Полный текст (1 458 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
حضن أَي يحجبونا ويجعلونا فِي حضن أَي فِي نَاحيَة. وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁: إِنَّه أوصى إِلَى الزبير وَإِلَى ابْنه عبد الله بن الزبير قَالَ فِي وَصيته: إِنَّه لَا تزوج امْرَأَة من بَنَاته إِلَّا بأذنها وَلَا تحضن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله عَن ذَلِك. عُثْمَان ﵁ قَالَ كَعْب بن عجْرَة: ذكر رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فتْنَة فقرَّبها وعظمها ثمَّ مر رجل متقنع فِي ملحفة فَقَالَ: هَذَا يَوْمئِذٍ على الْحق. فَانْطَلَقت محضرا فَأخذت بضبعه فَقلت: أَهَذا هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ: هَذَا فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان:
حضر أى مسرعا. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أقسم لِأَن أكون عبدا حَبَشِيًّا فِي أعنز حضنيات أرعاهن حَتَّى يدركني أَجلي أحب إليّ من أَن أرمي فِي أحد الصفين بِسَهْم أصبت أَو أَخْطَأت.
حضن نَسَبهَا إِلَى حضن وَهُوَ جبل فِي أول حُدُود نجد. وَمِنْه قَوْلهم: ... أنجد من رأى حضناً ... . يَعْنِي أَن ذَلِك أحب إليّ من أَن أشهد حَربًا فِي فتْنَة. الْحَضْرَمِيّ فِي ظلّ وَفِي ذِي. أحاطوا لَيْلًا بحاضر فِي جب.
الْحَاء مَعَ الطَّاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ عَليّ ﵇: لما خطبت فَاطِمَة ﵇ قَالَ رَسُول الله ﷺ أعندك شَيْء قلت: لَا. قَالَ: فَأَيْنَ درعك الحطمية الَّتِي أَعطيتك قلت: هاهي ذه. قَالَ: أعْطهَا. وَدخل علينا وعلينا قطيفة فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ تحشحشنا فَقَالَ: مَكَانكُمَا. وَفِيه: قلت يَا رَسُول الله هِيَ أحب إِلَيْك مني. قَالَ: هِيَ أحب مِنْك وَأَنت أعز على.
стр. 282
حطم هِيَ منسوبة إِلَى حطمة بن محَارب بطن من عبد الْقَيْس يعْملُونَ الدروع. التحشحش: التحرك للنهوض. شَرّ الرعاء الحُطمة. هُوَ الَّذِي يعنف [١٦٣] بِالْإِبِلِ فِي السُّوق والإيراد والإصدار فيحطهما ضربه مثلا لوالي السوء. جلس صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِلَى غُصْن شَجَرَة يابسة فَقَالَ بِيَدِهِ فحط وَرقهَا.
حط الْحَط والحت بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَخذ بقفاي فحطأني حطأة فَقَالَ: اذْهَبْ فَادع إليّ مُعَاوِيَة وَكَانَ كَاتبه. وروى: فحطانى حطوة غير مَهْمُوز.
حطأ الحطء: الضَّرْب بالكف المبسوطة كاللطح. وَقيل: هُوَ الدّفع يُقَال: حطأت الْقدر بزبدها: دَفعته ورمت بِهِ وحطأ بسلحه وضرطه وَكَانَ الحطيئة يلْعَب مَعَ الصّبيان فضرط فضحكوا فَقَالَ: مَا لكم إِنَّمَا كَانَت حطيئة فَلَزِمته نبزا. وَمِنْه حَدِيث مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن الْمُغيرَة قَالَ لَهُ حِين ولى عمرا: مَا لبثك السَّهْمِي أَن حطأ بك إِذْ تشاورتما. أَي دفعك عَن رَأْيك. وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: الحطو: تَحْرِيك الشَّيْء مزعزعا. حطاما فِي خض.
الْحَاء مَعَ الظَّاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم سَأَلَهُ أَبيض بن حمّال عَن حمى الْأَرَاك. فَقَالَ: لَا حمى فِي الْأَرَاك. فَقَالَ: أراكة فِي حظاري. قَالَ: لَا حمى فِي الْأَرَاك.
حظر أَرَادَ أَرضًا قد حظرها وحوط عَلَيْهَا. وَفِيه لُغَتَانِ: الْفَتْح وَالْكَسْر وَحين أَحْيَاهَا كانمت تِلْكَ الأراكة فِيهَا.
стр. 283
عمر ﵁ من حَظّ الرجل نفاق أيمه وَمَوْضِع حَقه.
حظظ الْحَظ: الْجد وَفُلَان حظيظ ومحظوظ. والأيم: الَّتِي لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا أَي من جده أَلا تبور عَلَيْهِ بَنَاته وأخواته وَأَن يكون حَقه فِي ذمَّة مَأْمُون جحوده وتهضمه. لَا يحظر فِي ند.
الْحَاء مَعَ الْفَاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَتَى بِتَمْر وَهُوَ محتفز. فَجعل يقسمهُ.
حفز هُوَ المستوفز المريد للْقِيَام من حفزه: إِذا أزعجه. وَمِنْه: اللَّيْل يَسُوق النَّهَار ويحفزه. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: إِنَّه ذُكر الْقدر عِنْده فاحتفز وَقَالَ: لَو رَأَيْت أحدهم لعضضت بِأَنْفِهِ. أَي قلق وشخص بِهِ ضجراً. عَن أُبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن التَّوْبَة النصوح فَقَالَ: هُوَ النَّدَم على الذَّنب حِين يفرط مِنْك وَتَسْتَغْفِر الله بندامتك عِنْد الْحَافِر ثمَّ لَا تعود إِلَيْهِ أبدا.
حفر كانو لكرامة الْفرس عِنْدهم ونفاستهم بهَا لَا يبيعونها بِالنسَاء فَقَالُوا: النَّقْد عَن الْحَافِر وسيروه مثلا أَي عِنْد بيع [١٦٤] الْحَافِر فِي أول وهلة العقد من غير تَأْخِير وَالْمرَاد إِذا بالحافر ذَات الْحَافِر وَهِي الْفرس. وَمن قَالَ: عِنْد الحافرة فَلهُ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه لما جعل الْحَافِر فِي معنى الدَّابَّة نَفسهَا وَكثر اسْتِعْمَاله على ذَلِك من غير ذكر الذَّات فَقيل: اقتنى فلَان الْخُف والحافر أَي ذواتهما ألحقت بِهِ عَلامَة التَّأْنِيث إشعارا بِتَسْمِيَة الذَّات بهَا. وَالثَّانِي أَن يكون فاعلة من الْحفر لِأَن الْفرس بِشدَّة دوسها تحفر الأَرْض كَمَا سميت فرسا لِأَنَّهَا تفرسها: أَي تدقها هَذَا أصل الْكَلِمَة ثمَّ كثرت حَتَّى اسْتعْملت فِي كل أولية فَقيل: رَجَعَ إِلَى حَافره وحافرته وَفعل كَذَا عِنْد الْحَافِر.
стр. 284
والحافرة. وَالْمعْنَى تَنْجِيز الندامة وَالِاسْتِغْفَار عِنْد مواقعة الذَّنب من غير تَأْخِير لِأَن التَّأْخِير من الْإِصْرَار. الْبَاء فِي بندامتك بِمَعْنى مَعَ أَو بِمَعْنى الِاسْتِعَانَة أَي بِطَلَب مغْفرَة الله بِأَن تندم. الْوَاو وَتَسْتَغْفِر للْحَال أَي هُوَ النَّدَم مِنْك مُسْتَغْفِرًا وَيحْتَمل أَن يعْطف على النَّدَم على أَن أَصله وَأَن تستغفر فَحذف. كَقَوْلِه: ... ألَا أيّهذا اللائمي أَحْضُرَ الوَغَى ... النصوح: هِيَ الَّتِي يناصح فِيهَا الْإِنْسَان نَفسه مبالغا فَجعل الْفِعْل لَهَا كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِى تبالغ فِي النصحية. سُئِلَ: مَتى تحل الْميتَة فَقَالَ: مَا لم تصطبحوا أَو تغتبقوا أَو تحتفئوا بهَا بقلا فشأنكم بهَا.
حفأ الاحتفاء: اقتلاع الحفأ وَهُوَ البردي وَقيل: أَصله فاستعير لاقتلاع البقل. وروى: تحتفوا من احتفى الْقَوْم المرعى: إِذا رعوه وقلعوه. وروى: تحتفوا من احتفاف النبت وَهُوَ جزه. وحفت الْمَرْأَة وَجههَا واحتفت. وروى: تجتفئوا بِالْجِيم من اجتفاء الشَّيْء: إِذا قلعته ورميت بِهِ. وَمِنْه الْجفَاء. وروى: تختفوا بِالْخَاءِ من اختفيت الشَّيْء: إِذا أخرجته. والمختفى: النباش. مَا: مَصْدَرِيَّة مقد قبلهَا الزَّمَان وَالْمعْنَى: وَقت فقد صبوحكم. أَمر أَن تحفى الشَّوَارِب وتعفى اللحى. الإحفاء والحفو: أَن يلزق الجز. والإعفاء: التوفير من عَفا الشَّيْء: إِذا كثر وعفوته وأعفيته. إِنَّا لم نشبع من طَعَام إِلَّا على حفف.
стр. 285
وروى: ضفف. وروى: شظف.
خفف الثَّلَاثَة فِي معنى ضيق الْمَعيشَة وقلتها وغلظتها يُقَال: أَصَابَهُ حفف وحفوف وحفت الأَرْض: إِذا يبس نباتها. وَعَن الْأَصْمَعِي ﵀: أَصَابَهُم من الْعَيْش ضفف أَي شدَّة وَفِي رَأْي فلَان ضفف أَي [١٦٥] ضعف وَمَا رئي على بني فلَان حفف وَلَا ضفف أَي أثر عوز وَالْمعْنَى: أَنه لم يشْبع إِلَّا وَالْحَال خلاف الرخَاء وَالْخصب عِنْده وَقيل: مَعْنَاهُمَا اجْتِمَاع الْأَيْدِي وَكَثْرَة الْأكلَة أَي لم يَأْكُل وَحده وَلَكِن مَعَ النَّاس. عطس عِنْده رجل فَوق ثَلَاث فَقَالَ لَهُ: حفوت.
حفو الحفو: الْمَنْع يُقَال: حفاه من الْخَيْر أَي منعتنا أَن نشمتك بعد الثَّلَاث. وَمِنْه: إِن رجلا سلَّم على بعض السّلف فَقَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته الزاكيات فَقَالَ لَهُ: أَرَاك قد حفوتنا ثَوَابهَا. أَخَذته كُله وَحَرَمْتنَا. وروى: حقوت بِالْقَافِ أَي شددت من الحقو وَهُوَ الْإِزَار الَّذِي يشد على الخصر وَالْمعْنَى وَاحِد لِأَن الشد من بَاب الْمَنْع. اسْتعْمل رجلا فأهدى إِلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا لي فَقَالَ: أَلا جلس فِي حفش أمه فَلْينْظر أَكَانَ يُهدى إِلَيْهِ شَيْء
خفش هُوَ الْبَيْت الصَّغِير من الحفش وَهُوَ الْجمع لِاجْتِمَاع جوانبه. قيل للسفط والسنام خفش. وَمِنْه حَدِيث زَيْنَب ﵂ كَانَت الْمَرْأَة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا دخلت حفشا ولبست شَرّ ثِيَابهَا وَلم تمس طيبا وَلَا شَيْئا حَتَّى تمر سنة ثمَّ تُؤْتى بِدَابَّة حمَار أَو شَاة أَو طير فتفتض بِهِ فقلّ مَا تفتض بِشَيْء إِلَّا مَاتَ. أَي تكسر بِهِ مَا كَانَت فِيهِ من الْعدة وَتخرج مِنْهُ بِهِ. قيل: كَانَت تمسح بِهِ قُبلها فَلَا يكَاد يعِيش. وروى: فتقبص من القبص وَهُوَ الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع.
стр. 286
يذهب الصالحون الأُول فالأُول حَتَّى يبْقى حفالة كحفالة التَّمْر.
حفل هِيَ الخشارة. صلى فجَاء رجل قد حفزه النَّفس فَقَالَ: الله أكبر حمداً كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ: أَيّكُم الْمُتَكَلّم بالكلمات فأرم الْقَوْم. وروى فأزم الْقَوْم.
حفز حفزة: أقلقه وَجهد هـ. الإرمام: السُّكُوت. قَالَ: ... يسرون والليلُ مُرِمٌّ طَائِره ... والأزم: الْإِمْسَاك. حمداً. نصب بِفعل مُضْمر أَرَادَ أَحْمَده حمداً. إِن الله تَعَالَى يَقُول لآدَم ﵇: أخرج نصيب جَهَنَّم من ذريتك فَيَقُول: يَا ربِّ كم فَيَقُول: من كل مائَة تِسْعَة تسعين. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله احتفينا إِذن فَمَاذَا يبْقى منا قَالَ: إِن أمتِي فِي الْأُمَم كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود.
حفى أَي استؤصلنا. نهى عَن بيع المحفلة قَالَ: إِنَّهَا خلابة.
حفل هِيَ الَّتِي حفِّل اللَّبن فِي ضرْعهَا أَيَّامًا ليغتر بهَا المُشْتَرِي فيزيد فِي الثّمن. الضَّمِير فِي إِنَّهَا للفعلة وَيجوز أَن يرجع إِلَى المحفلة وَيكون سَبِيل الْكَلَام سَبِيل قَوْلهَا: ... فَإِنَّمَا إقبال وإدبار ...
стр. 287
أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّمَا نَحن حفْنَة من حفنات رَبنَا.
حفن هِيَ مَا يمْلَأ الْكَفَّيْنِ من دَقِيق أَو غَيره. وَيُقَال: حفن لَهُ حفْنَة: إِذا أعطَاهُ قَلِيلا كَأَنَّهُ لم يزده على ملءِ الْكَفَّيْنِ. وَالْمعْنَى: إِنَّا على [١٦٦] كثرتنا يَوْم الْقِيَامَة قَلِيل عِنْد الله . عمر ﵁ كَانَ أصلع لَهُ حفاف.
حفف حفافا الشىء: جانباه. قَوْلهم: بقى شعره حفاف: هُوَ أَن يصلع وَتبقى طرّة من الشّعْر حول رَأسه. أنزل أويسا الْقَرنِي فاحتفاه.
حفا أَي بَالغ فِي إلطافه واستقصى. عَليّ ﵇ سلم عَلَيْهِ الْأَشْعَث فَرد عَلَيْهِ بِغَيْر تحفٍّ. الحفاوة والتحفي: الْإِكْرَام بِالْمَسْأَلَة والإلطاف. مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بلغه أَن عبد الله بن جَعْفَر حفف وَجهد من بذله وإعطائه فَكتب إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بِالْقَصْدِ وينهاه عَن السَّرف. وَكتب إِلَيْهِ بَيْتَيْنِ من شعر: ... لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فيُغْنِى ... مَفَاقِرَه أعفُّ من القُنُوع
يَسُدُّ بهِ نَوَائِبَ تَعْتَرِيه ... مِنَ الأَيام كالنُّهُلِ الشُّرُوع ...
حفف حفف: مُبَالغَة فِي حفّ أَي جهد وقلّ مَاله من حفّت الأَرْض. المفاقر: جمع فقر على غير قِيَاس كالملامح والمشابه وَيجوز أَن يكون جمع مفقر مصدر من أفقره الله أَو مفتقر بِمَعْنى الافتقار أَو مفقر وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يُورث الْفقر.
стр. 288
القنوع: السُّؤَال. يُقَال: قنع إِلَى فلَان يقنع. النهل: الْإِبِل العطاش. جمع ناهل. الشُّرُوع: الشاربة فِي المَاء. والبيتان للشماخ. مَحْفُودٌ فِي بر. أَن أحف ظ النَّاس فِي بِهِ. كدت أُحفى فمي فِي در. الحوفزان فِي نس. فلتحتفر فِي خو. أخْشَى حفده فِي كل. حفلت لَهُ فِي زف. حفوفا فِي بل.
الْحَاء مَعَ الْقَاف
. النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أعْطى النِّسَاء اللواتي غسَّلن ابْنَته حقوه فَقَالَ: أشعرنها إِيَّاه.
حَقًا الحقو: الْإِزَار الَّذِي يشد على الحقو وَهُوَ الخصر. وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁: لَا تزهدن فِي جفَاء الحقو فَإِن يكن مَا تَحْتَهُ جَافيا فَإِنَّهُ أستر لَهُ وَإِن يكن مَا تَحْتَهُ لطيفا فَإِنَّهُ أخْفى لَهُ. أشعرنها إِيَّاه: أَي اجعلن لَهَا الحقو شعاراً وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد. جفَاء الحقو: أَي تَجْعَلهُ جَافيا أَي غليظاً بِأَن تضَاعف عَلَيْهِ الثِّيَاب لتستر مؤخرها. نهى عَن المحاقلة والمزابنة ورخَّص فِي الْعَرَايَا. الحقل: القراح من الأَرْض وَهِي الطّيبَة التربة الْخَالِصَة من شائب السبخ الصَّالِحَة للزَّرْع. وَمِنْه حقل يحقل إِذا زرع والمحاقلة: مفاعلة من ذَلِك وَهِي الْمُزَارعَة بِالثُّلثِ وَالرّبع وَغَيرهمَا. وَقيل هِيَ اكتراء الأَرْض بالبرّ. وَقيل: هِيَ بيع الطَّعَام فِي سنبله بالبرّ. وَقيل: بيع الزَّرْع قبل إِدْرَاكه. الْمُزَابَنَة: بيع التَّمْر فِي رُءُوس النّخل بِالتَّمْرِ لِأَنَّهَا تُؤدِّي إِلَى النزاع والمدافعة من الزَّبْن [١٦٧] وَهُوَ الدّفع. الْعرية: النَّخْلَة الَّتِي يعريها الرجل مُحْتَاجا أَي يَجْعَل لَهُ ثَمَرَتهَا فرخّص للمعري
стр. 289
أَن يبْتَاع ثَمَرَتهَا المعري بِتَمْر لموْضِع حَاجته سميت عرية لِأَنَّهُ إِذا وهب ثَمَرَتهَا فَكَأَنَّهُ جردها من الثَّمَرَة وعرَّاها مِنْهَا ثمَّ اشتق مِنْهَا الإعراء. مر هُوَ وَأَصْحَابه وهم محرمون بِظَبْيٍ حَاقِف فِي ظلّ شَجَرَة فَقَالَ: يَا فلَان قف هَا هُنَا حَتَّى يمر النَّاس لَا يرِيبهُ أحد بِشَيْء.
حقف هُوَ المحقوقف وَهُوَ المنعطف المنثني فِي نَومه وَقيل: هُوَ الْكَائِن فِي أصل حقف من الرمل. لَا يرِيبهُ: لَا يُوهِمهُ الْأَذَى وَلَا يتَعَرَّض لَهُ بِهِ. قَالَ للنِّسَاء: لَيْسَ لَكِن أَن تحققن الطَّرِيق عليكن بحافات الطَّرِيق.
حقق هُوَ أَن يركبن حُقها وَهُوَ وَسطهَا. يُقَال: سقط على حاقِّ الْقَفَا وحُقَّه. عَلَيْك جعل اسْما للْفِعْل الَّذِي هُوَ خُذ فَقيل: عَلَيْك زيدا وبزيد كَمَا قيل: خُذْهُ وخذبه. الحافة: النَّاحِيَة وعينها وَاو بِدَلِيل قَوْلهم فِي تصغيرها حويفة وتحوفه بِمَعْنى نطرفه. قَالَ: ... تَحَوَّفَ غَدْرهم مَالِي وَأهْدى ... سَلَاسِلَ فِي الحلوق لَهُ صَلِيلُ ... وَأما تحيفه فَمن الحيف. عَن عبَادَة بن أَحْمَر الْمَازِني: كنت فِي إبلي أرعاها فأغارت علينا خيل رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَو خيل أَصْحَابه فَجمعت إبلي وَركبت الْفَحْل فحقب فتفاج يَبُول فَنزلت عَنهُ وَركبت نَاقَة مِنْهَا فنجوت عَلَيْهَا وطردوا الْإِبِل.
стр. 290
حقب الحقب: أَن يتعسر الْبَوْل على الْبَعِير. وَمِنْه: حقب عامنا: إِذا احْتبسَ مطره وَقيل: هُوَ أَن يَقع الحقب على ثيله فيورثه ذَلِك. التفاج: تفَاعل من الفجج وَهُوَ أبلغ من الفجح. وَالْمعْنَى: فَفرج بَين رجلَيْهِ يُرِيد أَن يَبُول. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَقيل: مِمَّا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: مَا أخرجني إِلَّا مَا أجد من حاق الْجُوع.
حقق أَي من صادقه وَيَقُولُونَ: فلَان وَالله حاق الرجل وحاق الشجاع وحاقة الرجل وحاقة الشجاع. وَالْمعْنَى: صَادِق جنسه فِي الرجولية والشجاعة. وروى: من حاق الْجُوع وَهُوَ من حاق بِهِ الْبلَاء يَحِيق حيقاً وحاقاً: أَي من اشْتِمَال الْجُوع وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى حائق كالشاك والنال. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما طُعن أُوقظ للصَّلَاة فَقيل: الصَّلَاة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ: الصَّلَاة وَالله إِذن وَلَا حقَّ. أَي الصَّلَاة مقضية إِذن وَلَا حق مقضي غَيرهَا كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن فِي عُنُقه حقوقاً جمة مفترضا عَلَيْهِ الْخُرُوج عَن عهدتها وَهُوَ غير مقتدر عَلَيْهِ: فَهَب أَنه قضى حق الصَّلَاة فَمَا بَال الآخر وَقيل مَعْنَاهُ: وَلَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لمن تَركهَا. وَيحْتَمل: وَلَا حَظّ لي فِيهَا لِأَنَّهُ وجد نَفسه على حَال سَقَطت عَنهُ الصَّلَاة فِيهَا وَهَذَا أوقع. ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ فِي قراء الْقُرْآن: مَتى مَا تغلوا تحتقوا. التحاق الأحتقاق: التخاصم وَأَن يَقُول كل وَاحِد: الْحق معي. فِي الحَدِيث: لَا أرى لحاقن وَلَا حاقب وَلَا حازق.
حزق الحاقب: المحصور.
стр. 291
حزق والحازق: الَّذِي ضَاقَ خفه فحزق قدمه أَي ضغطها وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى ذِي الحزق كَمَا قيل فِي: مَاء دافق وعيشة راضية. لَا يصلين أحدكُم وَهُوَ حقن حَتَّى يتخفف.
حقن هُوَ الحاقن. مَا تَصْنَعُونَ بمحاقلكم.
حقل هِيَ الْمزَارِع والواحدة محقلة. حقبه فِي ضج. الحقل فِي رب. حقاق العرفط فِي قل. الحقاق فِي نَص. نفج الحقيبة فِي خض. على أحقابها فِي خطّ. حاقنتي فِي سح. كحق الكهول فِي عص. المحقب فِي (أم) . كل حقّ فِي (حق) . حقوت فِي (حف) . الْحَقْحَقَةُ فِي (سو) .
الْحَاء مَعَ الْكَاف
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: قَالَ لي أَبُو جهل بن هِشَام: وَالله إِنِّي أعلم أَن مَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ حقّ وَلَكِن قَالَت بني قصي: فِينَا الحجابة فَقُلْنَا: نعم ثمَّ قَالُوا فِينَا اللِّوَاء قُلْنَا: نعم ثمَّ قَالُوا: فِينَا الندوة قُلْنَا: نعم. ثمَّ قَالُوا: فِينَا السِّقَايَة قُلْنَا: نعم ثمَّ أطعموا وأطعمنا حَتَّى إِذا تحاكت الركب قَالُوا: من نبى وَالله لَا أفعل
حكك أَي تماست واصطكت وَالْمرَاد تساويهم فِي الشّرف وتشاكلهم فِي الْمنزلَة. وَقيل: تجاثيهم على الركب للتفاخر. وَأَرَادَ بِالْإِطْعَامِ: الرفادة. كَانُوا يترافدون فيشترون الجُزر والكعك والسويق ويطعمون الْحَاج وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله وجيران بَيته والحاج وَفد الله وضيفانه فَنحْن أولى بقراهم. وعنى بالندوة تناديهم فِي دَار عبد الْمطلب للتشاور إِذا حزبهم أَمر.
стр. 292
سَأَلَهُ ﷺ النوّاس بن سمْعَان عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ: الْبر حسن الْخلق الْإِثْم مَا حك فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس. أَي أثر فِي قلبه وأهمه أَنه ذَنْب وخطيئة. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : الْإِثْم مَا حك فِي صدرك وَإِن أَفْتَاك النَّاس عَنهُ وأقنوك. أَي أرضوك. وَمِنْه الحَدِيث: [١٦٩] إيَّاكُمْ والحكاكات فَإِنَّهَا المآثم. أَي الْأُمُور الَّتِي تحك فِي الصُّدُور. وروى: مَا حاك وَمن قَوْلهم: حاك فِيهِ السَّيْف وأحاك. عمر ﵁: إِن العَبْد إِذا تواضع رفع الله حكمته وَقَالَ: انْتَعش نَعشك الله وَإِذا تكبر وَعدا طوره وهصه الله الى الأَرْض.
حِكْمَة الْحِكْمَة من الْإِنْسَان: أَسْفَل وَجهه وَرفع الْحِكْمَة كِنَايَة عَن الإعزاز لِأَن من صفة الذَّلِيل أَن ينكس وَيضْرب بذقنه صَدره. وَقيل: الْحِكْمَة الْقدر والمنزلة من قَوْلهم: لَا يقدر على هَذَا من هُوَ أعظم حِكْمَة مِنْك. وهصه: كَسره ودقه. أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فِي الْكلاب: إِذا وردن الحكر الصَّغِير لَا تطعمه.
حكر هُوَ المَاء المستنقع فِي وقبة من الأَرْض لِأَنَّهُ يحكر أَي يجمع وَيحبس من احتكار الطَّعَام. لَا تطعمه: لأي لَا تشربه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فإنَّهُ منِّي﴾ .
стр. 293
ابْن عَبَّاس ﵄ قَرَأت الْمُحكم على عهد رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَأَنا ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة.
حكم يَعْنِي الْمفصل سمي محكما لِأَنَّهُ لم ينْسَخ مِنْهُ شَيْء وَقيل: يَعْنِي مَا لم يكن متشابهاً لِأَنَّهُ أُحكم بَيَانه بِنَفسِهِ وَلم يفْتَقر إِلَى غَيره. كَانَ الرجل يَرث امْرَأَة ذَات قرَابَته فيعضلها حَتَّى تَمُوت أَو ترد إِلَيْهِ صَدَاقهَا فأحكم الله تَعَالَى عَن ذَلِك وَنهى عَنهُ. أَي منع يُقَال: حكمت الْفرس وحكَّمته وأحكمته: إِذا قدعته. قَالَ: ... أَبنِي حَنِيَفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكم ... إنّي أَخَافُ عليْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا ... كَعْب ﵀ ذكر دَارا فِي الْجنَّة ووصفها ثمَّ قَالَ: لَا ينزلها إِلَّا نَبِي أَو صدّيق أَو شَهِيد أَو مُحكَّم فِي نَفسه أَو إِمَام عَادل. هُوَ الَّذِي يُخَيّر بَين الشّرك وَالْقَتْل فيختار الْقَتْل. وَمِنْه الحَدِيث: إِن الْجنَّة للمحكمين. وروى بِالْكَسْرِ وفُسر بِأَنَّهُ الْمنصف من نَفسه. النَّخعِيّ ﵀: حكم الْيَتِيم كَمَا تحكم ولدك. أَي امنعه من الْفساد. الحكم فِي عص. حكرة فِي عى. المحكك فِي حذ. الحكم فِي الْأَنْصَار فِي دع. إِذا حككت قرحَة فِي قف.
стр. 294
الْحَاء مَعَ اللَّام
النَّبِي ﷺ نهى عَن حلوان الكاهن.
حلوان هُوَ أجرته يُقَال حلوته كَذَا إِذا حبوته بِهِ فحُلي بِهِ إِذا ظفر بِهِ واشتقاقه من الْحَلَاوَة. أَمر معَاذًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا.
حلم قيل: المُرَاد كل من بلغ وَقت الْحلم حلم أَو لم يحلم. وَمِنْه الحَدِيث: الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل حالم. إِن امْرَأَة توفّي عَنْهَا زَوجهَا فاشتكت عينهَا فأرادوا أَن يداووها فَسئلَ ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: فَكَانَت إحداكن تمكث فِي شَرّ أحلاسها فِي بَيتهَا إِلَى الْحول فَإِذا كَانَ الْحول فَمر كلب رمته ببعرة ثمَّ خرجت أَفلا أَرْبَعَة أشهر وَعشر ا.
حلْس الحلس: كسَاء يكون على ظهر الْبَعِير تَحت البرذعة ويبسط فِي الْبَيْت تَحت حر الثِّيَاب وَجمعه أحلاس. قَالَ: ... وَلَا تَغُرَّنْكَ أَضْغَانٌ مُزَمَّلة ... قد يُضْرَب الدّبر الدَّامي بأَحْلاسِ ... وَالْمعْنَى أَنَّهَا كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أحدت على زَوجهَا اشْتَمَلت بِهَذَا الكساء سنة جرداء فغذا مَضَت السّنة رمت الْكَلْب ببعرة ترى أَن ذَلِك أَهْون عَلَيْهَا من بَعرَة يُرمى بهَا كلب فَكيف لَا تصبر فِي الْإِسْلَام هَذِه الْمدَّة. وَأَرْبَعَة أشهر مَنْصُوب بتمكث مضمرا. وَفِي حَدِيثه: إِنَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم ذكر الْفِتَن حَتَّى ذكر فتْنَة الأحلاس فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُول الله وَمَا فتْنَة الأحلاس قَالَ: هِيَ هرب وَحرب. فتْنَة السَّرَّاء دخنها من تَحت قدمي رجلٍ من أهل بَيْتِي يزْعم أَنه مني وَلَيْسَ مني
стр. 295
إِنَّمَا أوليائي المتقون ثمَّ يصطلح النَّاس على رجل كورك على ضلع ثمَّ فتْنَة الدهيماء لَا تدع من هَذِه الْأمة أحدا إِلَّا لطمته.
حلْس كَأَن لَهَا أحلاساً تغشيها النَّاس لظلمتها والتباسها وَهِي ذَات دواه وشرور كدة لَا تقلع بل تلْزم لُزُوم الأحلاس. السرَّاء: الْبَطْحَاء. الدخن: من دخنت النَّار دخناً إِذا ارْتَفع دخانها وَقيل: الدخن: الدُّخان. من تَحت قدمي رجل: أَي هُوَ سَبَب إثارتها. كورك على ضلع: مثل أَي لَا يسْتَقلّ بِالْملكِ وَلَا يلائمه كَمَا أَن الورك لَا يلائم الضلع. الدهيماء: الداهية. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ : مَرَرْت على جبرئيل لَيْلَة أُسري بِي كالحلس من خشيَة الله. وَيُشبه بِهِ الَّذِي لَا يبرح منزله فَيُقَال: هُوَ حلْس بَيته. وَمِنْه حَدِيث أبي بكر ﵁: كن حلْس بَيْتك حَتَّى تَأْتِيك يَد خاطئة أَو منية قاضية. وَكَذَلِكَ الَّذِي يلْزم ظهر فرسه فَيُقَال: هُوَ من أحلاس الْخَيل. وَمِنْه حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ دخل عَلَيْهِ الضَّحَّاك بن قيس فَقَالَ مُعَاوِيَة: ... تطاولت للضّحاك حَتَّى ردَدْته ... إِلَى حَسَبٍ فِي قومه مُتَقَاصِر ... فَقَالَ الضَّحَّاك: قد علم قَومنَا أَنا أحلاس الْخَيل فَقَالَ: صدقت أَنْتُم أحلاسها وَنحن فرسانها أَرَادَ أَنْتُم راضتها وساستها فتلزمون ظُهُورهَا أبدا وَنحن أهل الفروسية. وَيحْتَمل أَن يذهب بالأحلاس إِلَى الأكسية وَيُرِيد أَنكُمْ بمنزلتها فِي الضعة والذلة
стр. 296
كَمَا يُقَال للمستضعف: بردعة وولية. لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أَوْلَاد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم.
حل مثل فِي الْقَلِيل المفرط الْقلَّة وَهُوَ أَن يُبَاشر من الْفِعْل الَّذِي يقسم عَلَيْهِ الْمِقْدَار الَّذِي يبر بِهِ قسمه ويحلله مثل أَن يحلف على النُّزُول بمَكَان فَلَو وَقع بِهِ وقْعَة خَفِيفَة فَتلك تَحِلَّة قسمه. قَالَ ذُو الرمة: ... طَوَى طيَّة فَوْقَ الْكرَى جَفْن عَيْنِه ... على رَهباتٍ منْ حَنَاِن المُحَاذِر
قَلِيلا كَتَحْليل الأُلَى ثمَّ قلَّصت ... بِهِ شيمةٌ رَوْعاء تَقْلِيصَ طَائِرِ ... وَالْمعْنَى: لَا تمسه النَّار إِلَّا مسَّة يسيرَة مثل تَحْلِيل قسم الْحلف وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالقسم قَوْله تَعَالَى: ﴿وإنْ مِنْكُم إلاّ وَارِدُها كانَ على رَبِّكَ حَتْماً مقضيا﴾ لِأَن مَا حمته الربُّ على نَفسه جَار فِي التَّأْكِيد مجْرى الْقسم عَلَيْهِ وَيَعْنِي بتحلته الْوُرُود والاجتياز. لعن من النِّسَاء الحالقة والسالقة والخارقة والممنتهشة والممتهشة. الحالقة: الَّتِي تحلق شعرهَا. السالقة: الَّتِي تصرخ عِنْد الْمُصِيبَة والسلق والصلق: الصَّوْت الشَّديد. الخارقة: الَّتِي تخرق ثوبها. المنتهشة: الَّتِي تخمش وَجههَا وَتَأْخُذ لَحْمه بأظفارها من قَوْلهم: انتهشه الذِّئْب وَالْكَلب والحية وَهِي عضة سريعة لَهَا مشقة. الممتهشة جَاءَ فِي الحَدِيث: أَنَّهَا الَّتِي تحلق وَجههَا بِالْمُوسَى للزِّينَة قيل: كَأَن هاءها مبدلة من حاء من المحش وَهُوَ السحج والقشر يُقَال: مرَّ بِي فمحشني.
стр. 297
حَالف صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَار أنس الَّتِى بِالْمَدِينَةِ.
حلف أَي آخى بَينهم وَعَاهد. كَانَ ﷺ إِذا اغْتسل دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب.
حلب هُوَ المحلب قَالَ: ... صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ ... رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَا فِي الْحِلَابِ ... وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء مثل الحلاب فَأخذ بكفه فَبَدَأَ بشقِّ رَأسه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر. وروى: مثل الْجلاب بِالْجِيم وَالضَّم وَفسّر بِمَاء الْورْد وَأَنه فَارسي معرّب. لما رأى سعد بن معَاذ كَثْرَة استشارة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه يَوْم بدر قَالَ: إِنَّه إِنَّمَا يستنطق الْأَنْصَار شفقاً أَلا يستحلبوا مَعَه على مَا يُرِيد من أمره. استحلاب الْقَوْم مثل إحلابهم وَهُوَ اجْتِمَاعهم للنصرة وإعانتهم إِلَّا أَن فِي الاستحلاب معنى طلب [١٧٢] الْفِعْل وحرص عَلَيْهِ وأصل الإحلاب: الْإِعَانَة على الْحَلب ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي كل مَوضِع وَالْمعْنَى مَا يستشيرهم إِلَّا خوفًا من أَن يتْركُوا إعانته. وشفقاً: مفعول لَهُ وحرف الْجَرّ مَحْذُوف قبل أَن. وَأَن مَعَ مَا فِي حيِّزها مَنْصُوبَة الْمحل بِالْمَصْدَرِ المفضي إِلَيْهَا بعد حذف الْجَار. أحلُّوا الله يغْفر لكم.
حلل أَي أَسْلمُوا لله وَمَعْنَاهُ الْخُرُوج من حظر الشّرك وضيقه إِلَى حل الْإِسْلَام وسعته من أحلَّ الْمحرم. وروى: أجلوا بِالْجِيم أَي قُولُوا لَهُ: يَاذَا الْجلَال وآمنوا بعظمته وجلاله.
стр. 298
لَا أُوتى بِحَال وَلَا مُحَلل لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا. يُقَال: حللت لفُلَان امْرَأَته فَأَنا حالٌ وَهُوَ محلول لَهُ: إِذا نَكَحَهَا لتحل للزَّوْج الأول وَهُوَ من حل الْعقْدَة. وَيُقَال: أحللتها لَهُ وحللتها. وَعنهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِنَّه لعن المُحلل والمحلَّل لَهُ. وروى: لعن المُحِلَّ والمُحَلَّ لَهُ. سُئل ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ: الحالّ المرتحل. قيل: وَمَا ذَاك قَالَ: الْخَاتم المفتتح. أَرَادَ الرجل المواصل لتلاوة الْقُرْآن الَّذِي يختمه ثمَّ يفتتحه شبهه بالمسفار الَّذِي لَا يقدم على أَهله فَيحل إِلَّا أنشأ سفرا آخر فارتحل. وَقيل: أَرَادَ الْغَازِي الَّذِي لَا يقفل عَن غَزْو فيختمه إِلَّا عقَّبه بآخر يفتتحه. وَالتَّقْدِير عمل الْحَال المرتحل فَحذف لِأَنَّهُ مَعْلُوم. أَبُو بكر ﵁ مرَّ بالنهدية إِحْدَى موَالِيه وَهِي تطحن لمولاتها وَهِي تَقول: وَالله لَا أعتقك حَتَّى يعتقك صباتك فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ حلاًّ أم فلَان واشتراها فَأعْتقهَا. حلاًّ: بِمَعْنى تحللاً من تحلل فِي يَمِينه إِذا اسْتثْنى وَهُوَ فِي حذف الزَّوَائِد مِنْهُ ورده إِلَى ثَلَاثَة أحرف للتَّخْفِيف نَظِير عمرك الله بِمَعْنى تعميرك الله وانتصابه بِفعل مُضْمر تَقْدِيره تحللي حلاًّ. قَالَ عبيد: ... حِلاًّ أَبَيت اللَّعْن حِلاًّ ... إنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ ... يُقَال هَذَا لمن يحلف على مَا لَيْسَ بمرضي ليَكُون لَهُ سَبِيل بِالِاسْتِثْنَاءِ إِلَى إتْيَان المرضى مَعَ إبرار الْيَمين وأرادت بالصباة الْمُسلمين أَي حَتَّى يشتريك بَعضهم فيعتقك.
стр. 299
٩ - الموَالِي: جمع مولى ومولاة لِأَن مفعلا ومفعلة يجمعان على مفاعل. عمر ﵁: قضى فِي الأرنب بقتلها الْمحرم بحلاتم. وروى بالنُّون.
حلم الحلان: الجدى أَو الْحمل يَقْتُلهَا وَيُسمى بذلك حِين تضعه أمه فَيحل بِالْأَرْضِ وَيلْزمهُ مَا دَامَ صَغِيرا. قَالَ ابْن أَحْمَر: ... يُهْدَى إِلَيْهِ ذِرْاُع الْجَدْيِ تَكْرِمَةً ... إِمَّا ذَبِيحاً وإمَّا كَانَ حُلاّناً ... أَرَادَ إِمَّا كَبِيرا قد اسْتحق أَن يذبح وَإِمَّا صَغِيرا قريب الْعَهْد بِالْوَضْعِ. وَأما الحلام فميمه بدل من النُّون وَقيل: هُوَ الصَّغِير الَّذِي حلمه الرَّضَاع أَي سمَّنه من تحلم الصَّبِي إِذا سمن واكتنز.
حلن وَفِي حَدِيث عُثْمَان ﵁: إِنَّه قضى فِي أم حبين بحُلان. من كَانَ حليفا أَو عريرا فِي قوم قد عقلوا عَنهُ ونصروه فميراثه لَهُم إِذا لم يكن لَهُ وَارِث مَعْلُوم.
حلف الحليف: المحالف وَهُوَ الْمعَاهد. والعرير: النزيل فيهم لَيْسَ من أنفسهم من عره واعتره إِذا غشيه. عقلوا عَنهُ أَي وَجَبت عَلَيْهِ دِيَة فأدوها عَنهُ. إِن عليا ﵇ أرسل أم كُلْثُوم إِلَيْهِ وَهِي صَغِيرَة فَقَالَت: إِن أبي يَقُول لَك: هَل رضيت الحُلَّة فَقَالَ: نعم قد رضيتها.
حلل كَانَ قد خطب إِلَى عَليّ ﵇ ابْنَته فَاعْتَذر إِلَيْهِ بصغرها وأرسلها إِلَيْهِ ليراها إعذاراً وَجعل الحُلة كِنَايَة عَنْهَا وَقد يكنى عَن النِّسَاء باللباس. أَبُو ذَر ﵁ قَالَ لحبيب بن مسلمة: هَل يوافقكم عَدوكُمْ حلب شَاة نثور وروى: فتوح. قَالَ: أَي وَالله وَأَرْبع عزز فَقَالَ: غللتم وَالله.
стр. 300
الْحَلب الْحَلب بِالتَّحْرِيكِ: مصدر حلب وَالْمعْنَى وَقت حلب شَاة فَحذف وَمثله قَوْلهم: آتِيك خفوق النَّجْم. النثور والفتوح: الواسعة الإحليل كَأَنَّهَا تنثر الدّرّ نثراً وتفتح سَبيله فتحا. أَي بِمَعْنى نعم إِلَّا أَنَّهَا تخْتَص بالإتيان مَعَ الْقسم إِيجَابا لما سبقه من الاستعلام وَنعم تأتى مَعَ الْقسم وَغَيره. العزز: جوع عزوز وَهِي الضيقة الإحليل كَأَنَّهَا تعز حالبها على الدّرّ أَي تغلبه عَلَيْهِ وتمنعه إِيَّاه. غللتم أَي خنتم فِي القَوْل وَلم تصدقوا. أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لما نزل تَحْرِيم الْخمر كُنَّا نعمد إِلَى الحلقانة وَهِي التذنوبة فنقطع مَا ذَنْب مِنْهَا حَتَّى نخلص إِلَى الْبُسْر ثمَّ نفتضخه.
حلقن إِذا بلغ الإرطاب ثُلثي الْبُسْر فَهُوَ حلقان ووزنها فعلان لِأَن نونها يقْضِي على إصالتها قَوْلهم: حلقن الْبُسْر فَهُوَ محلقن. وَنَظِيره دهقان وَشَيْطَان نَص سِيبَوَيْهٍ على أَن نونيهما أصليتان مستدلاًّ بتدهقن وتشيطن وَإِذا رطَّب من قبل ذنابه فَهُوَ التَّذنوب وَقد ذنّب. افتضاخه: أَن يفضخ بِالْيَدِ وَهُوَ شدخه فيتخذ مِنْهُ شراب يسمونه الفضيخ. كَانَ يتَوَضَّأ إِلَى نصف السَّاق وَيَقُول: إِن الْحِلْية تبلغ مَوَاضِع الْوضُوء.
حلى اراد بالحيلة التحجيل يَوْم الْقِيَامَة من أثر الْوضُوء. من قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِن أمتِي يَوْم الْقِيَامَة غرّ من السُّجُود محجلون من أثر الْوضُوء.
حلل ابْن عَبَّاس ﵄ إِن حل ليوطي ويؤذي ويشغل عَن ذكر الله. هُوَ زجر للناقة وَالْمعْنَى: إِن حثك النَّاقة والتصويت بهَا فِي الْإِفَاضَة من عَرَفَات يُؤَدِّي إِلَى ذَلِك فسر على هينتك.
стр. 301
لقِيه عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف فِي خلَافَة عمر فَقَالَ: كَيفَ ترَوْنَ ولَايَة هَذَا الأحلافي قَالَ: وجدنَا ولَايَة صَاحبه المطيبى خيرا من ولَايَته.
حلف كَانَت الرياسة فِي بني عبد منَاف والحجابة فِي بنى عبد الدَّار فَأَرَادَ بَنو عبدمناف أَن يَأْخُذُوا مَا لعبد الدَّار فحالف عبد الدَّار بني سهم ليمنعوهم فعمدت أم حَكِيم بنت عبد الْمطلب إِلَى جَفْنَة فملأتها خلوقاً ووضعتها فِي الْحجر وَقَالَت: من تطيب بِهَذَا فَهُوَ منا فتطيبت بِهِ عِنْد عبدمناف وَأسد وزهرة وَبَنُو تيم فسموا المطيبين فالمطيبي أَبُو بكر لِأَنَّهُ من تيم. وَنحر بَنو سهم جزوراً وَقَالُوا: من أَدخل يَده فِي دَمهَا فَهُوَ منا فأدخلت أيديها بَنو سهم وَبَنُو عبد الدَّار وجمح وعدي ومخزوم وتحالفوا فسموا أحلافاً فالأحلافي عمر لِأَنَّهُ من عدي. ويروى: إِنَّه لما صاحت الصائحة على عمر قَالَت: واسيد الأحلاف قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: والمحتلف عَلَيْهِم يَعْنِي المطيبين. النِّسْبَة إِلَى الأحلاف كالنسبة إِلَى الْأَبْنَاء فِي قَوْلهم أبنائي. ومه حَدِيث الْمُغيرَة: إِنَّه خرج مَعَ سِتَّة نفر من بني مَالك إِلَى مصر فَعدا عَلَيْهِم فَقَتلهُمْ جَمِيعًا وَاسْتَاقَ العير وَلحق برَسُول الله فاجتمعت الأحلاف إِلَى عُرْوَة بن مَسْعُود فَقَالُوا: مَا ظَنك بِأبي عُمَيْر سيد بني مَالك قَالَ: ظَنِّي وَالله أَنكُمْ لَا تتفرقون حَتَّى تروه يخلج أم يحلج فِي قومه كَأَنَّهُ أمة مخرَّبة وَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يبلغ مَا يُرِيد ويرضى من رِجَاله فَمَا تفَرقُوا حَتَّى نظرُوا إِلَيْهِ وَقد تكْتب يزف فِي قومه. يخلج: يمشي مسرعا فِي حثِّ قومه فيحرك فِي مَشْيه يَدَيْهِ وأعضاءه فعل الخالج وَهُوَ الجاذب.
حلج يحلج: يسْرع من قَول العجاج: ... تُواضخُ التَّقْرِيب قِلوا مِحْلَجَا ... المخرَّبة: المثقوبة الآذان من الخربة شبهه بِأمة سندية لشدَّة أدمة لَونه.
стр. 302
تكْتب: تجزم وَجمع عَلَيْهِ ثِيَابه. يزف: من الزفيف وَهُوَ الاسراع. أنس: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء محلِّقة فأرجع إِلَى أهلى فَأَقُول: صلوا.
حلق أَي مُرْتَفعَة من حلق الطَّائِر: إِذا ارْتَفع فِي طيرانه وَمِنْه الحالق وَهُوَ الْمَكَان المشرف يُقَال: هوى من حالق. عَائِشَة ﵂ قَالَت لامْرَأَة مرت بهَا: مَا أطول ذيلها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اغتبتها قومى إِلَيْهَا فتحلليها.
حلل التَّحَلُّل والاستحلال: طَلَبك إِلَى الرجل أَن يجعلك فِي حِلّ. وَفِي الحَدِيث: من كَانَت عِنْده مظْلمَة من أَخِيه فليستحله. عدي ﵁ لَا يتحلجن فِي صدرك طَعَام ضارعت فِيهِ النَّصْرَانِيَّة.
حلج يُقَال: دع مَا تحلَّج فِي صدرك وَمَا تخلَّج أَي اضْطربَ فِيهِ ريب مِنْهُ وَالْمعْنَى: أَنه نظيف فَلَا تَرَ تابن فِيهِ. النَّخعِيّ ﵀: قَالَ فِي الْمحرم يعدو عَلَيْهِ السَّبع أَو اللص: أحلّ بِمن أحل بك.
حلل أَي من ترك الْإِحْرَام وَأحل بك وفقا تِلْكَ فأحلل بِهِ أَنْت أَيْضا وقاتله. وَفِي حَدِيث آخر: من حلّ بك فاحلل بِهِ. يُقَال: حلَّ الْمحرم صَار حَلَالا وأحلَّ: دخل فِي الحلّ. الزُّهْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: ذكر شَأْن الْفِيل وَأَن قُريْشًا أجلت عَن الْحرم وَلَزِمَه عبد الْمطلب قَالَ: وَالله لَا أخرج من حرم الله أبتغى الْعِزّ فِي غَيره قَالَ: ... لاهم إنَّ المَرْءَ يَمنَعُ رَحْلَه فامْنَعْ حِلَالَك. ...
стр. 303
.. لَا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوا محالك ... انه رأى فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ: احْفِرْ تكْتم بَين الفرث وَالدَّم. قَالَ: فحفرها فِي الْقَرار ثمَّ بحرها حَتَّى لَا تنزف. قوم حلَّة وحلال: أَي كَانُوا مقيمين متجاورين يُرِيد سكان الْحرم. الْمحَال: الكيد والاصل فِي الْمحل الشدَّة. تكْتم: من أَسمَاء زَمْزَم لِأَنَّهَا كَانَت مكتومة وَقد اندفعت بعد أَيَّام جرهم حَتَّى أظهرها عبد الْمطلب. مجرها: شقها وأوسعها. الميمان فِي لَا هم عوض عَن حرف النداء عِنْد أَصْحَابنَا الْبَصرِيين. الغدو: أصل الْغَد وتامه وَلم يرد الْيَوْم الَّذِي بعد يَوْمه وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا قرب من الْأَوْقَات الْمُسْتَقْبلَة وَقد يجْرِي مثل هَذَا التَّجَوُّز فِي الْيَوْم والأمس. فِي الحَدِيث: دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم من قبلكُمْ الْبغضَاء والحالقة.
حلق هِيَ قطيعة الرَّحِم والتظالم لِأَنَّهَا تجتاح النَّاس وتهلكهم كَمَا يحلق الشّعْر يُقَال: وَقعت فيهم حالقة لَا تدع شَيْئا إِلَّا أهلكته. من تحلم مَا لم يحلم.
حلم أَي من تكلّف حلما لم يره فقد أَسَاءَ وَفعل مُنْكرا. حِين حلهَا فِي وق. لحلاوة الْقَفَا فِي هُوَ. بفصيل محلول فِي خل. الْحلقَة فِي صف. وَفِي ند. وحلبها على المَاء فِي طر. حلبانة فِي غف. حلب امْرَأَة فِي نض. أحلاس الْخَيل فِي جر. على حَلقَة فِي هت. وَلَا حَلُوب فِي بر. استحلسنا الْخَوْف فِي حر. محلس أخفافها فِي نج. حلائتهم فِي بُد. حلَاّ فِي قو. حَلقَة الْقَوْم فِي ثل. حلقي فِي عق. الحلأ فِي جلّ. أهل الْحلقَة فِي قد. محلٌّ بقومك فِي بِهِ.
стр. 304
الْحَاء مَعَ الْمِيم
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم الْحَمد رَأس الشُّكْر مَا شكر الله عبد إِلَّا بِحَمْدِهِ.
حمد الشُّكْر لَا يكون إِلَّا على نعْمَة وَهُوَ مقابلتها قولا وَعَملا وَنِيَّة وَذَلِكَ أَن يثني على الْمُنعم بِلِسَانِهِ ويدئب نَفسه فِي الطَّاعَة لَهُ ويعتقد أَنه ولي النِّعْمَة وَقد جمعهَا الشَّاعِر فِي قَوْله: ... أَفادَتكُم النعماءُ منِّي ثَلَاثَة ... يَدِي ولِسَاني والضمِيرَ المحجَّبا ... وَهُوَ من قَوْلهم: شكرت الْإِبِل: إِذا أَصَابَت مرعى فغزرت عَلَيْهِ وَفرس شكور إِذا عُلف فسمن. وَأما الْحَمد فَهُوَ الْمَدْح وَالْوَصْف بالجميل وَهُوَ شُعْبَة وَاحِدَة من شعب الشُّكْر وَإِنَّمَا كَانَ رَأسه لِأَن فِيهِ إِظْهَار النعم والنداء عَلَيْهَا وَالْإِشَارَة بهَا. فِي كِتَابه ﷺ : أما بعد فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. أَي أنهى إِلَيْك أَن الله مَحْمُود. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: إنى أَحْمد إِلَيْكُم غسل الإحليل. وَمَعْنَاهُ: أرضاه لكم وأُفضي إِلَيْكُم بِأَنَّهُ فعل مَحْمُود مرضِي. لَقِي ﷺ الْعَدو فِي بعض مغازيه فَقَالَ حم لَا يُنصرون. وَفِي حَدِيث آخر: إِن بيتم اللَّيْلَة فَقولُوا حم لَا ينْصرُونَ.
حم قيل: إِن حم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَالْمعْنَى اللَّهُمَّ لَا يُنصرون وَفِي هَذَا نظر لِأَن حم لَيْسَ بمذكور فِي أَسمَاء الله المعدودة وَلِأَن أسماءه تقدست مَا مِنْهَا شَيْء إِلَّا وَهُوَ صفة مفصحة عَن ثناءٍ وتمجيد وحم لَيْسَ إِلَّا اسْمِي حرفين من حُرُوف المعجم فَلَا معنى تَحْتَهُ يصلح لِأَن يكون بِهِ تِلْكَ المثابة وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ اسْما كَسَائِر الْأَسْمَاء لوَجَبَ أَن يكون فِي آخِره إِعْرَاب لِأَنَّهُ عارٍ من علل الْبناء أَلا ترى أَن قَاتل مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبيد الله بِمَا جعله اسْما للسورة كَيفَ أعربه فَقَالَ:
стр. 305
.. يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَاّ تَلَا حامِيمَ قبل التَّقَدُّم ... مَنعه الصّرْف لِأَنَّهُ علم ومؤنث وَالَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ النّظر أَن السُّور السَّبع الَّتِي فِي أوائلها حم سور لَهَا شَأْن. وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا وَقعت فِي آل حم فَكَأَنِّي وَقعت فِي روضات دمثات. فنبه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَن ذكرهَا لشرف منزلتها وفخامة شَأْنهَا عِنْد الله مِمَّا يستظهر بِهِ على استنزال رَحْمَة الله فِي نصْرَة الْمُسلمين وفل شَوْكَة الْكفَّار وفص خدمتهم. وَقَوله: لَا ينْصرُونَ كَلَام مُسْتَأْنف. كَأَنَّهُ حِين قَالَ قَالُوا: حم قَالَ لَهُ قَائِل: مَاذَا يكون إِذا قيلت هَذِه الْكَلِمَة فَقَالَ: لَا ينْصرُونَ. وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَن يكون الْمَعْنى وربّ. أَو منزل حم لَا ينْصرُونَ. قَالَ أنس بن مَالك ﵁: كنَّاني رَسُول الله ﷺ ببقلة كنت أجتنيها وَكَانَ يكنى أَبَا حَمْزَة.
حمز سُميت لحرافتها بالحمزة وَهِي اللذعة. ويحكى أَن أَعْرَابِيًا تغدَّى مَعَ قوم فاعتمد على الْخَرْدَل فَقَالُوا: مَا يُعْجِبك مِنْهُ فَقَالَ: حراوته وحمزه. قَالَ جُبَير بن مطعم ﵁: أضللت بَعِيرًا لي يَوْم عَرَفَة فَخرجت أطلبه حَتَّى أتيت عَرَفَة فَإِذا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَاقِفًا بِعَرَفَة مَعَ النَّاس فَقلت: هَذَا من الحمس فَمَاله خرج من الْحرم
стр. 306
حمس الحمس: قُرَيْش وَمن دَان بدينهم فِي الْجَاهِلِيَّة واحدهم أحمس سموا لتحمسهم أَي تشددهم فِي دينهم. والحمسة: الْحُرْمَة مُشْتَقَّة من اسْم الحم س لحرمتهم بنزولهم الْحرم وَكَانُوا لَا يخرجُون من الْحرم وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله لسنا كَسَائِر النَّاس فَلَا نخرج من حرم الله وَكَانَ النَّاس يقفون بِعَرَفَة وَهِي خَارج الْحرم وهم كَانُوا يقفون فِيهِ حَتَّى نزل: ﴿ثُمَّ أََِفيضُوا مِنْ حيثُ أفاضَ النَّاسُ﴾ . فوقفوا بِعَرَفَة فَلَمَّا رأى جُبَير رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم بِعَرَفَة وَلم يعلم نزُول الْآيَة أنكر هَذِه وُقُوفه خَارج الْحرم. رَسُول الله: مُبْتَدأ وَخبر فَإِذا كَقَوْلِك: فِي الدَّار زيد. وواقفا: حَال عمل فِيهَا مَا فِي إِذا من معنى الْفِعْل. الْحميل غَارِم.
حمل هُوَ الْكَفِيل يُقَال حمل بِهِ يحمل حمالَة. إِن قوما من أَصْحَابه ﷺ أخذُوا فرخي حُمَّرة فَجَاءَت الحُمَّرة فَجعلت تفرش.
حمرَة هِيَ طَائِر بِعظم العصفور وَتَكون دهساء وكدراء ورقشاء. التفرش: أَن تقرب من الأَرْض فترفرف بجناحيها. قَالَ أَبُو دواد: ... فأَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّشَ أمّ الْبَيْضِ شدًّا وقَدْ تَعَالى النَّهار ... إِن وَفد ثَقِيف لما انْصَرف كل رجل مِنْهُم إِلَى حامَّته قَالُوا: أَتَيْنَا رجلا فظَّا غليظا قد أظهر السَّيْف وأداخ الْعَرَب ودان لَهُ النَّاس وَكَانَ لَهُم بَيت يسمونه الربة كَانُوا يضاهون بِهِ بَيت الله الْحَرَام وَكَانَ يستر وَيهْدِي اليه فَلَمَّا أَسْلمُوا جَاءَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَأخذ الكرزين فَهَدمهَا فبهت ثَقِيف وَقَالَت عَجُوز مِنْهُم: أسلمها الرُّضَّاع وَتركُوا المصاع.
стр. 307
الحامة: الْخَاصَّة. أداخ: أذلَّ. دَان: أطَاع كرها. الكرزين: الفأس. الرَّضَاع: اللئام وَجمع راضع وَالْفِعْل مِنْهُ رضع. المصاع: المماصعة وَهِي المجالدة. بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود. أَي إِلَى الْعَجم وَالْعرب لِأَن الْغَالِب على ألوان الْعَجم الْحمرَة وَالْبَيَاض وعَلى ألوان الْعَرَب الأدمة والسمرة. وَعنهُ ﷺ : أَعْطَيْت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض.
حمر هما الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَأما حَدِيث ابْن شَجَرَة: أَن عمر ﵁ كَانَ يَبْعَثهُ على الجيوش فَخَطب [١٧٨] النَّاس فَقَالَ: اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم مَا أحسن أثر نعْمَته عَلَيْكُم إِن كُنْتُم ترَوْنَ مَا أرى مِمَّا بَين أَحْمَر وأصفر وأخضر وأبيض وَفِي الرّحال مَا فِيهَا إِلَّا أَنه إِذا التقى الصفان فِي سَبِيل الله فُتحت أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الْجنَّة وأبواب النَّار وتزيَّن الْحور الْعين فَإِذا أقبل الرجل بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِتَال قُلْنَ: اللَّهُمَّ ثبته اللَّهُمَّ انصره وَإِذا أدبر احْتَجِبْنَ مِنْهُ وقلن: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فانهكوا وُجُوه الْقَوْم فدى لكم أبي وأمى وَلَا تخروا الْحور الْعين. فَإِنَّهُ يُرِيد بالألوان الَّتِي ذكرهَا زهرَة الدُّنْيَا وَحسن هَيْئَة الْقَوْم فِي الباسهم. النهك: الْجهد والإضناء. الفدى: بِفَتْح الْفَاء مَقْصُور بِمَعْنى الْفِدَاء. لَا تخزوا: من الخزانة وَهِي الْحيَاء. أَبُو بكر ﵁ إِن أَبَا الْأَعْوَر السّلمِيّ دخل عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّا قد جئْنَاك فِي غير محمَّة وَلَا عدم.
стр. 308
حمم المحمية: الْحَاجة الْحَاضِرَة المهمة يُقَال: أحم الْأَمر إِذا دنا قَالَ: ... حييا ذَا كَمَا الغَزَالَ الأَجمّا ... إِن يكن ذاكما الفِرَاقُ أَحَمَّا ... عمر ﵁ لَا يدخلن رجل على امْرَأَة وَإِن قيل حموها أَلا حموها الْمَوْت
حم والأحماء: أقرباء الزَّوْج كَالْأَبِ وَالْأَخ وَالْعم وَغَيرهم وَالْوَاحد حم فِي غير الْإِضَافَة وَإِذا أضيف قيل: هَذَا حموها وَرَأَيْت حماها ومررت بحميها وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء السِّتَّة الَّتِي إعرابها بالحروف مُضَافَة وَيُقَال أَيْضا: هَذَا حما كقفا وَهُوَ حماها. وَقَوله: أَلا حموها الْمَوْت مَعْنَاهُ أَن حماها الْغَايَة فِي الشَّرّ وَالْفساد فشبهه بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ قصارى كل بلَاء وَشدَّة وَذَلِكَ أَنه شَرّ من الْغَرِيب من حَيْثُ أَنه آمن مدل وَالْأَجْنَبِيّ متخوف مترقب ويُحتمل أَن يكون دُعَاء عَلَيْهَا أَي كَأَن الْمَوْت مِنْهَا بِمَنْزِلَة الحم الدَّاخِل عَلَيْهَا إِن رضيت بذلك. قَالَ لرجل: مَالِي أَرَاك محمجا.
حمج التحميج: إدامة للنَّظَر مَعَ فتح الْعين وإدارة الحدقة. قَالَ: ... حمج للجبان المو ... ت حَتَّى قلبه يجب ... والتجميح مثله. وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀: أَنه اخْتصم إِلَيْهِ نَاس من قُرَيْش وجاءه شُهُود يشْهدُونَ فَطَفِقَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ يجمح إِلَى الشَّاهِد النّظر. أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ كُنَّا إِذا احمرَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَلم يكن أحد أقرب إِلَى الْعَدو مِنْهُ.
حمر أَي اشتدت الْحَرْب. وَمِنْه: موت أَحْمَر وَهُوَ مَأْخُوذ من لون السَّبع كَأَنَّهُ سبع إِذا أَهْوى إِلَى الْإِنْسَان.
стр. 309
٩ - اتَّقينا بِهِ: أَي استقبلنا بِهِ الْعَدو. [١٨٩] أَتَاهُ الْأَشْعَث بن قيس وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: غلَّبتنا عَلَيْك هَذِه الْحَمْرَاء فَقَالَ عَليّ: من يعذرني من هَؤُلَاءِ الضياطرة يتَخَلَّف أحدهم يتقلب على حشاياه وَهَؤُلَاء يهجرون إِلَى أَن طردتهم إِنِّي إِذا لمن الظَّالِمين وَالله لقد سمعته يَقُول: ليضربنكم على الدّين عوداً كَمَا ضربتموهم عَلَيْهِ بدءًا. الْحَمْرَاء: الْعَجم. الضياطرة: جمع ضيطر وَهُوَ الضخم الَّذِي لَا غناء عِنْده. التهجير: الْخُرُوج فِي الهاجرة. الضَّمِير فِي سمعته للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَفِي ليضربنكم للعجم. وَعنهُ: إِنَّه قد عَارضه رجل من الموَالِي فَقَالَ: اسْكُتْ يَا ابْن حَمْرَاء العجان. أَرَادَ يَا ابْن الْأمة. قَالَ جرير: ... إِذا مَا قلتُ قافيةً شرودا ... تَنَحَّلَهَا ابنُ حَمْرَاءِ العِجَانِ ... ابْن مَسْعُود ﵁ كَانَ حمش السَّاقَيْن.
حمش أَي دقيقهما. وَمِنْه حَدِيث ابْن الْحَنَفِيَّة: إِنَّه ذكر رجلا تلى الْأَمر بعد السفيانى فَقَالَ: حمش الذراعين والساقين مصفح الرَّأْس غائر الْعَينَيْنِ يكون بَين شثٍ وطبَّاق. المصفح: العريض. الشث والطباق: شجران ينبتان بِبِلَاد تهَامَة والحجاز أَي يخرج بالمواضع الَّتِي هِيَ منابت هذَيْن. ابْن عَبَّاس ﵄ سُئل أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ: أحمزها.
حمز أَي أمتنها وأقواها من قَوْلهم: رجل حميز الْفُؤَاد وحامزه.
стр. 310
كَانَ يَقُول: إِذا أَفَاضَ من عِنْده فِي الحَدِيث بعد الْقُرْآن وَالتَّفْسِير: أحمضوا.
حمض يُقَال: أحمضت الْإِبِل وحمضت: إِذا رعت الحمض عِنْد سآمتها من الْخلَّة فَضرب ذَلِك مثلا لخوضهم فِي الْأَحَادِيث وأخبار الْعَرَب إِذا ملوا تَفْسِير الْقُرْآن. وَمِنْه حَدِيث الزُّهْرِيّ ﵀: الْأذن مجاجة وللنفس حمضة. حاجّ عَمْرو بن الْعَاصِ عِنْد مُعَاوِيَة ﵃ فِي آيَة فَقَالَ عَمْرو: تغرب فِي عين حامية وَقَالَ ابْن عَبَّاس: حمئة فَلَمَّا خرج إِذا رجل من الأزد قَالَ لَهُ: بَلغنِي مَا بَيْنكُمَا وَلَو كنت عنْدك أفدتك بِأَبْيَات قَالَهَا تبّع: ... فَرَأَى مغارَ الشمسِ عِنْدَ غُرُوبها ... فِي عين خُلُب وثَأْطٍ حَرْمَدِ ... فَقَالَ: اُكْتُبْهَا يَا غُلَام. حامية: حارة.
حمأ حمئة: ذَات حمأة. الخلب: الطين اللزج وَمَاء مخلب. الثأط: الحمأة. والحرمد: الْأسود. ابْن عمر ﵄: كَا يتَوَضَّأ ويغتسل بالحميم.
حمم هُوَ المَاء الْحَار. قَالَ سعيد بن يسَار: قلت لَهُ: كَيفَ تَقول فِي التحميض قَالَ: وَمَا التحميض
стр. 311
حمض قلت: أَن تُؤْتى الْمَرْأَة فِي دبرهَا. قَالَ: هَل يفعل ذَلِك أحد من الْمُسلمين كنى [١٨] عَن ذَلِك بتحميض الْإِبِل إِذا سئمت الْخلَّة. الْمسور ﵁ ذكر حليمة بنت عبد الله بن الْحَارِث وَأَنَّهَا خرجت فِي سنة حَمْرَاء قد برت المَال وَخرجت بابنها عبد الله ترْضِعه وَمَعَهَا أتان قَمْرَاء تُدعى سِدْرَة وشارف دلقاء يُقَال لَهَا سمراء لقوح قد مَاتَ سقبها بِالرَّأْسِ.
حمر الْحَمْرَاء: المقحطة. برت المَال: أَي هزلت الْإِبِل وَالْمَال عِنْد الْعَرَب الْإِبِل لِأَنَّهَا مُعظم مَالهَا. قَالَ النَّابِغَة: ... ونَمْنَح المالَ فِي الأَمْحَال والغنما ... القمراء: الْبَيْضَاء وَيُقَال: حمَار أقمر. الشارف: المسنة. الدلقاء: الَّتِي ذهبت أسنانها وَيُقَال لَهَا الدلوق أَيْضا. أنس ﵁ كَانَ يُقيم بِمَكَّة فَإِذا حمم رَأسه خرج فَاعْتَمَرَ.
حمم هُوَ أَن ينْبت بعد الْحلق فيسود من حمم الفرخ: إِذا اسودَّ جلده من الريش وحمم وَجه الْغُلَام. كَعْب ﵀: أَسمَاء النَّبِي ﷺ فِي الْكتب السالفة: مُحَمَّد وَأحمد والمتوكل وَالْمُخْتَار وحمياطا وفار قليطا. معنى حمياطا: حامي الْحرم. وفار قليطا: يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل. شُرَيْح ﵀: كَانَ يردُّ الحمَّارة من الْخَيل.
стр. 312
حمر الحمَّارة والحمّار: الْخَيل الَّتِي تعدو عَدو الْحمير. وَقيل: الحمَّارة: أَصْحَاب الْحمير كالبغالة والجمَّالة. وَالْخَيْل: أَصْحَاب الْخَيل: من قَوْله ﷺ : يَا خيل الله ارْكَبِي. وَالْمعْنَى: إِنَّه ردَّهم فَلم يلحقهم بالفرسان فِي السِّهَام. مسلمة كَانَ يَقُول فِي خطبَته: إِن أقل النَّاس فِي الدُّنْيَا هما أقلهم حما.
حما هُوَ الْمُتْعَة من تحميم الْمُطلقَة وَهُوَ أَن تمتَّع بِثَوْب أَو نَحوه. قَالَ:
أنتَ الَّذِي وَهَبْتَ زيدا بَعْدَمَا ... هَمَمْتُ بالعَجُوزِ أَنْ تُحَمَّما ... فِي الحَدِيث: فِي حَدِيث ذِي الثدية الْمَقْتُول بالنهروان: إِنَّه كَانَ لَهُ ثدية مثل ثدي الْمَرْأَة إِذا مدت امتدت وَإِذا تركت تحمصت.
حمص أَي تقبَّضت. وَمِنْه: حمص الورم: إِذا سكن وحمصه الدَّوَاء. إِنَّمَا مثل الْعَالم كالحمة تكون فِي الأَرْض يَأْتِيهَا الْبعدَاء وَيَتْرُكهَا الْقُرَبَاء
حمة فبيناهم كَذَلِك إِذْ أغار مَاؤُهَا فَانْتَفع بهَا قوم وَبَقِي قوم يتفكنون. هِيَ عين حارة المَاء يستشفي بهَا. يتفكنون: يتندمون ويتعجبون من شَأْن أنفسهم وَمَا فرطوا فِيهِ من طلب حظهم مَعَ إِمْكَانه وسهولة مأخذه. والفكن والفنك: الْعجب وَقيل: تفكَّن وتفكَّر بِمَعْنى. ذَا الحممة فِي بج. حمة زغر فِي زو. حمة كل دَابَّة فِي غر. الحمم الْأسود فِي هض. حميت فِي خُذ. حمة النهضات فِي هم. حماديات فِي سد. حممها فِي خُذ. أحماس فِي فر. يحمش فِي زن. حمنانة فِي قر. الحميدات فِي حو. وتحامل فِي فق. المحماة فِي غم. والحمة فِي هم. سنة حَمْرَاء فِي صب. استحمق فِي مَه. حمش السَّاقَيْن فِي صه.
стр. 313
الْحَاء مَعَ النُّون
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم كَانَ يحنِّك أَوْلَاد الْأَنْصَار.
حنك وَهُوَ أَن يمضغ التَّمْر ويدلكه بحنكه. يُقَال: حنك الصَّبِي وحنَّكه. كَانُوا مَعَه ﷺ فأشرفوا على حرَّة واقم فَإِذا قُبُور بمحنية.
حَنى هِيَ مفعلة من حَنى وَهِي منعطف الْوَادي ومنحناه. لَا تزَال الْأمة على شَرِيعَة مَا لم يظْهر فيهم ثَلَاث: مَا لم يُقبض مِنْهُم الْعلم ويُكثر فيهم أَوْلَاد الْحِنْث وَيظْهر فيهم السقارون. قَالُوا: مَا السقارون يَا رَسُول الله قَالَ: نشءٌ يكونُونَ فِي آخر الزَّمَان تحيتهم إِذا الْتَقَوْا التلاعن.
حنث الذَّنب الْعَظِيم سمي بِالْحِنْثِ وَهُوَ الْعدْل الْكَبِير الثقيل. وَقيل للزِّنَا: حنث لِأَنَّهُ من العظائم. السَّقار والصَّقّار: اللّعان لمن لَا يسْتَحق اللَّعْن سمى بذلك لِأَنَّهُ يضْرب للنَّاس بِلِسَانِهِ من الصَّقْر وَهُوَ ضربك الصَّخْرَة بمعول وَهُوَ الصاقور وَمِنْه الصَّقْر لِأَنَّهُ يصقر الصَّيْد أَي يضْربهُ بِقُوَّة. النشءُ: الْقرن الَّذِي ينشأ بعد قرن مضى وَهُوَ مصدر كالضيف. عمر ﵁ لما قَالَ ابْن أبي معيط: أأقتل من بَين قُرَيْش قَالَ عمر: حن قدح لَيْسَ مِنْهَا.
حن ضربه مثلا لإدخاله نَفسه فِي قُرَيْش وَلَيْسَ مِنْهُم وَأَصله أَن يستعار قدح فَيضْرب مَعَ القداح فيصوت صَوتا يُخَالف أصواتها. لَا يصلح هَذَا الْأَمر إِلَّا لمن لَا يحنق على جرته.
حنق يُقَال: مل يَكْظِم فلَان على جرة وَمَا يحنق على جرة: إِذا لم ينطو على حقد
стр. 314
وَدخل وأصل ذَلِك فِي الْبَعِير أَن يفِيض بجرته وَهُوَ أَن يقذف بهَا وَلَا يضمر عَلَيْهَا والإحناق: لُحُوق الْبَطن والتصاقه. قَالَ أَوْس:
وجَلَّي بهَا حَتَّى إِذا هِيَ أَحْنَقَتْ ... وأَشْرَف فَوق الحا لبين الشَّرِاسِف ... وَإِنَّمَا وضع مَوضِع الكظم من حَيْثُ أَن الاجترار ينْفخ الْبَطن والكظم بِخِلَافِهِ. طَلْحَة قَالَ لعمر ﵄ حِين استشارهم فِي جموع الْأَعَاجِم: قد حنكتك الْأُمُور وجرَّستك [١٨٢] الدهور وعجمتك البلايا فَأَنت ولي مَا وليت لَا ننبو فِي يَديك وَلَا نخول عَلَيْك.
حنك حنكته الْأُمُور وأحنكته وحنكته: إِذا أدبته وراضته وَهُوَ حنيك ومحنّك ومُحْنَك واحتنك فَهُوَ مُحْتَنك وَأَصله من قَوْلهم: حنك الْفرس يحنكه: إِذا جعل فِي حنكه الْأَسْفَل حبلا يَقُودهُ بِهِ. جرَّسته: أحكمته وَهُوَ من جرَّست بالقوم: إِذا سَمِعت بهم كَأَنَّهُ ارْتكب أموراً لم يهتد للإصابة فِيهَا فعُنف وصيح بِهِ وأنحي عَلَيْهِ باللوائم حَتَّى تعلم واستحكم. عجمتك: من عجم الْعود وَهُوَ عضه ليعرف صلابته من رخاوته وَمن فصيح كَلَامهم مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم: إِنِّي لتعجمك عَيْني يُرِيدُونَ يخيل إليّ أَنِّي قد رَأَيْتُك. لَا نخول: لَا نتكبر. قَالَ: ... فإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وَإِن كُنْتَ لِلْخَالِ فاذْهَبْ فَخُلْ ... وَهُوَ مَعَ الْخُيَلَاء وَالْخَيْل شَاذ. لَا ننبو فِي يَديك: أَي نَحن لَك كالسيوف الباترة. أَبُو ذَر ﵁ لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنايا مَا نفعكم ذَلِك حَتَّى
стр. 315
تحبوا آل رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم. وَعنهُ: لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالأوتار وصمتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنايا مَا نفعكم ذَلِك إِلَّا بنية صَادِقَة وورع صَادِق.
حَنى الحنية: الْقوس بِلَا وتر وَقيل: العقد الْمَضْرُوب وَقيل كل منحن. وَالْمعْنَى حَتَّى تحدبوا وتنحنوا مِمَّا تجهدون أَنفسكُم فتصيروا كالقسي أَو الْعُقُود فِي انحنائها وانعطافها أَو كالأوتار فِي الدقة من الهزال. ابْن عَبَّاس ﵄ الْكلاب من الحن وَهِي ضعفة الْجِنّ فَإِذا غشيتكم عِنْد طَعَامكُمْ فَألْقوا لَهُنَّ أنفسا.
حنن الحن: من حن عَلَيْهِ إِذا رقّ وأشفق قَالَ: ... وَلَا بُد من قَتْلَى فَعَلَّكَ منْهُمُ ... وإلاّ فجُرْحٌ لَا يحِنُّ على العَظْمِ ... والرقة والضعف من وَاد وَاحِد أَلا ترى إِلَى قَوْلهم: رقاق الْقُلُوب وضعاف الْقُلُوب كَمَا يَقُولُونَ: غِلَاظ الْقُلُوب وأقوياء الْقُلُوب وَيحْتَمل أَن يكون من أحن إحنانا إِذا أَخطَأ لِأَن الْأَبْصَار تخطئها وَلَا تدركها كَمَا أَن الْجِنّ من الاجتنان عَن الْعُيُون. الْأَنْفس: جمع نفس وَهِي الْعين. عَمْرو ﵁ إِن ابْن حنتمة بعجت لَهُ الدُّنْيَا معاها وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ أفلاذ كَبِدهَا ونقت لَهُ مخَّتها وَأَطْعَمته شحمتها وأمطرت لَهُ جوداً سَالَ مِنْهُ شعابها ودفقت فِي محافلها فمصَّ مِنْهَا مصَّاً وقمص مِنْهَا قمصا وجانب غمرتها وَمَشى
стр. 316
ضحضاحها وَمَا ابتلت قدماه أَلا كَذَلِك أَيهَا النَّاس قَالُوا: نعم ﵀
حنتم حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي أم عمر بن الْخطاب. [١٨٣] البعج: الشق يَعْنِي أظهرت لَهُ مَا كَانَ مخبوءًا من غَيره. الأفلاذ: جمع فلذ وَهُوَ الْقطعَة من الكبد أَي ملَّكته كنوزها وأفاءت عَلَيْهِ أموالها. المحافل: حَيْثُ يحتفل المَاء جمع محفل أَو محفل. مصّ مِنْهَا: أَي نَالَ الْيَسِير. قمص: نفر وَأعْرض. الضحضاح: مارق من المَاء على وَجه الأَرْض. مَا ابتلت قدماه: أَي لم يتَعَلَّق مِنْهَا بِشَيْء. نصب ضحضاحها على اُحْدُ وَجْهي: إِمَّا على حذف الْجَار وإيصال الْفِعْل أَو تأوّل مَشى بخاض وسلك وَمَا أشبه ذَلِك. بِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مر عَلَيْهِ ورقة بن نَوْفَل وَهُوَ يعذَّب فَقَالَ: وَالله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ لأتخذنه حنانا.
حنن أَرَادَ لأجعلن قَبره مَوضِع حنان أَي مَظَنَّة من رَحْمَة الله فاتمسح بِهِ متبركا كَمَا كَانَ يتمسح بقبور الصَّالِحين الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة فَيرجع ذَلِك عاراً عَلَيْكُم وسبَّةً عِنْد النَّاس. وورقة هُوَ ابْن عَم خَدِيجَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهُوَ أحد من كَانَ على دين عِيسَى ﵇ قبيل مبعث النَّبِي ﷺ . ابْن الْمسيب ﵀ من قتل قراداً أَو حُنظباناً وَهُوَ محرم تصدَّق بتمرة أَو بتمرتين. وَقَالَ لَهُ ابْن حَمْزَة: قتلت قرادا أَو حنظبا فَقَالَ: تصدق بتمرة.
стр. 317
حنظب هما ذكر الخنافس وَقد يفتح ظاء حنظب وَهَذَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ دَلِيل على زِيَادَة النُّون وان الْوَزْن فنعل لِأَن فعللا لَيْسَ يثبت عِنْده وَيجب على قِيَاس مذْهبه أَن يُشتق من حظب إِذا سمن. عَطاء ﵀ قَالَ ابْن جريج قلت لعطاء: أَي الحناط أحب إِلَيْك قَالَ: الكافور قلت: فَأَيْنَ يَجْعَل مِنْهُ قَالَ: فِي مرافقه قلت: وَفِي بَطْنه قَالَ: نعم قلت: وَفِي رفغي رجلَيْهِ ومآبضه قَالَ: نعم قلت: وَفِي عَيْنَيْهِ وَأَنْفه وأُذنيه قَالَ: نعم. قلت: أيابسا يَجْعَل الكافور أَو يُبل بِمَاء قَالَ: لَا بل يَابسا. قلت: أتكره الْمسك حناطا قَالَ: نعم.
حنط الحنوط والحناط: كل مَا يطيب بِهِ الْمَيِّت. المآبض: بواطن الرُّكْبَتَيْنِ. الرفغ: أصل الْفَخْذ. حناطا نصب على التَّمْيِيز. فِي الحَدِيث لَا تَزَوَّجن حنانة وَلَا منانة.
حنن أَي امْرَأَة كَانَ لَهَا زوج قبلك فَهِيَ تذكره بالتحزن والحنين إِلَيْهِ. وَلَا أنسب مِنْك فهى تمن عَلَيْك بصحبتها. إِن ثمودا لما استيقنوا بِالْعَذَابِ تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بِالصبرِ.
حنط أَي جعلُوا حنوطهم الصَّبْر. الحنتم فِي دب. والحنوة فِي فش [١٨٤] . فِي حندسه فِي نح. فَيَتَحَنَّث فِي حر. الحانية فِي سف. أحنف الرجل فِي صع. الخش فِي غر. حنانيك فِي لب.
стр. 318
الْحَاء مَعَ الْوَاو
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم خير الْخَيل الحو.
حوى الحوّة: كمتة يعلوها سَواد وَقد حوى وَهُوَ أحوى وَالْجمع حوّ. قَالَ طفيل: ... وِرَاداً وحُوَّا مشرفا احجباتها ... بَناتُ حِصانٍ قد تُعُولِمَ مُنْجِبِ ... قَالَ لَهُ ﷺ رجل: يَا رَسُول الله هَل عليَّ ي مَالِي شَيْء إِذا أدّيت زَكَاته فَقَالَ: فَأَيْنَ مَا تحاوت عَلَيْك الفضول.
حوى التحاوي: تفَاعل من الحواية وَهِي الْجمع. وَمَا مَوْصُولَة وَمَا يجب من الضَّمِير الرَّاجِع إِلَيْهَا فِي الصِّلَة مَحْذُوف وَالتَّقْدِير تحاوته. والفضول: جمع فضل وَهُوَ مَا فضل من المَال عَن حَوَائِجه. وَالْمعْنَى: فَأَيْنَ الْحُقُوق الَّتِي تحاوتها عَلَيْك فضول المَال من الصَّدقَات والمكارم. وَمن يرويهِ: تحاوأت فوجهه إِن صحت رِوَايَته أَن يكون فِي الشذوذ كَقَوْلِهِم: حلأت السويق ولبأت فِي الْحَج. كَانَ ﷺ إِذا قدم من سفر قَالَ: آيبون تائبون لربنا حامدون حوبا حوبا.
حوب حوب: زجر للجمل يَقُولُونَ: حوب لَا مشيت وَفِي كَلَام بَعضهم: حوب حوب إِنَّه يَوْم دعق وشوب لَا لعا لبني الصوب. وَقد سمي بِهِ الْجمل فَقيل لَهُ: الْحُوب. قَالَ يصف كِنَانَته: ... هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ أمّ تِسْعينَ آزَرَتْ ... أَخا ثِقَةٍ تمْرِي جَباهَا ذَوَائِبُه ...
стр. 319
وَيجوز فِيهِ مَا يجوز فِي أُفٍّ من الحركات الثَّلَاث والتنوين إِذا نكر فَقَوله: حوبا حوبا بِمَنْزِلَة قَوْلك: سيراً سيراً كَأَنَّهُ فرغ من دُعَائِهِ ثمَّ زجر جمله. كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل إِلَى أَهله قَالَ: توباً توباً لَا يُغَادر علينا حوباً. الحَوْب والحُوب والحُوْبة: الْإِثْم وَمِنْه: إِن أَبَا أَيُّوب ﵁ أَرَادَ أَن يُطلق أم أَيُّوب فَقَالَ لَهُ ﷺ : إِن طَلَاق أم أَيُّوب لَحوب. وَإِنَّمَا أثَّمه بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا كَانَت مصلحَة لَهُ فِي دينه. وَفِي دُعَائِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: اللَّهُمَّ اقبل تَوْبَتِي واغسل حوبتي. وروى: وَارْحَمْ حوبتي. وفُسرت بِالْحَاجةِ والمسكنة وَإِنَّمَا سموا الْحَاجة حوبة لكَونهَا مذمومة غير مرضية وكل مَا لَا يرتضونه هُوَ عِنْدهم غيّ وخطيّة وسيئة وَإِذا ارتضوا شَيْئا سمّوه خيرا ورشدا وصوابا. قَالَ الْقطَامِي: ... وَالنَّاس مَنْ يَلْقَ خيرا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يشتهى ولأم المخطىء الهَبَل ... أَرَادَ من اسْتغنى وَأصَاب ثروة مدحوه وأحسنوا فِيهِ القَوْل. وَيَقُولُونَ للْفَقِير: هبلته أمه. وَعنهُ ﷺ : إِن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُك لأُجاهد مَعَك. فَقَالَ: أَلَك حوبة قَالَ: نعم قَالَ: فَفِيهَا فَجَاهد. هِيَ الْحُرْمَة الَّتِي يَأْثَم فِي تضييعها من أمّ أَو أُخْت أَو بنت وَالتَّقْدِير ذَات حوبة. قَالَ الفرزدق:
стр. 320
٠ - ... لحَوْبة أمّ مَا يَسُوغ شَرَابُها ... وَمِنْه الحَدِيث: اتقو الله فِي الحوبات. الرِّبَا سَبْعُونَ حوباً أيسرها مثل وُقُوع الرجل على أمه وأربى الرِّبَا عرض الْمُسلم. هُوَ الْفَنّ وَالضَّرْب. قَالَ ذُو الرمة: ... تَسْمَع فِي تَيْهَائِه الأَغفال ... حَوْبَيْنِ مِنْ هَمَاهِمِ الأَغْوَالِ ... وَهَذَا أَيْضا من الْبَاب لِأَنَّهُ فن مِمَّا يرتضى. قَالَ ﷺ للَّذي بَاعَ لَهُ الْقدح والحلس فِيمَن يزِيد: انْطلق إِلَى هَذَا الْوَادي فَلَا تدع حَاجا وَلَا حطبا وَلَا تأتني خَمْسَة عشر يَوْمًا.
حوج الْحَاج: ضرب من الشوك. قَالَ:
من حَسَكِ التّلْعَة أَو من حَاجِها ... الزبير ابْن عَمَّتي وحواربى من أمتى.
حور حواريو الْأَنْبِيَاء: صفوتهم والمخلصون لَهُم من الْحور وَهُوَ أَن يصفو بَيَاض الْعين ويشتد خلوصه فيصفو سوادها وَمن الدَّقِيق الحوَّاري وَهُوَ خلاصته ولبابه وَمن ذَلِك قيل لِنسَاء الْأَمْصَار: الحواريات لخلوص ألوانهن وذهابهن فِي النَّظَافَة عَن نسَاء الْأَعْرَاب. قَالَ الْمبرد: ... إِذا مَا الحَوَارِيّات علقن طنبت ... بميثاءلا يألُوك رافضُها صَخْرَا ...
следующие страницы →