوارة وَقَالَ غَيره والفتاحة والفتاحة وَهِي المحاكمة والفتاح الْحَاكِم.

стр. 424

وَقَوله عَلَيْهِ بهلة الله أَي لعنته وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ . وفيهَا لُغَة أُخْرَى بهلة وَمثله سدفة اللَّيْل وسدفة وجهمة وجهمة وبرهة من الدَّهْر وبرهة وَمَالِي عَلَيْهِ عرجة وَلَا عرجة وبقعة من الأَرْض وبقعة وَجَلَست نبذة ونبذة أَي نَاحيَة. وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر أَنه أشرف من كنيف وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس ممسكته وَهِي موشومة الْيَدَيْنِ حِين اسْتخْلف عمر فَكَلَّمَهُمْ. يرويهِ وَكِيع عَن يُونُس بن أبي اسحاق عَن أبي السّفر. وَقَوله أشرف من كنيف يَعْنِي من ستْرَة وكل شَيْء سترك فَهُوَ كنيف وَلذَلِك قيل للترس كنيف وَقَالَ لبيد من الوافر ... حريما يَوْم لم يمنح حريما ... سيوفهم وَلَا الحجف الكنيف ... أَي السَّاتِر وَمِنْه يُقَال كنفت الرجل اذا حطته وَمِنْه يُقَال أَنْت فِي كنف الله أَي فِي ستر الله وَيُقَال أَيْضا كنف فلَان عَن الشَّيْء وصدف ونكب أَي عدل وَمِنْه قَول الْقطَامِي

стр. 425

[من الطَّوِيل [ ... ليعلم مَا فِينَا عَن البيع كانف ... أَي عَادل. وَقَالَ فِي حَدِيث أبي بكر انه تزوج بنت خَارِجَة بن أبي زُهَيْر وهم بالسنح فِي بني الْحَارِث بني الْخَزْرَج فَكَانَ اذا أَتَاهُم تَأتيه النِّسَاء بأغنامهم فيحلب لَهُنَّ فَيَقُول أأنفج أم ألبد فان قَالَت أنفج باعد الاناء من الضَّرع حَتَّى تشتد الرغوة فان قَالَت ألبد أدنى الاناء من الضَّرع حَتَّى لَا يكون لَهُ رغوة. يرويهِ يحيى بن آدم عَن ابْن ادريس عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان عَن عبد الله بن حَنْظَلَة بن الراهب. قَوْله أأنفج هُوَ من نفجت الشَّيْء فانتفج أَي عَظمته وَمِنْه قيل انتفج الدَّابَّة اذا شرب المَاء فَعظم جنباه. وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي زيد أَنه قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ لمن ولدت لَهُ بنت هَنِيئًا لَك النافجة يُرِيدُونَ أَنه يَأْخُذ
следующие страницы →