Полный текст (1 458 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
الْكَاف مَعَ اللَّام
كلأ النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الكالئ بالكالئ. كلأ الدّين كلأ فَهُوَ كالئٌ إِذا تأخرَّ. قَالَ: ... وعَيْنُه كالْكَالِئِ المِضْمارِ ... وَمِنْه: بلغ الله بك أكلأ الْعُمر أَي أطوله وأشده تأخراً. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: ... تَعَفَّفْتُ عَنْهَا فِي العُصُور الَّتِي خَلَتْ ... فَكيف التَّسَاقِي بعد مَا كَلأَ العُمْر ... وكلأته: أنسأته وأكلأت فِي الطَّعَام: أسفلت. وتكلأت كلأة أَي استنسأت نَسِيئَة وَهُوَ أَن يكون لَك على رجل دين فَإِذا حلَّ أَجله استباعك مَا عَلَيْهِ إِلَى أجل.
كلل عَن عَائِشَة ﵂ دخل عليَّ رَسُول الله ﷺ تبرق أكاليل وَجهه. الإكليل: شبه عِصَابَة مزينة بالجوهر. قَالَ الْأَعْشَى فِي هَوْذَة بن عَليّ. ... لَهُ أكاليل بالياقوت فصلها ... صَوَّاغُها لَا ترَى عَيْباً وَلَا طَبَعا ... جعلت لوجهه ﷺ أكاليل على سَبِيل الِاسْتِعَارَة كَمَا جعل لبيد للشمال يدا فِي قَوْله: ... إِذْ أَصْبَحَتْ بيدِ الشَّمالِ زِمَامُها ...
стр. 1157
وَهُوَ نوع من الِاسْتِعَارَة لطيف دَقِيق المسلك. وَقيل: أَرَادَت نواحي وَجهه وَمَا أحَاط بِهِ من التكلل وَهُوَ الْإِحَاطَة. وَالْقَوْل الْعَرَبِيّ الْفَحْل مَا ذهبت إِلَيْهِ.
كلم اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله. قيل: هِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَو تسْرِيحٌ بِإِحْسَان﴾ وَيجوز أَن يُرَاد إِذْنه فِي النِّكَاح والتسري وإحلاله ذَلِك.
كلب ذكر المخدج فَقَالَ: لَهُ ثدي كثدي الْمَرْأَة وَفِي رَأس ثديه شعيرات كَأَنَّهَا كلبة كلب أَو كلبة سنور. هِيَ الشّعْر النَّابِت فِي جَانِبي خطمه وَيُقَال للشعر الَّذِي يخرز بِهِ الإسكاف كلبة عَن الْفراء. وَمن فَسرهَا بالمخالب نظرا إِلَى محنى الكلاليب فِي مخالب الْبَازِي فقد أبعد. ستخرج فِي أمتِي أَقوام تجاري بهم الْأَهْوَاء كَمَا تجاري الْكَلْب بِصَاحِبِهِ لَا يبْقى فِيهِ عرق وَلَا مفصل إِلَّا دخله. الْكَلْب: دَاء يُصِيب الْإِنْسَان إِذا عقره الْكَلْب وَالْكَلب وَهُوَ الَّذِي يضري بِأَكْل لُحُوم النَّاس فَيَأْخذهُ شبه جُنُون فَلَا يعقر أحدا إِلَّا كلب فَهُوَ يعوي عواء الْكَلْب ويمزق على نَفسه ويعقر من أصَاب ثمَّ يصير آخر أمره إِلَى أَن يَمُوت. وأجمعت الْعَرَب على أَن دواءه قَطْرَة من دم ملك يخلط بِمَاء فيسقاه قَالَ الفرزدق: ... وَلَو شرب الكَلْبَي المِرَاضُ دماءَنا ... شفاها من الدَّاء الَّذِي هُوَ أدنف ... وَفِي الحَدِيث: إِن الْحجَّاج كتب إِلَى أنس ليلزم بَابه فَكتب أنس إِلَى عبد الْملك فَكتب عبد الْملك إِلَى الْحجَّاج أَن ائْتِ أنسا وَاعْتذر إِلَيْهِ. فَأَتَاهُ فَقَالَ وأبلغ. ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَة اعذرني يَرْحَمك الله فَإِن النَّاس قد اكلوا فِي عدواتي لحم كلب كَلِب.
стр. 1158
وَعَن الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى: إِن الدُّنْيَا لما فُتحت على أَهلهَا كلبوا فِيهَا وَالله أَسْوَأ الْكَلْب وَعدا بَعضهم على بعض بِالسَّيْفِ.
كلب وَقَالَ فِي بعض كَلَامه: فَأَنت تتجشأ من الشِّبَع بشماً وجارك قد دمى فوه من الْجُوع كَلْبا. أَي حرصا على شَيْء يُصِيبهُ. إِن عرْفجَة بن أسعد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أُصيب أَنفه يَوْم الْكلاب فِي الْجَاهِلِيَّة. فاتَّخذ أنفًا من ورق. فَأَنْتن عَلَيْهِ فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يتَّخذ أنفًا من ذهب. يَوْم الْكلاب من أَيَّام الوقائع. وَالْكلاب: ماءٌ بَين الْكُوفَة وَالْبَصْرَة. الْوَرق: الْفضة. اسْتشْهد بِهِ مُحَمَّد ﵀ على جَوَاز شدّ السن الناغضة بِالذَّهَب. وَقَالَ: إِن الْفضة تريح دون الذَّهَب فَكَانَت الْحَاجة إِلَيْهِ ماسة. وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي الذَّهَب رِوَايَتَانِ. وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى: إِنَّه كتب فِي الْيَد إِذا قُطعت أَن تحسم بِالذَّهَب فَإِنَّهُ لَا يقيح. وَيَقُول أهل الْخِبْرَة: إِن الْفضة تصدأ وتنتن وتبلى فِي الحمأة وَأما الذَّهَب فَلَا يبليه الثرى وَلَا يصدئه الندى وَلَا تنقصه الأَرْض وَلَا تَأْكُله النَّار. وَعَن الْأَصْمَعِي: إِنَّه كَانَ يَقُول: إِنَّمَا هُوَ من ورق ذهب إِلَى الرَّق الَّذِي يكْتب فِيهِ. وَيَردهُ أَنه روى: فَاتخذ أنفًا من فضَّة. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دخل عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس حِين لعن فَرَآهُ مغتما بِمن يسْتَخْلف بعده فَجعل ابْن عَبَّاس يذكر لَهُ أَصْحَابه فَذكر عُثْمَان فَقَالَ: كلِفٌ بأقاربه وروى: أخْشَى حفده وأثرته. قَالَ: فعلي. قَالَ: ذَاك رجل فِيهِ دعابة. قَالَ: فطلحة. قَالَ: لَوْلَا بِأَو فِيهِ وروى أَنه قَالَ: الأكنع إِن فِيهِ بأواً أَو نخوة قَالَ: فالزبير.
стр. 1159
قَالَ وعقة لقس وروى: ضرس ضبيس. أَو قَالَ: ضميس. قَالَ: فعبد الرَّحْمَن. قَالَ: أوه ذكرت رجلا صَالحا لكنه ضَعِيف. وَهَذَا الْأَمر لَا يصلح لَهُ إِلَّا اللين من غير ضعف وَالْقَوِي من غير عنف وروى: لَا يصلح أَن يَلِي هَذَا الْأَمر إِلَّا حصيف الْعقْدَة قَلِيل الْغرَّة الشَّديد فِي غير عنف اللين فِي غير ضعف الْجواد فِي غير سرف الْبَخِيل فِي غير وكف. قَالَ: فسعد بن أبي وَقاص قَالَ: ذَلِك يكون فِي مقنب من مقانبكم. الكلف: الإيلاع بالشَّيْء مَعَ شغل قلب ومشقة. يُقَال: كلف فلَان بِهَذَا الْأَمر وبهذه الْجَارِيَة فَهُوَ بهَا كلف مُكَلّف. وَمِنْه الْمثل: لَا يكن حبك كلفا وَلَا بغضك تلفا. وَهُوَ من كلف الشَّيْء بِمَعْنى تكلَّفه. وَفِي أمثالهم كلفت إِلَيْك عرق الْقرْبَة. ويروى: جشمت. وَلكنه ضمن معنى أولع وسدك فَعدى بِالْبَاء. وَمِنْه: أَخذ الكلف فِي الْوَجْه للزومه وَتعذر ذَهَابه كَأَن فِيهِ ولوعا. حفده: أَي خفوفه فِي مرضاة أَقَاربه وَحَقِيقَة الحفد الْجمع. وَهُوَ من أَخَوَات الحفل والحفش وَمِنْه المحفد بِمَعْنى المحفل. واحتفد بِمَعْنى احتفل عَن الْأَصْمَعِي. وَقيل لمن يخف فِي الْخدمَة وللسائر إِذا خبَّ حافد لِأَنَّهُ يحتشد فِي ذَلِك وَيجمع لَهُ نَفسه وَيَأْتِي بخطاه متتابعة. ويصدقه قَوْلهم: جَاءَ الْفرس يحفش أَي يَأْتِي بجري بعد جري. والحفش: هُوَ الْجمع. وَمِنْه: وَإِلَيْك نسعى ونحفد. وَتقول الْعَرَب للأعوان والخدم: الحفدة. الأثرة: الاستئثار بالفيء وَغَيره. الدعابة كالمزاحة ودعب يدعب كمزح يمزح وَرجل دعب ودعابة. البأو: وَالْعجب الْكبر. الأكنع: الأشل. كنعت أَصَابِعه كنعاً إِذا تشنجت.
стр. 1160
وكنع يَده: أشلها عَن النَّضر. وَقد كَانَت أُصيبت يَده مَعَ رَسُول الله ﷺ وَقَاه بهَا يَوْم أُحد. النخوة: العظمة وَالْكبر. وَقد يَجِيء كزهى وانتخى. وَرجل وعقة ولعقة ووعق لعق إِذا كَانَ فِيهِ حرص وَوُقُوع فِي الْأَمر بِجَهْل وضيق نفس وَسُوء خلق. قَالَ [الأخطل] : ... مَوَطَّأُ البيتِ مَحْمُود شمائِلُهُ ... عِنْد الحمالةِ لاكَزّ ولَا وَعِق ... ويخفف / فَيُقَال: وعقة ووعق وَهُوَ من العجلة والتسرع. يُقَال: أوعقتني مُنْذُ الْيَوْم أَي أعجلتني. ووعقت عليّ: عجلت عليّ. وَأَنت وعق أَي نزق. وَمَا أوعقك عَن كَذَا أَي مَا أعجلك. وَمِنْه الوعيق بِمَعْنى الرَّعيق وَهُوَ مَا يسمع من جردان الْفرس إِذا تقلقل فِي قنبه عِنْد عدوه. لقست نَفسه الى الشَّيْء: إِذا نازعته إلله وحرصت عَلَيْهِ لقساً وَالرجل لقس: وَقيل لقست: خبثت. وَعَن أبي زيدة: اللقس هُوَ الَّذِي يُلقِّب النَّاس ويسخر مِنْهُم. وَيُقَال: النقس بالنُّون ينقس النَّاس نقساً. الضَّرس: الشَّرس الذعر من النَّاقة الضروس وَهِي الَّتِي تعض حالبها. وَيُقَال: اتَّقِ النَّاقة فَإِنَّهَا بجنّ ضراسها أَي بحدثان نتاجها وَسُوء خلقهَا فِي هَذَا الْوَقْت وَذَلِكَ لشدَّة عطفها على وَلَدهَا. الضبس والضمس: قريبان من الضَّرس. يُقَال: فلَان ضبس شرس وَجمعه أضباس. الضمس: المضغ. الوكف: الْوُقُوع فِي المأثم وَالْعَيْب وَقد وكف فلَان يوكف وكفا وأوكفته أَنا إِذا أوقعته فِيهِ. قَالَ: ... الحافِظُو عورةَ الْعَشِيرَة لَا يَأ ... تيهِمُ من وَرَائهمْ وَكَفُ ...
стр. 1161
وَهُوَ من وكف الْمَطَر إِذا وَقع. وَمِنْه توكف الْخَبَر وَهُوَ توقعه. المقنب من الْخَيل: الْأَرْبَعُونَ وَالْخَمْسُونَ وَفِي كتاب الْعين: زهاء ثَلَاثمِائَة يَعْنِي أَنه صَاحب جيوش وَلَا يصلح لهَذَا الْأَمر.
كلب عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كتب إِلَى ابْن عَبَّاس حِين أَخذ من مَال الْبَصْرَة مَا أَخذ: إِنِّي أَشْرَكتك فِي أمانتي وَلم يكن رجل من أَهلِي أوثق مِنْك فِي نَفسِي فَلَمَّا رَأَيْت الزَّمَان على ابْن عمك قد كلب والعدو قد حَرْب قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن بِفِرَاقِهِ مَعَ المفارقين وخذلانه مَعَ الخاذلين واختطفت مَا قدرت عَلَيْهِ من أَمْوَال الْأمة اختطاف الذِّئْب الْأَزَل دامية الْعُزَّى. وَفِيه ضحِّ رويداً فَكَأَن قد بلغت المدى وَعرضت عَلَيْك أعمالك بِالْمحل الَّذِي يُنَادي المغتر بالحسرة ويتمنى المضيع التَّوْبَة والظالم الرّجْعَة. كلب الدَّهْر: إِذا ألحَّ على أَهله ودهر كلب وَهُوَ من الْكَلْب الَّذِي تقدم ذكره يُقَال: حَرْب الرجل مَاله إِذا سلبه كُله فحرب حَربًا. ثمَّ قيل للغضبان: حَرْب وَقد حَرْب إِذا غضب. وَأسد حَرْب ومحرب أَي مغضب. ضحِّ رويداً: مثلٌ فِي الْأَمر بالرفق وَالصَّبْر قَالُوا: أَصله من تضحية الْإِبِل وَهِي تغديتها وَأَن يتَقَدَّم إِلَى الرَّاعِي برعي الْإِبِل فِي وَقت الضُّحَى وتأخيرها عَن وُرُود المَاء إِلَى أَن تستوفى ضحاءها فَيكون وُرُودهَا عَن عَطش. وعش رويدا مثل وَهُوَ أَن يُؤَخر عَن الإراحة إِلَى المأوى بِتَرْكِهَا تستوفى عشاءها ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى اسْتعْمل فِي الرِّفق بِالْأَمر والتأني فِيهِ. قَالَ أَبُو زيد: ضحَّيت عَن الشَّيْء وعشَّيت عَنهُ أَي رفقت بِهِ.
стр. 1162
الْكَاف مَعَ الْمِيم
كمى النَّبِي ﷺ مر على أَبْوَاب دور متسفلة فَقَالَ اكموها وروى: أكيموها. الكمى: السّتْر. يُقَال: كمى شَهَادَته وسرَّه. قَالَ: ... كم كاعبٍ مِنْهُم قَطَعْت لسانَها ... وتركتها تَكْمِى الجليَّةَ بالعِلَل ... وَمِنْه الكمى. والإكامة: الرّفْع من الْكُوفَة وَهِي الرملة المشرفة والكوم: السنام وَجمعه أكوام وناقته كوماء. واكتام الرجل إِذا تطاول اكتياما. وَالْمعْنَى استروها لِئَلَّا تقع الْعُيُون عَلَيْهَا أَو ارفعوها لِئَلَّا يهجم عَلَيْهَا السَّيْل.
كمكم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى جَارِيَة متكمكمة فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: أمة لفُلَان فضربها بِالدرةِ ضربات وَقَالَ: يَا لكعاء أتشبَّهين بالحرائر يُقَال: كمكمت الشَّيْء إِذا أخفيته وتكمكم فِي ثَوْبه: تلفف فِيهِ وَهُوَ من معنى الكمّ وَهُوَ السّتْر وَالْمرَاد أَنَّهَا كَانَت مُتَقَنعَة أَو متلففة فِي لباسها لَا يَبْدُو مِنْهَا شَيْء وَذَلِكَ من شَأْن الْحَرَائِر. لكع الرجل لكعاً ولكاعة إِذا لؤم وحمق فَهُوَ ألكع وَهِي لكعاء.
كمى حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ للدابة ثَلَاث خرجات خرجَة فِي بعض الْبَوَادِي ثمَّ تنكمي. انكمى: مُطَاوع كماه. والكمى والكم والكمن أَخَوَات بِمَعْنى السّتْر.
стр. 1163
كمد عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الكماد مَكَان الكيِّ والسعوط مَكَان النفخ. واللدود مَكَان الغمز. هُوَ أَن تسخن خرقَة وسخة دسمة ويتابع وَضعهَا على الوجع وَمَوْضِع الرّيح حَتَّى يسكن. وَاسم تِلْكَ الْخِرْقَة الكمادة من أكمد القصَّار الثَّوْب إِذا لم يُنقِّ غسله وَأَصله الكمدة. والكمد: تغير اللَّوْن وَذَهَاب مَائه وصفائه وأكمده الْحزن: غير لَونه. وَيُقَال: كمدت الوجع تكميدا. والنفخ: أَن يشتكي الْحلق فينفخ فِيهِ. والغمز: أَن تسْقط اللهاة فتُغمز بِالْيَدِ. أَرَادَت أَن هَذِه الثَّلَاثَة وتوضع مَكَانهَا فَإِنَّهَا تُؤدِّي مؤدَّاها فِي النَّفْع والشفاء وَهِي أسهل مأخذاً وَأَقل مئونة على صَاحبهَا.
الْكَاف مَعَ النُّون
كنى النَّبِي ﷺ إنَّ للرؤيا كُنّى وَلها أَسمَاء فكنُّوها بكُناها واعتبروها بأسمائها والرؤيا لأوَّل عَابِر. قَالُوا فِي معنى كنوها بكناها مكاها مثلُوا لَهَا إِذا عبَّرتم كَقَوْلِك فِي النّخل: إِنَّهَا رجال ذَوُو أَحْسَاب من الْعَرَب. وَفِي الْجَوْز: إِنَّهَا رجال من الْعَجم لِأَن النّخل أَكثر مَا يكون بِبِلَاد الْعَرَب والجوز بِبِلَاد الْعَجم. وَفِي معنى اعتبروها بأسمائها اجعلوا أَسمَاء مَا يُرى فِي الْمَنَام عِبْرَة وَقِيَاسًا. نَحْو أَن ترى فِي الْمَنَام رجلا يُسمى سالما فتؤوله بالسلامة أَو فتحا فتؤوله بالفرح. وَقَوله: والرؤيا لأوّل عَابِر نَحْو قَوْله ﷺ : الرُّؤْيَا على رجل طَائِر
стр. 1164
مَا لم تعبَّر فَإِذا عُبِّرت فَلَا تقصَّها إِلَّا على وادٍ أَو ذِي رَأْي. وَقيل: لَيْسَ الْمَعْنى أَن كل من عبَّرها وَقعت على مَا عبَّر وَلَكِن إِذا كَانَ العابر الأول عَالما بِشُرُوط الْعبارَة فاجتهد وأدَّى شرائطها ووُفق للصَّوَاب فَهِيَ واقعةٌ على مَا قَالَ دون غَيره.
كنف تَوَضَّأ ﷺ فَأدْخل يَده فِي الْإِنَاء فكنفها فَضرب بِالْمَاءِ وَجهه. أَي جمعهَا وَجعلهَا كالكنف لأحذ المَاء.
كنع عَن أُسَامَة بن زيد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: لما هبطنا بطن الروحاء عارضت رَسُول الله ﷺ امْرَأَة تحمل صبياًّ بِهِ جُنُون فحبس الرَّاحِلَة ثمَّ اكتنع إِلَيْهَا فَوَضَعته على يَده فَجعله بَينه وَبَين وَاسِطَة الرَّحل وروى: فَأخذ بنخرة الصَّبِي فَقَالَ: اخْرُج باسم الله فَعُوفِيَ. يُقَال: كنع كنوعا إِذا قرب واكتنع نَحْو اقْترب وَيُقَال: أكنع إليَّ الْإِبِل أَي أدنها. والمُكنع: السقاء بدني فوه من الغدير فَيمْلَأ. وَالْمعْنَى مَال إِلَيْهَا مقتربا مِنْهَا حَتَّى وضعت الصَّبِي على يَدَيْهِ. النخرة: مقدم الْأنف. ونخرتاه: منخراه.
كنف أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أشرف من كنيف وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس ممسكته وَهِي موشومة الْيَدَيْنِ حِين اسْتخْلف عمر فَكَلَّمَهُمْ. أَي من ستْرَة وكل مَا ستر فَهُوَ كنيف نَحْو الحظيرة وَمَوْضِع الْحَاجة والترس وَغير ذَلِك.
كنع خَالِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما انْتهى إِلَى العُزَّى ليقطعها قَالَ لَهُ السادن: يَا خَالِد إِنَّهَا قاتلتك إِنَّهَا مُكنعتك. وَإنَّهُ أقبل بِالسَّيْفِ وَهُوَ يَقُول: ... يَا عُزّ كُفْرانَكِ لَا سُبْحَانكِ ... إِنِّي رأيتُ اللهَ قد أَهانَكِ ...
стр. 1165
وضربها فجز لَهَا بِاثْنَيْنِ. أَي مقبِّضة يَديك ومشلَّتهما. كُفْرَانك: أَي أكفر بك وَلَا أسبِّحك. الجزل والجذب والجزح والجز والجزر والجزع والجزم أَخَوَات فِي معنى الْقطع.
كنز أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بشِّر الكنازين برضفة فِي الناغض. هم الَّذِي يكنزون وَلَا يُنْفقُونَ فِي سَبِيل الله. الرضفة: وَاحِدَة الرَّضف وَهِي الْحجر المحمى. الناغض: فرع الْكَتف لنغضانه.
كنز ابْن سَلام رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي التوارة: إِنَّمَا بَعَثْتُك لتمحو الْخمر وَالْميسر والمزامير الكنارات وَالْخمر وَمن طعمها. وَأقسم رَبنَا بِيَمِينِهِ وَعزة حيله لَا يشْربهَا أحد بعد مَا حرمتهَا عَلَيْهِ إِلَّا سقيته إِيَّاهَا من الْحَمِيم. الكنارة: فسرت فِي زف. الطّعْم بِمَعْنى الذَّوْق يَسْتَوِي فِيهِ الْمَأْكُول والمشروب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ومَنْ لم يطْعَمْه فإنَّه مِنى﴾ وَفِي قَول الحطيئة: ... الطَّاعِم الكاسِي ... قَالَ بَعضهم: الكاسي: الْخمر أَرَادَ الذائق الْخمر. الحَيْل والحول بِمَعْنى وهما الْحِيلَة.
كنف عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا يرحم الله الْمُهَاجِرَات الأول لما أنزل الله: وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ شققْنَ أكنف مُرُوطهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بهَا.
стр. 1166
كنف أَي أسترها.
كنص كَعْب رَحمَه الله تَعَالَى أول من لبس القباء سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉ فَكَانَ إِذا أَدخل رَأسه للبس الثِّيَاب كنصت الشَّيَاطِين. أَي حركت أنوفها استهزاءً بِهِ. يُقَال: كنص فلَان فِي وَجه صَاحبه إِذا اسْتَهْزَأَ بِهِ. الْأَحْنَف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فِي الْخطْبَة الَّتِي خطبهَا فِي الْإِصْلَاح بَين الأزد وَتَمِيم: كَانَ يُقَال كل أَمر ذِي بَال لم يحمد الله فِيهِ فَهُوَ أكنع. أَي نَاقص أَبتر من كنع قَوَائِم الدَّابَّة إِذا قطعهَا ويصدقه قَوْله ﷺ : كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ الْحَمد لله فَهُوَ أقطع وَرُوِيَ أَبتر. فِي الحَدِيث: أعوذ بِاللَّه من الكنوع. القُنُوع والكُنُوع بِمَعْنى وهما التذلل للسؤال وَرُوِيَ: قَول الشماخ: ... أعَفُّ من القُنُوع
بِالْكَاف أَيْضا. إِن الْمُشْركين لما قربوا من الْمَدِينَة يَوْم أحد كنعوا عَنْهَا. أَي أحجموا عَن الدُّخُول فِيهَا. يُقَال: كَنَع يَكْنَع كنوعا إِذا هرب وَجبن وَمَا أكنعه وأجبنه قَالَ: ... وبالكهف عَن متن الخشاش كنوع
كنى رَأَيْت علجا يَوْم الْقَادِسِيَّة قد تكنى وتحجى فَقتلته. أَي تستر وَمِنْه كنى عَن الشَّيْء إِذا وري عَنهُ وَيجوز أَن يكون أَصله تكنن فَقيل تكنى كتظنى فِي تَظنن. والحجا: السّتْر واحتجاه كتمه. وَقيل: التحجي الزمزمة.
стр. 1167
الْكَاف مَعَ الْوَاو
كوب النَّبِي ﷺ إِن ربيِّ حرَّم عليَّ الْخمر والكوبة والقِّنين. مر تَفْسِيرهَا فِي عر. القنين بِوَزْن السّكيت: الطنبور عَن ابْن الْأَعرَابِي. وقنن إِذا ضرب بِهِ. وَيُقَال: قننته بالعصا أقنّه قناًّ أَي ضَربته. وَقيل: لعبة للروم يتقامرون بهَا.
كوم أعظم الصَّدقة رِبَاط فرس فِي سَبِيل الله لَا يمْنَع كومه. يُقَال: كام الْفرس أنثاه كوماً إِذا علاها للسفاد. والتركيب فِي معنى الِارْتفَاع والعلو. عليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَتَى بِالْمَالِ فكوَّم كومة من ذهب وكومة من فضَّة. وَقَالَ: يَا حَمْرَاء وَيَا بَيْضَاء احمرِّي وابيضِّي وغُرِّي غَيْرِي. ... هَذَا جناي وخِيارُه فِيهِ ... إِذْ كلُّ جَانٍ يَدُه إِلَى فِيه ... وروى: وهجانه فِيهِ. الكومة: الصُّبرة من الطَّعَام وَغَيره وتكويمها: رَفعهَا وإعلاؤها. الهجان: الْخَالِص. وَهَذَا مثل ضربه للتنزه من المَال وَأَنه لم يتلطخ مِنْهُ بِشَيْء وَلم يستأثر. وأصل الْمثل مَذْكُور فِي كتاب المستقصى.
كوث قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من كن سَائِلًا [عَن نسبتنا فإنَّا قوم من كوثى
стр. 1168
كوث قَالَ لَهُ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رجل: أَخْبرنِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن أصلكم] معاشر قُرَيْش. قَالَ: نَحن قوم من كوثى أَرَادَ كوثى الْعرَاق وَهِي سرَّة السَّواد وَبهَا ولد إِبْرَاهِيم ﵇ وَهَذَا تبرؤ من الْفَخر بالأنساب وَتَحْقِيق لقَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ أكْرَمكم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ . وَقيل: أَرَادَ كوثى مَكَّة وَهِي محلّة بني عبد الدَّار يَعْنِي أَنا مكيون. وَالْوَجْه هُوَ الأول ويعضده مَا يرْوى عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: نَحن معاشر قُرَيْش حَيّ من النبط من أهل كوثى.
كوع ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بعث بِهِ أجوه إِلَى خَيْبَر فقاسمهم الثَّمَرَة فسحروه فتكوعت أَصَابِعه فَغَضب عمر فنزعها مِنْهُم. وروى: دفعوه من فَوق بَيت ففدعت قدمه. عَن الْأَصْمَعِي: كوَّعه وكنَّعه بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ شبه الإشلال فِي الرجل وَالْيَد. قَالَ يَعْقُوب: ضربه فكوَّعه أَي صيَّر أكواعه معوَّجة. الفدع: زيغ بَين الْقدَم وَعظم السَّاق. الضَّمِير فِي فنزعها إِلَى خَيْبَر.
كوى قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِنِّي لأغتسل قبل امْرَأَتي ثمَّ أتكوى بهَا أَي [أتدفأ فأصطلي] بحرِّ جَسدهَا. من كويته وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: تكوَّى الرجل إِذا دخل فِي مَوضِع ضيِّق متقبِّضا فِيهِ كَأَنَّهُ دخل كوَّة يُرِيد ثمَّ أستدفئ بهَا متقبضا.
كوس سَالم بن عبد الله رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ جَالِسا عِنْد الْحجَّاج فَقَالَ: مَا نَدِمت على
стр. 1169
شَيْء ندمي على ألَاّ أكون قتلت ابْن عمر. فَقَالَ عبد الله: أما وَالله لَئِن فعلت لكوَّسك الله فِي النَّار رَأسك أسفلك. أَي لقلبك فِيهَا على رَأسك. يُقَال: كوَّسته فكاس. وَمِنْه كوس العقير لِأَنَّهُ يركب رَأسه بعد العرقبة. رَأسك أسفلك: نَحْو فَاه إِلَى فيّ فِي قَوْلهم: كلَّمته فَاه إِلَى فيّ فِي وُقُوعه موقع الْحَال. وَمَعْنَاهُ: لكوَّسك جاعلا أعلاك أسفلك وَلَو زعمت نصب الرَّأْس على الْبَدَل لم يستقم لَك.
كَانَ الْأَشْعَرِيّ ﵀ إِن هَذَا الْقُرْآن كَائِن لكم أجرا وكائن عَلَيْكُم وزراً فاتَّبعوا الْقُرْآن وَلَا يتبعنكم الْقُرْآن فَإِن من يتَّبع الْقُرْآن هَبَط بِهِ على رياض الْجنَّة وَمن يتبعهُ الْقُرْآن يزخُّ فِي قَفاهُ حَتَّى يقذف بِهِ فِي نَار جَهَنَّم. أَي سَبَب أجرٍ إِن عملتم بِهِ وَسبب وزر إِن تَرَكْتُمُوهُ. فاتَّبِعوه معي. . وَلَا يتبعنكم أَي [لَا يطلبنكم] فتكونوا. . ظهوركم لِأَنَّهُ [إِذا اتبعهُ] كَانَ بَين يَدَيْهِ [وَإِذا خَالفه] كَانَ خَلفه و ... . لَا يَجْعَل حَاجَتي ... . . لَا يَدعهَا فَتكون ... الشّعب قَوْله تَعَالَى: وَرَاء ظُهُورهمْ أما ... . بَين أَيْديهم وَلَا كن ... . الزخ: الدّفع فِي ... . . قَفاهُ.
стр. 1170
كوس قَتَادَة رَحمَه الله تَعَالَى ذكر أَصْحَاب الأيكة فَقَالَ: كَانُوا أَصْحَاب شجر متكاوس أَو متكادس. أَي ملتف من تكاوس لحم الْغُلَام إِذا تراكب. والمتكاوس فِي ألقاب الْعرُوض. والمتكادس من تكدست الْخَيل إِذا تراكبت.
كوز الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ ملك من مُلُوك هَذِه الْقرْيَة يرى الْغُلَام من غلمانه يَأْتِي الحُبَّ فيكتاز مِنْهُ ثمَّ يجرجر قَائِما. فَيَقُول: يَا لَيْتَني مثلك ثمَّ يَقُول: يَا لَهَا نعْمَة تَأْكُل لذَّة وتُخرج سرحا. أَي يغترف بالكوز. يجرجر: يحدر المَاء فِي جَوْفه. يُقَال: جرجر المَاء إِذا شربه مَعَ صَوت الجرع. سرحا: سهلة وَكَانَ بِهَذَا الْملك أُسر فتمنى حَال غُلَامه فِي نجاته مِمَّا كَانَ بِهِ. وَالْخطاب فِي تَأْكُل للغلام أَي تَأْكُل مَا تلتذ بِهِ وَيخرج مِنْك سهلا من غير مشقة.
الْكَاف مَعَ الْهَاء
كهر النَّبِي ﷺ قَالَ مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ فعطس بعض الْقَوْم فَقلت: يَرْحَمك الله فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ وَجعلُوا يضْربُوا بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني قلت: واثكل أُمياه مالكم تُصمِّتونني فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته فبأبي هُوَ وَأمي مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده كَانَ أحسن تَعْلِيما مِنْهُ مَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي وَلَا كَهَرَنِي قَالَ: إِن
стр. 1171
هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنَّمَا هِيَ للتسبيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن.
كهر الْكَهْر والهر والقهر: أَخَوَات. وَفِي قِرَاءَة عبد الله: _ فأمَّا الْيُتْم فلاتكهر) . يُقَال: كهرت الرجل إِذا زبرته واستقبلته بِوَجْه عَابس وَفُلَان ذُو كهرورة. وَأنْشد أَبُو زيد لزيد الْخَيل: ... ولَسْتُ بذِي كُهْرُورَةٍ غيرَ أَنَّنِي ... إِذا طلعت أولى الْمُغيرَة أعبس ...
كهل سَأَلَ ﷺ رجلا أَرَادَ الْجِهَاد مَعَه: هَل فِي اهلك من كَاهِل قَالَ: لَا مَا هم إِلَّا أصيبية صغَار قَالَ: ففيهم فَجَاهد وروى: من كَاهَل. أَرَادَ بالكاهل من يقوم بأمرهم وَيكون لَهُم عَلَيْهِ محمل شبهه بكاهل الْبَعِير وَهُوَ مقدَّم ظَهره وَهُوَ الثُّلُث الْأَعْلَى مِنْهُ فِيهِ سِتّ فقرات وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمحمل أَلا ترى إِلَى قَول الأخطل: ... رَأَيْت الوليدَ بْنَ اليزيدِ مَباركا ... قوِيًّا بأحْنَاءِ الخلافةِ كَاهِلُهْ ... كَاهِل الرجل واكتهل إِذا صَار كهلاً وَهُوَ الَّذِي وخطه الشيب وَرَأَيْت لَهُ بجالة. وَعَن أبي سعيد الضَّرِير: أَنه أنكر الْكَاهِل وَزعم أَن الْعَرَب تَقول الَّذِي يخلف الرجل فِي أَهله وَمَاله كَاهِن وَقد كهنني فلَان يكهنني كهوناً وكهانة وَقَالَ: فإمَّا أَن تكون اللَّام مبدلة من النُّون أَو أَخطَأ سمع السَّامع فَظن أَنه بِاللَّامِ.
كهى [ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا] جَاءَتْهُ امْرَأَة وَهُوَ فِي مَجْلِسه قَالَ: مَا شَأْنك قَالَت: فِي نَفسِي مَسْأَلَة وَأَنا أكتهيك أَن أُشافك بهَا. قَالَ: فاكتبيها فِي بطاقة وروى: فِي نطاقة. أَي أُجلك وأُعظمك من النَّاقة الكهاة وَهِي الْعَظِيمَة السنام. أَو أحتشمك
стр. 1172
من قَوْلهم للجبان: أكهى وَقد كهى يكهى. وأكهى عَن الطَّعَام بِمَعْنى أقهى إِذا امْتنع عَنهُ وَلم يردهُ لأنَّ المحتشم يمنعهُ التهيب أَن يتَكَلَّم. البطاقة والنطاقة: الرقيعة وَقد سبقت.
كهكة الْحجَّاج كَانَ قَصِيرا أصعر كهاكهاً. هُوَ الَّذِي إِذا نظرت إِلَيْهِ [رَأَيْته] كَأَنَّهُ يضْحك وَلَيْسَ بضاحك من الكهكهة.
كهة فِي الحَدِيث: إِن ملك الْمَوْت قَالَ لمُوسَى ﵇ وهويريد قبض روحه: كُهَّ فِي وَجْهي. الكهَّة: النكهة وَقد كهَّ ونكه وكُهَّ يَا فلَان وانكهّ أَي أخرج نَفسك. وَيُقَال: إبل كهاكه وَهِي تكهكه إِذا امْتَلَأت من الرَّعي حَتَّى ترى أنفاسها عاليتها من الشِّبَع ويروى: كه فِي وَجْهي بِوَزْن خف. وَقد كاه يكاه كخاف يخَاف.
الْكَاف مَعَ الْيَاء
كيل النَّبِي ﷺ إِن رجلا أَتَاهُ وَهُوَ يُقَاتل العدوَّ فَسَأَلَهُ سَيْفا يُقاتل بِهِ فَقَالَ لَهُ: فلعلك إِن أَعطيتك أَن تقوم فِي الكيُّول فَقَالَ: لَا. فَأعْطَاهُ سَيْفا فَجعل يُقَاتل بِهِ وَهُوَ يرتجز وَيَقُول: ... إِنِّي امْرُؤٌ عاهَدَني خَلِيلي ... أَنْ لَا أقومَ الدَّهْرَ فِي الكيول
أضْرب بِسيف الله وَالرَّسُول ... [ضرب غُلَام ماجد بهْلُول] ...
стр. 1173
كيل فَلم يزل يُقَاتل بِهِ حَتَّى قُتل. وَهُوَ فيعول من كال الزند يَكِيل كَيْلا إِذا كبا وَلم يخرج نَارا فشُبّه مُؤخر الصُّفُوف بِهِ لِأَن من كَانَ فِيهِ لَا يُقَاتل وَيُقَال للجبان: كيُّول أَيْضا وَقد كيَّل. ويعضد هَذَا الِاشْتِقَاق قَوْلهم: صلد الرجل يصلد إِذا فزع وَنَفر شُبِّه بالزَّند إِذا صلد. وَعَن أبي سعيد: الكيول مَا أشرف من الأَرْض يُرِيد تقوم فَوْقه فتبصر مَا يصنع غَيْرك. ذهب إِلَى الْمَعْنى فَقَالَ: عاهدني خليلي وَحقه أَن يَجِيء بالضمير غَائِبا. لَيْسَ إسكان الْبَاء مثله فِي (فاليوم أشْرب) لِأَنَّهُ مُدغم وَلَا كَلَام فِي جَوَازه فِي حَال السعَة.
كيس قَالَ ﷺ لجَابِر فِي الْجمل الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ: أَتَرَى إِنَّمَا كستك لآخذ جملك خُذ جملك وَمَالك فهما لَك. هُوَ من كايسته فكسته أَي كنت أَكيس مِنْهُ نَحْو بايضته فبضته إِذا كنت أشدَّ بَيَاضًا مِنْهُ وروى: إِنَّمَا مَا كستك من المكاس.
كيع مَا زَالَت قُرَيْش كاعَّةً حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالب. أَي جبناء عَن أذاي جمع كائع يُقَال: كعَّ الرجل يكع وكاع يكيع.
كير الْمَدِينَة كالكير تنفى خبثها وتُبضع طيبها. الْكِير: الزقّ الَّذِي ينْفخ فِيهِ. والكور الْمَبْنِيّ من الطين. أبضعته بضاعته إِذا دفعتها إِلَيْهِ.
стр. 1174
بئْسَمَا لأحدكم أَن يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت لَيْسَ هُوَ نسي وَلَكِن نُسِّيَ فاستذكروا الْقُرْآن فَلَهو أَشد تفصيِّا من قُلُوب الرِّجَال من النعم من عقلهَا. يُقَال: كَانَ من الْأَمر كَيْت وَكَيْت وذيت وذيت وكية وكية وذية وذية وَهِي كِنَايَة نَحْو كَذَا وَكَذَا. وَالتَّاء فِي كَيْت بدل من لَام كيَّة. وَنَحْوهَا التَّاء فِي ثِنْتَانِ وَفِي بنائِهِ الحركات الثَّلَاث.
كيل عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نهى عَن المكايلة. هِيَ مفاعلة من الْكَيْل وَالْمرَاد الْمُكَافَأَة بالسوء قولا أَو فعلا وَترك الإغضاء وَالِاحْتِمَال. وَقيل: مَعْنَاهُ النَّهْي عَن المقايسة فِي الدّين وَترك االعمل على الْأَثر.
كين أُبيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لزر بن حُبَيْش: كأين تعدُّون سُورَة الْأَحْزَاب فَقَالَ: إِمَّا ثَلَاثًا وَسبعين أَو أَرْبعا وَسبعين. فَقَالَ أقط إِن كَانَت لتقارئ سُورَة الْبَقَرَة أَو هِيَ أطول مِنْهَا. يَعْنِي كم تَعدونَ وَهِي تسْتَعْمل كأختها فِي الْخَبَر والاستفهام. يُقَال: كأين رجلا عِنْدِي وبكأين هَذَا الثَّوْب وَأَصلهَا كأي فقدِّمَت الْيَاء على الْهمزَة ثمَّ خُفِّفت فبقى كيئ بِوَزْن طَيئ ثمَّ قلبت الْيَاء ألفا كَمَا فعل فِي طائي. أقط: أَحسب. تقارئ: تفَاعل من الْقِرَاءَة أَي تجاريها مدى طولهَا فِي الْقِرَاءَة.
كيد ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا نظر إِلَى جوَار قد كدن فِي الطَّرِيق فَأمر أَن ينحين.
стр. 1175
كيد أَي حضن. يُقَال: كَادَت الْمَرْأَة تكيد كيدا وكل شَيْء تعالجه بِجهْد فَأَنت تكيده وَمِنْه كيد الْعَدو. والمختضر يكيد بِنَفسِهِ والكيد: الْقَيْء. وَمِنْه حَدِيث الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى: إِذا بلغ الصَّائِم الكيد أفطر.
стр. 1176
حرف اللَّام
اللَّام مَعَ الْهمزَة
لأم النَّبِي ﷺ لما انْصَرف من الخَنْدَق وَوضع لامته أَبَاهُ جِبْرِيل فَأمره بِالْخرُوجِ إِلَى بني قُرَيْظَة. هِيَ الدرْع سميت لالتئامها وَجَمعهَا لأم ولؤم. واستلأم الرجل: لبسهَا.
لأو فِي الحَدِيث: من كَانَت لَهُ ثَلَاث بَنَات فَصَبر على لأوائهن كنَّ لَهُ حِجَابا من النَّار. أَي على شدتهن. يُقَال: وَقع الْقَوْم فِي لأواء ولولاء وَمِنْه ألاي الرجل إِذا أفلس.
اللَّام مَعَ الْبَاء
لبط النَّبِي ﷺ رأى عَامر بن ربيعَة سهل بن حنيف يغْتَسل. فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جلد مخبأة فلُبط بِهِ حَتَّى مَا يعقل من شدَّة الوجع. فَقَالَ ﷺ : أتتهمون أحدا قَالُوا: نعم عَامر بن ربيعَة وَأَخْبرُوهُ بقوله فَأمر أَن يغسل لَهُ فَفعل فراح مَعَ الرَّكب. لبج بِهِ ولبط بِهِ: أَخَوان أَي صرع بِهِ. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : إِنَّه خرج وقريش ملبوط بهم أَي سُقُوط بَين يَدَيْهِ. رووا عَن الزُّهْرِيّ فِي كَيْفيَّة الْغسْل: قَالَ: يُؤْتى الرجل العائن بقدح فيُدخل كفَّه فِيهِ فيتمضمض ثمَّ يمجه فِي الْقدح ثمَّ يغسل وَجهه فِي الْقدح ثمَّ يُدخل يَده الْيُسْرَى فيصبُّ على كَفه الْيُمْنَى ثمَّ يُدخل يَده الْيُمْنَى فَيصب على كَفه الْيُسْرَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فَيصب على مرفقه الْأَيْمن ثمَّ يُدخل يَده الْيُمْنَى فيصبُّ على مرفقه الْأَيْسَر ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فيصبُّ على قدمه الْيُمْنَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فَيصب
стр. 1177
على قدمه الْيُسْرَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فَيصب على ركبته الْيُمْنَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فَيصب على ركبته الْيُسْرَى. ثمَّ يغسل دَاخِلَة إزَاره وَلَا يُوضع الْقدح بِالْأَرْضِ ثمَّ يصب [ذَلِك المَاء الْمُسْتَعْمل] على رَأس الرجل الَّذِي أُصِيب بِالْعينِ من خَلفه صبةً وَاحِدَة. أَرَادَ بداخلة الْإِزَار: طرفه الدَّاخِل الَّذِي يَلِي جسده وَهُوَ يَلِي الْجَانِب الْأَيْمن من الرجل لِأَن المؤتزر إِنَّمَا يبْدَأ إِذا ائتزر بجانبه الْأَيْمن فَذَلِك الطّرف يُبَاشر جسده. فراح: أَي الْمعِين يَعْنِي أَنه صَحَّ وبرأ.
لبب خَاصم رجل أَبَاهُ عِنْده فَأمر بِهِ فلُبَّ لَهُ. يُقَال: لبَّبت الرجل ولببته مُثقلًا ومخففاً إِذا جعلت فِي عُنُقه ثوبا أَو حبلاً وَأخذت بتلبيبه فجررته والتَّلبيب: مجمع مَا فِي مَوضِع اللَّبب من ثِيَاب الرجل. وَمِنْه لبّب الرجل: إِذا أَخذ الرجل لبب الْوَادي أَي جَانِبه وَفُلَان يلب هَذَا الْجَبَل ولبًّ الطَّرِيق. وَفِي حَدِيثه ﷺ : أَنه أَمر بِإِخْرَاج الْمُنَافِقين من مَسْجِد فَقَامَ أَبُو أبوب الْأنْصَارِيّ إِلَى رَافع بن وَدِيعَة فلبَّبه بردائه ثمَّ نتره نتراً شَدِيدا. وَقَالَ لَهُ: أدراجك يَا مُنَافِق من مَسْجِد من مَسْجِد رَسُول الله ﷺ النتر: النفض والجذب يجفوة. الأدراج: جمع درج وَهُوَ الطَّرِيق وَمِنْه الْمثل: خله درج الضَّب. يَعْنِي خُذ أدراجك أَي اذْهَبْ فِي طريقك الَّتِي جِئْت مِنْهَا. وَلَا يُقَال: إِذا أَخذ فِي غير وَجه مَجِيئه. قَالَ الرَّاعِي يصف نسَاء بَات عِنْدهن ثمَّ رَجَعَ: ... لما دَعَا الدعوةَ الأولى فأَسمعني ... أخذتُ بُردىّ فاستمرَرْتُ أَدْرَاجِي ... كَانَ ﷺ يَقُول فِي تلبيته: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك لبيْك.
стр. 1178
معنى لبيْك دواما على طَاعَتك وَإِقَامَة عَلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى من ألبَّ بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وألبَّ على كَذَا إِذا لم يُفَارِقهُ وَلم يُستعمل إِلَّا على لفظ التَّثْنِيَة فِي معنى التكرير وَلَا يكون عَامله إِلَّا مضمرا كَأَنَّهُ قَالَ: أُلِبُّ ألبابا بعد إلباب. والتلبية من لبيْك بِمَنْزِلَة التهليل من لَا إِلَه إِلَّا الله. وَفِي حَدِيث سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ: خرج ورقة ابْن نَوْفَل وَزيد بن عَمْرو يطلبان الدّين حَتَّى مرا بِالشَّام فأمَّا ورقة فتنصّر وَأما زيد فَقيل لَهُ: إِن الَّذِي تطلبه أمامك وسيظهر بأرضك فَأقبل وَهُوَ يَقُول: لبيْك حقاًّ حَقًا تعبُّدا وَرقا الْبر أبغى لَا الْخَال. وَهل مهجر كمن قَالَ. أنفي عان راغم. مهما تجشمني فَإِنِّي جاشم. حقاّ: مصدر مُؤَكد لغيره أَعنِي أَنه أكد بِهِ معنى الزم طَاعَتك الَّذِي دلّ عَلَيْهِ لبيْك كَمَا تَقول: هَذَا عبد الله حَقًا فتؤكد بِهِ مَضْمُون جملتك وتكريره لزِيَادَة التَّأْكِيد. وَقَوله: تعبُّداً مفعول لَهُ أَي أُلبي تعبدا. الْخَال: الْخُيَلَاء. قَالَ العجاج: ... والخالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَاب الجَّهال ... المهجِّر: الَّذِي يسير فِي الهجير. قَالَ: من القائلة. مهما: هِيَ مَا المضمنة معنى الشَّرْط مزيدة عَلَيْهَا مَا الَّتِي فِي أَيْنَمَا للتَّأْكِيد. وَالْمعْنَى أَي شَيْء تجشمني فَأَنا جاشمه. يُقَال: جشم الشَّيْء وكُلِّفه. وَعَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنه كَانَ يزِيد فِي تلبيته: لبيْك وَسَعْديك
стр. 1179
وَالْخَيْر من يَديك وَالرَّغْبَة فِي الْعَمَل إِلَيْك لبيْك لبيْك وَقد سبق الْكَلَام فِي سعديك فِي (سع) . وَفِي حَدِيث عُرْوَة رَحمَه الله تَعَالَى: أَنه كَانَ يَقُول فِي تلبيته: لبيْك رَبنَا ووحنانيك. هُوَ استرحام أَي كلما كنت فِي رحمةٍ وَخير فَلَا ينقطعن ذَلِك وَليكن مَوْصُولا بآخر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: سُبْحَانَ الله وحنانيه كَأَنَّهُ قَالَ: سُبْحَانَ الله واسترحاما. وَفِي حَدِيث عَلْقَمَة رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ للأسود: يَا أَبَا عَمْرو قَالَ: لبيْك. قَالَ: لبَّى يَديك أَي أطيعك وأتصرف بإرادتك وأكون كالشيء الَّذِي تُصرِّفه بيديك كَيفَ شِئْت. وَأنْشد سيبيويه: ... دَعوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَراً ... فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَيْ مِسْوَرِ ... اسْتشْهد بِهَذَا الْبَيْت على يُونُس فِي زَعمه أنَّ لبيْك لَيْسَ تَثْنِيَة لبّ وَإِنَّمَا هُوَ لبَّى بِوَزْن جرَّى قلبت أَلفه يَاء عِنْد الْإِضَافَة إِلَى الْمُضمر كَمَا فعل فِي عَلَيْك وَإِلَيْك.
стр. 1180
لبن قَالَ ﷺ فِي لبن الْفَحْل: إِنَّه يُحرِّم. هُوَ الرجل لَهُ امْرَأَة ولدٍ لَهُ مِنْهَا ولد فاللبن الَّذِي تُرضعه بِهِ هُوَ لبن الرجل لِأَنَّهُ بِسَبَب إلقاحه فَكل من أَرْضَعَتْه بِهَذَا اللَّبن فَهُوَ محرَّمٌ عَلَيْهِ وعَلى آبَائِهِ وَولده من تِلْكَ الْمَرْأَة وَمن غَيرهَا. وَهَذَا مَذْهَب عَامَّة السّلف وَالْفُقَهَاء. وَعَن سعيد بن الْمسيب وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵀: أَنه لَا يُحرِّم. وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّه سُئل عَن رجل لَهُ امْرَأَتَانِ أرضعت إِحْدَاهمَا جَارِيَة وَالْأُخْرَى غُلَاما أَيحلُّ للغلام أَن يتَزَوَّج الْجَارِيَة قَالَ: اللقَاح وَاحِد. وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: إِنَّه اسْتَأْذن عَلَيْهَا أَبُو القعيس بعد مَا حُجبت فَأَبت أَن تَأذن لَهُ فَقَالَ: أَنا عمُّك أَرْضَعتك امْرَأَة أخي فَأَبت أَن تَأذن لَهُ حَتَّى جَاءَ رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: هُوَ عمُّك فليلج عَلَيْك.
لبط سُئِلَ ﷺ عَن الشُّهَدَاء فوصفهم ثمَّ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذين يتلبطون فِي الغرف العُلا من الْجنَّة. وَقَالَ ﷺ فِي مَاعِز بعد مَا رُجم: إِنَّه ليتلبط فِي رياض الْجنَّة. التلبط: التمرذغ يُقَال فلَان يتلبط فِي النَّعيم أَي يتمرغ فِيهِ ويتقلب. واللبط: الصَّرع والتمريغ فِي الأَرْض. وَعَن عَائِشَة ﵂: إِنَّهَا كَانَت تضرب الْيَتِيم وتلبطه.
لبب صلى ﷺ فِي ثوب وَاحِد متلبباً بِهِ. أَي متحزما بِهِ عِنْد صَدره وَكَانُوا يصلونَ فِي ثوب وَاحِد فَإِن كَانَ إزاراً تحزَّم بِهِ وَإِن كَانَ قَمِيصًا زرّه.
стр. 1181
كَمَا روى: إِنَّه قَالَ: زرَّه وَلَو بشوكة. وَمِنْه حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ زرّ بن حُبَيْش: قدمت الْمَدِينَة فَخرجت يَوْم عيد فَإِذا رجل متلبب أعْسر أيسر يمشي مَعَ النَّاس كَأَنَّهُ رَاكب وَهُوَ يَقُول: هَاجرُوا وَلَا تهجروا وَاتَّقوا الأرنب أَن يحذفها أحدكُم بالعصا وَلَكِن ليذكّ لكم الأسل الرماح والنبل. قَالَ أَبُو عبيد: كَلَام الْعَرَب أعْسر يسر [وَهُوَ فِي الحَدِيث أيسر وَهُوَ الْعَامِل بكلتا يَدَيْهِ. وَفِي كتاب الْعين: رجل أعْسر] يسر وارمرأة عسراء يسرة. وَعَن أبي زيد: رجل أعْسر يسر وأعسر أيسر والأعسر من العُسرى وَهِي الشمَال قيل لَهَا ذَلِك لِأَنَّهُ يتعسر عَلَيْهَا مَا يَتَيَسَّر على الْيُمْنَى. وَأما قَوْلهم الْيُسْرَى فَقيل: إِنَّه على التفاؤل. التهجر: أَن يتشبه بالمهاجرين على غر صِحَة وإخلاص. الرماح والنبل: بدل من الأسل وَتَفْسِير لَهُ قَالُوا: وَهَذَا دَلِيل على أَن الاسل لَا ينْطَلق على الرماح خَاصَّة وَلقَائِل أَن يَقُول: الرِّماح وَحدهَا بدل والنبل عطف على الأسل.
لبن عَلَيْكُم بالتلبينة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّه ليغسل بطن أحدكُم كَمَا يغسل أحدكُم وَجهه من الْوَسخ وَكَانَ إِذا اشْتَكَى أحدٌ من أَهله لم تزل البرمة على النَّار حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ. هِيَ حساء من دَقِيق أَو نخالة يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ السبوساب وَكَأَنَّهُ لشبهه بِاللَّبنِ فِي بياضه سمي بالمرة من التلبين مصدر لبَّن الْقَوْم إِذا سقاهم اللَّبن. حكى الزيَادي عَن الْعَرَب: لبَّناهم فلبنوا أَي سقيناهم اللَّبن فَأَصَابَهُمْ مِنْهُ شبه سُكر.
стр. 1182
وَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عَن النَّبِي ﷺ التلبينة مجمَّة لفؤاد الْمَرِيض. أَرَادَ بالطرفين: الْبُرْء وَالْمَوْت لِأَنَّهُمَا غَايَة أَمر العليل وَيبين ذَلِك حَدِيث أم سَلمَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اشْتَكَى أحد من أَهله وَضعنَا الْقدر على الأثافي وَجَعَلنَا لَهُم لُبَّ الْحِنْطَة بالسمن حَتَّى يكون أحد الْأَمريْنِ فَلَا تنزل إِلَّا على برءٍ أَو موت. وَفِي حَدِيث أَسمَاء بنت أبي بكر: إِن ابْنهَا عبد الله بن الزبير دخل عَلَيْهَا وَهِي شاكية مَكْفُوفَة فَقَالَ لَهَا: إِن فِي الْفَوْت لراحة لمثلك. فَقَالَت لَهُ: مَا بِي عجلة إِلَى الْمَوْت حَتَّى آخذ على أحد طرفيك إِمَّا أَن تسْتَخْلف فتقرّ عَيْني وَإِمَّا أَن تقتل فأحتسبك.
لبد عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من لبَّد أَو عقَّص أَو ضفَّر فَعَلَيهِ الْحلق. التلبيد: أَن يَجْعَل فِي رَأسه لزوقا صمغاً أَو عسلا ليتلبد فَلَا يقمل. والعقص: ليّ الشّعْر وَإِدْخَال أَطْرَافه فِي أُصُوله. والضفر: الفتل وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك بقيا على الشَّعر فأُلزم الْحلق عُقُوبَة لَهُ. قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ للبيد قَاتل أَخِيه يَوْم الْيَمَامَة بعد أَن أسلم: أَأَنْت قَاتل أخي يَا جوالق قَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. اللبيد: الجوالق. وَقَالَ قطرب: المخلاة. وألبدت الْقرْبَة: صيرتها فِي لبيد. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لِرجلَيْنِ أَتَيَاهُ يسألانه: ألبدا بِالْأَرْضِ حَتَّى تفهما. يُقَال: ألبد بِالْأَرْضِ إلباداً ولبد يلبد لبودا إِذا أَقَامَ بهَا ولزمها فَهُوَ ملبد ولابد.
стр. 1183
وَمن ذَلِك حَدِيث أبي بردة رَحمَه الله تَعَالَى: إِنَّه ذكر قوما يعتزلون الْفِتْنَة فَقَالَ: عِصَابَة ملبدة خماص الْبُطُون من أَمْوَال النَّاس خفاف الظُّهُور من دِمَائِهِمْ. أَي لاصقة بِالْأَرْضِ من فَقرهمْ. وَمِنْه حَدِيث قَتَادَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين هم فِي صَلَاتهم خاشعون﴾ . قَالَ الْخُشُوع فِي الْقلب وإلباد الْبَصَر فِي الصَّلَاة. أَي لزمَه مَوضِع السُّجُود. وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: ألبد رَأسه إلبادا إِذا طأطأه عِنْد دُخُول الْبَاب. وَقد لبدا هُوَ لبودا أَي طأطأ الْبَصَر وخفضه. وَعَن حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه ذكر الْفِتْنَة فَقَالَ: فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالبدوا لبود الرَّاعِي على عَصَاهُ خلف غنمه. أَي اثبتوا وألزموا مَنَازِلكُمْ كَمَا يعْتَمد الرَّاعِي على عَصَاهُ ثَابتا لَا يبرح.
لب الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ضَربته أمه صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب. فَقيل لَهَا: لم تضربينه فَقَالَت: لكَي يلب ويقود الْجَيْش ذَا الجلب. الْمَازِني عَن أبي عُبَيْدَة: لب يلب بِوَزْن عض يعضّ إِذا صَار لبيباً هَذِه لُغَة أهل الْحجاز وَأهل نجد يَقُولُونَ: لبَّ يلبّ بِوَزْن فرَّ يفر. الجلب: الصَّوْت يُقَال: جلب على فرسه جلبا. ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَتَى الطَّائِف فَإِذا هُوَ يرى التيوس تلب أَو تنب على الْغنم خافجة كثيرا. فَقَالَ لمولى لعَمْرو بن الْعَاصِ يُقَال لَهُ هُرْمُز: يَا هُرْمُز مَا شَأْن مَا هَا هُنَا ألم أكن أعلم السبَاع هُنَا كثيرا. قَالَ: نعم وكنها عقدت فَهِيَ تخالط الْبَهَائِم وَلَا تهيجها. فَقَالَ: شعب صَغِير من شعب كَبِير. نبّ التَّيس ينب نبيباً إِذا صوّت عِنْد السِّفاد. وَأما لبَّ فَلم أسمعهُ فِي غير هَذَا الحَدِيث وَلَكِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال لجلبة الْغنم لبالب وَأنْشد أَبُو الْجراح:
стр. 1184
.. وخَصْفَاءَ فِي عامٍ مَيَاسير شاؤُه ... لَهَا حول أَطْنَابٍ البيوتِ لبَالِبُ ... الخصفاء: الْغنم إِذا كَانَت معزاً وضأناً مختلطة. مياسير: من يسرت الْغنم. ولمضاعفي الثلاثي والرباعي من التوارد والالتقاء مَا لَا يعز. خافجة: أَي سافدة وَفِي كتاب الْعين: الخفج من المباضعة وَأنْشد: ... أَخَفْجاً إِذا مَا كُنْتَ فِي الحيّ آمِنا ... وجُبْناً إِذا مَا المشرفَّية سُلَّت ... عقدت: أُخذت كَمَا تُؤْخَذ الرّوم الهوامَّ بالطلَّسم. الشّعب الأول بِمَعْنى الْجمع والإصلاح وَالثَّانِي بِمَعْنى التَّفْرِيق والإفساد. أَي صَلَاح يسير من فَسَاد كَبِير كره ذَلِك لِأَنَّهُ نوع من السحر.
لبن خَدِيجَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بَكت فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : مَا يبكيك قَالَت: درَّت لبينة الْقَاسِم فَذَكرته فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَو مَا ترْضينَ أَن تكفله سارة فِي الْجنَّة قَالَت: لَوَدِدْت أَنِّي علمت ذَلِك فَغَضب رَسُول الله ﷺ وَمد إصبعه وَقَالَ: لَئِن شِئْت لأدعون الله أَن يُرِيك ذَلِك. قَالَت: بل أُصدق الله وَرَسُوله. هِيَ تَصْغِير اللبنة وَهِي الطَّائِفَة القليلة من اللَّبن وَقد مرت لَهَا نَظَائِر. وَاللَّام فِي (لَوَدِدْت) للقسم وَالْأَكْثَر أَن يقْتَرن بهَا قد.
لبد عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أخرجت كسَاء للنَّبِي ﷺ ملبَّداً أَي مرقَّعاً. يُقَال: لبدت الْقَمِيص ألبده ولبَّدته وألبدته. وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْقَبِيلَة: الْخِرْقَة الَّتِي يرقع بهَا قبُّ الْقَمِيص واللِّبدة الَّتِي يرقع بهَا صَدره.
لبك الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ رجل عَن مَسْأَلَة ثمَّ أَعَادَهَا فقلبها فَقَالَ لَهُ الْحسن: لبكت عَليّ وروى: بكلت عَليّ.
стр. 1185
لبك كِلَاهُمَا بِمَعْنى خلطت. يُقَال بكَّل الْكَلَام ولبَّكه إِذا أَتَى بِهِ مخلطا غير وَاضح. والبكيلة واللبيكة: السّمن وَالزَّيْت والدقيق إِذا خلطن.
لبج فِي الحَدِيث: تَبَاعَدت شعوب من لبجٍ فَعَاشَ أَيَّامًا. هُوَ اسْم رجل سمى باللَّبج وَهُوَ الشجَاعَة.
اللَّام مَعَ التَّاء
لتت مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ: كَانَ رجل يلت السويق لَهُم وَقَرَأَ: ﴿أَفَرَأَيْتُم اللَات وَالعُزَّى﴾ قَالَ الْفراء: أصل اللَاّت اللاتّ بِالتَّشْدِيدِ لِأَن الصَّنَم إِنَّمَا سُميِّ باسم اللاتّ الَّذِي كَانَ يلت عِنْد هَذِه الْأَصْنَام لَهَا السويق فَخفف وَجعل اسْما للصنم. ولتُّ السويق: جدحه وَالَّذِي يجدح بِهِ من سمن أَو إهالة يُقَال لَهُ اللتات. وَحكى أَبُو عُبَيْدَة عَن بعض الْعَرَب: أَصَابَنَا مطر من صبير لتَّ ثيابنا لتًّا فأروضت مِنْهُ الأَرْض كلهَا أَي بلها. فِي الحَدِيث: فَمَا أبقى مني إِلَّا لتاتا. قَالَ الْأَزْهَرِي: لتات الشّجر: مَا فت من قشره الْيَابِس الْأَعْلَى أَي مَا أبقى مني الْمَرَض إِلَّا جلدا يَابسا كقشر الشَّجَرَة. وَذكر الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الْكَلِمَة فِي بَاب التَّيَمُّم فِيمَا لَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ.
стр. 1186
اللَّام مَعَ الثَّاء
لثق النَّبِي ﷺ خطب للاستسقاء فحوَّل رِدَاءَهُ ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ الله سَحَابَة فأمطرت فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ لثق الثِّيَاب على النَّاس ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه. اللثق: اللبل يُقَال: لثق الطَّائِر إِذا ابتل جناحاه. قَالَ [يصف الطَّائِر] : لثق الريش إِذا زفَّ زقا. وَيُقَال للْمَاء والطين: لثق وَيُقَال: اتَّقِ اللثق. الناجذ: آخر الْأَسْنَان. وَيُقَال لَهُ ضرس الْحلم. وَمِنْه اشتقوا رجل منجذ. وَقد نجذ نجوذا إِذا نبت وارتفع. وَقيل: النواجذ الأضراس كلهَا. وَقيل: هِيَ الْأَرْبَعَة الَّتِي تلِي الأنياب. وَاسْتدلَّ هَذَا الْقَائِل بِأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ جُلَّ ضحكه التبسم فَلَا يَصح وَصفه بإبداء أقْصَى الْأَسْنَان والاستغراب إِلَّا أَنه رفض لِمَعْنى قَول النَّاس: ضحك فلَان حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه وقصدهم بِهِ إِلَى الْمُبَالغَة فِي الضحك وَلَيْسَ فِي إبداء مَا وَرَاء الناب مُبَالغَة فَإِنَّهُ يظْهر بِأول مَرَاتِب الضحك وَلَكِن الْوَجْه فِي وَصفه ﷺ بذلك أَن يُرَاد مُبَالغَة مثله فِي ضحكه من غير أَن يُوصف بإبداء نَوَاجِذه حَقِيقَة. وكائن ترى مِمَّن ضَاقَ عطنه وجفا عَن الْعلم بجوهر الْكَلَام واستخراج الْمعَانِي الَّتِي تنتحيها الْعَرَب لَا تساعجه اللُّغَة على مَا يلوح لَهُ فيهدم مَا بنيت عَلَيْهِ الأوضاع ويخترع من تِلْقَاء نَفسه وضعا مستحدثا لم تعرفه الْعَرَب الموثوق بعربيتهم وَلَا الْعلمَاء الْأَثْبَات الَّذين تلقَّوها مِنْهُم واحتاطوا وتأنقوا فِي تلقيها وتدوينها ليستتب لَهُ مَا هُوَ بصدده فيضل ويضلّ وَالله حسيبه فَإِن أَكثر ذَلِك يجْرِي مِنْهُ فِي الْقُرْآن الْحَكِيم. فِي المبعث: ... بُغْضُكم عندنَا مُرٌّ مَذَاقَتُه ... وبُغْضُنَا عِنْدَكُمْ يَا قَوْمَنَا لَثْنُ ...
стр. 1187
زعم الْأَزْهَرِي حاكيا عَن بَعضهم: أَن اللثن: الحلو لُغَة يَمَانِية.
اللَّام مَعَ الْجِيم
لجف النَّبِي ﷺ ذكر الدَّجَّال وفتنته ثمَّ خرج لِحَاجَتِهِ فانتحب الْقَوْم حَتَّى ارْتَفَعت أَصْوَاتهم فَأخذ بلجفتي الْبَاب فَقَالَ: مَهيم هما عضادتاه وجانباه من قَوْلهم: ألجاف الْبِئْر لجوانبها جمع لجف. وَمِنْه لجف الْحَافِر إِذا عدل بِالْحفرِ إِلَى ألجافها.
لجج إِذا استلجَّ أحدكُم بِيَمِينِهِ فَإِنَّهُ آثم لَهُ عِنْد الله من الْكَفَّارَة. هُوَ استفعال من اللجاج. وَالْمعْنَى أَنه إِذا حلف على شَيْء وَرَأى غَيره خيرا مِنْهُ ثمَّ لجَّ فِي إبرارها وَترك الْحِنْث وَالْكَفَّارَة كَانَ ذَلِك آثم لَهُ من أَن يَحْنَث وَيكفر. وَنَحْوه قَوْله ﷺ : من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير وليكفِّر عَن يَمِينه. وَعند أَصْحَابنَا أَن الْيَمين على وُجُوه: يَمِين يجب الْوَفَاء بهَا وَهِي الْيَمين على فعل الْوَاجِب وَترك الْمعْصِيَة. وَيَمِين يجب الْحِنْث فِيهَا وَهِي الْيَمين على فعل الْمعْصِيَة وَترك الطَّاعَة لقَوْله ﷺ : من حلف أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن حلف أَن يعصيه فَلَا يَعْصِهِ. وَيَمِين ينْدب إِلَى الْحِنْث فِيهَا وَهِي الْيَمين على مَا كَانَ فعله خيرا من تَركه. وَيَمِين لَا ينْدب فِيهَا إِلَى الْحِنْث وَهُوَ الْحلف على الْمُبَاحَات. وَفِي حَدِيث الْعِرْبَاض رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: بِعْت من النَّبِي ﷺ بكرا فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ ثمنه فَقَالَ: لَا أقضيكها إِلَّا لُجينية.
стр. 1188
الضَّمِير للدراهم أَي لَا اعطيكها إِلَّا طوازج من اللجين وَهِي الْفضة المضروبة كَأَنَّهُ فِي أَصله مصغر اللجن من قَوْلهم للورق الملجون وَهُوَ الَّذِي يخبط ويدق: لجن ولجين.
لجلج عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خُذ الْحِكْمَة أَنِّي أتتك فَإِن الْكَلِمَة من الْحِكْمَة تكون فِي صدر الْمُنَافِق فتلجلج حَتَّى تسكن إِلَى صَاحبهَا. أَي تتحرك وتقلق فِي صَدره لَا تَسْتَقِر فِيهِ حَتَّى يسْمعهَا الْمُؤمن فيأخذها ويعيها فَحِينَئِذٍ تأنس أنس الشكل إِلَى الشكل.
لجب شُرَيْح رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لَهُ رجل: ابتعت من هَذَا شَاة فَلم أجد لَهَا لَبَنًا. فَقَالَ شُرَيْح: لَعَلَّهَا لجبت إِن الشَّاة تحلب فِي ربابها. أَي صَارَت لجبة وَهِي الَّتِي خف لَبنهَا. وَقيل: إِنَّهَا فِي الْمعز خَاصَّة وَمثلهَا من الضَّأْن الجدود قَالَ: ... عَجِبت أبناؤُنَا من فِعْلِنا ... إذْ نَبيع الْخَيل بالمعزى اللجاب ... وَنَظِير لجبت نيبت وعود. وَفِي كتاب الْعين: لجبت لجوبة. الربَاب قبل الْولادَة أَي لَعَلَّك اشْتَرَيْتهَا بعد خُرُوجهَا من الربَاب وَهُوَ وَقت الغزر. فِي الحَدِيث: فِي الْجنَّة ألنجوج يتأجج من غير وقود. هُوَ الْعود الذكي كَأَنَّهُ الَّذِي يلج فِي تضوع رَائِحَته. وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ فِيهِ ثَلَاث لُغَات: ألنجج وألنجوج ويلنجوج. وَحكم على الْهمزَة وَالنُّون بِالزِّيَادَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيكون
стр. 1189
على أفنعل فِي الِاسْم وَالصّفة ثمَّ ذكر ألنجج وألندد.
اللَّام مَعَ الْحَاء
لحب النَّبِي ﷺ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الصُّبْح قَالَ وَهُوَ ثَان رجله: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَالْحَمْد لله وَأَسْتَغْفِر الله إِن الله كَانَ تَوَّابًا سبعين مرّة. ثمَّ يَقُول: سبعين بسبعمائة. لَا خير وَلَا طعم لمن كَانَت ذنُوبه فِي يَوْم وَاحِد أَكثر من سَبْعمِائة. ثمَّ يسْتَقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ فَيَقُول: هَل رأى أحد مِنْكُم رُؤْيا قَالَ ابْن زمل الْجُهَنِيّ. قلت: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: خير تَلقاهُ وَشر توقَّاه وَخير لنا وشرٌّ على أَعْدَائِنَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اقصص. قلت: رَأَيْت جَمِيع النَّاس على طَرِيق رحب لاحب سهل فَالنَّاس على الجادَّة منطلقون فبيناهم كَذَلِك أشفى ذَلِك الطَّرِيق [بهم] على مرج لم تَرَ عَيْني مثله قطّ يرفُّ رفيفاً يقطر نداوة. فِيهِ من أَنْوَاع الْكلأ فَكَأَنِّي بالرعلة الأولى حِين أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَلم يظلموه يَمِينا وَلَا شمالا. ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّانِيَة من بعدهمْ وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا. ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَمنهمْ المُرتع وَمِنْهُم الْآخِذ الضغث ومضوا على ذَلِك. ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّالِثَة من بعدهمْ وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق وَقَالُوا: هَذَا خير الْمنزل فمالوا فِي المرج يَمِينا وَشمَالًا. فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك لَزِمت الطَّرِيق حَتَّى أتيت أقْصَى المرج فَإِذا أَنا بك يَا رَسُول الله على مِنْبَر فِيهِ سبع دَرَجَات وَأَنت فِي أَعْلَاهَا دَرَجَة وَإِذا عَن يَمِينك رجل طوال آدم أقنى إِذا هُوَ تكلم يسمو يفرع الرِّجَال طولا وَإِذا عَن يسارك
стр. 1190
رجل ربعَة تارّ أَحْمَر كثير خيلان الْوَجْه إِذا هُوَ تكلم أصغيتم إِلَيْهِ إِكْرَاما لَهُ وَإِذا أَمَام ذَلِك شيخ كأنكم تقتدون بِهِ وَإِذا أَمَام ذَلِك نَاقَة عجفاء شَارف وَإِذا أَنْت كَأَنَّك تبعثها يَا رَسُول الله. قَالَ: فَانْتَفع لون رَسُول الله ﷺ سَاعَة ثمَّ سري عَنهُ. فَقَالَ: أما مَا رَأَيْت من الطَّرِيق الرحب اللاحب السهل فَذَلِك مَا حملتكم عَلَيْهِ من الهُدى فَأنْتم عَلَيْهِ. وأمَّا المرج الَّذِي رَأَيْت فالدنيا وغضارة عيشها لم نتعلق بهَا وَلم تُردنا وَلم نردها. وَأما الرَّعْلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وقصَّ كَلَامه فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَأما أَنْت فعلى طَريقَة صَالِحَة فَلَنْ تزَال عَلَيْهَا حَتَّى تَلقانِي. وَأما الْمِنْبَر فالدنيا سَبْعَة آلَاف سنة وَأَنا فِي آخرهَا ألفا. وَأما الرجل الطُّوال الآدم فَذَلِك مُوسَى نُكرمه بِفضل كَلَام الله إِيَّاه. وَأما الرجل الربعة التارُّ الْأَحْمَر فَذَلِك عِيسَى نكرمه بِفضل مَنْزِلَته من الله. وَأما الشَّيْخ الَّذِي رَأَيْت كأنَّا نقتدي بِهِ فَذَلِك إِبْرَاهِيم. وَأما النَّاقة الْعَجْفَاء الشارف الَّتِي رَأَيْتنِي أبعثها فَهِيَ السَّاعَة تقوم علينا لَا نبيَّ بعدِي وَلَا أمَّة بعد أمتِي. قَالَ: فَمَا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ بعد هَذَا أحدا عَن رُؤْيا إِلَّا أَن يَجِيء الرجل مُتَبَرعا فيحدِّثه بهَا. اللاحب: الطَّرِيق الْوَاسِع المنقاد الَّذِي يَنْقَطِع. أشفى بهم: أشرف بهم. الرفيف والوريف: أَن يكثر ماؤُه وَنعمته. قَالَ: ... يَا لَك من غَيْث يَرِفّ بَقْلُه ... الرَّعلة: الْقطعَة من الفرسان. أكبُّوا رواحلهم: أَي أكبُّوا بهَا فَحذف الْجَار وأوصل الْفِعْل. وَالْمعْنَى جعلوها مُكبَّة على قطع الطَّرِيق والمضي فِيهِ من قَوْلك: أكبَّ الرجل على الشَّيْء يعمله
стр. 1191
وأكبَّ فلَان على فلَان يَظْلمه إِذا أقبل عَلَيْهِ غير عَادل عَنهُ وَلَا مشتغل بأمرٍ دونه يُقَال: رتعت الْإِبِل إِذا رعت مَا شَاءَت وأرتعناها وَلَا يكون الرتع إِلَّا فِي الخصب وَالسعَة. وَمِنْه: رتع فلَان فِي مَال فلَان. لم يظلموه: لم يعدلُوا عَنهُ يُقَال: أَخذ فِي طَرِيق فَمَا ظلم يَمِينا وَلَا شمالا. هَذَا خير الْمنزل: يَعْنِي أَنهم ركبُوا إِلَى مَا فِي المرج من المرعى فأوطنوه وتخلَّفوا عَن الرعلتين المتقدمتين. يسمو: يَعْلُو بِرَأْسِهِ وَيَديه إِذا تكلم. يفرع الرِّجَال: يطولهم. التّارّ: الْعَظِيم الممتلئ. الشارف: المسنَّة. انتقع: تغيّر. سُرِّى عَنهُ: كُشف من سروت الثَّوْب عني. سبعين بسبعمائة: أَي أسْتَغْفر سبعين استغفاره بسبعمائة ذَنْب.
لحن إِن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَيْهِ ﷺ فِي مَوَارِيث وَأَشْيَاء قد درست فَقَالَ: لَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حقِّ أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار. فَقَالَ كل وَاحِد من الرجلَيْن: يَا رَسُول الله حَقي هَذَا لصاحبي. فَقَالَ: لَا وَلَكِن اذْهَبَا فتوخَّيا ثمَّ اسْتهمَا ثمَّ ليُحلل كل وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه. أَي أعلم بهَا وأفطن لوجه تمشيتها. واللَّحن واللَّحد: أَخَوان فِي معنى الْميل عَن جِهَة الاسْتقَامَة. يُقَال لحن فلَان فِي كَلَامه إِذا مَال عَن صَحِيح الْمنطق ومستقيمه بالإعراب. وَمِنْه قَول أبي الْعَالِيَة رَحمَه الله تَعَالَى: كنت أَطُوف مَعَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ يعلمني لحن الْكَلَام.
стр. 1192
قَالُوا. هُوَ الْخَطَأ لِأَنَّهُ إِذا بصَّره الصَّوَاب ققد بصَّره اللّحن وَمِنْه الالحان فِي الْقِرَاءَة والنشيد لميل صَاحبهَا بالمقروء والمنشد إِلَى خلاف جِهَته بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان الحادثين بالترنم والترجيع. ولحنت لفُلَان إِذا قلت لَهُ قولا يفهمهُ هُوَ وَيخْفى على غَيره لِأَنَّك تميله عَن الْوَاضِح الْمَفْهُوم بالتورية. قَالَ: ... مَنْطِقٌ واضحٌ وتَلْحَنُ أحْيا ... نَا وخيرُ الْكَلَامِ مَا كَانَ لَحْنَا ... أَي تَارَة توضِّح هَذِه الْمَرْأَة الْكَلَام وَتارَة توري لتخفيه عَن النَّاس وتجيء بِهِ على وَجه يفهمهُ دون غَيره وَمن هَذَا قَالُوا: لحن الرجل لحنا فَهُوَ لحن إِذا فهم وفطن لما لَا يفْطن لَهُ غَيره وَالْأَصْل المرجوع إِلَيْهِ معنى الْميل. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : إِنَّكُم لتختصمون إِلَيّ وَعَسَى أَن يكون بَعْضكُم أَلحن بحجته. وَمِنْه حَدِيث عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى: عجبت لمن لاحن النَّاس كَيفَ لَا يعرف جَوَامِع الْكَلم أَي فاطنهم وجادلهم. الاستهام: الاقتراع وَفِيه تَقْوِيَة لحَدِيث القُرعة فِي الَّذِي أعتق سِتَّة مماليك عِنْد الْمَوْت وَلَا مَال لَهُ غَيرهم فأقرع النَّبِي ﷺ بَينهم فَأعتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة.
لحلح إنَّ نَاقَته ﷺ أناخت عِنْد بَيت أبي أَيُّوب وَالنَّبِيّ ﷺ وَاضع زمامها ثمَّ تلحلحت وأرزمت وَوضعت جِرَانهَا. تلحلح: ضد تحلحل إِذا ثَبت مَكَانَهُ وَلم يبرح. وَأنْشد أَبُو عَمْرو لِابْنِ مقبل: ... بِحَيٍّ إِذا قِيلَ اظْعَنُوا قد أُتِيتُمُ ... أَقَامُوا عَلَى أَثْقالِهم وتَلَحْلَحُوا ... وَهُوَ فِي الْمَعْنى من لححت عينه. وقتب ملحاح: لَازم لِلظهْرِ. أرزمت: من الرزمة وَهِي صَوت لَا تفتح بِهِ فاها دون الحنين.
стр. 1193
لحت إِن هَذَا الْأَمر لَا يزَال فِيكُم وَأَنْتُم ولاته مَا لم تحدثُوا أعمالاً فَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِك بعث الله عَلَيْكُم شَرّ خلقه فلحتوكم كَمَا يلحت الْقَضِيب وروى: فالتحوكم كَمَا يلتحى الْقَضِيب. اللحت واللتح والحلت نَظَائِر يُقَال: لحته إِذا أخذت مَا عِنْده وَلم تدع لَهُ شَيْئا. ولتحته مثله وحلت الصُّوف: نتفه وحلتناهم حلتاً: أفنيناهم واستأصلناهم. والالتحاء من اللحو وَهُوَ القشر وَأخذ اللحاء.
لحم قَالَ ﷺ : صُمْ يَوْمًا فِي الشَّهْر. قَالَ: إِنِّي أجد قُوَّة. قَالَ: فَصم يَوْمَيْنِ. قَالَ: إِنِّي أجد قُوَّة. قَالَ: فَصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الشَّهْر وألحم عِنْد الثَّالِثَة فَمَا كَاد حَتَّى قَالَ: إِنِّي أجد قُوَّة وَإِنِّي أحب أَن تزيدني. قَالَ: فَصم الحُرم وَأفْطر. أَي وقف عِنْد الثَّالِثَة فَلم يزده عَلَيْهَا من ألحم بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ. والإلحام: قيام الدَّابَّة وَيُقَال أَيْضا: ألحمته بِالْمَكَانِ إِذا أَلْصَقته بِهِ. الحُرُم: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب.
لحى أَمر ﷺ بالتَّلَحِّي وَنهى عَن الاقتعاط. التلحي: أَن يُدِير الْعِمَامَة تَحت حنكه. والاقتعاط: ترك الإدارة. يُقَال: قطعت الْعِمَامَة وعقطتها وعمامة مقعوطة ومعقوطة قَالَ: ... طُهَيَّة مَقْعُوطٌ عَلَيْهَا العمائم ... والمقعطة والمعقطة: مَا تُعصب بِهِ رَأسك. وَعَن طَاوس ﵀: تِلْكَ عمَّة الشَّيْطَان يَعْنِي الاقتعاط. احْتجم ﷺ بلحى جمل. هُوَ مَكَان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة.
стр. 1194
لحن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تعلَّموا السنَّة والفرائض واللَّحن كَمَا تعلَّمون الْقُرْآن. قَالَ أَبُو زيد والأصمعي: اللّحن اللُّغَة. وَمِنْه حَدِيثه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أُبيّ أقرؤنا وَإِنَّا لنرغب عَن كثير من لحنه. وَعَن أبي ميسرَة فِي قَوْله تَعَالَى سيل العَرِم: العَرِم المسنَّاة بلحن الْيمن. وَقَالَ ذُو الرمة: ... فِي لَحْنِه عَن لُغَات العُرْب تَعْجِيمُ ... وَحَقِيقَته رَاجِعَة إِلَى مَا ذكر من معنى الْميل لِأَن لحن كل أمة جِهَتهَا الَّتِي تميل إِلَيْهَا فِي النُّطْق. وَالْمعْنَى تعلمُوا الْغَرِيب والنحو لأنَّ فِي ذَلِك علم غَرِيب الْقُرْآن ومعانيه ومعاني الحَدِيث وَالسّنة وَمن لم يعرفهُ لم يعرف أَكثر كتاب الله وَلم يقمه وَلم يعرف أَكثر السّنَن.
لحط عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مر بِقوم لحطوا بَاب دَارهم. قَالَ ثَعْلَب: اللَّحط: الرَّشُّ.
لحم فِي الحَدِيث: إِن الله يبغض الْبَيْت اللَّحْم وَأَهله وروى: إِن الله ليبغض أهل الْبَيْت اللحمين. وَيُقَال: رجل لحيم ولاحم وملحم وَلحم. فاللحيم: الْكثير لحم الْجَسَد. واللَاّحم: الَّذِي عِنْده لحم كلابن وتامر. والملحم: الَّذِي يكثر عِنْده أَو يطعمهُ. وَاللَّحم: الأكول لَهُ. وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵀ أَنه سُئِلَ عَن اللحمين أهم الَّذين يكثرون أكل اللَّحْم فَقَالَ: هم الَّذين يكثرون أكل لُحُوم النَّاس.
стр. 1195
اللَّام مَعَ الْخَاء
مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: أَي النَّاس أفْصح فَقَالَ رجل فَقَالَ: قوم ارتفعوا عَن فراتية الْعرَاق وروى: لخلخانية الْعرَاق وتياسروا عَن كشكشة بكر وتيامنوا عَن كسكسة تَمِيم لَيست فيهم غمغمة قضاعة وَلَا طمطمانية حمير. قَالَ: من هم قَالَ: قَوْمك قُرَيْش. قَالَ: صدقت مِمَّن أَنْت قَالَ: من جرم. اللخلخانية: اللكنة فِي الْكَلَام وَهِي من معنى قَوْلهم: لخ فِي كَلَامه إِذا جَاءَ بِهِ ملتبساً مستعجما. من قَوْلهم: لخخت عينه بِمَعْنى لححت. وَعَن الْأَصْمَعِي: نظر فلَان نظرا لخلخانيا وَهُوَ نظر الْأَعَاجِم. وَفِي كتاب الْعين: اللخلخاني: مَنْسُوب إِلَى لخلخان يُقَال: قَبيلَة وَيُقَال: مَوضِع. وَفِي حَدِيث: كُنَّا بِموضع كَذَا فَأَتَانَا رجل فِيهِ لخلخانية. وَقَالَ البعيث: ... سيَتْرُكُها إنْ سلَّم اللهُ أَمْرها ... بَنو اللخْلَخَانِيَّات وهْيَ رُتُوعُ ... الكشكشة: أَن يَقُول فِي الْوَقْف أكرمنكش. والكسكسة بِالسِّين. الغمغمة: أَلا يبين الكلان. وَيُقَال الْأَصْوَات الْأَبْطَال والثيران عِنْد الذعر: غماغم. الطمطانية: العجمة. يُقَال: رجل طمطماني وطمطم. وَمِنْه قَالُوا للعجيب: طمطم. جعل لُغَة حمير لما فِيهَا من الْكَلِمَات الْمُنكرَة أَعْجَمِيَّة.
следующие страницы →