← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7012

غريب الحديث - ابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

السَّيْل فَرمى بِهِ. وَأَصله الْهَمْز تَقول: جفأته جفأ أَي دَفعته. وروى أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي عَمْرو انه قَالَ: يُقَال أجفأت الْقدر بزبدها اذا غلت فعلاها الزّبد. والحسر: جمع حاسر وَهُوَ الَّذِي لَا جنَّة عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ يُرِيد: الرحالة وَقد تقدم ذكر هَذَا فِي حَدِيث النبى ﷺ .

стр. 877

- حَدِيث مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ أَنه قَالَ لرجل: كم عطاؤك قَالَ: أَلفَانِ وَخمْس مائَة فَقَالَ: مَا بَال العلاة بَين الفودين فَقَالَ: أَمُوت الْآن فَيكون لَك العلاة والفودان فرق لَهُ وَترك لَهُ عطاءه على حَاله. الفودان: العدلان كل وَاحِد مِنْهُمَا فود وَيُقَال لجانبي الرَّأْس: فودان كل شقّ فود. والعلاوة: مَا زيد على الْحمل وَوضع فَوْقه. أَرَادَ: مَا بَال خمس مائَة زَائِدَة على أَلفَيْنِ. وَأَرَادَ أَن يحطه اياها. وَبَلغنِي ان هَذَا الرجل هُوَ لبيد بن ربيعَة الشَّاعِر. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ انه

стр. 878

قَالَ: أَي النَّاس أفْصح فَقَامَ رجل فَقَالَ: قوم ارتفعوا عَن فراتية الْعرَاق ويروى: لخلخانية الْعرَاق وتياسروا عَن كسكسة بكر وتيامنوا عَن كشكشة تَمِيم لَيست فيهم غمغمة قضاعة وَلَا طمطمانية حمير. قَالَ: من هم قَالَ: قَوْمك قُرَيْش. قَالَ: مِمَّن أَنْت قَالَ: من جرم. حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ سهل بن مُحَمَّد عَن الْأَصْمَعِي عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة. اللخلخانية: العجمة. يُقَال: رجل لخلخاني وَامْرَأَة لخلخانية. وَأَرَادَ النبطية هَاهُنَا والخوزية. والكشكشة فِي تَمِيم وَهُوَ ابدالها الشين من الْكَاف كَقَوْل أَعْرَابِي مِنْهُم: من الرجز ... تضحك مني ان رأتني أحترش ...

стр. 879

.. وَلَو حرشت لكشفت عَن حرش ... أَرَادَ: حرك. يُقَال: فلَان يكشكش الْكَلَام وَفِي تَمِيم أَيْضا: العنعنة وَهِي ابدالهم الْعين من الْهمزَة فِي: أَن يَقُولُونَ: ظَنَنْت عَنْك ذَاهِب يُرِيدُونَ: ظَنَنْت أَنَّك. وَفِي حَدِيث قيلة: تحسب عني نَائِمَة. أَي: تحسب أَنِّي. وينشد بَعضهم: من الْبَسِيط ... أعن ترسمت من خرقاء منزلَة ... مَاء الصبابة فِي عَيْنَيْك مسجوم ... يُرِيد: أأن والكسكسة: ابدال السِّين من الْكَاف. وَبَلغنِي عَن الْكسَائي فِي ذَلِك حِكَايَة لست أحفظها. وَقَالَ الْفراء: يَقُولُونَ: أبوس وأمس يُرِيدُونَ: ابوك وأمك فِي مُخَاطبَة الْمُؤَنَّث. والغمغمة كَلَام غير بَين وَهُوَ التغمغم أَيْضا وَكَأن

стр. 880

فِي الغمغمة حِكَايَة اللَّفْظ قَالَ العجاج: من الرجز ... كَأَنَّهُمْ من فائظ مجرجم ... أراح بعد الْغم والتغمغم ... أراح: أَي: مَاتَ. وَقَالَ الْمسيب بن علس: من الْكَامِل ... كغماغم الثيران بَينهم ... ضرب تغمص دونه الحدق ... وغماغمها أصوات لَا تفهم والطمطمانية والطمطمانة للعجم يُقَال: طمطم بِالْفَارِسِيَّةِ شبه بِهِ كَلَام حمير لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الْأَلْفَاظ الْمُنكرَة عِنْد الْعَرَب مثل ابدالهم الْمِيم من لَام الْمعرفَة كَقَوْل أبي هُرَيْرَة ﵁: طَابَ أم ضرب يُرِيد الضَّرْب. وَيُقَال: للعجم طماطم كَمَا قَالَ كثير يصف خيلا: من الطَّوِيل ... ومقربة دهم وكمت كَأَنَّهَا ... طماطم يُوفونَ الوفور هنادك ...

стр. 881

أَرَادَ: هندا فَزَاد كافا. وَقَالُوا: سيوف هندكية. يُرِيدُونَ: هندية. وَأما العجرفية: فانها تكون فِي أَعْرَاب قيس واليمن وَهِي جفَاء فِي الْقِرَاءَة وَالْكَلَام. وَقَالَ الهمذاني: جَلَست الى فتية من قُرَيْش أتعلم الْقُرْآن وَفِي عجرفية أهل الْيمن فَجعلُوا يَضْحَكُونَ. والعجرفية فِي السّير أَيْضا جفَاء وخرق. وَقَالَ أُميَّة بن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ: من المتقارب ... وَمن سَيرهَا الْعُنُق المسبطر ... والعجرفية بعد الكلال ... قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي حِين حدث بِهَذَا الحَدِيث وجرم من فصحاء النَّاس فَقلت لَهُ: فَكيف وهم من أهل الْيمن فَقَالَ: بجوارهم مُضر. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ انه قَالَ لقوم

стр. 882

قدمُوا عَلَيْهِ: كلوا من فحى أَرْضنَا فقلما أكل قوم من فحاء أَرض فضره مَاؤُهَا. يرويهِ يُونُس بن اسحق عَن أبي السّفر عَن عبد الرحمن بن أبي ثَوْر. الفحا مَقْصُور وَجَمعهَا: أفحاء وَهِي التوابل الَّتِي تلقى فِي الْقدر نَحْو: الثوم والبصل وَأَشْبَاه ذَلِك. يُقَال: فحيت الْقدر اذا بزرتها. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ ان ابْن الزبير قَالَ لَهُ: انا لَا نَدع مَرْوَان يَرْمِي جَمَاهِير قُرَيْش بمشقصة ويضر صفاتها بمعوله وَلَوْلَا مَكَانك لَكَانَ أخف على رقابنا من فراشة واذل فِي أَنْفُسنَا من خشاشة وأيم الله لَئِن ملك أَعِنَّة خيل تنقاد لَهُ ليركبن مِنْك طبقًا تخافه. وَقَالَ مُعَاوِيَة: يَا معشر قُرَيْش مَا أَرَاكُم منتهين حَتَّى يبْعَث الله عَلَيْكُم من لَا تعطفه قرَابَة وَلَا يذكر رحما يسومكم خسفا

стр. 883

ويوردكم تلفاص فَقَالَ ابْن الزبير: اذن وَالله نطلق عقال الْحَرْب بكتائب تموركرجل الْجَرَاد حافتيها الأسل لَهَا دوِي كَدَوِيِّ الرّيح تتبع غطريفا من قُرَيْش لم تكن أمه براعية ثلة. فَقَالَ مُعَاوِيَة: أَنا ابْن هِنْد أطلقت عقال الْحَرْب المكرم ذرْوَة السنام وشربت عنفوان المكرم اذ لَيْسَ للآكل الا الفلذة وَلَا للشارب الا الرنق أَو الطّرق. جَمَاهِير قُرَيْش جماعاتها ومعاظمها يُقَال: جمهرت الشَّيْء أَي: جمعته. والمشاقص السِّهَام وَاحِدهَا مشقص. وَفِي حَدِيث النبى ﷺ : ان رجلا اطلع عَلَيْهِ فسدد اليه مشقصا فَرجع. والمشقص أَيْضا: نصل من نصال السِّهَام فِيهِ طول فان كَانَ عريضا فَهُوَ معبلة وَمِنْه الحَدِيث: ان الطُّفَيْل ابْن عَمْرو الدوسي هَاجر الى الْمَدِينَة وَهَاجَر مَعَه رجل من قومه فاجتووا الْمَدِينَة فَمَرض فجزع فَأخذ مشاقص لَهُ فَقطع بِهِ براجمه فشخبت يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ.

стр. 884

قَالَ أَبُو زيد: يُقَال اجتويت الأَرْض اذا كرهت الْمقَام بهَا وان كنت فِي عَافِيَة وان لم توافقك فِي بدنك قلت: استوبلتها. والبراجم رُؤُوس السلاميات من ظهر الْكَفّ اذا قبض الْقَابِض كَفه نشزت وَارْتَفَعت والرواجب: بطُون السلاميات والصفاة: الصَّخْرَة. وَجَمعهَا: صفا وصفي جمع الْجمع. والفراشة: وَاحِدَة الْفراش الَّذِي يتهافت فِي النَّار وَبِه يضْرب الْمثل فِي الخفة والطيش فَيُقَال: مَا هم الا فرَاش نَار وذبان طمع. والخشاشة: وَاحِدَة الخشاش وَهِي الْهَوَام وَمِنْه الحَدِيث: فِي امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة ربطتها فمل تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض. وَقَوله: ليركبن مِنْك طبقًا. والطبق فقار الظّهْر وكل فقرة طبقَة وَهَذَا نَحْو قَول عَائِشَة ﵂ فِي عُثْمَان:

стр. 885

المركوبة مِنْهُ الْفقر الْأَرْبَع وَالْمعْنَى: ليركبن مِنْك أمرا أَو حَالا. وَقَوله: يسومكم خسفا وأصل الْخَسْف ان تحبس الدَّابَّة على غير علف ثمَّ يستعار فَيُوضَع فِي مَوضِع التذليل والهوان وَأَشْبَاه ذَلِك. وَقَالَ الْأَصْمَعِي ﵀: الْخَسْف النُّقْصَان. وَفِي خطْبَة عَليّ ﵇ حِين قتل عَامله على الأنبار: من ترك الْجِهَاد ألبسهُ الله الذلة وسيم الْخَسْف وديث بالصغار. والتدييث: كالتذليل وَقَوله: تمور أَي تجىء وَتذهب. وَقَالَ عِكْرِمَة لما نفخ فِي آدم ﵇: الرّوح مار فِي رَأسه فعطس أَي: دَار. وَرجل الْجَرَاد: الْقطعَة. وَمِنْه يُقَال: مر بِنَا رجل من جَراد. وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه. وَقَوله: لم تكن أمه براعية ثلة والثلة: الضَّأْن الْكثير وَلَا تكون من الْمعز وَقد تقدم ذكر ذَلِك.

стр. 886

فاذا ضممت الثَّاء فَقلت: الثلَّة فَهِيَ الْجَمَاعَة من النَّاس. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ . وَكَانَ رعي الْغنم عِنْدهم فِي النِّسَاء عَيْبا يعير بعضم بَعْضًا بِهِ. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... اذا الْمَرْء صدت أمه وتقبلت ... فَلَيْسَ حَقِيقا أَن يَقُول الهواجرا ... يَقُول: من كَانَت امهِ راعية تصر وتحلب فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يشْتم النَّاس ويعيرهم. وَقَالَ الآخر: من الطَّوِيل ... كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تنكحونها ... بني شَاب قرناها تصر وتحلب ... أَرَادَ: بنى الَّتِي شَاب قرناها وَهِي تصر وتحلب. وذروة السنام والجبل كل شَيْء أَعْلَاهُ. وَفِي الحَدِيث: على ذرْوَة كل بعير شَيْطَان. وَكَانَ جرير بن عبد الله ﵁ يتفل فِي ذرْوَة الْبَعِير لطوله. وعنفوان المكرع: أول المَاء وَأَرَادَ: انه عز فَشرب أول المَاء وَشرب غَيره الرنق وَهُوَ الكدر يَعْنِي: آخر المَاء.

стр. 887

وَأكل أَعلَى السنام وَأكل غَيره الفلذة وَهِي الكبد وَهَذَا مثل. والطرق من المَاء الَّذِي خاضته الابل فكدرته وبالت فِيهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ أَن الشّعبِيّ وَصفه فَقَالَ: كَانَ كَالْجمَلِ الطِّبّ يَأْمر بِالْأَمر فان سكت عَنهُ أقدم وان رد عَنهُ تَأَخّر. يرويهِ أَبُو بكر ابْن عَيَّاش عَن أبي حَمْزَة الثمالِي عَن الشّعبِيّ. الطِّبّ: الحاذق يُقَال: فلَان طب بِكَذَا وَطيب بِهِ اذا كَانَ حاذقا. والطب من الابل: الحاذق مَشْيه وحذقه: أَلا يضع خفه الا حَيْثُ يبصر. وَقد رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة نَحْو هَذَا. قَالَ لَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ: قد أعياني أَن أعلم: أجبان أَنْت أم شُجَاع فَقَالَ: من الطَّوِيل ... شُجَاع اذا مَا أمكنني فرْصَة ... والا تكن لي فرْصَة فجبان ... وَقَالَ أَيْضا: لَا أَضَع سَيفي حَيْثُ يَكْفِينِي سَوْطِي وَلَا أَضَع سَوْطِي حَيْثُ يَكْفِينِي لساني ولوأن بيني وَبَين النَّاس شَعْرَة مَا انْقَطَعت. قيل: وَكَيف ذَلِك قَالَ: كنت اذا مدوها خليتها واذا خلوها

стр. 888

مددتها. وَهَذَا شَبيه بِالْحَدِيثِ الأول. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ ان مازح الْأَحْنَف بن قيس مرّة فَمَا رئي مازحان أوقر مِنْهُمَا. قَالَ لَهُ يَا أحنف: ماالشيء الملفف فِي البجاد فَقَالَ: هُوَ السخينة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي. قَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ مُعَاوِيَة قَول الشَّاعِر: من الوافر ... اذا مامات ميت من تَمِيم ... فسرك أَن يعِيش فجىء بزاد بِخبْز اَوْ بِتَمْر أَو بِسمن ... أَو الشىء الملقف فِي البجاد ... قَالَ: والشي الملفف فِي البجاد وَهُوَ: وطب اللَّبن والبجاد: كسَاء يلف فِيهِ الوطب ليدرك اللَّبن. وَأَرَادَ بقوله: هُوَ السخينة ان قُريْشًا كَانُوا

стр. 889

يعيرون بِأَكْل السخينة. وَهِي شَيْء يعْمل من دَقِيق وَسمن أغْلظ من الحساء وأرق من العصيدة. وانما تُؤْكَل فِي شدَّة الدَّهْر وَغَلَاء السّعر وعجف المَال. وَفِي حَدِيث النبى ﷺ : انه دخل على عَمه حَمْزَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ فصنعت لَهُ سخينة فَأَكَلُوا مِنْهَا. وَسموا قُريْشًا سخينة تعييرا لَهُم بهَا. قَالَ خِدَاش بن زُهَيْر: من الْبَسِيط ... يَا شدَّة مَا شددنا غير كَاذِبَة ... على سخينة لَوْلَا اللَّيْل وَالْحرم ... يَعْنِي: على قُرَيْش. وَقَالَ كَعْب: من الْكَامِل ... زعمت سخينة أَن ستغلب رَبهَا ... وليغلبن مغالب الغلاب ... وَأما حَدِيثه الآخر ان عتْبَان بن مَالك حَبسه على خزيرة تصنع لَهُ. فان الخزيرة لحم يقطع صغَارًا وَيصب.

стр. 890

عَلَيْهِ مَاء كثير فاذا نضج ذَر عَلَيْهِ الدَّقِيق فاذا لم يكن فِيهَا لحم فَهِيَ عصيدة. واللفيتة: العصيدة الْمُغَلَّظَة. وَفِي حَدِيث آخر يرويهِ مُحَمَّد عَن أنس انه كَانَ عِنْد أم سليم شعير فجشته فَجعلت للنَّبِي ﷺ خطيفة وأرسلتني أَدْعُوهُ. والخطيفة لبن يوضع على النَّار ثمَّ يذر عَلَيْهِ دَقِيق ثمَّ يطْبخ فيلعقه النَّاس. وَأَحْسبهُ سمي خطيفة لاختطاف النَّاس اياه بالملاعق والاختطاف كالاستلاب. وَمِنْه قيل لما تخرج بِهِ الدَّلْو من الْبِئْر: خطَّاف لِأَنَّهُ يخطف مَا علق بِهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ ان رجلا قَالَ: خَاصَمت اليه فِي ابْن أخي فَجعلت أحج خصمي فَقَالَ: لست كَمَا قَالَ الشَّاعِر: من الْبَسِيط

стр. 891

.. أَنِّي أتيح لَهُ حرباء تنضبة ... لَا يُرْسل السَّاق الا ممسكا ساقا ... رَوَاهُ الرياشي عَن عَبَّاس الْأَزْرَق عَن السّري بن يحيى عَن قَتَادَة. قَالَ الرياشي: وَذَلِكَ ان الحرباء يسْتَقلّ على نصف الشَّجَرَة ثمَّ يرتقي على أَغْصَانهَا اذا حميت الهاجرة فَيقبض على الْغُصْن بكفه ثمَّ يرتقى الى غُصْن أَعلَى مِنْهُ فَلَا يُرْسل الأول حَتَّى يقبض على الآخر وَهَذَا مثل يضْرب للرجل لَا يفرغ من حَاجَة حَتَّى يسْأَل أُخْرَى. واراد مُعَاوِيَة ان هَذَا لَا تَنْقَضِي لَهُ حجَّة حَتَّى يتَعَلَّق بِأُخْرَى. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ انه قَالَ كَيفَ ابْن زِيَاد قَالُوا: ظريف على أَنه يلحن فَقَالَ: أَو لَيْسَ ذَلِك أظرف لَهُ. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر

стр. 892

قَوْلهم: يلحن. أَرَادوا: اللّحن الَّذِي هُوَ الْخَطَأ. وَذهب مُعَاوِيَة الى اللّحن الَّذِي هُوَ الفطنة. وَالْأول بِسُكُون الْحَاء وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا. يُقَال: رجل لحن اذاكان فطنا وَمِنْه قَول النبى ﷺ : لَعَلَّ أحدكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض الآخر. وَقَول الله تَعَالَى: ﴿ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل﴾ أَي: فِي قَصده وَنَحْوه. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: من الطَّوِيل ... وتعرف فِي عنوانها بعض لحنها ... وَفِي جوفها صمعاء تبلى النواصيا ... وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي وَأبي زيد: انهما قَالَا:

стр. 893

واللحن اللُّغَة من قَول ذِي الرمة: من الْبَسِيط ... فِي لحنه عَن لُغَات الْعَرَب تعجيم ... وَقد تقدم ذكر ذَلِك. وَأما قَول الآخر فِي جَارِيَة لَهُ: من الْخَفِيف ... منطق عَاقل وتلحن أَحْيَانًا ... وَأحلى الحَدِيث مَا كَانَ لحنا ... فانه أَرَادَ اللّحن الَّذِي هُوَ الْخَطَأ كَأَنَّهُ استملحه من الْمَرْأَة واستثقل مِنْهَا الاعراب وَكَانَ بَعضهم يذهب فِي قَول مُعَاوِيَة فِي عبد الله بن زِيَادَة هَذَا الْمَذْهَب وَلَا أرَاهُ كَذَلِك. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ ان سهم ابْن غَالب كَانَ من رُؤُوس الْخَوَارِج فَخرج أَيَّام عبد الله بن

стр. 894

عَامر بِالْبَصْرَةِ عِنْد الجسر فآمنه عبد الله بن عَامر فَكتب اليه مُعَاوِيَة: لَو كنت قتلته كَانَت ذمَّة خاشفت فِيهَا. فَلَمَّا قدم زِيَاد صلبه على بَاب دَاره. بَلغنِي عَن أبي الْيَقظَان سحيم بن قادم. قَوْله: ذمَّة خاشفت فِيهَا أَي: أسرعت الى نقضهَا. يُرِيد: انه لم يكن فِي قَتلك لَهُ الا أَن يُقَال: أَخْفَر ذمَّته حسب وَيُقَال: خاشف فلَان الى كَذَا اذا أسْرع وَرجل مخشف ومخاشف قَالَ الفرزدق يذكر كلابا: من الطَّوِيل ... وضارية مَا مر الا اقتسمته ... عَلَيْهِنَّ خَواص الى الظنىء مخشف ... والضارية: الْكلاب. والطنىء: الرِّيبَة. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ انه قدم مَكَّة فَذكر ابْنه يزِيد وعقله وسخاءه وفضله. فَقَالَ ابْن الزبير: أما انك قد تركت من هُوَ خير مِنْهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَة: كَأَنَّك أردْت نَفسك يَا أَبَا بكر. قَالَ: وان أردتها فَمه. قَالَ مُعَاوِيَة: ان بَيته بِمَكَّة فَوق بَيْتك. قَالَ ابْن الزبير ان الله جلّ وَعز اخْتَار أبي وَاخْتَارَ النَّاس أَبَاهُ. فَالله الْفَصْل بيني وَبَينه. قَالَ مُعَاوِيَة: هَيْهَات منتك نَفسك مَا لَيْسَ لَك وتطاولت الى

стр. 895

مَا لَا تناله ان الله اخْتَار عمي لدينِهِ وَاخْتَارَ النَّاس أبي لدنياهم. فَدَعَا عمي أَبَاك فَأَجَابَهُ ودعا أبي عمك فَاتبعهُ فَأَيْنَ تجدك الا معي. قَالَ ابْن الزبير: ذَلِك لَو كنت من بني هَاشم. قَالَ مُعَاوِيَة: دع هاشما فانها تَفْخَر عَليّ بأنفسها وأفخر عَلَيْك بهَا وَأَنا أحب اليها مِنْك وَأحب اليك مِنْهَا وَهِي أحب الي مِنْك. قَالَ ابْن الزبير: ان الله جلّ وَعز رفع بالاسلام بَيْتا وخفض بِهِ بَيْتا فَكَانَ بَيْتِي مِمَّا رفع الله بالاسلام. قَالَ مُعَاوِيَة: أجل وَبَيت حَاطِب بن أبي بلتعة مِمَّا رفع الله. يرويهِ نقلة الْأَخْبَار. احتجنا لتفسير هَذَا الحَدِيث أَن نذْكر نسب رَسُول الله ﷺ وَنسب مُعَاوِيَة وَنسب عبد الله بن الزبير ليَصِح مَا أَرَادَ مُعَاوِيَة. أما رَسُول الله ﷺ فَهُوَ: مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب. وَأما مُعَاوِيَة فَهُوَ: ابْن صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن

стр. 896

عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب. وَأما عبد الله فَهُوَ: ابْن الزبير بن العوم بن خويلد بن أَسد ابْن عبد الْعُزَّى بن قصي بن كلاب. فَقَوْل ابْن الزبير: ان الله اخْتَار أبي. يُرِيد: ان أَبَاهُ من الْعشْرَة الَّذين شهد لَهُم رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ وَأَنه حوارِي النبى ﷺ وَأحد السِّتَّة الَّذين جعلت الشورى فيهم. وَقَوله: اخْتَار النَّاس أَبَاهُ يَعْنِي: ان النَّاس اخْتَارُوا مُعَاوِيَة فولوه ففضل الزبير على مُعَاوِيَة بِأَن الزبير خَيره الله وان مُعَاوِيَة خَيره النَّاس. وَأما قَول مُعَاوِيَة: ان الله جلّ وَعز اخْتَار عمي لدينِهِ. فانه يُرِيد: ان النبى ﷺ من ولد هَاشم بن عبد منَاف وَابْنه من ولد عبد شمس بن عبد منَاف فهاشم عَمه. وَاخْتِيَار الله هاشما لدينِهِ هُوَ بِأَن جعل النُّبُوَّة فِي وَلَده. وَقَوله: وَاخْتَارَ النَّاس أبي لدنياهم. يُرِيد: ان الْخلَافَة صَارَت لبني أُميَّة وامية جده. وَقَوله: فَدَعَا عمي اباك فَأَجَابَهُ. يُرِيد: ان النبى ﷺ من ولد هَاشم بن عبد منَاف عَم مُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَخُو عبد شمس بن

стр. 897

عبد منَاف وَعبد شمس أَبُو مُعَاوِيَة دَعَا يَعْنِي: هاشما عبد الْعُزَّى بن قصي بن كلاب. وَهُوَ أَبُو عبد الله بن الزبير فَأَجَابَهُ. وَقَوله: دَعَا أبي عمك فَاتبعهُ. يُرِيد: ان النبى ﷺ من ولد عبد منَاف وَعبد منَاف يجمع النبى ﷺ وَمُعَاوِيَة فِي الْأُبُوَّة دَعَا عبد الدار بن قصي وَهُوَ أَخُو عبد الْعُزَّى بن قصي وعبد العزى أَبُو عبد الله بن الزبير. وانما يُرِيد: أَوْلَاد هَؤُلَاءِ الَّذين ذكر وَبَين أَنه أقرب الى النبى ﷺ وأمس بِهِ من ابْن الزبير وَلذَلِك قَالَ: اني أَفْخَر عَلَيْك بهاشم. وَقَوله: وَأَنا أحب اليها مِنْك. يُرِيد: انه أقرب اليها فَهُوَ أحب اليها وَهِي أحب الي مِنْك اذ كَانَت أَيْضا اقْربْ اليه. وَأما قَوْله: وَبَيت حَاطِب بن أبي بلتعة مِمَّا رفع الله فان حَاطِبًا كَانَ من الأزد من حَيّ يُقَال لَهُم: النمر مكَاتبا لعبيد الله بن حميد بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن الْأسود بن الْمطلب بن

стр. 898

أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي فَأدى الْمُكَاتبَة وَقتل عبيد الله كَافِرًا فِي بعض الْمَغَازِي فَأَرَادَ مُعَاوِيَة: انك ان كنت تفتخر بِرَفْع الاسلام اياك فان الاسلام قد رفع أَيْضا حَاطِبًا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ ان أَبَا بردة قَالَ: دخلت عَلَيْهِ حِين أَصَابَته قُرْحَته فَقَالَ: هَلُمَّ يَا بن أخي فَانْظُر فتحولت فاذا هِيَ قد ثبرت فَقلت: لَيْسَ عَلَيْك بَأْس يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن سُفْيَان عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال عَن أبي بردة. قَوْله: ثبرت أَي: انفتحت. والثبرة: النقرة فِي الشَّيْء والهزمة. وَمِنْه قيل للنقرة فِي الْجَبَل يكون فِيهَا مَاء الْمَطَر: ثبرة. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب وَذكر خمرًا: من المتقارب

стр. 899

فشج بِهِ ثبرات الرصاف ... حَتَّى تزيل رنق الْمدر ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ ان رجلا قَالَ لَهُ: أَتَذكر الْفِيل قَالَ: أذكر خذقه. يَعْنِي: روثه. يُقَال: خذق وذرق وزرق بِمَعْنى. وَقَالَ أَبُو الْحُوَيْرِث: سَمِعت عبد الملك بن مَرْوَان يَقُول

стр. 900

لقباث بن أَشْيَم الْكِنَانِي: يَا قباث: أَأَنْت أكبر أم رَسُول الله ﷺ : فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ أكبر مني وَأَنا أسن مِنْهُ. ولد رَسُول الله ﷺ عَام الْفِيل ووقفت بِي أمتِي على رَوْث الْفِيل محيلا أعقله. محيلا: أَتَى عَلَيْهِ حول. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ انه قيل لَهُ: أخبرنَا عَن نَفسك فِي قُرَيْش فَقَالَ: أَنا ابْن بعثطها وَالله مَا سوبقت الا سبقت وَلَا خضت بِرَجُل غمرة قطّ الا قطعتها عرضا. ذكره أَبُو الْيَقظَان. قَالَ الْأَصْمَعِي: البعثط: سرة الْوَادي. يُرِيد: أَنه

стр. 901

وَاسِطَة قُرَيْش وَمن سرة البطاح. وَقَوله: وَلَا خضت بِرَجُل غمرة الا قطعتها عرضا مثل ضربه لقُوَّة رَأْيه. وَمن خَاضَ الغمار فقطعها عرضا لَيْسَ كمن ضعف عَن ذَلِك فَاتبع الجرية حَتَّى يخرج بالبعد من الْموضع الَّذِي دخل فِيهِ. وَيُقَال: ان الْأسد يَخُوض الغمار عرضا لقُوته. آخر الْجُزْء السَّادِس وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على رَسُوله سيدنَا الْمُصْطَفى مُحَمَّد النبى وَآله وَسلم تَسْلِيمًا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل.

стр. 902

فرغ من نسخه لنَفسِهِ عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ الْمَقْدِسِي عَفا الله عَنهُ وَأصْلح حَاله وَختم بِالْحُسْنَى أَعماله وَهُوَ يصلى على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَيسْأل الله سُبْحَانَهُ الْعَفو عَن ذنُوبه والتجاوز عَن سيئاته وان يَنْفَعهُ بِمَا علمه وَلَا يَجعله وبالا عَلَيْهِ انه سميع الدُّعَاء مُجيب النداء. وَذَلِكَ بفسطاط مصر حرسه الله فِي الْعشْر الاول من شهر ربيع الأول من سنة احدى وَسبعين وخمسماية

стр. 903

- حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث الْمُغيرَة انه خرج مَعَ سَبْعَة نفر من بني مَالك الى مصر فَعدا علهم فَقَتلهُمْ جَمِيعًا وهم نيام وَاسْتَاقَ العير وَلحق برَسُول الله ﷺ فاجتمعت الأحلاف الى عُرْوَة بن مَسْعُود فَقَالُوا: مَا ظَنك بِأبي عُمَيْر سيد بني مَالك قَالَ: ظَنِّي وَالله انكم لَا تتفرقون حَتَّى ترو يخلج أَو يحلج قومه كَأَنَّهُ أمة مخربة وَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يبلغ مَا يُرِيد أَو ويرضي من رِجَاله فَمَا تفَرقُوا حَتَّى نظرُوا اليه قد تكْتب يزف فِي قومه. يرويهِ مُحَمَّد بن اسحق عَن عَامر بن وهب وعبد الله بن مطرق. قَوْله: يخلج فِي قومه أصل الخلج الجذب. يُقَال: خلجه خلجا اذا جذبه. وَمِنْه قَول النبى ﷺ : ليردن عَليّ الْحَوْض أَقوام ثمَّ ليختلجن دوني أَي: ليجتذبون ويقطعون عني. وَمِنْه قيل للحبل خليج لِأَنَّهُ يجذب مَا شدّ بِهِ أَو لِأَنَّهُ يجذب اذا فتل وَأَرَادَ انه يمشي فِي قومه يجمعهُمْ.

стр. 904

ويذمرهم فَهُوَ لاسراعه يُحَرك يَدَيْهِ وأعضاءه. وَمِنْه قَول الْحسن لرجل رَآهُ يمشي مشْيَة أنكرها فَقَالَ: تخلج فِي مشيته خلجان الْمَجْنُون لله فِي كل غضو مِنْهُ نقمة وللشيطان لعبة. يُقَال: خلج بِعَيْنِه اذا غمز بهَا وخلجت عينه اذا تحركت والخلج أَن تَشْتَكِي مفاصل الرجل وأعضاؤه من عمل عمله أَو من كَثْرَة مشي وتعب. وان كَانَ الْمَحْفُوظ يحلج فانه أَيْضا من الاسراع. قَالَ العجاج: من الرجز ... تواضخ التَّقْرِيب قلوا محلجا ... والمخربة: المثقوبة الْأذن. والخربة الثقبة وَالْجمع خرب. قَالَ ذُو الرمة وَذكر ظليما: من الْبَسِيط ... كَأَنَّهُ حبشِي يَبْتَغِي أثرا ... أَو من معاشر فِي آذانها الخرب ... يَقُول: قد تطأطأ يرْعَى فَكَأَنَّهُ حبشِي يطْلب أثرا فِي الأَرْض أَو سندي فِي أُذُنه خربة. يَقُول: رجل أخرب اذا كَانَ فِي أُذُنه ثقب فاذا انخرم فَهُوَ أخرم وانما شبهه بِأمة سندية لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيد الأدمة.

стр. 905

وَقَوله: تكْتب أَي: تحزم وَجمع عَلَيْهِ ثِيَابه. وَمِنْه قيل: كتبت الْكتاب أَي: جمعت حُرُوفه. وَقَوْلهمْ: كَتِيبَة لاجتماعها. وَقَوله: يزف أَي: يسْرع كَمَا يزف الظليم. قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون﴾ .

стр. 906

- حَدِيث النُّعْمَان بن مقرن وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النُّعْمَان بن مقرن انه قَامَ خَطِيبًا فِي غَزْوَة نهاوند فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس ان هَذِه الْأَعَاجِم قد أخطروا وأخطرتم لَهُم اخطارا أخطروا رثَّة وأخطرتم لَهُم الاسلام أَلا وأنكم بَاب بَين الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين ان كسر ذَلِك الْبَاب دخل عَلَيْهِم مِنْهُ أَلا واني هاز لكم الرَّايَة فاذا هززتها فليثب الرِّجَال الى أكمة خيولها فيقرطوها أعنتها أَلا واني هاز لكم الرَّايَة الثَّانِيَة فليثب الرِّجَال فتشدهما بنهما على أحقائها. ثمَّ ذكر أَن النُّعْمَان طعن برايته رجلا ثمَّ رفع رايته مختضبة دَمًا كَأَنَّهَا جنَاح عِقَاب كاسر. قَالَ: وجمعت الرَّايَات كَأَنَّهَا الاكام - بعد قتل النُّعْمَان - الى السَّائِب. يرويهِ سُفْيَان عَن أبي بكر الْهُذلِيّ. قَوْله أخطروا وأخطرتم هُوَ من الْخطر وَذَلِكَ أَن

стр. 907

يراهن الرّجلَانِ فَيكون مَا وضعاه على يَدي الْعدْل خطرا فَأَيّهمَا فَازَ أَخذه ز يُقَال: أخطرلي فلَان وأخطرت لَهُ. وَالنَّدْب ايضا الْخطر. قَالَ عُرْوَة بن الْورْد: من الطَّوِيل ... أيهلك معتم وَزيد وَلم أقِم ... على ندب يَوْمًا ولي نفس مخطر ... يُرِيد أَن خطركم الأسلام وخطرهم الرثاث وَاحِدهَا رثَّة وَهِي الْأَمْتِعَة الردئية من الْغَنَائِم. وَكَذَلِكَ الرثة من النا س هم خشارتهم وضعفاؤهم. وَأرَاهُ من الرثاثة مأخوذا. وَمِنْه قَول سِيرِين: كاتبني أنس بن مَالك على عشْرين ألفا وَكنت فِي مفتح تستر فاشتريت رثَّة فربحت فِيهَا. وَقَوله فيقرطوها أعنتها أَي: يجْعَلُوا الأعنة وَرَاء آدانها وَذَلِكَ أَن يلجموها وَهُوَ من القرط مَأْخُوذ.

стр. 908

أَخْبرنِي عبد الرحمن عَن الْأَصْمَعِي انه قَالَ يُقَال قرط الْفرس لجامها أَي: أحملها على أَن تجْرِي جَريا شَدِيدا حَتَّى يَمْتَد على أنوفها فَيصير كَأَنَّهُ قرط. وَأنْشد قَوْله: من الْبَسِيط ... وقرطوا الْخَيل من فلج أعنتها ... مستمسك بهواديها ومصروع ... وانهما هَاهُنَا المناطق. وَقَالَ الْحَارِث بن حلزة يمدح رجلا: من مجزوء الْكَامِل ... يحبوك بالزغف الفيوض على ... هميانها والأدم كالغرس ... شبهها بِالنَّخْلِ لطولها والزغف: الدرْع اللينة الْمس والفيوض: السابغة والهميان: المنطقة ويكنو التكة فِي مَوضِع آخر. وَمِنْه الحَدِيث: ان يُوسُف حل الْهِمْيَان وَقعد مِنْهَا مقْعد الخاتن. والأحقاء: جمع حقو وَهُوَ الْوسط وَالْعِقَاب الكاسر الَّتِي تكسر جناحها اذا انحطت الى الأَرْض.

стр. 909

والأكمة: المخالي وَاحِدهَا كمام. سميت بذلك لِأَنَّهَا تكم الْفَم. والكمام والحجام مَا يَجْعَل على فَم الْبَعِير ويشد بِهِ لِئَلَّا يعَض. يُقَال: كممت الْبَعِير وحجمته أَرَادَ فليثب الرِّجَال فليأخذوا عَن الْخَيل فيلجموها.

стр. 910

- حَدِيث حسان بن ثَابت وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث حسان انه أخرج لِسَانه فَضرب بِهِ رَوْثَة انفه ثمَّ أدلعه فَضرب بِهِ نَحره. وَقَالَ: يَا رَسُول الله ادْع لي بالنصر. رَوْثَة الْأنف: أرنبته وَمَا يَليهَا من مقدمته. قَالَ الْهُذلِيّ: من الْكَامِل ... حَتَّى انْتَهَيْت الى فرَاش عزيزة ... شغواء رَوْثَة أنفها كالمخصف ... يَعْنِي: عقَابا وفراشها عشها والمخصف الاشفى شبه بِهِ طرف أنفها.

стр. 911

- حَدِيث عبد الله بن الزبير وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير ان أهل الشَّام نادوه يَابْنَ ذَات النطاقين فقاال: ايه والاله أَو ايها واله. وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها ظَاهر عَنْك عارها من قَوْلك: لَا تجْعَل حَاجَتي ظهريا. حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو عَن الْحجَّاج بن نصير عَن قُرَّة بن خَالِد عَن هِشَام بن عُرْوَة. قَوْله ايها والأنه تَقول للرجل اذا استزدته ايه فان وصلته قلت: ايه حَدِيثا. قَالَ ذُو الرمة: من الطَّوِيل ... وقفنا فَقُلْنَا: ايه عَن أم سَالم ... وَمَا بَال تكليم الديار البلاقع ... يُرِيد حدثينا عَنْهَا. وَترك التَّنْوِين وَقد وصل لِأَنَّهُ نوى الْوُقُوف على الْحَرْف وان كَانَ الْمَحْفُوظ ايها فَهُوَ بِمَعْنى الارتضاء للشَّيْء والتصديق لِلْقَوْلِ. وَلها مَوضِع آخر وَذَلِكَ اذا أسكت رجلا

стр. 912

قلت: ايها عَنَّا. فاذا أغريته بِشَيْء قلت ويها واذ تعجبت من طيب شَيْء قلت واها. وَمِنْه قَول أبي النَّجْم: من الرجز ... واها لريا ثمَّ واها واها ... وَقَوله: ظَاهر عَنْك عارها أَي: لَا يعلق بك وَلكنه ينبو عَنْك وَهُوَ من قَوْلك: ظهر فلَان على السَّطْح اي: علا عَلَيْهِ. قَالَ الرياشي قَالَ الله جلّ وَعز: فَمَا اسطاعوا أَن يظهروا. أَي: يعلوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: من الطَّوِيل ... وعيرها الواشون أيي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها ... وَلست أَدْرِي أَخذ بن الزبير هَذَا من أبي ذُؤَيْب أم ابتدأها هُوَ أَو هِيَ كلمة مقولة. وحَدثني الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: كَانَ أَبُو ذُؤَيْب صَاحب عبد الله بن الزبير فِي مغزى الى افريقية وَمَات أَبُو ذُؤَيْب فدلاه ابْن الزبير فِي حفرته. وَفِيه يَقُول أَبُو ذُؤَيْب فِي هَذِه الْغُزَاة: من المتقارب

стр. 913

.. وَصَاحب صدق كسيد الضرا ... ينْهض فِي الْغَزْو نهضا نجيحا وشيك الفضول بعيد القفو ... ل الا مشاحا بِهِ أَو مشيحا ... والشكاة: الْعَيْب والذم. قَالَ الْأَصْمَعِي فِي رجزه: من الرجز ... يشكي بعي وَهُوَ البلغ الْحَدث ... وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه حض على الزّهْد وَذكر أَن مَا يَكْفِي الانسان قَلِيل فنزغه انسان من أهل الْمَسْجِد بنزيغة ثمَّ خبأ رَأسه فَقَالَ: ايْنَ هَذَا فَلم يتَكَلَّم. فَقَالَ: قَائِله الله ضبح ضبحة الثَّعْلَب وقبع قبعة الْقُنْفُذ. حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي. قَوْله: قبع أَي: أَدخل رَأسه. وَكَانَ غير الْأَصْمَعِي يروي عَن الزبْرِقَان بن بدر قَالَ: أبْغض الي كنائني الطلعة القبعة. والأصمعي يرويهِ: الخبأة. وانما ضرب لَهُ الثَّعْلَب مثلا لجبته ورواغه والقنفذ. لاستخفائه فِي خُرُوجه فانه يخرج لَيْلًا وَقيل انه لَا ينَام.

стр. 914

وانما شبه النمام بالقنفذ لاستخفائه بِمَا يَأْتِي بِهِ قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... قنفذ ليل دَائِم التبحاث ... وَقَالَ عَبدة: من الْكَامِل ... قوم اذا دمس الظلام عَلَيْهِم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع ... حدجوا: رموا بِأَبْصَارِهِمْ اليها. ويروي: هدجوا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه قَالَ لما قتل عُثْمَان قلت لَا أستقيلها أبدا فَلَمَّا مَاتَ أبي أنقطع بِي ثمَّ استمرت مريرتي. حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي الزِّنَاد. أصل المريرة: الفتل. يُقَال: استمرت مريرة فلَان على كَذَا. وَأَصله من الفتل: أَن يَسْتَقِيم للفاتل فَيضْرب مثلا.

стр. 915

قَالَ لَقِيط: من الْبَسِيط ... ثمَّ استمرت على شزر مريرته ... مستحكم السن لَا قحما وَلَا ضرعا ... والشزر: الفتل الى فَوق. واليسر الى أَسْفَل. وَمِنْه أخذت مرّة الرجل وَهِي قوته ومنته لِأَن الْقوي من الرِّجَال كَأَنَّهُ فتل. قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوي. قَالَ أَبُو زيد فلَانا لذُو مرّة اذا كَانَ قَوِيا محتالا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه نَازع مَرْوَان عِنْد مُعَاوِيَة فَرَأى ضلع مُعَاوِيَة مَعَ مَرْوَان فَقَالَ فِي كَلَام لَهُ: أطع الله نطعك فانه لَا طَاعَة لَك علينا الا فِي حق الله وَلَا تطرق اطراق الأفعوان فِي أصُول السخبر. من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك عَن هِشَام بن عُرْوَة. الأفعوان: ذكر الأفاعي. والسخبر: شجر واحده
следующие страницы →