Полный текст (1 458 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
٢ - عذر عذرت محوت الْإِسَاءَة وطمستها من قَوْله: ... [أمْ كُنْتَ تعرف آيَات فقد جَعَلَتْ] ... أطلالُ إلْفِكَ بالْودْكاءِ تَعْتَذِرُ ... وَفِي مَعْنَاهُ: عَفَوْت من عَفا الدَّار. وَالْمعْنَى حَتَّى يَفْعَلُوا مَا يتَّجه الْمحل الْعقُوبَة بهم. الْعذر: من قَوْلهم: عذيري من أَي هَات من يعذرني مِنْهُ فِي الْإِيقَاع بِهِ إِيذَانًا بانه أهل لِأَن يُوقع بِهِ وَإِن على من علم بِحَالهِ فِي الْإِسَاءَة أَن يعْذر الْموقع بِهِ وَلَا يلومه. وَمِنْه مَا جَاءَ فِي حَدِيث الْإِفْك: فاستعذر رَسُول الله ﷺ من عبد الله ابْن أُبي فَقَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: من يعذرني رجل قد بَلغنِي عَنهُ كَذَا وَكَذَا فَقَامَ سعد فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا أعذرك مِنْهُ إِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه. وَعنهُ ﷺ : أَنه استعذر أَبَا بكر من عَائِشَة. أَي قَالَ لَهُ: كن عذيري مِنْهَا إِن عَاقبَتهَا وَذَلِكَ فِي شَيْء عتب فِيهِ عَلَيْهَا. إِن الله تَعَالَى نظيف يحب النَّظَافَة فنظفوا عذراتكم وَلَا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء فِي دورها. الْعذرَة: الفناء وَبهَا [٥ ٧] سميت الْعذرَة لإلقائها فِيهَا كَمَا سميت بالغائط وَهُوَ المطمئن من الأَرْض. وَعنهُ ﷺ : الْيَهُود أنتن خلق الله عذرة. وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه عَاتب قوما وَقَالَ: مالكم لَا تنظفون عذراتكم الأكباء: جمع كبا (بِالْكَسْرِ وَالْقصر) وَهُوَ الكُناسة وَإِذا مُدَّ فَهُوَ البخور وَألف الكبا عَن وَاو لقَولهم: كبوت الْبَيْت أكبوه كبوا وَقد تميله الْعَرَب فَهُوَ فِي ذَلِك أَخُو العشا فِي الشذوذ عَن الْقيَاس.
стр. 842
٣ - وَفِي تنظيف الأفنية يرْوى عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَنه كَانَ إِذا قدم مَكَّة يطوف فِي سككها فيمر بالقوم فَيَقُول: قمُّوا فناءكم حَتَّى مر بدار أبي سُفْيَان فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان قموا فناءكم فَقَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى يَجِيء مهاننا الْآن فَطَافَ أَيْضا ثمَّ مر بِهِ فَلم يصنع شَيْئا فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان أَلا تقمون فناءكم فَقَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. حَتَّى يَجِيء مهاننا الْآن فَطَافَ أَيْضا وَمر بِهِ فَلم يصنع شَيْئا فَوضع الدرة بَين أذنية ضربا فَجَاءَت هِنْد فَقَالَت: وَالله لربَّ يَوْم لَو ضَربته لاقشعر بطن مَكَّة فَقَالَ: أجل وَالله لرب يَوْم لَو ضَربته لاقشعر بطن مَكَّة
عذق قدم عَلَيْهِ ﷺ أصيل الْغِفَارِيّ من مَكَّة فَقَالَ: يَا أصيل كَيفَ عهِدت مَكَّة فَقَالَ: عهدتها وَالله وَقد أخصب جنابها وأعذق إذخرها وأسلب ثمامها وأمش سلمهَا فَقَالَ: حَسبك يَا أصيل. ويروى أَن أبان بن سعيد ﵁ قدم عَلَيْهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أبان كَيفَ تركت أهل مَكَّة قَالَ: تَركتهم وَقد جيدوا وَتركت الْإِذْخر وَقد أعذق وَتركت الثمام وَقد خَاص. فاغرورقت عينا رَسُول الله ﷺ . وروى أَنه ﷺ لما نزل الْحُدَيْبِيَة أهْدى لَهُ عَمْرو بن سَالم وبسربن سُفْيَان الخراعيان غنما وجزوراً مَعَ غُلَام مِنْهُم فأجلسه وَهُوَ فِي بردة لَهُ فلتةٍ فَقَالَ: يَا غُلَام كَيفَ تركت الْبِلَاد فَقَالَ: تركتهَا قد تيسرت قد أمشر غضاهها وأغذق إذخرها وأسلب ثمامها وأبقل حمضها (٧) فشبعت شَاتِهَا إِلَى اللَّيْل وشبع بَعِيرهَا إِلَى اللَّيْل مِمَّا جمع من خوص وضمد وبقل. أعذق: أَي صَارَت لَهُ أفنان كالأغذاق يُقَال: أعذقت النَّخْلَة إِذا كثرت أعذاقها جمع عذق (بِالْكَسْرِ) وَهُوَ الكباسة وأعذق الرجل كثرت عذوقه جمع عذق (بِالْفَتْح) وَهُوَ النَّخْلَة.
стр. 843
٤ - قَالَ الأصمعى: أعذق الإدخر إِذا خرجت ثَمَرَته. أسلب: خوَّص. وَالسَّلب: خوص الثمام. أمشَّ: خرج مَا يخرج فِي أَطْرَافه نَاعِمًا رخصا كالمشاش. وَقيل: إِنَّمَا هُوَ أمشر أَي أَوْرَق واخضر من مشرة الأَرْض وَهِي أول نبتها. جيدوا: أَصَابَهُم الْجُود. خَاص: صَار لَهُ خوص وَالْمَحْفُوظ أخوص النّخل وأخوص العرفج وَمَا كَانَت الْبِئْر [٥ ٨] خوصاء وَقد خاصت تخوص أَي خوصت وَأما خَاص بِمَعْنى أخوص فَلم يسمع فِيمَا أعلم إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. اغرورقت: افعوعلت من الْغَرق أَي غرقت فِي الدمع. الفلتة (٧) : الفلوب وَهِي الَّتِي لَا يَنْضَم طرفاها. تيسرت: أخصبت من الْيُسْر وَمِنْه تيَسّر الرجل إِذا حسنت حَاله. الضمد: رطب الشّجر ويابسه وقديمه وَحَدِيثه. ولد رَسُول الله ﷺ مَعْذُورًا مَسْرُورا.
عذر يُقَال عذرته وأعذرته إِذا ختنته وسررته إِذا قطعت سرته. وَفِي حَدِيث أم سَلمَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: ابْن صياد وَلدته أمه وَهُوَ اعور مَعْذُور مسرور. إِذا وضعت الْمَائِدَة فيأكل الرجل مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يرفع يَده وَإِن شبع وليعذر فَإِن ذَلِك يخجل جليسه.
стр. 844
٥ - أَي فليقصر فِي الْأكل وَهُوَ يرى صَاحبه أَنه مُجْتَهد. وَعنهُ ﷺ : أَنه كَانَ إِذا أكل مَعَ قوم كَانَ آخِرهم أكلا. ذَلِك إِشَارَة إِلَى رفع الْيَد. جَاءَ ﷺ إِلَى منزل أبي الْهَيْثَم بن التيهَان وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَقد خرج أَبُو الْهَيْثَم يستعذب المَاء فَدَخَلُوا فَلم يلبث أَن جَاءَ أَبُو الْهَيْثَم يحمل المَاء قربَة يزعبها ثمَّ رقي عذقاً لَهُ وروى: إِنَّه أَخذ مخرقاُ فَأتى عذقاً لَهُ فجَاء بقنو فِيهِ زهوة ورطبه فَأَكَلُوا مِنْهُ وَشَرِبُوا من مَاء الحسى ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْهَيْثَم أَلا أرى لَك هانئاً وروى: ماهنا فَإِذا جَاءَ السبى أَخذ مناك خَادِمًا
عذب يُقَال: أعذب الْقَوْم إِذا غذبت مِيَاههمْ واستعذبوا إِذا استقوا وَشَرِبُوا عذبا. زعبت الْقرْبَة حملتها مَمْلُوءَة. وَقيل دفعتها لثقلها من قَوْلهم: سيل زاعب إِذا دفع بعضه بَعْضًا. المخرف: شبه الدوخلة. الهانىء والماهن: الْخَادِم. وأصل الهنء الْإِصْلَاح والكفاية وَمِنْه الهناء لِأَنَّهُ يصلح الجربى ويشفيها. وَيُقَال: اهتنأت مَالِي إِذا أصلحته. وهنأهم شَهْرَيْن إِذا كفاهم مؤنتهم وَقيل للطعام هنىء إِذا صلح بِهِ الْبدن. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا قطع فِي عذق مُعَلّق. أَي فِي كباسة هِيَ فِي شجرتها معلقَة لما تصرم وَلما تحرز. عَليّ ﵁ شيَّع سَرِيَّة أَو جَيْشًا فَقَالَ: أعذبوا عَن النِّسَاء.
عذب أَي امْتَنعُوا عَن ذكرهن فَإِنَّهُ يكسركم عَن الْغَزْو ويثبطكم قَالَ عبيد ابْن الأبرص:
стр. 845
٦ - ... وتبدلوا اليعبوب بعد إلههم ... صنما فقروا جَدِيلَ وأَعْذِبُوا ... وَبَات الْفرس عذوباً إِذا امْتنع من الْأكل وَالشرب. وَمِنْه الْعَذَاب لِأَنَّهُ [٥ ٩] نكال يمْنَع الْجَانِي من مثل مَا جنى. حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لرجل: إِن كنت لَا بُد نازلا بِالْبَصْرَةِ فَانْزِل عذاوتها وَلَا تنزل سرتها.
عذا جمع عذاة وَهِي الأَرْض الطّيبَة التربة الْبَعِيدَة من المَاء المالح والسباخ. قَالَ ذُو الرمة: ... بِأَرْضٍ هِجَانِ التُّرْبِ وسْمِيَّة الثَّرَى ... عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا الملوحه وَالْبَحْر ... والعذبة مثلهَا. وَقد عذوت وعذيت أحسن العذاة عَن أبي زيد. وَيُمكن أَن يكون مِنْهَا العذى وَهُوَ الزَّرْع الَّذِي لَا يسْقِيه إِلَّا السَّمَاء لبعده عَن المَاء وتظيره وَهُوَ ابْن عمي دنيا. سلمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَاتب أَهله على ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ عذقاً وعَلى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة خلاص فأعانه سعد بن عبَادَة بستين عذقا.
عذق هُوَ النَّخْلَة وَكَانُوا كاتبوه على أَن يغرسها لَهُم فسيلا فَمَا أَخْطَأت مِنْهَا ودية. الْخَلَاص: مَا أخلصته النَّار من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَمِنْه الزّبد خلاص اللَّبن. وَفِي حَدِيث ابْن سَلام ﵁ قَالَ: إِنِّي لفي عذق أُنجي مِنْهُ رطبا وروى: أستنجي رطبا أَن سَمِعت صائحا يَقُول: قَاتل الله هَؤُلَاءِ الْعَرَب قدم صَاحبهمْ السَّاعَة. يَعْنِي رَسُول الله ﷺ فأخذني أفكل من رَأس العذق. الإنجاء والاستنجاء: الاجتناء من نجا الشَّجَرَة وَأَن جاها واستنجاها إِذا قطعهَا وَمِنْه الِاسْتِنْجَاء وَهُوَ قطع النَّجَاسَة. الأفكل: الرعدة.
стр. 846
وَفِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: تزوجنى رَسُول الله ﷺ وَأَنا بنت تسع وَقَالَت: إِنِّي لأُرجح بَين عذقين إِذْ جَاءَتْنِي أُمِّي فانزلتني حَتَّى انْتَهَت بِي إِلَى الْبَاب وَأَنا أنهج فمسحت وَجْهي بِشَيْء من مَاء وَفرقت جميمة كَانَت عليّ وَدخلت بِي على رَسُول الله ﷺ . نهج وأنهج إِذا رَبًّا وعلاه البهر وأنهجه غَيره وأنهجت الدَّابَّة سرت عَلَيْهَا حَتَّى انبهرت. وَفِي الحَدِيث: لَا وَالَّذِي أخرج العذق من الجريمة وَالنَّار من الوثيمة. الجريمة: النواة. والوثيمة: الْحِجَارَة المسكورة من وَثمّ يثم. الْمِقْدَاد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أَبُو رَاشد الحبراني: رَأَيْته جَالِسا على تَابُوت من توابيت الصيارفة قد فضل عَنْهَا عَظِيما فَقلت: يَا أَبَا الْأسود لقد أغذر الله إِلَيْك قَالَ: أَبَت علينا سُورَة البحوث: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً﴾ . هُوَ من أعذره بِمَعْنى عذره أَي جعلك الله مُنْتَهى الْعذر وغايته لثقل بدنك فأسقط عَنْك الْجِهَاد ورخَّص لَك فِي تَركه. سُورَة البحوث: هِيَ سُورَة التَّوْبَة لما فِيهَا من الْبَحْث عَن الْمُنَافِقين وكشف [٥١٠] أسرارهم وَتسَمى المبعثرة. ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُئِلَ عَن الْمُسْتَحَاضَة فَقَالَ: ذَاك العاذل يغذو لتستثفر بِثَوْب ولتصل وروى: أَنه عرق عاند (٧) أَو ركضة من الشَّيْطَان.
стр. 847
٨ - هُوَ الْعرق الَّذِي يخرج مِنْهُ دم الِاسْتِحَاضَة كَأَنَّهُ سمي بذلك لِأَن الْمَرْأَة تستليم إِلَى زَوجهَا فَجعل العذل للعرق لكَونه سَببا لَهُ. يغذو: يسيل. العاند: الَّذِي لَا يرقأ من العنقود وَهُوَ الْبَغي جُعلت الِاسْتِحَاضَة ركضة من الشَّيْطَان وَإِن كَانَت فعل الله تَعَالَى وَلَا عمل للشَّيْطَان فِيهَا لِأَنَّهَا ضرب من الأسقام والعلل وَقد قَالَ الله تَعَالَى فِي مُحكم تَنْزِيله: ﴿ومَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ وَمَا كسبت أَيدي النَّاس فبنزغ الشَّيْطَان وكيده.
عذم فِي الحَدِيث: إِن رجلا كَانَ يرائي فَلَا يمر بِقوم إِلَّا عذموه. أى أَخَذُوهُ بألسنتهم وَأَصله العضّ. إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا عمل فيهم بِالْمَعَاصِي نَهَاهُم أَحْبَارهم تعذيراً فعمهم الله بالعقاب.
عذر اى نهءوهم غير مبالغين فِي النَّهْي. وضع الْمصدر مَوضِع اسْم الْفَاعِل حَالا كَقَوْلِهِم جَاءَ مشيا. بِعَذِرَاتٍ فِي (قح) . تعذّر فِي (جش) . عذيري فِي (رع) . وعذيقها فِي (جذ) . [رب عذق فِي (وق) . عاذر فِي (سح) . بَابي عذر فِي (قر) . شَدِيد العذار فِي (صد) .] .
الْعين مَعَ الرَّاء
النَّبِي ﷺ من عرج أَو كسر أَو حُبس فليجز مثلهَا وَهُوَ حل.
عرج عرج يعرج عرجاناً إِذا غمز من عَارض أَصَابَهُ وعرج عرجاً إِذا كَانَ ذَلِك خلقَة.
стр. 848
٩ - فليجز: من جزيت فلَانا دينه إِذا قَضيته. وَالْمعْنَى أَن من أحصره مرض أَو عَدو فَعَلَيهِ أَن يبْعَث بِهَدي شَاة أَو بَدَنَة أَو بقرة ويواعد الْحَامِل يَوْمًا بِعَيْنِه يذبحها فِيهِ فَإِذا ذُبحت تحلل وَالضَّمِير فِي مثلهَا للنسيكة. كَانَ ﷺ إِذا عرس بلَيْل توسد لينَة وَإِذا عرس عِنْد الصُّبْح نصب ساعده نصبا وعمدها إِلَى الأَرْض وَوضع رَأسه إِلَى كَفه.
عرس يُقَال عرَّس وأعرس إِذا نزل فِي آخر اللَّيْل وَمِنْه الإعراس بِالْمَرْأَةِ. اللينة: المسورة سميت للينها كَأَنَّهَا مُخَفّفَة من لينَة. أَتَى ﷺ بعرق من تمر.
عرق هُوَ سفيف منسوج من خوص وكل شَيْء مضفور كالنسع أَو مصطف كالطير المتساطر فِي الجو فَهُوَ عرق. وَالْمرَاد: بزبيل من عرق. فِي ذكر أهل الْجنَّة لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَإِنَّمَا هُوَ عرق يجْرِي من أعراضهم مثل ريح الْمسك. جمع عرض وَهُوَ كل مَوضِع يعرق من الْجَسَد وَمِنْه قيل: فلَان طيب الْعرض أَي الرّيح لِأَنَّهُ إِذا [٥١١] طابت مراشحه طابت رِيحه. الثّيّب يعرب (٧) عَنْهَا لسانها وَالْبكْر تستأمر فى نَفسهَا.
عرب الْإِعْرَاب والتعريب: الْإِبَانَة يُقَال: أعرب عَن لِسَانه وعرب عَنهُ. وَمِنْه الحَدِيث: فِي الَّذِي قتل رجلا لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ الْقَائِل: إِنَّمَا قَالَهَا متعودا فَقَالَ ﷺ : فَهَلا شققت عَن قلبه فَقَالَ الرجل ك هَل كَانَ يبين لي ذَلِك شَيْئا فَقَالَ النبى ﷺ : فَإِنَّمَا كَانَ يعرب (٧) عَمَّا فِي قلبه لِسَانه. وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم التميمى: كَانُوا يستحبون أَن يلقنوا الصبى يعرب أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله سبع مَرَّات.
стр. 849
٠ - من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حقّ. أَي لذِي عرق ظَالِم وَهُوَ الَّذِي يغْرس فِيهَا غرساً على وَجه الاغتصاب ليستوجبها بذلك. وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا غرس فِي أَرض رجل من الْأَنْصَار نخلا فاختصما إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقضى للْأَنْصَارِيِّ بأرضه وَقضى على الآخر أَن ينْزع نخله. قَالَ الرَّاوِي: فَلَقَد رَأَيْتهَا يُضرب فِي أُصُولهَا بالفئوس وَإِنَّهَا لنخل عمٌّ. أَي تَامَّة طَوِيلَة جمع عميمة. قَالَ لبيد [يصف نخلا] : ... سُحُقٌ يُمَتِّعها الصَّفا وسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَوَاعِمُ بينهنّ كُروم ... كَانَ ﷺ يَأْمر الخُرَّاص أَن يخففوا فِي الْخرص وَيَقُول: إِن فى المَال الْعرية وَالْوَصِيَّة.
عرى مر تَفْسِير الْعرية فِي حق. نهى ﷺ عَن بيع العربان وروى: عَن بيع المسكان. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال أَعْطيته عربانا أَو مسكانا أى عربونا.
عرب وَهُوَ أَن يَشْتَرِي شَيْئا فَيدْفَع إِلَى البَائِع على أَنه إِن تمّ البيع احتسب من الثّمن وَإِن لم يتم كَانَ للْبَائِع لم يرتجع مِنْهُ. وَيُقَال: أعرب فِي كَذَا وعرَّب وعربن ومسّك فَكَأَنَّهُ سُمّي بذلك لِأَن فِيهِ إعراباً لعقد البيع أَي إصلاحا وَإِزَالَة فَسَاد وإمساكاً لَهُ لِئَلَّا يملكهُ آخر. قَالَ عكراش بن ذُؤَيْب: بَعَثَنِي بَنو مرّة بن عبيد بصدقات أَمْوَالهم إِلَى
стр. 850
١ - رَسُول الله ﷺ فَقدمت بِإِبِل كَأَنَّهَا عروق الأرطى وَذكر أَنه أكل مَعَه قَالَ: فأتينا بِجَفْنَة كَثِيرَة الثَّرِيد والوذر.
عرق شبهها بعروق الأرطى فِي حمرتها وحمر الْإِبِل كرامها أَو فِي ضمرها والضُّمر أَمارَة الْكَرم والنجابة. وَقيل فِي سمنها واكتنازها لِأَن عروق الأرطى مكتنزة روية لَا نسرابها فِي ثرى الرمال الممطورة والوحش تجزأ بهَا فِي حمارّة القيظ. الوذر: الْبضْع جمع وذرة. وَحكى الْأَصْمَعِي عَن بعض الْعَرَب: جَاءُوا بثريدة ذَات حفافين من الوذر وجناحين [٥١٢] من الأعراق تجذب أولاها فتنقعر أخراها. فِي كِتَابه ﷺ لقوم من الْيَهُود: إِن عَلَيْكُم ربع مَا أخرجت نخلكم وَربع مَا صَاد عروككم وَربع المغزل.
عَرك جمع عَرك وهم الَّذين يصيدون السّمك قَالَ أُميَّة بن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ: ... وَفِي غَمْرةِ الآلِ خِلْتُ الصُّوَى ... عُرُوكاً على رائسٍ يَقْسِمُونا ... ربع المغزل أَي ربع مَا غزلته نِسَاؤُكُمْ وَهَذَا حكم خُصَّ بِهِ هَؤُلَاءِ. أرسل ﷺ أمَّ سليم تنظر إِلَى امْرَأَة فَقَالَ: شمى عوارضها وانظرى إِلَى عقبيها.
عرض هِيَ الْأَسْنَان فِي عُرض الْفَم. وَعَن الزّجاج: هِيَ الرّبَاعِيّة والناب والضاحكان من كل جَانب الْوَاحِد عَارض. أمرهَا بشمِّها لتبور بذلك نكهتها وبالنظر إِلَى عقبيها لتتعرف لون بَشرَتهَا لِأَنَّهُمَا إِذا اسودا اسودّ سَائِر الْجَسَد قَالَ النَّابِغَة:
стр. 851
٢ - ... لَيست من السود أعقابا إِذا انصرفت ... وَلَا تبيع بجنبيْ نَخْلَة البُرَما ١)
إِن الله يغْفر لكل مذنب إِلَّا لصَاحب عرطبة أَو كوبة.
عرطب هِيَ الْعود. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الطنبور. وَعَن النَّضر: الأوتار كلهَا من جَمِيع الملاهي. وَعنهُ: الطبل. الكوبة: النَّرد وَقيل الطبل. أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكون كَأبي ضَمْضَم كَانَ إِذا خرج من منزله قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قد تَصَدَّقت بعرضى على عِبَادك.
عرض عرض الرجل: جَانِبه الَّذِي يصونه من نَفسه وحسبه ويُحامي عَلَيْهِ أَن ينتقص ويثلب عَلَيْهِ. وَعرض الْوَادي: جَانِبه. أَرَادَ من تنقصني لم أجَازه. لما كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة كِتَابه ينذرهم أَمر النَّبِي ﷺ أطلع الله رَسُوله على الْكتاب فَلَمَّا عُوتب حَاطِب فِيمَا كتب قَالَ: كنت رجلا عريرا فِي أهل مَكَّة فَأَحْبَبْت أَن أَتَقَرَّب إِلَيْهِم ليحفظونى وبى عيالاتى عِنْدهم.
عرر هُوَ فعيل بِمَعْنى فَاعل من عررته إِذا أَتَيْته تطلب معروفه أَي غَرِيبا مُتَعَلقا بجوارهم. أَتَاهُ ﷺ رجل فَقَالَ: إِن ابْن أخي قد عرب بَطْنه. فَقَالَ: أسق ابْن أَخِيك عسلاً.
عرى أَي فسد يُقَال: ذربت معدته وعربت وذرب الْجرْح وعرب وورب مثله. إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجلٍ أنذر قوما جَيْشًا وَقَالَ: أَنا النذير الْعُرْيَان.
عرى هُوَ رجل من خثعم حمل عَلَيْهِ يَوْم ذِي الخلصة عَوْف بن عَامر فَقطع يَده وَيَد امْرَأَته وَكَانَ الرجل مِنْهُم إِذا أنذر قوما وَجَاء من بلد بعيد انْسَلَخَ من ثِيَابه ليَكُون أبين للعين.
стр. 852
٣ - إِن ركبا من تجار الْمُسلمين عرضوا رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر ثيابًا بيضًا.
عرض أَي جعلوها عراضة وَهِي هَدِيَّة القادم من سَفَره. وفى حَدِيث معَاذ من جبل رضى الله عَنهُ: إِن عمر بعث بِهِ ساعيا على بنى كلاب أَو على سعد بن ذبيان فقسم فيهم وَلم يدع شَيْئا حَتَّى جَاءَ بحلسه الَّذِي خرج بِهِ على رقبته فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: أَيْن مَا جِئْت بِهِ مِمَّا يَأْتِي الْعمَّال من عراضة أهلهم فَقَالَ: كَانَ معي ضاغط. هُوَ الَّذِي يضغط الْعَامِل أَي يمْنَع يَده من التعاطي وَلم يكن مَعَه إِنَّمَا قصد إرضاءه أَهله. وَعَن النبى ﷺ : لَا كذب فِي ثَلَاث: الْحَرْب. والإصلاح بَين النَّاس وإرضاء الرجل أَهله. وَقيل: أَرَادَ أَن الله رَقِيب عَلَيْهِ. قَالَ لَهُ ﷺ عدي بن حَاتِم: إِنِّي أرمي بالمعراض فيخزق قَالَ إِن خزق فكُلْ وَإِن أصَاب بِالْعرضِ فَلَا تَأْكُل. هُوَ السهْم الَّذِي لَا ريش لَهُ يمْضِي عرضا. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سهم طَوِيل لَهُ أَربع قذذ دقاق فَإِذا رمى بِهِ اعْتِرَاض. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أعْطى عمر سَيْفا مُحلى فجَاء عمر بالحلية قد نَزعهَا فَقَالَ: أَتَيْتُك بِهَذَا لما يعررك من أُمُور النَّاس.
عرر عرّه وعراه بِمَعْنى قَالَ ابْن احمر:
стр. 853
.. تَرْعَى القَطاةُ الخِمْسَ قَفُّورَها ... ثمَّ تَعُرُّ المَاء فِيمَن يَعُرّ ... وَمِنْه أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَاد الْحسن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَدخل عليّ فَقَالَ: مَا عرَّنا بك أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ: سَمِعت بوجع ابْن أخي فَأَحْبَبْت أَن أعوده. وَالْوَجْه يعرّك ففكَّ الْإِدْغَام وَلَا يكَاد يَجِيء مثل هَذَا فِي الاتساع وَلَكِن فِي اضطرار الشّعْر كَقَوْلِه: ... الْحَمد لله العليّ الأجْلَلِ ... وَقَوله: ... أَني أَجُودُ لأَقْوامٍ وإنْ ضَنِنُوا ... وَقَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ لما يعروك يَعْنِي أَنه من تَحْرِيف النَّقَلة. عمر ﵁ مَا يمنعكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يخرق أَعْرَاض النَّاس ألاّ تعربوا عَلَيْهِ قَالُوا: نَخَاف لِسَانه. قَالَ: ذَلِك أدنى أَلا تَكُونُوا شُهَدَاء
عرب أَي أَلا تُفسدوا عَلَيْهِ كَلَامه وتهجنوه تفعُّل من عرب الْجرْح وَالْمرَاد بِالشُّهَدَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ . قَالَ: مَعْنَاهُ تستشهدون يَوْم الْقِيَامَة على الْأُمَم الَّتِي كذبت أنبياءهم وجحدت تكذيبها. قَالَ لسلمان ﵄: أَيْن تَأْخُذ إِذا صدرت أَعلَى المعرّقة أم على الْمَدِينَة هَكَذَا رويت مُشَدّدَة وَالصَّوَاب التَّخْفِيف وهى طَرِيق كَانَت كَانَت قُرَيْش تسلكها إِذا صَارَت إِلَى الشَّام تَأْخُذ [٥١٤] على سَاحل الْبَحْر وفيهَا سلكت عير قُرَيْش حِين كَانَت وقْعَة بدر.
عرق قَالَ لعَمْرو بن معدي كرب: مَا قَوْلك فِي عِلّة بن جلد قَالَ: أُولَئِكَ فوارس
стр. 854
أعراضنا وشفاء أمراضنا أحثنا طلبا وأقلنا هربا قَالَ: فسعد الْعَشِيرَة: قَالَ: أعظمنا خميسا وأكثرنا رَئِيسا وأشدنا شريسا قَالَ: فبنو الْحَارِث قَالَ. حسكة مسكة. قَالَ. فمراد قَالَ: أُولَئِكَ الأتقياء البررة والمساعير الفخرة أكرمنا قرارا وأبعدنا آثارا. الْأَعْرَاض: جمع عرض وَهُوَ الْجَانِب أَي يحْمُونَ نواحينا عَن تخطف الْعَدو أَو جمع عرض وَهُوَ الْجَيْش أَو جمع عرض أَي يصونون ببلائهم أعراضنا أَن تذم وتعاب. شِفَاء أمراضنا أَي يَأْخُذُونَ ثَأْرنَا. الْخَمِيس: الْجَيْش لَهُ خَمْسَة أَرْكَان. الشريس: الشراسة شبههم بالحسكة فِي تمنعهم. مسكة: تمسك من تعلّقت بِهِ فَلَا تخلصه. المساعير: جمع مسعار وَهُوَ الَّذِي تسعر بِهِ نَار الْحَرْب. اطردوا المعترفين. هم الَّذين يقرّون على أنفسهم بِمَا يُوجب الْحَد. خطب ﵁ النَّاس فَقَالَ: ألالا تغَالوا صدق النِّسَاء فَإِن الرجل يُغالي صدَاق الْمَرْأَة حَتَّى يكون ذَلِك لَهَا فِي قلبه عَدَاوَة. يَقُول جشمت إِلَيْك عرق الْقرْبَة أَو علق الْقرْبَة.
عرق هَذَا مثل تضربه الْعَرَب فِي الشدَّة والتعب وَفِيه أقاويل ذكرتها فِي كتاب المستقصي فِي أَمْثَال الْعَرَب.
стр. 855
قَالَ ﵁ فِي مُتْعَة الْحَج: علمت أَن رَسُول الله ﷺ فعلهَا وَأَصْحَابه وَلَكِنِّي كرهت أَن يظلوا بِهن معرسين تَحت الْأَرَاك ثمَّ يلبثُونَ بِالْحَجِّ تقطر رُءُوسهم.
عرس من أعرس بامرأته إِذا بنى عَلَيْهَا كره أَن يُحلّ الرجل من عمرته ثمَّ يَأْتِي امْرَأَته ثمَّ يهل بِالْحَجِّ. لم يعْطف يلبون على يظلوا وَإِنَّمَا ابتدأه. وتقطر فِي مَوضِع الْحَال. قضى ﵁ فِي الظفر إِذا اعر نجم بقلوص.
عرجم تَفْسِيره فِي الحَدِيث فسد وَلَا تعرف حَقِيقَته وَلم يثبت عَن أهل اللُّغَة سَمَاعا وَالَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد أَن يكون مَعْنَاهُ جسا وَغلظ من قَوْلهم للناقة الشَّدِيدَة الغليظة علجوم وعرجوم عَن أبي عَمْرو وَأبي تُرَاب. وَأنْشد أَبُو عَمْرو: ... أفرِغْ بشَوْل وعُشارٍ كُوم ... وكلّ سِرْدَاحٍ بهَا عُرْجُومِ ... أَو يكون بِمَعْنى انعرج أَي اعوَّج وَمن تركيبه بِزِيَادَة الْمِيم كَمَا زيدت فِي قَوْلهم اعرنزم إِذا تقبض وَاجْتمعَ. فقد حكى الْأَصْمَعِي استعرز [٥١٥] أَي انقبض وَفِي احر نجم الْكَلْب إِذا تقبض وانطوى لِأَنَّهُ من الْحَرج وَهُوَ الضّيق وَمن الحرجة وَهِي الغيضة لتأشبها وتضايقها وكما جعل الزّجاج النُّون فِي العرجون مزيدة واشتقه من الانعراج لاستقواسه. أَو يكون أَصله اعرنجن افعنلل من العرجون بِمَعْنى اعوج فأبدلت نونه ميما أَو يكون لُغَة فِي احرنجم كَمَا نجم قَرَأَ ابْن مَسْعُود (عتَّى حينٍ) وكقولهم: العفضاج فى الحفضاج.
عرب ابْتَاعَ ﵁ دَار السجْن بأَرْبعَة آلَاف وأعربوا فِيهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم. أَي أسلفوا من العربان والعربان مَنْهِيّ عَنهُ وَإِنَّمَا فعله خَليفَة عمر.
стр. 856
٧ - وَفِي حَدِيث عَطاء أَنه نهى عَن الْإِعْرَاب فِي البيع. إِن الْخَيل أغارت بِالشَّام فأدركت العراب من يَوْمهَا وَأدْركت الكودان ضحى الْغَد وعَلى الْخَيل رجل من هَمدَان يُقَال لَهُ الْمُنْذر بن أبي حمضة فَقَالَ: لَا أجعَل مَا أدْرك مثل الَّذِي لم يدْرك ففضل الْخَيل فَكتب قى ذَلِك إِلَى عمر فَقَالَ: هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت بِهِ أمضوها على مَا قَالَ.
عرب العراب: الْخَيل العربيات الخلص. الكودن من الكدنة يُقَال: إِنَّه لذُو كَانَ غليظ اللَّحْم محبوك الْخلق هُوَ البرذون الهجين وَقيل: التركي والكودنة فِي الْمَشْي البطء. عَن يَعْقُوب: هبلته أمه مدح لَهُ كَقَوْلِه ... هَوَتْ أمُّه مَا يَبْعَثُ الصُّبْحَ غَادِياً ... الوادعي: مَنْسُوب إِلَى ودَاعَة: بطن من هَمدَان. أذكرت بِهِ: جَاءَت ذكرا كرا شهماً داهياً قَالَ ذُو الرمة: ... أَبونَا إِيَاس قَدَّنَا من أَديمِه ... لوالدةٍ تُدْهِى البَنِينَ وتُذْكِرُ ... الضَّمِير فِي أمضوها للقضية. سعد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قيل لَهُ إِن فلَانا ينْهَى عَن الْمُتْعَة فَقَالَ: قد تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَفُلَان كَافِر بالعرش.
عرش يُقَال للمظلة من جريد النّخل يُطرح عَلَيْهَا الثُّمام يتخذها أهل الْحَاجة: عَرِيش وَيجمع عرشا. وعرش وَيجمع عروشا. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر ﵄: أَنه كَانَ يقطع التَّلْبِيَة إِذا نظر إِلَى عروش مَكَّة.
стр. 857
٨ - وَالْمرَاد بيُوت مَكَّة. يَعْنِي وَفُلَان كَافِر مُقيم بِمَكَّة لمَّا يسلم ويهاجر فالباء فِي بالعرش لَا تتَعَلَّق بِكَافِر تعلق بَاء بِاللَّه بِهِ فى [قَوْلك] : هُوَ كَافِر بِاللَّه وَلَكِن قَوْله: بالعرش خبر ثَان للمبتدأ كَأَنَّهُ قَالَ: فلَان كَافِر فِي الْعَرْش. حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تُعرض الْفِتَن على الْقُلُوب عرض الْحَصِير فَأَي قلب أشربها نكتت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء وَأي قلب أنكرها نكتت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تكون الْقُلُوب على قلبين قلب [٥١٦] أَبيض مثل الصَّفَا لَا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض وقلب أسود مربد كالكوز مجخيا وأمال كَفه لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا.
عرض أَي تُوضَع عَلَيْهَا وتبسط كَمَا يبسط الْحَصِير من عرض الْعود على الْإِنَاء وَالسيف على الفخذين يعرضه ويعرضه إِذا وَضعه. وَقيل: الْحَصِير عرق يَمْتَد مُعْتَرضًا على جنب الدَّابَّة إِلَى نَاحيَة بَطنهَا أَو لحْمَة. مربد: من الربدة وَهِي لون الرماد. مجخياً: مائلاً يُقَال: جخى اللَّيْل إِذا مَال ليذْهب وجخى الشَّيْخ إِذا حناه الْكبر. قَالَ:: ... لَا خَيْرَ فِي الشَّيْخِ إذَا مَا جَخى ... أَرَادَ أَنه لَا يعي خبراا لَا يثبت المَاء فى الْكوز المجخى. سلمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ زيد بن صوحان: بت عِنْده وَكَانَ إِذا تعارَّ من اللَّيْل قَالَ: سُبْحَانَ رب النَّبِيين وإله الْمُرْسلين فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: يَا زيد اكْفِنِي نَفسك يقظان أكفك نفسى نَائِما.
عرر التعار: أَن يَسْتَيْقِظ مَعَ صَوت مَأْخُوذ من عرار الظليم وَالْمعْنَى: لَا تعص الله فِي الْيَقَظَة وَأَنا أكفيك إِن النَّائِم سَالم لَا يخَاف عَلَيْهِ المآثم.
стр. 858
٩ - كَأَن زيدا حمد إِلَيْهِ تسبيحه فِي حَال النّوم واستقصر نَفسه فِي أَن لم يتعود مثل ذَلِك فَأَجَابَهُ سلمَان بِهَذَا. معَاذ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ضحَّى بكبش أعرم.
عرم هُوَ الْأَبْيَض فِيهِ نقط سود. قَالَ معقل بن خويلد الْهُذلِيّ: ... أَبَا مَعْقِلٍ لَا تُوطِئَنْكَ بغَاضَتي ... رُءُوسَ الأفاعي فِي مَرَاصِدِها العُرْمِ ... ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ فَقَالَ: من الرَّفَث التَّعْرِيض بِذكر النِّكَاح وَهِي العرابة فِي كَلَام الْعَرَب. [العرابة بِالْفَتْح وَالْكَسْر اسْم] من أعرب وعرَّب إِذا أفحش قَالَ رؤبة: [يصف نسَاء جمعن العفاف عِنْد الغرباء وَالْإِعْرَاب عِنْد الْأزْوَاج] . ... وَالْعرب فى عفافة وإعراب ... وفى حَدِيث ابْن الزبير ﵄: لَا تحل العرابة للْمحرمِ. وَفِي حَدِيث عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى: إِنَّه كره الْإِعْرَاب للْمحرمِ. مَا أحب بمعاريض الْكَلَام حمر النعم (٧) .
عرض جمع معراض من التَّعْرِيض وَهُوَ خلاف التَّصْرِيح. يُقَال: عرفت ذَاك فِي معراض كَلَامه. وَمِنْه حَدِيث عمرَان بن الْحصين إِن فى المعاريض لمندوحة عَن الْكَذِب أَي لسعةً وفسحة. عُرْوَة بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما اتَّصل بِهِ خبر الْمُغيرَة بن شُعْبَة فى مخرجه
стр. 859
٠ - إِلَى الْمُقَوْقس فر ركب من قومه وَأَنه فِي مُنْصَرفه عدا عَلَيْهِم فَقَتلهُمْ وَأخذ حرائبهم قَالَ: وَالله مَا كلمت مَسْعُود بن عَمْرو مُنْذُ عشر سِنِين وَاللَّيْلَة ُأكَلِّمهُ فَخرج إِلَيْهِ فناداه عُرْوَة. فَقَالَ: من هَذَا فَقَالَ: عُرْوَة فَأقبل مَسْعُود بن عَمْرو وَهُوَ يَقُول: أطرقت عراهية أم طرقت بداهية
عرة [٥١٧] وَفِي هَذِه الْقِصَّة: إِن مَسْعُود بن عَمْرو قَالَ لِقَوْمِهِ: وَالله لكَأَنِّي بكنانة ابْن عبد يَا ليل قد أقبل تضرب درعه روحتي رجلَيْهِ لَا يعانق رجلا إِلَّا صرعه وَالله لكَأَنِّي بجندب بن عَمْرو قد أقبل كالسيد عاضا على سهم مفوقا بآخر لَا يُشِير بسهمه إِلَى أحد إِلَّا وَضعه حَيْثُ يُرِيد. قيل: أَصله عرائيه بِإِضَافَة العراء إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وهاء السكت فأبدلت الْهمزَة هَاء أَي أطرقت أرضي وفنائي زَائِرًا كَمَا يطْرق الضيوف أم أُصبت بداهية فَجئْت مستغيثاً وَقيل إِنَّمَا هِيَ عتاهية وَهِي الْغَفْلَة أَرَادَ أوقعت هَاهُنَا غَفلَة بِغَيْر روية وَفِيه وَجْهَان آخرَانِ: الْوَجْه الأول أَن تكون مصدرا على فعالية من عراه يعروه إِذا زَارَهُ فأبدلت واوه همزَة ثمَّ الْهمزَة هَاء وَإِنَّمَا فعل هَذَا ليزاوج داهية. وَلَيْسَ هَذَا بأبعد من جمع الْغَدَاة بالغدايا لأجل العشايا وَمن الْمصير إِلَى مأمورة عَن مؤمرة لأجل مأبورة وَمن أشباه لَهما لَا يستبعد مَا ذكرنَا مستقريها وَالْمعْنَى على هَذَا الْوَجْه من السداد وَالصِّحَّة على مَا ترَاهُ. وَالْوَجْه الثانى أَن تكون عزاهية (بالراى) مصدرا من عزه يعزه وَهُوَ عزه إِذا لم يكن لَهُ أرب فِي الطّرق وَمَعْنَاهُ أطرقت بِلَا أرب وَلَا حَاجَة أم أصابتك داهية أحوجتك إِلَى الاستغاثة الروحة من الروَّح وَهُوَ تبَاعد صُدُور الْقَدَمَيْنِ وتداني العقبين يُرِيد إِن درعه كَانَت سابغة تبلغ ذَلِك الْموضع من رجلَيْهِ. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا سُئلت عَن العراك فَقَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم يتوشحنى وينال من رأسى.
стр. 860
١ - عَرك عركت تعرك عراكا إِذا حَاضَت فَهِيَ عارك. التوشح: الاعتناق لِأَن المعتنق يَجْعَل يَدَيْهِ مَكَان الوشاح قَالَ: ... جعلتُ يَدَيَّ وشَاحاً لَهُ ... وبَعْضُ الفَوَارِسِ لَا يَعْتَنقْ ... النّيل من الرَّأْس: التَّقْبِيل. ابْن الْحَنَفِيَّة رحمهمَا الله كل الْجُبْن عرضا.
عرض أى اعتراضه واشتره مِمَّن وجدته وَلَا تسْأَل عَمَّن عمله أَمن عمل أهل الْكتاب أم من عمل الْمَجُوس. أَبُو سَلمَة رَحمَه الله تَعَالَى كنت أرى الرُّؤْيَا أُعرى مِنْهَا غير أَنِّي لَا أُزمل فَلَقِيت أَبَا قَتَادَة فَذكرت ذَلِك لَهُ.
عرو من العرواء وَهِي رعدة الْحمى. ابْن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى إِن امْرأ لَيْسَ بَينه وَبَين آدم أَب حيّ لمعرق لَهُ فى الْمَوْت.
عرق أَي مصيَّر لَهُ عرق [٥١٨] فِيهِ يَعْنِي أَنه أصيل فِي الْمَوْت. النَّخعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ: لَا تجْعَلُوا فِي قَبْرِي لَبَنًا عرزمياًّ.
عرزوم عَرْزَم: جبانة [بِالْكُوفَةِ] نسب اللَّبن إِلَيْهَا وَإِنَّمَا كرهه لِأَن فِي هَذِه الْجَبانَة إِحْدَاث النَّاس فاللبن الْمَضْرُوب فِيهَا مستقذر. طَاوس رَحمَه تَعَالَى إِذا استعرَّ عَلَيْكُم شَيْء من النعم فَاصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بالوحش.
عرر أَي استعصى وندَّ من العرارة وَهِي الشدَّة. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ البتيَّ لِلْحسنِ: يَا أَبَا سعيد مَا تَقول فِي رجل رعف فى
стр. 861
عرب الصَّلَاة قَالَ الْحسن: إِن هَذَا يعرب النَّاس وَهُوَ يَقُول رعف وروى أَنه قَالَ مَا رُعف لَعَلَّك تُرِيدُ رَعَف. أَي يعلمهُمْ الْعَرَبيَّة اللُّغَة الفصيحة. رعف (بِفَتْح الْعين) وَقد جَاءَ رعف (بضَمهَا) وَهِي ضَعِيفَة وَأما رعف فعامية ملحونة. وَعَن أبي حَاتِم سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن رَعُف ورُعِف فَلم يعرفهما. سعيد رَحمَه الله تَعَالَى مَا أكلت لَحْمًا أطيب من معرفَة البرذون.
عرر هى منبت العُرف. فِي الحَدِيث من سَعَادَة الْمَرْء خفَّة عارضيه.
عرض قيل: الْعَارِض من اللِّحْيَة مَا ينْبت على عرض اللحى فَوق الذقن. وَقيل عارضا الْإِنْسَان صفحتا خديه. وَالْمعْنَى خفَّة اللِّحْيَة. وَقيل هُوَ كِنَايَة عَن كَثْرَة الذِّكر أَي لَا يُحَرك عارضيه إِلَّا بِذكر الله. وَيُقَال: فلَان خَفِيف الشّفة أَي قَلِيل السُّؤَال للنَّاس. دُفن بعض الْخُلَفَاء بعرين مَكَّة.
عرن أَي بفنائها شبَّه لعزَّه ومنعته بعرين الْأسد وَهُوَ غابته. وَكَانَ دَفنه فِي بِئْر مَيْمُون. من عرَّض عرَّضنا لَهُ وَمن مَشى على الكلاء قذفناه فِي المَاء وروى: ألقيناه فِي النَّهر.
عرض أَي من عرَّض بِالْقَذْفِ وَلم يُصَرح عرَّضنا لَهُ بِضَرْب خَفِيف تأديباً لَهُ وَلم نضربه الحدّ وَمن صرَّح حددناه فَضرب الْمَشْي على الكلاء وَهُوَ مرفأ السفن مثلا
стр. 862
لارتكابه مَا يُوجب الحدّ وتعرُّضه لَهُ وَالْإِلْقَاء فى النَّهر لإصابته مَا تعرض لَهُ.
عر سَأَلَ رجل رجلا عَن منزله فَأخْبرهُ أَنه ينزل بَين حيين من الْعَرَب. فَقَالَ: نزلت بَين المجرة والمعرة. يَعْنِي نزلت بَين حيين عظيمين كثيري الْعدَد فشبههما بالمجرة لِأَنَّهَا فِيمَا يُقَال نُجُوم تدانت فطمس بَعْضهَا بَعْضًا وبالمعرة وَهِي من نَاحيَة الشَّام والنجوم هُنَاكَ تكْثر وتشتبك. عرق فِي (شَذَّ) . عرض لَهُ فِي (جا) [٥١٩] . فعرَّضوا فِي (هج) . تعارّ فِي (جر) . العرص فِي (جر) الْعَرَايَا فِي (حق) . الْعَارِض فى (صب) . بالعرش فى (رج) . استعربا فى (دح) . [عرابا فى (رج) .] عَرِيش فى (وش) . بالعرة فِي (غر) أَعرَضت فِي (قصّ) العرفط فِي (قل) تعرب فِي (كرّ) عريرا فِي (حل) الْعرُوض فِي (ذُقْ) معرضًا فِي (سف) من عرضك فِي (فق) يعرها فِي (خب) . عرواء فِي (وط) عركة فِي (سح) وعوارضها فِي (جز) العركي فِي (رم) لَعَرِيض فِي (وس) بعرعرة الْجَبَل فِي (قر) قد اعترقها فِي (غر) وَعرضه فِي (لَو) عرفج فِي (ضرّ) . مَعْرُوفَة فِي (سو) وَعرض فِي (ند) عريس فِي (حص) المعتر فِي (تب) عَرْشِي فِي (ثل) من عرضهَا فِي (جو) بالعرج فِي (عق) أَشمّ الْعرنِين فِي (قح) مَعْرُوفا فِي (أس) الاعرج فِي (فر) قد عرفناك فِي (بص) لَا أَعرفن فِي (خي) بالعرة فِي (دم) ] .
الْعين مَعَ الزَّاي
النَّبِي ﷺ بعث بعثاً فَأَصْبحُوا بِأَرْض عزوبة بجراء فَإِذا هم بأعرابي فِي قبَّة لَهُ غنم بَين يَدَيْهِ فَجَاءَهُ الْقَوْم فَقَالُوا: أجزرنا فَاخْرُج لَهُم شَاة فسحطوها ثمَّ أخرج لَهُم أُخْرَى فسحطوها ثمَّ قَالَ: مَا بَقِي فِي غنمي إِلَّا فَحل أَو شَاة ربى فَلَمَّا أبه ر الْقَوْم احترقوا وَقد أقَال الْأَعرَابِي غنمه فِي الْقبَّة فَقَالُوا: نَحن أَحَق بالظل من
стр. 863
٤ - الْغنم أخرجهَا عَنَّا فَقَالَ: إِنَّكُم مَتى تُخرجوا غنمي فِي الْحر ترمض وتطرح أَوْلَادهَا وَإِنِّي رجل قد زكيت وَصليت
عزب الْعُزُوبَة: الْبَعِيدَة المضرب إِلَى الْكلأ فعولة من عزب إِذا بعد وَدخُول التَّاء نَحْو دُخُولهَا فِي امْرَأَة فروقة وملولة أَعنِي للْمُبَالَغَة لَا للتأنيث لِأَن فعولًا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث كَقَوْلِك: شكور وصبور لَهما وَيصدق أَن دُخُولهَا للْمُبَالَغَة قَوْلهم للرجل: فروقة وملولة. البجراء: المرتفعة من الأبجر الناتىء السُّرَّة. أجزرنا: أعطنا جزرة وَهِي الشَّاة الَّتِي تُذبح. السَّحط: الذّبْح الوحيّ. أبهروا: توسطوا النَّهَار والبهرة: الْوسط. ترمض: تحترق فِي الرمضاء. قَالَ ﵇: يَا أبجشة رويدك سوقا بالعوازم.
عزم جمع عوزم وَهِي المسنة وفيهَا بَقِيَّة. قَالَ سَلمَة بن زفر الغنوي: ... وكبَّرتَ كلَّ عَجُوزٍ عَوْزم ... ضَامِدٍ جَبْهَتُها كالكُرْكُمِ ... سوقاً: مَنْصُوب برويد كَقَوْلِك رويدا زيدا بِمَعْنى أمهله وَلَا تعجل عَلَيْهِ وَالْكَاف للخطاب. وَيجوز أَن يكون ضميرا وريد مُضَاف إِلَيْهِ كَقَوْلِك ضربك زيدا. سمع أَبى كَعْب رجلا يَقُول يالفلان فَقَالَ: أعضض بِهن أَبِيك وَلم يكنِّ. فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا الْمُنْذر مَا كنت فحاشا. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من تعزَّى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فأعضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكنوا.
عزى التعزي [٢٥] والاعتزاء بِمَعْنى وَهُوَ الانتساب وَأَن يَقُول: يَا لفُلَان قَالَ
стр. 864
٥ - ... دَعَوْا لكَلْبٍ واعتَزيْنا لعامِرٍ ... وَمِنْه قَوْله ﵇: من لم يتعزَّ بعزاء الله فَلَيْسَ منا. أى من اسْتَغَاثَ فَقَالَ: بِاللَّه أَو يَا للمسليمن وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ: يَا لله للمسليمن وَفِي حَدِيثه: سَتَكُون للْعَرَب دَعْوَى قبائل فَإِذا كَانَ ذَلِك فالسيف السَّيْف وَالْقَتْل الْقَتْل حَتَّى يَقُولُوا يَا للْمُسلمين وَيرى أَن رجلا قَالَ بِالْبَصْرَةِ: يَا لعامر فجَاء النَّابِغَة الْجَعْدِي بعصبةٍ لَهُ فَأَخذه شَرط أبي مُوسَى فضربوه خمسين سَوْطًا بإجابة دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة. والعزاء والعزوة: اسْم لدعوى المستغيث. المُرَاد بترك أَن يَقُول: اعضض بأير أَبِيك وَلَا يكنى عَن الأير بالهن. وَأمره ﵇ بذلك إغراق فِي الزّجر عَن الدَّعْوَى وإغلاظ على أَهلهَا. خير الْأُمُور عوازمها.
عزم يَعْنِي مَا وكدت عزمك عَلَيْهِ ووفيت بِعَهْد الله فِيهِ. أَو فرائضها الَّتِي عزم الله عَلَيْك بِفِعْلِهَا. وَالْمعْنَى ذَوَات عزمها كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أَي الَّتِي فِيهَا عزم وَالَّتِي فِيهَا رضَا لِأَن المعزوم عَلَيْهِ والمرضي ذُو عزم وَذُو رضَا أَي يَصْحَبهُ الْعَزْم وَالرِّضَا.
عزل قَالَ ﷺ : من رأى مقتل حَمْزَة فَقَالَ رجل أعزل: أَنا رَأَيْته. هُوَ الَّذِي لَا سلَاح مَعَه.
стр. 865
٦ - وَمِنْه حَدِيث زَيْنَب ﵂ أَنَّهَا لما أجارت أَبَا الْعَاصِ خرج النَّاس إِلَيْهِ عزلاً. لما قدم ﷺ الْمَدِينَة نزل على كُلْثُوم بن الْهدم وَهُوَ شَاك فَأَقَامَ عِنْده ثلاثلا ثمَّ اسْتعزَّ بكلثوم فانتقل إِلَى سعد بن خَيْثَمَة.
عزز يُقَال: اسْتعزَّ بِهِ الْمَرَض وَغَيره واستعز عَلَيْهِ إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ وغلبه ثمَّ يبْنى الْفِعْل للْمَفْعُول بِهِ الَّذِي هُوَ الْجَار مَعَ الْمَجْرُور فَيُقَال: اسْتعزَّ بِهِ وَعَلِيهِ إِذا غلب بِزِيَادَة مرض أَو بِمَوْت وَالْمرَاد هَاهُنَا الْمَوْت. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قصَّة الْغَار إِنَّه كَانَ لَهُ غنم فَأمر عَامر بن فهَيْرَة أَن يعزِّب بهَا فَكَانَ يروح عَلَيْهَا مغيسقا.
عزب قَالَ يَعْقُوب: عزب فلَان بإبله إِذا ذهب بهَا إِلَى عَازِب من الكلاء. قَالَ: وَأنْشد [النَّابِغَة] : ... [ضَلَّتْ حُلُومُهم عَنْهُم وغَرّهُمُ] ... سَنَّ المُعَيْدِيّ فِي رَعْيٍ وتَعْزِيب ... وَقَالَ غَيره: مَال عزب وجشر وَهُوَ الَّذِي يعزب عَن أَهله وَرجل معزب ومجشر. وَفِيه لُغَتَانِ: عزَّب السوام وَبهَا فتعديته بِغَيْر بَاء ظَاهِرَة لِأَنَّهُ نقل من [٥٢١] عزّب كغرّب من غرب. وَفِي الْبَاء وَجْهَان: أَحدهمَا أَن تزداد لزِيَادَة التبعيد. وَالثَّانِي: أَن تنزل منزلَة فِي قَوْله: ... يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبها نَصْلِي ... أَي فعل بهَا التَّغْرِيب وألصقه بهَا وَيجوز أَن يكون عزَّب مُبَالغَة فِي عزب نَحْو صدَّق فِي صدق ثمَّ يعدى بِالْبَاء. وَفِي الحَدِيث: من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد عزَّب. أَي أبعد الْعَهْد بأوله وَأَبْطَأ فِي تِلَاوَته. الترويح: الإراحة.
стр. 866
٧ - المغسق: الدَّاخِل فِي الغسق. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن الله يحب أَن يُؤْخَذ بِرُخصِهِ كَمَا يحب أَن يُؤْخَذ بِعَزَائِمِهِ.
عزم أَي بِفَرَائِضِهِ الَّتِي أوجبهَا وَأمر بهَا. ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِن قوما اشْتَركُوا فِي قتل صيد وهم محرمون فسألوا بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَمَّا يجب عَلَيْهِم فَأمر كل وَاحِد مِنْهُم بكفارة ثمَّ سَأَلُوا ابْن عمر وَأَخْبرُوهُ بِفُتْيَا الَّذِي أفتاهم فَقَالَ: إِنَّكُم لمعزز بكم. أَي مشدد بكم ومثقل عَلَيْكُم الْأَمر. سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: رَآنِي رَسُول الله ﷺ يَا لحديبية عزلا.
عزل أَي لَا سلَاح معي على فعل كَقَوْلِهِم: امْرَأَة فنق وناقة علط وَيجمع على أعزال قَالَ: ... رَأَيْت الْفتية الأعزال ... ل مثل الاينق الرعل ...
عزز عَمْرو بن مَيْمُون رَحمَه الله تَعَالَى لَو أَن رجلا أَخذ شَاة عزوزا فحلبها مَا فرغ من حلبها حَتَّى أُصلي الصَّلَوَات الْخمس. هى الضيقة الإحليل وَقد عزَّت عزوزاً. وَقَالَ النَّضر: عزوز بَيِّنَة العزاز أَرَادَ أَنه يُخَفف الصَّلَاة. عَمْرو بن معد يكرب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَهُ الْأَشْعَث: أما وَالله لَئِن دَنَوْت لأُضرطنك فَقَالَ عَمْرو: كلا وَالله إِنَّهَا لعزوم مفزَّعة.
стр. 867
٨ - عزم أَي صبور صَحِيحَة العقد والاست تكنى بِأم عزم يُرِيد أَن استه ذَات عزم وَقُوَّة وَلَيْسَت بواهية فتضرط. والمفزعة من فزَّع عَنهُ إِذا أَزَال عَنهُ فزعه على حذف الْجَار وإيصال الْفِعْل أَي هِيَ آمِنَة لَا يرهقها فزع أَو من قَوْلهم للرجل الشجاع مفزع. لِأَن الأفزاع تنزل بِمثلِهِ. وَيُقَال للجبان أَيْضا مفزّع لِكَثْرَة فزعه وَنَظِيره قَوْلهم مغلَّب. عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ ابْن جريح: إِن عَطاء حدَّث بِحَدِيث فَقلت لَهُ: أتعزيه إِلَى أحد
عزى أى أتسنده من عزاهُ إِلَى أَبِيه يعزوه ويعزيه إِذا نسبه. الزهرى رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ يتَرَدَّد إِلَى مجْلِس عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وَيكْتب عَنهُ فَكَانَ يقوم لَهُ إِذا دخل أَو خرج [٥٢٢] وَيُسَوِّي عَلَيْهِ ثِيَابه إِذا ركب ثمَّ إِنَّه ظن أَنه استفرغ مَا عِنْده فَخرج يَوْمًا فَلم يقم لَهُ فَقَالَ عبيد الله. إِنَّك بعد فى العزاز فَقُمْ.
عزز هِيَ الأَرْض الصلبة الخشنة تكون فِي أَطْرَاف الْأَرْضين يَعْنِي أَنَّك فِي أَطْرَاف الْعلم وَلما تبلغ الأوساط فَلَا تتْرك الْقيام لي وتخفف الْمُحْتَاج إِلَيّ فِي خدمتي. عَزِيز فِي (عص) . العزوز فِي (شب) . وعزل المَاء فِي (غي) . وعزازها فِي (نَص) . تعززني فِي (حب) . عزز فِي (حل) . اعتزمنا فِي (ظلّ) [بالعزم فِي (حز) . العزائم فى (خض) . غزل فِي (فر) . عزلاء فِي (شو) . عزاهية فِي (عر) ] .
الْعين مَعَ السِّين
النَّبِي ﷺ نهى عَن عسب الْفَحْل.
عسب أَي عَن كِرَاء قرعه. والعسب: القرع يُقَال: عسب الْفَحْل النَّاقة يعسبها عسباً. والمستعسب: المستطرق وَهَذَا كلب يعسب إِذا ابْتغى السفاد وَكَأَنَّهُ سمي عسباً لِأَن الْفَحْل يركب العسيب إِذا سفد وَقد سمى مَا يُؤْخَذ عَلَيْهِ من الْكِرَاء باسمه وَقيل عسبت الرجل إِذا أَعْطيته الْكِرَاء على ضراب فَحله.
стр. 868
٩ - وَعَن أبي معَاذ: كنت تياساً فَقَالَ لي الْبَراء بن عَازِب: لَا يحل لَك عسب الْفَحْل. وَعَن قَتَادَة: أَنه كره عسب الْفَحْل لمن أَخذه وَلم ير بَأْسا لمن أعطَاهُ. بعث ﷺ سَرِيَّة فَنهى عَن قتل العسفاء والوصفاء وروى الأسفاء.
عسف العسيف: الْأَجِير وَالْعَبْد المستهان بِهِ. قَالَ: ... أطلعت النفسَ فِي الشَّهوَات حَتَّى ... أَعادَتْنِي عَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ ... وَلَا يَخْلُو من أَن يكون فعيلا بِمَعْنى فَاعل كعليم أَو بِمَعْنى مفعول كأسير فَهُوَ على الأول من قَوْلهم: هُوَ يعسف ضيعتهم أَي يرعاها ويكفيهم وَيُقَال: كم أعسف عَلَيْك أَي كم أعمل لَك وعَلى الثَّانِي من العسف لِأَن مَوْلَاهُ يعسفه على مَا يُرِيد وَجمعه على فعلاء فِي الْوَجْهَيْنِ نَحْو قَوْلهم: عُلَمَاء وأُسراء. الأسيف: الشَّيْخ الفاني وَقيل العَبْد. وَعَن الْمبرد: يكون الأحير وَيكون الْأَسير. وفى الحَدِيث: لاتقتلوا عسيفا وَلَا أسيفا.
عسل إِذا أَرَادَ الله تَعَالَى بعبدٍ خيرا عسله. قيل: يَا رَسُول الله وَمَا عسله قَالَ: يفتح الله لَهُ عملا صَالحا بَين يَدي مَوته حَتَّى يرضى عَنهُ من حوله. هُوَ من عسل الطَّعَام يعسِله ويَعْسُله إِذا جعل فِيهِ الْعَسَل كَأَنَّهُ شبه مَا رزقه الله من الْعَمَل الصَّالح الذى طَابَ بِهِ ذكره بَين قومه بالعسل الَّذِي يَجْعَل فِي الطَّعَام فيحلو لي بِهِ ويطيب [٥٢٣] . قَالَ لامْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ: أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة [فَقَالَت: نعم قَالَ:] لَا حَتَّى تذوقى عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك. قَالَت: فَإِنَّهُ يَا رَسُول الله قد جَاءَنِي هبَّة. وروى أَن رِفَاعَة طلّق امْرَأَته فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن الزبير فَجَاءَت وَعَلَيْهَا خمار أَخْضَر فشكت إِلَى عَائِشَة وأرتها خضرَة جلدهَا. فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 869
٠ - وَالنِّسَاء ينصر بَعضهنَّ بَعْضًا قَالَت عَائِشَة: مَا رَأَيْت مثل مَا تلقى الْمُؤْمِنَات لجلدها أَشد خضرَة من ثوبها وَسمع أَنَّهَا قد أَتَت رَسُول الله ﷺ فجَاء وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ من غَيرهَا. قَالَت: وَالله مَالِي إِلَيْهِ من ذَنْب إِلَّا أَن مَا مَعَه لَيْسَ بأغنى عَنى من هَذِه وَأخذت هدبة من ثوبها فَقَالَ: كذبت وَالله يَا رَسُول الله إنى لأنفضها نفض الْأَدِيم وَلكنهَا ناشز تُرِيدُ رِفَاعَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَإِن كَانَ ذَلِك لم تحلي لَهُ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته فأبصر مَعَه ابْنَيْنِ لَهُ فَقَالَ: أبنوك هَؤُلَاءِ قَالَ: نعم قَالَ: هَذَا الَّذِي تزعمين مَا تزعمين فوَاللَّه لَهُم أشبه بِهِ من الْغُرَاب بالغراب. وروى أَنَّهَا قَالَت: إِنِّي كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقني فبتَّ طَلَاقي فَتزوّجت عبد الرَّحْمَن بن الزبير. وَإنَّهُ وَالله مَا مَعَه إِلَّا مثل هَذِه الهدبة وَأخذت هدبة من جلبابها. ضرب ذوق الْعسيلَة وهى تَصْغِير العسلة وَهِي تَصْغِير العسلة من قَوْلهم: كُنَّا فِي لحْمَة ونبيذة وعسلة مثلا لإصابة حلاوة الْجِمَاع ولذته وَإِنَّمَا صُغّر إِشَارَة إِلَى الْقدر الَّذِي يحلل وأرادت بِالْهبةِ الْمرة الْوَاحِدَة تَعْنِي أَن الْعسيلَة قد ذبقت بالوقاع مرّة. وَالْهِبَة: الْوَقْعَة يُقَال احذر هبة السَّيْف أَي وقعته. شبهت مَا مَعَه بالهدبة فِي استرخائه وَضَعفه. الجلباب: الرِّدَاء وَقيل: ثوب أوسع من الْخمار تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وصدرها. جعل جَاءَ عبارَة عَن المواقعة كَمَا جعل أَتَى وغشى. أبنوك هَؤُلَاءِ دَلِيل على أَن الِاثْنَيْنِ جمَاعَة. كَانَ فِي كَانَ ذَلِك تَامَّة بِمَعْنى وثبث. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مر بِعَبْد الرَّحْمَن بن عتاب قَتِيلا يَوْم الْجمل فَقَالَ: لهفي عَلَيْك يعسوب قُرَيْش جدعت أنفي وشفيت نفسى.
стр. 870
عسب وَقَالَ حِين ذكر الْفِتَن: فَإِذا كَانَ ذَلِك ضرب يعسوب الدّين بِذَنبِهِ فيجتمعون إِلَيْهِ كَمَا يجْتَمع قزع الخريف. أَرَادَ السَّيِّد والرئيس وَأَصله الْفَحْل يُقَال لفحل النَّحْل يعسوب. وَقَالَ الهيبان الفهمي [٥٢٤] : ... كَمَا ضُرِب اليعسوب إنْ عَاف باقرٌ ... وَمَا ذَنْبُه إِن عَافَت المَاء باقِرُ ... يَعْنِي فَحل الْبَقر وَهُوَ يفعول من العسب بِمَعْنى الطّرق. وَالضَّرْب بالذنب مثل الاقامة والثبات. القزع: قطع السَّحَاب. زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أمره أَبُو بكر أَن يجمع الْقُرْآن قَالَ: فَجعلت أتتبعه من الرّقاع والعسب واللخاف. جمع عسيب وَهُوَ السعفة. وَمِنْه حَدِيث الزُّهْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قُبض رَسُول الله ﷺ وَالْقُرْآن فِي العُسب والقضم والكرانيف. اللخاف: حِجَارَة بيض الْوَاحِدَة لخفة. القضم: جمع قضيم وَهِي جُلُود بيض. قَالَ: [النَّابِغَة] ... كأَنَّ مَجَرّ الرامسات ذيولها ... عَلَيْهِ] قضيم بمقته الصَّوَانِعُ ... الكرانيف: أصُول السعف الْغِلَاظ جمع كرنافة. العسلوج فِي (صب) . عساً فِي (هج) وَفِي (دش) . عسيفاً فِي (كت) . وَفِي (ذَر) . عسيب فِي (فر) . بعساء فِي (من) . يعسوباً فِي (سج) . عسعس فِي (جو) . [عسرانه فِي (نت) . أعْسر فِي (لب) بعسفان فِي (ضج) . يعتسر فى (عص) ] .
стр. 871
٢ - الْعين مَعَ الشين
النَّبِي ﷺ عَن زِيَاد بن الْحَارِث الصدائي كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فاعتشى فِي أول اللَّيْل فَانْقَطع عَنهُ أَصْحَابه وَلَزِمتهُ فَلَمَّا كَانَ وَقت الآذان أَمرنِي فأذَّنت فَلَمَّا نزل للصَّلَاة لحقه أَصْحَابه فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم فَقَالَ لَهُ: إِن أَخا صداء هُوَ الَّذِي أذن وَمن أذن فَهُوَ يُقيم.
عشى اعتشى: سَار وَقت الْعشَاء كاغتدى واستحر وابتكر أنْشد الجاحظ لمزاحم الْعقيلِيّ: ... وُجوهٌ لوان المُعْتَفِين اعْتَشَوْا بهَا ... صَدَعْنَ الدُّجَى حَتَّى يُرى اللَّيْل يَنْجَلِي. ... قَالَ ﷺ : يَا معشر الْعَرَب احمدوا الله الَّذِي رفع عَنْكُم العشوة. أَي ظلمَة الْكفْر. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال مضى من اللَّيْل عشوة وَهِي سَاعَة من أَوله إِلَى الرّبع وفيهَا ثَلَاث لُغَات: الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر. قَالَ الْكُمَيْت: ... لَا يَنْظُرُ العَشْوة الملتخّ غيْهَبُها ... وَلَا تضيق على زُوَّارِه الحِلَلُ ... قَالَ ﷺ للنِّسَاء: إنكن أَكثر أهل النَّار وَذَلِكَ لأنكن تكثرن اللَّعْن وتكفرن العشير. هُوَ المعاشر كالخليل بِمَعْنى المخالل وَالصديق بِمَعْنى المصادق. قَالَ الله تَعَالَى (٧) : ﴿وَلَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ . وَالْمرَاد بِهِ الزَّوْج. قَالَ ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع: لَا يعشرن وَلَا يحشرن.
стр. 872
٣ - عشر أَي لَا يُؤْخَذ عُشر أموالهن وَلَا يُحشرن إِلَى الْمُصدق وَلَكِن تُؤْخَذ مِنْهُنَّ الصَّدَقَة بمواضعهن. وَمِنْه قَوْله ﷺ : تُؤْخَذ صدقَات الْمُسلمين عِنْد بُيُوتهم وأفنيتهم وعَلى مِيَاههمْ. وَقيل: لَا يحشرن إِلَى الْمَغَازِي. وَعنهُ [٥٢٥] : أَن وَفد ثَقِيف اشترطوا عَلَيْهِ أَلا يعشرُوا وَلَا يحْشرُوا وَلَا يجبوا فَقَالَ: لَا خير فِي دين لَا رُكُوع فِيهِ. وَالتَّجْبِيَة: الرُّكُوع. قَالَ جُنْدُب الْجُهَنِيّ ﵁: بعث رَسُول الله ﷺ غَالب ابْن عبد الله إِلَى من بالكديد وَأمره أَن يُغير عَلَيْهِم فأتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية فَبَعَثَنِي صَاحِبي ربيئة فعمدت إِلَى تل يطلعني على الْحَاضِر فانبطحت عَلَيْهِ وَذَلِكَ قبل الْمغرب فرآني رجل مِنْهُم منبطحاً على التل فَرَمَانِي بِسَهْم فوَاللَّه مَا أَخطَأ جَنْبي فانتزعته فَوَضَعته [وثبتّ] ثمَّ رمى بِالْآخرِ فَوَضعه فِي جَنْبي فنزعته وَوَضَعته وَلم أتحرك فَقَالَ لامْرَأَته: وَالله لقد خاطه سهماى وَلَو كَانَ زائلة لتحرك.
عشى هى تضغير عَشِيَّة على غير قِيَاس يُقَال: أَتَيْته عشيشية وعشانة وعشيشيانا. الزائلة: كل شَيْء تحرّك وَزَالَ عَن مَكَانَهُ يُقَال: زَالَت لي زائلة أَي شخص لي شخص وَرجل رامي الزوائل أَي طب بإصباء النِّسَاء وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: ... وكنتُ امرا أرمي الزوائل مَرَّةً ... فأصبحتُ قد وَدَّعْتُ رَمْيَ الزَّوَائلِ
وعَطَّلْتُ قَوْسَ الجَهلِ عَن شِرَعاتها ... وعادَتْ سهامي بَين رَثٍّ وناصِل ... صلى ﷺ فِي مَسْجِد بمنى فِيهِ عيشومة.
стр. 873
٤ - عشم هى نَبِي طَوِيل محدد الْأَطْرَاف كَأَنَّهُ الأسل يتَّخذ مِنْهُ الْحصْر الدقاق. قَالَ ذُو الرمة ... [للْجِنّ بِاللَّيْلِ فِي أَرجائها زَجَل] ... كَمَا تناوحَ يَوْم الرّيح عَيْشُوم ... وَيُقَال: إِن ذَلِك الْمَسْجِد يُقَال لَهُ مَسْجِد العيشومة [لِأَن] فِيهِ عيشومة خضراء أبدا فِي الخصب والجدب. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وقفت عَلَيْهِ امْرَأَة [عشمة] بأهدام لَهَا فَقَالَت: حياكم الله قوما تَحِيَّة السَّلَام وأمارة الْإِسْلَام إِنِّي امْرَأَة جحيمر طهملة أَقبلت من هكران وكوكب أجاءتني النآئد إِلَى استيشاء الأباعد بعد الدفء والوقير فَهَل من نَاصِر يجْبر أَو دَاع يشْكر أعاذكم الله من جوح الدَّهْر وضغم الْفقر يُقَال للرجل وَالْمَرْأَة عشمة وعشبة إِذا أسنا ويبسا من عشم الْخبز إِذا يبس وتكرَّج. وَفِي حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة: أَن أُمَيْمَة (٧) بنت الْحَارِث النهدية دخلت عَلَيْهِ تخاصم زَوجهَا وهب بن سَلمَة بن جَابر الرَّاسِبِي فَقَالَت: أصلح الله الْأَمِير ينَام عني حجرَة وَإِن دنا ولى وولانى دبره ينَام عَن الْحَقَائِق وَيَسْتَيْقِظ للبوائق ليلِي من جراه طَوِيل وخادمي مِنْهُ فِي عويل فَقَالَ زَوجهَا: كذبت يَا عدوة الله وأثمت وَالله مَا أقدر على أَن أقوم بشأنك فَكيف أتعداك إِلَى غَيْرك
عشم فَقَالَت: وَالله مَا أردْت إِلَّا هَذَا فَفرق بيني وَبَينه فوَاللَّه [٥٢٦] مَا هُوَ إِلَّا عشمة من العشم وَالله مَا يقدر على مَا يقدر عَلَيْهِ الرِّجَال. الأهدام: جمع هدم وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي هَدمه البلى.
стр. 874
٥ - جحيمر: تَصْغِير جحمرش وَهِي الْعَجُوز القحلة. طهملة: مسترخية اللَّحْم. هكران وكوكب: جبلان. النآئد: جمع نآد وَهِي الداهية وَيُقَال نأدته نأداً. جعلت الاستيشاء وَهُوَ الاحتلاب والاستخراج يُقَال استوشيت النَّاقة إِذا امتريتها واستوشى الْفرس استخرج مَا عِنْده من الجرى عبارَة عَن الْمَسْأَلَة كَمَا يَجْعَل الاختباط. الوقير: الْغنم الْكثير. النَّاصِر: الْمُعْطِي من نصر الْغَيْث أَرض بني فلَان. الجوح: الِاحْتِيَاج. الضغم: العضّ. ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَتَاهُ رجل فَسَأَلَهُ فَقَالَ: كَمَا لَا ينفع من الشّرك عمل فَهَل يضر من الْإِسْلَام ذَنْب فَقَالَ ابْن عمر: عش وَلَا تغتر ثمَّ سَأَلَ ابْن الزبير فَقَالَ مثل ذَلِك ثمَّ سَأَلَ ابْن عَبَّاس فَقَالَ مثل ذَلِك.
عشا هَذَا مثل للْعَرَب تضربه فِي التوصية بِالِاحْتِيَاطِ وَالْأَخْذ بالوثيقة. وَأَصله أَن رجلا أَرَادَ التفويز بإبله وَلم يعشا ثِقَة بعشب سيجده فَقيل لَهُ ذَلِك. وَالْمعْنَى توق الذَّنب وَلَا ترتكبه اتِّكالا على الْإِسْلَام وَخذ بِمَا هُوَ أحوط لَك وآمن مغبة. ابْن عُمَيْر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا من عاشية أطول أنقا وَلَا أطول شبعا من عَالم من علم. يُقَال: عشيت الْإِبِل إِذا تعشت فَهِيَ عاشية وَفِي أمثالهم: العاشية تهيج الآبية.
стр. 875
٦ - الأنق: الْإِعْجَاب بالمرعى يُقَال: أنق الشَّيْء فَهُوَ آنق وأنق إِذا أعجب. وأنقت الشَّيْء أنقا إِذا أحببته وأُعجبت بِهِ. مِنْ فِي مِنْ عَالم يتَعَلَّق بأفعل الثَّانِي عندنَا لِأَنَّهُ أقربهما وفى من علم بالشبع. وَالْمعْنَى: مَا من عاشية أطول أنقاً من عَالم وَلَا أطول شبعاً من الْكلأ من عَالم من علم يُرِيد أَن الْعَالم منهوم متمادي الْحِرْص. وروى: مَا من عاشية أدوم أنقاً وَلَا أَبْطَأَ شبعاً من عاشية علم. ابْن الْمسيب ﵀ قَالَ على بن يزِيد: سمعته وَهُوَ ابْن أَربع وَثَمَانِينَ سنة وَقد ذهبت إِحْدَى عَيْنَيْهِ. ويعشو بِالْأُخْرَى يَقُول: مَا أَخَاف على نفسى قتنة هِيَ أَشد عَليّ من النِّسَاء. أَي ينظر نظرا ضَعِيفا يُقَال: عشوت إِلَى النَّار أعشو. بالعشوة فِي (بُد) . العشنق وتعشيشاً فِي (غث) . عشمة فِي (مز) . [عشري فِي (سنّ) عيشومة فِي (مص) . العشاءين فِي (حَيّ) . وَلَا يعشرُوا فِي (ثو) . عشوات فِي (ذمّ) ] .
الْعين مَعَ الصَّاد
النَّبِي ﷺ غير اسْم العَاصِي وعزيز وعتلة وَشَيْطَان وَالْحكم وغراب وشهاب وسمى المضطجع المنبعث وسمى شعب الضَّلَالَة شعب الْهدى وَمر بِأَرْض تسمى عَثْرَة أَو عفرَة أَو غدرة [٥٢٧] فسماها خضرَة.
عَصا كره العَاصِي: لِأَن شعار الْمُؤمن الطَّاعَة. والعزيز لِأَن العَبْد مَوْصُوف بالذل والخضوع والعزة لله تَعَالَى. وعتلة لِأَن مَعْنَاهَا الغلظة والشدة من عتلته إِذا جذبته جذباً عنيفاً وَالْمُؤمن مَوْصُوف بلين الْجَانِب وخفض الْجنَاح. وَالْحكم لِأَنَّهُ الْحَاكِم وَلَا حكم إِلَّا لله.
стр. 876
٧ - وشهابا لِأَنَّهُ الشعلة وَالنَّار عِقَاب الْكفَّار وَلِأَنَّهُ يرْجم بِهِ الشَّيْطَان. وغرابا لِأَن مَعْنَاهُ الْبعد وَلِأَنَّهُ أَخبث الطير لوُقُوعه على الْجِيَف وبحثه عَن النَّجَاسَة. العثرة: الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا إِنَّمَا هِيَ صَعِيد قد علاها العثير وَهُوَ الْغُبَار. والعفرة: من عفرَة الأَرْض. والغدرة: الَّتِي لَا تسمح بالنبات وَإِن أنبتت شَيْئا أسرعت فِيهِ الآفة أخذت من الْغدر. عَن فضَالة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حَافظ على العصرين وَمَا كَانَت من لغتنا فَقلت: وَمَا العصران قَالَ: صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَصَلَاة قبل غُرُوبهَا. سماهما بالعصرين وهما الْغَدَاة والعشى قَالَ: ... أملطله العصرين حَتَّى يملنى ... ويرضى بِنصْف الدّين وَالْأنف راغِم ... أَمر ﷺ بِلَالًا أَن يُؤذن قبل الْفجْر ليعتصر معتصرهم.
عصر أَرَادَ الَّذِي يضْرب الْغَائِط مِنْهُم فكنى عَنهُ بالمعتصر إِمَّا من الْعَصْر أَو الْعَصْر وَهُوَ الملجأ والمستخفى.
عَصا لَا ترفع عصاك عَن أهلك. أَي لَا تغفل عَن أدبهم ومنعهم من الْفساد والشقاق وَيُقَال للرجل الْحسن السياسة لما ولى: إِنَّه للين الْعَصَا. قَالَ معن بن أَوْس الْمُزنِيّ: ... عَلَيْهِ شَرِِيبٌ وَادِاعٌ لَيِّنُ العَصاَ ... يُسَاجِلُها جَمَّاتِه وتُسَاجِلُهْ ... لما فرغ ﷺ من قتال أهل بدر أَتَاهُ جبرئيل على فرس أُنْثَى حَمْرَاء عاقداً ناصيته عَلَيْهِ درعه وَرمحه فِي يَده قد عصم ثنيته الْغُبَار فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي أَلا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى فَهَل رضيت قَالَ: نعم قد رضيت فَانْصَرف.
стр. 877
٨ - عصم من عصب الرِّيق فَاه وَعَصَمَهُ إِذا لزق بِهِ على اعتقاب الْبَاء وَالْمِيم وَلَهُمَا نَظَائِر وَيجوز أَن يُرَاد بالثنية الطَّرِيق الَّذِي أَتَى فِيهِ وَأَن الْغُبَار قد عصمه أَي مَنعه وصده لتكاثفه واعتكاره كَمَا يُقَال: غُبَار قد سد الْأُفق. فى المختالات المتبرجات قَالَ ﷺ : لَا يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ إِلَّا مثل الْغُرَاب الأعصم. قيل: يَا رَسُول الله وَمَا الْغُرَاب الأعصم قَالَ: الَّذِي إِحْدَى رجلَيْهِ بَيْضَاء. وروى: عَائِشَة وَفِي النِّسَاء كالغراب الأعصم فِي الْغرْبَان. [٥٢٨] قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأعصم من الْخَيل الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيَاض قلَّ أَو كثر والوعول أَكْثَرهَا عصمَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْعِصْمَة بَيَاض فِي ذراعي الظبي والوعل. وَعَن بَعضهم: بَيَاض فِي يَدَيْهِ أَو إِحْدَاهمَا كالسوار. وَتَفْسِير الحَدِيث يُطَابق هَذَا القَوْل إِلَّا أَن الرجل مَوْضُوعَة مَكَان الْيَد قَالُوا: وَهَذَا غير مَوْجُود فى الْغرْبَان فمنعناه إِذن أَنه لَا يدْخل أحد من المختالات المتبرجات الْجنَّة وَقيل: إِن الجناحين للطائر كاليدين للبهيمة. والأعصم من الْغرْبَان: الَّذِي فِي أحد جناحيه ريشة بَيْضَاء وَهُوَ قَلِيل فِيهَا فعلى هَذَا يدْخل الْقَلِيل النَّادِر مِنْهُنَّ الْجنَّة. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قضى أَن الْوَالِد يعتصر وَلَده فِيمَا أعطَاهُ وَلَيْسَ للْوَلَد أَن يعتصر من وَالِده.
عصر اتَّسع فِي الاعتصار فَقيل بَنو فلَان يعتصرون الْعَطاء قَالَ: ... فَمنَّ واستَبْقَى وَلم يَعْتَصِرْ ... مِنْ فَرْعِه مَالا وَلَا المكْسِرُ ... واعتصر النَّخْلَة إِذا ارتجعها. وَالْمعْنَى أَن الْوَلَد إِذا نحل وَلَده شَيْئا فَلهُ أَن يَأْخُذهُ مِنْهُ فَشبه أَخذ المَال مِنْهُ واستخراجه من يَده بالاعتصار.
стр. 878
٩ - وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ ﵀ يعتصر الْوَالِد على وَلَده فى مَاله. وَإِنَّمَا عداهُ يعلى لِأَنَّهُ فِي معنى يرجع عَلَيْهِ وَيعود عَلَيْهِ وَيُسمى من يفعل ذَلِك عاصراً وعصورا. وروى: يعتسر من مَال وَلَده من الاعتسار وَهُوَ الاقتسار أَي يَأْخُذهُ مِنْهُ وَهُوَ كَارِه. الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما أقبل نَحْو الْبَصْرَة سُئل عَن وَجهه فَقَالَ: ... عَلِقْتُهُمْ أنّي خلقت عصبه ... قَتَادَة تعلّقت بنشبة ...
عصب الْعصبَة: اللبلاب لِأَنَّهُ يعصب بِالشَّجَرِ أَي يلتوي عَلَيْهِ ويطيف بِهِ وَمِنْه الْعصبَة وَهِي الْجَمَاعَة الملتف بَعْضهَا بِبَعْض. النشبة: الَّذِي ينشب فِي الشَّيْء فَلَا ينْحل عَنهُ وَمِنْه قيل للذئب نشبة علم لَهُ. وَالْمعْنَى خلقت علقَة لخصومى فَوضع الْعصبَة مَوضِع الْعلقَة ثمَّ شبه نَفسه فِي فرط تعلقه بهم وتشبثه بالقتادة إِذا استظهرت فِي تعلقهَا بِمَا تتَعَلَّق بِهِ. بنشبة أَي بِشَيْء شَدِيد النشوب فالباء فِي بنشبة هِيَ الَّتِي فى كتبت بالقلم لَا الَّتِي فِي مَرَرْت بزيد وَعَن شمر بَلغنِي أَن الْعَرَب تَقول: ... عَلِقْتُهُم إِنِّي خُلِقْتُ نُشْبَهْ ... قَتَادَة ملوية بعُصْبَهْ ... وَعَن أبي الْجراح: يُقَال للرجل الشَّديد المراس: قَتَادَة لويت بعصبة. وَعَن الْحَارِث بن بدر الغداني: كنت مرّة نشبة وَأَنا الْيَوْم عقبَة. أَي أُعقبت بِالْقُوَّةِ ضعفا. وروى: عتبَة أَي أُعتب [٥٢٩] النَّاس: أعطيهم العتبى وَالرِّضَا. أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مرت بِهِ امْرَأَة متطيبة لذيلها عصرة (٧) فَقَالَ لَهَا: أَيْن تريدين يَا أمة الْجَبَّار فَقَالَت أُرِيد الْمَسْجِد.
стр. 879
٠ - عصر هِيَ الرّيح الَّتِي تهيج بالغبار فإمَّا أَن يُرِيد الْغُبَار الثائر من مسحب ذيلها أَو هيج الرَّائِحَة وسطوعها من عطرها. صلَة بن أَشْيَم رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لأبي السَّلِيل: إياك وقتيل الْعَصَا.
عَصا أَي إياك أَن تكون قَاتلا أَو مقتولا فى شقّ عَصا المسليمن. ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ دحْيَة إِذا قدم لم تبْق معصر إِلَّا خرجت إِلَيْهِ.
عصر هِيَ الَّتِي دنت من الْحيض كَأَنَّهَا الَّتِي حَان لَهَا أَن تنعصر وَإِنَّمَا خُصّ المعصر لِأَنَّهَا إِذا خرجت وَهِي محجوبة فَمَا الظَّن بغَيْرهَا وَكَانَ دحْيَة مفرط الْجمال وَكَانَ جِبْرِيل ﵇ يَأْتِي فِي صورته. عَمْرو رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دخل عَلَيْهِ مُعَاوِيَة وَهُوَ عَاتب فَقَالَ: إِن العصوب يرفق بهَا حالبها فتحلب العلبة فَقَالَ: أجل وَرُبمَا زبنته فدقَّت فَاه وكفأت إناءه أما وَالله لقد تلافيت أَمرك وَهُوَ أَشد انفضاجاً من حق الكهدل فَمَا زلت أرمه بوذائله وَأَصله بوصائله حَتَّى تركته على مثل فلكه المدرّ. وروى: أَتَيْتُك من الْعرَاق وَإِن أَمرك كحق الكهول أَو كالجعدبة. وروى: أَو الكعدبة. وروى: كالحجاة فِي الضعْف فَمَا زلت أُسدى وألحم حَتَّى صَار أَمرك كفلكة الدرارة وكالطراف الممدد.
عصب العصوب: الناقلة الَّتِى لَا تدر حَتَّى تعصب فخذاهل. الزَّبْن: أَن تدفع الحالب وَمِنْه الْحَرْب الزبون. الانفضاج: الاسترخاء. يُقَال: انفضج بَطْنه إِذا استترخى وانفضجت القرحة إِذا انفرجت وَمِنْه تفضَّج بدنه سمناً وانفضج وَأنْشد أَبُو زيد: ... قد طُوِيتْ بطونُها طَيَّ الأَدَمْ ... بعد انفضاج البُدْنِ واللَّحْمِ الزِّيَمْ ... الكهدل والكهول: العنكبوت وحقها: بَيتهَا. وَقيل: الكهدل الْعَجُوز
стр. 880
وحقها ثديها. وَقيل: الكهدل ضرب من الكمأة وحقُّه بيضته. وَيجوز أَن تكون اللَّام مزيدة من قَوْلهم: شيخ كوهد إِذا ارتعش ضعفا وَيُقَال: كهده إِذا أضعفه ونهكه. قَالُوا: الوذائل: سبائك الْفضة جمع وذيلة. والوصائل: ثِيَاب حمر مخططة يجاء بهَا من الْيمن الْوَاحِدَة وصيلة. يُرِيد أَنه زينه وَحسنه. وَعِنْدِي أَنه أَرَادَ بالوذائل جمع وذيلة وَهِي الْمرْآة بلغَة هُذَيْل. قَالَ: ... وبياضُ وَجْهِك لم تَحُل أَسرارُه ... مثل الوَذِيلة أَو كَشَنْفِ الانْضُر ... مثل بهَا آراءه الَّتِي كَانَت لمعاوية أشباه الْمرَائِي يرى فِيهَا وُجُوه صَلَاح أمره [٥٣] واستقامة ملكه. وبالوصائل جمع وصيلة وَهِي مَا يُوصل بِهِ الشَّيْء. يَقُول: مَا زلت أرم أَمرك بالآراء الصائبة والتدابير الَّتِي يستصلح الْملك بِمِثْلِهَا. وَأَصله بِمَا يجب أَن يُوصل بِهِ من المعاون والموازرات الَّتِى لَا غنى بِهِ عَنْهَا. الْمدر: الغزال والدرارة: المغزل وأدر مغزله أداره. ضرب فلكة الغزال مثلا لاستحكام أمره بعد استرخائه لِأَن الغزال لَا يألو إحكاماً وتثبيتاً لفلكته لِأَنَّهَا إِذا قلقت لم تدر الدرارة وثبلتها أَن تَنْتَهِي إِلَى مستغلظ المغزل. وَقَالَ من فسر الكهدل بالعجوز وَالْحق بالثدي: الْمدر الْجَارِيَة الَّتِى فلك تديها وحان لَهَا أَن يدرّ لَبنهَا والفلكة: مَا اسْتَدَارَ من ثديها شبه بفلكة المغزل. الجعدبة والكعدبة والحجاة: النفّاخة وَقَوْلهمْ فِي علم لرجل من الْمَدِينَة جعدبة مَنْقُول مِنْهَا. الطِّراف: بَيت من أَدَم قَالَ طرفَة: ... رَأَيْتُ بني غَبْراءَ لَا يُنكِرونَنِي ... وَلَا أَهْلُ هَذَاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ ...
следующие страницы →