Полный текст (1 458 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
٧ - وشهابا لِأَنَّهُ الشعلة وَالنَّار عِقَاب الْكفَّار وَلِأَنَّهُ يرْجم بِهِ الشَّيْطَان. وغرابا لِأَن مَعْنَاهُ الْبعد وَلِأَنَّهُ أَخبث الطير لوُقُوعه على الْجِيَف وبحثه عَن النَّجَاسَة. العثرة: الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا إِنَّمَا هِيَ صَعِيد قد علاها العثير وَهُوَ الْغُبَار. والعفرة: من عفرَة الأَرْض. والغدرة: الَّتِي لَا تسمح بالنبات وَإِن أنبتت شَيْئا أسرعت فِيهِ الآفة أخذت من الْغدر. عَن فضَالة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : حَافظ على العصرين وَمَا كَانَت من لغتنا فَقلت: وَمَا العصران قَالَ: صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَصَلَاة قبل غُرُوبهَا. سماهما بالعصرين وهما الْغَدَاة والعشى قَالَ: ... أملطله العصرين حَتَّى يملنى ... ويرضى بِنصْف الدّين وَالْأنف راغِم ... أَمر ﷺ بِلَالًا أَن يُؤذن قبل الْفجْر ليعتصر معتصرهم.
عصر أَرَادَ الَّذِي يضْرب الْغَائِط مِنْهُم فكنى عَنهُ بالمعتصر إِمَّا من الْعَصْر أَو الْعَصْر وَهُوَ الملجأ والمستخفى.
عَصا لَا ترفع عصاك عَن أهلك. أَي لَا تغفل عَن أدبهم ومنعهم من الْفساد والشقاق وَيُقَال للرجل الْحسن السياسة لما ولى: إِنَّه للين الْعَصَا. قَالَ معن بن أَوْس الْمُزنِيّ: ... عَلَيْهِ شَرِِيبٌ وَادِاعٌ لَيِّنُ العَصاَ ... يُسَاجِلُها جَمَّاتِه وتُسَاجِلُهْ ... لما فرغ ﷺ من قتال أهل بدر أَتَاهُ جبرئيل على فرس أُنْثَى حَمْرَاء عاقداً ناصيته عَلَيْهِ درعه وَرمحه فِي يَده قد عصم ثنيته الْغُبَار فَقَالَ: إِن الله أَمرنِي أَلا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى فَهَل رضيت قَالَ: نعم قد رضيت فَانْصَرف.
стр. 877
٨ - عصم من عصب الرِّيق فَاه وَعَصَمَهُ إِذا لزق بِهِ على اعتقاب الْبَاء وَالْمِيم وَلَهُمَا نَظَائِر وَيجوز أَن يُرَاد بالثنية الطَّرِيق الَّذِي أَتَى فِيهِ وَأَن الْغُبَار قد عصمه أَي مَنعه وصده لتكاثفه واعتكاره كَمَا يُقَال: غُبَار قد سد الْأُفق. فى المختالات المتبرجات قَالَ ﷺ : لَا يدْخل الْجنَّة مِنْهُنَّ إِلَّا مثل الْغُرَاب الأعصم. قيل: يَا رَسُول الله وَمَا الْغُرَاب الأعصم قَالَ: الَّذِي إِحْدَى رجلَيْهِ بَيْضَاء. وروى: عَائِشَة وَفِي النِّسَاء كالغراب الأعصم فِي الْغرْبَان. [٥٢٨] قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأعصم من الْخَيل الَّذِي فِي يَدَيْهِ بَيَاض قلَّ أَو كثر والوعول أَكْثَرهَا عصمَة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْعِصْمَة بَيَاض فِي ذراعي الظبي والوعل. وَعَن بَعضهم: بَيَاض فِي يَدَيْهِ أَو إِحْدَاهمَا كالسوار. وَتَفْسِير الحَدِيث يُطَابق هَذَا القَوْل إِلَّا أَن الرجل مَوْضُوعَة مَكَان الْيَد قَالُوا: وَهَذَا غير مَوْجُود فى الْغرْبَان فمنعناه إِذن أَنه لَا يدْخل أحد من المختالات المتبرجات الْجنَّة وَقيل: إِن الجناحين للطائر كاليدين للبهيمة. والأعصم من الْغرْبَان: الَّذِي فِي أحد جناحيه ريشة بَيْضَاء وَهُوَ قَلِيل فِيهَا فعلى هَذَا يدْخل الْقَلِيل النَّادِر مِنْهُنَّ الْجنَّة. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قضى أَن الْوَالِد يعتصر وَلَده فِيمَا أعطَاهُ وَلَيْسَ للْوَلَد أَن يعتصر من وَالِده.
عصر اتَّسع فِي الاعتصار فَقيل بَنو فلَان يعتصرون الْعَطاء قَالَ: ... فَمنَّ واستَبْقَى وَلم يَعْتَصِرْ ... مِنْ فَرْعِه مَالا وَلَا المكْسِرُ ... واعتصر النَّخْلَة إِذا ارتجعها. وَالْمعْنَى أَن الْوَلَد إِذا نحل وَلَده شَيْئا فَلهُ أَن يَأْخُذهُ مِنْهُ فَشبه أَخذ المَال مِنْهُ واستخراجه من يَده بالاعتصار.
стр. 878
٩ - وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ ﵀ يعتصر الْوَالِد على وَلَده فى مَاله. وَإِنَّمَا عداهُ يعلى لِأَنَّهُ فِي معنى يرجع عَلَيْهِ وَيعود عَلَيْهِ وَيُسمى من يفعل ذَلِك عاصراً وعصورا. وروى: يعتسر من مَال وَلَده من الاعتسار وَهُوَ الاقتسار أَي يَأْخُذهُ مِنْهُ وَهُوَ كَارِه. الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما أقبل نَحْو الْبَصْرَة سُئل عَن وَجهه فَقَالَ: ... عَلِقْتُهُمْ أنّي خلقت عصبه ... قَتَادَة تعلّقت بنشبة ...
عصب الْعصبَة: اللبلاب لِأَنَّهُ يعصب بِالشَّجَرِ أَي يلتوي عَلَيْهِ ويطيف بِهِ وَمِنْه الْعصبَة وَهِي الْجَمَاعَة الملتف بَعْضهَا بِبَعْض. النشبة: الَّذِي ينشب فِي الشَّيْء فَلَا ينْحل عَنهُ وَمِنْه قيل للذئب نشبة علم لَهُ. وَالْمعْنَى خلقت علقَة لخصومى فَوضع الْعصبَة مَوضِع الْعلقَة ثمَّ شبه نَفسه فِي فرط تعلقه بهم وتشبثه بالقتادة إِذا استظهرت فِي تعلقهَا بِمَا تتَعَلَّق بِهِ. بنشبة أَي بِشَيْء شَدِيد النشوب فالباء فِي بنشبة هِيَ الَّتِي فى كتبت بالقلم لَا الَّتِي فِي مَرَرْت بزيد وَعَن شمر بَلغنِي أَن الْعَرَب تَقول: ... عَلِقْتُهُم إِنِّي خُلِقْتُ نُشْبَهْ ... قَتَادَة ملوية بعُصْبَهْ ... وَعَن أبي الْجراح: يُقَال للرجل الشَّديد المراس: قَتَادَة لويت بعصبة. وَعَن الْحَارِث بن بدر الغداني: كنت مرّة نشبة وَأَنا الْيَوْم عقبَة. أَي أُعقبت بِالْقُوَّةِ ضعفا. وروى: عتبَة أَي أُعتب [٥٢٩] النَّاس: أعطيهم العتبى وَالرِّضَا. أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مرت بِهِ امْرَأَة متطيبة لذيلها عصرة (٧) فَقَالَ لَهَا: أَيْن تريدين يَا أمة الْجَبَّار فَقَالَت أُرِيد الْمَسْجِد.
стр. 879
٠ - عصر هِيَ الرّيح الَّتِي تهيج بالغبار فإمَّا أَن يُرِيد الْغُبَار الثائر من مسحب ذيلها أَو هيج الرَّائِحَة وسطوعها من عطرها. صلَة بن أَشْيَم رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لأبي السَّلِيل: إياك وقتيل الْعَصَا.
عَصا أَي إياك أَن تكون قَاتلا أَو مقتولا فى شقّ عَصا المسليمن. ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ دحْيَة إِذا قدم لم تبْق معصر إِلَّا خرجت إِلَيْهِ.
عصر هِيَ الَّتِي دنت من الْحيض كَأَنَّهَا الَّتِي حَان لَهَا أَن تنعصر وَإِنَّمَا خُصّ المعصر لِأَنَّهَا إِذا خرجت وَهِي محجوبة فَمَا الظَّن بغَيْرهَا وَكَانَ دحْيَة مفرط الْجمال وَكَانَ جِبْرِيل ﵇ يَأْتِي فِي صورته. عَمْرو رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دخل عَلَيْهِ مُعَاوِيَة وَهُوَ عَاتب فَقَالَ: إِن العصوب يرفق بهَا حالبها فتحلب العلبة فَقَالَ: أجل وَرُبمَا زبنته فدقَّت فَاه وكفأت إناءه أما وَالله لقد تلافيت أَمرك وَهُوَ أَشد انفضاجاً من حق الكهدل فَمَا زلت أرمه بوذائله وَأَصله بوصائله حَتَّى تركته على مثل فلكه المدرّ. وروى: أَتَيْتُك من الْعرَاق وَإِن أَمرك كحق الكهول أَو كالجعدبة. وروى: أَو الكعدبة. وروى: كالحجاة فِي الضعْف فَمَا زلت أُسدى وألحم حَتَّى صَار أَمرك كفلكة الدرارة وكالطراف الممدد.
عصب العصوب: الناقلة الَّتِى لَا تدر حَتَّى تعصب فخذاهل. الزَّبْن: أَن تدفع الحالب وَمِنْه الْحَرْب الزبون. الانفضاج: الاسترخاء. يُقَال: انفضج بَطْنه إِذا استترخى وانفضجت القرحة إِذا انفرجت وَمِنْه تفضَّج بدنه سمناً وانفضج وَأنْشد أَبُو زيد: ... قد طُوِيتْ بطونُها طَيَّ الأَدَمْ ... بعد انفضاج البُدْنِ واللَّحْمِ الزِّيَمْ ... الكهدل والكهول: العنكبوت وحقها: بَيتهَا. وَقيل: الكهدل الْعَجُوز
стр. 880
وحقها ثديها. وَقيل: الكهدل ضرب من الكمأة وحقُّه بيضته. وَيجوز أَن تكون اللَّام مزيدة من قَوْلهم: شيخ كوهد إِذا ارتعش ضعفا وَيُقَال: كهده إِذا أضعفه ونهكه. قَالُوا: الوذائل: سبائك الْفضة جمع وذيلة. والوصائل: ثِيَاب حمر مخططة يجاء بهَا من الْيمن الْوَاحِدَة وصيلة. يُرِيد أَنه زينه وَحسنه. وَعِنْدِي أَنه أَرَادَ بالوذائل جمع وذيلة وَهِي الْمرْآة بلغَة هُذَيْل. قَالَ: ... وبياضُ وَجْهِك لم تَحُل أَسرارُه ... مثل الوَذِيلة أَو كَشَنْفِ الانْضُر ... مثل بهَا آراءه الَّتِي كَانَت لمعاوية أشباه الْمرَائِي يرى فِيهَا وُجُوه صَلَاح أمره [٥٣] واستقامة ملكه. وبالوصائل جمع وصيلة وَهِي مَا يُوصل بِهِ الشَّيْء. يَقُول: مَا زلت أرم أَمرك بالآراء الصائبة والتدابير الَّتِي يستصلح الْملك بِمِثْلِهَا. وَأَصله بِمَا يجب أَن يُوصل بِهِ من المعاون والموازرات الَّتِى لَا غنى بِهِ عَنْهَا. الْمدر: الغزال والدرارة: المغزل وأدر مغزله أداره. ضرب فلكة الغزال مثلا لاستحكام أمره بعد استرخائه لِأَن الغزال لَا يألو إحكاماً وتثبيتاً لفلكته لِأَنَّهَا إِذا قلقت لم تدر الدرارة وثبلتها أَن تَنْتَهِي إِلَى مستغلظ المغزل. وَقَالَ من فسر الكهدل بالعجوز وَالْحق بالثدي: الْمدر الْجَارِيَة الَّتِى فلك تديها وحان لَهَا أَن يدرّ لَبنهَا والفلكة: مَا اسْتَدَارَ من ثديها شبه بفلكة المغزل. الجعدبة والكعدبة والحجاة: النفّاخة وَقَوْلهمْ فِي علم لرجل من الْمَدِينَة جعدبة مَنْقُول مِنْهَا. الطِّراف: بَيت من أَدَم قَالَ طرفَة: ... رَأَيْتُ بني غَبْراءَ لَا يُنكِرونَنِي ... وَلَا أَهْلُ هَذَاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ ...
стр. 881
٢ - الْقَاسِم بن مخيمرة رَحمَه الله تَعَالَى سُئِلَ عَن العصرة للْمَرْأَة فَقَالَ: لَا أعلم رخصَة فِيهَا إِلَّا للشَّيْخ المعقوف.
عصر هُوَ عضلها عَن التَّزَوُّج من عصرة الْغَرِيم وَهُوَ أَن يمْنَع مَاله عَلَيْهِ. وَقد اعتصره. المعقوف: المنحني والعقف والعطف أَخَوان يُقَال: عقفه يعقفه وَمِنْه الأعقف والعقافة: شبه المحجن. أَرَادَ أَنه لَا يرخص إِلَّا لشيخ لَهُ بنت وَقد ضعف واحدودب فَهُوَ مُضْطَر إِلَى استخدامها. العصل فِي (خب) . أَن يعصبوه فِي (بح) . العصفور فِي (دف) . بعصم فِي (زه) . العصائب فِي (شو) اعصبوها فِي (ضل) . عصماء فِي (قح) . العصل وعصلها فِي (ري) . عصب فِي (جز) . بعصلبي فِي (ين) . العصعص فِي (رج) . [الْعصبَة فِي (عَم) ] .
الْعين مَعَ الضَّاد
النَّبِي ﷺ إِن سَمُرَة بن جُنْدُب كَانَت لَهُ عضد من نخل فِي حَائِط رجل من الْأَنْصَار وَمَعَ الرجل أَهله فَكَانَ سَمُرَة يدْخل إِلَى نخله فَيشق على الرجل فَطلب إِلَيْهِ أَن يناقله فَأبى فَأتى النَّبِي ﷺ وَذكر لَهُ ذَلِك فَطلب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَن يَبِيعهُ فَأبى. فَطلب إِلَيْهِ أَن يناقله فَأبى قَالَ: فهبه لَهُ وَلَك كَذَا وَكَذَا أمرا أرغبه فِيهِ فَأبى فَقَالَ: أَنْت مضاره وَقَالَ للْأَنْصَارِيِّ: اذْهَبْ أَنْت فاقلع نخله.
عضد اتُّسع فِي الْعَضُد فَقيل عضد الْحَوْض وعضد الطَّرِيق لجانبه وَيَقُولُونَ: إِذا نخرت الرّيح من هَذِه الْعَضُد: أَتَاك الْغَيْث يُرِيدُونَ [٥٣١] نَاحيَة الْيمن ثمَّ قَالُوا للطريقة من النّخل: عضد لِأَنَّهَا متساطرة فى وَجهه وروى: عضيد قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا
стр. 882
٣ - صَار للنخلة جذع يتَنَاوَل مِنْهُ فَهِيَ العضيد. وَالْجمع عضدان. قَالَ: ... ترى العَضِيد الموقَر المئخارا ... مِنْ وَقْعِه يَنْتَثِرُ انتثارا ... وَقَالَ كثير عزة: ... من الغُلْبِ مِنْ عِضْدَان هَامة شُرِّبَتْ ... لِسَقْيٍ وَجَّمتْ للنواضِحِ بئرُها ... وَقيل: هِيَ الجبارة الْبَالِغَة غَايَة الطول. قَالَ أَلا أنبئكم: مَا العضة قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: هِيَ النميمة. وَقَالَ: إيَّاكُمْ والعضة أَتَدْرُونَ مَا العضة هى النميمة.
عضه أَصْلهَا العضهة فعلة من العضه وَهُوَ البهت فحذفت لامه كَمَا حذفت من السّنة والشفة وَتجمع على عضين قَالَ يُونُس: بَينهم عضة قبيحة من العضيهة. وَفسّر بَعضهم قَوْله تَعَالَى: ﴿جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِين﴾ بِالسحرِ لِأَنَّهُ كذب وَنَحْوهَا العضة من الشّجر فِي قَوْله: ... [إِذا ماتَ مِنْهُمُ سَيِّدٌ سُوِّدَ ابنهُ] ... ومِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها ... وَقد جَاءَ بأصلها من قَالَ: ... يحط من عمّائه الأُرْوِيّا يتركُ كلَّ عضْهَةٍ عِصيَّا ... انتم الْيَوْم فِي نبوة وَرَحْمَة ثمَّ تكون خلَافَة وَرَحْمَة ثمَّ تكون كَذَا وَكَذَا ثمَّ يكون ملك عضوض يشربون الْخمر وَيلبسُونَ الْحَرِير وَفِي ذَلِك ينْصرُونَ على من ناواهم. وروى: مُلُوك عضوض.
عضض الْملك العضوض: الَّذِي فِيهِ عسف وظلم للرعية كَأَنَّهُ يعضُّهم عضا. وَمِنْه قَوْلهم:
стр. 883
٤ - عضَّتهم الْحَرْب وعضَّهم السِّلَاح. العضوض: جمع عض وَهُوَ الْخَبيث الشرس. وَقد عض يعَض عضاضة. المناوأة: المناهضة وَهِي الْعَدَاوَة من النوء وَهُوَ النهوض. نهى ﷺ أَن يضحى بالأعضب الْقرن وَالْأُذن.
عضب العضب فِي الْقرن: الدَّاخِل الانكسار. قَالَ الاخطل: ... إنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّها ورَوَاحَها ... تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قرن الأعصب ... وَيُقَال للانكسار فِي الْخَارِج القصم. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَقد يكون العضب فِي الْأذن إِلَّا أَنه فِي الْقرن أَكثر. وَقد كَانَت تسمى نَاقَته العضباء وَهُوَ علم لَهَا وَلم تسم بذلك لعضب فِي أذنها. وَفِي حَدِيثه ﷺ : أَن أَصْحَابه أَسرُّوا رجلا من بني عقيل وَمَعَهُ نَاقَة يُقَال لَهَا العضباء فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي وثاق فَقَالَ: يَا مُحَمَّد علام تأخذني وَتَأْخُذ سَابِقَة الْحَاج فَقَالَ: نأخذك بجريرة حلفائك ثَقِيف وَكَانَ ثَقِيف قد أَسرُّوا رجلَيْنِ من [٥٣٣] أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَلَمَّا مضى ناداه: يَا مُحَمَّد [يَا مُحَمَّد] فَقَالَ: مَا شَأْنك قَالَ: إِنِّي مُسلم. قَالَ: لَو قلتهَا وَأَنت تملك أَمرك أفلحت كل الْفَلاح فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِنِّي جَائِع فأطعمني إِنِّي ظمآن فاسقني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : هَذِه حَاجَتك [أَو قَالَ هَذِه حَاجته] ففدى الرجل بعد بِالرجلَيْنِ. علام تأخذني أَي لم تأسرني وَيُقَال للأسير أخيذ وَالْأَكْثَر الأشيع حذف ألف مَا مَعَ حُرُوف الْجَرّ نَحْو: لم وَبِمَ وفيم وإلام وعلام وحتَّام. أَرَادَ بسابقة الْحَاج نَاقَته كَأَنَّهَا كَانَت تسبق الْحَاج لسرعتها. بجريرة حلفائك يَعْنِي أَنه كَانَت بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين ثَقِيف موادعة فَلَمَّا نقضوها وَلم يُنكر عَلَيْهِم بَنو عقيل صَارُوا مثلهم فِي نقض الْعَهْد وَإِنَّمَا رده إِلَى دَار الْكفْر بعد إِظْهَاره كلمة الْإِسْلَام لِأَنَّهُ علم أَنه غير صَادِق وَأَن ذَلِك لرغبة أَو رهبة وَهَذَا خَاصَّة لرَسُول الله ﷺ . لَا تعضية فِي مِيرَاث إِلَّا فِيمَا حمل الْقسم.
стр. 884
٥ - عضى هِيَ التَّفْرِيق من عضيت الشَّاة أَي إِذا كَانَ فِي التَّرِكَة مَا يستضر الْوَرَثَة بقسمه كحبة الْجَوْهَر والطيلسان وَالْحمام وَنَحْوهَا لم يقسم وَلَكِن ثمنه.
عضه نهى ﷺ عَن العاضهة والمستعضهة. قيل: هما الساحرة والمستسحرة. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أعضل بى أهل الْكُوفَة مَا يرضون بأمير وَلَا يرضى بهم أَمِير وروى: غلبني أهل الْكُوفَة أسْتَعْمل عَلَيْهِم الْمُؤمن فيضعف وأستعمل عَلَيْهِم الْفَاجِر فيفجر.
عضل أَي ضَاقَتْ عَليّ الْحِيَل فِي أَمرهم من الدَّاء العضال. وَمِنْه قَوْله ﵁. أعوذ بِاللَّه من كل معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن وروى: معضلة.
عضل أَرَادَ الْمَسْأَلَة أَو الخطة الصعبة. والمعضلة من عضلت الْحَامِل إِذا نشب الْوَلَد فِي بَطنهَا. وَمِنْه حَدِيث الشّعبِيّ ﵀ أَنه كَانَ إِذا سُئل عَن معضلة قَالَ: زباء ذَات وبر أعيت قائدها وسائقها لَو ألقيت على أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ لأعضلت بهم. مثلهَا بالناقة النفور لزببها فِي الاستعصاب قَالَ: ... كَمَا نَفَرَ الازَبُّ عَن الظّعَانِ ... وَفِي أمثالهم: كل أزب نفور. وَأَن تعضد فِي (دف) . التعضوض فِي (ذُو) . بالعضباء فِي (سر) . ونستعضد فِي (صب) . عضباء فِي (عق) . فاعتضد فِي (قح) . تعضوض فِي (قو) . معضدا فى (مغ) . [عضّ على ناجذه فِي (جو) . مَلأ عضدي فِي (غث) . العضه فِي (خب) ] عَضُوضًا فِي (وَج) . [لايعض فِي الْعلم بضرس فِي (ذمّ) . لأعضضته فِي (ضل) . وَالله لتعضوض فِي (سنّ) . فأعضّوه فِي (وص) ] .
стр. 885
الْعين مَعَ الطَّاء
عَطاء أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أربى الرِّبَا عطو الرجل الْمُسلم عرض أَخِيه الْمُسلم بِغَيْر حق. أَي تنَاوله بِلِسَانِهِ. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كرهت أَن تصلي الْمَرْأَة عُطُلا وَلَو أَن تعلق فِي عُنُقهَا خيطا.
عطل هِيَ العاطل وَقد عطلت عطلا وعطولا وتعطلت وعطلها: نزع حلبها. وَمِنْه حَدِيثهَا ﵂: أَنَّهَا ذكرت لَهَا امْرَأَة توفيت فَقَالَت: عطلوها. طَاوس رَحمَه الله تَعَالَى لَيْسَ فى العطب زَكَاة.
عطب هُوَ الْقطن وَيُقَال اعتطبت بعطبة إِذا أخذت النَّار بهَا قَالَ ابْن هرمة ... فجِئْتُ بِعُطْبَتِي أَسْعَى إِلَيْهَا ... فَمَا خابَ اعْتِطَابي واقْتِدَاحِي ... فِي الحَدِيث: سُبْحَانَ من تعطف العزَّ وَقَالَ بِهِ
عطف يُقَال العطاف والمعطف كالرداء والمردى واعتطفه وتعطفه كارتداه وترداده وَعطفه الثَّوْب كرداه. وَهَذَا من الْمجَاز الْحكمِي كَقَوْلِهِم: نهارك صَائِم. وَالْمرَاد وصف الرجل بِالصَّوْمِ وَوصف الله بالعزّ. وَمثله قَوْله: ... يَجُرُّ رِياطَ الحَمْدِ فِي دَارِ قَوْمه ... أَي هُوَ مَحْمُود فِي قومه. وَقَالَ بِهِ أَي وَغلب بِهِ كل عَزِيز وَملك عَلَيْهِ أمره من القيل وَهُوَ الْملك الَّذِي ينفذ قَوْله فِيمَا يُرِيد. عطف فِي (بر) . عطنة فِي (سف) . أعطن فِي (سنّ) . عطفاء فِي (عق) . بعطبول فِي (مغ) . وعطنت فِي (لق) . العطلة فِي (سح) . لَا تعطوه فِي (ذف) . [وَقد عطنوا فِي (جب) . وضربوا بعطنى فى (غر) . إِن يُعْطوا الْقُرْآن فى (خَز) . أعطانى فى (ظب) .] .
стр. 886
الْعين مَعَ الظَّاء
النَّبِي ﷺ بَينا هُوَ يلْعَب وَهُوَ صَغِير مَعَ الصّبيان بِعظم وضاح مرَّ عَلَيْهِ يَهُودِيّ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: لتقتلن صَنَادِيد هَذِه الْقرْيَة.
عظم عظم وضاح: لعبة لَهُم يطرحون عظما بِاللَّيْلِ فَمن أَصَابَهُ غلب أَصْحَابه فَيَقُولُونَ: ... عُظَيْم وَضَّاحٍ ضحن الليله ... لَا تَضِحَنَّ بَعْدَهَا مِنْ لَيْله ... وَقَالَ الجاحظ: إِن غلب وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ ركب أَصْحَابه الْفَرِيق الآخر من الْموضع الَّذِي يجدونه فِيهِ إِلَى الْموضع الَّذِي رموا بِهِ. الصنديد والصنتيت: السَّيِّد وهما فنعيل من الصد والصت وَهُوَ الصدم والقهر لِأَنَّهُ يصد من يسوده ويقهره وَيُقَال صَنَادِيد الْقدر لغوالبه وَقَالُوا للكتيبة صتيت وصتيت. فدلّ خلوّ أحد البناءين عَن النُّون على زيادتها فِي الآخر وَأَن الْجَيْش من شَأْنه الْقَهْر وَالْغَلَبَة وَيحْتَمل أَن يُقَال فِي الصنتيت بِأَنَّهُ من الإصنات وَهُوَ الإتقان لِأَن السَّيِّد يصلح أُمُور النَّاس ويتقنها وَالتَّاء مكررة والزنة فعليل وَالدَّال فِي الصنديد بدل من التَّاء. وَالْأول أوجه.
عظل عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ ذَات لَيْلَة فِي مسير لَهُ لِابْنِ عَبَّاس: أنشدنا لشاعر الشُّعَرَاء قَالَ: وَمن هُوَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: الَّذِي لم يعاظل بَين القَوْل وَلم يتتبع حوشيَّ الْكَلَام قَالَ: وَمن هُوَ قَالَ: زُهَيْر فَجعل ينشده إِلَى أَن برق الصُّبْح. هُوَ من تعاظل الْجَرَاد وَهُوَ تراكبه. وَيَوْم العظالي (بِالضَّمِّ) : يَوْم لبني تَمِيم لِأَنَّهُ ركب فِيهِ الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة الدَّابَّة الْوَاحِدَة.
стр. 887
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: تعظلوا عَلَيْهِ إِذا تألبوا. يُرِيد أَنه فصل القَوْل تَفْصِيلًا وأوضحه وَلم يعقِّده تعقيدا. الحوشيّ: الوحشي الغامض قيل: هُوَ مَنْسُوب إِلَى الحوش وَهُوَ بِلَاد الْجِنّ. وَمِنْه الْإِبِل الحوشية يَزْعمُونَ أَنَّهَا الَّتِي ضربت فِيهَا فحول إبل الْجِنّ قَالَ: ... كَأَنِّي على حُوشِيَّة أَو نَعَامةِ ... وَعَن الرشيد: أَنه سمع أَوْلَاده يتعاطون الْغَرِيب فِي محاورتهم فَقَالَ: لَا تحملوا أَلْسِنَتكُم على الوحشي من الْكَلَام وَلَا تعودوها الْغَرِيب المستبشع وَلَا السفساف المتضع. واعتمدوا سهولة الْكَلَام مَا ارْتَفع عَن طَبَقَات الْعَامَّة وانخفض عَن دَرَجَة المتشدقين وتمثل بِبَيْت الخطفي جد جرير: ... إِذا نلْت الْمقَالة فَلْيَكُن ... بِهِ ظَهْرُ وَحْشِيّ الْكَلَام مُحرَّما ... [عظامى فِي (صع) . عظاماً فِي (قح) .]
الْعين مَعَ الْفَاء
عَفْو النَّبِي ﷺ أقطع من أَرض الْمَدِينَة مَا كَانَ عفاء. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال أقطعه من عفاء الأَرْض أَي مِمَّا لَيْسَ لمُسلم وَلَا معاهد أَي مِمَّا قد عَفا لَيْسَ بِهِ أثر لأحد وَهُوَ مصدر عَفا إِذا درس يُقَال: عفت الدَّار عفوَّا وعفاء. وَمِنْه قَوْلهم: عَلَيْهِ العفاء إِذا دعى عَلَيْهِ ليعفو أَثَره. وَمِنْه حَدِيث صَفْوَان: إِذا دخلت بَيْتِي فَأكلت رغيفاً وشربت عَلَيْهِ من المَاء فعلى الدُّنْيَا العفاء وَالتَّقْدِير: مَا كَانَ ذَا عفاء أَو نزل الْمصدر منزلَة اسْم الْفَاعِل. وَيحْتَمل أَن يكون عفاء صفة للْأَرْض الْعَافِيَة الْأَثر: على فعال كَقَوْلِهِم للْأَرْض البارزة: برَاز وللفاضية فضاء.
стр. 888
وَقيل العفاء: مَا لَيْسَ لأحد فِيهِ ملك من عَفا الشَّيْء يعْفُو إِذا خلص. وَعَن الْكسَائي: عفوة. المَال وصفوته بِمَعْنى وعفاوة المرقة وعافيها: صفوتها. من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَمَا أَصَابَت الْعَافِيَة مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة. كل طَالب رزقا من طَائِر أَو بَهِيمَة أَو إِنْسَان فَهُوَ عاف وَالْجَمَاعَة عَافِيَة. وَنَحْوه فِي الْمَعْنى حَدِيثه: إِن أم مُبشر الْأَنْصَارِيَّة قَالَت: دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا فِي نخل لي فَقَالَ: من غرسه أمسلم أم كَافِر قلت: لَا بل مُسلم فَقَالَ: مَا من مُسلم يغْرس غرساً أَو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان أَو دَابَّة أَو طَائِر أَو سبع إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة. جَاءَ حَنْظَلَة الْأَسدي ﵁ فَقَالَ: نَافق حَنْظَلَة يَا رَسُول الله نَكُون عنْدك تذكّرنا الْجنَّة وَالنَّار كأنا رأى عين فَإِذا رَجعْنَا عافسنا الْأزْوَاج والضيعة ونسينا كثيرا. المعافسة: المعالجة والممارسة وَمِنْهَا اعتفس الْقَوْم إِذا تعالجوا فى الصراع. الضَّيْعَة: الصناعية والحرفة يُقَال للرِّجَال: ماضيعتك وَتجمع ضيَاعًا وضيعا كَمَا جمعت الْقَصعَة قصاعا وقصعا. رأى عين: مَنْصُوب بإضمار نرى وَمثله حمد الله فى الْخَبَر.
عفر أول دينكُمْ نبوة وَرَحْمَة ثمَّ خلَافَة وَرَحْمَة ثمَّ ملك أعفر ثمَّ ملك وجبروة يُستحل فِيهَا الْفرج وَالْحَرِير. أَي يساس بالنكر والدهاء من فولهم للخبيث الْمُنكر عفر. وَفُلَان أَشد عفارة عفر من فلَان وَقد عفر واستعفر: إِذا صَار عفرا. الجبروة: الجبروت.
стр. 889
كَانَ ﷺ إِذا سجد جافى عضديه حَتَّى يُرى من خَلفه عفرَة إبطَيْهِ. العفرة: بَيَاض لَيْسَ بالناصع وَلَكِن كلون عفر الأَرْض وَهُوَ وَجههَا يُقَال: مَا على عفر الأَرْض مثله وَمِنْه ظَبْي أعفر. وَفِي حَدِيثه ﷺ : يُحشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد. النقي: الْحوَاري سمي لنقائه من النخالة قَالَ: ... يُطْعِمُ النَّاسَ إِذا أمْحلوا ... مِنْ نَقِيٍّ فوقَه أُدُمُهْ ... وَأما النَّفْي (بِالْفَاءِ) فَيُقَال لما ترامت بِهِ الرَّحَى من دَقِيق: نفى الرَّحَى كَمَا يُقَال: نفى الْمَطَر وَنفى الْقدر وَنفى قَوَائِم الْبَعِير لما ترامت بِهِ من الْحَصَى. الْمعلم: الْأَثر.
عفص سُئِلَ عَن اللّقطَة فَقَالَ: احفظ عفاصها ووكاءها ثمَّ عرفهَا فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فادفعها إِلَيْهِ. قيل: فضَالة الْغنم قَالَ: هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب. قيل: فضَالة الْإِبِل قَالَ: مَالك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها ربُّها. العفاص: الْوِعَاء: يُقَال: عفاص القارورة لغلاقها وعفاص الرَّاعِي لوعائه الَّذِي فِيهِ نَفَقَته وَهُوَ فعال من العفص وَهُوَ الثني والعطف لِأَن الْوِعَاء ينثني على مَا فِيهِ وينعطف. الوكاء: الْخَيط الَّذِي تشد بِهِ. أَرَادَ أَن يكون ذَلِك عَلامَة للُّقطة فَمن جَاءَ يتعرفها بِتِلْكَ الصّفة دفعت إِلَيْهِ. ورخَّص فِي ضَالَّة الْغنم أَي إِن لم تأخذها أَنْت أَخذهَا إِنْسَان سواك أَو أكلهَا الذِّئْب فَخذهَا.
стр. 890
وغلَّظ فِي ضَالَّة الْإِبِل وَأَرَادَ بحذائها أخفافها أَي أَنَّهَا تقَوِّي على قطع الْبِلَاد. وسقاؤها أَنَّهَا على وُرُود الْمِيَاه وَكَذَلِكَ الْبَقر وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وكل مَا اسْتَقل بِنَفسِهِ. وَمِنْه قَول عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لِثَابِت بن الضَّحَّاك وَكَانَ وجد بَعِيرًا اذْهَبْ إِلَى الْموضع الَّذِي وجدته فِيهِ فَأرْسلهُ.
عفر قَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول الله مَا لي عهد بأهلي من عفار النّخل فَوجدت مَعَ امْرَأَتي رجلا وَكَانَ زَوجهَا مصفرا حمشا سبط الشّعْر وَالَّذِي رميت بِهِ خدل إِلَى السوَاد جعد قطط فلاعن بَينهمَا. أَي مُنْذُ عفر النّخل وَذَلِكَ أَن يُعْفَى عَن السَّقْي بعد الإبار لِئَلَّا ينتفض أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يُسقى ثمَّ يتْرك إِلَى أَن يعطش ثمَّ يُسقى مَأْخُوذ من تعفير الوحشية وَلَدهَا وَهُوَ أَن تقطعه عَن الرَّضَاع أَيَّامًا ثمَّ ترْضِعه ثمَّ تقطعه ثمَّ ترْضِعه تفعل ذَلِك تارات حَتَّى تتمّ فطامه. وَالْأَصْل: قَوْلهم لَقيته عَن عفر إِذا لقِيه بعد انْقِطَاع اللِّقَاء خَمْسَة عشر يَوْمًا فَصَاعِدا من اللَّيَالِي العفر وَهِي الْبيض تَقول الْعَرَب: لَيْسَ عفر اللَّيَالِي كالد آدئ. وَفِي حَدِيث هِلَال بن أُميَّة: مَا قربت أَهلِي من عفرن النّخل. الخدل: الغليظ وَقد خدل خدالة. لما أُخبر ﷺ بشكوى سعد بن عبَادَة خرج على حِمَاره يَعْفُور وَأُسَامَة بن زيد رديفه فمرَّ بِمَجْلِس عبد الله بن أُبي وَكَانَت الْمَدِينَة إِنَّمَا هِيَ سباخ
стр. 891
وبوغاء. فَلَمَّا دنا من الْقَوْم جَاءَت الْعَجَاجَة فَجعل ابْن أُبي طرف رِدَائه على أَنفه وَقَالَ: يذهب مُحَمَّد إِلَى من أخرجه من بِلَاده فَأَما من لم يُخرجهُ وَكَانَ قدومه كثَّ منخره فَلَا يَغْشَاهُ. قَالُوا: سُمي يعفورا لعفرة لَونه وَيجوز أَن يكون قد سُمي تَشْبِيها فِي عدوه باليعفور وَهُوَ الظبي. البوغاء: التربة الرخوة كَأَنَّهَا ذريرة. كثَّ منخره: أَي إرغام أَنفه. قَالَ: ... ومولاكَ لَا يُهْضَمْ لديكَ فَإِنَّمَا ... هَضِيمة مَوْلَى القَوْمِ كَثّ المَناخِرِ ... وَكَأَنَّهُ الْإِصَابَة بالكثكث من قَوْلهم: بِفِيهِ الكثكث. وروى: الكت بِالتَّاءِ بِمَعْنى الإرغام وَحكى اللحياني عَن أَعْرَابِي قَالَ لآخر: مَا تصنع قَالَ: مَا كتك وعظاك أَي مَا أرغمك وأغضبك.
عَفْو أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سلوا الله الْعَفو والعافية والمعافاة وَاعْلَمُوا أَن الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله. الْعَفو: أَن يعْفُو عَن الذُّنُوب. والعافية: أَن يسلم من الأسقام والبلايا ونظيرها الثاغية والرَّاغية بِمَعْنى الثُّغاء والرُّغاء. والمعافاة: أَن يعْفُو الرجل عَن النَّاس ويعفوا عَنهُ فَلَا يكون يَوْم الْقِيَامَة قصاص مفاعلة من الْعَفو. وَقيل هِيَ أَن يعافيك الله من النَّاس ويعافيهم مِنْك.
عفث الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ أعفث وروى كَانَ الزبير طَويلا أزرى أخضع أشعر أعفث وَرَوَاهُ بَعضهم فِي صفة عبد الله ابْنه قَالَ: وَكَانَ بَخِيلًا أعفث. وَفِيه قَالَ أَبُو وجزة: ... دَعِ الأَعْفَثَ المِهْذَارَ يهذي بشتمنا ... فَنحْن بأَنْوَاعِ الشَّتِيَمةِ أَعْلَمُ ...
стр. 892
.. وجدت قُريْشًا كلَّها تَبْتَنِي العُلَا ... وأَنْتَ أبَا بكر بجَهْدِك تَهْدِمُ ... الأعفث والأجلع والفرج: الَّذِي ينْكَشف فرجه كثيرا. قَالَ قدامَة بن الأخزر الْقشيرِي فِي عبد الله بن الحشرج: ... فبَرَّزْتَ سَبْقاً إذْ جَرَيْتَ ابنَ حَشْرج ... وَجَاء سُكَيْتاً كلُّ أعْفَثَ أَفْحَجِ ...
وَعَن ابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنه كَانَ كلما تحرّك بَدَت عَوْرَته فَكَانَ يلبس تَحت إزَاره التبَّان الأخضع: الَّذِي فِي عُنُقه خضوع خلقَة. وَقيل: الَّذِي فِيهِ جنأ. الْأَشْعر: الْكثير شعر الرَّأْس والجسد. أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ترك أتانين وعفوا
عَفْو هُوَ الجحش سمي بِهِ لِأَنَّهُ يعفي عَن الرّكُوب والإعمال وَفِيه خمس لُغَات: عَفْو وعِفو وعفو وعفَاً وعِفاً. ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُئل مَا فِي أَمْوَال أهل الذِّمَّة فَقَالَ: الْعَفو. أَي عُفيَ لَهُم عَن الْخراج والعُشر لما ضرب عَلَيْهِم من الْجِزْيَة.
عفر ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا دخل الْمَسْجِد الْحَرَام وَكَانَ عَلَيْهِ بردَان معافريَّان فنهد النَّاس إِلَيْهِ يسألونه. معافر: مَوضِع بِالْيمن. وَقيل: قَبيلَة. نهد ونهض: أَخَوان.
стр. 893
عَفْو فِي الحَدِيث: إِذا عَفا الْوَبر وَبرئ الدبر حلت الْعمرَة لمن اعْتَمر. أَي كثير ووفر يُقَال: عَفا بَنو فلَان إِذا كَثُرُوا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى عفوا﴾
الْعين مَعَ الْقَاف
عقد النَّبِي ﷺ من عقد لحيته أَو تقلد وترا فَإِن مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيء. قيل: هُوَ معالجتها حَتَّى تتعقد وتتجعَّد من قَوْلهم: جَاءَ فلَان عاقداً عُنُقه إِذا لواها كبرا وَالذِّئْب الأعقد: الملتوي الذَّنب أَي من لواها وجعدها. وَقيل: كَانُوا يعقدونها فِي الحروب فَأَمرهمْ بإرسالها. وَكَانُوا يتقلدون الْوتر دفعا للعين فكره ذَلِك.
عقب أَنا مُحَمَّد وَأحمد والماحي يمحو الله بِي الْكفْر والحاشر احشر النَّاس على قدمي وَالْعَاقِب. وروى: وَأَنا المقِّفي. عقبه وَقَفاهُ: بِمَعْنى: إِذا أَتَى بعده يَعْنِي أَنه آخر الْأَنْبِيَاء ﵈.
عقر قَالَ ﷺ لصفية بنت حُيي حِين قيل لَهُ يَوْم النَّفر إِنَّهَا حَائِض عقري حلقي: مَا أَرَاهَا إِلَّا حابستنا. هما صفتان للْمَرْأَة إِذا وُصفت بالشؤم يَعْنِي إِنَّهَا تحلق قَومهَا وتعقرهم أَي تستأصلهم من شؤمها عَلَيْهِم ومحلهما مَرْفُوع أَي هِيَ عقرى حلقى. وَقَالَ أَبُو عبيد: الصَّوَاب عقراً حلقا أَي عقر جَسدهَا وَأُصِيبَتْ بداء فِي حلقها.
стр. 894
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: يُقَال عقرته: أَي قلت لَهُ: عقرا وَهَذَا نَحْو سقَّيته وفدّيته. وَيحْتَمل أَن يَكُونَا مصدرين على فعلى بِمَعْنى الْعقر وَالْحلق كَمَا قيل الشكوى للشكو ودغرى لَا صفي بمعى دغراً ادغروا وَلَا تصفوا صفاًّ. مَفْعُولا أرى الضَّمِير والمستثنى وَإِلَّا لَغْو.
عقب نهى ﷺ عَن عقب الشَّيْطَان فِي الصَّلَاة. هُوَ أَن يضع أليتيه على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ وَالَّذِي يَجعله بعض النَّاس الإقعاء. وَقيل: هُوَ أَن يتْرك عَقِبَيْهِ غير مغسولتين فِي وضوئِهِ.
عُقُق فِي الْعَقِيقَة عَن الْغُلَام شَاتَان مثلان وَعَن الْجَارِيَة شَاة. وَعنهُ ﷺ : مَعَ الْغُلَام عقيقته فأهريقوا عَنهُ دَمًا وأميطوا عَنهُ الْأَذَى. الْعَقِيقَة والعقيق والعقة: شعر رَأس الْمَوْلُود ثمَّ سميت الشَّاة الَّتِي تُذبح عِنْد حلقه عقيقة وَهُوَ من العقّ وَالْقطع لِأَنَّهَا تُحلق. هراق وأهراق: لُغَتَانِ بإبدال الْهَاء من الْهمزَة وزيادتها. قَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ : فَبينا نَحن نزل يَوْمًا جَاءَ رجل يَقُود فرسا عقوقاً مَعهَا مهرَة فَقَالَ: مَا فِي بطن فرسي هَذِه فَقَالَ: غيب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله. هِيَ الْحَامِل يُقَال: عقَّت تعقُّ عققاً وعقاقاً فَهِيَ عقوق وأعقت فَهِيَ معقّ قَالَ رؤبة: ... بقارِحٍ أَوْ زَوْلَةٍ مُعِقِّ ... وَعَن أبي زيد: أعقت فَهِيَ عقوق وَلَا يُقَال معقّ. وَعنهُ: إِن العقوق الْحَامِل والحائل مَعًا.
стр. 895
وَعَن يَعْقُوب: عقَّت وأعقت: إِذا نَبتَت الْعَقِيقَة على وَلَدهَا فِي بَطنهَا.
عقر وَفد إِلَيْهِ ﷺ حُصَيْن بن مشمت وَبَايَعَهُ وصدّق إِلَيْهِ مَاله. وأقطعه مياهاً عدَّة بِأَعْلَى المروت ذكرهَا وَشرط لَهُ فِيمَا أقطعه: ألاّ يعقر مرعاه وَلَا ينفر مَاله وَلَا يمْنَع فَضله وَلَا يَبِيع مَاءَهُ. عقر المرعى: قطع شَجَره. وَفِي كتاب الْعين: النَّخْلَة تعقر أَي يقطع رَأسهَا فَلَا يخرج من سَاقهَا شَيْء أبدا حَتَّى تيبس فَذَلِك الْعقر ونخلة عقرة وَكَذَلِكَ من الطير تنْبت قوادمه فتصيبه آفَة فتعقر فَلَا تنْبت أبدا فَهُوَ عقر. وتنفير المَال: أَي لَا يتْرك إبِلا ترعى فِيهِ ويذعره. وَمنع فَضله: أَلا يخلي ابْن السَّبِيل والرعي فِيهِ مَعَ أَن فِيهِ فضلا عَن حَاجته.
عقب من عقَّب فِي صلَاته فَهُوَ فِي صَلَاة. هُوَ أَن يُقيم فِي مَجْلِسه عقيب الصَّلَاة يُقَال: صلى الْقَوْم وعقب فلَان بعدهمْ. وَحَقِيقَة التعقيب اتِّبَاع الْعَمَل عملا كَقَوْلِهِم لمن يَجِيء مرّة بعد أُخْرَى وَلمن يحدث غَزْوَة بعد غَزْوَة وسيراً بعد سير وللفرس الَّذِي لَا يَنْقَطِع حَضَره وَلمن يعْتَذر بعد الْإِسَاءَة وَيَقْتَضِي دينه كرّة بعد كرّة معقب يُقَال: إِن كَانَ أَسَاءَ فلَان فقد عقَّب باعتذار وَقَالَ لبيد يصف حمارا وأتاناً: ... طَلَب المعقِّبِ حَقَّه المظلومُ ... وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا مُعَقِّبَ لُحِكْمِهِ﴾ أَي لَا أحد يتبع حكمه ردا. وَقَالَ : ﴿وَلَّي مُدْبِراً وَلَمْ يَعِّقبْ﴾ أَي لم يتبع إدباره إقبالا والتفاتا وَقَالُوا: تعقيبة خير من غزَاة.
стр. 896
وفى حَدِيث أنس رضى الله تَعَالَى: أَنه سُئِلَ عَن التعقيب فِي رَمَضَان فَأَمرهمْ أَن يصلوا فِي الْبيُوت هُوَ أَن يصلوا عقب التَّرَاوِيح.
عقر أَنا عِنْد عقر حَوْضِي أذود عَنهُ النَّاس لأهل الْيمن إِنِّي لأضربهم بعصاي حَتَّى ترفض وَرُوِيَ: إِنِّي لبعقر حَوْضِي. يُقَال: أعقاب الْحَوْض وأعقاره بِمَعْنى وَهِي مآخيره الْوَاحِد عقب وعقر أَي أذودهم لأجل أَن يرد أهل الْيمن. الارفضاض التكسر والتفرق افعلال من الرَّفْض. لعن عَاقِر الْخمر. هُوَ من الْفَاعِل الَّذِي للنسب بنى من المعاقرة وَهِي الإدمان كَافِر فى وَاحِد السّفر والسفار من المسافرة.
عقص مَا من صَاحب غنم لَا يُؤَدِّي حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أوفر مَا كَانَت فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها لَيْسَ فِيهَا عقصاء وَلَا جلحاء وَرُوِيَ: عضباء وَلَا عطفاء. العقصاء: الملتوية الْقرن من عقص الشّعْر. والعطفاء مثلهَا من الانعطاف. الجلحاء كالجماء من جلح الرَّأْس. العضباء: المنكسرة الْقرن أَي هِيَ سليمَة الْقُرُون مستويتها لتَكون أجرح للمنطوح.
عقب إِن نَعله ﷺ كَانَت معقبة مخصرة ملسنة. أَي مصيراً لَهَا عقب. مستدقة الخصر وَهُوَ وَسطهَا. مخرطة الصَّدْر مدققته من أَعْلَاهُ على شكل اللِّسَان.
стр. 897
أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ منعته الْعَرَب الزَّكَاة فَقيل لَهُ: اقبل ذَلِك الْأَمر مِنْهُم فَقَالَ: لَو مَنَعُونِي عقَالًا مِمَّا أَدّوا إِلَى رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم عَلَيْهِ كَمَا أُقاتلهم على الصَّلَاة. وروى: لَو مَنَعُونِي عنَاقًا. وروى: لَو مَنَعُونِي جدياً أذوط.
عقل هُوَ صَدَقَة السّنة إِذا أَخذ الْأَسْنَان دون الْأَثْمَان. وَكَأن الأَصْل فِي هَذِه التَّسْمِيَة الْإِبِل لِأَنَّهَا الَّتِي تُعقل. وَعَن مُعَاوِيَة ﵁ أَنه اسْتعْمل ابْن أَخِيه عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان على صدقَات كلب فاعتدى عَلَيْهِم فَقَالَ عَمْرو بن عداء الْكَلْبِيّ: ... سَعَى عِقالاً فَلم يَتْرَك لنا سَبَداً ... فَكيف لَوْ قَدْ سعى عَمرٌو عِقَالين ... لأَصبَح الحيُّ أوْبَاداً وَلم يَجِدُوا ... عِنْد التَّفَرّق فِي الهَيْجَا جِمَالَيْنِ ... أَرَادَ مُدَّة عقال فنصبه على الظّرْف. وَعَن ابْن أبي ذُبَاب رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ: أخر عمر الصَّدَقَة عَام الرَّمَادَة فَلَمَّا أَحْيَا النَّاس بَعَثَنِي فَقَالَ: اعقل عَلَيْهِم عِقَالَيْنِ فاقسم فيهم عقَالًا وائتني بِالْآخرِ. أَي أوجب. وَقيل هُوَ العقال الْمَعْرُوف. وَعَن مُحَمَّد بن مسلمة ﵁: أَنه كَانَ يعْمل على الصَّدَقَة فِي عهد رَسُول الله ﷺ فَكَانَ يَأْمر الرجل إِذا جَاءَ بفريضتين أَن يَأْتِي بعقالهما وقرانهما. وَكَانَ عمر ﵁ يَأْخُذ مَعَ كل فَرِيضَة عقَالًا ورواء فَإِذا جَاءَ الْمَدِينَة بَاعهَا ثمَّ تصدق بِتِلْكَ الْعقل والأروية. وَقيل: إِنَّمَا أَرَادَ الشَّيْء التافه الحقير فَضرب العقال مثلا لَهُ. الأذوط: الصَّغِير الفك والذقن وَقيل: هُوَ الَّذِي يطول حنكه الْأَعْلَى وَيقصر الْأَسْفَل.
عقب عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَافر فِي عقب شهر رَمَضَان وَقَالَ: إِن الشَّهْر قد تسعسع فَلَو صمنا بَقِيَّته.
стр. 898
أَبُو زيد: يُقَال جَاءَ فلَان على عقب رَمَضَان وَفِي عقبه إِذا جَاءَ وَقد بقيت أَيَّام من آخِره. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: اللَّيْلَة تبقى مِنْهُ إِلَى عشر لَيَال تبقين مِنْهُ. وَيُقَال: جَاءَ على عقب رَمَضَان وَفِي عقبه إِذا جَاءَ وَقد مضى الشَّهْر كُله وَمِنْه صليت عقب الظّهْر تَطَوّعا أَي دبرهَا. تسعسع أَي انحط وَأدبر وَمِنْه قَوْلهم: تسعسعت حَال فلَان وَيُقَال للكبير قد تسعسع قَالَ رؤبة: ... يَا هِنْدُ مَا أَسْرَع مَا تَسَعْسَعا ... وَقَالَ شمر: من روى تشعشع ذهب بِهِ إِلَى رقة الشَّهْر وَقلة مَا بَقِي مِنْهُ من شعشعة اللَّبن وَغَيره إِذا رقق بِالْمَاءِ. فيد دَلِيل لمن رأى صَوْم الْمُسَافِر أفضل من فطره.
عقر لما توفّي رَسُول الله ﷺ قَامَ أَبُو بكر فَتلا هَذِه الْآيَة: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ فعقرت حَتَّى خَرَرْت إِلَى الأَرْض. الْعقر: أَن يفجأه الروع فَلَا يقدر أَن يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر دهشا.
عقب كَانَ ﷺ يُعقِّب الجيوش فِي كل عَام. أَي يردُّ قوما وَيبْعَث آخَرين يعاقبونهم يُقَال: قد عُقِّب الغازية وأُعقبوا إِذا وجِّه مكانهم غَيرهم. عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أهديت بِهِ يعاقيب وَهُوَ محرم بالعرج فَقَامَ عليّ فَقَالَ لَهُ: لم قُمْت فَقَالَ: لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَحُرِّمَ علَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ جمع يَعْقُوب وَهُوَ ذكر القبج. العرج: منزل بطرِيق مَكَّة.
стр. 899
ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر الْقِيَامَة وَأَن الله يظْهر للنَّاس قَالَ: فيخر الْمُسلمُونَ للسُّجُود وتعقم أصلاب الْمُنَافِقين فَلَا يقدرُونَ على السُّجُود. وروى: وَتبقى أصلاب الْمُنَافِقين طبقًا وَاحِدًا.
عقم العقد وَالْعقل والعقم: أَخَوَات وَقيل للْمَرْأَة العاقر معقومة كَأَنَّهَا مشدودة الرَّحِم. وَيُقَال للْفرس إِذا كَانَ شَدِيد معاقد الرسغ إِنَّه لشديد المعاقم. وَيُقَال لكل فقرة من فقار الظّهْر طبق وَقيل طبقَة وَالْجمع طبق أَي تصير فقاره وَاحِدَة فَلَا تنعطف للسُّجُود. أُبي ﵁ هلك أهل الْعقْدَة وَرب الْكَعْبَة وَالله ماآسى عَلَيْهِم وَلَكِن آسى على من يضل.
عقد يَعْنِي وُلَاة الْحق والعقدة: الْبيعَة المعقودة لَهُم من عقدَة الْحَبل. والعقدة: الْعقار الَّذِي اعتقده صَاحبه ملكا. ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُئل عَن امْرَأَة دخلت على قوم فأرضعت صَبيا [رضعة] . قَالَ: إِذا عقى حرمت عَلَيْهِ وَمَا ولدت.
عقى من العقى وَهُوَ أول يخرج من بطن الْمَوْلُود أسود لزجاً قبل أَن يطقم يُقَال: عقى يعقى عقياً وَهل عقيتم صبيكم أَي هَل سقيتموه عسلاً ليسقط عَنهُ عقية وَإِنَّمَا شَرط العقى ليعلم أَن اللَّبن قد صَار فِي جَوْفه. عطف على الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي (حرمت) من غير أَن يؤكده وَهُوَ مستقبح لَوْلَا أَنه فصل بَينه وَبَين الْمَعْطُوف. لَا تَأْكُلُوا من تعاقر الْأَعْرَاب فَإِنِّي لَا آمن أَن يكون مِمَّا أُهل بِهِ لغير الله.
عقر هُوَ التباري فِي عقر الْإِبِل كَفعل غَالب وسحيم. وَأَرَادَ بِهِ مَا يتعاقر فَوضع الْمصدر مَوْضِعه.
стр. 900
وَالْمعْنَى أَنهم يتعاطونه رئاء النَّاس وَلَا يقصدون بِهِ وَجه الله فَيُشبه مَا أُهل بِهِ لغير الله. عَمْرو رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ فِي سفر فَرفع عقيرته بِالْغنَاءِ فَاجْتمع النَّاس فَقَرَأَ فَتَفَرَّقُوا فعل ذَلِك وفعلوه غير مرّة فَقَالَ: يابنى المتكاء إِذا أخذت فِي مَزَامِير الشَّيْطَان اجْتَمَعْتُمْ وَإِذا أخذت فِي كتاب الله تفرقتم قُطعت رِجل رَجل فَرَفعهَا وَصَاح فَقيل لكل مصوت: رفع عقيرته المتكاء: من المتك وَهُوَ عرق بظر الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة الْعَظِيمَة البظر لِأَن عرقه إِذا عظم عظم هُوَ. وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تحبس بولها وَقيل المفضاة
عقص ابْن الْمسيب رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ رجل لامْرَأَته: إِن مشطتك فُلَانَة فَأَنت طَالِق ألْبتة فَدخل عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا تعقص رَأسهَا وَمَعَهَا امْرَأَة أُخْرَى فَقَالَت امْرَأَته: وَالله مامشطتنى إِلَّا هَذِه الْجَالِسَةُ وَلَكِن لم تحسن أَن تعقصه فعقصته هَذِه. فسُئل سعيد عَن ذَلِك فَقَالَ: مَا مشطت وَلَا تركت فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ فِي امْرَأَته. العقص: الفتل وَقيل أَن يلوى الشّعْر حَتَّى يبْقى ليه ثمَّ يُرسل. وَالْمعْنَى أَن الطَّلَاق علق بِجَمِيعِ الْمشْط بِبَعْضِه فقد أَتَت بِالْبَعْضِ فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ لمن أَرَادَ التَّفْرِقَة بَينه وَبَين امْرَأَته لأنَّ الطَّلَاق لم يَقع.
عقب النَّخعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى المعتقب ضَامِن لما اعتقب. هُوَ الرجل يَبِيع الشَّيْء ثمَّ يحتبسه حَتَّى ينْقد لَهُ ثمنه فَإِن تلف تلفَ مِنْهُ وَهُوَ من تعقبت الْأَمر واعتقبته إِذا تدبرته وَنظرت فِيمَا يَئُول إِلَيْهِ. قَالَ: ... وإنْ منطق زَلَّ عَن صَاحِبي ... تعقّبتُ آخَرَ ذَا مُعَتقَبْ ... لِأَنَّهُ متدبر لأمر الْمَبِيع نَاظر فِيمَا يكون عاقبته من أَخذ أَو ترك.
стр. 901
عقل فِي الحَدِيث: من اعتقل الشَّاة وَأكل مَعَ أَهله وَركب الْحمار فقد برىء من الْكبر. هُوَ أَن يضع رجلهَا بَين سَاقه وَفَخذه فيحلبها واعتقال الرمْح مِنْهُ. وَمِنْه: اعتقل مقدَّم سَرْجه وتعقله إِذا أثنى عَلَيْهِ رجله. قَالَ النَّابِغَة: ... مُتَعَقِّلِين قَوادِمَ الأكْوَارِ ... فِي ذكر الدَّجَّال: ثمَّ يَأْتِي الخصب فيعقل الْكَرم ثمَّ يكحب ثمَّ يمحج. عقَّل الْكَرم إِذا أخرج الحصرم أول مَا يُخرجهُ وَهُوَ الْعقيلِيّ والعقالي. وكحَّب من الكحب وَهُوَ البروق إِذا جلّ حبُّه. والكحبة: الْحبَّة الْوَاحِدَة. ومحج من المحج وَهُوَ الاسرخاء بالنضج.
الْعين مَعَ الْكَاف
عكر النَّبِي ﷺ مر بِرَجُل لَهُ عكرة فَلم يذبح لَهُ شَيْئا وَمر بِامْرَأَة لَهَا شويهات فذبحت لَهُ فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَخْلَاق بيد الله فَمن شَاءَ أَن يمنحه مِنْهَا خلقا حسنا فعل.
стр. 902
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الْخَمْسُونَ من الْإِبِل إِلَى الْمِائَة. وَعَن الْأَصْمَعِي: إِلَى السّبْعين وَالْجمع عكر. قَالَ: ... فِيهِ الصواهل والريات والعَكَر ... وَرجل معكر: لَهُ عكرة وَهِي من الاعتكار وَهُوَ الازدحام وَالْكَثْرَة.
عكرش عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَهُ رجل فَقَالَ: عنَّت لي عكرشة فشنقتها بجبوبة فسكنت نَفسهَا وَسكت نسيسها. فَقَالَ: فِيهَا جفرة. العكرشة: أُنْثَى الأرانب. الشنق: الكفّ فعبَّر بِهِ عَن الرَّمْي أَو الضَّرْب المثخن الْكَاف للمرمى عَن الْحَرَكَة. الجبوبة: المدرة يُقَال أَخذ جبوبة من الأَرْض لُغَة أهل الْحجاز. عَن الْأَصْمَعِي: النسيس: بَقِيَّة النَّفس. الجفرة: العناق الَّتِي قد أكلت.
عكس الرّبيع بن خثيم ﵀ اعكسوا أَنفسكُم عكس الْخَيل باللجم. أَي كفوها وردوها وَيُقَال: عكس الْبَعِير إِذا عقل يَدَيْهِ ثمَّ ردَّ الْحَبل من تَحت إبطه فشده بحقوه. عَن ابْن دُرَيْد: وَدون ذَلِك عكاس ومكاس أَي مُرَادة ومراجعة.
عكر قَتَادَة رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاس حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُون﴾ لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ نَاس من أهل الضَّلَالَة: يزْعم صَاحبكُم مُحَمَّد أَن الْحساب قد اقْترب فتناهوا قَلِيلا ثمَّ عَادوا إِلَى أَعْمَالهم أَعمال السوء فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى ﴿أَتَى أَمْرُ الله فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ قَالَ نَاس من أهل الضَّلَالَة: يزْعم صَاحبكُم هَذَا أَن أَمر الله قد أَتَى فتناهى الْقَوْم قَلِيلا: ثمَّ عَادوا إِلَى عكرهم عكر السوء. ثمَّ أنزل: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ الْآيَة
стр. 903
اي الى أصل مَذْهَبهم الرَّدِيء من قَوْلهم: رَجَعَ إِلَى عكره وعتره. وَفِي أمثالهم: عَادَتْ لعكرها لميس ولعترها. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: ... أمْسَتْ قُرَيش قد تَجَلّى غَدْرُها ... وسيّئاً فيمنْ سواهَا عُذْرُها ... فلَنْ يعودَ لقريش عِكْرُها ... مَا سَاق أَغباشَ الظلام فَجْرُها ... وَعَن أبي عُبَيْدَة: العكر الديدن وَالْعَادَة يُقَال: مَا زَالَ ذَلِك عكره وروى عكرهم يذهب بِهِ إِلَى الدنس والدرن وَالصَّوَاب الأول.
الْعين مَعَ اللَّام
علك النَّبِي ﷺ مر بِرَجُل وبرمته تَفُور على النَّار فَقَالَ لَهُ: أطابت برمتك قَالَ: نعم بِأبي أَنْت وَأمي فَتَنَاول مِنْهَا بضعَة فَلم يزل يعلكها حَتَّى أحرم بِالصَّلَاةِ. أَي يمضغها ويلجلجها فِي فِيهِ. وعلك وألك أَخَوان وَعَن اللحياني: علك الْعَجِين وَملكه ودلكه بِمَعْنى. وبرمته تَفُور حَال من الضَّمِير فِي مرَّ على سنَن قَوْله: ... وَقد أَغْتَدِي وَالطير فِي وكناتها ...
علل وَبعث ﷺ عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح وخبيب [بن عدي فِي أَصْحَاب لَهما إِلَى أهل مَكَّة يتخبرون لَهُ خبر قُرَيْش حَتَّى إِذا كَانُوا بالرجيع اعترضت لَهُم بَنو لحيان من هُذَيْل فَقَالَ عَاصِم: ... مَا عِلَّتي وَأَنا جَلْدٌ نَابِلُ ... والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنَابِلُ
تَزِلُّ عَن صَفْحَتِها المعابِلُ ... والموتُ حَقٌّ والحياةُ باطِلُ ...
стр. 904
وضارب بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتل وأسروا خبيب بن عدي فَكَانَ عِنْد عقبَة بن الْحَارِث فَلَمَّا أَرَادوا قَتله قَالَ لامْرَأَة عقبَة: ابغيني حَدِيدَة أستطيب بهَا فَأَعْطَتْهُ مُوسَى فاستدف بهَا فَلَمَّا أَرَادوا أَن يرفعوه إِلَى الْخَشَبَة قَالَ: اللَّهُمَّ أحصهم عددا واقتلهم بدداً. أَي مَا عُذْري إِن لم أُقاتل وَمَعِي أُهبة الْقِتَال وَهِي من الاعتلال كالعذرة من الِاعْتِذَار. نابل: مَعَه نبل. عنابل: جمع عنبل مثل خنجر وَهُوَ أغْلظ الأوتار وأبقاها وأملؤها للفوق وأصوبها سَهْما. المعابل: النصال العراض الَّتِي لَا عير لَهَا جمع معبلة. الاستطابة والاستدفاف: الاستحداد من قَوْلهم: دفَّ عَلَيْهِ إِذا نسفه أَي استأصله وَمِنْه دفف على الجريح. البدد: جمع بدة وَهِي الْحصَّة وَأنْشد الْكسَائي: ... لما التقيت عُمَيْرًا فِي كتييبته ... عانيت كَأسَ المَنايَا بَيْننَا بَدَداً ... وَلَّيْتُ جَبْهَةَ خَيْلي شَطْرَ خَيْلهم ... وَوَاجَهُونا بأُسْدٍ قَاتلُوا أُسُداً ... وَالتَّقْدِير: واقتلهم قتلا بدداً أَي قتلا مقسوماً عَلَيْهِم بِالْحِصَصِ. وَعَن الْأَصْمَعِي: اللَّهُمَّ اقتلهم بدداً بِفَتْح الْبَاء أَي مُتَفَرّقين
علج إِن الدُّعَاء ليلقى الْبلَاء فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. يصطرعان ويتدافعان قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف عيرًا وأُتنا: ... فَلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ بِرَوْضَةٍ ... فَيجِدّ حينا فِي العِلَاج ويَشْمَعُ ...
стр. 905
قَالَت أم قيس بنت مُحصن أُخْت عكاشة رضى الله عَنْهُمَا: دخلت با بن لي على رَسُول الله ﷺ لم يَأْكُل الطَّعَام فَبَال عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاء فرشه عَلَيْهِ وَدخلت عَلَيْهِ با بن لى قد أعلقت عَنهُ من الْعذرَة فَقَالَ: علام تدغرن أَوْلَاد كن بِهَذِهِ العلق وروى: أعلقت عَلَيْهِ.
علق الإعلاق: أَن تدفع بإصبعها نغا نغه وَهِي لحمات عِنْد اللهاة تعالج بذلك عذرته وحقيقه أعلقت عَنهُ: أزالت عَنهُ الْعلُوق وَهِي الداهية. قَالَ: ... وَسَائلةٍ بَثْعلبَةَ بْنِ سَيْر ... وقَدْ عَلِقَتْ بثعلبةَ العَلُوقُ ... وَمن رَوَاهُ عَلَيْهِ فَمَعْنَاه أوردت عَلَيْهِ الْعلُوق يَعْنِي مَا عَذبته من دغرها وَيُقَال: أعلقت عَليّ إِذا أَدخل يَده فِي حنجوره يتقيأ. وَعَن بعض هُذَيْل: كنت موعوكا وحدي وطخطخ اللَّيْل دجاجيته وَكنت صَاحب قدح وإثقاب فأزند وأقدح نَارا وَإِنِّي لمقموع فأعلق على من الْعذرَة أَي من أجلهَا. العلق: جمع علوق.
علهز دَعَا ﷺ على مُضر فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف فابتلوا بِالْجُوعِ حَتَّى أكلُوا العلهز. هُوَ دم كَانَ يخلط بوبر ويعالج بالنَّار وَقيل: كَانَ فِيهِ قردان وَيُقَال للقراد الضخم العلهز وَقيل العلهز شَيْء ينْبت بِبِلَاد بني سليم شبه الْحذاء لَهُ عنقر أَي أصل رخص كأصل البردي.
стр. 906
علج عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بعث رجلَيْنِ فِي وَجه فَقَالَ إنَّكُمَا علجان فعالجا عَن دينكما. أَي صلبان شَدِيدا الْأسر يُقَال رجل علج وعلج وَيُقَال للحمار الوشحي علج لاستعلاج خلقه والعلج النَّاقة الشَّدِيدَة. والعلجوم: مثلهَا بِزِيَادَة الْمِيم. فعالجا أَي دافعا.
علق أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رئي وَعَلِيهِ إِزَار فِيهِ علق وَقد خيطه بالأصطبة إِذا علق الشوك أَو غَيره بِالثَّوْبِ فخرقه فَذَلِك الْخرق علق الأصطبة مشاقة الْكَتَّان.
علب ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا رأى رجلا بِأَنْفِهِ أثر السُّجُود فَقَالَ لَا تعلب صُورَتك. يُقَال: علبه إِذا وسمه وَأثر فِيهِ وَسيف معلوب: مثلم وَطَرِيق معلوب للَّذي يعلب بجنبيه والعلب الْأَثر قَالَ ابْن مقبل: ... هَلْ كنْتُ إِلَّا مِجَنًّا تَتَّقُونَ بهِ ... قد لاحَ فِي عرض من باداكم علبي ... وَالْمعْنَى: لَا تؤث فِيهَا بِشدَّة انتحائك على أَنْفك فِي السُّجُود.
علا مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ للبيد الشَّاعِر كم عطاؤك قَالَ: أَلفَانِ وَخَمْسمِائة قَالَ: مَا بَال العلاوة بَين الفودين فَقَالَ: أَمُوت الان فَيكون لَك العلاوة والفودان فرق لَهُ وَترك عطاءه على حَاله. العلاوة: مِمَّا عولي فَوق الْجمل زَائِدا عَلَيْهِ وَيُقَال ضرب علاوته أَي رَأسه الفودان العدلان لِأَنَّهُمَا شقا الْجمل من قَوْلك لشقي الرَّأْس الفودان والفود نَاحيَة الْبَيْت وَيُقَال جعلت كتابك فودين أَي طويت أَسْفَله وَأَعلاهُ حَتَّى جعلته نِصْفَيْنِ أَرَادَ بهما الْأَلفَيْنِ وبالعلاوة خمس الْمِائَة.
стр. 907
علج عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا توفّي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بالحبشى على رَأس أَمْيَال من مَكَّة فنقله ابْن صَفْوَان إِلَى مَكَّة فَقَالَت عَائِشَة: مَا آسى على شَيْء من أمره إِلَّا خَصْلَتَيْنِ أَنه لم يعالج وَلم يدْفن حَيْثُ مَاتَ. أَي لم يعالج سكرة الْمَوْت فَتكون كَفَّارَة لذنوبه لِأَنَّهُ مَاتَ فَجْأَة.
علق ابْن عُمَيْر رَحمَه الله تَعَالَى أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي أَجْوَاف طير خضرٍ تعلق فِي الْجنَّة روى: تسرح. وروى أَرْوَاح الشُّهَدَاء تحول فِي طير خضر تعلق من ثمار الْجنَّة. أَي تَأْكُل وتصيب يُقَال علقت الْبَهِيمَة تعلق علوقا إِذا أَصَابَت من الْوَرق وعلقت الْإِبِل العضاه إِذا تسنمتها وَمِنْه علق فلَان فلَانا إِذا تنَاوله بِلِسَانِهِ.
علل النَّخعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي الضَّرْب بالعصا: إِذا علَّ فَفِيهِ قَود. أَي إِذا ثناه وَأَعَادَهُ من الْعِلَل فِي السَّقْي.
علو عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى ذكر مهبط آدم ﵇ فَقَالَ هَبَط مَعَه بالعلاة. هِيَ السندان فعلة من الْعُلُوّ وَكَذَلِكَ قَوْلهم للناقة علاة وَهِي المشرفة الضخمة والعليان مثلهَا قَالَ: ... تَقْدُمُها كلُّ عَلَاةٍ عِلْيانِ ... فِي الحَدِيث فِي حَدِيث سبيعة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لما تعلت من نفَاسهَا تشوفت لخطّابها. أَي قَامَت ارْتَفَعت قَالَ جرير: ... فَلَا حَملتْ بَعْدَ الفرزدقِ حُرَّةٌ ... وَلَا ذاتُ بعل مِنْ نِفاسٍ تَعَّلَتِ ... وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى سلمت وصحَّت وَأَصله تعللت مُطَاوع علها الله أَي أَزَال علتها كفزَّعه وجلَّد الْبَعِير فَفعل بِهِ مَا فعل بتقضض الْبَازِي وتظننت.
стр. 908
الْعين مَعَ الْمِيم
عمى النَّبِي ﷺ تعوذوا بِاللَّه من الأعميين وَمن قترة وَمَا ولد. هما الأيهمان أَي السَّيْل والحريق لما يرهق من يصيبانه من الْحيرَة فِي أمره قترة علم للشَّيْطَان ويكنى أَبَا قترة. من قَاتل تَحت راية عمية يغْضب لعصبة أَو ينصر عصبَة أَو يَدْعُو إِلَى عصبَة فقُتل قتل قتلة جَاهِلِيَّة. هِيَ الضَّلَالَة فعيلة من الْعَمى. الْعصبَة: بَنو الْعم وكل من لَيست لَهُ فَرِيضَة مُسَمَّاة فِي الْمِيرَاث إِنَّمَا يَأْخُذ مَا يبْقى بعد أَرْبَاب الْفَرَائِض فَهُوَ عصبَة.
عمر قَالَ ﷺ فِي الْعُمْرَى والرقبى: إِنَّهَا لمن أعمرها وَلمن أرقبها ولورثتهما من بعدهمَا. كَانَ الرجل بالأعمار والأرقاب على صَاحبه فيتمتع بِمَا يعمره أَو يرقبه إِيَّاه مُدَّة حَيَاته فَإِذا مَاتَ لم يصل مِنْهُ إِلَى ورثته شَيْء وَكَانَ للمعمر والمرقب أَو لوَرثَته فنقضه ﷺ . وَأعلم أَن من ملك ذَلِك فِي حَيَاته فَهُوَ لوَرثَته من بعده وَقد مر نحوٌ من هَذَا فِي بَاب
стр. 909
رقب مَعَ ذكر مَا فِي الْعُمْرَى والرقبى من الْكَلَام اللّغَوِيّ والفقهي.
عماء سَأَلَهُ أَبُو رزين الْعقيلِيّ: أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَقَالَ: كَانَ فِي عماء تَحْتَهُ هَوَاء وفوقه هَوَاء. هُوَ السَّحَاب الرَّقِيق وَقيل السَّحَاب الكثيف المطبق وَقيل شبه الدُّخان يركب رُءُوس الْجبَال. وَعَن الْجرْمِي الضباب. وَلَا بُد فِي قَوْله أَيْن كَانَ رَبنَا من مُضَاف مَحْذُوف كَمَا حذف من قَوْله تَعَالَى ﴿هَلْ ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله﴾ وَنَحْوه.
عمر قدم عَلَيْهِ ﷺ قطن بن حَارِثَة العليمي مَعَ وَفد من كلب الْمَدِينَة فَكتب لَهُم: هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ لعمائر كلب وأحلافها وَمن ظأره الْإِسْلَام من غَيرهم مَعَ قطن بن حَارِثَة العليمي بإقام الصَّلَاة لوَقْتهَا وإيتاء الزَّكَاة بِحَقِّهَا فِي شدَّة عقدهَا ووفاء عهدها بِمحضر من شُهُود الْمُسلمين سعد بن عبَادَة وَعبد الله بن أنيس ودحية بن خَليفَة الْكَلْبِيّ عَلَيْهِم فِي الهمولة الراعية الْبسَاط والظؤار فِي كل خمسين نَاقَة غير ذَات وعورا الحمولة المائرة أهلهم (٦ لاغية وَفِي الشوى الورى مُسِنَّة حَامِل أَو حَائِل وَفِيمَا سقى الْجَدْوَل من الْعين الْمعِين العُشر من ثَمَرهَا وَمِمَّا أخرجت أرْضهَا وَفِي العذى شطره بِقِيمَة الْأمين لَا تزاد عَلَيْهِم وَظِيفَة وَلَا تفرق شهد الله على ذَلِك وَرَسُوله وَكتب ثَابت بن قيس بن شماس. العمائر: جمع عمَارَة وَهِي الْحَيّ الْعَظِيم فَمن فتح فَإِنَّهُ ذهب إِلَى التفاف بَعضهم على بعض كالعمارة وَهِي الْعِمَامَة وَمن كسر فلأنهم عمَارَة للْأَرْض.
стр. 910
واشتقها بَعضهم من العومرة وَهِي الجلبة وَمن اعْتَمر الْحَاج إِذا رفع صَوته مهلاًّ بِالْعُمْرَةِ لما يكون فِيهَا من الجلبة. ظأره: عطفه. الهمولة: الَّتِي أهملت للرعي [وَلَا تسْتَعْمل] . الْبسَاط: جمع بسط وهى الَّتِي مَعهَا وَلَدهَا. والظؤر: جمع ظئر وَهِي الَّتِي ظئرت على غير وَلَدهَا. المائرة: الَّتِي يمتار عَلَيْهَا. لاغية: ملغاة. الشويّ: الشَّاء. الوري: السمين. قَالَ الطرماح: ... بُوجُوهٍ كالوذائل لم يختزن عَنْهَا ورى السنام ... أَو صانى جبرئيل بِالسِّوَاكِ حَتَّى خفت على عمرى. هِيَ جمع عمر وَقد روى فِيهِ الضَّم وَهُوَ لحم اللثة المستطيل بَين كل سِنِين. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيّمَا جالب جلب على عَمُود بَطْنه فَإِنَّهُ يَبِيع كَيفَ شَاءَ وَمَتى شَاءَ. أَي على ظَهره. وَقيل: هُوَ عرق يَمْتَد من الرهابة إِلَى دوين السُّرَّة.
عمد وَالْمعْنَى جلب معانيا للْمَشَقَّة كَأَنَّمَا حمل المجلوب على هَذَا الْعرق. وَسمي الظّهْر عمودا لِأَنَّهُ يعمد الْبَطن وقوامه بِهِ. وَأما الْعرق فقد شبه لَا متداده واستطالته بعمود الخباء.
стр. 911
أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ الْأسود خرجنَا عماراً فَلَمَّا انصرفنا مَرَرْنَا بِأبي ذَر فَقَالَ أحلقتم الشعث وقضيتم التفث أما إِن الْعمرَة من مدركم أَي معتمرين وَلم يَجِيء فِيمَا فِيمَا أعلم عمر بِمَعْنى اعْتَمر وَلَكِن عمر الله إِذا عَبده وَفُلَان يعمر ربه أَي يُصَلِّي ويصوم وَعمر رَكْعَتَيْنِ أَي صلاهما فَيحْتَمل الْعمار أَن يكون جمع عَامر من عمر بِمَعْنى اعْتَمر وَإِن لم نَسْمَعهُ وَلَعَلَّ غَيرنَا سَمعه وَأَن يكون مِمَّا اسْتعْمل مِنْهُ بعض التصاريف دون بعض كَمَا قيل يذر وَمَا مِنْهُ دونه من الْمَاضِي واسمى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَكَذَلِكَ يدع وَيَنْبَغِي وَنَحْوه السفار وَالسّفر للمسافرين وَأَن يُقَال للمعتمرين عمَّار لأَنهم عمروا الله أَي عبدوه. الشَّعث أَن يغبر الشّعْر وينتتف لبعد عَهده بالتعهد من الْمشْط والدهن أَرَادَ ذَا الشعث. التَّفث: مَا يفعل عِنْد الْخُرُوج من الْإِحْرَام من تقليم الْأَظْفَار وَالْأَخْذ من الشَّارِب ونتف الْإِبِط والاستحداد. وَقيل التفث: أَعمال الْحَج وَقَالَ الْأَغْلَب: ... لما وسطْتُ القَفْر فِي جنح المَلَث ... وقَدْ قَضَيْتُ النُّسْكَ: عني والفث
فاجأَني ذِئبٌ بِه داءُ الغَرث ... وَقَالَ أُميَّة ... شاحِينَ آبَاطَهُمْ لم يقربُوا تَفَثاً ... وَلم يَسُلُّوا لهمْ قَمْلاً وصِئْبَانا ... قَالَ الْأَصْمَعِي: مَدَرَة الرجل بَلَده وَالْجمع مدر وَيُقَال مَا رَأَيْت مثله فِي الْوَبر والمدر يَعْنِي أَن الْعمرَة يبتدأ لَهَا سفر غير سفر الْحَج.
عملق خباب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى ابْنه مَعَ قاص فَمَا رَجَعَ ائتزر وَأخذ السَّوْط وَقَالَ: أمع العمالقة هَذَا قرن قد طلع. هم الْجَبَابِرَة الَّذين كَانُوا بِالشَّام على عهد مُوسَى على نَبينَا وَعَلِيهِ السَّلَام الْوَاحِد عمليق وعملاق وَيُقَال لمن يخدع النَّاس ويخلبهم ويتظرف لَهُم عملاق وَهُوَ يتعملق للنَّاس
стр. 912
شبه الْقصاص بأولئك الْجَبَابِرَة فِي استطالتهم على النَّاس أَو أَرَادَ تعملقهم لَهُم. الْقرن: أهل كل عصر يحدثُونَ بعد فنَاء آخَرين يَعْنِي أَنهم قوم حدثوا ونجموا لم يكوانوا على عهد رَسُول الله ﷺ . وَقيل أَرَادَ قرن الْحَيَوَان شبه بِهِ الْبِدْعَة فِي نطحها النَّاس عَن السنَّة وتبعيدهم عَنْهَا. مُحَمَّد بن مسلمة رصى الله تَعَالَى عَنهُ فِي حَدِيث محاربته مرْحَبًا قَالَ: من شهدهما: مَا رَأَيْت حَربًا بَين رجلَيْنِ قطّ علمتها مثلهَا قَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه عِنْد شَجَرَة عمرية فَجعل كل وَاحِد مِنْهُمَا يلوذ بهَا من صَاحبه فَإِذا استتر مِنْهَا بِشَيْء خذم صَاحبه مَا يَلِيهِ حَتَّى يلخص إِلَيْهِ فَمَا زَالا يتَّخذ مانها بِالسَّيْفِ حَتَّى لم يبْق فِيهَا غُصْن وأفضى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه.
عمر هِيَ العظمة الْقَدِيمَة الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عمر طَوِيل. وَيُقَال للسدر الْعَظِيم النَّابِت على الشطوط عبري وعمري وَلما سواهُ ضال قَالَ ذُو الرمة: ... قَطَعْتُ إِذا تخَوّفَت العواطى ... ضروب السدر عبريا وضال ... اَوْ [إِنَّمَا] قيل لَهُ العبري لنباته على العبر والعمري لقدمه أَو الْمِيم فِيهِ معاقبة للباء كَقَوْلِهِم: رَمَاه من كثب وكثم. يتَّخذ مانها: يتقطعانها قَالَ ... وَلَا يَأْكُلُون اللحْمَ إِلَّا تَخَذُّما ...
عمل الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى أُتي بشراب مَعْمُول. قيل: هُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبن وَالْعَسَل والثلج.
عمم عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى إِذا تَوَضَّأت فَلم تعمم فَتَيَمم. أَي لم تعمم أعضاءك بإيصال الْوضُوء إِلَيْهَا يَعْنِي إِذا كَانَ عنْدك من المَاء مَالا يَفِي بطهورك فَتَيَمم.
стр. 913
فِي الحَدِيث لَا بَأْس أَن يُصَلِّي الرجل على عمريه.
عمر أَي كميه. قَالَ: ... قَامَتْ تُصَلِّي والخِمارُ من عمر ...
الْعين مَعَ النُّون
النَّبِي ﷺ المؤذنون أطول النَّاس أعناقا يَوْم الْقِيَامَة وروى: إعناقا.
عنق أَي إسراعاً إِلَى الْجنَّة والعنق: الخطو الفسيح. وَمِنْه قَوْله ﷺ : لَا يزَال الْمُؤمن معنقاً صَالحا لم يصب دَمًا حَرَامًا فَإِذا أصَاب دَمًا حَرَامًا بلَّحَ. وَمِنْه قَوْله ﷺ : إِن رهطاً ثَلَاثَة انْطَلقُوا فَأَصَابَتْهُمْ السَّمَاء فَلَجَئُوا إِلَى غارٍ فَبَيْنَمَا هم فِيهِ إِذا انقلعت صَخْرَة من قُلَّة الْجَبَل فتدهدهت حَتَّى جثمت على بَاب الْغَار فَقَالَ الْقَوْم بَعضهم لبَعض: كفَّ الْمَطَر وَعَفا الْأَثر وَلنْ يراكم إِلَّا الله فَلْينْظر كل رجل أفضل عمل عمله قطّ فليذكره ثمَّ ليدعُ الله. فانفرجت الصَّخْرَة فَانْطَلقُوا معانقين. عانق وأعنق نَحْو سارع وأسرع. وَفِي حَدِيثه ﷺ : أَنه كَانَ معَاذ وَأَبُو مُوسَى مَعَه فِي سفر وَمَعَهُ أَصْحَابه فأناخوا لَيْلَة معرسين وتوسد كل رجل ذِرَاع رَاحِلَته قَالَا: فانتبهنا فَلم نر رَسُول الله ﷺ عِنْد رَاحِلَته فاتبعناه فأُخبرنا أَنه خيِّر بَين أَن يُدخل نصف أمته الْجنَّة وَبَين الشَّفَاعَة وَأَنه اخْتَار الشَّفَاعَة فَانْطَلَقْنَا مَعًا نيق إِلَى النَّاس نبشرهم. أَي معنقين جمع معناق.
стр. 914
بلَّح: أعيا وَانْقطع يُقَال: بلَّح الْفرس وبلَّحت الرَّكية إِذا انْقَطع جريها وَذهب ماءها.
عنبر بعث ﷺ سَرِيَّة إِلَى نَاحيَة السَّيْف فجاعوا فَألْقى الله لَهُم دَابَّة يُقَال لَهَا العنبر فَأكل مِنْهَا جمَاعَة السّريَّة شهرا حَتَّى سمنوا. هِيَ سَمَكَة بحريّة تتَّخذ الترسة من جلدهَا فَيُقَال للترس عنبر قَالَ الْعَبَّاس بن مرداس: ... لنا عارِضٌ كزهَاءِ الصَّرِيمِ ... فِيهِ الأسنة والعنبر ...
عنو اتَّقوا الله فِي النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ عنْدكُمْ عوان. جمع عانية من العنو وَهُوَ الْإِقَامَة على الإسار يُقَال عَنَّا فيهم أَسِيرًا والعنوة الْقَهْر والذل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَنَتِ الوُجُوُهً﴾ وَفِي حَدِيثه ﷺ عودوا الْمَرِيض وأطعموا الجائع وفكوا العاني
عنن سُئِلَ ﷺ عَن الْإِبِل فَقَالَ أعنان الشَّيَاطِين لَا تقبل إِلَّا مولِّية وَلَا تدبر إِلَّا مولِّية وَلَا يَأْتِي نَفعهَا إِلَّا من جَانبهَا الأشأم الأعنان: النواحي جمع عنن وعنّ يُقَال أَخذنَا كل عنّ وسنّ وفنّ أُخذ من عنَّ كَمَا أُخذ الْعرض من عرض. وَفِي الحَدِيث أَنهم كَرهُوا الصَّلَاة فِي أعطان الْإِبِل لِأَنَّهَا خُلقت من أعنان الشَّيَاطِين قَالَ الجاحظ: يزْعم بعض النَّاس أَن الْإِبِل فِيهَا عرق من سفاد الْجِنّ وذهبوا إِلَى هَذَا الحَدِيث وغلطوا وَلَعَلَّ المُرَاد وَالله وَرَسُوله أعلم أَن الْإِبِل لكثيرة آفاتها وَأَن من شَأْنهَا أَنَّهَا إِذا أَقبلت أَن يعتقب إقبالها الإدبار وَإِذا أَدْبَرت أَن يكون إدبارها ذَهَابًا وفناء مستأصلا وَلَا يَأْتِي نَفعهَا يَعْنِي مَنْفَعَة الرّكُوب والحلب إِلَّا من جَانبهَا الَّذِي ديدن الْعَرَب أَن يتشاءموا بِهِ وَهُوَ جَانب الشمَال وَمن ثمَّ سموا الشمَال الشؤمى قَالَ يصف حمارا وأتاناً: ... فأَنْحَى على شُؤْمَي يَدَيْهِ فَذَادَهَا ...
стр. 915
فَهِيَ إِذن للفتنة مَظَنَّة وللشياطين فِيهَا مجَال متَّسع حَيْثُ تسببت أَولا إِلَى إغراء المالكين على إخلالهم بشكر النِّعْمَة الْعَظِيمَة فِيهَا فَلَمَّا زواها عَنْهُم لكفرانهم أَغَرْتُم أَيْضا على إغفال مَا لَزِمَهُم من حق جميل الصير على المرزئة بهَا وسولت لَهُم فِي الْجَانِب الَّذِي يستملون مِنْهُ نعمتي الرّكُوب والحلب أَنه الْجَانِب الأشأم وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة الْأَيْمن الأبرك.
عنز لما طعن أُبي بن خلف بالعنزة بَين ثدييه انْصَرف إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ قتلني ابْن أبي كَبْشَة فنظروا فَإِذا هُوَ خدش فَقَالَ لَو كَانَت بِأَهْل ذِي الْمجَاز لقتلتهم العنزة: شبه العكازة أَبُو كَبْشَة كنية رجل خزاعي خَالف قُريْشًا فِي ترك الْأَوْثَان وَعبادَة الشعرى العبور وَكَانَ يَقُول إِنَّهَا قطعت السَّمَاء عرضا وَلم يقطعهَا عرضا نجم غَيرهَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَأنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ فَلَمَّا خالفهم رَسُول الله ﷺ شبهوه بالخزاعي وَقيل هُوَ كنية جد جده لأمه وهب بن عبد منَاف بن زهرَة. ذُو الْمجَاز: سوق للْعَرَب الضَّمِير فِي كَانَت للطعنة
عنت أَيّمَا طَبِيب تطب على قوم وَلم يعرف بالطب قبل ذَلِك فأعنت فَهُوَ ضَامِن أَي أضرّ أفسد من الْعَنَت.
عنق عَن أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كنت مَعَه فَدخلت شَاة لِجَار لنا فَأخذت قرصا تَحت دن فَقُمْت لنا إِلَيْهَا فَأَخَذته من بَين لحييها فَقَالَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَك أَن تعنقيها إِنَّه لَا قَلِيل من أَذَى الْجَار وروى تعنكيها.
عنق أَي أَن تأخذي بعنقها وتعصريها. والتعنيك: الْمَشَقَّة من اعتنك الْبَعِير إِذا ارتطم فِي رمل لَا يقدر على الْخَلَاص مِنْهُ وَيُقَال لذَلِك الرمل العانك.
следующие страницы →