Полный текст (1 240 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
- حَدِيث عبد الله بن الزبير
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير ان أهل الشَّام نادوه يَابْنَ ذَات النطاقين فقاال: ايه والاله أَو ايها واله. وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها ظَاهر عَنْك عارها من قَوْلك: لَا تجْعَل حَاجَتي ظهريا.
حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو عَن الْحجَّاج بن نصير عَن قُرَّة بن خَالِد عَن هِشَام بن عُرْوَة.
قَوْله ايها والأنه تَقول للرجل اذا استزدته ايه فان وصلته قلت: ايه حَدِيثا. قَالَ ذُو الرمة: من الطَّوِيل ... وقفنا فَقُلْنَا: ايه عَن أم سَالم ... وَمَا بَال تكليم الديار البلاقع ...
يُرِيد حدثينا عَنْهَا. وَترك التَّنْوِين وَقد وصل لِأَنَّهُ نوى الْوُقُوف على الْحَرْف وان كَانَ الْمَحْفُوظ ايها فَهُوَ بِمَعْنى الارتضاء للشَّيْء والتصديق لِلْقَوْلِ. وَلها مَوضِع آخر وَذَلِكَ اذا أسكت رجلا
стр. 912
قلت: ايها عَنَّا. فاذا أغريته بِشَيْء قلت ويها واذ تعجبت من طيب شَيْء قلت واها. وَمِنْه قَول أبي النَّجْم: من الرجز ... واها لريا ثمَّ واها واها ...
وَقَوله: ظَاهر عَنْك عارها أَي: لَا يعلق بك وَلكنه ينبو عَنْك وَهُوَ من قَوْلك: ظهر فلَان على السَّطْح اي: علا عَلَيْهِ. قَالَ الرياشي قَالَ الله جلّ وَعز: فَمَا اسطاعوا أَن يظهروا. أَي: يعلوا عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: من الطَّوِيل ... وعيرها الواشون أيي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها ...
وَلست أَدْرِي أَخذ بن الزبير هَذَا من أبي ذُؤَيْب أم ابتدأها هُوَ أَو هِيَ كلمة مقولة.
وحَدثني الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: كَانَ أَبُو ذُؤَيْب صَاحب عبد الله بن الزبير فِي مغزى الى افريقية وَمَات أَبُو ذُؤَيْب فدلاه ابْن الزبير فِي حفرته. وَفِيه يَقُول أَبُو ذُؤَيْب فِي هَذِه الْغُزَاة: من المتقارب
стр. 913
.. وَصَاحب صدق كسيد الضرا ... ينْهض فِي الْغَزْو نهضا نجيحا
وشيك الفضول بعيد القفو ... ل الا مشاحا بِهِ أَو مشيحا ...
والشكاة: الْعَيْب والذم. قَالَ الْأَصْمَعِي فِي رجزه: من الرجز ... يشكي بعي وَهُوَ البلغ الْحَدث ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه حض على الزّهْد وَذكر أَن مَا يَكْفِي الانسان قَلِيل فنزغه انسان من أهل الْمَسْجِد بنزيغة ثمَّ خبأ رَأسه فَقَالَ: ايْنَ هَذَا فَلم يتَكَلَّم. فَقَالَ: قَائِله الله ضبح ضبحة الثَّعْلَب وقبع قبعة الْقُنْفُذ.
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي.
قَوْله: قبع أَي: أَدخل رَأسه. وَكَانَ غير الْأَصْمَعِي يروي عَن الزبْرِقَان بن بدر قَالَ: أبْغض الي كنائني الطلعة القبعة.
والأصمعي يرويهِ: الخبأة. وانما ضرب لَهُ الثَّعْلَب مثلا لجبته ورواغه والقنفذ. لاستخفائه فِي خُرُوجه فانه يخرج لَيْلًا وَقيل انه لَا ينَام.
стр. 914
وانما شبه النمام بالقنفذ لاستخفائه بِمَا يَأْتِي بِهِ قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... قنفذ ليل دَائِم التبحاث ...
وَقَالَ عَبدة: من الْكَامِل ... قوم اذا دمس الظلام عَلَيْهِم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع ...
حدجوا: رموا بِأَبْصَارِهِمْ اليها. ويروي: هدجوا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه قَالَ لما قتل عُثْمَان قلت لَا أستقيلها أبدا فَلَمَّا مَاتَ أبي أنقطع بِي ثمَّ استمرت مريرتي.
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي الزِّنَاد.
أصل المريرة: الفتل. يُقَال: استمرت مريرة فلَان على كَذَا. وَأَصله من الفتل: أَن يَسْتَقِيم للفاتل فَيضْرب مثلا.
стр. 915
قَالَ لَقِيط: من الْبَسِيط ... ثمَّ استمرت على شزر مريرته ... مستحكم السن لَا قحما وَلَا ضرعا ...
والشزر: الفتل الى فَوق. واليسر الى أَسْفَل.
وَمِنْه أخذت مرّة الرجل وَهِي قوته ومنته لِأَن الْقوي من الرِّجَال كَأَنَّهُ فتل. قَالَ رَسُول الله ﷺ : لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَلَا لذِي مرّة سوي.
قَالَ أَبُو زيد فلَانا لذُو مرّة اذا كَانَ قَوِيا محتالا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه نَازع مَرْوَان عِنْد مُعَاوِيَة فَرَأى ضلع مُعَاوِيَة مَعَ مَرْوَان فَقَالَ فِي كَلَام لَهُ: أطع الله نطعك فانه لَا طَاعَة لَك علينا الا فِي حق الله وَلَا تطرق اطراق الأفعوان فِي أصُول السخبر.
من حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك عَن هِشَام بن عُرْوَة.
الأفعوان: ذكر الأفاعي. والسخبر: شجر واحده
стр. 916
سَخْبَرَة. قَالَ حسان بن ثَابت: من الْكَامِل ... ان تغدروا فالغدر مِنْكُم شِيمَة ... واللؤم ينْبت فِي أصُول السخبر ...
وَهَؤُلَاء قوم تنْبت أَرضهم السخبر.
وَأَرَادَ ابْن الزبير لَا تتغافل عَمَّا نَحن فِيهِ وتطرق اطراق الأفعوان فِي أصُول السخبر وَمن شَأْنه أَن يأوى فِي أصُول السخبر.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه قَالَ: من حمل السِّلَاح ثمَّ وَضعه فدمه هدر.
يرِيه زَمعَة عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه.
قَوْله ثمَّ وَضعه يُرِيد: ضرب بِهِ فِي الْفِتْنَة وَهُوَ مثل الحَدِيث الَّذِي يرْوى: لَيْسَ فِي الهيشات قَود.
يُرَاد الْفِتْنَة والاختلاط. وَهَكَذَا رُوِيَ فِي هَذَا الْموضع بِالْيَاءِ وروى فِي غَيره بِالْوَاو.
قَالَ ابْن مَسْعُود: اياكم وهوشات اللَّيْل.
стр. 917
وَمِنْه قيل لبَعض الشُّعَرَاء أَبُو المهوش. وَمِنْه الحَدِيث: من أصَاب مَالا من مهاوش. وكل شىء خلطته فقد هوشته. فَأَما قَول الْعَامَّة: شوشته وَشَيْء مشوش فان لم يكن بِالْفَارِسِيَّةِ فان غيرته. وَالصَّوَاب: هوسته. وَقَالَ ذُو الرمة وَذكر الدَّار: من الطَّوِيل ... تعفت لتهتان الشتَاء وهوشت ... بهَا نائحات الصَّيف شرقية كدرا ...
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه قَالَ لرجل مَا على أحدكُم اذا أَتَى الْمَسْجِد أَن يخرج قرفة أَنفه.
يرويهِ مُحَمَّد بن أبي ربيعَة عَن مُسْتَقِيم بن عبد الملك.
أصل القرفة: القشرة. وَمِنْه يُقَال: صبغ فلَان ثَوْبه بفرف السدر أَي: بقشره. وَمِنْه يُقَال: تَركتهم على مثل مقرف
стр. 918
الصمغة أَي: مقشرها. وأحسب قرفة الطّيب مِنْهُ.
وَأَرَادَ ابْن الزبير انه يَنْبَغِي لمن أَرَادَ الْمَسْجِد أَن ينظف أَنفه ويقرف مَا فِيهِ مِمَّا قد يبس وَصَارَ كَأَنَّهُ قشر.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير أَنه خرج فَبَاتَ القفر فَلَمَّا قَامَ ليرحل وجد رجلا طوله شبران عَظِيم اللِّحْيَة على الولية فنفضها فَوَقع ثمَّ وَضعهَا على الرَّاحِلَة وَجَاء وَهُوَ الْقطع فنفضه فَوَقع فَوَضعه على الرَّاحِلَة وَجَاء وَهُوَ بَين الشرخين فنفض الرحل ثمَّ شده وَأخذ السَّوْط ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: من أَنْت قَالَ: أَنا أزب. قَالَ: وَمَا أزب قَالَ رجل من الْجِنّ. قَالَ: افْتَحْ فَاك أنظر. فَفتح فَاه فَقَالَ أهكذا حلوقكم لقد شوه الله حلوقكم ثمَّ قلب السَّوْط فَوَضعه فِي رَأس أزب حَتَّى باص.
حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن وَسَهل عَن الْأَصْمَعِي عَن يعلي بن عقبَة شيخ من أهل الْمَدِينَة مولى لآل الزبير الا أَنَّهُمَا قَالَا حَتَّى سبقه وَقَالَ غَيرهمَا حَتَّى باص.
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أهكذا خلوقكم بِالْخَاءِ مُعْجمَة. وَقَالَ سهل: حلوقكم.
الولية البردعة. وَالْقطع: الطنفسة تكون تَحت الرجل على كَتِفي الْبَعِير والجميع قطوع. قَالَ الشَّاعِر: من الوافر.
стр. 919
.. أتتك العيس تنفح فِي براها ... تكشف عَن مناكبها القطوع ...
والشرخان جانبا الرحل. وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة وغزا مَعَه ابْن أَخِيه على زاملة فَأَحْرَقتهُ الحقيبة: لَعَلَّك ترجع بَين شرخي الرحل. يَقُول: أستشهد وَترجع على رَاحِلَتي. وَقَالَ ذُو الرمة: من الْبَسِيط. ... كَأَنَّهُ بَين شرخي رَحل ساهمة ... حرف اذا مَا اسْترق اللَّيْل مَأْمُوم ...
الْمَأْمُوم: المشجوج. اسْترق اللَّيْل أَي: حِين كَاد يذهب. أَرَادَ كَأَنَّهُ من النعاس مشجوج. وخلوقكم جمع خلق.
وَقَوله: حَتَّى باص أَي: حِين سبقه وَفَاته. وَفِي حَدِيث عمر أَنه أَرَادَ أَن يسْتَعْمل سعيد بن عَامر فباص
стр. 920
مِنْهُ كَأَنَّهُ هرب واستر.
والبوص فِي غير هَذَا اللَّوْن فَأَما البوص بِضَم الْبَاء فَهُوَ لعجز.
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن الزبير أَنه خطب حِين بلغه قتل مُصعب فَقَالَ فِي خطبَته: انا وَالله مانموت حبجا وَلَا نموت الا فَتلا قعصا بِالرِّمَاحِ تَحت ظلال السيوف وَلَيْسَ كَمَا يَمُوت بَنو مَرْوَان.
يرويهِ الْهَيْثَم عَن أَي جناب الْكَلْبِيّ عَن شيخ من أهل مَكَّة.
الجبج من أدواء الابل وَهُوَ أَن تَأْكُل العرفج ليجتمع فِي بطونها عجر حَتَّى تَشْتَكِي مِنْهُ.
يُقَال: جبجت تحبج حبجا فان لم تخرج مَا فِي بطونها وانتفتخت قيل: حبطت تحبط حَبطًا.
قَالَ النبى ﷺ : ان مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا أَو يلم.
стр. 921
والقعص: أَن يَمُوت الْمَضْرُوب أَو المطعون أَو المرمي يُقَال مِنْهُ: اقعصته اقعاصا وَنَحْوه: أصميته.
وَأَرَادَ ابْن الزبير: انا لَا نموت على التخم والاكثار من الْمطعم كَمَا يَمُوت آل مَرْوَان وَلَكنَّا نموت قتلا. وَيُقَال: الحبط أَن تنتفخ بطُون الابل عَن أكل الذرق هُوَ الحندقوق.
وَمن القعص حَدِيث الزبير أَنه كَانَ يقعص الْخَيل قعصا بِالرُّمْحِ - يَعْنِي يَوْم الْجمل - حَتَّى نوه بِهِ عَليّ فَقَالَ لَهُ مَا قَالَ فَانْصَرف.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث ابْن الزبير انه لما أَرَادَ هدم الْكَعْبَة وبناءها أرسل أَرْبَعَة آلَاف بعير تحمل الورس من الْيمن.
يُرِيد أَن يَجعله مدرها فَقيل لَهُ: ان الورس يرفت فَقَسمهُ فِي عجز قُرَيْش وبناها بالقصة وَكَانَت فِي الْمَسْجِد جراثيم فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس ابطحوا.
стр. 922
وَفِي الحَدِيث أَنه لما أبرز عَن ربضه دَعَا بكبره فنظروا اليه وَأخذ ابْن مُطِيع العتلة فعتل نَاحيَة من الربض وأقضه.
حَدَّثَنِيهِ شيخ لنا عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن ابْن جريج.
قَوْله: يرفت أَي: يتفتت والرفات نَحْو الفتات وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿أئذا كُنَّا عظاما ورفاتا﴾ .
والقصة: الجص يُقَال: قصَص فلَان دَاره اذا جصصها.
والجراثيم جمع جرثومة وَهِي من تُرَاب أَو طين تعلو على الأَرْض.
وَيُقَال للشَّيْء اذا اجْتمع: قد تجرثم واجرنثم.
وانما أَرَادَهُ الْمَسْجِد كَانَ متعليا غير مستوي الأَرْض فَفِيهِ مَوَاضِع قد علت ومواضع قد تحفرت فَأَمرهمْ أَن يبطحوا أَي: يسووا الأَرْض بالبطحاء. وَهُوَ حمى وَرمل ينْقل من مسيل المَاء ويلقى فِي أَرض الْمَسْجِد حَتَّى يَسْتَوِي.
стр. 923
وَالْكبر: الْمَشَايِخ جمع أكبر والعتلة: البيرم وَقَوله: أقضه من القضة وَهُوَ الْحَصَى الصغار وَمِنْه قَول أبي ذُؤَيْب: من الْكَامِل ... أما لجنبك لَا يلائم مضجعا ... الا أقض عَلَيْك ذَاك المضجع ...
يَقُول: ثِيَابك. فَكَانَ فِيهِ قضة.
стр. 924
حَدِيث النِّسَاء
стр. 925
- حَدِيث ام الْمُؤمنِينَ عَائِشَة
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَائِشَة انها قَالَت: كَانَ الْمُسلمُونَ يوعبون فِي النفير مَعَ رَسُول الله فَيدعونَ مفاتحهم على ضمناهم وَيَقُولُونَ: ان احتجتم فَكُلُوا. فَقَالُوا: انما أحلُّوا لنا عَن غير طيب نفس. فَنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ الى قَوْله: أَو مَا ملكتم مفاتحة.
حَدَّثَنِيهِ زيد بن أخزم الطَّائِي عَن بشر بن عمر عَن ابراهيم بن سعد عَن صلح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة.
قَوْلهَا: يوعبون أَي: يخرجُون بأجمعهم فِي الْمَغَازِي. يُقَال: أوعب بَنو فلَان لبني فلَان اذا جَاءُوا بأجمعهم. وَيُقَال: بَيت وعيب. اذا كَانَ وَاسِعًا يستوعب كلما جعل فِيهِ. وركض وعيب. وَهُوَ أقْصَى مَا عِنْد الْفرس.
قَالَ بعض العبديين: من المتقارب ... أخال بهَا كَفه مُدبرا ... وَهل ينجينك ركض وعيب ...
والضمنى هم الزمنى. واحدهم ضمن. مثل: زمن.
стр. 926
وزمنى وجرب وجربى. وَيُقَال: ضمن بَين الضمن وَالضَّمان.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة ان دقره قَالَ: كنت أَطُوف مَعهَا بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهَا ثوب قد كَاد يشف فناولتها عطافا كَانَ عَليّ فرأت فِيهِ تصليبا فَقَالَت: نحيه عني.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد بن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق عَن لَيْث عَن بديل عَن دقرة.
قَوْلهَا: قد كَاد يشف أَي: يرق حَتَّى يَبْدُو مِنْهُ خلقهَا. وَمِنْه قيل للستر الرَّقِيق: شف وشف. والعطاف: الرِّدَاء. يُقَال لَهُ أَيْضا: معطف. وَمثله مِمَّا جَاءَ على هَذَا التَّقْدِير: ملحف ولحاف ومنطق ونطاق ومسن وَسنَان ومسرد وسراد وَهُوَ الأشفى. والسرد الخرء. وَهُوَ الْمُتَابَعَة وَمِنْه
стр. 927
قيل: فلَان يسْرد الصَّوْم أَي: يُتَابِعه. وَقَالَ الشماخ: من الطَّوِيل ... كَمَا تابعت سرد الْعَنَان الخوارز ...
أَي: خرزه. ومقرم وقرام وَهُوَ السّتْر. وَمِنْه الحَدِيث: كَانَ على بَاب عَائِشَة قرام فِيهِ تمائيل.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة انها قَالَت لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ انْقَلب رجال الْأَنْصَار الى نِسَائِهِم فتلوها عَلَيْهِنَّ فَقَامَتْ كل امْرَأَة الى مرْطهَا المرحل فصدعت مِنْهُ صدعة فَاخْتَمَرْنَ بهَا. فَأَصْبَحْنَ فِي الصُّبْح على رؤوسهن الْغرْبَان.
حَدَّثَنِيهِ سعد بن مَنْصُور عَن دَاوُد الْعَطَّار قَالَ: حَدثنِي ابْن خَيْثَم عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة.
المروط: أكسية من صوف وَرُبمَا كَانَت من شعر وَرُبمَا كَانَت من خَز. والمرحل: الْمُوشى. وَيُقَال لذَلِك الْعَمَل:
стр. 928
الترحيل. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس وَذكر امْرَأَة: من الطَّوِيل ... ذيل مرط مرحل ...
وَأما قَوْلهَا: فَأَصْبَحْنَ على رؤوسهن الْغرْبَان. تُرِيدُ: أَن المروط كَانَت من شعر أسود فَصَارَ على الرؤوس مِنْهَا مثل الْغرْبَان وَمِمَّا يُوضح هَذَا حَدِيث حَدَّثَنِيهِ عَبدة الصفار قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ابْن بشر الْعَبْدي عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن مُصعب بن شيبَة عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة ان رَسُول الله ﷺ خرج ذَات غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرحل من شعر أسود.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة انها قَالَت: اذا حَاضَت الْمَرْأَة حرم الجحران.
ذكره اسحق بن رَاهَوَيْه فَسمِعت رجلا من أهل الْحجاز من قُرَيْش يحْتَج بِهِ عَلَيْهِ فِي تَحْلِيل الأدبار وَقَالَ: لَوْلَا انهما كَانَا حَلَالا قبل الْحيض لم تقل: حرما بعد الْحيض. فَقَالَ فِي ذَلِك بعض أَصْحَاب اللُّغَة قولا ارْتَضَاهُ اسحق وعرفه وَقَالَ: انما هُوَ حرم الجحران بِضَم النُّون على لفظ الْوَاحِد. والجحران: الْفرج. وانشد فِيهِ بَيْتا أنسيته وَهَذَا مَذْهَب فِي اللُّغَة صَحِيح.
стр. 929
لِأَن هَذِه الْألف وَالنُّون تزادان آخرا. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: جِئْت فِي عقب الشَّهْر وعقبانه اذا جِئْت بعد مَا مضى وَجئْت فِي عقبه وَعقبَة اذا جِئْت فِي آخِره.
وَقَالُوا فِي الْجَمِيع سود وسودان وحمر وحمران. وَقَالُوا فرس عري أَي: لَا جلّ عَلَيْهِ وَرجل عُرْيَان وَلَا رجل عري. وأصلهما وَاحِد. فَكَذَلِك قَالُوا: جُحر الضَّب وجحر الأرقم وَقَالُوا لِلْفَرجِ خَاصَّة جحران فزادوا الْألف وَالنُّون ليَكُون اسْما مُمَيّزا لَهُ من سَائِر الجحرة. وَقد يَفْعَلُونَ مثل هَذَا كثيرا قَالُوا: فحال النّخل وَفِي سَائِر الْأَشْيَاء: فَحل. وَقَالُوا أَخُوهُ بلبان أمه وَقَالُوا فِي سَائِر الْأَشْيَاء: لبن وَقَالُوا: عجيزة الْمَرْأَة. وَقَالُوا: عجز الرجل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا. وَعجز كل شىء آخِره.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة. انها خطبت بعد مقتل عُثْمَان بِالْبَصْرَةِ فَقَالَت: ان لي حُرْمَة الأمومة وَحقّ الصُّحْبَة لَا يتهمني مِنْكُم الا من عصى ربه قبض رَسُول الله بَين شجري وَنَحْرِي وَأَنا احدى نِسَائِهِ فِي الْجنَّة وَله خصني رَبِّي من
стр. 930
كل بضع وَبِي ميز مؤمنكم من منافقكم.
وَفِي رِوَايَة أخري: وَفِي رخص لكم فِي صَعِيد الأقواء وَأبي ثَانِي اثْنَيْنِ.
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: وَأبي رَابِع أَرْبَعَة من الْمُسلمين وَأول من سمي صديقا قبض رَسُول الله وَهُوَ عَنهُ رَاض قد طوقه وهف الْأَمَانَة.
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وهف الْأَمَانَة واضطرب حَبل الَّذين فَأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه ووقذ النِّفَاق.
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: وغاض نبغ الرِّدَّة وأطفأ مَا حشت يهود وَأَنْتُم يَوْمئِذٍ جحظ تنتظرون الدعْوَة.
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: تنتظرون العدوة وتستمعون الصَّيْحَة فرأب الثأي وأوذم السقاء وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: وأوذم العطلة وامتاح من المهواة واجتهر دفن الرواء حَتَّى قَبضه الله اليه واطئا على هام النِّفَاق مذكيا لِحَرْب الْمُشْركين يقظان اللَّيْل فِي نصْرَة الاسلام صفوحا عَن الْجَاهِلين.
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: بعيد مَا بَين اللابتين عركة للأذاة بجنبيه خشَاش الْمرْآة والمخبر. واني أَقبلت أطلب بِدَم الامام المركوبة مِنْهُ الْفقر الْأَرْبَع فَمن ردناعنه بِحَق قبلناه وَمن ٤٥٧
стр. 931
ردنا عَنهُ بباطل قَاتَلْنَاهُ. فَرُبمَا ظهر الظَّالِم على الْمَظْلُوم وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين.
يروي أحدى الرِّوَايَتَيْنِ زَكَرِيَّا بن يحيى الْكُوفِي قَالَ: حَدثنِي عَم أبي زحر بن حُصَيْن عَن جده حميد بن منْهب.
قَوْلهَا: قبض رَسُول الله بَين شجري وَنَحْرِي. قد ذكره أَبُو عبيد من هَذَا الحَدِيث وَفَسرهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلهَا فِي رِوَايَة آخرى: بَين حاقنتي وذاقنتي.
وَبَلغنِي عَن عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير انه قَالَ: انما هُوَ بَين شجري وبجري فَسئلَ عَن ذَلِك فشبك بَين أَصَابِعه وقدمها من صَدره كَأَنَّهُ يضم شَيْئا.
وَيُقَال: اشتجر النَّاس اذا اخْتلفُوا. وَالْأَصْل أَن يشتبكوا فِي خُصُومَة أَو قتال وشبيه بِهِ التضام فِي الرُّؤْيَة فِي قَول النبى: لَا تضَامون فِي رُؤْيَته أَي: لَا تختلفون فِيهِ فتشتجرون وينضم بَعْضكُم الى بعض.
أَرَادَ عمَارَة انه قبض وَقد ضمته بِيَدِهَا الى نحرها وصدرها. وخالفت بَين أصابعها كَمَا يفعل من يضم الشَّيْء الَّذِي بِمَا يَدَيْهِ الى صَدره. وَالْمَحْفُوظ هُوَ الأول. وَقَوْلها: قد طوقه وهف الْأَمَانَة أَو الامامة. تَعْنِي: الصَّلَاة. وَلست أعرف اشتقاق الْحَرْف. وَأَحْسبهُ وهق الْأَمَانَة.
стр. 932
وَقَوْلها: وَله خصني رَبِّي من كل بضع. أَي: من كل نِكَاح. وَكَانَ تزَوجهَا بكرا من بَين جَمِيع نِسَائِهِ.
ذكر الرياشي عَن الْأَصْمَعِي انه قَالَ: يُقَال: كرم الْعَيْش أكل وَشرب وبضاع ثمَّ نم. وَمِنْه قَول رَسُول الله ﷺ : تستأمر النِّسَاء فِي بضاعهن أَو أبضاعهن. يُقَال: أبضعت الْمَرْأَة ابضاعا اذا زوجتها كَمَا تَقول أنكحتها انكاحا. وَالْبكْر اذنها سكانها.
والصعيد: التُّرَاب. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ . أَي تعمدوا ذَلِك. والأقواء جمع قواء. وَهُوَ القفر من الأَرْض. والقي مِنْهُ وَهُوَ فعل.
تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَت سَبَب الرُّخْصَة فِي التَّيَمُّم. قَالَ عمار بن يَاسر: كُنَّا مَعَ رَسُول الله فِي سفر ففقد عقد لعَائِشَة
стр. 933
فطلبوه حَتَّى أَصْبحُوا وَلَيْسَ من الْقَوْم مَاء فَنزلت الرُّخْصَة فِي التَّيَمُّم.
وَقَوْلها: واضطراب حَبل الدّين فَأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه. تُرِيدُ: أَنه لَهما اضْطربَ الْأَمر أحَاط بِهِ من أَطْرَافه وضمه فَلم يشذ مِنْهُ أحد وَلم يخرج عَمَّا جمعهم عَلَيْهِ. وأصل ربق من تربيق البهم. يُقَال: ربقت البهم وربقتها اذا جعلت أعناقها فِي عرى حَبل. وَيُقَال: لكل عُرْوَة مِنْهَا ربقة. وَمِنْه الحَدِيث: من فَارق الْجَمَاعَة متبرئا فقد خلع ربقة الاسلام من عُنُقه وَيُقَال اللحبل: ربق.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وانما تربق الصغار لِأَنَّهَا لَا تقوى على أَن تتباعد فِي المرعى مَعَ الْأُمَّهَات فتربق حَتَّى تجىء الْأُمَّهَات فترضعها.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْعَرَب تَقول: رمدت المعزى فرنق رنق. ورمدت الضَّأْن فربق ربق والترميد من الْمعز والضأن أَن يستبين حملهَا وتعظم ضروعها.
وَقَالَ ابْن الأعربي فِي تَأْوِيل هَذَا: ان المعزى تدفع فِي أول من حملهَا. يَعْنِي: تنزل اللَّبن. فَيَقُول: انْتظر الْولادَة وان أبطأوا.
والترنيق: الِانْتِظَار. يُقَال: رنق الطَّائِر اذا رَفْرَف. ورنق فلَان فِي نظره الى الشَّيْء اذا أدامه.
стр. 934
قَالَ: والضأن لَا تدفع الا عِنْد الْولادَة فاذا رمدت فَهِيَ الأرباق لأولادها.
وأثناء الْحَبل مَا انثنى مِنْهُ واحده ثنى يُرِيد: أَنه جعل وسط الْحَبل ربقا لكم وأوثقكم بِهِ. وَقبض على طَرفَيْهِ. وَهُوَ مثل ضربه.
قَالَ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ أَبُو مهْدي: تَعْنِي شُجَاع فَمر خَلْفي كَأَنَّهُ سهم زالج فَحدث عَنهُ فَرجع فاستكف كَأَنَّهُ كَفه حابل فرميته فانتظمت ثَلَاثَة أَثْنَائِهِ أَحدهَا رَأسه.
استكف اسْتَدَارَ والكفة: حبال الصَّائِد. والزالج من السِّهَام الَّذِي يمر على الأَرْض. يُقَال: زلج يزلج.
قَوْلهَا: وقذ النِّفَاق تُرِيدُ: انه أوهنه وأضعفه وَمِنْه يُقَال: فلَان وقيذ: اذا كَانَ شَدِيد الْعلَّة. وَقد وقذته الْعلَّة وَالْعِبَادَة اذا نهكته. وَمِنْه الموقوذ وَهِي الَّتِي تضرب حَتَّى تشرف على الْمَوْت ثمَّ تتْرك تَمُوت بِغَيْر ذَكَاة.
وَقَوْلها: غاض نبغ الرِّدَّة أَي: نَقصه وأذهبه. يُقَال: غاض المَاء اذا نقص. وغضته أَنا. ونبغ الرِّدَّة مَا نبغ مِنْهَا. أَي: ظهر. وانما سمي النَّابِغَة بقوله: من الوافر ... فقد نبغت لنا مِنْهُم شؤون ...
وَقَوْلها: وأطفأ مَا حشت يهود. تَعْنِي: مَا أوقدت من نيران الْحَرْب أَو الْفِتْنَة. يُقَال: حششت النَّار وأحمشتها اذا ألهبتها.
стр. 935
وَلم تصرف يهود لِأَنَّهُ يَجْعَل كالقبيلة. وَكَذَلِكَ مجوس. قَالَ الشَّاعِر: من الوافر ... كنار مجوس تستعر استعارا
وَقَوْلها: وَأَنْتُم يَوْمئِذٍ جحظ شاخصو الْأَبْصَار تترقبون أَن ينعق ناعق أَو يَدْعُو الى وَهن الاسلام دَاع وَالْعين تجحظ عِنْد الترقب وَعند الانكار للشَّيْء.
حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن مُوسَى بن سعيد الجُمَحِي عَن ابْن مُصعب الزبيرِي قَالَ قَالَ لي عُثْمَان بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب الجُمَحِي وَكَانَ جزلا موجها ذَا عارضة أَتَانِي فَتى من قُرَيْش يستشيرني فِي امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَقلت: يَا بن أخي أقصيرة النّسَب أم طويلته قَالَ: فَكَأَنَّهُ لم يفهم. فَقلت: يَا بن أخي: إِنِّي أعرف فِي الْعين اذا أنْكرت وَأعرف فِيهَا اذا عرفت. وَأعرف فِيهَا اذا هِيَ لم تعرف وَلم تنكر. أما هِيَ اذا عرفت فتخواص وَأما اذ انكرت فتجحظ وَأما هِيَ اذا لم تعرف وَلم تنكر فتسحو.
القصيرة النّسَب يَا بن أخي الَّتِي اذا ذكرت أَبَاهَا اكتفيت والطويلة النّسَب الَّتِي لَا تعرف حَتَّى تطيل واياك يَا ابْن أخي وان تقع فِي قوم قد أَصَابُوا غثرة من الدُّنْيَا مَعَ دناءة فتضع نَفسك بهم.
قَوْله: تسحو أَي: تسكن والغثرة وَالْكَثْرَة هَاهُنَا بِمَعْنى. وَيُقَال لعوام النَّاس: الغثراء وَهَذَا شَبيه رؤبة عَن النسابة.
حدثنيى عبد الرَّحْمَن وَسَهل عَن الْأَصْمَعِي عَن الْعَلَاء بن أسلم الْعَدْوى
стр. 936
عَن رؤبة بن العجاج قَالَ أتيت النسابة الْبكْرِيّ فَقَالَ: من أَنْت قلت: ابْن العجاج قَالَ: قصرت وَعرفت لَعَلَّك كقوم عِنْدِي فان سكت عَنْهُم لم يَسْأَلُونِي وان حدثتهم لَو يعوا عني. قلت: أَرْجُو أَلا أكون كَذَلِك. قَالَ: فَمَا أَعدَاء الْمُرُوءَة قلت: تُخبرنِي قَالَ: بَنو عمر السوء ان رَأَوْا حسنا كتموه وان رَأَوْا سَيِّئًا أذاعوه ثمَّ تقال: ان للْعلم آفَة ونكدا وهجنة فآفته: نسيانه ونكده: الْكَذِب فَهِيَ وهجنته نشره عِنْد غير أَهله فَأخذ هَذَا الْمَعْنى رؤبة فَقَالَ: من الرجز ... قد رفع العجاج ذكرى فادعني ... باسم اذا الْأَنْسَاب طَالَتْ يكفني ...
وَقَوْلها: ورأب الثأي أَي: شده. يُقَال: رَأَيْت الشي. فَأَنا أرأبه اذا شددته. والثأي: الْفساد وَهُوَ فِي الخرز أَن تغلظ الاشفى ويدق السّير فيسيل المَاء. يُقَال: أثأت الخارزة اذا فعلت ذَلِك.
وَقَوْلها: وأوذم السقاء أَي: شده بالوذمة وَهُوَ سير يشد بِهِ. يُقَال: أوذمته وأوذمت الدَّلْو اذا شددت فِيهَا الوذم بَين آذانها والعرافي.
وَقَوْلها فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وأوذم العطلة فِيهِ قَولَانِ: يُقَال: هِيَ النَّاقة الْحَسَنَة. والعطلات الْجَمِيع. قَالَ الشَّاعِر: من الوافر
стр. 937
فَلَا تتجاوز العطلات مِنْهَا ... الى الْبكر المقارب والكزوم
وَلَكنَّا نعض السَّيْف صَلتا ... بأسوق عافيات اللَّحْم كوم ...
وَالْأَصْل فِي أوذم مَا أعلمتك. وَأَرَادَ أَنه شدّ النَّاقة لتسنو أَي: لتستقي.
وَالْقَوْل الآخر: أَن تجْعَل العطلة الدَّلْو الَّتِي ترك الْعَمَل بهَا حينا وَهُوَ من التعطل مَأْخُوذ. يُقَال: عطلت تعطل عطلا. يُرِيد: أَن أواذمها كَانَت قد رثت وتقطعت لبعد الْعَهْد بالمستقين فأوذمها واستقى بهَا.
وَقَوْلها: أمتاح من المهواة أَي: استقي. وَمِنْه يُقَال: فلَان يستميحني ويمتاحني اذا استعطاك. ومحته أميحه اذا أَعْطيته. والمائح الَّذِي يدْخل الْبِئْر فَيمْلَأ الدَّلْو. والماتح الَّذِي ينْزع الدَّلْو. والمهواة: الْبِئْر. وكل نفنف فَهُوَ مهواة. قَالَ ذُو الرمة: من الطَّوِيل ... بَيت بمهواة هتكت سَمَاء ... الى كَوْكَب يزوي لَهُ الْوَجْه شَاربه ...
فالمهواة مَا بَين أَسْفَل الْبِئْر وأعلاها. وَمِنْه قيل: هوى يهوى. وَقيل للنار: الهاوية.
وكوكب المَاء معظمه. وَالْبَيْت هَاهُنَا بَيت العنكبوت. يُرِيد: انه هتكه بِدَلْو حِين استقى.
стр. 938
وَقَوْلها: واجتهر دفن الرواء تُرِيدُ: انه كبحه يُقَال: جهرت الْبِئْر اذا كَانَت مندفنة المَاء فأخرجت مَا فيا من الحمأة والطين وَالْمَاء الآجن حَتَّى يظْهر طيب المَاء ويثوب. يُقَال: آبار مجهورة. قَالَ الراجز: ... اذا وردنا آجنا جهرناه ... أَو خَالِيا من أَهله عمرناه ...
وَقَالَ الفرزدق وَذكر جَيْشًا: من الطَّوِيل ... تظل بِهِ الأَرْض الفضاء معضلا ... وتجهر أسدام الْمِيَاه قابله ...
والأسدام الْمِيَاه المندفنة. يُقَال ركية دَفِين وركايا دفن. والرواء المَاء الْكثير وَهُوَ مَمْدُود. فاذا كسرت أَوله قصرت فَقلت: روى.
قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: مَاء رواء ومياه رواء سَوَاء بِفَتْح الرَّاء. وَهَذِه أَمْثَال ضربتها لضياع الْأَمر وانتشاره وَأَحْكَامه اياه. فشبهته بِرَجُل أَتَى على بِئْر قد اندفن مَاؤُهَا وتعطلت دلوها فنزحها وَأخرج مَا فِيهَا من الحمأة حَتَّى نبع المَاء.
وأوذم الدَّلْو ورمها وَشد سانية من خِيَار الابل
ثمَّ استقى. وَقَوْلها: بعيد مَا بَين اللابتين والملابة الجرة. وَجَمعهَا: لاب ولوب. وَالْأَصْل فِي هَذَا ان مَدِينَة الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة
стр. 939
وَالسَّلَام بَين لابتين وَحرم رَسُول الله مَا بَين لابتيها وَيُقَال: مَا بَين لابتيها أَجْهَل من فلَان. يُرَاد: مَا بَين طرفى الْمَدِينَة أَو الْقرْيَة أَجْهَل بِهِ. وأرادت عَائِشَة انه وَاسع الصَّدْر وَاسع العطن.
وَقَوله: صفوح عَن الْجَاهِلين تُرِيدُ: انه يعرض عَنْهُم. يُقَال: صفحت عَن الشَّيْء اذا أَعرَضت عَنهُ كَأَنَّك توليه صفحة وَجهك أَو صفحة عُنُقك.
قَالَ كثير وَذكر الْمَرْأَة: من الطَّوِيل ... صفوحا فَمَا تلقاك الا بخيلة ... فَمن مل مِنْهَا ذَلِك الْوَصْل ملت ...
أَي: معرضة بوجهها لَا ترى مِنْهُ الا جَانِبه. وَهُوَ احدى صفحتيه.
وَقَوْلها خشَاش الْمرْآة والمخبرة تُرِيدُ: انه لطيف الْجِسْم فِي رَأْي الْعين وَعند الاختبار أَيْضا اذا تجرد غير سمين وَيُقَال: رجل حشاش وخشاش اذا كَانَ ضربا لطيب الرَّأْس وَمِنْه قَول طرفَة: من الطَّوِيل ... أَنا الرجل الضَّرْب الَّذِي تعرفونه ... خشَاش كرأس الْحَيَّة المتوقد ...
وَقَوْلها: المركوبة مِنْهُ الْفقر الْأَرْبَع. والفقر: خَرَزَات الظّهْر ودأيه الْوَاحِدَة: فقرة ودأية.
стр. 940
قَالَ الْأَصْمَعِي: وانما قيل للغراب ابْن دأية لِأَنَّهُ يَقع على دابر الْبَعِير الدبر فينقره.
وَضربت فقر الظّهْر مثلا لما ارْتكب مِنْهُ لِأَنَّهَا مَوضِع الرّكُوب وَهَذَا كَمَا يُقَال: ركبت مني أمرا عَظِيما. وَقَالَ الأخطل: من الطَّوِيل ... لقد حملت قيس بن عيلان حربنا ... على يَابِس السيساء محدودب الظّهْر ...
والسيساء: عظم الظّهْر. وَهَذَا مثل أَي: حملتهم على مشقة وحملتها أَرْبعا لِأَنَّهَا أَرَادَت: انه ركب مِنْهُ أَربع عِظَام تجب لَهُ بهَا الْحُقُوق فَلم يرعوها وانتهكوها وَهِي حرمته بِصُحْبَة النبى ﷺ وصهره.
وَحُرْمَة الْبَلَد وَحُرْمَة الْخلَافَة وَحُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام.
وَكَانُوا قَتَلُوهُ فِي شهر حرَام. قَالَ الشَّاعِر: من الْكَامِل ... قتلوا ابْن عَفَّان الْخَلِيفَة محرما ... ودعا فَلم أر مثله مخذولا ...
أَي: دَاخِلا فِي حُرْمَة الشَّهْر. وَقَالَ الفرزدق: من الْكَامِل ... عُثْمَان اذ قَتَلُوهُ وانتهكوا ... دَمه صَبِيحَة لَيْلَة النَّحْر ...
ذكر انهم قَتَلُوهُ فِي يَوْم الْأَضْحَى وَمثله قَول الآخر فِيهِ:
стр. 941
من الْبَسِيط ... ضحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ ... يقطع اللَّيْل تسبيحا وقرآنا ...
وَمثل هَذَا فِي حَدِيث لَهَا آخر قَالَ مُوسَى بن طَلْحَة: أتيناها نسألها عَن عُثْمَان فَقَالَت: اجلسوا حَتَّى أحدثكُم بِمَا جئْتُمْ لَهُ وانا عبنا عَلَيْهِ كَذَا وَمَوْضِع الغمامة المحماة وضربه السَّوْط والعصا فعمدوا اليه حَتَّى اذا ماصوه كَمَا يماص الثَّوْب واقتحموا الْفقر الثَّلَاث حُرْمَة الشَّهْر وَحُرْمَة الْبَلَد وَحُرْمَة الْخلَافَة.
قَوْلهَا: مَوضِع الغمامة المحماة. تُرِيدُ: الْحمى الَّذِي حماه عُثْمَان. وَكَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا يعتدون بِهِ عَلَيْهِ: انه حمى الْحمى. وَقَالَ رَسُول الله: لَا حمى الا لله وَرَسُوله.
يُقَال: أحميت الْمَكَان فَهُوَ محمى اذا جعلته حمى وحميت الْمَكَان حميا منعت مِنْهُ وحميت الْقَوْم حماية نصرتهم وذببت عَنْهُم.
وانما جعلته موضعا للغمامة لِأَنَّهَا تسقيه بالمطر. والغمامة: السحابة. وَالنَّاس شُرَكَاء فِي الْكلأ اذا سقته السَّمَاء وَلم يسقه أحد وَلذَلِك أَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَن يحمي كلأ تسقيه السَّمَاء وَالنَّاس فِيهِ شُرَكَاء.
وَقَوْلها: وضربه السَّوْط والعصا تُرِيدُ انه ضرب بهما فِي
стр. 942
الْعُقُوبَات كَانَ من قبله يضْرب بِالدرةِ والنعل وَلَا يضْرب بهما. وَقَالَ بعض المفسيرين فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ قَالَ: بِالسَّوْطِ.
وَفِي بعض الحَدِيث انه بلغَهَا ان الْأَحْنَف قَالَ شعرًا يلومها فِيهَا فَقَالَت: لقد استفرغ حلم الْأَحْنَف هجاؤه اياي أَلِي كَانَ يستجم مثابة سفهه الى الله أَشْكُو عقوق أبنائي.
المثابة: الْموضع الَّذِي يثوب مِنْهُ المَاء وَجَمعهَا: مثاب. يُقَال: هَذِه بِئْر لَهَا ثآئب أَي: مَا يعود بعد النزح. وَقَالَ الرَّاعِي يذكر مَاء: من الْكَامِل ... سدما اذا التمس الدلاء نطافه ... صادفن مشرفة المثاب دحولا ...
والمثابة فِي غير هَذَا: مقَام الساقي. وأرادت ان الْأَحْنَف كَانَ حَلِيمًا عَن النَّاس فَلَمَّا صارد اليها سفه فَكَأَنَّهُ كَانَ يجم سفهه لَهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: قدم النبى من سفر وَقد سترت على بَابي درنوكا فِيهِ الْخَيل أولات الأجنحة فهتكه. يرويهِ وَكِيع عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه.
الدرنوك: الْبسَاط. وَجمعه: درانك. قَالَ عَطاء: صلينَا
стр. 943
مَعَ ابْن عَبَّاس على درنوك قد طبق الْبَيْت كُله.
وَيُقَال أَيْضا ان الدرانك: الطنافس. قَالَ ذُو الرمة يصف بَعِيرًا: من الطَّوِيل ... عبنى القرا ضخم العثانين أنبتت ... مناكبه أَمْثَال هدب الدرانك ...
شبه الْوَبر على مناكبه بهدب الطنافس.
وَقَالَ الْفراء: الزرابي: الطنافس. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الْبسط.
وأراهم قد سَموهَا جَمِيعًا زرابي كَمَا سَموهَا جَمِيعًا درانك.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَصُوم فِي السّفر حَتَّى أذلقها السمُوم.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد بن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق عَن ابْن عون عَن الْقَاسِم.
السمُوم: حر النَّهَار والحرور حر اللَّيْل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يكون ذَلِك بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَالَ العجاج: من الرجز.
стр. 944
ونسجت لوامع الحرور ... برقرقان آلها الْمَسْجُور
سبائبا كسرق الْحَرِير ...
فَجعل الحرور فِي النَّهَار. وَقَوله: أذلقها السمُوم أَي: جهدها. وَمِنْه الحَدِيث فِي رجل رجمه رَسُول الله بالمصلى فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة فر.
وَفِي السِّيرَة ان أَيُّوب ﷺ قَالَ فِي مناجاته: أذلقني الْبلَاء فتكلمت وَمِنْه قيل: عَدو ذليق اذا كَانَ شَدِيدا قد بلغ فِيهِ الْجهد. قَالَ الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل ... أَوَائِل بالشد الذليق وحثني ... لَدَى الْمَتْن مشبوح الذراعين خلجم ...
والمشبوح الذراعين العريضهما والخلجم: الطَّوِيل.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا ذكر لَهَا الْمُتْعَة
стр. 945
فَقَالَت: مَا نجد فِي كتاب الله الا النِّكَاح والاستسراء ثمَّ تلت: ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ .
يرويهِ يحيى بن أَيُّوب عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة.
الاستسرار: التَّسَرِّي. وَكَانَ الْقيَاس أَن تَقول: الاستسراء من تسريت الا أَنَّهَا ردَّتْ الْحَرْف ألى أَصله.
قَالَ الْأَصْمَعِي: واصله تسررت من السِّرّ وَهُوَ النِّكَاح. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ . أَي: نِكَاحا. فأبدل من الرَّاء يَاء كَمَا يُقَال: تظنيت من الظَّن. وَالْأَصْل: تظننت وتمطيت وَأَصله: تمططت. لِأَنَّهُ من: مط يَده أَي: مدها. وكما قَالَ العجاج: من الرجز ... تقضي الْبَازِي اذا الْبَازِي كسر.
стр. 946
أَرَادَ: تقضض. وَمثله كثير. وَقَالَ الْفراء: سَرِيَّة. فعلية منسوبة الى السِّرّ وَهُوَ النِّكَاح. الا أَنهم ضمُّوا أول الْحَرْف كَمَا يغيرون فِي النّسَب.
قَالُوا: قروي فِيمَن نسب الى: الْقرى. وأموي فِيمَن نسب الى أُميَّة.
وَقَالُوا: أموي أَيْضا على الْقيَاس. وَرجل دهري أُتِي عَلَيْهِ الدَّهْر.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة انه ذكر لَهَا قَول ابْن عمر عَن رَسُول الله فِي قَتْلَى بدر فَقَالَت: وَهل ابْن عمر.
بَلغنِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه.
قَوْلهَا: وَهل ابْن عمر تُرِيدُ: غلط. والوهل أَن يذهب وهمك الى الشَّيْء وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك. يُقَال: وهلت أهل وهلا. وَمثله وهمت الى الشَّيْء أهم وهما. اذا ذهب وهمك اليه. وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن رجل مَاتَ وَأوصى ببدنة أتجزىء عَنهُ بقرة فَقَالَ: نعم وَمِمَّنْ صَاحبكُم قيل لَهُ: من بني رياض فَقَالَ: وَمَتى اقتنت بَنو ريَاح الْبَقر الى الابل وهم صَاحبكُم.
أَي: ذهب وهمه.
стр. 947
فَأَما وهمت أوهم وهما فبمعنى غَلطت. وأوهمت بِالْألف أسقطت تَقول: أوهمت فِي كَلَامي وَفِي حسابي. وأوهمت فِي صَلَاتي رَكْعَة.
وَأما الوهل بِفَتْح الْهَاء: فَهُوَ الفزغ. يُقَال: وهلت أوهل وهلا فَأَنا واهل ووهلته توهيلا.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت اذا سُئِلت عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع قَرَأت: ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم﴾ الْآيَة. وَتقول ان البرمة لترى فِي مَائِهَا صفرَة.
يرويهِ سُفْيَان عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة.
أَرَادَت أَن الله حرم الدَّم فِي كِتَابه وَقد يترخص النَّاس فِي مَاء اللَّحْم فِي الْقدر وَهُوَ دم وَلَا يجعلونه حَرَامًا فَكيف يقْضِي على مَا لم يحرمه الله بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَت تَخْلُو أَن تكون علمت بنهي النبى ﷺ عَن أكل لُحُوم السبَاع فَقَالَت: لَا تلحقوه بالمحرم واجعلوه مِمَّا كره أَو لَا تكون علمت بذلك أَو لم يَصح عِنْدهَا فَقَالَت: نَحن قد نترخص فِي مَاء البرمة وَفِي دم وَلَا
стр. 948
نحرمه فَكيف تَسْأَلُونِي عَمَّا قد أطلق الله فِي كِتَابه وَلم يحرمه.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا أَرَادَت بيع رباعها فَقَالَ ابْن الزبير: لتنتهين أَو لاحجرن عَلَيْهَا. فَقَالَت: لله عَليّ أَن ُأكَلِّمهُ أبدا فاستعان عَلَيْهَا فبلأ ي مَا كَلمته.
يرويهِ مُحَمَّد بن كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزهير عَن الطُّفَيْل بن الْحَارِث وَفِي الحَدِيث انها بعثت الى الْيمن فاشتريت لَهَا أَرْبَعُونَ رَقَبَة فأعتقتهم.
الرباع: الْمنَازل. وَاحِدهَا ربع. وَقَوْلها: لله عَليّ أَن ُأكَلِّمهُ. أَرَادَت: أَلا ُأكَلِّمهُ فحذفت لَا وَالْمعْنَى اثباتها كَقَوْل الله ﵎: يبين الله لكم أَن تضلوا.
وَتقول فِي الْكَلَام وَالله أفعل ذَلِك أبدا تُرِيدُ: لَا أَفعلهُ.
وَقَوله: فبلأي أَي: بعد مشقة وَجهد. قَالَ الشَّاعِر وَذكر فرسا: من الطَّوِيل ... فلأيا بلأي مَا حملنَا غلامنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله ...
أَي: جهدا بعد جهد مَا قَدرنَا على حمله على الْفرس.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَائِشَة انه بلغَهَا أَن أُنَاسًا يتناولون.
стр. 949
من أَبِيهَا فَأرْسلت الى أزفلة مِنْهُم فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَت: أبي وَالله لَا تعطوه الْأَيْدِي ذَلِك طود منيف وظل مديد نجح اذ أكديتم وَسبق اذ ونيتم سبق الْجواد اذا استولى على الأمد فَتى قُرَيْش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويرش مملقها ويرأب شعبها حَتَّى حليته قلوبها ثمَّ استشرى فِي دينه فَمَا بَرحت شَكِيمَته فِي ذَات الله حَتَّى اتخذ بفنائه مَسْجِدا يحيى فِيهِ مَا أمات المبطلون. وَكَانَ وقيذ الجوانح غزير الدمعة شجي النشيج فانصفقت اليه نسوان مَكَّة.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى - فأصفقت اليه - ولدانها يسخرون مِنْهُ ويستهزئون بِهِ. وَالله يستهزىء بهم ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون. وأكبرت ذَلِك رجالات قُرَيْش فحنت لَهَا قسيها وامتثلوه غَرضا فَلَمَّا فلوا لَهُ صفاة وَلَا قصموا لَهُ قناة.
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَلَا قصفوا لَهُ قناة حَتَّى ضرب الْحق بجرانه وَألقى بركه ورست أوتاده فَلَمَّا قبض الله نبيه ﷺ ضرب الشَّيْطَان روقه وَمد طنبه وَنصب جبائله واجلب بخيله وَرجله وظنت رجال أَن قد أكثبت أطماعهم ولات حِين الَّذِي يرجون وأنى وَالصديق بَين أظهرهم وفقام حاسرا مشمرا قد جمع حَاشِيَته وَضم قطريه فَرد نشر الاسلام على غره واقام أوده بثقافه فابذعر النِّفَاق بوطأته وانتاش الدّين بنعشه حى أراح الْحق على أَهله وَقرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدِّمَاء فِي المعدلة ذَاك ابْن الْخطاب لله أم حفلت لَهُ وَدرت عَلَيْهِ لقد أوحدت بِهِ ففنخ الْكَفَرَة وديخها
стр. 950
وشرد الشّرك شذر مذر وبعج الأَرْض وبخعها فقاءت أكلهَا ولفظت خبيئها ترأمه ويأباها وتريده ويصدف عَنْهَا ثمَّ وزع فِيهَا فَيْئهَا ثمَّ تَركهَا كَمَا صحبها فأروني مَاذَا ترتأون وَأي يومى أبي تَنْقِمُونَ أيوم اقامته اذ عدل فِيكُم ام يَوْم طعنه فقد نظر لكم اقول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبد العزيز عَن عَليّ بن عبد الرحمن الْجَزرِي عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن يحيى بن سُوَيْد السدُوسِي.
وَرُوِيَ لي عَن الْعُتْبِي وَعَن غَيره فَجمعت بَين الرِّوَايَات فَوَجَدتهَا مُتَقَارِبَة وأصلحت بَعْضهَا من بعض.
الأزفلة: الْجَمَاعَة من النَّاس وَكَذَلِكَ الثبة والزرافة. وَلَيْسَ لذَلِك عدد بِعَيْنِه.
لَا تعطوه الْأَيْدِي: لَا تتناوله وَلَا تبلغه. يُقَال: عطوت اذا تناولت. وَقَالَ الشَّاعِر وَذكر ظَبْيَة: من الطَّوِيل
... وتعطو بظلفيها اذا الْغُصْن طالها ...
والطود: الْجَبَل الْعَظِيم والمنيف: المشرف. يُقَال: أناف على كَذَا أَي: أشرف. وَمِنْه يقا لَك مائَة ونيف انما
следующие страницы →