Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.
стр. 11131
خِلافَ النِّجاء: أَي بعدَ السَّحاب تَحْسِبُه جمَلاً أَجْرَبَ نُتِفَ وهُنِئَ. السِّطَاع: سِمَّةٌ فِي عنُقِ البَعيرِ، أَو جَنْبِه بالطُّول. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هِيَ فِي العنُقِ بالطُّول، فَإِذا كَانَ بالعَرْضِ فَهُوَ العِلاطُ، وَالَّذِي فِي الرَّوْضِ: أنّ السِّطَاعَ والرَّقْمَةَ فِي الأعْضاء. وسَطَّعَه تَسْطِيعاً: وَسَمَه بِهِ، فَهُوَ مُسَطَّعٌ، وإبلٌ مُسَطَّعَةٌ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ للَبيدٍ:
(دَرَىَ باليَسارَى جِنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسَطَّعةَ الأعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِ)
والأَسْطَع: الطويلُ العنُق، يُقَال: جمَلٌ أَسْطَعٌ، وناقةٌ سَطْعَاء، وَقد سَطِعَ، كفَرِحَ، وَفِي صِفَتِه ﷺ : فِي عنُقِه سَطَعٌ. أَي طُولٌ. وظَليمٌ أَسْطَعُ: كَذَلِك. الأَسْطَع: فرَسٌ كَانَ لبَكْرِ بنِ وائِلٍ، وَهُوَ أَبُو زِيَمَ، وَكَانَ يُقَال لَهُ: ذُو القِلادَة. المِسْطَع، كمِنبَرٍ: الفَصيحُ كالمِصْقَع، عَن اللِّحْيانيّ، يُقَال: خَطيبٌ مِسْطَعٌ ومِصْقَعٌ، أَي بَليغٌ مُتكَلِّم. السَّطيع، كأميرٍ: الطَّوِيل. منَ المَجاز: سَطَعَتْني رائحةُ المِسكِ، كَمَنَعَ، إِذا طارتْ إِلَى أَنْفِكَ، وَكَذَا أَعْجَبَني سُطوعُ رائحَتِه، وَسَطَعتِ الرائحةُ سُطوعاً: فاحَتْ وَعَلَتْ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: السَّطِيع، كأميرٍ: الصُّبْح لإضاءَتِه وانتِشارِه، وَذَلِكَ أوّل مَا يَنْشَقُّ مُستَطيلاً، وَهُوَ الساطعُ أَيْضا. وَسَطَعَ لي أَمْرُكَ: وَضَحَ، عَن اللِّحْيانيّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: العنُقُ السَّطْعاء:
стр. 11132
الَّتِي طالَتْ، وانْتَصبَتْ عَلابِيُّها، ذَكَرَه فِي صِفاتِ)
الخَيلِ. وَسَطَعَ يَسْطَعُ: رَفَعَ رَأْسَه ومَدَّ عنُقَه، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الظَّليمَ:
(فظَلَّ مُخْتَضعاً يَبْدُو فتُنْكِرُه ... حَالا، ويَسْطَعُ أَحْيَانًا فَيَنْتَصِبُ)
وعنُقٌ أَسْطَع: طَويلٌ مُنتَصِبٌ. وسَطَعَ السَّهمُ، إِذا رُمِيَ بِهِ فَشَخَصَ يَلْمَع، قَالَ الشَّمَّاخ:
(أَرِقْتُ لَهُ فِي القَومِ، والصُّبْحُ ساطِعٌ ... كَمَا سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَه الغالي)
شَمَّرَه، أَي أَرْسَلَه. وجَمع السِّطاعِ بِمَعْنى عَمُود الخباء: أَسْطِعَةٌ وسُطُعٌ، أنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ: يَنُشْنَه نَوْشَاً بأَمْثالِ السُّطُعْ والسِّطاع: العنُق، على التشبيهِ بسِطاعِ الخِباء. وناقةٌ ساطِعَةٌ: مُمتَدَّةُ الجِرَانِ والعنُق، قَالَ ابنُ فَيْدٍ الراجز:
(مَا بَرِحَتْ ساطِعَةَ الجِرَانِ ... حَيْثُ الْتَقَتْ أَعْظُمُها الثَّمَانِي)
وناقةٌ مَسْطُوعة: مَوْسُومةٌ بالسِّطاعِ. وإبلٌ مُسَطَّعَةٌ: على أَقْدَارِ السُّطُعِ من عُمُدِ الْبيُوت، وَبِه فُسِّرَ قَول لَبيدٍ الَّذِي تقدّم. وَقَالَ الليثُ هُنَا: اسْطَعْتُه، وَأَنا أَسْطِيعُه إسْطاعاً، وَلم يَزِدْ. قلت: السينُ لَيْسَتْ بأَصلِيّة، وسيُذكَرُ فِي ترجمةِ طوع.
سعع
السَّعيع، كأميرٍ، عَن أبي عمروٍ والسُّعُّ، بالضَّمّ: الشَّيْلَم، أَو هُوَ الدَّوْسَرُ من الطعامِ، قَالَه أَبُو حَنيفة، وَقَالَ غَيْرُه: قَصَبٌ يكون فِي الطَّعَام، أَو الرَّديءُ مِنْهُ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَقيل: هُوَ الزُّؤانُ
стр. 11133
ونَحوُه ممّا يُخرَجُ من الطَّعَام، فيُرمى بِهِ. قَالَ ابنُ بُزُرْجَ: طعامٌ مَسْعُوعٌ، من السَّعيع، وَهُوَ الَّذِي أصابَه السَّهام، مثلُ اليَرَقان، قَالَ: والسَّهام: اليَرَقان. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: السَّعْسَعَة: دُعاءُ المِعْزى بسَعْ سَعْ، وَالَّذِي فِي الصحاحِ والعُبابِ واللِّسان: يُقَال: سَعْسَعْتُ بالمِعْزى، إِذا زَجَرْتُها، وقلتَ لَهَا: سَعْ سَعْ. نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا عَن الفَرّاءِ، فالعجَبُ من المُصَنِّف كيفَ يَتْرُكُ مَا هُوَ مُجمَعٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: السَّعْسَعَة: اضطِرابُ الجِسمِ كِبَراً، يُقَال: سَعْسَعَ الشيخُ وغيرُه، إِذا اضطربَ من الكِبَرِ والهرَمِ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: السَّعْسَعَة: الهرَمُ، وأنشدَ الليثُ:
(لم تَسْمَعي يَوْمَاً لَهَا مِن وَعْوَعَهْ ... إلاّ بقَولِ: حاءِ، أَو بالسَّعْسَعَهْ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ، والفَرّاء: السَّعْسَعَة: الفَناءُ كالتَّسَعْسُعِ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: تَسَعْسَعَ الرجلُ، أَي: كَبِرَ حَتَّى هَرِمَ وولَّى، وزادَ غيرُه: واضطَربَ وَأَسَنَّ، وَلَا يكونُ التَّسَعْسُع إلاّ باضْطِرابٍ مَعَ كِبَرٍ، وَقد تَسَعْسَعَ عُمرُه، قَالَ عَمْرُو بنُ شَأْسٍ:)
(وَمَا زالَ يُزْجي حُبَّ لَيْلَى أمامَه ... ولِيَدَيْنِ حَتَّى عُمرُنا قد تَسَعْسَعا)
وَيُقَال: تَسَعْسَعَ الشيخُ، إِذا قارَبَ الخَطْوَ، واضطربَ من الهرَمِ، وَقَالَ رُؤْبَةُ يذكرُ امْرَأَة تُخاطِبُ صاحِبَةً لَهَا:
(قالتْ وَلم تَأْلُ بِهِ أَن يَسْمَعا ... يَا هِندُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا)
مِن بَعْدِ مَا كَانَ فتَىً سَرَعْرَعا
стр. 11134
أَخْبَرَتْ صاحِبَتَها عَنهُ أَنه قد أَدْبَرَ وفَنِيَ إلاّ أقَلّه. السَّعْسَعة: تَرْوِيَةُ الشَّعرِ بالدُّهْنِ كالسَّغْسَغَةِ، بالغَينِ المُعجَمة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. من السَّعْسَعَةِ بِمَعْنى الفَناءِ قَوْلُهم: تَسْعَسعَ الشهرُ، إِذا ذَهَبَ أَكْثَرُه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَيُقَال أَيْضا: تَشَعْشَعَ، بالشين المُعجَمة، كَمَا يَأْتِي للمُصنِّف. وَقد ذَكَرَه أَيْضا فِي تَحْبِيرِ المُوَشِّين، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَمِنْه حديثُ عمرَ ﵁ أنّه سافرَ فِي عَقِبِ شَهْرِ رَمضان وَقَالَ: إنَّ الشَّهرَ قد تَسْعَسَعَ، فَلَو صُمنا بَقِيَّتَه. فاستَعملَ التَّسَعْسُعَ فِي الزَّمانِ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الحديثِ حُجَّةٌ لمن رأى الصومَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلَ من الإفْطارِ. يُقَال: تَسَعْسَعَت حَاْلُه، إِذا انْحَطَّتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ وَقَالَ أَبُو الوازِع: يُقَال: تَسَعْسَعَ الفَمُ: إِذا انْحَسرَتْ شَفَتُه عَن الأَسْنَان. وكلُّ شيءٍ بَلِيَ وَتَغَيَّرَ إِلَى الفَسادِ فقد تَسَعْسَعَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: السُّعْسُع، بالضَّمّ: الذِّئبُ. حَكَاهُ يعقوبُ، وأنشدَ:
(والسُّعْسُعُ الأَطْلَسُ فِي حَلْقِه ... عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ فِي اللَّهْزَمِ)
أَرَادَ تَنْعِقُ فأبدَلْ. وَفِي الكَشّاف: سَعْسَعَ الليلُ، إِذا أَدْبَرَ، فخَصَّه بإدْبارِه، دونَ إقبالِه، بخِلافِ عَسْعَسَ، فإنّه بِمَعْنى أَدْبَرَ الليلُ، وأَقْبَلَ، ضِدٌّ، أَو مُشتَركٌ مَعْنَوِيٌّ، فليسَ سَعْسَعَ مَقْلُوباً مِنْهُ، كَمَا زَعَمَه أقوامٌ، نَقَلَه شَيْخُنا.
سفع
سَفَعَ الطائرُ ضَريبَتَه، كَمَنَعَ:
стр. 11135
لَطَمَها بجَناحَيْه، وَفِي بعضِ نسخ الصِّحَاح: بجناحِه. سَفَعَ فلانٌ فلَانا وَجْهُ بيَدِه سَفْعَاً: لَطَمَه، وسَفَعَه بالعَصا: ضَرَبَه. وَيُقَال: سَفَعَ عنُقَه: ضَرَبَها بكَفِّه مَبْسوطَةً، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حرفِ الصَّاد. سَفَعَ الشيءَ سَفْعَاً: أَعْلَمه، أَي جَعَلَ عَلَيْهِ عَلامَة وَوَسَمه، يريدُ أَثَرَاً من النارِ، وَفِي الحديثِ: ليُصيبَنَّ أَقْوَاماً سَفَعٌ من النَّار أَي علامَة تُغَيِّرُ أَلْوَانَهم، وَال الشاعرُ:
(وكنتُ إِذا نَفْسُ الغَوِيِّ نَزَتْ بهِ ... سَفَعْتُ على العِرْنِينِ مِنْهُ بمِيسَمِ)
سَفَعَ السَّمُومُ وَجْهَه، زادَ الجَوْهَرِيّ: والنارُ، وزادَ غَيْرُه: والشمسُ: لَفَحَه لَفْحَاً يَسيراً. هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: لَفَحَتْه، كَمَا فِي العُباب، قَالَ الجَوْهَرِيّ فغَيَّرَتْ لَوْنَ البَشَرَة، زادَ غَيْرُه: وسَوَّدَتْه، كسَفَّعَه تَسْفِيعاً، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(أذاكَ أمْ نَمِشٌ بالوَشْمِ أَكْرُعُه ... مُسَفَّعُ الخَدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ)
سَفَعَ بناصِيَتِه وبرِجلِه يَسْفَعُ سَفْعَاً: قَبَضَ عَلَيْهَا فاجْتَذَبها، قَالَه الليثُ. وَفِي المُفرَدات: السَّفْع: الأخذُ بسُفْعَةِ الفرَسِ، أَي سَوادِ ناصِيَتِه وَمِنْه قَوْله تَعالى: لَنَسْفَعاً بالنّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ناصِيَتُه: مُقَدَّمُ رَأْسِه، أَي لنَجُرَّنَه بهَا كَمَا فِي العُباب. وَفِي اللِّسان: لَنَصْهَرَنَّها، وَلَنَأخُذَنَّ بهَا إِلَى النَّار، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فيُؤْخَذُ بالنَّواصي والأَقْدامِ أَو الْمَعْنى: لنُسَوِّدَنَّ وَجْهَه. وإنّما اكْتفى بالناصِيَةِ لأنّها مُقَدَّمُه، أَي فِي مُقَدَّمِ الوَجهِ،
стр. 11136
نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عَن الفَرّاء، قَالَ الصَّاغانِيّ: والعربُ تجعلُ النونَ الساكنةَ أَلِفَاً، قَالَ:
(وقُمَيْرٌ بَدا ابنَ خَمْسٍ وعِشْري ... نَ فقالَتْ لَهُ الفَتاتانِ قُوما)
أَي قُوما بالتَّنْوين، أَو الْمَعْنى لنُعْلِمَنَّه عَلامةَ أَهْلِ النارِ، فنُسَوِّد وَجْهَه ونُزَرِّق عَيْنَيْه. كَمَا فِي العُباب. وَلَا يخفى أنّه داخلٌ تَحْتَ قَوْله: لنُسَوِّدَن وَجْهَه كَمَا هُوَ صَنيعُ الأَزْهَرِيّ، قَالَ: وَهَذَا مِثلُ قَوْله تَعالى: سَنَسِمُه على الخُرْطوم أَو الْمَعْنى: لنُذِلَّنَّه أَو لنُقْمِئَنَّه، من أَقْمَأَه، إِذا أَذَلَّه. كَمَا فِي العُباب، وَفِي بعضِ النّسخ: أَو لنُذِلَّنَّه ولنُقْمِئَنَّه ومثلُه فِي اللِّسان وغيرِه من أمَّهاتِ اللُّغَة، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمن قَالَ: مَعْنَاهُ لَنَأْخُذَنَّ بهَا إِلَى النارِ، فحَجَّتُه قولُ الشاعرِ:
(قَوْمٌ إِذا سَمِعوا الصَّريخَ رَأَيْتَهم ... مِن بَيْنِ مُلْجِمِ مُهرِه أَو سافِعِ)
أرادَ: وآخِذٍ بناصِيَتِه، وَحكى ابْن الأَعْرابِيّ: واسْفَعْ بيَدِه، أَي خُذْه، وَيُقَال: سَفَعَ بناصيةِ الفرَسِ)
ليرْكَبَه، وَمِنْه حديثُ عبّاسٍ الجُشَمِيُّ: إِذا بُعِثَ المُؤمنُ من قَبْرِه كَانَ عندَ رَأْسِه مَلَكٌ، فَإِذا خَرَجَ سَفَعَ بيَدِه، وَقَالَ: أَنا قَرينُكَ فِي الدُّنْيَا. أَي أَخَذَ بيَدِه، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَكَانَ عُبَيْد اللهِ بنُ الحسَنِ قَاضِي البَصرةِ مُولَعاً بِأَن يَقُول: اسْفَعا بيَدِه. أَي خُذا بيدِه، فأَقيماه. قلتُ: وَهَذَا يدُلُّ على أنّ الصوابَ فِي النسخةِ أَو لنُقِيمَنَّه من أقاَمه يُقيمُه. ورجُلٌ مَسْفُوعُ العَين، أَي: غائرُها، عَن ابنِ عَبّادٍ.
стр. 11137
قَالَ: رجلٌ مَسْفُوعٌ، أَي مَعْيُونٌ، أصابَتْه سَفْعَةٌ، أَي عَيْنٌ، والشينُ المُعجَمةُ لغةٌ فِيهِ، عَن أبي عُبَيْدٍ. وَيُقَال: بِهِ سَفْعَةٌ من الشَّيْطَان أَي مَسٌّ، كأنّه أَخَذَ بناصِيَته. وَفِي حديثِ أمِّ سَلَمَةَ: أنّه دَخَلَ عَلَيْهَا وعِندَها جارِيَةٌ بهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: إنَّ بهَا نَظْرَةً، فاسْتَرْقُوا لَهَا. أَي عَلامةً من الشَّيْطَان، وَقيل: ضَرْبَةً وَاحِدَة مِنْهُ، يَعْنِي أنّ الشيطانَ أصابَها، وَهِي المَرَّةُ من السَّفْعِ، الأَخْذ.
الْمَعْنى: أنّ السَّفْعَةَ أَدْرَكَتْها من قِبَلِ النَّظْرَةِ، فاطْلُبوا لَهَا الرُّقْيَةَ، وَقيل: السَّفْعَة: العَين، والنَّظْرَة: الإصابَةُ بالعَين. والسَّوافِع: لَوافِحُ السَّمُوم، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَفِي بعضِ النّسخ لَوائِحُ، والأُولى الصَّوَاب. والسَّفْع: الثَّوبُ أيَّ ثَوْبٍ كَانَ وأَكْثَرُ مَا يُقَال فِي الثِّيابِ المَصبوغةِ، جَمْعُه سُفوع، قَالَ الطِّرْماحُ:
(كَمَا بَلَّ مَتْنَيْ طُفْيَةٍ نَضْحُ عائِطٍ ... يُزَيِّنُها كِنٌّ لَهَا وسُفوعُ)
أرادَ بالعائطِ: جارِيَةً لم تَحْمِلْ، وسُفوعُها: ثِيابُها، أَي تَبُلُّ الخُوصَ لتَعْمَلَه. السُّفْع، بالضَّمّ: حَبُّ الحَنظَلِ لسَوادِها، الواحدةُ بهاءٍ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ. السُّفْع: أُثْفِيَّةٌ من حديدٍ تُوضَعُ عَلَيْهَا القِدرُ، قَالَ: هَكَذَا أصلُ عرَبِيَّتِه. أَو السُّفْعُ هِيَ الأَثافيُّ، واحدَتُها سَفْعَاء، وإنّما سُمِّيَت لسَوادِها، نَقَلَه الليثُ عَن بَعْضِهم، والراغبُ فِي المُفرَدات. قلتُ: وَهُوَ قولُ أبي لَيْلَى، وَهِي الَّتِي أُوقِدَ بَيْنَها النارُ فسَوَّدَتْ صِفاحَها الَّتِي تَلي النارَ، ثمّ شبَّهَه الشُّعَراءُ بِهِ فسَمَّوْا ثلاثةَ أَحْجَارٍ تُنصَبُ عَلَيْهَا القِدرُ سُفْعاً، قَالَ النابغةُ الذُّبْيانيُّ:
стр. 11138
(فَلَمْ يَبْقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ ... وسُفْعٌ على أُسٍّ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ)
وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أبي سُلْمى:
(أثافيَّ سُعْفاً فِي مُعَرَّسٍ مِرْجَلٍ ... ونُؤْياً كجِذْمِ الحَوْضِ لم يَتَثَلَّمِ)
السُّفْع: السُّودُ تَضْرِبُ إِلَى الحُمرَة، قيل لَهَا: السُّفْعُ لأنّ النارَ سَفَعَتْها. السَّفَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُفْعَةُ سَوادٍ وشُحوبٍ فِي الخدَّيْنِ من المرأةِ الشاحِبَةِ، وَلَو قَالَ: فِي خَدَّيِ المرأةِ الشاحبةِ كَانَ أَخْصَر، وزادَ فِي العُباب: بعد المرأةِ: والشاةِ وَمِنْه الحديثُ: أَنا وسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ الحانِيَةُ على ولَدِها)
يومَ القيامةِ كهاتَيْن. وضَمَّ إصْبَعَيْهِ أرادَ بسَفْعاءِ الخَدَّيْن امْرَأَة سَوْدَاءَ عاطِفَةً على ولَدِها، أرادَ أنّها بَذَلَتْ نَفْسَها، وَتَرَكتْ الزِّينةَ والتَّرَفُّه حَتَّى شَحَبَ لَوْنُها واسْوَدَّ إقامَةً على ولَدِها بعدَ وفاةِ زَوْجِها. والسُّفْعَةُ، بالضَّمّ: مَا فِي دِمنَةِ الدارِ من زِبْلٍ أَو رملٍ أَو رَمادٍ أَو قُمامٍ مُتَلَبِّدٍ، فتراهُ مُخالِفاً للونِ الأرضِ، نَقله اللَّيْث. وَقيل: السُّفْعَةُ فِي آثارِ الدارِ: مَا خالَفَ مِن سَوادِها سائرَ لونِ الأرضِ، قَالَ ذُو الرُّمّة:
(أمْ دِمْنَةٌ نَسَفَتْ عَنْهَا الصَّبا سُفَعا ... كَمَا يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِّيَّةِ الكُتُبُ)
ويُروى: مِن دِمنَةِ، ويُروى: أَو دِمنَة. أرادَ سَوادَ الدِّمَن، وأنَّ الريحَ هبَّتْ بِهِ فَنَسَفتْه، وأَلْبَسَتْه بَياضَ الرملِ. السُّفْعَةُ من اللَّوْن: سَوادٌ لَيْسَ بالكثير وَقيل: سَوادٌ مَعَ لونٍ آخَر وَقيل: سَوادٌ مَعَ زُرقَةٍ أَو صُفرَةٍ، كَمَا فِي التوشيح وَقيل: سَوادٌ أُشرِبَ حُمرَةً، قَالَ الليثُ:
стр. 11139
وَلَا تكونُ السُّفْعَةُ فِي اللونِ إلاّ سَواداً أُشرِبَ حُمرَةً. والأَسْفَع: الصَّقْر، لِما بِهِ من لُمَعِ السَّوادِ، كَمَا قَالَه الراغبُ، والصُّقورُ كلُّها سُفْعٌ. الأَسْفَع: الثورُ الوَحشيُّ الَّذِي فِي خدَّيْه سَوادٌ يَضْرِبُ إِلَى الحُمرَةِ قَلِيلا.
قَالَ الشَّاعِر يصفُ ثَوْرَاً وَحْشِيّاً شبَّهَ ناقتَه فِي السُّرْعَة بِهِ:
(كأنَّها أَسْفَعُ ذُو حِدَّةٍ ... يَمْسُدُه القَفْرُ ولَيْلٌ سَدِي)
(كأنَّما يَنْظُرُ مِن بُرْقُعٍ ... مِن تحتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ)
شبَّهَ السُّفْعَةَ فِي وَجْهِ الثورِ ببُرْقُعٍ أَسْوَدَ. الأَسْفَعُ من الثِّياب: الأَسْوَد. قَالَ رُؤْبَةُ:
(كأنَّ تَحْتِي ناشِطاً مُوَلَّعا ... بالشامِ حَتَّى خِلْتُه مُبَرْقَعا)
بَنيقَةً مِن مَرْجَليٍّ أَسْفَعا قَالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَال: أَشْلِ إليكَ أَسْفَعَ، وَهُوَ اسمٌ للغنَمِ إِذا دُعِيَتْ للحَلْب، هَكَذَا نَصُّ العُباب. وَفِي بعضِ النّسخ: اسمٌ للعَنْز، ومثلُه فِي التكملة. والسَّفْعاء: حَمامةٌ صارتْ سُفْعَتُها فِي عنُقِها دون الرأسِ فِي مَوْضِع العِلاطَيْنِ فوقَ الطَّوْقِ، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ ﵁:
(مِن الوُرْقِ سَفْعَاءُ العِلاطَيْنِ باكَرَتْ ... فُروعَ أَشاءٍ مَطْلِعَ الشمسِ أَسْحَما)
قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: بَنو السَّفْعاء: بَطنٌ من الْعَرَب. والمُسافِع: المُسافِح، عَن ابنِ عَبّادٍ. أَي الناكِحُ بِلَا تَزْوِيجٍ، كَمَا فسَّرَه الزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ: وَهُوَ مَجاز.
стр. 11140
المُسافِع: المُطارِد، وَمِنْه قولُ الْأَعْشَى:
(يُسافِعُ وَرْقَاءَ غَوْرِيَّةً ... ليُدْرِكَها فِي حَمَامٍ ثُكَنْ)
أَي يُطارد. وثُكَنٌ: جماعات. المُسافِع: الأسَدُ الَّذِي يَصْرَعُ فَريستَه. المُسافِع: المُعانِق، وَقيل:)
المُضارِب، وَبِهِمَا فُسِّرَ قَوْلُ جُنادَة بنِ عامرٍ الهُذَليّ، ويروى لأبي ذُؤَيْبٍ:
(كأنَّ مُحَرَّباً من أُسْدِ تَرْجٍ ... يُسافِعُ فارِسَيْ عَبْدٍ سِفاعا)
قَالَ أَبُو عمروٍ: يُسافِع، أَي يُعانِق، وَقيل: يُضارِب. وعَبدٌ: هُوَ عبدُ ابنُ مَناةَ بنِ كِنانةَ بنِ خُزَيْمةَ. والاسْتِفاع، كالتَّهَبُّج، بالباءِ المُوَحَّدة قبلَ الْجِيم. واسْتُفِعَ لَوْنُه مَبْنِيّاً للمَفعول أَي تغَيَّرَ من خوفٍ أَو نَحْوِه كالمرَض. وَتَسَفَّعَ: اصْطَلى، وَمِنْه قولُ تلكَ البدَوِيّةِ لعُمرَ بنِ عبدِ الوَهّابِ الرِّيَاحيِّ: ائتِني فِي غَداةِ قَرَّةٍ وَأَنا أَتَسَفَّعُ بالنَّار. وأُسَيْفِع: مُصَغَّرُ أَسْفَع صفة عَلَمَاً: اسمٌ، قَالَ السَّبْكيُّ فِي الطَّبقات: كَذَا ضَبَطَه ابنُ باطيشَ بكسرِ الْفَاء، وَقَالَ الدارَ قُطْنيُّ فِي المُؤْتَلِف والمُختَلِف: الأُسَيْفِع: أُسَيْفعُ جُهَيْنة، مَشْهُورٌ، وَمِنْه قولُ عمرَ ﵁: أَلا إنّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعُ جُهَيْنةَ، رَضِيَ من دِينِه وأمانتِه بِأَن يُقَال: سابِقُ الحاجِّ، أَو قَالَ: سَبَقَ الحاجَّ، فادّانَ مُعرِضاً، فأصبحَ قد رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فليَغْدُ بالغَداة، فلنَقسِمْ مالَه بَيْنَهم
стр. 11141
بالحِصَصِ، هَذَا الحديثُ الَّذِي أشارَ بِهِ فِي تركيب عرض وأحالَه على هَذَا التَّرْكِيب. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أرى فِي وَجْهِه سُفْعَةً من غضَبٍ، وَهُوَ تَمَعُّرُ لَوْنِه إِذا غَضِبَ، وَهُوَ تغيُّرٌ إِلَى السَّواد، وَهُوَ مَجاز. ونَعجَةٌ سَفْعَاء: اسْوَدَّ خَدّاها وسائرُها أَبْيَض. وسُفَعُ الثورِ: نُقَطٌ سودٌ فِي وَجْهِه، وَهُوَ مُسَفّعٌ، كمُعَظّمٍ. وظَليمٌ أَسْفَع: أَرْبَد. والمُسافَعة: المُلاطَمة، وَمِنْه سُمِّي مُسافِع، وَهُوَ مَجاز.
وسافَعَ قِرْنَه مُسافَعةً، وسِفاعاً: قاتَله. واسْتَفعَ الرجلُ: لَبِسَ ثَوْبَه، واسْتَفَعَت المرأةُ: لَبِسَتْ ثيابَها وَقد سمَّوْا أَسْفَعَ، وسُفَيْعاً، مُصغّراً، ومُسافِعاً. والأَسْفَعُ البَكْريُّ: صَحابيٌّ لَهُ حَدِيث رَوَاهُ عَنهُ مَولاه عمرُ بنُ عَطاء، رَوَاهُ الطَّبَرانيُّ فِي مُعجَمِه. ويَزيدُ بنُ ثُمامةَ بنِ الأَسْفَع، وأخَواه: سرجٌ وعَبْد الله، فِي الجاهليّة. وَفِي هَمْدَان: الأَسْفَعُ بنُ الأَدْبَر، والأَسْفَعُ بنُ الأَدْرَع، ومُسافِعُ بن عِيَاضِ بنِ صخرٍ القُرَيشيُّ التَّميميُّ، قَالَ أَبُو عمر: لَهُ صُحبةٌ، وَكَانَ شَاعِرًا. ومُسافِعُ الدِّيليُّ، قَالَ البُخاريُّ: لَهُ صُحبةٌ، روى عَنهُ ابنُه عُبَيْدةُ. وكَمِيٌّ مُسَفَّع، كمُعَظّم: اسوَدَّ من صَدإِ الْحَدِيد، قَالَ تأبَّطَ شرَّاً:
(قليلُ غِرَارِ العَينِ أَكْبَرُ هَمِّهِ ... دَمُ الثَّأْرِ أَو يَلْقَى كَمِيّاً مُسَفَّعا)
وسَفْعَةُ بنُ عبدِ العُزّى الغافِقيّ، بالفَتْح: صحابيٌّ، قَالَه ابنُ يونُس.
سفرقع
،
سقرقع
السُّفُرْقَع، بفاءٍ ثمَّ قَاف، هَكَذَا
стр. 11142
فِي العُباب، ونصُّ التكملة: بقافٍ ثمّ فاءٍ، كَمَا ضَبَطَه، ويدلُّ عَلَيْهِ أنّه ذَكَرَه بعدَ تركيبِ سقع وَقد أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الليثُ: هِيَ لغةٌ ضَعيفةٌ فِي السُّقُرْقَع، بقافَيْن، الثانيةُ مفتوحةٌ، قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَهُوَ تَعْرِيبُ السُّكُرْكَة، سَاكِنة الرَّاء، وَهُوَ شَرابٌ، كَمَا فِي العُباب وَفِي الصِّحَاح: وَهِي خَمْرُ الحبَشِ يُتَّخَذُ من الذُّرَةِ، أَو شَرابٌ لأهلِ الحِجازِ من الشَّعيرِ والحُبوب، نَقَلَه الليثُ، قَالَ: وَهِي حبَشِيّةٌ، وَقد لَهِجوا بهَا، ليستْ من كلامِ العربِ، بَيانُ ذَلِك أنّه لَيْسَ فِي الكلامِ كَلِمَةٌ خُماسِيّةٌ مَضْمُومةُ الأوّلِ مَفْتُوحةُ العَجُزِ إلاّ مَا جاءَ من المُضاعَفِ نَحْو الذُّرَحْرَحَةِ والخُبَعْثَنَة.
سقع
السُّقْع، بالضَّمّ: لغةٌ فِي الصُّقْع، بالصَّاد، كَمَا هُوَ نصُّ الصِّحَاح، فَلَا يرِدُ مَا قَالَه شَيْخُنا: إنّه كالإحالَةِ على مجهولٍ، وَقد قَالَ الخليلُ: كلُّ صادٍ تَجِيءُ قبلَ القافِ فلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتان: مِنْهُم من يجعلُها سيناً، وَمِنْهُم من يجعلُها صاداً، لَا يُبالون أَمُتَّصِلَةً كَانَت بالقافِ أم مُنفَصِلةً، بعد أَن تَكُونَا فِي كلمةٍ واحدةٍ، إلاّ أنّ الصادَ فِي بعضٍ أَحْسَنُ، والسينُ فِي بعضٍ احسنُ. والصُّقْع بالصادِ أحسنُ، فلِذا أحالَ المُصَنِّف عَلَيْهِ، وَهُوَ يَأْتِي قَرِيبا. فَتَأَمَّلْ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: السُّقْع: مَا تحتَ الرَّكِيّةِ، وجُولُها من نَوَاحِيهَا، هَكَذَا بضمِّ الْجِيم، أَي تُرابُها، وَفِي بعضِ النّسخ بفتحِ الْجِيم، وَفِي بعضِ النّسخ: وحَولَها بالحاءِ المُهمَلة، ومِثلُه فِي العُباب، وَفِي أُخرى: وَمَا حَوْلَها بزيادةِ مَا، وَفِي مُختَصَرِ العَين: السُّقْع: مَا تحتَ الرّكِيّةِ من نَوَاحِيهَا، والجَمعُ: أَسْقَاعٌ. وسَقَعَ الديكُ، كَمَنَعَ: صاحَ، مثل صَقَعَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
стр. 11143
قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: سَقَعَ الشيءَ وصَقَعَه: ضَرَبَه، وَلَا يكونُ إلاّ صُلْباً بمِثله، والصادُ أَعلَى. سَقَعَ الطعامَ: أَكَلَ من سَوْقَعَتِه، وَهِي أَعْلاه وَمِنْه قولُ الأَعْرابيِّ لضَيفِه وَقد قدَّمَ إِلَيْهِ ثَريدَةً: لَا تَسْقَعْها، أَي لَا تأكُلْ من أعاليها وَلَا تَقْعَرْها أَي لَا تَبْتَدِئْ بالأكلِ من حُروفِها. قَالَ الضيفُ: فَمِنْ أَيْن آكُل قَالَ: لَا أَدْرِي. فانصرَفَ جائعاً. وخَطيبٌ مِسْقَعٌ، كمِنْبَرٍ: مثلُ مِصْقَع، نَقله الجَوْهَرِيّ. السِّقَاع، ككِتابٍ: الخِرقَة، لغةٌ فِي الصِّقاع، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. والأَسْقَع: اسمُ طُوَيْئِرٍ كالعُصفورِ، فِي ريشِه خُضرَةٌ ورأسُه أَبْيَض يكونُ بقُربِ المَاء، ج: أساقِع، وَإِن أَرَدْتَ بالأَسْقَعِ نَعْتَاً فالجَمعُ السُّقْع، كَمَا فِي العُباب. وَأَبُو الأَسْقَع، وَقيل: أَبُو قِرْصافًة، وَقيل: أَبُو شَدّادٍ: واثِلَةُ بنُ الأَسْقَع بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ يالِيل بنِ ناشِبِ بنِ) عُمَيْرةَ بنِ سَعْدِ بنِ لَيْثِ: صحابيٌّ، ﵁، وَهُوَ من أصحابِ الصُّفَّةِ. والسَّوْقَعَة: وَقْبَةُ الثَّريد، أَي أعْلاه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَهِي بِالسِّين أَحْسَن. السَّوْقَعَةُ من العِمامَةِ والخِمارِ والرِّداء: الموضعُ الَّذِي يَلي الرَّأْس، وَهُوَ أَسْرَعُه وَسَخَاً، وَهِي بِالسِّين أحسن. يُقَال: مَا أَدْرِي أَيْن سَقَعَ وسَكَعَ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، كَذَلِك: أَيْن سَقَّعَ تَسْقِيعاً، كَمَا نَقله الصَّاغانِيّ عَن الفَرّاء، أَي: أينَ ذَهَبَ. واسْتُقِعُ لَوْنُه بالضَّمّ، أَي مَبْنِيّاً للمَفعول: تغَيَّرَ: مثلُ اسْتُفِعَ، بِالْفَاءِ، كَمَا فِي العُباب.
стр. 11144
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأَسْقَع: المُتَباعِدُ عَن الأعداءِ والحَسَدَة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وَيُقَال: أصابَ بَني فلانٍ ساقوعٌ من الشرِّ. والسُّقْع: ناحيةٌ من الأرضِ والبيتِ. والغُرابُ أَسْقَع، وأَصْقَع. وسَقَعَه: ضَرَبَه بباطِنِ الكَفِّ. وواجَهَه بالقَولِ، وواجَهَه بالمَكروه. وَمَا ذُكِرَ فِي تركيب صقع فَفِيهِ لُغَتان.
سكع
سَكَعَ الرَّجلُ، كمَنَعَ وفَرِحَ: إِذا مَشى مَشياً مُتَعَسِّفاً لَا يدْرِي أَينَ يَسْكَعُ، أَي أَين يأْخُذُ فِي بِلَاد الله، قَالَه اللَّيْث، وأَنشدَ لأَسَدِ بنِ ناعِصَةَ التَّنوخِيِّ:
(أَتَسْكَعُ فِي عُدَواءِ البلادِ ... من الدُّخَّلِ الوُلَّهِ الضُّمَّرِ)
قَالَ الصَّاغانِيُّ: الَّذِي فِي شِعره:
(أَتَسْطَعُ فِي عُدَواءِ البلادِ ... على دُخَّلِ الوُلَّهِ السَّهْوَرِ)
والسَّهْوَرُ: المُسْتَلَبُ العَقلِ. سَكَعَ سَكْعاً، إِذا تَحَيَّرَ، عَن ابنِ عبّادٍ، وَفِي الأَساس: سَكَعَ فِي الظَّلماءِ: خَبَطَ فِيهَا كتَسَكَّع، وَمِنْه قَول الشَّاعِر، وَهُوَ سُلَيْمَان بن يزِيد العَدَوِيّ: أَلا إنَّه فِي غَمْرَةٍ يتَسَكَّعُ هَكَذَا فِي العُباب، وأَنشدَه الجَوْهَرِيّ أَيضاً، وفسَّرَه بالتَّمادي فِي الباطِلِ، وسيأْتي للمُصنِّفِ.
ورَجُلٌ ساكِعٌ وسَكِعٌ، ككَتِفٍ: غَريبٌ، الأُولى عَن أَبي عمروٍ.
стр. 11145
وَمَا أَدري أَينَ سَكَعَ، أَي أَين ذهبَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَكَذَلِكَ سَقَعَ، وصَقَعَ، قَالَ اللَّيْث: مَا يَدري أَينَ يَسْكَعُ من أَرضِ الله، أَي أَينَ يأْخُذُ، وَهَذَا قد تقدَّم لَهُ قَرِيبا، فَهُوَ تَكرارٌ. قَالَ أَبو زيد: المُسَكِّعَة، كمُحَدِّثَةٍ: المُضِلَّةُ من الأَرَضينَ الَّتِي لَا يُهتَدَى فِيهَا لِوَجْهِ الأَمْرِ، وَهُوَ مَجازٌ، يُقال: فلانٌ فِي مُسَكِّعَةٍ من أَمره.
وتَسَكَّعَ: تَمادى فِي الباطِلِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ: أَلا إنَّه فِي غَمْرَةٍ يَتَسَكَّعُ)
وَفِي الأَساس: هُوَ يَتَسَكَّع: لَا يدْرِي أَينَ يتوَجَّه من الأَرض، يتَعَسَّفُ. قَالَ: وأَراكَ مُتَسَكِّعاً فِي ضَلالَتِكَ. وسُئلَ بعضُ العَرب عَن آيةِ: فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ فَقَالَ: فِي عَمَهِهِم يتَسَكَّعون.
وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: مَا أَدري أَينَ تَسَكَّعَ: أَينَ ذَهَبَ. عَن الجوهرِيِّ. وأَينَ سَكَّعَ تَسْكيعاً: مثلُه، عَن الفَرَّاءِ، نَقله الصَّاغانِيُّ. وفُلانٌ فِي مَسْكَعَةٍ من أَمرِهِ، بِالْفَتْح، كمُسَكِّعَة، كَمَا فِي نوادرِ الأَعرابِ. ورَجُلٌ سُكَعٌ، كصُرَدٍ، أَي مُتَحَيِّرٌ. مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وفسَّرَه السِّيرافيُّ، وَقَالَ: هُوَ ضِدُّ الخُتَعِ، وَهُوَ الماهرُ بالدَّلالَةِ
سلطع
السُّلْطُوع، كعُصْفورٍ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابْن دُريدٍ: هُوَ الْجَبَل الأَملَس. والسَّلَنْطَعُ، كسَمَنْدَل: الرَّجُلُ، كالسِّلِنْطاعِ، كسِقِنْطار.
стр. 11146
قَالَ الليثُ: السَّلَنْطَعُ: هُوَ المُتَعَتِّهُ فِي كَلَامه، كالمَجنون. قَالَ ابْن عَبّادٍ: اسْلَنْطَعَ الرَّجُلُ، إِذا اسْلَنْقَى. كَمَا فِي العُبابِ.
سلع
السَّلْعُ: الشَّقُّ فِي القدَمِ، ج: سُلوعٌ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وسَلْعٌ: جبلٌ، وَفِي العبابِ: جُبَيْلٌ فِي المَدينة، الأَوْلَى بالمدينةِ، على ساكنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، قَالَ ابنُ أُخْتِ تأَبَّطَ شَرّا يرثيه وَيُقَال: هِيَ لتأبَّطَ شرّاً، وَقَالَ أَبو العَبّاس المُبَرِّدُ: هِيَ لِخَلَفٍ الأَحْمَر، إلاّ أَنَّها تُنسَبُ إِلَى تأَبَّطَ شَرّاً، وَهُوَ نَمَطٌ صَعْبٌ جِدّا:
(إنَّ بالشِّعْبِ الّذي دونَ سَلْعٍ ... لَقتيلاً دَمُهُ مَا يُطَلُّ)
وَهِي خَمسةٌ وعِشرونَ بَيْتا مَذْكُورَة فِي ديوَان الحَماسَةِ. قلتُ: والصَّواب القَولُ الأَوّل، وَدَلِيل ذلكَ البيتُ الَّذِي فِي آخر القصيدة:
(فاسْقِنِيها يَا سَوادُ بنَ عَمروٍ ... إنَّ جِسمي بعدَ خَالِي لَخَلُّ)
يَعْنِي بخالِه تأَبَّطَ شَرّاً، فثَبَتَ أَنَّه لابنِ أُخْتِه الشَّنْفَرى، كَمَا حقَّقَه ابنُ بَرّيّ. وقولُ الجَوْهَرِيِّ: السَّلْعُ: جبلٌ
стр. 11147
بالمَدينة، هَكَذَا بالأَلِفِ واللامِ فِي سَائِر نُسَخ الصِّحاح الَّتِي ظَفِرنا بهَا، فَلَا يُعْبَأُ بقول شيخِنا: إنَّ الأُصولَ الصَّحيحةَ من الصِّحاح فِيهَا: سَلْع، كَمَا للمصنِّفِ، خطَأٌ، لأَنَّه عَلَمٌ، والأَعلامُ لَا تَدخلُها اللامُ، هَذَا هُوَ المَشهور عِنْد النَّحَويّينَ. وَقد حصلَ من الجَوْهَرِيّ سَبْقَ قلَمٍ، والكمالُ لله سُبْحَانَهُ وحدَه ﷻ ، وليسَ المُصنِّفُ بأَوَّلِ مُخْطئٍ لَهُ فِي هَذَا الحَرفِ، فقد وُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكَرِيّا مَا نصّه: قَالَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ: الصَّوابُ: وسَلْعُ: جبَلٌ بالمَدينة، بِغَيْر أَلِفٍ)
ولامٍ، لأنَّه معرِفَةٌ لجَبَلٍ بعينِه، فَلَا يَجوزُ إدخالُ الأَلِفِ وَاللَّام عَلَيْهِ. ورامَ شيخُنا الرَّدَّ على المُصنِّف، وتأييدَ الجَوْهَرِيِّ بوُجوه: الأَوَّل: أَنَّه وُجِدَ فِي الأُصول الصَّحيحة من الصِّحاحِ: سَلْعٌ بِلَا لامٍ، وَهَذِه دَعوى، وَقد أَشَرْنا إِلَيْهِ قَرِيبا. وثانِياً: أنَّ عدَمَ تعريفِ المَعرِفَةِ ليسَ بمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، كَمَا صرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ فِي شرحِ الحاجِبِيَّة. وجَوَّزَ إضافَةَ الأَعلام، وتعريفَها بنَوعٍ آخر من التَّعريفِ، وَفِيه تَكَلُّفٌ لَا يَخفى. وثالثاً: فإنَّ الأَلِفَ واللامَ مَعهودَةُ الزِّيادَةِ، وَمن مَواضِع زِيادَتِها المَشهورةِ دُخولُها على الأَعلام المَنقولَةِ مُراعاةً للَمْحِ الأَصْلِ، كالنُّعمانِ والحارِثِ والفَضْلِ، والسَّلْعُ لعلَّه مَصْدَرُ سَلَعَهُ، إِذا شقَّه، فنُقِلَ وصارَ علَماً، فتدخُلُ عَلَيْهِ اللامُ، للَمْحِ الأَصْلِ.
ورابعاً: فإنَّ المُصَنِّفَ قد ارتكَبَ ذلكَ فِي مَواضِعَ كثيرةٍ من كِتَابه هَذَا، كَمَا نبَّهْنا على بعضِه، وأَغْفَلْنا بعضَه، لكَثرَتِه فِي كلامِه ممّا لَا يَخفى على مَن مارَسَ كلامَه، وعرَفَ القواعِدَ، فَكيف يُعتَرَضُ على هَذَا الفَردِ فِي كَلَام الجَوْهَرِيِّ مَعَ أَنَّهُ لهُ وَجْهٌ فِي الجُمْلَةِ ثمَّ إنَّ قولَه: وسَلْع، بِالْفَتْح، هُوَ المَشهور عندَ أَئِمَّة اللُّغةِ، ومَنْ صَنَّفَ فِي الأَماكِن، ونقلَ شيخُنا عَن الحافِظِ بن حَجَرٍ فِي الْفَتْح، أَثناءَ الاسْتِسقاءِ، أَنَّه يُحَرَّكُ أَيضاً. قلتُ: وَهُوَ غَريبٌ. سَلْعٌ أَيضاً: جَبَلٌ لهُذَيْلٍ، قَالَ البُرَيْقُ بن عِياض الهُذَلِيُّ، يصف مَطَراً:
(يَحُطُّ العُصْمَ من أَكنافِ شِعرٍ ... ولمْ يَترُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمارا)
стр. 11148
ورَوَى أَبو عَمْروٍ: فِي أَفنانِ شَقْر. وشَعْرٌ، وشَقْرٌ: جبلان، هَكَذَا فِي الْعباب، والصَّوابُ أَنَّ الجبلَ هَذَا يُعرَفُ بِذِي سَلَع مُحَرَّكَةً، كَمَا ضبطَه أَبو عُبيدٍ البَكْرِيُّ وغيرُه، وَهَكَذَا أَنشدوا قولَ البُرَيْقِ، وَهُوَ بَين نَجدٍ والحِجازِ، فتأَمَّلْ. سَلْعٌ أَيضاً: حِصْنٌ بوادي مُوسَى ﵇ من عمَلِ الشَّوْبَكِ بقربِ بَيت المَقدِس. سُلَيْع، كزُبَيْرٍ: ماءٌ بقَطَنٍ بنَجْدٍ، لبني أَسَد. سُلَيْعٌ أَيضاً: جُبَيْلٌ بالمَدينة، على ساكِنِها أَفضل الصّلاة والسّلام، يُقال لَهُ غَبْغَبٌ، هَكَذَا بغَينينِ مُعْجَمَتينِ ومُوَحَّدتين فِي سَائِر النُّسَخ، وَهُوَ غلَطٌ، والصَّوابُ: يُقال لَهُ: عَثْعَثٌ بعينين مُهملَتينِ ومُثَلَّثَتينِ، وغيرُ سُلَيْعٍ، عَلَيْهِ بيوتُ أَسْلَمَ بن أَفْصى، وَإِلَيْهِ تُضافُ ثَنِيَّةُ عَثْعَثٍ. السُّلَيْع: وادٍ باليَمامَة، بِهِ قُرىً. سُلَيْعٌ: ة، بنواحي زَبيدَ، من أَعمال الكَدراءِ. وسَلَعانُ، مُحَرَّكَةً: حِصْنٌ باليَمَنِ من أَعمال صَنعاءَ. السَّلَعُ، مُحَرَّكَةً: شجَرٌ مُرٌّ، قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ:
(سَلَعٌ مَا، ومثلُه عُشَرٌ مَا ... عائلٌ مَا، وعالَت البَيْقُورا)
وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ هَذَا البيتَ شاهِداً على مَا يَفْعَله العرَبُ فِي الجاهليَّة من
стр. 11149
اسْتِمطارِهِم بإضْرامِ)
النّارِ فِي أَذنابِ البَقَرِ. قَالَ أَبو حنيفةَ: أَخبرَني أَعرابِيٌّ من أَهلِ السَّراةِ أَنَّ السَّلَعَ شَجَرٌ مثلُ السَّنَعْبَقِ، إلاّ أَنَّه يَنبُتُ بقُربِ الشَّجَرَةِ، ثمَّ يتعلَّق بهَا، فيرتقي فِيهَا حِبالاً خُضراً لَا وَرَقَ لَهَا، وَلَكِن قُضبانٌ تلْتَفُّ على الغُصونِ وتَتَشَبَّكُ، وَله ثَمَرٌ مثلُ عناقيدِ العِنَبِ صِغارٌ، فَإِذا أَيْنَعَ اسْوَدَّ، فتأْكُلُه القرودُ فَقَط، وَلَا يأْكلُه النّاسُ وَلَا السّائمةُ. قَالَ: وَلم أَذُقْه، وأَحْسَبَهُ مُرّاً. قَالَ: وَإِذا قُصِفَ سالَ منهُ ماءٌ لَزِجٌ صافٍ، لَهُ سَعابيبُ، ولِمَرارَةِ السَّلَعِ قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
(يَرومونَ الصَّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ ... وَمَا فِيهَا لهُمْ سَلَعٌ وقَارُ)
هَذَا قولُ السَّرَوِيِّ، وَقد قَالَ أَبو النَّجم فِي وصفِ الظَّليمِ:
(ثُمَّ غَدا يَجمَعُ من غِذائه ... مِنْ سَلَعِ الغَيْثِ ومِنْ خُوَّائه)
وَهَذَا بعينِه من وصف السَّرَوِيِّ. السَّلَع: نَبْتٌ يَخرُجُ فِي أَوَّل البَقلِ لَا يُذاقُ، إنَّما هُوَ سَمٌّ، وَهُوَ مثلُ الزَّرعِ أَوَّلَ مَا يَخرُجُ، وَهُوَ لَقَطٌ قليلٌ فِي الأَرضِ، وَله وُرَيْقَةٌ صَفراءُ شاكَة، كأَنَّ شَوكَها زَغَبٌ، وَهُوَ بَقلَةٌ تتَفرَّشُ كأَنَّها راحةُ الكَلبِ لَا أَرومَةَ لَهَا، قَالَه أَبو زِيَاد. قَالَ: وَلَيْسَ بمُستَنكَرٍ أَنْ تَرعاهُ النَّعامُ مَعَ مَرارَتِه، فقد تَرعى النَّعامُ الحَنْظَلَ الخُطْبانَ. أَو هُوَ ضَرْبٌ من الصَّبْرِ، أَو بَقْلَةٌ من الذُكور خبيثَةُ الطَّعم، قَالَه أَبو حنيفَةَ. قلتُ: وبمثلِ مَا وَصَفَ السَّرَوِيّ آنِفا شاهدته بعيني فِي أَرضِ اليَمَنِ. السَّلَعُ: البَرَصُ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، قَالَ جريرٌ:
(هَل تَذْكُرونَ على ثَنِيَّةِ أَقْرُنِ ... أَنَسَ الفوارس يومَ يَهوي الأَسْلَعُ)
стр. 11150
الأَسلَع فِي الْبَيْت: هُوَ عَبْد الله بن ناشِبٍ العَبْسِيُّ، قتلَ عَمْرَو بنَ عَمْرِو بنِ عُدَسَ يسومَ ثنيَّة أَقرنٍ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: كَانَ عَمْرو بن عُدَسَ أَسْلَعَ، أَي أَبرَص، قتلَه أَنسُ الفوارِسِ بنُ زيادٍ العَبسِيُّ يومَ ثنيَّة أَقْرُنٍ. قَالَ الصَّاغانِيّ: وَالَّذِي ذكرتُ بعدَ الْبَيْت هُوَ فِي النَّقائضِ، وروايَةُ أَبي عُبيدَةَ: هَل تَعرِفونَ ... و. . يَومَ شَدَّ الأَسلَعُ. السَّلَع: تَشَقُّقُ القَدَمِ، وَقد سَلِعَ، كفَرِحَ، فيهمَا، فَهُوَ أَسْلَعُ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: سَلِعَتْ قَدَمُه تَسْلَعُ سَلَعاً: مثلُ زَلِعَتْ، ج: سُلْعٌ، بالضَّمِّ. والسَّوْلَعُ، كجَوْهَرٍ: الصَّبِرُ المُرُّ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن الأَعْرابِيّ قَالَ: والصَّوْلَعُ، بالصَّادِ: السِّنانُ المَجْلُوُّ. والسِّلْعُ، بِالْكَسْرِ: المِثْلُ، عَن أَبي عَمْروٍ، يُقَال: هَذَا سِلْعُ هَذَا، أَي مثلُه. السِّلْعُ فِي الْجَبَل: الشَّقُّ كَهَيئَةِ الصَّدْعِ، عَن يعقوبَ، وابْن الأَعْرابِيّ، واللِّحيانِيِّ، ويُفتَحُ، عَن بعضِهم، ج: أَسْلاعٌ، عَن يعقوبَ، زادَ غيرُه: سُلوعٌ، وَهَذَا يدلُّ على أنَّ واحِدَ سَلْعٌ، بِالْفَتْح. سِلْع: أَرْبَعَةُ مَواضِعَ، ثلاثةٌ مِنْهَا ببلادِ بَني باهِلَةَ، وهنَّ سِلْعُ مَوشومٍ، وسِلْعُ الكَلَدِيَّة، وسِلْعُ السُّتَرِ، الأَوَّلَ:)
وادٍ، وَالثَّانِي: جبَلٌ أَو وادٍ، الرَّابعُ: مَوضِعٌ ببلادِ بَني أَسَدِ بنَجْد. قَالَ ابنُ عَبّاد: تَقول: غُلامانِ سِلْعانِ، بالكَسرِ، أَي تِرْبانِ، وغِلمانٌ أَسْلاعٌ: أَترابٌ. وَفِي اللِّسَان: أَعطاهُ أَسلاعَ إبلِهِ، أَي أَشباهَها، واحِدُها سِلْعٌ، وسَلْعٌ. قَالَ رجُلٌ من
стр. 11151
الأَعرابِ: ذَهَبَتْ إبِلي، فَقَالَ رَجُلٌ: لكَ عِنْدِي أَسلاعُها، أَي أَمثالُها فِي أَسنانِها وهيآتِها. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: الأَسلاعُ: الأَشباهُ، فَلم يَخُصَّ بِهِ شَيْئا دونَ شيءٍ. وأَسْلاعُ الفَرَسِ: مَا تعلَّقَ من اللَّحم على نَسَيَيْها إِذا سَمِنَتْ، نَقله الصَّاغانِيّ.
والسِّلْعَةُ، بِالْكَسْرِ، المَتاعُ، كَمَا فِي الصِّحاح، قيل: مَا تُجِرَ بِهِ، ج: سِلَعٌ، كعِنَبٍ. السِّلْعَةُ: كالغُدَّةِ تَخرُجُ فِي الجَسَدِ، ويفتَحُ، وَهُوَ المَشهورُ الآنَ، ويُحَرَّكُ، وبفتح اللَّام كعِنَبَةٍ، وَهَذِه عَن ابْن عَبّادٍ. أَو هِيَ خُراجٌ فِي العُنُقِ، أَو غُدَّةٌ فِيهَا، نَقله ابنُ عبّاد. أَو هِيَ زِيادَةٌ تَحدُثُ فِي البَدَنِ، كالغُدَّةِ تتحَرَّكُ إِذا حُرِّكَتْ، وَقد تكونُ من حِمَّصَةٍ إِلَى بِطِّيخَةٍ، كَمَا نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقد أَطالَ المُصَنِّفُ، هُنَا والمَدارُ كُلُّه على عبارَة الجَوْهَرِيّ، مَعَ ذِكرِه فِي محلَّينِ، فتأَمَّلْ. وَهُوَ مَسْلوعٌ، أَي بِهِ سِلْعَةٌ. السِّلْعَةُ أَيضاً: العَلَقُ، لأَنَّه يتعلَّقُ بالجَسَدِ كَهَيئَةِ الغُدَّة، ج: سِلَعٌ، كعِنَبٍ. السَّلْعَةُ، بِالْفَتْح: الشَّجَّةُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، زَاد فِي اللسانِ: فِي الرَّأْسِ كائنةً مَا كَانَت، ويُحَرَّكُ، أَو هِيَ الَّتِي تَشُقُّ الجلدَ، ج: سَلَعاتٌ، مُحرَّكَةً، وسِلاعٌ، بالكَسر. والسَّلَعُ، مُحرَّكَةً: اسمُ جَمعٍ، كحلْقَةٍ وحَلَقٍ.
وأَسْلَعَ الرَّجُلُ: صارَ ذَا سَلْعَةٍ، أَي شَجَّةٍ أَو دُبَيْلَةٍ. المِسْلَعُ: كمِنْبَرٍ: الدَّليلُ الْهَادِي، قَالَه الليثُ، وأَنشدَ للخَنساءِ وَهُوَ للَيلى الجُهَنِيَّةِ تَرْثَى أَخاها أَسْعَدَ:
стр. 11152
(سَبّاقُ عادِيَةٍ وهادي سُرْبَةٍ ... ومُقاتِلٌ بَطَلٌ وهادٍ مِسْلَعُ)
ويُروَى: ورأْسُ سَرِيَّةٍ، وإنَّما سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يَشُقُّ الفلاةَ شَقّاً. والمَسلوعَةُ: المَحَجَّة، عَن ابْن عَبَّادٍ، قَالَ فِي اللِّسَان: لأَنَّها مَشقوقَةٌ، قَالَ مُلَيْحٌ:
(وهُنَّ على مَسلوعَةٍ زِيَمِ الحَصى ... تُنيرُ وتَغشاها هَماليجُ طُلَّحُ)
والتَّسليع فِي الجاهليَّة: كَانُوا إِذا أَسْنَتوا، أَي أَجدَبوا علَّقوا السَّلَعَ مَعَ العُشَرِ بثيرانِ الوَحْشِ، وحدَروها من الجِبال وأَشعلوا فِي ذَلِك السَّلَعِ والعُشَرِ النّارَ، يستمطِرونَ بذلك، قَالَ وَدّاك الطَّائِيّ:
(لَا دَرَّ دَرُّ رِجالٍ خابَ سَعيُهُمُ ... يستمطِرونَ لَدَى الأَزْمَاتِ بالعُشَرِ)
(أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقوراً مُسَلَّعَةً ... ذَريعةً لكَ بينَ الله والمَطَر)
وقيلَ: كَانُوا يُوقِرونَ ظُهورَها من حَطَبِهِما، ثمَّ يُلقِحونَ النّارَ فِيهَا، يستمطِرونَ بلَهَبِ النّار)
المُشَبَّه بسَنا البَرْقِ. وَقَول الجَوْهَرِيّ: علّقوه، قلتُ: لَيْسَ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ كذلكَ، بل قَالَ: والسّلَع، بالتَّحريكِ: شَجَرٌ مُرٌّ، وَمِنْه المُسَلَّعَةُ، لأَنهم كَانُوا فِي الجَدْبِ يعلِّقونَ شَيْئا من هَذَا الشَّجر وَمن العُشَرِ بذُنابَى البَقَر، ثمَّ يُضْرِمونَ فِيهَا النّارَ وهم يُصَعِّدونَها فِي الجبَل، فيُمْطَرونَ، زَعَموا، وأَنشدَ قولَ الطَّائِيِّ، وَقَوله: بذُنابَى البَقَرَ غلَطٌ، والصَّوابُ: بأَذْنابِ البَقَرِ، وَقد سبقَ المُصنِّفَ إِلَى هَذِه التَّخْطِئَةِ غيرُه، فقد قرأْتُ بخَطِّ ياقوت المَوْصِلِيّ فِي هامِشِ نُسخَة الصِّحاح الَّتِي هِيَ بخَطِّه مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ: قولُه: بذُنابَى البَقَر خَطَأٌ، والصَّوابُ
стр. 11153
بأَذنابِ البَقَرِ، لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ مِثْلُ الذَّنَبِ، وَفِي هامِشٍ آخَرَ، بخَطِّه أَيضاً: كَانَ فِي الأَصلِ بذُنابَى البَقَرَ، وَقد أُصلِحَ من خَطِّ أَبي زَكرِيّا بأَذنابِ البَقَرِ، وَهُوَ الصَّوابُ، لأَنَّ الذُنابَى واحِدٌ، ثمَّ رأَيْتُ العَلاّمَةَ الشَّيْخَ عبد القادرِ بنَ عُمَرَ البغدادِيَّ قد تكلَّمَ على البيتِ الَّذِي أَنشدَه الجَوْهَرِيّ فِي شرح شواهِدِ المُغني، وتعرَّضَ لكَلَام المُصَنِّفِ، وَنقل عَن خطّ ياقوت المَوْصِلِيِّ مَا نقلْتُه برُمَّتِه، ثمَّ قالَ: وَقد تبعَهما صاحِبُ الْقَامُوس، والغَلَطُ مِنْهُم لَا من الجَوْهَرِيِّ، فإنَّ غايَةَ مَا فيهِ التَّعبيرُ عَن الجَمعِ بالواحِدِ، وَهُوَ سائغٌ، قَالَ الله تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ أَي الأَدبارَ، وأَمّا غلَطُهُم فجهلُهُم بصِحَّةِ ذلكَ، وزَعمُهم أَنَّه خَطَأٌ. على أَنَّ غالِبَ النُّسَخِ كَمَا نقلْنا، وَقد نقلَ شيخُنا أَيضاً هَذَا الكلامَ، وفَوَّقَ بِهِ إِلَى المُصنِّف سِهامَ المَلامِ، ونسأَلُ الله حُسْنَ الخِتام. وَفِي الْبَيْت الَّذِي استشهَدَ بِهِ، وَهُوَ قولُ ودّاكٍ الطّائيِّ، تِسعةُ أَغلاطٍ، قَالَ شيخُنا: هُوَ بيتٌ مَشهورٌ، استدَلَّ بِهِ أَعلامُ اللُّغَةِ والنَّحوِ وغيرُهم، ونبَّهوا على أَغلاطِه، كَمَا فِي شُروحِ المُغني وشُروحِ شواهِدِه، فَلَيْسَتْ من مُخترعاتِه حتّى يتبَجَّحَ بهَا، بل هِيَ مَعروفَةٌ مَشهورَةٌ، وَقد أَورَدَها عبدُ الْقَادِر البَغدادِيُّ مَبسوطَةً، وساقَها أَحْسَنَ مَساقٍ، ﵀. وتَسَلَّعَ عَقِبُه، أَي تَشَقَّقَ، نَقله الصَّاغانِيُّ. وانْسَلَعَ: انْشَقَّ، نَقله الجَوْهَرِيّ وأَنشدَ للرَّاجِزِ، وَهُوَ أَبو محمّد الفَقْعَسِيُّ: من بارِئِ حِيصَ ودَامٍ مُنْسَلِعْ وَفِي اللِّسَان: هُوَ لِحُكَيْمِ بنِ مُعَيَّةَ الرَّبَعِيِّ، وأَوَّلَه: تَرى برِجْلَيْهِ شُقوقاً فِي كَلَعْ
стр. 11154
ومِمّا يُستَدرَكُ عَلَيْهِ: المُسْلِعُ، كمُحْسِنٍ: مَنْ بِهِ الدُّبَيْلَةُ. والسَّلَعُ، مُحَرَّكَةً: آثارُ النّار فِي الجِلدِ، ورَجُلٌ أَسْلَعُ: تُصيبُه النّارُ، فيحتَرِقُ، فيُرَى أَثَرُها فِيهِ. وسَلِعَ جِلْدُهُ بالنّار سَلَعاً. وسَلَعَ رأْسَه بالعَصا سَلْعاً: ضربَه فشَقَّه. ورَجُلٌ مَسلوعٌ، ومُنسَلِعٌ: مَشْجوجٌ. والأَسْلَعُ: الأَحدَبُ. وإنَّه لكَريمُ)
السَّليعَةِ: أَي الخَليقَةِ. وهُما سَلْعانِ، أَي مِثلانِ، لغةٌ فِي الكَسْرِ. والمُسَلَّعَةُ: جماعةُ البَقَرِ الَّتِي يُعَلَّقُ فِي أَذنابِها من حَطَب السَّلَعِ، أَو يُوقَرُ على ظُهورِها، وَقد تقدَّم شاهِدُه. ويوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ أَبي القاسمِ السَّدوسِيُّ البَصْرِيُّ السَّلْعِيُّ، بِالْفَتْح، لسَلْعَةٍ فِي قفاهُ، قَالَ ابنُ رَسلان: وأَكثرُهم يُخطِئونَ وَيَقُولُونَ بكسْر السِّينِ المُهملَةِ.
سلفع
السَّلْفَعُ، كجَعْفَرٍ: الجريءُ الشُّجاعُ الواسعُ الصَّدْرِ، كَمَا فِي العُباب، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: السَّلْفَعُ من الرِّجالِ: الجَسورُ، وأَنشدَ الصَّاغانِيّ لأَبي ذؤَيْبٍ:
(بَينا تَعانُقِهِ الكُماةُ ورَوْغِهِ ... يَوماً أُتيحَ لَهُ جَرئٌ سَلْفَعُ)
وَقَالَ السُّكَّرِيُّ فِي شرحِه: السَّلْفَعُ: السَّليطُ النّاجي الحَديدُ الذَّكِيُّ. السَّلْفَعُ من النِّساءِ: الصَّخَّابَةُ البَذيئَةُ السَّيِّئَةُ الخُلُقِ، وَفِي الصِّحاحِ: الجريئةُ السَّليطَةُ. قَالَ:
(فَمَا خَلَفٌ من أُمِّ عِمرانَ سَلْفَعٌ ... من السُّودِ وَرْهاءُ العِنانِ عَروبُ)
стр. 11155
العَروب: العاصِية. وَقَالَ جرير:
(أَيّامَ زَيْنَبُ لَا خَفيفٌ حِلْمُها ... هَمَشَى الحَديثِ وَلَا رَوادٌ سَلْفَعُ)
كالسَّلْفَعَة، بالهاءِ أَيضاً، وَمِنْه الحَدِيث: شَرُّ نِسائكُم السَّلْفَعَة، وَقد ذُكِرَ فِي قيس، وَهُوَ بِلَا هاءٍ أَكثَرُ، وَمِنْه فِي حَدِيث ابنِ عبّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى: فجاءَتْه إحداهُما تَمْشي على اسْتِحياءٍ قَالَ: لَيست بسَلْفَعٍ. السَّلْفَعُ: النّاقةُ الشَّديدةُ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي العبابِ: الجَريئةُ الماضِيَةُ. سَلْفَعَةُ، بِلَا لامٍ: اسمُ كَلْبَةٍ، نقلَه الجَوْهَرِيّ، قَالَ الشاعِرُ:
(فَلَا تَحْسَبَنِّي شَحْمَةً من وَقيفَةٍ ... مُطَرَّدَةً ممّا تَصيدُكَ سَلْفَعُ)
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: سَلْفَعَ الرَّجُلُ: أَفْلَسَ. وسَلْفَعَ عِلاوَتَه: ضرَبَ عُنُقَه، كِلَاهُمَا لُغةٌ فِي صَلْفَع، بالصّادِ، كَمَا سيأْتي. وامْرأَة سَلْفَعٌ: قليلةُ اللَّحمِ، سَريعَةُ المَشْيِ، رَصعاءُ، وَقيل: لَا لَحْمَ على ساقَيْها وذِراعَيها، نَقله ابْن برّيّ.
سلقع
السَلْقَعَ، كجَعْفَرٍ: المَكانُ الحَزْنُ الغليظُ، أَو إتْباعٌ لِبَلْقَعٍ، لَا يُفْرَدُ، ويُقال: بَلْقَعٌ سَلْقَعٌ، وبلاقِعُ سَلاقِعُ، وَهِي الأَرضُ القِفارُ الَّتِي لَا شيءَ بهَا، كَمَا فِي الصِّحاح والعُباب. السَّلْقَعُ: الظَّليمُ، عَن ابْن عَبّاد. والسِّلِنْقاعُ، كجِحِنْبارٍ: البَرْقُ الخاطِفُ الخَفِيُّ، وَهُوَ إِذا اسْتطارَ
стр. 11156
فِي الغَيمِ. قَالَ الليثُ: إنَّما هِيَ خَطْفَةٌ خفيفةٌ لَا لَبْثَ بهَا. واسْلَنْقَعَ البَرْقُ: اسْتطارَ، والاسمُ مِنْهُ: السَّلْقاعُ. قَالَ الليثُ: الحَصَى إِذا حَمِيَت عَلَيْهِ الشَّمسُ، تَقول: اسْلَنْقَعَ بالبَريقِ، وَنَقله الجَوْهَرِيّ أَيضاً. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: السَّلَنْقَعُ، كغَضَنْفَرٍ: البَرْقُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ غيرُه: سِلِنْقاعُ البَرْقِ: خَطْفَتُه. وسَلْقَعَ الرَّجُلُ: لُغةٌ فِي صَلْقَع: أَفلسَ، نَقله الجَوْهَرِيّ فِي الصّاد، وَكَذَا سَلْقَعَ عِلاوَتَه، إِذا ضرَبَ عنُقَه.
وممّا يستدركُ عَلَيْهِ:
سلمع
سَلَمَّعٌ، كعَمَلَّسٍ: الذِّئْبُ الخفيفُ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، واستدركَه صاحبُ اللِّسان. قلتُ: هُوَ مَقلوبُ سَمَلَّعٍ، كَمَا سيأْتي
سمدع
سمذع
السَّمَيْذَعُ، بِفَتْح السِّين والميمِ بعدَها مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، هَكَذَا فِي نُسخَتِنا، وَهُوَ الصّوابُ، ووُجِدَ فِي بعضِها زِيادَة، ومُعجَمَةٌ مَفتوحَةٌ، وَهَذِه الزِّيادَةُ ساقِطَةٌ فِي غَالب النُّسَخِ، فإنَّ ظاهِرَ كلامِ الجَوْهَرِيّ وابنِ سِيدَه والصَّاغانِيّ إهمالُ الدَّالِ، بل صَرَّحَ بعضُهُم بأَنَّ إعجامَ ذالِه خَطَأٌ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ: السَّمَيْدَعُ، كغَضَنْفَرٍ، وَهِي صحيحةٌ، إنَّما فِيهَا عدم اعْتِبَار صُورَة الزَّائِدِ فِي الوَزْنِ، وَفِي بعضِها: كعُصَيْفِرٍ، وَهِي مثل الَّتِي قبلَها، لأَنَّ حروفَ غَضَنْفَرٍ وعُصَيْفرٍ سواءٌ، إنَّما تختلِفُ فِي النَّقْطِ، وَهِي مُحَرَّفَةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا،
стр. 11157
فإنَّ الجَوْهَرِيّ قَالَ: وَلَا تُضَمُّ السِّين، فإنَّه خَطَأٌ، وزادَ بعضُهُم: كإعجامِ ذالِهِ، كَمَا تقدَّمَ، وَفِي الفَصيحِ: هُوَ السَّمَيْدَع، وَلَا تُضَمُّ السّين، وتَبعوهُ على ذَلِك دونَ مُخالَفَةٍ، قَالَ ابنُ التَّيَّانِيِّ فِي شرحِ الفصيح، نقلا عَن أَبي حاتِم: السَّمَيْدَعُ، بِالْفَتْح، ومَن ضَمَّ السّينَ فقد أَخْطأْ. قَالَ سيبويهِ ويكونُ على فَعَيْلَل، قَالُوا: سَمَيْدَعٌ، وَقَالَ ابْن دَرَسْتَوَيْهِ: العامَّةُ تَضُمُّ السّينَ، وَهُوَ خَطاٌ، لأَنَّه لَيْسَ فِي كَلَام العَرَبِ اسمٌ على فُعَيْلَل: السَّيِّدُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ والعَيْنِ، وزادَ فِي العُبابِ: الكريمُ الشَّريفُ السَّخِيُّ، وزادَ ابنُ التَّيّانِيِّ فِي شرحِ الفصيحِ عَن الأَصمعيِّ قَالَ: سأَلْتُ مُنتَجِعَ بنَ نَبهانَ عَن السَّمَيْدَعِ، فَقَالَ: هُوَ السَّيِّدُ المُوَطّأُ)
الأَكنافِ، ومثلُه فِي الصِّحاحِ، وَهَكَذَا فَسَّرَه أَبو حاتِمٍ أَيضاً، وأَنْشَدَ الصَّاغانِيُّ للحادِرَةِ:
(تَخِدُ الفَيافي بالرِّجال وكُلُّها ... يَعدو بمُنْخَرِقِ القَميصِ سَمَيْدَعِ)
قَالَ الليثُ: السَّمَيْدَع: الشُّجاعُ، قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ، ﵁، يَرثي أَخاهُ مالِكاً:
(وإنْ ضَرَّسَ الغَزْوُ الرِّجالَ رأَيْتَهُ ... أَخا الحَرْبِ صَدْقاً فِي اللِّقاءِ سَمَيْدَعا)
قَالَ النَّضْرُ: والذِّئْبُ يُقال لهُ: السَّمَيْدَعُ، لسُرعَتِه، والرَّجُلُ الخفيفُ فِي حوائجِه سَمَيْدَعٌ، من ذَلِك. السَّمَيْدَعُ أَيضاً: السَّيْفُ. قَالَ الصَّاغانِيُّ: وَزْنُ السَّمَيْدَعِ عندَ النَّحْوِيّينَ: فَعَيْلَلٌ، وَقَالَ أَبو أُسامَةَ جُنادَةُ بنُ محمّد بنِ الحُسَيْنِ الأَزدِيُّ: وزنُه فَمَيْعَلٌ، والميمُ زائدةٌ، واشتقاقُه من السَّدْعِ، وَهُوَ الذَّبْحُ والبَسْطُ، يُقَال: سَدَعَه: إِذا ذَبَحَه وبَسَطَه. السَّمَيْدَعُ: اسمُ رَجُلٍ، قَالَ رُؤْبَةُ:
стр. 11158
(هاجَتْ ومِثلِي نَوْلُه أَنْ يَربَعا ... حَمامَةٌ هاجَتْ حَماماً سُجَّعا)
أَبْكَتْ أَبا العَجْفاءِ والسَّمَيْدَعا ولَمّا قُرِئَتْ هَذِه الأُرجُوزَةُ على ابنِ دُريدٍ قَالَ: الرِّوايَةُ: أَبا الشَّعْثاءِ، وَهُوَ العَجّاجُ، والسَّمَيْدَعُ بنُ خَبّابٍ الطّائِيُّ، وَلِيَ عسكَرَ المَهْدِيِّ. والسَّمَيْدَعُ أَيضاً: من أَعلام النِّساءِ، هِيَ السَّمَيْدَعُ بنتُ قيسِ بنِ مالِكٍ الصَّحابِيَّةُ، ﵂، كَمَا فِي الْعباب. السَّميدَع: فَرَسُ البَراءِ بنِ قيسِ بنِ عتّابِ بنِ هَرْمِيّ. وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ: السَّمَيْدَعُ: الأَسَدُ، نَقله ابنُ الدَّهّانِ اللُّغَوِيُّ، والصَّاغانِيّ فِي كِتَابيه. والسَّمَيْدَعُ: الرَّئيسُ، تَشْبِيها بالأَسَدِ. والسَّمَيْدَعُ: الجَميلُ الجَسيمُ، نَقله ابنُ التَّيّانِيِّ فِي شرحِ الفصيحِ عَن أَبي زَيدٍ. وَقَالَ ابنُ جِنّيّ: جَمْعُ السَّمَيْدَعِ سَمادِعُ. وأَبو السَّمَيْدَعِ: لُغَوِيٌّ.
سمع
السَّمعُ حِسُّ الأُذُنِ، وَهِي قُوَّةٍ فِيهَا، بهَا تُدْرَكُ الأَصْوَات، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزيز: أَو أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ قَالَ ثَعْلَب: أَي خَلا لَهُ فَلم يَشْتَغِلْ بغَيرِه، يُعَبَّرُ تَارَة بالسَّمْعِ عَن الأُذُن، نَحْو قَوْله تَعالى: خَتَمَ اللهُ على قلوبِهم وعَلى سَمْعِهم كَمَا فِي المُفرَدات. السَّمْعُ أَيْضا: اسمُ مَا وَقَرَ فِيهَا من شيءٍ تَسْمَعُه، كَمَا فِي اللِّسان. السَّمْعُ أَيْضا: الذِّكْرُ المَسموع الحسَنُ الجَميل،
стр. 11159
ويُكسَر، كالسَّمَاع، الفَتحُ عَن اللِّحْيانيّ، والكسرُ سيذكرُه المُصَنِّف فِيمَا بعد بِمَعْنى الصِّيت، وشاهِدُ الْأَخير:
(أَلا يَا أمَّ فارِعَ لَا تَلومي ... على شيءٍ رَفَعْتُ بِهِ سَماعي)
والسَّماع: مَا سمَّعْتَ بِهِ فشاعَ وتُكُلِّمَ بِهِ. وَيكون السَّمْعُ للواحدِ وَالْجمع، كقولِه تَعَالَى: خَتَمَ اللهُ على قلوبِهم وعَلى سَمْعِهم لأنّه فِي الأصلِ مصدرٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، ج: أَسْمَاعٌ، قَالَ أَبُو قيسِ بنُ الأَسْلَت:
(قالتْ وَلم تَقْصِدْ لقِيلِ الخَنا ... مَهْلاً فقد أَبْلَغْتَ أَسْمَاعي)
ويُروى: إسماعي بِكَسْر الْهمزَة على الْمصدر وَجمع القِلّة أَسْمُعٌ، وجج أَي جمع الأَسْمُع كَمَا فِي العُباب، وَفِي الصِّحَاح: جَمْعُ الأسْماع: أسامِع، وَمِنْه الحَدِيث: مَن سَمَّعَ الناسَ بعمَلِه سَمَّعَ الله بِهِ أسامِعَ خَلْقِه، وحقَّرَه، وصَغَّرَه يُرِيد أنّ الله تَعالى يُسَمِّعُ أَسْمَاعَ خَلْقِه بِهَذَا الرجلِ يومَ الْقِيَامَة.
ويحتَمِلُ أَن يكون أرادَ أنّ اللهَ يُظهِرُ للناسِ سَريرَتَه، ويَملأُ أسماعَهم بِمَا يَنْطَوي عَلَيْهِ من خُبثِ السَّرائر جَزاءً لعمَلِه، ويُروى سامِعُ خَلْقِه بِرَفْع العَين، فَيكون صفة من الله تَعالى الْمَعْنى: فَضَحَه الله تَعالى. سَمِعَ، كعَلِمَ سَمْعَاً، بالفَتْح ويُكسَر، كعَلِمَ عِلْماً، أَو بالفَتْح المصدرُ، وبالكَسْر الِاسْم، نَقَلَه اللِّحْيانيّ فِي نَوادِرِه عَن بَعضهم، وسَماعاً وسَماعَةً، وسَماعِيَةً ككَراهِيَة. وَتَسَمَّعَ الصوتَ: مثلُ سَمِعَ، قَالَ لَبيدٌ ﵁ يصفُ مَهاةً:
стр. 11160
(وَتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنيسِ فَراغَها ... عَن ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنيسُ سَقامُها)
إِذا أَدْغَمتَ قلت: اسَّمَّعَ، وَقَرَأَ الكوفيُّون، غيرِ أبي بكرٍ: لَا يَسَّمَّعون، بتَشْديد السينِ وَالْمِيم، وَفِي الصِّحَاح: يُقَال: تَسَمَّعْت إِلَيْهِ، وسَمِعْتُ إِلَيْهِ، وسَمِعْتُ لَهُ، كلُّه بِمَعْنى واحدٍ لأنّه تَعَالَى قَالَ: وَقَالُوا لَا تَسْمَعوا لهَذَا القُرآنِ وقُرِئَ: لَا يسمَعُون إِلَى الملإِ الأَعْلى مُخَفّفاً. والسَّمْعَة: (فَعْلَةٌ من الإسْماعِ وبالكَسْر: هَيْئَتُه، يُقَال: أَسْمَعْتُه سَمْعَةً حَسَنَةً. قولُهم: سَمْعَكَ إليَّ، أَي اسْمَعْ))
منِّي، وَكَذَلِكَ سَمَاعِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَسَيَأْتِي سَماع للمُصنِّف فِي آخرِ المادّة. وَقَالُوا: ذَلِك سَمْعَ أُذُنِي بالفَتْح ويُكسَر، وسَماعَها وسَماعَتَها، أَي إسْماعَها، قَالَ:
(سَماعَ اللهِ والعُلَماءِ إنِّي ... أعوذُ بخَيرِ خالِكَ يَا ابنَ عَمْرِو)
أَوْقَع الاسمَ مَوْقِعَ المصدرِ، كأنّه قَالَ: إسْماعاً عنِّي، قَالَ: وبعدَ عَطائِكَ المائَةَ الرِّتاعا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وإنْ شِئتَ قلتَ: سَمْعَاً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَيْضا: ذَلِك إِذا لم تَخْتَصِصْ نَفْسَكَ، غير المستعملِ إظْهارُه. وَقَالُوا: أَخَذْتُ ذَلِك عَنهُ سَمْعَاً وسَماعاً، جَاءُوا بالمصدرِ على غيرِ فِعلِه وَهَذَا عندَه غيرُ مُطَّرِدٍ. وَقَالُوا: سَمْعَاً وَطَاعَة مَنْصُوبانِ على إضمارِ الفِعلِ، وَالَّذِي يُرفَعُ عَلَيْهِ غيرُ مُستَعمَلٍ إظهارُه، كَمَا
стр. 11161
أنّ الَّذِي يُنصَب عَلَيْهِ كَذَلِك، ويُرفَع أَيْضا فيهمَا، أَي أَمْرِي ذَلِك، فَرفع فِي كلِّ ذَلِك. وسَمْعُ أُذُني فلَانا يَقُول ذَلِك، وسَمْعَةُ أُذُني، ويُكسَران. قَالَ اللِّحْيانيّ: وَيُقَال: أُذُنٌ سَمْعَةٌ، بالفَتْح، ويُحَرَّك، وَكَفَرْحَةٍ، وشَريفَةٍ، وشَريفٍ، وسامِعَةٌ وسَمّاعَةٌ وسَمُوعٌ، كصَبُورٍ وجَمعُ الْأَخِيرَة: سُمُعٌ، بضمَّتَيْن. يُقَال: مَا فَعَلَه رِياءً وَلَا سَمْعَةً بالفَتْح، ويُضمُّ، ويُحرّك، وَهِي مَا نُوِّه بذِكرِه، ليُرى ويُسمَع، وَمِنْه حديثُ عمرَ ﵁: من الناسِ من يُقاتِلُ رِياءً وسُمْعَةً، وَمِنْهُم من يقاتلُ وَهُوَ يَنْوِي الدُّنيا، وَمِنْهُم من أَلْحَمه القتالُ فَلم يَجِدْ بُدَّاً، وَمِنْهُم من يقاتلُ صابِراً مُحتَسِباً أولئكَ هم الشُّهداءُ. والسُّمْعَة: بِمَعْنى التَّسْميع، كالسُّخْرَةِ بِمَعْنى التَّسْخير.
ورجلٌ سِمْعٌ، بالكَسْر: يُسْمَع، أَو يُقَال: هَذَا امرؤٌ ذُو سِمْعٍ، بالكَسْر، وَذُو سَماعٍ إمّا حسَنٌ وإمّا قبيحٌ، قَالَه اللِّحْيانيّ. وَفِي الدُّعاء: اللهُمَّ سِمْعاً لَا بِلْغاً، ويُفتَحان، وَكَذَا سِمْعٌ لَا بِلْغٌ، بكسرِهما، ويُفتَحان، فَفِيهِ أَرْبَعةُ أَوْجُهٍ، ذَكَرَ أحدَها الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ سِمْعاً لَا بِلْغاً بالكَسْر مَنْصُوباً، أَي يُسمَعُ وَلَا يَبْلُغ، أَو يُسمَعُ وَلَا يُحتاجُ إِلَى أَن يُبَلَّغ، أَو يُسمَعُ بِهِ وَلَا يَتِمُّ، الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، أَو هُوَ كلامٌ يقولُه من يَسْمَعُ خَبَرَاً لَا يُعجِبُه، قَالَه الكسائيّ، أَي أَسْمَعُ بالدَّواهي وَلَا تَبْلُغُني.
والمِسْمَع، كمِنبَرٍ: الأُذُن، وَقيل: خَرْقُها، وَبهَا شُبِّه حَلْقَةُ مِسْمَعِ الغَرب، كَمَا فِي المُفردات، يُقَال: فلانٌ عظيمُ المِسْمَعَيْن، أَي عظيمُ الأُذُنَيْن، وَقيل للأُذُن: مِسْمَعٌ لأنّها آلَةٌ للسَّمْع كالسَّامِعَة، قَالَ
стр. 11162
طَرَفَةُ يصفُ أُذُني ناقَتِه:
(مُؤَلَّلَتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فيهِما ... كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ)
كَمَا فِي الصِّحَاح، ج: مَسامِعُ، ورُوِيَ أنّ أَبَا جهلٍ قَالَ: إنّ مُحَمَّدًا قد نَزَلَ يَثْرِبَ، وإنّه حَنِقٌ)
عَلَيْكُم نَفَيْتُموه نَفْيَ القُرادِ عَن المَسامِع. أَي أَخْرَجْتُموه إخراجَ استِئْصالٍ لأنّ أَخْذَ القُراد عَن الدّابَّةِ هُوَ قَلْعُه بكُلِّيَتِه، والأُذُن أخَفُّ الأعضاءِ شعرًا، بل أكثرُها لَا شَعَرَ عَلَيْهِ، فَيكون النَّزْعُ مِنْهَا أَبْلَغ. قَالَ الصَّاغانِيّ: ويجوزُ أَن يكونَ المَسامِعُ جَمْعَ سَمْعٍ على غيرِ قِياسٍ، كمَشابِه ومَلامِح، فِي جَمْعَى: شِبه ولَمْح. منَ المَجاز: المِسْمَع: عُروَةٌ تكون فِي وسَطِ الغَربِ يُجعَلُ فِيهَا حَبْلٌ لتَعْتَدِلَ الدَّلْوُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ للشاعرِ، وَهُوَ أوسٌ، وَقيل: عَبْد الله بنُ أبي أَوْفَى:
(نُعَدِّلَ ذَا المَيْلِ إنْ رامَنا ... كَمَا عُدِّلَ الغَرْبَ بالمِسْمَعِ)
وَقيل: المِسْمَع: مَوْضِع العُروَةِ من المَزادَة، وَقيل: هُوَ مَا جاوَزَ خُرْتَ العُروَة. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: المِسْمَع: أَبُو قَبيلةٍ من العربِ وهم المَسامِعَة، كَمَا يُقَال: المَهالِبَة، والقَحاطِبَة. وَقَالَ اللِّحْيانيّ: هم من بَني تَيْمِ اللاّتِ. قَالَ الأَحْمَر: المِسْمَعان: الخَشَبَتان اللَّتانِ تُدخَلانِ فِي عُروَتي الزَّبيل إِذا أُخرَجَ بِهِ التُّرابُ من الْبِئْر، وَهُوَ مَجاز. المَسْمَع، كَمَقْعَدٍ: المَوضِعُ الَّذِي يُسمَعُ مِنْهُ، نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ. قَالَ: وَهُوَ من قَوْلِهم: هُوَ منِّي بمَرْأَى ومَسْمَعٍ، أَي بحيثُ أراهُ وأَسْمَعُ كلامَه، وَكَذَلِكَ هُوَ منّي
стр. 11163
مَرْأَى ومَسْمَعٌ، يُرفَعُ ويُنصَبُ، وَقد يُخَفِّفُ الهَمزةِ الشاعرُ، قَالَ الحادِرَةُ:
(مُحْمَرَّةِ عَقِبَ الصَّبُوحِ عُيونُهمْ ... بمَرىً هناكَ من الحياةِ ومَسْمَعِ)
يُقَال: هُوَ خَرَجَ بَيْنَ سَمْعِ الأرضِ وبَصَرِها، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: إِذا لم يُدْرَ أينَ توَجَّه، أَو مَعْنَاهُ: بينَ سَمْعِ أَهْلِ الأرضِ وأبْصارِهم، فحُذِفَ المُضافُ، كقولِه تَعَالَى: واسْأَلِ القَريةَ أَي أَهْلَها، نَقَلَه أَبُو عُبَيْد أَو معنى لَقيتُه بينَ سَمْعِ الأرضِ وبصَرِها، أَي بأرضٍ خالِيَةٍ مَا بهَا أحَدٌ، نَقله ابْن السِّكِّيت، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهُوَ صحيحٌ يَقْرُبُ من قولِ أبي عُبَيْدٍ. أَي لَا يَسْمَعُ كلامَه أحدٌ، وَلَا يُبصِرُه أحدٌ، هُوَ مأخوذٌ من كلامِ أبي عُبَيْدٍ فِي تفسيرِ حديثِ قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمةَ، ﵂ قَالَت: الوَيلُ لأُختي لَا تُخْبِرْها بِكَذَا، فَتَتَبَّعَ أَخا بَكْرِ بنِ وائلٍ بينَ سَمْعِ الأرضِ وَبَصَرِها. قَالَ: مَعْنَاهُ أنّ الرجلَ يَخْلُو بهَا ليسَ مَعهَا أحدٌ يَسْمَعُ كلامَها، أَو يُبصِرُها إلاّ الأرضُ القَفْر، لَيْسَ أنّ الأرضَ لَهَا سَمْعٌ وَبَصَرٌ، ولكنّها وَكَّدَت الشَّناعةَ فِي خَلْوَتِها بالرجلِ الَّذِي صَحِبَها، أَو سَمْعُها وَبَصَرُها: طُولُها وَعَرْضُها، وَهُوَ مَجاز، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا وَجْهَ لَهُ، إنّما مَعْنَاهُ الخَلاء. وَيُقَال: أَلْقَى نَفْسَه بَين سَمْعِ الأرضِ وَبَصَرِها، إِذا غَرَّرَ بهَا، وأَلْقَاها حيثُ لَا يُدرى أَيْن هُوَ، قَالَه ثعلبٌ وابْن الأَعْرابِيّ، أَو أَلْقَاهَا حيثُ لَا يُسمَعُ صَوْتُ إنسانٍ، وَلَا يُرى بصَرُ إنسانٍ. وَهُوَ قريبٌ من قولِ ثَعْلَبٍ. وسَمَّوا سَمْعُون، وَسَمَاعَةَ مُخَفّفةً وسِمْعانَ، بالكَسْر والعامّةُ تَفْتَحُ السينَ،)
وسُمَيْعاً كزُبَيْرٍ فَمن الأوّل: أَبُو الحُسين بنُ سَمْعُونَ الواعِظُ
стр. 11164
مَشْهُورٌ، وَأَخُوهُ حسَنٌ من شيوخِ ابنِ الأَبَنوسيّ، وَفِي سِمْعانَ قَالَ الشَّاعِر:
(يَا لَعْنَةُ اللهِ والأَقْوامِ كلِّهم ... والصَّالِحينَ على سِمْعانَ من جارِ)
حَذَفَ المُنادى، ولَعْنَةُ: مرفوعٌ بالابْتِداءِ، وعَلى سِمْعانَ: خبَرُه، ومِن جَار: تَمْيِيز، كأنّه قَالَ: على سِمْعانَ جاراً. ودَيْرُ سِمْعان، بالكَسْر: ع، بحَلَب. دَيْرُ سِمْعانَ أَيْضا: ع، بحِمص، بِهِ دُفِنَ عمرُ بنُ عبدِ العَزيز، رَحِمَه الله تَعالى، وَقد تقدّم ذِكر الدَّيْرِ فِي دير وَقيل: سِمْعانُ هَذَا كَانَ أَحَدَ أكابِرَ النَّصَارَى، قَالَ لَهُ عمرُ بنُ عبدِ الْعَزِيز: يَا دَيْرَانيُّ، بَلَغَني أنّ هَذَا المَوضِعَ مِلْكُكُم، قَالَ: نعم، قَالَ: أُحِبُّ أنْ تَبيعَني مِنْهُ مَوْضِعَ قَبرٍ سَنَةً، فَإِذا حالَ الحَوْلُ فانْتَفِعْ بِهِ. فَبكى الدَّيْرانيُّ، وباعَه، فدُفِنَ فِيهِ، قَالَ كُثَيِّرٌ:
(سقى رَبُّنا مِن دَيْرِ سِمْعانَ حُفرَةً ... بهَا عُمَرُ الخَيْراتِ رَهْنَاً دَفينُها)
(صَوابِحُ مِن مُزْنٍ ثِقالاً غَوادِياً ... دَوالِحَ دُهْماً ماخِضاتٍ دُجونُها)
وَمُحَمّد بنُ مُحَمَّد بن سِمْعانَ، بالكَسْر، السِّمْعانيُّ أَبُو مَنْصُور: مُحدِّثٌ، عَن مُحَمَّد بن أحمدَ بن عبدِ الجَبّار، وَعنهُ عبدُ الواحدِ المَليحيُّ. وبالفَتْح، ويُكسَر، واقْتَصرَ الحافظُ على الْفَتْح: الإمامُ أَبُو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ مُحَمَّد بنِ عبدِ الجَبّارِ بنِ سَمْعَان السَّمْعانيّ، وابنُه الحافظُ أَبُو بكرٍ محمدٌ وآلُ بَيْتِه. السَّمِيع، كأميرٍ: المُسْمِع، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَأنْشد لعمرِو بن مَعْدِ يَكْرِب:
(أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدّاعي السَّميعُ ... يُؤَرِّقُني وأَصْحابي هُجوعُ)
стр. 11165
قَالَ الأَزْهَرِيّ: العجَبُ من قومٍ فسَّروا السَّميعُ بِمَعْنى المُسْمِع فِراراً من أَن يوصَفَ الله تَعالى بأنّ لَهُ سَمْعَاً، وَقد ذَكَرَ الله تَعالى الفِعلَ فِي غيرِ مَوْضِعٍ من كتابِه، فَهُوَ سَميعٌ: ذُو سَمْعٍ بِلَا تَكْيِيف وَلَا تَشْبِيهٍ بالسَّمْع من خَلْقِه، وَلَا سَمْعُه كَسَمْعِ خَلْقِه، وَنحن نَصفُه كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَه بِلَا تَحديدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ، قَالَ: ولستُ أُنكِرُ فِي كلامِ العربِ أَن يكون السَّميعُ سامِعاً أَو مُسمِعاً، وَأنْشد: أَمِنْ رَيْحَانة ... قَالَ، وَهُوَ شاذٌّ والظاهرُ الأكثرُ من كلامِ العربِ أَن يكون السَّميعُ بِمَعْنى السامِع مِثَال: عَليم وعالِم، وقَديرٍ وقادِرٍ. السَّميع: الأسَدُ الَّذِي يَسْمَعُ الحِسَّ حِسَّ الإنسانِ والفَريسةِ من بُعدٍ، قَالَ: مُنْعَكِرُ الكَرِّ سَميعٌ مُبْصِرُ وأمُّ السَّميع، وأمُّ السَّمْع: الدِّماغ، كَمَا فِي العُباب، وعَلى الأخيرِ اقتصرَ الزَّمَخْشَرِيّ، قَالَ: يُقَال:) ضَرَبَه على أمِّ السَّمْعِ. والسَّمَعُ، مُحرّكةً، كَمَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، أَو كعَنِبٍ، كَمَا ضَبَطَه الحافظُ، هُوَ ابنُ مالكِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ وائلِ بنِ الغَوثِ بنِ قَطَنِ بن عَريبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَيْمَنَ بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ: أَبُو قبيلةٍ من حِميَر، مِنْهُم أَبُو رُهْمٍ، بضمِّ الرَّاء، أَحْزَابُ بنُ أَسيدٍ كأميرٍ الظَّهْرِيُّ، وشُفْعَةُ، بضمِّ الشين المُعجَمة، السَّمَعِيّان التابِعِيّان. قلت: وَقَالَ الحافظُ فِي التبصير: قيل: لأبي رُهْمٍ صُحبةٌ، وَقَالَ ابنُ فَهْدٍ: أَبُو رُهْمٍ السَّمَعِيُّ ذكرَه ابنُ أبي خَيْثَمَة فِي الصَّحابة، وَهُوَ تابعيٌّ اسمُ أَحْزَابُ بنُ أَسيد، ثمَّ قَالَ بعده: أَبُو رُهْمٍ الظَّهْريُّ: شيخُ مَعْمَر، أَوْرَدَه أَبُو بكرِ بنُ أبي عليٍّ فِي الصَّحابةِ، وَقد تقدّم ذِكرُه
стр. 11166
فِي ظ هـ ر بأَتَمَّ من هَذَا، فراجِعْه، وَجَعَله هُنَاكَ صَحابِيّاً. وَمُحَمّد بنُ عمروٍ السَّمَعِيُّ، ضَبَطَه الحافظُ بِالتَّحْرِيكِ، من أتباعِ التَّابِعين، شيخٌ للواقِديِّ، وعَلى ضَبْطِ الحافظِ فَهُوَ من الْأَنْصَار، لَا من حِميَر، وَقد أَغْفَلَه المُصَنِّف، وَسَيَأْتِي، فَتَأَمَّلْ. وعبدُ الرحمنِ بنُ عَيّاشٍ الْأنْصَارِيّ ثمّ السَّمَعِيُّ، مُحرّكةً، المُحدِّث عَن دَلْهَمِ بنِ الأَسْوَدِ، أَو يُقَال فِي النِّسبَةِ أَيْضا: سِماعِيٌّ، بالكَسْر، وَهَكَذَا يَنْسُبون أباهم المّكور. والسُّمَّع، كسُكَّرٍ: الخَفيف، ويُوصَفُ بِهِ الغُول، يُقَال: غُولٌ سُمَّعٌ، وأنشدَ شَمِرٌ:
(فَلَيْسَتْ بإنسانٍ فَيَنْفَعَ عَقْلُه ... ولكنّها غُولٌ من الجِنِّ سُمَّعُ)
والسَّمَعْمَع: الصغيرُ الرأسِ، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَو: الصغيرُ اللِّحْية، عَن ابْن عَبَّادٍ، هَكَذَا نَقَلَه الصَّاغانِيّ عَنهُ، وَهُوَ تَحريفٌ مِنْهُمَا، وصوابُه: والجُثَّةِ، أَي الصغيرُ الرأسِ والجُثّةِ، الدّاهِيَة، هَكَذَا بغيرِ واوٍ، فَتَأَمَّلْ. السَّمَعْمَع: الداهيةُ، وَعَن ابْن عَبَّادٍ أَيْضا: الخفيفُ اللحمِ السريعُ العمَل، الخَبيثُ اللَّبِقُ ويوصَفُ بِهِ الذِّئبُ، وَمِنْه قولُ سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ ﵁: رَأَيْتُ عَلِيَّاً ﵁ يومَ بدرٍ وَهُوَ يَقُول:
(مَا تنقِمُ الحَربُ العَوانُ مِنِّي ... بازِلُ عامَيْنِ حَديثٌ سِنِّي)
(سَمَعْمَعٌ كأنّني من جِنِّ ... لمِثلِ هَذَا وَلَدَتْني أمِّي)
وَمِنْه أَن المُغيرةَ سألَ ابنَ لِسانِ
стр. 11167
الحُمَّرَةِ عَن النِّسَاء، فَقَالَ: النساءُ أَرْبَع: فرَبيعٌ مَرْبَع، وجَميعٌ تَجْمَع، وشَيْطَانٌ سَمَعْمَع، وغُلٌّ لَا تُخلَع، فَقَالَ: فَسِّرْ، قَالَ: الرَّبيع المَرْبَع: الشابّةُ الجميلةُ الَّتِي إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذا أَقْسَمْتَ عَلَيْهَا أبرَّتْكَ، وأمّا الجميعُ الَّتِي تَجْمَع: فالمرأةُ تزَوَّجُها وَلَمَ نَشَبٌ، وَلها نَشَبٌ، فتجمَعُ ذَلِك. وَأما الشيطانُ السَّمَعْمَع فَهِيَ: المرأةُ الكالِحَةُ فِي وَجْهِك إِذا) دَخَلْتَ، المُوَلْوِلَةُ فِي أثَرِك إِذا خَرَجْتَ. قَالَ: وأمّا الغُلُّ الَّتِي لَا تُخلَع، فبِنتُ عَمِّك القَصيرةُ الفَوْهاء، الدَّميمةُ السَّوْدَاء، الَّتِي نَثَرَتْ لَك ذَا بَطْنِها، فَإِن طلَّقْتَها ضاعَ ولَدُك، وإنْ أَمْسَكْتَها على مِثلِ جَدْعِ أَنْفِكَ. قَالَ غيرُه: السَّمَعْمَع: الرجلُ الطويلُ الدَّقِيق، وَهِي بهاءٍ. امرأةٌ سِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ، كقِرْشَبَّةٍ، أَي بكسرِ أوّلهما، وفتحِ ثالثِهما، وَهُوَ قولُ الأحمرِ وطُرْطُبَّة. أَي بضمِّ أوّلهما، وَهُوَ قولُ أبي زَيْدٍ وتُكسَر الفاءُ واللاّمُ، وَقد تقدّمَ فِي: نظر بيانُ ذَلِك وَيُقَال فِيهَا: سِمْعَنَّةٌ كخِرْوَعَةٍ، مُخَفّفةَ النُّون، أَي مُستَمِعَةٌ سَمّاعَةٌ، وَهِي الَّتِي إِذا تسَمَّعَتْ أَو تبَصَّرَتْ فَلم تَسْمَعْ وَلم ترَ شَيْئا تظَنَّتْه تظَنِّياً، وَكَانَ الأحمرُ يُنشِدُ:
(إنَّ لنا لكنَّهْ ... مِعَنَّةً مِفَنَّهْ)
(سُمْعُنَّةً نُظْرُنَّهْ ... كالريحِ حَوْلَ القُنَّهْ)
إلاّ تَرَهْ تظَنَّهْ والسِّمْع، بالكَسْر: الذِّكرُ
стр. 11168
الْجَمِيل، يُقَال: ذَهَبَ سِمعُه فِي النَّاس، نَقله الجَوْهَرِيّ. السِّمْع أَيْضا: سَبُعٌ مُرَكَّبٌ، وَهُوَ: ولَدُ الذئبِ من الضَّبُعِ، وَهِي بهاءٍ، وَفِي المثَل: أَسْمَعُ من السِّمْعِ الأزَلّ.
وَرُبمَا قَالُوا: أَسْمَعُ من سِمْعٍ، قَالَ الشَّاعِر:
(تراهُ حديدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ واضِحاً ... أغَرَّ طَويلَ الباعِ أَسْمَعَ من سِمْعِ)
يَزْعُمون أنّه لَا يَعْرِفُ العِلَلَ والأسْقام، وَلَا يموتُ حَتْفَ أَنْفِه كالحَيَّة، بل يموتَ بعَرَضٍ من الْأَعْرَاض يَعْرِضُ لَهُ، لَيْسَ فِي الحيوانِ شيءٌ عَدْوُه كَعَدْوِ السِّمْعِ لأنّه فِي عَدْوِه أَسْرَعُ من الطَّيْرِ، وَيُقَال: وَثْبَتُه تزيدُ على عِشرينَ، وثلاثينَ ذِراعاً. سِمْعٌ بِلَا لامٍ: جبَلٌ. يُقَال: فَعَلْتُه تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لَك، أَي لتَسْمَعَه، قَالَه أَبُو زَيْد. والسَّمَاع، كَسَحَابٍ: بطنٌ من العربِ، عَن ابْن دُرَيْدٍ. قولُهم: سَماعِ، كَقَطَام، أَي اسْمَع، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مِثلُ دَرَاكِ، ومَناعِ، أَي أَدْرِكْ وامْنَعْ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه: فَسَمَاعِ أَسْتَاهَ الكلابِ سَماعِ والسُّمَيْعِيَّةُ، كزُبَيْرِيَّةٍ: ة، قربَ مكّةَ شرَّفَها الله تَعالى. وأَسْمَعَه: شَتَمَه، نَقَلَه الصَّاغانِيّ والجَوْهَرِيّ. قَالَ الراغبُ: وَهُوَ مُتَعارَفٌ فِي السَّبِّ. منَ المَجاز: أَسْمَعَ الدَّلْوَ، أَي جَعَلَ لَهَا مِسْمَعاً، وَكَذَا أَسْمَعَ الزَّبيلَ، إِذا جَعَلَ لَهُ مِسْمَعَيْنِ يُدخَلانِ فِي عُروَتَيْه إِذا أُخرِجَ بِهِ التُّرابُ من الْبِئْر، كَمَا تقدّم. والمُسْمِع، كمُحسِنٍ، من أسماءِ القَيْد، قَالَه أَبُو عمروٍ، وأنشدَ:)
стр. 11169
(ولِي مُسْمِعانِ وزَمَّارَةٌ ... وظِلٌّ ظَليلٌ وحِصْنٌ أَنيقْ)
وَقد تقدّم فِي زمر. المُسْمِعَةُ: بهاءٍ: المُغَنِّيَةُ، وَقد أَسْمَعَتْ، قَالَ طَرَفَةُ يصفُ قَيْنَةً:
(إِذا نَحْنُُ قُلنا: أَسْمِعينا، انْبَرَتْ لنا ... على رِسْلِها مَطْرُوفةً لم تَشَدَّدِ)
والتَّسْميع: التَّشْنيعُ والتَّشْهير، وَمِنْه الحَدِيث: سَمَّعَ اللهُ بِهِ أسامِعَ خَلْقِه وَقد تقدّم فِي أوّل المادّة.
التَّسْميعُ أَيْضا: إزالةُ الخُمولِ بنَشرِ الذِّكرِ، يُقَال: سَمَّعَ بِهِ، إِذا رَفَعَه من الخُمولِ، وَنَشَرَ ذِكرَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. التَّسْميع: الإسْماع، يُقَال: سَمَّعَه الحديثَ، وأَسْمَعَه، بِمَعْنى، نَقله الجَوْهَرِيّ.
المُسَمَّع، كمُعَظَّمٍ: المُقَيَّدُ المُسَوْجَر، وكتبَ الحَجّاجُ إِلَى عاملٍ لَهُ أنْ: ابعَثْ إليَّ فلَانا مُسَمَّعاً مُزَمَّراً. أَي: مُقَيَّداً مُسَوْجَراً، فالصوابُ أنَّ المُسَوْجَر تفسيرٌ للمُزَمَّر، وأمّا المُسَمَّعُ فَهُوَ المُقَيَّد فَقَط، وَقد تقدّم فِي سجر. واسْتَمعَ لَهُ، وَإِلَيْهِ: أَصْغَى، قَالَ أَبُو دُوَادٍ يصفُ ثَوْرَاً:
(ويُصيخُ تاراتٍ كَمَا اسْ ... تَمَعَ المُضِلُّ لصَوْتِ ناشِدْ)
وشاهِدُ الثَّانِي قَوْله تَعالى: وَمِنْهُم من يَسْتَمِعون إِلَيْك. يُقَال: تَسامَعَ بِهِ النَّاس. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، أَي اشتهرَ عندَهم. وقَوْله تَعالى: واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ أَي غيرَ مَقْبُولٍ مَا تقولُ، قَالَه مُجاهِد، أَو مَعْنَاهُ اسْمَع لَا أُسْمِعْت، قَالَه ابنُ عَرَفَة، وَكَذَلِكَ قولُهم: قُمْ غَيْرَ صاغِرٍ، أَي لَا أَصْغَرَكَ اللهُ، وَفِي الصحاحِ
стр. 11170
قَالَ الْأَخْفَش: أَي لَا سَمِعْتَ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ والراغب: رُوِيَ أنّ أَهْلَ الكتابِ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك للنَّبيِّ ﷺ ، يُوهِمونَ أنّهم يُعَظِّمونَه ويَدْعُونَ لَهُ، وهم يَدْعُونَ عَلَيْهِ بذلك. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ سَمّاعٌ، كشَدّادٍ، إِذا كَانَ كثيرَ الاستِماعِ لما يُقَال ويُنطَقُ بِهِ، وَهُوَ أَيْضا: الجاسوس. وَيُقَال: الأميرُ يَسْمَع كلامَ فلانٍ، أَي يُجيبُه، وَهُوَ مَجاز. وقولُ ابنِ الأَنْباريّ: وقولُهم: سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَه أَي أجابَ اللهُ دُعاءَ من حَمِدَه، فوضعَ السَّمْعَ مَوْضِعَ الإجابةِ، وَمِنْه الدّعاء: اللهُمَّ إنّي أعوذُ بك من دُعاءٍ لَا يُسمَع. أَي لَا يُعتَدُّ بِهِ، وَلَا يُستَجاب، فكأنّه غيرُ مَسْمُوع، وَقَالَ سُمَيْرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيّ:
(دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أنْ لَا ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أقولُ)
وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعالى: واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ أَي غيرَ مُجابٍ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ. وقولُهم: سَمْعٌ لَا بَلْغٌ، بالفَتْح مَرْفُوعان، ويُكسَران: لُغَتَانِ فِي سَمْعَان لَا بَلْغَان. والسَّمَعْمَع: الشيطانُ الْخَبيث.
والسَّمْعانِيَّة، بالكَسْر: من قُرى ذَمَار بِالْيمن. واسْتَمَع: أَصْغَى، قَالَ الله تَعالى: قُل أُوحيَ إليَّ أنّه اسْتَمَعَ نفرٌ من الجِنِّ وقَوْله تَعالى: واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي وَكَذَا اسْتَمَعَ بِهِ،
следующие страницы →