Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.
стр. 11096
كزمَّعْتُ على كَذَا تَزْمِيعاً، نَقَلَه ابنْ عَبَّادٍ. أَزْمَعَ النَّبتُ، إِذا لم يَسْتَوِ العُشبُ كلُّه، بل قِطَعٌ مُتَفرِّقَةٌ أوّلَ مَا يَظْهَر، وبَعْضُها أَفْضَلُ من بعضٍ، وَفِي الصِّحَاح: أَزْمَعَ النبتُ، أوّلَ مَا يَظْهَرُ مُتَفَرِّقاً.
قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: أَزْمَعَتِ الحُبْلَةُ، إِذا عَظُمَتْ زَمَعَتُها. وَهِي أُبْنَتُها، ودَنا خروجُ الحَجَنةِ مِنْهَا، والحَجَنَةُ والنامِيَة: شُعَبٌ، فَإِذا عَظُمَتْ الزَّمَعة فَهِيَ البَيقَة، وأَكْمَحَتْ البَنِيقَة، إِذا ابْياضَّتْ وخرجَ عَلَيْهَا مثلُ القُطن، وَذَلِكَ الإكْماحُ، والزَّمَعة: أوّلُ شيءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَإِذا عَظُمَ فَهُوَ بَنيقَةٌ.
وزَمَّعَتِ الناقةُ تَزْمِيعاً مثل رَمَّعَت، بالراء، وَالَّذِي فِي العُباب: زَمَعَتْ، بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ إِذا أَلْقَتْ وَلَدَها، عَن ابنْ عَبّادٍ. قَالَ: والمُزَمِّعَةُ، كمُحَدِّثَةٍ: ضَرْبٌ من النِّكاح، وَهُوَ أَن يقوما على أطرافِ الزَّمَه نَقَلَه الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَزْمَعَتِ الأرنبُ: عَدَتْ وخَفَّتْ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
والزَّمَعُ من النباتِ، مُحرّكةً: شيءٌ هُنَا وشيءٌ هُنَا، مثلُ القَزَعِ فِي السماءِ، والرَّشَمُ مثلُه.
والزَّمَع: القلَق، عَن اللِّحْيانيّ. وزَمَعَ زَمَعَاناً: مَشى مُتَقارِباً، وَكَذَلِكَ: قَزَعَ. وسَمَّوا زُمَيْعاً، وزَمَّاعاً، كزُبَيْرٍ وشَدّادٍ. وتَزْمِيعُ الزُّنْبور: دَنْدَنَتُه. وَأَبُو زَمْعَةَ: عُبَيْدٌ البَلَويُّ، ممّن بايَعَ تحتَ الشجرةِ، نَزَلَ مِصر، وزَمَعَةُ بنُ الأَسْوَدِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أسَدِ بن عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، قَالَ أُمَيَّةُ بنُ
стр. 11097
أبي الصَّلْت يبكي قَتْلَى بَني أسَدِ:
(عَيْنُ بَكِّي بالمُسْبِلاتِ أَبَا العا ... صي وَلَا تَذْخَري على زَمَعَهْ)
والزُّمْعَة، بالضَّمّ: مَا صَرَرْتَه فِي أسفلِ الجِرابِ، والقُمْعَة: فِي أعْلاه، نَقله ابنُ عَبّاد.
زنجع
زُنْجُعٌ، كقُنْفُذٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ ابنُ الكَلبيِّ: قَبيلةٌ من قبائلِ ذِي الكَلَاعِ، نَقله الصَّاغانِيّ فِي العُبابِ، وَأَهْمَلَهُ فِي التكملة.
زوع
﴿زاعَ البَعيرُ﴾ يَزُوعُه ﴿زَوْعَاً: هَيَّجَه وحرَّكَه بزِمامِه إِلَى قُدَّام ليَزيدَ فِي السَّيْرِ، ونَصُّ الصِّحَاح: ليَزْدادَ فِي سَيْرِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهرَةِ، وأنشدَ لذِي الرُّمَّة:
(وخافِقُ الرأسِ مِثلُ السَّيفِ قلتُ لَهُ ... ﴾ زُعْ بالزِّمامِ وجَوزُ الليلِ مَرْكُومُ)
ويُروى: ﴿زَعْ بالفَتْح، من﴾ وَزَعَه، أَي اعْطِفْ بالزِّمام. وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: فَتْحُ الزَّاي خطأٌ لأنّه أَمَرَه أَن يُحرِّكَ بَعيرَه، وَلم يَأْمُرْه أَن يَكُفَّه. قَالَ ابْن السِّكِّيت: زاعَ الشيءَ يَزُوعُه زَوْعَاً: عَطَفَه، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أَلا لَا تُبالي العِيسُ مَن شَدَّ كُورَها ... عَلَيْها وَلَا مَن! زاعَها بالخَزائِمِ)
قلتُ: وَهَذَا البيتُ لم يُوجَدْ فِي مِيمِيَّةِ ذِي الرُّمَّةِ الَّتِي أوَّلها:
(خَليلَيَّ عُوجا الناعِجاتِ فسَلِّما ... على طَلَلٍ بينَ النَّقَا والأخارِمِ)
стр. 11098
قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: زاعَ لَهُ ﴿زَوْعَةً من البِطِّيخِ، إِذا قَطَعَ لَهُ قِطعَةً مِنْهُ. قَالَ أَيْضا:﴾ الزَّوْع: أَخْذُكَ الشيءَ بكَفِّكَ، نَحْو الثَّريدِ وَمَا أَشْبَهَه، يُقَال: أَقْبَلَ ﴿يَزوعُ الثَّريدَ، إِذا اجْتَذبَه. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: زاعَ لَحْمُه: زالَ عَن العَصَبِ،﴾ كَتَزَوَّعَ. عَنهُ أَيْضا فِي الْمَعْنى الْأَخير. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: ﴿الزَّاعَة: الشُّرَط. فِي نوادرِ الْأَعْرَاب:﴾ الزُّوعَةُ، بالضَّمّ، من النَّبْت: كاللُّمَعَةِ والرُّقْعَةِ. قَالَ ابنُ عَبَّادٍ: الزُّوعَةُ من اللَّحْم: كالقُمْزَة. قَالَ: الزُّوعَةُ أَيْضا: القُلْقُلُ الخَفيفِ، ج: ﴿زُوَعٌ، كصُرَدٍ.﴾ وزَوْعُ: اسمُ امرأةٍ، عَن الليثِ. (و) ﴿زُوعٌ بالضَّمّ، وكَصُرَدٍ: العَنْكَبوت، الأُولى عَن ابنِ عَبّادٍ، والثانيةُ عَن اللَّيْث، وأنشدَ:
(نَسَجَتْ بهَا﴾ الزُّوَعُ الشَّتُونُ سبائباً ... لم يَطْوِها كَفُّ البِيَنْطِ المُجفِلِ)
الشَّتُون، والبِيَنْط: الحائك. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿زَوَّعَ الإبلَ تَزْوِيعاً، إِذا قَلَّبَها وِجهَةً وِجهَةً. فِي النوادِر:﴾ زَوَّعَت الرِّيحُ النَّبتَ وصَوَّعَتْه: إِذا جَمَعَتْه لتَفْريقِها إيّاه بينَ ذُراه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ﴿زاعَه يَزوعُه زَوْعَاً: كَفَّه.﴾ والزُّوعَة، بالضَّمّ: الفِرقَةُ من النَّاس، جَمْعُها: زُوعٌ.! والزّاع: طائرٌ، عَن كُراعٍ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد سَمِعْتُها من بَعْضِ من رَوَيْتُ عَنهُ بالغَينِ المُعجَمةِ، وَزَعَمَ أنّها)
الصُّرَد.
стр. 11099
قلت: أمّا كَوْنُها بالغَين المُعجَمةِ فصَحيحٌ، وتَفسيرُه بالصُّرَدِ خطأٌ، بل هُوَ طائرٌ يُشبِهُ الغُرابَ أَصْغَر مِنْهُ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه فِي هَذَا التَّرْكِيب: ﴿والمَزُوعانِ من بَني كَعْبٍ: كَعْبُ بنُ سَعْدٍ، ومالكُ بنُ كعبٍ، قَالَ: وَقد يَجوزُ أَن يكونَ وَزْنُ﴾ مَزُوعٍ فَعُولاً، فَإِن كَانَ هَذَا فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بابِه. قَالَ صاحبُ اللِّسان: وَهَذَا ممّا وَهِمَ فِيهِ ابنُ سِيدَه، وصوابُه المَزْرُوعان، كَذَلِك أفادَنيه شَيْخُنا رَضِيُّ الدِّينِ مُحَمَّد بنُ عليِّ بنِ يوسُفَ الشاطِبيُّ الأنْصاريُّ اللُّغَويّ.
زهنع
زَهْنَعَ المرأةَ وزَتَّتَها: زَيَّنَها، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأحمَرِ، وأنشدَ:
(بَني تَميمٍ زَهْنِعوا فتاتَكُمْ ... إنَّ فتاةَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ)
قَالَ ابنُ بُزُرْجَ: التَّزَهْنُع: التَّلَبُّس والتَّهَيُّؤ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان.
(فصل السِّين مَعَ الْعين)
سبع
سَبْعَةُ رجالٍ، بسُكونِ الباءِ وَقد يُحرّك، وأَنْكَرَه بعضُهم، وَقَالَ: إنَّ المُحرَّكَ جَمْعُ سابِعٍ، ككاتِبٍ وكَتَبَةٍ، وسَبْعُ نِسوَةٍ فالسَّبْعُ والسَّبْعَةُ من العدَدِ مَعْرُوفٌ. وَقد تكرَّرَ ذِكرُهما فِي القُرآنِ، كقولِه تَعَالَى: سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسوماً، وبَنَيْنا فَوْقَكُم سَبْعَاً شِداداً وسَبْعَ سُنبُلاتٍ وسَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم. قولُهم: أَخَذَه أَخْذَ سَبْعَةٍ، ويُمنَع، إِذا كَانَ اسمَ رجُلٍ للمَعرِفَةِ والتأنيث، اختَلَفوا فِيهِ: إمّا
стр. 11100
أَصْلُها سَبُعَةٌ، بضمِّ الْبَاء، فخُفِّفَ، وَفِي الصِّحَاح: فخُفِّفَتْ أَي لبُؤَةٍ واللَّبُؤَةُ أَنْزَقُ من الأسَد. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ عَن ابْن السِّكِّيت، وإمّا اسمُ رجُلٍ مارِدٍ من العربِ أَخَذَه بعضُ المُلوكِ فنَكَّل بِهِ، كَمَا نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ عَن ابنِ الكَلبيّ، وَقَالَ الليثُ: قَالَ ابنُ الكَلبيِّ، وَقَالَ أَذْنَبَ ذَنْبَاً عَظِيما، فَأَخَذه بعضُ ملوكُ اليمنِ فَقَطَعَ يَدَيْهِ ورِجلَيْهِ وصَلَبَه، فَقيل: لأُعَذِّبَنَّكَ عَذابَ سَبْعَةَ، حكى هَذَا عَن الشَّرقيُّ، وزعمَ هُوَ أنّه كَانَ عاتياً يُبالِغُ فِي الإساءَة. ونقلَ الجَوْهَرِيّ عَن ابنِ الكَلبيِّ: هُوَ سَبْعَةُ بنُ عَوْفِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ سَلامانَ بنِ ثُعَلَ بنِ عَمْرِو بنِ الغَوثِ بنِ طَيِّئِ بنِ أُدَد، وَكَانَ رَجُلاً شَدِيدا، قَالَ: فعلى هَذَا لَا يُجرى للمَعرفةِ والتأنيثِ، زادَ فِي العُباب: قَالَ: وَفِيه المثَلُ المَقول: لأَعمَلَنَّ بكَ عَمَلَ سَبْعَةَ. وَهُوَ سَبْعَةُ هَذَا، وَلم يَزِدْه، أَو كَانَ اسمُه سَبْعَاً فصُغرَ وحُقِّرَ بالتأنيثِ سَبْعَةَ، كَمَا قَالُوا: ثَعْلَبةَ ونَحوه أَو مَعْنَاهُ: أَخَذَه أَخْذَ سَبْعَةِ رِجالٍ. وَقَالَ الليثُ فِي قولِهم: لأَعملَنَّ بفلانٍ عَمَلَ سَبْعَةٍ. أَرَادوا المُبالَغةَ وبُلوغَ الغايةِ. وَقَالَ بَعْضُهم: أَرَادوا عَمَلَ) سَبْعَةِ رِجالٍ. قولُهم: أخذتُ مِنْهُ مائةَ دِرهَمٍ وَزْنَ سَبْعَةِ، يَعْنُونَ بِهِ أنّ كلَّ عَشَرَةٍ مِنْهَا بزِنَةِ سَبْعَةِ مَثاقيلَ نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ. وجَوْذانُ بنُ سَبْعَةَ الطائيّ من بني خَطامة: تابعيٌّ، أَدْرَكَ عثمانَ، ﵁. والسَّبْعُ: ة، بَين الرَّقَّةِ ورأسِ عَيْنٍ، على الخابور. السَّبْع: ع، بل ناحيةٌ بأرضِ فِلَسْطينَ بَين القُدسِ والكَرَك، سُمِّي بذلك لأنّ بِهِ سَبْعَ آبارٍ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ.
стр. 11101
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: السَّبْع: المَوضِعُ الَّذِي يكونُ إِلَيْهِ المَحشَر يومَ الْقِيَامَة، وَمِنْه الحديثُ: بَيْنَا راعٍ فِي غنَمِه عدا عَلَيْهِ الذِّئبُ، فَأَخَذ مِنْهَا شَاة، فَطَلَبه الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنقَذَها مِنْهُ، فالْتَفتَ إِلَيْهِ الذِّئبُ فَقَالَ لَهُ: مَن لَهَا يومَ السَّبْعِ أَي من لَهَا يومَ الْقِيَامَة. هَكَذَا فَسَّرَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَنَقَله الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان، ويُعَكِّرُ على هَذَا وَفِي بعضِ النّسخ، أَو يُعَكِّرُ على هَذَا، أَي التَّأْوِيل، بقِيَّةُ قَول الذِّئب وَهُوَ بقيَّةُ الحديثِ بعدَ قولِه: مَن لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ يَوْمَ لَا يكونُ لَهَا ونَصُّ الحَدِيث: يَوْمَ لَيْسَ لَهَا راعٍ غَيْرِي فَقَالَ النَّاس: سُبحانَ الله ذِئبٌ يَتَكَلَّم والذئبُ لَا يكونُ راعِياً يَوْمَ القيامةِ وَهُوَ اعتِراضٌ قوِيٌّ على ابْن الأَعْرابِيّ. أَو أرادَ: مَن لَهَا عندَ الفِتَنِ حِين تُترَكُ سُدىً بِلَا راعٍ، نُهبَةً للسِّباع، فَجَعَلَ السَّبُعَ لَهَا راعِياً بطريقِ التَّجَوُّز إِذْ هُوَ مُنفرِدٌ بهَا، يكونُ حينَئِذٍ بضمِّ الْبَاء، وَهَذَا إنذارٌ بِمَا يكونُ من الشدائدِ والفِتَنِ الَّتِي يُهمِلُ الناسُ مِنْهَا مَواشِيَهُم، فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السِّباعُ بِلَا مانِعٍ. أَو يومُ السَّبْعِ: عيدٌ كانَ لَهُم فِي الجاهليّةِ، كَانُوا يَشْتَغِلون فِيهِ بلَهْوِهِم وعيدِهم عَن كلِّ شيءٍ، وَلَيْسَ بالسَّبُعِ الَّذِي يَفْتَرِسُ الناسَ، وَهَكَذَا قالَه أَبُو عُبَيْدةَ ورُوي، بضمِّ الباءِ، قَالَ صاحبُ اللِّسان: وَهَكَذَا أمْلاهُ أَبُو عامرٍ العَبْدَرِيُّ الحافظُ، وَكَانَ من العِلمِ والإتقانِ بمكانٍ. وَيُقَال للأمرِ المُتَفاقِم: إِحْدَى الإحَد، وَإِحْدَى من سَبْعٍ، وَمِنْه حديثُ ابنِ عَبّاسٍ، وَقد سُئِلَ عَن رجلٍ تَتابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانان، فَسَكَتَ. ثمّ سَأَلَه آخَرُ، فَقَالَ: إحْدى مِن سَبْع، يصومُ شَهْرَيْن ويُطعِمُ مِسْكيناً. وَقَالَ شَمِرٌ: يَقُول: اشْتدَّتْ فِيهَا الفُتْيا
стр. 11102
وعَظُمَ أَمْرُها. قَالَ: ويجوزُ أَن يكونَ شبَّهَها بِإِحْدَى اللَّيالي السَّبْعِ الَّتِي أَرْسَلَ اللهُ فِيهَا العذابَ على عادٍ، فَضَرَبها لَهَا مَثَلاً فِي الشِّدَّةِ إشكالِها، وَقيل: أرادَ سَبْعَ سِني يوسُفَ الصِّدِّيق ﵇ فِي الشِّدَّة. خَلَقَ اللهُ السَّبْعَيْنِ وَمَا بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّامٍ، وَمِنْه قَوْلُ الفرَزْدَقِ الشاعرِ:
(وَكَيْفَ أخافُ الناسَ واللهُ قابِضٌ ... على الناسِ والسَّبْعَيْنِ فِي راحَةِ اليَدِ)
أَي: سَبْعِ سَماواتٍ وسَبْعِ أرَضِين. والحسَنُ بنُ عليِّ بنِ وَهْبٍ الدِّمَشقيُّ عَن أبي بَكْرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرحمنِ القَطَّان. أَبُو عليٍّ بَكْرُ بنُ أبي بكرٍ مُحَمَّد بنِ أبي سَهْلٍ النَّيْسابوريُّ، مَاتَ سنة)
أربعمائةٍ وخَمسٍ وسَبْعين، وابْنُه عمرُ بنُ بَكْرٍ: سَمِعَ مِنْهُ ابنُ ناصِرٍ، أَبُو القاسِم سَهْلُ بنُ إبراهيمَ، عَن أبي عُثْمَان الصابونيّ، وابنُه أَبُو بكر أحمدُ بن سَهْل عَن أبي بَكْرِ بن خَلَف.
وحَفيدُه أَبُو المَفاخِر مُحَمَّد بنُ أحمدَ بنِ سَهْلٍ عَن جَدِّهِ المَذكور، سَمِعَ مِنْهُ مَعْتُوقُ بنُ مُحَمَّد الطِّيبيّ بمَكَّة. وإبراهيمُ بنُ سَهْلِ بنِ إبراهيمَ، أَخُو أحمدَ، سَمِعَ مِنْهُ الفُرَاويُّ، وزاهِرُ بنُ طاهِرٍ السَّبْعِيُّون: مُحدِّثون، ظاهِرُ صَنيعُه أنّه بفَتحِ السِّين، وَهُوَ خطأٌ، قَالَ الحافظُ فِي التبصير تَبَعَاً لابنِ السَّمْعانيِّ والذَّهَبيّ: إنّه بضمِّ السِّين، وأمّا بفَتحِ السينِ فنِسبَةُ طائفَةٍ يُقَال لَهَا: السَّبْعِيَّة، من غُلاةِ الشِّيعَة. ذَكَرَه ابنُ السَّمْعانيّ، فاعْرِفْ ذَلِك. والسَّبُع، بضمِّ الْبَاء، وَعَلِيهِ اقْتَصرَ الجَوْهَرِيّ، وفَتحِها، وَبِه قَرَأَ الحسَنُ البَصْريُّ ويَحْيَى وإبراهيمُ وَمَا أَكَلَ السَّبعُ قَالَ الصَّاغانِيّ:
стр. 11103
فَلَعَلَّها لغةٌ وسُكونِها، وَبِه قَرَأَ عاصِمٌ، وَأَبُو عمروٍ، وطَلْحَةُ بنُ سُلَيْمان، وَأَبُو حَيْوَةَ، وابنُ قُطَيْبٍ: المُفتَرِسُ من الحَيَوانِ، مثلُ الأسَدِ والذِّئبِ والنَّمِر والفَهد، وَمَا أَشْبَهها ممّا لَهُ نابٌ، ويَعْدُو على الناسِ والدّوابِّ فَيَفْتَرِسُها، وأمّا الثعلبُ وَإِن كَانَ لَهُ نابٌ فإنّه لَيْسَ بسَبُعٍ لأنّه لَا يَعْدُو إلاّ على صِغارِ المَواشي، وَلَا يُنَيِّبُ فِي شيءٍ من الحَيَوان، وَكَذَلِكَ الضَّبُع لَا يُعَدُّ من السِّباعِ العادِيَة، وَلذَلِك وَرَدَت السُّنَّةُ بإباحةِ لَحْمِها، وبأنَّها تُجْزَى إِذا أُصيبَت فِي الحرَم، أَو أصابَها المُحرِم، وأمّا ابنُ آوى فإنّه سَبُعٌ خَبيثٌ، ولحمُه حَرامٌ لأنّه من جِنسِ الذِّئابِ، إلاّ أنّه أَصْغَرُ جِرْماً، وأَضْعَفُ بَدَنَاً، هَذَا قولُ الأَزْهَرِيّ. وَقَالَ غيرُه: السَّبُعُ من البهائمِ العادِيَةِ: مَا كَانَ ذَا مَخْلَبٍ. وَفِي المُفرَدات: سُمِّي بذلك لتَمامِ قُوَّتِه، وَذَلِكَ أنَّ السَّبْعَ من الأَعْدادِ التّامَّةِ. ج: أَسْبُعُ فِي أدنى العدَد، وسِباع، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يُكَسَّرْ على غيرِ سِباعٍ، وأمّا قَوْلُهم فِي جَمْعِه: سُبوعٌ، فمُشعِرٌ أنَّ السَّبْعَ لَيْسَ بتَخفيفٍ كَمَا ذهبَ إِلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَة لأنّ التَّخفيفَ لَا يُوجِبُ حُكماً عِنْد النَّحْوِيِّين، على أنّ تَخفيفَه لَا يَمْتَنِع، وَقد جاءَ كثيرا فِي أشعارِهم، مِثلَ قَوْلِه:
(أمِ السَّبْع فاسْتَنْجوا وأينَ نَجَاؤُكُم ... فَهَذَا ورَبِّ الرَّاقِصاتِ المُزَعْفَرُ)
وأنشدَ ثَعْلَبٌ:
(لِسانُ الفَتى سَبْعٌ عَلَيْهِ شَذَاتُه ... فإنْ لم يَزَعْ من غَرْبِه فَهُوَ آكِلُهْ)
وأرضٌ مَسْبَعَةٌ، كَمَرْحَلَةٍ: كَثيرَتُه، وَفِي الصِّحَاح: ذاتُ سِباعٍ، قَالَ لَبيدٌ: إليكَ جاوَزْنا بِلاداً مَسْبَعَه
стр. 11104
ْ قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بابُ مَسْبَعةٍ ومَذْأَبةٍ ونَظيرَهما ممّا جاءَ على مَفْعَلةٍ لازِمَةً لَهَا الْهَاء، وَلَيْسَ فِي كلِّ)
شيءٍ يُقَال، إلاّ أنْ تَقيسَ شَيْئا وتَعْلَم مَعَ ذَلِك أنَّ العربَ لم تَتَكَلَّمْ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَظيرٌ من بناتِ الأرْبَعةِ عندَهم، وإنّما خَصُّوا بِهِ بَناتِ الثلاثةِ لخِفَّتِها، مَعَ أنَّهم يَسْتَغنون بقَولِهم: كَثيرةُ الذِّئابِ، وَنَحْوهَا. وذاتُ السِّباع، ككِتابٍ: ع، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. ووادي السِّباع: مَوْضِعٌ بطريقِ الرَّقَّةِ على ثلاثةِ أَمْيَالٍ من الزُّبَيْدِيَّة، يُقَال: إنّه مرَّ بِهِ وائِلُ بنُ قاسِطٍ على أَسْمَاءَ بِنتِ دُرَيْمِ بنِ القَيْنِ بنِ أَهْوَدَ بنِ بَهْرَاءَ بنِ عَمْرِو بنِ الحافي بنِ قُضاعة، فهَمَّ بهَا حينَ رَآهَا مُنفَرِدَةً فِي الخِباء فَقَالَ لَهُ: واللهِ لَئِنْ هَمَمْتَ بِي لَدَعَوْتُ أَسْبُعي، فَقَالَ: مَا أرى فِي الْوَادي غَيْرَك، فصاحَتْ ببَنيها: يَا كَلْبُ، يَا ذِئْب، يَا فَهْدُ، يَا دُبُّ، يَا سِرْحانُ، يَا سِيدُ، يَا ضَبُعُ، يَا نَمِرُ، فجاؤوا يَتَعَادَوْنَ بالسُّيوفِ، فَقَالَ: مَا أرى هَذَا إلاّ وَادي السِّباع، وَقد ذَكَرَه سُحَيْمُ بنُ وَثيلٍ الرِّياحيُّ، فَقَالَ:
(مَرَرْتُ على وَادي السِّباعِ وَلَا أرى ... كَوادي السِّباعِ حينَ يُظلِمُ وادِيا)
والسَّبْعِيَّةُ، هَكَذَا فِي النّسخ، كأنّه نِسبةٌ إِلَى السَّبْعةِ. وَفِي العُباب: السُّبَيْعَةُ، مُصغّراً: ماءَةٌ لبَني نُمَيْرٍ. والسَّبْعونَ: عدَدٌ، م، وَهُوَ العِقدُ الَّذِي بَين السِّتِّين والثَّمانين، وَقد تكرَّرَ ذِكرُه فِي القُرآنِ والْحَدِيث. والعربُ تضَعُها مَوْضِعَ التَّضعيفِ والتكثير، كقولِه تَعَالَى: إنْ
стр. 11105
تَسْتَغْفِرْ لَهُم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُم فَهُوَ لَيْسَ من بابِ حَصْرِ العدَد، فإنّه لم يُرِدْ اللهُ أنّه إنْ زادَ على السَّبْعين غُفِرَ لَهُم، ولكنّ المَعنى إِن استَكثرْتَ من الدُّعاءِ والاستِغفارِ للمُنافقين لم يَغْفِرِ الله لَهُم. وَكَذَلِكَ الحَدِيث: إنّه ليُغانُ على قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللهَ فِي اليَومِ سَبْعِين مَرّةً. وَمُحَمّد بنُ سَبْعُون المُقرِئُ المَكّيُّ قرأَ على إسماعيلَ بنِ عَبْد الله بنِ قُسْطَنطين، المعروفِ بالقُسْط. أَبُو محمدٍ، كَمَا فِي العُباب، ابْن يحيى السُّلَمِيّ وَفِي التبصير: أَبُو بكرٍ عَبْد الله بنُ سَبْعُون القَيْروانيُّ مُحدِّث، عَن أبي نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنِ سعيدٍ الوائليّ السِّجْزِيّ بمَكَّة، وَأبي الحسَنِ بنِ صَخْرٍ، وَعنهُ أَبُو القاسمِ إسماعيلُ بنُ أحمدَ السَّمَرْقَنْديّ، وَأَبُو الحسَنِ بنُ عبدِ السَّلَام، سَكَنَ بَغْدَاد، وتُوفِّي سنةَ أربعمائةٍ وتِسعٍ وعِشرين، وَقد اشْتَبهَ على الحافظِ حِين كناه أَبَا بكرٍ بولَدِه أبي بكرٍ أحمدَ بنِ عَبْد الله بنِ سَبْعُون القَيْروانيّ، ثمّ البغداديّ، وَهَذَا قد سَمِعَ أَبَا الطَّيِّبِ الطَّبَريَّ، وَعنهُ ابنُه عَبْد الله وتُوفِّيَ سنةَ خَمْسِمائةٍ، وعَشْرٍ. كَذَا فِي تاريخِ الذَّهَبيِّ، فَتَأَمَّلْ ذَلِك. وسَبْعِينُ: ة، بحَلب ببابِها كَانَت إقْطاعاً للمُتَنَبِّئِ الشَّاعِر، من سَيْفِ الدولةِ مَمْدُوحِه، وإيّاها عَنى بقَولِه: أَسيرُ إِلَى إقْطاعِهِ فِي ثِيابِهعلى طِرْفِهِ من دارِه بحُسامِه والسَّبُعان، بضمِّ الْبَاء: ع، هَكَذَا نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ: وَلم يَأْتِ على فَعُلانَ شيءٌ غيرُه، وَفِي)
العُبابِ أنّه ببِلادِ قَيْسٍ، وَفِي مُعجَمِ البَكْريِّ أنّه جبَلٌ قِبَلَ فَلْج، وَقيل: وادٍ شَمالِيِّ
стр. 11106
سَلَم، وَأنْشد الجَوْهَرِيّ لابنِ مُقبِلٍ:
(أَلا يَا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى المَلَوانِ)
والسَّبْعَةُ وتُضَمُّ الباءُ: اللَّبُؤَة، وَمِنْه المثَل: أَخَذَه أَخْذَ سَبُعَة على مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْن السِّكِّيت، كَمَا تقدّم. وككِتابٍ: سِباعُ بنُ ثابِت، روى عَنهُ عُبَيْدُ اللهِ بن أبي يَزيدَ أنّه أَدْرَكَ الجاهليّة. سِباعُ بنُ زَيْدٍ أَو يَزيد، العَبْسِيُّ، لَهُ وِفادَةٌ رُواتُها مَجْهُولون. سِباعُ بنُ عُرْفُطَةَ الغِفارِيُّ مَشْهُورٌ، اسْتَعملَه النبيُّ ﷺ على الْمَدِينَة. وكزُبَيْرٍ، سُبَيْعُ بنُ حاطِبٍ الأنْصاريُّ الأَوْسيُّ، حَليفُهم، وَفِي العُباب، وَهُوَ من بني مُعاوِيَةَ بنِ عَوْفٍ، استُشهِدَ يومَ أُحُدٍ. سُبَيْعُ بنُ قَيْس بن عَيْشَةَ الخَزْرَجيُّ الحارِثيُّ، بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ، صَحابِيُّون، ﵃. وكجُهَيْنَة: سُبَيْعةُ بنتُ الحارثِ الأَسْلَميّة، توفِّيَ عَنْهَا سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ بمكّة، فَوَلَدتْ بَعْدَه بنِصفِ شهرٍ، وَقد تقدّمَ حديثُها. سُبَيْعةُ بنتُ حَبيبٍ الضُّبَيْعِيَّة، روى عَنْهَا ثابِتٌ البُنانِيُّ: صَحابِيَّتان، ﵄، وَقَالَ العُقَيْليّ فِي الأَفْراد: سُبَيْعةُ الأَسْلَميّة، وَقَالَ: هِيَ غيرُ بنتِ الحارثِ. والسِّبْع، بالكَسْر: الوِرْد، وَهُوَ ظِمْءٌ من أَظْمَاءِ الْإِبِل، وإبلٌ سَوابِعٌ، وَهُوَ أَن تَرِدَ فِي اليَومِ السابِعِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وَفِي أَظْمَاءِ الإبلِ السِّبْعُ، وَذَلِكَ إِذا أقامَتْ فِي مَراعيها خَمْسَةَ أيّامٍ كَوامِلَ. وَوَرَدتْ اليومَ السادسَ، وَلَا يُحسَبُ يومُ الصَّدَر. السُّبْع، بالضَّمّ، وكأميرٍ: جُزءٌ من سَبْعَةٍ، والجَمعُ: أَسْبَاعٌ،
стр. 11107
وَقَالَ شَمِرٌ: لم أَسْمَعْ سَبيعاً لغيرِ أبي زَيْدٍ. وسَبَعَهُم، كَضَرَبَ ومَنَعَ: كَانَ سابِعَهُم، الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وزادَ يونُسَ بنُ حبيب فِي كتابِ اللُّغَات: من حدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ، فَهُوَ مُثَلَّثٌ، مُستدرَكٌ على المُصَنِّف. أَو سَبَعَهُم يَسْبعهم بالتَّثْليثِ: أَخَذَ سُبْعَ أموالِهم. سَبَعَ الذِّئبَ: رَماهُ أَو ذَعَرَه، قَالَ الطِّرْماحُ يصفُ ذِئْباً:
(فلمّا عَوى لَفْتَ الشِّمالِ سَبَعْتُه ... كَمَا أَنا أَحْيَاناً لهُنَّ سَبُوعُ)
وَيُقَال أَيْضا: سَبَعَ فلَانا: إِذا ذَعَرَه. سَبَعَ فلَانا: شَتَمَه وعابَه وانْتَقَصه وَوَقَع فِيهِ بالقَولِ القَبيحِ، ورماه بِمَا يَسوءُ من القَذَع. أَو سَبَعَه: عَضَّه بأَسْنانِه، كفِعلِ السَّبُعِ. سَبَعَ الشيءَ: سَرَقَه، كاسْتَبَعَه، كِلاهما عَن أبي عمروٍ. سَبَعَ الذئبُ الغنَمَ، أَي فَرَسَها فَأَكَلها. سَبَعَ الحَبلَ يَسْبَعُه سَبْعَاً: جَعَلَه على سَبْعِ قُوىً، أَي طاقاتٍ. والسُّباعيُّ، بالضَّمّ: الجمَلُ العظيمُ الطَّوِيل، قَالَه النَّضْر، والرُّباعيُّ مثلُه على طولِه، وَهِي بهاءٍ، يُقَال: ناقةٌ سُباعِيّةٌ ورجلٌ سُباعِيُّ البدَنِ كَذَلِك، أَي تامُّه.)
والأُسْبوع، من الأيّام، قَالَ الليثُ: من الناسِ من يَقُول: السُّبُوع فِي الأيّامِ والطَّوافِ بضَمِّهما، الأخيرُ بِلَا ألِف، م، وَهُوَ مَأْخُوذٌ من عدَدِ السَّبْعِ، والجَمع: الأسابيع. يُقَال: طافَ بالبيتِ سَبْعَاً، بفتحِ السِّين وضمِّها وأُسْبوعاً، وَقَالَ أَبُو سعيد: قَالَ ابْن دُرَيْدٍ:
стр. 11108
سُبوعاً وَلَا أعرفُ أَحَدَاً قَالَه غيرُه، والمعروفُ أُسْبوعاً، أَي سَبْعَ مرّاتٍ. وَقَالَ الليثُ: الأُسْبوعُ من الطَّوافِ ونَحوِه: سَبْعَةُ أَطْوَافٍ، والجَمعُ أُسْبوعات، وَيُقَال: أَقَمْتُ عندَه سُبْعَيْن، أَي جُمعتَيْن. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي أَنْكَره أَبُو سعيدٍ على ابْن دُرَيْدٍ قد جاءَ فِي حديثِ سَلَمَةَ بنِ جُنادَة: إِذا كانَ يومُ سُبوعِه. يريدُ يومَ أُسْبوعِه من العُرْس، أَي بعدَ سَبْعَةِ أيّامٍ. وكأميرٍ: السَّبيعُ بنُ سَبْع بنِ صَعْبِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ كُرْزِ بنِ مالكِ بنِ جُشَمَ بنِ حاشِدِ بنِ جُشَمَ بنِ خَيْرَانَ بن نَوْفِ بنِ هَمْدَان، أَبُو بَطْنٍ من هَمْدَان، نَقَلَه ابنُ الكَلبيِّ، مِنْهُم: الإمامُ أَبُو إسحاقَ عُمر، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: عَمْرُو بنُ عَبْد الله بن عليِّ بن هانِئٍ التابعيُّ المُحدِّث، روى عَن البَراءِ بنِ عازِبٍ، وَعنهُ شُعبَةُ. قلتُ: وَمِنْهُم أَيْضا: أَبُو مُحَمَّد الحسَنُ بنُ أحمدَ السَّبيعيّ الحافظُ، كَانَ فِي حُدودِ السَّبْعين وثلاثِمائةٍ، بحَلَب. السَّبيع: محَلَّةٌ بالكُوفَة مَنْسُوبةٌ إِلَيْهِم أَيْضا. وأَسْبَعَ الرجلُ: وَرَدَتْ إبلُه سَبْعَاً، وهم مُسْبِعون، وَكَذَلِكَ فِي سائرِ الأَظْماءِ، كَمَا تقدّم. أَسْبَعَ القَومُ: صَارُوا سَبْعَةً. أَسْبَعَ الرُّعْيانُ، إِذا وَقَعَ السَّبُعُ فِي مَواشيهم، عَن يَعْقُوب، قَالَ الراجز: قد أَسْبَعَ الرَّاعِي وضَوْضا أَكْلُبُه أَسْبَعَ ابْنَه: دَفَعَه إِلَى الظُّؤُورَةِ وَمِنْه قولُ العَجَّاجِ، كَمَا فِي التَّهْذِيب:
(إنَّ تَميماً لم يُراضِعْ مُسْبَعا ... وَلَمْ تَلِدْه أمُّه مُقَنَّعا)
стр. 11109
وَنَبَسه الجَوْهَرِيّ إِلَى رُؤْبَة، وَقد تقدّم فِي رضع وَيَأْتِي تفسيرُه قَرِيبا. أَسْبَعَ فلَانا: أَطْعَمَه السَّبُعَ، كَذَا نصُّ الصِّحَاح، وَفِي المُفردَات لَحْمَ السَّبُع. أَسْبَعَ عَبْدَه، أَي أَهْمَله، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ، يصفُ حِماراً:
(صَخْبُ الشَّوارِبِ لَا يزالُ كأنَّهُ ... عَبْدٌ لآلِ رَبيعةَ مُسْبَعُ)
والمُسْبَع، كمُكْرَم، قَالَ الجَوْهَرِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ مُسْبَعٌ بفتحِ الْبَاء، واختُلِفَ فِيهِ فَقيل: هُوَ المُترَف، نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَهُوَ قريبٌ من معنى المُهمَل لأنّه إِذا أُهْمِل فقد أُترِفَ عَادَة، أَو كنى بالمُسْبَع عَن الدَّعِيّ الَّذِي لَا يُعرَفُ أَبوهُ، قَالَه الراغبُ والصَّاغانِيّ، أَو ولَدُ الزِّنا، وَهُوَ قريبٌ من الدَّعِيِّ أَو مَن تَموتُ أمُّه فيُرضِعُه غيرُها، قَالَ النَّضْر: وَيُقَال: رُبَّ غُلامٍ رَأَيْتُه يُراضَع،)
قَالَ: والمُراضَعة: أَن يَرْضَعَ أمَّه وَفِي بَطْنِها ولَدٌ، وَقد تقدّم، ويُراعى فِيهِ معنى الإهمال لأنّه إِذا ماتَتْ أمُّه فقد أُهمِل، أَو مَن هُوَ فِي العُبودِيَّةِ إِلَى سَبْعَةِ آباءٍ، أَو فِي اللُّؤْمِ، وَقَالَ بَعْضُهم: إِلَى سَبْعِ أمَّهاتٍ، أَو إِلَى أَرْبَعةٍ، هَكَذَا قَالَه النَّضْر، وَلم يَأْخُذهُ من اللَّفظِ، وَقَالَ غَيْرُه: مَن نُسِبَ إِلَى أَرْبَعِ أمَّهاتٍ كلُّهَنَّ أَمَةٌ، أَو مَن أُهمِلَ مَعَ السِّباع، فصارَ كسَبُع خُبْثاً، نَقله أَبُو عُبَيْدةَ. وَقَالَ غيرُه: المُسْبَع: المُهمَلُ الَّذِي لم يُكَفَّ عَن جَراءَتِه، فبَقِيَ عَلَيْهَا. وعَبدٌ مُسْبَعُ، أَي مُهمَلٌ جَريءٌ، تُرِكَ حَتَّى صارَ كالسَّبُع، وَبِه فَسَّرَ الجَوْهَرِيّ قولَ أبي ذُؤَيْبٍ. وَقَالَ السُّكَّريُّ فِي شَرْحِ الدِّيوان: عَبدٌ مُسْبَعٌ، أَي مُهمَلٌ، وأصلُ المُسْبَع: المُسلَمُ إِلَى الظُّؤورَة، قَالَ رُؤْبَة: إنَّ تَميماً لم يُراضَعْ مُسْبَعا
стр. 11110
أَي لم يُقطَعْ عَن أمِّه فيُدفَعْ إِلَى الظُّؤورَةِ، فَيكون مُهمَلاً، والصبيُّ فِي أسابيعِه سَبْعَةُ أسابيع، وَهِي أَرْبَعون يَوْمًا لَا يُسقَى، فالمُسْبَعُ مِن هَذَا، وسُمِّي تَميماً لأنّه تَمَّ فِي بَطْنِ أمِّه، وُلِدَ لسَنتَيْن، فحينَ وُلِدَ لم يَشْرَبْ اللبَنَ، أَكَلَ وَقد نَبَتَتْ أَسْنَانُه. أَو المَولودُ لسَبعَةِ أَشْهُرٍ فَلم يُنضِجْه الرَّحِمُ وَلم يُتِمَّ شُهورَه، نَقله الأَزْهَرِيّ وابنُ فارِسٍ، وَبِه فسَّرَ الأَزْهَرِيّ قَوْلَ رُؤْبَةَ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ أَبُو سعيدٍ الضَّرير: مُسْبعٌ بكسرِ الْبَاء، قَالَ: فشَبَّهَ الحِمارَ وَهُوَ يَنْهَقُ بعَبْدٍ قد صادَفَ فِي غنَمِهِ سَبُعاً، فَهُوَ يُهَجْهِجُ بِهِ ليَزْجُرَه عَنْهَا. قَالَ: وَأَبُو رَبيعةَ فِي بني سَعْدِ بنِ بكرٍ، وَفِي غيرِهم، ولكنّ جيرانَ أبي ذُؤَيْبٍ بَنو سَعْدِ بنِ بكرٍ، وهم أَصْحَابُ غَنَم. قلتُ: وَفِي شَرْحِ الدِّيوان: أَبُو رَبيعةَ هَذَا ابنُ ذُهْلِ بنِ شَيْبَان، وَيُقَال: أَبُو رَبيعةَ من بَني شِجْعِ بنِ عامرِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَناةَ. قلتُ: وَفِيه وَجْهٌ آخَرَ، تقدَّمَ فِي ربع فراجِعْه. وسَبَّعَه تَسْبِيعاً: جَعَلَه سَبْعَةً، وَكَذَا سَبَّعَه: إِذا جَعَلَه ذَا سَبْعَةِ أَرْكَانٍ. سَبَّعَ الإناءَ: غَسَلَه سَبْعَ مَرّاتٍ، وَمِنْه قولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(فإنَّكَ مِنها والتَّعَذُّرُ بَعْدَما ... لَجَجْتَ وشَطَّتْ من فُطَيْمَةَ دارُها)
(لَنَعْتُ الَّتِي قامَتْ تُسَبِّعُ سُؤْرَها ... وقالتْ حَرامٌ أَن يُرَجَّلَ جارُها)
قَالَ أَعرابيٌّ لرَجُلٍ أَحسَنَ إِلَيْهِ: سَبَّعَ الله لَكَ، أَي أَعطاكَ أَجرَكَ سبْعَ مَرَّاتٍ، أَو ضَعَّفَ لَك مَا صنعْتَ سبعةَ أَضْعافٍ. وَفِي نوادِرِ الأَعرابِ: سَبَّعَ الله لفُلانٍ تَسْبيعاً، وتّبَّع لَهُ تَتْبِيعا، أَي
стр. 11111
تابعَ لَهُ الشيءَ بعدَ الشَّيءِ، وَهُوَ دعوةٌ تكونُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ، قَالَ أَبو سعيدٍ: وحُكِيَ عَن العَرَبِ وسمعتُ من دعامةَ بنِ ثامِلٍ: سَبَّع الله لكَ أَجْرَها، أَي ضاعَفَ اللهُ لكَ أَجرَ هَذِه الحَسَنة.
وَقَالَ السُّكَّريّ فِي شرحِ قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ: تُسَبِّعُ سُؤْرَها، أَي تتَصَدَّقُ بِهِ، تلتَمِسُ تَسبيعَ الأَجرِ،)
والعَرَبُ تضَعُ التَّسْبيعَ مَوضِع التَّضْعِيفِ وَإِن جاوَزَ السَّبْعَ، والأَصلُ فِي ذلكَ قَوْله : مَثَلُ الَّذينَ يُنْفِقونَ أَموالَهُم فِي سَبِيل الله كمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبتت سبعَ سنابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مائةُ حَبَّةٍ وَالله يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ، ثمَّ قَالَ النَّبيُّ ﷺ : الحَسَنَةُ بعَشْرٍ إِلَى سبعمائةٍ والمَعنى تَلتَمِسُ تَسبيعَ الثَّوابِ بِسُؤْرِها، فأَلقى الباءَ ونصَب. سَبَّعَ الْقُرْآن: وَظَّفَ عَلَيْهِ قراءَتَه فِي كلِّ سَبْع ليالٍ، كَمَا فِي اللِّسَان والعبابِ. سَبَّع لامرأَتِهِ: أَقامَ عِنْدهَا سَبْعَ ليالٍ، وَمِنْه قولُ النَّبيِّ ﷺ لأُمِّ سلَمَةَ حينَ تَزَوَّجَها وَكَانَت ثَيِّباً: إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِن سَبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لِنِسائي، وَفِي روايةٍ: إِن شئتِ سبَّعْتُ عندَكِ، ثمَّ سَبَّعْتُ عندَ سَائِر نِسائي، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ ودُرْتُ، فَقَالَت: ثَلِّثْ ودُرْ، اشتَقُّوا فَعَّلَ من الواحِدِ إِلَى العَشْرَة، فَمَعْنَى سَبَّعَ: أَقامَ عندَها سبعا، وثَلَّثَ: أَقام عندَها ثَلَاثًا، وَكَذَلِكَ من الْوَاحِد إِلَى العَشَرة فِي كلِّ قولٍ وفِعلٍ. سبَّعَ دراهِمَهُ، أَي كمَّلَها سبعينَ. وَهَذِه مُوَلّدة، وَكَذَلِكَ سَبْعَنَ دَراهِمَه: إِذا كمَّلَها سبعين، مولّدة أَيضاً، لَا يَجوزُ أَنْ يُقالَ ذَلِك، وَلَكِن إِذا أَرَدْتَ أَنَّكَ صَيَّرْتَه سبعين قلتَ: كَمَّلْتُه سَبعينَ من غير اشتِقاق فِعْلٍ مِنْهُ. سَبَّعَت القَومُ: تَمَّتْ سَبْعَمائةِ رَجُلٍ، وَمِنْه الحَدِيث: سَبَّعَتْ سُلَيْمُ
стр. 11112
يومَ الفَتْحِ أَي كَمُلَتْ سَبْعَمائةِ رَجُل، وَهُوَ نَظيرُ ثَيَّبَتِ المَرأَةُ، ونَيَّبَتِ النّاقةُ. والسِّباعُ، ككِتابٍ: الجِماعُ نَفْسُه، وَمِنْه الحَدِيث: أَنَّه صَبَّ على رأْسِه الماءَ من سِباعٍ كانَ مِنْهُ فِي رمَضانَ هَذِه عَن ثعلَبٍ عَن ابنِ الأَعرابيِّ.
قيلَ: هُوَ الفخَارُ بكَثرَتِه، وإظْهارُ الرَّفَثِ، وَبِه فُسِّرَ الحَدِيث: نُهِيَ عَن السِّباعِ قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: كأَنَّه نُهِيَ عَن المُفاخَرَةِ بالرَّفَثِ وكَثرَة الجِماعِ، والإعرابِ بِمَا يُكْنَى عَنهُ من أَمْرِ النِّساءِ. قيل: السِّباعُ المَنهيُّ عَنهُ: التَّشاتُمُ بأَن يَتسابَّ الرَّجُلانِ، فيَرْمِيَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه بِمَا يسوءُهُ من القَذْعِ. وَمِمَّا يستدرَكُ عَلَيْهِ: السَّبْعُ المَثاني: الفاتِحَةُ، لأَنَّها سَبْعُ آياتٍ، وَقيل: السُّوَرُ الطِّوالُ من الْبَقَرَة إِلَى الأَعرافِ، كَمَا فِي المُفرَداتِ، وَفِي اللِّسَان إِلَى التَّوبَةِ، على أَن تُحسَبَ التَّوْبَةُ والأَنفالُ بسورَةٍ واحِدَةٍ، وَلِهَذَا لم يُفصَل بينَهما بالبَسْمَلَةِ فِي المُصْحَف. وَهَذَا سَبيعُ هَذَا، أَي سابِعُه. وَهُوَ سابِعُ سَبْعَةٍ، وسابِعُ سِتَّةٍ. وأَسْبَعَ الشيءَ: صيَّرَهُ سَبْعَةً. وسَبَّعَتِ المَرأَةُ: ولَدَتْ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وسُبِعَ المَولودُ: حُلِقَ رأْسُه، وذُبِحَ عَنهُ لسَبْعَة أَيّامٍ، قَالَه ابْن دُرَيدٍ. وسَبَّعَ اللهُ لكَ: رَزَقَكَ سَبعةَ أَولادٍ، وَهُوَ على الدُّعاءِ. وثَوبٌ سُباعِيٌّ، إِذا كانَ طولُه سَبعَ أَذْرُعٍ، أَو سبعَةَ أَشْبارٍ، لأَنَّ الشِّبْرَ مُذَكَّر، والذِّراعَ مُؤَنَّثةٌ. وبَعيرٌ مُسَبَّعٌ، كمُعَظَّمٍ، إِذا زادَت فِي مُلَيْحائِه سَبْعُ مَحالاتٍ.
стр. 11113
والمُسَبَّعُ من العروضِ: مَا بُنِيَ على سَبعَةِ أَجزاءٍ. وجَمْعُ السَّبْعِ: سُبوعٌ وسُبوعَةٌ،)
كصُقورٍ وصُقورَةٍ. وسُبِعَت الوَحْشِيَّةُ، فَهِيَ مَسْبوعَةٌ: أَكَلَ السَّبُعُ ولَدَها. والسِّباعُ، ككِتابٍ: موضعٌ، أَنشدَ الأَخفَشُ:
(أَطلال دارٍ بالسِّباعِ فَحَمَّةٍ ... سأَلْتُ فلَمّا اسْتَعْجَمَت ثمَّ صَمَّتِ)
والسُّبَيعانِ: جَبلانِ، قَالَ الرَّاعي:
(كأَنّي بصَحراءِ السُّبَيْعَيْنِ لَمْ أَكُنْ ... بأَمثال هِندٍ قبلَ هِنْدٍ مُفَجَّعا)
وأَسْبَعَت الطَّريقُ: كَثُرَ فِيهَا السِّباعُ. والمُتَسَبَّعُ: مَوضِعُ السَّبُعِ. وأَبو السِّباع: كُنيَةُ إسماعيلَ ﵇، لأَنَّه أَوَّل مَن ذُلِّلَتْ لَهُ الوُحوشُ. ويُقال: مَا هُوَ إلاّ سَبُعٌ من السِّباعِ، للضَّرارِ. وَهُوَ مَجاز. وأَسْبَعَ لامرأَتِهِ: لُغَةٌ فِي سَبَّعَ. وأُمُّ الأَسْبُعِ بنتُ الحافي بنِ قُضاعَةَ، بضَمِّ الباءِ، هِيَ أُمُّ أَكْلُبٍ وكِلابٍ ومَكْلَبَة، بني رَبيعَة بنِ نِزارٍ. وسُبَيْعَةُ بنُ غَزالٍ: رَجُلٌ من العرَب لَهُ حديثٌ.
ووَزْنُ سَبْعَةَ: لَقَبٌ. وأَبو الرَّبيعِ سُليمانُ بنُ سَبعٍ السَّبْتِيّ، وَقد تُضَمُّ الباءُ: صاحِبُ شِفاءِ الصُّدور. والسَّبْعِيَّةُ: طائفَةٌ من غلاةِ الشِّيعَة. وكُزُبَيْرٍ: سُبَيْعُ بنُ الحارِثِ بنِ أُهْبانَ السُّلَمِيُّ، من ولَده أَحمرُ الرَّأْسِ بن قرَّةَ بنِ دُعموصِ بن سُبَيع السُّبَيْعِيُّ: شاعرٌ، روَت عَنهُ ابنَتُه أُمُّ سُرَيْرَةَ كثيرا من شعرِه، أَنشدَه عَنْهَا الهَجَرِيُّ فِي نوادرِه.
стр. 11114
وكجُهَيْنَةَ: سُبَيْعَةُ بنُ رَبيع بنِ سُبَيْعٍ القُضاعِيّ، من ولَده: أَوْسُ بنُ مالِكِ بنِ زينةَ بنِ مالِك بن سُبيعَةَ، كَانَ شريفاً، ذكَرَه الرُّشاطِيُّ.
وبِرْكَةُ السَّبْعِ: قَريَةٌ بمِصْر. وسُوَيْقَةُ السَّبَّاعِينَ: خُطَّةٌ بهَا. وأَبو محمّدٍ عبدُ الحَقِّ بنُ إبراهيمَ بنِ نَصْرٍ، الشهيرُ بِابْن سَبعين المَكّيُّ المُرسِيُّ الأَندلسيُّ المُلَقَّبُ بقُطْبِ الدِّينِ، وُلدَ سنةَ خَمسمائةٍ وأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وتُفِّيَ بمَكَّةَ سنةَ ستِّمائةٍ وتِسْعٍ وعشرينَ. ودَرْبُ السَّبيعيّ بحَلَب، وَإِلَيْهِ نُسِبَ أَبو عَبْد الله الحُسَيْنُ بنُ صالِح بنِ إسماعيلَ بنِ عُمَرَ بنِ حَمّادِ بنِ حَمزةَ الحلبيُّ السَّبيعيّ، مُحَدِّث ابْن مُحَدِّثٍ، وابنُ عَمِّ أَبيه الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ صَالح: حافِظٌ ثِقَةٌ.
ستع
المِسْتَعُ، كمِنْبَرٍ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وحَكَى الأَزهريُّ عَن الليثِ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ السَّريعُ الْمَاضِي فِي أَمره، كالمِسْدَعِ، وَنَقله ابنُ عَبّادٍ أَيضاً هَكَذَا، وَقَالَ: هُوَ لُغَةٌ فِي المِزْدَع، قيل: المِسْتَع: هُوَ السَّريع من الرِّجال، وَهُوَ بِمَعْنى المُنْكَمِش، كالمُنْسَتِع، هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيُّ فِي العُبابِ.
سجع
السَّجْعُ: الكلامُ المُقَفَّى، كَمَا فِي الصِّحاح، أَو هُوَ مُوالاةُ الكلامِ على رَوِيٍّ واحِدٍ، كَمَا فِي الجَمْهَرَةِ. قَالَ شيخُنا: الفَتح كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إطلاقُ المُصنِّف هُوَ المَعروف المَشهور، وزَعَمَ قومٌ أَنَّه بالكَسْرِ، وأَنَّه اسمٌ لما يُسْجَعُ من الْكَلَام، كالذِّبْحِ، بالكَسرِ، لما يُذبَحُ، وَلَا أَعرفُه فِي دواوين اللُّغَة، وإخالُه من تَفَقُّهات العَجَم. قلتُ: وقائلُ هَذَا كأَنَّه يريدُ الفَرْقَ بينَ الاسمِ والمَصدَرِ، وَقد صَرَّحَ الحَسَنُ
стр. 11115
بنُ عَبْد الله بن محمّد بنِ يَحيى الأَصبَهانيُّ الكاتبُ فِي كتاب: غَرِيب الحَمام الهُدَّى، مَا نَصُّه: سَجَعَ الحَمامُ يَسْجَعُ سَجْعاً، الجيمُ مُسَكَّنَةٌ فِي الِاسْم والمصدر، وجاءَ ذَلِك على غير قياسِ: فتأَمَّل ذَلِك. وَفِي كَامِل المُبَرِّدِ: السَّجْعُ فِي كلامِ العَرَب: أَن يأْتَلِفَ أَواخِرُ الكَلمِ على نَسَقٍ، كَمَا تأْتَلِفُ القَوافي، ج: أَسجاعٌ، كالأُسجوعَةِ بالضَّمِّ، ج: أَساجِيعُ. سَجَعَ، كمَنَعَ، يَسْجَعُ سَجْعاً: نطَقَ بكلامٍ لَهُ فَواصِلُ كفواصل الشِّعر من غير وَزن، كَمَا قَالَ فِي صِفَةِ سِجِسْتانَ: ماؤُها وَشَلْ، ولِصُّها بَطَل، وتَمْرُها دَقَل، إِن كَثُرَ الجَيشُ بهَا جَاعُوا، وَإِن قَلُّوا ضَاعُوا، قَالَه الليثُ، فَهُوَ سَجَّاعَةٌ بالتَّشديد، وَهُوَ من الاستواءِ والاستقامَةِ والاشتباه، لأَنَّ كلَّ كلمةٍ تَشبِهُ صاحِبَتها. قَالَ ابنُ جنّي: سُمِّيَ سَجْعاً لاشتِباهِ أَواخِرِه، وتَناسُبِ فَواصِلِه، وحَكى أَيضاً: سَجَعَ الكلامَ فَهُوَ مَسجوعٌ. سَجَعَ بالشيءِ: نَطَقَ بِهِ على هَذِه الهيئةِ، فَهُوَ ساجِعٌ. والأُسْجوعَةُ: مَا سُجِعَ بِهِ، وَيُقَال: بينَهُم أُسْجُوعَةٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: ولمّا قضى النَّبيُّ ﷺ فِي جَنينِ امرأَةٍ ضَرَبَتْها الأُخرَى، فسَقَطَ مَيِّتاً بغُرَّةٍ على عاقِلَةِ الضَّارِبَةِ، قَالَ رجلٌ مِنْهُم: كَيفَ نَدِيَ مَن لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا صاحَ فاسْتَهَلَّ، ومِثلُ دَمِه يُطَلّ. قَالَ ﷺ : أَسْجَعٌ كسَجْعِ الكُهّانِ وَفِي روايةِ: إيّاكُمْ وسَجْعَ الكُهّان وَفِي الحَدِيث أَنَّه ﷺ نَهى عَن السَّجْعِ فِي الدُّعاءِ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: إنَّما
стр. 11116
كَرِهَ السَّجْعَ فِي الْكَلَام والدُّعاءِ لِمُشاكَلَةِ كَلَام الكَهَنَةِ، وسَجْعِهم فِيمَا يَتَكَهَّنونَه، فأَمّا فواصِلُ الكلامِ المَنظوم، الّذي لَا يُشاكِلُ المُسَجَّعَ، فَهُوَ مُباحٌ فِي الخُطَبِ والرَّسائلِ. قَالَ ابْن دُريدٍ: سَجَعت الحَمامَةُ، إِذا رَدَّدَت صوتَها، وَفِي كَامِل المُبَرِّد: سَجْعُ)
الحَمامَةِ: مُوالاةُ صَوتِها على طَريقٍ واحِدٍ، تقولُ العَرَبُ: سَجَعَت الحَمامَةُ، إِذا دَعَتْ وطَرَّبَتْ فِي صوتِها، فَهِيَ ساجِعَةٌ وسَجوعٌ، بِغَيْر هاءٍ، ج: سُجَّعٌ، كرُكَّعٍ، وسَواجِعُ، وأَنشد اللَّيْث:
(إِذا سَجَعَتْ حَمامَةُ بَطْنِ وَجٍّ ... على بَيْضاتِها تَدعو الهَديلا)
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
(هاجَتْ ومثْلي نَوْلُه أَن يَرْبَعا ... حَمامَةٌ هاجَتْ حَماماً سُجَّعا)
وَأنْشد أَبُو ليلى:
(فإنْ سَجَعَتْ أَهدى لكَ الشَّوْقَ سَجْعُها ... وإنْ قَرْقَرَتْ هاجَ الهَوى قَرْقَرِيرُها)
وأَنشدَ ابنُ دُرَيدٍ:
(طَرِبْتَ وأَبكاكَ الحَمامُ السَّواجِعُ ... تَميلُ بهَا ضَحْواً غُصونٌ نَوائعُ)
فِي الحَدِيث: أَنَّ أَبا بَكْرٍ ﵁ اشْترى جارِيَةً، فأَرادَ وَطْأَها، فَقَالَت: إنِّي حامِلٌ، فرُفِعَ ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: إنَّ أَحدَكُمْ إِذا سَجَعَ ذلكَ المَسْجَعَ فَلَيْسَ بالخِيارِ على الله وأَمرَ برَدِّها. أَي قَصَدَ ذلكَ المَقْصَدَ، وَمعنى الحَدِيث أَنَّه كَرِهَ وَطْءَ الحَبالَى، وأَصلُ السَّجْعِ: القَصْدُ المُسْتَوي على نَسَقٍ واحِدٍ. والسَّاجِعُ: القاصِدُ، عَن أَبي زَيْدٍ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وزادَ فِي العُبابِ،
стр. 11117
فِي الْكَلَام وَغَيره، كالسَّيْرِ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(قطَعْتُ بهَا أَرْضاً تَرى وَجْهَ رَكْبِها ... إِذا مَا عَلَوْها مُكْفأً غيرَ ساجِعِ)
قَالَ أَبو زيد: غيرَ ساجِع: غيرَ جائِرٍ عَن القصدِ، كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي الصِّحاحِ: أَي جائراً غير قاصِدٍ، وَقَالَ: غير قاصِدٍ لجِهَةٍ واحِدةٍ. قَالَ أَبو عَمْروٍ: السَّاجِعُ: النّاقةُ الطَّويلَةُ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلم أَسمعْ هَذَا لغيره. السَّاجِعُ من النُّوق: المُطرِبَةُ فِي حَنينِها، يُقَال: سَجَعَت النّاقَةُ سَجْعاً، إِذا مَدَّتْ حَنينَها على جهةٍ واحِدةٍ. والوَجْهُ السَّاجِعُ: هُوَ المُعتدلُ الحّسَنُ الخِلْقَةِ. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوى واسْتقامَ، وأَشبَهَ بعضُه بَعضاً. وكلامٌ مُسَجَّعٌ، وَقد سَجَّعَ تَسجيعاً: مثل: سَجَعَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجازٌ. وجَمْعُ السَّجْعِ: سُجوعٌ، عَن ابنِ جنّيّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: لَا أَدري أَرَواه أَم ارْتَجَلَه. وَفِي المّثَلِ: لَا آتيكَ مَا سَجَعَ الحَمامُ، يريدونَ الأَبدَ، عَن اللِّحيانيِّ. وسَجَعَتِ القَوْسُ: مَدَّت حَنينَها على جهةٍ واحِدَةٍ، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ يصفُ قَوساً:
(وهْيَ إِذا أَنْبَضْتَ فِيهَا تَسْجَعُ ... تَرَنُّمَ النَّحلِ أَباً لَا يَهْجَعُ)
يَقُول: كأَنَّها تَحِنُّ حَنيناً مُتشابِهاً، وَهُوَ من الاستواءِ والاستقامَة والاشتباه. والسَّجاعِيَّةُ، بالكّسْرِ:) قَريةٌ بمِصرَ.
سدع
السَّدْعُ، كالمَنْعِ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْن دُريدٍ: هُوَ
стр. 11118
صَدْمُ الشيءِ بالشَّيءِ، لغةٌ يَمانِيَةٌ، يُقالُ: سَدَعَه يَسْدَعُه سَدْعاً. قَالَ غيرُه: السَّدْعُ: الذَّبْحُ والبَسْطُ، لُغَة فِي الصَّدْع. قَالَ ابْن دُريدٍ: وسُدِعَ، كعُنِيَ، سَدْعَةً شديدَةً، إِذا نُكِبَ نَكْبَةً شديدَةً. وَلَو اقتصَرَ على قولِه: نُكِبَ، كَمَا هُوَ نصُّ الجَمْهَرَة، كانَ أَخْصَرَ. قَالَ الليثُ: المِسْدَعُ، كمِنْبِرٍ: الْمَاضِي لوَجهِه. قيلَ: هُوَ الدَّليلُ، وَقيل: هُوَ الْهَادِي، وَفِي بعض النُّسَخ: أَو الْهَادِي، ونَصُّ الْعين: السَّدْع: الهِدايَةُ للطَّريق. ورجلٌ مِسْدَعٌ: دَليلٌ ماضٍ لوَجههِ، وَقيل: سَريعٌ. وَفِي التَّهذيب: رَجلٌ مِسْدَعٌ: ماضٍ لِوَجهِهِ نَحْوُ الدَّليل، وَفِي بعض النُّسَخِ: مِثلُ الدَّليلِ، وَهُوَ قَول الليثِ. قَالَ ابنُ دُرَيدٍ: وقولُهُم: نَقْذاً لَكَ من كُلِّ سَدْعَةٍ، أَي سلامَةً لكَ من كلِّ نَكْبَةٍ، لغةٌ يَمانيَةٌ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلم أَجِدْ فِي كَلَام العَرَبِ شاهِداً لِما قالَه الليثُ وابنُ دُرَيدٍ. وأَظُنُّ قولَهُ: مِسْدَع، بالسِّين أَصلُه صادٌ، مِصْدَعٌ، من قولِه تَعَالَى: فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرْ أَي افْعَلْ. وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: السِّينُ والدَّالُ والعَيْنُ ليسَ بأَصلٍ، وَلَا يُقاسُ عَلَيْهِ، وذَكَر مَا قالَه الليثُ، وَقَالَ: هَذَا شيءٌ لَا أَصلَ لَهُ. كَمَا فِي العُبابِ.
سرطع
سَرْطَعَ: أَهملَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: أَي عَدا عَدْواً شَديداً من فَزَعٍ، كطَرْسَعَ، كَمَا فِي العُبابِ وَاللِّسَان.
سرع
السَّرَعُ، مُحَرَّكَةً، وكِعِنَبٍ، والسُّرعَةُ، بالضَّمِّ: نَقيضُ البُطءِ، سَرُعَ، ككَرُمَ، سُرعَةً، بالضَّمِّ، وسَراعَةً وسِرْعاً، بالكَسر، وسِرَعاً،
стр. 11119
كعِنَبٍ، وسَرْعاً، بِالْفَتْح، وسَرَعاً، مُحَرَّكَةً، فَهُوَ سَريعٌ وسَرِعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بهاءٍ، وسَرْعانُ، والأُنثى سَرْعَى. ويُقال: سَرِعَ، كعَلِمَ. قَالَ الأَعشى يُخاطِبُ ابنتَه:
(واستَخبِري قافِلَ الرُّكْبانِ وانتَظِري ... أَوْبَ المُسافِرِ إنْ رَيْثاً وإنْ سَرَعا)
قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وعجِبْتُ من سُرعَةِ ذاكَ، وسَرِعَ ذاكَ، مثل: صَغِرَ ذاكَ، عَن يعقوبَ. وَالله سَريع الحِسابِ، أَي حِسابُهُ واقِعٌ لَا مَحالَةَ، وكُلُّ واقِعٍ فَهُوَ سَريعٌ، أَو سُرعَةُ حِسابِ الله: أَنَّه لَا يَشْغَلُه حِساب وَاحِد عَن حِسَاب آخَرَ، وَلَا يَشْغَلُه شيءٌ عَن شيءٍ، أَو معناهُ: تُسرِعُ أَفعالُه، فَلَا يُبطِئُ شيءٌ مِنْهَا عمّا أَرادَ، جلَّ وعَزَّ، لأَنَّه بِغَيْر مُباشَرَةٍ وَلَا عِلاجٍ، فَهُوَ يُحاسِبُ الخَلْقَ بعدَ بَعثِهِم وجَمعِهم فِي لَحْظَةٍ بِلا عَدٍّ وَلَا عَقْدٍ، وَهُوَ أَسرَع الحاسِبينَ.
وَفِي المُفرَداتِ والبَصائر: وقولُه : إنَّ اللهَ سريعُ الحِسابِ وسَريعُ العِقابِ تنبيهٌ على مَا قَالَ : إنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئا أَنْ يَقولَ لهُ كُنْ فَيكون. وكأَميرٍ: سَريعُ بنُ عِمرانَ الهُذَلِيُّ الشّاعِرُ لم أَجِدْ لَهُ ذِكراً فِي ديوانِ أَشعارِهِم رِواية أَبي بكر الْقَارِي. السَّريعُ: المُسْرِعُ، وَهَذَا يدلُّ على أَنَّ سَرُعَ وأَسْرَعَ واحِدٌ، وَقد فرَّق سِيبَوَيْهٍ بَينهمَا، كَمَا سيأْتي، ج: سُرعانٌ، بالضَّمِّ، ككَثيبٍ وكُثبانٍ، وَبِه رُويَ حديثُ ذِي اليَدَينِ: فخَرَجَ سُرعانُ النّاسِ، على مَا سمعْتُه من شَيْخي العَلاّمَةِ السَّيِّدِ مَشهورِ بنِ المُستَريحِ الأَهدَلِيّ الحُسَيْنِيّ حينَ إقرائه صحيحَ
стр. 11120
البُخارِيِّ فِي ثَغْرِ الحُدَيِّدَةِ، أَحَد ثُغور اليَمَنِ فِي سنة أَلف وَمِائَة وأَربعةٍ وستِّينَ. السَّريعُ: القضيبُ يَسقطُ من البَشامِ، ج: سِرْعانٌ، بالكَسر، وسيأْتي فِي آخر المادَّةِ أَنَّه يُجْمَعُ بالضَّمِّ والكَسْرِ. وأَبو سَريعٍ: كُنيَةُ العَرْفَجِ، أَو النّار الَّتِي فِيهِ، وَهَذَا قولُ أَبي عَمروٍ، وأَنشدَ:
(لَا تَعْدِلَنَّ بأَبي سَريعٍ ... إِذا غَدَتْ نَكْباءُ بالصَّقيعِ)
والصَّقيع: الثَّلج. سريعَةُ، كسَفينَةٍ: اسمُ عَيْنٍ. وحِجْرٌ سُراعَةٌ، كثُمامَةٍ: سَريعَةُ، قَالَت امرأَةُ قيس)
بنِ رِفاعَةَ:
(أَيْنَ دُرَيْدٌ فَهُوَ ذُو بَراعَهْ ... حتّى تَروْهُ كاشِفاً قِناعَهْ)
تَعدو بهِ سَلْهَبَةٌ سُراعَهْ هَكَذَا أَنشدَه ابنُ دُرَيْدٍ، كَمَا فِي الْعباب والتَّكملةِ، وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: فرّسٌ سَريعٌ وسُراعٌ، قَالَ عَمرو بن مَعديكَرِبَ: حتّى تَرَوْهُ كاشِفاً ... إِلَى آخِرِه.
قولُهم: السَّرَعَ السَّرَع، أَي الوَحَا الوَحا، هَكَذَا هُوَ مُحَرَّكاً، كَمَا هُوَ مضبوطٌ عندنَا، وَفِي الصِّحاحِ: كعِنَبٍ فيهِما، وضَبَطَ الوَحا بالقَصْرِ وبالمَدِّ. قولُهُم: سَرْعانَ ذَا خُروجاً، مُثلَّثة السّينِ، عَن الكِسائيِّ، كَمَا نَقله الزَّمخشريُّ، أَي سَرُعَ ذَا خُروجاً، نُقِلَتْ فَتْحَةُ العَينِ إِلَى النُّونِ، لأَنَّه مَعدولٌ من سَرُعَ فبُنِيَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ.
стр. 11121
وسَرْعانَ: يُستعمَلُ خَبراً مَحْضاً، وخَبراً فِيهِ معنى التَّعَجُّبِ، وَمِنْه قولُهم: لَسَرْعانَ مَا صَنَعْتَ كَذَا، أَي مَا أَسْرَعَ، وَقَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
(أَتَخْطُبُ فيهِم بعدَ قتلِ رِجالِهِم ... لَسَرْعانَ هَذَا والدِّماءُ تَصَبَّبُ)
وَفِي العُباب:
(وحالَفْتُمْ قَوْماً هَراقوا دِماءَكُم ... لَسَرْعانَ ... إِلَخ)
ويُرْوَى: لَوَشْكَانَ، وَهَذِه الرِّوايَةُ أَكثرُ. وَأما قولُهم فِي المثَل: سرْعانَ ذَا إهالَةً، فأصلُه أنّ رجُلاً كَانَت لَهُ نَعْجَةً عَجْفَاءُ، ورُغامُها يسيلُ من مَنْخِريْها لهُزالِها، فَقيل لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي يسيلُ فَقَالَ: ودَكُها، فَقَالَ السائلُ ذَلِك القَولَ. هَذَا نَصُّ العُباب. وَفِي اللِّسان: وأصلُ هَذَا المثَلِ أنّ رجلا كَانَ يُحَمَّقُ، اشْترى شَاة عَجْفَاءَ يسيلُ رُغامُها هُزالاً وسُوءَ حالٍ، فظنَّ أنّه وَدَكٌ، فَقَالَ: سَرْعَان ذَا إهالَةً، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَنَصَبَ إهالةً على الحالِ وَذَا: إشارةٌ إِلَى الرُّغام، أَي سَرُعَ هَذَا الرُّغامُ حالَ كَوْنِه إهالَةً. أَو هُوَ تَمْيِيزٌ على تقديرِ نَقْلِ الفِعلِ، كقَولِهم: تَصَبَّبَ زَيْدٌ عَرَقَاً، وَالتَّقْدِير: سَرْعَانَ إهالَةُ هَذِه. يُضرَبُ مثَلاً لمَن يُخبِرُ بكَيْنونَةِ الشيءِ قَبْلَ وَقْتِه، كَمَا فِي العُباب.
وسَرَعَانُ النَّاس، مُحرّكةً: أوائلُهم المُستَبِقونَ إِلَى الْأَمر، قَالَه الأَصْمَعِيّ فيمَن يُسرِعُ من العَسكَر. كَانَ ابْن الأَعْرابِيّ يُسَكِّن، وَيَقُول: سَرْعَانُ الناسِ: أوائِلُهم. وَقَالَ القُطامِيُّ فِي لغةِ مَن يُثَقِّل: فَيَقُول: سَرَعَان::)
(وحَسِبْتُنا نَزَعُ الكَتيبةَ غُدْوَةً ... فيُغَيِّفونَ ونَرْجِعُ السَّرَعانا)
стр. 11122
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ فِي سَرَعَانِ الناسِ بِالتَّحْرِيكِ: أوائلُهم: يلزمُ الإعرابُ نُونَه فِي كلِّ وَجْهٍ، وَفِي حديثِ سَهْوِ الصلاةِ: فَخَرَجَ سَرَعَانُ الناسِ، وَكَذَا حديثُ يومِ حُنَيْنٍ: فَخَرَجَ سَرَعَانُ الناسِ وأَخِفَّاؤُهُم رُوِيَ فيهمَا بالفَتْح والتحريك، ويُروى بالضَّمّ أَيْضا، على أنّه جَمْعُ سَريع، كَمَا تقدّم. السَّرَعان من الخَيل: أوائِلُها وَقد يُسَكَّن. قَالَ أَبُو العبّاسِ: إنْ كَانَ السَّرَعانُ وَصْفَاً فِي النَّاس قيل: سَرَعَانُ وسَرْعَانُ، وَإِذا كَانَ فِي غيرِ الناسِ فَسَرَعانُ أَفْصَح، ويجوزُ سَرْعَان.
السَّرَعان مُحرّكةً: وَتَرُ القَوسِ عَن أبي زَيْدٍ، قَالَ ابنُ مَيّادَة:
(وعَطَّلْتُ قَوْسَ اللَّهْوِ من سَرَعَانِها ... وعادَتْ سِهامِي بَيْنَ رَثٍّ وناصِلِ)
ويُروى بَين أَحْنَى وناصِل. أَو سَرَعَانُ عَقَبِ المَتْنَيْن: شِبهُ الخُصَل، تُخَلَّصُ من اللَّحمِ، ثمّ تُفتَلُ أَوْتَاراً للقِسيِّ العرَبِيّة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ ذَلِك من الْعَرَب، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الواحدَةُ بهاءٍ. أَو السَّرَعان: الوَتَرُ القَوِيّ، وَهُوَ بعَينِه مثلُ قَوْلِ أبي زَيْدٍ الَّذِي تقدّم. أَو السَّرَعان: العَقَبُ الَّذِي يَجْمَعُ أَطْرَافَ الرِّيشِ مِمَّا يَلِي الدائرَةَ، وَهَذَا قولُ أبي حَنيفَة. أَو خُصَلٌ فِي عُنُقِ الفرَسِ، أَو فِي عقَبِه، الواحدةُ سَرَعَانَةٌ. أَو السَّرَعان بالتَّحريك: الوتَرُ المأخوذُ من لَحْمِ المَتْنِ، وَمَا سِواهُ ساكِنُ الرَّاء. والسَّرْع، بالفَتْح، ويُكْسَرُ: قَضيبٌ من قُضبانِ الكَرْمِ الغَضِّ لسَنَتِه والجَمع: سُروع، أَو كلُّ
стр. 11123
قضيبٍ رَطْبٍ سَرْعٌ، كالسَّرَعْرَعِ وَفِي التَّهْذِيب: السَّرْع: قضيبُ سَنَةٍ من قُضبانِ الكَرْم، قَالَ: وَهِي تَسْرُعُ سُروعاً، وهُنَّ سَوارِعُ، والواحدةُ سارِعَةٌ. قَالَ: والسَّرْع: اسْم القضيبِ من ذَلِك خاصَّةً. والسَّرَعْرَع: القضيبُ مَا دامَ رَطْبَاً غَضَّاً طَريَّاً لسَنَتِه، والأُنثى سَرَعْرَعَةٌ، وأنشدَ الليثُ:
(لمّا رَأَتْني أمُّ عمروٍ أَصْلَعا ... وَقد تَراني لَيِّناً سَرَعْرَعا)
أَمْسَحُ بالأدْهانِ وَحْفَاً أَفْرَعا قَالَ الأَزْهَرِيّ: والسَّرْغُ بالغَين المُعجَمةِ: لغةٌ فِي السَّرْع، بِمَعْنى القَضيبِ الرَّطب، وَهِي السُّرُوع والسُّروغ. والسَّرَعْرَع أَيْضا: الدَّقيقُ الطَّوِيل، عَن الليثِ، وَأنْشد: ذاكَ السَّبَنْتَى المُسبِلَ السَّرَعْرَعا السَّرَعْرَعُ أَيْضا: الشابُّ الناعمُ اللَّدْن، وَوَقَعَ فِي نسخِ العُباب: الناعم البدَنِ، والأُولى الصوابُ، قَالَ الأَصْمَعِيّ: شَبَّ فلانٌ شَباباً سَرَعْرَعاً. والسَّرَعْرَعَةُ من النِّسَاء: اللَّيِّنَةُ الناعِمة. المِسْرَع،)
كمِنْبَرٍ: السريعُ إِلَى خَيْرٍ أَو شَرٍّ. المِسْراع، كمِحْرابٍ: أَبْلَغُ مِنْهُ، أَي الشديدُ الإسراعِ فِي الْأُمُور، مثلُ مِطْعانٍ، وَهُوَ من أَبْنِيَةِ المُبالَغة. وَفِي الحَدِيث أَي حديثِ خَيْفَان وَفِي العُبابِ: عُثْمَان ﵁: وأمّا هَذَا الحَيُّ من مَذْحِجٍ، فَمَطَاعيمُ فِي الجَدْبِ، مَساريعُ فِي الحَرب وَقد تقدّمَ فِي جَدب. والسَّرْوَعَةُ، كالزَّرْوَحَةِ زِنَةً ومَعنىً: الرّابِيَةُ من الرملِ وغَيرِه، نَقَلَه
стр. 11124
الأَزْهَرِيّ، وَفِي العُبابِ: رابِيَةٌ من رَمْلِ العَصِلِ، وَهُوَ رملٌ مُعوَجٌّ، سُمِّيَ بالعَصَلِ وَهُوَ الالْتِواء، وَوَقَعَ فِي بعضِ النّسخ كالسَّرْوَحَةِ، وَهُوَ غلَطٌ، وَفِي العُباب، كالزَّرْوَعَةِ، بالعَين، وَقيل: السَّرْوَعَة: النَّبَكَةُ العظيمةُ من الرَّمْل، ويُجمَعُ سَرْوَعات وسَراوِع وَمِنْه الحديثُ أنّه قَالَ لمّا لَقِيَه خالدُ بنُ الْوَلِيد: هَلُمَّ هَا هُنَا، فأخذَ بهم بَيْنَ سَرْوَعَتَيْن ومالَ بهم عَن سَنَنِ الطَّرِيق نَقَلَه الهَرَويُّ، وفسَّرَه الأَزْهَرِيّ. سَرْوَعَةٌ: ة، بمَرِّ الظَّهْران. سَرْوَعَةُ: جَبَلٌ بتِهامَة، نَقَلَهُما الصَّاغانِيّ. وَأَبُو سَرْوَعةَ، وَلَا يُكْسَر، وَقد تُضَمُّ الرَّاء، وَفِي بعضِ النّسخ أَبُو سَرْوَعة كَجَرْوَقَة، وفَرُوَقة: عُقبَةُ بنُ الحارثِ بنِ عامرِ بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ النَّوْفَلِيُّ القُرَشيُّ الصحابِيُّ، ﵁، قَالَ المَزِّيُّ: روى عَنهُ عَبْد الله بنُ أبي مُلَيْكة. قلتُ: وعُبَيْدُ بنُ أبي مَرْيَم، وَجَعَله فِي العُبابِ مَخْزُومِيَّاً، والصوابُ مَا ذَكْرَنا، وَفِي التكملة: وأصحابُ الحديثِ يَقُولُونَ: أَبُو سِرْوَعَة، بكسرِ السينِ، قلتُ: وَهَكَذَا ضَبَطَه النَّوَوِيُّ بالوَجْهَين، ثمَّ قَالَ: وبعضُهم يَقُول: أَبُو سَرُوعة مِثَال فَرُوقة ورَكُوبة، والصوابُ مَا عليهِ أَهْلُ اللُّغةَ، ثمّ إنّ شَيْخَنا ذَكَرَ أنّ كَوْنَ أبي سَرْوَعةَ هُوَ عُقبَةُ بن الحارثِ هُوَ قولُ أَهْلِ الحديثِ، وتَبِعَهُم المُصَنِّف هُنَا، وَقَالَ أهلُ النَّسَب: أَبُو سَرْوَعةَ بنُ الحارثِ: أَخُو عُقبَةَ بنِ الحارثِ، كَمَا فِي الاسْتِيعابِ ومُختَصره وغيرِهما. قلتُ: وَهُوَ قولُ الزُّبَيْرِ وعَمِّه مُصعَب، وقَرَأْتُ فِي أَنْسَابِ أبي عُبَيْدٍ القاسمِ بنِ سَلاّمٍ الأَزْدَيِّ أنّ الحارثَ بنَ عامرِ بنِ نَوْفَلٍ قُتِلَ يومَ بَدْرٍ كَافِرًا. وسُراوِع، بضمِّ السِّين، وكَسرِ الْوَاو: ع، عَن الفارسيِّ، وأنشدَ
стр. 11125
لِابْنِ ذَريحٍ:
(عَفا سَرِفٌ من أَهْلِه فسُراوِعُ ... فوادي قُدَيْدٍ فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ)
وَقَالَ غَيْرُه: إنّما هُوَ سَراوِع، بالفَتْح، وَلم يَحْكِ سِيبَوَيْهٍ فُعاوِل، ويُروى: فشُراوِع، وَهِي روايةُ العامّة. والأَساريع: شُكُرٌ تَخْرُجُ فِي أصلِ الحَبَلَةِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وزادَ غَيْرُه: وَهِي الَّتِي يَتَعَلَّقُ بهَا العِنَبُ، وربّما أُكِلَت وَهِي رَطْبَة حامِضة الواحدُ أُسْروعٌ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: الأَساريع: ظَلْمُ الأَسْنانِ وماؤُها، يُقَال: ثَغْرٌ ذُو أساريعَ أَي ظَلْمٍ، وَقيل: خُطوط وطرُق، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ)
غيرُه: الأساريع: خطوطٌ وطَرائقُ فِي سِيَةِ القَوسِ واحدُهما أُسْروعٌ ويُسْروع. وَفِي صفتِه ﷺ كأنَّ عنُقَه أساريعُ الذَّهَبِ أَي طرائِقُه، وَفِي الحديثِ: كَانَ على صَدْرِه الحسَنُ أَو الحُسَيْنُ، فبالَ، فَرَأَيتُ بَوْلَه أساريعَ أَي طَرائق. الأساريع: دُودٌ يكون على الشَّوْك، وَقيل: دودٌ بِيض الأجْسادِ حُمرُ الرُّؤوسِ يكون فِي الرَّمْل، تُشَبَّه بهَا أصابِعُ النِّساءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن القَنانيِّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ دِيدانٌ تَظْهَرُ فِي الرّبيع، مُخطَّطَةٌ بسَوادٍ وحُمرَةٍ، ونقلَ الجَوْهَرِيّ عَن ابْن السِّكِّيت. قَالَ: الأُسْروع، واليُسْروع: دُودَةٌ حَمْرَاءُ تكونُ فِي البَقْل، ثمّ تَنْسَلِخُ فتَصيرُ فَراشَةً، قَالَ ابنُ بَرّيّ: اليُسْروع: أَكْبَرُ من أَن يَنْسَلِخ، فيَصيرَ فَراشةً لأنّها مقدارُ الإصْبَعِ مَلْسَاءُ حَمْرَاءُ، وَقَالَ أَبُو حَنيفة: الأُسْروع: طُولُ الشِّبرِ أَطْوَلُ مَا يكون، وَهُوَ مُزَيَّنٌ بأحسَنِ الزِّينة، من صُفرَة وخُضرةٍ وكلِّ لَوْنٍ، لَا تراهُ إلاّ فِي العُشب، وَله قَوائمٌ قِصارٌ، ويأكلُها
стр. 11126
الكِلابُ والذِّئابُ والطَّيْر، إِذا كَبُرَتْ أَفْسَدَت البَقلَ، فَجَدَعتْ أَطْرَافَه، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لذِي الرُّمَّة:
(وَحَتَّى سَرَتْ بَعْدَ الكَرَى فِي لَوِيَّهِ ... أساريعُ مَعْرُوفٌ وصَرَّتْ جَنادِبُهْ)
واللَّوِيُّ: مَا ذَبُلَ من البَقْل، يَقُول: قد اشتدَّ الحَرُّ، فإنَّ الأساريعَ لَا تَسْرِي على البَقلِ إلاّ لَيْلاً لأنّ شِدّةَ الحَرِّ بالنَّهارِ تَقْتُلُها، يوجَدُ هَذَا الدُّودُ أَيْضا فِي وادٍ بتِهامَةَ يُعرَفُ بظَبْيٍ، وَمِنْه قولُهم: كأنَّ جِيدَها جِيدُ ظَبْيٍ، وكانَّ بَنانَها أساريعُ ظَبْيٍ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لامرئِ القَيسِ:
(وتَعْطو برَخْصٍ غَيْرِ شَئْنٍ كأنَّهُ ... أَساريعُ ظَبْيٍ أَو مَساويكُ إسْحِلِ)
يُقَال: أساريعُ ظبيٍ، كَمَا يُقَال: سِيدُ رَمْلٍ، وضَبُّ كُدْيَةٍ، وثَوْرُ عَدَابٍ الواحدُ أُسْروعٌ ويُسْروعٌ، بضمِّهما، قَالَ الجَوْهَرِيّ: والأصلُ يَسْرُوعٌ، بالفَتْح، لأنّه لَيْسَ فِي كلامِ العربِ يُفْعولٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إنّما ضُمَّ أوّلُه إتْباعاً للراءِ، أَي لضَمَّتِها، كَمَا قَالُوا: أَسْوَدُ بنُ يُعْفُر. وأُسْروعُ الظَّبْيِ، بالضَّمّ: عَصَبَةٌ تَسْتَبْطِنُ رِجلَه وَيَدَه، قَالَه أَبُو عمروٍ. وأَسْرَعَ فِي السَّيْر، كسَرُعَ، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: سَرِعَ الرجلُ، إِذا أَسْرَعَ فِي كلامِه وفِعالِه، وفرَّقَ سِيبَوَيْهٍ بَينهمَا، فَقَالَ: أَسْرَعَ: طَلَبَ ذَلِك من نَفْسِه وَتَكَلَّفَه، كأنَّه أَسْرَعَ المَشْيَ، أَي عَجَّلَه، وأمّا سَرُعَ فكأنَّها غَريزَةٌ، وَهُوَ فِي الأصلِ مُتَعَدٍّ، قَالَه الجَوْهَرِيّ: كأنّه ساقَ نَفْسَه بعَجَلَةٍ. أَو قَوْلُك: أَسْرَع: فِعْلٌ مُجاوِزٌ يقعُ مَعْنَاه مُضمَراً على مَفْعُولٍ بِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَسْرَعَ المَشيَ وأَسْرَعَ كَذَا، غيرَ أنَّه لمّا كَانَ مَعْرُوفا عندَ
стр. 11127
المُخاطَبين اسْتُغنيَ عَن إظهارِه، فأُضمِر، قَالَه اللَّيْث، واستعمَلَ ابنُ جِنِّي أَسْرَعَ مُتَعَدِّياً، فَقَالَ)
يَعْنِي الْعَرَب: فَمنهمْ من يَخِفُّ ويُسْرِعُ قَبُولَ مَا يَسْمَعُه. فَهَذَا إمّا أَن يكون يَتَعَدَّى بحرفٍ وبغيرِ حرفٍ، وإمّا أَن يكونَ أرادَ إِلَى قَبُولِه، فَحَذَفَ وأَوْصَلَ، وَمِنْه الحديثُ: إِذا مَرَّ أحَدُكم بطِرْبالٍ مائلٍ، فليُسْرِعِ المَشيَ. وأَسْرَعوا: إِذا كَانَت دوابُّهم سِراعاً، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عَن أبي زَيْدٍ، كَمَا يُقَال: أَخَفُّوا، إِذا كَانَت دَوابُّهم خِفافاً. والمُسارَعة: المُبادَرَةُ إِلَى الشيءِ، كالتَّسارُع والإسْراع، قَالَ اللهُ : وسارِعوا إِلَى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُم، وَقَالَ جلَّ وعَزَّ نُسارِعُ لَهُم فِي الخَيْرات. وَتَسَرَّعَ إِلَى الشرِّ: عَجَّلَ، قَالَ العَجَّاج: أَمْسَى يُباري أَوْبَ مَن تَسَرَّعا وَيُقَال: تسَرَّعَ بالأمرِ: بادَرَ بِهِ. والسَّريعُ، كأميرٍ: القضيبُ يَسْقُطُ من شجرِ البَشَامِ، ج: سُرْعانٌ، بالكَسْر والضمِّ، وسبقَ لَهُ فِي أوّلِ المادةِ هَذَا بعَينِه، واقتصرَ هُنَاكَ فِي الجَمعِ على الكسرِ فَقَط، وَهُوَ تَكْرَارٌ ومُخالَفةٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: سَرِعَ يَسْرَعُ كعَلِم: لُغَة فِي سَرُعَ. والسَّرْع، بالكَسْر وَالْفَتْح، والسَّرَع، محرّكةً، والسِّراعَة: السُّرْعة. وَهُوَ سَرِعٌ، ككَتِف، وسُرَاعٌ بالضَّمّ، وَهِي بهاءٍ.
ورجلٌ سَرْعَان، وَهِي سَرْعَى. وسَرَّع كَأَسْرَع، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
стр. 11128
(أَلا لَا أرى هَذَا المُسَرِّعَ سابِقاً ... وَلَا أَحَدَاً يَرْجُو البَقِيَّةَ باقِيا)
وأرادَ بالبقِيَّةِ: البَقاء. وفرَسٌ سُرَاعٌ: سَريعٌ، نَقَلَه ابنُ بَرّيّ. والسُّرْعَة: الإسْراع. وَتَسَرَّعَ الأمرُ، كسَرُعَ، قَالَ الرَّاعِي:
(فَلَوْ أنَّ حَقَّ اليومِ مِنْكُم إقامَةٌ ... وَإِن كَانَ صَرْحٌ قد مضى فَتَسَرَّعا)
وجاءَ سَرْعَاً، بالفَتْح: سَريعاً. وسَرُعَ مَا فَعَلْتَ ذَاك، ككَرم، وسَرْعَ، بالفَتْح، وسَرُعَ، بالضَّمّ، كلُّ ذَلِك بِمَعْنى سَرْعَان، قَالَ مالكُ بنُ زغْبَةَ الباهليّ:
(أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَروقُ ... وحَبلُ الوَصْل مُنتَكِثٌ حذيقُ)
أَرَادَ: سَرِعٌ، فخَفَّف، والعربُ تُخفِّفُ الضمّةَ والكسرةَ لثِقَلِهما، فتقولُ للفَخِذ: فَخْذٌ، وللعَضُدِ: عَضْدٌ، وَلَا تقولُ للحَجَر: حَجْرٌ لخِفَّةِ الفتحة، كَمَا فِي الصِّحَاح. وَقَوله: أَنَوْراً، مَعْنَاهُ: أَنَواراً ونِفاراً يَا فَرُوق، وَمَا: صِلَةٌ، أرادَ سَرُعَ ذَا نَوْرَاً. وَعَن ابْن الأَعْرابِيّ: سَرُعانَ ذَا خُروجاً، بضمِّ الرَّاء. وقولُ سَاعِدَة بنِ جُؤَيَّةَ:
(وظَلَّتْ تعَدَّى من سَريع وسُنْبُكِ ... تصَدَّى بأَجْوازِ اللُّهوبِ وتَرْكُدُ)
فسَّرَه ابنُ حَبيبٍ فَقَالَ: سَريعٌ وسُنْبُكٌ: ضَرْبَانِ من السَّيْر. قلتُ: وَهَذَا البيتُ لم يَرْوِه أَبُو نَصْر،)
وَلَا أَبُو سعيد، وَلَا أَبُو مُحَمَّد، وإنّما رَوَاهُ الأخفَش، وَقَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: اسْعَ على رِجْلِكَ السُّرْعَى. وسَرُوع، كصَبُور: من قُرى الشَّام.
стр. 11129
وسَريعُ بنُ الحكَمِ السَّعديِّ: من بَني تَميمٍ، لَهُ وِفادةٌ. وكُرَيْزُ بنَ وقّاص بن سَريع، وَأَخُوهُ سَهْلٌ، وسَريعُ بنُ سَريع: مُحدِّثون.
سرقع
السُّرْقُع، بِالْقَافِ، كقُنْفُذٍ أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ أَبُو عمروٍ: هُوَ النَّبيذُ الحامِض، هَكَذَا نَقَلَه صاحبُ اللِّسان، والصَّاغانِيّ فِي كِتابَيْه.
سَطَعَ
سَطَعَ الغبارُ، كَمَنَعَ، يَسْطَعُ سَطْعَاً، وسُطوعاً، بالضَّمّ وسَطِيعاً كأميرٍ، وَهُوَ قليلٌ، قَالَ المَرّارُ بن سعيدٍ الفَقْعَسيُّ:
(يُثِرْنَ قَساطِلاً يَخْرُجْنَ مِنها ... ترى دونَ السَّماءِ لَهَا سَطيعا)
: ارتفعَ أَو انْتَثرَ، وَكَذَا البَرقُ والشُّعاعُ والصبْحُ والرائِحةُ والنُّور، وَهُوَ فِي الرائحةِ مَجازٌ.
وَقيل: أَصْلُ السُّطوعِ إنّما هُوَ فِي النُّور، ثمّ إنّهم استعمَلوه فِي مُطلَقِ الظُّهور، قَالَ لَبيدٌ ﵁ فِي صِفةِ الغُبارِ المُرتَفِع:
(مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ ... كدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسْنَامُها)
وَقَالَ سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ اليَشْكُريُّ:
(حُرَّةُ تَجْلُو شَتيتاً واضِحاً ... كشُعاعِ الشمسِ فِي الغَيمِ سَطَعْ)
ويُروى: كشُعاعِ البَرقِ وَقَالَ أَيْضا يصفُ ثَوْرَاً:
(كُفَّ خَدّاهُ على دِيباجَةٍ ... وعَلى المَتْنَيْنِ لَوْنٌ قد سَطَعْ)
وَقَالَ أَيْضا:
(صاحبُ المِئْرَةِ لَا يَسْأَمُها ... يُوقِدُ النارَ إِذا الشَّرُّ سَطَعْ)
وَفِي حديثِ ابنِ عبّاسٍ ﵄: كُلوا واشرَبوا مَا دامَ الضَّوْءُ
стр. 11130
ساطِعاً. وَقَالَ الشَّمَّاخُ يصفُ رَفيقَه:
(أَرِقْت لَهُ فِي القَومِ والصُّبْحُ ساطِعٌ ... كَمَا سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَهُ الغالي)
قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: سَطَعَ بيدَيْهِ سَطْعَاً، بالفَتْح: صَفَّقَ بهما، وَالِاسْم: السَّطَع، مُحرّكةً، أَو هُوَ أَن تَضْرِبَ بيَدِكَ شَيْئا براحَتِكَ، أَو أصابِعِك. وسَمِعْتُ لوَقعِه سَطَعَاً، أَي تَصْوِيتاً شَدِيدا، مُحرّكةً،)
أَي، صَوْتَ ضَرْبِه أَو رَمْيِه، قَالَ الليثُ: وإنّما حُرِّكَ لأنّه حكايةٌ لَا نَعْتٌ وَلَا مصدرٌ، والحكاياتُ يُخالَفُ بَيْنَها وبَيْنَ النُّعوت أَحْيَانًا. السِّطَاع، ككِتابٍ: أَطْوَلُ عُمُدِ الخِبَاء. قلتُ: وَهُوَ مأخوذٌ من الصُّبْحِ الساطِع، وَهُوَ المُستَطيل فِي السَّماء، كَذَنَبِ السِّرْحان، قَالَ الأَزْهَرِيّ: فلذلكَ قيلَ للعَمُودِ من أَعْمِدةِ الخِباءِ: سِطاعٌ. السِّطاع: الجمَلُ الطويلُ الضخم، عَن ابنِ عَبّادٍ، وَنَقَله الأَزْهَرِيّ أَيْضا، وَقَالَ: على التشبيهِ بسِطاعِ البيتِ، وَقَالَ مُلَيْحٌ الهُذَليُّ:
(وَحَتَّى دَعا دَاعِي الفِرَاقِ وأُدْنِيَتْ ... إِلَى الحَيِّ نُوقٌ والسِّطاعُ المُحَمْلَجُ)
والسِّطاع: خَشَبَةٌ تُنصَبُ وَسَطَ الخِباءِ والرُّواق. قيل: هُوَ عَمُودُ البيتِ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشدَ القُطاميُّ:
(أَلَيْسوا بالأُلى قسَطوا قَديماً ... على النُّعْمانِ، وابْتَدَروا السِّطاعا)
وَذَلِكَ أنَّهم دخَلوا على النعمانِ قُبَّتِه. ثمّ قَوْلُه هَذَا مَعَ قَوْلِه: أَطْوَلُ عُمُدِ الخِبَاءِ. واحدٌ، فَتَأَمَّلْ.
السِّطَاع: جبَلٌ بعَينِه، قَالَ: قَالَ صَخْرُ الغَيِّ الهُذَليُّ:
(فَذاكَ السِّطاعُ خِلافَ النِّجا ... ءِ تَحْسَبُه ذَا طِلاءٍ نَتيفا)
стр. 11131
خِلافَ النِّجاء: أَي بعدَ السَّحاب تَحْسِبُه جمَلاً أَجْرَبَ نُتِفَ وهُنِئَ. السِّطَاع: سِمَّةٌ فِي عنُقِ البَعيرِ، أَو جَنْبِه بالطُّول. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ فِي العنُقِ بالطُّول، فَإِذا كَانَ بالعَرْضِ فَهُوَ العِلاطُ، وَالَّذِي فِي الرَّوْضِ: أنّ السِّطَاعَ والرَّقْمَةَ فِي الأعْضاء. وسَطَّعَه تَسْطِيعاً: وَسَمَه بِهِ، فَهُوَ مُسَطَّعٌ، وإبلٌ مُسَطَّعَةٌ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ للَبيدٍ:
(دَرَىَ باليَسارَى جِنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسَطَّعةَ الأعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِ)
والأَسْطَع: الطويلُ العنُق، يُقَال: جمَلٌ أَسْطَعٌ، وناقةٌ سَطْعَاء، وَقد سَطِعَ، كفَرِحَ، وَفِي صِفَتِه ﷺ : فِي عنُقِه سَطَعٌ. أَي طُولٌ. وظَليمٌ أَسْطَعُ: كَذَلِك. الأَسْطَع: فرَسٌ كَانَ لبَكْرِ بنِ وائِلٍ، وَهُوَ أَبُو زِيَمَ، وَكَانَ يُقَال لَهُ: ذُو القِلادَة. المِسْطَع، كمِنبَرٍ: الفَصيحُ كالمِصْقَع، عَن اللِّحْيانيّ، يُقَال: خَطيبٌ مِسْطَعٌ ومِصْقَعٌ، أَي بَليغٌ مُتكَلِّم. السَّطيع، كأميرٍ: الطَّوِيل. منَ المَجاز: سَطَعَتْني رائحةُ المِسكِ، كَمَنَعَ، إِذا طارتْ إِلَى أَنْفِكَ، وَكَذَا أَعْجَبَني سُطوعُ رائحَتِه، وَسَطَعتِ الرائحةُ سُطوعاً: فاحَتْ وَعَلَتْ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: السَّطِيع، كأميرٍ: الصُّبْح لإضاءَتِه وانتِشارِه، وَذَلِكَ أوّل مَا يَنْشَقُّ مُستَطيلاً، وَهُوَ الساطعُ أَيْضا. وَسَطَعَ لي أَمْرُكَ: وَضَحَ، عَن اللِّحْيانيّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: العنُقُ السَّطْعاء:
стр. 11132
الَّتِي طالَتْ، وانْتَصبَتْ عَلابِيُّها، ذَكَرَه فِي صِفاتِ)
الخَيلِ. وَسَطَعَ يَسْطَعُ: رَفَعَ رَأْسَه ومَدَّ عنُقَه، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الظَّليمَ:
(فظَلَّ مُخْتَضعاً يَبْدُو فتُنْكِرُه ... حَالا، ويَسْطَعُ أَحْيَانًا فَيَنْتَصِبُ)
وعنُقٌ أَسْطَع: طَويلٌ مُنتَصِبٌ. وسَطَعَ السَّهمُ، إِذا رُمِيَ بِهِ فَشَخَصَ يَلْمَع، قَالَ الشَّمَّاخ:
(أَرِقْتُ لَهُ فِي القَومِ، والصُّبْحُ ساطِعٌ ... كَمَا سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَه الغالي)
شَمَّرَه، أَي أَرْسَلَه. وجَمع السِّطاعِ بِمَعْنى عَمُود الخباء: أَسْطِعَةٌ وسُطُعٌ، أنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ: يَنُشْنَه نَوْشَاً بأَمْثالِ السُّطُعْ والسِّطاع: العنُق، على التشبيهِ بسِطاعِ الخِباء. وناقةٌ ساطِعَةٌ: مُمتَدَّةُ الجِرَانِ والعنُق، قَالَ ابنُ فَيْدٍ الراجز:
(مَا بَرِحَتْ ساطِعَةَ الجِرَانِ ... حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُها الثَّمَانِي)
وناقةٌ مَسْطُوعة: مَوْسُومةٌ بالسِّطاعِ. وإبلٌ مُسَطَّعَةٌ: على أَقْدَارِ السُّطُعِ من عُمُدِ الْبيُوت، وَبِه فُسِّرَ قَول لَبيدٍ الَّذِي تقدّم. وَقَالَ الليثُ هُنَا: اسْطَعْتُه، وَأَنا أَسْطِيعُه إسْطاعاً، وَلم يَزِدْ. قلت: السينُ لَيْسَتْ بأَصلِيّة، وسيُذكَرُ فِي ترجمةِ طوع.
سعع
السَّعيع، كأميرٍ، عَن أبي عمروٍ والسُّعُّ، بالضَّمّ: الشَّيْلَم، أَو هُوَ الدَّوْسَرُ من الطعامِ، قَالَه أَبُو حَنيفة، وَقَالَ غَيْرُه: قَصَبٌ يكون فِي الطَّعَام، أَو الرَّديءُ مِنْهُ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَقيل: هُوَ الزُّؤانُ
стр. 11133
ونَحوُه ممّا يُخرَجُ من الطَّعَام، فيُرمى بِهِ. قَالَ ابنُ بُزُرْجَ: طعامٌ مَسْعُوعٌ، من السَّعيع، وَهُوَ الَّذِي أصابَه السَّهام، مثلُ اليَرَقان، قَالَ: والسَّهام: اليَرَقان. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: السَّعْسَعَة: دُعاءُ المِعْزى بسَعْ سَعْ، وَالَّذِي فِي الصحاحِ والعُبابِ واللِّسان: يُقَال: سَعْسَعْتُ بالمِعْزى، إِذا زَجَرْتُها، وقلتَ لَهَا: سَعْ سَعْ. نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا عَن الفَرّاءِ، فالعجَبُ من المُصَنِّف كيفَ يَتْرُكُ مَا هُوَ مُجمَعٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: السَّعْسَعَة: اضطِرابُ الجِسمِ كِبَراً، يُقَال: سَعْسَعَ الشيخُ وغيرُه، إِذا اضطربَ من الكِبَرِ والهرَمِ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: السَّعْسَعَة: الهرَمُ، وأنشدَ الليثُ:
(لم تَسْمَعي يَوْمَاً لَهَا مِن وَعْوَعَهْ ... إلاّ بقَولِ: حاءِ، أَو بالسَّعْسَعَهْ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ، والفَرّاء: السَّعْسَعَة: الفَناءُ كالتَّسَعْسُعِ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: تَسَعْسَعَ الرجلُ، أَي: كَبِرَ حَتَّى هَرِمَ وولَّى، وزادَ غيرُه: واضطَربَ وَأَسَنَّ، وَلَا يكونُ التَّسَعْسُع إلاّ باضْطِرابٍ مَعَ كِبَرٍ، وَقد تَسَعْسَعَ عُمرُه، قَالَ عَمْرُو بنُ شَأْسٍ:)
(وَمَا زالَ يُزْجي حُبَّ لَيْلَى أمامَه ... ولِيَدَيْنِ حَتَّى عُمرُنا قد تَسَعْسَعا)
وَيُقَال: تَسَعْسَعَ الشيخُ، إِذا قارَبَ الخَطْوَ، واضطربَ من الهرَمِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ يذكرُ امْرَأَة تُخاطِبُ صاحِبَةً لَهَا:
(قالتْ وَلم تَأْلُ بِهِ أَن يَسْمَعا ... يَا هِندُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا)
مِن بَعْدِ مَا كَانَ فتَىً سَرَعْرَعا
стр. 11134
أَخْبَرَتْ صاحِبَتَها عَنهُ أَنه قد أَدْبَرَ وفَنِيَ إلاّ أقَلّه. السَّعْسَعة: تَرْوِيَةُ الشَّعرِ بالدُّهْنِ كالسَّغْسَغَةِ، بالغَينِ المُعجَمة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. من السَّعْسَعَةِ بِمَعْنى الفَناءِ قَوْلُهم: تَسْعَسعَ الشهرُ، إِذا ذَهَبَ أَكْثَرُه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَيُقَال أَيْضا: تَشَعْشَعَ، بالشين المُعجَمة، كَمَا يَأْتِي للمُصنِّف. وَقد ذَكَرَه أَيْضا فِي تَحْبِيرِ المُوَشِّين، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَمِنْه حديثُ عمرَ ﵁ أنّه سافرَ فِي عَقِبِ شَهْرِ رَمضان وَقَالَ: إنَّ الشَّهرَ قد تَسْعَسَعَ، فَلَو صُمنا بَقِيَّتَه. فاستَعملَ التَّسَعْسُعَ فِي الزَّمانِ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الحديثِ حُجَّةٌ لمن رأى الصومَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلَ من الإفْطارِ. يُقَال: تَسَعْسَعَت حَاْلُه، إِذا انْحَطَّتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ وَقَالَ أَبُو الوازِع: يُقَال: تَسَعْسَعَ الفَمُ: إِذا انْحَسرَتْ شَفَتُه عَن الأَسْنَان. وكلُّ شيءٍ بَلِيَ وَتَغَيَّرَ إِلَى الفَسادِ فقد تَسَعْسَعَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: السُّعْسُع، بالضَّمّ: الذِّئبُ. حَكَاهُ يعقوبُ، وأنشدَ:
(والسُّعْسُعُ الأَطْلَسُ فِي حَلْقِه ... عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ فِي اللَّهْزَمِ)
أَرَادَ تَنْعِقُ فأبدَلْ. وَفِي الكَشّاف: سَعْسَعَ الليلُ، إِذا أَدْبَرَ، فخَصَّه بإدْبارِه، دونَ إقبالِه، بخِلافِ عَسْعَسَ، فإنّه بِمَعْنى أَدْبَرَ الليلُ، وأَقْبَلَ، ضِدٌّ، أَو مُشتَركٌ مَعْنَوِيٌّ، فليسَ سَعْسَعَ مَقْلُوباً مِنْهُ، كَمَا زَعَمَه أقوامٌ، نَقَلَه شَيْخُنا.
سفع
سَفَعَ الطائرُ ضَريبَتَه، كَمَنَعَ:
стр. 11135
لَطَمَها بجَناحَيْه، وَفِي بعضِ نسخ الصِّحَاح: بجناحِه. سَفَعَ فلانٌ فلَانا وَجْهُ بيَدِه سَفْعَاً: لَطَمَه، وسَفَعَه بالعَصا: ضَرَبَه. وَيُقَال: سَفَعَ عنُقَه: ضَرَبَها بكَفِّه مَبْسوطَةً، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حرفِ الصَّاد. سَفَعَ الشيءَ سَفْعَاً: أَعْلَمه، أَي جَعَلَ عَلَيْهِ عَلامَة وَوَسَمه، يريدُ أَثَرَاً من النارِ، وَفِي الحديثِ: ليُصيبَنَّ أَقْوَاماً سَفَعٌ من النَّار أَي علامَة تُغَيِّرُ أَلْوَانَهم، وَال الشاعرُ:
(وكنتُ إِذا نَفْسُ الغَوِيِّ نَزَتْ بهِ ... سَفَعْتُ على العِرْنِينِ مِنْهُ بمِيسَمِ)
سَفَعَ السَّمُومُ وَجْهَه، زادَ الجَوْهَرِيّ: والنارُ، وزادَ غَيْرُه: والشمسُ: لَفَحَه لَفْحَاً يَسيراً. هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: لَفَحَتْه، كَمَا فِي العُباب، قَالَ الجَوْهَرِيّ فغَيَّرَتْ لَوْنَ البَشَرَة، زادَ غَيْرُه: وسَوَّدَتْه، كسَفَّعَه تَسْفِيعاً، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أذاكَ أمْ نَمِشٌ بالوَشْمِ أَكْرُعُه ... مُسَفَّعُ الخَدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ)
سَفَعَ بناصِيَتِه وبرِجلِه يَسْفَعُ سَفْعَاً: قَبَضَ عَلَيْهَا فاجْتَذَبها، قَالَه الليثُ. وَفِي المُفرَدات: السَّفْع: الأخذُ بسُفْعَةِ الفرَسِ، أَي سَوادِ ناصِيَتِه وَمِنْه قَوْله تَعالى: لَنَسْفَعاً بالنّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ناصِيَتُه: مُقَدَّمُ رَأْسِه، أَي لنَجُرَّنَه بهَا كَمَا فِي العُباب. وَفِي اللِّسان: لَنَصْهَرَنَّها، وَلَنَأخُذَنَّ بهَا إِلَى النَّار، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فيُؤْخَذُ بالنَّواصي والأَقْدامِ أَو الْمَعْنى: لنُسَوِّدَنَّ وَجْهَه. وإنّما اكْتفى بالناصِيَةِ لأنّها مُقَدَّمُه، أَي فِي مُقَدَّمِ الوَجهِ،
следующие страницы →