Полный текст (1 458 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
وَفِيه: أَنه طلبهما فرسخت قَوَائِم دَابَّته فِي الأَرْض فَسَأَلَهُمَا أَن يخليا عَنهُ فَخرجت قَوَائِمهَا وَلها عثان. الفرّ: مصدر وضع مَوضِع اسْم الْفَاعِل فَاسْتَوَى فِيهِ الْوَاحِد وَمَا سواهُ كَصَوْم وَفطر وَنَحْوهمَا. العثان: الدُّخان وجمعهما عواثن ودواخن على غير قِيَاس وَقيل: العثان: الَّذِي لَا لَهب مَعَه مثل البخور وَنَحْوه وَالدُّخَان: مَا لَهُ لَهب وَقد عثنت النَّار تعثن عثوناً وعثاناً.
فرص إِنِّي لأكْره أَن أرى الرجل ثائراً فريص رقبته قَائِما على مريته يضْربهَا. الفريص والفرائص: جمع فريصة وَهِي لحْمَة عِنْد نغض الْكَتف فِي وسط الْجنب عِنْد منبض الْقلب ترْعد وتثور عِنْد الفزعة وَالْغَضَب. قَالَ أُميَّة: ... فرائصُهم من شِدّة الخَوف تُرْعد ... وَجرى قَوْلهم: ثار فريص فلَان مجْرى الْمثل فِي الْغَضَب وَظُهُور علاماته وشواهده وَكثر حَتَّى اسْتعْمل فِيمَا لَا فريص فِيهِ فَكَأَن معنى قَوْله: ثائراً فريص رقبته ظُهُور أَمَارَات الْغَضَب فِي رقبته من انتفاخ الوريدين وَغير ذَلِك وَإِن لم يكن فِي الرَّقَبَة فَرِيضَة أَو شبه ثؤر عصب الرَّقَبَة وعروقها بثؤر الفرائص فسماها فريصاً كَأَنَّهُ قَالَ: ثائراً من رقبته مَا يشبه الفريص فِي الثؤر عِنْد الْغَضَب. تَصْغِير الْمَرْأَة استضعاف لَهَا واستصغار ليُري أَن البايش بِمِثْلِهَا فِي ضعفها لئيم.
فرر قَالَ ﷺ لعدي بن حَاتِم عِنْد إِسْلَامه: أما يفرُّك إِلَّا أَن يُقَال لَا إِلَه إِلَّا الله أفررته: إِذا فعلت بِهِ مَا يفرُّ مِنْهُ أَي مَا يحملك على الْفِرَار إِلَّا هَذَا وَمِنْه قَوْلهم: أفرّ الله يَده وأترَّها وأطرها ففرت وترت وطرت إِذا أندرها.
стр. 982
فرس عرض يَوْمًا الْخَيل وَعِنْده عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ فَقَالَ لَهُ: أَنا أعلم بِالْخَيْلِ مِنْك فَقَالَ: وَأَنا أَفرس بِالرِّجَالِ مِنْك. أَي أبْصر يقالك رجل بيِّن الفراسة (بِالْكَسْرِ) أَي ذُو بصر وَتَأمل وَيَقُولُونَ: الله أَفرس أَي أعلم. قَالَ البعيث: ... قد اخْتَارَهُ العِبادُ لدينِهِ ... على علمه وَالله بِالْعَبدِ أَفرس ...
فرج قَالَ عقبَة بن عَامر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ فرُّوج من حَرِير. هُوَ القباء الَّذِي فِيهِ شقّ من خَلفه.
فَرد سبق المفردون. قَالُوا: وَمَا المفردون قَالَ: الَّذِي أُهتروا فِي ذكر الله يضع الذّكر عَنْهُم أثقالهم فَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة خفافاً وروى: طُوبَى للمفردين. فَرد بِرَأْيهِ وأفرد وفرَّد واستفرد بِمَعْنى إِذا تفرَّد بِهِ وبعثوا فِي حَاجتهم رَاكِبًا مُفردا وَهُوَ التَّو الَّذِي لَيْسَ مَعَه غير بعيره. وَالْمعْنَى: طُوبَى للمفردين بِذكرِهِ المتخلين بِهِ من النَّاس. وَقيل: هم الهرمى الَّذين هَلَكت لداتهم وبقوا يذكرُونَ الله. الإهتار: الاستهتار يُقَال: فلَان مهتر بِكَذَا ومستهتر أَي مولع بِهِ لَا يحدّث بِغَيْرِهِ أَي الَّذين أولعوا بِالذكر وخاضوا فِيهِ خوض المهترين وَقيل: هُوَ أهتر الرجل إِذا خرف أَي الَّذِي هرموا وخرفوا فِي ذكر الله وطاعته أَي لم يزل ذَلِك ديدنهم وهمهم حَتَّى بلغُوا حد الشيخوخة والخرف.
فرق مَا ذئبان عاديان أصابا فريقة غنم أضاعها رَبهَا بأفسد فِيهَا من حب الْمَرْء المَال والشرف لدينِهِ. هِيَ الْقطعَة من الْغنم الَّتِي فارقتها فضّلت وأفرقها: أضلّها. قَالَ كثير: ... أصابَ فَريقهَ ليلٍ فَعاثا ...
стр. 983
خرجت إِلَيْهِ ﷺ قيلة بنت مخرمَة وَكَانَ عَم بناتها أَرَادَ أَن يَأْخُذ بناتها مِنْهَا فَلَمَّا خرجت بَكت بنيَّة مِنْهُنَّ هِيَ أصغرهن حديباء كَانَت قد أَخَذتهَا الفرصة وَعَلَيْهَا سبيج لَهَا من صوف فرحمتها فحملتها مَعهَا فبيناهما ترتكان إِذْ انتفجت أرنب فَقَالَت الحديباء: الفصية وَالله لَا يزَال كعبك عَالِيا. قَالَت: وأدركني عمهن بِالسَّيْفِ فأصابت ظبته طَائِفَة من قُرُون رأسيه وَقَالَ: ألقِي إِلَيّ بنت أخي يَا دفار فألقيتها إِلَيْهِ ويروى: فلحقنا ثوب بن زُهَيْر تُرِيدُ عَم بناتها يسْعَى بِالسَّيْفِ صَلتا فوألنا إِلَى حَوَّاء ضخم. ثمَّ انْطَلَقت إِلَى أُخْت لي ناكح فِي بني شَيبَان أَبْتَغِي الصَّحَابَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا أَنا عِنْدهَا لَيْلَة تحسب عني نَائِمَة إِذْ دخل زَوجهَا من السامر فَقَالَ: وَأَبِيك لقد أصبت لقيلة صَاحب صدق حُرَيْث بن حسان الشَّيْبَانِيّ. قَالَت: أُخْتِي: الويل لي لَا تخبرها فتتبع أَخا بكر بن وَائِل بَين سمع الأَرْض وبصرها لَيْسَ مَعهَا رجل من قَومهَا ويروى: أَبْتَغِي الصُّحْبَة فَذكرُوا حُرَيْث بن حسان الشَّيْبَانِيّ فنشدت عَنهُ فَسَأَلته الصُّحْبَة. قَالَت: فصحبته صَاحب صدق حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ فَصليت مَعَه الْغَدَاة حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس دَنَوْت فَكنت إِذا رَأَيْت رجلا ذَا رواء وقشر طمح بَصرِي إِلَيْهِ فجَاء رجل فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَعَلَيْك السَّلَام وَهُوَ قَاعد القرفصاء وَعَلِيهِ أسمال مليَّتين وَمَعَهُ عسيب مقشو غير خوصتين من أَعْلَاهُ. قَالَت: فَتقدم صَاحِبي فَبَايعهُ على الْإِسْلَام. ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله اكْتُبْ لي بالدهناء فَقَالَ: يَا غُلَام اكْتُبْ لَهُ. قَالَت: فشخص بِي وَكَانَت وطني وداري فَقلت: يَا رَسُول الله الدهناء مقيَّد الْجمل ومرعى الْغنم وَهَذِه نسَاء بني تَمِيم وَرَاء ذَلِك. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدقت المسكينة الْمسلمَة الْمُسلم أَخُو الْمُسلم يسعهما المَاء وَالشَّجر ويتعاونان على الفتان ورى: الفتان. وَقَالَ صلى الله
стр. 984
عَلَيْهِ وَآله وَسلم أيلام ابْن هَذِه أَن يفصل الخطة وينتصر من وَرَاء الحجزة فتمثل حُرَيْث فَقَالَ: كنت أَنا وَأَنت كَمَا قَالَ: حتفها ضائن تحمل بأظلافها. الفرصة والفرسة: ريح الحدب كَأَنَّهَا تفرس الظّهْر أَي تدقه وتفرصه أَي تشقه وَأما قَوْلهم: أنزل الله بك الفرسة فَقَالَ أَبُو زيد: هِيَ قرحَة فِي الْعين. السُّبَيِّج: تَصْغِير السبيج وَهُوَ كسَاء أسود وَيُقَال لَهُ السبيجة والسبجة. وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: السيبج (بِكَسْر السِّين وَفتح الْبَاء) . قَالَ وَأرَاهُ معرباً وَأنْشد: ... كَانَت بِهِ خُود صموت الدُّمْلُج ... لَفّاء مَا تَحت الثِّيَاب السِّيبَجِ ... ترتكان: تحملان بعيريهما على الرتكان. انتفجت: ارْتَفَعت وثارت من مجثمها. قَالَ الْأَخْفَش. الفصية: الْفرج يُقَال قد أَدْرَكتك الفصية أَي الْخُرُوج من أَمرك الَّذِي أَنْت فِيهِ وانفراجه عَنْك وَقد انفصى الصَّيْد من حبالته أَي انْفَصل وتخلص. تفاءلت بانتفاج الأرنب أَنَّهَا تتفصى من الْغم الَّذِي كَانَت فِيهِ من قبل عمِّ الْبَنَات. ظبة السَّيْف: حدّه مِمَّا يَلِي الطّرف مِنْهُ. دفار من الدفر وَهُوَ النتن. الصَّلْت: المصلت من الغمد. وأل وواءل إِذا لَجأ. الحواء: بيُوت مجتمعة على مَاء. عنّى: تميمية فِي أَنِّى وَهِي العنعنة. بَين سمع الأَرْض وبصرها: تَمْثِيل أَي لَا يسمع كَلَامهمَا وَلَا بيصرهما إِلَّا الأَرْض. نشدت عَنهُ أَي سَأَلت عَنهُ من نشدان الضَّالة. القشر: اللبَاس. القرفصاء: قعدة المحتبي بيدَيْهِ دون الثَّوْب. الأسمال: الْأَخْلَاق جمع سمل.
стр. 985
ملية: تَصْغِير ملاءة على التَّرْخِيم. العسيب: جريد النّخل. المقشوّ: المقشور. فشخص بِي: أُزعجت وازدهيت. الفتّان: الشَّيَاطِين والفتان الْوَاحِد والتعاون على الشَّيْطَان أَن يتناهيا عَن اتِّبَاعه والافتتان بخدعه وَقيل: الفتَّان: اللُّصُوص. يفصل الخطّه أَي إِن نزل بِهِ مُشكل فَصله بِرَأْيهِ وَإِن ظلم بظلامة ثمَّ همّ بانتصار من ظالمه فتعرض لَهُ أعوان الظَّالِم ليحجزوه عَن صَاحبهمْ لم يثبطوه وَمضى على انتصاره وَاسْتِيفَاء حَقه غير محتفل بهم. والحجزة: جمع حاجز أَرَادَ أَن ابْن هَذِه الْمَرْأَة حَقه أَن يكون على هَذِه الصّفة لمَكَان أمومتها. الْمثل الَّذِي حَاضر بِهِ حُرَيْث بن حسان أَرَادَ بضربه اعتراصها عَلَيْهِ بالدهناء.
فرع عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنه جَاءَ على حمَار لغلام من بني هَاشم وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فَمر بَين يَدَيْهِ ثمَّ نزل فَدخل فِي الصَّف وَجَاءَت جاريتان من بني عبد الْمطلب تشتدان إِلَى النَّبِي ﷺ فأخذتا بركبته ففرع بَينهمَا رَسُول الله ﷺ . يُقَال فرعت بَين الْقَوْم وفرَّعت إِذا حجزت بَينهم كَمَا يُقَال: فرقت بَين الْقَوْم وَفرقت وَرجل مُفَرع من قوم مفارع وهم الَّذين يكفُّون بَين النَّاس وَهُوَ من فرع رَأسه بِالسَّيْفِ إِذا علاهُ بِهِ ففلاه أَي قطعه وَمِنْه افتراع الْبكر. وَعَن أبي الطُّفَيْل ﵁ قَالَ: كنت عِنْد ابْن عَبَّاس يَوْمًا فَجَاءَهُ بَنو أبي لَهب يختصمون فِي شَيْء بَينهم فَاقْتَتلُوا عِنْده فِي الْبَيْت فَقَامَ يفرِّع بَينهم فَدفعهُ بَعضهم.
стр. 986
فَوَقع على الْفراش فَغَضب ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أخرجُوا عني الْكسْب الْخَبيث.
فرو إِن الْخضر ﵇ جلس على فَرْوَة بَيْضَاء فاهتزت تَحْتَهُ خضراء. هِيَ الْقطعَة من الأَرْض الملبسة بنبات ذاوٍ شبهت بالفروة الَّتِي تلبس وبفروة الرَّأْس.
فرغ قَالَ رجل من الْأَنْصَار: حملنَا رَسُول الله ﷺ على حمَار لنا قطوف فَنزل عَنهُ فَإِذا هُوَ فرَاغ لَا يُساير. قَالَ الْفراء: رجل فرَاغ الْمَشْي ودابة فرَاغ الْمَشْي: أَي سريع وَاسع الخطا وَمِنْه قَوس فرَاغ وَهِي الْبَعِيدَة الرَّمْي وَهُوَ من الفريغ الْوَاسِع يُقَال: طعنه فريغ وَذَات فرغ وَالسعَة مُنَاسبَة للفراغ كَمَا أَن الضّيق مُنَاسِب للشَّغل. وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ عِنْد سعد بن عبَادَة فَلَمَّا أبرد جَاءَ بِحِمَار أَعْرَابِي قطوف فَركب رَسُول الله ﷺ فَبعث الْحمار إِلَى سعد وَهُوَ هملاج قريع. والقريع: الْمُخْتَار وَلَو روى: فريغ لَكَانَ مطابقاً لفراغ وَمَا آمن أَن يكون تصحيفا. وَالله أعلم.
فرضخ ذُكر الدَّجَّال فَقَالَ: أَبوهُ رجل طوال مُضْطَرب اللَّحْم طَوِيل الْأنف كَأَن أَنفه منقار وَأمه امْرَأَة فرضاخية عَظِيمَة الثديين. يُقَال: رجل فرضاخ وَامْرَأَة فرضاخة وَهِي صفة بالضخم وَقيل بالطول وَالْيَاء مزيدة للْمُبَالَغَة كَمَا فِي أحمري.
فَرد عَن زِيَاد بن علاقَة: كَانَ بَين رجل منا وَبَين رجل من الْأَنْصَار شَيْء فشجَّه فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ... يَا خير من يمشي بنعل فَرْدِ ... أَوْهَبَهُ لِنَهْدَةٍ ونَهْدِ
لَا تُسبِيَنَّ سَلَبي وجلدي ...
стр. 987
فَقَالَ ﵇: لَا. أَرَادَ بالفرد السمط وَهِي الَّتِي لَا تخصف وَلم تطارق وَالْعرب تتمدح برقة النِّعَال وَإِنَّمَا ينتعل السبتية الرقَاق الأسماط مُلُوكهمْ وسادتهم فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا خير الأكابر وَإِنَّمَا لم يقل فردة لِأَنَّهُ أَرَادَ بالنعل السبت كَمَا تَقول فلَان يلبس الْحَضْرَمِيّ الملسن فَتذكر قَاصِدا للسبت أَو جعل من مَوْصُوفَة كَالَّتِي فِي قَوْله: ... وَكفى بِنَا فَضْلا على غَيرنَا ... حبّ النبيّ محمدٍ إيانا ... وأجرى فَردا صفة عَلَيْهَا وَالتَّقْدِير: يَا خير ماشٍ فَرد فِي فَضله وتقدّمه. أوهبه: إِمَّا أَن يكون بَدَلا من الْمُنَادِي أَو مُنَادِي ثَانِيًا حذف حرفه. وَنَحْوه قَول النَّابِغَة: ... يَا أوهب النَّاس لِعَنْسِ صُلْبَه ... ضَرَّابةٍ بالمشْفَرِ الأذِبَّه
وكل جَرْدَاء شموس شَطْبَه ... وَالضَّمِير لمن. النهد فِي نعت الْخَيل: الجسيم المشرف. تَقول: نهد القصيري والنهدة: الْأُنْثَى وَهُوَ من نهد إِذا نَهَضَ.
فرق كل مُسكر حرَام وَمَا أسكر الْفرق مِنْهُ فالحسوة مِنْهُ حرَام. هُوَ إِنَاء يَأْخُذ سِتَّة عشر رطلا. وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة ﵂: كنت أَغْتَسِل مَعَ النَّبِي ﷺ من إِنَاء يُقَال لَهُ الْفرق. وَفِي الحَدِيث: من اسْتَطَاعَ أَن يكون كصاحب فرق الْأرز فَلْيَكُن مثله. وَفِيه لُغَتَانِ: تَحْرِيك الرَّاء وَهُوَ الفصيح. وتسكينها. قَالَ خِدَاش: ... يَأْخُذُونَ الأرشَ فِي إِخْوَتهم ... فرق السّمن وشَاة فِي الْغنم ...
стр. 988
فرع أعْطى العطايا يَوْم حنين فارعة من الْغَنَائِم. صاعدة من جُمْلَتهَا كَقَوْلِهِم ارْتَفع لفُلَان فِي الْقِسْمَة كَذَا وطار لَهُ سهم من الْغَنِيمَة. وَهِي من قَوْلهم: فرع إِذا صعد تَقول الْعَرَب: لقِيت فلَانا فارعاً مفرعاً أَي صاعداً أَنا ومنحدراً هُوَ. والإفراع: الانحدار. وَمِنْه حَدِيث الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: كَانَ شُرَيْح يَجْعَل الْمُدبر من الثُّلُث وَكَانَ مَسْرُوق يَجعله فارعاً من المَال. وَالْمعْنَى أَنه نفل الْأَنْفَال من رَأس الْغَنَائِم متوافرة قبل أَن تخمس وتقسم وَللْإِمَام أَن يفعل ذَلِك لِأَن فِيهِ تنشيطاً للشجعان وتحريضاً على الْقِتَال. وَعنهُ ﷺ أَنه أعْطى سعد بن معَاذ سيف الدّين ابْن أبي الْحقيق نفله إِيَّاه وأقطع الزبير مَالا من أَمْوَال بني النَّضِير. والتنفيل إِنَّمَا يَصح بِإِجْمَاع من أهل الْعرَاق والحجاز قبل الْقِسْمَة فَإِذا أُحرزت الْأَنْصِبَاء سقط وَأهل الشَّام يجوزونه بعد الْإِحْرَاز وَأما التَّنْفِيل من الخُمس فَلَا كَلَام فِي جَوَازه.
فرس عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نهى عَن الْفرس فِي الذَّبِيحَة. هُوَ كسر رقبَتهَا قبل أَن تبرد. وَمِنْه الحَدِيث: إِن عمر أَمر مناديه فَنَادَى أَن لَا تنخعوا وَلَا تفرسوا. وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز: أَنه نهى عَن الْفرس والنخع وَأَن يستعان على الذَّبِيحَة بعير حديدتها.
فَرْوَة سُئل عَن حدِّ الْأمة فَقَالَ: إِن الامة أَلْقَت فَرْوَة رَأسهَا وَرَاء الدَّار وروى: من وَرَاء الْجِدَار. هِيَ جلد الرَّأْس من الشّعْر وَيُقَال للهامة أم فَرْوَة. وَعَن النَّضر: فَرْوَة رَأسهَا
стр. 989
خمارها. وَقَالَ: فَرْوَة كسْرَى هِيَ التَّاج وَقَالَ غَيره: هِيَ مَا على رَأسهَا من خرقَة وقناع. أَرَادَ بروزها من الْبَيْت مكشوفة الرَّأْس غير مُتَقَنعَة وتبذلها.
فرق فرِّقوا عَن الْمنية وَاجْعَلُوا الرَّأْس رَأْسَيْنِ وَلَا تلثُّوا بدار معْجزَة. وَأَصْلحُوا مَثَاوِيَكُمْ وَأَخِيفُوا الهوامَّ قبل أَن تُخِيفَكُمْ واحشوشنوا وَاخْشَوْشِبُوا وَتَمَعْدَدُوا. أَي فرقوا مَا لكم عَن الْمنية تشتروا بِثمن الْوَاحِد من الْحَيَوَان اثْنَيْنِ حَتَّى إِذا مَاتَ أَحدهمَا بَقِي الثَّانِي فَإِنَّكُم إِذا غاليتم بِالْوَاحِدِ فَذَلِك تَعْرِيض لِلْمَالِ مجموعاً للتهلكة قَوْله: وَاجْعَلُوا الرَّأْس رَأْسَيْنِ: عطف للتفصيل وَالْبَيَان على الْإِجْمَال. والإلثاث: الْإِقَامَة. قَالَ: ... فَمَا رَوْضَة من رياض القَطا ... ألَثّ بهَا عارضٌ مُمْطرُ ... يُقَال: ألثّ بِالْمَكَانِ وألبَّ وأربّ. المعجزة (بِالْفَتْح وَالْكَسْر) : الْعَجز كالمعتَبة والمعتِبة أَي بدار تعجزون فِيهَا عَن الطّلب وَالْكَسْب وسيحوا فِي أَرض الله. وَقيل: أَرَادَ الْإِقَامَة بالثغر مَعَ الْعِيَال. المثاوي: جمع مثوى وَهُوَ الْمنزل. الْهَوَام: العقارب والحيات أَي اقتلوها. الاخشيشان والاخشيشاب: اسْتِعْمَال الخشونة فِي الملبس والمطعم يُقَال شَيْء خشب وأخشب كخشن وأخشن. التمعدد: التَّشَبُّه بمعدّ [بن عدنان] فِي قشفهم وخشونة عيشهم واطراح زيّ الْعَجم وتنعمهم وإيثارهم لليان الْعَيْش. وَعنهُ ﵁ عَلَيْكُم باللبسة المعدِّية. وبتمعددوا اسْتدلَّ النحويون على أَصَالَة الْمِيم فِي معدّ وَأَنه فعل لَا مفعل. وَقيل: التمعدد: الغلظ يُقَال للغلام إِذا شبّ وَغلظ: قد تمعدد. قَالَ ... ربيته حَتَّى إِذا تمعددا ...
فرج قدم رجل من بعض الْفروج عَلَيْهِ فنثر كنَانَة فَسَقَطت صحيفَة فَإِذا فِيهَا: ... أَلا أبْلِغْ أَبَا حَفْص رَسُولا ... فدى لَك من أخي ثِقَة إزَارِي ...
стр. 990
فلائصنا هداك الله إِنَّا ... شُغِلنا عنكمُ زَمَن الْحصار
فَمَا قُلُصٌ وجِدْنَ معقَّلَاتٍ ... قَفَا سَلْع بمُخْتَلَفِ التِّجَار
يُعَقِّلُهُنّ جَعْدَةُ من سُلَيْمٍ ... مُعِيدا يَبْتَغِي سقط العذاري ... [ويروى] : ... يعقلهن جعد شيظمي ... وبنس مُعَقِّل الذَّوْد الظُّؤارِ ... فَقَالَ عمر: ادعوا لي جعدة فأُتي بِهِ فجلد معقولاً. قَالَ سعيد بن الْمسيب: إِنِّي لفي الأُغيلمة الَّذين يجرونَ جعدة إِلَى عمر. الْفروج: الثغور جمع فرج وَيَقُولُونَ إِن الفرجين اللَّذين يُخاف على الْإِسْلَام مِنْهُمَا: التّرْك والسواد. قَالَ الْمبرد: أَرَادَ بِإِزَارِهِ زَوجته وسماها إزارا للدنو والملابسة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ﴾ . وَقَالَ الْجَعْدِي: ... إِذا مَا الضَّجِيع ثَنَى عِطْفَها ... تَثَنَّتْ عَلَيْهِ فكانتْ لِباسا ... قلائصنا: مَنْصُوب بمضمر أَي احفظ وحصِّن قلائصنا وَهِي النوق الشَّواب كنى بِهن عَن النِّسَاء. يَعْنِي المغيبات اللَّاتِي خرج أَزوَاجهنَّ إِلَى الْغَزْو. يشكو إِلَيْهِ رجلا من بني سليم يُقَال لَهُ جعده كَانَ يتَعَرَّض لَهُنَّ وكنى بِالْعقلِ عَن الْجِمَاع لِأَن التاقة تعقل للضراب. قفا سلع: أَي وَرَاءه وَهُوَ مَوضِع بالحجاز. مُخْتَلف التُّجَّار: مَوضِع اخْتلَافهمْ وَحَيْثُ يَمرونَ جائين وذاهبين. معيدا: أَي يفعل ذَلِك عودا بعد بَدْء. سقط العذاري: زلاتهن. الْجَعْد من قَوْلهم للبعير جعد أَي كثير الْوَبر. الشيظمي: الطَّوِيل. الظؤار: جمع ظئر.
стр. 991
فرسك كتب إِلَيْهِ سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ وَكَانَ عَاملا لَهُ على الطَّائِف: إِن قبلنَا حيطانا فِيهَا من الفرسك مَا هُوَ أَكثر غلَّة من الْكَرم أضعافا ويستأمره فِي العُشر. فَكتب إِلَيْهِ: لَيْسَ عَلَيْهَا عشر. هِيَ من العضاه والفرسك والفرسق: الخوخ وَفِي كتاب الْعين: هُوَ مثل الخوخ فِي الْقدر وَهُوَ أَجود أملس أصفر أَحْمَر وطعمه كطعم الخوخ. كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا يرى فِي الْخضر الزَّكَاة. وَقَالَ مُحَمَّد: الخوخ والكمثرى وَإِن شقق وجفف فَلَا شَيْء فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يعم الِانْتِفَاع بِهِ.
فرع وَقيل لَهُ: الصلعان خير أم الفرعان فَقَالَ: الفرعان خير. جمع أفرع وَهُوَ الوافي الشّعْر. قَالَ نصر بن حجاج حِين حلق عمر لمته: ... لقد حَسد الفُرعانَ أصلعُ لم يكن ... إِذا مَا مَشى بالفَرْع بالمتخائِل ... وَزِيَادَة الْألف وَالنُّون على فعل جمع أفعل غير عزيزة. أَرَادَ تَفْضِيل أبي بكر على نَفسه. قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَ أَبُو بكر أفرع وَكَانَ عمر أصلع لَهُ حفاف وَهُوَ أَن ينْكَشف الشّعْر عَن وسط الرَّأْس وَيبقى حوله كالطرة.
فرقب لما أسلم ثارت إِلَيْهِ كفار قُرَيْش فَقَامَتْ على رَأسه وَهُوَ يَقُول: افعلوا مَا بدا لكم فَأقبل شيخ عَلَيْهِ حبرَة وثوب فُرْقُبِيّ فَقَالَ: هَكَذَا عَن الرجل فَكَأَنَّمَا كَانُوا ثوبا كُشف عَنهُ. الفرقبية والثرقبية: ثِيَاب مصرية بيض من كتَّان وروى: بقافين.
فرق عُثْمَان ﵁ قدم عَلَيْهِ خيفان بن عرابة فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تركت أفاريق الْعَرَب فِي ذِي الْيمن فَقَالَ: أما هَذَا الْحَيّ من بلحارث بن كَعْب فحسك أمراس ومسك أحماس تتلظى الْمنية فِي رماحهم وَأما هَذَا الْحَيّ من أَنْمَار بن بجيلة وخثعم فجوب أَب وَأَوْلَاد عِلّة لَيست بهم ذلة وَلَا قلَّة صعابيب وهم أهل الأنابيب وَأما هَذَا الْحَيّ من هَمدَان فأنجاد بُسْل مساعير غير عزل وَأما هَذَا الْحَيّ من مذْحج فمطاعيم فِي الجدب مساريع فِي الْحَرْب.
стр. 992
فرق الأفاريق: الْفرق فَكَأَنَّهُ جمع أفراق جمع فِرْق والفِرْق والفِرْقة والفريق وَاحِد وَقد جَاءَ بطرح الْيَاء من قَالَ: ... مَا فيهمُ نَازع يرْوى أفارقه ... بِذِي رِشاء يواري دلوه لَجَف ... وَيجوز أَن يكون من بَاب الأباطيل أَي جمعا على غير وَاحِد. الحسك: جمع حسكة من قرلهم للرجل الخشن الصعب مرامه الْمُمْتَنع على طَالبه مأتاه إِنَّه لحسكة تَشْبِيها لَهُ بالحسكة من الشَّوك. الأمراس: جمع مرس وَهُوَ الشَّديد العلاج. الْمسك: جمع مسكة وَهُوَ الَّذِي إِذا أمسك بِشَيْء لم يقدر على تخليصه مِنْهُ وَنَظِيره رجل أُمنة وَهُوَ الَّذِي يَثِق بِكُل أحد ويأمنه النَّاس. وَأما المسكة (بِالضَّمِّ) فالبخيل. الأحماس: جمع حمس من الحماسة. جوب أَب أَي جيبوا من أَب وَاحِد يُرِيد أَنهم أبوهم وَاحِد وهم أَوْلَاد عِلّة أَي من أُمَّهَات شَتَّى. الصعابيب: الصِّعاب كَأَنَّهُ جمع صعبوب. الأنابيب: يُرِيد أنابيب الرماح أَي وهم المطاعين. الأنجاد: جمع نَجْد أَو نَجِد. البُسل: جمع باسل. المساعير: جمع مسعار وَهُوَ أبلغ من مسعر. الْعَزْل: الَّذِي لَا سلَاح مَعَهم. المساريع: جمع مسراع وَهُوَ الشَّديد الْإِسْرَاع.
فرخ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن قوما أَتَوْهُ فاستأمروه فِي قتل عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فنهاهم وَقَالَ: إِن تَفعلُوا فبيضاً فلتفرخنه.
стр. 993
يُقَال: أفرخت الْبَيْضَة إِذا خلت من الفرخ أَو أفرختها أمهَا وَمِنْه الْمثل: أفرخوا بيضتهم. وَتَقْدِير قَوْله قبيضا فلتفرخنه: فلتفرخن بيضًا فلتفرخنه فَحذف الأول وَإِلَّا فَلَا وَجه لصِحَّته بِدُونِ هَذَا التَّقْدِير لِأَن الْفَاء الثَّانِيَة لَا بُد لَهَا من مَعْطُوف ومعطوف عَلَيْهِ وَلَا تكون لجواب الشط لكَون الأول لذَلِك وَالْفَاء هِيَ الْمُوجبَة لتقدير الْفِعْل الْمَحْذُوف لاشتغال الثَّابِت بالضمير أَلا ترى أَنَّك إِن فرغته كَانَ الافتقار إِلَى الْمُقدر قَائِما كَمَا هُوَ. أَرَادَ: إِن تقتلوه تهيجوا فتْنَة يتَوَلَّد مِنْهَا شَرّ كثير كَمَا قَالَ بَعضهم: ... أرى فتْنَة هَاجَتْ وباضت وفَرَّخَتْ ... وَلَو تُرِكَتْ طارت إِلَيْك فراخها ...
فرو خطب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ النَّاس بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فَسلط عَلَيْهِم فَتى ثَقِيف الذَّيَّال المنان يلبس فروتها وَيَأْكُل خضرتها.
فرو أَي يلبس الدفئ اللين من ثِيَابهَا وَيَأْكُل الطري الناعم من طعامها تنعماً وإترافاً فَضرب الفروة والخضرة لذَلِك مثلا. وَالضَّمِير للدنيا. يَعْنِي بِهِ الْحجَّاج. هُوَ الْحجَّاج بن يُوسُف بن الحكم بن أبي عقيل بن مَسْعُود بن عَامر بن معتب بن مَالك بن كَعْب من الأحلاف من ثَقِيف وَقيل: إِنَّه ولد فِي السّنة الَّتِي دَعَا أَمِير الْمُؤمنِينَ على فِيهَا بِهَذِهِ الدعْوَة وَهِي من الكوأين الَّتِي أنبأ بهَا رَسُول الله ﷺ .
فرخ وَعَن أبي عذبة الخضرمي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ: قدمت على عمر بن خطاب رَابِع أَرْبَعَة من أهل الشَّام وَنحن حجاج فَبينا نَحن عِنْده أَتَاهُ خبر من الْعرَاق بِأَنَّهُم قد حصبوا إمَامهمْ فَخرج إِلَى الصَّلَاة ثمَّ قَالَ: من هَاهُنَا من أهل الشَّام فَقُمْت أناو أَصْحَابِي فَقَالَ: يأهل الشَّام تجهزوا لأهل الْعرَاق فَإِن الشَّيْطَان قد باض فيهم وفرخ ثمَّ قَالَ:
стр. 994
اللَّهُمَّ إِنَّهُم لبسوا على فالبس عَلَيْهِم الللهم عجل لَهُم الْغُلَام الثَّقَفِيّ الَّذِي يحكم فيهم بِحكم الْجَاهِلِيَّة لايقبل من محسنهم وَلَا يتَجَاوَز عَن مسيئهم.
فرض الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ يَوْم الشورى: لَوْلَا حُدُود لله فرضت وفرائض لَهُ حدَّت تراح إِلَى أَهلهَا وتحيا لَا تَمُوت لَكَانَ الْفِرَار من الْولَايَة عصمَة وَلَكِن لله علينا إِجَابَة الدعْوَة وَإِظْهَار السُّنَّة لِئَلَّا نموت ميتَة عمية وَلَا نعمى عمى جَاهِلِيَّة. فرضت: قطعت وينت. تراح: من إراحة الْمَوَاشِي أَي تردُّ إِلَيْهِم. وَأَهْلهَا: الْأَئِمَّة. أَو تردها الْأَئِمَّة إِلَى أَهلهَا من الرّعية. العمية: الْجَهْل والفتنة وَقد مرَّ فِيهَا كَلَام فِي عب.
فرق أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سُئل عَن مَاله فَقَالَ: فرقٌ لنا وذود قيل يَا أَبَا ذرّ إِنَّمَا سَأَلتك عَن صَامت المَال قَالَ: مَا أصبح لَا أَمْسَى لَا أُصبح. الْفرق: الْقطعَة من الْغنم وَيُقَال أَيْضا: فرق من الطير وَمن النَّاس. وَنظر أَعْرَابِي إِلَى صبيان فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فرق سوء وَلَا يُقَال إِلَّا فِي الْقَلِيل وَهَذَا الحَدِيث يدل عَلَيْهِ وَقَول الرَّاعِي: ... ولكما أجدى وأمْتَعَ جَدُّه ... بِفِرْقٍ يُخَشِّيه بهَجْهَجَ ناعِقُه ... الذود: مَا دون الْعشْر من الْإِبِل. أُصبح وأُمسي: تامتان كأظهر وأعتم وَلَا: نَحْوهَا فِي قَوْله: ... فأيّ فِعْل سيئ لَا فَعَله ...
стр. 995
يَعْنِي انه لَا يدّخر شَيْئا.
فرك
ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي تزوجت امْرَأَة شَابة وَإِنِّي أَخَاف أَن تفركني فَقَالَ: إِن الْحبّ من الله والفرك من الشَّيْطَان فَإِذا دخلت عَلَيْك فصلِّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ادعُ بِكَذَا وَكَذَا. يُقَال: فركت الْمَرْأَة زَوجهَا فركاً إِذا أبغضته وَلم توافقه من قَوْلهم: فاركت صَاحِبي إِذا فارقته وتاركته وَمِنْه فركت الحبّ إِذا دلكته بِيَدِك حَتَّى يتقلع عَنهُ قشره ويفارقه.
فَرسَخ حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا بَيْنكُم وَبَين أَن يُرْسل عَلَيْكُم الشَّرّ فراسخ إِلَّا موت رجل فَلَو قد مَاتَ صُبَّ عَلَيْكُم الشَّرّ فراسخ. كل مَا تطاول وامتد بِلَا فُرْجَة فِيهِ فَهُوَ فَرسَخ وَمِنْه: انْتَظَرْتُك فرسخاً من النَّهَار أَي طَويلا وفرسخت عَنهُ الْحمى: تَبَاعَدت. وَحكى النَّضر عَن بعض الْأَعْرَاب: أغضنت السَّمَاء علينا أَيَّامًا بِعَين فِيهَا فَرسَخ. أَي بمطر دَائِم فِيهِ امتداد وتطاول من غير فُرْجَة وإقلاع وَمِنْه الفرسخ وَعَن أبي سعيد الضَّرِير: الفراسخ: برازج بَين سُكُون وفتنة وكل فتْنَة بَين سُكُون وتحرك فَهِيَ فَرسَخ. أَرَادَ بِالرجلِ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
فرعل أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سُئِلَ عَن الضَّبع فَقَالَ: الفرعل تِلْكَ نعجة من الْغنم. الفرعل: ولد الضبع فسماها بِهِ وَفِي أمثالهم: أغزل من فرعل وَيُقَال للذّكر من الضباع الفرعلان واراد أَنَّهَا حَلَال كالشاة. وَللشَّافِعِيّ ﵀ أَن يتَعَلَّق بِهِ فِي
стр. 996
إِبَاحَته لحم الضبع وَهِي عِنْد أبي حنيفَة وَأَصْحَابه ﵏ سبع ذُو نَاب فَلَا تحل.
فرى ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فِي الذَّبِيحَة بِالْعودِ: كل مَا أفرى الْأَوْدَاج غير مثرِّد. أَي قطعهَا. وَالْفرق بَين الفرى والإفراء أَن الفرى قطع للإصلاح كَمَا يفرى الخرَّاز الْجلد والإفراء: قطع للإفساد كَمَا يفري الذَّابِح وَنَحْوه. التثريد: أَن يغمز الْأَوْدَاج غمزاً من غير قطع من الثرد فِي الخصاء وَهُوَ أَن تدلك الخصيتان مكانهما فِي صفنهما حَتَّى تعودا كَأَنَّهُمَا رطبَة مثموغة.
فرش أُذينة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يَقُول فِي الظفر فرشُ من الْإِبِل. يُقَال للحواشي الَّتِي لايصلح إِلَّا للذبح فرش كَأَنَّهَا الَّتِي تفرش للذبح قَالَ الله تَعَالَى: ﴿حَمْولةً وفَرْشاً﴾ . ابْن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى كتب فِي عطايا مُحَمَّد بن مَرْوَان لِبَنِيهِ: أَن تجاز لَهُم إِلَّا أَن يكون مَالا مفترشاً. أَي مغتصباً عَلَيْهِ من قَوْلهم: لقى فلَان فلَانا فافترشه إِذا غَلبه وصرعه وافترشتنا السَّمَاء بالمطر أخذتنا بِهِ وافترش عرض فلَان إِذا استباحه بالوقيعة فِيهِ وَحَقِيقَته جعله لنَفسِهِ فراشا يتوطؤه.
فرقع
مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى كره أَن يفرقع الرجل أَصَابِعه فِي الصَّلَاة. يُقَال: فقَّع وفرقع إِذا نقَّض أَصَابِعه بغمز مفاصلها وَمِنْه قيل للضرب الشَّديد وليِّ الْعُنُق وَكسرهَا فرقعة لما فِي ذَلِك من التنقيض. عون رَحمَه الله تَعَالَى مَا رَأَيْت أحدا يفرفر الدُّنْيَا فرفرة هَذَا الْأَعْرَج.
стр. 997
فرفر
أَي يذمها ويمزق فروتها يُقَال: فلَان يفرفر فلَانا إِذا نَالَ من عرضه ومزَّقه وَهُوَ من قَوْلهم الذِّئْب يفرفر الشَّاة قَالَ: ... ظَلَّ عَلَيْهِ يَوْمًا يفرفره ... إِلَّا يلغ فِي الدِّمَاء يَنْتَهسُ ... وَمِنْه قيل للأسد الفرافرة. أَرَادَ بالأعرج أَبَا حَازِم سَلمَة بن دِينَار وَهُوَ من عباد الْمَدِينَة وَكَانَ يقصُّ فِي مَسْجِدهَا.
فرس فِي الحَدِيث: علمُوا رجالكم العوم والفراسة. يُقَال فرس فراسة وفروسة إِذا حذق بِأَمْر الْخَيل. الْفَاء مَفْتُوحَة. فَأَما الفراسة (بِالْكَسْرِ) فَمن التفرس.
فرطم إِن شيعَة الدَّجَّال شواربهم طَوِيلَة وخفافهم مفرطمة. من الفرطومة وَهِي منقار الْخُف. وَقيل: الصَّحِيح بِالْقَافِ. وَعَن بعض الْأَعْرَاب: جَاءَنَا فلَان فِي نخافين ملكمين فقَّاعين مقرطمين بِالْقَافِ رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي.
стр. 998
الْفَاء مَعَ الزَّاي
فزع النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أشرف على بني عبد الْأَشْهَل قَالَ: وَالله ماعلمت إِنَّكُم لتكثرون عِنْد الْفَزع وتقلون عِنْد الطمع. وضع الْفَزع وَهُوَ الْفرق مَوضِع الإغاثة والنصر قَالَ كلحبة الْيَرْبُوعي: ... فَقلت لكأسٍ أَلْجِميها فَإِنَّمَا ... حللنا الْكَثِيب من زرود لنفرعا ... وَقَالَ الشماخ: ... إِذا دَعَتْ غوثَها ضَرَّاتُها فَزِعَتْ ... أطباق كي على الأثْبَاجِ مَنْضُودِ ... وَذَلِكَ أَن من شَأْنه الإغاثة وَالدَّفْع عَن الْحَرِيم مراقب حذر. أثنى على بني عبد الْأَشْهَل وهم ولد عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس من الْأَنْصَار وَحذف مفعول علمت يُرِيد مَا عملت مثلكُمْ أَو مثل سيرتكم ثمَّ دلّ عَلَيْهِ بِمَا ذكره من صفتهمْ. فزع من نَومه محمرًّا وَجهه. وروى: نَام فَفَزعَ وَهُوَ يضْحك. أَي هَب من نَومه يُقَال فزع من نَومه وأفزعته أَنا إِذا نبهته. وَمِنْه الحَدِيث: أَلا أفزعتموني لِأَن من نُبِّه لَا يَخْلُو من فزع مَا. سعد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَخذ رجل من الْأَنْصَار لحى جزور فَضرب بِهِ أنف سعد ففزره فَكَانَ أَنفه مفزوزا. أَي شقَّه يُقَال فزرت الثَّوْب إِذا فسخته وتفزر الثَّوْب والافزر: المنكسر الظّهْر.
стр. 999
الْفَاء مَعَ السِّين
فسط النَّبِي ﷺ عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِن يَد الله على الْفسْطَاط. هُوَ ضرب من الْأَبْنِيَة فِي السّفر دون السُّرادق. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : إِنَّه أَتَى على رجل قد قُطعت يَده فِي سَرقَة وَهُوَ فِي فسطاط فَقَالَ: من آوى هَذَا الْمُصَاب فَقَالُوا: فاتك أَو خريم بن فاتك فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارك على آل فاتك كَمَا آوى هَذَا الْمُصَاب فَسمى بِهِ الْمصر وسمى عَمْرو بن الْعَاصِ الْمَدِينَة الَّتِي بناها الْفسْطَاط. وَعَن بعض بني تَمِيم. قَالَ: قَرَأت فِي كتاب رجل من قُرَيْش: هَذَا مَا اشْترى فلَان ابْن فلَان من عجلَان مولى زِيَاد اشْترى مِنْهُ خَمْسمِائَة جريب حِيَال الْفسْطَاط. يُرِيد الْبَصْرَة. وَمِنْه حَدِيث الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: فِي العَبْد الْآبِق إِذا أُخذ فِي الْفسْطَاط فَفِيهِ عشرَة دَرَاهِم وَإِذا أَخذ خَارج الْفسْطَاط فَفِيهِ أَرْبَعُونَ. وَالْمعْنَى أَن الْجَمَاعَة من أهل الْإِسْلَام فِي كنف الله وواقيته فَوْقهم فأقيموا بَين ظهرانيهم وَلَا تفارقوهم. وَهَذَا كحديثه الآخر: إِن الله لم يرض بالوحدانية وَمَا كَانَ الله ليجمع أمتِي على ضَلَالَة بل يَد الله عَلَيْهِم فَمن تخلف عَن صَلَاتنَا وَطعن على أَئمتنا فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه شرار أمتِي الوحداني المعجب بِدِينِهِ الْمرَائِي بِعَمَلِهِ المخاصم بحجته.
فسق خمس فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرَام: الْفَأْرَة وَالْعَقْرَب والحدأة والغراب الأبقع وَالْكَلب الْعَقُور. الفسوق: أَصله الْخُرُوج عَن الاسْتقَامَة والجور قَالَ رؤبة: ... يَذْهَبْنَ فِي نَجْدٍ وَغَوْراً غائرا ... فَواسِقاً عَن قَصْدها جَوائرا ... وَقيل للعاصي فَاسق لذَلِك وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْحَيَوَانَات فواسق على سَبِيل الِاسْتِعَارَة
стр. 1000
لخبثهن وَقيل لخروجهن من الْحُرْمَة بقوله: خمس لَا حُرْمَة لَهُنَّ فَلَا بقيا عَلَيْهِنَّ وَلَا فديَة على الْمحرم فِيهِنَّ إِذا مَا أصابهن. قَالُوا: أَرَادَ بالكلب كل سبع يعقر. وَمِنْه قَوْله ﷺ فِي دُعَائِهِ على عتبَة بن أبي لَهب: اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك ففرسه الْأسد فِي مسيره إِلَى الشَّام.
فسل لعن الله المفسِّلة والمسوِّفة. هِيَ الَّتِي تتعلل لزَوجهَا إِذا هم بغشيانها بِالْحيضِ فتفتر نشاطه من الفسولة وَهِي الفتور فِي الْأَمر أَو تقطعه وتفطمه من قَوْلهم: فسل الضَّبِّيّ وفصله أَو ترجعه على إكداء وإخفاق. من فسل بفلان وحسل بِهِ إِذا أُخسَّ حظُّه. والمسوفة: الَّتِي تَقول لَهُ: سَوف ... سَوف ... وتعلله بالمواعيد أَو تشمه طرفا من المساعدة وتطمعه ثمَّ لَا تفعل من السوف وَهُوَ الشم قَالَ ابْن مقبل: ... لَو مساوفتنا بسوف من تحننها ... سَوف العيوف لراح الركب قد قنعوا ...
فسكل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن أَسمَاء بنت عُمَيْس جاءها ابْنهَا من جَعْفَر بن أبي طَالب وَابْنهَا من أبي بكر بن أبي قُحَافَة يختصمان إِلَيْهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُول: أبي خير من أَبِيك فَقَالَ عَليّ: عزمت عَلَيْك لتقضنَّ بَينهمَا. فَقَالَت لِابْنِ جَعْفَر: كَانَ أَبوك خير شباب النَّاس وَقَالَت لِابْنِ أبي بكر: كَانَ أَبوك خير كهول النَّاس ثمَّ التفتت إِلَى عَليّ فَقَالَت: إِن ثَلَاثَة أَنْت آخِرهم لخيار فَقَالَ عَليّ لأولادها مِنْهُ: قد فسكلتني أمكُم. أَي أخرتني وجعلتني كالفسكل وَهُوَ آخر خيل السباق وَيُقَال: رجل فسكول وفِسكول وَقد فسكل وفُسكل قَالَ الأخطل: ... أَجُمَيْعُ قد فُسْكِلْتَ عبدا تَابعا ... فَبَقيت أَنْت المفحم المكعوم ... عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَنه أَعْجَمِيَّة عربتها الْعَرَب.
стр. 1001
فسل حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اشْترى نَاقَة من رجلَيْنِ من النخع وَشرط لَهما فِي النَّقْد رضاهما فجَاء بهما إِلَى منزله فَأخْرج لَهما كيساً فأفسلا عَلَيْهِ ثمَّ أخرج آخر فأفسلا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي أعوذ بِاللَّه مِنْكُمَا. أَي أرذلا وزيفَّا. يُقَال أفسل فلَان على فلَان دَرَاهِمه. وَعَن أبي عُبَيْدَة: فسله وخسله ورذله بِمَعْنى. وَيُقَال: دِرْهَم فسل: ردئ ودراهم فسول. قَالَ الفرزدق: ... فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُم أباعِرَ تُشْتَرى ... بوَكْسٍ وَلَا سُوداً تصيحُ فُسُولُها ...
فسو شُرَيْح رَحمَه الله تَعَالَى سُئل عَن الرجل يُطلق الْمَرْأَة ثمَّ يرتجعها فيكتمها رَجعتهَا ختى تَنْقَضِي عدتهَا فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا فسوة الضبع. أَي لَا طائل لَهُ فِي ادّعاء الرّجْعَة بعد انْقِضَاء الْعدة وَلَا يقبل قَوْله فَضرب ذَلِك مثلا لعدم الطائل وَخص الضبع لقلَّة خَيرهَا وخبثها وحمقها وَقيل: فسوة الضبع: شَجَرَة تحمل الخشخاش لَيْسَ فِي ثَمَرَتهَا كَبِير طائل.
الْفَاء مَعَ الشين
فشى النَّبِي ﷺ إِن هوَازن لما انْهَزمُوا دخلُوا حصن ثَقِيف فتآمروا فَقَالُوا: الرَّأْي أَن ندخل فِي الْحصن مَا قَدرنَا عَلَيْهِ من فاشيتنا وَأَن نبعث إِلَى مَا قرب من سرحنا وخيلنا الجشر فَقَالَ بَعضهم: إِنَّا لَا نَأْمَن أَن يَأْتُوا بضبور. الفاشية: الْمَاشِيَة لِأَنَّهَا تفشوا أَي تَنْتَشِر وَالْجمع فواش. وَمن حَدِيثه ﷺ : ضمُّوا فَوَاشِيكُمْ حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء أَي ظلمته وَقَالَ أفشى الرجل وأمشى وأوشى بِمَعْنى.
стр. 1002
الجشر: الْمُرْسلَة فِي الرطب أَيَّام الرّبيع من جشروا الدَّوَابّ. الضبور: الدبابات الَّتِي تقدم إِلَى الْحُصُون الْوَاحِد ضبرة.
فشغ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَتَاهُ وَفد الْبَصْرَة وَقد تفشَّغوا فَقَالَ: مَا هَذِه الْهَيْئَة فَقَالُوا: تركنَا الثِّيَاب فِي العياب وَجِئْنَاك. قَالَ: البسوا وأميطوا الْخُيَلَاء. قَالَ شمر: أَي لبسوا أخس لباسهم وَلم يتهيئوا. وَأَنا لَا آمن أَن يكون مصحَّفاً من تقشَّفوا والتقشُّف أَلا يتَعَاهَد الرجل نَفسه وَمِنْه عَام أقشف وَهُوَ الْيَابِس فَإِن صَحَّ ماروه فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنهم لم يحتفلوا فِي الملابس وتثاقلوا عَن ذَلِك لما عرفُوا من خشونة عمر من قَوْلهم: فشغة النّوم إِذا رَكبه فكسَّله وفتّره. وَأَجد تفشيغاً فِي جَسَدِي وتفشّغ: تفتر وتكاسل. أطلق لَهُم أَن يتجملوا باللباس على أَلا يختالوا فِيهِ وَلَا يفتخروا بِهِ. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ الأشتر: إِن هَذَا الْأَمر قد تفشَّغ. أَي كثر وَعلا وَظهر. ومدار التَّأْلِيف على معنى الْعُلُوّ يُقَال: تفشَّغه دين إِذا رَكبه وتفشَّغ الرجل الْمَرْأَة والجمل النَّاقة وَمن الفشاغ وَهُوَ مَا يركب الشّجر فيلتوي عَلَيْهِ. وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِن تجراً من قُرَيْش قدمُوا على أَصْحَمَة النَّجَاشِيّ فَسَأَلَهُمْ: هَل تفشغ فِيكُم الْوَلَد قَالُوا: وَمَا تفشَّغ الْوَلَد قَالَ: هَل يكون للرجل مِنْكُم عشرَة من الْوَلَد ذُكُور قَالُوا: نعم وَأكْثر من ذَلِك. قَالَ: فَهَل ينْطق فِيكُم الكرع قَالُوا: وَمَا الكرع قَالَ الرجل: الدنئ النَّفس وَالْمَكَان. قَالُوا: لَا ينْطق فِي أمرنَا إِلَّا أهل بُيُوتنَا وَأهل رَأينَا. قَالَ: إِن أَمركُم إِذن لمقبل فَإِذا نطق فِي أَمركُم الكرع وقلَّ ولدكم أدبر جدكم.
стр. 1003
قيل للسفلة كرع تَشْبِيها بالكرع وَهِي الأوظفة [قَالَ النَّضر: يُقَال: جمل شَدِيد الكرع أَي الأوظفة] وَلَا يوحَّد الكرع. وَعَن عُرْوَة رَحمَه الله تَعَالَى: أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاس ﵄: مَا هَذِه الْفتيا الَّتِي تفشغت عَنْك أَي انتشرت.
فشش أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن الشَّيْطَان يفشُّ بَين أليتي أحدكُم حَتَّى يخيل إِلَيْهِ أَنه قد أحدث فَإِن وجد ريحًا أَو سمع صَوتا فَليَتَوَضَّأ وَإِلَّا فَلَا. أَي يتفخ نفخا يشبه خُرُوج الرّيح من فش الوطب يفشه إِذا أخرج رِيحه وَمِنْه الْمثل: لأفشنك فشَّ الوطب. قَالَ ابْن لبينة: جِئْته وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَكَانَ رجلا آدم ذَا ضفيرتين أفشغ الثنيتين فَسَأَلته عَن الصَّلَاة فَقَالَ: إِذا اصطفق الْآفَاق بالبياض فصلِّ الْفجْر إِلَى السدف وَإِيَّاك والحنوة والإفغاء. أَرَادَ ناتئ الثنيتين خارجهما عَن نضد الْأَسْنَان وَمِنْه قَوْلهم: نَاصِيَة فشغاء وَهِي المنتشرة. الاصطفاق: الِاضْطِرَاب يُقَال اصطفق الْقَوْم إِذا اضْطَرَبُوا وَهُوَ افتعال من الصفق تَقول: صفقت رَأسه بيَدي صَفْقَة إِذا ضَربته قَالَ: ... ويومٍ كظِلِّ الرُّمْحِ قَصِّرَ طولَه ... دَمُ الزِّقِّ عَنّا واصطِفاقُ المَزاهِرِ ... وَالْمعْنَى: انتشار ضوء الْفجْر فِي الْآفَاق وانبساطه فِيهَا فَجعل ذَلِك اصطفاقا واضطرابا من الْآفَاق بِهِ كَمَا تَقول: اضْطربَ الْمجْلس بالقوم وتدفقت الشِّعاب بِالْمَاءِ. السَّدف: الضَّوْء وَمِنْه قَوْلهم: أسدف لنا أَي أضيء لنا. قَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا كَانَ رجل قَائِم بِالْبَابِ قلت لَهُ: أسدف أَي تنحَّ حَتَّى يضيء الْبَيْت.
стр. 1004
قَالَ أَبُو زيد: السدفة فِي لُغَة بني تَمِيم: الظلمَة وَفِي لُغَة قيس: الضَّوْء. وَأنْشد قَول ابْن مقبل: ... وَلَيْلَة قد جعلتُ الصُّبْح موعدَها ... صَدْرَ المطية حَتَّى تعرف السُّدُفا ... وَقَالَ: يَعْنِي الضَّوْء. الحنوة: أَن يُطَأْطِئ رَأسه ويقوس ظَهره من حنوت الشَّيْء وحنيته إِذا عطفته وناقة حنواء: فِي ظهرهَا احديداب.
الْفَاء مَعَ الصَّاد
فصد النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي تفصَّد عرقاً. أَي تصبب يُقَال تفصد وانفصد. وَمِنْه: القاصدان مجريا الدُّمُوع. وانتصاب عرقا على التَّمْيِيز.
فصع نهى النَّبِي ﷺ عَن فصع الرّطبَة. فصع وَفصل وفصى: أَخَوَات يُقَال: فصع الشَّيْء من الشَّيْء إِذا خلعه وَأخرجه وفصع الْعِمَامَة إِذا حسرها عَن رَأسه وفصعت الدَّابَّة إِذا أبدت حياها مرّة وأدخلته أُخْرَى عِنْد الْبَوْل. أَرَادَ إخْرَاجهَا عَن قشرها لتنضج عَاجلا.
فصل ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ سعيد بن جُبَير: كُنَّا نَخْتَلِف فِي أَشْيَاء فكتبتها فِي كتاب ثمَّ أَتَيْته بهَا أسأله عَنْهَا فَلَو علم بهَا لكَانَتْ الفيصل فِيمَا بيني وَبَينه. أَي القطيعة الفاصلة فِيمَا بيني وَبَينه.
стр. 1005
فَصم عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت رَأَيْت النَّبِي ﷺ ينزل عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الشَّديد الْبرد فَيفْصم الْوَحْي عَنهُ وَإِن جَبينه ليتفصد عرقا. أَي يقْلع يُقَال أفصم الْمَطَر وأفصى: إِذا أقلع وَمِنْه قيل: كل فَحل يفصم إِلَّا الْإِنْسَان أَي يَنْقَطِع عَن الضراب.
فصد العطاردي رَحمَه الله تَعَالَى لما بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ قد أَخذ فِي الْقَتْل هربنا فاستثرنا شلو أرنب دَفِينا وألقينا عَلَيْهَا من بقول الأَرْض وفصدنا عَلَيْهَا فَلَا أنسى تِلْكَ الْأكلَة. كَانُوا يفصدون الْبَعِير ويعالجون الدَّم ويأكلونه عِنْد الضَّرُورَة وَمِنْه قَوْلهم: لم يحرم من فصد لَهُ. يَعْنِي أَنهم طرحوا الشلو فِي الْقدر والبقول وَالدَّم فطبخوا من ذَلِك طبيخا.
فصفص الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى لَيْسَ فِي الفصافص صَدَقَة. هِيَ جمع فصفصة وَهِي الرّطبَة أَي الفت الرطب والقضب: الْيَابِس. قَالَ الْأَعْشَى: ... أَلم تَرَ أَنَّ العَرْضَ أَصبح بطنُه ... نخيلا وَزَرْعا نَابِتاً وفصافصا ... وَيُقَال: الفسفسة بِالسِّين أَيْضا.
стр. 1006
الْفَاء مَعَ الضَّاد
فضَض النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب: يارسول الله إِنِّي أُرِيد أَن أمتدحك. قَالَ: قل لَا يفضض الله فَاك فَقَالَ الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: ... مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظلال وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
ثمَّ هبَطْتَ البِلادَ لَا بَشَرٌ ... أنتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ
بَلْ نُطْفَةٌ تركبُ السَّفِينَ وقَدْ ... ألْجَمَ نَسْراً وأهْلَهُ الْغَرَقُ
تُنْقَلُ مِنْ صالِبٍ إِلَى رَحِمٍ ... إِذا مَضَى عاَلَمٌ بدا طَبَقُ
حَتّى احْتَوَى بيتَك المُهْيمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ
وأنْتَ لَمَّا ولدت أشْرَقَتِ ال ... أَرض وضاءت بنورك الأفقُ
فنَحْنُ فِي ذَلِك الضِّيَاءِ وَفِي النُّو ... ر وسُبْل الرشاد نخترق ... أَي لايكسر ثغرك والفم يُقَام مقَام الْأَسْنَان يُقَال: سقط فَم فلَان فَلم يبْق لَهُ حاكة. أَرَادَ بالظلال ظلال الْجنَّة يَعْنِي كَونه فِي صلب آدم نُطْفَة حِين كَانَ فِي الْجنَّة. الْمُسْتَوْدع: الْمَكَان الَّذِي جعل فِيهِ آدم وحواء ﵉ من الْجنَّة واستودعاه. يخصف الْوَرق عَنى بِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ﴾ . والخصف: أَن تضم الشَّيْء وتشكه مَعَه. أَرَادَ بالسفين سفينة نوح ﵇. ونسر: صنم لقوم نوح. الصالب: الصلب. الطَّبَق: الْقرن من النَّاس. أَرَادَ ببيته شرفه. والمهيمن: نَعته أَي حَتَّى احتوى شرفك الشَّاهِد على فضلك أفضل مَكَان وأرفعه من نسب خندف.
стр. 1007
النُّطْق: من قَول ابْن الْأَعرَابِي: النطاق وَاحِد النُّطْق وَهِي أَعْرَاض من حبالٍ بَعْضهَا فَوق بعض أَي نواح وأوساط. شُبهت بالنطق الَّتِي يشد بهَا أوساط الاناسي وَأنْشد: ... نَحن ضَرَبْنَا سَبْسَباً بعد البُرَقْ ... فِي رَهْوَةٍ ذَات سِدَادٍ ونُطقْ
وحالق فِي رَأْسِه بَيْضُ الأُنُقْ ... يَعْنِي أَنه فِي الْأَشْرَف الْأَعْلَى من النّسَب كَأَنَّهُ أَعلَى الْجَبَل وَقَومه تَحْتَهُ بِمَنْزِلَة أَعْرَاض الْجبَال. يُقَال: ضاء الْقَمَر والسراج يضوء نَحْو سَاءَ يسوء. قَالَ: ... قَرِّبْ قَلُوصَيْكَ فقدْ ضاء القَمَرْ ... أنَّث الْأُفق ذَهَابًا إِلَى النَّاحِيَة كَمَا أنَّث الْأَعرَابِي الْكتاب على تَأْوِيل الصَّحِيفَة أَو لِأَنَّهُ أَرَادَ أُفق السَّمَاء فأُجري مجْرى ذهبت بعض أَصَابِعه أَو أَرَادَ الْآفَاق أَو جمع أُفقاً على أُفق كَمَا جمع فلك على فلك.
فضخ قَالَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كنت رجلا مذاء فَسَأَلت الْمِقْدَاد أَن يسْأَل لي النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِذا رَأَيْت الْمَذْي فَتَوَضَّأ واغسل مذاكيرك وَإِذا رَأَيْت فضخ المَاء فاغتسل. قَالَ شمر: فضخ المَاء: دفقه وَيُقَال للدلو: المفضخة. وَقيل لبَعْضهِم: مَا الْإِنَاء قَالَ: حَيْثُ تفضخ الدَّلْو.
فَضَح إِن بِلَالًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَتَى ليؤذنه بِصَلَاة الصُّبْح فشغلت عَائِشَة بِلَالًا حَتَّى فضحه الصُّبْح. أَي كشفه وبيَّنه للأعين. وَفِي كَلَام بَعضهم: قُم فقد فَضَحِك الصُّبْح. وانشد يَعْقُوب:
стр. 1008
.. حَتَّى إِذا مَا الديك نَادَى الفجرا ... وفَضَحَ الصُّبْحُ النجومَ الزُّهْرا ... أَي كشف أمرهَا بِغَلَبَة ضوئه ضوءها. وَقيل: حَتَّى أَضَاء بِهِ بفضحته أَي ببياضه. وروى: بالصَّاد بِمَعْنى بيَّنه وَمِنْه قيل للْبَيَان الفصاحة ولضده العُجمة. وأفصح الصُّبْح: بدا.
فضَض عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رمى الْجَمْرَة بِسبع حَصَيَات ثمَّ مضى فَلَمَّا خرج من فضَض الْحَصَى وَعَلِيهِ خميصة سَوْدَاء وَأَقْبل على سلمَان بن ربيعَة فكلَّمه بِكَلَام. هُوَ المتفرق مِنْهُ والفضيض مثله وهما فعل وفعيل بِمَعْنى مفعول من فضَّ الشَّيْء يفضُّه إِذا فرَّقه. وَفِي كتاب الْعين: الفض: تَفْرِيق حَلقَة من النَّاس بعد اجْتِمَاعهم. وَأنْشد: ... إِذا اجْتَمعُوا فَضَضْنا حَجْرَتَيْهِمْ ... ونجمعُهم إِذا كَانُوا بِدَادا ... وانفضَّ إِذا تفرَّق. وَمِنْه الحَدِيث: لَو أَن رجلا انفض انفضاضا مِمَّا صُنع بِابْن عَفَّان لحق لَهُ أَن ينفضّ. أَي انْقَطَعت أوصاله وَتَفَرَّقَتْ جزعاً وحسرة. الخميصة: ضرب من الأكسية. خَالِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كتب إِلَى مرازبة فَارس مقدمه الْعرَاق: أما بعد فَالْحَمْد لله الَّذِي فضَّ خدمتكم وفرَّق كلمتكم وسلب ملككم. الْخدمَة: سير غليظ مُحكم مثل الْحلقَة يشدُّ فِي رسغ الْبَعِير ثمَّ يشدُّ إِلَيْهَا سرائح نَعله وَقيل للخلخال خدمَة على التَّشْبِيه إِذا انفضّت الْخدمَة انحلّت السرائح وَسَقَطت النّعل فَضرب ذَلِك مثلا لثل عرشهم وَذَهَاب مَا كَانُوا يعتمدونه وَيرجع إِلَيْهِ استيساق أَمرهم.
стр. 1009
فضخ ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فِي الفضيخ: لَيْسَ بالفصيخ وَلكنه الفضوخ. هُوَ مَا افتُضخ من الْبُسْر من غير أَن تمسه النَّار. وَمِنْه حَدِيث أنس ﵁: نزل تَحْرِيم الْخمر وَمَا كَانَت غير فضيخكم هَذَا الَّذِي تسمونه الفضيخ. أَرَادَ يسكر شَاربه ويفضخه.
فضَض ابْن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى سُئل عَن رجل خطب امْرَأَة فتشاجروا فِي بعض الْأَمر فَقَالَ الْفَتى: هِيَ طَالِق إِن نكحتها حَتَّى آكل الفضيض فَقَالَ: أما رأى أَن لَا ينْكِحهَا حَتَّى يَأْكُل الفضيض قَالَ الْمُنْذر بن عَليّ: فَذَلِك الْفَحْل يُسمى الْمُحَلّل حَتَّى الْيَوْم. الفضيض: الطّلع أَو مَا يطلع والفضيض أَيْضا: المَاء الْغَرِيض سَاعَة يخرج من الْعين أَو يصوب من السَّحَاب. الْفَحْل: الفحال الَّذِي أكل مِنْهُ الْحَالِف وَسمي محللا من تَحِلَّة الْيمن. أما رأى: اسْتِفْهَام فِي معنى التَّقْرِير يَعْنِي أَن الْأَمر يجب أَن يبْنى على مَا رأى من ترك نِكَاحهَا إِلَى وَقت إطلاع النّخل وَتَحْلِيل الْحلف بِأَكْل الطّلع لَا سَبِيل لَهُ غَيره.
الْفَاء مَعَ الطَّاء
النَّبِي ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة حَتَّى يكون أَبَوَاهُ هما اللَّذَان يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ كَمَا تنْتج الْإِبِل من بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تحسُّ من جَدْعَاء
стр. 1010
قَالُوا: يَا رَسُول الله: أَفَرَأَيْت وَهُوَ من يَمُوت وَهُوَ صَغِير قَالَ: إِن الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين. بِنَاء الْفطْرَة تدلُّ على النَّوْع من الْفطر كالجلسة وَالركبَة. وَفِي اللَّام إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا معهودة وَأَنَّهَا فطْرَة الله الَّتِي نطق بهَا قَوْله تَعَالَى عز من قَائِل: ﴿فأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّيِنِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عليْهَا لَا تَبْدِيلَ لخَلْقَ اللهِ ذلِكَ الدَّينُ القَيِّم﴾ وَالْفطر: الِابْتِدَاء والاختراع. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه قَالَ: مَا كنت لأدري مَا فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى احتكم إليَّ أَعْرَابِيَّانِ فِي بِئْر فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فطرتها أَي ابتدأت حفرهَا. وَالْمعْنَى أَنه يُولد على نوع من الجبلة وَهُوَ فطْرَة الله وَكَونه متهيئا مستهدفا لقبُول الحنيفية طَوْعًا لَا إِكْرَاها وطبعاً لَا تكلفا لَو خلَّته شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس وَمَا يختاره لم يخْتَر إِلَّا إِيَّاهَا وَلم يلْتَفت إِلَى جنبه سواهَا. وَضرب لذَلِك الجمعاء والجدعاء مثلا يَعْنِي أَن الْبَهِيمَة تولد سوية الْأَعْضَاء سليمَة من الجدع وَنَحْوه لَوْلَا النَّاس وتعرّضهم لَهَا لبقيت كَمَا ولدت وَقيل للسليمة: جَمْعَاء لِأَن جَمِيع أعضائها وافرة لم ينتقص مِنْهَا شَيْء. وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثه ﷺ : يَقُول الله تَعَالَى: إِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِين عَن دينهم وَجعلت مَا نحلتهم من رزق فَهُوَ لَهُم حَلَال فَحرم عَلَيْهِم الشَّيَاطِين مَا أحللت لَهُم. يَعْنِي البحائر والسيَّب. وَقَوله ﷺ : بِمَا كَانُوا عاملين: إِشَارَة إِلَى تعلق المثوبة والعقوبة بِالْعَمَلِ وَأَن الصغار لَا عمل لَهُم وَقد أخرجه على سَبِيل التهكم وَأَن الله بجازي الصغار كفاء مَا عمِلُوا وَقد علم أَنهم لم يعملوا عملا يجازون بِهِ.
стр. 1011
هما: إِمَّا فصلٌ أقحم بَين الْمُبْتَدَأ وَخَبره وَفِي كَانَ ضمير الشَّأْن أَو هُوَ مُبْتَدأ خَبره الْمَوْصُول. وَأَبَوَاهُ: إِمَّا مُبْتَدأ هَذِه الْجُمْلَة خَبره وَكَانَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْوَجْه الأول أَو اسْم لَكَانَ وَخَبره الْجُمْلَة. مَا فِي كَمَا لَيست الكافة فِي نَحْو قَوْلك فعلت كَمَا فعلت وَلكنهَا الموصولة وصلتها تنْتج والراجع مَحْذُوف أَي كَالَّذي تنتجه الْإِبِل أَي تتوالده. وَقَوله: من بَهِيمَة: بَيَان للموصول.
فطر عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سُئل عَن المذى فَقَالَ: هُوَ الْفطر. وروى: الفُطر (بِالضَّمِّ) . الْفطر (بِالْفَتْح) : لَهُ وَجْهَان: أَن يكون مصدر فطرت النَّاقة أفْطُرها وأَفطِرها إِذا حلبتها بأطراف الْأَصَابِع يُقَال: مَا زلت أفطر النَّاقة حَتَّى سعدت أَي اشتكيت ساعدي. أَو مصدر فطر نَاب الْبَعِير إِذا شقَّ اللَّحْم فطلع. شبه المذى فِي قلته بِمَا يحتلب بِالْفطرِ أَو شبه طلوعه من الإحليل بِطُلُوع الناب. وَالْفطر (بِالضَّمِّ) : اسْم مَا يظْهر من اللَّبن على إحليل الضَّرع. قَالَ المرار: ... بَازِلٌ أَو أخلَفَتْ بازلها ... عَاقِر لم يحتلب مِنْهَا فطر ...
فطس أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يُوشك أَن يَجِيء من قبل الْمشرق قوم عراض الْوُجُوه فُطس الأُنف صغَار الْأَعْين حَتَّى يلْحقُوا الزَّرْع بالزرع والضرع بالضرع والراوية يَوْمئِذٍ يَسْتَقِي عَلَيْهَا أحب إليّ من ألآءِ وَشاء. الفطس: انخفاض قَصَبَة الْأنف وَمِنْه فطس الْحَدِيد إِذا ضربه بالفطيس حَتَّى عرَّضه والفطسة: أنف الْبَقَرَة لانخفاضه.
стр. 1012
إِلْحَاق الزَّرْع بالزرع: أَن يعم بِالْهَلَاكِ أَي إِذا أهلكوا الْبَعْض لم يتْركُوا مَا بَقِي غير هَالك وَلَكنهُمْ يلحقونه بِهِ فَلَا يبقون على شَيْء. الراوية: الْبَعِير يَسْتَقِي عَلَيْهِ. اللأى بِوَزْن اللعا: الثور فِي الطرماح: ... كَظهر الَّلأَى لَو تُبْتَغي رَيَّةٌ بهَا ... لَعَّيتْ نَهَارا فِي بُطونِ الشَّواجن ... وبمصغره سمي لؤَي بن غَالب وَجمعه ألآء كألعاء.
فطأ ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ذكر مقتلة مُسَيْلمَة وَأَنه رَآهُ أصفر الْوَجْه أفطأ الْأنف دَقِيق السَّاقَيْن. الفطأ والفطس: أَخَوان.
فطم ابْن سِيرِين رَحمَه الله تَعَالَى بلغه أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَقرع بَين الفطم فَقَالَ: مَا أرى هَذَا إِلَّا من الاستسقام بالأزلام. هُوَ جمع فطيم وَلَيْسَ جمع فعيل على فعل فِي الصِّفَات بِكَثِير. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد جَاءَ شَيْء مِنْهُ يَعْنِي من فَعِيل صفة قد كسر على فُعُل شُبه بالأسماء لِأَن الْبناء وَاحِد وَهُوَ نَذِير وَنذر وجديد وجدد وسديس وَسدس أورد هَذِه الْأَمْثِلَة فِي جمع فَعِيل بِمَعْنى فَاعل وَلم يُورد فِي فعيل بِمَعْنى مفعول إِلَّا قَوْلهم عقيم وعقم. قَالَ: فشبهوها بجديد وجدد. كَمَا قَالُوا: قتلاء وفُطم نَظِير عُقُم. الأزلام: القداح. كره الإقراع بَين ذَرَارِي الْمُسلمين وَكَانَ عِنْده التَّسْوِيَة بَينهم فِي الْعَطاء أَو زِيَادَة من رأى زِيَادَته من غير إقراع.
стр. 1013
الْفَاء مَعَ الظَّاء
[فظاظة فِي هر] .
الْفَاء مَعَ الْعين
فَعم فِي الحَدِيث: لَو أَن امْرَأَة من الْحور الْعين أشرفت لافعمت مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ريح الْمسك. الإفعام: الملء البليغ يُقَال: أفعمت الرجل وأفعمته وفعمته وفغمته إِذا ملأته فَرحا أَو غَضبا. وَفِي أمثالهم: أُفعمت بيم ثمَّ غضت بسمّ. يضْرب للحسود أَي ملئت بِمثل الْبَحْر من الْحَسَد ثمَّ لَا غاض حسدك إِلَّا بِسم منخرك أَو بِسم الإبرة فِي الضّيق.
الْفَاء مَعَ الْغَيْن
فغا النَّبِي ﷺ سيد إدام أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم وَسيد رياحين أهل الْجنَّة الفاغية. هِيَ نور الحنَّاء. وَعَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كَانَ رَسُول الله ﷺ تعجبه الفاغية وَأحب الطَّعَام إِلَيْهِ الدُّبَّاء. إِلَيّ القرع. وَقيل: الفاغية والفغو: نور الريحان. وَقيل: نور كل نبت وَقيل: الفغو فِي كل شَجَرَة هِيَ التَّنْوِير وَقد أفغى الشّجر.
стр. 1014
وَفِي حَدِيث الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَنه سُئِلَ عَن السَّلَف فِي الزَّعْفَرَان فَقَالَ: إِذا فغا. قَالُوا مَعْنَاهُ إِذا نور وَيجوز أَن يُرِيد إِذا انتشرت رَائِحَته من فغت الرَّائِحَة فغوا. وَمن قَوْلهم: هَذِه الْكَلِمَة فاغية فِينَا وفاشية بِمَعْنى.
الْفَاء مَعَ الْقَاف
فقر النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو رهم الْغِفَارِيّ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فَسَأَلَنِي عَن قوم تخلفوا عَنهُ وَقَالَ: مَا يمْنَع أحدهم أَن يفقر الْبَعِير من إبِله فَيكون لَهُ مثل أجر الْخَارِج الإفقار: الْإِعَارَة للرُّكُوب من الفقار. وَفِي بعض نفاثاتي: ... ألَا أفْقَرَ اللهُ عَبْداً أَبَت ... عَلَيْهِ الدناءةُ أنْ يُفْقِرَا ... ومَنْ لَا يُعِير قِرَى مَرْكَبٍ ... فقُلْ: كَيفَ يَعْقِرُه لِلْقِرَى ... وَمِنْه حَدِيث عبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَنه سُئِلَ عَن رجل اسْتقْرض من رجل دَرَاهِم ثمَّ إِن الْمُسْتَقْرض أفقر الْمقْرض ظهر دَابَّته فَقَالَ عبد الله: مَا أصَاب من ظهر دَابَّته فَهُوَ رَبًّا.
فَقُمْ من حفظ مَا بَين فقميه وَرجلَيْهِ دخل الْجنَّة. أَي لحييْهِ وَيُقَال: تفقمت فلَانا إِذا أخذت بفقمه وَمِنْه الفقم وَهُوَ ردَّة فِي الذقن وَرجل أفقم ثمَّ قيل لِلْأَمْرِ المعوج أفقم وتفاقم الْأَمر. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَن مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ لما ألْقى عَصَاهُ صَارَت حَيَّة فَوضعت فقماً لَهَا أَسْفَل وفقماً لَهَا فَوق وَأَن فِرْعَوْن كَانَ على فرس ذنُوب حصان فتمثل لَهُ جِبْرِيل ﵇ على فرس وديق فتقحم خلفهَا. الذَّنوب: الوافر الذَّنب. الحصان: الْفَحْل.
стр. 1015
الوديق: الَّتِي استودقت أَي استدنت الْفَحْل من اودوق وَهُوَ الدنو. أَرَادَ حفظ اللِّسَان والفرج.
فقر كَانَ لَهُ سيف الدّين يُسمى ذَا الفقار وَآخر يُقَال لَهُ المخذم وَآخر يُقَال لَهُ الرَّسوب وَآخر يُقَال لَهُ الْقَضِيب. هُوَ بِفَتْح الْفَاء والعامة يكسرونها سمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَت فِي إِحْدَى شفرتيه حروز شبهب بفقار الظّهْر وَكَانَ هَذَا السَّيْف لمنبه بن الْحجَّاج فتنفله رَسُول الله ﷺ فِي السّنة السَّادِسَة من الْهِجْرَة فِي غَزْوَة المصطلق وَكَانَ صَفيه وَهُوَ سَيْفه الَّذِي كَانَ ﵇ يلْزمه وَيشْهد بِهِ الحروب. المخذم والرَّسوب من الخذم وَهُوَ الْقطع وَمن الرَّسوب وَهُوَ الْمُضِيّ فِي الضَّرْبَة الْقَضِيب: الدَّقِيق وَقيل الْقَاطِع وَهُوَ أول سيف تقلد بِهِ.
فقر عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ثَلَاث من الفواقر: جَار مقامة إِن رَأْي حَسَنَة دَفنهَا وَإِن رأى سَيِّئَة أذاعها. وَامْرَأَة إِن دخلت لسنتك وَإِن غبت عَنْهَا لم تأمنها. وَإِمَام إِن أَحْسَنت لم يرض عَنْك وَإِن أَسَأْت قَتلك. الفاقرة الداهية كَأَنَّهَا الَّتِي تحطم الفقار كَمَا يُقَال قاصمة الظّهْر وَقَالَ الْمبرد: قَوْلهم: عمل بِهِ الفاقرة يُرِيدُونَ بِهِ مَا يضارع الْفقر. اللسن: الْأَخْذ بِاللِّسَانِ. المقامة: مَوضِع الْإِقَامَة للمقيم فِيهِ قَالَ: ... يَوْمَايَ: يومُ مقاماتٍ وأندية ... ويومُ سيرٍ إلَى الأْعدَاء تَأْوِيبِ ... عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يشرب من فَقير فِي دَاره فَدخلت إِلَيْهِ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بِمَاء فِي إداوة وَفِي سترتها فَقَالَت: سُبْحَانَ الله كَأَن وَجهه مصحاة. الْفَقِير: الْبِئْر والفقرة مثلهَا قَالَ الراجز:
стр. 1016
.. مَا لَيْلَة الْفَقِير الاشيطان ... مَجْنُونَة تُودِي بعَقلِ الإنسانْ ... قيل: هِيَ بِئْر قَليلَة المَاء والفقر: الْحفر المصحاة: إِنَاء من فضَّة شبه جَام يشرب فِيهِ. قَالَ: ... بِكَأْسٍ وإِبْريقٍ كأنَّ شَرَابه ... إِذا صُبَّ فِي المِصْحاة خالط عَنْدَمَا ... وَكَأَنَّهَا مفعلة من الصحو على سَبِيل التفاؤل وحقها أَن تُسمى مسكرة لِأَن المعاقرين يكْرهُونَ إسراع السكر ويؤثرون أَن يَتَطَاوَل لَهُم الصحو أَو هِيَ من الصحو وَهُوَ انكشاف الْغَيْم لِأَنَّهَا يُكشف بهَا ضباب الهموم أَو لكَونهَا مجلوة نقية اللَّوْن ناصعة الْبيَاض. وَمن الْفَقِير حَدِيث عبد الله بن أنيس الْأنْصَارِيّ أَنه ذكر قَتله ابْن أبي الْحقيق فَقَالَ: قدمنَا خَيْبَر فدخلناها لَيْلًا فَجعلنَا نغلق أَبْوَابهَا من خَارج على أَهلهَا ثمَّ جَمعنَا المفاتيح فطرحناها فِي فَقير من النَّخْل. وَذكر دُخُول ابْن أبي عتِيك قَالَ: فَذَهَبت لأَضْرِبهُ بِالسَّيْفِ وَلَا أَسْتَطِيع مَعَ صغر الْمشْربَة فوجرته بِالسَّيْفِ وجراً ثمَّ دخلت أَنا فذففت عَلَيْهِ. وروى: أَنهم خَرجُوا حَتَّى جَاءُوا خَيْبَر فدخلو الْحصن ثمَّ أسندوا إِلَيْهِ فى مشربَة فِي عجلة من نخل قَالَ: فو الله مَا دلنا عَلَيْهِ إِلَّا بياضه على الْفراش فِي سَواد اللَّيْل كَأَنَّهُ قبطية. وتحامل ابْن أنيس بِسَيْفِهِ فِي بَطْنه فَجعل يَقُول: قطني قطني ثمَّ نزلُوا فزلق ابْن أبي عتِيك فاحتملوه فَأتوا منهراً فاختبئوا فِيهِ ثمَّ خرج رجل مِنْهُم يمشي حَتَّى خشَّ فيهم فسمعهم يَقُولُونَ: فاظ وإله بني إِسْرَائِيل أَرَادَ الْبِئْر الَّتِي تحفر للفسيلة إِذا حوِّلت يُقَال: فقَّرنا للودية. الْمشْربَة: الغرفة.
стр. 1017
يُقَال وجرته الدَّوَاء وأوجرته إِذا صببته فِي وسط حلقه فاستُعير لِلطَّعْنِ فِي الصَّدْر قَالَ: ... أوجرْتُه الرمْح شَزْراً ثمَّ قُلْتُ لَهُ ... هذي المروءةُ لَا لِعْبُ الزَّحَاليقِ ... وَمِنْه قَوْلهم للغصة وَالْخَوْف: فِي الصَّدْر وجر وَإِن فلَانا من هَذَا الْأَمر لأوجر. ضاربه بِالسَّيْفِ: إِن أبي عتِيك والمذفَّف عَلَيْهِ: ابْن أُنيس. يُقَال: أسْند فِي الْجَبَل وَسَنَد إِذا صعد. العجلة: النقير وَهُوَ جذع نَخْلَة ينقر وَيجْعَل فِيهِ كالمراقي ويُصعد بِهِ إِلَى الغرف. المنهر: خرق فِي الْحصن نَافِذ يدْخل فِيهِ المَاء وَيُقَال للفضاء بَين بيُوت الْحَيّ تُلقى فِيهِ كناستهم منهرة. خشَّ: دخل وَمِنْه الخشاش. فاظ: مَاتَ. احتملوه أَي احْتمل الْمُسلمُونَ ابْن أبي عتِيك لما زلق من الْمشْربَة. فَخرج رجل مِنْهُم: يَعْنِي من الْمُسلمين حَتَّى خشَّ فِي الْيَهُود.
فقه سلمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نزل على نبطية بالعراق فَقَالَ لَهَا: هَل هَا هُنَا مَكَان نظيف أُصلي فِيهِ فَقَالَت: طهر قَلْبك وصلِّ حَيْثُ شِئْت فَقَالَ سلمَان: فقهت. أَي فظنت للحق وارتأت الصَّوَاب. وَالْفِقْه حَقِيقَة: الشق وَالْفَتْح والفقيه: الْعَالم الَّذِي يشق الْأَحْكَام ويفتش عَن حقائقها وَيفتح مَا استغلق مِنْهَا. وَمَا وَقعت من الْعَرَبيَّة فاؤه فَاء وعينه قافاً جله دالٌّ على هَذَا الْمَعْنى نَحْو قَوْلهم: تفقأ شحماً وفقح الجرو وفقَّر للفسيل وفقصت الْبَيْضَة عَن الفرخ. وتفقعت الأَرْض عَن الطرثوث.
стр. 1018
فقد أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من يتفقد يفقد وَمن لَا يعد الصَّبْر لفواجع الْأُمُور يعجز إِن قارضت النَّاس قارضوك وَإِن تَركتهم لم يتركوك وَإِن هربت مِنْهُم أدركوك. قَالَ الرجل: كَيفَ أصنع قَالَ: أقْرض من عرضك ليَوْم فقرك. أَي من يتفقد أَحْوَال النَّاس ويتعرفها عدم الرِّضَا. المقارضة: مفاعلة من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع وضعت مَوضِع المشاتمة لما فِي الشتم من قطع الْأَعْرَاض وتمزيقها وَلَو رويت بالصَّاد لم تبتعد عَن الصَّوَاب من قَوْلهم للشتائم قوارص. قَالَ الفرزدق: ... قَوارِص تَأْتيني وتحتقرونَها ... وَقد يملأُ القَطْرُ الْإِنَاء فَيُفَعَمُ ... والقرص نَحْو من الْقَرْض يُقَال: قرصت الْمَرْأَة الْعَجِين. وَمِنْه القرص ولجام قرّاص وقروص: يُؤْذِي الدَّابَّة عَن الْمَازِني. وَأنْشد: ... وَلَوْلَا هُذيلٌ أَنْ أسوءَ سَراتَها ... لألْجمْتُ بالقَرَّاصِ بِشْر بن عائِذِ ... يَعْنِي إِن أَسَأْت إِلَيْهِم قابلوك بِنَحْوِ إساءتك وَإِن تَركتهم لم تسلم مِنْهُم وَإِن ثلبك أحد فَلَا تشتغل بمعارضته ودع ذَلِك قرضا لَك عَلَيْهِ ليَوْم الْجَزَاء.
فقع ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا نهى عَن التفقيع فِي الصَّلَاة. هُوَ الفرقعة وَمِنْه فقَّع الوردة تفقيعاً إِذا أدارها ثمَّ ضربهَا فانشقت فصوتت وَمِنْه فقع بِهِ وَإنَّهُ لفقاع شَدِيد. أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت لَهَا امْرَأَة: زَوجي توفّي أفأكتحل فَقَالَت: لَا وَالله لَا آمُرك بِشَيْء نهى الله وَرَسُوله عَنهُ وَإِن تفاقعت عَيْنَاك. أَي ابيضتا من قَوْلهم: أَبيض فقيع: وَعَن الجاحظ: الفقيع من الْحمام كالصقلابي من النَّاس. والفقع من الكمأة: الْأَبْيَض أَو انشقتا وهلكتا من التفقع وَهُوَ
стр. 1019
التشقق وَيُقَال هَذَا فقوع طرثوث وَغَيره مِمَّا تتفقع عَنهُ الأَرْض. شُرَيْح ﵀ جاءة قوم من غير أهل الْملَّة عَلَيْهِم خفاف لَهَا فقع فَأجَاز شَهَادَة بَعضهم على بعض. أَي خراطيم وَيُقَال للخف المخرطم: مفقع.
فقر الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي قَوْله : ﴿وَالسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ فقرات ابْن آدم ثَلَاث: يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث حيّا هِيَ الَّتِي ذكر عِيسَى ﵇. هِيَ الْأُمُور الْعِظَام بِضَم الْفَاء. الْوَلِيد بن عبد الْملك أفقر بعد مسلمة الصَّيْد لمن رمى. أَي أمكن من فقاره كَقَوْلِهِم: أكثب أَي أمكن من كاثبته. يُرِيد أَن أَخَاهُ مسلمة كَانَ غزاءً يحمي بَيْضَة الأسلام ويتولى سداد الثغور فبموته اخْتَلَّ ذَلِك وَأمكن الْإِسْلَام لمن تعرض للنكاية فِي أَهله وبلاده. وَلَقَد أبعد الْوَلِيد إِن لِلْإِسْلَامِ ذابًّا يُغني عَن مسلمة ونظراء مسلمة هُوَ الْقوي الْعَزِيز.
فقه فِي الحَدِيث: لعن الله النائحة والمستفقهة. هِيَ صاحبتها الَّتِي تجاوبها لِأَنَّهَا تتفهم قَوْلهَا وتتلقفه.
стр. 1020
الْفَاء مَعَ الْكَاف
فكه زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ من أفكه النَّاس إِذا خلا مَعَ أَهله وأزمتهم فِي الْمجْلس أَي من أمزحهم. والفكاهة: المزاحة وَرجل فكه. الزَّماتة: الْوَقار وَرجل زميت وزميت وَقد زمت وتزمت.
فَكل ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَى الْبَحْر: إِن مُوسَى يَضْرِبك فأطعه فَبَاتَ وَله أفكل. هُوَ رعدة تعلو الْإِنْسَان من غير فعل. قَالَ النمر: ... أرِى أُمَّنا أَضْحَتْ علينا كَأَنَّمَا ... تجلّلها مِنْ نافِضِ الْورْد أَفْكَلُ ... وَقَوْلهمْ للشقراق: أفكل لأَنهم يتشاءمون بِهِ فَإِذا عرض لَهُم كرهوه وفزعوا وارتعدوا وهمزته مزيدة لدَلِيل تصريفي. ولقولهم رجل مفكول.
الْفَاء مَعَ اللَّام
فلتت النَّبِي ﷺ إِن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا فَمَاتَتْ وَلم توص أفأتصدق عَنْهَا فَقَالَ: نعم. أَي استلبت نَفسهَا فلتة أَي فجاءة. قَالَ الْأَصْمَعِي: افتلته وامتعده: اختلسه وافتلت فلَان بِأَمْر كَذَا إِذا فوجئ بِهِ قبل أَن يستعد لَهُ وَالْأَصْل افتلتها الله نَفسهَا معدى إِلَى مفعولين كَمَا تَقول: اختلسه الشَّيْء واستلبه إِيَّاه ثمَّ بنى الْفِعْل للضمير فتحول مستترا وَبقيت النَّفس على حَالهَا.
следующие страницы →