← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7015

الفائق في غريب الحديث

الزمخشري

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

.. مَا لَيْلَة الْفَقِير الاشيطان ... مَجْنُونَة تُودِي بعَقلِ الإنسانْ ... قيل: هِيَ بِئْر قَليلَة المَاء والفقر: الْحفر المصحاة: إِنَاء من فضَّة شبه جَام يشرب فِيهِ. قَالَ: ... بِكَأْسٍ وإِبْريقٍ كأنَّ شَرَابه ... إِذا صُبَّ فِي المِصْحاة خالط عَنْدَمَا ... وَكَأَنَّهَا مفعلة من الصحو على سَبِيل التفاؤل وحقها أَن تُسمى مسكرة لِأَن المعاقرين يكْرهُونَ إسراع السكر ويؤثرون أَن يَتَطَاوَل لَهُم الصحو أَو هِيَ من الصحو وَهُوَ انكشاف الْغَيْم لِأَنَّهَا يُكشف بهَا ضباب الهموم أَو لكَونهَا مجلوة نقية اللَّوْن ناصعة الْبيَاض. وَمن الْفَقِير حَدِيث عبد الله بن أنيس الْأنْصَارِيّ أَنه ذكر قَتله ابْن أبي الْحقيق فَقَالَ: قدمنَا خَيْبَر فدخلناها لَيْلًا فَجعلنَا نغلق أَبْوَابهَا من خَارج على أَهلهَا ثمَّ جَمعنَا المفاتيح فطرحناها فِي فَقير من النَّخْل. وَذكر دُخُول ابْن أبي عتِيك قَالَ: فَذَهَبت لأَضْرِبهُ بِالسَّيْفِ وَلَا أَسْتَطِيع مَعَ صغر الْمشْربَة فوجرته بِالسَّيْفِ وجراً ثمَّ دخلت أَنا فذففت عَلَيْهِ. وروى: أَنهم خَرجُوا حَتَّى جَاءُوا خَيْبَر فدخلو الْحصن ثمَّ أسندوا إِلَيْهِ فى مشربَة فِي عجلة من نخل قَالَ: فو الله مَا دلنا عَلَيْهِ إِلَّا بياضه على الْفراش فِي سَواد اللَّيْل كَأَنَّهُ قبطية. وتحامل ابْن أنيس بِسَيْفِهِ فِي بَطْنه فَجعل يَقُول: قطني قطني ثمَّ نزلُوا فزلق ابْن أبي عتِيك فاحتملوه فَأتوا منهراً فاختبئوا فِيهِ ثمَّ خرج رجل مِنْهُم يمشي حَتَّى خشَّ فيهم فسمعهم يَقُولُونَ: فاظ وإله بني إِسْرَائِيل أَرَادَ الْبِئْر الَّتِي تحفر للفسيلة إِذا حوِّلت يُقَال: فقَّرنا للودية. الْمشْربَة: الغرفة.

стр. 1017

يُقَال وجرته الدَّوَاء وأوجرته إِذا صببته فِي وسط حلقه فاستُعير لِلطَّعْنِ فِي الصَّدْر قَالَ: ... أوجرْتُه الرمْح شَزْراً ثمَّ قُلْتُ لَهُ ... هذي المروءةُ لَا لِعْبُ الزَّحَاليقِ ... وَمِنْه قَوْلهم للغصة وَالْخَوْف: فِي الصَّدْر وجر وَإِن فلَانا من هَذَا الْأَمر لأوجر. ضاربه بِالسَّيْفِ: إِن أبي عتِيك والمذفَّف عَلَيْهِ: ابْن أُنيس. يُقَال: أسْند فِي الْجَبَل وَسَنَد إِذا صعد. العجلة: النقير وَهُوَ جذع نَخْلَة ينقر وَيجْعَل فِيهِ كالمراقي ويُصعد بِهِ إِلَى الغرف. المنهر: خرق فِي الْحصن نَافِذ يدْخل فِيهِ المَاء وَيُقَال للفضاء بَين بيُوت الْحَيّ تُلقى فِيهِ كناستهم منهرة. خشَّ: دخل وَمِنْه الخشاش. فاظ: مَاتَ. احتملوه أَي احْتمل الْمُسلمُونَ ابْن أبي عتِيك لما زلق من الْمشْربَة. فَخرج رجل مِنْهُم: يَعْنِي من الْمُسلمين حَتَّى خشَّ فِي الْيَهُود. فقه سلمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نزل على نبطية بالعراق فَقَالَ لَهَا: هَل هَا هُنَا مَكَان نظيف أُصلي فِيهِ فَقَالَت: طهر قَلْبك وصلِّ حَيْثُ شِئْت فَقَالَ سلمَان: فقهت. أَي فظنت للحق وارتأت الصَّوَاب. وَالْفِقْه حَقِيقَة: الشق وَالْفَتْح والفقيه: الْعَالم الَّذِي يشق الْأَحْكَام ويفتش عَن حقائقها وَيفتح مَا استغلق مِنْهَا. وَمَا وَقعت من الْعَرَبيَّة فاؤه فَاء وعينه قافاً جله دالٌّ على هَذَا الْمَعْنى نَحْو قَوْلهم: تفقأ شحماً وفقح الجرو وفقَّر للفسيل وفقصت الْبَيْضَة عَن الفرخ. وتفقعت الأَرْض عَن الطرثوث.

стр. 1018

فقد أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من يتفقد يفقد وَمن لَا يعد الصَّبْر لفواجع الْأُمُور يعجز إِن قارضت النَّاس قارضوك وَإِن تَركتهم لم يتركوك وَإِن هربت مِنْهُم أدركوك. قَالَ الرجل: كَيفَ أصنع قَالَ: أقْرض من عرضك ليَوْم فقرك. أَي من يتفقد أَحْوَال النَّاس ويتعرفها عدم الرِّضَا. المقارضة: مفاعلة من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع وضعت مَوضِع المشاتمة لما فِي الشتم من قطع الْأَعْرَاض وتمزيقها وَلَو رويت بالصَّاد لم تبتعد عَن الصَّوَاب من قَوْلهم للشتائم قوارص. قَالَ الفرزدق: ... قَوارِص تَأْتيني وتحتقرونَها ... وَقد يملأُ القَطْرُ الْإِنَاء فَيُفَعَمُ ... والقرص نَحْو من الْقَرْض يُقَال: قرصت الْمَرْأَة الْعَجِين. وَمِنْه القرص ولجام قرّاص وقروص: يُؤْذِي الدَّابَّة عَن الْمَازِني. وَأنْشد: ... وَلَوْلَا هُذيلٌ أَنْ أسوءَ سَراتَها ... لألْجمْتُ بالقَرَّاصِ بِشْر بن عائِذِ ... يَعْنِي إِن أَسَأْت إِلَيْهِم قابلوك بِنَحْوِ إساءتك وَإِن تَركتهم لم تسلم مِنْهُم وَإِن ثلبك أحد فَلَا تشتغل بمعارضته ودع ذَلِك قرضا لَك عَلَيْهِ ليَوْم الْجَزَاء. فقع ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا نهى عَن التفقيع فِي الصَّلَاة. هُوَ الفرقعة وَمِنْه فقَّع الوردة تفقيعاً إِذا أدارها ثمَّ ضربهَا فانشقت فصوتت وَمِنْه فقع بِهِ وَإنَّهُ لفقاع شَدِيد. أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت لَهَا امْرَأَة: زَوجي توفّي أفأكتحل فَقَالَت: لَا وَالله لَا آمُرك بِشَيْء نهى الله وَرَسُوله عَنهُ وَإِن تفاقعت عَيْنَاك. أَي ابيضتا من قَوْلهم: أَبيض فقيع: وَعَن الجاحظ: الفقيع من الْحمام كالصقلابي من النَّاس. والفقع من الكمأة: الْأَبْيَض أَو انشقتا وهلكتا من التفقع وَهُوَ

стр. 1019

التشقق وَيُقَال هَذَا فقوع طرثوث وَغَيره مِمَّا تتفقع عَنهُ الأَرْض. شُرَيْح ﵀ جاءة قوم من غير أهل الْملَّة عَلَيْهِم خفاف لَهَا فقع فَأجَاز شَهَادَة بَعضهم على بعض. أَي خراطيم وَيُقَال للخف المخرطم: مفقع. فقر الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي قَوْله : ﴿وَالسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ فقرات ابْن آدم ثَلَاث: يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث حيّا هِيَ الَّتِي ذكر عِيسَى ﵇. هِيَ الْأُمُور الْعِظَام بِضَم الْفَاء. الْوَلِيد بن عبد الْملك أفقر بعد مسلمة الصَّيْد لمن رمى. أَي أمكن من فقاره كَقَوْلِهِم: أكثب أَي أمكن من كاثبته. يُرِيد أَن أَخَاهُ مسلمة كَانَ غزاءً يحمي بَيْضَة الأسلام ويتولى سداد الثغور فبموته اخْتَلَّ ذَلِك وَأمكن الْإِسْلَام لمن تعرض للنكاية فِي أَهله وبلاده. وَلَقَد أبعد الْوَلِيد إِن لِلْإِسْلَامِ ذابًّا يُغني عَن مسلمة ونظراء مسلمة هُوَ الْقوي الْعَزِيز. فقه فِي الحَدِيث: لعن الله النائحة والمستفقهة. هِيَ صاحبتها الَّتِي تجاوبها لِأَنَّهَا تتفهم قَوْلهَا وتتلقفه.

стр. 1020

الْفَاء مَعَ الْكَاف فكه زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ من أفكه النَّاس إِذا خلا مَعَ أَهله وأزمتهم فِي الْمجْلس أَي من أمزحهم. والفكاهة: المزاحة وَرجل فكه. الزَّماتة: الْوَقار وَرجل زميت وزميت وَقد زمت وتزمت. فَكل ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَى الْبَحْر: إِن مُوسَى يَضْرِبك فأطعه فَبَاتَ وَله أفكل. هُوَ رعدة تعلو الْإِنْسَان من غير فعل. قَالَ النمر: ... أرِى أُمَّنا أَضْحَتْ علينا كَأَنَّمَا ... تجلّلها مِنْ نافِضِ الْورْد أَفْكَلُ ... وَقَوْلهمْ للشقراق: أفكل لأَنهم يتشاءمون بِهِ فَإِذا عرض لَهُم كرهوه وفزعوا وارتعدوا وهمزته مزيدة لدَلِيل تصريفي. ولقولهم رجل مفكول. الْفَاء مَعَ اللَّام فلتت النَّبِي ﷺ إِن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا فَمَاتَتْ وَلم توص أفأتصدق عَنْهَا فَقَالَ: نعم. أَي استلبت نَفسهَا فلتة أَي فجاءة. قَالَ الْأَصْمَعِي: افتلته وامتعده: اختلسه وافتلت فلَان بِأَمْر كَذَا إِذا فوجئ بِهِ قبل أَن يستعد لَهُ وَالْأَصْل افتلتها الله نَفسهَا معدى إِلَى مفعولين كَمَا تَقول: اختلسه الشَّيْء واستلبه إِيَّاه ثمَّ بنى الْفِعْل للضمير فتحول مستترا وَبقيت النَّفس على حَالهَا.

стр. 1021

فلق فَلم قَالَ ﷺ : رَأَيْت الدَّجَّال فَإِذا رجل فيلق أَعور كَأَن شعره أَغْصَان الشّجر. أشبه من رَأَيْت بِهِ عبد الْعُزَّى بن قطن الْخُزَاعِيّ. الفيلق والفيلم: الْعَظِيم وتفيلق الْغُلَام وتفلق وتفيلم إِذا ضخم وَمِنْه الفليقة: الْأَمر الْعَظِيم يُقَال: يَا للفليقة. فلذ إِن فَتى من الْأَنْصَار دَخلته خشيَة من النَّار فحبسته فِي الْبَيْت حَتَّى مَاتَ فَقَالَ: إِن الْفرق من النَّار فلذ كبده. أَي قطعهَا وَمِنْه فلذنا لفُلَان نصِيبه من الْجَزُور أَو الطَّعَام إِذا عزلناه نفلذه فَلِذَا. فلح الْخَيل مَعْقُود بنواصيها الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن ربطها عدّة فِي سَبِيل الله فَإِن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وَأَبْوَالهَا فلاحٌ فِي مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَة. الْفَلاح: من أَفْلح كالنجاح من أنجح وَهُوَ الْفَوْز وَالظفر بقسمة من قسم الْخَيْر والاستبداد بهَا ومأخذه من الفلح وَهُوَ الْقطع لِأَنَّهُ إِذا فَازَ بهَا واستبد فقد احتازها لنَفسِهِ واقتطعها إِلَيْهِ. وَمِمَّا يصدقهُ حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته استفلحي بِأَمْرك أَو أَمرك لَك أَو الحقي بأهلك فَقَبلتهَا فَوَاحِدَة بَائِنَة. أَي استبدي بِهِ واقتطعيه إِلَيْك من غير أَن تنازعيه. فلغ إِن الله تَعَالَى أَمرنِي أَن آتيهم فأُبين لَهُم الَّذِي جبلهم عَلَيْهِ فَقلت: يَا رب إِنِّي إِن آتهم يفلغ رَأْسِي كَمَا تفلغ العترة. وروى: يثلغ رَأْسِي كَمَا تثلغ الخبزة. الفلغ: الشق وَيُقَال: بِرجلِهِ فلوغ وفلوح وفلوج أَي شقوق. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: إِنَّه كَانَ يخرج يَدَيْهِ فِي السُّجُود وهما متفلغتان قد شَرق مِنْهُمَا الدَّم. أَي متشققتان من الْبرد.

стр. 1022

الثلغ: الهشم والفلغ مثله. شَرق الدَّم أَي ظهر وَلم يسل من شَرق الرجل بِالْمَاءِ إِذا بَقِي فِي حلقه لَا يسيعه. العترة: نبت وَقيل هِيَ شَجَرَة العرفج. فلج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بعث حُذَيْفَة وَابْن حنيف إِلَى السوَاد ففلجا الْجِزْيَة على أَهله. أَي قسماها من الفلج والفالج وَهُوَ مكيال وَكَانَ خراجهم طَعَاما. فَلت خطب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ النَّاس فَقَالَ: إِن بيعَة أبي بكر كَانَت فلتة وقى الله شرّها إِنَّه لَا بيعَة إِلَّا عَن مشورة وَأَيّمَا رجل بَايع من غير مشورة فَإِنَّهُ لَا يُؤمر وَاحِد مِنْهُمَا تغرَّة أَن يقتلا. فلتة أَي فجاءة لِأَنَّهُ لم ينْتَظر بهَا الْعَوام وَإِنَّمَا ابتدرها أكَابِر الصَّحَابَة لعلمهم أَنه لَيْسَ لَهُ مُنَازع وَلَا شريك فِي وجوب التَّقَدُّم وَقيل: هِيَ آخر لَيْلَة من الْأَشْهر الْحرم. وفيهَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فَيَقُول قوم: هِيَ من الحلّ. وَقوم من الحُرم. فيسارع الموتور إِلَى دَرك الثأر غير متلوم فيكثر الْفساد وتُسفك الدِّمَاء قَالَ: ... سَائل لَقِيطا وأَشياعَها ... وَلَا تدعَنْ واسأَلَنْ جعفرا ... غَدَاة العرُوبة مِنْ فَلْتَةٍ ... لمن تركُوا الدَّار والمَحْضَرا ... أَي فروا لما حل الْقِتَال فتركوا محاضرهم فَشبه حَيَاة أَيَّام رَسُول الله ﷺ بِالْأَشْهرِ الْحرم وَيَوْم مَوته بالفلتة وَفِي وُقُوع الشَّرّ من ارتداد الْعَرَب وَمنع الزَّكَاة وتخلف الْأَنْصَار عَن الطَّاعَة والجري على عَادَة الْعَرَب فِي أَلا يسود الْقَبِيلَة إِلَّا رجل مِنْهَا وَقَوْلهمْ: منا أَمِير ومنكم أَمِير. وَفِي الحَدِيث عَن سَالم بن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ عمر: كَانَت إِمَارَة أبي بكر فلتة وقى الله شرَّها. قلت: وَمَا الفلتة قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتحاجزون فِي الْحرم فَإِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي يشك فِيهَا أدغلوا فَأَغَارُوا.

стр. 1023

وَكَذَلِكَ كَانَ يَوْم مَاتَ رَسُول الله ﷺ أدغل النَّاس من بَين مدَّعٍ إِمَارَة وجاحدٍ زَكَاة فلولا اعْتِرَاض أبي بكر دونهَا لكَانَتْ الفضيحة. وَيجوز أَن يُرِيد بالفلتة الخلسة يَعْنِي أَن الْإِمَارَة يَوْم السَّقِيفَة مَالَتْ إِلَى تولِّيها كل نفس ونيط بهَا كل طمع وَلذَلِك كثر فِيهَا التشاجر والتجاذب وَقَامُوا فِيهَا بالخطب ووثب غير وَاحِد يستصوبها لرجل عشيرته ويبدي وَيُعِيد فَمَا قلدها أَبُو بكر إِلَّا انتزاعا من الْأَيْدِي واختلاسا من المخالب وَمثل هَذِه الْبيعَة جديرة بِأَن تكون مهيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذَلِك وَوقى التغرَّة: مصدر غرَّر بِهِ إِذا أَلْقَاهُ فِي الْغرَر. وَالْأَصْل حوف تغرَّة فِي أَن يقتلا أَي خوف إخطار بهما فِي الْقَتْل. وانتصاب الْخَوْف على أَنه مفعول لَهُ فحُذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وحُذف حرف الْجَرّ. وَيجوز أَن يكون: أَن يقتلا بَدَلا من تغرّة وَكِلَاهُمَا الْمُضَاف مَحْذُوف مِنْهُ. وَإِن أضيفت التغرة إِلَى أَن يُقتلا فَمَعْنَاه خوف تغرير قَتلهمَا على طَريقَة قَوْله تَعَالَى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنّهَارِ﴾ . وَالضَّمِير فِي مِنْهُمَا للمبايع والمبايع الَّذِي يدل عَلَيْهِ الْكَلَام كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَيّمَا رجل بَايع رجلا. وَالْمعْنَى أَن الْبيعَة حَقّهَا أَن تقع صادرة عَن الشورى فَإِذا استبد رجلَانِ دون الْجَمَاعَة بمبايعة أَحدهمَا الآخر فَذَلِك تظاهر مِنْهُمَا بشقّ الْعَصَا وإطراح للْبِنَاء على أساس مَا يجب أَن تكون عَلَيْهِ الْبيعَة فَإِن عُقد لأحد فَلَا يكونن الْمَعْقُود لَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وليكونا معزولين من الطَّائِفَة الَّتِي يتَّفق على تَمْيِيز الإِمَام مِنْهَا لِأَنَّهُ إِن عُقد لوَاحِد مِنْهُمَا وهما قد ارتكبا تِلْكَ الفعلة المضغنة للْجَمَاعَة من التهاون بأمرها والاستغناء عَن رأيها لم يُؤمن أَن يقتلولهما. فلفل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أَبُو عبد الله السّلمِيّ: خرج علينا عَليّ وَهُوَ يتفلفل وَكَانَ كيِّس الْفِعْل وروى: يتقلقل وروى عبد خير عَنهُ أَنه خرج وَقت السحر وَهُوَ يتفلفل فَسَأَلته عَن الْوتر فَقَالَ: نعم سَاعَة الْوتر هَذِه

стр. 1024

فلفل التفلفل (بِالْفَاءِ) : مقاربة الخطا. قَالَ النَّضر: جعل فلَان يتفلفل أَي يُقَارب بَين الخطى. وَيُقَال: جَاءَ متفلفلا إِذا جَاءَ والمسواك فِي فِيهِ يشوصه وكلا التفسيرين مُحْتَمل. والتقلقل (بِالْقَافِ) : الخفة والإسراع من الْفرس القلقل. كيس الْفِعْل أَي حسن شكل الْفِعْل. فلاح أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ وَقد ذكر الْقيام فِي شهر رَمَضَان مَعَ النَّبِي ﷺ : فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة ثَالِثَة بقيت قَامَ بِنَا حَتَّى خفنا أَن يفوتنا الْفَلاح قيل: وَمَا الْفَلاح قَالَ: السّحُور. وَأَيْقَظَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أَهله وَبنَاته ونساءه. سمى السّحُور فلاحا لِأَنَّهُ قسْمَة خير يقتطعها المتسحر. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَتَى رجل رجلا جَالِسا عِنْد عبد الله فَقَالَ: إِنِّي تركت فرسك يَدُور كَأَنَّهُ فِي فلك وروى أَنه قَالَ لَهُ: إِن فلَانا لقع فرسك. فَقَالَ عبد الله: اذْهَبْ فافعل بِهِ كَذَا كَذَا. والفلك: مدَار النُّجُوم يَعْنِي أَنه يَدُور مِمَّا أَصَابَهُ من الْعين كَمَا يَدُور الْكَوْكَب فِي الْفلك بدورانه. وَعَن النَّضر قَالَ أَعْرَابِي: رَأَيْت إبلي ترْعد كَأَنَّهَا فلك قلت: مَا الْفلك قَالَ: المَاء إِذا ضَربته الرّيح فرأيته يَجِيء وَيذْهب ويموج. لقعه: رَمَاه بِعَيْنِه. وَمِنْه اللقاعة من الرِّجَال: الداهية الَّذِي يَرْمِي بالْكلَام رميا. فلذ ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: وَتَرْمِي الأَرْض بأفلاذ كَبِدهَا. قيل: وَمَا أفلاذ كَبِدهَا قَالَ: أَمْثَال هَذِه الأواسي من الذَّهَب وَالْفِضَّة. الفلذ: الْقطعَة من كبد الْبَعِير. الأواسي: الأساطين.

стр. 1025

فلل مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صعد الْمِنْبَر وَفِي يَده فليلة وطريدة فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: هَذَانِ حرَام على ذُكُور أمتِي. الفليلة: الكبة من الشّعْر وكل شعر مُجْتَمع وَمِنْه قيل لما ارْتكب مِنْهُ على زبرة الْأسد فليل للرجل إِنَّه لعَظيم فلائل اللِّحْيَة. قَالَ الْكُمَيْت: ... ومُطَّرِدِ الدِّماء وَحَيْثُ يُلْقَى ... مِنَ الشَّعر المُضَفَّرِ كالفَلِيلِ ... وَكَأن المُرَاد: الكبة من الدمقس فسميت فليلة تَشْبِيها. الطريدة: الشقة بالطول من الْحَرِير وَمِنْهَا قَوْلهم: للطريقة من الأَرْض قَليلَة الْعرض: طريدة وَشَرِيعَة وطبابة. وَيَقُولُونَ: هَذِه طرائد من كلأ وطرائق إِذا كَانَت كَذَلِك. فلح فِي الحَدِيث: كل قوم على زِينَة من أَمرهم ومفلحة من أنفسهم. هِيَ مفعلة من الْفَلاح أَي هم راضون بعملهم ومزين أَمرهم فِي أَعينهم معتقدون أَنهم على اقتطاع قسْمَة الْخَيْر وحيازة السهْم الأوفر من الصّلاح وَالْبر. الْفَاء مَعَ الْمِيم فَمَا فِي (سِتّ)

стр. 1026

الْفَاء مَعَ النُّون فند النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ رجل: إِنِّي أُريد أَن أفند فرسا فَقَالَ: عَلَيْك بِهِ كميتاً أَو أدهم أقرح أرثم محجلاً طلق الْيُمْنَى. أَي أجعله فندا وَهُوَ الشمراخ من الْجَبَل وَقيل الْجَبَل الْعَظِيم يُرِيد أجعله معتصما وحصنا ألتجيء إِلَيْهِ كَمَا يلتجأ إِلَى الْجَبَل. وَقيل: هُوَ من قَوْلهم للْجَمَاعَة المجتمعة فند تَشْبِيها بفند الْجَبَل يُقَال: لقِيت بهَا فنداً من النَّاس لِأَن اقتناءك للشَّيْء جمعك لَهُ إِلَى نَفسك. وَعِنْدِي وَجه ثَالِث وَهُوَ أَن يكون التفنيد بِمَنْزِلَة التضمير من الفند وَهُوَ الْغُصْن المائل. قَالَ: ... مِنْ دونهَا جنّة تقرو لَهَا ثَمَرٌ ... يُظِلُّه كلُّ فِنْدٍ ناعم خَضِلٍ ... كَأَنَّهُ قَالَ: أُرِيد أَن أضمر فرسا حَتَّى يصير فِي ضمره كغصن الشَّجَرَة وَيصْلح للغزو والسباق. وَقَوْلهمْ للضامر من الْخَيل شطبة مِمَّا يصدقهُ. القرحة: دون الْغرَّة وَيُقَال رَوْضَة قرحاء للَّتِي فِي وَسطهَا نور أَبيض. الرثمة والرثم: بَيَاض فِي الجحفلة الْعليا. طلق الْيُمْنَى: مُطلقهَا لَا تحجيل فِيهَا. لما توفّي وَغسل صلى عَلَيْهِ النَّاس أفناداً أفنادا. أَي جماعات بعد جماعات. وَمِنْه قَوْلهم: مر فند من اللَّيْل وجوشٌ أَي طَائِفَة. قيل: حزر المصلون عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ ألفا. وَعنهُ ﷺ : أتزعمون أَنِّي من آخركم وَفَاة أَلا إِنِّي من أولكم وَفَاة تتبعونني أفناداً يهْلك بَعْضكُم بَعْضًا. وَعنهُ ﷺ : أسْرع النَّاس بِي لُحُوقا قومِي تستحليهم المنايا وتتنافس عَلَيْهِم أمتهم ويعيش النَّاس بعدهمْ أفنادا يقتل بَعضهم بَعْضًا.

стр. 1027

فنك أَمرنِي جِبْرِيل أَن تعاهد فنيكي. قيل هما العظمان المتحركان من الماضغ دون الصدغين. وَعَن بَعضهم: سَأَلت أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن الفنيكين. فَقَالَ: أما الْأَعْلَى فمجتمع اللحيين عِنْد الذقن وَأما الْأَسْفَل فمجتمع الْوَرِكَيْنِ حَيْثُ يلاقيان كَأَنَّهُ الْموضع الَّذِي فانك فِيهِ أحد العظمين الآخر أَي لَازمه ولازقه من قَوْلهم: فانكت كَذَا حَتَّى مللته. وَمِنْه حَدِيث ابْن سابط رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا تَوَضَّأت فَلَا تنس الفنيكين. قَالُوا: يُرِيد وتخليل أصُول الشّعْر. فند مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا هرماً مفنداً أَو مَرضا مُفْسِدا. الفند فِي الأَصْل: الْكَذِب كَأَنَّهُمْ استعظموه فاشتقوا لَهُ الِاسْم من فند الْجَبَل. وأفند: تكلم بالفند ثمَّ قَالُوا للشَّيْخ إِذا أنكر عقله من الْهَرم: قد أفند لِأَنَّهُ يتَكَلَّم بالمحرّف من الْكَلَام عَن سنَن الصِّحَّة فَشبه بالكاذب فِي تحريفه. والهرم المفند من أَخَوَات قَوْلهم: نَهَاره صَائِم جعل الفند للهرم وَهُوَ للهرم وَيُقَال أَيْضا: أفنده لهرم أفند الشَّيْخ. وَفِي كتاب الْعين: شيخ مُفند يَعْنِي مَنْسُوب إِلَى الفند وَلَا يُقَال: امْرَأَة مفندة لِأَنَّهَا لَا تكون فِي شبيبتها ذَات رأى فتفند فِي كبرها. فنن أبان بن عُثْمَان رحمهمَا الله تَعَالَى مثل اللّحن فِي السرى مثل التفنين فِي الثَّوْب. هُوَ أَن يكون فِي الثَّوْب الصفيق بقْعَة سخيفة وَهُوَ تفعيل من الْفَنّ وَهُوَ الضَّرْب. وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: فننَّت الثَّوْب فتفنن إِذا مزقته وَإِذا خرقه القصَّار قيل: قد فننه وكل عيب فِيهِ فَهُوَ تفنين. وَعَن بعض الْعَرَب: اللّحن فِي الرجل ذِي الْهَيْئَة كالتفنين فِي الثَّوْب النفيس

стр. 1028

وَإِنِّي لأجد للحن من الْإِنْسَان السمين وضراً نَحْو وضر اللَّحْم الْمَطْبُوخ وَهَذَا نَحْو قَول أبي الْأسود: إِنِّي لأجد للحن غمراً كغمر اللَّحْم. عبد الْأَعْلَى ﵁ خطب النَّبِي ﷺ خطْبَة فقصر فِيهَا ثمَّ خطب أَبُو بكر أقصر من خطبَته ثمَّ خطب عمر أقصر من خطبَته ثمَّ قَامَ رجل من الْأَنْصَار وفن فِيهِ فنينا وعنَّ فِيهِ عنينا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إنَّ من الْبَيَان لسحراً. يُقَال عنَّ يعن وفنَّ يفن عنناً وعنيناً والمفن والمعنّ: الَّذِي يُعَارض كل شَيْء يستقبله وَالْجمع معانّ يُقَال: رجل فنون لمن لَا يَسْتَقِيم على رَأْي وَكَلَام وَاحِد. فنع مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لِابْنِ أبي محجن الثَّقَفِيّ: أَبوك الَّذِي يَقُول: ... إِذا مِتّ فادْفِنِّي إِلى أَصْلِ كَرْمَةٍ ... البيتان. فَقَالَ أبي الَّذِي يَقُول: ... وَقد أَجودُ وَمَا مالِي بِذِي فَنَعٍ ... وأكْتُم السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنُق ... يُقَال: فنع فنعاً فَهُوَ فنع وفنيع إِذا كثر مَاله ونما وَفِي أمثالهم: من قنع فنع.

стр. 1029

الْفَاء مَعَ الْوَاو فَوق النَّبِي ﷺ قسَّمَ الْغَنَائِم يَوْم بدر عَن فُوَاق. هُوَ فِي الأَصْل رُجُوع اللَّبن إِلَى الضَّرع بعد الْحَلب سمي فواقاً لِأَنَّهُ نزُول من فَوق وَذَلِكَ فِي الفينة فَاسْتعْمل فِي مَوضِع الوشك والسرعة وَالْمعْنَى: قسمهَا سَرِيعا. وَقيل: جعل بَعضهم أفوق من بعض وحرف الْمُجَاوزَة هُنَا بِمَنْزِلَتِهِ فِي أعطَاهُ عَن رَغْبَة ونحله عَن طيبَة نفس وَفعل كَذَا عَن كَرَاهِيَة. وَالْقَوْل فِيهِ أَن الْفَاعِل فِي وَقت إنْشَاء الْفِعْل إِذا كَانَ متصفاً بِهَذِهِ الْمعَانِي كَانَ الْفِعْل صادراً عَنْهَا لَا محَالة ومجاوزا إِلَى جَانب الثُّبُوت إياخا. فوخ خرج ﷺ يُرِيد حَاجَة فاتّبعه بعض أَصْحَابه فَقَالَ ﷺ : تنحَّ عنِّي فَإِن كل بائلة تُفيخ. يُقَال: فاخت الرّيح وفاحت فوخاً وفوحاً إِلَّا أَن فِي الفوخ صَوتا. وأفاخ الرجل إِذا فاخت مِنْهُ الرّيح. قَالَ: ... أفاخُوا مِنْ رِمَاحِ الخَطِّ لَمّا ... رَأَوْنَا قد شَرَعْنَاهَا نِهَالاً ... أَي خَافُوا فأفاخوا. أنَّثَ البائل ذَهَابًا إِلَى النَّفس. وَعنهُ ﷺ : أَنه إِذا كَانَ أَتَى الْحَاجة استبعد وتوارى. وَعَن أبي ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَنه بَال وَرجل قريب مِنْهُ فَقَالَ: يَا بن أخي قطعت عَليّ لَذَّة بيلتي فَوت مرَّ ﷺ بحائط مائل فأسرع الْمَشْي فَقيل: يَا رَسُول الله أسرعت الْمَشْي فَقَالَ: أَخَاف موت الْفَوات.

стр. 1030

فَوت أَي موت الْفُجَاءَة من فَاتَهُ بالشَّيْء إِذا سبقه بِهِ وَيُقَال: افتئت فلَان إِذا فوجئ بِالْمَوْتِ بِالْهَمْز وَهُوَ من الْقلب الشاذ. إنَّ رجلا تفوَّت على أَبِيه فِي مَاله فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بِهِ فَقَالَ: ارْدُدْ على أبنك مَاله فَإِنَّمَا هُوَ سهم من كنانتك. يُقَال افتات فلَان على فلَان فِي كَذَا وتفوَّت عَلَيْهِ فِيهِ إِذا انْفَرد بِرَأْيهِ دونه فِي التَّصَرُّف فِيهِ وَهُوَ من الْفَوْت بِمَعْنى السَّبق إِلَّا أَنه ضُمِّن معنى التغلب فعُدِّيَ بعلى لذَلِك. وَالْمعْنَى: إِن الابْن لم يستشر أَبَاهُ وَلم يَسْتَأْذِنهُ فِي هبة مَاله يَعْنِي مَال نَفسه. فَأتى الْأَب رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ لَهُ: ارتجعه من الْمَوْهُوب لَهُ واردده على ابْنك فَإِنَّهُ وَمَا فِي يَده فِي مَلكتك وَتَحْت يدك فَلَيْسَ لَهُ أَن يستبدّ بأمرٍ دُونك. وَضرب كَونه سَهْما من كِنَانَته مثلا لكَونه بعض كَسبه وخره. فوع احْبِسُوا صِبْيَانكُمْ حَتَّى تذْهب فوعة الْعشَاء يُقَال: فورة الْعشَاء وفرعته أَي أَوله وشرته وَكَذَلِكَ فورة الطّيب وفوعته وفوحته. فَوق ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ الْمسيب بن رَافع: سَار إِلَيْنَا عبد الله سبعا من الْمَدِينَة فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ: إِن أَبَا لؤلؤة قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر فَبكى النَّاس. ثمَّ قَالَ: إِنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد اجْتَمَعنَا فأمَّرنا عُثْمَان وَلم نأل عَن خيرنا ذَا فوقٍ. أَي عَن خيرنا سَهْما. وَمن أمثالهم فِي الرجل التَّام فِي الْخَيْر: هُوَ أَعْلَاهَا ذَا فَوق. وَذكر السهْم مثل للنصيب من الْفضل والسابقة شُبِّه بِالسَّهْمِ الَّذِي أُصِيب بِهِ الخصل فِي النضال. وَصفته بالفوق من قبل أَنه بِهِ يتم إِصْلَاحه وتهيؤه للرَّمي أَلا ترى إِلَى قَول عبيد:

стр. 1031

.. فأقبلْ على أفْواقِ سَهْمِك إِنَّمَا ... تكلَّفْتَ من أَشْيَاء مَا هُوَ ذَاهِب ... يُرِيد: أقبل مَا تصلح بِهِ شَأْنك. الْأَشْعَرِيّ تَذَاكر هُوَ ومعاذ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قِرَاءَة الْقُرْآن فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أما أَنا فأتفوقه تفوق اللقوح. هُوَ أَن تحلب النَّاقة فواقا بعد فوَاق أَي يرضعها الفصيل كَذَلِك وَمِنْه تفوق مَاله إِذا أنفقهُ شَيْئا بعد شَيْء قَالَ: ... تفوّقْتَ مَالِي مِنْ طَرِيفٍ وتَالِدٍ ... تَفَوُّقِيَ الصَّهْبَاءَ مِنْ حَلَبِ الْكَرم ... وَعَن بعض طَيء: خلف من تفوق. وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ: يتجرعه ويتفوقه فِيمَا لَيْسَ معالجة للشَّيْء بمررة وَلكنه عمل بعد عمل فِي مُهلة. وَالْمعْنَى: لَا أَقرَأ وردي بمرَّةٍ وَلَكِن شَيْئا بعد شَيْء فِي ليلِي ونهاري. فوض مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لدغفل بن حَنْظَلَة النسابة: بِمَ ضبطت مَا أرى قَالَ: بمفاوضة الْعلمَاء: قَالَ: وَمَا مفاضة الْعلمَاء قَالَ: كنت إِذا لقِيت عَالما أخذت مَا عِنْده وأعطيته مَا عِنْدِي. الْمُفَاوضَة: الْمُسَاوَاة والمشاركة والفوضة: الشّركَة وَالنَّاس فوضى فِي هَذَا الْأَمر أَي سَوَاء لَا تبَاين بَينهم الْفَاء مَعَ الْهَاء فهر النَّبِي ﷺ نهى إِن الفهر. هُوَ من الإفهار كالصَّدْر من الإصدار يُقَال: أفهر الرجل إِذا أكسل عَن إِحْدَى جاريتيه أَي خالطها وَلم ينزل ثمَّ إِلَى قَامَ إِلَى الْأُخْرَى فَأنْزل مَعهَا وَهُوَ من تفهير الْفرس.

стр. 1032

قَالُوا: أول نُقْصَان حضر الْفرس الترادّ ثمَّ الفتور ثمَّ التفهير لِأَن المفهر يَعْتَرِيه فتور وَقلة نشاط فيتحول لتطرية نشاطه أَلا ترى إِلَى قَوْلهم أكسل فِي مَعْنَاهُ وَكَأن التفهير حَقِيقَته نفي الصلابة كالتفزيع من قَوْلهم: نَاقَة فيهرة صلبة شَدِيدَة من الفهر وَهُوَ الْحجر. فهة أَبُو عُبَيْدَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَهُ عمر: ابْسُطْ يدك لأُبايعك فَقَالَ: مَا رَأَيْت مِنْك أَو مَا سَمِعت مِنْك فهَّة فِي الْإِسْلَام قبلهَا أتبايعني وَفِيكُمْ الصِّديق ثَانِي اثْنَيْنِ يُقَال: فه الرجل يفه فهاهة وفها وفهةً إِذا جَاءَت مِنْهُ سقطة أَو جهلة من العيّ وَغَيره. قَالَ: ... الكَيْسُ والقوةُ خَيْرٌ من ال ... إشفاق والفهة والهاع ... فهق فِي الحَدِيث إِن رجلا يخرج من النَّار فيدنى من الْجنَّة فتنفهق بِهِ. أَي تنفتح وتتسع ومنفهق الْوَادي: متسعه وانفهقت الطعنة وَالْعين وَأَرْض تنفهق مياها عذَابا. الْفَاء مَعَ الْيَاء فيض النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي مَرضه الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم فَجعل يتَكَلَّم وَمَا يُفيض بهَا لِسَانه. أَي مَا يقدر على الإفصاح بهَا يُقَال: كلمت أَفَاضَ بِكَلِمَة وَفُلَان ذُو إفَاضَة إِذا تكلم أَي ذُو بَيَان وجريان من قَوْلهم: فاض المَاء يفِيض إِذا قطر. وأفاض ببوله إفَاضَة إِذا رمى بِهِ. وعينه يَاء على هَذَا وَإِن صحَّ مَا روى من الْمُفَاوضَة فِي الحَدِيث وَهِي الْبَيَان فَفِي عينه لُغَتَانِ نَحْو قَوْلهم: قَاس يقيس ويقوس وضار يضير ويضور.

стр. 1033

فين مَا من مُؤمن إِلَّا وَله ذَنْب قد اعتاده الفينة بعد الفينة إِن الْمُؤمن خُلق مفتَّنا توَّاباً نَاسِيا إِذا ذُكِّر ذكر. أَي السَّاعَة بعد السَّاعَة والحين بعد الْحِين. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: أَقمت عِنْده فينات أَي سَاعَات. وروى: كَانَ هَذَا فِي فينة من ففين الدَّهْر كبدرة وَبدر وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء الَّتِي يعتقب عَلَيْهَا التعريفان اللامي والعلمي. حكى أَبُو زيد: لَقيته فينة والفينة ونظيرها لَقيته سحرًا والسَّحر وإلاهة والإلاهة وشعوب والشَّعوب. لَهُ ذَنْب: صفة وَالْوَاو مُؤَكدَة وَمحل الصّفة مَرْفُوع مَحْمُول على مَحل الْجَار مَعَ الْمَجْرُور لِأَنَّك لَا تَقول: مَا من أحد فِي الدَّار إِلَّا كريم كَمَا لَا تَقول إِلَّا عبد الله وَلَكِنَّك ترفعهما على الْمحل. المفتَّن: الممتحن الَّذِي فتن كثيرا. فَيْء دخل عَلَيْهِ ﷺ عمر فَكَلمهُ ثمَّ دخل أَبُو بكر على تفئة ذَلِك. أَي على أثر ذَلِك تَقول الْعَرَب: كَانَ كَذَا على تفئة كَذَا وتفيئته وقفَّانه وتئيفته وإفِّه وإفَّانه وتاؤها لَا تَخْلُو من أَن تكون مزيدة أَو أَصْلِيَّة فَلَا تكون مزيدة والبنية كَمَا هِيَ من غير قلب لِأَن الْكَلِمَة معلة مَعَ أَن الْمِثَال من أَمْثِلَة الْفِعْل وَالزِّيَادَة من زوائده والإعلال فِي مثلهَا مُمْتَنع أَلا ترى أَنَّك لَو بنيت مِثَال تضرب أَو تكرم اسْمَيْنِ من البيع لَقلت تَبيع وتُبيع من غير إعلال إِلَّا أَن تبني مِثَال تحلئ فَلَو كَانَت النفيئة كفعلة من الْفَيْء لَخَرَجت على وزن تهيئة فَهِيَ إِذن لَوْلَا الْقلب فعيلة لأجل الإعلال كَمَا أَن يأحج فعلل لترك الْإِدْغَام وَلَكِن الْقلب عَن التئفة هُوَ القاصي بِزِيَادَة التَّاء وَبَيَان الْقلب أَن الْعين وَاللَّام أَعنِي الفاءين قُدِّمتا على الْفَاء أَعنِي الْهمزَة ثمَّ أبدلت الثَّانِيَة من الفاءين يَاء كَقَوْلِهِم: تظنيت. جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار بابنتين لَهَا. فَقَالَت: يَا رَسُول الله هَاتَانِ ابنتا قيس

стр. 1034

قُتل مَعَك يَوْم أُحد وَقد استفاء عَمهمَا مَا لَهما وميراثهما كُله. فَنزلت آيَة الْمَوَارِيث أَي أَخذه من قَوْلهم: استفاء فلَان مَا فِي الأوعية واكتاله وَمِنْه: استفاءني فلَان إِذا ذهب بِي عَن هواي كنت عَلَيْهِ إِلَى هوى نَفسه وَهُوَ يستفيء الْخَيْر ويستريعه ويتفيؤه ويتريعه أَي يجمعه إِلَيْهِ حَتَّى يفِيء إِلَيْهِ ويريع أَي يرجع. فيض أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَفَاضَ وَعَلِيهِ السكينَة وأوضع فِي وَادي مُحسَّر. الْإِفَاضَة فِي الأَصْل: الصبّ فاستعيرت للدَّفْع فِي السّير كَمَا قَالُوا: صبَّ فِي الْوَادي. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : ثمَّ صبَّ فِي دقران. وَأَصله أَفَاضَ نَفسه أَو رَاحِلَته وَلذَلِك فسروه بِدفع إِلَّا أَنهم رفضوا ذكر الْمَفْعُول. ولرفضهم إِيَّاه أشبه غير الْمُتَعَدِّي فَقَالُوا: الْبَعِير بجرَّته وأفاض بِالْقداحِ إِذا دَفعهَا وَضرب بهَا. الإيضاع: حمل الْبَعِير على الْوَضع وَهُوَ سير سهل حثيث دون الدَّفع. طَلْحَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اشْترى فِي غَزْوَة ذِي قردٍ بِئْرا فتصدَّق بهَا وَنحر جزورا فأطعمها النَّاس فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : يَا طَلْحَة أَنْت الْفَيَّاض فسُميَّ فيَّاضاً. هُوَ الْوَاسِع الْعَطاء من فاض الْإِنَاء إِذا امْتَلَأَ حَتَّى انصب من نواحيه وَمِنْه قَوْلهم: أَعْطَانِي غيضاً من فيض إِذا أَعْطَاك قَلِيلا وَالْمَال عِنْده كثير. قَالَ زُهَيْر: ... وأبيضَ فياضٍ يَدَاهُ غَمامةٌ ... على المُعْتفِين مَا تُغِبُّ نَوافِلُهْ ... وَكَانَ طَلْحَة أحد الأجواد قسّم مرّة فِي قومه أَرْبَعمِائَة ألف. فِي الحَدِيث فِي ذكر الدَّجَّال: ثمَّ يكون على أثر ذَلِك الْفَيْض.

стр. 1035

هُوَ الْمَوْت يُقَال: فاضت نَفسه وفاظت فيئ لَا يحلُّ لامرئ أَن يؤمِّر مفاءً على مفيء. أَي يؤمَّر مولى على عَرَبِيّ لِأَن الموَالِي فيئهم. [آخر كتاب الْفَاء]

стр. 1036

حرف الْقَاف الْقَاف مَعَ الْبَاء قبل النَّبِي ﷺ كَانَ لنعله قبالان. القبال: زِمَام النَّعْل وَفِي كَلَام بَعضهم: دع رجْلي ورجلك فِي نعل مَا وسعهما القبال. وَيُقَال نعل مقبلة ومقابلة وَهِي الَّتِي جعل لَهَا قبال وَقد أقبلتها وقابلتها. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : قابلوا النِّعال. وَهِي مَقْبُولَة إِذا شددت قبالها وَقد قبلتها عَن أبي زيد. قبص أَتَاهُ ﷺ عمر وَعِنْده قبض من النَّاس. هُوَ الْعدَد الْكثير يُقَال: إِنَّهَا لفي قبض الْحَصَى. وَقَالَ الْكُمَيْت: ... لَكُمْ مَسْجِدَا اللهِ المَزُوران والحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُهُ من بَين أَثْرَي وأَقْتَرَا ... وَهُوَ فعل بِمَعْنى مفعول من القبص وإطلاقه على الْكثير من جنس مَا صغَّروه من المستعظم. قبع كَانَ قبيعة سَيْفه ﷺ من فضَّة. هِيَ الَّتِي على رَأس الْقَائِم وَقيل: هِيَ مَا تَحت الشاربين مِمَّا يكون فَوق الغمد فَيَجِيء مَعَ الْقَائِم وَهُوَ القوبع أَيْضا. قبط كسا امراة قبطية فَقَالَ: مرها فلتتخذ تحتهَا غلالة لَا تصف حجم عظامها. هِيَ من ثِيَاب مصر. وَمِنْهَا حَدِيث عمر ﵁: لَا تلبسوا نساءكم القباطيّ فَإِنَّهُ إِلَّا يشفَّ فَإِنَّهُ يصف. أَي إِن لم ير مَا وَرَاءه فَإِنَّهُ يصف خلقهَا لرقته.

стр. 1037

قبص دَعَا ﷺ بِلَالًا يتمر فَجعل بجيء بِهِ قبصاً قبصاً فَقَالَ ﷺ : أنْفق بِلَال وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا. جمع قبصة وهى مَا قبص كَمَا أَن الفرفة مَا غرف وَمِنْهَا قَول مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَفْسِير قَوْله : ﴿وآتُوا حَقّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ يَعْنِي القبص الَّتِي تُعْطِي عِنْد الْحَصاد. وَعَن أبي تُرَاب أَنْشدني أَبُو الجهم الْجَعْدِي. ... قالَتْ لَهُ واقتبصتْ من أثَرِه ... يَا رَبّ صاحِبْ شيخَنَا فِي سَفَرِه. ... فَقلت لَهُ: كَيفَ اقتبصت من أَثَره فَقَالَ: أخذت قبصةً من أَثَره فِي الأَرْض فقبلته. اسْتَقل ﵇ مَا جَاءَ بِهِ فَأمره بِالْإِنْفَاقِ والثقة برزق الله وَترك الْخَوْف من الْفقر. قبض قَالَ سعد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قتلت يَوْم بدر قَتِيلا وَأخذت سَيْفه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اطرَحهُ فِي الْقَبْض فَنزلت سُورَة الْأَنْفَال فَقَالَ ﷺ لي: اذْهَبْ وَخذ سَيْفك. هُوَ مَا قبض من الْغَنَائِم قبل أَن تقسم. قبب عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَمر بِضَرْب رجل ثمَّ قَالَ: إِذا قب ظَهره فَرده. أَي إِذا اندملت آثَار ضربه وجفت من قَوْلهم: قب الْجرْح وَالتَّمْر وَنَحْوهمَا إِذا يبس. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ _ إِن درعه كَانَت صَدرا لَا قب لَهَا. أَي لَا ظهر لَهَا سمي قبًّا كَمَا سمي عموداً وَأَصله قبُّ البكرة وَهِي

стр. 1038

الْخَشَبَة الت فيي وَسطهَا. قَالَ: ... مَحَالةٌ تركب قَبًّا رَادَا ... لِأَنَّهَا عمودها الَّذِي عَلَيْهِ مدارها وَبِه قوامها وَمِنْه قيل لشيخ الْقَوْم: قب الْقَوْم وَفُلَان القبُّ الْأَكْبَر. قبل عقيل ﵁ قَالَ عَطاء رَأَيْته شَيخا كَبِيرا يقبل غرب زَمْزَم. أَي يتلقاها إِذا نزعت يُقَال: قبل الدَّلْو يقبلهَا قبالة. قبر الْحجَّاج قَالَت لَهُ بَنو تَمِيم: أقبرنا صَالحا. أَي مكِّنَّا من أَن نقبره وَلَا تَمْنَعنَا يعنون صَالح بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ قَتله وصلبه. قبع قُتَيْبَة رَحمَه الله تَعَالَى _ يأهل خُرَاسَان إِن وَلِيكُم والٍ شَدِيد عَلَيْكُم قُلْتُمْ جَبَّار عنيد وَإِن وَلِيكُم وَال رءوف بكم قُلْتُمْ قباع بن ضبة هُوَ رجل كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة أَحمَق أهل زَمَانه فَضرب بِهِ الْمثل. وَأما قَوْلهم لِلْحَارِثِ بن عبد الله القُباع فَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ ولي الْبَصْرَة فغيَّر مكاييلهم فَنظر إِلَى مكيال صَغِير فِي مرْآة الْعين أحَاط بدقيق كثير فَقَالَ: إِن مكيالكم هَذَا لقباع فنبز بِهِ. والقباع: الَّذِي يُخفي نَفسه وَمِنْه قيل للقنفذ قباع. قبح فِي الحَدِيث: لَا تُقبِّحوا الْوَجْه. أَي لَا تَقولُوا إِنَّه قَبِيح. قبي خير النَّاس القبِّيون. سُئل أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب فَزعم أَنهم الَّذين يسردون الصَّوْم حَتَّى تضمر بطونهم.

стр. 1039

الْقَاف مَعَ التَّاء قتر النَّبِي ﷺ كَانَ أَبُو طَلْحَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَرْمِي وَهُوَ يُقتِّر بَين يَدَيْهِ وَكَانَ رامياً وَكَانَ أَبُو طَلْحَة يشور نَفسه وَيَقُول لَهُ إِذا رفع شخصه هَكَذَا بِأبي وَأمي لَا يصيبك سهم تحرى دون نحرك يَا رَسُول الله أَي يجمع لَهُ السِّهَام قَالَ أَبُو عَمْرو: التقتير أَن تُدنى متاعك بعضه إِلَى بعض أَو بعض ركابك إِلَى بعض وَيُقَال: قتَّر بَين الشَّيْئَيْنِ أَي قَارب بَينهمَا وَيجوز أَن يكون من الأقتار وَهِي نصال الأهداف أَي يسويها لَهُ ويهيئها. يشور نَفسه أَي يسْعَى ويخف يظْهر بذلك قوَّته من شرت الدَّابَّة إِذا أجريتها لتنظر إِلَى سَيرهَا. فتن قَالَ لَهُ ﷺ رجل: يَا رَسُول الله تزوجت فُلَانَة فَقَالَ ﷺ : بخ تَزَوَّجتهَا بكرا قتيناً. هِيَ القليلة الظُّعم وَقد قتنت قتانةً وَمِنْه حَدِيثه ﷺ فِي وصف الْمَرْأَة أنَّها وضيئة قتين. قتت لَا يدْخل الْجنَّة قتَّات. هُوَ النمام لِأَنَّهُ يقتُّ الحَدِيث أَي يزوره ويهيئه قتًّا قَالَ أَبُو مَالك: القتُّ والقدُّ وَاحِد وَهُوَ التَّسْوِيَة قَالَ: ... حقان من عاج أجيدا قتا

стр. 1040

وَمِنْه الدّهن المقتت وَهُوَ المهيأ المطيَّب بالرياحين. قتر سَأَلَهُ ﷺ رجل عَن امْرَأَة أَرَادَ نِكَاحهَا فَقَالَ لَهُ: بِقدر أَي النِّسَاء هِيَ قَالَ: قد رَأَتْ القتير. قَالَ دعها. هُوَ المشيب يُقَال: قد لهزه القتير وَهُوَ فِي الأَصْل رُءُوس المسامير سمي بذلك لِأَنَّهُ قتر أَي قُدِّر لم يغلظ فيخرم الْحلقَة وَلم يدقق فيموج ويسلس. ويصدِّق ذَلِك قَول دُرَيْد: ... بَيْضَاء لَا تُرْتَدى إلَاّ لَدَى فَزَعٍ ... مِنْ نَسْجِ داودَ فِيهَا السك مقتور ... قتت ادهن ﷺ بِزَيْت غير مقتت وَهُوَ محرم. قد فسر آنِفا. قتل خَالِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَالك بن نُوَيْرَة لامْرَأَته يَوْم قَتله خَالِد: أقتلتني أَي عرَّضتني للْقَتْل بِوُجُوب الدفاع عَنْك. والمحاماة عَلَيْك وَكَانَت حسناء وَقد تزَوجهَا خَالِد بعد قتل زَوجهَا فأُنكر ذَلِك عَلَيْهِ وَقيل فِيهِ: ... أفِي الْحق أَنا لم تجفَّ دماؤنا ... وَهَذَا عروسا بِالْيَمَامَةِ خَالِد ... قتم عَمْرو قَالَ لِابْنِهِ عبد الله ﵄ يَوْم صفّين: أَي عبد الله انْظُر أَيْن ترى عليا قَالَ: أرَاهُ فِي تِلْكَ الكتيبة القتماء. قَالَ: لله در ابْن عمر وَابْن مَالك فَقَالَ لَهُ: أَي أَبَت فِيمَا يمنعك إِذا غبطتهم أَن ترجع فَقَالَ: يَا بني أَنا أَبُو عبد الله إِذا حككت قرحَة دميتها. القتماء: الغبراء من القتام وَهُوَ الْغُبَار. ابْن مَالك هُوَ سعد وَمَالك اسْم أبي وَقاص وَكَانَ هُوَ وَابْن عمر ﵃ مِمَّن تخلف عَن الْفَرِيقَيْنِ.

стр. 1041

تدمية القرحة مثل أَي إِذا أممت غَايَة تقصيتها. قتب عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لَا تُؤدِّي الْمَرْأَة حق زَوجهَا حَتَّى لَو سَأَلَهَا نَفسهَا على ظهر قتب لم تَمنعهُ. قَالَ أَبُو عبيد: كُنَّا نرى أَن الْمَعْنى أَن يكون ذَلِك وَهِي تسير على ظهر الْبَعِير فجَاء التَّفْسِير فِي بعض الحَدِيث: إِن الْمَرْأَة كَانَت إِذا حضر نفَاسهَا أجلست على قتب ليَكُون أسلس لولادتها. فِي الحَدِيث: لَا صَدَقَة فِي الْإِبِل القتوبة. هِيَ الَّتِى تُوضَع الأقتاب على ظُهُورهَا. قتل فِي الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي: قَاتله فَإِنَّهُ شَيْطَان. أَي دافعه. الْقَاف مَعَ الثَّاء قثث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا حث النَّبِي ﷺ يَوْمًا على الصَّدَقَة فجَاء أَبُو بكر بِمَالِه كُله يقثه. أَي يَسُوقهُ. يُقَال جَاءَ فلَان يفث الدُّنْيَا قثاً إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكثير وَجَاء السَّيْل يقث الغثاء. وَقيل القث والحث وَاحِد إِلَّا أَنه بِالْقَافِ أبطؤهما. وَمِنْه انْتقل الْقَوْم بقثيثتهم أَي بجماعتهم. وَقَالُوا للقتات: القثاث لِأَنَّهُ يقث الحَدِيث أَي يَنْقُلهُ. القثع فِي قن.

стр. 1042

الْقَاف مَعَ الْحَاء النَّبِي ﷺ عَن رقيقَة بنت أبي صَيْفِي وَكَانَت لِدَة عبد الْمطلب ابْن هَاشم قَالَت: تَتَابَعَت على قُرَيْش سنو جَدب قد أقحلت الظلْف وأرقت الْعظم فَبينا أَنا رَاقِدَة اللَّهُمَّ أَو مهومة ومعى صنوي إِذا أَنا بهَا تف صيت يصْرخ بِصَوْت صَحِلَ يَقُول: يَا معشر قُرَيْش إِن هَذَا النَّبِي الْمَبْعُوث مِنْكُم قد أَظَلَّتْكُم أَيَّامه وَهَذَا إبان نجومه فَحَيَّهَلا بالحيا وَالْخصب. أَلا فانظروا مِنْكُم رجلا طوَالًا عظاما أَبيض بضًا أَشمّ الْعرنِين لَهُ فَخر يَكْظِم عَلَيْهِ. ويورى: رجلا وَسِيطًا عظاما جِسَامًا أَوْطَفُ الْأَهْدَاب أَلا فَلْيخْلصْ هُوَ وَولده وليدلف إِلَيْهِ من كل بطن رجل أَلا فليثنوا من المَاء وليمسوا من الطّيب وليطوفوا بِالْبَيْتِ سبعا أَلا وَفِيهِمْ الطّيب الطَّاهِر لداته أَلا فليستسق الرجل وليؤمن الْقَوْم أَلا فغثتم إِذن مَا شِئْتُم وعشتم. قَالَت: فَأَصْبَحت مَذْعُورَة قد قف جلدي وَوَلِهَ عَقْلِي فَاقْتَصَصْت رُؤْيَايَ فوالحرمة وَالْحرم إِن بَقِي أبطحيٌّ إِلَّا قَالَ: هَذَا شيبَة الْحَمد وتتامت عِنْده قُرَيْش وانقضَّ إِلَيْهِ من كل بطن رجل فشنّوا وَمَسُّوا واستلموا وطوَّفوا ثمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قبيس وطفق الْقَوْم يدفُّون حوله مَا إِن يدْرك سَعْيهمْ مهله حَتَّى فرُّوا بِذرْوَةِ الْجَبَل واستكفوا جنابيه. فَقَامَ عبد الْمطلب فاعتضد ابْن ابْنه مُحَمَّدًا فرفعه على عَاتِقه وَهُوَ يَوْمئِذٍ غُلَام قد أَيفع أَو كرب ثمَّ قَالَ: اللم سَاد الْخلَّة وَكَاشف الْكُرْبَة أَنْت عَالم غير معلم مسئول غير مبخَّل وَهَذِه عبدَّاؤك وإماؤك بِعَذِرَاتٍ حَرمك يَشكونَ إِلَيْك سنتهمْ فاسمعن اللَّهُمَّ وأمطرن علينا غيثاً مريعاً مُغْدِقًا فَمَا راموا الْبَيْت حَتَّى انفجرت السَّمَاء بِمَائِهَا وكظ الْوَادي بثجيجه فَسمِعت شَيْخَانِ قُرَيْش وجلتها: عبد الله بن جدعَان وَحرب بن أُميَّة وَهِشَام بن الْمُغيرَة يَقُولُونَ لعبد الْمطلب: هَنِيئًا لَك أَبَا الْبَطْحَاء

стр. 1043

قحل أقحلت من قحل قحولا وقحل قحلاً إِذا يبس. الرفود: النّوم بِاللَّيْلِ المستحكم الممتد وَمِنْه قَوْلهم: طَرِيق مرقد إِذا كَانَ بَينا ممتداً وارقد ورقد إِذا مضى على وَجهه وامتد لَا يلوي على شَيْء وأرقد بِأَرْض كَذَا إرقاداً: أَقَامَ بهَا. هوَّموا وتهوَّموا: إِذا هزُّوا هامهم من النعاس. قَالَ: ... مَا تُطْعَمُ الْعين نوماً غيرَ تَهْوِيم ... وَهَذَا أحد مصداقي كَون الْعين من الْهَام واواً وَالثَّانِي قَوْلهم للعظيم الهامة أهوم كَمَا قَالُوا: أرأس. الصيت: فيعل من صات يصوت ويصات صَوتا كالميت من مَاتَ. وَيُقَال فِي مَعْنَاهُ: صائت وصات ومصوات. الصَّحل: الَّذِي فِي صَوته مَا يذهب بحدته من بحَّةٍ وَهُوَ مستلذٌّ فِي السّمع. إبان نجومه وَقت ظُهُوره وَهُوَ فعلان من أَب الشَّيْء إِذا تهَيَّأ. مر حيهلا مشروحاً فِي حيّ. الحيا: الْمَطَر لِأَنَّهُ حَيَاة الأَرْض. فعال مُبَالغَة فِي فعيل وفُعَّال أبلغ مِنْهُ نَحْو كرام وكرّام. الكظم والكتم والكعم والكدم والكزم: أَخَوَات فِي معنى الْإِمْسَاك وَترك الإبداء وَمِنْه كظوم الْبَعِير وَهُوَ ألَاّ يجتر. وَالْمعْنَى أَنه من ذَوي الْحسب وَالْفَخْر وَهُوَ لَا يُبْدِي ذَلِك. الْوَسِيط: أفضل الْقَوْم من الْوسط وَقد وسط وساطة. قَالَ العرجي: ... : كأنِّي لَمْ أكُنْ فيهم وَسِيطاً ... ولَمْ تَكُ نِسْبتي فِي آل عمْرو ... أَوْطَفُ الْأَهْدَاب: طويلها.

стр. 1044

فَلْيخْلصْ أَي فليتميز هُوَ وَولده من النَّاس من قَوْله تَعَالَى: ﴿خَلَصُوا نَجيًّا﴾ وليدلف إِلَيْهِ من الدليف وَهُوَ الْمَشْي الرويد والتقدم فِي رفق. شنَّ المَاء: صبَّه على رَأسه وَقيل الشنُّ صب المَاء مُتَفَرقًا وَمِنْه شنَّ الْغَارة. والسنّ بِخِلَافِهِ. لداته: على وَجْهَيْن: أَن تكون جمع لِدَة مصدر ولد نَحْو عدَّة وزنة يَعْنِي أَن مولده ومولد من مضى من آبَائِهِ كلهَا مَوْصُوف بِالطُّهْرِ والزكاء. وَأَن يُرَاد أترابه وَذكر الأتراب أسلوب من أساليبهم فِي تثبيت الصّفة وتمكينها لِأَنَّهُ إِذا جُعل من جمَاعَة وأقران ذَوي طَهَارَة فَذَاك أثبت لطهارته وأدل على قدسه وَمِنْه قَوْلهم: مثلك جواد. غثتم: مطرتم (بِكَسْر الْغَيْن أَو بضمة أَو بإشمامه) : يُقَال غاث الله الأَرْض يغيثها غيثا وَأَرْض مغيثة وميغوثة. وَعَن الْأَصْمَعِي قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: قَالَ لي ذُو الرمة: مَا رَأَيْت أفْصح من أمة بني فلَان قلت لَهَا: كَيفَ كَانَ مطركم فَقَالَت: غثنا مَا شِئْنَا. قفَّ: تقبَّض واقشعرَّ. والقفَّة: الرعدة. دله وَوَلِهَ وتله وعله: أَخَوَات فِي معنى الْحيرَة والدَّهش. اسْم عبد الْمطلب عَامر وَإِنَّمَا قيل لَهُ شيبَة الْحَمد لشيبة كَانَت فِي رَأسه حِين ولد وَعبد الْمطلب لِأَن هاشما تزوج سلمى بنت زيد النَّجارية فولدته فَلَمَّا توفّي هَاشم وشبَّ الْغُلَام انتزعه الْمطلب عَمه من أمه وأردفه على رَاحِلَته وَقدم بِهِ مَكَّة فَقَالَ النَّاس: أرْدف الْمطلب عبد فَلَزِمَهُ هَذَا الِاسْم. التَّتام: التَّوافر. الدَّفيف: المرَّ السَّرِيع. الْمهل (بالإسكان) : التؤدة وَمِنْه قَوْلهم: مهلا وَمَا مهل بمغنية عَنْك شَيْئا أَي لَا يدْرك إسراعهم إبطاءه. والمهل بِالتَّحْرِيكِ: التمهل وَهُوَ التَّقَدُّم. قَالَ الْأَعْشَى: ... وَإِن فِي السَّفر إِذْ مضوا مهلا ...

стр. 1045

أَي كَانَ يسْعَى ويسعون وَهُوَ يتقدمهم. استكفوا: أَحدقُوا من الكفة وَهِي مَا اسْتَدَارَ ككفة الصاعد وكفة الْمِيزَان وَغير ذَلِك. يُقَال: مروا يَسِيرُونَ جنابية وجنابتيه. أى ناحييه قَالَ كَعْب: ... يسْعَى الوُشاةُ جَنَابيها وقولُهُمُ ... إِنَّك يَا بن أَبي سُلْمَى لَمَقتول ... كرب: قرب من الإيفاع وَمِنْه الكروبيون: المقربون من الْمَلَائِكَة. العبداء والعبدي (بِالْمدِّ وَالْقصر) : العبيد. الْعذرَة: الفناء. كظيظ الْوَادي: امتلاؤه وَمِنْه الكظَّة. الثجيج: المثجوج أَي المصبوب قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: سقى أُمَّ عَمْرٍو كلَّ آخرِ ليلةٍ ... حَناتم سُودٌ ماؤهُنَّ ثَجِيجُ ... الشَّيْخَانِ فِي جمع شيخ كالضيفان فِي جمع ضيف. قيل لَهُ أَبُو الْبَطْحَاء لِأَن أَهلهَا عاشوا بِهِ وانتعشوا كَمَا قَالُوا للمطعام أَبُو الأضياف. قحم قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: دخلت عَلَيْهِ ﷺ وَعِنْده غليم أسود يغمز ظَهره فَقلت: يَا رَسُول الله مَا هَذَا الغليم فَقَالَ: إِنَّه تقحَّمت بِي النَّاقة اللَّيْلَة. القحمة: الورطة والمهلكة وَمِنْهَا قَالُوا: اقتحم الْأَمر وتقحَّمه إِذا رَكبه على غير تثبت وروية وَركب نَاقَته فتقحمت بِهِ إِذا ندت فَلم يقدر على ضَبطهَا وَرُبمَا طوحت بِهِ فِي أهوية. وَمِنْه حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من سرَّه أَن يتقحم جراثيم جَهَنَّم فليقضِ فِي الجدّ. أَي أَن يَرْمِي بِنَفسِهِ فِي معاظم عَذَابهَا.

стр. 1046

والجرثومة: أصل كل شَيْء ومجتمعه وَمِنْه جرثومة الْعَرَب وَهِي اصطمَّتهم. طباق الْجَواب للسؤال من حَيْثُ أَن عمر إِنَّمَا أهمه سَبَب الغمز وغرضه فِي أَن سَأَلَ عَن الغليم السُّؤَال عَن مُوجب فعله الَّذِي هُوَ الغمز فَأُجِيب على حسب مُرَاده ومغزاه دون لَفظه. لَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول: يجب أَن يكون دُخُوله عَلَيْهِ فِي لَيْلَة التقحم دون غدها. وَإِلَّا فَكَانَ حق الْكَلَام أَن يَقُول البارحة فقد رُوِيَ ابْن نجدة عَن أبي زيد أَنه قَالَ: تَقول الْعَرَب مذ غدْوَة إِلَى أَن تَزُول الشَّمْس: رَأَيْت اللَّيْلَة فِي مَنَامِي كَذَا وَكَذَا فَإِذا زَالَت الشَّمْس قَالَت: رَأَيْت البارحة. قَالَ ثَعْلَب: وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ ذَات يَوْم وَقد انْفَتَلَ من الصَّلَاة صَلَاة الْغَدَاة: رَأَيْت اللَّيْلَة كَأَن ميزاناً دلى من السَّمَاء وَله كفتان. فَوضعت فِي كفة وَوضعت أمتى فِي الكفة الْأُخْرَى فوزنت عَلَيْهَا فرجحت ثمَّ أخرجت من الكفة وَوضع أَبُو بكر مَكَاني فوزن بالأمة وَرجح عَلَيْهَا ثمَّ أخرج أَبُو بكر وَوضع عمر مَكَانَهُ فوزن بالأمة وَرجح عَلَيْهَا. قحل لِأَن يعصبه أحدكُم بقد حَتَّى يقحل خير من أَن يسْأَل النَّاس فِي نِكَاح. أَي ييبس يَعْنِي الْفرج. قحد قَالَ أَبُو سُفْيَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي غَزْوَة السويق: وَالله مَا أخذت سَيْفا وَلَا نبْلًا إِلَّا تعسر عَليّ وَلَقَد قُمْت إِلَى بكرَة قحدة أُرِيد أَن أعرقبها فَمَا اسْتَطَعْت سَيفي لعرقوبها فتناولت الْقوس والنبل لأرمي ظَبْيَة عصماء نرد بهَا قرمنا فانثنت على سيتاها وامرط قذذ السهْم وانتصل فَعرفت أَن الْقَوْم لَيست فيهم حِيلَة. القحدة: الْعَظِيمَة القحدة وَهِي السنام. والمقحاد مثلهَا. وَقد قحدت وأقحدت. العصماء: الَّتِي فِي يَديهَا بَيَاض. امرط: مُطَاوع مرطه يُقَال: مرط الشّعْر والريش إِذا نتفه فامرط وَسَهْم أمرط ومرط ومراط ومارط: سَاقِط الريش.

стр. 1047

انتصل: سقط نصله. وأنضلته أَنا: نزعت نصله ونصلته جعلت لَهُ نصلاً. قحط من أَتَى أَهله فأقحط فَلَا يغْتَسل. هُوَ تَمْثِيل لعدم الْإِنْزَال من أقحط الْقَوْم إِذا قحط عَنْهُم الْمَطَر أَي انْقَطع وَاحْتبسَ. وَنَحْوه فِي الْمَعْنى: المَاء من المَاء. وَذَلِكَ مَنْسُوخ بقوله ﷺ : إِذا التقى الختانان. قحم على رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكل أَخَاهُ عقيلا با لخصومة ثمَّ وكل بعده عبد الله ابْن جَعْفَر وَكَانَ لَا يحضر الْخُصُومَة وَيَقُول: إِن لَهَا لقحماً وَإِن الشَّيْطَان يحضرها. أَي مهالك وشدائد وقحم الطَّرِيق: مَا صَعب مِنْهُ وشق على سالكه قَالَ جرير: ... قد جرَّبَتْ مِصْرُ والضَّحَّاكُ أَنهم ... قَومٌ إِذا حارَبُوا فِي حَرْبِهم قُحَمُ ... قحف أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ يَوْم اليرموك: تزينوا للحور الْعين وَجوَار ربكُم فِي جنَّات النَّعيم فَمَا رئي موطن أَكثر قحفا سَاقِطا وكفا طائحة من ذَلِك الْيَوْم. هُوَ الْعظم الَّذِي فَوق الدِّمَاغ من الجمجمة وَشبه بِهِ الْإِنَاء فَقيل لَهُ: قحف. وَفِي أمثالهم: رَمَاه بأقحاف رَأسه إِذا صرفه عَمَّا يُرِيد وَدفعه عَنهُ. طائحة: سَاقِطَة هالكة أَي موطن ذَلِك الْيَوْم فَحذف. قحز شَقِيق رَحمَه الله تَعَالَى دَعَاهُ الْحجَّاج فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أحسبنا قد روعناك فَقَالَ: أما إِنِّي بت أقحز البارحة. أَي أنزي من الْخَوْف من قَوْلهم: ضربه فقحز أَي قفز ثمَّ سقط. وَمِنْه قيل للفخ: القفازة والقحازة لِأَنَّهُ يقفز. وَيُقَال للقوس الَّتِي تنزو: مَا هَذِه القحزي وقحز الظبي قحزاً وقحوزاً إِذا نزا. وَمِنْه حَدِيث الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى: مازلت اللَّيْلَة أقحز كَأَنِّي على الْجَمْر لشَيْء بلغه عَن الْحجَّاج.

стр. 1048

الْقَاف مَعَ الدَّال قدم النَّبِي ﷺ يلقِي فِي النَّار أَهلهَا وَتقول: هَل من مزِيد حَتَّى يَأْتِيهَا رَبنَا ﵎ فَيَضَع قدمه عَلَيْهَا فتنزوي وَتقول: قطّ قطّ. وضع الْقدَم على الشَّيْء مثل للردع والقمع فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَأْتِيهَا أَمر الله فيكفها عَن طلب الْمَزِيد فترتدع. أول من اختتن إِبْرَاهِيم ﵇ بالقدوم وروى: بقدوم. الْقدوم: بالتخفبف: المنحات قَالَ الْأَعْشَى: ... يَضْرِب حَوْلَيْن فِيهَا القُدُمْ ... وَقد رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ. وقدوم: علم قَرْيَة الشَّام. وَعَن ابْن شُمَيْل: أَنه كَانَ يَقُول: قطعه بالقدوم فَقيل لَهُ: يَقُولُونَ قدوم قَرْيَة بِالشَّام فَلم يعرفهُ وَثَبت على قَوْله. يحمل النَّاس على الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة فتتقادع بهم جنبتا الصِّرَاط تقادع الْفراش فِي النَّار قدع هُوَ أَن يسْقط بَعْضهَا فِي أثر بعض وَمِنْه تقادع الْقَوْم إِذا مَاتُوا كَذَلِك. والتقادع فِي الأَصْل: التكاف من قدع الْفرس وَهُوَ كَفه باللجام وَإِنَّمَا اسْتعْمل مَكَان التَّتَابُع لِأَن الْمُتَقَدّم كَأَنَّهُ يكف مَا يتلوه أَن يتجاوزه قدح كَانَ ﷺ يُسَوِّي الصُّفُوف حَتَّى يَدعهَا مثل الْقدح أَو الرقيم. إِذا قوم السهْم وأنى لَهُ أَن يراش وينصل فَهُوَ قدح وَيُقَال لصانع القداح: القداح كالسهام والنبال.

стр. 1049

وَمِنْه حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يُقَوِّمهُمْ فِي الصَّفّ كَمَا يقوم القدَّاح القداح. الرقيم: الْكتاب المرقوم أَي كَانَ يفعل فِي تَسْوِيَة الصُّفُوف مَا يفعل السَّهَّام فِي تَقْوِيم قدحه أَو الْكتاب فِي تَسْوِيَة سطوره. قدد أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة: منا الْأُمَرَاء ومنكم الوزراء وَالْأَمر بَيْننَا وَبَيْنكُم كقد الأ بلمة. فَقَالَ حباب بن الْمُنْذر: أما وَالله لَا ننفس أَن يكون لكم هَذَا الْأَمر ولكننا نكره أَن يلينا بعدكم قومٌ قتلنَا آبَاءَهُم وأبناءهم. وَفِيه: أَن أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَتَى الْأَنْصَار فَإِذا سعد بن عبَادَة على سَرِيره وَإِذا عِنْده نَاس من قومه فيهم الحُباب بن الْمُنْذر فَقَالَ: ... أَنَا الذِي لَا يُصْطَلي بِنَارِه ... وَلَا يَنامُ الناسُ مِنْ سُعَارِه ... نَحن أهل الْحلقَة والحصون. القدّ: الْقطع طولا كالشق. وَفِي أمثالهم: المَال بيني وَبَيْنك شقّ الأ بلمة. وَمِنْه حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كَانَت لَهُ ضربتان كَانَ إِذا تطاول قدَّ وَإِذا تقاصر قطّ. أَي قطع بِالْعرضِ. الأُبلمة: خوصَة الْمقل وَهِي إِذا شقّت تَسَاوِي شقّاها. قَالَ النَّضر: نفست عَلَيْهِ الشَّيْء إِذا لم تره يستأهله وَأنْشد لأبي النَّجْم: لم يَنْفِس اللهُ عليهنَّ الصّوَرْ ... وَيُقَال نفست بِهِ عليَّ نفاسة أَي تخلت. وَفِي كتاب الْعين نفست بِهِ عَن فلَان وَهُوَ كَقَوْلِهِم: بخلت بِهِ عَلَيْهِ وَعنهُ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فإنمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ .

стр. 1050

لَا يصطلي بناره: مثل فِيمَن لَا يتَعَرَّض لحده وَلَا يقرب أحد نَا حيته حَتَّى يصطلي بناره. والسعار: حر السعير. قَالَ: ... تنحّ سُعَار الْحَرْب لَا تصْطلي بهَا ... فإنّ لَهَا بَين القبيلين مخشفا ... [المخشف: الجرئ] . الْحلقَة: السِّلَاح. قدر عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَمر مناديا فَنَادَى: أَن الذكارة فِي الْحلق واللبة لمن قدر وأقروا الْأَنْفس حَتَّى تزهق. أَي لمن كَانَت الذَّبِيحَة فِي يَده فَقدر على إِيقَاع الذَّكَاة بِهَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وفأما إِذا ندت الْبَهِيمَة فَحكمهَا حكم الصَّيْد فِي أَن مذبحه الْموضع الَّذِي أَصَابَهُ السهْم أَو السَّيْف. أقرُّوا: أَي سكنوها حَتَّى تفارقها الْأَرْوَاح. قدع ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ قدعاً. هُوَ انسلاق الْعين وَضعف الْبَصَر من كَثْرَة الْبكاء قَالَ الْهُذلِيّ: ... رأى قَدَعاً فِي عَيْنِها حِين قُرِّبَتْ ... إِلَى غَبْغَبِ العُزَّى فنصَّفَ فِي الْقسم ... وَهُوَ من قدعته أَي كففته وردعه فقدع لِأَن المرتدع منخزل ضَعِيف. اسْتَشَارَ غُلَامه وردان وَكَانَ حصيفاً فِي أَمر على وامر مُعَاوِيَة فَأَجَابَهُ وردان بِمَا نَفسه وَقَالَ لَهُ: الْآخِرَة مَعَ على الدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَة وَمَا أَرَاك تخْتَار على الدُّنْيَا فَقَالَ عَمْرو: ... يَا قاتلَ اللهُ وَرْدَانا وقَدْحَتَهُ ... أبْدَى لَعَمْرُك مَا فِي النَّفس وَرْدانُ ... القدحة: من قدح النَّار بالزَّند قدحا اسْم للضرب والقدحة للمرة ضربهَا مثلا لاستخراجه بِالنّظرِ حَقِيقَة الْأَمر.

стр. 1051

وَفِي الحَدِيث: لَو شَاءَ الله لجعل للنَّاس قدحة ظلمَة كَمَا جعل لَهُم قدحة نور. قدد ابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فِي جَوَاب لمعاوية: ربَّ آكلِ عبيط سيقدُّ عَلَيْهِ وشارب صفوٍ سيغصُّ بِهِ. من القداد وَهُوَ داءٌ فِي الْبَطن. الْأَوْزَاعِيّ لَا يُسهم للْعَبد وَلَا الْأَجِير وَلَا القديد يين. هم تُبَّاع الْعَسْكَر من الصُّنّاع. نَحْو الشَّعّاب والحداد والبيطار بلغَة أهل الشَّام كَأَنَّهُمْ سموا بذلك لتقدد ثِيَابهمْ ويُشتم الرجل فَيُقَال لَهُ: يَا قديدي وَهُوَ مبتذل فِي كَلَام الْفرس أَيْضا. الْقَاف مَعَ الذَّال قذر . النَّبِي ﷺ كَانَ ﵇ قاذورة لَا يَأْكُل الدَّجَاج حَتَّى يعلف. القذر: خلاق قَالَ النَّظَافَة وَهُوَ مجتنب فَمن ثمَّ قيل قذر الشَّيْء إِذا اجتنبه كَرَاهَة لَهُ قَالَ العجاج: وقَذَرِي مَا لَيْسَ بالمَقْذُور ... وَمِنْه قَالُوا: نَاقَة قذور إِذا كَانَت عزيزة النَّفس لَا ترع ى مَعَ الْإِبِل وَرجل قاذورة إِذا كَانَ متقذِّرا. وَأما الحَدِيث: إِنَّه لما رجم مَا عزا قَالَ: اجتنبوا هَذِه القاذورة الَّتِي حرّم الله

стр. 1052

عَلَيْكُم. فَمن ألم بِشَيْء فليستتر بستر الله وليتب إِلَى الله. فَالْمُرَاد بهَا الْفَاحِشَة يَعْنِي الزِّنَا لِأَن حَقّهَا أَن تتقذر فوصفت بِمَا يُوصف بِهِ صَاحبهَا. وَكَذَلِكَ كل قَول أَو فعل يستفحش ويحقّ بالاجتناب فَهُوَ قاذورة. وَمِنْه الحَدِيث: اتَّقوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهى الله عَنْهَا وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة: ... وإنْ تَلْقَهُ فِي الشّرْب لاتلق فاحِشاً ... على الكَأْس ذَا قَاذُورَةٍ مُتَرَبِّعَا ... أَي لَا يفحش فِي قَوْله وَلَا يعربد وَلكنه سَاكن وقور. قذع من قَالَ فِي الْإِسْلَام شعرًا مقذعاً فلسانه هدر. القذع: قريب من القذر وَهُوَ الْفُحْش وأقذع لَهُ إِذا أفحش. وَمِنْه: من روى هجاء مقذعا فَهُوَ أحد الشاتمين. وَمِنْه حَدِيث الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى: إِنَّه سُئل عَن الرجل يُعطي الرجل من الزَّكَاة أيخبره قَالَ: يُرِيد أَن يُقذعه. أَي يسمعهُ مَا يشقّ عَلَيْهِ فَسَماهُ قذعاً وأجراه مجْرى يشتمه ويؤذيه فَلذَلِك عداهُ بِغَيْر لَام. قذف ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ لايصلى فِي مَسْجِد فِيهِ قذاف. هِيَ جمع قذفة وَهِي الشرفة نظيرها فِي الْجمع على فعال نقرة ونقار وبرمة وبرام وجفرة وجفار وبرقة وبراق. ذكرهن سِيبَوَيْهٍ. وَعَن الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا هِيَ قُذفٌ. وَإِذا صحت الرِّوَايَة مَعَ وجود النظير فِي الْعَرَبيَّة فقد انسد بَاب الرَّد. قذر كَعْب رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الله لرومية: إِنِّي أُقسم بعزتي لأسلبن تاجك وحليتك ولأهبن سبيك لبني قاذر ولأدعنك جلحاء. قاذر: ويروى قيذر بن إِسْمَاعِيل ﵇ وَبَنوهُ الْعَرَب. جلحاء: لَا حصن عَلَيْك لِأَن الْحُصُون تشبه بالقرون وَلذَلِك تسمى الصَّيَاصِي.

стр. 1053

الْقَاف مَعَ الرَّاء قرد النَّبِي ﷺ صلى إِلَى بعير من الْمغنم فَلَمَّا انْفَتَلَ تنَاول قردة من وبر الْبَعِير ثمَّ أقبل فَقَالَ. إِنَّه لَا يحل لي من غنائمكم مَا يزن هَذِه إِلَّا الخُمس وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْكُم. هِيَ وَاحِدَة القرد وَهُوَ مَا تمعط من الصُّوف والوبر وَفِي أمثالهم: عثرت على الْغَزل بِأخرَة فَلم تدع بِنَجْد قردة. نصب الخُمس على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع لِأَن الخُمس لَيْسَ من جنس مَا يزن القردة. قَالَ ﷺ : إيَّاكُمْ والإقراد. قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا الإقراد قَالَ: الرجل مِنْكُم يكون أَمِيرا أَو عَاملا فيأتيه الْمِسْكِين والأرملة فَيَقُول لَهُم: مَكَانكُمْ حَتَّى أنظر فِي حَوَائِجكُمْ ويأتيه الشريف والغني فيدنيه وَيَقُول: عجلوا قَضَاء حَاجته وَيتْرك الْآخرُونَ مقردين. يُقَال: أخرد: سكت حَيَاء وأقرد: سكت ذلاًّ. وَأَصله أَن يَقع الْغُرَاب على الْبَعِير فيلقط مِنْهُ القردان فيقرّ لما يجد من الرَّاحَة. ويحكى أَن اليزيدي قَالَ للكسائي: يأتينا من قبلك أَشْيَاء من اللُّغَة لَا نعرفها فَقَالَ الْكسَائي: وَمَا أَنْت وَهَذَا مَا مَعَ النَّاس من هَذَا الْعلم إِلَّا فضل بزاق فأقرد اليزيدي. قرص قضى ﷺ فِي القارصة والقامصة والواقصة بِالدِّيَةِ أَثلَاثًا. هن ثَلَاث جوارٍ كن يلعبن فترا كبن فقرصت السُّفْلى الواسطى فقمصت فَسَقَطت

стр. 1054

الْعليا فوقصت عُنُقهَا فَجعل ثُلثي الدِّيَة على الثِّنْتَيْنِ وَأسْقط ثلث الْعليا لِأَنَّهَا أعانت على نَفسهَا. قرم دخل ﷺ على عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وعَلى الْبَاب قرام ستر. هُوَ ثوب من صوفٍ فِيهِ ألوان من العهون وَهُوَ صفيق يتَّخذ سترا أَو يغشى بِهِ هودج أَو كلة. وَقَوله: قرام ستر كَقَوْلِك ثوب قَمِيص ويروى: كَانَ على بَاب عَائِشَة قرام فِيهِ تماثيل. قرص قَالَ ﷺ لأم قيس بنت مُحصن فِي دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب: حُتِّيه بضلعٍ واقرصيه بِمَاء وَسدر. وروى أَن امْرَأَة سَأَلته عَن دم الْمَحِيض فَقَالَ: قرصيه بِالْمَاءِ. القرص: الْقَبْض على الشَّيْء بأطراف الْأَصَابِع مَعَ نتر. وَمِنْه: قرصت الْمَرْأَة الْعَجِين وقرَّصته إِذا شنَّقته لتبسطه أَي قطعته وَمِنْه لحم مشنق أَي مقطَّع. وَالدَّم وَغَيره مِمَّا يُصِيب الثَّوْب إِذا قرص كَانَ أذهب للأثر من أَن يغسل بِالْيَدِ كلهَا. قرم قدم عَلَيْهِ ﷺ النُّعْمَان بن مقرن فِي أَرْبَعمِائَة رَاكب من مزينة فَقَالَ لعمر. قُم فزودهم. فَقَامَ عمر فَفتح غرفَة لَهُ فِيهَا تمر كالبعير الأقرم وروى: فَإِذا تمر كالفصيل الرابض. فَقَالَ عمر: إِنَّمَا هِيَ أصوع مَا يقيظن بنيّ. قَالَ: قُم فزودهم. أثبت صَاحب التكملة: قرم الْبَعِير فَهُوَ قرم إِذا استقرم أَي صَار قرماً وَهُوَ الْفَحْل الْمَتْرُوك للفحلة وَقد أقرمه صَاحبه فَهُوَ مقرم وَكَأَنَّهُ من القرمة وَهِي السمة لِأَنَّهُ وسم للفحلة وعلامة لَهَا ثمَّ ذكر أَن أفعل وَفعل يَلْتَقِيَانِ كثيرا كوجل وأوجل وتلع وأتلع وَتبع وأتبع. وَهَذَا الَّذِي ذكره صَحِيح. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وجر وجراً وَهُوَ وجر. وَقَالُوا: هُوَ

стр. 1055

أوجر فأدخلوا أفعل هُنَا لِأَن فعل وأفعل قد يَجْتَمِعَانِ كَمَا يجْتَمع فعلان وَفعل وَذَلِكَ قَوْلك: شعث وَأَشْعَث وجرب وأجرب وَقَالُوا: حمق وأحمق ووجل وأوجل وقعس وأقعس وكدر وأكدر وخشن وأخشن. وَزعم أَبُو عبيد أَن أَبَا عَمْرو لم يعرف الأقرم وَقَالَ: وَلَكِن أعرف المقرم. مَا يقيِّظن بنيّ أَي مَا يكفيهم لقيظهم. قَالَ: ... مَنْ يَكُ ذَابَتٍّ فَهَذَا بَتِّي ... مقيظ مقيف مشتي ... قرس والقرس: الْبرد الشَّديد وقرس قرساً إِذا لم يسْتَطع أَن يعْمل بيدَيْهِ من شدَّة الْبرد وَخص للشنان وَهِي الخلقان من الْقرب والأسقية لِأَنَّهَا أَشد تبريدا. وَأَرَادَ بالأذانين أَذَان الْفجْر وَالْإِقَامَة فغلب. قرر إِن أفضل الْأَيَّام عِنْد الله يَوْم النَّحْر ثمَّ يَوْم القرّ. هُوَ ثَانِي يَوْم النَّحْر لأَنهم يقرونَ فِيهِ ويستجمون مِمَّا تعبوا فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة. قرن مسح ﷺ رَأس غُلَام وَقَالَ: عش قرنا فَعَاشَ مائَة سنة. الْقرن: الْأمة من النَّاس وَاخْتلفُوا فِي زمانها فَقيل سِتُّونَ سنة وَقيل ثَمَانُون سنة. وَقيل مائَة. وَصَاحب هَذَا القَوْل يستشهد بِهَذَا الْخَبَر وَكَأَنَّهَا سميت قرنا لتقدمها الَّتِي بعْدهَا. وَفِي حَدِيثه ﷺ : خير هَذِه الْأمة الْقرن الَّذِي أَنا فِيهِ ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثمَّ الَّذِي يَلِيهِ والقرن الرَّابِع لَا يعبأ الله بهم شَيْئا. قرقر من كَانَت لَهُ إبل أَو بقر أَو غنم لم يؤدِّ زَكَاتهَا بُطح لَهَا يقوم الْقِيَامَة بقاعِ قرقر ثمَّ جَاءَت كأكثر مَا كَانَت وأغذه وأبشره تطؤه باخفافها وتنطحه بقرونها
следующие страницы →