Полный текст (1 240 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
أَرَادَ: تقضض. وَمثله كثير. وَقَالَ الْفراء: سَرِيَّة. فعلية منسوبة الى السِّرّ وَهُوَ النِّكَاح. الا أَنهم ضمُّوا أول الْحَرْف كَمَا يغيرون فِي النّسَب.
قَالُوا: قروي فِيمَن نسب الى: الْقرى. وأموي فِيمَن نسب الى أُميَّة.
وَقَالُوا: أموي أَيْضا على الْقيَاس. وَرجل دهري أُتِي عَلَيْهِ الدَّهْر.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة انه ذكر لَهَا قَول ابْن عمر عَن رَسُول الله فِي قَتْلَى بدر فَقَالَت: وَهل ابْن عمر.
بَلغنِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه.
قَوْلهَا: وَهل ابْن عمر تُرِيدُ: غلط. والوهل أَن يذهب وهمك الى الشَّيْء وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك. يُقَال: وهلت أهل وهلا. وَمثله وهمت الى الشَّيْء أهم وهما. اذا ذهب وهمك اليه. وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن رجل مَاتَ وَأوصى ببدنة أتجزىء عَنهُ بقرة فَقَالَ: نعم وَمِمَّنْ صَاحبكُم قيل لَهُ: من بني رياض فَقَالَ: وَمَتى اقتنت بَنو ريَاح الْبَقر الى الابل وهم صَاحبكُم.
أَي: ذهب وهمه.
стр. 947
فَأَما وهمت أوهم وهما فبمعنى غَلطت. وأوهمت بِالْألف أسقطت تَقول: أوهمت فِي كَلَامي وَفِي حسابي. وأوهمت فِي صَلَاتي رَكْعَة.
وَأما الوهل بِفَتْح الْهَاء: فَهُوَ الفزغ. يُقَال: وهلت أوهل وهلا فَأَنا واهل ووهلته توهيلا.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت اذا سُئِلت عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع قَرَأت: ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم﴾ الْآيَة. وَتقول ان البرمة لترى فِي مَائِهَا صفرَة.
يرويهِ سُفْيَان عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة.
أَرَادَت أَن الله حرم الدَّم فِي كِتَابه وَقد يترخص النَّاس فِي مَاء اللَّحْم فِي الْقدر وَهُوَ دم وَلَا يجعلونه حَرَامًا فَكيف يقْضِي على مَا لم يحرمه الله بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَت تَخْلُو أَن تكون علمت بنهي النبى ﷺ عَن أكل لُحُوم السبَاع فَقَالَت: لَا تلحقوه بالمحرم واجعلوه مِمَّا كره أَو لَا تكون علمت بذلك أَو لم يَصح عِنْدهَا فَقَالَت: نَحن قد نترخص فِي مَاء البرمة وَفِي دم وَلَا
стр. 948
نحرمه فَكيف تَسْأَلُونِي عَمَّا قد أطلق الله فِي كِتَابه وَلم يحرمه.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا أَرَادَت بيع رباعها فَقَالَ ابْن الزبير: لتنتهين أَو لاحجرن عَلَيْهَا. فَقَالَت: لله عَليّ أَن ُأكَلِّمهُ أبدا فاستعان عَلَيْهَا فبلأ ي مَا كَلمته.
يرويهِ مُحَمَّد بن كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزهير عَن الطُّفَيْل بن الْحَارِث وَفِي الحَدِيث انها بعثت الى الْيمن فاشتريت لَهَا أَرْبَعُونَ رَقَبَة فأعتقتهم.
الرباع: الْمنَازل. وَاحِدهَا ربع. وَقَوْلها: لله عَليّ أَن ُأكَلِّمهُ. أَرَادَت: أَلا ُأكَلِّمهُ فحذفت لَا وَالْمعْنَى اثباتها كَقَوْل الله ﵎: يبين الله لكم أَن تضلوا.
وَتقول فِي الْكَلَام وَالله أفعل ذَلِك أبدا تُرِيدُ: لَا أَفعلهُ.
وَقَوله: فبلأي أَي: بعد مشقة وَجهد. قَالَ الشَّاعِر وَذكر فرسا: من الطَّوِيل ... فلأيا بلأي مَا حملنَا غلامنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله ...
أَي: جهدا بعد جهد مَا قَدرنَا على حمله على الْفرس.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عَائِشَة انه بلغَهَا أَن أُنَاسًا يتناولون.
стр. 949
من أَبِيهَا فَأرْسلت الى أزفلة مِنْهُم فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَت: أبي وَالله لَا تعطوه الْأَيْدِي ذَلِك طود منيف وظل مديد نجح اذ أكديتم وَسبق اذ ونيتم سبق الْجواد اذا استولى على الأمد فَتى قُرَيْش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويرش مملقها ويرأب شعبها حَتَّى حليته قلوبها ثمَّ استشرى فِي دينه فَمَا بَرحت شَكِيمَته فِي ذَات الله حَتَّى اتخذ بفنائه مَسْجِدا يحيى فِيهِ مَا أمات المبطلون. وَكَانَ وقيذ الجوانح غزير الدمعة شجي النشيج فانصفقت اليه نسوان مَكَّة.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى - فأصفقت اليه - ولدانها يسخرون مِنْهُ ويستهزئون بِهِ. وَالله يستهزىء بهم ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون. وأكبرت ذَلِك رجالات قُرَيْش فحنت لَهَا قسيها وامتثلوه غَرضا فَلَمَّا فلوا لَهُ صفاة وَلَا قصموا لَهُ قناة.
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَلَا قصفوا لَهُ قناة حَتَّى ضرب الْحق بجرانه وَألقى بركه ورست أوتاده فَلَمَّا قبض الله نبيه ﷺ ضرب الشَّيْطَان روقه وَمد طنبه وَنصب جبائله واجلب بخيله وَرجله وظنت رجال أَن قد أكثبت أطماعهم ولات حِين الَّذِي يرجون وأنى وَالصديق بَين أظهرهم وفقام حاسرا مشمرا قد جمع حَاشِيَته وَضم قطريه فَرد نشر الاسلام على غره واقام أوده بثقافه فابذعر النِّفَاق بوطأته وانتاش الدّين بنعشه حى أراح الْحق على أَهله وَقرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدِّمَاء فِي المعدلة ذَاك ابْن الْخطاب لله أم حفلت لَهُ وَدرت عَلَيْهِ لقد أوحدت بِهِ ففنخ الْكَفَرَة وديخها
стр. 950
وشرد الشّرك شذر مذر وبعج الأَرْض وبخعها فقاءت أكلهَا ولفظت خبيئها ترأمه ويأباها وتريده ويصدف عَنْهَا ثمَّ وزع فِيهَا فَيْئهَا ثمَّ تَركهَا كَمَا صحبها فأروني مَاذَا ترتأون وَأي يومى أبي تَنْقِمُونَ أيوم اقامته اذ عدل فِيكُم ام يَوْم طعنه فقد نظر لكم اقول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبد العزيز عَن عَليّ بن عبد الرحمن الْجَزرِي عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن يحيى بن سُوَيْد السدُوسِي.
وَرُوِيَ لي عَن الْعُتْبِي وَعَن غَيره فَجمعت بَين الرِّوَايَات فَوَجَدتهَا مُتَقَارِبَة وأصلحت بَعْضهَا من بعض.
الأزفلة: الْجَمَاعَة من النَّاس وَكَذَلِكَ الثبة والزرافة. وَلَيْسَ لذَلِك عدد بِعَيْنِه.
لَا تعطوه الْأَيْدِي: لَا تتناوله وَلَا تبلغه. يُقَال: عطوت اذا تناولت. وَقَالَ الشَّاعِر وَذكر ظَبْيَة: من الطَّوِيل
... وتعطو بظلفيها اذا الْغُصْن طالها ...
والطود: الْجَبَل الْعَظِيم والمنيف: المشرف. يُقَال: أناف على كَذَا أَي: أشرف. وَمِنْه يقا لَك مائَة ونيف انما
стр. 951
هُوَ شَيْء زَائِد بعد الْمِائَة كَأَنَّهُ أظل.
وَقَوْلها: نجح من النجاح وَهُوَ الظفر بِالْحَاجةِ. يُقَال: أنجح الله حَاجته فنجحت وانجحه الله فنجح.
وَقَوْلها: أذا أكديتم تُرِيدُ: اذ خبتم وَلم تظفروا وَهُوَ من الكدية مَأْخُوذ. وَذَلِكَ أَن يحْفر الْحَافِر ليستنبط المَاء فاذا بلغ الكدية وَهِي الصلابة قطع لِأَنَّهُ ييأس من المَاء فَيُقَال: أكدى فلَان فَضرب ذَلِك مثلا لمن طلب شَيْئا فَلم يظفر بِهِ.
وَقَوْلها: سبق اذ ونيتم وَهُوَ من الونى. والونى مَقْصُور الفتور. يُقَال: ونى يني ووني يونا.
وَقَوْلها: استولى على الأمد أَي: على الْغَايَة. يُقَال: لَيْسَ لعذاب الْكَافِر أمد.
وَقَوْلها: يفك عانيها يَعْنِي: أَسِيرهَا أَي: يفتديه. وَمِنْه الحَدِيث: النِّسَاء عنْدكُمْ عوان: أَي: أسَارِي. وأصل التعنية: طول الْحَبْس.
وَقَوْلها: ويريش مملقها. والمملق: الْفَقِير. اي: يُغْنِيه. وَأَصله من الريش. كَأَن المعدم لَا نهوض بِهِ مثل المقصوص من الطير والمنتوف الريش. فأذا كسي نَهَضَ وطار. فَجعل الريش لِلْمَالِ مثلا وللباس.
وَقَوْلها: ويرأب شعبها أَي: يشده. والشعب: الصدع. تَقول: اذا اخْتلفت وافترقت لأم بَينهَا. وَمِنْه يُقَال لمصلح البرام المتكسرة: شعاب.
стр. 952
وَقَوْلها: ثمَّ استشرى فِي دينه. أَي: تَمَادى ولج. يُقَال: شري الْبَرْق واستشرى اذا تتَابع لمعانه. واستشرى الْفرس اذا جد فِي سيره بِلَا فتور وَلَا انكسار.
وَقَوْلها: فَمَا بَرحت شَكِيمَته فِي ذَات الله أَي: شدَّة نَفسه وأنفته. يُقَال: فلَان شَدِيد الشكيمة اذا كَانَ عَزِيز النَّفس أنفًا.
وَقَوْلها: وقيذ الجوانح. والجوانح: الضلوع الْقصار الَّتِي تلِي الْفُؤَاد واحدتها جانحة. والوقيذ: العليل الشَّديد الْعلَّة. يُقَال قد وقذته الْعلَّة وانما أَرَادَت أَنه عليل الْقلب محزونه. فَقَالَت: وقيذ الجوانح لِأَن الْقلب يَليهَا.
وَقَوْلها شجى النشيج: والنشيج: الصَّوْت مَعَه توجع. وَيُقَال: النشيج فِي الْبكاء مثل بكاء الصَّبِي اذا ردده فِي صَدره ثمَّ يُخرجهُ. وَمِنْه قيل لصوت الْحمار: نشيج. يُرِيد: انه يخزن ببكائه أَو بِصَوْتِهِ من سَمعه. والشجو: الْحزن. وَمِنْه قَالَت الشُّعَرَاء: أشجاك الرّبع وَقيل: بَكَى شجوه. وَيُقَال: شجوت الرجل أشجوه شجوا اذا أحزنته وأشجيته: أغصصته. وَيُقَال مِنْهُمَا: شجى يشجى شجا.
وَقَوْلها: فأصفقت لَهُ نسوان مَكَّة أَي: اجْتَمعْنَ. يُقَال: أصفق النَّاس على تأمير فلَان اذا اجْتَمعُوا وصفقوا لَهُ بالبيعة ضربوا بِأَيْدِيهِم على يَده. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي البيع.
وَقَوْلها: وَلَا قصموا لَهُ قناة أَي: لم يكسروها. وَمِنْه يُقَال: قَصم الله ظَهره. وَكَذَلِكَ قصفوا. وَمِنْه قيل: ريح قاصف اي: يقصف الشّجر والبنيان.
وَلَا فلوا لَهُ صفاة. والصفاة: الصَّخْرَة. وفلوا من
стр. 953
الفلول وَهُوَ الْكسر. يُقَال: فِي السَّيْف فلول اذا كَانَ فِي حَده تثلم. قَالَ النَّابِغَة: من الطَّوِيل ... وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم ... بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب ...
وَلَا أَحْسبهُ قيل للمهزوم مفلول الا من هَذَا. كَأَنَّهُ كسر.
وَقَوْلها: ضرب الْحق بجرانه أَي: ثَبت وَأقَام. والجران: الصَّدْر وَكَذَلِكَ البرك وَالْأَصْل فِيهِ أَن يبرك الْبَعِير فَيضْرب بصدره الأَرْض. فَقيل ذَلِك للشَّيْء اذا ثَبت وَأقَام وَاسْتقر.
وَقَوْلها: ورست أوتاده أَي: ثبتَتْ. وكل شَيْء نبت فقد رسا يرسو.
وَقَوْلها: ضرب الشَّيْطَان روقه. والروق الرواق. وَهُوَ مَا بَين يَدي الْبَيْت. قَالَ الْأَصْمَعِي: رواق الْبَيْت سماوته وَهِي الشقة الَّتِي دون الْعليا. قَالَ الشَّاعِر وَذكر الْعَينَيْنِ: من الطَّوِيل ... لكلتيهما روق الى جنب مخدع ...
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: قد لغز الشَّاعِر فِي هَذَا الْبَيْت وَقد وصف عَيْني النَّاقة وَقَالَ: لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا رواق ومخدع. فَجعل حاجبها شبه الرواق وداخل الْعين شبه مخدع.
стр. 954
وكل شَيْء دخل فِي شَيْء فقد خدع يُقَال: خدع الرمش والأطناب: الحبال الَّتِي يشد بهَا الْفسْطَاط. وَهِي الأواخي أَيْضا وَاحِدهَا طُنب.
والحبائل: جمع حبالة الصَّائِد وأرادت أَن الشَّيْطَان بعد وَفَاة رَسُول الله أَقَامَ بَينهم يستغويهم وَينصب لَهُم المصايد.
وَقَوْلها: أكثبت أطماعهم أَي: قربت. والكثيب: الْقَرِيب قَالَ العجاج: من الرجز ... من الضُّحَى والمكثب المرئي ...
يَقُول: من قرب رُوِيَ. وَقَالَ النبى ﵊ يَوْم بدر: ان اكثبكم الْقَوْم فأنبلوهم.
وَقَوْلها: قد جمع حَاشِيَته وَضم قطريه أَي: جانبيه. وأقطار الأَرْض: جوانبها. وانما أَرَادَت أَنه تحزم وشمر لتلافي الاسلام.
وَقَوْلها: فَرد نشر الاسلام على غره. والغر: الطي والغرور: مكاسر الْجَسَد وَاحِدهَا: غر.
رُوِيَ ان رؤبة بن العجاج اشْترى ثوبا من بزاز فَلَمَّا استوجبه قَالَ للبزاز: اطوه على غره أَي: على كَسره الأول. وَيُقَال للَّذي يطوي الثِّيَاب أَولهَا طيها حَتَّى تتكسر على طيه: القسامي.
قَالَ رؤبة: من الرجز ... طي القسامي برود العصاب ...
стр. 955
والعصاب: الغزال. تُرِيدُ: انه ورد مَا انْتَشَر من الاسلام الى حَاله الَّتِي كَانَت فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ .
وَقَوْلها: وَأقَام أوده بثقافه أَي: عوجه بثقافه. والثقاف: مَا تقوم بِهِ الرماح ضَربته مثلا كَأَن الاسلام رمح اعوج فقومه بالثقاف. قَالَ عبيد: من مجزوء الْكَامِل ... انا اذا عض الثقاف بِرَأْس صعدتنا لوينا ...
وَيُقَال فِي مثل: دردب لما عضه الثقاف. أَي: خضع وذل. وَمثله بصبصن بالأذناب اذ حدينا.
وَقَوْلها: فابذعر النِّفَاق بوطأته أَي: وَطئه وطأ ثقيلا فابذعر أَي: تفرق وَمثله: اشفتر. وَقَوْلها: انتعاش الدّين بنعشه تُرِيدُ: انه استدركه واستنقذه بنعشه أَي: باقامته اياه من مصرعه. وَمِنْه يُقَال: انْتَعش العليل اذا أَفَاق وَقَامَ. وَيُقَال: نَعشك الله من هَذِه النكبة.
وَقَوْلها: حَتَّى أراح الْحق على أَهله أَي: رده قَالَ الْأَصْمَعِي: أرحت على الرجل حَقه رَددته عَلَيْهِ. وَأَصله: اراحة الرَّاعِي سائمته الى أَهلهَا. تَقول: لم يَدعه يشذ وَيذْهب وَلكنه أراحه كَمَا يرِيح الرَّاعِي غنمه.
стр. 956
وَقَوْلها: وَقرر الرؤوس على كواهلها تَقول: قد كَانَت الرؤوس على شفا ذهَاب بِوُقُوع الِاخْتِلَاف فأقرها على الكواهل أَو على مغارزها.
والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ وحقن الدِّمَاء فِي أهبها أَي: فِي الأجساد ضربت الأهب لَهَا مثلا لِأَنَّهَا أوعية للدم وَهُوَ مثل قَول رَسُول الله ﷺ : لَو جعل الْقُرْآن فِي اهاب ثمَّ ألقِي فِي النَّار مَا احْتَرَقَ أَي: فِي جَسَد. وَقد تقدم ذكر ذَلِك.
وَقَوْلها: ام حفلت عَلَيْهِ أَي: جمعت اللَّبن فِي ثديها. والمحفلة من الشَّاء هِيَ الَّتِي يجمع اللَّبن فِي ضرْعهَا ثمَّ يُبَاع. وَهِي الْمُصراة.
وَقَوْلها: لقد أوجدت بِهِ أَي: أَتَت بِهِ فَردا لَا نَظِير لَهُ.
وَقَوْلها: ففنخ الْكَفَرَة أَي: أذلها وقهرها. وَقَالَ العجاج: من الرجز ... تالله لَوْلَا أَن تحش الطَّبْخ ... بِي الْجَحِيم حِين لَا مستصرخ
لعلم الْجُهَّال أَنِّي مفنخ ...
وَقَوْلها: وديخها هُوَ بِمَنْزِلَة دوخها. وَفِي اللغتان جَمِيعًا الْوَاو وَالْيَاء. وَمثله قد وشوطه وشيطه وتوهه وتيهه وتصوح البقل وتصيح وتبيغ الدَّم وتبوغ وطوحه الله وطيحه.
وَقَوْلها: وسرد الشّرك شذر مذر أَي: فرقه وبدده فِي
стр. 957
كل وَجه وذهبوا أيادي سبأ أَو شعاليل أَي: تفَرقُوا. وبعج الأض أَي: شقها. تُرِيدُ فِي الزِّرَاعَة وَمِنْه يُقَال: بعجت بَطْنه أَي: شققته وبخعها أَي: نهكها بالحرث وَالزَّرْع وجهدها.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: بخعت لَهُ نَفسِي ونصحي أَي: جهدت لَهُ.
والباخع نَفسه المهلك نَفسه قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿لَعَلَّك باخع نَفسك أَلا يَكُونُوا مُؤمنين﴾ .
وَقَوْلها: فقاءت أكلهَا. وَالْأكل اسْم مَا أكلت. وَالْأكل الْمصدر. وَمثله: الْغسْل وَالْغسْل فالغسل مصدر غسلت وَالْغسْل المَاء الَّذِي يغْتَسل بِهِ. وَكَذَلِكَ الظُّلم وَالظُّلم والدهن والدهن. وَأكل الأَرْض: الْبذر. تَقول: أَكلته وشربت مَاء الْمَطَر فقاءت ذَلِك حِين أنبتت. وَنَحْوه: لفظت خبيئها وَهُوَ فعيل فِي معنى مفعول من خبأت أَي: أَلْقَت مَا كَانَ
стр. 958
مخبوءا فِيهَا. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فخبء السَّمَوَات الْمَطَر وخبء الأَرْض: النَّبَات.
وَقَوْلها: ترأمه أَي: تعطف عَلَيْهِ كَمَا ترأم الْأُم وَلَدهَا والناقة حوارها فتشمه تترشفه. ويصدف عَنْهَا أَي: يعرض عَنْهَا. يُقَال: صدف عني بِمَعْنى صد عني.
стр. 959
- حَدِيث ام الْمُؤمنِينَ ام سَلمَة
وَقَالَ فِي حَدِيث أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت: مَا صدقت بِمَوْت رَسُول الله حَتَّى سَمِعت وَقع الكرازين.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن القعْنبِي عَن مَالك.
الكرازين: الفؤوس وَاحِدهَا: كرزين وكرزن. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... فقد جعلت أكبادنا تحتويكم ... كَمَا تحتوي سوق العضاه الكرازنا ...
وأرادت: أَنَّهَا لم تصدق بِمَوْتِهِ حَتَّى سَمِعت وَقع الفؤوس فِي حفر قَبره.
وَكَانَ بَعضهم يذكر أَن الكرزين من الفؤوس مَا قطع بِهِ الشّجر ويحتج بِالْبَيْتِ الَّذِي ذَكرْنَاهُ.
وَفِي الحَدِيث مَا دلّ على أَنه أَيْضا مَا حفر بِهِ. وَقَالَ بَعضهم: الفأس هِيَ الَّتِي لَهَا رَأس. والحدأة الَّتِي لَهَا رأسان. والصاقور والمعول هُوَ الفأس الْكَبِيرَة الَّتِي يكسر بهَا الْحِجَارَة.
وَقَالَ فِي حَدِيث أم سَلمَة انها قَالَت: ابْن صياد وَلدته
стр. 960
أمه وَهُوَ أَعور مَعْذُور مسرور.
يرويهِ سُفْيَان بن عبد الملك بن عُمَيْر عَن أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة. الْمَعْذُور: المختون. يُقَال: عذرت الْغُلَام وأعذرته اذا ختنته وَالطَّعَام الَّذِي يصنع فِي الْخِتَان يُسمى: الاعذار. وَبَعْضهمْ يرويهِ: مختون مسرور. والمسرور: الْمَقْطُوع السرر والسرر والسر: مَا تقطعه الْقَابِلَة. يُقَال: سررت الْغُلَام سرا والسرة مَا يبْقى.
وَقَالَ فِي حَدِيث أم سَلمَة أَنَّهَا أَتَت عَائِشَة لما أَرَادَت الْخُرُوج الى الْبَصْرَة فَقَالَت لَهَا: انك سدة بَين رَسُول الله وَأمته وحجابك مَضْرُوب على حرمته. وَقد جمع الْقُرْآن ذيلك فَلَا تندحيه وَبَعْضهمْ يرويهِ: فَلَا تبدحيه وَسكن عقيراك فَلَا تصحريها الله من وَرَاء هَذِه الْأمة. لَو أَرَادَ رَسُول الله أَن يعْهَد اليك عهدا علت علت بل قد نهاك رَسُول الله عَن الفرطة فِي الْبِلَاد ان عَمُود الاسلام لَا يُثَاب بِالنسَاء ان مَال وَلَا يرأب بِهن ان صدع
стр. 961
حماديات النِّسَاء غض الْأَطْرَاف وخفر الْأَعْرَاض وَقصر الوهازة مَا كَانَت قائلة لَو أَن رَسُول الله عارضك بِبَعْض الفلوات ناصة قلوصا من منهل الى آخر ان بِعَين الله مهواك وعَلى رَسُول الله تردين قد وجهت سدافته يروي: سجافته وَتركت عهيداه وَلَو سرت مسيرك هَذَا ثمَّ قيل ادخلي الفردوس لاستحييت أَن القي مُحَمَّدًا هاتكه حِجَابا قد ضربه عَليّ. اجعلي حصنك بَيْتك ووقاعة السّتْر قبرك حَتَّى تلقيه وَأَنت على تِلْكَ أطوع مَا تكونين لله مَا لَزِمته وأنصر مَا تكونين للدّين مَا جَلَست عَنهُ. لَو ذكرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق.
فَقَالَت عَائِشَة رَحمهَا الله: مَا أقبلني لوعظك وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا تظنين ولنعم الْمسير مسير فزعت الي فِيهِ فئتان متناحرتان اَوْ متناجزتان ان أقعد فَفِي غير حرج وان أخرج فالى مَا لَا بُد من الازدياد مِنْهُ.
حَدَّثَنِيهِ شيخ بِالريِّ من أهل الْأَدَب. ورأيته عِنْد بعض الْمُحدثين غير أَنه كَانَ لَا يُقيم أَلْفَاظه.
السدة: الْبَاب وَمِنْه حَدِيث رَسُول الله انه ذكر أول من يرد الْحَوْض فَقَالَ: الشعث رؤوسا الدنس ثيابًا الَّذين لَا تفتح لَهُم السدر وَلَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ.
وأرادت انك بَاب بَين النبى وَبَين النَّاس فَمَتَى أُصِيب ذَلِك الْبَاب
стр. 962
بِشَيْء فقد دخل على رَسُول الله فِي حريمه وحوزته واستبيح مَا حماه. تَقول: فَلَا تَكُونِي أَنْت سَبَب ذَلِك بِالْخرُوجِ الَّذِي لَا يجب عَلَيْك فتحوجي النَّاس الى أَن يَفْعَلُوا ذَلِك. وَهَذَا مثل قَول النُّعْمَان بن مقرن للْمُسلمين فِي غَزْوَة نهاوند: أَلا وانكم بَاب بَين الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين إِن كسر ذَلِك الْبَاب دخل عَلَيْهِم مِنْهُ.
وَقَوْلها: وَقد جمع الْقُرْآن ذيلك فَلَا تندحيه أَي: لَا تفتحيه وتوسعيه بالحركة وَالْخُرُوج. يُقَال: ندحت الشَّيْء اذا وسعته. وَمِنْه يُقَال: أَنا فِي مندوحة عَن كَذَا أَي: فِي سَعَة. تُرِيدُ قَول الله جلّ وَعز: ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ وان كَانَ الْمَحْفُوظ: تبدحيه فانه من البداح وَهُوَ المتسع من الأَرْض. وَهُوَ بِمَعْنى الأول.
وَقَوْلها: وَسكن عقيراك من عقر الدَّار وَهُوَ أَصْلهَا. وَأهل الْحجاز يضمون الْعين وَأهل نجد يفتحونها. يُقَال: أخرج فلَان من عقر دَاره أَي: من أَصْلهَا. فَكَأَن عقيري اسْم مَبْنِيّ من ذَاك على التصغير. وَمثله مِمَّا جَاءَ مُصَغرًا: الثريا والحميا وَهِي سُورَة الشَّرَاب. والبقيري وَهِي لعبة للصبيان. وَلَو أسمع بعقيري الا فِي هَذَا الحَدِيث.
стр. 963
وَقَوْلها: فَلَا تصحريها أَي: لَا تبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء. يُقَال: أصحرنا اذا أَتَيْنَا الصَّحرَاء. كَمَا يُقَال: أنجدنا وأحزنا وأسهلنا اذا أَتَيْنَا نجدا والسهل والحزن.
وَقَوْلها: علت علت. من الْعَوْل. والعول: الْميل والجوز. يُقَال: عَال فلَان يعول عولا اذا جَار. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ وَسمعت من يرويهِ: علت بكشر الْعين. فان كَانَ ذَلِك هُوَ الْمَحْفُوظ فان علت بِمَعْنى: غرت علت. يُقَال: عَال فِي الْبِلَاد اذا ذهب فَهُوَ يعيل. وَمِنْه قيل للذئب: عِيَال.
والفرطة فِي الْبِلَاد من الفرط. والفرط: السَّبق والتقدم. يُقَال: فرطتم الى المَاء اذا سبقتهم. والفارط الى المَاء هُوَ الْمُتَقَدّم لتهيئة الدلاء واصلاح الأرشية. وَيُقَال فرط مني كَلَام لم أحببه. أَي: سبق مني. فَكَأَن الفرطة الفعلة الْوَاحِدَة من فرطت. والفرطة اسْم لِلْخُرُوجِ والتقدم. مثل غرفَة وغرفة وحسوة وحسوة. وَيُقَال فِي فلَان فرطة وفروطية اي: تقدم وَسبق.
стр. 964
قَالَ الْهُذلِيّ: من الطَّوِيل ... وَكنت امْرَءًا فِي الوعث مني فروطة ... فَكل ريود حالق أَنا واثب ...
وَقَوْلها: ان عَمُود الاسلام لَا يُثَاب بِالنسَاء ان مَال. أَي: لَا يرد بِهن الى استوائه. من قَوْلك: ثَبت الى كَذَا أَي: عدت اليه وناب اليه جِسْمه اذا رَجَعَ وَلَا يرأب بِهن ان صدع أَي: لَا يشد بِهن. يُقَال: رأبت الصدع ولأمته اذا شددته فانضم. وَهَكَذَا رَوَاهُ لي: صدع. فان كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فانه يُقَال: صدعت الزجاجة فصدعت الزجاجة فصدعت كَمَا يُقَال: جبرت الْعظم فجبر والا فانه: وَلَا يراب بِهن ان صدع أَو: أنصدع.
وَقَوْلها: حماديات النِّسَاء هُوَ جمع حمادي. يُقَال: قصاراك ان تفعل ذَاك وحماداك كَأَنَّهُ تَقول: جهدك وغايتك.
غض الْأَطْرَاف يَعْنِي: جمع طرف الْعين. وخفر الاعراض والخفر: الْحيَاء. والاعراض هُوَ أَن يعرضن عَن كل مَا كره لَهُنَّ أَن ينظرن اليه. أَي: لَا يلتفتن نَحوه. من قَوْلك: أَعرَضت عَن فلَان فَأَنا عَنهُ معرض. اذا لم ألتفت اليه. وان كَانَت الرِّوَايَة: الْأَعْرَاض بِفَتْح الْهمزَة فانه جمع عرض وَهُوَ الْجَسَد.
стр. 965
أَرَادَت انهن للخفر ينشرن. يُقَال: فلَان طيب الْعرض. أَي: طيب ريح الْبدن.
وَقَوْلها: وَقصر الوهازة. فَقَالَ لي الْمُحدث بِالْحَدِيثِ: سَأَلت أَعْرَابِيًا عَالما فصيحا عَن الوهازة فَقَالَ: هِيَ الخطو. يُقَال للرجل هُوَ متوهز ومتوهس اذا وطىء وطأ ثقيلا. قَالَ ابْن مقبل يصف النِّسَاء: من الطَّوِيل ... يمحن بأطراف الذيول عَشِيَّة ... كَمَا وهز الوعث الهجان المزنما ...
شبه مشيهن بمشي ابل فِي وعث قد شقّ عَلَيْهِنَّ فثقل وطؤهن. والوعث: مَا ساحت فِيهِ الرجل من الرمل وَالتُّرَاب.
وَقَوْلها: ناصة قلوصا من مهل. أَي: رَافِعَة لَهَا فِي السّير وَالنَّص: سير مَرْفُوع. وَمِنْه يُقَال: نصصت الحَدِيث الى فلَان اذا رفعته اليه.
قَالَ عَمْرو بن دِينَار: مَا رَأَيْت أحدا أنص للْحَدِيث من الزُّهْرِيّ.
والسدافة أَو السدافة: الْحجاب والستر. وَهُوَ اسْم مَبْنِيّ من:
стр. 966
أسدف اللَّيْل اذا ستر بظلمته. كَأَنَّهُ أرْخى سدولا من الظلام وَهِي الستور. وَكَذَلِكَ السدف انما هِيَ شَيْء يُرْسل من الظلام فِي الضَّوْء أَو شَيْء يُرْسل من الضَّوْء فِي الظلام. وَلذَلِك جعلُوا السدفة الظلمَة وجعلوها الضَّوْء. قَالَ عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ: كنت فِي الْوَفْد الَّذين قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فَضرب قبتين فَكَانَ بِلَال يأتينا بفطورنا وَنحن مسفرون جدا حَتَّى وَالله مَا نحسب الا أَن ذَاك شَيْء يبتار بِهِ اسلامنا. وَكَانَ يأتينا بِطَعَامِنَا للسحور وَنحن مسدفون. فَيكْشف الْقبَّة فيسدف لنا طعامنا.
قَوْله: وَنحن مسدفون أَي: داخلون فِي السدفة وَهُوَ الضَّوْء هَاهُنَا.
وَكَذَلِكَ قَوْله: فيسدف لنا أَي: يضيىء.
وَأَرَادَ: أَنه كَانَ يعجل الفطور وَيُؤَخر السّحُور.
والسجافة نَحْو السدافة. والسجف: السّتْر وَلَو اردت أَن تبني من سدل اللَّيْل اذا اظلم اسْما مثل سدافة لَقلت: سدالة.
غير اني لم أسمع بِهِ وانما نتكلم فِيمَا جَاءَ وننتهي الى حَيْثُ انْتَهوا فَيجوز أَن يكون ذَلِك الْحجاب السّتْر وَيجوز ان يكون بَاب الْبَيْت فقد
стр. 967
سمي سدفة قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... وَلَا يرى بسدفة الْأَمِير ...
وبسدة أَيْضا يُرِيد الْبَاب. وَيجوز أَن يكون دَاخل الْبَيْت لِأَنَّهُ حجاب وَستر.
وَقَوْلها: وجهت سدافته تُرِيدُ: أخذت وَجههَا. أَي: هتكت السّتْر يدلك على ذَلِك قَوْلهَا: لَو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحيت أَن ألْقى مُحَمَّدًا ﷺ هاتكة حِجَابا قد ضربه عَليّ قَالَ العجاج يصف جَيْشًا كثيرا: من الرجز ... يُوَجه الأَرْض ويستاق الشّجر ...
أَرَادَ: يَأْخُذ وَجه الأَرْض. وَيجوز أَن يكون أَرَادَت بقولِهَا: وجهتها أزلتها من مَكَانهَا الَّذِي أمرت أَن تلْزمهُ وجعلتها أمامك. ووقاعة السّتْر موقعه على الأَرْض اذا أَرْسلتهُ. وَهِي موقعته أَيْضا. وَكَذَلِكَ موقعة الطَّائِر. والرقشاء: الأفعى سميت بذلك للترقيش فِي ظهرهَا وَهُوَ النقط. والجرادة أَيْضا رقشاء. قَالَ النَّابِغَة: من الطَّوِيل ... فَبت كَأَنِّي ساورتني ضئيلة ... من الرقش فِي أنيابها السم ناقع ...
وَهِي تُوصَف بالاطراق وَكَذَلِكَ الْأسد والنمر. قَالَ
стр. 968
الشَّاعِر وَذكر أَفْعَى: من السَّرِيع ... أَصمّ أعمى مَا يُجيب الرقى ... من طول اطراق واسبات ...
جعله أعمى من طول الاطراق وأصم لِأَنَّهُ لَا يُجيب الراقي فَكَأَنَّهُ لَا يسمع.
стр. 969
- حَدِيث أم أَيمن
وَقَالَ فِي حَدِيث أم أَيمن أَنَّهَا هَاجَرت الى الْمَدِينَة فِي لهبان الْحر فاستعطشت فدلي إِلَيْهَا دلو من السَّمَاء فَشَرِبت حَتَّى أراحت.
يرويهِ الْوَلِيد بن مُسلم عَن سعيد بن عبد العزيز.
يُقَال: أراح الرجل اذا رجعت اليه نَفسه بعد جهد من عَطش أَصَابَهُ أَو اعياء. قَالَ الراجز: من الرجز ... يرِيح بعد النَّفس الحفوز ... اراحة الجداية النفوز ...
وَلَا أرى قَوْلهم للانسان اذا مَاتَ: أراح الا من هَذَا كَأَنَّهُ يكون فِي جهد من السِّيَاق وعلز الْمَوْت فاذا مَاتَ أراح أَي: استراح من ذَلِك.
стр. 970
- حَدِيث زَيْنَب بنت ام سَلمَة
وَقَالَ فِي حَدِيث زَيْنَب أَنَّهَا قَالَت: كَانَت الْمَرْأَة اذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا دخلت حفشا ولبست شَرّ ثِيَابهَا وَلم تمس طيبا وَلَا شَيْئا حَتَّى تمر سنة ثمَّ تُؤْتى بِدَابَّة: حمَار أَو شَاة أَو طير فتفتض بِهِ فقلما تفتض بِشَيْء الا مَاتَ.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن القعبني عَن مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عَن حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب.
أما الحفش فقد تقدم ذكره فِي أول الْكتاب وفسرته.
وَقَوْلها: تفتض هُوَ من فضضت الشَّيْء اذا كَسرته أَو فرقته. وَمِنْه: فض خَاتم الْكتاب. وَقَول الله جلّ وَعز: ﴿لانفضوا من حولك﴾ وأرادت أَنَّهَا كَانَت تكون فِي عدَّة من زَوجهَا فتكسر مَا كَانَت فِيهِ وَتخرج مِنْهُ بالدابة.
وَبَعض الْمُحدثين يرويهِ: فتقبض بِهِ. وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ
стр. 971
مَالك. رَأَيْت الْحِجَازِيِّينَ جَمِيعًا يَرْوُونَهُ. وسألتهم عَن ذَلِك الافتضاض كَيفَ هُوَ فَذكر لي رجل مِنْهُم يكنى أَبَا يُونُس أَن الْمُعْتَدَّة كَانَت لَا تَغْتَسِل وَلَا تمس مَاء وَلَا تقلم ظفرا وَلَا تستاك وَلَا تنتف من وَجههَا شعرًا ثمَّ تخرج بعد الْحول بأقبح منظر ثمَّ تفتض بطائر تمسح بِهِ قبلهَا وتنبذه فَلَا يكَاد يعِيش.
تمّ حَدِيث الصَّحَابَة وَالْحَمْد لله وَحده.
стр. 972
- أَحَادِيث التَّابِعين وَمن بعدهمْ
стр. 973
- حَدِيث كَعْب الْأَحْبَار
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب أَنه قَالَ: تمسك النَّار يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تبص كَأَنَّهَا متن اهالة فاذا اسْتَوَت عَلَيْهَا أَقْدَام الْخَلَائق نَادَى مُنَاد: أمسكي أَصْحَابك ودعي أَصْحَابِي فتخنس بهم فَيخرج مِنْهَا الْمُؤْمِنُونَ ندية ثِيَابهمْ.
حَدَّثَنِيهِ الزيَادي قَالَ: حدّثنَاهُ عبد الْوَارِث بن سعيد قَالَ: حدّثنَاهُ الْجريرِي عَن أبي السَّلِيل عَن رجل عَن كَعْب.
قَوْله: تبص أَي تبرق. يُقَال: بص الشَّيْء ووبص وبصا وبصيصا اذا برق.
والاهالة: الدسم. قَالَ أَبُو زيد: الاهالة الشَّحْم أَو الزَّيْت.
وروى مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْأَعْمَش عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يدعى الى خبز الشّعير والاهالة السنخة فيجيب.
стр. 974
قَالَ ابْن الاعرابي: انما قيل صحراء الاهالة لسرعة المَاء بهَا.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال مِنْهُ أَنا كحاقن الاهالة يُرَاد اني عَالم بِهِ.
وحاقن الاهالة لَا يخفيها حَتَّى يروزها وَيدخل اصبعه فِيهَا ينظر أمكنت أم لم تمكن ثمَّ يخفيها لِئَلَّا يخترق السقاء.
والسنخة: المتغيرة الرّيح لطول الْمكْث. يُقَال: سنخ الدّهن يسنخ ونمس ينمس فاستعار ذَلِك فِي الدسم.
وَقَوله: فتخنس بهم أَي: تجتذبهم وتتأخر بهم: كَمَا تخنس النُّجُوم الخنس وكما يخنس الشَّيْطَان اذا ذكر الله.
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب أَنه ذكر دَارا فِي الْجنَّة ووصفها فَقَالَ: لَا ينزلها الا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد أَو مُحكم فِي نَفسه أَو امام عَادل.
حدّثنَاهُ اسحق بن رَاهَوَيْه: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد عَن سَلمَة ابْن نبيط عَن عبيد بن أبي الْجَعْد عَن كَعْب.
قَالَ اسحق وَغَيره: الْمُحكم فِي نَفسه هُوَ الَّذِي يُخَيّر بَين الشّرك بِاللَّه أَو الْقَتْل فيختار الْقَتْل فَيقْتل وَلَا يُشْرك.
стр. 975
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب انه قَالَ: أَن الله بَارك للمجاهدين فِي صلييان أَرض الرّوم كَمَا بَارك لَهُم فِي شعير سورية.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي اسحق عَن صَفْوَان ابْن عَمْرو عَن كَعْب. قَالَ مُعَاوِيَة: سورية: الشَّام. وَأَنا أَحسب الِاسْم بالرومية. والصليان شجر تَأْكُله الْخَيل. واحده: صليانة. وأنشدني بعض البغداديين لبَعض الرجاز يذكر ابلا: من الرجز ... ظلت تلوذ أمس بالصريم ... وصليان كسبال الرّوم
ترشح الا مَوضِع الوسوم ...
والصريم: قِطْعَة من الشّجر. قَالَ: وانما شبه الصليان بسبال الرّوم لِأَن فِيهِ صهوبة.
وَقَوله: ترشح الا مَوضِع الوسوم يُرِيد: أَنَّهَا تعرق كلهَا الا مَوضِع الوسم مِنْهَا. وَيُقَال: ان مَوضِع الوسم بالنَّار لَا يعرق.
وَأما قَول قُتَيْبَة بن مُسلم الْبَاهِلِيّ فِي خطبَته: الْعَصَا من العصية وحول الصليان الزمزمة فان الزمرمة
стр. 976
الصَّوْت. وَكَذَلِكَ الزهرمة قَالَ الآخر: ... لَهُ زهزم كالمغن ...
وانما جعل الزمزمة حول الصليان لِأَن الصليان يقطع للخيل الَّتِي لَا تفارق الْحَيّ مَخَافَة الْغَارة فالأصوات حوله. وَمن قَالَ الزمزمة فان الزمزمة الْجَمَاعَة من النَّاس. قَالَ أَبُو زيد: الْخَمْسُونَ وَنَحْوهَا.
وَقَوله: الْعَصَا من العصية أَرَادَ أَن الْأَمر الْكَبِير يكون أَوله صَغِيرا كَمَا تكون الْعَصَا الْعَظِيمَة من الْغُصْن الدَّقِيق وَلَا أَرَاهُم قَالُوا: زَمْزَم الا لصوت المَاء حِين ظهر.
وروى سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: انما سميت زَمْزَم لِأَنَّهَا مُشْتَقَّة من الهزمة يَعْنِي: هزمة جِبْرِيل صلى الله عَلَيْهِ بعقبه وَلَيْسَت زَمْزَم على طَرِيق اللُّغَة من الهزمة فِي شَيْء. والهزمة الكسرة فِي الأَرْض حَتَّى تصير فِيهَا كالنقرة. والتهزم: التكسر. وَأَرَادَ كَعْب أَن الله بَارك للمجاهدين فِي هَذَا الشّجر فَهُوَ يقوم لدوابهم مقَام الشّعير ويقويها كَمَا يقويها الشّعير.
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب أَن عمر قَالَ لَهُ: لأي ابْني آدم كَانَ النَّسْل فَقَالَ: لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا نسل أما الْمَقْتُول فدرج
стр. 977
وَأما الْقَاتِل فَهَلَك نَسْله فِي الطوفان. وَالنَّاس من بني نوح ونوح من بني شبث بن آدم.
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي وَهُوَ سهل بن مُحَمَّد عَن الْأَصْمَعِي عَن سَلمَة بن عَلْقَمَة الْمَازِني.
قَوْله: درج أَي: مَاتَ وَذهب. وَمِنْه يَقُول النَّاس: فلَان أكذب من دب ودرج. أَي: أكذب الْأَحْيَاء والأموات. قَالَ الشَّاعِر: من الْبَسِيط ... قَبيلَة كشراك النَّعْل دارجة ... ان يهبطوا الْعَفو لَا يُوجد لَهُم أثر ...
دارجة أَي: منقرضة. وَالْعَفو: الْموضع الَّذِي لم يُوطأ وجعلهم كشراك النَّعْل فِي الذلة.
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب أَنه ذكر ملحمة للروم فَقَالَ: لله مأدبة من لُحُوم الرّوم بمروج عكا.
يرويهِ أَبُو الْعَوام عَن بَقِيَّة عَن ابْن ثَوْبَان عَن تبيع عَن كَعْب.
المأدبة: الطَّعَام الَّذِي يجْتَمع اليه النَّاس أَي طَعَام كَانَ يُقَال
стр. 978
آدب فلَان الْقَوْم يأدبهم اذا جمعهم. وَهُوَ من المأدبة. وَقَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... وَكَيف قتالي معشرا يأدبونكم ... على الْحق الا تأشبوه بباطل ...
وَأَرَادَ كَعْب أَن الله يقتل الرّوم بمروج عكا فتنتاب لحومهم السبَاع وَالطير تَأْكُل مِنْهَا فَكَأَن ذَلِك مأدبة لله.
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب انه قَالَ: قَالَ الله لرومية اني أقسم بعزتي لأسلبن تاجك وحليتك ولأهبن سبيك لبني قاذر ولأدعنك جلحاء.
يرْوى بالاسناد الأول.
بَنو قاذر بنواسماعيل بن ابراهيم صلى الله عَلَيْهِمَا. يُرِيد: الْعَرَب.
وَقَوله: لأدعنك جلحاء أَي: لاحصن عَلَيْك. وَيُقَال للبقر الَّتِي لَا قُرُون لَهَا: جلح قَالَ الْهُذلِيّ قيس بن خويلد: من الطَّوِيل ... فسكتهم بالْقَوْل حَتَّى كانهم ... بواقر جلح أسكتتها المراتع ...
стр. 979
والحصون تشبه بالقرون لِأَنَّهَا تمنع من تحصن بهَا كَمَا تمنع الْبَقر قُرُونهَا وَلذَلِك قيل لَهَا: صياصي. فاذا ذهبت الْحُصُون جلحت الْقرى فَصَارَت بِمَنْزِلَة الْبَقر الَّتِي لَا قُرُون لَهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب انه قَالَ لابي عُثْمَان النَّهْدِيّ: الى جانبكم جبل مشرف على الْبَصْرَة يُقَال لَهُ: سَنَام فَقَالَ: نعم. فَقَالَ: فَهَل الى جَانِبه مَاء كثير السافي قَالَ: نعم. قَالَ: فانه أول مَاء يردهُ الدَّجَّال من مياه الْعَرَب.
يرويهِ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ.
السافي: الرّيح تسفي التُّرَاب. والسافي: التُّرَاب أَيْضا اذا حَملته الرّيح. وَهُوَ السافياء مَمْدُود. وَالْمَاء الَّذِي يقرب من سَنَام يُقَال لَهُ: سفوان وَقد ذكرته الشُّعَرَاء. وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا ذل على أَنه انما سمي سفوان لِأَن الرّيح تسفي عَلَيْهِ فِيهِ. والسفا مَقْصُور: التُّرَاب. قَالَ الشَّاعِر يذكر رجلا: من الطَّوِيل ... وَحَال السفا بيني وَبَيْنك والعدى ... وَرهن السفا غمر الطبيعة ماجد ...
стр. 980
والعدى هَاهُنَا: الْبعد.
وَقَالَ فِي حَدِيث كَعْب أَنه ذكر الْجنَّة فَقَالَ فِيهَا: هُنَا بير مسك يبْعَث الله عَلَيْهَا ريحًا تسمى: المثيرة فتثير ذَلِك الْمسك على وجوهم.
من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن حميد بن هِلَال عَن بشير بن كَعْب عَن كَعْب.
الهنابير: رمال مشرفة واحدتها: هنبورة وَهِي مِمَّا قلب. وَالْأَصْل: نهابير وَاحِدهَا: نهبور. وَقد ذكرتها فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ. وَيجوز أَن يكون هنابير أنابير جمع أنبار ثمَّ تقلب الْهمزَة هَاء كَمَا يُقَال: هرقت وأرقت. وهبرية وابرية.
стр. 981
- حَدِيث شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن امْرَأتَيْنِ اختصمتا اليه فِي ولد هرة فَقَالَ: القوها مَعَ هَذِه فان هِيَ قرت وَدرت واسبطرت فَهِيَ لنا وان هِيَ هرت وفرت واقشعرت فَلَيْسَ لَهَا.
وَمن وَجه آخر: وان هِيَ هرت وازبأرت.
حَدَّثَنِيهِ ابْن الْخَلِيل عَن ابْن الْمَدِينِيّ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد.
قَوْله: اسبطرت. يُرِيد: امتدت للارضاع. يُقَال: اسبطر الشَّيْء اذا امْتَدَّ. وَمِنْه قيل للعنق من السّير مسبطر. قَالَ الْهُذلِيّ وَذكر نَاقَة: من المتقارب ... وَمن سَيرهَا الْعُنُق المسبطر ... والعجرفية بعد الكلال ...
стр. 982
أَي: الممتد. وازبأرت: اقشعرت وتنفشت. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف فرسا: من المتقارب ... لَهَا تنن كخوافي العقا ... ب سود يفئن اذا تزبئر ...
والثنة الشّعْر الْمُتَعَلّق فِي مآخير قَوَائِمهَا. ويفئن: يكثرن. اذا تزبئر: أَي تتنفش.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَنه أبطل النفح الا أَن تضرب فتعاقب.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد قَالَ: حدّثنَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مجَالد عَن الشّعبِيّ.
وَأَرَادَ الدَّابَّة تنفح برجليها وانه كَانَ يُبطلهُ وَلَا يلْزم صَاحبهَا شَيْئا الا أَن تضرب فتعاقب. أَي: تتبع ذَلِك رمحا. يقا ل: عَاقَبت كَذَا بِكَذَا اذا اتبعته اياه.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا اليه. فَقَالَ أَحدهمَا: ان هَذَا اشْترى مني أَرضًا من أَرض الْحيرَة وَقبض مني وصرها فَلَا هُوَ يرد الوصر وَلَا يعطيني الثّمن فَلم يجبهما بشىء حَتَّى قاما من عِنْده.
стр. 983
يرويهِ حَفْص عَن أَشْعَث عَن ابْن سِيرِين.
الوصر: فِيمَا أَحسب كتاب الشِّرَاء. يُرِيد: انه اشْترى الأَرْض مني وَأخذ كتاب شراءها وَالْأَصْل: اصر. ثمَّ قلبت الْهمزَة واوا كَمَا قَالُوا: ارث وَورث. وَهُوَ من: ورث. وَقَالُوا اكاف ووكاف. ووسادة. واسادة. وَقَالُوا للستر: اجاج ووجاج.
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن ابْن عون عَن مُحَمَّد. أَن أَحدهمَا قَالَ: اشْتريت من هَذَا أَرضًا. فَقلت: ادْفَعْ الي الاصر وانه يَأْبَى. فَقَالَ الآخر: انها أَرض جِزْيَة فَسكت شُرَيْح.
وانما سمي الْكتاب اصرا لِأَن الاصر: الْعَهْد. قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ أَي: عهدي.
وَفِي الْكتاب مَا يَأْخُذهُ الْمُتَبَايعَانِ من الْعَهْد ويشترطانه. وَيجوز أَن يكون سمي اصرا لِأَنَّهُ يأصر الى الْحق أَي: يعْطف اليه. مثل يأظر وَمِنْه يُقَال: مَا بيني وَبَينه آصرة أَي: عاطفة رحم ولامودة.
وانما ترك شُرَيْح اجابتهما لِأَنَّهَا أَرض خراج. وَقد اخْتلف النَّاس فِيهَا فَكَانَ بَعضهم يترخص فِي بيعهَا وشرائها. وَبَعْضهمْ ينْهَى عَنهُ
стр. 984
فتوقف عَنهُ شُرَيْح.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَن رجلا قَالَ لَهُ: ابتعت من هَذَا شَاة فَلم أجد لَهَا لَبَنًا فَقَالَ شُرَيْح: لَعَلَّهَا لجبت ان الشَّاة تحلب فِي ربابها.
يرويهِ ابْن أبي زَائِدَة عَن اسماعيل بن أبي خَالِد.
قَوْله: لجبت أَي: خف لَبنهَا وَقل. يُقَال: شَاة لجبة ولجبات ولجاب. قَالَ أَبُو زيد: اللجبة من الْمعز خَاصَّة. وَمثلهَا من الضَّأْن: الجدود.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اذا أَتَى على الشَّاة بعد نتاجها أَرْبَعَة أشهر فخف لَبنهَا وَقل فَهِيَ حِينَئِذٍ: لجبة. قَالَ الوَاقِفِي: من الْبَسِيط ... كَأَن أطباءها فِي الصَّيف اذا غزرت ... أَو لجبت أَو دنا مِنْهُنَّ تلجيب ...
وَقَوله: ان الشَّاة تحلب فِي ربابها يُرِيد: فِي قبل الْولادَة. يُقَال: شَاة رَبِّي بَيِّنَة الربَاب اذا ولدت. قَالَ أَبُو زيد: الربي من الْمعز وَمثلهَا من الضَّأْن: الرغوث وَيُقَال: ان ربَاب الشَّاة مَا بَين أَن تضع الى أَن يَأْتِي عَلَيْهَا شَهْرَان. فَأَرَادَ شُرَيْح: لَعَلَّك اشْتَرَيْتهَا بعد خُرُوجهَا من الربَاب. وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي تغرز فِيهِ وَحين صَارَت لجبة وَهِي الَّتِي خف لَبنهَا.
стр. 985
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح ان رجلا جَاءَهُ فَقَالَ: اني طلقت امْرَأَتي تلافا وَهِي حَائِض. فَقَالَ: أما أَنا فَلَا أخلط حَلَالا بِحرَام.
انْتظر حَتَّى تطهر من حَيْضَتهَا ثمَّ تسأنف ثَلَاث حيض. ثمَّ لَا تحل لَك حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك.
يرويهِ هِشَام عَن لَيْث بن أبي سليم عَن الشّعبِيّ.
قَوْله: أما أَنا فَلَا أخلط حَلَالا بِحرَام. يُرِيد: لَا أحتسب بالحيضة الَّتِي وَقع فِيهَا الطَّلَاق من الْعدة. وَمن احتسب بهَا فقد خلط حَلَالا بِحرَام. أَلا ترى أَن الْمَرْأَة كَانَت حَلَالا للرجل فِي وَقت من أَيَّام تِلْكَ الْحَيْضَة فَلَمَّا طلق حرمت عَلَيْهِ فِي بَاقِي أَيَّام تِلْكَ الْحَيْضَة. فانقضت الْحَيْضَة وَالْمَرْأَة حَلَال فِي بَعْضهَا للرجل حرَام عَلَيْهِ فِي بَعْضهَا. ثمَّ أمره أَن تسْتَأْنف ثَلَاث حيض لِأَن الله جلّ وَعز أمرهَا أَن تَتَرَبَّص ثَلَاث قُرُوء فعلَيْهَا أَن تَأتي بهَا كوامل وَهِي مُحرمَة على الرجل فِي جَمِيع أَيَّامهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيث شُرَيْح أَنه كَانَ يَقُول: انما الْقَضَاء جمر فادفع الْجَمْر عَنْك بعودين.
يرويهِ وَكِيع عَن مسعر عَن أبي حُصَيْن.
العودان هَاهُنَا: الشَّاهِدَانِ. يُرِيد: توق النَّار بهما واجعلهما جنتك. وَهُوَ نَحْو قَوْله للشاهدين اذا حضرا. اني لم
следующие страницы →