Полный текст (21 562 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.
стр. 10536
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿الأَوْرَاطُ: جَمْعُ﴾ وَرْطَةٍ، ومِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:)
(نَحْنُ جَمَعْنَا النّاسَ بالمِلْطاطِ ... فَأَصْبَحُوا فِي ﴿وَرْطَةِ﴾ الأَوْرَاطِ)
وَقَالَ ابنُ سِيدَه: أُراهُ على حَذْفِ التاءِ، فَيَكُونُ من بابِ زَنْدٍ وأَزْنَادٍ، وفَرْخٍ وأَفْرَاخٍ. وتُجْمَعُ ﴿الوَرْطَةُ أَيْضاً على﴾ الوَرَطاتِ. وَمِنْه حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ مِنْ ﴿وَرَطاتِ الأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ مِنْهَا سَفْكَ الدّم الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّه.﴾ وتَوَرَّطَ الرَّجُلُ، ﴿واسْتَوْرَطَ: هَلَك، أَوْ نَشِبَ، واسْتُورِطَ عَلَى فُلانٍ: إِذا تَحَيَّرَ فِي الكَلامِ.﴾ والمُوَارَطَةُ، ﴿والوِرَاطُ: الخِدَاعُ والغِشّ، وكذلِكَ﴾ الوِرَاطَةُ، بالكَسْرِ، وهذِه عَن الجَوْهَرِيّ. ويُقَالُ: لَا ﴿تُوَارِطْ جارَكَ، فإِنَّ﴾ الوِرَاطَ يُورِدُ ﴿الأَوْرَاطَ. نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ.
﴾ والوَرْطُ ﴿كالوِرَاطِ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: لَا﴾ وَرْطَ فِي الإِسْلَامِ.
ويُقَالُ: ﴿وَرَطَهَا﴾ وأَوْرَطَهَا: سَتَرَها، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
وس ط
﴿الوَسَطُ، مُحَرَّكَةً، من كُلِّ شَيْءٍ: أَعْدَلُهُ. ويُقَالُ: شَيْءٌ﴾ وَسَطٌ، أَيْ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُم أُمَّةً ﴿وَسَطاً، قَالَ الزّجاجُ: فِيهِ قَوْلانِ، قَالَ بَعْضُهُم: أَيْ عَدْلاً، وقالَ بَعْضُهُم: خِيَاراً. اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَانِ والمَعْنَى وَاحِدٌ، لأَنَّ العَدْلَ خَيْرٌ، والخَيْرَ عَدْلٌ.
﴾ ووَاسِطَةُ الكُورِ، وَ ﴿وَاسِطُهُ، الأُولَى عَن اللِّحْيَانيّ: مُقَدَّمُهُ، وعَلَى الثانِيَةِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَدَ لِطَرَفَةَ:
(وإِنْ شِئْتُ سَامَى﴾ وَاسِطُ الكُورِ رَأْسُها ... وعَامَتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ)
وأَنشد الصّاغَانِيّ لأُسامَةَ الهُذَلِيّ يَصِفُ مَتْلَفاً:
(تَصِيحُ جَنَادِبُه رُكَّداً ...
стр. 10537
صِياحَ المَسامِيرِ فِي ﴿الوَاسِطِ)
وَقَالَ اللَّيْثُ:﴾ وَاسِطُ الكُورِ ﴿ووَاسِطَتُه: مَا بَيْنَ القَادِمَةِ والآخِرَةِ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَمْ يَتَثَبَّت اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ﴾ وَاسِطِ الرَّحْلِ، وإِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا مَنْ شاهَدَ العَرَبَ.
ومَارَسَ شَدَّ الرِّحالِ عَلَى الإِبِلِ، فَأَمَّا مَنْ يُفسِّرُ كَلامَ العَرَبِ على قِياسَاتِ الأَوْهَامِ فإِنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ. وللرَّحْلِ شَرْخَانِ، وهُمَا طَرَفاه مِثْلُ قَرَبُوسَيِ السَّرْجِ، فالطَّرَفُ الَّذِي يَلِي ذَنَبَ البَعِير: آخِرَهُ الرَّحْلِ ومُؤْخرَتُه، والطَّرَفُ الَّذِي يَلِي رَأْسَ البَعِير: وَاسِطُ الرَّحْلِ، بِلا هاءٍ، ولَمْ يُسَمَّ ﴿وَاسِطاً لأَنَّهُ وَسَطٌ بَين الآخِرَةِ والقَادِمَةِ، كَمَا قَالَ اللَّيْثُ. وَلَا قادِمَةَ لِلرَّحْلِ بَتّةً، إِنَّمَا القادِمَةُ الوَاحِدَةُ مِنْ قَوَادِمِ الرِّيش. ولضَرْعِ الناقَةِ قادِمانِ وآخِرَان، بِلا هاءٍ.
وكَلامُ العَرَبِ يُدَوَّنُ فِي الصُّحُفِ مِنْ حَيْثُ يَصِحُّ، إِمَّا أَنْ يُؤْخَذَ عَن إِمامٍ ثِقَةٍ عَرَفَ كَلامَ العَرَبِ)
وشاهَدَهُمْ، أَوْ يُقْبَلَ من مُؤَدٍّ ثِقَةٍ يَرْوِي عَن الثِّقَاتِ المَقْبُولِينَ. فأَمَّا عِبَارَاتُ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَلَا أَمانَةَ فإِنَّهُ يُفْسِدُ الكَلَامَ ويُزِيلُه عَن صِيغَتِهِ. قَالَ: وقَرَأْتُ فِي كِتَابِ ابنِ شُمَيْلٍ فِي بابِ الرِّحَالِ قَالَ: وَفِي الرَّحْلِ﴾ وَاسِطُه وآخِرَتُهُ ومَوْرِكُه، فَوَاسِطُهُ مُقَدَّمُهُ الطَّوِيلُ الَّذِي يُحَاذِي صَدْرَ الراكِبِ، وأَمَّا آخِرتُهُ فمُؤْخرَتُه، وَهِي خَشَبَتُه الطَّوِيلَةُ العَرِيضَةُ الَّتِي تُحَاذِي رَأْسَ الراكِبِ. قالَ: والآخِرَةُ ﴿والوَاسِطُ: الشَّرْخَانِ. ويُقَالُ: رَكِبَ بَيْنَ شَرْخَيْ رَحْلِهِ، وَهَذَا الَّذِي وَصَفَهُ النَّضْرُ كُلُّهُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ.﴾ ووَاسِطٌ، مُذَكَّراً مَصْرُوفاً، لأَنَّ أَسْمَاءَ البُلْدَانِ الغالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وتَرْكُ الصَّرْف، إِلَاّ مِنى والشَّأْمَ، والعِرَاقَ،! ووَاسِطاً، ودَابِقاً، وفَلْجاً وهَجَراً فإِنَّهَا تُذَكَّرُ وتُصْرَفُ، كَمَا فِي الصّحاحِ.
وقَدْ يُمْنَعُ إِذا أَرَدْتَ بِها البُقْعَةَ والبَلْدَةَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
стр. 10538
(مِنْهُنّ أَيّامُ صِدْقٍ قَدْ عُرِفْتَ بِهَا ... أيّامُ ﴿وَاسِطَ والأَيّامُ مِنْ هَجَر)
هَكَذا فِي الصّحاح، وهُوَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ يَرْثِي بِهِ عُمَرَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعْمَرٍ، وصَوَابُهُ: مِنْ هَجَرَا، فإِنَّ أَوّلَ الأَبْيَاتِ: أمَّا قُرَيْشٌ أَبا حَفْص فَقَدْ رُزِئَتْبالشَّامِإِذْ فارَقَتْكَالسَّمْعَ والبَصَرا
(كَمْ مِنْ جَبانٍ إِلَى الهَيْجا دَلَفْت بِه ... يَوْمَ اللِّقَاءِ ولَوْلا أَنْتَ مَا جَسَرا)
د، بالعِراقِ، اخْتَطَّها، هكَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوَابُه اخْتَطَّه الحَجَّاجُ ابنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيّ فِي سَنَتَيْنِ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ، ولِذلِكَ سُمِّيَتْ وَاسِطاً، لأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا، لأَنَّ مِنْها إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ فَرْسَخاً قَالَ ياقُوت: لَا قَوْلَ فِيهِ غَيْرَ ذلِكَ إِلَاّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ حِكَايَةً عَنِ الكَلْبِيّ. وهُوَ قَوْلُ المُصَنِّف. ويُقَالُ لَهُ: وَاسِطُ القَصَبِ أَيْضاً، فَلَمَّا عَمَّرَ الحَجّاجُ مَدَينَتَهُ سَمّاهَا باسْمِهِ، أَوْ هُوَ قَصْرٌ كانَ قَدْ بَنَاهُ الحَجّاجُ أَوّلاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ البَلَدَ، ثُمَّ لَمّا بَنَاهُ سُمِّيَ بِهِ.
ومِنْهُ المَثَلُ: تَغافَلْ كَأَنَّكَ واسطِيٌّ. قَالَ المُبَرِّدُ: سَأَلْتُ عَنهُ الثَّوْرِيَّ فَقال: لأَنَّهُ كانَ، أَي الحَجّاجُ، يَتَسَخَّرُهُم فِي البِنَاءِ فيَهْرُبُونَ وَينَامُونَ بَيْن، وَفِي الصِّحَاح: وَسْطَ: الغُرَباءِ فِي المَسْجِدِ. فَيَجِئُ الشُّرَطِيّ ويقُولُ: يَا﴾ - وَاسِطِيُّ، وَفِي المُعْجَم: يَا كِرْشِيّ فَمَنْ رَفَع رَأْسَهُ أَخَذَهُ وحَمَلَهُ فَلِذلِكَ كانُوا يَتَغَافَلُون، انْتَهَى نَصُّ الصّحاح.
стр. 10539
﴿وَوَاسِطُ: ة، قُرْبَ مَكَّةَ بِوَادِي نَخْلَةَ﴾ مُتَوَسِّطَةٌ، بَيْنَها وبَيْنَ بَطْنِ مَرٍّ، ذاتُ نَخِيلٍ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ وياقُوت. وَاسِطُ: ة، ببَلْخَ، مِنْهَا مُحَمَّد ابنُ مُحَمَّد بنِ إِبراهِيم، حَدَّثَ عَن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيم المُسْتَمْلِي، وعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ أَحْمَدَ السَّرّاجِ، وبَشِيرُ ابنُ مَيْمُون أَبو صَيْفِيّ عَنْ عُبَيْدٍ المَكْتِبِ،)
وعَنْهُ قُتَيْبَةُ المُحَدِّثان. ووَاسِطُ: ة، بِبَابِ نَوقان طُوسَ، ويُقَالُ لَهَا وَاسِطُ اليَهُودِ، وَمِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن الإِمَام أَبُو بَكْرِ الوَاعِظُ المُحَدِّثُ الفَرَضِيّ، رَوَى عَن أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بنِ الحُسَيْنِ الفَرَائضيّ، وَعَنهُ أَبُو سَعْدِ بنُ السَّمْعَانيّ. وَاسِطُ: ة، بحَلَبَ قُرْبَ بُزاعَةَ مَشْهُورَة، وبقُرْبِها قَرْيَةٌ أُخْرَى تُسَمَّى الكُوفَة. نَقله ياقُوت هكَذَا.
ووَاسِطُ: ة، بالخابُورِ قُرْبَ قَرْقِيساء. قَالَ ياقُوت: وإِيّاهَا عَنَى الأَخْطَلُ فيمَا أَحسب لأَن الجزيرة مَنازِلُ بَنِي تَغْلب: عَفَا وَاسِطٌ من أهْلِ رَضْوَى ونَبْتَلُ ووَاسِطُ: قَرْيَتَانِ بالمَوْصِلِ، إِحْدَاهُما: بالفَرْجِ مِنْ نَوَاحِي المَوْصِلِ، والثّانيةُ: شَرْقِيّ دِجْلة المَوْصِلِ، بَيْنَهُما مِيلانِ، ذاتُ بَساتينَ كَثِيرَة.
ووَاسِطُ: ة، بدُجَيْلٍ، عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ ويَاقُوت هَكَذَا، مِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ العَطَّارُ المُحَدَّثُ الحَرْبِيُّ ثُمَّ! - الوَاسِطِيُّ،
стр. 10540
مِنْ وَاسِطِ دُجَيْلٍ، رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ناصِرٍ السَّلامِيّ، وعَنْهُ ابنُ نُقْطَةَ.
ووَاسِطُ: ة، بالحِلَّة المَزْيَدَيَّةِ، قُرْبَ مُطَيْراباذَ، يُقَالُ لَهَا: وَاسِطُ مَرْزاباذَ، مِنْهَا أَبو النَّجْمِ عِيسَى بنُ فَاتِكٍ الوَاسِطِيّ الشاعِرُ. وَمن شِعْرِهِ.
(وَما عَلَى قَدْرِه شَكَرْتُ لَهُ ... لكِنَّ شُكْرِي لَهُ عَلَى قَدْرِي)
(لأَنّ شُكْرِي السُّهَى وأَنْعمُهُ الْ ... بَدْرُ وأَيْنَ السُّهَى مِنَ البَدْرِ)
وواسط: ة، باليَمَن، بالقُرْب من زَبِيدَ، قُرْبَ العَنْبَرَةِ، ومِنْهَا خَرَجَ عَلِيُّ بن مَهْدِيّ المُسْتَوْلِي عَلَى اليَمِنِ.
ووَاسِط: ع، بَيْنَ العُذَيْبَةِ والصَّفْرَاءِ، وبِهِ فَسَّرَ ابنُ السِّكِّيتِ قَوْلَ كُثَيِّر:
(فَإِذا غَشِيتُ لَها ببُرْقَةِ واسِطٍ ... فِلَوى كُتَيْنَةَ مَنْزِلاً أَبْكَانِي)
ووَاسِط: ع، لبني قُشَيْر لِبَنِي أُسَيْدَةَ، وهُمْ بَنُو مالِكِ بنِ سَلَمَةَ بن قُشَيْرٍ.
ووَاسِط: ع، لَبني تَمِيمٍ نَقَلَهُ ياقُوتٌ عَن العمرانيّ. قَالَ: وَهُوَ المُرَاد فِي قَول ذِي الرُّمَّة.
ووَاسِطُ: د، بالأَنْدَلُس من أَعْمَالِ قَبْرَةَ، ذَكَرَهُ ياقُوتٌ والصّاغَانِيّ. مِنْهُ أَبو عُمَرَ أَحمدُ ابنُ ثابِت بن أَبِي الجَهْمِ الوَاسِطِيّ، سَكَنَ قُرْطُبَةَ، رَوَى عَن أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصيلِيّ، وتُوُفِّيَ سنة ذَكَرَهُ ابنُ بَشْكُوال. ووَاسِطُ: ة، باليَمَامَةِ، قالَهُ أَبُو النَّدَى، ونَقَلَهُ عَنهُ الأَسْوَدُ. قَالَ: وإِيّاهَا عَنَى الأَعْشَى)
فِي شِعْرِهِ.
стр. 10541
ووَاسِطُ: حِصْنٌ لِبَنِي السُّمَيْرِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لِهذا الحِصْنِ مَجْدَلٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وإِيّاهُ عَنَى الأَعْشَى:
(فِي مَجْدَلٍ شَيَّدَ بُنْيَانَهُ ... يَزِلّ عَنْهُ ظُفُرُ الطّائِرِ)
ووَاسِطُ: ة، بنَهْرِ المَلِكِ، وَهِي وَاسِطُ العَرَاق، ذَكَرَها أَبُو النَّدَى.
ووَاسِط: جَبَلٌ أَسْفَلَ مِنْ جَمْرَةِ العَقَبَةِ بَين المَأْزِمَيْنِ، إِذا ذَهَبْتَ إِلَى مِنَى، كَانَ يَقْعُدُ عِنْدَهُ المَسَاكِينُ قالَهُ الحُمَيْديّ، ونَقَلَهُ السُّهَيْلِيّ عَنْهُ فِي الرَّوْضِ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الحارِث بنِ مُضَاضٍ الجُرْهُمِيِّ:
(ولَمْ يَتَرَبَّعْ ﴿وَاسِطاً وجنُوبَهُ ... إِلَى السِّرِّ من وَادِي الأراكَةِ حاضِرُ)
أَو وَاسِط: اسمٌ لِلْجَبَلَيْنِ الَّلذَيْنِ دُونَ العَقَبَةِ. قالَهُ مُحَمَّد بنُ إِسْحاقَ الفاكِهِيّ فِي تَارِيخِ مَكَّة.
وَقَالَ بَعْضُ المَكِّيّين: بَلْ تِلْكَ الناحِيَةُ مِنْ بِرْكَةِ القَسْرِيّ إِلَى العَقَبَةِ تُسَمَّى وَاسِطَ المُقِيمِ.
﴾ والوَاسِطُ: البابُ، هُذَلِيَّةٌ.
﴿ووَسَطَهُمْ، كوَعَدَ، وَسْطاً، بالفتْحِ وسِطَةً، كعِدَةٍ: جَلَسَ وَسْطَهُمْ، أَي بَيْنَهُمْ،﴾ كتَوَسَّطَهُمْ، ويُقَالُ أَيضاً: وَسَطَ الشَّيْءَ وتَوَسَّطَهُ: صارَ فِي وَسَطِهِ.
وَهُوَ ﴿وَسِيطٌ فِيهِمْ، أَيْ﴾ أَوْسَطُهُم نَسَباً وأَرْفَعُهُمْ مَحَلاًّ، كَذا فِي النُّسَخِ. وَفِي بَعْضِ الأُصُولِ مَجْداً.
قَالَ العَرْجِيُّ، وهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو ابنِ عُثْمَانَ:
(كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيهِمْ وَسِيطاً ... ولَمْ تَكُ نِسْبَتِي فِي آلِ عُمْرِو)
وقالَ اللَّيْثُ: فُلانٌ ﴿وَسِيطُ الدّارِ والحَسَبِ فِي قَوْمِهِ، وَقد﴾ وَسُطَ ﴿وَسَاطَةً﴾ وسِطَةً، ﴿ووَسَّطَ﴾ تَوْسِيطاً، وأَنْشَدَ:
стр. 10542
﴿وَسَّطْتُ مِنْ حَنْظَلَةَ الأُصْطُمَّا﴾ والوَسِيطُ: ﴿المُتَوَسِّطُ بَيْنَ المُتَخَاصِمَيْنِ. وَفِي العُبَابِ: بَيْنَ القَوْمِ.
(و) ﴾ الوَسُوطُ، كصَبُورٍ: بَيْتٌ من بُيُوتِ الشَّعرِ أَكْبرُ من المَظَلَّةِ وأَصْغَرُ من الخِبَاءِ، أَوْ هُوَ أَصْغَرُها.
وَيُقَال: الوَسُوطُ، النَّاقَةُ تَمْلأُ الإِناءَ، مِثْلُ الطَّفُوفِ، جَمْعُه وُسُطٌ، بضَمَّتَيْن، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
وقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَحْمِل على رُؤُوسَها وظُهُورِها، صِعابٌ لَا تُعْقَل وَلَا تُقَيَّد، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ أَيْضاً.)
وقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَجُرُّ أَرْبَعِينَ يَوْماً بَعْدَ السَّنَةِ، هذِه عَن ابْنِ الأَعْرَابِي، قَالَ: فَأَمَّا الجَرُورُ فَهِيَ الَّتِي تَجُرُّ بَعْد السَّنَةِ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ.
وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعهِ. ﴿ووَسْطَانُ: د، للأَكْرَادِ، لَمْ يَذْكُرْهُ ياقُوتٌ فِي مُعْجَمِهِ وَلَا الصّاغَانِيّ، وإِنَّما ذَكَرَ ياقُوتٌ﴾ وَسْطَان: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ الهُذَلِيّ يَأْتِي فِي المُسْتَدْرَكَات ﴿ووَسَطٌ، مُحَرَّكَةً: جَبَلٌ ضَخْمٌ على أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَرَاءَ ضَرِيَّةَ، وَفِي التَّكْمِلَةِ: عَلَمٌ لِبَنِي جَعْفَرِ بنِ كَلابٍ ودَارَهُ وَاسِطٍ: ابْن الأَعْرَابِيّ هُوَ جَبَلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ ضَرِيَّةَ، وَقد ذُكِرَ فِي الدَّاراتِ.
ووَسَطُ الشَّيْءِ، مُحَرَّكَةً: مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، قالَ:
(إِذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِي﴾ وَسَطَا ... إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ العُنَّدَا)
أَيْ اجْعَلُونِي وَسَطاً لَكُمْ، تَرْفُقُونَ بِي وتَحْفَظُونَنِي، فإِنّي أَخافُ إِذا كُنْتُ وَحْدِي مُتَقَدِّماً لَكُمْ، أَو مُتَأَخِّراً عَنْكُمْ أَنْ تَفْرُطَ دَابَّتِي أَوْ ناقَتِي فَتَصْرَعَنِي.! كأَوْسَطِه، وَهُوَ اسْم كأَفْكَل وأَزْمَل، فإِذا سُكِّنَت السِّينُ مِنْهَا كَانَتْ ظَرْفاً. وَفِي الصّحاح، يُقَالُ: جَلَسْتُ وَسْطَ
стр. 10543
القَوْمِ، بالتَّسْكِينِ، لأَنَّهُ ظَرْفٌ، وجَلَسْتُ وَسَطَ الدّارِ، بالتَّحْرِيك، لأَنَّهُ اسْمٌ.
وللشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بنِ بَرِّيٍّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هُنَا كَلامٌ مُفِيدٌ لَا يُسْتَغْنَي عَنْ إِيرادِهِ كُلِّه، لحُسْنِهِ. قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الوَسَطَ، بالتَّحْرِيكِ: اسمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَي الشَّيْءِ، وهُوَ مِنْهُ، كقَوْلِكَ: قَبَضْتُ وَسَطَ الحَبْلِ، وكَسَرْتُ وَسَطَ الرُّمْحِ، وجَلَسْتُ وَسَطَ الدّارِ، ومِنْهُ المَثَلُ: يَرْتَقِي وَسَطاً ويَرْبِضُ حَجْرَةً، أيْ يَرْتعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيَارَهُ مَا دامَ القَوْمُ فِي خَيْرٍ، فإِذا أَصابَهُمْ شَرٌّ اعْتَزَلَهُمْ، ورَبَضَ حَجْرَةً، أَيْ ناحِيَةً مُنْعَزِلاً عَنْهُم. وجاءَ الوَسَطُ مُحَرَّكاً! أَوْسَطُه على وِزانٍ نَقِيضِه فِي المَعْنَى وَهُوَ الطَّرَفُ، لأَنَّ نَقِيضَ الشَّيْءِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ نَظِيره فِي كَثِيرٍ من الأَوْزَانِ، نَحْوُ: جَوْعَان وشَبْعان، وطَوِيلٍ وقَصِير. قَالَ: ومِمّا جاءَ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِه قَوْلُهم: الحَرْدُ، لأَنّه عَلَى وِزَانِ القَصْدِ، والحَرَدُ لأَنَّهُ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِهِ وهُوَ الغَضَبُ. يُقَالُ: حَرَدَ يَحْرِد حَرْداً، كَمَا يُقَالُ: قَصَدَ يَقْصِدُ قَصْداً. ويُقَالُ: حَرِدَ يَحْرَدُ حَرَداً كَما يُقَالُ: غَضِبَ يَغْضَبُ غَضَباً. وقالُوا: العَجْمُ، لأَنَّهُ على وِزانِ العَضِّ، وقالُوا: العَجَمُ لِحَبّ الزَّبِيبِ وغَيْرِه، لأَنَّهُ وِزَانُ النَّوَى.
وقالُوا: الخِصْبُ والجَدْب لأَنَّ وِزَانَهُمَا العِلْمُ والجَهْلُ، لأَنَّ العِلْمَ يُحْيِي الناسَ كَمَا يُحْيِيهِمُ الخِصْبُ.
والجَهْلَ يُهلِكهم كَمَا يَهْلِكُهم الجَدْبُ. وقالُوا المَنْسِرُ لأَنَّهُ عَلَى وَزَانِ المَنْكِب. وَقَالُوا: المِنْسَرُ،)
لأَنَّهُ على وِزَان المِخْلَبِ. قالُوا: أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ: إِذا أَرْسَلْتَها فِي البِئْرِ، ودَلَوْتُهَا: إِذا جَذَبْتَها، فجاءَ أَدْلَى على مِثَال أَرْسَلَ، ودَلَا عَلَى مِثَالَ جَذَبَ قَالَ: فبِهذَا تَعْلَمُ صِحّةَ قَوْلِ مَنْ فرَقَ بَيْنَ الضَّرِّ والضُّرِّ، ولَمْ يَجْعَلْهُما بمَعْنَىً، فقالَ الضَّرُّ: بإِزاءِ النَّفْعِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ، والضُّرُّ بإِزاءِ السُّقْمِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ فِي المَعْنَى.،
стр. 10544
وقالُوا: فادَ يَفِيدُ، جاءَ عَلَى وزانِ مَاسَ يَمِيسُ، إِذا تَبَخْتَرَ، وقَالُوا: فادَ يَفُودُ على وِزَانِ نَظِيرِه، وَهُوَ ماتَ يَمُوتُ، والنَّفَاقُ فِي السُّوقِ جاءَ على وَزْنِ الكَسَادِ، والنِّفاقُ فِي الرَّجُلِ جاءَ على وِزَانِ الخِدَاعِ. قالَ: وَهَذَا النَّحْوُ فِي كَلامِهِم كَثِيرٌ جِدّاً.
قَالَ: واعْلَمْ أَنَّ ﴿الوَسَطَ قَدْ يَأْتِي صِفَةً وإِنْ كانَ أَصْلُه أَنْ يَكُونَ اسْمَاً مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَوْسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُه وخِيَارُه، كوَسَطِ المَرْعَى خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهِ،﴾ وكوَسَطِ الدَّابَّة للرُّكُوبِ خَيْرٌ من طَرَفِيْهَا لِتَمَكُّنِ الرّاكِبِ. وَمِنْه الحَدِيثُ: خِيَارُ الأُمُورِ ﴿أَوْسَاطُها. وَقَول الراجز: إِذا رِكِبْتُ فاجْعَلانِي﴾ وَسَطَا فَلَمَّا كانَ وَسَطُ الشَّيْءِ أَفْضَلَهُ وأَعْدَلَهُ جازَ أَنْ يَقَعَ صفة، وذلِكَ مِثْلُ قَوْلِه تَعالَى: وكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أَيْ عَدْلاً، فَهَذَا تَفْسِيرُ الوَسَطِ وحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ، وأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ. أَو هُمَا فِيمَا مُصْمَتٌ كالحَلْقَةِ مِنَ النَّاسِ والسُّبْحَةِ والعِقْدِ فإِذا كانَتْ أَجْزَاؤُه مُتَبَايِيَةً فبالإِسْكَانِ فَقَط، والَّذِي حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ: وَسَطُ الشِّيْءِ بالفَتْحِ إِذا كَانَ مُصْمَتاً، فإِذا كانَ أَجْزَاءً مُتَخَلْخِلَةً فهُوَ وَسْطٌ، بالإِسْكَانِ لَا غَيْرُ، فتأَمَّلْ. أَو كُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَ فِيهِ بَيْنَ فهُوَ وَسْطٌ، بالتَّسْكِينِ، وإِلَاّ فبِالتَّحْرِيكِ، وَهَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
قَالَ: ورُبَّمَا سُكِّنَ ولَيْسَ بالوَجْهِ، كقَوْلِ الشّاعِرِ، وَهُوَ أَعْصُرُ بنُ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ:
(وقَالُوا يَالَ أَشْجَعَ يَوْم هَيْجٍ ... ووَسْطَ الدّارِ ضَرْباً واحْتِمَايَا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَمّا الوَسْطُ، بسُكُونِ السِّين، فهُوَ ظَرْفٌ لَا اسْمٌ، جَاءَ على وَزانِ نَظِيرِهِ فِي المَعْنَى وهُوَ بَيْنَ، تَقُولُ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْم، أَي
стр. 10545
بَيْنَهُمْ. وَمِنْه قَوْلُ أَبي الأَخْزَرِ الحِمّانيّ: سَلّو لَو أَصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعْجَمِ أَي بَيْنَ الأَعْجَمِ. وَقَالَ آخَرُ:
(أَكْذَبُ من فاخِتَةٍ ... تَقُولُ وَسْط الكَرَبِ)
(والطَّلْعُ لَمْ يَبْدُ لَهَا ... هَذا أَوانُ الرُّطَبِ)
وَقَالَ سَوَّارُ بنُ المُضرّب:)
(إِنّي كَاَنِّي أَرَى مَنْ لَا حَياءَ لَهُ ... وَلَا أَمانَةَ وَسْطَ النّاسِ عُرْيَانَا)
وَفِي الحَدِيثِ أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسْطَ القَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ. ولَمّا كانَتْ بَيْنَ ظَرْفاً، كَانَت ﴿وَسْطَ ظَرْفاً ولهذَا جاءَتْ سَاكِنَةَ﴾ الأَوْسَط لِتَكُونَ على وِزَانِهَا، ولَمّا كانَتْ بَيْنَ لَا تَكُونُ بَعْضاً لِمَا يُضَافُ إِلَيْهَا بخِلافِ ﴿الوَسَطِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ مَا يُضَافُ إِلَيْه، كَذلِكَ﴾ وَسْط لَا تكُونُ بَعْضَ مَا تُضَافُ إِلَيْه، أَلا تَرَى أَنَّ ﴿وَسَطَ الدّارِ مِنْهَا،﴾ ووَسْط القَوْمِ غَيْرهم، ومِنْ ذلِكَ قَوْلُهم: ﴿وَسَطُ رَأْسِه صُلْب، لأَنَّ وَسَطَ الرّأْسِ بَعْضها، وتَقُولُ: وَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ. فتَنْصِبُ﴾ وَسْطَ على الظَّرْف. ولَيْسَ هُوَ بَعْضَ الرَّأْسِ. فقَدْ حَصَلَ لَكَ الفَرْقُ بَيْنَهُما من جِهَةِ المَعْنَى، ومِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ. أَمَّا من جِهَةِ المَعْنَى فإِنَّهَا تَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ، ولَيْسَتْ باسْمٍ مُتَمَكِّنٍ يَصِحُّ رَفْعُهُ ونَصْبُه، عَلَى أَنْ يَكُونَ فاعِلاً ومَفْعُولاً، وغَيْرَ ذلِكَ بِخلافِ الوَسَطِ.
وأَمَّا من جِهَةِ اللَّفْظِ فإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُضَافُ إِلَيْهِ، بخِلافِ الوَسَطِ أَيْضاً. فإِنْ قُلْتَ: قَدْ يَنْتَصِبُ الوَسَطُ عَلَى الظَّرْفِ، كَمَا يَنْتَصِبُ الوَسْط كقَوْلِهِم: جَلَسْتُ وَسَطَ والدّارِ، وهُوَ يَرْتَعِي وَسَطاً، ومِنْهُ مَا جاءَ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ كانَ يَقِفُ فِي الجَنَازَةِ عَلَى المَرْأَةِ وَسَطَها فالجَوَابُ أَنَّ نَصْبَ الوَسَطِ على الظَّرْفِ إِنَّمَا جاءَ عَلَى جِهَةِ الاتِّسَاعِ، والخُرُوجِ عَنِ الأَصْلِ
стр. 10546
عَلَى حَدِّ مَا جَاءَ الطَّرِيق ونَحْوهُ، وذلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: كَما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ ولَيْسَ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ عَلَى مَعْنَى بَيْنَ كَمَا كانَ ذلِكَ فِي وَسْط، أَلا تَرَى أنَّ ﴿وَسْطاً لَازِمٌ للظَّرْفِيّة، ولَيْسَ كَذلِكَ﴾ وَسَطٌ، بَلِ الّلازِمُ لَهُ الاسْمِيَّة فِي الأَكْثَرِ والأَعَمّ، ولَيْسَ انْتِصَابُه عَلَى الظَّرْفِ وإِنْ كانَ قَلِيلاً فِي الكَلامِ عَلَى حَدِّ انْتِصَابِ ﴿الوَسْطِ فِي كَوْنِهِ بِمَعْنَى بَيْنَ، فافْهَم ذلِكَ. قَالَ: واعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى دَخَلَ عَلَى﴾ وَسْط حَرْفُ الوِعَاءِ خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ ورَجَعُوا فِيه إِلَى وَسَط، ويَكُونُ بمَعْنَى وَسْط، كقَوْلِكَ: جَلَسْتُ فِي وَسَطِ القَوْمِ.
وَفِي وَسَطِ رَأْسِه دُهْنٌ. والمَعْنَى فِيهِ مَعَ تَحَرُّكِهِ، كَمَعْناهُ مَعَ سُكُونِهِ، إِذا قُلْتَ: جَلَسْتُ وَسْطَ القَوْمِ ووَسْطَ رَأْسِهِ دُهْنٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ وَسَطَ القَوْمِ بمَعْنَى وَسْط القَوْمِ، إِلاّ أَنّ ﴿وَسْطاً يَلْزَمُ الظَّرفِيّة، وَلَا يَكُونُ إلَاّ اسْماً، فا سْتُعِيرَ لَهُ إِذا خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيّة الوَسَطُ على جِهَةِ النِّيَابَةِ عَنْهُ، وَهُوَ فِي غَيْرِ هذَا مُخَالِفٌ لِمَعْنَاهُ. وَقد يُسْتَعْمَلُ الوَسْطُ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ اسْماً ويُبْقَّى عَلَى سُكُونه، كَمَا اسْتَعْمَلُوا بَيْنَ اسْماً عَلَى حكمِهَا ظَرْفاً فِي نَحْوِ قَوْلِه تَعالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُم قَالَ القَتَّالُ الكِلابِيُّ:)
(مِنْ وَسْطِ جَمْعِ بَني قُرَيْظٍ بَعْدَما ... هَتَفَتْ رَبِيعَةُ يَا بَنِي خَوَّارِ)
وَقَالَ عُدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
(﴾ وَسْطُهُ كاليَراعِ أَوْ سُرُجِ المَجْ ... دَلِ، حِيناً يَخْبُو، وحِيناً يُنِيرُ)
انْتهى كَلامُ ابْن بَرِّيّ.
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ: الجالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ مَا نَصَّهُ: الوَسْط بالتَّسْكِينِ يُقالُ فيِما كانَ مُتَفَرِّقَ الأَجْزَاءِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ، كالنّاسِ والدَّوَابِّ وغَيْرِ ذلِكَ،
стр. 10547
فإِذا كانَ مُتَّصِلَ الأَجْزَاءِ كالدّارِ والرَّأْسِ فَهُوَ بالفَتْحِ. وكُلُّ مَا يَصْلُحُ فِيهِ بَيْن فَهُوَ بالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ بَيْن فَهُوَ بالفَتْحِ. وقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُما يَقَعُ مَوْقِعَ الآخَرِ، قالَ: وكَأَنَّه الأَشْبَهُ. قالَ: وإِنَّمَا لُعِنَ الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ لأَنَّهُ لَا بُدَّ وأَنْ يَسْتَدْبِرَ بَعْضَ المُحِيطِين، بِهِ فَيُؤْذَيهِمْ، فيَلْعَنُونَهُ ويَذُمُّونَهُ. قُلْتُ: هَذَا خُلاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الأَئِمَّةُ فِي الفَرْقِ بَيْنَ ﴿وَسْط﴾ ووَسَطَ. وكلامُ اللَّيْثِ يَقْرُبُ مِنْ كَلامِ ابنِ بَرّيّ، أَعْرَضْنا عَنْ إِيرادِ نُصُوصِهِم كُلّهَا مَخافَةَ التَّطْوِيلِ، وفِيما ذَكَرْناهُ كِفَايَةٌ، وإِلَى تَحْقِيق مَا سَطَّرْنَاه النِّهَايَة. وقَدِيماً كُنْتُ أَسْمَعُ شُيُوخَنَا يَقُولُون فِي الفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَلاماً شَامِلاً لِما ذَكَرُوهُ وَهُوَ: السَّاكِنُ مُتَحَرِّكٌ، والمُتَحَرِّكُ ساكِنٌ، وَمَا فَصَّلْناه مُدْرَجٌ تَحْتَ هَذَا الكامِنِ. وَقَالَ الصَّفَدِيّ فِي تارِيخه: أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ جَمَالُ الدّين يوسُفُ ابنُ مُحَمَّد العُقَيْلِيّ السُّرمَرِّيّ لِنَفْسِهِ:
(فرق مَا بَينهم وَسَط الشيْ ... ءِ ووَسْط تَحْرِيكاً أَوْ تَسْكِينا)
(مَوْضِعٌ صَالِحٌ لِبَيْنَ فَسَكِّنْ ... ولِفِي حَرِّكَنْ تَرَاهُ مُبِينا)
(كجَلَسْتُ وَسْطَ الجَمَاعَةِ إِذْ هُمْ ... وَسَطَ الدّارِ كُلُّهُم جالِسينَا)
وَالله أَعْلَم وبِهِ نَسْتَعِينُ.
ويُقالُ: صارَ الماءُ ﴿وَسِيطَةً: إِذا غَلَبَ عَلَى الطِّينِ، كَذَا فِي الأُصُولِ، والَّذِي حَكَهُ اللِّحْيَانِيّ عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، أَي غَلَبَ الطِّينُ على الماءِ.﴾ والوَسْطَى من الأَصَابِعِ: م، أَيْ مَعْرُوفَةٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
والصَّلاةُ المَذْكُورَة فِي التَّنْزِيل العَزِيز وَهُوَ قَولُه تَعالَى: حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ ﴿الوَسْطَى، لأَنَّها﴾ وَسَطٌ بَيْنَ صَلاتَيِ اللِّيلِ والنَّهَارِ.
ولِهذَا المَعْنَى وَقَعَ الاخْتِلافُ فِي تَعْيِينِهَا،
стр. 10548
فَقِيلَ: إِنَّهَا الصُّبْحُ، وهُوَ قَوْلٌ عِليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ، فِي رِوَايَةِ عَنهُ، وابْنِ عَبّاسٍ أَخْرَجُهُ فِي المُوطَّإِ بَلاغاً وأَخْرَجَهُ التِّرْمِذيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وابْنِ عُمَرَ) تَعْلِيقاً. ورُوِيَ عَن جَابِرٍ وَابْن مُوسَى وجَمَاعَةٍ من التَّابِعِينَ، وإِلَيْه مالَ الإِمامُ مالِك، وصَحَّحَه جَماعةٌ من أَصْحابِهِ، وإِلَيْه مَيْلُ الشافِعيّ فِيما ذَكَرَ عَنهُ القُشَيْرِيّ، أَو الظُّهْرُ، وهوَ قَوْلُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ، وأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ، وعُبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، ﵃، أَو العَصْرُ، وهُوَ قَوْلُ عَليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ فِي رِوَايَةٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، فِي رِوَايَةِ عَنْهُمَا وأَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ، وأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ وعائِشَةَ، وحَفْصَةَ، وأُمُّ سَلَمَةَ ﵃، وجَمَاعَةٍ من التّابِعِينَ مِنْهُم الحَسَنُ البَصْرِيّ، وَهُوَ اخْتِيارُ أَبِي حَنِيفَةَ وأَصْحَابِهِ، وقَالَهُ الشافِعِيُّ وأَكْثَرُ أَهْلِ الأَثَرِ، وهُوَ رِوايَةٌ عَنْ مالِكٍ وصَحَّحَه عَبْدَ المَلِكِ بنُ حَبِيبٍ، واخْتَارَهُ ابنُ العَرَبِيّ فِي قَبَسِهِ، وابنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ، وصَحَّحَهُ الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ، أَو المَغْرِبُ، قالَه قَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ ومَكْحُولٌ، أَو العِشَاءُ حَكاهُ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَرِّ عَنْ جَماعَةٍ، أَو الوِتْر،
стр. 10549
نَقَلَه الحافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، وَاخْتَارَهُ السَّخاوِيّ المقرئُ، أَو الفِطْرُ، نَقَلَهُ الحَافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، أَو الضُّحَى حَكاه بَعْضُهُم وتَرَدَّد فِيهِ، أَو الجَمَاعَة نَقَلَهُ الحافِظُ الدّمْيَاطِيّ، أَو جَمِيعُ الصَّلُواتِ المَفْرُوضاتِ وهُوَ قَولُ مُعَاذٍ بنِ جَبَلٍ، نَقَلهُ القُرْطُبِيُّ، أَو الصُّبْحُ والعُصْرُ مَعاً، قالَهُ أَبو بَكْرٍ الأَبْهَرِيّ. أَوْ صَلاةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، وهُوَ قَوْلُ نافِعٍ والرَّبِيعِ بن خُثَيْمٍ، أَو العِشَاءُ والصُّبْحُ مَعاً، رُوِيَ ذلِكَ عَنْ عُمَرَ، وعُثْمانَ، أَو صَلَاةُ الخَوْفِ، نَقَلَه الحافِظُ الدِّمْيَاطِيّ، أَو الجُمْعَةُ فِي يُوْمِها، وَفِي سائِرِ الأَيّامِ الظُّهْرُ، رُوِيَ ذلِكَ عَنْ عَلِيّ، نَقَلَه ابنُ حَبيب، أَو ﴿المُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الطُّولِ والقِصَرِ، وَهَذَا القَوْلُ قَدْ رَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ فِي البَحْرِ، أَوْ كُلٌّ مِنَ الخَمْسِ لأَنَّ قَبْلَهَا صَلاتَيْنِ وبَعْدَهَا صَلاتَيْنِ.
قَالَ شَيْخُنا: وحَاصِلُ مَا عُدَّ مِنَ الأَقْوَالِ تِسْعَةَ عَشَر قَوْلاً، والمَسْأَلَةُ خَصَّها أَقْوَامُ من المُحَدِّثِينَ والفُقَهاءِ وغَيْرِهِمْ بالتَّصْنِيفِ، واتَّسَعَتْ فِيهَا الأَقْوَالُ وزَادَتْ على أَرْبَعِينَ قَوْلاً، فَمَا هذَا الَّذِي ذَكَرَهُ وَافِياً وَلَا بالنِّصْفِ مِنْهَا، مَعَ أَنَّهُمْ عَزَوا الأَقْوَال لأَرْبَابِهَا، واعْتَنَوْا بِفَتْحِ بابِها. وصَحَّحَ أَرْبَابُ التَّحْقِيقِ أَنَّهَا غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، كَلَيْلةٍ القَدْرِ، والاسْمِ الأَعْظَمِ، وساعَةِ الجُمُعَةِ ونَحْوِها، مِمّا قُصِدَ بإِبهامِها الحَثُّ والحَضُّ والاعْتِنَاءُ بِتَحْصِيلها، لِئَلاّ يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْ أَنْظَارِهَا. وأَنْشَدَ شَيْخُنَا الإِمامُ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحمَّدُ بنُ المسناويّ ﵁ غَيْرَ مَرَّةٍ:
(واُخْفِيَتِ﴾ الوُسْطَى كساعَةِ جُمْعَةٍ ... كَذَا أَعْظَمُ الأَسْماءِ مَعْ لَيْلَةِ القَدْرِ)
ولَمْ يَلْتَفِتِ العارفُونَ المُتَوَجِّهُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ، وأَخَذُوا فِي الجِدّ والاجْتِهاد، نَفَعَنا الله بِهِمْ.) قُلْتُ: ولِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هذِهِ الأَقَوالِ المَذْكُورَةِ دَلِيلٌ وتَوْجِيهٌ مَذْكُورٌ فِي مَحَلَّه، وأَقَوَى الأَقْوَال ثَلاثةٌ: العَصْرُ، والصُّبْحُ، والجَمُعَةُ، كَمَا فِي البصائِر.
قَالَ ابنُ سِيدَه فِي المُحْكَم: مَنْ قَالَ هِيَ غَيْرُ صَلاةِ الجُمُعَةِ فقَدْ أَخْطَأَ، إِلَاّ أَنْ يَقُولَهُ بِرِوَايَةِ مُسْنَدَةٍ إِلىَ النَّبِيّ ﷺ ، انْتَهَى.
وعَلَّلها بكَوْنِها أَفْضَل الصَّلَوَاتِ، قِيلَ لَا يَرِدُ عَلَيْه قَوْلُه ﷺ فِي يَوْمِ الأَحْزَابِ، شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نَاراً لأَنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهَا فِي الحَدِيثِ المَذْكُورَةَ فِي التَّنْزِيلِ أَي أَنّ المَذْكُورَةِ فِي الحَدِيثِ لَيْس
стр. 10550
المُرَادُ بِهَا المَذْكُورَةَ فِي التَّنْزِيلِ، أَيْ لاِحْتِمَالِ أَنَّهَا غَيْرُها، وهُوَ كَلامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَا مُعَوَّلَ عَلَيْه، فِإِنّ الآيَاتِ تُفسِّرُها الأَحَادِيثُ مَا أَمْكَن، كالعَكْس، وَلَا يَجُوز لأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي آيَةٍ وَقَعَ فِيهَا نَصٌّ من السَّلَفِ، وَلَا فِي حَدِيثٍ وَافَقَ آيَةً، وصَرَّح السَّلَفُ بِأَنَّهَا تُوافِقُه أَو وَرَدَتْ فِيهِ، أَو نَحْو ذلِكَ، كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا. ثُمَّ إِنَّ الحَدِيثَ المَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، ويعضدُه حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّهَا الصّلاةُ الَّتِي شُغِلَ عَنْهَا سُلَيْمَانُ ﵇ حَتَّى تَوَارَتْ بالحِجَابِ، أَوْرَدَ مُلاّ عَلِيٍّ فِي نَامُوسِه كَلاماً قد ذَكَرَ حاصِلَهُ، واسْتَدَلَّ بِهَذَا الحَدِيثِ، وبِمَا فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ، وذَكَرَ شَيْخُنَا الإِجْمَاعَ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ على أَنَّهَا صَلاةُ العَصْرِ، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْه. فَتَأَمَّلْ، واللهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَقد أَفْرَدْتُ فِي هذِهِ المَسْأَلَةِ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً، جَلَبْتُ فِيهَا نُصُوصَ العُلَمَاءِ والأَئِمّةِ كالقُرْطُبِيِّ، وابْنِ عَطِيّةَ، والسُّلَمِيّ، وأَبِي حَيّانَ، والنَّسْفِيّ، والحَافِظِ الدّمْيَاطِيّ، والبِقَاعِيّ، وغَيْرِهم، فراجِعْها. ﴿ووَسَّطَهُ﴾ تَوْسِيطاً: قَطَعَهُ نِصْفَيْن، يُقَالُ: قُتِلَ فُلانٌ ﴿مُوَسَّطاً. أَو﴾ وَسَّطَهُ: جَعَلَه فِي الوَسَطِ، ومِنْهُ قِرَاءَةُ بَعْضِهِم: ﴿فَوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعا قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هذِه القِرَاءَة تُنْسَب إِلَى عَلِيّ، كَرَّمَ اللهُ وجههَ، وإِلى ابنِ أَبِي لَيْلَى، وإِبْرَاهِيَم بنِ أَبِي عَبْلَةَ. قُلتُ: وعَمْرِو بنِ مَيْمُونَ، وزَيْدِ بنِ عَلِيّ، وأَبُو حَيْوَةَ، وأَبُو البَرَهْسَمِ، والباقُونَ بالتَّخْفِيفِ.
﴾ وتَوَسَّطَ بَيْنَهُمْ: عَمِلَ ﴿الوَساطَةَ. (و) ﴾ تَوَسَّطَ: أَخَذَ الوَسَطَ، وَهُوَ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيءِ. قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ يَصِف سَخاءَهُ:
(واقْذِفْ بِحَبْلِكَ حَيْثُ نالَ بِأَخْذِهِ ...
стр. 10551
مِنْ عُوذِهَا واعْتَمْ وَلَا تَتَوَسَّطِ)
﴿ومُوسَطُ البَيْتِ، كمُكْرَمٍ: مَا كانَ فِي﴾ وَسَطِهِ خَاصَّةً، نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿الأَواسِطُ: جَمْع﴾ أَوْسَط، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:)
(شَهْمٌ إِذا اجْتَمَعَ الكُماةُ وأُلْهِمَتْ ... أَفْوَاهُها ﴿بأَواسِطِ الأَوْتَارِ)
وَقد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ وَاسِطاً على﴾ وَوَاسِطَ، فاجْتَمَعَتْ وَاوانِ، فَهَمَزَ الأُولَى.
﴿ووَسَطَ الشَّيْءَ: صَارَ بأَوْسَطِهِ. قَالَ غَيْلانُ بنُ حُرَيْثٍ:
(وَقد﴾ وَسَطْتُ مَالِكاً وحَنْظَلا ... صُيَّابَها والعَدَدَ المُجَلْجِلا)
﴿ووُسُوطُ الشَّمْس:﴾ تَوَسُّطُهَا السَّمَاءَ.
﴿ووَاسِطَةُ القِلادَةِ: الدُّرَّةُ الَّتِي فِي﴾ وَسَطِها، وَهِي أَنْفَسُ خَرَزِهَا.
ودِينٌ ﴿وَسُوطٌ، كصَبُورٍ: مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الغالِي والتّالِي.
ورَجُلٌ﴾ وَسِيطٌ، أَي حَسِيبٌ فِي قَوْمِهِ، ﴿ووَسُطَ فِي حَسَبِهِ﴾ وَسَاطَةً ﴿وسِطَةً،﴾ ووَسَّطَ ﴿تَوْسِيطاً.
﴾ ووَسَطَهُ: حَلَّ وَسَطَهُ، أَيْ أَكْرَمَهُ.
قَالَ:
( ﴿يَسِطُ البُيُوتَ لِكَيْ تَكُونَ رَدِيَّةً ... مِنْ حَيْثُ تَوضَعُ جَنْفنَةُ المُسْتَرْفِدِ)
﴾ ووَسَاطَةُ الدَّنانِيرِ: خِيَارُهَا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَاسِطٌ: مَوْضِعٌ بنَجْدٍ.
﴿ووَاسِطَةُ، بالهَاءِ: قَرْيَةٌ تَحْتَ المَوْصِلِ، وأُخْرَى فِي حَضْرَمَوْت، وأُخْرَى من قُرَى قَزْوِينَ.
وَمِنْهَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي الرَّبِيعِ﴾ - الوَاسِطِيّ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي تارِيخِ قَزْوِينَ.
стр. 10552
ووَاسِطُ: جَبَلٌ لِبَنِي عامِرٍ مِمّا يَلِي ضَرِيَّةَ، قِيلَ: هُوَ الَّذِي نُسِبَتْ إِلَيْه الدّارَةُ، وقِيلَ: غَيْرُهُ.
ووَاسِطُ: قَرْيَةٌ قُرْبَ مُطَيْرَاباذَ، وهِيَ الَّتِي ذَكَرَها المُصَنِّفُ بالقُرْبِ مِنَ الحِلَّةِ المَزْيَدِيَّة، وأُخْرَى القُرْبِ مِنَ الرَّقَّةِ، أَوَّلُ مَنِ اسْتَحْدَثَها هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِك، ومِنْها أَبُو سَعِيدٍ مَسْلَمَةُ ابنُ ثابِتٍ الخُرَاسانِيّ، نَزيلُ وَاسِطِ الرَّقَّةِ، حَدَّثَ عَنْ شريكٍ وغَيْرِهِ، وَوَلَدُه أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بنُ مَسْلَمَة، صاحِبُ تَارِيخ الرَّقَّة، قَالَ فِيهِ: وَهِي قَرْيَةٌ غَرْبِيِّ الفُراتِ مُقَابِلَ الرَّقَّة. وقالَ أَبو حَاتِمٍ: وَاسِطُ بالجَزِيرَةِ، فَالله أَعْلَم هِيَ هذِهِ أَو الَّتِي بقَرْقِيسَاء، أَوْ غَيْرهما. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَبِيبَ فِي شَرْحٍ دِيوانِ كُثَيِّر عَزَّةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله:
(فَوَاحَزَنِي لَمَّا تَفَرَّقَ وَاسِطٌ ... وأَهْلُ الَّتِي أَهْذِي بِهَا وأَحُومُ)
إِنَّهَا قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الرَّقَّةِ. قَالَ ياقُوتٌ: هكَذَا قالَهُ، والظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاسِطُ نَجْدٍ أَو الحِجَازِ، واللهُ أَعْلَمْ.
﴿ووَسْطَانُ، بالفَتْحِ: مَوْضِعٌ فِي قَوْلِ الأَعْلَمِ الهُذَلِيّ: بذَلْتُ لَهُم بذِي﴾ وَسْطانَ جَهْدِي)
ويُرْوَى شَوْطَان، كَذا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ قُلت: وهكَذا هُوَ فِي دِيوَانِ شِعْره ونَصُّه:
(بَذَلْتُ لَهُمْ بِذِي شَوْطَانَ شَدِّي ... غَدَا تَئذٍ ولَمْ أَبْذُلْ قِتَالِي)
وط ط
! الوَطْوَاطُ: الضَّعِيفُ الجَبَانُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ. قالَ: وَلَا أُرَاهُ سُمِّيَ بِذلِكَ إِلَاّ تَشْبِيهاً بالطّائِرِ، وأَنْشَدَ للرّاجزِ، وَهُوَ العَجّاجُ:
(وَبَلْدَةٍ بَعِيدَةِ النِّياطِ ... قَطَعْتُ حِينَ هَيْبَةِ الوَطْواطِ)
стр. 10553
قَالَ الصّاغَانِيُّ: وبَيْنَ المَشْطُورَيْنِ سِتَّةُ مَشَاطِيرَ، والرِّوَايَةُ: عَلَوْتُ حِينَ. . وأَنْشَدَ ابنُ بَرّيّ لذِي الرُّمَّة يَهْجُو امْرَأَ القَيْس:
(إِنِّي إِذا مَا عَجَزَ الوَطْواطُ ... وكَثُرَ الهِيَاطُ والمِيَاطُ)
والْتَفَّ عِنْدَ العَرَكِ الخِلاطُ
(لَا يُتَشَكَّى مِنِّيَ السِّقَاطُ ... إِنَّ امْرَأَ القَيْسِ هُمُ الأَنْبَاطُ)
وأَنْشَدَ بِالآخَرَ:
(فَداكَهَا دَوْكاً على الصِّراطِ ... لَيْس كَدوْكِ بَعْلِهَا الوَطْوَاطِ)
وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: الوَطْواطُ: الرَّجلُ الضَّعِيفُ العَقْلِ والرَّأْي، كالوَطْوَاطِيّ. وَفِي حَدِيث عَطَاءِ بن أَبي رَباح فِي الوَطْواطِ يُصِيبُه المُحْرِمُ قَالَ: ثُلُثَا دِرْهَمْ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الوَطْواطُ هَا هُنا: الخُفَّاشُ. وأَهْلُ الشامِ يُسَمُّونَهُ السَّرْوَعَ، وَهِي البَحْرِيَّةُ، ويُقَالُ لَهَا: الخُشَّاف.
وقِيلَ: ضَرْبٌ من الخَطَاطِيفِ، يَكُونُ فِي الجِبَالِ، أَسْوَدُ، شُبِّهَ بِضَرْبٍ من الخَشَاشِيفِ، لنُكُوصِهِ وحَيْدِه.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ عَطَاءٍ: إِنَّهُ الخُطَّافُ، قالَ: وهُو أَشْبَهُ القَوْلَيْنِ عِنْدِي بالصَّوابِ، لِحَدِيثِ عائِشَةَ
стр. 10554
رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهَا قالَتْ: لَمَّا أُحْرِقَ بَيْتُ المَقْدِسِ كانَتِ الأَوْزَاغُ تَنْفُخُه بِأَفْواهِها، وكانَتِ ﴿الوَطَاوِطُ تُطْفِئُه بأَجْنِحَتِهَا، كَمَا فِي الصّحاحِ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: الخُطَّافُ: العُصْفُور الَّذِي يُسَمَّى عُصْفُورَ الجَنَّةِ، والخُفَّاشُ: هُوَ الَّذِي يَطِيرُ بالَّليْلِ.﴾ والوَطْوَاطُ المَشْهُورُ فِيهِ الخُفَّاشُ، وقَدْ أَجازُوا أَنْ يَكُونَ هُوَ الخُطَّاف، والدَّلِيلُ عَلَى أَنّ الوَطْوَاطَ الخُفاشُ قَوْلُهُمْ: هُوَ أَبْصَرُ لَيْلاً مِنَ الوَطْواطِ.
وَقَالَ الِّلحْيَانِيّ: يُقَالُ للرَّجُلِ الصَّيَّاح: ﴿وَطْوَاطٌ. قَالَ: وزَعَمُوا أَنَّهُ الَّذِي يُقَارِبُ كَلَامَهُ، كَأَنَّ) صَوْتَهُ صَوْتُ الخَطاطِيفِ، وهِيَ بِهَاء. قالَ كُرَاع: ج. الوَطْواطِ﴾ وَطَاوِيطُ، عَلَى القِيَاسِ. وأَمّا ﴿وَطَاوِطَ فَهُوَ جَمْع﴾ وَطْوَطٍ وَلَا يَكُون جَمْعَ ﴿وَطْواطٍ، لأَنَّ الأَلِفَ إِذا كانَتْ رَابِعَةً فِي الوَاحِدِ تَثْبُتُ الياءُ فِي الجَمْعِ، إِلاّ أَنْ يُضْطَرَّ شاعِرٌ كَقَوْلهِ: كَأَنَّ برُفْغَيْهَا سُلُوخَ﴾ الوَطاوِطِ أَراد ﴿الوَطاوِيطِ فحَذَفَ اليَاءَ لِلضَّرُورَةِ.
﴾ والوَطْوَطَةُ: الضَّعْفُ. ومُقَارَبَةُ الكَلامِ: يُقَالُ مِنْ ذلِكَ: رَجُلٌ ﴿وَطْوَاطٌ فِي المَعْنَيَيْنِ.
﴾ والوَطُّ: صَرِيرُ المَحْمِلِ نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ، وكَذلِكَ صَوْتُ الوَطْواطِ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ أَيضاً.
﴿- والوَطْوَاطِيُّ: المِهْذارُ الكَثِيرُ الكلامِ وَهُوَ الضَّعِيفُ أَيْضاً، كَمَا تَقَدَّم.
﴾ والْوطُطُ، بضمَّتَيْن: الضَّعْفَى العُقُولِ والأَبْدَانِ من الرِّجَالِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ، والوَاحِدُ ﴿وَطْوَاطٌ.
﴾ وتَوَطْوُطُ الصَّبِيِّ: ضُغاؤُهُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ عَن ابنِ عَبّادٍ.
стр. 10555
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: ﴿أَوْطَاط: مَوْضِعٌ بالمَغْرِبِ. والرَّشِيدُ﴾ الوَطْواطُ: شاعِرٌ.
وع ط
﴿الوَعَاطُ، بالكَسْرِ، والعَيْنُ مُهْمَلَّةٌ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان. وَقَالَ الخارْزَنْجِيّ: هُوَ الوَرْدُ الأَحْمَرُ، أَو الأَصْفَرُ، والأَخِيرُ أَصَحُّ، وأَنْشَدَ: فِي مَجْلِسٍ زُيِّنَ﴾ بالوِعَاطِ
وف ط
لَقِيتُه على ﴿أَوْفاطٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ. وفِي اللِّسَانِ: أَيْ عَلَى عَجَلَةٍ، قالَ: وبالظّاءِ المُعْجَمَةِ أَعرف، وقَدْ أَهْمَلاهُ فِي الظّاءِ أَيْضاً، كَمَا سَيَأْتِي، حَتَّى صاحِبُ اللِّسانُ لَمْ يَذْكُرْهُ هُناكَ، وَقد مَرَّ لَهُ فِي وف ز. لَقِيتُهُ على أوْفَازٍ، أَي عَجَلَة، فالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الزّايَ أَعْرَفُ، فَتَأَمَّلْ.
وق ط
﴾ وَقَطَهُ، كوَعَدَهُ: ضَرَبَهُ حَتَّى أَثْقَلَهُ. وَفِي الصّحاح: ﴿وَقَطَ بِهِ الأَرْضَ، أَيْ صَرَعَهُ. وَفِي كِتَابِ ابنِ القَطّاعِ:﴾ وَقَطَهُ ﴿وَقْطاً: صَرَعَهُ، فَهُوَ﴾ وَقِيطٌ ﴿ومَوْقُوطٌ. وقالَ الأَحْمَرُ: ضَرَبَهُ﴾ فَوَقَطَهُ، إِذاصَرَعَهُ صَرْعَةً لَا يَقُومُ مِنْهَا. ويُقَالُ: أَيْضاً: ﴿وَقَطَهُ بَعِيرُهُ: صَرعَهُ فغُشِيَ عَلَيْه.
وأَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
(أَوْ جَرْتَ حَار لَهْذَماً سَلِيطا ... تَرَكْتَهُ مُنْعَقِراً وَقِيطاً)
ووَقَطَ الدِّيكُ: سَفَدَ أُنْثَاهُ.
ووَقَطَ اللَّبَنُ فُلاناً: أَثْقَلَهُ.
وأَكَلْتُ طَعَاماً﴾ - وَقَطَنِي، أَي أَنامَنِي ﴿والوَقِيطُ: مَنْ طَارَ نَوْمُه فأَمْسَى مُتَكَسِّراً ثَقِيلاً، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
وكُلُّ مُثْقَلٍ مُثْخَن ضَرْباً، أَو مَرَضاً، أَوْ حُزْناً، أَوْ شِبَعاً: وَقِيطٌ.
(و) ﴾ الوَقِيطُ: حُفْرَةٌ فِي غِلَظٍ أَوْ
стр. 10556
جَبَلٍ تَجْمَعُ ماءَ المَطَرِ، وَفِي الصّحاح: يَجْتَمِعُ فِيهِ ماءُ السَّمَاءِ، ﴿كالوَقْطِ، بالفَتْحِ. وَفِي المُحْكَمِ:﴾ الوَقْطُ ﴿والوَقِيطُ: كالرَّدْهَةِ فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الماءُ، يُتَّخَذُ فِيها حِياضٌ تَحْبِسُ الماءَ لِلْمَارَّةِ، واسْمُ ذلِكَ المَوْضِعِ أَجْمَعَ وَقْطٌ، وَهُوَ مِثْلُ الوَجْذِ، إِلاّ أَنّ الوَقْطَ أَوْسَعُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ:﴾ الوَقِيطُ والوَقِيعُ: المَكَانُ الصُّلْبُ الَّذِي يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الماءُ فَلا يَرْزَأُ الماءُ شَيْئاً. ج: ﴿وِقْطَانٌ﴾ ووِقَاطٌ ﴿وإِقَاطٌ، بِكَسْرِهِنَّ، اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ مِنْهُنَّ على الثانِيَةِ.
والأَخِيرَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ، والهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ، مثلُ إِشَاحٍ، يُصَيِّرُونَ كُلَّ وَاوٍ تَجِيءُ عَلَى هَذَا المِثَالِ أَلِفاً. وقَد﴾ اسْتَوْقَطَ المَكَانُ، إِذا صارَ ﴿وَقْطاً مِمَّا دَعَسَهُ النّاسُ والدَّوَابُّ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍ و.
ويَوْمُ﴾ الوَقِيطِ، كأَمِيرٍ، عَن أَبِي أَحْمَدَ العَسْكَرِيّ م مَعْرُوفٌ، كانَ فِي الإِسْلامِ بَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ وبَكْرٍ ابْن وَائلٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قُتِلَ فِيهِ الحَكَمُ بنُ خَيْثَمَةَ بنِ الحَارِث بنِ نَهِيكٍ النَّهَشَلِيُّ، وأُسِرَ عَثْجَلُ)
بنُ المَأْمُومِ، والمأْمُومُ بنُ شَيْبَانَ، كِلاهُمَا مِنْ فُرْسَان بَنِي تَمِيمٍ، أَسَرَهُمَا بِشْرُ بنُ مَسْعُودٍ، وطَيْسَلَةُ بنُ شُرْبُبٍ وفِيهِ يَقُولُ الشاعِر:
(وعَثْجَلَ ﴿بالوَقيطِ قَدْ اقْتَسَرْنَا ... وَمَأْمُومَ العُلَا أيَّ اقْتِسارِ)
كَأَنَّهُ سُمِّيَ لِمَا حَصَلَ فِيهِ مِن الحُزْنِ أَو الضَّرْبِ المُثْقَلِ.
﴾ والوُقَيْط، كزُبَيْر: مَاءٌ لمَجاشِعٍ بِأَعْلَى بِلادِ تَمِيمٍ إِلَى بِلادِ بَنِي عامِرٍ، قالَهُ السَّكَّرِيّ، قالَ: ولَيْسَ لَهُمْ بالبادِيَةِ سِوَاه، وزَرُود، قالَ ذلِكَ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ:
(فَلَيْسَ بِصابِرٍ لَكُمُ! وُقَيْطٌ ... كَمَا صَبَرَتْ لِسَوْأَتِكُمْ زَرُودُ)
стр. 10557
﴿ووَقَّطَ الصَّخْرُ﴾ تَوْقِيطاً، ونَصُّ الصّحاحِ: يُقَالُ: أَصابَتْنَا السَّمَاءُ ﴿فوَقَّطَ الصَّخْرُ، أَيْ: صارَ فِيهِ وَقْطٌ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:﴾ الوَقِيطَةُ: الصَّرِيعَةُ. ﴿ووُقِطَ فِي رَأْسِهِ، كعُنِيَ: أَدْرَكَهُ الثِّقَلُ.
﴾ ووقَطَهُ: قَلَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ورَفَعَ رِجْلَيْهِ فضَرَبَهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ بفِهْرٍ سَبعَ مَرّاتٍ، وذلِكَ مِمَّا يُدَاوَى بِهِ. ﴿والوَقْطُ، بالفَتْحِ: مَوْضِعٌ، نَقَلَهُ ابنُ بَرّيّ: وأَنْشَدَ لِطُفَيْلٍ:
(عَرَفْتُ لِسَلْمَي بَيْنَ﴾ وَقْطٍ فَضَلْفَعِ ... مَنَازِلَ أَقْوَتْ مِنْ مَصِيفٍ ومَرْبَعِ)
(إِلَى المُنْحَنَى مِنْ وَاسِطٍ لَمْ يَبِنْ لَنَا ... بِهَا غَيْرُ أَعْوَادِ الثُّمَامِ المُنَزَّعِ)
وم ط
﴿الوَمْطَةُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: هِيَ الصَّرْعَةُ من التَّعَب، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ وصَاحِبُ اللِّسَانِ.
وهـ ط
﴾ وهَطَهُ، كوَعَدَهُ، ﴿وَهْطاً: كَسَرَهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وكَذلِكَ وَقَصَهُ، قَالَ: يُمِرُّ أَخْفافاً﴾ يَهِطْنَ الجَنْدَلا وقِيلَ: ﴿وَهَطَهُ﴾ وَهْطاً: وَطَّأَهُ.
هكَذَا هُوَ بالتَّشْدِيدِ، والصَّوابُ وَطِئَهُ. وقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ﴿وَهَطَهُ بالرُّمْحِ، أَيْ طَعَنَهُ بِهِ.
(و) ﴾ الوَهْطُ: شِبْهُ الضَّعْفِ والوَهْنِ، يُقالُ: ﴿وَهَطَ فُلانٌ﴾ يَهِطُ ﴿وَهْطاً: إِذا ضَعُفَ ووَهَنَ،﴾ وأَوْهَطَهُ غَيْرُهُ: أَضْعَفَهُ. يُقَالُ: رَمَى طائراً ﴿فَأَوْهَطَهُ.﴾ والوَهْطَةُ: مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرْضِ، مِثْلُ الوَهْدَةِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيّ. ج: ﴿وَهْطٌ﴾ ووِهَاطٌ،
стр. 10558
ومِنَ الأَخِيرِ حَدِيثُ ذِي المِشْعَارِ الهَمْدانِيّ عَلَى أَنَّ لَهُمْ ﴿وِهَاطَها وعَزَازَها.﴾ والوَهْطُ: الهُزالُ.
والوَهْطُ: الجَمَاعَةُ. والوَهْطُ: مَا كَثُرَ مِنَ العُرْفُطِ هكَذَا خَصَّهُ بهِ بَعْضُهم. وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ: ﴿وَهْطٌ مِنَ عُشَرٍ، كَما يُقَالُ: عِيصٌ مِنْ سِدْرٍ. وقالَ غَيْرُه: الوَهْطُ: المَكَانُ المُطْمَئنُّ مِنَ الأَرْضِ المُسْتَوِي، يَنْبُتُ فِيهِ العِضاةُ والسَّمُرُ والطَّلْحُ والعُرْفُطُ، وَبِه سُمِّيَ الوَهْطُ وَهُوَ بَسْتَانٌ، وَفِي الصّحاح: اسْمُ مَالٍ كانَ لعَمْرِو بنِ الْعَاصِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كانَ لَعَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بن العاصِ بالطَّائفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَال مِنْ وَجٍّ، وَهُوَ كَرْمٌ مَوْصُوفٌ كانَ يُعَرَّشُ عَلَى أَلْفِ أَلْفِ خَشَبَةٍ، شِرَاءُ كُلّ خَشَبَةٍ دِرْهَمٌ، قِيلَ دَخَلَهُ بَعْضُ الخلفاءِ فأَعْجَبَهُ وقالَ: يَا للهِ مِنْ مالٍ لَوْلا هذِهِ الحَرَّةُ الَّتِي فِي وَسَطه، فقالُوا: هَذَا الزَّبِيبُ.﴾ والأَوْهَاطُ: الخَصُومَاتُ والصَّيَاحُ.
﴿وتَوَهَّطَ فِي الطِّينِ: غَابَ مِثْلُ تَوَرَّطَ. (و) ﴾ تَوَهَّطَ الفِرَاشَ: امْتَهَدَهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
﴿وأَوْهَطَهُ﴾ إِيهاطاً: أثْخَنَهُ ضَرْباً. و ﴿أَوْهَطَهُ: أَوْقَعَهُ فِيما يَكْرَهُ، كأَوْرَطَهُ، قالَهُ عَرَّامٌ السُّلَمِيُّ أَوْ﴾ أَوْهَطَهُ: صَرْعَهُ صَرْعَةً لَا يَقُومُ مِنْهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. أَو أَوْهَطَهُ: قَتَلَهُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿وهَطَهُ﴾ وَهْطاً: ضَرَبَهُ، ﴿كَأَوْهَطَهُ.
﴾ وأَوْهَطَ جَنَاحَ الطَّائِرِ: كَسَرَهُ. ﴿والإِيهَاطُ: الرَّمْيُ المُهْلِكَ، قَالَ: بِأَسْهُمٍ سَرِيعَةِ الإِيهاطِ.)
﴾ والأَوْهَاطُ: جَمْعُ! وَهْطٍ لِلْمَكَانِ المُسْتَوِي.
стр. 10559
﴿والوَهْطُ، بالفَتْحِ: قَرْيَةٌ باليَمَنِ.
وي ط
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:﴾ الوَاطَة: من لُجَجِ الماءِ، هُنَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان، وذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي وأَط بالهَمْزِ.! والوَاطُ: قَرْيَةٌ بِمِصْرَ من المُنُوفِيَّة، وَقد وَرَدْتُهَا، وقَدْ نُسِبَ إِلَيْهَا جَمَاعَةٌ من العُلَماءِ.
(فصل الْهَاء مَعَ الطاءِ)
هـ ب ط
هَبَطَ يَهْبِطُ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، ويَهْبُطُ، مِنْ حَدِّ نَصَرَ، ومِنْه قِرَاءَةُ الأَعْمَشِ: وإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبُطُ، بضَمّ الباءِ، وَقرأَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيّ هُوَ خَيْرٌ اهْبُطُوا مِصْراً بِضَمّ الباءِ أَيْضاً، هُبُوطاً مَصْدَرُ البابَيْنِ: نَزَلَ. يُقَالُ: هَبَطَ أَرْضَ كَذَا، أَيْ نَزَلهَا، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: اهْبِطُوا مِصْراً.
وهَبَطَهُ، كنَصَرَهُ: أَنْزَلَهُ، ومِنْهُ قَوْلُ الرّاجِزِ:
(مَا رَاعَنِي إِلَاّ جَنَاحٌ هَابِطاً ... عَلَى البُيُوتِ قَوْطَهُ العُلابِطَا)
أَي مُهْبِطاً قَوْطَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذلِكَ. قالَ ابْنُ سِيدَه: ويَجُوزُ، أَنْ يَكُونَ أَرادَ هَابِطاً عَلَى قَوْطِهِ فحَذَفَ وعَدَّى. كأَهْبَطَهُ، قَالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقَاعِ: أَهْبَطْتُه الرَّكْبَ يُعْدِينِي وأُلجِمُهلِلنَّائِبَاتِ بسَيْرٍ مِخْذَمِ الأكَمِ وهَبَطَ المَرَضُ لَحْمَه، أَيْ هَزَلَهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ غَيْرُه: أَي نَقَصَهُ وأَحْدَرَه، وَهُوَ مَجَازٌ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، فَهُوَ هَبِيطٌ ومَهْبُوطٌ. ويُقَالُ: بَعِيرٌ هِبِيطٌ،
стр. 10560
أَي هَبَطَ سِمَنُهُ، والمَهْبُوط: هُوَ الَّذِي مَرِضَ، فهَبَطَهُ المَرَضُ إِلَى أَنْ اضْطَرَبَ لَحْمُه. وهَبَطَ فُلاناً، أَي ضَرَبَهُ وهَبَطَ بَلَدَ كَذَا: دَخَلَهُ. وهَبَطَهُ، أَي أَدْخَلَهُ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ: يُقَال: هَبَطْتُه فهَبَطَ، ولَفْظُ الّلازِمِ والمُتَعَدِّي وَاحِدٌ. وَمن المَجَازِ: هَبَطَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ هُبُوطاً: نَقَصَ وانْحَطَّ.
وهَبَطَهُ اللهُ هَبْطاً: نَقَصَه وحَطَّهُ، كَذا فِي التَّهْذِيبِ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
وَفِي المُحْكَم: هَبَطَ الثَّمَنُ، وأَهْبَطْتُهُ أَنا بالأَلِفِ، وَنَقَلَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاً عَن أَبِي عُبَيْدٍ.
والهَيْباطُ، بالفَتْحِ: مَلِكٌ للرُّومِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ هُنَا.
والصَّوابُ أَنَّهُ الهنْبَاط، بالنُّون، كَمَا سَيَأْتِي. والتِّهِبِّطُ، بكَسَرَاتٍ مُشَدَّدَةَ الباءِ المُوَحَّدَةِ: طائِرٌ، ولَيْسَ فِي الكَلامِ على مِثالِ تَفِعِّلٍ غَيْرُه، قالَه كُرَاع، ونَقَلهُ أَبو حَاتِمٍ فِي كِتابِ الطَّيْرِ فَقَالَ: هُوَ)
طائرٌ أَغْبَرُ بعِظَمِ فَرُّوجِ الدَّجاجَةِ يَتعَلَّق بِرِجْلَيْه ويُصوِّبُ رَأْسَه، ثُمَّ يُصَوِّتُ بصَوْتٍ كأَنَّهُ يَقُولُ: أَنا أَمُوتُ، أَنا أَمُوتُ. شَبَّهُوا صَوْتَهُ بِهَذَا الكَلامِ. ورُوِيَ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ: التَّهَبُّط، على لَفْظِ المَصْدَرِ واليِهِبِّط، بالمُثَنَّاةِ تَحْت فِي أَوَّلِهِ، أَي مَعَ كَسَرَاتٍ وتَشْدِيدِ الباءِ: د، أَو أَرْضٌ، والَّذِي ضَبَطَهُ أَبُو حَاتِمٍ بالتّاءِ فِي أَوَّلِهِ مِثْل اسْمِ الطِّيْرِ كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ، ومِثْلُهُ فِي اللِّسَانِ.
وانْهَبَطَ: انْحَطَّ، وهُوَ مُطَاوِعُ أَهْبَطَهُ، كَمَا فِي الصّحاحِ. ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُطَاوِعَ هَبَطَهُ أَيْضاً، كَمَا فِي المُحْكَمِ.
والهَبُوطُ كصَبُورٍ: الحَدُورُ من
стр. 10561
الأرْضِ الَّذِي يَهْبِطُكَ من أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ.
والهَبْطَةُ: مَا تَطامَن مِنْهَا، أَيْ من الأَرْض.
والهَبْطُ: النُّقْصانُ وَهُوَ مَجَازٌ، ومِنْهُ رَجُلٌ مَهْبُوطٌ، إِذا نَقَصتْ حالُهُ. وهَبَطَ القَوْمُ يَهْبُطونَ، إِذَا كانُوا فِي سَفَالٍ ونَقَصُوا. ومِنْهُ الحَدِيثُ اللهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هُنا، وتَقَدَّم للمُصَنّف فِي غ ب ط، ويُقال: هَبَطهُ الزَّمانُ: إِذا كانَ كثِيرَ المالِ والمَعْرُوف، فذَهَبَ مالُهُ ومَعْروفُه. قَالَ الفَرَّاءُ: يُقال: هَبَطهُ اللهُ وأَهْبَطَهُ. والهَبْطُ: الوُقُوعُ فِي الشَّرِّ، وَهُوَ مَجازٌ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: تَهَبَّطَ: انْحَدَرَ. وهَبَطَ مِن الخَشْيَةِ: تضاءَل وخَشَعَ.
والهَبْطُ: الذّلُّ. وهَبَطَتْ إِبِلي وغَنَمِي تَهْبِطُ هُبُوطاً: نَقَصَتْ. وهَبَطَ فُلانٌ، اِتَّضَعَ. وهَبَطَ اللَّحْمُ نَفْسُهُ: نَقَصَ، وكَذلِكَ الشَّحْمُ، إِذا قَلَّ. قالَ أُسَامَةُ الهُذَلَيّ:
(ومِنْ أَيْنِها بَعْدَ إِبْدَالِها ... ومِنْ شَحْمِ أَثْبَاجِها الهَابِطِ)
والهَبِيطُ من النُّوقِ: الضّامِرُ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: وأَنْشَدَ لعَبِيدِ بنِ الأَبْرَصِ:
(وكأَنَّ أَقْتَادِي تَضَمَّنَ نِسْعَها ... مِنْ وَحْشِ أَوْرَالٍ هَبِيطٌ مُفَرّدُ)
وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: عَنَى بالهَبِيطِ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ، شَبَّه بِهِ نَاقَتَهُ فِي سُرعَتِها ونَشَاطِهَا، وجَعَلَهُ مُنْفَرِدَاً، لأَنَّهُ إِذا انْفَرَدَ عَن القَطِيعِ كانَ أَسْرَعَ لعَدْوِهِ. ومَهْبِطُ الوَحْيِ: مِنْ أَسْماءِ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى.
وبَعِيرٌ هَابِطٌ، كهَبِيطٍ ومَهْبُوطٍ.
стр. 10562
وهَبَطَ من مَنْزِلَتِهِ: سَقَطَ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وهَبَّطَ العِدْلَ فتَهَبَّطَ: مَهَّدَهُ عَلَى البَعِيرِ. والهِبْطَةُ، بالكَسْرِ: مَوْضِعٌ، أَوْ قَبِيلَةٌ بالمَغْرِبِ.
ورَاشِدُ بنُ عَلِيّ بنِ القَاسِمِ الإِدْرِيسيّ الحَسَنِيّ يُقَالُ لَهُ: أَمِيرُ الهبْطَةِ، كَذَا وَجَدْتُه بِخَطِّ عَبْدِ القَادِرِ الرَّاشِدِيِّ عالِمِ قُسَنْطِينَةَ. والهَبُوطُ، كصَبُورٍ: طائرٌ. قالَ ابْنُ الأَثِيرِ: هكَذَا جاءَ بِالطَّاءِ فِي رِوَايَةٍ)
فِي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ فِي العَصْفِ المَأْكُول. وقالَ سُفْيَانُ: هُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ. وَقَالَ الخُطَّابِيّ: أَراهُ وَهَماً، إِنَّمَا هُوَ بالرَّاءِ.
هـ ر ط
هَرَطَ عِرْضَهُ يَهْرِطُهُ هَرْطاً، وهَرَطَ فِيهِ، وعَلى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: طَعن فِيهِ وتَنَقَّصَهُ، وزادَ غَيْرُه: ومَزَّقَهُ ومِثْلُه: هَرَتَهُ، وهَرَدَهُ، ومَزَّقه، وهَرْطَمَهُ. وقِيلَ: الهَرْطُ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ المُمَزَّقُ العَنِيفُ، لُغَةٌ فِي الهَرْت.
وهَرَطَ فِي الكَلامِ: سَفْسَفَ وخَلَّطَ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: نَاقَةٌ هِرْطٌ، بالكَسْرِ، أَيْ مُسِنَّةٌ، ج: أَهْراطٌ وهُرُوطٌ، وَهِي المَاجَّة الَّتِي قَدِ انْكَسَرَتْ أَسْنَانُها، فَهِيَ لَا تَحْبِسُ لُعَابَه، تَمُجُّه مَجَّاً.
والهِرْط، بالكَسْرِ: لَحْمٌ مَهْزُولٌ كالمُخاطِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، لغَثَاثَتِه، عَن الفَرّاءِ، ويُفْتَحُ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ، قالَ: وَهُوَ اللَّحْمُ الَّذِي يَتَفَتَّتُ إِذا طُبِخَ.
والهِرْطُ: الرَّجُلُ المُتَمَوِّلُِ، والَّذِي نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ: الهِرْطُ: الكَثِيرُ من المالِ والنّاسِ عَنِ ابنِ عَبّادٍ. والهِرطُ: النَّعْجَةُ الكَبِيرَةُ
стр. 10563
المَهْزُولَة، كالهِرْطَةُ، بِهَاءٍ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأَخِيرِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: نَعْجَةٌ هِرْطَةٌ، وَهِي المَهْزُولَةُ لَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهَا غُثُوثَةً.
وَهِي، أَي الهِرْطَةُ مِنَ الرّجالِ: الأَحْمَقُ الجَبَانُ الضَّعِيفُ، عَن ابنِ شُمَيْلٍ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: ج أَي جَمْع الهِرْطَةِ هِرَطُ، كقِرَبٍ فِي قِرْبَةٍ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الهَيْرَطُ، كصَيْقَلٍ: الرِّخْوُ.
وتَهَارَاطَا: تَشَاتَمَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: هرِطَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ، إِذا اسْتَرْخَى لَحْمُهُ بَعْدَ صَلابَةٍ من عِلَّة أَو فَزَعٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الهَرْطُ، بالفَتْحِ: أَكْلُكَ الطَّعَامَ وَلَا تَشْبَعُ.
والهِرْط، بالكَسْرِ: الكَثِيرُ من النّاسِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
هـ ر ب ط
هِرْبِيط، كإِزْمِيلٍ: قَرْيَةٌ بِمِصْرَ مِنْ أَعْمَالِ الشَّرْقِيِّةِ، أَو هِيَ بالضَّمِّ.
هـ ر م ط
هَرْمَطَ عِرْضَهُ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَيْ وَقَعَ فِيهِ، مِثْلُ هَرَط وهَرْطَمَ، هَكَذَا فِي رُبَاعِيِّ التَّهْذِيبِ. قَالَ الصّاغَانِيُّ: ذكرَه ابنُ دُرَيْدٍ والأَزْهِرِيّ فِي الرُّباعِيّ. والمِيمُ عِنْدِي زائِدَةٌ، وحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي الثُّلاثِيّ.
هـ ط ط
﴿الهُطُطُ، بضَمَّتَيْن، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هم الهَلْكَى مِنَ النّاسِ.
قالَ﴾ والأَهَطُّ: الجَملُ المَشَّاءُ الصَّبُورُ عَلَيْهِ، وهِيَ ﴿هَطَاءُ.
﴾ والهُطَاهِطُ، كعُلابِطٍ: الفَرَسُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عَن ابْنِ عَبّادٍ.! والهَطْهَطَة: صَوْتُهَا، وأَيْضاً: سُرْعَةُ المَشْيِ والعَمَلِ. وَفِي
стр. 10564
اللِّسَانِ: ﴿الهَطْهَطَةُ: السُّرْعَةُ فِيمَا أُخِذَ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ، مَشْيٍ أَو غَيْرِه، زَعَمُوا.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ المُهَطْهِطَةُ: اللَّيِّنَةُ السَّيْرِ من الخَيْلِ.
هـ ق ط
هِقِطْ، بكَسْرِ الهاءِ والقَافِ مَبْنِيَّةً على السُّكُون، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ المُبَرّد وَحْدَهُ: هُوَ زَجْرٌ للفَرَسِ، وأَنْشَدَ:
(لَمَّا سَمِعْتُ خَيْلَهُمْ هِقِطِّ ... عَلِمْتُ أِنَّ فارِساً مُحْتَطِّي)
كَذا فِي اللِّسَان. وأَنْشَدَه الخارْزَنِجِيّ فِي تَكْمِلَةِ العَيْنِ: أَيْقَنْتُ أَنَّ فارِساً مُحْتَطِّي أَي يَحُطُّنِي عَنْ سَرْجِي. ورَوَاهُ حِقِطّ، بالحَاءِ بَدَلَ الهاءِ. والهَقَطُ، مُحَرَّكَةً: سُرْعَةُ المَشْيِ، لُغَةٌ يمَانِيَةٌ، نَقَلَهُ الخارْزَنْجِيّ. وقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّهْقُ: لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، وَهُوَ سُرْعَةُ المَشْيِ زَعَمُوا، والهَقْطُ، أَيْضاً. قالَ: وأَحْسبُ أَنَّ قَوْلَهمْ للفَرَسِ إِذا اسْتَعجَلُوهُ: هِقِطْ، مِنْ هَذَا.
هـ ل ط
الهَالِطُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ: الهَالِطُ: المُسْتَرْخِي البَطْنِ.
والهاطِلُ: الزَّرْعُ المُلْتَفُّ، هكَذَا نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ، وقَدْ وَهِمَ المُصَنِّفُ فجَعَلَ الزَّرْعَ المُلْتَفَّ مِنْ مَعْنَى الهَالِطِ، وإِنَّمَا هُو الهَاطِلُ، مَقْلُوبُه، وقَدْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذلِكَ فِي ور ش فليُتَنَبَّهْ لِذلِكَ. وهَلْطَةٌ مِنْ خَيْرٍ، ولَهْطَةٌ مِنْ خَبَرٍ بمَعْنىً واحدٍ، وَهُوَ الَّذِي تَسْمَعهُ ولَمْ تُصَدِّقْه ولَمْ تُكَذِّبْهُ.
стр. 10565
هـ ل م ط
هَلْمَطَهُ هَلْمَطَةً، أَهْمَلَهَ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللّسَانِ والصّاغَانِيُّ. وقَالَ ابنُ القَطَّاعِ: أَي أَخَذَهُ، أَوْ جَمَعَهُ، وهكَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخ الجَمْهَرَة أَيْضاً.
هـ م ط
هَمَطَ يَهْمِطُ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ: ظَلَمَ وخَبَطَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وقالَ: يُقَالُ: هَمَطَ فُلانٌ النّاسَ: إِذا ظَلَمَهُمْ حَقَّهُمْ. وهَمَطَ: أَخَذَ بِغَيْر تَقْدِيرٍ. وقالَ أَبُو عَدْنانَ: سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عَن الهَمْطِ، فقالَ: هُوَ الأَخْذُ بخُرْقٍ وظُلْمٍ. وهَمَطَ الرَّجُلُ: إِذا لَمْ يُبالِ مَا قالَ وَمَا أَكَلَ.
وهَمَطَ الماءَ كَذَا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلطٌ صَوابُُ المالِ: أَخَذَهُ غَصْباً أَيْ عَلَى سَبِيلِ الغَلَبَةِ والجُورِ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ عَن عُمَّالٍ يَنْهَشُونَ إِلَى القُرَى، فَيَهْمِطُون أَهْلَها، فإِذا رَجَعُوا إِلى أَهَالِيهِم أَهْدَوْا لِجِيرانِهِم ودَعَوْهُمْ إِلَى طَعامِهِم، فقالَ: لَهُمُ المَهْنَأُ وعَلَيْهِم الوِزْرُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: كانَ العُمَّالُ يَهْمِطُونَ ويَدْعُونَ فيُجَابُون يَعْنِي يَدْعُونَ إِلى طَعَامِهِم وإِنْ كانُوا ظَلَمَةً، إِذا لَمْ يَتَعَيَّنِ الحَرَامُ. كاهْتَمَطَهُ، ومنهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: ومِنْ شَدِيدِ الجُوْرِ ذِي اهْتِماطِ وتَهَمَّطَهُ، قالَ الصّاغَانِيُّ: التَّهَمُّطُ: الغَشْمَرَةُ فِي الظُّلْمِ، والأَخْذُ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ.
واهْتَمَطَ عِرْضَهُ أَيْ شَتَمَهُ وتَنَقَّصَهُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: امْتَرَزَ
стр. 10566
مِنْ عِرْضِهِ واهْتَمَطَ: إِذا شَتَمَهُ وعابَهُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الهَمْطُ: التَّخْلِيطُ بالأَباطِيل.
والهَمّاطُ، كشَدَّادٍ: الظَّالِمُ. وهَمَطَ أَخَذَ بعَجَلَةٍ.
والهَمْطُ: الخَلْطُ. واهْتَمَطَ الذِّئْبُ السَّخْلَةَ أَو الشّاةَ: أَخَذَها، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
هـ م ل ط
هَمْلَطَه هَمْلَطَةً أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَيْ أَخَذَهُ أَو جَمَعَهُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ وصاحِب اللِّسَان، أَو الصَّوابُ هَلْمَطَه، بتَقْدِيم الَّلام كَمَا نَقَلَه ابنُ القَطَّاع وَقد تَقَدَّم.
هـ ن ب ط
الهَنْبَاطُ، بالفَتْحِ: صاحِبُ الجَيْشِ بالرُّومِيَّة، وَقد جاءَ فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بنِ مَسْلَمَةَ إِذا نَزَلَ الهَنْبَاطُ هُنَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثِيرِ وذَكَرَهُ الصّاغَانِيُّ فِي هَبَط وقَلَّدَهُ المُصَنّفُ، والصَّوابُ أَنَّهُ بالنُّونِ.
هـ ن ر ط
هِنْرِيط، كقِنْدِيلٍ، وبالرّاءِ المُكَرّرَة أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِب اللِّسان. وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ ثَغْرٌ بالرُّومِ وأَوْرَدَه فِي هزط بالزَّاي، وهكَذَا ضَبَطَهُ يَاقُوتٌ أَيْضَاً، وَقد ذَكَرَهُ أَبُو فِراسٍ فَقَالَ:
(ورَاحَتْ عَلَى سُمْنَيْنِ غارَةُ خَيْلِه ... وقَدْ باكَرَتْ هِنْزِيطَ مِنْهَا بَواكِرُ)
قَالَ: وهُوَ فِي الإِقْلِيمِ الخامِسِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
هـ وط
! هوط، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والمُصَنِّفُ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
стр. 10567
(سقط: يُقَال للرجل) ﴿هُطْ﴾ هُطْ، إِذا أمَرْتَهُ بالذَّهابِ والمَجِيءِ. هُنَا ذَكَرَه الصّاغَانِيُّ عَلَى أَنّه مِنْ ﴿هاطَ﴾ يَهُوطُ. وذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان فِي هطط والصَّوابُ ذِكْرُهُ هُنَا. والهائطُ: الذَّهِبُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ هُنا.
هـ ي ط
﴿تَهَايَطُوا: اجْتَمَعُوا وأصْلَحُوا أَمْرَهُم. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن الفَرّاءِ، قَالَ: وَهُوَ خِلافُ التَّمايُطِ.
ويُقَالُ: مَا زالَ مُنْذُ اليَوْمِ﴾ يَهِيطُ ﴿هَيْطاً. ومازال فِي﴾ هَيْطٍ ومَيْطٍ أَي فِي ضِجاجٍ وشَرٍّ وجَلَبَةٍ.
وقِيلَ: فِي ﴿هِيَاطٍ ومِيَاطٍ، بكَسْرهِما، أَيْ فِي دُنُوٍّ وتَبَاعُدٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْ ذلِكَ فِي م ي ط.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ المُهَايَطَةُ: الصِّيَاحُ والجَلَبَةُ، ونَقَلَ أَبُو طَالِبٍ عَن الفَرَّاءِ: ﴿الهِيَاطُ: أَشَدُّ السَّوْقِ فِي الوِرْدِ، وقَدْ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي م ي ط اسْتِطْرَاداً، وَلَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا. قالَ: والمِيَاطُ: أَشَدُّ السَّوْقِ فِي الصَّدَرِ، ومَعْنَى ذلِكَ بالذَّهابِ والمَجِيءِ.
وقالَ ابنُ القَطّاعِ: مازالَ يَهِيطُ مَرَّةً ويَمِيطُ أُخْرَى، لَا مَاضِيَ﴾ لِيَهِيط. وَفِي اللِّسَان: وَقد أُمِيتَ فِعْلُ ﴿الهِيَاط. وَقَالَ اللَّحْيَانِيّ:﴾ الهِيَاطُ: الإِقْبَالُ. وقالَ غَيْرُه: يُقَال: بَيْنَهُمَا ﴿مُهَايَطَةٌ ومُمَايَطَةٌ، ومُغَايَطَةٌ ومُشَايَطَةٌ، أَي كَلامٌ مُخْتَلِفٌ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الهائط: الذّاهِبُ. والمائِطُ: الجائِي.
قالَ: ويُقَالُ: هايَطَهُ، إِذا اسْتَضْعَفَهُ. وقالَ غَيْرُهُ: الهِيَاطُ والمِيَاطُ: الاضْطرابُ. ويُقَالُ: هُوَ قَوْلُهُمْ: لَا واللهِ، وَبَلَى واللهِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
(فصل الْيَاء مَعَ الطاءِ)
ي ع ط
﴾ يعاطِ، مُثَلَّثَةَ الأَوّلِ، مَبْنِيَّةً بالكَسْرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، الفَتْحُ
стр. 10568
كقِطَامِ، وَهِي الفُصْحَى، والضَّمُّ والكَسْرُ لُغَتَان ضَعِيفَتَان، نَقَلَهُمَا الصّاغَانِيّ. قَالَ: والكَسْرُ أَضْعَفُهُمَا. وقالَ الأَزْهَرِيُّ: الكَسْر قَبِيحٌ لأَنّهُ زادَ الياءَ قُبْحاً، لأَنَّ الياءَ خُلِقَتْ من الكَسْرَةِ، ولَيْسَ فِي كَلامِ العَرَبِ كَلِمَةٌ على فِعَالِ فِي صَْرِها ياءٌ مَكْسُورَةٌ. وقالَ غَيْرُه: يَسَارٌ: لُغَةٌ فِي اليَسَارِ، وبَعْضٌ يَقُول: إِسَارٌ تُقْلَبُ هَمْزَةً إِذا كُسِرَتْ. قُلْتُ: وحَكَى ابْنُ سِيدَه: اليِوَام بالكسْرِ مَصْدَرُ يَاوَمَهُ. وزادَ غَيْرُهُ: اليِعَارُ فِي جَمْعِ يَعْرٍ لِلْجَفْرِ الَّذِي يَصْطَادُ بِهِ الصَّائِدُ الأَسَدَ، كَمَا مَرَّن فَصَارَتْ أَرْبَعَةً، كَمَا أَشارَ إِلَيْه شَيْخُنَا. قُلْتُ: وزَادَ الصّاغَانِيُّ هِلَالُ بنُ يِسَافٍ، بالكَسْرِ، فَصَارَتْ خَمْسَةً.
! ويَاعَاطِ، بأَلِفٍ، عَن الفَرّاءِ، قالَ وَهُوَ أَكْثَرُ: زَجْرٌ للذِّئبِ، إِذا رَأَيْتَهُ قُلْتَ: يَعَاطِ يَعَاطِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجِزِ: صُبَّ عَلَى شاءِ أَبِي رِياطِ ذُؤَالَةٌ كالأَقْدُحِ المِرَاطِ) يَهْفُو إِذا قِيلَ لَهُ: يَعَاطِ ورَواهُ الفَرّاءِ: تَنْجُو إِذا قِيلَ لَهُ يَا: عَاطِ وهُوَ أَيْضاً زَجْرٌ لِلْخَيْلِ ولِلإِبِلِ وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَة إِبِلٍ: وقُلُص مُقروَرَّةِ الأَلْيَاطِ بَاتَتْ عَلَى مُلَحَّبٍ أَطّاطِ تَنْجُو إِذا قِيلَ لَهَا: يَعَاطِ ويُرْوَى بكَسْرِ الياءِ، وَقد تَقَدَّكَ أَنَّهَا قَبِيحَةٌ. وحَكَى ابنُ بَرِّيّ عَن مُحَمَّدِ بنِ حَبِيب: عَاطِ عاطِ.
قالَ: فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الأَصْلَ عَاطِ مِثْل غَاقٍ، ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَيْه يَا، فقِيل: يَا عاطِ، ثُمّ حُذِفَ مِنْهُ الأَلِفَ تَخْفِيفاً، فقِيلَ: يَعَاطِ. قُلْتُ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الفَرّاءِ: تَقُولُ العَرَبُ: ياعاطِ ويَعَاطِ،
стр. 10569
وبالأَلفِ أكْثَرُ. وأَمّا أَهْلُ الصَّعِيدِ قاطِبَةً فإِنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَه فِي زَجْرِ الخَيْلِ والإِبلِ والنَّاسِ، كَذلِك يقُولُون: عَاطِ ويَعاطِ، كَمَا سَمِعْتُه مِنْهُمْ مِراراً، وَهِي عَرَبِيَّة فَصِيحَةٌ. وقِيلَ: يَعاطر، وياعاطِ يُنْذِرُ بِهِمَا الرَّقِيبُ أَهْلَهُ إِذا رَأَى جَيْشاً، قَالَ المُتَنَخِّل الهُذَلَيّ:
(وَهَذَا ثُمَّ قَدْ عَلِمُوا مَكَانِي ... إِذا قَالَ الرَّقِيبُ: أَلا يَعاطِ)
قَالَ السُّكَّرَيّ فِي شَرْحِه: عَاطِ: كَلِمَةٌ يَصِيحُ بهَا الصائِحُ، وَهُوَ قَوْله: عَاطِ عاطِ. يَقُول: إِذا جاءَ وَقْتُ الحَمْلَةِ فِي الحَرْبِ، وقالُوا: عاطِ عاطِ، كُنْتُ فِيمَنْ يَحْمِلُ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: ويُقَالُ: يَعَاطِ زَجْرٌ فِي الحَرْبِ، قَالَ الأَعْشَى:
(لَقَْ مُنُوا بتَيِّحانٍ سَاطِ ... ثَبْتٍ إِذا قِيلَ لَهُ يَعاطِ)
وَقَالَ الجُمَحِيّ: يَعَاطِ: اسْتِغَاثَةٌ وزَجٌْ. وَقَالَ غَيْرُه: يَعاطِ، أَي احْمِلُوا، وقِيلَ: يَعَاطِ: إِغْرَاءٌ. وَقَالَ ابنُ عَبَّادٍ: يُقَالُ فِي زَجرِ الإِبِلِ: يَا عاطِ، وَفِي زَجْرِ الخَيْل إِذا أُرْسِلَتْ عِنْدَ السِّبَاقِ: يَعَاطِ.
﴿وأَيْعَطَ بِهِ،﴾ ويَعَطَ بِهِ تَيْعِيطاً، ﴿وياعَطَ بِهِ﴾ مُيَاعَطَةً، وعَلى الأُلَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، إِذا قَالَ لَهُ ذلِكَ، أَي ﴿يَعَاطِ،﴾ ويَاعَاطِ، وكَذلِكَ ﴿يَاعَطَهُ﴾ مُياعَطَةً. وَبِه تَمَّ حَرْفُ الطّاءِ المُهمَلَة من شَرْح القامُوس والحمدُ لله حَقَّ حَمْدِهِ، وصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا ومَوْلانَا مُحَمَّد النَّبِيّ الأُمِّيّ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِه وذَوِيهِ وعِتْرَتِهِ، وسَلّم تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.
стр. 10570
(بَاب الظاءِ المشالة)
روى اللَّيْث أَن الْخَلِيل قَالَ الظَّاء: حرف عَرَبِيّ خص بِهِ لِسَان الْعَرَب لَا يشركهم قيه أحد من سَائِر الْأُمَم وَهِي من الْحُرُوف المجهورة والظاء والذال والثاء فِي حيّز وَاحِد وَهِي الْحُرُوف اللثوية لِأَن مبدأها من اللثة والظاء حرف هجاء يكون أصلا لابدلا وَلَا زَائِدا. قَالَ ابْن جني وَلَا تُوجد فِي كَلَام النبط فَإِذا وَقعت فِيهِ قلبوها طاء كَمَا سنذكر ذَلِك فِي تَرْجَمَة ظوى إِن سائ الله. قَالَ شَيخنَا وَذكر ابْن أم قَاسم وَجَمَاعَة أَنهم لم يَجدوا قي ابدالها سَيِّئًا وَلم يتَعَرَّض ذَلِك فِي التسهيل على كَثْرَة مَا فِيهِ من الغرائب وَتَركه فِي الممتع أَيْضا مَعَ أَنه جَامع الغرائب الْفَنّ ثمَّ رايت ابْن عُصْفُور قَالَ فِي المقرب إِنَّهَا تبدل من الذَّال الْمُعْجَمَة يُقَال بركته وقيذا ووقبظا حَكَاهُ يهقوب ابْن السّكيت قلت وَنقل ذَلِك عَن كرَاع أَيْضا اكما سَيَأْتِي قلت: وكذلكأرض جلداء وجلطاء كَمَا فِي نَوَادِر الْأَعْرَاب
(فصل الْهمزَة مَعَ الظَّاء)
أَح ظ
! أُحَاظَةُ، كأُسامَةَ: أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ، هُوَ ابنُ سَعْدِ بنِ
стр. 10571
عَوْفِ بنِ عَدِيّ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرٍ وبنِ قَيْسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ: أَبُو قَبِيلَةٍ من حِمْيَرَ، قالَ: وإِلَيْه يُنْسَبُ مِخْلافُ ﴿أُحاظَةَ باليَمَنِ.
وَفِي التَّكْمِلَة: أُحَاظَةُ: بََدٌ باليَمَنِ، والمُحَدِّثُون يَقُولُونَ: وُحَاظَةُ، بالوَاوِ وقَدْ تَبِعَهُم المُصَنِّفُ هُنَاكَ أَيْضاً، وناهِيكَ بِهِمْ، وكذلِكَ ذَكَرَهُ ياقُوتٌ فِي مُعْجَمِهِ، كمَا سَيأَتِي، فيَكُونُ كإِشاحٍ ووِشَاحٍ. قالَ الشَّنْفَرَى يَسِفُ القَطَا:
(فَعَبَّتَ غَشاشاً ثمُّ مَرَّتْ كأَنَّهَا ... مَعَ الفَجْرِ رَكْبٌ من أُحاظَةُ مُجْفِلُ)
أَر ظ
﴾ أرظ وَقد أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ. وَقَالَ ابنُ السَّيد فِي الفَرْقِ: ﴿الأَرْظُ: أَسْفَلُ قَوَائمِ الدَّابَّةِ خاصَّةً، وَمَا عَدَا ذلِكَ فبالضّادِ. هكَذَا زَعَمَهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وقَدْ مَرَّ إِيماء إِلَى ذلِكَ فِي أَرض فراجِعْهُ.
أَظ ظ
﴾ أَظظ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: يُقَالُ: امْتَلأَ الإِناءُ، حَتَّى مَا يَجِدُ ﴿مِئَظاً، أَيْ مَا يَجِدُ مَزِيداً، هَكَذَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان هُنَا. قُلْتُ: الصَّوَابُ فِيهِ﴾ مِئَطَّاً، بالطَّاءِ المُهْمَلَة، وقَدْ سَبَقَ ذلِكَ لِلْمُصَنِّف، ونَقَلَهُ كُرَاع فِي المُجَرَّدِ فِي تَرْكِيبِ م ابنِ عَبّادٍ ط كَمَا أشَرْنَا إِلَيْهِ.
أَف ظ
﴿الائْتِفاظُ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان، وَقَالَ الخَاْزَنْجِيّ: هُوَ الأَخْذُ، وَقد﴾ ائْتَفَظَ: أَخَذَ ولَزِمَ.
! والمُؤْتَفِظُ: اللّازِمُ والآخِذُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي كِتَابَيْه.
стр. 10572
(فصل الباءِ مَعَ الظاءِ)
ب ظ ظ
﴿بَظَّ المُغَنِّي﴾ بَظَّاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وَفِي اللِّسَان: أَيْ حَرَّكَ أَوْتَارَهُ لِيُهَيِّئَها للضَّرْبِ، والضَّادُ لُغَةٌ فِيهِ والظَّاء أَحْسَنُ، والأَحْسَنُ فِي سِيَاقِ العِبَارَة: ﴿بَظَّ الضَّارِبُ أَوْتَارَهُ يَبُظّهَا بَظَّاً: حَرَّكَها وهَيَّأَها للضَّرْبِ. وفَظٌّ﴾ بَظٌّ إِتْبَاعٌ، وقِيلَ: جافٍ غَليظٌ. ورَجُلٌ فَظِيظٌ ﴿بَظِيطٌ، أَيْ سَمِينٌ ناعِمٌ، وَقيل: إِتْبَاع.
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و:﴾ أَبَظَّ، إِذا سَمِنَ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ كَظٌّ بَظٌّ، أَيْ مُلِحٌّ، وبَظَّ عَلَيْهِ كَذَا وكَذَا، أَيْ أَلَحَّ، ويُقَالُ: هَذَا تَصْحِيفٌ. والصَّوابُ أَلَظَّ عَلَيْه: إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ.
ب ن ظ
امْرَأَةٌ شِنْظِيَانٌ بنْظِيانٌ، بالكَسْرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان، وقالَ أَبُو تُرَابٍ: أَيْ سَيِّئَةُ الخُلُقِ صَخَّابَةٌ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وسَيَأْتِي شِنْظيان فِي مَوْضِعِه.
ب وظ
﴿بَاظَ الرَّجُلُ﴾ يَبُوظُ! بَوْظاً، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي نَوَادِره: أَيْ قَذَفَ. كَذا وَقَعَ فِي التَّكْمِلَةِ غَيْرِهَا، وَفِي اللِّسَان: قَرَّرَ أَرُونَ أَبِي عُمَيْرٍ فِي المَهْبِلِ قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَراد بالأُرُونِ: المَنِيَّ، وبِأَبِي عُمَيْرٍ: الذَّكَرَ، وبالمَهْبِلِ: قرَارَ الرَّحِمِ. وَقَالَ ابْن الأَعْرَابِيّ أَيضاً: باظ الرَّجُلُ يَبُوظُ بَوْظاً: سَمِنَ جِسْمُه بَعْدَ هُزالٍ كبَظَّ بَظَّاً
стр. 10573
ب هـ ظ
بَهَظَهُ الأَمْرُ، كمَنَعَ، وبَهَضَهُ، قَالَ أَبُو تُرابٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ أَعْرابِيّاً مِنْ أَشْجَعَ يَقُولُ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: ولمْ يُتابِعْهُ أَحَدٌ عَلى ذلِك، وهُوَ مَجَازٌ كَمَا فِي الأساسِ، أَيْ غَلَبَهُ وثَقُلَ عَلَيْه، وبَلَغَ بِهِ مَشَقَّةً، كَمَا فِي الجَمْهَرَةِ.
وَفِي الصّحاح: بَهَظَهُ الحِمْلُ يَبْهَظُهُ بَهْظاً، أيْ أَثْقَلَهُ وعَجَزَ عَنْه، فَهُوَ مَبْهُوظٌ.
وَفِي المُحْكَم: بَهَظَنِي الأَمْرُ والحِمْلُ: أَثْقَلَنِي، وعَجَزْتُ عَنْهُ وبَلَغَ منّي مَشَقَّةً.
وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَقُلَ عَلَيَّ، وبَلَغَ مِنِّي مَشَقَّةً، وكُلُّ شَيْءٍ أَثْقَلَكَ فقَدْ بَهَظَكَ.
وبَهَظَ الرَّاحِلَةَ: أَوْقَرَهَا وحَمَلَ عَلَيْهَا فأَتْعَبَهَا، وكُلُّ مَنْ كُلِّفَ مَا لَا يُطِيقُهُ أَوْ لَا يَجِدُهُ فَهُوَ مَبْهُوظٌ.
وبَهَظَ فُلاناً: أَخَذَ بفُقْمِهِ، أَيْ بِذَقَنِهِ ولِحْيَتِهِ. وفِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: بَهَظْتُهُ: أَخَذْتُ بفُقْمِهِ، وبفُعْمِهِ، قالَ شَمِرٌ: أَرادَ بفُقْمِهِ: فَمَهُ، وبفُغْمهِ: أَنْفَه. والفُقْمَانِ: هُمَا اللَّحْيانِ، وأَخَذَ بفْغَوِهِ أَيْ بفَمِهِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: أَمْرٌ باهِظٌ، أَيْ شاقٌ. نَقَلهُ الجَوْهَرِيّ والأَزْهَرِيّ، وهُو مَجَازٌ.
والقِرْنُ المَبُهْوظُ: المَغْلُوبُ. ويُقالُ: أَبْهَظَ حَوْضَهُ، إِذا مَلأَهُ.
والبَاهِظَةُ: الدَّاهِيَةُ، كَمَا فِي العُبَابِ.
ب ي ظ
! البَيْظُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ. وَقَالَ ابنُ دُريْدٍ: زَعَمُوا أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ، وقالُوا: هُوَ مَاءُ الفَحْلِ. وقالَ قَوْمٌ: هُوَ مَاءُ المَرْأَةِ، وقالَ ابنُ فارِسٍ: كَلِمَةٌ مَا أَعْرِفُها فِي صَحِيحِ كَلامِ
стр. 10574
العَرَبِ، ولَوْلا أَنَّهُمْ ذَكَرُوها مَا كانَ لإِثْباتِهَا وَجُهٌ. أَوْ هُوَ ماءُ الرَّجُلِ، قالَهُ اللَّيْثُ، قالَ: ولَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِعْلاً، وَلَا جَمْعاً، وإِن جُمِعَ فقِيَاسُهُ ﴿البُيُوظُ﴾ والأَبْيَاظُ. وَقَالَ كُرَاع: ﴿البَيْظَةُ: رَحِمُ المَرْأَةِ، والجَمْعُ﴾ بَيْظٌ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: البَيْظَةُ: لُغَةٌ فِي البَيْظِ. قالَ الشاعِرُ يَصِفُ القَطا وأَنَّهُنَّ يَحْمِلْنَ الماءَ لفِراخِهِنَّ فِي حَوَاصِلِهِنَّ أَنْشَدَهُ الفَرّاءُ:
(حَمَلْنَ لَها مِيَاهاً فِي الأَدَاوَى ... كَمَا يَحْمِلْنَ فِي البَيْظِ الفَظِيظَا)
الفَظِيظُ: ماءُ الفَحْلِ. قَالَ ابنُ ابْن الأَعْرَابِيّ: ﴿بَاظَ﴾ يَبِيظُ ﴿بَيْظاً: إِذا قَرَّرَ أَرُونَ أَبِي عُمَيْرٍ فِي المَهْبِل كيَبُوظُ بَوْظاً. وممّا يُستَدْرَك عَلَيْه:﴾ البَيْظُ: بَيْضُ النَّمْلِ خَاصَّةُ، وماعَداه فبِالضَّادِ، ذَكَرَهُ العَلَاّمَةُ عَلِيُّ ابنُ ظافِرٍ الإِسْكَنْدَرِيّ فِي بَدائع البَدائة. ﴿والبَيْظُ: بَقِيَّةُ الماءِ فِي نُقْرَةِ البِئْرِ، وَهِي الحُفْرَةُ الَّتِي يَبْقَى فِيهَا الماءُ بَعْدَ نَزْحِها.
والبَيْظُ: القِشْرُ الرَّقِيقُ الَّذِي فِي البَيْضِ، وَهُوَ الغِرْقِئُ. قالَ زُهَيْرٌ:
(كَأَنَّ البَيْظُ لَقَّنَهُ قِنَاعاً ... عَلَى الهاماتِ كَرّات الدُّهُورِ)
﴾ والبَيْظُ أَيْضاً: خَيالُ وَجْهِ الإِنْسَانِ اليَمَانِيّ. قالَ العَلاّمَةُ عَلِيُّ ابنُ تاجِ الدِّينِ القَلعيّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي شَرْح بَدِيعِيَّتِهِ وَقد نَظَمَ هذِهِ المَعَانِيَ الأَرْبَعَةَ الشِّهَابُ ابْنُ أُخْتِ الوَزِيرِ ابنِ المُجاورِ:
(يَا سادَةً فِي القَوَافِي قَلَّمَا تَرَكُوا ... لمَاتِحِ البِئْرِ لَمْ يَتْرُكْ سِوَى البَيْظِ)
(حازَت قَوَافِيكُما الظاآتِ أَجْمَعَها ... كمِثْلِ مَا حِيزَ مُحُّ البَيْضِ! بالبَيْظِ)
стр. 10575
(لكِنْ مَوَاعِيدُ ناوِيكُمْ أَبُو دُلَفٍ ... لَا صِدْقَ فِيهَا كمِثْلِ الآلِ ﴿والبَيْظِ)
قالَ: هكَذَا نَقَلَهُ صاحِبُ بَدَائعِ البَدائهِ عَن العِقْدِ الفَرِيد لابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، واللهُ أَعْلَم.
(فصل الْجِيم مَعَ الظاءِ)
ج أظ
﴾ جَأَظَ مِنَ الماءِ، كمَنَعَ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللّسَانِ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: أَي ثَقُل، لُغَةٌ فِي جَأَزَ، بالزّايِ.
ج ح ظ
الجِحَاظُ، ككِتَابٍ: مَحْجِرُ العَيْنِ فِي بعْض اللُّغَاتِ، كَمَا فِي الِّلسَانِ، وَهُوَ عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَفِي نُسْخَةٍ: الجَحَاظُ: حَرْفُ الكَمَرَةِ.
وجَحَظَتْ عَيْنُه، كمَنَعَ تَجْحَظُ جَحَوظاً: خَرَجَت مَقْلَتُها وظَهَرَتْ، أَوْ عَظُمَتْ ونَتَأَتْ، كَمَا فِي الصّحاحِ، زادَ فِي الجَمْهَرَةِ، كالأُدْرَةِ فِي الأَجْفَانِ، والرَّجُلُ جاحِظٌ، وجَحْظَمٌ، والمِيمُ زائدَةُ.
ومِنْ المَجَاز: جَحَظَ إِلَيْه عَمَلُهُ، إِذا نَظَرَ فِي عَمَلِهِ فرَأَى سُوءَ مَا صَنَعَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: يُرادُ نَظَر فِي وَجْهِه، فذَكَّرَهُ بِسَوءِ صَنِيعِهِ، قَالَ: والعَرَبُ تَقولُ: لأَجْحَظَنَّ إِلَيْكَ أَثَرَ يَدِكَ، يَعْنُون بِهِ لأُرِيَنَّكَ سُوءَ أَثَرِ يَدِكَ. وَمِنْه التَّجْحِيظُ، وَهُوَ تَحْدِيدُ النَّظَرِ.
والجاحِظُ: لَقَبُ عَمْرِو بنِ بَحْرٍ، هكَذَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الدَّيوَان: قَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ. انْتهى.
следующие страницы →