Полный текст (1 458 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٧ - ناضرا وَعَمله نامياً زاكياً وَأَنا بذلك كَفِيل فَالضَّمِير فِي بِهِ رَاجع إِلَى الْمَضْمُون الَّذِي هُوَ فِي قَوْله: أَلا يهيج وَهُوَ فِي التَّقْدِير مقدم عَلَيْهِ لتَعَلُّقه بالرهينة. القمش: الْجمع من هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَمِنْه قماش الْبَيْت لردىء مَتَاعه. الْغَار: الغافل المغتر وَقد غرّ يغر بِالْكَسْرِ يُقَال: أَتَتْهُم الْخَيل وهم غَارونَ. الأغباش: جمع غبش وَهُوَ الظلمَة فِي آخر اللَّيْل قَالُوا: الغبش ثمَّ الغبس ثمَّ الْغَلَس. الْهُدْنَة: السّكُون هدن يهدن هدوناً وهدنة كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه مغتر بِمَا أصَاب من تَسْلِيم الجهلة لَهُ وتمشى أمره بَين أظهرهم وَذهب عَلَيْهِ أَن يتفطن لما هُوَ مدَّخر لَهُ إِذا زَالَت هَذِه الْحَال وقرَّت الْأُمُور قَرَارهَا وَدفع إِلَى قوم أولي بَصِيرَة فِي الدّين من الافتضاح الشائن وبدو العوار فَسُمي الْحَالة المسخوطة فتْنَة والمرضية هدنة. لم يغن فِي الْعلم يَوْمًا يالما أَي لم يلبث فِي أَخذ الْعلم يَوْمًا تَاما سالما من النُّقْصَان. الآجن: المَاء الْمُتَغَيّر شبه علمه بِهِ. المبهمات: الْمسَائِل المشكلة. العشوة: الظلمَة: شبهه فِي تحيره وتعسفه بواطىء العشوة. الضرس: وَاحِد الأضراس وَهِي عشرُون ضرساً تلى الأنياب من كل جَانب من الْفَم خَمْسَة من أَسْفَل وَخَمْسَة من فَوق وَهُوَ مُذَكّر وَرُبمَا أَنْت وَهَذَا مثل لعدم إتقانه. الذرو: التطيير والنسف. الهشيم: النبت الْيَابِس أى يسْرد الراوية بِسُرْعَة كذرو الرّيح. فلَان ملىء بِهَذَا الْأَمر: إِذا كَانَ كَامِلا فِي مزاولته مضطلعا بِهِ يَعْنِي عَجزه عَن جَوَاب مَا يسْأَل عَنهُ. تفريظ الرجل: مدحه حَيا وتأبيته مدحه مَيتا. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى أبي جهل يَوْم بدر وَهُوَ صريع فَقلت لَهُ: قد أخزاك الله يَا عَدو الله فَوضعت [٢٦٧] رجلى على مذمره فَقَالَ: يَا رويعي الْغنم
ذمر لقد ارتقيت مرتقى صعبا لمن الدبرة فَقلت: لله وَرَسُوله ثمَّ احتززت رَأسه وَجئْت بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ وروى أَنه قَالَ: أعمد من سيد قَتله قومه.
стр. 457
٨ - المذمر: الْكَاهِل الدبرة بِالسُّكُونِ: الْهَزِيمَة من الإدبار يُقَال: لمن الدبرة أَي من الهازم وعَلى من الدبرة أَي من الْمَهْزُوم أعمد: من عمدني كَذَا إِذا أوجعني فعمدت أَي وجعت واشتكيت أعمد: أَي أتوجع من أَن يقتل الْقَوْم سيدهم وأشتكي وَقيل: عمد عَلَيْهِ إِذا غضب فَمَعْنَاه أغضب من ذَلِك قَالَ ابْن ميادة: ... وأعْمَدُ من قومٍ كفاهمْ أخوهُمُ ... صِدَام الأعادي حَيْثُ فُلَّت نُيوبُها ... سلمَان ﵁ قيل لَهُ: مَا يحل لنا من ذمتنا فَقَالَ: من عماك إِلَى هداك وَمن فقرك إِلَى غناك.
ذمم أَرَادَ من أهل ذمتنا. الْعَمى: ضلال الطَّرِيق أَي إِذا ضللت طَرِيقا أخذت أحدهم بِأَن يقفك على الطَّرِيق وَإِذا مَرَرْت بحائطه أَو مَاله وافتقرت إِلَى مَا يقيمك لَا غنى بك عَنهُ فَخذ مِنْهُ قدر كفايتك هَذَا إِذا صولحوا على ذَلِك وَشرط عَلَيْهِم وَإِلَّا فَلَا يحل مِنْهُم إِلَّا الْجِزْيَة. فِي الحَدِيث: روى فِي حَدِيث يُونُس ﵇: إِن الْحُوت قاءه رذياًّ ذمًّا. هُوَ المفرط الهزال الْهَالِك وَهُوَ من الذَّم لِأَنَّهُ تحتقره الْأَنْفس وتقتحمه الْأَعْين. فتذامروا فِي (ضج) . ذامرا فِي (صب) . بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة فِي (اج) . اذمت فِي (عو) . بِذِمَّتِهِمْ فِي (كف) .
الذَّال مَعَ النُّون
أنس ﵁ كَانَ لَا يقطع التذنوب من الْبُسْر إِذا أَرَادَ أَن يفتضخه.
ذَنْب هُوَ الَّذِي بدا فِيهِ الإرطاب من قبل الذَّنب. وَمِنْه حَدِيث ابْن الْمسيب: كَانَ لَا يرى بالتذنوب أَن يفتضخ بَأْسا. الفتضاخ: أَن يشدخ وينتبذ وَاسم ذَلِك الشَّرَاب الفضيخ. يذيب عينه فِي (كس) . ذَنْب تلعة فِي (مض) . التذنوبة وَمَا ذَنْب مِنْهَا فِي (حل) فرس ذنُوب فِي (فق) . بِذَنبِهِ فِي (عس) .
стр. 458
٩ - الذَّال مَعَ الْوَاو
النَّبِي ﷺ إِن الله لَا يحب الذواقين وَلَا الذواقات.
ذوق هُوَ استطراف النِّكَاح وقتا بعد وَقت. عمر رضى الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يستاك وَهُوَ صَائِم وَلكنه يستاك بِعُود قد ذوى.
ذوى أَي يبس. ابْن الْحَنَفِيَّة ﵄ كَانَ يذوِّب لمته. أَي يمشطها ويضفر ذوائبها وَالْقِيَاس يذئب لِأَن عين ذؤابة همزَة. وَمِنْه قَوْلهم: غُلَام مذأب: لَهُ ذؤابة وَأما ذوائب فوارد على خلاف الْقيَاس وَالْقِيَاس
ذوب ذآئب وَكَأن يذؤب مَبْنِيّ على هَذَا. فِي الحَدِيث [٢٦٨] فِي صفة الْمهْدي: قرشي يمانٍ لَيْسَ من ذى وَلَا ذُو.
ذُو أَي لَيْسَ من نسب الأذواء وهم مُلُوك حمير المسمون بِذِي فائش وَذي رُعين وَذي يزن. وَهَذِه الْكَلِمَة عينهَا وَاو وَيشْهد بذلك الأذواء والذوون وَقِيَاس لامها أَن تكون يَاء لِأَن بَاب طوى أَكثر من بَاب قوى ووزنها فعل لقَولهم: ذواتا. قرشي يمانٍ أَي قرشي النّسَب يماني المنشأ. ذواق فِي (رو) . ذواقاً فِي (شَذَّ) . أذوط فِي (عق) . وذود (فر) . ذادة فِي (نج) . ذُو عهد فِي (كف) .
الذَّال مَعَ الْهَاء
عِكْرِمَة ﵀ سُئِلَ عَن أذاهب من برّ وأذاهب من شعير فَقَالَ: يضم بَعْضهَا إِلَى بعض ثمَّ تزكّى.
стр. 459
٠ - الذَّهَب: مكيال لأهل الْيمن جمع أذهاباً ثمَّ أذاهب. فَذَهَبت فِي (بر)
الذَّال مَعَ الْيَاء
ابْن عُمَيْر ﵁ قَالَ ابْن عَامر بن ربيعَة: كَانَ مُصعب بن عُمَيْر مترفا يدهن بالعبير ويذيل يمنة الْيمن وَيَمْشي فِي الْحَضْرَمِيّ فَلَمَّا هَاجر أَصَابَهُ ظلف شَدِيد فكاد يهمد من الْجُوع.
ذيل التذييل: تَطْوِيل الذيل. اليمنة: ضرب من برود الْيمن. الْحَضْرَمِيّ: السبت الْمَنْسُوب إِلَى حَضرمَوْت. الظلْف: الشدَّة. يهمد: يهْلك من همد الثَّوْب إِذا بلي يهمد لُغَة فِي همد يهمد. يدهن بالعبير: أى يمزج الدّهن بالعبير فيمترخ بِهِ. الذام فِي (سا) . ذيخا فِي (ضَب) . المذاييع فِي (نو) .
стр. 460
١ - حرف الرَّاء
الرَّاء مَعَ الْهمزَة
النَّبِي ﷺ إِن قوما من أهل مَكَّة أَسْلمُوا فَكَانُوا مقيمين بهَا قبل الْفَتْح فَقَالَ: أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك قيل: لم يَا رَسُول الله قَالَ: لَا ترَاءى ناراهما. إِنَّه يجب عَلَيْهِمَا أَن يتباعد منزلاهما بِحَيْثُ إِذا أوقدت فيهمَا ناران لم تلح إِحْدَاهمَا لِلْأُخْرَى. وإستناد الترائي إِلَى النارين مجَاز كَقَوْلِهِم: دور بني فلَان تتناظر.
رأى والترائي: تفَاعل من الرُّؤْيَة وَهُوَ على وُجُوه: يُقَال ترَاءى الْقَوْم إِذا رأى بَعضهم بَعْضًا وَمِثَال مَا نَحن فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمّا تَرَاءى الجَمْعَانِ﴾ . وتراءى لي الشَّيْء أَي ظهر لي حَتَّى رَأَيْته. وتراءى الْقَوْم الْهلَال إِذا رَأَوْهُ بأجمعهم. وَمن هَذَا قَوْله ﷺ . إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل عليين كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي أفق السَّمَاء وَإِن الحسنين مِنْهُم وأَنعما. كلمة نعم: اسْتعْملت فِي حمد كل شَيْء واستجادته وتفضيله [٢٦٩] على جنسه ثمَّ قيل: إِذا عملت عملا فأنعمه أَي فأجده وجئني بِهِ على وَجه يثني عَلَيْهِ بنعم الْعَمَل هَذَا. وَمِنْه: دق الدَّوَاء دقًّا نعما ودقه فأنعم دقه وَمِنْه قَول ورقة بن نَوْفَل فِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل: ... رشدت وأنعَمت ابْن عَمرو وَإِنَّمَا ... تجنَّبت تَنوُّراً من النّار حاميا ... أَي أَجدت وزدت على الرشد. وَمِنْه قَوْله ﷺ : وأنعما أَي فضلا وَزَادا على كَونهمَا من جملَة أهل عليين. وَعَن الْفراء: ودخلا فى النَّعيم.
стр. 461
كَانَ ﷺ يُصِيب من الرَّأْس وَهُوَ صَائِم.
رَأس هَذِه كِنَايَة عَن التَّقْبِيل. عمر ﵁ عَن أذينة الْعَبْدي: حججْت من رَأس هرٍ وخارك أَو بعض هَذِه المزالف فَقلت لعمر: من أَيْن أعتمر فَقَالَ: إِيت عليا فسله فَسَأَلته فَقَالَ: من حَيْثُ ابتدأت. رَأس هر وخارك: موضعان من سَاحل فَارس يرابط فيهمَا. المزالف: بَين الْبر وبلاد الرِّيف الْوَاحِدَة مزلفة. الْخُدْرِيّ ﵁ بنى ابْن أَخ لي أَيَّام أُحد فَاسْتَأْذَنا لَهُ النَّبِي ﷺ فَأذن لَهُ فجَاء فَإِذا هُوَ بامرأته بَين بَاب الدَّار وَالْبَيْت. فسدد الرمْح نَحْوهَا. فَقَالَت: لَا تعجل وَانْظُر مَا على فراشك فَإِذا رئى مثل النحى فانتظمه بسنانه فماتا جَمِيعًا.
رأى هُوَ الْحَيَّة الْعَظِيمَة سمي بالرئي الَّذِي هُوَ الجني من قَوْلهم: مَعَه رئي وَتَابعه لِأَن فِي زعماتهم أَنه من مسخ الْجِنّ وَلِهَذَا سموهُ شَيْطَانا وحبابا وجانا وَهُوَ فعيل أَو فعول من رأى لأَنهم يَزْعمُونَ أَن لَهُ رَأيا وطبا وَيُقَال فلَان رئى قومه أَي صَاحب الرَّأْي مِنْهُم ووجههم وَقد تكسر راؤه لإتباعها مَا بعْدهَا فَيُقَال: مَعَه رئي كَقَوْلِهِم: صلى ومنخر. فرأب الثأي فِي (سح) . رئتي فِي (بج) . أرأيتموني فِي (رع) . ترأمه فِي (زف) . رأى عين فِي (عف) . وَاجْعَلُوا الرَّأْس رَأْسَيْنِ فِي (فر) . يَرْمِي فِي (اك) . ورافة فِي (دح) . لَا أَرَانِي. وَإِلَّا رَأَيْتُك فِي (خش) . أرأيتك فِي (عد) أَرَاك فِي (لق) .
стр. 462
الرَّاء مَعَ الْيَاء
النَّبِي ﷺ مر بِقوم يربعون حجرا ويروى: يرتبعون فَقَالُوا: هَذَا حجر الْأَشِدَّاء فَقَالَ: أَلا أخْبركُم بأشدكم من ملك نَفسه عِنْد الْغَضَب. وروى: مر بناس يتجاذون مهراساً فَقَالَ: أتحسبون الشدَّة فِي حمل الْحِجَارَة إِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلىء أحدكُم غيظا ثمَّ يغلبه.
ربع ربع الْحجر وارتباعه وإجذاؤه: رَفعه لإِظْهَار الْقُوَّة وَسمي الْحجر المربوع الربيعة والمجذي. وَفِي أمثالهم [٢٧] أثقل من مجذي ابْن ركَانَة وهما من ربع بِالْمَكَانِ وجذا فِيهِ إِذا وقف وَثَبت لِأَنَّهُ عِنْد إشالته الْحجر لَا بُد لَهُ من ثبات واستمكان فِي موقفه ذَلِك. والتجاذي: تفَاعل من الإجذاء أَي يجذي المهراس بَعضهم مَعَ بعض هَذَا ثمَّ هَذَا وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: إِنَّه مر بِقوم يتجاذون حجرا وروى: يجذون فَقَالَ: عُمَّال الله أقوى من هَؤُلَاءِ. والمهراس: حجر مستطيل منقور يتَوَضَّأ مِنْهُ شَبيه بالهاوون الَّذِي يهرس فِيهِ والهرس: الدق الشَّديد. فِي صلح أهل نَجْرَان: لَيْسَ عَلَيْهِم ربية وَلَا دم.
رَبًّا سَبِيلهَا أَن تكون فعولة من الرِّبَا كَمَا جعل بَعضهم السّريَّة من السرو وَقَالَ: لِأَنَّهَا أسرى جواري الرجل. وَعَن الْفراء: هى ربية وَشبههَا بحبية حَيْثُ جَاءَت بِالْيَاءِ وَأَصلهَا وَاو. أسقط عَنْهُم كل رَبًّا وَدم كَانَ عَلَيْهِم فِي الْجَاهِلِيَّة. إِن مَسْجده ﷺ كَانَ مربداً ليتيمين فِي حجر معَاذ بن عفراء فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمَا معوذ بن عفراء فَجعله للْمُسلمين فبناه رَسُول الله ﷺ مَسْجِدا.
ربد المربد: الْمَكَان الذى تُرِيدُ بِهِ الْإِبِل أَي تحبس وَمِنْه مربد الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة.
стр. 463
٤ - أَتَاهُ ﷺ عدي بن حَاتِم فَعرض ﷺ عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَقَالَ لَهُ عدي: إِنِّي من دين فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : إِنَّك تَأْكُل المرباع وَهُوَ لَا يحل لَك. إِنَّك من أهل دين يُقَال لَهُم: الركوسية.
ربع المرباع: الرّبع وَمثله المعشار وَكَانَ يَأْخُذهُ الرئيس مَعَ الْمغنم فِي الْجَاهِلِيَّة. الركوسية: قوم بَين النَّصَارَى والصائبين. من دين أَي من أهل دين. مثل الْمُنَافِق مثل الشَّاة بَين الربضين إِذا أَتَت هَذِه نطحتها. وروى: مثل الْمُنَافِق مثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ تعير إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة لَا تَدْرِي أَيهمَا تتبع وروى: الياعرة. وروى: مثل الْمُنَافِق مثل شَاة بَين ربيضين تعمو إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة.
ربض الربض: مأوى الْغنم وَحَيْثُ تربض فَسُمي بِهِ الْغنم لكَونهَا فِيهِ أَو على حذف الْمُضَاف أَو على أَنه جمع رابض كخادم وخدم. والربيض: اسْم الْغنم برعاتها مجتمعة فِي مربضها. تَثْنِيَة الْغنم على معنى غنم هَا هُنَا وغنم هَا هُنَا قَالَ: ... هما سيدانا يَزْعُمان وإنَّمَا ... يسودانِنَا إِن يَسرت غَنَماهُما ... وَمثله قَوْله: ... لنا إبِلَان فيهمَا مَا علمْتُم ... العائرة: المترددة: والياعرة: من اليعار وَهُوَ صَوتهَا. عَمَّا يعمو مثل عَنَّا يعنو إِذا خضع وذل ضمنه معنى [٢٧١] ينضوى ويلتجىء فعدّاه بإلى. من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرى رعاء الْغنم رُءُوس النَّاس وَأَن يُرى العراة الجوَّع يتبارون فِي الْبُنيان وَأَن تَلد الْمَرْأَة رَبهَا أَو ربتها.
ربب قيل: يَعْنِي الْإِمَاء اللَّاتِي يلدن لمواليهن وهم ذَوُو أَحْسَاب فَيكون وَلَدهَا كأبيه فِي النّسَب وَهُوَ ابْن أمه وَيحْتَمل أَن الْمَرْأَة الوضيعة ينَال الشّرف وَلَدهَا فَتكون منزلتها
стр. 464
مِنْهُ منزلَة الْأمة من الْمولى لضعتها وشرفه. كتب بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار كتابا. وَفِي الْكتاب: إِنَّهُم أمة وَاحِدَة دون النَّاس الْمُهَاجِرُونَ من قُرَيْش على رباعتهم يتعاقلون بَينهم معاقلهم الأولى ويفكون عانيهم
ربع بِالْمَعْرُوفِ والقسط بَين الْمُؤمنِينَ وَإِن الْمُؤمنِينَ لَا يتركون مفرحاً مِنْهُم أَن يعينوه بِالْمَعْرُوفِ من فدَاء أَو عقل وَإِن الْمُؤمنِينَ الْمُتَّقِينَ أَيْديهم على من بغى عَلَيْهِم أَو ابْتغى دسيعة ظلم وَإِن سلم الْمُؤمنِينَ وَاحِد لَا يسالم مُؤمن دون مُؤمن فى قتال فِي سَبِيل الله إِلَّا على سَوَاء وَعدل بَينهم وَإِن كل غَازِيَة غزت يعقب بَعضهم بَعْضًا وَإنَّهُ لَا يجير مُشْرك مَالا لقريش وَلَا يعينها على مُؤمن وَإنَّهُ من اعتبط مُؤمنا قتلا فَإِنَّهُ قَود إِلَّا أَن يرضى ولي الْمَقْتُول بِالْعقلِ وَإِن الْيَهُود يتفقون مَعَ الْمُؤمنِينَ مَا داموا محاربين وَإِن يهود بني عَوْف أنفسهم وَأَمْوَالهمْ أَمَنَة من الْمُؤمنِينَ للْيَهُود دينهم وَلِلْمُؤْمنِينَ دينهم إِلَّا من ظلم أَو أَثم فَإِنَّهُ لَا يوتغ إِلَّا نَفسه وَأهل بَيته وَإِن يهود الْأَوْس ومواليهم وأنفسهم مَعَ الْبر المحسن من أهل هَذِه الصَّحِيفَة وَإِن الْبر دون الْإِثْم فَلَا يكْسب كاسب إِلَّا على نَفسه وَإِن على أصدق مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة وأبره لَا يحول الْكتاب دون ظلم ظَالِم وَلَا إِثْم آثم وَإنَّهُ من خرج آمن وَمن قعد آمن إِلَّا من ظلم وأثم وَإِن أولاهم بِهَذِهِ الصَّحِيفَة الْبر المحسن. رباعة الرجل: شَأْنه وحاله الَّذِي هُوَ رَابِع عَلَيْهَا أَي ثَابت مُقيم. مِنْهُ حَدِيثه ﷺ حِين سَأَلَهُ عمر عَن السَّاعَة: ذَاك عِنْد حيف الْأَئِمَّة وتصديق أمتِي بالنجوم وَتَكْذيب بِالْقدرِ وَحين تتَّخذ الْأَمَانَة مغنماً وَالصَّدَََقَة مغرماً والفاحشة رباعة فَعِنْدَ ذَلِك هلك قَوْمك يَا عمر. قَالَ يَعْقُوب: وَلَا يكون فِي غير حسن الْحَال يُقَال: مَا فِي بني فلَان من يضْبط رباعته غير فلَان وَقَالَ الأخطل: ... مَا فِي مَعَدّ فَتى تُغْنِي رِباعَتُه ... إِذا يَهُمّ بأمْرٍ صَالح فعلا ...
стр. 465
٦ - التعاقل: تفَاعل من الْعقل وَهُوَ إِعْطَاء الدِّيَة والمعاقل: الدِّيات جمع معقلة [٢٧٢] أَي يكونُونَ على مَا كَانُوا عَلَيْهِ من أَخذ الدِّيات وإعطائها. العاني: الْأَسير وَقد عَنَّا يعنو وعنى يَعْنِي أَي يطلقونه غير مشتطين فِي ذَلِك. المفرح: المثقل بالغرم. أَن يعينوه بدل مِنْهُ أَي لَا يتركون إعانته. الدسيعة: من الدسع وَهُوَ الدّفع يُقَال: فلَان ضخم الدسيعة أَي عَظِيم الدّفع للعطاء وَأَرَادَ دفعا على سَبِيل الظُّلم فأضافه إِلَيْهِ وَهَذِه لإضافة بِمَعْنى من وَيجوز أَن يُرَاد بالدسيعة الْعَطِيَّة أَي ابْتغى مِنْهُم أَن يدفعوا إِلَيْهِ عَطِيَّة على وَجه ظلمهم أَي كَونهم مظلومين أَو أضافها إِلَى ظلمه لِأَنَّهُ سَبَب دفهم لَهَا. السّلم: الصُّلْح أَي لَا يسوغ لوَاحِد مِنْهُم دون السائر وَإِنَّمَا يسالمون عدوهم بالتباطؤ. جعل الغازية صفة للخيل فأنث وَهُوَ يُرِيد أَصْحَابهَا وَقد ذهب إِلَى الْمَعْنى فِي قَوْله: يعقب بَعضهم وَالْمعْنَى: إِن على الْغُزَاة أَن يتناوبوا وَلَا يُكلف من يقفل الْخُرُوج إِلَى أَن تَجِيء نوبَته. الاعتباط: النَّحْر بِغَيْر عِلّة فاستعاره للْقَتْل بِغَيْر جِنَايَة. يهود بني عَوْف بِسَبَب الصُّلْح الْوَاقِع بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ كأمة مِنْهُم فِي أَن كلمتهم وَاحِدَة على عدوهم فَأَما الدّين فَكل فرقة مِنْهُم على حيالها. إِلَّا من ظلم بِنَقْض الْعَهْد. فَإِنَّهُ لَا يوتغ: أَي لَا يهْلك إِلَّا نَفسه. الْبر دون الْإِثْم أَي الْوَفَاء بالعهد الَّذِي مَعَه السّكُون والطمأنينة أَهْون من النكث الْمُؤَدِّي إِلَى الحروب والمتاعب الجمة. فَلَا يكْسب كاسب أَي لَا يجر هَذِه المتاعب من نكث إِلَّا إِلَى نَفسه. لَا يحول الْكتاب دون ظلم ظَالِم مَعْنَاهُ: لَو اعْتدى مُعْتَد بمخالفة مَا فِيهِ وَزعم أَنه دَاخل فِي جملَة أَهله لم يمنعهُ دُخُوله فِي جُمْلَتهمْ أَن يُؤْخَذ بِجِنَايَة. فِي ذكر أَشْرَاط السَّاعَة وَأَن ينْطق الرويبضة قيل: يَا رَسُول الله مَا الرويبضة فَقَالَ: الرجل التافه ينْطق فِي أَمر الْعَامَّة.
стр. 466
٧ - ربض كَأَنَّهُ تَصْغِير الرابضة وَهُوَ الْعَاجِز الَّذِي ربض عَن معالي الْأُمُور وجثم عَن طلبَهَا وَزِيَادَة التَّاء للْمُبَالَغَة. والتافه: الخسيس الحقير يُقَال: تفه فَهُوَ نفه وتافه. قَالَ للضحاك بن سُفْيَان حِين بَعثه إِلَى قومه: إِذا أتيتهم فاربض فِي دَارهم ظَبْيًا. الظبي: مَوْصُوف بالحذر وَأَنه إِذا رابه ريب فِي مَوضِع شرد عَنهُ ثمَّ لم يعدو وَمِنْه الْمثل: تَركه ترك ظبى ظله: فَالْمَعْنى: كن فِي إقامتك بَين أظهرهم كالظبي فِي حذره لأَنهم كفرة حَتَّى إِن ارتبت مِنْهُم بِشَيْء أسرعت الرحيل وَقيل مَعْنَاهُ: أقِم فِي أَرضهم آمنا كالظبي [٢٧٣] فِي كناسه. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من غنى مبطر وفقر مرب أَو ملب.
ربب أَي لَازم غير زائل من قَوْلهم: أرب بِالْمَكَانِ وألب إِذا أَقَامَ وَلزِمَ. يَقُول الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة: يَا بن آدم أا أحملك على الْخَيل وَالْإِبِل وزوجتك النِّسَاء وجعلتك تربع وتدسع قَالَ: بلَى قَالَ فَأَيْنَ شكر ذَلِك الْمَعْنى بِهَذَا الرئيس لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يربع ويدسع عِنْد قسْمَة الْغَنَائِم أَي يَأْخُذ المرباع وَيدْفَع الْعَطاء الجزل من الدسيعة. نهى ﵌ عَن كِرَاء الأَرْض وَكَانُوا يكرونها بِمَا ينْبت على الْأَرْبَعَاء وَشَيْء من التِّبْن ويسمون ذَلِك الحقل. هِيَ الْأَنْهَار الصغار الْوَاحِد ربيع.
ربع الحقل من الحقل وَهُوَ القراح كَانُوا يكرونها بِشَيْء غير مَعْلُوم ويشترطون على الْمُكْتَرِي هَذِه الْأَشْيَاء فَنهى عَن ذَلِك فَأَما إكراؤها بدارهم أَو إطْعَام مُسَمّى فَلَا بَأْس بِهِ. جَاءَتْهُ ﷺ سبيعة الأسْلَمِيَّة ﵂ وَقد توفّي عَنْهَا زَوجهَا
стр. 467
٨ - فَوضعت بِأَدْنَى من أَرْبَعَة أشهر من يَوْم مَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا سبيعة اربعي بِنَفْسِك وروى: على نَفسك. هَذَا يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن يكون من ربع بِمَعْنى وقف وانتظر قَالَ الْأَحْوَص: ... مَا ضرّ جيراننا إِذْ انتجعوا ... لَو أَنهم قبل يومهم ربعوا ... فيوافق قَوْله تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ﴾ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنه أمرهَا بالكفِّ عَن التَّزَوُّج وانتظار تَمام مُدَّة التَّرَبُّص وَهُوَ مَذْهَب عَليّ ﵇ قَالَ: عدتهَا أبعد الْأَجَليْنِ. وَيحْتَمل أَن يكون من قَوْلهم: ربع الرجل إِذا أخصب من الرّبيع وَمِنْه: رجل مربوغ أَي منعوش منفسٌ عَنهُ فَيكون الْمَعْنى: نَفسِي عَن نَفسك وارمي بهَا إِلَى الخصب وَالسعَة وأخرجيها عَن بؤس الْمُعْتَدَّة وَسُوء حَالهَا وضنك أمرهَا. ويعضده مَا يرْوى: أَن سبيعة وضعت بعد وَفَاة زَوجهَا بِشَهْر أَو نَحوه فَمر بهَا أَبُو السنابل فَقَالَ: لقد تصنعت للأزواج لَا حَتَّى تَأتي عَلَيْك أَرْبَعَة أشهر وَعشر فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: كذب فَانْكِحِي فقد حللت. وَعَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا ولدت وَزوجهَا على سَرِيره جَازَ أَن تتَزَوَّج. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن رجلا جَاءَهُ فِي نَاقَة نحرت فَقَالَ لَهُ عمر: هَل لَك فِي ناقتين عشراوين مربغتين سمينتين بناقتك فَإنَّا لَا نقطع فِي عَام السّنة
ربغ أربغت الْإِبِل: إِذا [٢٧٤] أرسلتها على المَاء ترده مَتى شَاءَت فربغت هِيَ وَمِنْه ربيع رابغ أَي مخصب وعيش رابغ رافغ. أَرَادَ ناقتين أربغتا حَتَّى أخصبت أبدانهما وسمنتا.
стр. 468
٩ - السّنة: الْقَحْط أَرَادَ لَيست عادتنا كعادة الْجَاهِلِيَّة فِي قطعهم الطَّرِيق إِذا أقحطوا عَليّ ﵇ قَالَ لكميل بن زِيَاد رَحمَه الله تَعَالَى: النَّاس ثَلَاثَة: عَالم رباني ومتعلم على سَبِيل نجاة وهمج رعاع أَتبَاع كل ناعق.
ربب الرباني: مَنْسُوب إِلَى الرب بِزِيَادَة الْألف وَالنُّون للْمُبَالَغَة وَهُوَ الْعَالم الراسخ فِي الْعلم وَالدّين الَّذِي أَمر بِهِ الله وَالَّذِي يطْلب بِعِلْمِهِ وَجه الله. قَالَ بَعضهم: الشَّارِع الرباني الْعَالم الْعَامِل الْمعلم. الهمج: جمع همجة وَهِي ذُبَاب صَغِير يَقع على وُجُوه الْغنم وَالْحمير وَقيل: هُوَ ضرب من البعوض وَشبه بِهِ الرذال من النَّاس فَقيل لَهُم: همج. الرعاع: السفلة. نعق الرَّاعِي الْغنم: إِذا صَاح بهَا فَهُوَ ناعق شبههم بالغنم فِي اتباعهم كل من يَدعُوهُم كَمَا تتبع الْغنم الرَّاعِي إِذا نعق بهَا. قَالَ ﵁ على مِنْبَر الْكُوفَة: إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة غَدَتْ الشَّيَاطِين براياتها فَيَأْخُذُونَ النَّاس بالربائث فيذكرونهم الْحَاجَات.
ربث أى بالعوارض الَّتِي يربثهم عَن الْجُمُعَة أَي تحبسهم وتثبطهم. يُقَال: إِنَّمَا فعلت بك ذَاك ربيثة مني لَك أَي حبسا وخديعة. إِن رجلا خَاصم إِلَيْهِ أَبَا امْرَأَته وَقَالَ: زَوجنِي ابْنَته وَهِي مَجْنُونَة فَقَالَ: مَا بدا لَك من جنونها فَقَالَ: إِذا جامعتها غشي عَلَيْهَا فَقَالَ: تِلْكَ الربوخ لست لَهَا بِأَهْل.
ربخ هى الَّتِي يغشى عَلَيْهَا إِذا جومعت وَلَا بُد لَهَا من استرخاء عِنْد ذَلِك من قَوْلهم: مَشى حَتَّى تربَّخ أَي استرخى وَمِنْه قيل لرملةٍ من رمال زرود: مربخ أَرَادَ أَن
стр. 469
٠ - ذَلِك يحمد مِنْهَا قَالَ: ... أطْيَبُ لَذَّاتِ الفَتَى ... نَيْكُ رَبوخٍ غَلمِهْ ... [شبقة] . وأربخ الرجل: إِذا اشْترى جَارِيَة ربوخا. دَعَا بمُوسَى بن طَلْحَة رحمهمَا الله من السجْن فَقَالَ لَهُ: اسْتغْفر رَبك وَتب إِلَى الله ثَلَاث مَرَّات انْطلق إِلَى الْعَسْكَر فَمَا وجدت من سلَاح أَو ثوب ارتبق فاقبضه وَاتَّقِ الله واجلس فِي بَيْتك.
ربق يُقَال: ربقت الشَّيْء وارتبقته لنَفْسي كربطته وارتبطته من الربقة وَكَانَ من حكمه فِي أهل الْبَغي أَلا يغنموا وَلَا يسبوا وَإِن وجد من مَالهم شَيْء فِي يَد أحد اسْترْجع.
رَبك ابْن مَسْعُود ﵁ صلى خَلفه أَعْرَابِي فتتعتع فِي قِرَاءَته فَقَالَ الْأَعرَابِي: ارتبك الشَّيْخ فَلَمَّا قضى ابْن مَسْعُود صلَاته قَالَ: يَا أَعْرَابِي إِنَّه وَالله [٢٧٥] مَا هُوَ من نسجك وَلَا من نسج أَبِيك وَلكنه عَزِيز من عِنْد عَزِيز نزل. ارتبك فِي كَلَامه: تتعتع فِيهِ. وارتبك فِي الْأَمر: نشب فِيهِ وَالصَّيْد يرتبك فِي الحبالة وَأَصله من رَبك الطَّعَام ولبكه خلطه. أَبُو لبَابَة ﵁ كَانَ ارْتبط بسلسلة ربوض إِلَى أَن تَابَ الله عَلَيْهِ.
ربض هِيَ الضخمة الثَّقِيلَة الَّتِي لَا يكَاد يقلها صَاحبهَا فَوضعت لذَلِك بالربوض وَيُقَال قربَة وجرّة ربوض. عُرْوَة بن مَسْعُود ﵁ لما أسلم وَانْصَرف إِلَى قومه قدم عشَاء فَدخل منزله فَأنْكر قومه دُخُوله منزله قبل أَن يَأْتِي الرَّبة ثمَّ قَالُوا: السّفر وخضده فَجَاءُوا منزله فحيوه تَحِيَّة الشّرك فَقَالَ: عَلَيْكُم بِتَحِيَّة أهل الْجنَّة: السَّلَام.
ربب الرّبة: هِيَ اللات وَكَانَت صَخْرَة يَعْبُدهَا ثَقِيف قوم عُرْوَة بِالطَّائِف.
стр. 470
١ - الخضد: كسر الشَّيْء اللين من غير إبانة فاستعير لما ينَال الْمُسَافِر من التَّعَب والانكسار أُرِيد السّفر وخضده مانعاه أَو مثبطاه فَحذف. السَّلَام: بدل من التَّحِيَّة. وَعبد الله بن بشر ﵁ قَالَ: جَاءَ رَسُول الله ﷺ إِلَى دَاري فَوَضَعْنَا لَهُ قطيفة ربيزة.
ربز أَي ضخمة من قَوْلهم: كَبْش ربيز وصرة ربيزة. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: ... وَلَقَد نَقُودُ إِلَى الْقِتَال ... بسرجه النَّشَزَ المُجَامِزْ
القارِحُ العَتَدُ الَّذِي ... أثمانه الصرر الربائز ... وَمِنْه قيل للعاقد الثخين: ربيز وَقد ربز ربازة وَمِنْهُم من بقول: رميز وَقد رمز رمازةً قَالَه أَبُو زيد. ابْن الزبير ﵄ خطب فِي الْيَوْم الَّذِي قُتل فِيهِ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الْمَوْت قد تغشاكم سحابه وأحدق بكم ربابه. واخلولق بعد تفرق وارجحن بعد تبسق وَهُوَ منصاح عَلَيْكُم بوابل البلايا تتبعها المنايا فاجعلوا السيوف للمنايا فرضا ورهيش الثرى غَرضا وَاسْتَعِينُوا على ذَلِك بِالصبرِ فَإِنَّهُ لن تدْرك مكرمَة مونقة وَلَا فَضِيلَة سَابِقَة إِلَّا بِالصبرِ.
ربب الربَاب: سَحَاب دوين السَّحَاب كَأَنَّهُ مُتَعَلق بِهِ. اخلولق: تهَيَّأ للمطر من الخلاقة. ارجحن: ثقل حَتَّى مَال لثقله وَهُوَ من الرجحان ألحق باقشعر بِزِيَادَة النونين. التبسق: تفعل من بسق إِذا ارْتَفع وَطَالَ. المنصاح: مُطَاوع صاحه يصوحه إِذا شقَّه يَعْنِي هُوَ منفتق عَلَيْكُم بوابل. قَالَ عبيد بن الأبرص فِي صفة السَّحَاب: ... فثجَّ أَعْلَاهُ ثمَّ ارتجَّ أسفلُه ... وضاق ذَرْعاً بِحمْل المَاء منصاح ... [ومنضاخ بالضاد وَالْخَاء المعجمين تَصْحِيف مُنكر] .
стр. 471
٢ - الفرضة: النقب ينحدر مِنْهُ إِلَى نهر أَو وَاد يَقُول: صلوا إِلَى مناياكم بِالسُّيُوفِ واجعلوها طرقا إِلَيْهَا يحرضهم على أَن يقتلُوا بِالسُّيُوفِ ويستشهدوا بهَا. الرهيش: المنثال من التُّرَاب من الارتهاش وَهُوَ الِاضْطِرَاب أَرَادَ تُرَاب الْقَبْر أَي اجعلوا غايتكم الْمَوْت ومرمى همتكم. وَقيل: أَرَادَ المجالدة على وَجه الأَرْض وَلَو روى الرهيس (بِالسِّين) من الرهس وَهُوَ الْوَطْء على هَذَا الْمَعْنى لَكَانَ وَجها لِأَن الْمنَازل يطَأ الثرى. عَائِشَة رضى الله تَعَالَى عَنْهَا مَا كَانَ لنا طَعَام إِلَّا الأسودان: التَّمْر وَالْمَاء وَكَانَ لنا جيران من الْأَنْصَار لَهُم ربائب: فَكَانُوا يبعثون إِلَيْنَا من أَلْبَانهَا.
ربب جمع ربيبة وَهِي الشَّاة الَّتِي يُرَبِّيهَا الْإِنْسَان فِي بَيته للبنها. وَمِنْه حَدِيث النَّخعِيّ ﵀: لَيْسَ فى الربائب صَدَقَة.
ربع أَرَادَت ﵂ بيع رباعها فَقَالَ ابْن الزبير: لتنتهين أَو لأحجرن عَلَيْهَا فَقَالَت: لله عليّ أَن ُأكَلِّمهُ أبدا فاستعان عَلَيْهَا فبلأي مَا كَلمته وَبعثت إِلَى الْيمن فاشتريت لَهَا أَرْبَعُونَ رَقَبَة فأعتقتهم. الرباع: جمع ربع وَهُوَ دَار الْإِقَامَة. أَرَادَت ترك أَن تكَلمه أَو أَلا ُأكَلِّمهُ فَحذف ذَلِك لِأَنَّهُ غير ملتبس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ . اللأي: البطء والاحتباس يُقَال: لأي لأياً والتأي وَالْجَار وَالْمَجْرُور فِي مَحل النصب على الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ: فمبطئة كَلمته. وَمَا مزيدة مُؤَكدَة. ابْن عبد الْعَزِيز ﵀ كتب إِلَيْهِ عدي بن أَرْطَأَة: إِن عندنَا قوما قد أكلُوا من مَال الله وَإِنَّا لَا نقدر أَن نستخرج مَا عِنْدهم حَتَّى يمسهم شَيْء من الْعَذَاب. فَكتب
ربذ إِلَيْهِ: إِنَّمَا أَنْت ربذة من الربذ فوَاللَّه لِأَن يلْقوا الله بخيانتهم أحب إليَّ من أَن ألْقى الله بدمائهم فافعل بهم مَا يفعل بغريم السوء. الربذَة والربذ: صوفة يهنأ بهَا الْبَعِير أَو خرقَة يجلو بهَا الصَّائِغ الْحلِيّ. وَالْمعْنَى: إِنَّه إِنَّمَا اسْتَعْملهُ ليعالج الْأُمُور بِرَأْيهِ ويجلوها بتدبيره. وَيجوز أَن يُرِيد بالربذة
стр. 472
٣ - خرقَة الْحَائِض فيذمَّه وينال من عرضه. وَأَن يُرِيد وَاحِدَة الربذ وَهِي العهون الَّتِي تُعلق فِي أَعْنَاق الْإِبِل وعَلى الهوادج فَيكون الْمَعْنى: إِنَّه من ذَوي الشارة الَّذين لَيْسَ فيهم جدوى وَلَا طائل. ويعضد هَذَا الْوَجْه أَنه كتب إِلَيْهِ: غرَّتني مِنْك صَلَاتك ومجالستك القرَّاء وعمامتك السَّوْدَاء حَتَّى وليتك وفوَّضت إِلَيْك الْأَمر الْعَظِيم ثمَّ وجدناك على خلاف مَا أملناك. قاتلكم الله أما تمشون بَين الْقُبُور جمع فِي متربع لَهُ كَانَ يتربعه ثمَّ انحرف فَقَالَ: إِن [٢٧٧] الإِمَام يجمع حَيْثُ كَانَ.
ربع هُوَ الْموضع الَّذِي ينزل فِيهِ أَيَّام الرّبيع وَيُقَال لَهُ: المربع والمرتبع وتربعه: اتِّخَاذه مربعًا لم ير الْجُمُعَة لغير الإِمَام إِلَّا فِي الْمصر. مُجَاهِد ﵀ كَانَ يكره أَن تزوج الرجل امْرَأَة رابّه وَإِن عَطاء وطاووساً كَانَا لَا يريان بذلك بَأْسا.
ربب يَعْنِي امْرَأَة زوج أمه. فِي الحَدِيث: قَالَ ربيط بنى إِسْرَائِيل: زين الْحَكِيم الصمت.
ربط هُوَ ذُو الْعَزْم وَالْقُوَّة فِي الرَّأْي من قَوْلك: ربط لذَلِك الْأَمر جأشاً إِذا حبس نَفسه وصبرها وَهُوَ رابط الجأش وربيط الجأش وَهَذَا فعيل بِمَعْنى مفعول. والجأش فِي الأول فى معنى الْمَفْعُول وفى الثانى معنى الْفَاعِل. وَقيل: هُوَ الزَّاهِد فِي الدُّنْيَا الَّذِي ربط نَفسه عَن طلبَهَا. الرِّبَاط فِي (كرّ) . رباعهم فِي (شو) . الرباق والربوة فِي (صب) . ربّى فِي (عز) . واربعوا فِي (غب) . وأربد فِي (دق) . يربض وربعة فِي (بر) . مربعًا وربيعاً فِي (حَيّ) . الرّبّة فِي (حم) . ربد فِي (رم) . الرّبيع فِي (قصّ) . الربى فِي (غذ) . ربعَة وَربَاع فِي (هَل) . أرباقها فى (ذَر) . الربدة فِي (ضرّ) . مربد فِي (عر) .
стр. 473
٤ - الربَاب فِي (زو) . اربدت فِي (قل) . الرباع فِي (سنّ) . مرباع فِي (هَل) . ربابها فِي (لج) . أربى فِي (اب) . رابية فِي (حس) . وربق فِي (سح) . يربنِي فِي (كث) . فَإِن أَبَت فاربع فِي (رف) . ربد فِي (زن) . فاربعي فربعت فِي (ظن) . الربابة فِي (ثل) . عَن ربضه وَمن شقّ الربض فِي (رف) . على سِتّ وبالأربع على أَربع فِي (سِتّ) . رَابِع أَرْبَعَة فِي (سح) . فاربعوا فِي (مل) . يربأ فِي (رض) . ربع المغزل فِي (عر) .
الرَّاء مَعَ التَّاء
النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الحساء: يرتو فؤاد الحزين ويسرو عَن فؤاد السقيم.
رتو الرَّتو: من الأضداد يكون الشد والتقوية وَهُوَ المُرَاد هَهُنَا وَمِنْه قَوْلهم: أكل فلَان أَكلَة فرتت قلبه. وَيكون الْكسر والإرخاء وَمِنْه قَوْلهم: أَصَابَته مُصِيبَة فَمَا رتت فِي ذرعه. السرو: الْكَشْف سروت عَنهُ الثَّوْب وسريته وَمِنْه سرى عَن فلَان. من مَاتَ على مرتبَة من هَذِه الْمَرَاتِب بعث عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة.
رتب الْمرتبَة: الْمنزلَة الرفيعة وَمِنْهَا قيل للمراتب: الْمَرَاتِب وَهِي مفعلة من رتب الرجل: إِذا انتصب قَائِما. أَرَادَ الْغَزْو وَالْحج وَغَيرهمَا من الْعِبَادَات الشاقة. عَن حُذَيْفَة ﵁ إِن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله أَبيت عنْدك اللَّيْلَة فأصلي مَعَك قَالَ: أَنْت لَا تطِيق ذَلِك فَقَالَ: إِنِّي أحب ذَلِك يَا رَسُول الله فجَاء الرجل فَدخل مَعَه فَافْتتحَ رَسُول الله ﷺ السُّورَة [٢٧٨] الَّتِي تُذكر فِيهَا الْبَقَرَة وترتل فِي الْقِرَاءَة وَركع ثمَّ افْتتح آل عمرَان فجلد بِالرجلِ نوما.
رتل يُقَال: رتل الْقِرَاءَة وترتَّل فِيهَا إِذا ترَّسل واتّأد وبيَّن الْحُرُوف من قَوْلهم: ثغر رَتَل ورَتِل إِذا كَانَ مفلجاً لِأَن المترسل فِي قِرَاءَته كَأَن لَهُ عِنْد كل حرف شبهُ
стр. 474
٥ - وَقْفَة فَشبه ذَلِك بتفليج الثغر وَالَّذِي يسْرع فِيهَا كَأَنَّهُ يضمُّ الْحُرُوف بَعْضهَا إِلَى بعض ويرصُّها رصَّاً فَشبه ذَلِك باللصص. جُلد بِهِ: أَي سقط يُقَال: جلدت بِالرجلِ الأَرْض إِذا صرعته كَمَا يُقَال ضربت بِهِ الأَرْض فَإِذا بُني للْمَفْعُول بِهِ وَلم تذكر الأَرْض أسْند إِلَى الْجَار مَعَ الْمَجْرُور وَكَانَا فِي مَحل الرّفْع على الفاعلية. نوماً: مفعول لَهُ. معَاذ ﵁ روى أَنه يتَقَدَّم الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة برتوة.
رتو أَي برمية سهم وَقيل: بميل وَقيل: بخطوة. ابْن عمر ﵄ صلى بهم الْمغرب. فَقَالَ: ﴿وَلَا الضالّين﴾ . ثمَّ أرتج عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ نَافِع: ﴿إِذا زُلْزِلَت﴾ فَقَالَ: ﴿إِذا زلزلت﴾ .
رتج إِذا استغلق الْكَلَام على الرجل قَالُوا: أرتج عَلَيْهِ: من أرتج الْبَاب إِذا أغلقه. وَلِهَذَا قَالُوا للمرشد: فتح عَلَيْهِ وَفِي كَلَامه رتج أَي تحبس وَتقول الْعَامَّة: ارتجَّ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ وَعَن بَعضهم أَن لَهُ وَجها وأ مَعْنَاهُ وَقع فِي رجة وَهِي الِاخْتِلَاط. عَائِشَة ﵂ قَالَت فِيمَن جعل مَاله فِي رتاج الْكَعْبَة: إِنَّه يُكفِّرُهُ مَا يُكفِّر الْيَمين.
رتج الرتاج: الْبَاب وَمِنْه حَدِيث مُجَاهِد ﵀: إِنَّه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرادَ﴾ . الطوفان: الْمَوْت وَالْجَرَاد تَأْكُل مسامير رتجهم أَرَادَ جمع رتاج. وَإِنَّمَا رجهوا النّذر وَالْيَمِين إِلَى رتاج الْكَعْبَة قَالَ:
стр. 475
٦ - ... إِذا أخلفونى فِي عُلَيَّةَ أُجْنِحَتْ ... يَمينِي إِلَى شَطْرِ الرِّتَاجِ المضب ... لِأَن بَاب الْبَيْت هُوَ وَجهه وَهُوَ السَّبِيل إِلَيْهِ وَإِلَى الارتفاق بِهِ. وَمِنْه قَوْله ﷺ : أَنا مَدِينَة الْعلم وعليٌ بَابهَا. يُكفره أَي يكفِّر قَوْله ونذره. المرتع فِي (لح) . تريكان فِي (فر) . رتوة فِي (جب) . رتب رتوب فِي (بج) مرتعاً فِي (حَيّ) . لأرتع فِي (ذُقْ) . ارتج فِي (اج) . الْمَرَاتِب فِي (رس) .
الرَّاء مَعَ الثَّاء
النَّبِي ﷺ إِن أم عبد الله أُخْت شَدَّاد بن قيس بعثت إِلَيْهِ بقدح لبن عِنْد فطره وَقَالَت: يَا رَسُول الله بعثت بِهِ إِلَيْك مرثية لَك من طول النَّهَار وَشدَّة الْحر.
رثى هِيَ فِي أبنية المصادر نَحْو الْمَغْفِرَة والمعذرة والمعجزة من رثي لَهُ إِذا رق لَهُ [٢٧٩] وتوجع من وُقُوع فِي مَكْرُوه وَمِنْه الرثية: الوجع فِي المفاصل. وَقَالَ بَعضهم: رثيت لَهُ رثياً ومرثاة. ورثيت الْمَيِّت مرثية وَزعم أَن الصَّوَاب: مرثاة لَك. عَن عبد الله بن نهيك ﵁ إِنَّه دخل على سعد وَعِنْده مَتَاع رث وَمِثَال رث فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ.
رثث الرث الْخلق الْبَالِي وَقد رث وأرث وَمِنْه الرثة لأسقاط الْبَيْت من الخلقان. والمثال: الْفراش. قَالَ: ... بحمدٍ من سنانك لَا يُذَمُّ ... أَبَا قرَان مِتَّ على مِثالِ ... التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ: الِاسْتِغْنَاء بِهِ وَقيل كَانَت هجيري الْعَرَب التَّغَنِّي بالركباني وَهُوَ نشيد بِالْمدِّ والتمطيط إِذا ركبُوا الْإِبِل وَإِذا انبطحوا على الأَرْض وَإِذا قعدوا فِي أفنيتهم وَفِي عَامَّة أَحْوَالهم فَأحب الرَّسُول أَن تكون قِرَاءَة الْقُرْآن هجيراهم فَقَالَ ذَلِك يَعْنِي لَيْسَ منا من لم يضع الْقُرْآن مَوضِع الركباني فِي اللهج بِهِ والطرب
стр. 476
٧ - عَلَيْهِ. وَقيل: هُوَ تفعل من غنى بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ [غنى] وَمَا غنيت فلَانا أَي مَا ألفته. وَالْمعْنَى: من لم يلْزمه وَلم يتَمَسَّك بِهِ. وَالْأول يحْتَج لصِحَّته ووجاهته بمقدمة الحَدِيث وَقَول ابْن مَسْعُود: من قَرَأَ سُورَة آل عمرَان فَهُوَ غَنِي. وَعَن الشّعبِيّ ﵀: نعم كنز الصعلوك سُورَة آل عمرَان يقوم بهَا من آخر اللَّيْل. وَفِي الحَدِيث: من قَرَأَ الْقُرْآن فَرَأى أحدا أُعطي أفضل مِمَّا أُعطي فقد عظم صَغِيرا وصغَّر عَظِيما. الزبير ﵁ إِن كَعْب بن مَالك أرتث يو أُحد فجَاء بِهِ الزبير يَقُود بزمام رَاحِلَته وَلَو مَاتَ يَوْمئِذٍ عَن الضيح وَالرِّيح لورثه الزبير وَقد آخى رَسُول الله ﷺ بَينهمَا فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وأولو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فيِ كِتَابِ اللهِ﴾ . االارتثاث: أَن يُحمل من المعركة وَهُوَ ضَعِيف قد أثخنته الْجِرَاحَات من الرثَّة وهم الضُّعَفَاء من النَّاس وَمِنْه قَول الخنساء: أترونني تاركة بني عمي كَأَنَّهُمْ عوالي الرماح ومرتثةً شيخ بني جشم قَالَ: ... يمت ذَا شَرَفٍ يُرْتَثُّ نائُلُه ... من البريَّةِ جيلاً بعده جِيلُ ... وَمِنْه حَدِيث زيد بن صوحان رَحمَه الله تَعَالَى: إِنَّه ارتث يَوْم الْجمل فَقَالَ: ادفنوني وَلَا تحسُّوا عني تُرَابا. أَي لَا تنقصوا من حسست الدَّابَّة. الضيح: صَححهُ بَعضهم وَزعم أَنه قلب الضُّحَى من ضحى الشَّمْس وَالصَّوَاب الضح وَهُوَ ضوء الشَّمْس إِذا استكمن [٢٨] من الأَرْض وَمِنْه ضحضحة السراب وَهُوَ ترقرقه. قَالَ ذُو الرمة. ... غَدَا أكْهَبَ الأعْلَى وَرَاح كأنَّهُ ... من الضِّحِّ واستقباله الشمسَ أخْضَرُ ...
стр. 477
٨ - وَفِي أمثالهم: جَاءَ بالضح وَالرِّيح أَي بِمَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَجَرت عَلَيْهِ الرّيح يَعْنِي كَثْرَة المَال كَمَا يَقُولُونَ: جَاءَ بالطم والرم. وَالْمعْنَى لَو ترك الجم الْغَفِير من المَال لورثه الزبير لأَنهم كَانُوا يتوارثون فِي صدر الْإِسْلَام [بِالْحلف] . ابْن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى لَا يَنْبَغِي أَن يكون الرجل قَاضِيا حَتَّى يكون فِيهِ خمس خِصَال: يكون عَالما قبل أَن يسْتَعْمل مستشيراً لأهل الْعلم مُلقياً للرثع منصفاً للخصم مُحْتملا للأئمة.
رثع الرثع: نَحْو من الجشع وَهُوَ أَسْوَأ الْحِرْص إِلَّا أَن فِيهِ دناءة وإسفافاً لمداقّ المطامع وَالرِّضَا بالطفيف من الْعَطِيَّة. والراثع: من كَانَ بِهَذِهِ الصّفة. واللأئمة: مصدر كالعافية والفاضلة يُقَال: أنحى عَلَيْهِ باللوائم. وَيجوز أَن يكون صفة للقالة والأحدوثة الَّتِي فِيهَا لوم. أرثم فِي (فن) . من رثيئة فِي (رص) . رثَّة والرثاث فِي (خطّ) .
الرَّاء مَعَ الْجِيم
النبى ﷺ لما كَانَ لَيْلَة ولد فِيهَا رَسُول الله ﷺ ارتجس إيوَان كسْرَى فَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرَة شرفة وخمدت نَار فَارس وَلم تخمد قبل ذَلِك ألف عَام وغاضت بحيرة ساوة وَرَأى الموبذان إبِلا صعاباً تقود خيلاً عرابا وَقد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها فَبعث كسْرَى عبد الْمَسِيح بن عَمْرو ابْن بقيلة الغساني إِلَى سطيح ليستخبره علم ذَلِك ويستعبره رُؤْيا الموبذان فَقدم عَلَيْهِ وَقد أشفى على الْمَوْت فَسلم فَلم يحر سطيح جَوَابا فَأَنْشَأَ عبد الْمَسِيح يَقُول: ... أصمُّ أم يَسْمَعُ غطْريفُ اليَمنْ ... أمْ فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
يَا فاصِلَ الْخُطَّةِ أعْيَتْ مَنْ ومَنْ ... أتاكَ شيخُ الحيِّ من آل سَنَنْ
وأمُّه من آل ذِئْب بنِ حَجَنْ ... أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ والْبَدَنْ ...
стр. 478
٩ - ... رَسُولُ قَيْل العجْم يسري لِلْوَسَنْ ... لَا يرهب الرَّعْدَ وَلَا َرْيَب الزَّمَنْ
تَجُوبُ بِي الأرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ ... تَرْفُعني وَجْنٌ وتَهْوِي بِي وَجَنْ
حَتَّى أَتَى عارِي الجآجِي والقَطَنْ ... تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ
كأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ ... أزْرَقُ مُمْهَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ ... [٢٨١] فَلَمَّا سمع سطيح شعره رفع رَأسه فَقَالَ: عبد الْمَسِيح على جمل مشيح جَاءَ إِلَى سطيح وَقد أوفى على الضريح بَعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيرَان ورؤيا الموبذان رأى إبِلا صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها. عبد الْمَسِيح إِذا كثرت التِّلَاوَة وَظهر صَاحب الهراوة وخمدت نَار فَارس وغاضت بحيرة ساوة وفاض وَادي السماوة فَلَيْسَتْ الشَّام لسطيح شاماً يملك مِنْهُم مُلُوك وملكات على عدد الشرفات وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ. ثمَّ قضى سطيح مَكَانَهُ ونهض عبد الْمَسِيح إِلَى رَحْله وَهُوَ يَقُول: ... شَمِّرْ فإِنَّكَ ماضِي الهمِّ شِمِّيُر ... لَا يُفْزِعنَّك تفريقٌ وَتْغِييرُ
إنْ يُمْس مُلْكُ بني ساسان أفْرَطَهُمْ ... فإنَّ ذَا الدهرَ أطوارٌ دَهارِيرُ
فَرُبَّما رُبَّمَا أضْحَوْا بمْنزِلَةٍ ... تهاب صولهمُ الأُسْدُ المهاصِيرُ ... فَلَمَّا قدم على كسْرَى أخبرهُ بقول سطيح فَقَالَ كسْرَى: إِلَى أَن يملك منا أَرْبَعَة عشر ملكا تكون أُمُور: فَملك مِنْهُم عشرَة فِي أَربع سِنِين وَملك الْبَاقُونَ إِلَى زمن عُثْمَان.
رِجْس ارتجس وَارْتجَّ ورجف أَخَوَات وَمِنْه رجست السَّمَاء وارتجست إِذا ردَّتْ. الإيوان: كلمة فارسية وَيُقَال الإوان وَالْجمع إوانات. يُقَال للبحر الصَّغِير: بحيرة كبحيرة ساوة وبحيرة طبرية وَكَأَنَّهَا تَصْغِير البحرة من الْبَحْر كالشحمة والشهدة والعسلة من الشَّحْم والشهد وَالْعَسَل وَهِي الطَّائِفَة والقطعة. العراب: الْخَيل الْعَرَبيَّة كَأَنَّهُمْ فرقوا بَين الأناسي وَالْخَيْل فَقَالُوا: فيهم عرب وأعراب وفيهَا عراب كَمَا قَالُوا فيهم: عُرَاة وفيهَا: أعراء.
стр. 479
٠ - قَوْلهم: أشفى على الهلكة وأشفى الْغنى على الْفَقِير من أفعل الَّذِي هُوَ بِمَعْنى صَار ذَا كَذَا لِأَن من كَانَ على حَالَة ثمَّ أشرف على مَا ينافيها فقد بلغ شفا تِلْكَ الْحَالة أى طرفها ومنهاها فَكَأَنَّهُ صَار ذَا شفا لبلوغه إِيَّاه بعد أَن كَانَ ذَا وسط لتمكنه وبُعده من انْقِضَائِهَا. أحار: مَنْقُول من حَار إِذا رَجَعَ كَمَا يُقَال: لم يرجع جَوَابا وَلم يرد وَمِنْه المحاورة وَهِي مُرَاجعَة القَوْل. الغطريف: فرخ الْبَازِي فاستعير للسَّيِّد وَمِنْه تغطرف وتغترف إِذا تكبر وَتسود وَقَالُوا للذباب: غطريف كَمَا قَالُوا: أزهى من ذُبَاب. فاد وفاظ وفاز: إِذا مَاتَ. يُقَال: ازلأموا: إِذا ولوا سرَاعًا وَأنْشد الْأَصْمَعِي لكثير: ... [٢٨٢] تَأَرَّض أخْفافُ المُناخةِ مِنْهُمَا ... مكانَ الَّتِي قد بُعِّدَت فازْلأَمَّتِ ... وهمزتها لَا تَخْلُو من أَن تكون أَصْلِيَّة والكلمة ربَاعِية كاتلأب وارقأن وَأَن تكون مزيدة للإلحاق باقشعر أَو لَا بُد من ألف أَفعَال كَالَّتِي فِي بَيت كثير الآخر: ... وللأرض أما سودُها فتجللَّتْ ... بَيَاضًا وَأما بِيضُها فادْهَأَمَّتِ ... والكلمة ثلاثية فَلَا تكون أَصْلِيَّة وَإِن كَانَ الحكم بأصالتها إِذا وَقعت رَابِعَة غير أول أصلا لوضوح اشتقاق الْكَلِمَة من قَوْلهم: مر يزلم ويحذم إِذا قَارب الخطو مَعَ سرعَة. وَعَن الْأَصْمَعِي: تزلم إِلَى الشد وتنزع إِلَيْهِ أَي تسرع كَمَا وضح اشتقاق اكلأب وشاب مصمئل من الْكَلْب والصمل وَلَا مزيدة للإلحاق مثلهَا فِي هذَيْن الْفِعْلَيْنِ لقَوْله: ازلم بِهِ فَبَقيَ أَن تجْعَل بَدَلا وَأَن يكون الأَصْل ازلام كاشهاب وازلم مَحْذُوف مِنْهُ نَحْو اشهب من اشهاب وادهم من ادهام. وَمعنى ازلم بِهِ شأو العنن ذهب بِهِ شأو عرض الْمَوْت ذَهَابًا سَرِيعا وشأوه: سبقه إِلَيْهِ. والعنن: من عنّ كالعرض من عرض وَهُوَ مَا يَنُوبك من عَارض. أعيت من وَمن: أَرَادَ أَن تِلْكَ الخطة لصعوبتها أعجزت من الْحُكَمَاء والبصراء
стр. 480
١ - كل من جلّ قدره فِي علمه وحكمته فَحذف الصِّلَة كَمَا حذفت فِي قَوْلهم: بعد الليتا وَالَّتِي إِيذَانًا بِأَن ذَلِك مِمَّا تقصر الْعبارَة عَنهُ لعظمته وَنَحْوه قَول خطام [الْمُجَاشِعِي] : ... ثمَّ أناخوها إِلَى مَنٍّ ومَنْ ... الفضفاض: الْوَاسِع. وَالْبدن من الْجَسَد: سوى الرَّأْس والشوي وَمن الدروع: مَا وارى الْبدن وَالْمرَاد بِهِ رحابة الذِّرَاع وسعة الصَّدْر لِأَنَّهُ إِذا وصف مَا يَنْعَطِف على ذِرَاعَيْهِ وَمَا يشْتَمل على صَدره من بدنه أَو درعه بِالسَّعَةِ فقد رحب ذراعه ووسع صَدره. للوسن أَي لأجل استعبار الرُّؤْيَا. العلندي والعرندي: الصلب الشَّديد وَالنُّون وَالْألف مزيدتان يُقَال: شَيْء علد وعرد أَي صلب وَأَنت فِي تصغيرهما مخَّير بَين حذف هَذِه وَهَذِه. وإدخاله التَّاء وَهُوَ يُرِيد الْجمل للْمُبَالَغَة. الشزن: النشيط. قَالَ أَبُو العميثل: شزن فلَان أَي نشط. وإشزان الْخَيل: نشاطها وَأنْشد للأغلب: ... مَا زَالَت الخيلُ على أشْزَانِها ... يَرْمِي بهَا النازحُ من أوْطَانِها ... [٢٨٣] وَهُوَ من الشزن النَّاحِيَة أَي يمشي فِي شقّ من نشاطه كَمَا قيل: يمشي العرضني والعرضنة أَي يمشي فِي عرض. الوجين: الْعَارِض من الأَرْض المنقاد فِي غلظ. وَالْجمع وجن ووجن بِالتَّخْفِيفِ. سكن الْيَاء فِي النصب ضَرُورَة وَيجوز أَن يَجْعَل حَالا وَيجوز أَن يَجْعَل فَاعِلا وَيكون أسلوب النّظم نَحْو مَا فِي قَوْله: ... فلئن بقيتُ لأرْحَلَنَّ بغَزْوَةٍ ... نَحْو الْغَنَائِم أَو يَمُوت كريم ... الجاجىء: جمع جؤجؤ وَهُوَ قصّ الصَّدْر.
стр. 481
٢ - الْقطن: مَا بَين الْوَرِكَيْنِ. البوغاء: دقاق التُّرَاب الهافي فِي الْهَوَاء وَمِنْه تبوغ الدَّم وَهُوَ ثورانه وَارْتَفَعت بوغاء الطّيب إِذا سطعت سواطع فوحه. وَقَالَ: ... لَعُمْرُكَ لَوْلَا هاشمٌ ... مَا تَعَفَّرَتْ بِبَغْدَانَ فِي بَوْغائها القَدَمان ... ثكن: اسْم جبل وَيُقَال: تَنَح عَن ثكن الطَّرِيق وثكمه أَي عَن محجته. وَيُرِيد بالأزرق النمر وَهُوَ مَوْصُوف بالزرقة. قَالَ: ... بكَّفْي سَبَنْتَي أزرقِ الْعين مُطْرق ... الممهى: المحدد وَهُوَ من الهر: مقلوب وَرَوَاهُ المحدثون مُهِمّ الناب بميمين وَقد لحنوا. وَقيل: الصَّوَاب مهو الناب وَهُوَ فِي معنى الممهى شبه جمله فِي سرعَة سيره بنمر هيج من جَانِبي هَذَا الْجَبَل. الْأذن: مفعولة فِي الْمَعْنى أَي يصر آذانه أبدا. المشيح والمشايح وَالشَّيْخ: الْمجد. أفرطهم: من أفرط الرجل الْقَوْم قَالَ ابْن دُرَيْد: أَي تَركهم وَرَاءه وتقدمهم وَيَقُولُونَ: مَا أفرطت من الْقَوْم أحدا. وَمِنْه قَوْله عز وَعلا: ﴿وإِنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ . الدهارير: تصاريف الدَّهْر ونوائبه مُشْتَقّ من لفظ الدَّهْر لَيْسَ لَهُ وَاحِد من لَفْظَة كعباديد. المهاصير: جمع مهصار والهصر والهصم أَخَوان وهما أَن تميل الشئ إِلَى نَفسك وتكسره. وَقيل للأسد: الهصير والهصيم. نهى النبى ﷺ أَن يستنجى برجيع أَو عظم.
رَجَعَ هُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول وَالْمرَاد الروث أَو الْعذرَة لِأَنَّهُ رَجَعَ أى رد من حَالَة إِلَى أُخْرَى. وَرجعت الدَّابَّة إِذا راثت. والرجيع: الجرة. قَالَ الْأَعْشَى: ... وفَلاةٍ كأنَّها ظَهرُ تُرْسِ ... ليسَ إلَاّ الرجيعَ فِيهَا عَلَاقُ (٧)
وكل مَرْدُود رجيع وَمِنْه قيل للدابة الَّتِي ترددها فِي السّفر: هِيَ رجيع سفر وَيَقُولُونَ فِي الحَدِيث إِذا أَعَادَهُ صَاحبه: نَحن فِي رجيع من القَوْل.
стр. 482
٣ - ذكر النفخ فِي الصُّور. فَقَالَ: ترتج الأَرْض بِأَهْلِهَا فَتكون كالسيفنة المرنقة فِي الْبَحْر تضربها [٣٨٤] الأمواج أَو كالقنديل الْمُعَلق بالعرش ترجحه الْأَرْوَاح.
رجج يُقَال: رجَّه فارتجَّ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجَّ الشَّيْء وترجرج فَهُوَ راجّ. وَقَالُوا: فلَان يرجني عَن هَذَا الْأَمر أَي يحركني عَنهُ ويعوقني عَن مُبَاشَرَته. المرنقة من رنق الطَّائِر إِذا رَفْرَف فَوق الشَّيْء وخفق بجناحيه وَبَيَانه فِي بَيت الحماسة: ... ورَنَّقَت المنيَّةُ فَهِيَ ظِلٌّ ... على الأبْطالِ دانيةُ الجَناح ... وَمِنْه: رنق النّوم فِي عَيْنَيْهِ أَلا ترى إِلَى قَوْله: ... إِذا الْكرَى فى عَيْنَيْهِ تَمَضْمَضَا ... الْعَرْش: السّقف: وَأَصله الرّفْع عرش الْكَرم: إِذا رَفعه وعرشت النَّار: إِذا رفع وقودها. قَالَ حميد: ... عرِش الْوقُود لَهَا بدار إقامةٍ ... للحيّ بَين نظائرٍ وترِ ... وعرش الْحمار بعانته: حمل عَلَيْهَا رَافعا رَأسه. نهى عَن التَّرَجُّل إِلَّا غبا.
رجل ترجل الرجل إِذا رجَّل شعره كَقَوْلِك: تخمرت الْمَرْأَة: إِذا خمَّرت رَأسهَا وتطيب: إِذا طيَّب نَفسه. وترجيله: تسريحه وتغذيته بالأدهان وتقويته. وَمِنْه حَدِيث أبي ﵁: إِنَّه احتكم إِلَيْهِ الْعَبَّاس وَعمر فَاسْتَأْذَنا عَلَيْهِ فحبسهما قَلِيلا ثمَّ أذن لَهما. فَقَالَ: إِن فُلَانَة كَانَت ترجلني وَلم يكن عَلَيْهَا إِلَّا لفاع فحبستكما.
стр. 483
٤ - هُوَ مَا يتلفع بِهِ: أَي يشْتَمل بِهِ حَتَّى يُجَلل الْجَسَد. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أهْدى لنا أَبُو بكر رجل شَاة مشوية فقسمتها إِلَّا كتفها. أَرَادَت رجلهَا بِمَا يَليهَا من شقها أَو كنت عَن الشَّاة كلهَا بِالرجلِ كَمَا يكنى عَنْهَا بِالرَّأْسِ. عمر ﵁ كتب فِي الصَّدَقَة إِلَى بعض عماله كتابا فِيهِ: وَلَا تحبس النَّاس أَوَّلهمْ على آخِرهم فَإِن الرجن للماشية عَلَيْهَا شَدِيد وَلها مهلك وَإِذا وقف الرجل عَلَيْك غنمه فَلَا تعتم من غنمه وَلَا تَأْخُذ من أدناها وَخذ الصَّدَقَة من أوسطها وَإِذا وَجب على الرجل سنٌّ لم تجدها فِي إبِله فَلَا تَأْخُذ إِلَّا تِلْكَ السن من شروى إبِله أَو قيمَة عدل وَانْظُر ذَوَات الدّرّ والماخض فتنكب عَنْهَا فَإِنَّهَا ثمال حاضرتهم.
رجن رجن الشَّاة رجناً إِذا حَبسهَا وأساء عَلفهَا ورجنت هِيَ وشَاة راجن بِمَعْنى دَاجِن وَهِي الآلفة. الاعتيام: الِاخْتِيَار والعيمة: الْخيرَة يُقَال: هَذَا عيمة مَاله وَهُوَ من العيمة لِأَن النَّفس تنْزع إِلَى خِيَار كل شَيْء فَكَأَنَّهَا تعام إِلَيْهِ. الشروى: الْمثل وَهِي من شرى يشري لما بَين الْبَدَلَيْنِ من التَّمَاثُل والتساوي أَلا ترى إِلَى قَوْلهم [٢٨٥] : هَذَا إيشاري كَذَا وَلَكِن الْيَاء تقلب واواً فِيمَا كَانَ اسْما من فعلى كالتقوى والبقوى دون مَا كَانَ صفة كالخزيا والصديا. وَالْمعْنَى: إِنَّه إِذا وَجب على صَاحب الْخمس وَالْعِشْرين من الْإِبِل ابْن مَخَاض وَلَا يُوجد فِي إبِله فَعَلَيهِ أَن يحصله من إبل هِيَ فِي مثل حَال إبِله خياراً أَو رذالاً وَلَيْسَ للمصدق أَن يَأْخُذهُ بتحصيل مَا هُوَ خِيَار إِن لم تكن إبِله خياراً أَو يَأْخُذ مِنْهُ قيمَة السن الْوَاجِبَة عَلَيْهِ على سَبِيل السوية
стр. 484
٥ - الماخض: الَّتِي ضربهَا الْمَخَاض وَهُوَ الطلق يُقَال: نَاقَة ماخض ومخوض وَقد مَخِضَت ومُخِضَتْ وتمخضت وامتخضت ونوق مواخض ومخض. تنكبه وتنكب عَنهُ: عدل. قَالَ: ... وَلَو خِفْتُ أنِّي إِن كَفَفْتُ تحيتي ... تنكّب عني رُمْتُ أَن يَتَنَكَّبَا ... ثمال الْقَوْم ومثملهم: ملجؤهم ومعتمدهم وَقد ثملت إِلَيْهِ أَي لجأت واطمأننت وَلَيْسَت دَارك دَار ثمل أَي طمأنينة. الْحَاضِرَة: الْقَوْم الْحُضُور يُقَال: فلَان من أهل الْحَاضِرَة. عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ غطى وَجهه بقطيفة حَمْرَاء أرجوان وَهُوَ محرم.
رجن قيل: هُوَ صبغ أَحْمَر وَقد أجرته الْعَرَب مجْرى القاني فِي وصف الثِّيَاب وَغَيرهَا بِشدَّة الْحمرَة سَوَاء فِيهِ الْمُذكر والمؤنث فَقَالُوا: قَمِيص أُرجوان وقطيفة أُرجوان وَلم يَقُولُوا: أُرجوانة كَمَا وَقَالُوا: امْرَأَة أملذانة والأملدان الناعم إِمَّا لِأَنَّهُ اسْم فِي أَصله فَهُوَ كَقَوْلِك: أَمْوَال دبر وحية ذِرَاع وَامْرَأَة فطر وزور. وَإِمَّا لِأَن الْكَلِمَة فارسية فتركوها على حَالهَا فِي التعري عَن عَلامَة التَّأْنِيث كَمَا قَالُوا: جريز فَتَرَكُوهُ على حَاله فِي الْبناء. لم ير بالحمرة بَأْسا إِذا لم تكن من طيب. حُذَيْفَة ﵁ لما أُتي بكفنه قَالَ: إِن يُصب أخوكم خيرا فَعَسَى وَإِلَّا فليترام بى رجواها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
رجو أَي جانبا الحفرة وَهُوَ من قَوْلهم: فلَان يَرْمِي بِهِ الرجوان إِذا استذل وحُمل على خطة لَا يكون لَهُ مَعهَا ثبات وَلَا قَرَار قَالَ: ... فَلَا يُرْمي بِيَ الرَّجَوانِ أَنِّي ... أَقَلُّ النَّاس مَنْ يُغْنِي غَنائي ... أَرَادَ عَذَاب الْقَبْر أَي وَإِلَّا كنت فِي حفرتي على حَال شَدِيدَة لَا قَرَار لي مَعهَا وَلَا طمأنينة وَلَا خُرُوج.
стр. 485
٦ - قَوْله: وَإِلَّا فليترام بِي رجواها [أخرجه مخرج] الْأَمر وَالْمرَاد بِهِ الْخَيْر أَي وَإِلَّا ترامي بِي رجواها نَظِير قَوْله عز من قَائِل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا﴾ أَي مد لَهُ الرَّحْمَن وَجمع الرجا أرجاء. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: مَا رَأَيْت [٢٨٦] أحدا كَانَ أخلق للْملك من مُعَاوِيَة كَانَ النَّاس يرودن مِنْهُ أرجاء وَاد رحب لَيْسَ مثل الْحصْر العقص وروى: العصعص. والمقص: الشكس الْعسر والعكص مثله. والعصعص: العُجب أضَاف الْحصْر إِلَيْهِ إِضَافَة الصّفة المشبهة إِلَى فاعلها وَهُوَ من قَوْلهم: فلَان ضيق العصعص: إِذا كَانَ نكدا قيلي الْخَيْر وَيحْتَمل أَن يُوقع العصعص صفة تَأْكِيدًا للحصر وَيُرِيد أَنه فى الشدَّة والجارة كالعصعص أَرَادَ ابْن الزبير. معَاذ ﵁ لما قدم الْيمن فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُون. قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: لَا أرَاهُ إِلَّا رجزا وطوفاناً وروى أَنه قَالَ: إِنَّمَا هُوَ وخز من الشَّيْطَان. فَقَالَ لَهُ معَاذ: لَيْسَ برجر وَلَا طوفان وَلكنهَا رَحْمَة ربكُم ودعوة نَبِيكُم اللَّهُمَّ آتٍ معَاذًا النَّصِيب الأوفر من هَذِه الرَّحْمَة. فَمَا أَمْسَى حَتَّى طُعن ابْنه عبد الرَّحْمَن وَهُوَ بكره وَأحب الْخلق إِلَيْهِ.
رجز الرجز والرجس: الْعَذَاب قَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت أَبَا السميدع الحصيني يَقُول: الرجز والرجس: الْأَمر الشَّديد ينزل بِالنَّاسِ وَهُوَ من قَوْلهم: ارتجزت السَّمَاء بالرعد وارتجست ورعد مرتجز مرتجس وَهُوَ حَرَكَة مَعَ جلبة لِأَن الْعَذَاب النَّازِل لَا بُد فِيهِ للمنزول بهم من أَن يضطربوا ويجلبوا. الوخز والوخض والوحط: أَخَوَات وَهِي الطعْن وَكَانَت الْعَرَب تسمى الطَّاعُون رماح الْجِنّ.
стр. 486
٧ - أَرَادَ بقوله: ودعوة نَبِيكُم قَوْله ﷺ : اللَّهُمَّ اجْعَل فنَاء أمتِي بالطعن والطاعون. الْبكر: الْوَلَد الأول وَإِدْخَال الْوَاو بَين الصِّفَات قصد إِلَى إِفْرَاد كل وَاحِدَة بِإِثْبَات وَتركهَا جمع لَهَا فِي إِثْبَات وَاحِد بَيَانه أَنَّك إِذا قلت: فلَان جواد شُجَاع فقد أثبت لَهُ الاشتمال على الصفتين مَعًا وَأَنه ذُو احتواء عَلَيْهِمَا وَإِذا قلته بِالْوَاو فقد أثبت أَولا أَنه جواد ثمَّ استأنفت فَزَعَمت أَنه شُجَاع أَيْضا ن كَمَا تصنع ذَلِك فِي الْفِعْل حِين تَقول: يجود ويشجع وَإِذا كَانَ كَذَلِك فقد أثبت لعبد الرَّحْمَن أَنه ابْن معَاذ ثمَّ أثبت لَهُ ثَانِيَة أَنه بكره ثمَّ ثَالِثَة أَنه أحب الْخلق إِلَيْهِ فَأفَاد أَن كل وَاحِدَة على حيالها من هَذِه الصِّفَات يَقْتَضِي شدَّة الْأَمر عَلَيْهِ. ابْن عَبَّاس ﵄ دخل مَكَّة رجل من جَراد فَجعل غلْمَان مَكَّة يَأْخُذُونَ مِنْهُ فَقَالَ: أما إِنَّهُم لَو علمُوا لم يأخذوه.
رجل هُوَ الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة تذكر وتؤنث وَقد جَمعهمَا أَبُو النَّجْم فِي قَوْله: ... كَأَنَّمَا الغرَّاء من نظالها ... رِجْلُ جرادٍ طَار عَن خُذَّالها. ... كره قَتله [٢٨٧] فِي الْحرم لِأَنَّهُ صيد. ذكر قَول النَّبِي ﷺ : من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِيعهُ حَتَّى يكتاله فَقَالَ لَهُ طَاوس: لم قَالَ: أَلا ترى أَنهم يتبايعون بِالذَّهَب وَالطَّعَام مرجى
رجى أَي مُؤَجل يُقَال: رجيته وأرجيته. وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا أسلفت فِي طَعَام ثمَّ بِعْت ذَلِك الطَّعَام قبل أَن تقبض فَهُوَ غير جَائِز لِأَن ملكك فِيهِ لم يتكامل فَإِنَّمَا تبايعتما ذَهَبا لَيْسَ بإزائه فِي الْحَقِيقَة طَعَام. ابْن مُغفل ﵁ لَا ترجموا قَبْرِي.
رجم أَي لَا تجْعَلُوا عَلَيْهِ الرجام وَهِي حِجَارَة ضخام الْوَاحِدَة رجمة وَالْمعْنَى النَّهْي عَن التسنيم وَالرَّفْع.
стр. 487
٨ - ابْن الْمسيب رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ ذَات يَوْم: اكْتُبْ يَا برد أَنِّي رَأَيْت مُوسَى رَسُول الله ﵇ يمشي على الْبَحْر حَتَّى صعد إِلَى قصر ثمَّ أَخذ برجلي شَيْطَان فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْر وَإِنِّي لَا أعلم نَبيا هلك على رجله من الْجَبَابِرَة مَا هلك على رجل مُوسَى وأظن هَذَا قد هلك يَعْنِي عبد الْملك. فجَاء نعيه بعد أَربع.
رجل أَي على عَهده وَوقت قِيَامه. فَوضعت الرجل الَّتِي هِيَ آلَة الْقيام مَوْضِعه. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى لما خرج يزِيد بن الملهب وَنصب رايات سُودًا وَقَالَ: أدعوكم إِلَى سنة عمر بن عبد الْعَزِيز. قَالَ الْحسن فِي كَلَام لَهُ طَوِيل: نصب قصبا علق عَلَيْهَا خرقاً ثمَّ اتَّبعه رجرجة من النَّاس رعاع هباء.
رجرج هِيَ بَقِيَّة فِي الْحَوْض كدرة خاثرة تترجرج شبَّه بهَا الرذال من الأتباع فِي أَنهم لَا يغنون عَن المستتبع كَمَا لَا تغني هى عَن الشَّارِب شبههم أَيْضا فِي أَنهم لَيْسُوا بِشَيْء بالهباء وَهُوَ مَا سَطَعَ من تَحت سنابك الْخَيل وهبا الْغُبَار يهبو وأهبى الْفرس. كرجراجة فِي (هر) . المرجب فِي (جذ) . رَجَب مُضر فِي (دو) . فَرَجَفَ مَكَانَهُ فى (وز) . ارتج فِي (اج) . رجاجة فِي (ضرّ) . وارجحن فِي (رب) . وارجع يَديك فِي (ثمَّ) . ترجف فِي (سا) . والمرتجز فِي (سك) . مرجل فِي (شه) .
الرَّاء مَعَ الْحَاء
النَّبِي ﷺ جعل يمسح الرحضاء عَن وَجهه فِي مَرضه الذى مَاتَ فِيهِ.
رحض هِيَ عرق الْحمى كَأَنَّهَا ترحض الْجَسَد أَي تغسله وَقد رحض الرجل إِذا أَخَذته الرحضاء. تَجِدُونَ النَّاس كَالْإِبِلِ الْمِائَة لَيست فِيهَا رَاحِلَة. الأزهرى: الرَّاحِلَة: الْبَعِير الذى يرتجله الرجل جملا كَانَ أَو نَاقَة يُرِيد أَن المرضى المنتجب فِي عزة وجوده كالنجب الَّتِي لَا تُوجد فِي كثير من الْإِبِل.
стр. 488
٩ - الْكَاف مفعول ثَان لِأَن وجد بِمَعْنى علم يتَعَدَّى إِلَى مفعولين. وَلَيْسَت مَعَ مَا فِي حيزها فِي مَحل النصب على الْحَال كَأَنَّهُ قيل: كَالْإِبِلِ الْمِائَة غير مَوْجُودَة رَاحِلَة أَو هِيَ جملَة مستأنفة وَهَذَا أوجه وَأَصَح معنى. ثَلَاث ينقص بِهن العَبْد فى الدُّنْيَا وَيدْرك بِهن فى الْآخِرَة مَا هُوَ أعظم من ذَلِك: الرَّحِم وَالْحيَاء وعى اللِّسَان.
رحم الرَّحِم: الرَّحْمَة يُقَال: رحم رحما كرغم أَنفه رغماً وَفعل فِي المصادر يَجِيء مجيئاً صَالحا. وقرىء: وَأقرب رحما. مخففا ومثقلا. وَقَالُوا لمَكَّة: أم رُحْم وَأم رُحُم. ذَلِك: إِشَارَة إِلَى مصدر ينقص وَلَا بُد من مُضَاف مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ [مَا هُوَ] أعظم من ضد ذَلِك النُّقْصَان وَهُوَ مَا ينَال الْمَرْء بقسوة الْقلب ووقاحة الْوَجْه وبسطة اللِّسَان الَّتِي هِيَ أضداد تِلْكَ الْخِصَال من الزِّيَادَة وَهُوَ من قبيل الإيجازات الَّتِي يشجع الْمُتَكَلّم على تنَاولهَا أَمن الالتباس. وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى مَا هُوَ أبلغ من عظمه مِنْهُنَّ فِي نقصانها فاختصر الْكَلَام كَقَوْلِهِم: الْبر خير من الْفَاجِر. تَدور رَحا الْإِسْلَام من ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة أَو أَربع وَثَلَاثِينَ سنة فَإِن يقم لَهُم دينهم يقم لَهُم سبعين سنة وَإِن يهْلكُوا فسبيل من هلك من الْأُمَم. قَالُوا: يَا رَسُول الله سوى الثَّلَاث وَالثَّلَاثِينَ قَالَ: نعم.
رَحا يُقَال دارت رَحا الْحَرْب: إِذا قَامَت على سَاقهَا وَالْمعْنَى أَن الْإِسْلَام يَمْتَد قيام أمره على سنَن الاسْتقَامَة والبعد من أحد أثاث الظلمَة الَّتِى تقضي هَذِه الْمدَّة. وَوَجهه أَن يكون قد قَالَه وَقد بقيت من عمره ثَلَاث أَو أَربع فَإِذا انضمت إِلَى مُدَّة خلَافَة الْأَئِمَّة الرَّاشِدين وَهِي ثَلَاثُونَ سنة لأبي بكر ﵁ سنتَانِ وَثَلَاثَة أشهر وتسع لَيَال ولعمر ﵁ عشر سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَخمْس لَيَال ولعثمان ﵁ اثْنَتَا إِلَّا اثنتى عشرَة عشرَة لَيْلَة ولعلي ﵇ خمس سِنِين إِلَّا ثَلَاثَة أشهر كَانَت بَالِغَة ذَلِك الْمبلغ دينهم أَي ملكهم. قَالَ بعض أهل الرِّدَّة: ... أَطَعْنَا رسولَ الله إذْ كانَ حاضِراً ... فيا لهفا مَا بالُ دِين أبي بَكْرِ ...
стр. 489
٠ - وَكَانَ من لدن ولي مُعَاوِيَة إِلَى أَن ولي مَرْوَان الْحمار وَظهر بخراسان أَمر أبي مُسلم ووهى أَمر بني أُميَّة نَحْو من سبعين سنة. إِن رجلا من الْمُشْركين بمؤتة سبّ النبى ﷺ فَطَفِقَ يسبه فَقَالَ لَهُ رجل من الْمُسلمين: وَالله لتكفَّنَّ عَن شَتمه أَو لأرحلنك بسيفي هَذَا فَلم يزدْ إِلَّا استعراباً [٢٨٩] فَضَربهُ ضَرْبَة لم تجر عَلَيْهِ وتغاوى عَلَيْهِ الْمُشْركُونَ فَقَتَلُوهُ ثمَّ أسلم الرجل الْمَضْرُوب وَحسن إِسْلَامه فَكَانَ يُقَال لَهُ: الرَّحيل. يُقَال: فلَان يرحل فلَانا بِمَا يكره أَي يركبه بِهِ وَأَصله من رحلت النَّاقة. الاستعراب: الإفحاش فِي القَوْل وَحَقِيقَته أَن يخرج فِيهِ عَن الْكِنَايَة والتعريض إِلَى الإفصاح. وَمِنْه: استعرب الْبَعِير جرباً إِذا استعرب جربه وَظهر على عَامَّة جلده. الْفراء: أجَاز على الجريح وأجهز عَلَيْهِ بِمَعْنى. التغاوي: التجمع وَلَا يكون إِلَّا على سَبِيل الغواية. عَليّ ﵇ قَالَ سُلَيْمَان بن صرد: أتيت عليا حِين فرغ من مرحى الْجمل فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: تزحزحت وتربَّصت وتنأنأت فَكيف رَأَيْت الله صنع فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الشأو بطين وَقد بَقِي من الْأُمُور مَا تعرف بِهِ صديقك من عَدوك. فَلَمَّا قَامَ قلت لِلْحسنِ: مَا أغنيت عني شَيْئا. قَالَ: هُوَ يَقُول لَك الْآن هَذَا وَقد قَالَ لي يَوْم التقى النَّاس وَمَشى بَعضهم إِلَى بعض: مَا ظَنك بامرىء جمع بَين هذَيْن الغارين مَا أرى بعد هَذَا خيرا
رحى المرحى: حَيْثُ تدار رحى الْحَرْب يُقَال: رحيت الرَّحَى ورحوتها أى أردتها التزحزح: التباعد. تنأنأت: أَي فترت وامتنعت يُقَال: نأنأته فتنأنأ أى نهنهته. النأنأ والنأناء والنأناء: الضَّعِيف. قَالَ أحد بني غنم: ... فَلَا أسمعنْ فِيكُم بِأَمْر منأناء ... ضَعِيفٍ وَلَا تَسْمَعْ بِهِ هامَتي بَعْدي ...
стр. 490
١ - الشأو البطين: الْغَايَة الْبَعِيدَة. قَالَ: ... فَبَصْبَصْنَ بَين أداني الفَضَا ... وَبَين عُنَيْزَةَ شَأْواً بَطينا ... وتباطن الْمَكَان: تبَاعد يُرِيد إِن غَايَة هَذَا الْأَمر بعيدَة وسترى مني بعد مَا تحب أَي إِن لم أصحبك فِي وقْعَة الْجمل فَإِن لَك وقعات بعْدهَا سأصحبك فِيهَا. كل جمع عَظِيم غارٍ. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت فِي عُثْمَان: استتابوه حَتَّى إِذا مَا تَرَكُوهُ كَالثَّوْبِ الرحيض أحالوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ.
رحض هُوَ الغسيل. أحالوا عَلَيْهِ: أَقبلُوا عَلَيْهِ يُقَال: أحَال عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ وبالسيف كَمَا يُقَال: أنحى عَلَيْهِ وراغ عَلَيْهِ. ورحاها فِي (قع) أم رحم فِي (بك) . المرحَّل فِي (مر) . مراحيضهم فِي (رف) . الرّحال فِي (نع) . المرتحل فِي (حل) .
الرَّاء مَعَ الْخَاء
الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى ذكر الرافضة فَقَالَ: لَو كَانُوا من الطير لكانوا رخماً وَلَو كَانُوا من الدَّوَابّ لكانوا حمرا.
رخم الرخم: مَوْصُوفَة بالقذر والمزق [٢٩] وَمِنْه اشتق قَوْلهم: رخم السقاء إِذا أنتن. ابْن دِينَار رَحمَه الله تَعَالَى بلغنَا أَن الله تَعَالَى يُقيم دَاوُد ﵇ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد سَاق الْعَرْش فَيَقُول: يَا دَاوُد مجدني الْيَوْم بذلك الصَّوْت الْحسن الرخيم. هُوَ الرَّقِيق الشجيّ وَمِنْه: ألقيت عَلَيْهِ رخمة أمه أَي رقتها أَو محبتها ورَّخمت الدَّجَاجَة: إِذا ألزمتها الْبيض لِأَنَّهَا لَا تلْزمهُ إِلَّا بالرخمة ورخم ورحم ورئم أَخَوَات. فِي الحَدِيث: يَأْتِي على النَّاس زمَان أفضلهم رخاخاً أقصدهم عَيْشًا.
رخخ هُوَ لين الْعَيْش وَمِنْه أَرض رخاخ. قَالَ الْأَصْمَعِي: أَي رخوة تسرع الْأَوْتَاد فِيهَا.
стр. 491
٢ - الرَّاء مَعَ الدَّال
النَّبِي ﷺ قَالَ لسراقة بن جعْشم: أَلا أدلك على أفضل الصَّدَقَة ابْنَتك مَرْدُودَة عَلَيْك لَيْسَ لَهَا كاسب غَيْرك.
ردد الْمَرْدُودَة: الَّتِي تُطَّلق وَترد إِلَى بَيت أَبَوَيْهَا. وَمِنْه حَدِيث ابْن الزبير ﵄: إِنَّه كتب قى صكِّ دارٍ وَقفهَا: وللمردودة من بَنَاته أَن تسكنها غير مضرَّة وَلَا مُضر بهَا فَإِن استغنت بِزَوْج فَلَا شَيْء لَهَا. أَرَادَ أفضل أهل الصَّدَقَة فَحذف الْمُضَاف. الْأَشْعَرِيّ ﵁ ذكر الْفِتَن فَقَالَ: وَبقيت الرداح الْمظْلمَة الَّتِى من أشرف لَهَا أشرفت لَهُ.
ردح الرداح: صفة كالرجاح والثقال لما يعظم ويثقل يُقَال فِي الْجَفْنَة الْعَظِيمَة والكتيبة الجمة الفرسان والشجرة الْكَبِيرَة وَالْمَرْأَة الثَّقِيلَة الْأَوْرَاك: رداح. وَمِنْه قَول ابْن عمر ﵄ وَقد ذكرت الْفِتْنَة عِنْده: لَا كونن فِيهَا مثل الْجمل الرداح الَّذِي يحمل عَلَيْهِ الْحمل الثقيل فيهرج فيبرك وَلَا ينبعث حَتَّى ينْحَر. الْهَرج: السدر قَالَ أَبُو النَّجْم: ... فِي يَوْم قيظٍ ركِدَتْ جَوْزَاؤُه ... وظلَّ مِنْهُ هَرِجاً حِرْبَاؤُه ... من أشرف لَهَا أشرفت لَهُ أَي من غالبها غلبته. الْخَولَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أَتَى مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ قَالَ: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَجِير إِنَّه لَيْسَ من أجِير استرعى رعيةً إِلَّا ومستأجره سائله عَنْهَا. فَإِن كَانَ داوى مرضاها
رد وجبر كسراها وهنأ جَرْبَاهَا وردَّ أوُلاها على أخراها ووضعها فِي أنف من الْكلأ وصفوٍ من المَاء وفَّاه أجره. أَي إِذا استقدمت أوائلها وَتَبَاعَدَتْ عَن الْأَوَاخِر لم يَدعهَا تتفرق وَلَكِن يَزع
стр. 492
٣ - المستقدمة حَتَّى تصل إِلَيْهَا المستأخرة فَتكون مجتمعة متلاحقة وَذَلِكَ من حسن الرِّعَايَة وَالْعلم بالإيالة. الْأنف: الذى لم يَزع وَهُوَ [٢٩١] من الصِّفَات كَقَوْلِك: نَاقَة سرح وقارورة فُتُح. ابْن عبد الْعَزِيز ﵀ لَا رديدي فِي الصَّدَقَة. هُوَ كَقَوْلِه ﷺ : لَا ثنى فِي الصَّدَقَة. والترديد والتكرير والتثنية من وادٍ وَاحِد. وَنَحْو رديدى فى المصادر فتيتى ونميمى. الشعبى رَحمَه الل تَعَالَى دخلت على مُصعب بن الزبير فدنوت مِنْهُ حَتَّى وَقعت يَدي على مرادغه. هِيَ مَا بَين الْعُنُق إِلَى التراقي. وَقيل: لحم الصَّدْر الْوَاحِدَة مردغة.
ردغ فِي الحَدِيث: منعت الْعرَاق درهمها وقفيزها ومنعت الشَّام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها وعدتم من حَيْثُ بدأتم. هُوَ مكيال يسع أَرْبَعَة وَعشْرين صَاعا والقنقل: نصف الإردب. قَالَ الأخطل:
ردب ... وَالْخبْز كالعَنْبرِ الهنديّ عندهمُ ... والقَمْحُ سَبْعُونَ إردباًّ بِدِينَار ... فرديتهم فِي (بُد) . ردعه فِي (خش) . فردع فِي (كب) . الروادف فِي (نج) . رداه فى (بر) . ردغة الخيال فِي (قف) . ردحاً فِي (مح) . [ (داح فِي (غث) ] من الردهة فِي (شي) . ردية فِي (اب) . مَا يرد قَدَمَيْهِ فِي (اج) .
الرَّاء مَعَ الذَّال
رذياً فِي (ذمّ) . رذمة فِي (سنّ) .
стр. 493
٤ - الرَّاء مَعَ الزاى
عمر رضى الله عَنهُ إِذا أكلْتُم فدنوا ورازموا.
رزم المرازمة والملازمة أختَان يُقَال: رازم الرجل أَهله إِذا لم يبرح من عِنْدهم وطالما رازمتم داركم وَمِنْه رزم الْمَتَاع إِذا جمعه وألزم بعضه بَعْضًا وَمِنْه الرزمة ورازمت الْإِبِل إِذا جمعت بَين الْخلَّة والحمض وَسَائِر الشّجر قَالَ الرَّاعِي: ... كُليِ الحَمْضَ عامَ الْمُقحِمِين ورَازِمِي ... إِلَى قابِلٍ ثمَّ اعْذِرِي بعدَ قابِلِ ... وَالْمرَاد مُلَازمَة الْحَمد وموالاته فِي تضاعيف الْأكل وَقيل: الْجمع بَين الْخبز وَاللَّحم وَالتَّمْر والأقط. وَقيل أَلا يُمَيّز بَين اللين والجشب والحلو والحامض والقفار والمأذوم. عَليّ ﵇ من وجد فِي بَطْنه رزا فلينصرف وليتوضأ.
رزز هُوَ غمز الْحَدث وحركته يُقَال: وجدت فِي بَطْني رزاً ورزيزى وإرزيزاً وَهُوَ شبه طعن من جوع أَو غمر حدث أَو غير ذَلِك من قَوْلهم: رزه رزة إِذا طعنه. وَقيل: هُوَ القرقرة من رزت السَّمَاء إِذا صوتت. قَالَ يصف رعداً: ... كأَنَّ فِي رَبَابِهِ الكبارِ ... رِزَّ عِشَاٍر جُلْنَ فِي عِشَار ... عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁ قَالَ فِي يَوْم جُمُعَة: مَا خطب أميركم فَقيل أما جمّعت فَقَالَ: منعنَا هَذَا الرزغ.
رزغ هُوَ الردع وَهُوَ الوحل أرزغت السَّمَاء أَي بلت الأَرْض. سُلَيْمَان بن يساررحمه الله تَعَالَى إِن قوما كَانُوا فِي سفر وَكَانُوا إِذا ركبُوا قَالُوا: ﴿سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ﴾ . قَالَ: وَكَانَ فيهم رجل على نَاقَة لَهُ رازم فَقَالَ: أما أَنا فإنى لهَذِهِ مقرن فقمصت بِهِ فصرعته فدقت عُنُقه.
رزم رزم الْبَعِير رزاماً ورزح رزاحاً: إِذا لم يقدر على أَن ينْهض هزالًا. وناقة رازم: كأمراة حَائِض أى ذَات رزام.
стр. 494
٥ - القماص: الْوُثُوب. وأرزمت فِي (لح) . مَا رزأناكم فى (ضل) . مرزبة فى (ضل) . مزربة فِي (جب) . لم ترزغ فِي (جد) . من رزئي فِي (ثو) . رزم فِي (جز) . ارتز فِي (هِيَ) . أرز فِي (ري) .
الرَّاء مَعَ السِّين
النبى ﷺ قَالَت لَهُ امْرَأَة: إِنِّي ابتعت غنما أَبْتَغِي نسلها ورسلها وَإِنَّهَا لَا تنمو فَقَالَ: مَا ألوانها فَقَالَت: سود فَقَالَ عفرى.
رسل الرُّسُل: اللين وَأَرْسلُوا: إِذا كثر عِنْدهم الرُّسُل ورسلت فصلاني سقيتها إِيَّاه. يُقَال: نمى ينمي وينمو وَزعم ثَعْلَب أَن الفصيح ينمي. عفِّري أَي بيضي من الشَّاة العفراء وَهِي الْخَالِصَة الْبيَاض وَالْمرَاد استبدلي بهَا بيضًا أَو اخلطيها ببيض. وَمن الرُّسُل حَدِيث الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: رَأَيْت فِي عَام كثر فِيهِ الرُّسُل الْبيَاض أَكثر من السوَاد ثمَّ رَأَيْت فِي عامٍ بعد ذَلِك كثر فِيهِ التَّمْر السوَاد أَكثر من الْبيَاض وَإِذا كثرت الْمُؤْتَفِكَات زكتْ الأَرْض. الْبيَاض والسواد: اللَّبن زالتمر يَعْنِي أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْكَثْرَة بل يكون بَين كثرتيهما التَّعَاقُب. الْمُؤْتَفِكَات: الرِّيَاح إِذا اخْتلفت مهابها إِن النَّاس دخلُوا عَلَيْهِ ﷺ بعد مَوته أَرْسَالًا أَرْسَالًا يصلونَ عَلَيْهِ. هِيَ الأفواج يتبع بَعْضهَا بَعْضًا يُقَال: أورد إبِله عراكا أَي جملَة وأرسالاً أَي متقطعة قطيعاً على إِثْر قطيع قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
стр. 495
٦ - ... فهن أَرْسالٌ كرِجْل الدَّبى ... أوْ كَقَطَا كاظِمةَ الناهل ... وَالْوَاحد رسل. قَالَ: ... يَا َرِحَم الله امْرأ وفضله ... آخذ مِنْهَا رَسَلاً فَأَنْهَلَه ... عمر ﵁ قَالَ لمؤذن بَيت الْمُقَدّس: إِذا أَذِنت فترسل وَإِذا أَقمت فأحذم. يُقَال: ترسل فِي قِرَاءَته إِذا اتَّأد فِيهَا وَتثبت فِي طلاقة وَحَقِيقَة الترسل تطلب الرُّسُل وَهُوَ الهينة والسكون من قَوْلهم: على رسلك. الحذم نَحْو الحذر وَهُوَ السرعة وَقطع التَّطْوِيل وَأَصله الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي يُقَال: مرَّ يحذم. وَيُقَال للأرنب حذمة خذمة لذمة تسبق الْجمع بالأكمة. خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ كَانَ لَهُ سيف سَمَّاهُ مرسباً وَفِيه يَقُول: ... ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رأْسَ البِطْرِيق ... بصارم ذى هبة فتيق ...
رسب المرسب: الَّذِي يرسب فِي الضَّرْبَة كَأَنَّهُ آلَة الرسوب. البطريق بلغَة الشَّام وَالروم: الْقَائِد من قوادهم وَالْجمع بطارقة وَيُقَال للمختال المزهو [٢٩٣] بطرِيق كَأَنَّهُ تَشْبِيه وَيُقَال: البطريق: السمين من الطير. هبة السَّيْف هزته ومضاؤه. فتق السَّيْف إِذا طبعه وداسه فَهُوَ فتيق وكما قَالُوا من الصقل: صيقل قَالُوا من الفتق: فتيق. قَالَ زفيان: ... كالهُنْدُوانيّ جَلَاهُ الرَّوْنَق ... أنْحَى المداويسَ عَلَيْهِ الفَيْتَقُ ... بَين ضربي الْبَيْت تعادٍ لِأَن الضَّرْب الأول مَقْطُوع مذال وَهُوَ قَوْله سلبطريق نَحْو بلجهال فِي قَوْله:
следующие страницы →