Полный текст (1 240 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁ أَن أنس ابْن سِيرِين قَالَ: استحيضت امْرَأَة من آل أنس بن مَالك فأمروني فَسَأَلت ابْن عَبَّاس عَن ذَلِك فَقَالَ: اذا رَأَتْ الدَّم البحراني فَليدع الصَّلَاة فاذا رَأَتْ الطُّهْر وَلَو سَاعَة من النَّهَار فلتغتسل ولتصل.
يرويهِ خَالِد الْحذاء عَن أنس بن سِيرِين.
الدَّم: دم الْحيض بِعَيْنِه لَا دم الِاسْتِحَاضَة وانما سَمَّاهُ بحرانيا لغلظه وَشدَّة حمرته حَتَّى يكَاد يسود وَنسبه الى الْبَحْر وَالْبَحْر عمق الرَّحِم وكل عمق وكل شقّ بَحر. وَمِنْه قيل: تبحر فلَان فِي الْعلم أَي: تعمق فِيهِ وَتوسع. قَالَ العجاج وَذكر دَمًا: من الرجز ... ورد من الْجوف وبحراني ...
أَي: عبيط خَالص من الْجوف وَزَاد الْألف وَالنُّون فِي النّسَب لِأَنَّهُ أَرَادَ دم الْحيض الغليظ الطبيعي لَا الْعَارِض الرَّقِيق فِي الِاسْتِحَاضَة من عرق يسيل أَو ركضة من الشَّيْطَان كَمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث. وَكَذَلِكَ ينسبون الى الْخلق والأعضاء فَيَقُولُونَ: رجل رقباني
стр. 842
اذا كَانَ غليظ الرَّقَبَة وجماني اذا كَانَ ذَا جمة وشعراني اذا كَانَ ذَا شعر. وَلَو نسبوه الى غير خلقه فِيهِ لأسقطوا الْألف وَالنُّون كَرجل أردْت أَن تنسبه الى شعر عِنْده أَو شعر يَطْلُبهُ فَتَقول: شعري وَلَا تقل شعراني.
وحَدثني أبي قَالَ: حَدثنِي أحنمد بن سعيد عَن أبي عُبَيْدَة انه قَالَ هَذِه امْرَأَة استحيضت وَلم تكن تعرف عدد ايام حَيْضهَا لاختلافها عَلَيْهَا فَأمرهَا أَن تتعرف ذَلِك من الدَّم فتقعد عَن الصَّلَاة مَا كَانَ الدَّم دم الْحيض الطبيعي الَّذِي ترَاهُ الْحيض من النِّسَاء ويعرفنه فاذا تغير ذَلِك ورق فَهُوَ حِينَئِذٍ عَارض فتستثفر وتتوضأ لكل صَلَاة وَتصلي فان رَأَتْ الطُّهْر سَاعَة من النَّهَار اغْتَسَلت فانء عاودها دم الِاسْتِحَاضَة تَوَضَّأت وصلت كَذَلِك أبدا حَتَّى ترى الدَّم البحراني ثَانِيَة فَتكون حَائِضًا فتقعد عَن الصَّلَاة وَلَو كَانَت هَذِه الْمَرْأَة تعرف أَيَّام حَيْضهَا لأمرها ان تقعد تِلْكَ الْأَيَّام عَن الصَّلَاة ثمَّ تستثفر وَتصلي وَلم يأمرها بِالنّظرِ الى الدَّم.
كمل حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁.
стр. 843
- حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ انه كتب الى عمر ابْن الْخطاب ﵄: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ان الْبَحْر خلق عَظِيم يركبه خلق ضَعِيف دود على عود بَين غرق وبرق. فَقَالَ عمر ﵁: لَا يسألني الله عَن أحد حَملته فِيهِ.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن عَمْرو بن شُعَيْب.
الْبَرْق: الدهش والحيرة. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَإِذا برق الْبَصَر﴾ اذا حَار عِنْد الْمَوْت. وَمن قَرَأَ: برق أَرَادَ: بريقه اذا شخص وَأَرَادَ: ان رَاكب الْبَحْر اما أَن يغرق واما أَن يكون فِيهِ مدهوشا حيران.
стр. 844
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ انه قَالَ: ان ابْن حنتمة بعجت لَهُ الدُّنْيَا معاها وَأَلْقَتْ اليه افلاذ كَبِدهَا ونقت لَهُ مختها وَأَطْعَمته شحمتها وأمطرت لَهُ جودا سَالَ مِنْهُ شعابها ودفقت فِي محافلها فمص مِنْهَا مصا وقمص مِنْهَا قمصا وجانب غمرتها وَمَشى ضحضاحها وَمَا ابتلت قدماه أَلا كَذَلِك أَيهَا النَّاس قَالُوا: نعم. ﵀.
يرويهِ حكم بن هِشَام عَن حكم بن عوَانَة عَن أَبِيه عَن عَمْرو بن الْعَاصِ.
ابْن حنتمة: عمر بن الْخطاب وَأمه حنتمة بنت هِشَام بن الْمُغيرَة.
وَقَوله: بعجت لَهُ الدُّنْيَا معاها مثل ضربه. أَرَادَ: أَنَّهَا كشفت لَهُ عَمَّا كَانَ فِيهَا مخبؤا عَن غَيره. والبعج: الشق وَالْفَتْح.
وَأَلْقَتْ اليه أفلاذ كَبِدهَا يَعْنِي: كنوزها. وهم يكنون عَن المَال بأفلاذ الكبد وَهِي قطعهَا وَلذَلِك يَقُول: عَابِر الرُّؤْيَا فِي الكبد انه مَال مدفون.
والشعاب: الأودية. والمحافل: الْمَوَاضِع الَّتِي يحتفل فِيهَا المَاء.
стр. 845
أَي: يجْتَمع وَيكثر.
وَقَوله: فمص مِنْهَا مصا أَي: نَالَ الْيَسِير. وقمص قمصا أَي: نفر يُقَال دَابَّة بِهِ قماص بِكَسْر الْقَاف. وجانب غمرتها أَي: كثرتها. وَمَشى ضحضاحها وَهُوَ مَا رق من المَاء على وَجه الأَرْض. وَمِنْه: ان أَبَا طَالب فِي ضحضاح من نَار.
وَمَا ابتلت قدماه. يَقُول: لم يتَعَلَّق مِنْهَا بِشَيْء.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ انه قَالَ لعُثْمَان ﵁ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَا عُثْمَان: انك قد ركبت بِهَذِهِ الْأمة نهابير من الْأَمر فتب.
يرويهِ خَالِد بن الْحَارِث عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن أبي عَلْقَمَة.
النهابير: أَصله مَا أشرف على الرمل وشق على الرَّاكِب ان يقطعهُ. وَاحِدهَا نهبور وَيجمع نهابر أَيْضا. قَالَ نَافِع بن
стр. 846
لَقِيط: من الْكَامِل ... أُعْطِيك ذمَّة وَالِدي كليهمَا ... لأذرفنك الْمَوْت ان لم تهرب
ولأحملنك على نهابر ان تثب ... فِيهَا وان كنت المنهت تعطب ...
لأذرفنك الْمَوْت أَي: لأشرفن بك على الْمَوْت. وَمِنْه يُقَال: ذرف فلَان على السِّتين أَي: أشرف عَلَيْهَا. وروى بَعضهم عَن عَليّ ﵇ انه قَالَ: هَا أَنا الْآن قد ذرفت على السِّتين وَلَكِن لَا رَأْي لمن لَا يطاع.
وَهُوَ على هَذَا التَّفْسِير وَيحْتَمل ان يكون لم يبلغهَا وَلكنه قاربها وَيحْتَمل أَن يكون جازها فأرمى عَلَيْهَا.
يرويهِ سُفْيَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: قتل عَليّ ﵇ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين.
стр. 847
وَقَالَ أَبُو زيد: ذرفت على السِّتين وزرقت ووذمت وأرميت: زِدْت. يَقُول: لأحملنك على مشقات كالنهابير لَا تسلم مِنْهَا وَلَو كنت المنهت وَهُوَ الْأسد. يُقَال: نهت ينهت نهيتا. وَمِنْه قيل للمهالك: نهابر. وَمِنْه الحَدِيث: من أصَاب مَالا من مهاوش أذهبه الله فِي نهابر.
والمهاوش: الْفِتَن والاختلاط.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو ﵁ انه كَانَ فِي سفر فَرفع عقيرته بِالْغنَاءِ فَاجْتمع النَّاس فَقَرَأَ فتقرقوا فَفعل ذَلِك وفعلوه غير مرّة. فَقَالَ: يَا بني المتكاء اذا أخذت فِي مَزَامِير الشَّيْطَان اجْتَمَعْتُمْ واذا اخذت فِي كتاب الله تفرقتم.
يرويهِ ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود.
стр. 848
عقيرته: صَوته. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأصل ذَلِك أَن رجلا قطعت احدى رجلَيْهِ فَرَفعهَا ووضعها على الْأُخْرَى وصرخ بِأَعْلَى صَوته فَقيل لكل من رفع صَوته رفع عقيرته. وَقد كَانَ يذكر مَعَ ذَلِك حروفا قد ذكرتها فِي مَوَاضِع.
قَالَ وَمثله قَوْلهم: بَيْننَا وَبينهمْ مَسَافَة وَأَصله من السوف. وَهُوَ الشم. فَكَانَ الدَّلِيل بالفلاة رُبمَا أَخذ التُّرَاب فشمه ليعلم أَعلَى قصد هُوَ أم على جور ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سموا الْبعد مَسَافَة. قَالَ رؤبة: ... اذا الدَّلِيل استاف أَخْلَاق الطّرق ...
قَالَ وَمثله: الْعقل فِي الدِّيَة. وَالْأَصْل: ان الابل كَانَت تجمع بِفنَاء ولي الْمَقْتُول وتعقل فسميت الدِّيَة عقلا وان كَانَت وَرقا أَو عينا.
قَالَ وَمثله قَوْلهم: بنى فلَان على أَهله. وَالْأَصْل: ان الابل كَانَت تجمع بِفنَاء ولي الْمَقْتُول وتعقل فسميت الدِّيَة عقلا وان كَانَت وَرقا اَوْ عينا.
قَالَ وَمثله قَوْلهم: بنى فلَان على أَهله. وَالْأَصْل: ان كل من أَرَادَ مِنْهُم الدُّخُول على أَهله ضرب عَلَيْهِ قبَّة. فَقيل لكل دَاخل بأَهْله بَان.
وَمِنْه قَوْلهم: ادفعه اليه برمتِهِ وَأَصله: ان رجلا دفع الى رجل بَعِيرًا بِحَبل فِي عُنُقه.
والرمة: الْحَبل الْخلق فَقيل ذَلِك لكل من دفع شَيْئا بجملته. وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ الْأَعْشَى فِي قَوْله للخمار: ... فَقُلْنَا لَهُ: هَذِه هَاتِهَا ... بأدماء فِي حَبل مقتادها ...
стр. 849
أَي: بِعني هَذِه الْخمْرَة بِنَاقَة برمتها.
وَقَوْلهمْ فلَان نَسِيج وَحده وَذَلِكَ أَن الثَّوْب اذا كَانَ نفيسا لم ينسج على منواله غَيره. فاذا لم يكن نفيسا عمل على منواله سدى لعدة أَثوَاب فَقيل ذَلِك لكل من أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي مدحه.
والمتكاء فِيهِ قَولَانِ.
يُقَال: هِيَ الَّتِي لَا تحبس بولها فان كَانَت كَذَلِك فَانِي أَحسب الْحَرْف من المتك وَهُوَ الْخرق. وأبدلت الْمِيم من الْبَاء كَمَا يُقَال:: سمد رَأسه وسبده اذا استأصله كَأَنَّهَا لما لم تمسك بولها خرقاء.
وَيُقَال: المتكاء: الَّتِي لم تخْفض.
وروى عَن ابراهيم انه سُئِلَ عَن رجل قَالَ لرجل: يَا بن المتكاء فَقَالَ: لَا حد عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو ﵁ انه لَهُ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ. كَيفَ تجدك قَالَ: اجدني أذوب وَلَا
стр. 850
أثوب. وَأَجد نجوى أَكثر من رزئي.
قَوْله: أذوب وَلَا أثوب يُرِيد: ان بدنه يذوب وَلَا يرجع شَيْء مِمَّا ذاب. يُقَال: ثاب جسم فلَان بعد النهكة. أَي: صلح وَعَاد.
والنجو: الْحَدث. يَقُول: هُوَ أَكثر من طعمي فَكيف الْبَقَاء على هَذَا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَمْرو ﵁ ان مُعَاوِيَة دخل عَلَيْهِ وَهُوَ عَاتب فَقَالَ: ان العصوب يرفق بهَا حالبها فتحلب العلبة. فَقَالَ: أجل وَرُبمَا زبنته فدقت فَاه وكفأت انآءه. أما وَالله لقد تلافيت أَمرك وَهُوَ أَشد انفضاجا من حق الكهدل فَمَا زلت أرمه بواذئله وَأَصله بوصائله حَتَّى تركته على مثل فلكة الْمدر.
يرويهِ بعض نقلة الْأَخْبَار.
العصوب من النوق الَّتِي لَا تدر حَتَّى تعصب فخذاها
стр. 851
٣٧٧ - قَالَ الْكُمَيْت: من المتقارب ... وَلم تعط بالعصب مِنْهَا العصوب الا النهيت والا الطحيرا ...
والطحير والطحر أَن تضرب برجليها. والزبن أَن تدفع الحالب. والانفضاج: الاسترخاء. وَمِنْه يُقَال: انفضج بَطْنه والوذائل جمع وذيلة وَهِي السبيكة من الْفضة قَالَ الشَّاعِر: من المنسرح ... وتريك وَجها كالوذيلة لَا ضمآن مختلج وَلَا جهم ...
والوصائل: ثِيَاب يَمَانِية. يُرِيد: انه رمه بِقطع الْفضة وَوَصله بِهَذِهِ الثِّيَاب. وَهَذَا مثل ضربه لاحكامه اياه وتحسينه لَهُ. وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بالوصائل الصلات جمع وصيلة.
والمدر: الْجَارِيَة اذا فلك ثدياها ودر فيهمَا المَاء.
стр. 852
وَالْحَامِل اذا در لَبنهَا مدر أَيْضا. يُقَال: أدرت هِيَ ودر اللَّبن.
يَقُول: كَانَ أَمرك سَاقِطا مسترخيا فأقمته حَتَّى صال كَأَنَّهُ حلمة فِي ثدي قد أدر.
وَأما حق الكهدل فَلم أسمع فِيهِ شَيْئا مِمَّن يوثق بِعِلْمِهِ. وَبَلغنِي انه بَيت العنكبوت. وَبِه يضْرب الْمثل فِي الوهن والضعف. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَإِن أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت﴾ وَيُقَال: هُوَ ثدي الْعَجُوز.
نجز وَللَّه الْمِنَّة.
стр. 853
- حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ انه قَالَ: ان أهل النَّار ليدعون يَا مَالك فيدعهم أَرْبَعِينَ عَاما ثمَّ يرد عَلَيْهِم انكم مَاكِثُونَ فَيدعونَ رَبهم مثل الدُّنْيَا فَيرد: اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون فَمَا ينبسون عِنْد ذَلِك مَا هُوَ الا الزَّفِير والاالشهيق.
يرويهِ معَاذ عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أبي أَيُّوب الْأَزْدِيّ عَن عبد الله ابْن عَمْرو.
قَوْله: مَا ينبسون أَي: مَا ينطقون. وَقَالَ ابْن أبي حَفْصَة
стр. 854
أنشدت السّري بن عبد الله فَلم ينبس رؤبة. وَمِنْه قَول الشَّاعِر فِي نَاقَة: من الْكَامِل ... واذا تشد بنسعها لَا تنبس ...
أَي: لَا ترغو.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ انه قَالَ وَهُوَ بِمَكَّة: لَو شِئْت لأخذت سبتي فمشيت فيهمَا ثمَّ لم أمذح حَتَّى أَطَأ على الْمَكَان الَّذِي تخرج مِنْهُ الدَّابَّة.
يرويهِ الْعَبَّاس بن الْوَلِيد عَن يزِيد عَن سعيد عَن قَتَادَة.
السبت: النَّعْل المدبوغة بالقرظ. وَقَوله: لم أمذح هُوَ من المذح والمذح: أَن يصطك الفخذان من الْمَاشِي لِكَثْرَة لحهما. يُقَال: مذح يمذح مذحا. وَهَذَا يُصِيب السمين من الرِّجَال وَالنِّسَاء. وَكَانَ عبد الله بن عَمْرو كَذَلِك.
стр. 855
قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الشَّاعِر: من الوافر ... كَأَن مَوَاضِع الربلات مِنْهَا ... فِئَام ينهضون الى فِئَام ...
وَالْمرَاد: اذا عظمت وسمنت مذحت. وَذَلِكَ اذا اصطك لحم فخذيها فَكَأَنَّهُ جيشان اصطكا.
والربلة: اللحمة الغليظة فِي بَاطِن الْفَخْذ. فان كَانَ الاصطكاك فِي الاليتين فَهُوَ الْمشق يُقَال: مشق الرجل مشقا. فان كَانَ فِي الرُّكْبَتَيْنِ فَهُوَ الصكك. يُقَال: صك يصك صككا وَلذَلِك قيل للنعامة صكاء.
وانما أَرَادَ عبد الله انه مَعَ سمنه لَا تصطك فخذاه حَتَّى يبلغ الْموضع لقُرْبه وَهَذَا مثل حَدِيثه الآخر: ان نَعْلَيْه كَانَتَا فِي يَدَيْهِ فَقَالَ: لَو شِئْت أَلا أنتعل حَتَّى أَضَع قدمي على الْمَكَان الَّذِي تخرج مِنْهُ الدَّابَّة لفَعَلت من أجياد مِمَّا يَلِي الصَّفَا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أَنه قَالَ: الْحبَّة فِي الْجنَّة مثل كرش الْبَعِير يبيت نافشا.
стр. 856
يرويهِ ابْن لَهِيعَة عَن جرير عَن أبي عبد الرحمن الحبلي عَن عبد الله ابْن عَمْرو.
قَوْله: نافشا يَعْنِي: رَاعيا بِاللَّيْلِ. يُقَال: سرحت الابل والماشية بِالْغَدَاةِ وراحت بالْعَشي ونفشت بِاللَّيْلِ.
قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿إِذْ نفشت فِيهِ غنم الْقَوْم﴾ وأنفشت الْغنم والابل انفاشا اذا أرسلتها بِاللَّيْلِ ترعى وَهِي ابل نفاش ونفش.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ أَنه قَالَ: صَلَاة الاوابين مَا بَين أَن ينكفت أهل الْمغرب الى أَن يثوب أهل الْعشَاء.
يرويهِ وَكِيع عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن أَخِيه عبد الله بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن عَمْرو.
الأوابون: التوابون وأصل الْحَرْف من آب يؤوب الى كَذَا أَي: رَجَعَ اليه فَقيل للتائب: أواب. لِأَنَّهُ يرجع عَن الْمعاصِي. وَقَوله: ينكفت أهل الْمغرب أَي: يَنْصَرِفُونَ الى مَنَازِلهمْ.
стр. 857
وَاصل الانكفات: الانضمام. وَيُقَال: كفت الشَّيْء اذا ضممته اليك فانكفت. أَي: انْضَمَّ. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا أَحيَاء وأمواتا﴾ لِأَنَّهَا تضم الْحَيّ وَالْمَيِّت.
وحَدثني أبي ثَنَا السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي انه قَالَ: يُسمى بَقِيع الفرقد كفتا لِأَنَّهُ مَقْبرَة تضم الْمَوْتَى. قَالَ: وَيُقَال: وَقع فِي النَّاس فِي كفت أَي: موت. يُرِيد: انهم يكفتون. أَي: يضمون فِي الْقُبُور. وَمِنْه حَدِيث النبى ﷺ : يَقُول الله جلّ وَعز للكرام الْكَاتِبين: اذا مرض عَبدِي فَاكْتُبُوا لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته حَتَّى أعافيه أَو أكفته. والراجع إِلَى منزله يَنْضَم إِلَيْهِ فَلذَلِك قيل لَهُ: منكفت.
وَقَوله: يثوب أهل الْعشَاء أَي يرجع من يُرِيد الْعشَاء الْآخِرَة الى الْمَسْجِد. وَأَرَادَ أَن صَلَاة الْأَوَّابِينَ مَا بَين صَلَاة الْمغرب وَصَلَاة الْعشَاء.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ أَنه
стр. 858
ذكر الْبَصْرَة فَقَالَ: أما انه لَا يخرج أَهلهَا مِنْهَا الا الألبة.
يرويهِ عبد الرحمن بن مهْدي عَن الحكم بن عَطِيَّة عَن عبد الله بن مطر عَن قيس بن عباد.
قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: الألبة والجلبة جَمِيعًا المجاعة. قَالَ الْهُذلِيّ يذكر ضيفا: من الْبَسِيط ... وكأنما بَين لحييْهِ ولبته ... من جلبة الْجُوع جيار وأرزيز ...
والجلبة هَاهُنَا: الأزمة. والجيار: حر يخرج من الْجوف. قَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ بجيار جائرا وَلكنه جَاءَ بِهِ فعال يُقَال: ان للسم جائرا أَي: حرارة فِي الْجوف. وَمِنْه قَول الآخر: من الطَّوِيل ... تطالعني من ثغرة النَّحْر جَائِر ...
وانما قيل للمجاعة ألبة من التألب وَهُوَ التجمع كَأَن النَّاس فِي المجاعة يتجمعون وَيخرجُونَ أَرْسَالًا كَمَا تسمى المجاعة: قحمة وَذَلِكَ انها اذا وَقعت بِالْبرِّ أقحمتهم الى الرِّيف. وَكَذَلِكَ.
стр. 859
الجلبة يجوز أَن تكون اسْما مأخوذا من: أجلبوا وأحلبوا وتألبوا كُله. اذا اجْتَمعُوا وألبوا غَيرهم جمعوهم.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ان قيم أرضه بالوهط استاذنه فِي بيع فضل المَاء وَذكر انه يطْلب بِثَلَاثِينَ ألفا فَكتب اليه: ان لَا تبعه وَلَكِن أقمء قلدك ثمَّ اسْقِ الْأَدْنَى فالأدني فَانِي سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن بيع فضل المَاء.
القلد يَوْم السَّقْي وَيَوْم الْورْد وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْورْد يَوْم الْحمى والقلد يَوْم تَأتيه الرّبع.
وَهَذَا هُوَ الأَصْل والوهط: مَال لَهُم وأصل الوهط: المطمئن من الأَرْض.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أَنه قَالَ: احرث لديناك كَأَنَّك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كَأَنَّك تَمُوت غَدا.
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله بن الغيزار عَن عبد الله بن عَمْرو.
قَوْله أحرث لدنياك يُرِيد: اجْمَعْ. يُقَال: حرثت واحترثت وَيُقَال فِي الاحتراث اصلاح المَال وتثميره. قَالَ كثير: من المتقارب ... بأية اني مَا ذكرت عرفت خلائق مني ثَلَاثًا ...
стр. 860
عفافا ومجدا اذا مَا الرِّجَال تبالوا خلائقهم واحتراثا.
أَي: جمعا لِلْمَالِ واصلاحا لَهُ.
والمعنييان متقاربان وَلَا أَحسب الرجل سمي حارثا الا من هَذَا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ انه ذكر الارضين السَّبع فوصفها فَقَالَ فِي صفة الْخَامِسَة: فِيهَا حيات كسلاسل الرمل وكالخطائط بَين الشقايق.
السلَاسِل: رمل مُنْعَقد ملتو مستطيل. والشقايق من الرمل قطع غِلَاظ تكون بَين جبلي الرمل وَاحِدهَا شَقِيقَة. فعيلة فِي معنى مفعولة. والخطيطة أَيْضا: الأَرْض الَّتِي لم تمطر بَين أَرضين قد مطرتا كَأَنَّهَا خطت بَينهمَا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ انه قَالَ: يُؤْتى بِرَجُل يَوْم الْقِيَامَة وَيخرج لَهُ تِسْعَة وَتسْعُونَ
стр. 861
سجلا فِيهَا خطاياه وَيخرج لَهُ بطاقة فِيهَا شَهَادَة أَن لَا اله الا الله فترجح بهَا.
البطاقة رقْعَة صَغِيرَة.
وَهَذِه كلمة مبتذلة بِمصْر وَمَا والاها يدعونَ الرقعة الَّتِي تكون فِي الثَّوْب وفيهَا رقم ثمنه بطاقة. وَلَا أدرى من أَي شىء أَخذ ذَلِك. وَالَّذِي دَعَا الى تَفْسِير هَذَا الْحَرْف وَهُوَ مبتذل بِتِلْكَ النَّاحِيَة كَثْرَة من سَأَلَني عَنهُ وَبَلغنِي انها سميت بطاقة لِأَنَّهَا تشد بطاقة من هدب الثَّوْب وَلست من هَذَا على يَقِين.
نجز وَالْحَمْد لله.
стр. 862
- حَدِيث عبد الله بن سَلام أَو عبد الله بن عمر
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عبد الله بن سَلام انه قَالَ: فِي التَّوْرَاة انما بَعثك لتمحو الْخمر وَالْميسر والمزامير والكنارات وَالْخمر وَمن طعمها وَأقسم رَبنَا بيمنة وَعزة حيله لَا يشْربهَا أحد بَعْدَمَا حرمتهَا عَلَيْهِ الا سقيته اياها من الْحَمِيم.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن يزِيد بن هرون عَن عبد العزيز ابْن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن هِلَال بن ابي هِلَال عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله بن سَلام أَو عبد الله بن عَمْرو.
الكنارات: يُقَال هِيَ العيدان الَّتِي يضْرب بهَا وَيُقَال: الدفوف. وَقد ذكرهَا أَبُو عبيد.
وَأما قَوْله: وَعزة حيله فانه أَرَادَ حوله وهما الْحِيلَة. يُقَال: مَاله حول وَلَا حيل. وَهَذَا أَحول من هَذَا وأحيل أَي:
стр. 863
أَكثر حِيلَة وَمثله مِمَّا يُقَال بِالْيَاءِ وَالْوَاو: اني لَا أجد لَهُ لوطا بقلبي وليطا وَهُوَ ألوط بقلبي وأليط. وفوح الطّيب وفيحه وموث الدَّوَاء وميثه وَهُوَ أَن يدوفه وَبَينهمَا بون فِي الْفضل وَبَين فَأَما الْبعد فَهُوَ الْبَين بِالْيَاءِ لَا غير. وَأما قَول مُعَاوِيَة عِنْد مَوته: انكم لتقلبون حولا قلبا ان وقِي هول المطلع فان الْحول: الْكثير الاحتيال. وَالْقلب الْكثير التقلب وَالتَّصَرُّف. أَو التقليب والتصريف للأمور يدلك على ذَلِك قَول الشَّاعِر: من الْخَفِيف ... الْحول الْقلب الأريب وَلنْ يدْفع وَقت الْمنية الْحِيَل ...
نجز بِحَمْد الله.
стр. 864
- حَدِيث انس بن مَالك
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ ان مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: اصبحنا ذَات يَوْم بِالْبَصْرَةِ وَلَا نَدْرِي على مَا نَحن عَلَيْهِ من صومنا فَخرجت حَتَّى أتيت أنس بن مَالك فَوَجَدته قد أَخذ جذيذة كَانَ يَأْخُذهَا قبل أَن يَغْدُو فِي حَاجته ثمَّ غَدا.
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ: ثناه اسحق بن رَاهَوَيْه ثناه وَكِيع عَن مهْدي ابْن مَيْمُون عَن ابْن سِيرِين.
الجذيذة: شربة سويق وَسميت جذيذة لانها تجذ أَي: تكسر وتجش اذا طحنت وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فجعلهم جذاذا إِلَّا كَبِيرا لَهُم﴾ أَي: قتاتا وَنَحْوه: الحطام والرفات وانما قيل لحجارة الذَّهَب: جذاذ لِأَنَّهَا تكسر وتسحن قَالَ الهذالي: من الطَّوِيل ... كَمَا صرفت فَوق الْجذاذ المساحن ...
والمساحن حِجَارَة تدق بهَا حِجَارَة الذَّهَب وَاحِدهَا: مسحنة.
стр. 865
وَيُقَال أَيْضا للسويق: جشيش وللشربة مِنْهُ جشيشة لِأَنَّهَا تجش أَي تكسر وترض. وَقَول الْعَامَّة: دشيشة غلط انما هِيَ: جشيشة لِأَنَّهَا تجش.
وَفِي حَدِيث الساحرة الَّذِي يرويهِ ابْن جريج عَن ابْن ابي مليكَة عَن عَائِشَة: انها قطعت جداول وَقَالَت: أحقل فاذا زرع يَهْتَز فَقَالَت: أفرك فاذا هُوَ قد يبس فَقَالَت: جشي هَذَا واجعليه سويقا واسقيه زَوجك.
وَالَّذِي يُرَاد من الحَدِيث أَن أنسا لما لم ير الْهلَال أصبح مُفطرا وَلم يتلوم على خبر يبلغهُ أَو على الظَّن انه قد رُؤِيَ فَيتم صَوْمه وَهَذَا على مَذْهَب من رأى: ان الصَّوْم لَا يجزىء الاذ بنية قبل الْفجْر وَلَا يجزىء من أصبح على الشَّك يَقُول: ان صَامَ النَّاس صمت وان أفطروا أفطرت.
قَالَ اسحق: روينَا عَن عمر بن عبد العزيز انه أصبح يَوْمئِذٍ فلعق لعقة من عسل ثمَّ شهدُوا عِنْده بِالرُّؤْيَةِ فَقَالَ: من كَانَ
стр. 866
أفطر فلييدله فرأي السّنة ترك التَّلَوُّم.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أنس ﵁ انه قَالَ: أنفجنا أرنبا بمر الظهْرَان فسعى عَلَيْهَا الغلمان حَتَّى لغبوا فأدركتها فَأتيت بهَا أَبَا طَلْحَة فذبحها ثمَّ بِعْت بوركها معي الى رَسُول الله ﷺ فقبلها.
يرويهِ وَكِيع عَن شُعْبَة عَن هِشَام بن زيد.
قَوْله: أنفجنا أرنبا أَي: ذعرناه فعدت وَهَذَا كَمَا يَقُول: أعرق الْفرس تُرِيدُ: أعده لِأَنَّهُ اذا عدا عرق. فتكتفي بِذكر الْعرق من ذكر الْعَدو. وَكَذَلِكَ الأرنب اذا أثيرت انتفجت فَاكْتفى بِذكر الانتفاج من ذكر الْعَدو.
وَقَالَ عبيد الله بن زِيَادَة حَيْثُ بعث رَسُوله ليَأْتِيه بِالْكتاب الَّذِي فِيهِ حَدِيث عبد الله بن عَمْرو عَن النبى ﷺ فِي ذكر الْحَوْض: أعرق الْفرس حَتَّى تَأتِينِي بِالْكتاب وَقَالَ المرقش الْأَصْغَر وَذكر فرسا: من الطَّوِيل
стр. 867
.. شهِدت بِهِ فِي غَارة مسبطرة ... يطاعن أولاها فِئَام مصبح
كَمَا انتفجت من الظباء جداية ... أَشمّ اذا ذكرته الشد أفيح ...
مسبطرة: منقادة. وَالْمصْبح: المغار عَلَيْهِ فِي الصُّبْح كَمَا انتفجت جداية يَقُول: نشاط هَذَا الْفرس وحدته كحدة جداية من الظباء اذا ذعر فَعدا. اذا ذكرته الشد أَي: اردته مِنْهُ وَحَمَلته عَلَيْهِ. والشد: الْعَدو. أفيح وَاسع فِي الجري. والجداية: الرشاء. وَقد ذَكرْنَاهُ فِيمَا تقدم.
وَأما الحَدِيث الآخر فِي فتنتين: تكون الأولى مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى كنفجة أرنب فانه يُرَاد ان الأولى مِنْهُمَا وان طَالَتْ اَوْ عظمت قَصِيرَة أَو خَفِيفَة عِنْد الثَّانِيَة كنفجة الأرنب اذا ذعرت.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ انه قَالَ: كَانَ الرجل اذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جد فِينَا.
يرويهِ يزِيد عَن حميد عَن أنس.
قَوْله: جد فِينَا أَي عظم فِي صدورنا وَمِنْه يُقَال: تَعَالَى
стр. 868
جد رَبنَا أَي: عَظمته. وَالْجد فِي غير هَذَا الْحَظ. يُقَال: لهَذَا الرجل جد فِي كَذَا أَي: حَظّ. وَرجل مجدود. وَمِنْه قَول النبى ﷺ : وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أنس ﵁ انه قَالَ: رَأَيْت النَّاس فِي امارة أبي بكر ﵁ جمعُوا فِي صردح ينفذهم الْبَصَر وَيسْمعهُمْ الصَّوْت وَرَأَيْت عمر ﵁ مشرفا على النَّاس.
يرويهِ عبد الملك بن عُمَيْر بن أنس.
الصردح: الأَرْض الملساء وَجَمعهَا: صرادح وَكَذَلِكَ: الصحصح والصحصحان.
وَقَوله: ينفذهم الْبَصَر قَالَ الاصمعي: يجوزهم الْبَصَر وان كَانَت الرِّوَايَة: ينفذهم بِضَم الْبَاء فانه يُرِيد: يخرقهم حَتَّى يبلغ آخِرهم ويراهم كلهم.
стр. 869
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ انه قَالَ: ان الضَّب ليَمُوت هزلا فِي حجره بذنب ابْن آدم.
يرويهِ عمر بن يُونُس عَن هِلَال بن جهم عَن اسحق بن أبي طَلْحَة عَن أنس.
يُرِيد: ان الله عز جلّ يمسك السَّمَاء فَلَا تمطر بذنب ابْن آدم حَتَّى ينَال ذَلِك أحناش الأَرْض والهوام وانما خص الضَّب من بَين جَمِيع دَوَاب الأَرْض لِأَنَّهُ أبقى شَيْء ذماء وأصبر شَيْء على الْجُوع. ويزعمون انه يبلغ بالنسيم وانه مَعَ هَذَا طَوِيل الْعُمر. وَيُقَال: انه يَأْكُل حسوله وَلذَلِك قيل فِي الْمثل: أعق من ضَب
قَالَ الشَّاعِر: من الوافر ... أكلت بنيك أكل الضَّب حَتَّى ... تركت بنيك لَيْسَ لَهُم عديد ...
وَأما خِدَاش بن زُهَيْر: من الْبَسِيط
стр. 870
.. فان سَمِعْتُمْ بِجَيْش سالك سَرفًا ... أَو بطن مر فأخفوا الجرس واكتتموا
ثمَّ ارْجعُوا فأكبوا فِي بُيُوتكُمْ ... كَمَا أكب على ذِي بَطْنه الْهَرم ...
فان الْهَرم هَاهُنَا الضَّب جعله هرما لطول عمره وَذُو بَطْنه فِيهِ ثَلَاثَة أقاويل:
يُقَال: انه وَلَده كَأَنَّهُ قَالَ: ارْجعُوا عَن الْحَرْب الَّتِي لَا تستطيعونها الى ذَرَارِيكُمْ.
وَيُقَال: ذُو بَطْنه بعره وانه اذا شتا وَلم يجد شَيْئا أكل بعره.
وَيُقَال: ذُو بَطْنه قيئه وانه يقيء ثمَّ يرجع فيأكله كَمَا يفعل الْكَلْب والسنور.
وروى فِي حَدِيث آخر: ان الْحُبَارَى لتَمُوت هزلا بذنب ابْن آدم. وانما خصت الْحُبَارَى من بَين الطير لِأَنَّهَا أبعدها نجعة بَلغنِي أَنَّهَا تذبح بِالْبَصْرَةِ فتوجد فِي حواصلها الْحبَّة الخضراء صحاحا وَبَين الْبَصْرَة وَبَين منابت البطم مسيرَة أَيَّام
стр. 871
وَأَيَّام.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أنس ﵁ أَنه كَانَ يُقيم بِمَكَّة فاذا حمم رَأسه خرج فَاعْتَمَرَ.
يرويهِ سُفْيَان عَن ابْن أبي حُسَيْن عَن بعض ولد أنس.
قَوْله: حمم راسه اي: نبت بعد الْحلق. وَذَلِكَ حِين يسود يُقَال: قد حمم الفرخ اذا اسود جلده من الريش. وَكَذَلِكَ تحميم الرَّأْس وَهُوَ أَن يسود من قبل أَن يطول الشّعْر وَيُقَال: حمم وَجه الْغُلَام قَالَ كثير: من الطَّوِيل ... وهم بَنَاتِي ان يبن وحممت ... وُجُوه رجال من بني الأصاغر ...
وَمعنى الحَدِيث انه كَانَ لَا يُؤَخر الْعمرَة الى الْمحرم وَلكنه يخرج الى التَّنْعِيم أَو الى الْجِعِرَّانَة أَو الى مِيقَاته. وَلَيْسَ
стр. 872
على من أهل بِعُمْرَة الى الْحَج أَن يخرج من مَكَّة اذا أَرَادَ أَن يهل بِالْحَجِّ وَلكنه يهل فِيهَا من حَيْثُ شاءه.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث أنس ﵁ انه كَانَ شفرة أَصْحَابه فِي غزَاة.
يرويهِ يحيى بن آدم عَن الْحسن بن صَالح عَن خَالِد بن الفزر عَن أنس.
شفرة أَصْحَابه يَعْنِي: خادمهم. وَيُقَال: شفرة الْقَوْم أَصْغَرهم يُرَاد اولاهم بخدمتهم أَصْغَرهم.
نجز وَالْحَمْد لله وَحده.
стр. 873
- حَدِيث الْبَراء بن مَالك
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الْبَراء بن مَالك ﵁ انه قَامَ يَوْم الْيَمَامَة لخَالِد بن الْوَلِيد أَو غَيره: طدني اليك. وَكَانَت تصيبه عرواء مثل النفضة حَتَّى يقطر.
قَوْله: طدني اليك أَي: ضمني اليك من قَوْلك: وطد يطد والمثبت والموطد وَاحِد.
وَكَانَ حَمَّاد بن سَلمَة يرْوى: اللَّهُمَّ أشدد وطدتك على مُضر. وَغَيره يَقُول: وطأتك. وَقَالَ الْقطَامِي: من الْبَسِيط ... وَمَا تقضت بوافي دينهَا الطادي ...
قَالَ الْأَصْمَعِي: الطادي صفة الدّين. وَالْأَصْل: واطد
стр. 874
وَلَكِن هَذَا من المقلوب وَهُوَ شَاذ.
والعرواء: الرعدة هَاهُنَا وَأَصله فِي الْحمى حِين تَأْخُذهُ بقرة. يُقَال: عري الرجل فَهُوَ معرو فاذا عرق فَهِيَ الرحضاء.
نجز وَالْحَمْد لله.
стр. 875
- حَدِيث الْبَراء بن عَازِب
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ انه سُئِلَ عَن يَوْم حنين فَقَالَ: انْطلق جفَاء من النَّاس وحسر الى هَذَا الْحَيّ من هوَازن وَهُوَ قوم رُمَاة فَرَمَوْهُمْ برشق من نبل كَأَنَّهَا رجل جَراد فانكشفوا.
يرويهِ أَبُو أُسَامَة عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن أبي اسحق عَن الْبَراء. الْجفَاء هَاهُنَا سرعَان النَّاس شبههم بجفاء السَّيْل من قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَأَما الزّبد فَيذْهب جفَاء﴾ وَهُوَ مَا جفأه.
стр. 876
السَّيْل فَرمى بِهِ. وَأَصله الْهَمْز تَقول: جفأته جفأ أَي دَفعته.
وروى أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي عَمْرو انه قَالَ: يُقَال أجفأت الْقدر بزبدها اذا غلت فعلاها الزّبد.
والحسر: جمع حاسر وَهُوَ الَّذِي لَا جنَّة عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ يُرِيد: الرحالة وَقد تقدم ذكر هَذَا فِي حَدِيث النبى ﷺ .
стр. 877
- حَدِيث مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ أَنه قَالَ لرجل: كم عطاؤك قَالَ: أَلفَانِ وَخمْس مائَة فَقَالَ: مَا بَال العلاة بَين الفودين فَقَالَ: أَمُوت الْآن فَيكون لَك العلاة والفودان فرق لَهُ وَترك لَهُ عطاءه على حَاله.
الفودان: العدلان كل وَاحِد مِنْهُمَا فود وَيُقَال لجانبي الرَّأْس: فودان كل شقّ فود.
والعلاوة: مَا زيد على الْحمل وَوضع فَوْقه. أَرَادَ: مَا بَال خمس مائَة زَائِدَة على أَلفَيْنِ. وَأَرَادَ أَن يحطه اياها.
وَبَلغنِي ان هَذَا الرجل هُوَ لبيد بن ربيعَة الشَّاعِر.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ انه
стр. 878
قَالَ: أَي النَّاس أفْصح فَقَامَ رجل فَقَالَ: قوم ارتفعوا عَن فراتية الْعرَاق ويروى: لخلخانية الْعرَاق وتياسروا عَن كسكسة بكر وتيامنوا عَن كشكشة تَمِيم لَيست فيهم غمغمة قضاعة وَلَا طمطمانية حمير. قَالَ: من هم قَالَ: قَوْمك قُرَيْش. قَالَ: مِمَّن أَنْت قَالَ: من جرم.
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ سهل بن مُحَمَّد عَن الْأَصْمَعِي عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة.
اللخلخانية: العجمة. يُقَال: رجل لخلخاني وَامْرَأَة لخلخانية. وَأَرَادَ النبطية هَاهُنَا والخوزية.
والكشكشة فِي تَمِيم وَهُوَ ابدالها الشين من الْكَاف كَقَوْل أَعْرَابِي مِنْهُم: من الرجز ... تضحك مني ان رأتني أحترش ...
стр. 879
.. وَلَو حرشت لكشفت عَن حرش ...
أَرَادَ: حرك. يُقَال: فلَان يكشكش الْكَلَام وَفِي تَمِيم أَيْضا: العنعنة وَهِي ابدالهم الْعين من الْهمزَة فِي: أَن يَقُولُونَ: ظَنَنْت عَنْك ذَاهِب يُرِيدُونَ: ظَنَنْت أَنَّك.
وَفِي حَدِيث قيلة: تحسب عني نَائِمَة. أَي: تحسب أَنِّي. وينشد بَعضهم: من الْبَسِيط ... أعن ترسمت من خرقاء منزلَة ... مَاء الصبابة فِي عَيْنَيْك مسجوم ...
يُرِيد: أأن
والكسكسة: ابدال السِّين من الْكَاف. وَبَلغنِي عَن الْكسَائي فِي ذَلِك حِكَايَة لست أحفظها. وَقَالَ الْفراء: يَقُولُونَ: أبوس وأمس يُرِيدُونَ: ابوك وأمك فِي مُخَاطبَة الْمُؤَنَّث.
والغمغمة كَلَام غير بَين وَهُوَ التغمغم أَيْضا وَكَأن
стр. 880
فِي الغمغمة حِكَايَة اللَّفْظ قَالَ العجاج: من الرجز ... كَأَنَّهُمْ من فائظ مجرجم ... أراح بعد الْغم والتغمغم ...
أراح: أَي: مَاتَ. وَقَالَ الْمسيب بن علس: من الْكَامِل ... كغماغم الثيران بَينهم ... ضرب تغمص دونه الحدق ...
وغماغمها أصوات لَا تفهم والطمطمانية والطمطمانة للعجم يُقَال: طمطم بِالْفَارِسِيَّةِ شبه بِهِ كَلَام حمير لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الْأَلْفَاظ الْمُنكرَة عِنْد الْعَرَب مثل ابدالهم الْمِيم من لَام الْمعرفَة كَقَوْل أبي هُرَيْرَة ﵁: طَابَ أم ضرب يُرِيد الضَّرْب.
وَيُقَال: للعجم طماطم كَمَا قَالَ كثير يصف خيلا: من الطَّوِيل ... ومقربة دهم وكمت كَأَنَّهَا ... طماطم يُوفونَ الوفور هنادك ...
следующие страницы →