← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7014

تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (545 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

اندلق السَّيْف من جفْنه إِذا شقَّه فَخرج مِنْهُ القعقعة حِكَايَة أصوات الترسة وَنَحْوهَا من الاجرام الصلبة إِذا قرع بَعْضهَا بِبَعْض كَأَنَّهَا فِي شنة والشنة الْقرْبَة الْيَابِسَة وَإِنَّمَا أَرَادَ بالقعقعة صَوت الحشرجة عِنْد الْمَوْت وَقيل الْمَعْنى أَنه كلما صَار إِلَى حَالَة لم يلبث أَن حضه إِلَى حَالَة أُخْرَى أَشد مِنْهَا تقرب إِلَى الْمَوْت لَا تثبت على حَالَة وَاحِدَة من الشدَّة يُقَال تقَعْقع الشَّيْء إِذا تحرّك واضطرب وَيُقَال إِنَّه ليتقعقع بحياة من الْكبر وَمن أمثالهم من يجْتَمع يتقعقع عِنْده أَي من غبط بِكَثْرَة الْعدَد واتساق الْأَمر فَهُوَ معرض للزوال والانتشار أَي أَنه مخوف عَلَيْهِ انقلاب الْحَال وَالْجد الْحَظ فِي الرزق والغنى فَإِنَّهَا يَعْنِي السُّوق معركة الشَّيْطَان أَي الْموضع الَّذِي يستعد فِيهِ لقِتَال النَّاس وإغوائهم واستقرارهم فِي أديانهم كالمعركة الَّتِي هِيَ مَوضِع الْقِتَال فِي الْحَرْب وَهُوَ مَعَ اجْتِمَاعهم فِي أطماع الدُّنْيَا واستكثارهم مِنْهَا أطمع مَا كَانَ فيهم فِيهَا ينصب رايته كِنَايَة عَن قُوَّة طمعه فِي إغوائهم لِأَن الرَّايَات فِي الْحَرْب تنصب إِلَّا مَعَ قُوَّة الطمع فِي الْغَلَبَة وَإِلَّا فَهِيَ مَعَ الْيَأْس من الْغَلَبَة تحط وَلَا ترفع وَقَوله إِنَّمَا قَالَهَا متفوها أَي عاذ بهَا من الْقَتْل أَي لَجأ إِلَيْهَا لم

стр. 352

يقلها عَن نِيَّة والمتعوذ بالشَّيْء المستجير بِهِ قَالَ أَفلا شققت عَن قلبه أَي أَنَّك لَا تعلم صِحَة مَا فِي قلبه فكأنك قتلته على شكّ الشّعب مَا تفرق بَين جبلين والنقب الطَّرِيق فِي الْجَبَل قَالَه يَعْقُوب وَقيل هُوَ الطَّرِيق بَين الجبلين مثل الشّعب سَوَاء وَالْجمع نقاب ونقوب الْعَزْل فِي الْجِمَاع أَن يعْزل المَاء عَن رحم الْجَارِيَة وَلَا ينزل فِيهَا حذر الْحمل أَفَاضَ النَّاس من عَرَفَة أَي انْدَفَعُوا فِي السّير عَنْهَا إِلَى الْمزْدَلِفَة والمزدلفة هِيَ جمع وَسميت مُزْدَلِفَة لازدلاف النَّاس فِيهَا إِلَى عَرَفَة بعد الْإِقَامَة والازدلاف الاقتراب والتقدم يُقَال ازدلف الرجل أَي تقدم قَالَ تَعَالَى ﴿وأزلفت الْجنَّة﴾ أَي قربت وَقَالَ ﴿وَإِن لَهُ عندنَا لزلفى﴾ أَي قربا وَفِي بعض الحَدِيث مَالك من عيشك إِلَّا لَذَّة تزدلف بهَا إِلَى حمامك) أَي تقربك إِلَى موتك وَقيل سميت مُزْدَلِفَة لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ تَعَالَى ﴿وأزلفنا ثمَّ الآخرين﴾ قَالَ ابْن عَرَفَة أَي جمعناهم والمعنيان مجتمعان فِيهَا الهينة الرِّفْق والدعة واللين والهون مثله وَيُقَال خُذ فِي أَمرك بالهون والهوينى أَي بالرفق واللين قَالَ تَعَالَى ﴿يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾

стр. 353

قَالَ مُجَاهِد بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار ٧٨ - وَفِي مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد الضَّب من دَوَاب الأَرْض مَعْرُوف وَجمعه ضباب وأضب حنيذ ومحنوذ أَي مشوي منضج أَهْوى الرجل بِيَدِهِ إِلَى الشَّيْء مدها عاف الشَّيْء يعافه عيافا إِذا كرهه من طَعَام أَو شراب فَهُوَ عائف لَهُ أَي كَارِه ٧٩ - وَفِي مُسْند عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق الصّفة مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد كَانَ الْفُقَرَاء يأوون إِلَيْهِ غنثر كلمة يَقُولهَا الغاضب إِذا ضَاقَ صَدره من شَيْء جرى على غير مَا أَرَادَ قَالَ بعض أهل اللُّغَة أَحْسبهُ الثقيل الوخم وَقيل هُوَ الْجَاهِل

стр. 354

والغثارة الْجَهْل يُقَال رجل غثر وَالنُّون زَائِدَة والمجادلة الْمُخَاصمَة رَبًّا من أَسْفَلهَا أَي زَاد وارتفع وكل شَيْء زَاد وارتفع وَكثر فقد رَبًّا يَرْبُو فَهُوَ راب وَمِنْه قَوْله ﴿أَخْذَة رابية﴾ أَي زَائِدَة على الأخذات الْقرى الضِّيَافَة مشعان الرَّأْس أَي ثَائِر الرَّأْس منتفش الشّعْر ومتفرقه وَأمر بسواد الْبَطن فشوي يَعْنِي الكبد ٨٠ - وَفِي حَدِيث عمر بن أبي سَلمَة عبد الله بن الْأسد المَخْزُومِي ربيب النَّبِي ﷺ الاشتمال أَن يتجلل بِالثَّوْبِ فيغطي بِهِ جسده يُقَال اشْتَمَل بِثَوْبِهِ وتوشح بِثَوْبِهِ مثله فِي التغطي والاستتار وَكَذَلِكَ التحف بِالثَّوْبِ والالتحاف يسْتَعْمل فِي مَا يتغطى بِهِ واللحاف الغطاء كَانَت يَده تطيش فِي الصحفة أَي تجول فِي جهاتها وَتَأْخُذ من نَوَاحِيهَا وَلَا تقتصر على مَكَان وَاحِد

стр. 355

فَمَا زَالَت تِلْكَ طعمتي بعد أَي التزمت ذَلِك فَكَانَت تِلْكَ عادتي فِي الْأكل والطعمة المأكلة تَقول جعلت هَذِه الضَّيْعَة طعمة لفُلَان أَي عدَّة لأكله ٨١ - وَفِي مُسْند عَامر بن ربيعَة الْعَدوي رَأَيْته وَهُوَ على الرَّاحِلَة يسبح الرَّاحِلَة الْمركب من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى ويسبح يُصَلِّي والسبحة الصَّلَاة النَّافِلَة وَمِنْه الْأَثر وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ سبْحَة أَي نَافِلَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَسبح بالْعَشي وَالْإِبْكَار﴾ قيل صل وَسميت الصَّلَاة تسبيحا لما فِيهَا من التَّسْبِيح تَعْظِيم الله ﵎ وتنزيهه عَن كل سوء وَيُقَال سبح الله تسبيحا وسبحانا ٨٢ - وَفِي مُسْند الْمِقْدَاد بن الْأسود جثا على رُكْبَتَيْهِ اعْتمد عَلَيْهِمَا فِي جُلُوسه يُقَال جثا يجثوا جثوا

стр. 356

وجثيا وجثوة وَقوم جثى وحثا التُّرَاب يحثو ويحثي حثيا والحثي أَخذ التُّرَاب بالكف الْمَجْمُوعَة وَطَرحه والحصبة صغَار الْحِجَارَة وتحصيب الْمَسْجِد أَن يفرش بالحصباء ليَكُون أوثر وألين للْمُصَلِّي وأغفر للأقشاب والشقب مَا يخلط بِالطَّعَامِ وَغَيره ويمتزج بِهِ من القمام وَجمعه أقشاب الوغول الدُّخُول فِي الشَّيْء وَيُقَال وغل يغل وغولا وَأَصله من وغلت فِي الشَّيْء إِذا دَخلته حَتَّى تبلغ أقصاه وغلت فِي بَطْني ولجت الشملة كسَاء يؤتزر بِهِ الحافل الَّتِي امْتَلَأَ ضرْعهَا لَبَنًا وَالْجمع حفل والمحفلة الَّتِي حفلت أَي جمع اللَّبن فِي ضرْعهَا وَلم يحلب احتفل الْقَوْم اجْتَمعُوا فِي محفلهم الحقو الخصر وَهُوَ مَوضِع شدّ الْإِزَار وَجمعه أَحَق وأحقاء وحقى يُقَال للإزار حقو لِأَنَّهُ يشد على الحقو

стр. 357

٨٣ - وَفِي مُسْند بِلَال بن رَبَاح الحبشي مُؤذن رَسُول الله ﷺ ولج يلج ولوجا دخل قَالَ تَعَالَى ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ وأجاف عَلَيْهِم الْبَاب يجيف أَي أغلق وَبَاب مُجَاف أَي مغلق المرمر نوع من الرخام صلب وَهُوَ جمع مرمرة ٨٤ - وَفِي مُسْند أبي رَافع مولى رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة الاف منجمة أَي فِي نُجُوم والنجوم الْأَوْقَات الْمُخْتَلفَة الصقب الْقرب قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي أَرَادَ بالصقب الملاصقة لِأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا يَلِيهِ وَبِمَا يقرب مِنْهُ وَقيل إِنَّمَا خص بِهَذَا الشَّرْط الشَّرِيك وَسمي جارا لِأَنَّهُ أقرب الْجِيرَان بالمشاركة وَيُقَال أسقبت وأصقبت بِالسِّين وَالصَّاد أقربت الْبكر الفتي من الْإِبِل وَالْأُنْثَى بكرَة

стр. 358

والجمل الرباعي هُوَ الَّذِي دخل فِي السّنة السَّادِسَة الأبطح الَّذِي نزل فِيهِ رَسُول الله ﷺ عِنْد انْصِرَافه من منى وَهُوَ قريب من مَكَّة عِنْد خيف بني كنَانَة هُنَالك وَإِلَّا فَكل مَكَان متسع منفسح فَهُوَ الأبطح والبطحاء بطن الشَّاة مَا فِي الْبَطن من الكبد وَغَيره ٨٥ - وَفِي مُسْند سلمَان الْفَارِسِي الفترة بَين الرُّسُل الْمدَّة الَّتِي لَا رَسُول فِيهَا اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ رَاح الرواح هَا هُنَا النهوض وَالسَّعْي وَلم يرد اخر النَّهَار يُقَال رَاح الْقَوْم وتروحوا إِذا سَارُوا أَي وَقت كَانَ طباق الأَرْض مَا علاها وعمها فَكَانَ طبقًا لَهَا وطباق مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض مَا يمْلَأ ذَلِك ويعمه ويطبقه فضها قسمهَا وأصل الفض الْكسر والتفريق وانفض الْقَوْم تفَرقُوا الرِّبَاط مُلَازمَة ثغر الْعَدو وَقَالَ القتبي المرابطة أَن يرْبط هَؤُلَاءِ خيلهم وَهَؤُلَاء خيلهم فِي الثغر كل معد لصَاحبه فَسُمي الْمقَام فِي الثغر رِبَاطًا لذَلِك

стр. 359

الفتان الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يفتن النَّاس بخدعه وغروره وتزيينه للمعاصي الرجيع يكون الروث والعذرة جَمِيعًا وَإِنَّمَا سمي رجيعا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَن حَاله الأولى بعد أَن كَانَ طَعَاما أَو علفا إِلَى غير ذَلِك وَكَذَلِكَ كل شَيْء من قَول أَو فعل يتَرَدَّد فَهُوَ رجيع وَمَعْنَاهُ مرجوع أَي مَرْدُود ورجيع السَّبع ورجعه وَاحِد الْغَائِط المطمئن من الأَرْض ثمَّ صَار اسْما لما وضع فِيهِ عِنْد الاستتار بِهِ من الرجيع وَاسْتمرّ ذَلِك عَلَيْهِ وَبهَا باض الشَّيْطَان وفرخ اسْتِعَارَة لما نشره من الشَّرّ بَينهم والمنافسة مِنْهُم وَمَا يوقعهم فِيهِ من مُخَالفَة الْأَمر وَالنَّهْي فِي الشِّرَاء وَالْبيع ٨٦ - وَفِي مُسْند خباب بن الْأَرَت الْقَيْن الْحداد وَجمعه قيون نمرة كسَاء ملون من صوف وكل شملة مخططة من مازر الْأَعْرَاب فَهِيَ نمرة وَجَمعهَا نمار وَقَالَ القتبي النمرة تلبسها الْإِمَاء وَجَمعهَا نمرات ونمار ينعَت الثَّمَرَة تينع ينعا وينعا وأينعت إيناعا فَهِيَ يانعة ومونعة إِذا أدْرك

стр. 360

ونضج وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي اليانع الْمدْرك الْبَالِغ قَالَ الْفراء أينع أَكثر من ينع وَهَذَا اسْتِعَارَة لما فتح لَهُم من الدُّنْيَا يُقَال هدب الثَّمَرَة يهدبها هدبا إِذا اجتناها وقطعها الرمضاء شدَّة الْحر وَالْأَصْل فِي الرمضاء الرمل فَإِذا أحرق بالتهاب حر الشَّمْس عَلَيْهِ نسب الْحر إِلَيْهِ انْبَعَثَ ثار وَقَامَ بِسُرْعَة مَكَان منيع وَرجل منيع أَي عَزِيز مُمْتَنع على من أَرَادَهُ العير الْحمار الوحشي والأهلي وَالْجمع أعيار وعيور وَيُقَال للوضيع الَّذِي لَا خير فِيهِ هُوَ كجوف العير لِأَنَّهُ لَا شَيْء فِي جَوْفه ينْتَفع بِهِ ٨٧ - وَفِي مُسْند جُبَير بن مطعم إفَاضَة المَاء على الْجَسَد فِي الْغسْل والإفراغ والصب بِمَعْنى وَاحِد وقر ثَبت وَاسْتقر وَقَالَ الْأَحْمَر فِي قَوْله ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾ لَيْسَ من الْوَقار وَإِنَّمَا هُوَ من الثَّبَات والاستقرار الحمس قُرَيْش وَمن ولدت قُرَيْش وكنانة سموا حمسا لأَنهم تحمسوا فِي دينهم أَي تشددوا وَكَانُوا لَا يقفون بِعَرَفَة وَلَا يخرجُون من الْحرم وَيَقُولُونَ نَحن أهل الله فَلَا نخرج من حرم الله وَقيل سموا حمسا

стр. 361

بِالْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا حمساء وحجرها يضْرب إِلَى السوَاد العضاه شجر من شجر الشوك كالطلح والعوسج السمر شجر الطلح واحدته سَمُرَة وَيُقَال نعم وأنعام وَالنعَم تذكر وتؤنث والأنعام الْمَوَاشِي من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فَإِذا قيل النعم فَهُوَ الْإِبِل خَاصَّة وَقَالَ الْفراء النعم الْإِبِل وَهُوَ ذكر لَا يؤنث يَقُولُونَ هَذَا نعم وَارِد وَيجمع أنعاما والأنعام الْبَهَائِم الْحلف أَصله المعاقدة والمعاهدة على المعاضدة والإنفاق فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّة على الْقِتَال والفتن بَين الْقَبَائِل والغارات فَذَلِك الَّذِي ورد نَفْيه فِي الْإِسْلَام وَالنَّهْي عَنهُ بقوله لَا حلف فِي الْإِسْلَام وَمَا كَانَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّة على نصر الْمَظْلُوم وصلَة الْأَرْحَام كحلف المطيبين وَمَا جرى مجْرَاه فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَيّمَا حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة يُرِيد من المعاقدة على الْخَيْر والنصر للحق وَبِذَلِك تَالِف الحديثان وَقد حَالف رَسُول الله ﷺ فِي الْإِسْلَام بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار حَتَّى اخى بَينهم وَهَذَا هُوَ الْحلف الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْإِسْلَام والممنوع مِنْهُ مَا خَالف حكم الْإِسْلَام وَكَانَ رَسُول الله ﷺ من المطيبين وَكَانَ عمر من الأحلاف قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي

стр. 362

بعض ذَلِك الأحلاف سِتّ قبائل عبد الدَّار وجمح وَسَهْم ومخزوم وعدي وَكَعب سموا بذلك لإنه لما أَرَادَت بَنو عبد منَاف أَخذ مَا فِي أَيدي عبد الدَّار من الحجابة والوفادة والقرى والسقاية وأبت عبد الدَّار عقد كل قوم على أَمرهم حلفا مؤكدا على أَن لَا يتخاذلوا فأخرجت بَنو عبد الدَّار جَفْنَة مملؤة طيبا فَوَضَعتهَا لأحلافهم فِي الْمَسْجِد عِنْد الْكَعْبَة ثمَّ غمس الْقَوْم أَيْديهم فِيهَا وتعاقدت بَنو عبد الدَّار وحلفاؤها حلفا اخر مؤكدا على أَن لَا يتخاذلوا فسموا الأحلاف ٨٨ - وَفِي مُسْند الْمسور بن مخرمَة الْفِتْنَة الِابْتِلَاء والاختبار يُقَال فتنت الذَّهَب بالنَّار إِذا امتحنته لتميزه جيده من رديئه وَيُقَال فتنه وأفتنه وَأنكر الْأَصْمَعِي أفتن والفتنة الْمحبَّة والفتنة الْإِثْم وَتَكون الْإِزَالَة عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من رَأْي أَو رفاهية تفتن الْبضْعَة بِفَتْح الْبَاء الْقطعَة من اللَّحْم يُقَال قبوت الشَّيْء أقبوه قبوا إِذا جمعته وَمِنْه أَخذ القباء الَّذِي يلبس الطَّلَائِع الْجَمَاعَات يبعثون بَين يَدي الْجَيْش ليطلعوا على أَخْبَار الْعَدو

стр. 363

ومكانهم وَالْوَاحد طَلِيعَة القترة الغبرة الَّتِي مَعهَا سَواد ركض دَابَّته إِذا ضربهَا بِرجلِهِ لتعدو والركض الدّفع برك الْبَعِير وَقع على صَدره والبرك الصَّدْر وَالْأَصْل الثَّبَات الْقيام فعلى هَذَا قيل وَإِنَّمَا سمي غَدِير المَاء بركَة لثبات المَاء فِيهَا وتبارك الله أَي ثَبت الْخَيْر عِنْده وَيُقَال لِلْإِبِلِ الْكَثِيرَة الباركة برك حل زجر لِلْإِبِلِ خلأت النَّاقة مثل حرن الْفرس خلاء وَلَا يُقَال ذَلِك للجمل وَإِنَّمَا يُقَال خلأت النَّاقة وألح الْجمل الثمد المَاء الْقَلِيل الَّذِي لَا مَادَّة لَهُ يُقَال تبرض الرجل حَاجته أَخذهَا قَلِيلا قَلِيلا والتبرض أَيْضا التبلغ بِالْقَلِيلِ من الْعَيْش أَي يأخذونه قَلِيلا قَلِيلا نزحت الْبِئْر استخرجت ماءها كُله وَيُقَال نزحت الْبِئْر فَنُزِحَتْ لَازم ومتعد وجاشت الْبِئْر بِالْمَاءِ فارت وَارْتَفَعت وجاشت الْقدر غلت وجاش الشَّيْء يَجِيش جَيْشًا وجيشانا الصَّدْر الرُّجُوع بعد الْوُرُود وَصدر عَن الشَّيْء رَجَعَ عَنهُ وَيُقَال فلَان عَيْبَة نصح فلَان إِذا كَانَ مَوضِع سره وثقته فِي ذَلِك

стр. 364

المَاء الْعد الْكثير الجري الَّذِي لَا انْقِطَاع لمادته كَمَاء الْعين والبئر الْمعينَة وَيُقَال فِي جمعه أعداد وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ بقوله (نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة) أَي نزلُوا فِي هَذِه الْمَوَاضِع على هَذِه الْمِيَاه مَعَهم العوذ المطافيل يُرِيد النِّسَاء وَالصبيان والعوذ جمع عَائِذ وَهِي النَّاقة الَّتِي وضعت وَبَعْدَمَا تضع حَتَّى يقوى وَلَدهَا والمطافيل جمع مطفل وَهِي النَّاقة مَعهَا فصيلها وَإِنَّمَا اسْتعَار ذَلِك وَفِي الْمُجْمل قَالَ كل أُنْثَى إِذا وضعت فَهِيَ سَبْعَة أَيَّام عائذة بَيِّنَة العوذ وَالْجمع عوذ إِذْ تعوذ بِوَلَدِهَا وتستقل بِهِ والمعاذ الملجأ وكل مَا يمال إِلَيْهِ ويستعاذ بِهِ ويلتزم وَالْعرب تَقول أطيب اللَّحْم عوذه وَهُوَ عاذ بِاللَّحْمِ أَي لزمَه فَكَأَن هَذِه للزومها وَلَدهَا وَقرب عهد وِلَادَتهَا لَهُ وخوفها عَلَيْهِ سميت عائذا نهكتهم الْحَرْب أَي أضرت بهم وانتشرت فيهم يُقَال نهكته الْحمى نهكا إِذا بلغت مِنْهُ وأثرت فِيهِ وبدا ضرها عَلَيْهِ وَيُقَال النهيك الشجاع والأسد وَالسيف الْقَاطِع لِأَنَّهَا تتَابع فِي التَّأْثِير جموا استراحوا والجمام الرَّاحَة بعد التَّعَب السالفة صفحة الْعُنُق وهما سالفتان عَن يَمِين وشمال يَعْنِي الْمَوْت لِأَنَّهَا لَا تنفرد عَمَّا يَليهَا إِلَّا بِذَاكَ استنفرت الْقَوْم دعوتهم إِلَى قتال الْعَدو فَإِن أجابوا قيل نفروا أَي

стр. 365

انْطَلقُوا فَسَارُوا وَإِلَّا قيل أَبَوا أَو بلحوا وأصل التبليح الإعياء وَالْعجز والفتور يُقَال بلح الرجل إِذا انْقَطع من الإعياء فَلم يقدر على الْحَرَكَة وَعجز عَنْهَا وَقد يُقَال بِالتَّخْفِيفِ بلح الخطة الْحَال يُقَال خطة رشد وخطة غي والرشد والرشد والرشاد الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وَالْهَدْي والاستقامة وَالصَّلَاح وَيُقَال رشد يرشد ورشد يرشد رشدا استأصل أَمر قومه أَي أفرط فِي قطع أصولهم وانتهاك حرمتهم واجتاحهم أَي أَصَابَهُم بمكروه والجائحة مَا يصاب بِهِ الْمَرْء من الخطوب والشدائد والجياح والاستئصال متقاربان فِي الْمُبَالغَة بالأذى من الأوشاب والأشواب من النَّاس مثل الأوباش وهم الأخلاط والأشائب أَيْضا الأخلاط من النَّاس وَوَاحِد الأشائب إشابة يُقَال فلَان خليق بِكَذَا أَي هُوَ مِمَّن يقدر فِيهِ وَلَا يُنكر من خَالفه وَلَا يعد مِنْهُ ذَلِك امصص ببظر اللات شتم لَهَا واستهانة بهَا وَعَادَة كَانَت لَهُم فِي ذَلِك والبظر مَا تنقبه الخافضة عِنْد الْقطع وَاللات صنم من أصنامهم نعل السَّيْف مَا يكون أَسْفَل القراب حَدِيد أَو فضَّة أصل الْفُجُور الْميل عَن الْحق والتكذيب بِالْحَقِّ فيجور والانبعاث فِي الشَّرّ فجور

стр. 366

الْقَضَاء فِي اللُّغَة على وُجُوه مرجعها إِلَى انْقِطَاع الشَّيْء وَتَمَامه واستمراره مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ قضى أَََجَلًا﴾ أتمه وَمِنْهَا الْأَمر وَهُوَ قَوْله ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ وَمَعْنَاهُ أَمر قَاطع حتم وَمِنْهَا الْإِعْلَام وَهُوَ قَوْله ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب﴾ أَي أعلمناهم إعلاما قَاطعا وَمِنْه قَوْله ﴿وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر﴾ مَعْنَاهُ أوحيناه وأعلمناه وَمِنْه الْقَضَاء والفصل فِي الحكم وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك إِلَى أجل مُسَمّى لقضي بَينهم﴾ أَي لفصل الحكم بَينهم وَيُقَال قضى الْحَاكِم أَي فصل الحكم وَقضى دينه أَي قطع مَا لغريمه عَلَيْهِ الْأَدَاء لَهُ وكل مَا أحكم عمله فقد قضي يُقَال قضيت هَذِه الدَّار أَي أحكمت عَملهَا وَإِذا قضى لَهُم شَيْئا أحكمه وَالْقَضَاء قطع الشَّيْء بإحكام والمقاضاة مفاعلة من ذَلِك والخطة الْحَال حرمات الله فروضه وَمَا يجب الْقيام بهَا وَمن عظم مَا حرم الله عَلَيْهِ اجتنبه الضغطة الْقَهْر والتضييق وأصل الضغط الشدَّة وَالْمَشَقَّة الرسف مشي الْمُقَيد رسف يرسف رسفا ورسيفا وارتسفت الْإِبِل طردتها مُقَيّدَة لم نعطى الدنية فِي ديننَا أَي لم نرضى بالدون والأقل

стр. 367

الغرز للرحل بِمَنْزِلَة الركاب من السرج ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ أَي بِعقد نِكَاحهنَّ والعصمة العقد وَيُقَال عصمَة الْمَرْأَة بيد الرجل أَي عقدَة النِّكَاح واعتصموا بِاللَّه أَي امْتَنعُوا بِهِ من الْأَعْدَاء و ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ أَي لَا مَانع الدعر الْفَزع مسعر حَرْب أَي موقد حَرْب يُقَال سعرت النَّار وأسعرتها فَهِيَ مسعورة ومسعرة والمسعر الْخشب الَّذِي تسعر بِهِ النَّار أَي توقد سيف الْبَحْر سَاحل الْبَحْر والعصابة وَالْجَمَاعَة من الرِّجَال نَحْو الْعشْرَة وَالْجمع عصب وَقيل هِيَ الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين العير الْإِبِل وَالْحمير الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْأَحْمَال معض الرجل من الْأَمر وامتعض إِذا شقّ عَلَيْهِ وَكَرِهَهُ العاتق من الْجَوَارِي حِين أدْركْت فخدرت الْبضْع مَا بَين الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة كَذَا فِي الْمُجْمل وَقَالَ الْهَرَوِيّ الْبضْع من الشَّيْء الْقطعَة مِنْهُ وَالْعرب تسْتَعْمل ذَلِك فِيمَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع والبضع والبضعة وَاحِد وَمَعْنَاهَا الْقطعَة من الْعدَد الْأَحَابِيش الْجَمَاعَات من قبائل شَتَّى الْجنب الْأَمر يُقَال مَا فعلت فِي جنب حَاجَتي أَي أَمر حَاجَتي

стр. 368

وَالْجنب الْقطعَة من الشَّيْء تكون معظمه أَو شَيْئا كثيرا مِنْهُ وَيُقَال هَذَا قَلِيل فِي مودتك أَي فِي جنب حقوقك وواجباتك حَرْب فلَان مَاله إِذا سلبه تركناهم محروبين أَي مسلوبين قد أصبناهم بمصيبة وشغلناهم بنائبة وأخذناهم بثأر العريف الَّذِي يعرف أَمر الْقَوْم ويتعرف أَحْوَالهم يُقَال طفق يفعل وَجعل يفعل بِمَعْنى وَاحِد الْحَرج الضّيق والحرج الْإِثْم ٨٩ - وَفِي مُسْند حَكِيم بن حزَام إِن هَذَا المَال خضر حُلْو) يَعْنِي غضة ناعمة طرية وَأَصله من خضرَة الشّجر وكل شَيْء ناعم فَهُوَ خضر وَيُقَال أخذت هَذَا الشَّيْء خضرًا مضرا إِذا أَخَذته بِغَيْر كلفة وَلَا مؤونة سخاوة النَّفس قلَّة المبالاة وَترك الشره والإلحاح فِي الطّلب وإشراف النَّفس إِلَى الشَّيْء التطلع إِلَيْهِ والحرص عَلَيْهِ والطمع فِيهِ الْيَد الْعليا المعطية وَالْيَد السُّفْلى الاخذة وَقد جَاءَ كَذَا فِي بعض الاثار وَالْيَد تَأتي على وُجُوه فاليد الانقياد وَالطَّاعَة يُقَال هذى يَدي

стр. 369

لَك فِي هَذَا الْأَمر أَي منقاد مُسلم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿عَن يَد وهم صاغرون﴾ وَالْيَد النِّعْمَة وَالْيَد الْقُدْرَة وَالْقُوَّة وَالْيَد الْملك وَالْيَد السُّلْطَان وَالْيَد الْجَمَاعَة وَالْيَد الطَّاعَة وَالْيَد الْأكل يُقَال يدك أَي كل وَالْيَد النَّدَم يُقَال سقط فِي يَده أَي نَدم يُقَال مَا زرأته شَيْئا أَي لم أصب مِنْهُ شَيْئا وكريم مرزا أَي يُصِيب النَّاس من رفده وعطائه وأصل الرزء النُّقْصَان والرزء الْمُصِيبَة لِأَنَّهَا نقص من المَال أَو من الأحباب التحنث التبرر والتعبد وَقد ذكر فِي بعض الحَدِيث يُقَال هُوَ متحنث أَي يفعل فعلا يخرج بِهِ من الْحِنْث والحنث الذَّنب وَالْإِثْم كَمَا يُقَال هُوَ يتأثم أَي يلقِي الْإِثْم عَن نَفسه ويبعدها عَنهُ ويتحرج أَي يلقِي الْحَرج عَن نَفسه عَن ظهر غنى قيل عَن فضل عِيَال وَقيل مَا كَانَ مَعَ قُوَّة واستظهار لَا مَعَ ضعف وإقتار وَيُقَال بعير ظهير أَي قوي وَفُلَان ظهيري وَالَّذِي بِهِ أقوى وَفُلَان ظَاهر على فلَان أَي قوي عَلَيْهِ

стр. 370

٩٠ - وَفِي مُسْند عبد الله بن مَالك ابْن بُحَيْنَة قَالَ الْفراء جنَاح الرجل عضده وإبطه وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْعَرَب تستعير الْجنَاح فَسُمي بِهِ مَا بَين الْإِبِط والعضد من الْإِنْسَان وَسمي الْعَضُد جنَاحا لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ كَمَا ينْتَفع بالجناح وباطن الْمنْكب هُوَ الْإِبِط وَكَانَ يجنح فِي سُجُوده أَي يرفع عضده عَن جنبه حَتَّى يَبْدُو وضح إبطه والوضح الْبيَاض لاث بِهِ النَّاس أَي أحاطوا بِهِ واجتمعوا حوله وكل شَيْء اجْتمع والتبس بعضه بِبَعْض فَهُوَ لائث ولاث وَيُقَال لاث بِهِ وألاث بِهِ بِمَعْنى وَاحِد وَيُقَال لاث عمَامَته يلوثها لوثا إِذا أدارها على رَأسه الوشيك الْقَرِيب أوشك يُوشك كَذَا قَالَ ثَعْلَب كَذَا قَالَ ابْن السّكيت واشك وشاكا إِذا أسْرع ٩١ - وَفِي مُسْند أبي وَاقد اللَّيْثِيّ أويت إِلَى الْمنزل أَو إِلَيْك أَي رجعت وانصرفت يُقَال أَوَى أويا واويته

стр. 371

أَنا أؤويه إيواء أَي ضممته وَجعلت لَهُ مأوى ﴿آووا ونصروا﴾ أَي ضموه إِلَى جُمْلَتهمْ قَالَ الْأَزْهَرِي أَوَى واوى بِمَعْنى وَاحِد واوى لَازم ومتعد وَفِي بعض الحَدِيث لَا يأوي الضَّالة إِلَّا ضال وَقَالَ للْأَنْصَار أُبَايِعكُم على أَن تأووني والمستقبل مُخْتَلف فِيهِ فَمنهمْ من يَقُول يأوي وَمِنْهُم من يَقُول يؤوي وَفِي الْقرَان ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء﴾ الْمجِيد والماجد المتناهي من مَا يقتبس مِنْهُ ويقصد إِلَيْهِ فِيهِ وَالْمجد بُلُوغ نِهَايَة الشّرف وَالْفضل ٩٢ - وَفِي مُسْند الْمسيب بن حزن فعميت علينا الشَّجَرَة أَي خفيت قَالَ تَعَالَى ﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء يَوْمئِذٍ﴾ أَي خفيت يُقَال عمى عَلَيْهِ الْخَبَر وعمى عَن الْخَبَر يعمى فَهُوَ عَم وَقوم عمون الْحزن مَا غلظ من الأَرْض وَيُقَال فِي خلق فلَان حزونه أَي غلظ وقساوة وَكَأَنَّهُ كره لَهُ الِاسْم فبدله بضده تفاؤلا فَأبى قَالَ سعيد فَمَا زَالَت الخزونة فِينَا بعد يَعْنِي الغلظة والقساوة والشدة والخشونة

стр. 372

٩٣ - وَفِي مُسْند سُفْيَان بن أبي زُهَيْر الْأَزْدِيّ فَيَأْتِي قوم يبسون كِنَايَة عَن الِانْتِقَال والبس زجر الْإِبِل واستحثاثها فِي السّير يُقَال لَهَا عِنْد سوقها بس من كَلَام أهل الْيمن وَفِيه لُغَتَانِ بسست وأبسست وَقيل فِي قَوْله ﴿وبست الْجبَال﴾ أَي سيقت سوقا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وسيرت الْجبَال فَكَانَت سرابا﴾ اقتنى اكْتسب وَاتخذ والضرع الْمَاشِيَة يُرَاد ذَوَات الضَّرع وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَام الْمُضَاف ٩٤ - وَفِي مُسْند الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ الصَّدْر الرُّجُوع بعد الْوُرُود يُقَال صدر الْقَوْم عَن الْمَكَان أَي رجعُوا عَنهُ وصدروا إِلَيْهِ أَي صَارُوا إِلَيْهِ قَالَ ذَلِك ابْن عَرَفَة والوارد الجائي والصادر المنصرف وَقَالَ الْأَحْمَر صدرنا عَن الْمَكَان صَدرا بِفَتْح الدَّال وَهُوَ الِاسْم فَإِن أردْت الْمصدر جزمت الدَّال وَأنْشد

стр. 373

(وَلَيْلَة قد جعلت للصبح موعدها ... صدر المطية حَتَّى تعرف السدفا) صدر المطية مصدر أَي رُجُوع المطية ٩٥ - وَفِي مُسْند الصعب بن جثامة البيات الْقَصْد إِلَى الْعَدو بِاللَّيْلِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَجَاءَهَا بأسنا بياتا﴾ أَي لَيْلًا يُقَال بَيت يبيت تبييتا وبياتا وبيتهم الْعَدو إِذا أَتَاهُم لَيْلًا قيل وَإِنَّمَا قيل لَهُ بَيت لِأَنَّهُ يبات فِيهِ وَبَيت الرجل الْأَمر إِذا دبره لَيْلًا قَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ يبيتُونَ مَا لَا يرضى من القَوْل﴾ لَا حمى إِلَّا لله وَرَسُوله يرْوى عَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ كَانَ الشريف فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا نزل بَيْتا فِي حيه استعوى كَلْبا فحمى مدى عواء الْكَلْب لَا يشركهُ فِيهِ أحد غَيره وَهُوَ يُشَارك الْقَوْم فِي سَائِر مَا يرعون فَنهى النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وَقيل إِلَّا مَا يحمي للخيل الَّتِي يُرَاد بهَا الْجِهَاد والركاب الَّتِي يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله كَمَا حمى عمر بن الْخطاب البقيع لإبل الصَّدَقَة وَالْخَيْل الْمعدة فِي سَبِيل الله والحمى هُوَ الْمَمْنُوع يُقَال حميت الشَّيْء أحميه إِذا منعته وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال حمينا مَكَان كَذَا وَهُوَ حمى لَا يقرب

стр. 374

فَإِذا امْتنع مِنْهُ وتنوذر قيل أحمينا أَي وَجَدْنَاهُ مَمْنُوعًا ٩٦ - وَفِي مُسْند السَّائِب بن يزِيد الحجلة بَيت كالقبة يستر بالثياب وَيجْعَل لَهُ بَاب من جنسه فِيهِ زر وَعُرْوَة ويشد بِهِ إِذا أغلق الثّقل الرحل وَالْمَتَاع وَمَا يثقل من القماش وَجمعه أثقال قَالَ تَعَالَى ﴿وَتحمل أثقالكم إِلَى بلد لم تَكُونُوا بالغيه﴾ الثَّنية طَرِيق مُرْتَفع بَين جبلين العاتي هُوَ المبالغ فِي ركُوب الْمعاصِي المتردد الَّذِي لَا يَقع الْوَعْظ مِنْهُ موقعا يُقَال عتا يعتو عتوا إِذا تجَاوز الْمِقْدَار فِي الْعِصْيَان وطغى وَيُقَال ليل عَاتٍ إِذا ازدادت ظلمته واشتدت الْفسق الْخُرُوج عَن الطَّاعَة وفسقت الرّطبَة إِذا خرجت عَن قشرها قَالَ تَعَالَى ﴿ففسق عَن أَمر ربه﴾ أَي خرج عَن طَاعَة ربه قَالَ ابْن الْأَعرَابِي لم يسمع لأهل الْجَاهِلِيَّة فِي شعر وَلَا كَلَام قَالَ وَهَذَا عجب هُوَ كَلَام عَرَبِيّ ثمَّ لم يَأْتِ فِي شعر جاهلي

стр. 375

٩٧ - وَفِي مُسْند عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي يحتز أَي يقطع وأصل الحز الْقطع فقد يكون بَائِنا وَقد يكون غير بَائِن يُقَال حززت الْخَشَبَة أَي قرضت فِيهَا قرضا لم يبن عاذ بالشَّيْء يعوذ بِهِ إِذا استجار بِهِ ولجأ إِلَيْهِ وأعاذه يعيذه إِذا مَنعه وحماه ٩٨ - وَفِي مُسْند أبي شُرَيْح خويلد بن عَمْرو الْخُزَاعِيّ الْعَضُد قطع الشّجر بالمعضد والمعضد شفرة كالسيف تسْتَعْمل فِي قطع الشّجر والعاضد الْقَاطِع والتعضيد مَا قطع من الشَّجَرَة إِذا عضدت الخربة أَصله الْعَيْب والعثرة يُقَال مَا فِيهِ خربة أَي عيب وَأَرَادَ هَاهُنَا وَلَا فَارًّا بِشَيْء يُرِيد أَن ينْفَرد بِهِ ويغلب عَلَيْهِ مِمَّا لَا تشرعه لَهُ الشَّرِيعَة والخارب اللص وَيُقَال إِن الخارب هُوَ سَارِق البعران

стр. 376

خَاصَّة وَقد يجوز أَن يكون كَانَ الأَصْل هَذَا ثمَّ استعير لكل من فعل مثل فعله فِي غير البعران وَفِي الضَّيْف جائزته يَوْم وَلَيْلَة والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام قيل الْجَائِزَة الزِّيَادَة فِي الْإِكْرَام والتخصيص وَقيل الْقرى ثَلَاثَة أَيَّام والجائزة أَن يُعْطي مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة وَيُقَال الْجَائِزَة قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهل إِلَى منهل والجائزة الْعَطِيَّة وجوائز السُّلْطَان عطاياه البوائق الغوائل والدواهي وَاحِدهَا بائقة وَفِي الدُّعَاء نَعُوذ بك من بوائق الدَّهْر ومصيبات اللَّيَالِي وَالْأَيَّام ٩٩ - وَفِي مُسْند خفاف بن ايماء استفأ يستفيء من الْفَيْء وَهُوَ مَا أَفَاء الله من الْغَنِيمَة الْمَأْخُوذَة من أهل الْحَرْب غفار غفر الله لَهَا غفر ستر وأصل الْمَغْفِرَة السّتْر والتغطية وَإِذا سترهَا لم يكشفها وَفِي ذَلِك محو الذُّنُوب وَذَهَاب عقوبتها وكل مَا ستر شَيْئا فقد غفره وَمِنْه سمي المغفر وَمِنْه قَوْلهم اغْفِر ثَوْبك فَإِنَّهُ أَغفر للوسخ أَي أستر واغفر متاعك فِي وعائك فَإِنَّهُ أخْفى وأستر وَمِنْه

стр. 377

قَول عمر ﵁ لما حصب الْمَسْجِد أَي بسط فِيهِ الْحَصْبَاء فَقَالَ لَهُ رجل لما فعلت هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ هُوَ أَغفر للنخامة أَي أستر لَهَا وَهَذَا مِنْهُ ﵇ فِي غفر على وَجْهَيْن على الْخَبَر أَو على الدُّعَاء فَإِن كَانَ على الدُّعَاء فَهِيَ فَضِيلَة والدعوة مَقْبُولَة وَإِن كَانَ خَبرا فَذَلِك أوكد فِي أَن الله قد تقدم حكمه بالغفران لَهَا كَذَلِك القَوْل فِي أسلم سَالَمَهَا الله من المسالمة أَي قد منع من أذاها وحربها أَو دَعَا لَهَا بذلك والمسالمة الصُّلْح يكون بَين الْقَوْم على ترك الْقِتَال والأذى وَسُكُون الْأَحْوَال كلهَا ١٠٠ - وَفِي مُسْند أبي سُفْيَان بن حَرْب دحْيَة اسْم الرجل بِكَسْر الدَّال وَيُقَال إِن الدحية فِي الأَصْل عِنْد الْعَرَب رَئِيس الْقَوْم وَايْم الله قسم وَقد يُقَال على وُجُوه وَقد تقدم ذكرهَا لَوْلَا أَن تأثروا عَليّ الْكَذِب أَي أَن تذكروني بِالْكَذِبِ وتضعوني بِهِ الْحسب الفعال الْحسن للاباء مَأْخُوذ من الْحساب إِذا حسبوا مناقبهم

стр. 378

ذَلِك أَنهم إِذا تفاخروا ذكر كل وَاحِد مِنْهُم مناقبه وماثر ابائه وحسبها كَانَ أحسبهم وأرفعهم فِيهَا من كَانَ عدد محاسنه ومحاسن ابائه أَكثر والحسب الْعد والمعدود من ذَلِك حسب وَكَذَلِكَ الْعد وَالْعدَد والخبط والخبط والنفض والنفض الْفِعْل بِالسُّكُونِ وَالْمَفْعُول بِالْفَتْح وَمِنْه الحَدِيث الاخر وحسبه خلقه أَي مَا يعد من محَاسِن أخلاقه وللحسب معنى اخر وَهُوَ عدد ذَوي قرَابَته سمي حسبا لِكَثْرَة الْعدَد وفخامة الْعَشِيرَة وَفِي الْمَغَازِي أَن وَفد هوَازن لما كلموا رَسُول الله ﷺ فِي سَبْيهمْ قَالَ لَهُم اخْتَارُوا إِمَّا المَال وَإِمَّا السَّبي فَقَالُوا إِذا خيرتنا بَين المَال والحسب فَإنَّا نَخْتَار الْحسب فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُم ونساءهم فسموا أَهْليهمْ حسبا لِكَثْرَة عَددهمْ وَوُجُوب حُقُوقهم وَحسن الْمُبَادرَة إِلَى استنقاذهم وَفك إسارهم اختصه صَاحب الْمُجْمل فَقَالَ الْحسب مَا يعد من الْكَفَاءَة يُرِيد الْخِصَال الَّتِي يَكْتَفِي بهَا فِي الافتخار وَكَذَلِكَ الْإِيمَان إِذا خالط بشاشته الْقُلُوب البشاشة انْشِرَاح الصَّدْر بِهِ وَفَرح الْقبُول لَهُ ورونقه الَّذِي يُوجب الإقبال عَلَيْهِ والمبادرة إِلَيْهِ وأصل البشاشة فِي اللِّقَاء وَهُوَ الملاطفة فِي الْمَسْأَلَة والإقبال عَلَيْهِ يُقَال بشن فلَان بفلان وتبشبش بِهِ بِمَعْنى وَاحِد فِي المؤانسة والإقبال والبشبشة من الله الرِّضَا وَالْإِكْرَام وَفِي بعض الاثار فِي لُزُوم

стр. 379

الْمَسَاجِد إِن الله يتبشبش بفاعل ذَلِك أَي يرضى عَنهُ بِهِ ويكرمه عَلَيْهِ الْحَرْب سِجَال أَي تكون مرّة على هَؤُلَاءِ وَلَهُم وَمرَّة على هَؤُلَاءِ وَلَهُم مَأْخُوذ من السّجل وَهُوَ الدَّلْو الَّذِي يَسْتَقِي بِهِ لِأَن الواردين على المَاء لكل وَاحِد مِنْهُم سجل وَلكُل وَاحِد مِنْهُم نوبَة فِي السَّقْي تكون لَهُ بعد صَاحبه أَو قبله على حسب الِاتِّفَاق والمساجلة الْمُفَاخَرَة من ذَلِك لِأَن كل وَاحِد من المفتخرين يَأْخُذ بسجل فِي ذَلِك أَي بِنَصِيب قد تقرر لَهُ وَسلم عَاقِبَة كل شَيْء وعقباه اخره وَمَا يَلِيهِ وَتَكون بعقبه وَإِلَى هَذَا الأَصْل يرجع كل مَا يتَعَلَّق بِهَذَا الْبَاب من الْعقب وَالْعَاقبَة والعواقب والمعقبات وَنَحْو ذَلِك الْغدر ضد الْوَفَاء وَهُوَ نقض الْعَهْد والزوال عَنهُ وإبطاله الصَّلَاة من الله تَعَالَى الرَّحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة والأنبياء ﵈ الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَبِذَلِك سميت الصَّلَاة لما فِيهَا من الدُّعَاء والتضرع وَالِاسْتِغْفَار وَيُقَال أَيْضا من صليت الْعود إِذا لينته لِأَن الْمُصَلِّي يلين ويخشع فِيهَا الزَّكَاة زَكَاة المَال سميت بذلك لما يُرْجَى بهَا من زَكَاة المَال ونمائه وزيادته وَقيل سميت زَكَاة لِأَنَّهَا طهرة وَالْحجّة فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى

стр. 380

﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ وَيُقَال زكا الشَّيْء يزكو إِذا كثر وَدخلت فِيهِ الْبركَة وَقَالَ ابْن عَرَفَة سميت زَكَاة لِأَن مؤديها يتزكى أَي يتَقرَّب إِلَى الله تَعَالَى بِصَالح الْعَمَل وكل من تقرب إِلَى الله تَعَالَى بِعَمَل صَالح فقد تزكّى إِلَيْهِ وَمن ذَلِك قَوْله ﴿يُؤْتِي مَاله يتزكى﴾ وَقَوله ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ أَي قربهَا إِلَى الله بِعَمَل صَالح وَقَوله ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ أَي قد فَازَ بِالْبَقَاءِ الدَّائِم من تقرب إِلَى الله بتقوى الله وكل كثير نَام فَهُوَ زاك والصلة صلَة الْأَرْحَام وكل مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل وَذَلِكَ بالإكرام وَالْبر وَحسن المراعاة الْعِفَّة والعفاف الْكَفّ على مَا لَا يحل يُقَال رجل عف وَامْرَأَة عفة وَقد عف عفة وعفافا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الاستعفاف الصَّبْر على مَا حرم عَلَيْهِ والامتناع مِنْهُ يُقَال استعف وتعفف يُقَال دَعَا دعاية ودعوة وَرمى رماية ورمية ورميا مصَادر حَقِيقَة الْإِسْلَام الطَّاعَة والانقياد وَمِنْه قَوْله ﴿واجعلنا مُسلمين لَك﴾ أَي مُطِيعِينَ منقادين وَقَوله ﴿وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ أَي دَخَلنَا فِي السّلم وَالطَّاعَة فالإسلام ظَاهر الْأَمر وَالْإِيمَان بَاطِنه فَإِذا أطَاع وانقاد ظَاهرا لَا بَاطِنا فَهُوَ إِسْلَام واستسلام لَا إِيمَان

стр. 381

الأريسيون كَذَا وَقع فِي رِوَايَة أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل اللُّغَة يَقُولُونَ الأريسين بياء غير مُشَدّدَة يُقَال أرس يأرس أرسا إِذا صَار أريسا وَهُوَ الأكار وَجمعه أريسون وَهِي لُغَة شامية وَيُقَال أريس وأريس بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الرَّاء فعيل فَعَلَيْك إِثْم الأكارين الْجُهَّال الَّذين لَا يرجعُونَ إِلَى معرفَة وَفِي بعض رِوَايَات الحَدِيث البريسين وهم الحراثون وَبَعضهَا فَعَلَيْك إِثْم الركوسيين والركوسية دين بَين النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ لَعَلَّ بعض من لَا يتدين بالنصرانية مِنْهُم يبطن الركوسية ويتدين بهَا وَالله أعلم اللَّغط الضجة والأصوات المختلطة الَّتِي لَا تفهم أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة أَي كثر وَعظم واتسع وَكَانَ الْمُشْركُونَ ينسبون النَّبِي ﷺ إِلَى أبي كَبْشَة وَكَانَ رجلا من خُزَاعَة خَالف قُريْشًا فِي عبَادَة الْأَوْثَان وَعبد الشعرى العبور فَلَمَّا خالفهم النَّبِي ﷺ فِي عبَادَة الْأَوْثَان شبهوه بِهِ وَقيل كَانَ جد جد النَّبِي ﷺ لأمه فأرادوا أَنه نزع إِلَيْهِ فِي الشّبَه وَبَنُو الْأَصْفَر الرّوم قيل ذَلِك لَهُم لصفرة اعترت اباءهم كَذَا فِي الْمُجْمل حَاص يحيص حَيْصَة وحياصا إِذا مَال ملتجئا إِلَى ملْجأ وجاص أَيْضا

стр. 382

بِالْجِيم قريب مِنْهُ حَاص عَنهُ أَي تنحى والمحيص الْمَهْرَب والمحيد وحاصوا حَيْصَة أَي جالوا جَوْلَة ونفروا نفرة وهرقل أسقفه على نَصَارَى الشَّام أَي جعله أسقفا والسقف والسقيفي مرتبَة فِي دينهم يلونها من قبل الْملك والسقف فِي اللُّغَة طول فِي انحناء وَيحْتَمل أَن يُسمى أسقفا لخضوعه وانحنائه الحازي والحزاء هُوَ الحازر الَّذِي يحزر الشَّيْء ويقدره فِيهِ بظنه وَيُقَال لخارص النّخل الحازي حزوت الشَّيْء أحزيه وأحزوه لُغَتَانِ إِذا حزرته وخرصته وحزيت النّخل بِمَعْنى خرصت أَيْضا وَيُقَال للَّذي ينظر فِي النُّجُوم حزاء على هَذَا لِأَنَّهُ يظنّ بنظره فِيهَا شَيْئا ويقدره فَرُبمَا أصَاب رام يريم إِذا برح ورام يروم إِذا طلب تَقول لَا ترم أَي لَا تَبْرَح وَلم يرم أَي لم يبرح وَتقول لَا ترم كَذَا بِضَم الرَّاء أَي لَا تطلبه وَلَا تحاوله الدساكر الْقُصُور وَاحِدهَا دسكر

стр. 383

١٠١ - وَفِي مُسْند مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان المشقص نوع من الجلم يقص بِهِ الشّعْر والمشقص أَيْضا نصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا فَإِن كَانَ عريضا فَهُوَ معبلة وَفِي الْمُجْمل المشقص سهم فِيهِ نصل عريض والْحَدِيث الَّذِي نَحن فِي تَفْسِيره لَا يحْتَمل إِلَّا الْوَجْه الأول وأصل الشّقص الْقطع وَالْقسم وَمِنْه قيل للقصاب مشقص أَي يقسم اللَّحْم ويقطعه والشقص النَّصِيب والقطعة من الشَّيْء الْعِصَابَة الْجَمَاعَة يُقَال تَأذن وَأذن بِمَعْنى أعلم وَالْأَذَان الْإِعْلَام وَيُقَال الْأَذَان والأيذان والأذين بِمَعْنى وَاحِد وَقيل الأذين الْمُؤَذّن والمؤذن الْمعلم بأوقات الصَّلَاة فعيل بِمَعْنى مفعول وَدَلِيله قَول الشَّاعِر (شدّ على إِثْر الْورْد مِئْزَره ... لَيْلًا وَمَا نَادَى أذين المدره) أَي مُؤذن الْمَدِينَة وَيُقَال إِن الأذين أَيْضا الْمَكَان الَّذِي يَأْتِيهِ الْأَذَان من كَا نَاحيَة وَتصل الْأَصْوَات بِهِ إِلَيْهِ وَيكون أذن بِمَعْنى علم وَبِمَعْنى سمع قَالَ تَعَالَى ﴿وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ أَي سَمِعت وأطاعت وأذنته أعلمته قَالَ تَعَالَى ﴿آذناك مَا منا من شَهِيد﴾ أَي أعلمناك

стр. 384

وَأول الْأَذَان الله أكبر قيل مَعْنَاهُ الْكَبِير فَوضع أفعل مَوضِع فعيل كَمَا قَالَ ﴿وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ أَي هَين عَلَيْهِ وكما قَالَ الشَّاعِر (إِن الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز وأطول) أَي دعائمه عزيزة طَوِيلَة وكقول الاخر لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل أَي لوجل وَقيل مَعْنَاهُ الله أكبر من كل فحذفت من لوضوح مَعْنَاهَا وَأَنَّهَا صلَة لأَفْعَل وأفعل خبر وَلَا يُنكر الْحَذف فِي الْأَخْبَار تَقول أَخُوك أفضل وَأَبُوك أَعقل تُرِيدُ أفضل من غَيره وأعقل مِمَّن سواهُ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَالنَّاس يضمون الرَّاء من قَوْلهم الله أكبر وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس يَقُوله بِإِسْكَان الرَّاء ويحتج بِأَن الْأَذَان سمع مَوْقُوفا غير مُعرب فِي مقاطعة وَكَذَلِكَ حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح فَالْأَصْل السّكُون وَنقل فَتْحة الْألف من الله تَعَالَى عِنْده جَائِز أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَي أعلم أَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأبين ذَلِك وَدَلِيله قَوْله تَعَالَى عَن الْمُشْركين ﴿شَاهِدين على أنفسهم بالْكفْر﴾ أَي مبينين ذَلِك ومعلنين بِهِ وَقَوله ﴿شهد الله﴾ أَي بَين الله لكم وَأعْلمكُمْ وَمِنْه شهد الشَّاهِد أَي بَين مَا عِنْده وَأعلم بِهِ الْحَاكِم وَقيل معنى قَوْله ﴿شهد الله﴾ أَي قضى الله أَن لَا إِلَه إِلَّا هُوَ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الأول أحسن وَمعنى الشَّهَادَة فِي الأَصْل الْإِخْبَار بِمَا قد شوهد وَأشْهد أَن

стр. 385

مُحَمَّدًا رَسُول الله أَي أعلم وَأبين أَن مُحَمَّدًا متابع للْأَخْبَار عَن الله وَالرَّسُول مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة الَّذِي يُتَابع أَخْبَار الَّذِي بَعثه وَحي على الصَّلَاة أَي هلموا إِلَى الصَّلَاة وَأَقْبلُوا إِلَيْهَا وَفتحت الْيَاء من حَيّ لسكونها وَسُكُون الْيَاء الَّتِي قبلهَا كَمَا قيل لَيْت وَلَعَلَّ وَقَول ابْن مَسْعُود إِذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر مَعْنَاهُ فَأَقْبَلُوا على ذكر عمر وَحي على الْفَلاح فِيهِ قَولَانِ قيل مَعْنَاهُ هلموا إِلَى الْفَوْز وَالْحجّة لَهُ قَوْله ﴿أُولَئِكَ هم المفلحون﴾ مَعْنَاهُ الفائزون وَقيل حَيّ على الْفَلاح مَعْنَاهُ هَلُمَّ إِلَى الْبَقَاء أَي أَقبلُوا إِلَى سَبَب الْبَقَاء فِي الْجنَّة وَاحْتج بقول الشَّاعِر والمسي وَالصُّبْح لَا يَدُوم مَعَه أَي لَا بَقَاء مَعَه وَمعنى لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه لَا حِيلَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه يُقَال مَا لرجل حِيلَة وَمَا لَهُ حول وَمَا لَهُ احتيال وَمَا لَهُ محتال وَمَا لَهُ محَالة بِمَعْنى وَاحِد وَمَا للرجل محتال بِكَسْر الْمِيم وَمَا لَهُ محَال بِفَتْح الْمِيم فَإِذا كسرت الْمِيم فَالْمَعْنى مَا لَهُ مكر وَلَا عُقُوبَة وَمن هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ أَي شَدِيد الْمَكْر والعقوبة وَإِذا فتحت الْمِيم فِي قَوْله مَا لَهُ محَال فَالْمَعْنى مَا لَهُ حول وَيُقَال قد حوقل الرجل وحولق إِذا قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كَمَا يُقَال بسمل إِذا

стр. 386

قَالَ بِسم الله وهيلل إِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحيعل إِذا قَالَ حَيّ على الصَّلَاة وَيُقَال هَذَا الْخَبَر يُؤثر عَن فلَان أَي يذكر ويروى المباهاة الْمُفَاخَرَة وَهِي من الله ثَنَاء وتفضيل الشره عَلَيْهِ الْحِرْص وَقُوَّة الطمع والاستشراف ١٠٢ - وَفِي مُسْند الْمُغيرَة بن شُعْبَة الْإِدَاوَة إِنَاء كالركوة وكنحوها اشتقاق الْوضُوء من الْوَضَاءَة وَهِي الْحسن ثمَّ صَار التَّنْظِيف بِالْمَاءِ نوعا من الْحسن وَالْوُضُوء فِي الشَّرِيعَة الَّذِي تستباح بِهِ الصَّلَاة هُوَ جَمِيع مَا ورد النَّص بالإتيان بِهِ لَهَا وَقد اخْتلف فِي فتح الْوَاو وَضمّهَا فَعِنْدَ جمَاعَة من أهل اللُّغَة أَن الْوضُوء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ وَقيل الْوضُوء بِالضَّمِّ مصدر وضؤ يوضؤ وضاءة ووضؤا وَقيل الْوضُوء بِالضَّمِّ التَّوَضُّؤ وَهُوَ مصدر وبالفتح اسْم مايتوضأ بِهِ المطهرة الْمِيضَاة الَّتِي يتَوَضَّأ بهَا مفعله من ذَلِك قَالَ أَبُو بكر فَمَعْنَى تَوَضَّأ تنظف وتحسن على الْوَجْه الَّذِي أَمر بِهِ أَخذ من الْوَضَاءَة وَهِي النَّظَافَة وَالْحسن

стр. 387

وَيُقَال وَجه وضيء أَي حسن من أوجه وضاء وَقد وضؤ وَجه الرجل يوضؤ وضاءة وَقد حكينا انفا قَول من قَالَ إِن الْوضُوء بِضَم الْوَاو الْفِعْل وَالْوُضُوء بِالْفَتْح اسْم المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ السّحُور بِضَم السِّين الْفِعْل والسحور بِفَتْح السِّين اسْم مَا يتسحر بِهِ والوقود اسْم الْحَطب والوقود التلهب وَمِنْهُم من أجَاز أَن يكون الْوضُوء والسحور والوقود بِالْفَتْح مصَادر وَأَجَازَ ابْن الْأَنْبَارِي الأول فَأَهْوَيْت لأنزع خُفْيَة أَي ملت وَيُقَال انْطلق يهوي أَي يسْرع تبرز خرج وَظهر وبرز من بَين الْبيُوت قبل الْغَائِط وَهُوَ المطمئن من الأَرْض الَّذِي يُمكن الاستتار فِيهِ لقَضَاء الْحَاجة ثمَّ صَار الْغَائِط كِنَايَة عَن قَضَاء الْحَاجة يَغْبِطهُمْ بذلك أَي يحسن لَهُم ذَلِك وَالْغِبْطَة حسن الْحَال وغبطت الزجل وغبطته أَي حسنت لَهُ مَا فعل ومدحته عَلَيْهِ مَا ينصبك من ذَلِك أَي مَا يتعب فكرك مِنْهُ أَو يشغل بالك وَالنّصب التَّعَب وَقد يكون نصب الْجِسْم وَنصب النَّفس الْجد الْحَظ والغنى وَالْجَلالَة وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد أَي لَا ينفع ذَا الْحَظ وَذَا المَال وَذَا الجاه مِنْك ذَلِك كُله إِنَّمَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان وَالطَّاعَة نهى عَن قيل وَقَالَ قَالَ أَبُو عبيد فِيهِ نَحْو وغريب وَذَلِكَ أَنه جعل

стр. 388

القال مصدرا فَكَأَنَّهُ قَالَ عَن قيل وَقَول يُقَال قلت قولا وقيلا وَقَالا وَقَالَ غَيره لَو كَانَ هَذَا لَقلت الْفَائِدَة لِأَن الثَّانِي هُوَ الأول والقيل والقال عِنْده بِمَعْنى وَاحِد فَأَي معنى للنَّهْي عَن الْعُمُوم وَالْأَحْسَن أَن يكون على الْحِكَايَة فَيكون النَّهْي عَن القَوْل بِمَا لايصح وَمَا لَا تعلم حَقِيقَته وَأَن يَقُول الْمَرْء فِي حَدِيثه مثل كَذَا وَقَالَ قَائِل كَذَا وَهُوَ نَحْو الحَدِيث الاخر الَّذِي فِيهِ بئس مَطِيَّة الرجل زَعَمُوا وَهُوَ التحدث بِمَا لَا يَصح وشغل الزَّمَان بحكاية مَا لَا يعلم صدقه وكل زعم فِي كتاب الله بَاطِل لِأَنَّهُ كُله حِكَايَة عَن الْكفَّار بِمَا كذبُوا فِيهَا وحسبك هَذَا ذما بحكاية مَا لَا يَصح من قيل كَذَا وَقَالَ كَذَا من التكاذيب المذمومة وَأما من حكى مَا يَصح وتعرف حَقِيقَته وَأسْندَ ذَلِك إِلَى مَعْرُوف بِالصّدقِ والثقة فَلَا وَجه للنَّهْي عَنهُ وَلَا ذمّ فِيهِ عِنْد بعض من أهل الْعلم وَقَوله عَن منع وهات هُوَ منع مَا عَلَيْهِ وَطلب مَا لَيْسَ لَهُ إِذْ لَا نشك إِن منع مَاله مَنعه وَطلب مَاله طلبه فَغير مَنْهِيّ عَن ذَلِك وَلَا ملوم فِيهِ بِلَا خلاف فَلم يبْق إِلَّا الْوَجْه الاخر وَلَا ثَالِث والعقوق مَعْرُوف وَكَذَلِكَ القطيعة وَهِي منع مَا يجب الْإِتْيَان بِهِ من صلَة الرَّحِم وَالْبر بهم وَحسن الْعشْرَة لَهُم ولسائر النَّاس فِي جَمِيع مَا ورد النَّص بِهِ لَهُم وَخص بِهِ الْأُمَّهَات تَخْصِيص التَّأْكِيد والتعظيم وَإِن كَانَ عقوق الاباء وَغَيرهم من ذَوي الْحُقُوق عَظِيما ولعقوق الْأُمَّهَات

стр. 389

مزية فِي الشدَّة والقبح وَإِن كَانَ كل قبيحا كَمَا جَاءَ فِي بعض الاثار من رمانا بِاللَّيْلِ فَلَيْسَ منا إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيد فِي النَّهْي واستعظام للْفِعْل فَإِن كَانَ الرَّمْي بِالنَّهَارِ مَنْهِيّا عَنهُ فَهُوَ بِاللَّيْلِ أَشد قبحا وَأَشد نكاية لِأَنَّهُ على غَفلَة وَفِي ظلمَة وَفِي وَقت لَا يَتَأَتَّى التحفظ مِنْهُ وَكَذَلِكَ وأد الْبَنَات وَهُوَ أَن تدفن الْبِنْت حَيَّة كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَخص ذَلِك بِالذكر وَالنَّهْي تَعْظِيمًا لَهُ وَإِن كَانَ وأد غير الْأَقَارِب عَظِيما ومنهيا عَنهُ فَهَذَا أعظم لوجوه يُقَال وَأَدت الوائدة وَلَدهَا تئده وأدا وإضاعة المَال تبذيره فِي غير بر وَلَا مَنْفَعَة أَو تَركه غير مَحْفُوظ مَعَ الْقُدْرَة على حفظه وَكَثْرَة السُّؤَال الإلحاح فِيمَا لَا حَاجَة لَهُ إِلَيْهِ وَأما فِي مَا تَدْعُو الضَّرُورَة إِلَيْهِ فللضرورة حكم الْإِبَاحَة على الْوُجُوه الَّتِي وَردت النُّصُوص بهَا وَقد جَاءَ فِي كَرَاهِيَة السُّؤَال وَإِن قل حَدِيث حَكِيم بن حزَام وحسبك بِهِ لمن قدر عَلَيْهِ ضَربته بِالسَّيْفِ غير مصفح أَي غير ضَارب بِوَجْه السَّيْف وَهُوَ صفحه وصفحا السَّيْف وجهاه لَيْسَ على حِدة وغراره حداه وَمِنْه قَول الْخَارِجِي لنضربنكم بِالسُّيُوفِ غير مصفحات أَي بحدها لَا بعرضها

стр. 390

بعض أهل الْعلم يَقُول الْكُسُوف للشمس والخسوف للقمر وَقيل إِذا ذهب بَعْضهَا فَهُوَ الْكُسُوف وَإِذا ذهب كلهَا فَهُوَ الخسوف وَكَانَ شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الزنجاني اللّغَوِيّ الإِمَام يخْتَار هَذَا القَوْل انجلى الشَّيْء وتجلى انْكَشَفَ ورم الْجلد يرم وَهُوَ من نَادِر الْكَلَام فعل يفعل وورم أَنفه إِذا غضب تبوأت منزلا إِذا اتخذته وأعددته للإقامة فِيهِ أملصت الْمَرْأَة رمت بِوَلَدِهَا إملاصا وأملص الشَّيْء من يَدي أفلت وملص الرشاء يملص وكل مَا زلق من الأَرْض فقد ملص يملص ملصا يُقَال أملصت بِهِ أمه وأزلقت وأسهلت وخطأت بِهِ بِمَعْنى وَاحِد غرَّة عبد أَو أمة قَالَ أَبُو عبيد الْغرَّة عبد أَو أمة أَي أَنه عني بالغرة الْجِسْم كُله وَقيل الْغرَّة عِنْد الْعَرَب أحسن شَيْء يملك وَقَالَ الْأَزْهَرِي لم يقْصد النَّبِي ﷺ إِلَّا جِنْسا من أَجنَاس الْحَيَوَان وَهُوَ قَوْله عبد أَو أمة وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول فِي تَفْسِير غرَّة الْجِنْس الَّذِي لَا يكون إِلَّا الْأَبْيَض من الرَّقِيق وَمن الْفُقَهَاء من يَقُول إِن الْغرَّة من العبيد الَّذِي يكون ثمنه عشر الدِّيَة وَفِي بعض رِوَايَات الْجَنِين وَمثل ذَلِك يطلّ أَي يبطل والطل إبِْطَال الدِّيات يُقَال طل دَمه وأطل وأطله الله أَي أهدره وأبطله وَلَا يُقَال طل بِفَتْح الطَّاء قَالَه أَبُو زيد وَقَالَ الْكسَائي طل الدَّم بِنَفسِهِ
следующие страницы →