Полный текст (1 458 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
فصنف تعلموه للمراء وَالْجهل. وصنفٌ تعلَّموه للاستطالة والختل. وصنف تعلموه للتفقه وَالْعقل. فَصَاحب التفقه وَالْعقل ذُو كآبة وحزن قد تنحى فِي برنسه وَقَامَ اللَّيْل فِي حندسه قد أَو كدتاه يَدَاهُ وأعمدتاه رِجْلَاهُ فَهُوَ مقبل على شَأْنه عارفٌ بِأَهْل زَمَانه قد استوحش من كلِّ ذِي ثِقَة من إخوانه فَشد الله من هَذَا أَرْكَانه وَأَعْطَاهُ يَوْم الْقِيَامَة أَمَانه وَذكر الصِّنْفَيْنِ الآخرين. تنحى: أَي تعمّد لِلْعِبَادَةِ وَتوجه لَهَا وَصَارَ فِي ناحيتها. قَالَ: ... تَنَحَّى لَهُ عمرٌو فشكَّ ضُلُوعَه ... بنافِلةٍ نَجْلاء والخيلُ تَضْبُر ... أَو تجنب النَّاس وَجعل نَفسه فِي نَاحيَة مِنْهُم. وكده وأوكده ووكده بِمَعْنى إِذا قوَّاه. قَالَ أَبُو عبيد: عَمَدت الشَّيْء إِذا أقمته وأعمدته إِذا جعلت تَحْتَهُ عمدا يُرِيد أَنه لَا ينفكُّ مصلِّيا مُعْتَمدًا على يَدَيْهِ فِي السُّجُود وعَلى رجلَيْهِ فِي الْقيام فوصف يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بذلك ليؤذن بطول إعماله لَهَا. وَيجوز أَن يكون أوكدتاه من الوكد وَهُوَ الْعَمَل والجهد وأعمدتاه من العميد وَهُوَ الْمَرِيض وَيُرِيد أَن دوَام كَونه سَاجِدا وَقَائِمًا قد جهده وشفّه. الْألف: عَلامَة التَّثْنِيَة وَلَيْسَت بضمير وَهِي فِي اللُّغَة الطائية.
стр. 1297
النُّون مَعَ الْخَاء
نخر النَّبِي ﷺ إنَّ أَصْحَاب النَّجَاشِيّ كلموا جَعْفَر بن أبي طَالب فَسَأَلُوهُ عَن عِيسَى ﵇ فَقَالَ جَعْفَر: هُوَ عبد الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاء البتول فَقَالَ النَّجَاشِيّ: وَالله مَا يزِيد عِيسَى على مَا تَقول مثل هَذِه النُّفاثة من سِوَاكِي هَذَا. وَفِيه: إِن عَمْرو بن الْعَاصِ د ل على النَّجَاشِيّ وَهُوَ إِذْ ذَاك مُشْرك. فَقَالَ النَّجاشي: نخِّروا وروى: نجِّروا بِالْجِيم. قيل: مَعْنَاهُ تكلّموا. فَإِن كَانَت الكلمتان عربيتين فهما من النخير وَهُوَ الصَّوْت. وَمِنْه قَوْلهم: مَا بهَا ناخر أَي مصوِّت. والنَّجر: هُوَ السُّوق: أَي سوقوا الْكَلَام سوقا.
نخع إِن أنخع الْأَسْمَاء عِنْد الله أَن يتسمى الرجل باسم ملك الْأَمْلَاك. وروى: أخنع. أَي أقتلها لصَاحبه وأهلكها لَهُ من النخع فِي الذَّبِيحَة وَهُوَ إِصَابَة النّخاع. وَمِنْه الحَدِيث: أَلا لَا تنخعوا الذَّبِيحَة حَتَّى تجب. وأخنعها أَي أدخلها فِي الخنوع وَهُوَ الذل والضعّة. ملك الْأَمْلَاك: نَحْو قَوْلهم شاها نشاه قيل مَعْنَاهُ أَن يتسمى باسم الله الَّذِي هُوَ ملك الْأَمْلَاك مثل أَن يتسمى بالعزيز أَو بالجبار أَو مَا يدلُّ على معنى الْكِبْرِيَاء الَّتِي هِيَ رِدَاء ربِّ الْعِزَّة من نازعه إِيَّاهَا فَهُوَ هَالك.
نخب إنَّ الْمُؤمن لَا تصيبه مُصِيبَة ذعرة وَلَا عَثْرَة قدم وَلَا اخْتِلَاج عرق وَلَا نخبة نملة إِلَّا بذنب. وَمَا يعْفُو الله أَكثر وروى: نختة ونجبة. النُّخبة: العضَّة: يُقَال: نخبته النملة والقملة والنَّخب: خرق الْجلد وَمِنْه قيل لخرق الثَّفر: النُّخبة.
стр. 1298
والنَّختة من نخت الطَّائِر بخرطومه اللَّحْم وَفُلَان ينختني بالْكلَام أَي يَقع فيَّ وينال مني. والنَّخت والنَّتخ والنَّتف أَخَوَات. والنَّجبة: مثل الغرزة والقرصة كَأَنَّهَا من نجب الشَّجَرَة إِذا قشرها وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَما أَصَابكُم مِن مُصِيبةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُم ويَعْفُو عَن كَثِير﴾ وَفِي الحَدِيث: مَا أصَاب الْمُؤمن من مَكْرُوه فَهُوَ كَفَّارَة لخطاياه حَتَّى نخبة النملة.
نخر عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أُتي بسكران فِي شهر رَمَضَان فَقَالَ: للمنخرين للمنخرين أصبياننا صيامٌ وَأَنت مفطر أَي كَبَّة الله لمنخريه.
نخب أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ويل للقلب النخيب والجوف الرغيب وَلَا يُبَالِي يَقُول الطَّبيب. هُوَ الْفَاسِد النغل وَهُوَ من قَوْلهم للجبان الَّذِي لَا فؤاد لَهُ: نخيب ونخب وَقد نخب قلبه ونخب كَأَنَّمَا نُزع لِأَن أَصله من نخبت الشَّيْء وانتخبته وَمِنْه الانتخاب للاختيار. ونخبة الشَّيْء: خِيَاره كَأَنَّك انتزعته من بَين الْأَشْيَاء. رجل رغيب: وَاسع الْجوف أكول وَقد رغب رغبا وَمِنْه الرُّغب شُؤْم وَأَصله من الرَّغْبَة وَمِنْه وادٍ رغيب إِذا كَانَ كثير الْأَخْذ للْمَاء وَفِي ضِدّه زهيد. وَقَول الْحجَّاج: ائْتُونِي بِسيف رغيب أَي عريض الصفحتين.
نخر عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رُئي على بغلة قد شمط وَجههَا هرما فَقيل لَهُ: أتركب هَذِه وَأَنت على أكْرم ناخرة بِمصْر فَقَالَ: لَا بَلل عِنْدِي لدابتي مَا حملت رجْلي.
стр. 1299
نخر قيل: هِيَ الْخَيل لِأَنَّهَا تنخر نخيرا وَهُوَ الصَّوْت الْخَارِج من الْأنف وَيجوز أَن يُرِيد الأناسي من قَوْلهم: مَا الدَّار ناخر أَي مصوت.
نخش عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَانَ لنا جيران من الْأَنْصَار وَنعم الْجِيرَان كَانُوا يمنحوننا شَيْئا من ألبانهم وشيئا من شعير ننخشه. أَي نقشره ونعزل عَنهُ قشرة وَمِنْه: نخش الرجل إِذا هزل كأنَّ لَحْمه قد نخش عَنهُ.
نخل فِي الحَدِيث: لَا يقبل الله من الدُّعَاء إِلَّا الناخلة. أَي المنخولة الْخَالِصَة وَهُوَ من بَاب: سر كاتم.
النُّون مَعَ الدَّال
ندد النَّبِي ﷺ هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لأكيدر حِين أجَاب إِلَى الْإِسْلَام وخلع الأنداد والأصنام مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله فِي دوماء الجندل وأكنافها: إِن النالضاحية من الضَّحل والبور والمعامي وأغفال الأَرْض وَالْحَلقَة وَالسِّلَاح وَلكم الضامنة من النخيل والمعين من الْمَعْمُور لَا تعدل سارحتكم وَلَا وتعد فاردتكم وَلَا يُحظر عَلَيْكُم النَّبَات تقيمون الصَّلَاة لوَقْتهَا وتؤتون الزَّكَاة بِحَقِّهَا عَلَيْكُم بذلك عهد الله وميثاقه. النِّدُّ والنَّديد والنَّديدة: مثل الشَّيْء الَّذِي يضاده فِي أُمُوره ويناده أَي يُخَالِفهُ من ندَّ الْبَعِير إِذا نفر واستعصى.
стр. 1300
الضاحية: الْخَارِجَة من الْعِمَارَة وَهِي خلاف الضامنة. الضَّحل: المَاء الْقَلِيل. البور بِالْفَتْح وَالضَّم: فَمن ضمَّ فقد ذهب إِلَى جمع الْبَوَار. قَالَ الْأَصْمَعِي: أَرض بوار أَي خراب وَقد بارت الأَرْض إِذا لم تزرع. قَالَ عدي بن زيد. ... لم يبْق مِنْهَا إلَاّ مراوحُ طَايا ... ت وبُورٌ تَضْغُو ثَعَالِبها ... وَنَظِيره عوان وَعون. وَمن فتح فقد ذهب إِلَى الْمصدر وَقد يكون الْمصدر بِالضَّمِّ أَيْضا ويدلُّ على ذَلِك قَوْلهم: شَيْء باثر وبار وبور. وَقَوْلهمْ: رجل بور وَقوم بور وَالْوَصْف بِالْمَصْدَرِ غير عَزِيز. المعامي: الأغفال وَهِي الأرضون المجهولة جمع معمى وَهُوَ مَوضِع الْعَمى كَقَوْلِك مجهل. الْحلقَة: الدُّروع. لَا تُعدل: لَا تُصرف عَن مرعى تريده. لَا يُحظر النَّبَات: أَي لَا تمْنَعُونَ من الزِّرَاعَة حَيْثُ شِئْتُم.
ندى من مَاتَ وَلم يُشْرك بِاللَّه شَيْئا وَلم يتندَّ من الدَّم الْحَرَام بِشَيْء دخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ. هُوَ من قَوْلهم: مَا نديني من فلَان شَيْء أكرهه أَي مَا بلَّني وَلَا أصابني وَمَا نديت كفِّي لَهُ بشر وَلَا نديت بِشَيْء تكرههُ قَالَ النَّابِغَة: ... مَا إِن نَدِيتُ بِشَيْء أَنْت تَكرهُه ... إِذن فَلَا رفعت سَوْطِي إِلَيّ يَدي ...
ندر ركب فرسا لَهُ أُنثى فمرّت بشجرة فطار مِنْهَا الطَّائِر فحادت فندر عَنهُ على أَرض غَلِيظَة. قَالَ عبد الله بن مُغفل: فأتيناه نسعى فَإِذا هُوَ جَالس وعُرض رُكْبَتَيْهِ وحرقفتيه ومنكبيه وعُرض وَجهه مُنسحٍ يبضّ مَاء أصفر. ندر: سقط.
стр. 1301
الْعرض: الْجَانِب. الحرقفتان: مُجْتَمع رَأس الْفَخْذ وَرَأس الورك حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ من ظَاهر يُقَال للْمَرِيض إِذا طَالَتْ ضجعته: قد دبرت حراقفه. سحاه فانسحى إِذا قشره وكل جلد رَقِيق سحاء. يبض: يقطر. عمر ﵁ ندر رجل فِي مَجْلِسه فَأمر الْقَوْم كلهم بالتطهر لِئَلَّا يخجل. النَّادِر: من الندرة: وَهِي الخضفة بالعجلة يُقَال: ندر بهَا.
نَدم إيَّاكُمْ ورضاع السوء فَإِنَّهُ لَا بُد من أَن ينْدَم يَوْمًا مَا. أَي يظْهر أَثَره والندم الْأَثر عَن ابْن الْأَعرَابِي سُمي للزومه من النَّدَم وَهُوَ من الغمِّ اللَّازِم إِذْ ينْدَم صَاحبه لما يعثر عَلَيْهِ فِي الْعَاقِبَة من سوء آثاره.
ندى طَلْحَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خرجت بفرس لي أُنَدِّيهِ. التندية: أَن يُورِدهُ المَاء ثمَّ يردهُ إِلَى المرعى سَاعَة ثمَّ يُعِيدهُ إِلَى المَاء. يُقَال: نديت الْفرس أَو الْبَعِير وندا هُوَ يندو ندواً. والندوة والنداوة والمندى: مَكَان التندية. قَالَ: ... جَدب المُنَدَّى يَابِس ثمَامه
وَمِنْه حَدِيث أحد الْحَيَّيْنِ اللَّذين تنَازعا فِي مَوضِع فَقَالَ أَحدهمَا: مسرح بهمنا ومخرج نسائنا ومُندَّى خَيْلنَا. وَقَالَ: ... تُرَادَى عَلَى مَاء الحِياض فَإِن تَعَفْ ... فإنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فرُكوب ... والتندية أَيْضا: أَن يعرقه بِقدر مَا يُندِّي لبده وَلَا يستفرغه عرقا.
стр. 1302
ندس أَبُو هُرَيْرَة ﵁ دخل الْمَسْجِد وَهُوَ يندس الأَرْض بِرجلِهِ. أَي يضْرب قَالَ الْأَصْمَعِي: ندسته بِحجر: ضَربته. وندسته وردسته. طعنته وَقَالَ الْكُمَيْت: ... ونَحْنُ صبَحْنَا آلَ نَجْرَانَ غَارةً ... تَمِيم بن مر والرماح النوادسا ...
ندب مُجَاهِد ﵀ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُود﴾ لَيْسَ بالندب وَلكنه صفرَة الْوُجُوه والخشوع. هُوَ أثر الْجراحَة إِذا لم يرْتَفع عَن الْجلد.
ندغ الْحجَّاج كتب إِلَى عَامله بِالطَّائِف: أرسل إِلَيّ بِعَسَل أَخْضَر فِي السِّقاء أَبيض فِي الْإِنَاء من عسل الندغ والسحاء من حداب بني شَبابَة. هما من نَبَات الْجبَال ترعاهما النَّحل قَالَ أَبُو عمر: النَّدغ: شَجَرَة خضراء لَهَا ثَمَرَة بَيْضَاء الْوَاحِدَة ندغه. وَقَالَ القتيبي: هُوَ السعتر الْبري وَزعم الْأَطِبَّاء أَن عسل السعتر أمتن الْعَسَل وَأَشد حرارة وَأنْشد الجاحظ لخلف الْأَحْمَر: ... هاتيك أَو عصماء فِي أَعلَى الشّرف ... تظل فِي الظَّيَّانِ والنَّدْغِ الأَلِف ... وَعَن أبي خيرة: السِّحاء: شَجَرَة صَغِيرَة مثل الكفِّ لَهَا شوك وزهرةٌ حَمْرَاء فِي بَيَاض تسمى زهرتها البهرمة. وَعَن يَعْقُوب: الضبّ يألفه ويوصف بِهِ فَيُقَال: ضبٌّ ساح حابل أَي يرْعَى السِّحاء والحُبلة. بَنو شَبابَة: قوم بِالطَّائِف يُنسب إِلَيْهِم الْعَسَل فَيُقَال. عسل شَبَابِي.
стр. 1303
النُّون مَعَ الزَّاي
نزع النَّبِي ﷺ قَالَ: طُوبَى للغرباء. فَقيل: من هم يَا رَسُول الله قَالَ: النزاع من الْقَبَائِل. هُوَ جمع نَازع يُقَال للغريب نَازع ونزيع وَأَصله فِي الْإِبِل. قَالَ: ... فقلتُ لَهُم لَا تَعْذِلُوني وانْظُرُوا ... إِلَى النازِعِ المَقْصُور كَيفَ يكونُ ... قيل لَهُ نَازع لِأَنَّهُ ينْزع إِلَى وَطنه ونزيع لِأَنَّهُ نزع عَن الآفة وَالْمرَاد الْمُهَاجِرُونَ. صلَّى ﵌ يَوْمًا فَلَمَّا سلم من صلَاته قَالَ: مَا لي أنازع الْقُرْآن أَي أجاذبه وَذَلِكَ أَن بعض الْمَأْمُومين قَرَأَ خَلفه.
نزه كَانَ ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل فَإِذا مر بِآيَة فِيهَا ذكر الْجنَّة سَأَلَ وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا ذكر النَّار تعوذ وَإِذا مر بِآيَة فِيهَا تَنْزِيه الله سبح. أصل النَّزه: الْبعد وتنزيه الله: تبعيده عَمَّا لَا يجوز عَلَيْهِ من النقائص.
نزر إِن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَار مَعَه ﷺ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَلم يجبهُ ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ. فَقَالَ عمر: ثكلتك أمك يَا عمر نزرت رَسُول الله ﷺ مرَارًا لَا يجيبك. يُقَال: نزرت الرجل إِذا كددته فِي السُّؤَال وَطلبت مَا عِنْده جَمِيعًا من النزر وَهُوَ الْقَلِيل كَأَنَّك أردْت أَخذ نزره واشتفافه قَالَ: ... فخُذْ عَفْوَ من آتاك لَا تَنْزُرَنَّهُ ... فعندَ بُلُوغ الكَدِّ رَنْق المَشَارِبِ ... ثمَّ اسْتعْمل فِي كل إلحاح وإحفاء يُرِيد ألححت عَلَيْهِ مرَارًا.
نزك أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر الأبدال فَقَالَ: لَيْسُوا بنزاكين وَلَا معجبين وَلَا متماوتين.
стр. 1304
نزك أَي طعانين فِي النَّاس عيابين من النيزك وَهُوَ دون الرمْح. وَمِنْه حَدِيث ابْن عون رَحمَه الله تَعَالَى: إِنَّه ذكر عِنْده شهر بن حَوْشَب فَقَالَ: إِن شهرا نزكوه. أَي طعنوا عَلَيْهِ وَمِنْه قيل للْمَرْأَة المعيبة: نزيكة.
نَزغ ابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حضّ على الزّهْد وَذكر أَن مَا يَكْفِي الْإِنْسَان قَلِيل فنزغه إِنْسَان من أهل الْمَسْجِد بنزيغةٍ ثمَّ خبأ رَأسه فَقَالَ: أَيْن هَذَا فَلم يتَكَلَّم. فَقَالَ: قَاتله الله ضبح ضبحة الثَّعْلَب وقبع قبعة الْقُنْفُذ. نزغه ونسغه: رَمَاه بِكَلِمَة سَيِّئَة عَن الْأَصْمَعِي. وَأنْشد: ... إنِّي عَلَى نَسْغِ الرِّجاَل النُّسَّغ ... أعلو وعرضي لَيْسَ بالممشغ ...
نزر سعيد ﵁ كَانَت الْمَرْأَة من الْأَنْصَار إِذا كَانَت نزرةً أَو مقلاتاً تنذر لَئِن ولد لَهَا لتجعلنه فِي الْيَهُود تلتمس بذلك طول بَقَائِهِ. وَهِي النزور أَي القليلة الْأَوْلَاد. المقلات: الَّتِي لَا يعِيش لَهَا ولد كَانَ ذَلِك قبل الْإِسْلَام.
النُّون مَعَ السِّين
النَّبِي ﷺ شكوا إِلَيْهِ ﷺ الضعْف فَقَالَ: عَلَيْكُم بالنسل.
стр. 1305
نسل هُوَ مقاربة الخطو من الْإِسْرَاع. وَمِنْه أَنه ﷺ مرَّ بِأَصْحَابِهِ يَمْشُونَ فشكوا الإعياء فَأَمرهمْ أَن ينسلوا.
نسم بعثت فِي نسم السَّاعَة إِن كَادَت لتسبقني. أَي حِين ابتدأت وَأَقْبَلت أوائلها وَأَصله نسم الرّيح وَهُوَ أَولهَا حِين تقبل بلين قبل أَن تشتدَّ. قَالَ أَبُو زيد: نسمت الرّيح تنسم نسيماً ونسماناً إِذا جَاءَت بِنَفس ضَعِيف. وَقيل: هُوَ جمع نسمَة أَي بعثت فِي أنَاس يلون السَّاعَة فأضاف النَّسم إِلَى السَّاعَة لِأَنَّهَا تَلِيهَا.
نسأ كَانَت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ تَحت أبي الْعَاصِ بن الرّبيع فَلَمَّا خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أرسلها إِلَى أَبِيهَا وَهِي نسوء فأنقر بهَا الْمُشْركُونَ بَعِيرهَا حَتَّى سَقَطت فنفثت الدِّمَاء مَكَانهَا وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطنهَا فَلم تزل ضمنة حَتَّى مَاتَت عِنْد رَسُول الله ﷺ . النسوء على فعول. والنس على فعل وَقد روى قطرب. النُّسء بِالضَّمِّ: الْمَرْأَة المظنون بهَا الْحمل لتأخر حَيْضهَا عَن وقته وَقد نسئت تنسأنسأ من نسأ الله فِي أَجلك فالنسوء كالحلوب والضبوث والنسء بِالضَّمِّ وَالْفَتْح تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ. الإنفار: التنفير. الضمنة: الزمنة.
نسج كَانَ يعرض خيلاً فَقَالَ رجل: خير الرِّجَال رجال جاعلو أرماحهم على مناسج خيولهم لَا بسو البرود من أهل نجد. فَقَالَ: كذبت بل خير الرِّجَال رجال أهل الْيمن الْإِيمَان يمَان آل لخم وجذام وعاملة.
стр. 1306
نسج المنسج: الْكَاهِل: والمنسج مثله كَأَنَّهُ شبه بالمنسج وَهُوَ الْآلَة الَّتِي يمد عَلَيْهَا الثَّوْب للنسج. لخم وجذام: أَخَوان ابْنا عدي بن عَمْرو بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وَيَقُول بعض النسابين: انهما من ولد أراشة بن مر بن أدّ بن طابخة بن إلْيَاس وأراشة لحق بِالْيمن وعامله أَخُو عَمْرو وكهلان وحمير والأشعر وأنمار ومرّ أَبنَاء سبأ. ونساب مُضر على أَن عَامله من ولد قاسط بن وَائِل. وَكَأن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا اخْتصَّ بِذكرِهِ هَؤُلَاءِ لمَكَان عرقهم من مُضر. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ رجلا نسابة فَوقف على قوم من ربيعَة. فَقَالَ: مِمَّن الْقَوْم فَقَالُوا: من ربيعَة. فَقَالَ: وَأي ربيعَة أَنْتُم أَمن هامها أَو من لهازمها قَالُوا: بل من هامها الْعُظْمَى. قَالَ أَبُو بكر: وَمن أَيهَا قَالُوا: من ذُهل الْأَكْبَر. قَالَ أَبُو بكر: فمنكم عَوْف الَّذِي يُقال: لَا حُرَّ بوادي عَوْف. قَالُوا: لَا قَالَ: فمنكم المزدلف الحُرَّ صَاحب الْعِمَامَة الفردة قَالُوا: لَا. قَالَ: فمنكم بسطَام بن قيس أَبُو الْقرى ومنتهى الْأَحْيَاء قَالُوا: لَا. قَالَ: فمنكم جساس بن مرَّة مَانع الْجَار قَالُوا: لَا. قَالَ: فمنكم الحوفزان قَاتل الْمُلُوك وسالبها أَنْفسهَا قَالُوا: لَا. قَالَ: فمنكم أخوال الْمُلُوك من كِنْدَة. قَالُوا: لَا. قَالَ: فمنكم أَصْهَار الْمُلُوك من لخم قَالُوا: لَا. قَالَ أَبُو بكر: فلستم بذهل الْأَكْبَر إِنَّمَا أَنْتُم ذهل الْأَصْغَر. فَقَامَ إِلَيْهِ غُلَام من بني شَيبَان يُقَال لَهُ دَغْفَل حِين بقل وَجهه. فَقَالَ: ... إنَّ على سائلنا أنْ نَسْأَلَه ... والعبءُ لَا تعرفُه أَو تَحْمِلَه ... يَا هَذَا إِنَّك قد سألتنا فأخبرناك وَلم نكتمك شَيْئا. فَمن الرجل قَالَ أَبُو بكر: أَنا من قُرَيْش. فَقَالَ: بخٍ بخٍ أهل الشّرف والرياسة فَمن أَي القرشيين قَالَ: من ولد تيم بن مرَّة. فَقَالَ الْفَتى: أمكنت وَالله من سَوَاء الثغرة. فمنكم قصي الَّذِي جمع الْقَبَائِل من فهر وَكَانَ يُدعى فِي قُرَيْش مُجمِّعا قَالَ: لَا. قَالَ فمنكم هَاشم.
стр. 1307
الَّذِي هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف قَالَ: لَا قَالَ: فمنكم شيبَة الْحَمد مُطعم طير السَّمَاء قَالَ: لَا. قَالَ: فَمن أهل الْإِفَاضَة بِالنَّاسِ أَنْت قَالَ: لَا. قَالَ: فَمن أهل الندوة قَالَ: لَا. قَالَ: فَمن أهل السِّقَايَة قَالَ: لَا. قَالَ: فَمن أهل الحجابة قَالَ: لَا. فاجتذب أَبُو بكر زِمَام النَّاقة فَقَالَ الْفَتى: ... صادَفَ دَرْءَ السَّيْل دَرْءٌ يَدْفَعهُ ... يهيضه حينا يَصْدَعُهْ ... وَفِي الحَدِيث: إِن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَهُ: لقد وَقعت يَا أَبَا بكر من الْأَعرَابِي على باقعة. فَقَالَ: أجل يَا أَبَا حسن مَا من طامة إِلَّا وفوقها طامة.
نسب النَّسَّابة: البليغ الْعلم بالأنساب. اللهازم: أُصول الحنكين الْوَاحِدَة لهزمة. يُرِيد أَمن أَشْرَافهَا أم من أوساطها وَيَقُول: النسابون: بكر بن وَائِل على جذمين: جذم يُقَال لَهُ الذهلان وجذم يُقَال لَهُ اللهازم فالذهلان بَنو شَيبَان بن ثَعْلَبَة وَبَنُو ذهل بن ثَعْلَبَة. واللهازم: بَنو قيس بن ثَعْلَبَة وَبَنُو تيم اللات بن ثَعْلَبَة. قَالَ الفرزدق: ... وأرضى بِحكم الحيِّ بكر بن وَائِل ... إِذا كَانَ فِي الذُّهْلَيْن أَو فِي اللهازِم ... عَوْف بن محلم بن ذهل وَكَانَ عَزِيزًا شريفاً فَقيل فِيهِ: لَا حرّ بوادي عَوْف أَي النَّاس لَهُ كالعبيد والخول. وَلَهُم القبَّة الَّتِي يُقَال لَهَا المعاذة من لَجأ إِلَيْهَا أعاذوه. أَبُو الْقرى: متولية وَصَاحبه. مَانع الْجَار: لمَنعه خَالَته البسوس وَقَتله كليباً فِي سَببهَا. الحوفزان: هُوَ الْحَارِث بن شريك بن مطر ولُقب بذلك لِأَن بسطاما حفزه بِالرُّمْحِ فاقتلعه عَن سَرْجه وَكَانَ أحد الشجعان. المزدلف: كَانَ يُسمى الخصيب ويكنى بِأبي ربيعَة ولًقب بذلك لِأَنَّهُ قَالَ فِي حَرْب كُلَيْب ازدلفوا قوسي أَو قدرهَا: أَي تقدمُوا فِي الْحَرْب بِقدر قوسي. وَكَانَ إِذا ركب لم يعتم مَعَ غَيره. سَوَاء الثغرة: يُرِيد وسط ثغرة النَّحْر. وَسَوَاء كل شَيْء: وَسطه وروى: من صفاء الثغرة.
стр. 1308
قصي: هُوَ زيد بن كلاب بن مرّة ولقب بذلك لِأَنَّهُ قصا قومه أَي تقصاهم وهم بِالشَّام فنقلهم إِلَى مَكَّة. وَكَانَ يدعى أَيْضا مجمعا. قَالَ: ... أبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعى مجمعا ... بِهِ جمع الله الْقَبَائِل من فهر ... هَاشم: هُوَ عَمْرو بن عبد منَاف ولُقب بذلك لِأَنَّهُ قومه أَصَابَتْهُم مجاعَة فَبعث عيرًا إِلَى الشَّام وَحملهَا كعكا وَنحر جزراً وطبخها وَأطْعم النَّاس الثَّرِيد. شيبَة الْحَمد: هُوَ عبد الْمطلب بن هَاشم ولُقب بذلك لِأَنَّهُ لما ولد كَانَت فِي رَأسه شَعْرَة بَيْضَاء وسُمي مطعم طير السَّمَاء لِأَنَّهُ حِين أَخذ فِي حفر زَمْزَم وَكَانَت قد اندفنت جعلت قُرَيْش تهزأ بِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن سقيت الحجيج ذبحت لَك بعض وَلَدي فأسقى الحجيج مِنْهَا فأقرع بَين وَلَده فَخرجت الْقرعَة على ابْنه عبد الله. فَقَالَت أَخْوَاله بَنو مَخْزُوم: أَرض رَبك وَافد ابْنك فجَاء بِعشر من الْإِبِل فَخرجت الْقرعَة على ابْنه فَلم يزل يزِيد عشرا عشرا وَكَانَت الْقرعَة تخرج على ابْنه إِلَى أَن بلغَهَا الْمِائَة فَخرجت على الْإِبِل فنحرها بِمَكَّة فِي رُءُوس الْجبَال فسُمي مُطعم الطير وَجَرت السُنة فِي الدِّيَة بِمِائَة من الْإِبِل. كَانَت الْإِفَاضَة فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَى الأخزم بن الْعَاصِ الملقب بصوفة وَلم تزل فِي وَلَده حَتَّى انقرضوا فَصَارَت فِي عدوان يتوارثونها حَتَّى كَانَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ الْإِسْلَام أَبُو سيارة العدواني صَاحب الْحمار. وفيل: كَانَ قصي قد حازها إِلَى مَا حَاز من سَائِر المكارم. وَقد قسم مكارمه بَين وَلَده فَأعْطى عبد منَاف السِّقَايَة والندوة وَعبد الدَّار الحجابة واللواء وَعبد الْعُزَّى الرفادة وَعبد قصي جلهة الْوَادي دَرْء السَّيْل بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا: هجومه. يُقَال: سَالَ الْوَادي درءاً ودرءاً إِذا سَالَ من مطر غير أرضه وسال ظهرا وظهراً إِذا سَالَ من مطر أرضه. الباقعة: الداهية. الطامة: الداهية الْعَظِيمَة من طمَّ المَاء إِذا ارْتَفع.
стр. 1309
نسس عمر ﵁ كَانَ ينسّ النَّاس بعد الْعشَاء بِالدرةِ. وَيَقُول: انصرفوا إِلَى بُيُوتكُمْ. أثْبته أَبُو عبيد هَكَذَا بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة وَقَالَ فِي رِوَايَة الْمُحدثين إِيَّاه بالشين: لَعَلَّه ينوش أَي يتَنَاوَل. وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: النشّ: السُّوق الرفيق. وَعَن شمر: نسَّ ونسنس ونشَّ ونشنش بِمَعْنى سَاق وطرد.
نسج قَالَ ﵁: من يدلني على نَسِيج وَحده فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: مَا نعلمهُ غَيْرك. فَقَالَ: ماهي إِلَّا إبل موقع ظُهُورهَا. الثَّوْب إِذا كَانَ نفيسا لَا ينسج على منواله غَيره فَقيل ذَلِك لكل من أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي مدحه. أَرَادَ من يدلني على رجل لَا يُضاهي فِي دينه. الموقَّع: الَّذِي يكثر آثَار الدَّبر عَلَيْهِ ضرب ذَلِك مثلا لعيوبه.
نسأ أَتَى قوما وهم يرْمونَ فَقَالَ: ارتموا فَإِن الرَّمي جلادة وانتسئوا عَن الْبيُوت لَا تُطمّ امْرَأَة أَو صبي يسمع كلامكم فَإِن الْقَوْم إِذا خلوا تكلمُوا وروى: وبنِّسوا. الانتساء: افتعال من النِّسَاء وَهُوَ التَّأْخِير نسأ فانتسأ أَي تَأَخّر قَالَ ابْن زغبة: ... إِذا انتسئوا فَوْتَ الرِّماحِ أتَتْهُم ... عَوَائِرُ نَبْلٍ كالْجَرَادِ نظيرها ... وبنسوا بِمَعْنَاهُ قَالَ ابْن أَحْمَر: ... مَاوِيَّةٌ لُؤْلُؤَانُ اللَّوْنِ أَيَّدَهَا ... طَلٌّ وبَنَّسَ عَنْها فَرْقَدٌ خَصِر ... لَا تُطمّ امْرَأَة: أَي لَا تغلب بِكَلِمَة تسمعها من الْكَلم الَّتِي فِيهَا رفث وَلَا يمْلَأ صدرها بهَا من طمَّه وطمَّ عَلَيْهِ إِذا غَلبه وطم الْإِنَاء إِذا ملاه. أَو لَا تشخص بهَا وَلَا تقلق وَلَا تستفز من أطمَّ الشَّيْء إِذا رَفعه وشاله. وَالْبَحْر المطمّ الَّذِي يُطمَّ كل شَيْء أَي يرفعهُ. أَو لاتضل من قَول أبي زيد: دَعه يترمع فِي طمَّته أَي يتسكع فِي ضلالته وَلَو روى: لَا تطم امْرَأَة من طمت الْمَرْأَة بزوجها إِذا نشزت لَكَانَ وَجها.
стр. 1310
نسم خَالِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ انْصَرف عَمْرو بن الْعَاصِ عَن بِلَاد الْحَبَشَة يُرِيد رَسُول الله ﷺ ليسلم فَلَقِيَهُ خَالِد وَهُوَ مقبل من مَكَّة فَقَالَ: أَيْن يَا أَبَا سُلَيْمَان فَقَالَ: وَالله لقد استقام المنسم وَإِن الرجل لنَبِيّ اذْهَبْ فَأسلم. أصل هَذَا من قَول الناشد: إِذا عثر على أثر منسم بعيره فاتَّبعه: استقام المنسم. ثمَّ صَار مثلا فِي استقامة كل أمرٍ وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى الْمَذْهَب والمتوجه الْوَاضِح من نسم لي أثر أَي تبين. قَالَ الْأَحْوَص: ... وَإِن أَظْلَمَتْ يَوْمًا على الناسِ طَخْيَة ... أضاءَ بكُم يَا آل مَرْوَان منسم ...
نسنس أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذهب النَّاس وبقى النسناس. هم بأجوج وَمَأْجُوج عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالنُّون مَكْسُورَة. وَقيل: خلقُ على صُورَة النَّاس أشبهوهم فِي شَيْء وخالفوهم فِي شَيْء وَلَيْسوا من بني آدم وَيُقَال: بل هم من بني آدم. وَفِي الحَدِيث: إِن حيًّا من عَاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل إِنْسَان مِنْهُم يَد وَرجل من شقٍّ وَاحِد ينقزون كَمَا ينقز الطَّائِر ويرعون كَمَا ترعى الْبَهَائِم. وَيُقَال: إِن أُولَئِكَ انقرضوا وَالَّذين هم على تِلْكَ الْخلقَة لَيْسُوا من نسل أُولَئِكَ وَلَكنهُمْ خلق على حِدة. وَقَالَ الجاحظ: زعم بَعضهم أَنهم ثَلَاثَة أَجنَاس: نَاس ونسناس ونسانس. وَعَن أبي سعيد الضَّرِير: النسانس: الْإِنَاث مِنْهُم. وَأنْشد قَول الْكُمَيْت: ... وَإِن جمعُوا نْسنَاسَهم والنَّسَانِسَا ... وَقد تفتح النُّون. وَقيل: النسنسة الضعْف. وَبهَا سمي النسناس لضعف خلقهمْ.
نسم فِي الحَدِيث: تنكبوا الْغُبَار فَمِنْهُ يكون النَّسمة. أَي الربو لِأَنَّهُ ريح تخرج من الْجوف وَنَسَم الشَّيْء رِيحه.
نسأ لَا تستنسئوا الشَّيْطَان. يَعْنِي إِذا أردتم خيرا فعجلوه وَلَا تؤخروه ولاتستمهلوا الشَّيْطَان فِيهِ لأنَّ
стр. 1311
مُرِيد الْخَيْر إِذا تباطأ فِي فعله فكأنَّ تِلْكَ مهله مَطْلُوبَة من الشَّيْطَان.
النُّون مَعَ الشين
نشق النَّبِي ﷺ إِن للشَّيْطَان نشوقا ولعوقا ودساما. أَي مَا ينشقه الْإِنْسَان إنشاقا وَهُوَ جعله فِي أَنفه ويلعقه إِيَّاه ويدسم بِهِ أُذنيه أَي يسدُّ يَعْنِي أَن وساوسه مَا وجدت منفذا دخلت فِيهِ.
نشى دخل ﷺ إِلَى خَدِيجَة ﵂ يخطبها وَدخلت عَلَيْهَا مستنشية من مولدات قُرَيْش فَقَالَت: أمحمد هَذَا وَالَّذِي يحلف بِهِ إِن جَاءَ لخاطبا. هِيَ الكاهنة لِأَنَّهَا تتعاطى علم الأكوان والأحداث وتستحثها من قَوْلك: فلَان يستنثي الْأَخْبَار. ويروى بِالْهَمْز من انشأ الشَّيْء إِذا ابتدأه. والمستنشأ: الْمَرْفُوع المجدَّد من الْأَعْلَام والصُّوى. وكل مُجَدد منشأ والكاهنة تستحدث الْأُمُور وتجدد الْأَخْبَار. لم يُصدق امْرَأَة من نِسَائِهِ أَكثر من اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونش.
يشنش هُوَ نصف الْأُوقِيَّة عشرُون درهما كَأَنَّهُ سُمي لقلته وخفَّته من النشنشة وَهِي التحريك والخفة وَالْحَرَكَة من وادٍ وَاحِد. إِذا نشأت بحريَّة ثمَّ تشاءمت فَتلك عين غديقة.
نَشأ هُوَ من قَوْلهم: من أَيْن نشأت وأنشأت أَي خرجت وابتدأت. وَأَنْشَأَ يفعل كَذَا أَخذ يفعل نسب السحابة إِلَى الْبَحْر لِأَنَّهُ أَرَادَ كَونهَا ناشئة من جِهَته وَالْبَحْر من الْمَدِينَة فِي جَانب الْيَمين وَهُوَ الْجَانِب الَّذِي مِنْهُ تهبّ الْجنُوب فَإِذا نشأت مِنْهُ السحابة ثمَّ تشاءمت أَي أخذت نَحْو الشَّام وَهُوَ الْجَانِب الَّذِي مِنْهُ تهبّ الشمَال كَانَت غزيرة.
стр. 1312
غديقة: أَي كَثِيرَة المَاء. وَقَوله: عين: تَشْبِيه لَهَا بِالْعينِ الَّتِي يَنْبع مِنْهَا المَاء.
نشل مر ﷺ على قدر فانتشل عظما مِنْهَا وَصلى وَلم يتَوَضَّأ. أَي أخرجه قبل النضج والنشيل: لحم يُطبخ بِلَا توابل فيُنشل فيُؤكل. وَيُقَال للحديدة العقفاء الَّتِي ينشل بهَا: منشل ومنشال. والانتشال: إِخْرَاجه لنَفسِهِ كالاشتواء والاقتداد. ذكر لَهُ ﷺ رجل بِالْمَدِينَةِ. فَقيل: يارسول الله هُوَ من أطول أهل الْمَدِينَة صَلَاة فَأَتَاهُ فَأخذ بعضده فنشله نشلات. وَقَالَ: إنَّ هَذَا أَخذ بالعسر وَترك الْيُسْر ثَلَاثًا ثمَّ دَفعه فَخرج من بَاب الْمَسْجِد. أَي جذبه جذبات كَمَا يفعل من ينشل اللَّحْم من الْقدر.
نشف كَانَ لرَسُول الله صلى عَلَيْهِ الله وَآله وَسلم نشَّافة ينشِّف بهَا غُسالة وَجهه. أَي منديل يمسح بِهِ عِنْد وضوئِهِ. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: كَانَ عمر إِذا صلى جلس للنَّاس فَمن كَانَت لَهُ حَاجَة كَلمه وَإِن لم يكن لأحد حَاجَة قَامَ فَدخل. فصلى صلوَات لَا يجلس للنَّاس فِيهِنَّ قَالَ: فَحَضَرت الْبَاب فَقلت: يَا يرفأ أبأمير الْمُؤمنِينَ شكاة فَقَالَ: مَا بأمير الْمُؤمنِينَ من شكوى. فَجلت فجَاء عُثْمَان بن عَفَّان فجَاء يرفأ. فَقَالَ: قُم يَابْنَ عَفَّان. قُم يَابْنَ عَبَّاس. فَدَخَلْنَا على عمر فَإِذا بَين يَدَيْهِ صَبر من مالٍ على كل صبرَة مِنْهَا كتف. فَقَالَ عمر: إِنِّي نظرت فِي أهل الْمَدِينَة فوجدتكما من أَكثر أَهلهَا عشيرة فخذا هَذَا المَال فاقتسماه فَمَا كَانَ من فضل فرُدَّا. فَأَما عُثْمَان فَجَثَا وَأما أَنا فجثوت لركبتي. قلت: وَإِن كَانَ نُقْصَان رددت علينا. فَقَالَ عمر: نشنشة من أخشن يَعْنِي حجر من جبل أما كَانَ هَذَا عِنْد الله إِذْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه يَأْكُلُون القدّ قلت:
стр. 1313
بلَى وَالله لقد كَانَ عِنْد الله وَمُحَمّد حيٌّ وَلَو عَلَيْهِ كَانَ فتح لصنع فِيهِ غير الَّذِي تصنع. قَالَ: فَغَضب عمر وَقَالَ: إِذن صنع مَاذَا قلت: إِذن لأكل وأطعمنا. قَالَ:: فنشج عمر حَتَّى اخْتلفت أضلاعه. ثمَّ قَالَ: وددت أَنِّي خرجت مِنْهَا كفافا لَا لي وَلَا عليَّ. هَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث مَعَ التَّفْسِير. وَكَأن الْحجر سمي نشنشة من نشنشه ونصنصه إِذا حرّكه. والأخشن: الْجَبَل الغليظ كالأخشب والخشونة والخشوبة أختَان. وَفِيه مَعْنيانِ: أَحدهمَا أَن بشبهه بِأَبِيهِ الْعَبَّاس فِي شهامته ورميه بالجوابات الْمُصِيبَة وَلم يكن لقريش مثل مَا رَأْي الْعَبَّاس. وَالثَّانِي: أَن يُرِيد أَن كَلمته هَذِه مِنْهُ حجر من جبل يَعْنِي أَن مثلهَا يَجِيء من مثله وَأَنه كالحبل فِي الرَّأْي وَالْعلم وَهَذِه قِطْعَة مِنْهُ. نشج نشيجا إِذا بَكَى. وَهُوَ مثل بكار الصَّبِي إِذا ضُرب فَلم يخرج بكاؤه وردده فِي صَدره. وَمِنْه حَدِيثه ﵁: إِنَّه صلى الْفجْر بِالنَّاسِ وروى: الْعَتَمَة وَقَرَأَ سُورَة يُوسُف حَتَّى إِذا جَاءَ ذكر يُوسُف سُمع نَشِيجه خلف الصُّفُوف وروى: فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إِلَى الله﴾ نشَجَ. فِيهِ دَلِيل على أَن الْبكاء وَإِن ارْتَفع لَا يقطع الصَّلَاة إِذا كَانَ على سَبِيل الْأَذْكَار.
نَشُمُّ عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما نشَّمَ النَّاس فِي أمره جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى إِلَى أُبيّ بن كَعْب فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذر مَا الْمخْرج يُقَال: نشَّب فِي الْأَمر ونشَّم فِيهِ إِذا ابْتَدَأَ فِيهِ ونال مِنْهُ عَاقَبت الْمِيم الْبَاء وَمِنْه قَالُوا: النّشم والنَّشب: للشجر الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ القسيّ لِأَنَّهُ من آلَات النشوب فِي الشي وَالْبَاء وَالْأَصْل فِيهِ لِأَنَّهُ اذْهَبْ فِي التَّصَرُّف.
стр. 1314
نَشد طَلْحَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ إِلَيْهِ رجل بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: إِنَّا أنَاس بِهَذِهِ الْأَمْصَار وَإنَّهُ أَتَانَا قتل أَمِير وتأمير آخر وأتتنا بيعتك وبيعة أَصْحَابك فأنشدك الله لَا تكن أول من غدر. ففال طَلْحَة: أنصتوني. ثمَّ قَالَ: إِنِّي أخذت فأدخلت فِي الحش وقربوا فوضعوا الُّلجَّ على قفَّى وَقَالُوا: لتبايعن أَو لنقتلنك فَبَايَعت وَأَنا مكره. أنْشدك الله: أَسأَلك بِهِ وَقد مرَّ فِيهِ كَلَام. وَمِنْه حَدِيث أبي ذرّ ﵁: إِنَّه قَالَ للْقَوْم الَّذين حَضَرُوا وَفَاته: أنْشدكُمْ الله وَالْإِسْلَام أَن يكفنني رجل كَانَ أَمِيرا أَو عريفا أَو بريدا أَو نَقِيبًا. أنصتوني: من الْإِنْصَات وَهُوَ السُّكُوت للاستماع وتعدّيه بإلى وحذفه. الحشَّ: الْبُسْتَان. شبه السَّيْف بلجِّ الْبَحْر فِي كَثْرَة مَائه. قفيَّ: أَي قفاي لُغَة طائية وَكَانَت عِنْد طَلْحَة امْرَأَة من طي. وَيُقَال: إِن طيا تَأْخُذ من لُغَة وَيُؤْخَذ من لغاتها. الْبَرِيد: الرَّسُول. النَّقِيب: الْأَمِير على الْقَوْم وَقد نقب نقابة.
نشغ أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر النَّبِي ﷺ فنشغ. أَي شهق شهيقاً يبلغ بِهِ الغشى شوقاً إِلَيْهِ. قَالَ رؤبة: ... عَرَفْتُ أَنِّي نَاشِغٌ فِي النُّشَّغِ ... إلَيْكَ أَرْجُو مِنْ نَدَاكَ الأسْبَغِ ... أَي شَدِيد الشوق إِلَيْك. وَمِنْه الحَدِيث: لَا تعجلوا بتغطية وَجه الْمَيِّت حَتَّى ينشغ أَو يتنشغ. وَعَن الْأَصْمَعِي: النَّشغات عِنْد الْمَوْت [فوقات] خفيات جدا.
نشط عَوْف بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن سيبا دُلي من السَّمَاء فانتشط رَسُول الله ﷺ ثمَّ أُعِيد فانتشط أَبُو بكر.
стр. 1315
نشط أَي نُزع من نشطت الدَّلْو من الْبِئْر إِذا نزعتها بِغَيْر قَائِمَة.
نشر مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خرج ونشره أَمَامه. هُوَ مَا يسطع وينشر بكرَة من الرّيح الطّيبَة خَاصَّة. قَالَ المرقش: ... الرّيح نَشْر والوُجُوه دَنَا ... نِيرٌ وأَطْرَاف الأكْفِّ عَنَمْ ... وَمِنْه قَوْلهم: سَمِعت مِنْهُ نشراً حسنا أَي ثَنَاء طيبا. الْحسن ﵀: قَالَ لَهُ رجل: إِنِّي أتوضأ فينتضح المَاء فِي إنائي. فَقَالَ: وَيلك وَمن يملك نشر المَاء هُوَ فعل بِمَعْنى مفعول من قَوْلهم: اللَّهُمَّ اضمم لي نشري أَي مَا نشرته حوادث الْأَيَّام من أَمْرِي. وَجَاء الْجَيْش نشراً يَعْنِي مَا ينتضح من رشاش المَاء ونفيانه.
نش عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء: الْفَأْرَة تَمُوت فِي السّمن الذائب أَو الدّهن. قَالَ: أما الدّهن فينش ويدَّهن بِهِ إِن لم تقذره. قلت: لَيْسَ فِي نَفسك من أَن تأثم إِذا نشّ قَالَ: لَا. قلت: فالسَّمن يُنشّ ثمَّ يُؤكل بِهِ قَالَ: لَيْسَ مَا يُؤْكَل بِهِ كَهَيئَةِ شَيْء فِي الرَّأْس يدَّهن بِهِ. النَّشّ والمشّ: الدوف من قَوْلهم: زعفران منشوش. وَعَن أم الْهَيْثَم: مَا زلت أمش الْأَدْوِيَة فألده تَارَة وأوجره أُخْرَى. وَهُوَ خلطه بِالْمَاءِ وَمِنْه: نششها ومشمشها إِذا خالطها. قذرت الشَّيْء: إِذا كرهته. قَالَ العجاج: ... وقذري مَا لَيْسَ بالمقذور ...
نشر فِي الحَدِيث إِذا دخل أحدكُم الْحمام فَعَلَيهِ بالنَّشير وَلَا يخصف. وَهُوَ الْإِزَار لِأَنَّهُ ينشر فيؤتزر بِهِ. الخصف: أَن يضع يَده على فرجه من خصف النَّعْل إِذا أطبق عَلَيْهَا قِطْعَة
стр. 1316
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عليْهمَا مِنْ ورق الْجنَّة﴾
نشش إِذا نشّ فَلَا تشربه. يُقَال: الْخمر تنش إِذا أخذت فِي الغليان.
النُّون مَعَ الصَّاد
نصف النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْحور الْعين: ولنصيف إحداهنَّ على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: هُوَ الْخمار. قَالَ النَّابِغَة: ... سَقَطَ النَّصيفُ وَلم تُرِدْ إسْقَاطه ... فتناوَلَتْه واتَّقَتْنا باليَد ... وَيُقَال أَيْضا للعمامة وكل مَا غطى الرَّأْس: نصيف ونصَّف رَأسه عمَّمه وَمِنْه ننصفه الشيب.
نصى إِن وَفد هَمدَان قدمُوا فَلَقوهُ مُقبلا من تَبُوك فَقَالَ ذُو المشعار مَالك بن نمط: يَا رَسُول الله نصية من هَمدَان من كل حَاضر وبادٍ أتوك على قلص نواج مُتَّصِلَة بحبائل الْإِسْلَام لَا تأخذهم فِي الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام وَعَهْدهمْ لَا ينْقض عَن شية ماحل وَلَا سَوْدَاء عنقفير مَا قَامَت لعلع وَمَا جرى اليعفور بصُلَّع. فَكتب لَهُم النَّبِي ﷺ : هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله لمخلاف خارف وَأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مَعَ وافدها ذِي المشعار مَالك بن نمط وَمن أسلم من قومه على أَن لَهُم فراعها ووهاطها وعزازها مَا أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة
стр. 1317
يَأْكُلُون علافها ويرعون عفاءها لنا من دفئهم وصرامهم مَا سلمُوا بالميثاق وَالْأَمَانَة وَلَهُم من الصَّدَقَة الثلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوري وَعَلَيْهِم فِيهِ الصَّالغ والقارح. النصية: لمن يُنتصى من الْقَوْم أَي يخْتَار من نواصيهم كالسرية لمن يستري من الْعَسْكَر أَي يخْتَار من سراتهم وَيُقَال للرؤساء نواص كَمَا يُقَال لَهُم: ذوائب ورءوس وهام وجماجم ووجوه. قَالَ: ... ومشهد قد كفَيتُ الغائبِينَ بِهِ ... فِي مَحْفِلٍ من نَواصِي الناسِ مَشْهُود ... خارف ويام: قبيلتان. المخلاف لليمن كالرستاق لغَيرهم. الشية: الوشاية. الماحل: السَّاعِي وَمَا أشبه رِوَايَة من رَوَاهُ: عَن سُنَّة ماحل وَقَالَ: سنَّته طَرِيقَته كَمَا يُقَال: أَنا لَا أفسد مَا بيني وَبَيْنك بمذاهب الأشرار أَي بطرقهم فِي الوشاية بالتصحيف. العنقفير: الداهية. وَيُقَال: غول عنقفير وَقَالَ الْكُمَيْت: ... شَذَّبَتْه عنقفير سِلْتِمُ ... فبَرَتْ جسمانه حَتَّى انْحَسَر ... وعقفرتها: دهاؤها ومكرها وعقفرته الدَّوَاهِي فتعقفر إِذا صرعته وأهلكته واعقنفرت عَلَيْهِ. يَعْنِي أَن هَذَا الْعَهْد مرعي غير منكوث على مَا خيلت كنحو مَا كَانُوا يكتبونه لكم الْوَفَاء منا بِمَا أعطيناكم فِي الْعسر واليسر وعَلى المنشط وَالْمكْره. لعلع: جبل. قَالَ الأخطل: ... سقى لَعْلَعاً والقَرْيَتَين فَلم يَكَدْ ... بأثقالِه عَن لَعْلَعٍ يتحمّل ... وَمن أيامهم يَوْم لعلع وَفِيه التَّذْكِير والتأنيث. الصُّلَّع: الصَّحرَاء الَّتِي لَا نبت فِيهَا. جناب الهضب: مَوضِع. الفراع: جمع فرعة وَهِي القُلَّة.
стр. 1318
الوهاط: الْأَرَاضِي المطمئنة جمع وهط وَبِه سمي الوهط: مَال لعَمْرو بن الْعَاصِ بِالطَّائِف. العزاز: الأَرْض الصلبة. العلاف: جمع علف كجمال فِي جمل وَتَسْمِيَة الطَّعَام علفا كنحو بَيت الحماسة: ... إِذا كنت فِي قوم عدى لست مِنْهُم ... فكُلْ مَا عُلِفْتَ من خبيثٍ وطيِّبِ ... قَالُوا: العفاء: الأَرْض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ملك لأحد. وأصحّ مِنْهُ معنى أَن يُرَاد بِهِ الْكلأ سمي بالعفاء الَّذِي هُوَ الْمَطَر كَمَا يُسمى بالسماء قَالَ: ... وأضحت سَمَاء الله نزراً عَفَاؤُها ... فَلَا هِيَ تعفينا وَلَا تَتَغَيَّم ... وَلَو روى بِالْكَسْرِ على أَن يستعار اسْم الشّعْر للنبات كَانَ وَجها قَوِيا أَلا ترى إِلَى قَوْلهم: رَوْضَة شعراء: كَثِيرَة النبت وَأَرْض كَثِيرَة الشَّعَار وَإِلَى إشراكهم بَين مَا ينْبت حول سَاق الشَّجَرَة وَمَا رقّ من الشّعْر فِي اسْم الشَّكير. قَالَ: ... وَالرَّأْس قد شاع لَهُ شَكِير ... وَقَوْلهمْ: نَبَات فيهمَا. الدفء: اسْم مَا يدفئ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لكم فِيهَا دِفْءٌ ومَنَافع﴾ . يَعْنِي مَا يتَّخذ من أصوافها وأوبارها مِمَّا يتدفأ بِهِ. وَقَالَ ذُو الرمة: ... وباتَ فِي دِفْءِ ارضاة ويشئزه ... نداوب الرّيح والوسواس والهِضَبُ ... وَيُقَال: فلَان فِي كنفه وذراه ودفئه. وَقيل للعطية: دفء. قَالَ: ... فدِفْءُ ابْن مروانٍ ودِفءُ ابْن أمّه ... يعيشُ بِهِ شرقُ البلادِ وغربها ... وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الْإِبِل وَالْغنم لِأَنَّهَا ذَوَات الدفء وَكَذَلِكَ المُرَاد بالصِّرام النّخل لِأَنَّهَا الَّتِي تصرم لنا من ذَلِك. مَا سلَّموا بالميثاق أَي أَنهم مأمونون على صدقَات أَمْوَالهم لما أَخذ عَلَيْهِم من الْمِيثَاق وَلَا يُبعث إِلَيْهِم عَاشر وَلَا مُصدق.
стр. 1319
الثِّلبُ: الْجمل الْهَرم الَّذِي تَكَسَّرَتْ أَسْنَانه. الفارض: المسنَّة. قَالُوا فِي الحوري: مَنْسُوب إِلَى الْحور وَهِي جُلُود تتَّخذ من جُلُود بعض الضَّأْن مصبوغة بحمرة. وخُفّ محوَّر مبطَّن بحور. قَالَ أَبُو النَّجْم: ... كَأَنَّمَا برقع خَدّيه الحوَر ... الصَّالغ: من الْغنم وَالْبَقر الَّذِي دخل فِي السّنة السَّادِسَة والقارح من الْخَيل مثله.
نصل خرج مَعَه ﷺ خوَّات بن جُبَير حَتَّى بلغ الصَّفْرَاء فَأصَاب سَاقه نصيل حجر فَرجع فَضرب لَهُ رَسُول الله ﷺ بسهمه. النَّصيل والمنصيل والمنصال: البرطيل وَهُوَ حجر مستطيل شبْرًا وذراعاً ويُجمع نُصلاً وأنصلة وَيُقَال للفأس: النَّصيل. مرَّت بِهِ ﷺ سَحَابَة فَقَالَ: تنصَّلت هَذِه وتنصلت هَذِه بنصر بني كَعْب. أَي خرجت وَأَقْبَلت من نصل علينا فلَان إِذا خرج عَلَيْك من طَرِيق أَو ظهر من حجاب وَمِنْه تنصَّل من ذَنبه. وَيُقَال: تنصَّلته واستنصلته: أخرجته. تنصلت: تنحو وتقصد وَيُقَال لمن تشمَّر لِلْأَمْرِ: قد انصلت لَهُ. بنصر بني كَعْب: أَي بسقيهم يُقَال: نصر الْمَطَر الأَرْض إِذا عمَها بالجود.
نصنص أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دخل عَلَيْهِ وَهُوَ ينصنص لِسَانه وَيَقُول: إِن هَذَا أوردني الْمَوَارِد. عَن الْأَصْمَعِي: نصنص لِسَانه ونضنضه: حرَّكه. وَعَن أبي سعيد: حَيَّة نصناص ونضناض يُحَرك لِسَانه.
стр. 1320
عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا بلغ النِّسَاء نصَّ الْحَقَائِق وروى: نصّ الحقاق فالعصبة أولى. نصُّ كل شيءٍ: منتهاه من نصصت الدَّابَّة إِذا استخرجت أقْصَى مَا عِنْده من السّير يَعْنِي إِذا بلغن الْغَايَة الَّتِي عقلن فِيهَا وعرفن حقائق الْأُمُور أَو قدرن فِيهَا على الحقاق وَهُوَ الْخِصَام أَو حوقَّ فِيهِنَّ فَقَالَ بعض الْأَوْلِيَاء: أَنا أحقُّ بهَا وَبَعْضهمْ أَنا أحقُّ. وَيجوز أَن يُرِيد إِذا بلغن نِهَايَة الصِّغار أَي الْوَقْت الَّذِي يَنْتَهِي فِيهِ صغرهن ويدخلن فِي الْكبر. اسْتعَار لهنَّ اسْم الحقاق من الْإِبِل وَهَذَا وَنَحْوه مِمَّا يتمسَّك بِهِ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ ﵏ فِي اشْتِرَاط الْوَلِيّ فِي نِكَاح الْكَبِيرَة.
نصل الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ زيد بن وهب: أَتَيْته لما قُتل عُثْمَان فاستشرته فَقَالَ: ارْجع فَإِن كَانَ لقوسك وتر فاقطعه وَإِن كَانَ لرمحك سنانٌ فأنصله. أَي انزعه يُقَال: نصل الرمْح: جعل لَهُ نصلا وأنصله: نزع نصله وَقيل نصله وأنصله فِي معنى النزع ونصله: ركب نصله.
نصف ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ذكر دَاوُد صَلَاة الله عَلَيْهِ يَوْم فتنته فَقَالَ: دخل الْمِحْرَاب وأقعد منصفا على الْبَاب. الْمنصف: الْخَادِم: بِكَسْر الْمِيم عَن الْأَصْمَعِي وَبِفَتْحِهَا عَن أبي عُبَيْدَة ومؤنثه منصفة وَالْجمع مناصف. قَالَ عمر بن أبي ربيعَة: ... قَالَت لَهَا ولأُخْرَى من مَنَاصِفِها ... لقد وجدْتُ بِهِ فوقَ الَّذِي وجَدا ... وَقد نصفه ينصفه نصافة وتنصَّفَه: خدمه واستخدمه وَأَصله من تنصفت فلَانا إِذا خضعت لَهُ وتضرعت تطلب مِنْهُ النصفة ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي مَوضِع الخضوع والخدمة.
نصى عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا سُئلت عَن الْمَيِّت يُسرَّح رَأسه فَقَالَت: علام تنصون ميِّتكم.
стр. 1321
نصى أَي تسرحونه يُقَال: نصت الماشطة الْمَرْأَة ونصَّتها فتنصَّت أُخذ من الناصية. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لم تكن وَاحِدَة من نسَاء النَّبِي ﷺ تناصيني فِي حُسن الْمنزلَة عِنْده غير زَيْنَب بنت جحش. أَي تنازعني وتباريني من مناصاة الرجل صَاحبه وَهِي أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا نَاصِيَة الآخر.
نصع فِي حَدِيث أهل الْإِفْك: وَكَانَ مُتبرَّز النِّسَاء بِالْمَدِينَةِ قبل أَن سُوِّيت الكنف فِي الدُّور المناصع. قَالُوا: جَاءَ فِي الحَدِيث أَن المناصع صَعِيد أفيح خَارج الْمَدِينَة. وَقَالَ أَبُو سعيد: هِيَ الْمَوَاضِع الَّتِي يتبرّز إِلَيْهَا الْإِنْسَان إِذا أَرَادَ أَن يحدث. وَاحِدهَا منصع لِأَنَّهُ ينصع إِلَيْهِ أَي يبرز ويخلو لِحَاجَتِهِ فِيهِ.
نصص كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول الْجَبَّار: أحذروني فَإِنِّي لَا أُناص عبدا إِلَّا عَذبته. المناصة: المناقشة يُقَال: ناص غَرِيمه ونصصه كباعده وبعّده وناعمه ونعّمه إِذا استقصى عَلَيْهِ. وَمِنْه حَدِيث عون ﵀: إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء: من أناصُّه الْحساب يحقّ عَلَيْهِ الْعَذَاب. فِي الحَدِيث لَا يؤمَّنَّكم أنْصر وَلَا أزنّ وَلَا أفرع. تَفْسِيره فِي الحَدِيث: الأنصر الأقلف. والأزنّ: الحاقن. والافرع: الموسوس.
стр. 1322
النُّون مَعَ الضَّاد
نضل النَّبِي ﷺ قَالَ عبد الله بن عمر: كُنَّا فِي سفر مَعَه فنزلنا منزلا فمنا من ينتضل ومنَّا من هُوَ فِي جشره فَنَادَى مناديه: الصَّلَاة جَامِعَة. انتضل الْقَوْم: تناضلوا أَي تراموا. الجشر: المَال الرَّاعِي.
نضر نضَّر الله عبدا سمع مَقَالَتي فوعاها ثمَّ أدََّاها إِلَى من لم يسْمعهَا. نضره ونضَّره وأنضره: نعَّمه فنضر ينضر ونضر ينضر وَفِي شعر جرير: ... وَالْوَجْه لَا حسنا وَلَا منضورا ... وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : يَا معشر محَارب نضَّركم الله لَا تسقوني حلب امْرَأَة. الْحَلب: فِي النِّسَاء عيبٌ عِنْدهم يتعايرون بِهِ. قَالَ الفرزدق: ... كم عمةٍ لَك يَا جريرُ وَخَالَة ... فَدْعَاءُ قد حَلَبَتْ عليَّ عِشَارِي ... وَمِنْه الْمثل: يحلب بني وأضب على يَده. وَهُوَ مَذْكُور فِي كتاب المستقصي فَكَأَنَّهُ سلك فِيهِ طَرِيق الْعَرَب.
نضد قَالَ ﷺ : قَالَ لي جِبْرَائِيل: لم يَمْنعنِي من الدُّخول عَلَيْك البارحة إِلَّا أَنه كَانَ على بَاب بَيْتك ستر فِي تصاوير وَكَانَ فِي بَيْتك كلب فمُرْ بِهِ فَليخْرجْ وَكَانَ الْكَلْب جروا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن من تحد نضدٍ لَهُم. هُوَ سَرِير وَقيل: مشجب تُنضد عَلَيْهِ الثِّيَاب.
стр. 1323
أَتَاهُ ﷺ رجل فَقَالَ: إِن نَاضِح آل فلانٍ قد أَبَد عَلَيْهِم. فَنَهَضَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِير سجد لَهُ فَوضع يَده على رَأس الْبَعِير. ثمَّ قَالَ: هَات السِّفار فجيء بالسِّفار فَوَضعه على رَأسه. الناضح: السانية. أَبَد: غلب واستصعب. السِّفار: حَبل يُشدُّ طرفه على خطام الْبَعِير مداراً عَلَيْهِ وَيجْعَل بَقِيَّته زماماً وَرُبمَا كَانَ السِّفار حَدِيدَة سمي بذلك لِأَنَّهُ يزِيل الصعوبة ويكشفها.
نضعن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يَأْخُذ الزَّكَاة من ناضِّ المَال. هُوَ مَا نضَّ مِنْهُ أَي صَار وَرقا وعبينا بعد أَن كَانَ مَتَاعا. وَهُوَ من قَول الْعَرَب: أَخذ من ناضِّ مَاله أَي من أَصله وخالصه. وَمِنْه قَوْلهم: فلَان من نُضاض الْقَوْم ومُضاضهم ومُصاصهم أَي من خالصتهم لِأَن الذَّهَب وَالْفِضَّة هما أصل وَالْمَال وخالصه. وَمِنْه حَدِيث عِكْرِمَة: إِنَّه قَالَ فِي شَرِيكَيْنِ: إِذا أَرَادَا أَن يتفرَّقا يقتسمان مَا نضّ بَينهمَا من الْعين وَلَا يقتسمان الدّين فَإِن أَخذ أَحدهمَا وَلم يَأْخُذ الآخر فَهُوَ رَبًّا. كره أَن يقتسما الدّين لِأَنَّهُ رُبمَا اسْتَوْفَاهُ أَحدهمَا وَلم يستوفه الآخر فَيكون رَبًّا وَلَكِن يقتسمانه بعد الْقَبْض. وَمِنْه الحَدِيث: خُذُوا صَدَقَة مَا نض من أَمْوَالهم.
نضح قَتَادَة رَحْمَة الله: النَّضْح من النَّضْح. أَي مَا أَصَابَهُ نضح من الْبَوْل كرءوس الإبر فلينضحه بِالْمَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يغسلهُ وَكَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يرى فِيهِ نضحاً وَلَا غسلا.
النخعى رَحْمَة الله لَا بَأْس أَن يشرب فِي قدح النضار. هُوَ شجر الأثل الورسى اللَّوْن وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ النبع. وَقيل: الْخلاف
стр. 1324
يدْفن خشبه حَتَّى ينضر ثمَّ يعْمل فَيكون أمكن لعامله فِي ترقيقه. وَقيل: أقداح النضار هَذِه الأقداح الْحمر الجيشانية. وَقيل: النضار الْخَالِصَة من جَوْهَر التبر وَمن الْخشب. وَأنْشد لذى الرمة: ... نُقِّحَ جِسْمِي عَن نُضاَر العُودِ ... بَعْدَ اضْطِرَاب الْعُنُق الأملود ...
نضح عَطاء رَحْمَة الله عَلَيْهِ: سُئِلَ عَن نضح الْوضُوء قَالَ: اسمح يسمح لَك كَانَ من مضى لَا يفتشون عَن هَذَا وَلَا يلحصون. النَّضْح: كالنشر سَوَاء بِنَاء وَمعنى. الْوضُوء: مَاء الْوضُوء. اسمح: من أسمحت قرونته إِذا أسهلت وانقادت. التلحيص: التَّشْدِيد والتضييق من اللحيص وَهُوَ الضّيق والتحص خرت مسلتك إِذا انسد. ولحاص: علم للضيق والشدة. فِي الحَدِيث: مَا سقِِي من الزَّرْع نضحاً فَفِيهِ نصف الْعشْر. أَي مَا سقِِي بالناضح وَهُوَ السانية وَالْمرَاد مَا لم يسق فتحا. وَلم أزل أنضنض سهمي الآخر فِي جَبهته حَتَّى نَزَعته وبقى النصل فِي جَبهته مثبتاً مَا قدرت على نَزعه. أَي أقلقله.
النُّون مَعَ الطَّاء
النَّبِي ﷺ عَن أبي رهم الْغِفَارِيّ: كنت مَعَه فِي غَزْوَة تَبُوك
стр. 1325
نطنط فسرت مَعَه ذَات لَيْلَة فقربت مِنْهُ فَجعل يسألني عمَّن تخلَّف من بني غفار. فَقَالَ وَهُوَ يسألني: مَا فعل النَّفر الحُمر الطوَال النَّطانط فَحَدَّثته بتخلفهم. فَقَالَ: مَا فعل النَّفر السود الْقصار الجعاد فَقلت: وَالله مَا أعرف وروى: الثِّطاط. النطناط: الطَّوِيل المديد الْقَامَة من النَّطّ وَهُوَ المطّ. يُقَال: نططته ومططته إِذا مددته. الثَّطّ: الكوسج. الْجَعْد: الْقصير المتردد. قَالَ ﷺ لعطية السَّعْدِيّ: مَا أَغْنَاك الله فَلَا تسْأَل النَّاس شَيْئا فَإِن الْيَد الْعليا هِيَ المنطية وَإِن الْيَد السُّفْلى هِيَ المُنطاة وَإِن مَال الله مسئول ومُنطىً. هَذِه لُغَة بني سعد يَقُولُونَ: أنطني: أَي أَعْطِنِي. وَمِنْه قَوْله ﷺ لرجل: أنطه كَذَا. قَالَ زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ يملي عليَّ كتابا وَأَنا أستفهمه فَاسْتَأْذن رجل عَلَيْهِ فَقَالَ لي: انطُ. أَي اسْكُتْ. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فقد شرَّف النَّبِي ﷺ هَذِه اللُّغَة وَهِي حميرية. وَقَالَ الْمفضل: زجر للْعَرَب تَقول للبعير تسكينا لَهُ إِذا نفر انط فيسكن وَهُوَ أَيْضا إشلاء للكلب. لَا يزَال الْإِسْلَام يزِيد وَأَهله وَينْقص الشِّرك وَأَهله حَتَّى يسير الرَّاكِب بَين النطفتين لَا يخْشَى إِلَّا جورا. يُرِيد الْبَحْرين بجر الْمشرق وبحر الْمغرب وَيُقَال للْمَاء قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا نُطْفَة. قَالَ الْهُذلِيّ: ... وإنهما لجوَّابَا خروق ... وشرابان للنطف الطوامي ...
стр. 1326
نطف وَمِنْه الحَدِيث: إِنَّا نقطع إِلَيْكُم هَذِه النُّطفة. أَي هَذَا الْبَحْر. وَفِي حَدِيثه ﷺ : إِنَّه كَانَ فِي غَزْوَة هوَازن فَقَالَ لأَصْحَابه يَوْمًا: هَل من وضوء فجَاء رجل بنطفة فِي إداوة فاقتضَّها فَأمر بهَا رَسُول الله ﷺ فصُبَّت فِي قدح فتوضأنا كلنا وَنحن أَربع عشرَة مائَة ندغفقها دغفقة. يُرِيد المَاء الْقَلِيل. اقتضها: فتح رَأس الإدواة من اقتضاض الْبكر أَو ابْتَدَأَ فَشرب مِنْهَا أَو تمسَّح وروى بِالْفَاءِ من فضَّ المَاء وافتضَّه إِذا صبّه شَيْئا بعد شَيْء وانفض المَاء. دغفق المَاء ودغرقه: إِذا دفقه وَهُوَ أَن يصبهُ صبَّا كثيرا وَاسِعًا. وَمِنْه عَام دغفق ودغرق ودغفل: مُخصب وَاسع. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي لرؤبة: أرَّقَنِي طارقُ هَمٍّ أرَّقَا ... وَقد أرى بِالدَّار عَيْشًا دغفقا ...
نطو غَدا إِلَى النطاة وَقد دلَّه الله على مشارب كَانُوا يستقون مِنْهَا دبول كَانُوا ينزلون إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فيتروون من المَاء فقطعها فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى أعْطوا بِأَيْدِيهِم. نطاة: علم لخيبر. وَقيل: حصن بهَا واشتقاقها من النَّطو. وَهُوَ الْبعد. وَفِي الْمَغَازِي: حَاز رَسُول الله ﷺ خَيْبَر كلهَا الشقّ ونطاة والكتيبة قَالَ: ... خزيت لي بحزم فيدة تحدى ... كاليهودي من نَطَاة الرِّقَالِ ... وَإِدْخَال اللَّام عَلَيْهَا كإدخالها على حَارِث وَحسن وعباس كأنَّ النَّطاة وصفٌ لَهَا غلب عَلَيْهَا. الدَّبل: الْجَدْوَل لِأَنَّهُ يدبل أَي يدمل وكل شَيْء أصلحته فقد دبلته ودملته وَأَرْض مدمولة ومدبولة: مصلحَة بالدَّمال وَهُوَ السِّرجين أَو لِأَنَّهُ صَلَاح للمزرعة سمي بِالْمَصْدَرِ. دُبول: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَلَا مَحل للجملة لِأَنَّهَا مستأنفة.
نطس عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خرج من الْخَلَاء فَدَعَا بِطَعَام فَقيل لَهُ: أَلا تتوضأ فَقَالَ: لَوْلَا التنطُّس مَا باليت أَن أغسل يَدي.
стр. 1327
نطس هُوَ التأنق فِي الطَّهَارَة والتقذر يُقَال: تنطَّس فلَان فِي الْكَلَام إِذا تأنق فِيهِ وَإنَّهُ ليتنطس فِي اللّبْس والطعمة أَي لَا يلبس إِلَّا حسنا وَلَا يطعم إِلَّا نظيفاً وتنطَّس عَن الْأَخْبَار وتندَّس عَنْهَا: تأنق فِي الاستخبار. وَرجل نطس وندس وَمِنْه النّطاسي. لتأنقه: قَالَ العجاج: ... ولهوة اللاهي وَإِن تنطسا ...
نطع ابْن مَسْعُود ﵁ إيَّاكُمْ وَالِاخْتِلَاف والتنطع فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْل أحدكُم: هلمّ وتعال. هُوَ التعمق والغلو وَأَصله التقعر فِي الْكَلَام من النِّطع وَهُوَ الْغَار الْأَعْلَى ثمَّ اسْتعْمل فِي كل تعميق فَقيل: تنطَّع الرجل فِي عمله إِذا تنطَّس فِيهِ. قَالَ أَوْس: ... وحشْو جَفِير من فروع غرائب ... تنطَّع فِيهَا صانعٌ وتأمَّلا ... وَمِنْه الحَدِيث: هلك المتنطعون. أَي الغالون. أَرَادَ النَّهْي عَن التَّماري والتَّلاج فِي الْقرَاءَات الْمُخْتَلفَة وأنَّ مرجعها كلهَا إِلَى وَجه وَاحِد من الْحسن وَالصَّوَاب.
نطق ابْن الزبير ﵁ إِن أهل الشَّام نادوه يَابْنَ ذَات النطاقين. فَقَالَ: إيهِ والإله أَو إيهاً والإله. ... وتِلْكَ شَكَاةٌ ظاهرٌ عَنْك عارها ... مر ذكر ذَات النطاقين فِي (حو) . يُقَال إيهِ وهيهِ بِالْكَسْرِ فِي الاستزادة والاستنطاق. قَالَ: ... ووقفنا فقُلْنا إيهِ عَن أمّ سَالم ... وإيه وهيه بِالْفَتْح فِي الزَّجر وَالنَّهْي كَقَوْلِك: إيه حَسبك يَا رجل. وَيُقَال: إيه وإيهاً بِالتَّنْوِينِ للتنكير أَرَادَ زيدوا فِي نداي بذلك زِيَادَة فَإِن لكم مِمَّا يزيدني فخراً ويُكسبني ذكرا جميلا. أَو زجرهم عَمَّا بنوا عَلَيْهِ نداءهم من إِرَادَة الإزراء بِهِ جهلا وسفهاً فَكَأَنَّهُ قَالَ:
стр. 1328
كُفُّوا عَن جهلكم كفًّا. وَعَن بَعضهم: إِن أَيهَا يُقَال أَيْضا فِي مَوضِع التَّصْدِيق والارتضاء وَلم يمر بِي فِي مَوضِع أَثِق بِهِ. والإله: يحْتَمل أَن يكون قسما أَرَادَ وَالله إِن الْأَمر كَمَا تَزْعُمُونَ وَأَن يكون استعطافاً كَقَوْلِك: بِاللَّه أَخْبرنِي وَإِن كَانَت الْبَاء لذَلِك. وإبقاء همزَة إِلَه مَعَ حرف التَّعْرِيف لَا يكَاد يسمع إِلَّا فِي الشّعْر كَقَوْلِه: ... معاذَ الإِلَه أَن تكونَ كَظَبْيَةٍ ... الَّذِي تمثل بِهِ من بَيت أبي ذُؤَيْب: ... وعيّرها الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شَكَاةٌ ظاهرٌ عَنْك عَارُها ... الشَّكاة: القالة لِأَنَّهَا تُشكى وَتكره. ظَاهر عَنْك: أَي زائل غَائِب. قَالَ الْأَصْمَعِي: ظهر عَنهُ الْعَار إِذا ذهب وَزَالَ.
نطل ابْن الْمسيب ﵀ كره أَن يَجْعَل نطل النَّبِيذ فِي النَّبِيذ ليشتد بالنطل. قيل: هوالثجير سمي بذلك لقلته من قَوْلهم: مَا فِي الدنّ نطلة ناطل أَي جرعة من شراب وانتطل من الزِّق [نطلة] إِذا اصطب مِنْهُ شَيْئا يَسِيرا وَمِنْه قيل للقدح الصَّغِير الَّذِي يري فِيهِ الْخمار النموذج: ناطل.
النُّون مَعَ الظَّاء
نظر النَّبِي ﷺ إِن عبد الله بن عبد الْمطلب مرَّ بِامْرَأَة كَانَت تنظر وتعتاف فدعته إِلَى أَن يستبضع مِنْهَا. تنظر أَي تتكهَّن وَهُوَ نظر بعلمٍ وفراسة. تعتاف: من العيافة. الاستبضاع: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ أَن الرجل المرغوب فِي بضعه كَانَ يَقع على الْمَرْأَة وَيَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا وَالْمَرْأَة هِيَ كاظمة بنت مرّة مَشْهُورَة قد قَرَأت الكُتُب مر بِهِ عَلَيْهَا
стр. 1329
عبد الْمطلب بعد انْصِرَافه من نحر الْإِبِل الَّتِي فدَّى بهَا فرأت فِي وَجهه نورا فَقَالَت: يَا فَتى هَل لَك أَن تقع عليَّ وأُعطيك مائَة من الْإِبِل. فَقَالَ عبد الله: ... أمّا الحَرَام فالحِمامُ دوَنَهُ ... والحلُّ لَا حلّ فأستَبينهُ
فَكيف بالأمرِ الَّذِي تَبْغِيَنهُ ... وَقيل: هِيَ أم قتال بنت نَوْفَل أُخْت ورقة. النّظر إِلَى وَجه عليّ عبَادَة. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِن تَأْوِيله أَن عليا كَانَ إِذا برز قَالَ النَّاس: لَا إِلَه إِلَّا الله مَا أشرف هَذَا الْفَتى لَا إِلَه إِلَّا الله مَا أَشْجَع هَذَا الْفَتى لَا إِلَه إِلَّا الله مَا أعلم هَذَا الْفَتى لَا إِلَه إِلَّا الله مَا أكْرم هَذَا الْفَتى لَا إِلَه إِلَّا الله. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقد عرفت النَّظَائِر كَانَ رَسُول الله ﷺ يقوم بهَا: عشْرين سُورَة من المفصّل. سميت نَظَائِر لِأَنَّهَا مشتبهة فِي الطول جمع نظيرة أَو لفضلها جمع نظورة وَهِي الْخِيَار. وَيُقَال: نَظَائِر الْجَيْش لأفاضلهم وأماثلهم. وَأنْشد الْكسَائي: ... لنا البَأْوُ فِي حَيَّيْ نِزَار إِذا ارْتَدُّوا ... نَظُورَتُهُمْ أكفاؤُنا وَلنَا الفَضْلُ ... . الزُّهْرِيّ ﵀ لَا تناظر بِكِتَاب الله وَلَا بِكَلَام رَسُول الله. هُوَ من قَوْلهم: ناظرت فلَانا أَي صرت لَهُ نظيرا فِي المخاطبة وناظرت فلَانا بفلان أَي جعلته نظرا لَهُ أَي تجْعَل لَهما نظيرا شَيْئا فتدعهما وَتَأْخُذ بِهِ أَو لَا تجعلهما مثلا كَقَوْل الْقَائِل: إِذا جَاءَ فِي الْوَقْت الَّذِي يُرِيد صَاحبه: جِئْت على قدر يَا مُوسَى وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا يتَمَثَّل بِهِ الجهلة من أُمُور الدُّنْيَا وخسائس الْأَعْمَال بِكِتَاب الله وَفِي ذَلِك ابتذال وامتهان. وحَدثني جدي عَن بعض مشيخة بَغْدَاد أَن صاحبا لَهُ تمثل بقوله تَعَالَى: ﴿فابْعَثُوا أَحَدَكم بِوَرِقِكم هذِه إِلَى المَدِينةِ فلْيَنْظُرْ أيُّها أَزْكى طَعَاما﴾ . وَكَانَ من أخص النَّاس بِهِ وأقربهم إِلَيْهِ فَلم يزل بعد ذَلِك عِنْده مَهْجُورًا.
стр. 1330
النُّون مَعَ الْعين
نعم النبى صلى الله وَآله عَلَيْهِ وَسلم من تَوَضَّأ للْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل الْبَاء مُتَعَلقَة بِفعل مُضْمر أَي فبهذه الْخصْلَة أَو الفعلة يَعْنِي بِالْوضُوءِ ينَال الْفضل ونعمت أَي نعمت الْخصْلَة هِيَ فَحذف الْمَخْصُوص بالمدح وسُئل عَنهُ الْأَصْمَعِي فَقَالَ: أَظُنهُ يُرِيد فبالسنة أَخذ وأضمر ذَلِك إِن شَاءَ الله
نعل إِذا ابتلَّت النِّعال فَالصَّلَاة فِي الرِّحال هِيَ الْأَرَاضِي الصلبة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّعل من الْحرَّة شَبيهَة بالنَّعل فِيهَا طول وصلابة وَمن الْحرار الخُفُّ وَهُوَ أطول من النَّعْل والضلع أطول من الكراع والكراع أطول من الْخُف وَقَالَ الشَّاعِر فِي تصغيرها: ... حَوَى خَبْت ابْن بت الليلَةْ ... بت قَرِيبا احتذي نُعَيْلَه ... خصَّ النِّعَال لِأَن أدنى ندوة يبلّها بِخِلَاف الرخوة فَإِنَّهَا تنشف الرِّحال: جمع رَحل وَهُوَ منزلَة ومسكنه كَانَ ﵌ نعل سَيْفه من فضّة هِيَ الحديدة الَّتِي فِي أَسْفَل قرَابه قَالَ: ... إِلَى مَلِكٍ لَا يَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُه ... أجَلْ لَا وإنْ كانَتْ طوَالًا حمائله ...
نعر عمر رضى الله عَنهُ لَا أُقلع عَنهُ حَتَّى أُطير نُعرته وروى: حَتَّى أنزع النُّعرة الَّتِي فِي أَنفه هِيَ ذُبَاب أَزْرَق لَهُ إبرة يلسع بهَا يتولَّع بالبعير وَيدخل أَنفه فيركب رَأسه سُميت نعرة لنعيرها وَهُوَ صَوتهَا وَقد نعر الْبَعِير فَهُوَ [نعر] فاستعيرت للوصف بالنخوة وَالْكبر لِأَن المنخوَّ رَاكب رَأسه فَقيل: لأُطيِّرن نُعرتك أَي لأُذهبنَّ كبرك وَقَالُوا: أنوف نواعر أَي شوامخ
стр. 1331
وَنَحْوهَا من الِاسْتِعَارَة قَوْلهم للحديد من الرِّجَال: إِن فِيهِ شذاة وللجائع: ضرم شذاة والشَّذاة ذُبَاب الْكَلْب وَمِنْهَا قَوْلهم: حمر شواذٍ كَمَا قَالُوا: نواعر من النعرة وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا رَأَيْت نعرة النَّاس ولاتستطيع تغييرها فدعها حَتَّى يكون الله يغيِّرها أَي كبرهم وجهلهم
نعي شَدَّاد بن أَوْس رضى الله عَنهُ يَا نعايا الْعَرَب إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الرِّياء والشهوة الْخفية وروى: يَا نعيان الْعَرَب وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا هُوَ يَا نعاء الْعَرَب فِي نعايا ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن تكون جمع نعيّ وَهُوَ مصدر يُقَال: نعي الْمَيِّت نعيًّا نَحْو صأي الفرخ صئيا وَنَظِيره فِي جمع فعيل من غير الْمُؤَنَّث على فعائل مَا ذكره سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم فى جمع أفيلولفيف: أفائل ولفائف وَالثَّانِي: أَن يكون اسْم جمع كَمَا جَاءَ أخايا فِي جمع أخيَّة وَأَحَادِيث فِي جمع حَدِيث وَالثَّالِث أَن تكون جمع نعاء الَّتِي هِيَ اسْم للْفِعْل وَهِي فعال مُؤَنّثَة أَلا ترى إِلَى قَول زُهَيْر: ... دُعيت نَزَالِ ولُجَّ فِي الذُّعْرِ ... وَأَخَوَاتهَا وهنّ: فجار وقطام وفساق مؤنثات كَمَا جُمع شمال على شمائل وَالْمعْنَى يَا نعايا الْعَرَب جئن فَهَذَا وقتكنّ وزمانكنّ يُرِيد أَن الْعَرَب قد هَلَكت
стр. 1332
والنعيان مصدر بِمَعْنى النعي وَأما نعاء الْعَرَب فَمَعْنَاه انع الْعَرَب والمنادي مَحْذُوف الشَّهْوَة الْخفية: قيل هِيَ كل شَيْء من الْمعاصِي يضمره صَاحبه ويصر عَلَيْهِ وَقيل: أَن يرى جَارِيَة حسناء فيغض طرفه ثمَّ ينظر بِقَلْبِه ويمثلها لنَفسِهِ فيفتنها
نعر ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يَقُول فِي الأوجاع: بِسم الله الْكَبِير أعوذ بِاللَّه الْعَظِيم من شرِّ عرق نعّار وَمن شرّ حرِّ النَّار يُقَال: جرح نعور ونعّار إِذا صوّت دَمه عِنْد خُرُوجه وَفُلَان نعّار فِي الْفِتَن إِذا كَانَ يسْعَى فِيهَا ويصوِّت بِالنَّاسِ
نعم مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أَبُو مَرْيَم الْأَزْدِيّ: دخلت عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا أنعمنا بك يَا فلَان أَي مَا الْخطب الَّذِي أقدمك علينا فسرنا بلقائك وَأقر أَعيننَا من نعْمَة الْعين
نعف الْأسود بن يزِيد رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ عَطاء بن] ٩١٨ [السَّائِب: رَأَيْته قد تلفَّف فِي قطيفة لَهُ ثمَّ عقد هدبة القطيفة بنعفة الرَّحل وَهُوَ محرم قَالَ الْأَصْمَعِي: النَّعفة: الْجلْدَة الَّتِي تعلو على آخِرَة الرَّحل وَهِي العذبة والذؤابة وَقَالَ أبوسعيد: هِيَ فضلَة من غشاء الرَّحل تصير أطرافها سيوراً فَهِيَ تخفق على آخِرَة الرَّحل وَأنْشد لِابْنِ هرمة: ... مَا أنس لَا أنس يَوْم ذِي بَقَرٍ ... إِذْ تَّتقينا الأكفُّ منصرِفَهْ
مَا ذَبْذَبَتْ ناقةٌ براكبها يَوْم فضول الأنساعِ والنّعَفَهْ ...
نعم الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى إِذا سَمِعت قولا حسنا فرويداً بِصَاحِبِهِ فَإِن وَافق قولٌ عملا فَقل لَهُ: نعمونعمة عين آخه وأودده يُقَال: نعم ونعمة عين ونعام عين وَنعم عين ونعمى عين ونعامة عين كلهَا بِمَعْنى وأنعم عَيْنك إنعاما أَي أقرَّ عَيْنك بطاعتك واتِّباع أَمرك
стр. 1333
وَالْمعْنَى إِذا سَمِعت رجلا يتَكَلَّم فِي الْعلم بِمَا يونقك فَهُوَ كالداعي لَك إِلَى مودته ومؤاخاته فَلَا تعجل بإجابته إِلَى ذَلِك حَتَّى تذوقه وتطلع طلع أمره فَإِن رَأَيْته يحسن الْعَمَل كَمَا احسن القَوْل فأجبه وَقل لَهُ: نعم ونعمة عين وَعَلَيْك بمؤاخاته وموادّته فَقَوله: آخه بدل من قَوْله فَقل لَهُ: نعم وَيجوز أَن يكون قَوْله: نعم ونعمة عين فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ: فآخه مجيباً لَهُ قَائِلا] لَهُ [: نعم ونعمة عين تَقول وده وأودده نَحْو: غضه وأعضضه أَي أحببه الْإِدْغَام تميمى والإظهارحجازى
نعر قَالَ فِي هزيمَة يزِيد بن الْمُهلب: كلما نعر بهم ناعر ابعوه أَي صَاح بهم صائح ودعاهم دَاع يُرِيد أَنهم سراع إِلَى الْفِتَن والسعى فِيهَا
نعم مُطرّف رَحمَه الله تَعَالَى لَا تقل: نعم الله بك عينا فَإِن الله لَا ينعم بِأحد عينا وَلَكِن قل: أنعم الله بك عينا هُوَ صَحِيح فصيح فِي كَلَامهم وعيناً نصب على التَّمْيِيز من الْكَاف وَالْبَاء للتعدية وَالْمعْنَى نعمك الله عينا أَي نعمَّ عَيْنك وأقرَّها وَقد يحذفون الْجَار ويوصلون الْفِعْل فَيَقُولُونَ: نعمك الله عينا وَمِنْه بَيت الحماسة: ... أَلا ردى جمالك يَا ردينا ... نعمناكم مَعَ الإصباحِ عَيْنا ... وَأنْشد يَعْقُوب: ... وكُوم تُنْعِم الأَضياف عَيْناً ... وَأما أنعم الله بك عينا فالباء فِيهِ مزيدة لِأَن الْهمزَة كَافِيَة فِي التَّعْدِيَة تَقول: نعم زيد عينا وأنعمه الله عينا] ٩١٩ [ونظيرها الْبَاء فِي أقرَّ الله بِعَيْنِه وَيجوز أَن يكون من أنعم الرجل إِذا دخل فِي النَّعيم فيعدى بِالْبَاء وَلَعَلَّ مطرِّفاّ خُيِّل إِلَيْهِ أَن انتصاب الْمُمَيز فِي هَذَا الْكَلَام عَن الْفَاعِل فاستعظم ذَلِك تَعَالَى الله
стр. 1334
عَن أَن يُوصف بالحواس علوًّا كَبِيرا وَالَّذِي خيّل إِلَيْهِ ذَلِك أَن سمعهم يَقُولُونَ: نعمت بِهَذَا الْأَمر عينا وقررت بِهِ عينا والمميز فِيهِ عَن الْفَاعِل وَالْبَاء بمنزلتها فِي سررت بِهِ وفرحت بِهِ فَحسب أَن الْأَمر فِي نعم الله بك عينا على هيئنه فِي نعمت بِهَذَا الْأَمر عينا فَمن ثمَّ أَتَى فِي إِنْكَاره] مَا أَتَاهُ [من الانحراف عَن الصَّوَاب وَدفع مَا لَيْسَ بمدفوع
النُّون مَعَ الْغَيْن
نغش النَّبِي ﵌ مر بِرَجُل نُغاش فخرَّ سَاجِدا ثمَّ قَالَ: أسأَل الله الْعَافِيَة وروى: نعاشيّ هُوَ أقصر مَا يكون من الرِّجَال والدِّرحاية نَحوه قَالَ ﵌: من يأتيني بِخَبَر سعد بن الرّبيع قَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة الْأنْصَارِيّ: فمررت بِهِ وسط الْقَتْلَى صَرِيعًا فِي الْوَادي فناديته فَلم يجب فَقلت إِن رَسُول الله ﵌ أَرْسلنِي إِلَيْك فتنفش كَمَا يتنَّغش الطير كل هامَّة أَو طَائِر تحرَّك فِي مَكَانَهُ فقد تنغش قَالَ ذُو الرمة يصف القردان: ... إِذا سَمِعَتْ وَطْءَ المَطيِّ تنغَّشَتْ ... حشاشاتُها فِي غَيرِ لَحمٍ وَلَا دَمِ ... يُرِيد القردان وَمِنْه النُّغاشي لضعف حركته
نغف ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج إِن نَبِي الله عِيسَى ﵇ يحضر وَأَصْحَابه فيرغب إِلَى الله فَيُرْسل عَلَيْهِم النَّغف فِي رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفسٍ وَاحِدَة ثمَّ يُرْسل الله مَطَرا فَيغسل الأَرْض حَتَّى يَتْرُكهَا كالزلفة
стр. 1335
النَّغف: دود تكون فِي أنوف الْإِبِل وَالْغنم وأنغف الْبَعِير: كثر نغفه وَيُقَال لكل رَأس نغفتان وَمن تحرُّكهما يكون العطاس وَيُقَال للَّذي يُحتقر: إِنَّمَا أَنْت نغفة وَأَصْحَابه: عطف على اسْم إِن أَو هُوَ مفعول مَعَه وَلَا يجوز أَن يرْتَفع عطفا على الضَّمِير فِي يحضر لِأَنَّهُ غير مُؤَكد بالمنفصل فرسي: جمع فريس وَهُوَ الْقَتِيل وأصل الْفرس دقّ الْعُنُق ثمَّ سمى بِهِ كلُّ قتل الزَّلفة: الْمرْآة قَالَ] ٩٢ [الْكسَائي: كَذَا تسميها الْعَرَب وَجَمعهَا زلف وَأنْشد لطرفة: ... يقذِفُ بالطلح والقَتَادِ على ... مُتُون رَوْضٍ كأنّها زَلَفُ ... وَقيل هِيَ الإجَّانة الخضراء وَعَن الْأَصْمَعِي: إِنَّه فسر الزَّلف فِي بَيت لبيد: ... حَتَّى تَحَيَّرت الدِّيَار كأَنّها ... زَلَف وأُلْقِي قِتْبُها المَحْزُومُ ... بالمصانع وَقَالَ أبوحاتم: لم يدر الْأَصْمَعِي مَا الزَّلَف وَلَكِن بَلغنِي عَن غَيره أَن الزلف الأجاجين الْخضر
نغر إِن ابْنا لأم سُليم كَانَ يُقَال لَهُ أبوعمير وَكَانَ لَهُ نغر فَقيل: يَا رَسُول الله مَاتَ نُغر فَجعل يَقُول: يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النُّغَيْر هُوَ طَائِر صَغِير أَحْمَر المنقار ويُجمع على نغران وَيَقُولُونَ: حِنْطَة كَأَنَّهَا مناقير النغران
نغض عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وصف رَسُول الله ﵌ فَقَالَ: وَكَانَ نغَّاض الْبَطن فَقَالَ لَهُ عمر: مَا نغّاض الْبَطن فَقَالَ: معكّن الْبَطن وَكَانَ عكنه أحسن من سبائك الذَّهَب والفضَّة النَّغض النَّهض: أَخَوان يَقُولُونَ: نغضنا إِلَى الْقَوْم ونهضنا وَلما كَانَ فِي العكن
следующие страницы →