← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7014

تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (545 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أفرع بَنو فلَان إِذا أنجعوا أول النَّاس والنجعة والانتجاع طلب الْكلأ وَقصد المرعى وَأما العتائر فَكَانَ الرجل مِنْهُم ينذر النذور فَيَقُول إِن كَانَ بلغ شأؤه كَذَا فَعَلَيهِ أَن يذبح من كل عتر مِنْهَا فِي رَجَب كَذَا فَكَانَت تسمة العتائر وَيُقَال قد عتر يعترعترا إِذا ذبح العتيرة وَيُقَال إِن أصل العتر الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب وَيُقَال عتر الرمْح إِذا تحرّك واهتز واضطرب وَيُقَال للمذبوح للأصنام فِي ذَلِك الْوَقْت عتر أَيْضا خرج مخرج الذّبْح الطواغيت جمع طاغية وَهِي الالهة الَّتِي كَانُوا يعظمونها نعق الرَّاعِي بغنمه إِذا صَاح بهَا ودعاها ينعق نعيقا العوافى عوافي الوحوش وَالطير وَالسِّبَاع اجْتمع فِيهَا وَجْهَان أَنَّهَا طالبة لأقواتها من قَوْلك عَفَوْت فلَانا أعفوه فَأَنا عاف وَالْجمع عفاة إِذا أَتَوْهُ يطْلبُونَ معروفه وَالْوَجْه الاخر طلبَهَا للعفاء وَهُوَ الْموضع الْخَالِي الَّذِي لَا أنيس بِهِ وَلَا ملك عَلَيْهِ وَفِي بعض الحَدِيث يرغبون عفاتها أَي مراعيها الدارسة الخالية وَيُقَال عَفا الرّبع إِذا درس وَصَارَ قفرا مذللة للسباع أَي مُمكنَة لَهَا غير ممنعة عَلَيْهَا لخلو الْمَكَان وَذَهَاب أَهله عَنهُ ترتع تصيب من المرعى مَا شَاءَت يُقَال رتعت الْإِبِل وأرتعها صَاحبهَا إِذا تمكنت من المرعى وَمَكَثت

стр. 247

اللابة الأَرْض الَّتِي انبسطت عَلَيْهَا الْحِجَارَة السود وَكَثُرت عَلَيْهَا وَالْجمع الْقَلِيل من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة لابات وَفِي الْجمع الْكثير لاب ولوب مثل قارة وقور وساحة وسوح وباحة وبوح أَرَادَ مَا بَين طرفِي الْمَدِينَة لِأَنَّهَا بَين أَرض ذَات حِجَارَة سود مَا ذعرتها أَي مَا أفزعتها وَلَا أزعجتها لحُرْمَة الْمَكَان وَلِأَنَّهُ حرم رَسُول الله ﷺ الذعر الْفَزع وذعر الرجل فَهُوَ مذعور الْحمى الْمَمْنُوع وحميت الشَّيْء أحميه منعته وَهُوَ خلاف الْمُبَاح الْجَنِين الْوَلَد مَا دَامَ فِي بطن أمه لِأَنَّهُ مَسْتُور هُنَالك وَمن هَذَا الْبَاب الْجِنّ والجنن وَهُوَ الْقَبْر والجنان وَهُوَ الْقلب وَالْمَجْنُون والمجن وَالْجنَّة كل ذَلِك من الاجتنان والاستتار والغرة فِي الْجَنِين عبد أَو أمة عبر عَن الْجِسْم كُله بالغرة وأصل الْغرَّة فِي غير هَذَا أول الشَّيْء وغرة الشَّهْر أَوله وغرة الْإِسْلَام أَوله والغرة فِي الْجَبْهَة بَيَاض يكون فِيهَا وغرة كل شَيْء أكْرمه وأنفسه أَيْضا وَالْغرر ثَلَاث لَيَال من أول الشَّهْر وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء لَا تكون الْغرَّة الْمَحْكُوم بهَا فِي ذَلِك إِلَّا الْأَبْيَض من الرَّقِيق وَعند بعض الْفُقَهَاء أَن الْغرَّة من العبيد مَا تكون قِيمَته عشر الدِّيَة الْعقل الدِّيَة وعقلت الْقَتِيل أدّيت دِيَته عقلت عَنهُ إِذا لَزِمته دِيَة فأديتها

стр. 248

عَنهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي كلمت أَبَا يُوسُف القَاضِي بِحَضْرَة الرشيد فِي ذَلِك فَلم يفرق بَين عقلته وعقلت عَنهُ حَتَّى فهمته ذَلِك فاستفاده مني وشكره لي حكى ذَلِك القتيبي وَغَيره والعاقلة جمَاعَة تقسم عَلَيْهِم دِيَة الْمَقْتُول وهم بَنو عَم الْقَاتِل الادنون فَمثل ذَلِك بَطل من رَوَاهُ بِالْبَاء فَهُوَ مَعْرُوف من الْبطلَان وَمن رَوَاهُ يطلّ بِالْيَاءِ فَهُوَ رَاجع فِي الْمَعْنى إِلَى ذَلِك يُقَال طل دم الْقَتِيل يطلّ وأطل وَلَا يُقَال أطل دَمه بِفَتْح الطَّاء وَقَالَ الْكسَائي يُقَال طل الدَّم بِنَفسِهِ إِذا بَطل الْإِنْصَات السُّكُوت للاستماع أنصت ينصت إنصاتا إِذا سكت أَيْضا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأنصتوا﴾ أَي اسْكُتُوا لَهُ سكُوت المستمعين وَيُقَال أنصت لَهُ وأنصته مثل نصحت لَهُ ونصحته قَالَ الله تَعَالَى ﴿وهم لَهُ ناصحون﴾ فجَاء بِاللَّامِ فقد لَغَا وَقد لغوت اللَّغْو الشَّيْء المطرح الْملقى يُقَال ألغيت هَذَا إِذا طرحته وَمن هَذَا الْيَمين الَّتِي يحلفها الْإِنْسَان بسهو أَو غَفلَة على غير نِيَّة وَقد جَاءَ الْقرَان بِالْعَفو عَنْهَا وإلغائها بقوله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا﴾ أَي كلَاما مطرحا كالهذيات وَالْكَلَام الملغي وَأما قَوْله ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون﴾ فيعني كل مَعْصِيّة وَلعب وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَإِذا سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ﴾

стр. 249

) واللغو هَا هُنَا كل مَا لَا يجوز وَقَالَ الْفراء وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ﴾ أَي بِالْبَاطِلِ وَكَذَلِكَ قَوْله من مس الْحَصَا فقد لَغَا يَعْنِي يَوْم الْجُمُعَة فِي وَقت الِاسْتِمَاع أَي لَغَا عَن الصَّوَاب أَي مَال عَنهُ وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل خَابَ قَالَ والغيته خيبته الْحَج المبرور هُوَ الَّذِي لَا يخالطه شَيْء من الماثم وَالْبيع المبرور الَّذِي لَا شُبْهَة فِيهِ وَلَا خِيَانَة وَقَوْلهمْ فِي الدُّعَاء للْحَاج بر حجك أَي صفا وَسلم مِمَّا يمْنَع الْقبُول وَقد قَالُوا من ذَلِك فلَان يبر ربه أَي يطيعه طَاعَة لَا يشوبها مَا يُبْطِلهَا وَإِذا صحت الطَّاعَة كَذَلِك كَانَت برا مَحْضا إِلَّا تَحِلَّة الْقسم قَالُوا يُرِيد بتحلة قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ يَقُول لَيْسَ إِلَّا الْوُرُود وَهُوَ الْقدر الَّذِي يبر لَهُ قسمه ثمَّ كثر هَذَا حَتَّى قيل لكل شَيْء لم يُبَالغ فِيهِ تَحْلِيل وَيُقَال ضَربته تحليلا وَوَقعت مناسم هَذِه النَّاقة فِي الأَرْض تحليلا إِذا لم تبالغ فِي ذَلِك وَإِذا مر بهَا وجاوزها فقد أبر الله قسمه وَهُوَ الْوُرُود الَّذِي أَرَادَهُ وَقضى بِهِ وَقيل لَا قسم فِي قَوْله ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ فَيكون لَهُ تَحِلَّة وَمعنى قَوْله عِنْد قَائِل هَذَا القَوْل إِلَّا تَحِلَّة الْقسم إِلَّا التعذير الَّذِي يَنَالهُ مَكْرُوه وَأَصله من قَول الْعَرَب ضربه تحليلا وضربه تعذيرا أَي ليقيم الْعذر أَي لم يُبَالغ وَأَصله فِي تَحْلِيل الْيَمين وَهُوَ أَن يحلف ثمَّ يَسْتَثْنِي اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا ثمَّ

стр. 250

جعل مثلا لكل شَيْء يقل وقته وَقد اخْتَار بَعضهم القَوْل الأول فِي أَنه قسم وَزعم أَن ذَلِك قد جَاءَ مُبينًا فِي حَدِيث اخر قَالَ وَمَوْضِع الْوُرُود إِلَى قَوْله ﴿فوربك لنحشرنهم﴾ وَالْعرب تقسم وتضمر الْمقسم بِهِ وَمِنْه قَوْله ﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ وَمَعْنَاهُ وَإِن مِنْكُم وَالله لمن ليبطئن وعَلى كل حَال فَهُوَ إِخْبَار من الله لَا بُد من كَونه وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا مبدل لكلمات الله﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا يُبدل القَوْل لدي﴾ فقد حل مَحل الْمقسم بِهِ اللَّازِم على اتساع الْعَرَب الَّذِي بِهِ خوطبنا والاحتساب والحسبة فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَات وَعند المكروهات هُوَ البدار إِلَى طلب الْأجر وتحصيله بِالصبرِ وَالتَّسْلِيم أَو بِاسْتِعْمَال أَنْوَاع الْبر ومراعاتها وَالْقِيَام بهَا على الْوَجْه المرسوم فِيهَا طَالبا الثَّوَاب المرجو فِيهَا وَأَن يكون ذَلِك فِي حسابه وَمِنْه قَوْلهم فلَان يحْتَسب الْأَخْبَار ويتحسبها أَي يطْلبهَا ويتوقعها والمحتسب المتتبع للمنكرات طَالبا لانكارها وَالْأَجْر فِي الْمَنْع مِنْهَا وَيُقَال احتسب فلَان ابْنا لَهُ إِذا مَاتَ كَبِيرا أَي احتسب أجره عِنْد الله وَجعله ذخيرة لَهُ عِنْده فَإِن مَاتَ صَغِيرا قيل افترطه أَي صيره فرطا ومتقدما بَين يَدَيْهِ ذخيرة لَهُ عِنْد الله فِي تَقْدِيم ثَوَاب صبره عَلَيْهِ وَفِي الْأَثر احتسب عِنْد الله أَن يكون كَذَا أَي اطلبه وارجه

стр. 251

بلغ الْغُلَام الْحِنْث إِذا بلغ إِلَى الْوَقْت الَّذِي يجْرِي عَلَيْهِ فِيهِ الْقَلَم بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة وَقَوله لم تبلغوا الْحِنْث أَي الْوَقْت الَّذِي يخَاف عَلَيْهِم فِيهِ الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم وَمِنْه قَوْله حنث فِي يَمِينه أَي أَثم فِيهَا وَكَأَنَّهُ حذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه أَي لم يبلغُوا خوف الْحِنْث وخصت الْمعْصِيَة دون الطَّاعَة للاهتمام بالخوف مِنْهَا وَهِي مَعَ ذَلِك دَالَّة على اقتران الطَّاعَة بهَا فِي المراعاة لَهَا الْحَظْر الْمَنْع والاحتظار الِامْتِنَاع والحظار مَا منع من وُصُول مَكْرُوه إِلَى من فِيهِ أَو انتشار مَحْبُوس بِهِ وَأَصله الحظيرة الَّتِي يحظر بهَا على الْغنم وَغَيرهَا فَيمْنَع من الْخُرُوج عَنْهَا وَيُقَال للَّذي يضع الحظيرة محتظر الدعاميص وَاحِدهَا دعموص من دَوَاب المَاء صَغِير يضْرب إِلَى السوَاد كَأَنَّهُ شبههم بهَا فِي الصغر وَسُرْعَة الْحَرَكَة صنفة الثَّوْب حَاشِيَته وَقيل بل النَّاحِيَة الَّتِي فِيهَا الهدب وكل مَا انماز بعضه من بعض فقد تصنف والتصنيف تَمْيِيز الْأَشْيَاء بَعْضهَا من بعض والصنفة يعبر عَنْهَا بَعضهم بالطرة وبالكفة وَهِي الْحَاشِيَة وكل مَا استطال من الثَّوْب أَو من الرمل فَهُوَ كفة بِالضَّمِّ وكل مَا اسْتَدَارَ فَهُوَ كَفه بِالْكَسْرِ نَحْو كفة الْمِيزَان وكفة الصَّيْد وَهِي الحبالة الَّتِي يصطاد بهَا الأورق المغبر لَيْسَ بناصع الْبيَاض كلون الرماد والحمامة وَرْقَاء سميت

стр. 252

بذلك للونها نَزعه عرق يُقَال نزع إِلَيْهِ فِي الشّبَه إِذا أشبهه والعرق الأَصْل والأرومة كَأَنَّهُ نزع فِي الشّبَه إِلَى أجداده من جِهَة الْأَب أَو من جِهَة الْأُم فَمَال إِلَيْهَا وَيَقُولُونَ الْكَرم إِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي سمي الْكَرم كرما لِأَن الْخمر المتخذة مِنْهُ تحث على السخاء وَالْكَرم فاشتقوا لَهَا اسْما من الْكَرم للكرم الْمُتَوَلد من ذَلِك فَكَأَن النَّبِي ﷺ كره أَن تسمى الْخمر باسم مَأْخُوذ من الْكَرم وَجعل الْمُؤمن أولى بِهَذَا الِاسْم الْحسن وَأسْقط الْخمر عَن هَذِه الرُّتْبَة تحقيرا لَهَا وتأكيدا لحرمتها قَالَ رجل كرم أَي كريم وصف بِالْمَصْدَرِ التَّقْدِيس التَّطْهِير وَالْأَرْض المقدسة المطهرة وروح الْقُدس خلق من طَهَارَة وَقيل هُوَ جِبْرِيل ﵇ وَبَيت الْمُقَدّس لِأَنَّهُ يتقدس فِيهِ من الذُّنُوب أَي يتَطَهَّر وَقيل لبَعض الانية قدس لِأَنَّهُ يتَطَهَّر مِنْهُ وَيتَوَضَّأ والقدوس الله تَعَالَى الْمُقَدّس مِمَّا يُوصف بِهِ من أَنْوَاع الشّرك مطهر من الصاحبة وَالْأَوْلَاد الْحَصَى صغَار الْحِجَارَة الحربة كالرمح أَهْوى الرجل بِيَدِهِ إِلَى الشَّيْء مَال ليأخذه

стр. 253

لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر مَعْنَاهُ أَن الْعَرَب كَانُوا يَقُولُونَ عِنْد النَّوَازِل أَصَابَنَا الدَّهْر وتذمه وَذَلِكَ فِي أشعارهم وَفِيمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى عَنْهُم من قَوْلهم ﴿وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ فَقيل لَهُم لَا تسبوا فَاعل ذَلِك بكم فَإِن ذَلِك هُوَ الله والدهر مصرف تقع بِهِ التأثيرات كَمَا تقع بكم خمس من الْفطْرَة أَي من الدّين وَفِي مَوضِع اخر هديت أَي إِلَى الْإِسْلَام الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا وأكدت بِأخذ العهود عَلَيْهِم فِيهَا أُوتيت جَوَامِع الْكَلم يَعْنِي الْقرَان جمع الله بِلُطْفِهِ وحكمته فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مِنْهُ مَعَاني كَثِيرَة وَرُوِيَ فِي صفته ﷺ أَنه كَانَ يتَكَلَّم بجوامع الْكَلَام أَي أَنه كَانَ كثير الْمعَانِي قَلِيل الْأَلْفَاظ تنتثلونها أَي تستخرجونها والانتثال والنثل نثرك الشَّيْء بِمرَّة وَاحِدَة يُقَال نثل مَا فِي كِنَانَته إِذا صبها ونثرها المفاتيح كل مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى اسْتِخْرَاج المغلقات عَلَيْهَا الَّتِي يتَعَذَّر الْوُصُول إِلَيْهَا فَأخْبر ﵇ أَنه أعْطى مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض وَهُوَ مَا سهل لَهُ ولأمته من اسْتِخْرَاج الممتنعات وافتتاح الْبِلَاد المتعذرات وَمن كَانَ فِي يَدَيْهِ مَفَاتِيح شَيْء سهل عَلَيْهِ الْوُصُول إِلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْله ﵇ أَعْطَيْت مَفَاتِيح الْكَلم هُوَ مَا سهل عَلَيْهِ من الْوُصُول إِلَى غوامض الْمعَانِي وبدائع الحكم الَّتِي أغلقت عَن غَيره

стр. 254

أحناه عَليّ طِفْل أَي أعطف وأشفق يُقَال حنا عَلَيْهِ يحنو وأحنى يحني وحنا يحني وحن يحن إِذا أشْفق وَعطف وأرعاه على زوج فِي ذَات يَده من المراعاة وَالْحِفْظ وَالِاحْتِيَاط عَلَيْهِ والرفق بِهِ وَتَخْفِيف الكلفة عَنهُ النجش أَن تزيد فِي ثمن الْمَبِيع لينْظر إِلَيْك النَّاظر فيغتر بك ويزيده وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي لَا يمدح أحدكُم السّلْعَة ولايزد فِي ثمنهَا وَهُوَ لَا يُرِيد شراءها ليسمعه غَيره فيزيد وأصل النجش تنفير النَّاس عَن الشَّيْء إِلَى غَيره وَالْأَصْل فِيهِ تنفير الْوَحْش من مَكَان إِلَى مَكَان ليؤخذ مِنْهُ وَيُقَال رجل ناجش وَهُوَ الَّذِي يحوش الصَّيْد ونجشته أثرته ونجش الْإِبِل ينجشها نجشا إِذا جمعهَا بعد تفرق وَذَلِكَ كُله من بَاب الْحِيلَة والخديعة والتناجش تفَاعل من ذَلِك لَا تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لتكفأ مَا فِي إنائها وَرُوِيَ تكتفىء تفتعل من كفأت الْإِنَاء أكفأه إِذا كببته لتفرغ مَا فِيهِ وَهَذَا مثل لاستمالة الضرة حق صاحبتها من زَوجهَا إِلَى نَفسهَا وسعيها فِي إِفْسَاد حظها مِنْهُ وَقَالَ الْكسَائي كفأت الْإِنَاء أكببته وأكفأته إِذا أملته وَمِنْه الحَدِيث فِي صفته ﷺ كَانَ إِذا مَشى تكفأ أَي تمايل إِلَى قُدَّام كَمَا تتكفأ السَّفِينَة فِي جريها وَالْأَصْل فِيهِ الْهَمْز ثمَّ ترك وَفِي الْمُجْمل كفأت الْإِنَاء وَأَكْفَأت الشَّيْء لوجهه أَي قلبته قَالَ

стр. 255

ابْن السّكيت بِلَا ألف وَكَذَلِكَ قَوْله لتستفرغ صحفتها أَي لتستولي على خطّ صاحبتها فاستعار الصحفة لذَلِك الاستيام فِي البيع أَن يطْلب لسلعته ثمنا أَو أَن يبْذل المُشْتَرِي فِيهَا ثمنا يُقَال استام يستام وسام يسوم واستياما وَبَعض الْفُقَهَاء يفسره بِأَن الْمُتَبَايعين إِذا تقاربا فِي البيع لم يجز لاخر أَن يساوم بعد مَا راما أَن يعقداه قَالَ وَإِنَّمَا يُبَاح ذَلِك إِذا ترك المساومة أَو لم يتقارب تَمام البيع نهى أَن يتلَقَّى الجلب يُقَال جلبت الشَّيْء جلبا وجلبا حَملته من مَكَان إِلَى مَكَان مَعْنَاهُ أَن مَا جلب من بلد إِلَى بلد من الْمَتَاع فَلَا يسْتَقْبل الجالبون لَهُ قبل وصولهم ليبتاع مِنْهُم ويخدعوا فِيهِ قبل أَن يعرفوا الأسعار النعي خبر الْمَوْت والناعي الْمخبر بذلك والنعي الْمَيِّت المنعي فعيل بِمَعْنى مفعول وَيُقَال نعاء فلَانا أَي انعه وَأَنا أنعاه يسْتَعْمل خَبرا أَو أمرا اشْدُد وطأتك عَليّ مُضر أَي خذهم أَشد أَخذ وَقد وطئنا الْعَدو وَطْأَة شَدِيدَة يكون بالقدم وبالخيل والاستئصال وَالْغَلَبَة وَفِيمَا يرْوى اخر وَطْأَة لله بوج أَي اخر أَخذ ووقعة وَوَج هِيَ الطَّائِف وَكَانَت غَزْوَة الطَّائِف اخر غزوات النَّبِي ﷺ كسنى يُوسُف هِيَ الْمَذْكُورَة عَنهُ فِي الْقرَان فِي تَعْبِيره الرُّؤْيَا

стр. 256

وَوَصفه لَهُ بالشدة فَدَعَا عَلَيْهِم بِمِثْلِهَا أسلم سَالَمَهَا الله من المسالمة وَترك الْحَرْب وَهِي المتاركة وَيحْتَمل وَجْهَيْن أَن يكون دُعَاء دَعَا بِهِ النَّبِي ﷺ لَهَا بذلك وَأَن يكون خَبرا أَن الله قد سَالَمَهَا وَلم يَأْمر بحربها وَكَذَلِكَ غفار غفر الله لَهَا تحْتَمل الْوَجْهَيْنِ اللَّعْن الطَّرْد والإبعاد ﴿لعنهم الله بكفرهم﴾ أَي طردهم من رَحمته وأبعدهم عَن مغفرته وَكَانَ الْعَرَب إِذا تمرد الرجل مِنْهُم وَكثر شَره أبعدوه وطردوه لِئَلَّا يلحقهم عاره وجرائره وأشاعوا ذَلِك وَيُقَال هُوَ لعين بني فلَان ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ هِيَ الزقوم لِأَنَّهُ لعن أكلتها الَّذين هم أهل النَّار وَكَانَت الْعَرَب تَقول لكل طَعَام كريه مَلْعُون لتركها لَهُ واجتنابها إِيَّاه إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا قيل يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا إِذا فرغ الإِمَام من قِرَاءَة الْقُرْآن فَقولُوا امين فتأمين الإِمَام مَا فِي خَاتِمَة الْفَاتِحَة من الدُّعَاء وتأمين الْمَأْمُوم قَوْله امين وَهُوَ دُعَاء أَيْضا لأَنهم قد قَالُوا إِن معنى امين اللَّهُمَّ استجب وَالْوَجْه الثَّانِي إِذا قَالَ الإِمَام امين فَقولُوا امين على رِوَايَة ابْن شهَاب إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول امين وَفِي التَّأْمِين لُغَتَانِ أَمِين على مِثَال فعيل غير ممدودة وامين مُطَوَّلَة الْألف مُخَفّفَة الْمِيم فِي الْوَجْهَيْنِ وَفِي بعض الاثار امين

стр. 257

خَاتم رب الْعَالمين قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي مَعْنَاهُ أَنه طَابع الله على عباده لِأَنَّهُ يدْفع بِهِ البلايا والافات كخاتم الْكتاب الَّذِي يصونه وَيمْنَع من إفساده وإفشاء مَا فِيهِ وَيُؤَيّد ذَلِك فِي رِوَايَة أُخْرَى أَن الدُّعَاء يرد الْبلَاء وَفِي رِوَايَة يرد الْقَضَاء أَي يكون سَببا لذَلِك وَفِي رِوَايَة أُخْرَى امين دَرَجَة فِي الْجنَّة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي مَعْنَاهُ أَنه حرف يكْسب بِهِ قَائِله دَرَجَة فِي الْجنَّة من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة يَعْنِي فِي التَّأْمِين غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَذَلِكَ مُبين فِي سَائِر الْأَحَادِيث أَي تكون الْمُوَافقَة لذَلِك سَببا للمغفرة وَالله أعلم السكينَة السّكُون والطمأنينة وَترك الإفراط فِي الْحَرَكَة وَمِنْه سكان السَّفِينَة لِأَنَّهُ يسكنهَا عَن الِاضْطِرَاب وَهُوَ عَرَبِيّ قَالَه فِي الْمُجْمل الْوَقار الهدوء والسكون وَالْمَقْصُود بهَا الحض على ترك الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي والرفق بِالنَّفسِ فِي قَصدهَا إِلَى الطَّاعَة إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فَلَا يسع إِلَيْهَا أحدكُم السَّعْي هَا هُنَا بِمَعْنى الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي وَترك الرِّفْق إِلَى مَا ذكرنَا انفا والتثويب هَا هُنَا الْإِقَامَة لِأَنَّهُ رَجَعَ عَن الْأَذَان إِلَى مَا يُشبههُ من الدُّعَاء إِلَى الصَّلَاة وأصل التثويب الرُّجُوع يُقَال ثاب يثوب إِذا رَجَعَ وَكَذَلِكَ يَجِيء على مَعَاني يكون التثويب الصَّلَاة بعد الْمَكْتُوبَة وَهِي الْعود للصَّلَاة بعد الصَّلَاة والتثويب فِي صَلَاة الْفجْر أَن يَقُول الصَّلَاة خير من النّوم

стр. 258

مرَّتَيْنِ عودا على بَدْء وكل دَاع مثوب وَقد ثوب بِالصَّلَاةِ إِذا دَعَا إِلَيْهَا وَالْأَصْل فِيهِ الرجل يَجِيء مستصرخا فيلوح بِثَوْبِهِ فيسمى ذَلِك الدُّعَاء تثويبا لذَلِك وَإِنَّمَا سمي تَكْرِير الْمُؤَذّن فِي الاذان لصَلَاة الصُّبْح الصَّلَاة خير من النّوم تثويبا لِأَنَّهُ رُجُوع إِلَى الْأَمر بالمبادرة إِلَى الصَّلَاة والراجع فَهُوَ مثوب وثائب وَيُقَال ثاب إِلَى جسمي أَي رَجَعَ فَإِذا قَالَ حَيّ على الصَّلَاة فَمَعْنَاه هلموا إِلَيْهَا فَإِذا قَالَ بعْدهَا الصَّلَاة خير من النّوم فقد رَجَعَ بِكَلَام يؤول مَعْنَاهُ إِلَى الْمَعْنى الَّذِي قدمه من الْمُبَادرَة إِلَى الصَّلَاة أَيْضا فَهُوَ رُجُوع إِلَيْهِ فَلذَلِك سمي تثويبا وَقد يكون التثويب بِمَعْنى الْجَزَاء فِي قَوْله ﴿هَل ثوب الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ المثابات الْمنَازل لِأَن النَّاس يرجعُونَ إِلَيْهَا ويثوبون والمثابة الْمرجع والمثابة الْمُجْتَمع وبللت الشَّيْء نديته سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا كِنَايَة عَن الصِّلَة والمراعاة أَي سأصلها بصلتها الَّتِي تستحقها وَكَذَلِكَ بلوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ أَي ندوها بالصلة وَالْإِكْرَام وكما استعاروا للصلة البلل فَكَذَلِك استعاروا للقطيعة اليبس وأنشدوا (فَلَا توبسوا بيني وَبَيْنكُم الثرى ... فَإِن الَّذِي بيني وَبَيْنكُم مثري) وَفِي بعض الرِّوَايَات فِي فضل الْجَمَاعَات الدرجَة والدرجات للطبقات فِي الْخَيْر والاستدراج الْإِمْهَال وقتا بعد وَقت ثمَّ الْأَخْذ على غرَّة بَغْتَة

стр. 259

والدرجات والأدراك الْمنَازل فِي الشَّرّ وَيُقَال دَرك ودرك وَالْجنَّة دَرَجَات والدرك إِلَى أَسْفَل والدرج إِلَى أَعلَى وَقد جَاءَ فِي بعض الاثار ذَلِك الْجُزْء طَائِفَة من الشَّيْء وَبَعض مِنْهُ الْأَجْزَاء الأبعاض ﴿إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ يَعْنِي صَلَاة الْفجْر تشهدها مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار العجماء الْبَهِيمَة وَإِنَّمَا سميت الْبَهِيمَة عجماء لِأَن الْكَلَام لَيْسَ من طبعها فَكل من لَا يقدر على ذَلِك فَهُوَ أعجم ومستعجم وَيُقَال لصَلَاة النَّهَار عجماء لِأَنَّهُ لَا يسمع فِيهَا قِرَاءَة وَحكمهَا ترك الْجَهْر وجبار هدر إِذا لم يكن لمحكوم عَلَيْهِ فِي ذَلِك عمل كالبهيمة تَنْفَلِت فتصيب إنْسَانا أَو تفْسد شَيْئا من المملوكات فَذَلِك هدر لَا شَيْء فِيهِ والبئر جَبَّار أَي من وَقع فِيهَا فَأَصَابَهُ موت فَمَا دونه فَلَا شَيْء على حافرها حَيْثُ يجوز لَهُ حفرهَا والمعدن جَبَّار أَي من هلك فِيهِ أَو أَصَابَهُ شَيْء فَلَا شَيْء على من هُوَ فِي أرضه وَفِي بعض الاثار وَالرجل جَبَّار فَإِن صَحَّ فَهُوَ أَن الدَّابَّة إِذا أَصَابَت إنْسَانا بِيَدِهَا فراكبها ضَامِن وَإِن أَصَابَته برجلها فَهُوَ هدر قَالَه الْهَرَوِيّ والركاز عَليّ قَوْلَيْنِ هُوَ عِنْد أهل الْعرَاق الْمَعَادِن وَعند أهل الْحجاز كنوز الْجَاهِلِيَّة وَالْكل مُحْتَمل فِي اللُّغَة وَالْأَصْل فِيهِ قَوْلهم ركز فِي

стр. 260

الأَرْض إِذا ثَبت والكنز ثَابت فِي الأَرْض كَمَا يركز الرمْح أَو غَيره وَإِن كَانَ الْمَعْدن أَشد ثباتا لِأَن هَذَا بِأَصْل الْخلقَة وَذَاكَ بالمعاناة فقد اجْتمعَا فِي الثَّبَات وتفاضلا فِي الْكَيْفِيَّة الشَّك والشكوك خلاف الْيَقِين نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ قَالَ ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ فَقَالَ قوم حِين سمعُوا الاية قد شكّ إِبْرَاهِيم وَلم يشك نَبينَا فَقَالَ ﵇ تواضعا وتقديما لإِبْرَاهِيم على نَفسه أَنا أَحَق بِالشَّكِّ مِنْهُ أَي أننا لم نشك وَنحن دونه فَكيف يشك هُوَ قَالَ ذَلِك القتيبي وَقَالَ تَأْوِيل قَوْله ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ أَي يتَيَقَّن النّظر قَالَ وَالْيَقِين جِنْسَانِ يَقِين السّمع ويقين الْبَصَر وَهُوَ أعلاهما وَكَذَلِكَ قيل فِي قصَّة مُوسَى ﵇ إِن الله تَعَالَى لما أعلمهُ بِعبَادة قومه الْعجل فَلم يلق الألواح فَلَمَّا عاين ذَلِك أَلْقَاهَا وَفِي بعض الرِّوَايَات لَيْسَ الْمخبر كالمعاين أَوَى واوى بِمَعْنى وَاحِد وَأَوَى الْإِنْسَان إِلَى منزله أويا واويته أَنا أؤويه إيداء وأوية أَيْضا والمأوى مَكَان كل شَيْء ومرجعه الَّذِي يعود إِلَيْهِ ركن الشَّيْء جَانِبه الْأَقْوَى وَهُوَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد أَي إِلَى عز وَمنعه وجبل أركن لَهُ أَرْكَان عالية شَدِيدَة وَرجل ركن ثَابت متثبت والصفق والصفقة ضرب الْيَد على الْيَد فِي انْعِقَاد البيع كَانُوا يضْربُونَ

стр. 261

أَيْديهم كَذَلِك عِنْد ذَلِك وَكَانَ هَذَا أَصله ثمَّ سمي انْعِقَاد ذَلِك صَفْقَة وَإِن لم يَقع التصفيق وَأَرَادَ أَبُو هُرَيْرَة أَنهم اشتغلوا بِالْبيعِ بذلك الصّفة مَكَان مُرْتَفع من الْمَسْجِد كَانَ يأوي إِلَيْهِ الْمَسَاكِين فِي مؤخره وعيت الحَدِيث أعيه وعيا حفظته كل شملة من صوف مخططة مِمَّا أبده الْأَعْرَاب فَهِيَ نمرة وَجَمعهَا نمار وَقَالَ القتبي النمرة بردة يلبسهَا الْإِمَاء وَجَمعهَا نمرات ونمار وَفِي الْمُجْمل النمرة كسَاء ملون المراء والمهارة الْجِدَال والمراء أَيْضا من الامتراء وَهُوَ الشَّك قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَأَصله فِي اللُّغَة الْجِدَال وَهُوَ اسْتِخْرَاج الرجل من مناظره كلَاما ومعاني من خُصُومَة أَو غَيرهَا من قَوْلك مرأت الشَّاة أَي حلبتها واستخرجت لَبنهَا فَمن روى تمارون جعله من المراء أَي هَل يُخَالف بَعْضكُم بَعْضًا فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَمن روى تمارون بِمَعْنى تتمارون فَيكون بِمَعْنى تشكون فِي ذَلِك الطاغوت الصَّنَم وَقَالَ أَبُو حَاتِم الْعَرَب تجْعَل الطاغوت وَاحِدًا وجمعا وَفِي التَّنْزِيل فِي التَّأْنِيث ﴿اجتنبوا الطاغوت أَن يعبدوها﴾ وَفِي التَّذْكِير ﴿وَقد أمروا أَن يكفروا بِهِ﴾ وَجمعه طواغيت وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح وَمِنْهُم من يتبع الطواغيت وكل متجاوز الْحَد فِي عصيانه أَو الْعِصْيَان بِهِ إِذا جَاوز مَا جرت الْعَادة بِهِ فَإِنَّهُ يُسمى باسم

стр. 262

مَأْخُوذ من الطغيان يُقَال طَغى طغيانا فَهُوَ طاغ وَيُقَال طَغى السَّيْل إِذا جَاءَ بِمَاء كثير يُجَاوز بِمَا جرت الْعَادة بِهِ وطغى الْبَحْر هَاجَتْ أمواجه كَذَلِك وطغى الدَّم تبيغ وثار وَقَالَ الْخَلِيل الطغوان والطغوان أَيْضا لُغَة وَالْفِعْل طغيت وطغوت وَمن ذَلِك قَوْله ﴿فأهلكوا بالطاغية﴾ بِالذنُوبِ الْعَظِيمَة الَّتِي تجَاوز الْحَد فِيهَا وأفرطوا فِي الْمُبَالغَة بهَا و ﴿كذبت ثَمُود بطغواها﴾ أَي بظلمها المفرط الصِّرَاط الطَّرِيق وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم أَي على وَسطهَا يُقَال نزل بَين ظهريهم وظهرانيهم بِفَتْح النُّون أَي نزل فِي وَسطهمْ وتمكنا بَينهم لَا فِي أَطْرَافهم وَلَا يُقَال ظهرانيهم بِكَسْر النُّون أصلا الكلاليب جمع كَلوب وَهُوَ محدد الطّرف كالشوك الَّذِي شبه بِهِ والخطف الاستلاب وَأخذ الشَّيْء بِسُرْعَة لَا فَتْرَة مَعهَا يُقَال خطفه واختطفه فَمنهمْ من يوبق بِعَمَلِهِ أَي يهْلك وَقَالَ ابْن عَرَفَة يحبس قَالَ يُقَال أوبقه إِذا حَبسه قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو يوبقهن بِمَا كسبوا﴾ أَي يحبس السفن فَلَا تجْرِي عُقُوبَة بِذُنُوبِهِمْ وَمِنْهُم من يخردل ثمَّ فِيهَا المخردل المصروع المرمي الْمُنْقَطع يُقَال لحم خراديل إِذا كَانَ قطعا الْمَعْنى أَنه تقطعه كلاليب الصِّرَاط

стр. 263

حَتَّى يكَاد أَن يهوي إِلَى النَّار وأصل الخردلة التَّفْرِيق والتقطيع امتحشوا أَي احترقوا يُقَال امتحش الْخبز أحرق وَقيل المحش مَا يتناولهم من اللهب فيحرق الْجلد ويبدي الْعظم حَكَاهُ الْهَرَوِيّ وَغَيره مَاء الْحَيَاة الَّتِي نحيا بهَا حَيَاة أبدية لَا موت مَعهَا وَيُقَال إِنَّه عين فِي الْجنَّة الْحبَّة بذور الْبُقُول الَّتِي لَا تكَاد تعرف أَنْوَاعهَا قَالَ أَبُو عمر وَهُوَ نبت ينْبت فِي الْحَشِيش صَغِير وَقَالَ الْكسَائي حب الرياحين الْوَاحِدَة حَبَّة فَأَما الْحِنْطَة وَنَحْوه فالحب بِفَتْح الْحَاء لَا غير وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل الْحبَّة اسْم جَامع لحبوب الْبُقُول الَّتِي تنتثر إِذا هَاجَتْ ثمَّ إِذا مطرَت من قَابل نَبتَت حميل السَّيْل هُوَ كل مَا حمله السَّيْل وكل مَحْمُول فَهُوَ حميل فعيل بِمَعْنى مفعول كَمَا يُقَال قَتِيل بِمَعْنى مقتول وَيُقَال حميل السَّيْل كل مَا حمله السَّيْل من طين أَو غثاء فَإِذا اتّفق فِيهِ الْحبَّة واستقرت على شط مجْرى السَّيْل نَبتَت فِي يَوْم وَلَيْلَة وَهِي أسْرع نابتة نباتا وَإِنَّمَا أخبر بِسُرْعَة نباتهم وتعجيل خلاصهم وَقرب رُجُوع نضارتهم قشبني رِيحهَا أَي اشْتَدَّ بِي ألمها وَخفت الْهَلَاك بلهبها والقشب السم المهلك وكل مَسْمُوم قشيب ومقشب وكل مَا أفرط استكراهه

стр. 264

قشب وَمِنْه قَول عمر قشبك المَال أَي ذهب بعقلك وَغير حالك وأحرقني ذكاؤها أَي اشتعالها وإفراط حرهَا الْبَهْجَة الْحسن وَمِنْه ﴿حدائق ذَات بهجة﴾ أَي ذَات حسن زهرَة كل شَيْء حسنه وزهرة الدُّنْيَا جمَالهَا وَزينتهَا والنضرة والنضارة النِّعْمَة وَالْحسن والرونق ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة﴾ أَي ناعمة والحبرة الْفَرح وَالسُّرُور انفهقت لَهُ الْجنَّة انفتحت واتسعت وانكشف لَهُ مَا فِيهَا اصْطفى اخْتَار وانتخب وَرفع وَفضل لَا تخيروني لَا تفضلُونِي الصَّعق يكون موتا وَيكون غشيا وَدَلِيل الغشي قَوْله ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ أَي مغشيا عَلَيْهِ دلّ على ذَلِك قَوْله ﴿فَلَمَّا أَفَاق﴾ يُقَال أَفَاق من الْعلَّة والغشية وَبعث من الْمَوْت أذلقته الْحِجَارَة أَي بلغت مِنْهُ الْجهد حَتَّى قلق وَلم يصبر جمز أَي أسْرع هَارِبا الْحرَّة مَوضِع فِيهِ حِجَارَة سود وَفِي الْفِتَن من تشرف لَهَا تستشرفه يُقَال استشرفت الشَّيْء فواشكته إِذا رفعت بَصرك لتنظر إِلَيْهِ وتستبينه وَوضعت يدك على

стр. 265

حاجبك كَالَّذي يستظل من الشَّمْس يُرِيد أَن من تطلع إِلَيْهَا تطلعت إِلَيْهِ وشغلته وَرُبمَا كَانَ تطلعه إِلَيْهَا وقوعا فِي مكروهها وَأَشَارَ لَهُ إِلَى الاستتار عَنْهَا والبدار إِلَى طلب ملْجأ يلجأ إِلَيْهِ ومعاذ يستعيذ بِهِ وتر أَهله وَمَاله أَي أُصِيب فيهم وَنقص يُقَال وترته أَي نقصته وَقيل فِيهِ وَجه اخر أَن الْوتر أَصله الْجِنَايَة يجنيها الرجل على الرجل من قتل حميمه أَو أَخذ مَاله فَيُشبه مَا يلْحق الموتور من قتل حميمه أَو أَخذ مَاله بِمَا يلْحق هَذَا الَّذِي فَاتَتْهُ هَذِه الصَّلَاة من ذهَاب أجره ونقصان حَظه وَالْإِعْرَاب فِي اللَّام على وَجْهَيْن من نصب أهل جعله مَفْعُولا ثَانِيًا وأضمر فِي وتر مَفْعُولا لم يسم فَاعله عَائِدًا إِلَى الَّذِي فَاتَتْهُ الصَّلَاة وَمن رفع أَهله لم يضمر وَأقَام أَهله مقَام مَا لم يسم فَاعله لأَنهم المصابون المأخوذون واختصاره أَي من رد النَّقْص إِلَى الْأَهْل وَالْمَال رفعهما وَمن رده إِلَى الرجل نصب المَال وأضمر ضميرا يقوم مقَام الْمَفْعُول أَي وتر أَهله وَمَاله وَلَا تنتهب نهبة ذَات شرف أَي ذَات قدر الْغلُول فِي الْمغنم أَن يخفى مِنْهَا شَيْء وَلَا يرد إِلَى الْقِسْمَة لِأَن ذَلِك من حُقُوق من شهد الْغَنِيمَة يُقَال غل يغل غلولا إِذا أَخذ من الْغَنِيمَة شَيْئا فأخفاه وكل من خَان شَيْئا فِي خَفَاء فقد غل قَالَ ابْن عَرَفَة سمي ذَلِك غلولا لِأَن الْأَيْدِي مغلولة عَنهُ أَي مَمْنُوعَة مِنْهُ

стр. 266

وَقَول الْعَرَب من لَهَا يَوْم السَّبع قَالَ ابْن الْأَعرَابِي السَّبع الْموضع الَّذِي يحبس النَّاس فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة أَرَادَ من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا يُفَسر بقول الذِّئْب يَوْم لَا راعي لَهَا غَيْرِي وَالذِّئْب لَا يكون لَهَا رَاعيا يَوْم الْقِيَامَة وَقيل السَّبع الشدَّة والذعر يُقَال سبعت الْأسد إِذا ذعرته أَي مَا لَهَا عِنْد الْفِتَن حِين يَتْرُكهَا النَّاس هملا لَا راعي لَهَا نهبة للذئاب وَالسِّبَاع فَجعل السَّبع لَهَا رَاعيا إِذْ هُوَ مُنْفَرد بهَا وَهَذَا إنذار بِمَا يكون من الشدائد والفتن الَّتِي يهمل النَّاس فِيهَا أنعامهم ومواشيهم فتستمكن فِيهَا السبَاع بِلَا مَانع يُقَال سبع وَسبع وَسَبْعَة بِمَعْنى وَقد حكوا أَنه يُقَال لمن بَالغ فِي الشَّرّ عمل عمل سَبْعَة وَقيل يُرَاد بذلك عمل عمل السَّبْعَة وَهِي اللبؤة أُنْثَى الليوث السام الْمَوْت وَهُوَ مُفَسّر فِي الْأَحَادِيث لَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ الْكلأ الْكلأ المرعى يابسه ورطبه وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْكلأ النَّبَات وَمعنى الحَدِيث أَن الْبِئْر تكون فِي الْبَادِيَة أَو فِي صحراء وَيكون قربهَا كلأ فَإِذا ورد عَلَيْهَا وَارِد فغلب على مَائِهَا وَمنع من يَأْتِي بعده من الاستقاء مِنْهَا كَانَ بِمَنْعه المَاء مَانِعا للكلأ لِأَنَّهُ مَتى ورد رجل بإبله فأرعاها من ذَلِك الْكلأ ثمَّ لم يسقها قَتلهَا الْعَطش فالمانع من مَاء الْبِئْر مَانع من النَّبَات الْقَرِيب مِنْهُ وَلَو أَنه هُوَ الَّذِي حفر الْبِئْر لنَفسِهِ وَإِبِله لم يحل لَهُ منع مَا فضل من ذَلِك فَهُوَ نَص الحَدِيث

стр. 267

الْجمع من النّخل كل تمر لَا يعرف اسْمه يُقَال مَا أَكثر الْجمع فِي أَرض فلَان لنخل خرج من النَّوَى فَيكون تمره من رَدِيء التَّمْر كَمَا أَن الجنيب من جيد التَّمْر وَلم يذكراه قَول الْمُصَلِّي سمع الله لمن حَمده أَي تقبل الله مِنْهُ وَأجَاب حَمده وَيُقَال اسْمَع دعائي أَي أجب دعائي لِأَن عرض السَّائِل الْإِجَابَة وَالْقَبُول فَذكر مُرَاده وغرضه باسم غَيره للاشتراك الَّذِي بَين الْقبُول والسمع فَوضع السّمع مَوضِع الْقبُول والإجابة وَمن ذَلِك قَوْله ﴿آمَنت بربكم فاسمعون﴾ أَي اسْتَمعُوا مني سمع الطَّاعَة وَالْقَبُول وَمِنْه قَوْله أعوذ بك من دُعَاء لَا يسمع أَي لَا يُجَاب وعَلى هَذَا تأولوا قَول الله ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ أَي لَا تقدر أَن تلْزم الْكفَّار قَول الْحق وتصديقه وَمِنْه قَوْله ﴿سماعون للكذب﴾ أَي قَائِلُونَ للباطل وَقَوله ﴿إِنَّمَا يستجيب الَّذين يسمعُونَ﴾ يَعْنِي الَّذين يصغون إِلَيْك إصغاء الْقبُول وَالطَّاعَة وَمثل هَذَا متسع كثير مَا أذن الله لنَبِيّ كأذنه لنَبِيّ حسن الصَّوْت) يُقَال أذن لَهُ إِذا اسْتمع كأذنه كاستماعه كِنَايَة عَن الرِّضَا لَهُ وَالِاسْتِحْسَان لَهُ وَقَالَ الشَّاعِر وَسَمَاع يَأْذَن الشَّيْخ لَهُ أَي يصغي إِلَيْهِ ويستحسنه الْخيف منخفض بَين جبلين ارْتَفع عَن مسيل الْوَادي وَلم يبلغ أَن يكون جبلا وَهُوَ مَوضِع كثير الْحَصْبَاء

стр. 268

الزَّمْهَرِير شدَّة الْبرد الفيح سطوع الجو والتهابه يُقَال فاحت الْقدر تفيح إِذا غلت الْخُيَلَاء التكبر وَكَأَنَّهُ يُوجب لنَفسِهِ فَوق مَا يسْتَحقّهُ فيتعاظم وَالرِّوَايَة فِي الْفَدادِين بتَشْديد الدَّال فَقَالَ أَبُو عَمْرو وَهُوَ فِي الْفَدادِين مُخَفّفَة واحده فدان مشدد وَهِي الْبَقر الَّتِي يحرث بهَا وَأَهْلهَا أهل جفَاء وقسوة لبعدهم عَن الْأَمْصَار وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي أَرَادَ فِي أَصْحَاب الْفَدادِين فَحذف الْأَصْحَاب وَأقَام الْفَدادِين مقامهم كَمَا قَالَ ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي أهل الْقرْيَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي الفدادون مشدد وهم الَّذين تعلو أَصْوَاتهم فِي حروبهم ومواشيهم وَأَمْوَالهمْ يُقَال فد الرجل يفد فديدا إِذا اشْتَدَّ صَوته وَقَالَ أَبُو عبيد الفدادون المكثرون من الْإِبِل وهم جُفَاة أهل خُيَلَاء وَمِنْه الحَدِيث إِن الأَرْض تَقول للْمَيت رُبمَا مشيت على فدادا أَي ذَا خُيَلَاء وَمَال كثير وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الفدادون الجمالون والرعيان والبقارون والحمارون أهل الْوَبر يَعْنِي أهل الْإِبِل ذَات الْوَبر فَأَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَام الْمُضَاف ومدح أهل الْغنم بِالسَّكِينَةِ وَهِي السّكُون والرفق الْإِيمَان يمَان وَالْحكمَة يَمَانِية قَالَ أَبُو عبيد بَدَأَ الْإِيمَان من مَكَّة لِأَنَّهَا مولد النَّبِي ﷺ ومبعثه ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَيُقَال مَكَّة من أَرض تهَامَة وتهامة من أَرض الْيمن وَلِهَذَا سميت وَمَا

стр. 269

وَليهَا من أَرض الْيمن التهائم فمكة على هَذَا التَّفْسِير يَمَانِية وَقيل فِي هَذَا وَجه اخر وَهُوَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا القَوْل وَهُوَ يَوْمئِذٍ بتبوك وَمَكَّة وَالْمَدينَة حِينَئِذٍ بَينه وَبَين الْيمن وَأَشَارَ إِلَى نَاحيَة الْيمن وَهُوَ يُرِيد مَكَّة وَالْمَدينَة وَقيل أَرَادَ بِهَذَا القَوْل الْأَنْصَار لأَنهم يمانون وهم نصروا النَّبِي ﷺ وَالْمُؤمنِينَ واووهم فنسب الْإِيمَان إِلَيْهِم وَيُقَال رجل يمَان وَالْأَصْل يماني فحذفوا يَاء النِّسْبَة كَمَا قَالُوا التهامون الأشعرون والسعدون التصفيق ضرب صفحتي الْكَفَّيْنِ إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى الْجنَّة مَا يسْتَتر بِهِ وَمِنْه الْمِجَن وَهُوَ الترس الَّذِي يسْتَتر بِهِ فِي الْحَرْب من الْعَدو التثويب الْعود إِلَى مَا فعل قبله ولى وَله حصاص قَالَ أَبُو عبيد الحصاص شبه الْعَدو والحصاص أَيْضا الضراط وَقَالَ حَمَّاد سَأَلت عَاصِم بن أبي النجُود رَاوِي هَذَا الْحَرْف مَا الحصاص فَقَالَ أما رَأَيْت الْحمار إِذا صر بأذنيه ومصع بِذَنبِهِ أَي حَرَكَة يَمِينا وَشمَالًا وَعدا فَذَلِك الحصاص بَهِيمَة جَمْعَاء أَي سليمَة من الْعُيُوب والتأثيرات وصفت بذلك لِاجْتِمَاع سَلامَة أعضائها لَهَا لَا جدع بهَا وَلَا لي وجدع الْأنف وَالْأُذن قطعه

стр. 270

اللكز والوكز الطعْن وَالدَّفْع إِلَّا أَن الوكز بِجَمِيعِ الْكَفّ لكز يلكز لكزا ووكز يكز وكزا أسقطت الْوَاو فِي هَذَا لوقوعها بَين يَاء وكسرة الحضنان الجنبان وَهُوَ مَا دون الْإِبِط إِلَى الخصر وَيُقَال حضنت الرجل جعلته فِي حضني وَمِنْه سميت الحاضنة ونواحي كل شَيْء أحضانه الْكل الْعِيَال والثقل قَالَ الله ﴿وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ﴾ أَي ثقل على وليه لما يتكلفه من مُؤْنَته وَقيل الْكل الْأَوْلَاد والأيتام الضّيَاع الْعِيَال الَّذين يخَاف ضياعهم وفاقتهم قَالَ القتبي هُوَ مصدر ضَاعَ يضيع ضيَاعًا أَرَادَ من ترك عيالا عَالَة وَأَطْفَالًا فَأتى بِالْمَصْدَرِ بَدَلا من الِاسْم كَمَا تَقول من مَاتَ وَترك فقرا أَي فُقَرَاء فَإِذا كسرت الضَّاد فَهُوَ جمع ضائع مثل جَائِع وجياع فَأَنا مَوْلَاهُ أَي وليه الَّذِي يقوم بِهِ ويراعيه الإيثار التَّخْصِيص والتقديم إِذا كَانَ أَوْلَاد الرجل من أُمَّهَات أَوْلَاد شَتَّى قيل لَهُم أَوْلَاد علات الاحتساب طلب الثَّوَاب وَالِاجْتِهَاد فِي تَحْسِين النِّيَّة وإخلاصها لله أوزاع جماعات من النَّاس الرَّهْط الْجَمَاعَة دون الْعشْرَة وَقيل بل إِلَى الْأَرْبَعين

стр. 271

الابتداع إِذا كَانَ من الله فَهُوَ إِخْرَاج الشَّيْء من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَهُوَ يكون الْأَشْيَاء بعد أَن لم تكن وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لله والابتداع من المخلوقين إِن كَانَ فِي خلاف مَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله ﷺ فَهُوَ فِي حيّز الذَّم وَالْإِنْكَار وَإِن كَانَ وَاقعا تَحت عُمُوم مَا ندب الله إِلَيْهِ وحض عَلَيْهِ أَو رَسُوله ﷺ فَهُوَ فِي حيّز الْمَدْح وَإِن لم يكن مناله مَوْجُودا كنوع من الْجُود والسخاء وَفعل الْمَعْرُوف وَدَلِيله قَوْله ﵇ من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة حَسَنَة كَانَ لَهَا أجرهَا وَأجر من عمل بهَا فَهَذَا فعل من الْأَفْعَال المحمودة لم يكن الْفَاعِل سبق إِلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يكون ذَلِك فِي خلاف مَا ورد بِهِ الشَّرْع لِأَنَّهُ ﷺ قد غبطه ثَوَاب ذَلِك وَقد أتبعهَا ﵇ بضدها فِي من سنّ سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من علم بهَا وَهَذَا فِي خلاف مَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله وَقَول عمر ﵁ نعمت الْبِدْعَة هَذِه فِي حيّز الْمَدْح لِأَنَّهُ فعل من أَفعَال الْخَيْر وحرص على الْجَمَاعَة الْمَنْدُوب إِلَيْهَا وَإِن كَانَت لم تكن فِي عهد الْخَلِيفَة قبله فقد صلاهَا رَسُول الله ﷺ جمَاعَة وَإِنَّمَا قطعهَا إشفاقا من أَن تفرض على أمته وَكَانَ عمر مِمَّن نبه عَلَيْهَا وسنها على الدَّوَام فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة على مَا ورد بِهِ النَّص من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 272

وَقد قَالَ عمر فِيهَا وَالَّتِي تنامون عَنْهَا أفضل تَنْبِيها على مَا جَاءَ فِي الْأَثر من أَن صَلَاة اخر اللَّيْل محضورة وَقد أَخذ بذلك أهل الْحرم فَإِنَّهُم يصلونَ التَّرَاوِيح بعد أَن يَنَامُوا فَلهُ ﵁ ثَوَاب الْوَجْهَيْنِ لتنبيهه على ذَلِك لَا عدوى هُوَ أَن يكون بِبَعِير جرب أَو بِإِنْسَان برص أَو جذام فتتقى مخالطته ومؤاكلته خوفًا من أَن يعدوه مَا بِهِ إِلَى من يخالطه أَي يُجَاوِزهُ إِلَيْهِ وَيتَعَلَّق بِهِ وَيُقَال أعداه الدَّاء وَقد أبطل الْإِسْلَام ذَلِك بقوله ﷺ لَا عدوى وَالْعلم لله وَحده وَلَا صفر يُقَال كَانَت الْعَرَب ترى أَن فِي الْبَطن حَيَّة تصيب الْإِنْسَان إِذا جَاع وتؤذيه وَذَلِكَ مَذْكُور فِي أشعارهم وَقيل إِن معنى ذَلِك تأخيرهم تَحْرِيم الْمحرم إِلَى صفر وَفِي الْمُجْمل إِن الصفر دَابَّة فِي الْبَطن تصيب الْمَاشِيَة وَالنَّاس يُقَال مِنْهَا رجل مصفور وَلَا هَامة قَالَ أَبُو عبيد كَانَت الْعَرَب تَقول إِن عِظَام الْمَوْتَى تصير هَامة فتطير وَكَانُوا يسمون ذَلِك الطَّائِر الَّذِي زَعَمُوا أَنه يخرج من هَامة الْمَيِّت إِذا بلي الصدى وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي كَانُوا يتشاءمون بهَا فجَاء النَّص يَنْفِي ذَلِك أَي لَا تشاءموا وَيُقَال أصبح فلَان هَامة إِذا مَاتَ وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن الْقَتِيل تخرج من هامته هَامة فَلَا تزَال تَقول اسقوني اسقوني حَتَّى يقتل قَاتله وَيُقَال أَيْضا بالزاي ازقوني ازقوني

стр. 273

رطن بالحبشية أَي تكلم بهَا وكل كَلَام لَا تفهمه الْعَرَب من كَلَام الْعَجم تسميه رطانة والمراء والمماراة مصدران يُقَال ماراه يماريه مماراة ومراء وَهِي الْمُرَاجَعَة والمجادلة والمخالفة والنوء فِي الأَصْل النهوض يُقَال ناء الْبَعِير بِحمْلِهِ إِذا نَهَضَ وَبِذَلِك سمي النوء من أنواء الْمَطَر لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ ينْهض بثقل فِي رُؤْيَة الْعين وَفِي الْخَبَر لَا نوء وَجمعه أنواء قَالَ أَبُو عبيد هِيَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ نجمة مَعْرُوفَة الْمطَالع فِي أزمنة السّنة يسْقط فِي كل ثَلَاث عشرَة لَيْلَة نجم من الْمغرب مَعَ طُلُوع الْفجْر ويطلع اخر يُقَابله من سَاعَته فِي الْمشرق وانقضاء هَذِه الثَّمَانِية وَالْعِشْرين مَعَ انْقِضَاء السّنة وَكَانَت الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا إِذا سقط مِنْهَا نجم وطلع اخر قَالُوا لَا بُد أَن يكون عِنْد ذَلِك مطر وينسبون كل مطر يكون عِنْد ذَلِك إِلَى النَّجْم فَيَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا قَالَ وَإِنَّمَا سمي نوءا لِأَنَّهُ إِذا سقط السَّاقِط مِنْهَا بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءا وَذَلِكَ النهوض هُوَ النوء فَسُمي النَّجْم بِهِ قَالَ وَقد يكون النوء السُّقُوط قَالَ غَيره لَا تستنيء الْعَرَب بهَا كلهَا إِنَّمَا تذكر بالأنواء بَعْضهَا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي لَا يكون نوء حَتَّى يكون مَعَه مطر وَإِلَّا فَلَا نوء وَإِنَّمَا ورد التَّغْلِيظ فِي ذَلِك لِأَن الْعَرَب كَانَت تَقول إِنَّمَا هُوَ فعل النَّجْم وَلَا يجعلونه سقيا من الله عز

стр. 274

وَجل وَأما من قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَلم يرد هَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ مُطِرْنَا فِي هَذَا الْوَقْت بِفضل الله وَرَحْمَة الله فَلَيْسَ بمذموم وَقد جَاءَ عَن عمر ﵁ أَنه استسقى بِالنَّاسِ ثمَّ قَالَ للْعَبَّاس كم بَقِي من نوء الثريا فَقَالَ إِن الْعلمَاء بهَا يَزْعمُونَ أَنَّهَا تعترض فِي الْأُفق سبعا بعد وُقُوعهَا قَالَ الرَّاوِي فوَاللَّه مَا مَضَت تِلْكَ السَّبع حَتَّى غيث النَّاس فَأَرَادَ عمر كم بَقِي من الْوَقْت الَّذِي جرت الْعَادة أَنه إِذا تمّ أَتَى الله بالمطر فِي الْأَغْلَب حكى ذَلِك الْهَرَوِيّ الطَّيرَة التطير من الشَّيْء والتشاؤم بِهِ والكراهية لَهُ واشتقاقه من الطير كالغراب وَمَا أشبهه مِمَّا كَانَت الْعَرَب تتشاءم بِهِ وَترى أَن ذَلِك مَانع من الْخَيْر فنفى الْإِسْلَام ذَلِك فَقَالَ وَلَا طيرة فِي جملَة مَا نفى وَفِي الْخَبَر وَخَيرهَا الفأل وَأَصله الْهَمْز ويخفف وَكَانَ الْأَزْهَرِي يَقُول الفأل فِيمَا يحسن ظَاهره ويرجى وُقُوعه بِالْخَيرِ وَيسر والطيرة لَا تكون إِلَّا فِيمَا يسوء ويسيء الظَّن وَإِنَّمَا أحب النَّبِي ﷺ الفأل لِأَن النَّاس إِذا أملوا فَائِدَة من الله ورجوا عائدته عِنْد كل سَبَب ضَعِيف أَو قوي فَهُوَ على خير وَإِن لم يدركوا مَا أملوا فقد أَصَابُوا فِي الرَّجَاء لله وَطلب مَا عِنْده فَفِي الرَّجَاء لَهُم خير مستعجل أَلا ترى أَنهم إِذا قطعُوا أملهم وَرَجَاءَهُمْ من الله كَانَ ذَلِك من الشَّرّ فَأَما الطَّيرَة فَإِن فِيهَا سوء الظَّن وَقطع الرَّجَاء وتوقع الْبلَاء وَقيل

стр. 275

الفأل أَن يكون الْإِنْسَان مَرِيضا فَيسمع قَائِلا يَقُول يَا سَالم أَو يكون طَالبا ضَالَّة فَيسمع من يَقُول يَا وَاجِد فَيَقَع فِي ظَنّه أَنه يبرأ من مَرضه أَو يجد ضالته ويتوقع صِحَة هَذِه الْبُشْرَى وينفس نَفسه بذلك الرَّجَاء المتوقع وُقُوعه لِأَنَّهُ وَقع من الْقَائِل على جِهَة الِاتِّفَاق وَقد جمع الفأل فؤول من يقْرض غير عديم وَلَا ظلوم أَي من يعْمل عملا حسنا يَرْجُو ثَوَابه وَحسن الْجَزَاء عَلَيْهِ مِمَّن هَذِه صفته فِي الْإِنْصَاف وسعة الْملك وَالعطَاء وأصل الْقَرْض الْقطع يُقَال أقرضت الرجل أَي قطعت من مَالِي قِطْعَة أَرْجُو ثَوَابهَا فَقيل لما يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله ويرجى ثَوَابه مِنْهُ قرض على التَّشْبِيه وَالْمَنْفَعَة لنا فِي هَذَا الْقَرْض الْمُقدم وَقَالَ الزّجاج الْقَرْض فِي اللُّغَة الْبلَاء الْحسن وَالْبَلَاء السيء يُقَال لَهُ عِنْدِي قرض حسن وقرض سيء اي قد قدم إِلَى ذَلِك وعاملني بِهِ قَالَ وَالْقَرْض لَا أجل فِيهِ فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ أجل كَانَ دينا أَي يشبه بِالدّينِ إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يصبغون قيل إِن ذَلِك فِي تغير الشيب الدَّرن الْوَسخ يُقَال درن يدرن درنا ﴿واصطنعتك لنَفْسي﴾ اخْتَرْتُك لخاصة أَمر أريدك لَهُ يُقَال فلَان صَنِيعَة فلَان وصنيعه أَي تَرْبِيَته وتخريجه النجى من الْمُنَاجَاة وَهِي التكليم فِي انْفِرَاد الغى الانحراف عَن الْوَاجِب

стр. 276

لَا ينفر صيدها لَا يزعج وَلَا يُحَرك عَن مَوْضِعه لَا يختلي شَوْكهَا لَا يقطع وَفِي بعض الرِّوَايَات لَا يختلي خَلاهَا والخلا مَقْصُور الْحَشِيش الرطب واحدته خلاة ويختلي يجز وَيقطع وَالسيف يختلي أَي يقطع وَلَا تحل ساقطتها يُرِيد السقط مِمَّا يسْقط من مَتَاع النَّاس إِلَّا لِمُنْشِد أَي لمعرف يظْهر أمرهَا وَلَا يعضد شَجَرهَا الْعَضُد قطع الشّجر بالمعضد والمعضد حَدِيدَة كالسيف تسْتَعْمل فِي قطع الشّجر والعاضد الْقَاطِع والعضيد مَا قطع من الشّجر إِذا عضدت المنحة الْعَطِيَّة الَّتِي لَا يبغى لَهَا ثَوَاب إِلَّا من الله تأيمت الْمَرْأَة فَهِيَ أيم إِذا طَلقهَا زَوجهَا أَو مَاتَ عَنْهَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْحَرْبِيّ وَسمي الدَّجَّال مسيحا لِأَن فَرد عينه ممسوحة عَن أَن يبصر بهَا وَسمي عِيسَى ﵇ مسيحا تَسْمِيَة خصّه الله بهَا أَو لمسح زَكَرِيَّا إِيَّاه وَفِي بعض الْأَخْبَار أما مسيح الضَّلَالَة فدجل فَدلَّ ذَلِك على أَن عِيسَى مسيح الْهدى والدجال مسيح الضَّلَالَة وَلَيْسَ قَول من قَالَ الدَّجَّال مسيح على فعيل بِالتَّشْدِيدِ بِشَيْء وَقيل الْمَسِيح ضد المسيخ يُقَال مَسحه الله أَي خلقه خلقا حسنا ومسخه أَي خلقه خلقا ملعونا قبيحا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس سمي مسيحا لِأَنَّهُ كَانَ يمسح الأَرْض أَي

стр. 277

يقطعهَا وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يمسح ذَا عاهة إِلَّا برأَ فَكَأَنَّهُ سمي مسيحا لذَلِك وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْمَسِيح الصّديق وَبِه سمي عِيسَى والمسيح الْأَعْوَر وَبِه سمي الدَّجَّال وَقَالَ أَبُو عبيد الْمَسِيح أَصله بالعبرانية مشيحا فعرب كَمَا عرب موشى بمُوسَى وَأما الدَّجَّال فَسُمي مسيحا لِأَنَّهُ مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ وَقيل سمي دجالًا بتمويهه على النَّاس وتلبيسه يُقَال دجل إِذا موه وَلَيْسَ يُقَال سيف مدجل إِلَّا إِذا طلي بِالذَّهَب وَيُقَال بعير مدجل إِذا كَانَ مطليا بالقطران فَأخذ الدَّجَّال من ذَلِك لِأَنَّهُ دجل الْحق بباطله وغطاه ودجله سحره وَكذبه وكل كَذَّاب دجال لِأَنَّهُ أظهر مَا قد عرف بُطْلَانه وستره وغطاه غَار يغار غيرَة والغيرة بِفَتْح الْغَيْن الْكَرَاهِيَة وَالْإِنْكَار والغيرة بِكَسْر الْغَيْن الْميرَة الزَّوْج فِي اللُّغَة الْوَاحِد الَّذِي مَعَه اخر نَظِير لَهُ والاثنان زوجان يُقَال زوجا خف وزوجا نعل والزوجان من الضَّأْن ذكر وَأُنْثَى وَالرجل زوج امْرَأَته وَالْمَرْأَة زوجه بِلَا هَاء أَي فل ترخيم فلَان التوى الْهَلَاك عرق فِيهِ تمر كل مضفور من الخوص فَهُوَ عرق ينسج من ذَلِك فَهُوَ

стр. 278

قبل أَن يَجْعَل زبيلا يُسمى عرقا بِفَتْح الرَّاء وَيُسمى الزبيل أَيْضا عرقا لذَلِك وَهُوَ مُفَسّر فِي الْخَبَر المكتل الضخم وَفِي رِوَايَة أُخْرَى الزنبيل اللابة أَرض كَثِيرَة الْحِجَارَة السود قد غطت أَو كَادَت وَجَمعهَا الْقَلِيل من الثَّلَاث إِلَى الْعشْر لابات وَجَمعهَا الْكثير لاب ولوب مثل قارة وقور وساحة وسوح والحرة مثلهَا قد مَلَأت الْحِجَارَة ظَاهر أرْضهَا وَجَمعهَا حر وحرار وحرات وأحرون فِي الرّفْع وأحرين فِي النصب والخفض الأنياب من الأضراس مَا بعد الرباعيات لِأَن أَولهَا فِي مقدم الْفَم الثنايا ثمَّ يَليهَا الرباعيات ثمَّ يَليهَا الأنياب ثمَّ يَليهَا الضواحك ثمَّ يَليهَا الأرحاء ثمَّ النواجذ وَكلهَا أَرْبَعَة أَرْبَعَة اثْنَان من فَوق وَاثْنَانِ من أَسْفَل أسرف رجل على نَفسه أَي أَخطَأ وَجَهل وَتجَاوز الْحَد فِي ذَلِك وَقد فسر على وُجُوه تتقارب وَقيل فِي قَوْله ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا﴾ أَي لَا تَأْكُلُوا مَا لَا يحل أكله وَقيل السَّرف مُجَاوزَة الْقَصْد فِي الْأكل مِمَّا أحل الله وَقَالَ سُفْيَان الْإِسْرَاف مَا أنْفق فِي غير طَاعَة الله وَقَالَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة الْإِسْرَاف مَا قصر بِهِ عَن حق الله والسرف ضد الْقَصْد والسرف الْكفْر وَالشَّكّ فِي قَوْله ﴿مُسْرِف كَذَّاب﴾ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي السَّرف تجَاوز مَا حد لَك والسرف وضع الشَّيْء فِي

стр. 279

غير مَوْضِعه والسرف الْغَفْلَة يُقَال مَرَرْت بكم فسرفتكم أَي غفلت عَنْكُم خشَاش الأَرْض بِفَتْح الْخَاء دوابها وهوامها وَوَاحِد الْهَوَام هَامة وَقيل الْهَوَام الْحَيَّات وكل ذِي سم يقتل فَأَما مَا لَهُ سم وَلَا يقتل فقد قيل هُوَ السوام كالعقرب والزنبور وَمِنْهَا الْهَوَام مثل القنافذ والخنافس والفأر واليربوع وَقد تقع الهامة على كل مَا يدب من الْحَيَوَان وَمِنْه حَدِيث كَعْب بن عجْرَة أَيُؤْذِيك هوَام رَأسك يَعْنِي الْقمل سميت بذلك أما لِأَنَّهَا تدب فِي الرَّأْس وتثب وَيُقَال هُوَ يتهمم رَأسه إِذا كَانَ يفليه وَقد قَالُوا نعم الهامة هَذَا يعنون بِهِ الْفرس أقامرك من الْقمَار وَهُوَ خديعة وَأكل أَمْوَال بِالْبَاطِلِ وَقَالَ ابْن دُرَيْد يُقَال تقمر الرجل إِذا طلب من يقامره وَتقول قمرت أقمر وأقامر بِرَفْع الْمِيم وَكسرهَا فِي الْمُسْتَقْبل اللات والعزى صنمان لأهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يحلفُونَ بهما تَعْظِيمًا لَهما فَأمروا أَن يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله أَي أَنه أَحَق بالتعظيم وَقد ورد النَّهْي عَن الْحلف بِغَيْر الله النخامة والنخاعة والبصاق بِمَعْنى وَاحِد إِلَّا أَن البصاق من أدنى الْفَم والنخاعة من أقْصَى الْفَم وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من النخاع وَهُوَ الْخَيط الْأَبْيَض المستبطن لفقار الْعُنُق الْمُتَّصِل بالدماغ يُقَال تنخم وتنخع أَن يتَجَاوَز

стр. 280

الذَّابِح بِالذبْحِ إِلَى النخاع يُقَال دَابَّة منخوعة تجَاوز الله عَنهُ أَي ترك عِقَابه وَعَفا عَنهُ وأصل التجاوز التّرْك للمطالبة يُقَال تجَاوز عَن غَرِيمه إِذا ترك لَهُ حَقه عِنْده أَو خفف عَنهُ مِنْهُ أرزت الْحَيَّة إِلَيّ حجرها تأرز أرزا أَي انضمت إِلَيْهِ وَاجْتمعَ بَعْضهَا إِلَى بعض فِيهِ أفلس الْغَرِيم إِذا طَالبه الْغُرَمَاء بِمَا لَا وَفَاء لَهُ بِهِ وَهُوَ الْفلس وَيُقَال أفلس الرجل إِذا صَار ذَا فلوس بعد أَن كَانَ ذَا دَرَاهِم اشْتِمَال الصماء أَن يتجلل الرجل بِثَوْبِهِ وَلَا يرفع مِنْهُ جانبا قَالَ القتيبي وَإِنَّمَا قيل لَهَا صماء لِأَنَّهُ إِذا اشْتَمَل بِهِ على هَذِه الْهَيْئَة سد على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ المنافذ كلهَا كالصخرة الصماء الَّتِي لَا خرق فِيهَا وَلَا صدع وَإِن رام إِخْرَاج يَده من ذَلِك بَدَت عَوْرَته الاحتباء والحبو ضم السَّاقَيْن إِلَى الْبَطن بِثَوْب وَالْجمع حبى وَالْمُلَامَسَة والمنابذة مفسران فِي الحَدِيث وَهُوَ الِاقْتِصَار فِي الْمُبَايعَة على مُجَرّد اللَّمْس بِالْيَدِ دون تَأمل وتفتيش وَذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُود بِالنَّهْي أوشك يُوشك قرب وَأمر وشيك قريب حسر يحسر كشف وانحسر ينحسر اكشف والحاسر فِي الْحَرْب المنكشف الَّذِي لَا درع لَهُ وَلَا مغفر الخيشوم الْأنف وخياشيم الْجبَال أنوفها

стр. 281

تكتفىء تفتعل من كفأت الْقدر إِذا كببتها لتفرغ مَا فِيهَا وخطبة الرجل على خطْبَة أَخِيه وسومه على سوم أَخِيه قد فسره بعض الْفُقَهَاء على قصد الْإِفْسَاد لأمر قرب وُقُوعه يستحسر يَنْقَطِع واستحسرت الدَّابَّة أعيت قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا يستحسرون﴾ أَي لَا ينقطعون عَمَّا هم فِيهِ من الْعِبَادَة الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى أَي فِي التَّفْضِيل وَالْإِحْسَان ابدأ بِمن تعول أَي بِمن فِي عِيَالك مِمَّن تلزمك مُؤْنَته التغمد التغطية تغمده الله برحمته أَي ستره بهَا وغمره قاربوا وسددوا المقاربة الْقَصْد الَّذِي لَا غلو فِيهِ وَلَا تَقْصِير وَهُوَ الْقَرِيب من الطَّاعَة الَّذِي لَا مشقة فِيهِ وَمِنْه قَوْله ﴿لَو كَانَ عرضا قَرِيبا﴾ غير شاق والسداد الاسْتقَامَة والإصابة النزل مَا نتقوت بِهِ وننزل عَلَيْهِ يُقَال أَقمت للْقَوْم نزلهم أَي مَا يصلح أَن ينزلُوا عينه ﴿هَذَا نزلهم يَوْم الدّين﴾ أَي رزقهم وطعامهم ﴿نزلا من عِنْد الله﴾ أَي ثَوابًا وَرِزْقًا الإلحاف الإلحاح فِي السُّؤَال الوصب الْمَرَض والألم يُقَال رجل وصيب موصب كثير الأوصاب دَائِم الأوجاع وَيُقَال وصب الشَّيْء دَامَ ووصب الدّين وَجب وَثَبت ودام قَالَ تَعَالَى ﴿وَله الدّين واصبا﴾ ومفازة واصبة لَا غَايَة لَهَا أَي

стр. 282

دائمة يطول السّير فِيهَا النصب وَالنّصب التَّعَب والإعياء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿بِنصب وَعَذَاب﴾ وَقد نصب ينصب نصبا ونصبا بِمَنْزِلَة الرشد والرشد الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق فِي الْقرب والمراعاة وقيدناه من الْمُجْمل عَن سعد شجنة بِالْكَسْرِ وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِيهِ لُغَتَانِ شجنة وشجنة وَمِنْه الحَدِيث ذُو شجون لتمسك بعضه بِبَعْض وشجرة مشجنة أَي مُتَّصِلَة الأغصان بَعْضهَا بِبَعْض فتربو فِي كف الرَّحْمَن أَي تنمو وتزيد وكل شَيْء زَاد وارتفع فقد رَبًّا يَرْبُو فَهُوَ راب وأصل الْمُحَقِّقين فِي كل مَا كَانَ من هَذَا الْبَاب أَن لَا تَشْبِيه وَلَا كَيْفيَّة لقَوْله ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ إِلَّا أَن زيادتها ونموها دَلِيل على المضاعفة وَالْقَبُول وَهُوَ الَّذِي نبه الْخَبَر عَلَيْهِ الفلو مَعْرُوف وَهُوَ من فلوته إِذا ربيته يُقَال فلاه يفلوه وَأنْشد نجيب فلاه فِي الرِّبَاط نجيب أَي رباه وَيُقَال فلوته عَن أمه كِنَايَة عَن الْفِطَام وَقطع الرَّضَاع وَهُوَ حِينَئِذٍ مُحْتَاج إِلَى تربية غير الْأُم لَهُ ومراعاته والفصيل ولد النَّاقة إِذا فصل عَن أمه وَأَصله من الْقطع يُقَال فصلت الشَّيْء أفصله فصلا قطعته القلوص الصَّغِير من الْإِبِل وَيُقَال قد أقلص الْبَعِير إِذا ظهر سنامه شَيْئا يقلص وَيُقَال إِن القلوص الْبَاقِيَة على السّير من الْإِبِل وَكَانَ الأول

стр. 283

أولى لِأَن فِي الحَدِيث مَا يدل على التربية فِي النشأة الطّيب ضد الْخَبيث وَيُقَال للْحَلَال طيب وَالْحرَام خَبِيث أنقذت الشَّيْء واستنقذته إِذا نحيته وخلصته مِمَّا يخافه ويتقيه الاراب الْأَعْضَاء وَاحِدهَا إرب وَقَوله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي قَالَ قطرب واسْمه مُحَمَّد بن المستنير مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ غط على ذَنبي قَالَ هُوَ مَأْخُوذ من قَول الْعَرَب قد غفرت الْمَتَاع فِي الْوِعَاء أغفره غفرا إِذا غطيته وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ مَعْنَاهُ يُغطي عَلَيْكُم ذنوبكم وَإِذا غطاها عَلَيْهِ لم يؤاخذها بهَا إِذْ لَو عاقبه بهَا كَانَ كشفا لَا تَغْطِيَة والعقوبة لَا تخفى فَهِيَ ضد التغطية والستر وَقَالَ الْكسَائي وَغَيره من فِي هَذَا الْموضع زَائِدَة ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا مُؤَكدَة وَالْمعْنَى عِنْدهم يغْفر لكم ذنوبكم وَاحْتَجُّوا بقوله ﴿وَلَهُم فِيهَا من كل الثمرات﴾ أَي كل الثمرات وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم﴾ أَي يغضوا أَبْصَارهم وَبِقَوْلِهِ ﴿ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر﴾ وَلم يؤمروا بِهَذَا بَعضهم دون بعض وَإِنَّمَا الْمَعْنى وَكُونُوا كلكُمْ أمة تدعون إِلَى الْخَيْر وَقَالَ الْفراء ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ أَي يغْفر لكم من إذنابكم وعَلى إذنابكم أَي يغْفر لكم من أجل وُقُوع الذُّنُوب مِنْكُم كَمَا تَقول اشتكيت من دَوَاء شربته أَي من أجل دَوَاء شربته

стр. 284

قَالَ قطرب وَغَيره وَمن الْمَغْفِرَة قَوْلهم قد غفر الرجل رَأسه بالمغفر أَي غطاه بِهِ وَيُقَال للبيضة الَّتِي تغطي بهَا الرَّأْس الغفارة وَقَالَ الْأَصْمَعِي معنى اغْفِر لنا ذنوبنا استرها علينا وَمِنْه قَوْلهم اصبغ ثَوْبك فَإِنَّهُ أَغفر للوسخ أَي أستر للوسخ وأخفى أَي لَا تفضحنا بهَا وَلَا بعقابها العشار من النوق الْحَوَامِل الَّتِي فِي بطونها أَوْلَادهَا الْوَاحِدَة عشراء وَإِذا وضعت لتَمام سنة من يَوْم حملت فَهِيَ عشراء وَهِي أحسن مَا تكون وَلَا يعطلها أَهلهَا إِلَّا فِي شدَّة الْقِيَامَة وَقيل العشراء الَّتِي أَتَى لحملها تَمام عشرَة أشهر يُقَال قد عشرت تعشر وَقيل العشار الَّتِي أَتَى على نتاجها عشرَة أشهر من يَوْم أرسل فِيهَا الْفَحْل وَزَالَ عَنْهَا اسْم الْمَخَاض شَاة وَالِد أَي قد عهد مِنْهَا كَثْرَة الْوَلَد وأنتج هَذَانِ أَي قبل كل وَاحِد مِنْهُمَا نتاج مَا عِنْده وافتقدها عِنْد الْولادَة يُقَال نتجت النَّاقة أنتجها والناتج للنوق كالقابلة للنِّسَاء وَولد هَذَا أَي فعل هَذَا فِي الشَّاء كَفعل الاخرين فِي الْبَقر وَالْإِبِل من التربية والرفق بالنتاج عِنْد الْولادَة والمولدة الْقَابِلَة وَقَالَت امْرَأَة من الْعَرَب أَنا ولدت عَامَّة أهل دِيَارنَا وربيتهم وَيُقَال إِن فِي الْإِنْجِيل أَنا وَلدتك أَي ربيتك حَتَّى كَانَ لهَذَا وَاد من الْإِبِل وَلِهَذَا وَاد أَي مَا يمْلَأ وَاديا أَو

стр. 285

يغمر وَاديا إِشَارَة إِلَى الْكَثْرَة والنماء انْقَطَعت بِي الحبال فِي سَفَرِي الْحَبل الْعَهْد والزمام والأمان والوسيلة وكل مَا نرجو مِنْهُ فرجا أَو نستدفع بِهِ ضَرَرا فَهُوَ حَبل وَقد يُسمى الْحَبل سَببا وَالسَّبَب حبلا قَالَ تَعَالَى ﴿فأتبع سَببا﴾ أَي علما يتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَيْثُ يُرِيد وَيُقَال للطريق سَبَب وللحبل الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ إِلَى المَاء سَبَب وللباب سَبَب وَلكُل مَا توصل بِهِ إِلَى مَا يبعد عَنْك سَبَب فَكَأَنَّهُ قَالَ انْقَطَعت بِي الْأَسْبَاب الَّتِي كنت أَرْجُو بهَا الْوُصُول فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغ لي أَي لَا وُصُول والبلاغ وَالْبُلُوغ الْوُصُول إِلَى الْغَرَض الْمَقْصُود من دين أَو دنيا وَقد يكون الإشراف على الْوُصُول فِي قَوْله ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ﴾ أَي شارفن ذَلِك وقربن مِنْهُ أتبلغ بِهِ فِي سَفَرِي أَي أتوصل وأكتفي بِهِ وَالْبُلغَة الْكِفَايَة وَمِقْدَار الْحَاجة يُقَال ورث الْقَوْم مخدعهم كَابِرًا عَن كَابر أَي كَبِيرا عَن كَبِير فِي الشّرف والعز وَالْجَلالَة رجل مِسْكين قيل الْمِسْكِين الَّذِي أسْكنهُ الْفقر أَي قلل حركته مفعيل من السّكُون وَقَالَ ابْن عَرَفَة فِي قَوْله ﴿فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾ إِنَّمَا سماهم مَسَاكِين لذلهم وقدرة الْملك عَلَيْهِم وضعفهم عَن الِانْتِصَار مِنْهُ والامتناع عَنهُ وَمِنْه فِي حَدِيث قيلة
следующие страницы →