Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11166–11205 · переход к 11171.
стр. 11166
فِي ظ هـ ر بأَتَمَّ من هَذَا، فراجِعْه، وَجَعَله هُنَاكَ صَحابِيّاً. وَمُحَمّد بنُ عمروٍ السَّمَعِيُّ، ضَبَطَه الحافظُ بِالتَّحْرِيكِ، من أتباعِ التَّابِعين، شيخٌ للواقِديِّ، وعَلى ضَبْطِ الحافظِ فَهُوَ من الْأَنْصَار، لَا من حِميَر، وَقد أَغْفَلَه المُصَنِّف، وَسَيَأْتِي، فَتَأَمَّلْ. وعبدُ الرحمنِ بنُ عَيّاشٍ الْأنْصَارِيّ ثمّ السَّمَعِيُّ، مُحرّكةً، المُحدِّث عَن دَلْهَمِ بنِ الأَسْوَدِ، أَو يُقَال فِي النِّسبَةِ أَيْضا: سِماعِيٌّ، بالكَسْر، وَهَكَذَا يَنْسُبون أباهم المّكور. والسُّمَّع، كسُكَّرٍ: الخَفيف، ويُوصَفُ بِهِ الغُول، يُقَال: غُولٌ سُمَّعٌ، وأنشدَ شَمِرٌ:
(فَلَيْسَتْ بإنسانٍ فَيَنْفَعَ عَقْلُه ... ولكنّها غُولٌ من الجِنِّ سُمَّعُ)
والسَّمَعْمَع: الصغيرُ الرأسِ، وَهُوَ فَعَلْعَلٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَو: الصغيرُ اللِّحْية، عَن ابْن عَبَّادٍ، هَكَذَا نَقَلَه الصَّاغانِيّ عَنهُ، وَهُوَ تَحريفٌ مِنْهُمَا، وصوابُه: والجُثَّةِ، أَي الصغيرُ الرأسِ والجُثّةِ، الدّاهِيَة، هَكَذَا بغيرِ واوٍ، فَتَأَمَّلْ. السَّمَعْمَع: الداهيةُ، وَعَن ابْن عَبَّادٍ أَيْضا: الخفيفُ اللحمِ السريعُ العمَل، الخَبيثُ اللَّبِقُ ويوصَفُ بِهِ الذِّئبُ، وَمِنْه قولُ سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ ﵁: رَأَيْتُ عَلِيَّاً ﵁ يومَ بدرٍ وَهُوَ يَقُول:
(مَا تنقِمُ الحَربُ العَوانُ مِنِّي ... بازِلُ عامَيْنِ حَديثٌ سِنِّي)
(سَمَعْمَعٌ كأنّني من جِنِّ ... لمِثلِ هَذَا وَلَدَتْني أمِّي)
وَمِنْه أَن المُغيرةَ سألَ ابنَ لِسانِ
стр. 11167
الحُمَّرَةِ عَن النِّسَاء، فَقَالَ: النساءُ أَرْبَع: فرَبيعٌ مَرْبَع، وجَميعٌ تَجْمَع، وشَيْطَانٌ سَمَعْمَع، وغُلٌّ لَا تُخلَع، فَقَالَ: فَسِّرْ، قَالَ: الرَّبيع المَرْبَع: الشابّةُ الجميلةُ الَّتِي إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذا أَقْسَمْتَ عَلَيْهَا أبرَّتْكَ، وأمّا الجميعُ الَّتِي تَجْمَع: فالمرأةُ تزَوَّجُها وَلَمَ نَشَبٌ، وَلها نَشَبٌ، فتجمَعُ ذَلِك. وَأما الشيطانُ السَّمَعْمَع فَهِيَ: المرأةُ الكالِحَةُ فِي وَجْهِك إِذا) دَخَلْتَ، المُوَلْوِلَةُ فِي أثَرِك إِذا خَرَجْتَ. قَالَ: وأمّا الغُلُّ الَّتِي لَا تُخلَع، فبِنتُ عَمِّك القَصيرةُ الفَوْهاء، الدَّميمةُ السَّوْدَاء، الَّتِي نَثَرَتْ لَك ذَا بَطْنِها، فَإِن طلَّقْتَها ضاعَ ولَدُك، وإنْ أَمْسَكْتَها على مِثلِ جَدْعِ أَنْفِكَ. قَالَ غيرُه: السَّمَعْمَع: الرجلُ الطويلُ الدَّقِيق، وَهِي بهاءٍ. امرأةٌ سِمْعَنَّةٌ نِظْرَنَّةٌ، كقِرْشَبَّةٍ، أَي بكسرِ أوّلهما، وفتحِ ثالثِهما، وَهُوَ قولُ الأحمرِ وطُرْطُبَّة. أَي بضمِّ أوّلهما، وَهُوَ قولُ أبي زَيْدٍ وتُكسَر الفاءُ واللاّمُ، وَقد تقدّمَ فِي: نظر بيانُ ذَلِك وَيُقَال فِيهَا: سِمْعَنَّةٌ كخِرْوَعَةٍ، مُخَفّفةَ النُّون، أَي مُستَمِعَةٌ سَمّاعَةٌ، وَهِي الَّتِي إِذا تسَمَّعَتْ أَو تبَصَّرَتْ فَلم تَسْمَعْ وَلم ترَ شَيْئا تظَنَّتْه تظَنِّياً، وَكَانَ الأحمرُ يُنشِدُ:
(إنَّ لنا لكنَّهْ ... مِعَنَّةً مِفَنَّهْ)
(سُمْعُنَّةً نُظْرُنَّهْ ... كالريحِ حَوْلَ القُنَّهْ)
إلاّ تَرَهْ تظَنَّهْ والسِّمْع، بالكَسْر: الذِّكرُ
стр. 11168
الْجَمِيل، يُقَال: ذَهَبَ سِمعُه فِي النَّاس، نَقله الجَوْهَرِيّ. السِّمْع أَيْضا: سَبُعٌ مُرَكَّبٌ، وَهُوَ: ولَدُ الذئبِ من الضَّبُعِ، وَهِي بهاءٍ، وَفِي المثَل: أَسْمَعُ من السِّمْعِ الأزَلّ.
وَرُبمَا قَالُوا: أَسْمَعُ من سِمْعٍ، قَالَ الشَّاعِر:
(تراهُ حديدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ واضِحاً ... أغَرَّ طَويلَ الباعِ أَسْمَعَ من سِمْعِ)
يَزْعُمون أنّه لَا يَعْرِفُ العِلَلَ والأسْقام، وَلَا يموتُ حَتْفَ أَنْفِه كالحَيَّة، بل يموتَ بعَرَضٍ من الْأَعْرَاض يَعْرِضُ لَهُ، لَيْسَ فِي الحيوانِ شيءٌ عَدْوُه كَعَدْوِ السِّمْعِ لأنّه فِي عَدْوِه أَسْرَعُ من الطَّيْرِ، وَيُقَال: وَثْبَتُه تزيدُ على عِشرينَ، وثلاثينَ ذِراعاً. سِمْعٌ بِلَا لامٍ: جبَلٌ. يُقَال: فَعَلْتُه تَسْمِعَتَكَ وتَسْمِعَةً لَك، أَي لتَسْمَعَه، قَالَه أَبُو زَيْد. والسَّمَاع، كَسَحَابٍ: بطنٌ من العربِ، عَن ابْن دُرَيْدٍ. قولُهم: سَماعِ، كَقَطَام، أَي اسْمَع، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مِثلُ دَرَاكِ، ومَناعِ، أَي أَدْرِكْ وامْنَعْ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه: فَسَمَاعِ أَسْتَاهَ الكلابِ سَماعِ والسُّمَيْعِيَّةُ، كزُبَيْرِيَّةٍ: ة، قربَ مكّةَ شرَّفَها الله تَعالى. وأَسْمَعَه: شَتَمَه، نَقَلَه الصَّاغانِيّ والجَوْهَرِيّ. قَالَ الراغبُ: وَهُوَ مُتَعارَفٌ فِي السَّبِّ. منَ المَجاز: أَسْمَعَ الدَّلْوَ، أَي جَعَلَ لَهَا مِسْمَعاً، وَكَذَا أَسْمَعَ الزَّبيلَ، إِذا جَعَلَ لَهُ مِسْمَعَيْنِ يُدخَلانِ فِي عُروَتَيْه إِذا أُخرِجَ بِهِ التُّرابُ من الْبِئْر، كَمَا تقدّم. والمُسْمِع، كمُحسِنٍ، من أسماءِ القَيْد، قَالَه أَبُو عمروٍ، وأنشدَ:)
стр. 11169
(ولِي مُسْمِعانِ وزَمَّارَةٌ ... وظِلٌّ ظَليلٌ وحِصْنٌ أَنيقْ)
وَقد تقدّم فِي زمر. المُسْمِعَةُ: بهاءٍ: المُغَنِّيَةُ، وَقد أَسْمَعَتْ، قَالَ طَرَفَةُ يصفُ قَيْنَةً:
(إِذا نَحْنُُ قُلنا: أَسْمِعينا، انْبَرَتْ لنا ... على رِسْلِها مَطْرُوفةً لم تَشَدَّدِ)
والتَّسْميع: التَّشْنيعُ والتَّشْهير، وَمِنْه الحَدِيث: سَمَّعَ اللهُ بِهِ أسامِعَ خَلْقِه وَقد تقدّم فِي أوّل المادّة.
التَّسْميعُ أَيْضا: إزالةُ الخُمولِ بنَشرِ الذِّكرِ، يُقَال: سَمَّعَ بِهِ، إِذا رَفَعَه من الخُمولِ، وَنَشَرَ ذِكرَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ. التَّسْميع: الإسْماع، يُقَال: سَمَّعَه الحديثَ، وأَسْمَعَه، بِمَعْنى، نَقله الجَوْهَرِيّ.
المُسَمَّع، كمُعَظَّمٍ: المُقَيَّدُ المُسَوْجَر، وكتبَ الحَجّاجُ إِلَى عاملٍ لَهُ أنْ: ابعَثْ إليَّ فلَانا مُسَمَّعاً مُزَمَّراً. أَي: مُقَيَّداً مُسَوْجَراً، فالصوابُ أنَّ المُسَوْجَر تفسيرٌ للمُزَمَّر، وأمّا المُسَمَّعُ فَهُوَ المُقَيَّد فَقَط، وَقد تقدّم فِي سجر. واسْتَمعَ لَهُ، وَإِلَيْهِ: أَصْغَى، قَالَ أَبُو دُوَادٍ يصفُ ثَوْرَاً:
(ويُصيخُ تاراتٍ كَمَا اسْ ... تَمَعَ المُضِلُّ لصَوْتِ ناشِدْ)
وشاهِدُ الثَّانِي قَوْله تَعالى: وَمِنْهُم من يَسْتَمِعون إِلَيْك. يُقَال: تَسامَعَ بِهِ النَّاس. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، أَي اشتهرَ عندَهم. وقَوْله تَعالى: واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ أَي غيرَ مَقْبُولٍ مَا تقولُ، قَالَه مُجاهِد، أَو مَعْنَاهُ اسْمَع لَا أُسْمِعْت، قَالَه ابنُ عَرَفَة، وَكَذَلِكَ قولُهم: قُمْ غَيْرَ صاغِرٍ، أَي لَا أَصْغَرَكَ اللهُ، وَفِي الصحاحِ
стр. 11170
قَالَ الْأَخْفَش: أَي لَا سَمِعْتَ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ والراغب: رُوِيَ أنّ أَهْلَ الكتابِ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك للنَّبيِّ ﷺ ، يُوهِمونَ أنّهم يُعَظِّمونَه ويَدْعُونَ لَهُ، وهم يَدْعُونَ عَلَيْهِ بذلك. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ سَمّاعٌ، كشَدّادٍ، إِذا كَانَ كثيرَ الاستِماعِ لما يُقَال ويُنطَقُ بِهِ، وَهُوَ أَيْضا: الجاسوس. وَيُقَال: الأميرُ يَسْمَع كلامَ فلانٍ، أَي يُجيبُه، وَهُوَ مَجاز. وقولُ ابنِ الأَنْباريّ: وقولُهم: سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَه أَي أجابَ اللهُ دُعاءَ من حَمِدَه، فوضعَ السَّمْعَ مَوْضِعَ الإجابةِ، وَمِنْه الدّعاء: اللهُمَّ إنّي أعوذُ بك من دُعاءٍ لَا يُسمَع. أَي لَا يُعتَدُّ بِهِ، وَلَا يُستَجاب، فكأنّه غيرُ مَسْمُوع، وَقَالَ سُمَيْرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيّ:
(دَعَوْتُ اللهَ حَتَّى خِفْتُ أنْ لَا ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أقولُ)
وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعالى: واسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ أَي غيرَ مُجابٍ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ. وقولُهم: سَمْعٌ لَا بَلْغٌ، بالفَتْح مَرْفُوعان، ويُكسَران: لُغَتَانِ فِي سَمْعَان لَا بَلْغَان. والسَّمَعْمَع: الشيطانُ الْخَبيث.
والسَّمْعانِيَّة، بالكَسْر: من قُرى ذَمَار بِالْيمن. واسْتَمَع: أَصْغَى، قَالَ الله تَعالى: قُل أُوحيَ إليَّ أنّه اسْتَمَعَ نفرٌ من الجِنِّ وقَوْله تَعالى: واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي وَكَذَا اسْتَمَعَ بِهِ،
стр. 11171
وَمِنْه قَوْله) تَعالى: نحنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعون بِهِ. ويُعَبَّر بالسَّمْع تَارَة عَن الفَهم، وَتارَة عَن الطَّاعَة، تَقول: اسْمَعْ مَا أقولُ لَك، وَلم تَسْمَعْ مَا قلتُ لَك، أَي لم تَفْهَمْ، وقَوْله تَعالى: وَلَو عَلِمَ اللهُ فيهم خَيْرَاً لأَسْمَعَهُم، أَي أَفْهَمَهُم بِأَن جَعَلَ لَهُم قُوّةً يَفْهَمون بهَا، وَقَالَ الله تَعالى: إنِّي آمَنْتُ برَبِّكُم فاسْمَعون أَي أَطيعون. وَيُقَال: أَسْمَعَكَ الله، أَي لَا جَعَلَكَ أصَمَّ، وَهُوَ دعاءٌ. وقَوْله تَعالى: أَبْصِرْ بِهِ وأَسْمِعْ أَي مَا أَبْصَرَه وَمَا أَسْمَعَه على التعَجُّب، نَقله الجَوْهَرِيّ. والسَّمَّاع، كشَدّادٍ: المُطيع. وَيُقَال: كلَّمَهُ سِمْعَهُم، بالكَسْر، أَي: بحيثُ يَسْمَعون، وَمِنْه قولُ جَنْدَلِ بن المُثَنَّى: قامَتْ تُعَنْظي بكَ سِمْعَ الحاضِرِ أَي بحيثُ يَسْمَعُ مَن حَضَرَ. وتقولُ العربُ: لَا وسِمْعِ اللهِ، يَعْنُون وذِكرِ الله. والسَّماعِنَة: بَطنٌ من العربِ، مَساكِنُهم جبَلُ الخَليلِ ﵇. والسَّوامِعَة: بطنٌ آخَر، مَساكِنُهم بالصَّعيد.
والمَسْمَع: خَرْقُ الأُذُن، كالمِسْمَع. نَقله الراغبُ. والسَّماعِيَةُ، بالفَتْح: مَوْضِعٌ. وبَنو السَّميعَة، كسَفينَةٍ: قبيلةٌ من الْأَنْصَار، كَانُوا يُعرَفون ببَني الصَّمَّاء، فغَيَّرَه النبيُّ ﷺ .
والمَسْمَع، كَمَقْعَدٍ: مصدرُ سَمِعَ سَمْعَاً.
стр. 11172
وَأَيْضًا: الأُذُن، عَن أبي جَبَلَةَ، وَقيل: هُوَ خَرْقُها الَّذِي يُسمَعُ بِهِ، وَحكى الأَزْهَرِيّ عَن أبي زَيْدِ: وَيُقَال لجَميعِ خُروقِ الإنسانِ عَيْنَيْه ومَنْخَريْه واسْتِه، مَسامِع، لَا يُفرَدُ واحدُها. وَقَالَ الليثُ: يُقَال: سَمِعَتْ أُذُني زَيْدَاً يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، أَي أَبْصَرْتُه بعَيْني يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَا أَدْرِي من أَيْن جاءَ الليثُ بِهَذَا الحرفِ، وَلَيْسَ من مَذْهَبِ العربِ أَن يقولَ الرجلُ: سَمِعَتْ أُذُني بِمَعْنى أَبْصَرَتْ عَيْني، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي كلامٌ فاسِدٌ، وَلَا آمَنُ أَن يكونَ ولَّدَه أَهْلُ البِدَعِ والأهواء. وَيُقَال: باتَ فِي لَهْوٍ وسَماعٍ: السَّماع: الغِناء، وكلُّ مَا الْتَذَّتْه الآذانُ من صوتٍ حسَنٍ: سَماعٌ. والسَّميع، فِي أسماءِ اللهِ الحُسْنى: الَّذِي وَسِعَ سَمْعُه كلَّ شيءٍ. والسَّميعانِ من أَدَوَاتِ الحَرّاثينَ: عُودانِ طَويلانِ فِي المِقْرَنِ الَّذِي يُقرَنُ بِهِ الثَّوْرانِ لحِراثَةِ الأرضِ، قَالَه الليثُ. والمِسْمَعان: جَوْرَبان يَتَجَوْرَبُ بهما الصائدُ إِذا طَلَبَ الظِّباءَ فِي الظَّهيرَة. والمِسْمَعان: عامِرٌ وعبدُ الملكِ بنِ مالكِ بنِ مِسْمَعٍ، هَذَا قولُ الأَصْمَعِيّ، وأنشدَ:
(ثَأَرْتُ المِسْمَعَيْنِ وقلتُ بُوآ ... بقَتلِ أخي فَزارَةَ والخَبَارِ)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة: هما مالكٌ وعبدُ المَلِك ابْنا مِسْمَع بنِ سُفيانَ بنِ شِهابِ الحِجازِيِّ، وَقَالَ غيرُه: هما مالكٌ وعبدُ الملِك ابْنا مِسْمَعِ بنِ مالكِ بنِ مِسْمَعِ بنِ سِنانِ بنِ شِهابٍ. وَأَبُو بكرٍ مُحَمَّد بن)
عثمانَ بن سَمْعَان الْحَافِظ: حدَّثَ عَن أَسْلَمَ بنِ سَهْل الواسِطِيِّ، وغيرِه.
стр. 11173
سمفع
سَمَيْفَع، كَسَمَيْذَع، بِالْفَاءِ، أَهْمَله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ فِي بابِ فَعَيْللٍ بعدَ ذِكرِ هَمَيْسَع: سَمَيْفَعٌ، وَقد تُضَمُّ سينُه، كأنّه مُصَغّرٌ، وحينَئِذٍ يجبُ كسرُ الفاءِ وَهُوَ ذُو الكَلاعِ الأصغرُ ابنُ ناكورَ بنِ عَمْرِو بنِ يَعْفُرَ بن يَزيدَ بن النعمانِ الحِمْيَريّ، ويَزيدُ هَذَا هُوَ ذُو الكَلاعِ الْأَكْبَر، كَمَا سَيَأْتِي فِي كلع وَفِي المُؤتَلِف والمُختَلِف للدارَ قُطنيّ: اسْمَيْفَع، هَكَذَا بزيادةِ الألِف، وَفِي المعجم لابنِ فَهْدٍ: يُقَال: اسمُه أَيْفَعُ أَبُو شُرَحْبيل، زادَ الصَّاغانِيّ: أَو أَبُو شَراحيل وَهُوَ الرئيسُ فِي قومِه المطاعُ المَتْبوع، أَسْلَمَ فِي حياةِ النبيِّ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ النبيُّ ﷺ على يدِ جَريرِ بنِ عَبْد الله البَجَليِّ، ﵁، كتابا فِي التَّعاوُنِ على الأَسْوَدِ ومُسَيْلَمةَ وطُلَيْحةَ، وَكَانَ القائمَ بأمرِ مُعاوِيَة، ﵁، فِي حربِ صِفِّين، وقُتِلَ قبل انقِضاءِ الْحَرْب، ففرِحَ مُعاوِيَةُ ﵁ بمَوتِه، وَذَلِكَ أنّه بَلَغَه أنّ ذَا الكَلاع ثَبَتَ عندَه أنّ عليَّاً بَريءٌ من دَمِ عُثْمَان، ﵄، وأنَّ مُعاوِيَة، ﵁، لَبَّسَ عَلَيْهِم ذَلِك، فأرادَ التَّشْتيتَ عَلَيْهِ، فعاجَلَتْه مَنِيَّتُه بصِفِّين، وَذَلِكَ سَنَةَ سبعٍ وَثَلَاثِينَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اسْمَيْفَع بنُ وَعْلَةَ بنِ يَعْفُرَ السَّبائيّ شَهِدَ فَتْحَ مِصرَ. واسْمَيْفَع بن الشاعرِ الرُّعَيْنيُّ، عَن حُذَيْفةَ، نَقَلَهُما الدارَ قُطْنيُّ فِي المُؤتَلِف. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
سمقع
السَّمَيْقَع، بِالْقَافِ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: هُوَ الصغيرُ الرأسِ،
стр. 11174
قَالَ: وَبِه سُمِّي السَّمَيْقَعُ اليَمانيّ، والِدُ محمدٍ أحدِ القُرّاءِ. كَذَا فِي اللِّسان.
سملع
السَّمَلَّع، كَهَمَلَّع، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: هُوَ الذئبُ، قَالَ: وَيُقَال للخَبيثِ الخِبِّ: إنّه لَسَمَلَّعٌ همَلَّعٌ. وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي هملع.
سنع
السَّنَع، مُحرّكةً: الجَمَال. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الأَسْنَع: الطَّوِيل. قَالَ: الأَسْنَع: المُرتَفِع العالي، يُقَال: شَرَفٌ أَسْنَعٌ. قَالَ أَبُو عمروٍ: السَّنيعَة، كسَفينَةٍ: الطريقةُ فِي الجبَلِ بلُغةِ هُذَيْلٍ، ج: سَنائِع.
السَّنيعَة: المرأةُ الجميلة، كَمَا فِي الصِّحَاح، زادَ الليثُ: اللَّيِّنَةُ المَفاصِلِ اللطيفَةُ العِظامِ فِي جَمالٍ، وَهُوَ سَنيعٌ، أَي جَميلٌ، وَقد سَنَعَ، كَنَصَرَ ومَنَعَ وكَرُمَ، وعَلى الأخيرِ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، سَناعَةً، مصدرُ الْأَخير، وسُنوعاً، بالضَّمّ مصدر سَنَعَ كَنَصَرَ ومَنَعَ. يُقَال: هَذَا أَسْنَعُ، أَي أَفْضَلُ وأَشْرَفُ وأَطْوَلُ. وكزُبَيْر: عُقبَةُ بنُ سُنَيْع بن نَهْشَلِ بنِ شَدّادِ بنِ زُهَيْر بن شِهابِ بنِ رَبيعَةَ بنِ أبي الأَسْوَد، هَكَذَا ذَكَرَه ابنُ الكَلْبِيِّ فِي نسَبِ طُهَيَّةَ، كَانَ من الأشرافِ، ويُعرَفُ بِابْن هِنْدابَة، وَهُوَ الَّذِي هَجاهُ جَريرٌ وَأَبوهُ سُنَيْعٌ مشهورٌ بالجَمالِ المُفرِط، وَمن الَّذين كَانُوا إِذا أَرَادوا المَوسِمَ أَمَرَتْهُم قُرَيْشٌ أَن يَتَلَثَّموا مَخافةَ فِتنَةِ النساءِ بهم. قَالَ أَبُو عمروٍ: السَّانِعَة: الناقةُ الحسَنةُ الخَلْق، وَقَالُوا: الإبلُ ثلاثٌ: سانِعَة، ووَسُوطٌ،
стр. 11175
وحُرْضان، فالسّانِعَةُ مَا تقدّم، والوَسوط: المُتَوَسِّطة، والحُرْضان: الساقطةُ الَّتِي لَا تَقْدِرُ على النهوضِ كالمِسْناع، عَن شَمِرٍ، وَمِنْه: لمَ لَا تَقْبَلها وَهِي حَلْبَانةٌ رَكْبَانةٌ مِسْناعٌ مِرْباعٌ، هَكَذَا ضَبَطَه، وَقد مرَّ فِي ربع. والسِّنْع والنِّسْع، بالكَسْر فيهمَا: الرُّسْغ، أَو هُوَ الحَزُّ الَّذِي فِي مَفْصِلِ الكَفِّ والذراع، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ. أَو هُوَ السُّلامَى الَّتِي تصلُ مَا بَين الأصابعِ والرُّسْغِ فِي جوفِ الكَفِّ، قَالَه الليثُ، ج: سِنَعَةٌ، كقِرَدَةٍ، وأَسْنَاعٌ.
يُقَال: أَسْنَعَ الرجلُ، إِذا اشْتَكاه، أَي سِنْعَه. قَالَ الزَّجَّاج: سَنَعَ البَقْلُ، وأَسْنَعَ: إِذا طالَ وحَسُنَ، فَهُوَ سانِعٌ، ومُسْنِعٌ. قَالَ غيرُه: أَسْنَعَ الرجلُ، إِذا جاءَ بأولادٍ مِلاح طِوال. والسَّنْعاء: الجارِيَةُ الَّتِي لم تُخفَضْ، لغةٌ يَمانِيَةٌ، نَقَلَها ابْن دُرَيْدٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: أَسْنَعَ مَهْرَ المرأةِ: أَكْثَره. عَن الفَرّاء، كَمَا فِي التكملة، ونَسَبَه صاحبُ اللِّسان إِلَى ثعلبٍ. وَقيل: سانِع: حسَنٌ طويلٌ، عَن)
الزَّجَّاج. ومَهْرٌ سَنيعٌ: كَثيرٌ، عَن ثَعْلَبٍ. والسَّنيع، كأميرٍ: الطَّوِيل. وامرأةٌ سَنْعَاء: طويلةُ، وأمّا قولُ رُؤْبَة:
(أَنْتَ ابنُ كلِّ مُنْتَضىً قَريعِ ... تَمَّ تَمامَ البَدْرِ فِي سَنيعِ)
فإنّه أرادَ: فِي سَناعَةِ، فأقامَ الاسمَ مُقامَ المصدرِ.
سوع
! سُوعٌ، بالضَّمّ: قبيلةٌ بِالْيمن،
стр. 11176
قَالَ النابغةُ الذُّبْيانيُّ:
(مُسْتَشْعِرينَ قَدَ الْقَوْا فِي دِيارِهمُ ... دُعاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُّوبِ)
ويُروى: دَعْوَى ﴿يَسُوعَ وكلُّها من قبائلِ الْيمن.﴾ والساعَة: جُزءٌ من أجزاءِ الجَديدَيْنِ الليلِ والنهارِ، قَالَه اللَّيْث، وهما أَرْبَعٌ وعِشرونَ ﴿سَاعَة، وَإِذا اعْتَدَلا فكلُّ واحدٍ مِنْهُمَا ثِنْتا عَشَرَةَ سَاعَة. فِي الصِّحَاح:﴾ الساعةُ: الوَقتُ الحاضِر، ويُعَبِّرُ عَن جزءٍ قليلٍ من الليلِ والناهرِ، يُقَال: جَلَسْتُ عندَك سَاعَة: أَي وَقْتَاً قَلِيلا، ج: ﴿ساعاتٌ﴾ وساعٌ، وأنشدَ للقُطاميِّ:
(وكُنَّا كالحَريقِ أصابَ غابا ... فَيَخْبو سَاعَة ويَهُبُّ ﴿ساعا)
السَّاعة: القِيامَة، كَمَا فِي الصحاحِ. وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ يَسْأَلونَكَ عنِ السّاعةِ، وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ تَشبيهاً بذلكَ، لِسُرعَةِ حِسابِه. السَّاعَةُ: الوَقْتُ الَّذِي تَقومُ فِيهِ القِيامَةُ، سُمِّيَت بذلكَ لأَنَّها تَفجأُ النّاس فِي ساعَةٍ، فَيَمُوت الخَلْقُ كلُّهُم بصيحةٍ واحدةٍ، قَالَه الزّجّاجُ، وَنَقله الأَزْهَرِيُّ. وَقَالَ الرَّاغِبُ فِي المُفردات وتَبعَه المُصنِّفُ فِي البَصائر مَا نَصُّه: وقِيلَ:﴾ السَّاعاتُ الَّتِي هِيَ القيامَةُ ثلاثٌ: السّاعَةُ الكُبرى، وَهِي بعث النّاس للمُحاسَبَةِ، وَهِي الَّتِي أَشارَ إِلَيْهَا النَّبيُّ ﷺ بقوله: لَا تَقومُ السّاعَةُ حتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ، وحتّى يُعْبَدَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ وذكَرَ أُموراً لمْ تحدُث فِي زَمانه وَلَا بعدَه. والسَّاعَةُ الوُسطى، وَهِي مَوتُ أَهل القَرْنِ الواحِدِ، وذلكَ نَحو مَا رُوي أَنَّه رأَى عَبْد الله بنَ أَنيسٍ فَقَالَ: إنْ
стр. 11177
يَطُلْ عُمْرُ هَذَا الغُلامِ لم يَمُتْ حتّى تقومَ السّاعَةُ فَقيل: إنَّه آخرُ مَن ماتَ من الصَّحابَة. والسّاعةُ الصُّغرى: وَهِي مَوتُ الإنسانِ، ﴿فساعَةُ كلِّ إنسانٍ: موتُهُ، وَهِي المُشارُ إِلَيْهَا بقوله : قد خَسِرَ الّذينَ كَذَّبوا بلقاءِ اللهِ حتّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ومَعلومٌ أَنَّ هَذَا الخُسْرَ يَنالُ الإنسانَ عندَ مَوتِه، وعَلى هَذَا رُوِيَ أَنَّه كانَ إِذا هبَّتْ ريحٌ شَديدةٌ تَغيَّرَ لونُه ﷺ ، فَقَالَ: تَخَوَّفْتُ السّاعَةَ وَقَالَ: مَا أَمُدُّ طَرْفي وَلَا أَغُضُّها إلاّ وأَظُنُّ السّاعةَ قد قامَتْ)
بِمَعْنى مَوتِه ﷺ . قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: السّاعةُ: الهَلْكَى، كالجاعَةِ للجِياعِ والطّاعَة للمُطيعينَ.﴾ وساعَةٌ ﴿سَوعاءُ، أَي شديدَةٌ، كَمَا يُقالُ: ليلَةٌ لَيلاءُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ.﴾ وسُواعٌ، بالضَّمِّ، فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا ﴿سُواعاً وَالْفَتْح لُغةٌ فِيهِ، وَبِه قرأَ الخليلُ: اسْمُ صنَمٍ كانَ لهَمْدانَ، وَقيل: عُبِدَ فِي زَمَنِ نوحٍ ﵇، فدفنَه الطّوفانُ، فاستثارَه إبليسُ لأَهل الجاهليَّةِ، فعُبِدَ من دون الله ، كَذَا نصّ اللَّيْث، زادَ الجَوْهَرِيُّ: ثمَّ صَار لِهُذَيْلٍ، وَكَانَ برُهاط، وحُجَّ إِلَيْهِ، قَالَ أَبو المُنذِر: وَلم أَسمع بذكرِه فِي أَشعار هُذَيْلٍ. وَقد قَالَ رجُلٌ من الْعَرَب:
(تَراهُم حَوْلَ قَيلِهِم عُكوفاً ... كَمَا عكَفَتْ هُذَيْلُ على﴾ سُواعِ)
(يَظَلُّ جَنابَهُ برُهاطَ صَرْعَى ... عَتائِرُ من ذَخائرِ كُلِّ رَاع)
﴿وساعَتِ الإبِلُ﴾ تَسوعُ ﴿سَوْعاً، كَمَا فِي الصِّحاح،﴾ وتَسيعُ ﴿سَيْعاً، وَهَذِه عَن شَمِرٍ: تَخّلَّتْ بِلَا راعٍ، وَمِنْه قولُهُم: هُوَ ضائعٌ﴾ سائعٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، أَي مُهمَلٌ.
стр. 11178
جاءَنا بعدَ ﴿سَوْعٍ من الليلِ، وسُواع، كغُرابٍ، أَي بعدَ هَدْءٍ مِنْهُ، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَو بعدَ ساعةٍ مِنْهُ. (و) ﴾ السُّواعُ، ﴿والسُّوَعاءُ، كغُرابٍ وبُرَحاءَ: المَذْيُ، زادَ شَمِرٌ: الَّذِي يخرُجُ قبلَ النُّطْفَةِ، أَو الوَدْيُ، وَفِي الحَدِيث: فِي﴾ السُّوَعاءِ الوُضوءُ وَقَالَ أَبو عبيدةَ لِرؤْبَةَ: مَا الوَدْيُ فَقَالَ: يُسَمَّى عندَنا السُّوَعاءَ. يُقَال للرَّجُل: ﴿سُعْ﴾ سُعْ، بضَمِّهِما، أَمْرٌ بتَعَهُّدِ سُوَعائه، عَن ابْن الأَعرابيّ. وناقَةٌ ﴿مِسياعٌ، كمِصباح، هِيَ الَّتِي تدع ولدَها حتَى تأْكُلَه السِّباعُ، قَالَه شَمِرٌ، واوِيَّةٌ يائيَّةٌ، من﴾ ساعَتْ ﴿وتَسوعُ﴾ وتَسيعُ، كَمَا تقدَّم، يُقَال: رُبَّ ناقَةٍ ﴿تَسيعُ ولَدَها حتّى تأْكُلَه السِّباعُ، أَي تُهملُه وتُضَيِّعُه.﴾ وأَساعَه: أَهملَه وضيَّعَه، يُقَال: ﴿أَسَعْتُ الإبلَ، أَي أَهملْتُها،﴾ فساعَتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ الرَّاغِبُ: وَقد تُصُوِّرَ الإهمالُ من السّاعةِ.
﴿وأَسْوَعَ الرَّجُلُ: انتقلَ من ساعَةٍ إِلَى ساعةٍ. نَقله الزَّجّاجُ. أَو﴾ أَسْوَعَ: تأَخَّرَ سَاعَة، عَن ابنِ عَبّادٍ.
قَالَ: أَسْوَعَ الرَّجُلُ وغيرُه، إِذا انْتشَرَ ثمَّ مَذى. قَالَ غيرُه: أَسْوَعَ الحِمارُ: إِذا أَرْسَلَ غُرْمولَهُ.
يُقَال: هَذَا ﴿مُسَوَّعٌ لَهُ، كمُعَظَّمٍ، أَي مُسَوَّغٌ لَهُ، بالغين المُعجَمَةِ. وعاملَهُ﴾ مُساوَعَةً، من السّاعةِ، كمُياوَمَةً من اليومِ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُستعمل مِنْهَا إلاّ هَذَا. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: ﴿أَساعَ الرَّجُلُ﴾ إساعَةً: انتقلَ من ساعةٍ إِلَى سَاعَة، نَقله الزّجّاج.
стр. 11179
﴿ومُسَوَّعُ، كمُعَظَّم: مدينةٌ من مُدُنِ الحَبشَةِ بالقربِ من اليَمَنِ.﴾ وساوَعَهُ ﴿سِواعاً: اسْتأْجَرَه للسّاعة.﴾ والسّاعُ والسّاعةُ: المَشَقَّة، والسّاعةُ: البُعْدُ، وَقَالَ رجُلٌ لأَعرابيَّةٍ: أَينَ مَنزِلُكِ فَقَالَت:)
(أَمّا علَى كَسْلانَ وَانٍ ﴿فساعَةٌ ... وأَمّا على ذِي حاجَةٍ فيَسيرُ)
وقِيلَ: السُّوَعاءُ: القَيءُ.﴾ وأَسْوَعَ الرَّجُلُ، إِذا تعهَّدَ ﴿سُوَعاءَهُ. ورَجُلٌ﴾ سُواعِيٌّ: من السُّواعِ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. ورَجُلٌ مُ سيعٌ: مُضيعٌ. ﴿ومِسياعٌ للمالِ: مِضياع. وأَنشدَ ابْن برّيّ:
(ويلُ أمِّ أَجْيَاد شَاة شاةَ مُمْتَنِحٍ ... أَبي عِيالٍ قليلِ الوَفْرِ﴾ مِسياعِ)
أُمُّ أَجياد: شاةٌ وصفَها بالغُزْرِ، وشَاة: مَنصوبٌ على التَّمييزِ. ﴿وسُيوع: اسمٌ من أَسماءِ الجاهليَّةِ، وَقيل: بَطْنٌ باليَمَن.
سيع
﴾ ساعَ الماءُ والشَّرابُ ﴿يَسيعُ﴾ سَيْعاً، ﴿وسُيوعاً: جرى واضْطَرَبَ على وَجه الأَرض، كَمَا فِي الصِّحاح والعُبابِ. قَالَ شَمِرُ:﴾ ساعَتِ الإبِلُ ﴿تَسوعُ﴾ سَوْعاً، ﴿وتَسيعُ سَيْعاً: تَخَلَّت بِلَا راعٍ، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ، يُقال: ضائعٌ﴾ سائعٌ. قَالَ اللَّيْث: ﴿السَّيْعُ: الماءُ الْجَارِي على وجهِ الأَرضِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(تَرى بهَا ماءَ السَّرابِ﴾ الأَسْيَعا ... شبيهَ يَمٍّ بينَ عَبْرَيْنِ مَعَا)
قَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: خرجْتُ بعدَ ﴿سِيَعاءَ من اللَّيْل بِالْكَسْرِ وَبعد﴾ سِيَعَاءَ، كسِيَراءَ، أَي بعدَ قِطْعٍ مِنْهُ.! والسَّياعُ، كسَحابٍ، وَفِي بعض النُّسَخِ بِالْفَتْح: شَجَرُ اللُّبان،
стр. 11180
وَهُوَ من شجر العِضاهِ، لَهُ ثمرٌ كَهَيئَةِ الفُسْتُقِ، ولَثىً مثلُ الكُنْدُر إِذا جَمَدَ. كَذَا فِي العُباب. ووَجدتُ فِي هامشِ نسخةِ الصِّحاحِ: هُوَ شَجَرُ البانِ، أَو شجرٌ يشبهُه وليسَ بِهِ. (و) ﴿الَّسيَاعُ (الشَّحْم تطلي بِهِ المزادة) السَّياعُ: الطِّينُ، وَقَالَ كُراع: الطِّينُ بالتِّبْنِ الَّذِي يُطَيَّنُ بِهِ، وأَنشدَ الليثُ: كأَنَّها فِي﴾ سَياعِ الدَّنِّ قِنديدُ وقولُ القُطامِيِّ يصفُ نَاقَة
(فلمّا أَنْ جرى سِمَنٌ عَلَيْهَا ... كَمَا طَيَّنْتَ بالفَدَنِ ﴿السَّياعا)
هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي الصِّحاح والعُباب: كَمَا بَطَّنْتَ بالفَدَن السَّياعا.
(أَمرْتُ بهَا الرِّجالَ لِيأخُذوها ... ونَحنُ نَظُنُّ أَنْ لنْ تُستَطاعا)
من بَاب الْقلب، أَي كَمَا طَيَّنْتَ، وَفِي الصِّحاح والعُباب كَمَا بَطَّنْتَ،﴾ بالسِّياعِ الفَدَنَ، وَهُوَ القَصْرُ، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، زادَ: تَقول: ﴿سَيَّعْتُ الحائطَ.﴾ والمِسْيَعة، كمِكْنَسَةٍ: المالَجَةُ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقَالَ الليثُ: هِيَ خَشَبَةٌ مُمَلَّسَةٌ يُطَيَّنُ بهَا، تكونُ مَعَ حُذَّاقِ الطَّيَّانينَ، ونَصُّ العَينِ: مَعَ الطَّيانِينَ الحاذِقينَ. وناقَةٌ! مِسياعٌ، كمِصباحٍ: تَذْهَبُ فِي المَرْعَى، نَقله الجَوْهَرِيّ فِي سوع. أَو هِيَ الَّتِي تحملُ الضَّبَعَةَ، هَكَذَا بالمُوَحَّدَةِ مُحَرَّكَةً فِي النُّسَخِ، والصّواب: الضَّيعَة، بالتَّحتِيَّة)
السّاكِنةِ، بِدَلِيل قولِه: وسُوء القيامِ عَلَيْهَا، هَكَذَا رَوَاهُ الأَصمعِيُّ: مِسياعٌ مِرْياعٌ، وفَسَّرَه أَو هِيَ الَّتِي يُسافَرُ عَلَيْهَا ويُعادُ. هَكَذَا نَقله الصَّاغانِيُّ، وَهُوَ بعينِه تفسيرُ
стр. 11181
المِرْياعِ، كَمَا تقدَّم فِي ري ع فتَأَمَّلْ. ﴿والتَّسْييعُ: التَّطْيِينُ، يُقال:﴾ سَيَّعَ حائطَه، والتَّدهينُ بالشَّحْمِ ونَحوِه، يُقَال: ﴿سَيَّعَتِ المَرأَةُ مَزادَتَها، إِذا دَهَنَتْها. وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:﴾ السِّياعُ، بالكَسرِ، لُغَةٌ فِي ﴿السَّياعِ، بِالْفَتْح: بِمَعْنى: الطِّين والتِّبْن، كَمَا فِي حَوَاشِي شُروح التَّلخيص، نَقله شيخُنا، قلتُ: وَهُوَ فِي اللِّسَان.﴾ وانْساعَ الماءُ: جَرى على وَجه الأَرضِ، ﴿كتَسَيَّعَ. وانْساعَ الجامِدُ: ذابَ. وسَرابٌ﴾ أَسْيَعُ: مُضْطَرِبٌ، وَقيل: أَفعَلُ هُنَا لِلمُفاضَلَةِ. ﴿والسَّياعَ: الزِّفْتُ، على التَّشبيهِ بالطِّينِ لِسَوادِه.﴾ وتَسَيَّعَ البَقْلُ: هاجَ.
﴿وساعَ الشيءُ﴾ يَسيعُ: ضاعَ ﴿وأَساعَه هُوَ، قَالَ سُوَيْدُ بنُ أَبي كاهِلٍ:
(وَكَفاني اللَّهُ مَا فِي نَفسِهِ ... ومَتى مَا يَكِفْ شَيْئا لَمْ﴾ يُسَعْ)
أَي لمْ يُضَيَّعْ.
(فصل الشين المُعجَمَةِ معَ العينِ)
شبدع
الشِّبْدِعُ، بالدَّالِ المُهْمَلَة، كزِبْرِجٍ: العَقْرَبُ. منَ المَجاز: الشِّبْدِعُ: اللسانُ، تَشْبِيها بهَا، وَفِي الحَدِيث: مَنْ عَضَّ على شِبْدِعِه سَلِمَ من الآثامِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَي لسانِه، يَعْنِي سَكَتَ، ولَمْ يَخُضْ معَ الخائضينَ، وَلم يَلسَعْ بِهِ النّاسَ، لأَنَّ العاضَّ على لِسَانه لَا يتكَلَّمُ، وَمِنْه قَول الشّاعِر:
(عَضَّ على شِبْدِعِه الأَريبُ ... فَظَلَّ لَا يُلْحَى وَلَا يَحوبُ)
стр. 11182
ومنَ المَجاز: الشِّبْدِع: الداهيَة، وأصلُه العَقرَب، وتُفتَح دالُه، يُقَال: أَلْقَيتُ عَلَيْهِم شِبْدِعاً وشِبْدَعاً، أَي داهيةً، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، ج: شَبادِع، وَفِي الصِّحَاح: قَالَ أَبُو عَمْرو: الشَّبادِع: العَقارِب، واحدَتُها شِبْدَعَة، وَقَالَ الأحمرُ مثلُه. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: الشَّبادِع: الدَّوَاهِي، وأنشدَ لمَعْنِ بنِ أوسٍ المُزْنيّ:
(إذِ الناسُ ناسٌ والعبادُ بقُوَّةٍ ... وإذْ نحنُ لم تَدْبِبْ إِلَيْنَا الشَّبادِعُ)
قلت: ويُروى: والبلادُ بعزّة كَمَا تقدّم فِي ميط.
شبع
الشَّبْع، بالفَتْح، عَن ابْن عَبَّادٍ، وَقَالَ شَيخنَا: ذِكرُ الفتحِ مُستدرَكٌ لما تقرَّر، وكعَنِبٍ: ضِدُّ الْجُوع، وعَلى الثَّانِيَة اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، يُقَال: شَبِعَ، كسَمِنَ، خُبْزاً ولَحْمَاً. شَبِعَ مِنْهُمَا شِبَعاً، وَهُوَ من مصادرِ الطبائع، كَمَا فِي الصِّحَاح، ولمّا ذَهَبَتْ إبلُ امرئِ القَيسِ وبَقِيَتْ غنَمُه، قَالَ:
(فَتَمْلأُ بَيْتَنا أَقِطَاً وتَمْرَاً ... وحَسبُكَ مِن غِنىً شِبَعٌ ورِيُّ)
هَكَذَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ وَأَبُو عُبَيْدة، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الشِّبْع، بإسكانِ الباءِ وتحريكها، كَمَا فِي العُباب. وأَشْبَعْتُه من الجوعِ إشباعاً، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ غيرُه: أَشْبَعَه الطعامُ والرَّعْيُ.
والشِّبْعُ، بالكَسْر، وكعِنَبٍ، وعَلى الأُولى اقتصرَ الجَوْهَرِيّ: اسمُ مَا أَشْبَعَك من طعامٍ وغيرِه، وَهُوَ شَبْعَان، وشابِعٌ الأخيرُ على الفِعلِ،
стр. 11183
وَقد سُمِعَ فِي الشِّعرِ، وَلَا يجوزُ فِي غيرِه، وَهِي شَبْعَى وَعَلِيهِ اقتصرَ الجَوْهَرِيّ، زادَ الصَّاغانِيّ: قد يُقَال: شَبْعَانَة. منَ المَجاز: الشِّبْع: غِلَظٌ فِي الساقَيْن، وَمِنْه قولُهم: امرأةٌ شَبْعَى الذِّراع، أَي ضَخْمَتُه، هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ: شَبْعَى الدِّرْع إِذا كَانَت ضَخْمَةَ الخَلْقِ، كَمَا فِي اللِّسان والعُباب والأساس. فِي الصِّحَاح: رُبمَا قَالُوا: امرأةٌ شَبْعَى الخَلْخال، زادَ غيرُه: شَبْعَى السُّوار: إِذا كَانَت تَمْلأُهما سِمَناً، وَكَذَا: امرأةٌ شَبْعَى الوِشاح، إِذا كَانَت مُفاضَةً ضَخْمَةَ الْبَطن. والشَّبْعان: جبَلٌ بِالْبَحْرَيْنِ، بهَجَرَ، يُتَبَرَّدُ بكِهافِه، قَالَ:
(تَزَوَّدْ من الشَّبْعانِ خَلْفَكَ نَظْرَةً ... فإنّ بلادَ الجُوعِ حَيْثُ تَميمُ)
الشَّبْعان: أُطُمٌ بالمدينةِ لليهودِ فِي ديارِ أُسَيْدِ بنِ مُعاوية. والشَّبْعى، كَسَكْرى: ة، بِدِمَشْق، نَقله الصَّاغانِيّ. شُبَاعَة، كقُدامَة: اسْم من أسماءِ زَمْزَم فِي الجاهليّة، هَكَذَا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ، سُمِّيت بذلك لأنّ ماءَها يُروي العَطْشان، ويُشبِعُ الغَرْتان، وَهُوَ معنى قولِه ﷺ : إنّها مُبارَكةٌ، إِنَّهَا طعامُ طُعْمٍ، وشِفاءُ سُقْمٍ وَرُبمَا يُفهَمُ من سِياقِ عبارةِ اللِّسان أنّ اسمَها شَبَّاعَة، بالفَتْح مَعَ التَّشْدِيد. والشُّباعَة أَيْضا: الفُضالَة من الطعامِ بعد الشِّبَع، عَن ابْن عَبَّادٍ. منَ المَجاز: ثَوْبٌ شَبيعُ الغَزْل، كأميرٍ، أَي كثيرُه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وثيابٌ شُبُعٌ.
стр. 11184
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: رجلٌ شَبيعُ الْعقل، ومُشْبَعُه، بفتحِ الْبَاء، أَي: وافِرُه ومَتينُه، وَقد شَبُعَ عَقْلُه، ككَرُمَ: مَتُنَ، وحَبلٌ شَبيع الثَّلَّةِ كثيرها ومَتينُها، والثَّلَّة: الصُّوفُ أَو الشَّعر، أَو الوبَر، والجَمع: شُبُعٌ. يُقَال: عِنْدِي شُبْعَةٌ من طعامٍ، بالضَّمّ أَي قَدْرُ مَا يُشبَعُ بِهِ مَرَّةً، كَمَا فِي الصِّحَاح. منَ المَجاز: أَشْبَعَه، أَي وفَّرَه، وكلُّ مَا وفَّرْتَه فقد أَشْبَعْتَه، حَتَّى الكلامَ يُشبَعُ فتُوَفَّرُ حروفُه. وَيُقَال: ساقَ فِي هَذَا الْمَعْنى فَصْلاً) مُشْبَعاً. قَالَ يَعْقُوب: هَذَا بلدٌ قد شَبَّعَتْ غنَمُه تَشْبِيعاً، إِذا قاربَت الشِّبَعَ وَلم تَشْبَعْ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ مَجاز، وَيُقَال أَيْضا: بلدٌ قد شَبِعَتْ غنَمُه، إِذا وُصِفَ بكَثرَةِ النَّبَات، وتَناهي الشِّبَع، وشَبَّعَت، إِذا وُصِفَتْ بتوَسُّطِ النباتِ ومُقارَبةِ الشِّبَع. والتَّشَبُّع: أَن يُرى أنّه شَبْعَانُ وَلَيْسَ كَذَلِك، لأنّه من صِيغِ التكَلُّف. التَّشَبُّع: التكَثُّر، وَهُوَ التزيُّن بأكثرَ مِمَّا عِنْده، يَتَكَثَّرُ بذلك وَيَتَزيَّنُ بِالْبَاطِلِ، وَهُوَ مَجاز، وَمِنْه الحَدِيث: المُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمْلِكُ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ أَي: المُتَكَثِّرُ بأكثرَ مِمَّا عِنْده يَتَجَمَّلُ بذلك، كَالَّذي يُرى أنّه شَبْعَان وَلَيْسَ كَذَلِك. التشَبُّع: الأكلُ إثْرَ الأكلِ، يُقَال: تَرَوَّوْا وَتَشَبَّعوا. نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ وابْن عَبَّادٍ.
стр. 11185
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: جَمْعُ شَبْعَان وشَبْعَى: شِباعٌ وشَباعى، أنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ لأبي عارِمٍ الكِلابيِّ:
(فبِتْنا شَباعى آمِنينَ من الرَّدى ... وبالأمنِ قِدْماً تَطْمَئِنُّ المَضاجِعُ)
وَمن سَجعاتِ الأساس: قومٌ إِذا جَاعُوا كاعوا، وتراهم سِباعاً إِذا كَانُوا شِباعاً، وبَهيمَةٌ شَابِع: إِذا بَلَغَت الأكلَ، لَا يزالُ ذَلِك وَصْفَاً لَهَا حَتَّى يَدْنُو فِطامُها. ورجلٌ مشَبَّعُ الْقلب: مَتينُه. وسَهمٌ شَبيعٌ: قَتولٌ، عَن ابْن عَبَّادٍ، وطعامٌ شَبيعٌ، لِما يُشبِع، عَن الفَرّاء. وأَشْبَعَ الثوبَ وغيرَه: رَوَاهُ صِبْغاً، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَقد يُستعمَلُ فِي غيرِ الجَواهِرِ على المثَل، كإشْباعِ النفْخِ وَالْقِرَاءَة، وسائرِ اللفظِ. وَتقول: شَبِعْتُ من هَذَا الأمرِ ورَوِيْتُ، إِذا كَرِهْتَه ومَلِلْتَه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجاز. والشِّبْع، بالكَسْر: لغةٌ فِي الْمصدر، كَمَا أنّه اسمٌ لما يُشبِع، وشاهدُه قولُ بِشْرِ بنِ المُغيرةِ بن أخي المُهَلَّبِ بن أبي صُفرَة:
(وكلُّهم قد نالَ شِبْعاً لبَطنِه ... وشِبْعُ الْفَتى لُؤْمٌ إِذا جاعَ صاحبُهْ)
كَمَا فِي اللِّسان، وَهُوَ فِي شروحِ الفَصيحِ هَكَذَا، وَنَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ. والإشباعُ فِي القوافي: حركةُ الدَّخيل، وَهُوَ الحرفُ الَّذِي بعدَ التأسيس، وَقيل: هُوَ اختِلافُ تِلْكَ الحركةِ إِذا كَانَ الرَّوِيُّ مُقَيَّداً، وَقَالَ الأخفَش: الإشْباع: حركةُ الحرفِ الَّذِي بَين التأسيسِ والرَّوِيِّ المُطلَق.
وأَشْبَعَ الرجلُ: شَبِعَتْ ماشِيَتُه.
стр. 11186
شتع
شَتِعَ، كفَرِح، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: أَي جَزِعَ من مرَضٍ أَو جوعٍ، مثل شَكِعَ سَواء، كَمَا فِي العُبابِ واللِّسان، وَهَكَذَا هُوَ فِي النّسخ جَزِعَ بالجيمِ وَالزَّاي، وَالصَّوَاب: خَرِعَ، كفَرِح، بالخاءِ وَالرَّاء، كَمَا هُوَ فِي تهذيبِ ابنِ القَطّاع. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَتَعَ الشيءَ شَتْعَاً، كَنَصَرَ: وَطِئَهُ وذَلَّلَه، قَالَه ابنُ القَطّاع، وَذَكَره المُصَنِّف فِي الغَين، كَمَا سَيَأْتِي.
شجع
الشّجاع، كسَحاب، وكِتاب، وغُراب، وَهَاتَانِ عَن اللِّحيانيّ، كَمَا حكى ابْن السِّكِّيت، وأميرٍ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن اللحيانيّ أَيْضا، وكَتِف، وعِنَبَةٍ، وَهَذِه عَن ابْن الأَعْرابِيّ، وَأَحْمدَ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ: الشديدُ القلبِ عِنْد الْبَأْس، وَلَا تظهرُ فائدةٌ للتطويلِ بِهَذِهِ الأوزان، وَلَو قَالَ: الشّجاع، مُثَلَّثَةً وكأميرٍ وعِنَبَةٍ وأحْمَدَ كَانَ أَخْصَر، وأَجْرَى على قاعدَتِه، ج: شجْعَة، مثلَّثةً، الْفَتْح وَالْكَسْر عَن أبي عُبَيْدة وَشَجَعةٌ، محرّكةً، وشِجاعٌ، كرِجال، وشُجْعانٌ، بالضَّمّ وَالْكَسْر، الأخيرةُ عَن اللحيانيّ، وَحكى ابْن السِّكِّيت عَن اللحيانيّ: رجلٌ شُجاعٌ وشِجاعٌ، وقومٌ شُجْعانٌ: مثلُ جَريبٍ وجُرْبان، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: لَا تَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهم: شُجْعان، فإنّه غلَطٌ، وشُجَعاء، مثل قومٌ شَجْعَةٌ وِشجْعَةٌ، وَحكى غيرُه: شَجَعَةٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيْضا، وَيُقَال:
стр. 11187
شُجَعاء، وشجْعةٌ، وشِجَعَةٌ، الْأَرْبَع اسمٌ للجَمعِ، قَالَ طَريفُ بن مالكٍ العَنبَريّ:
(حَوْلي فَوارِسُ من أُسَيِّدَ شُجْعَةٌ ... وَإِذا غَضِبْتُ فَحَوْلَ بَيْتِي خَضَّمُ)
وَهِي شجاعةٌ، مُثلّثة، وشَجِعةٌ كفَرِحة، وشَريفةٍ، وشَجْعاء، بالفَتْح والمَدّ، ج: شَجائِعُ وشِجاعٌ، بالكَسْر، وشُجُعٌ، بضمَّتَيْن، الجميعُ عَن اللحيانيّ، أَو شُجاعٌ خاصٌّ بالرِّجالِ وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأةُ، كَمَا سَمِعَه أَبُو زيدٍ من الكِلابيِّين، وَنَقله الجَوْهَرِيّ. والشَّجِعَة من النِّسَاء: الجَريئَةُ على الرِّجالِ فِي كلامِها وسَلاطَتِها. وَقد شَجُعَ، ككَرُمَ، شَجاعَةً، ككَرامِة. أَغْفَلَ عَنهُ مَعَ شِدّةِ الاحتِياجِ إِلَيْهِ، والاعتذارُ بالشُّهرَةِ مِن مثلِه لَا يَنْهَض. وكغُرابٍ وكِتابٍ: الحَيّةُ مُطلَقاً أَو الذَّكَرُ مِنْهَا، أَو ضَرْبٌ مِنْهَا صغيرٌ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي كتابِ الحَيّاتِ: الشُّجاع: ضَرْبٌ من الحَيّاتِ لطيفٌ دَقيقٌ، وَهُوَ زعَموا أَجْرَؤُها، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(وَحَبَتْ لَهُ أُذُنٌ يُواقِبُ سَمْعَها ... بَصَرٌ كناصِبَةِ الشُّجاعِ المُسْخِدِ)
حَبَت: انْتَصبَتْ، وناصِبَةُ الشُّجاع: عَيْنُه الَّتِي يَنْصِبُها للنَّظَرِ إِذا نَظَرَ. وَفِي الحَدِيث: يجيءُ كَنْزُ)
أحدِهم يومَ القيامةِ شُجاعاً أَقْرَعَ ج: شُجْعانٌ، بالكَسْر والضمِّ، الأوّلُ عَن اللحيانيّ، وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الكسرُ أَكْثَرُ. منَ المَجاز: الشُّجاع: الصَّفَرُ الَّذِي كَون فِي الْبَطن، وَفِي الصِّحَاح:
стр. 11188
وتزْعُمُ العربُ أنّ الرجلَ إِذا طالَ جوعُه تعرَّضتْ لَهُ فِي بَطْنِه حَيّةٌ يُسَمُّونَها الشُّجاعَ والصَّفَر، قَالَ أَبُو خَراشٍ الهُذَليُّ يُخاطِبُ امرأتَه:
(أَرُدُّ شُجاعَ البَطنِ لَو تَعْلَمينَهُ ... وأُوثِرُ غَيْرِي من عِيالِكِ بالطُّعْمِ)
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ الأَصْمَعِيّ شُجاعُ البطنِ: شِدّةُ الْجُوع، وأنشدَ بيتَ أبي خِراشٍ أَيْضا.
وشُجاعُ بنُ وَهْبٍ، وَيُقَال: ابنُ أبي وَهْبٍ، بنِ رَبيعةَ الأسَديُّ حَليفُ بَني عبدِ شَمسٍ: صحابيٌّ، ﵁، كُنيَتُه أَبُو وَهْبٍ، لَهُ هِجرَتان، وشَهِدَ بَدْرَاً، وَبَعَثه النبيُّ ﷺ رَسُولا إِلَى الحارثِ ابنِ أبي شَمِرٍ الغَسّانيِّ مَلِكِ البَلْقاءِ. وفاتَه: شُجاعُ بن الحارثِ السَّدوسِيُّ لَهُ شِعرٌ، ذَكَرَه ابنُ فَتْحُون فِي الصَّحابَة. وبَنو شُجَاعةَ، بالضَّمّ: بطنٌ من الْعَرَب، قَالَه ابْن دُرَيْدٍ.
قلت: وهم شُجَاعةُ بن مالكِ بن كَعْبِ بن الحارثِ، بَطنٌ من الأَزْدِ. وبَنو شَجْعٍ، بالفَتْح: بَطنٌ من عُذرَةَ بنِ زَيْدِ اللاّتِ، ثمّ من كَلْبِ بنِ وَبْرَةَ، قَالَ أَبُو خِراشٍ:
(غَداةَ دَعا بَني شَجْعٍ ووَلَّى ... يَؤُمُّ الخَطْمَ لَا يَدْعُو مُجيبا)
بَنو شِجْعٍ، بالكَسْر: بَطنٌ من كِنانةَ، وَهُوَ شِجْعُ بنُ عامرِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ كِنانةَ وَهُوَ جَدٌّ للحارثِ بنِ عَوْفِ بنِ أَسيدِ بن جابرِ بنِ عُوَيْرةَ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ شِجْع، أَبُو واقِدٍ اللَّيثيُّ الصحابيّ ﵁، وَهُوَ بكُنيَتِه أَشْهَرُ، شَهِدَ الفَتحَ،
стр. 11189
ونزلَ فِي الآخر بمكّة، وَبهَا تُوفِّيَ سنةَ ثمانٍ وسِتِّين. والشَّجَع، مُحرّكةً فِي الْإِبِل: سُرعَةُ نَقْلِ القَوائِمِ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشدَ لسُوَيْدِ بن أبي كاهِلٍ:
(فرَكِبْناها على مَجْهُولِها ... بصِلابِ الأرضِ فيهِنَّ شَجَعْ)
أَي بصِلابِ القَوائمِ، يُقَال: جَمَلٌ شَجِعُ القوائمِ، ككَتِفٍ، وناقةٌ شَجْعَاءُ، وشَجِعَةٌ، كفَرِحَةٍ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: لم يَصِفْ سُوَيْدٌ فِي البيتِ إبِلاً، وإنّما وَصَفَ خَيْلاً، بدليلِ قَوْلِه بعدَه: فَتراها عُصُماً مُنْعَلَةً فيكونُ الْمَعْنى فِي قولِه: بصِلابِ الأرضِ، أَي بخَيلٍ صِلابِ الحوافرِ، وأرضُ الفرَسِ: حَوافرُها، وإنّما فسَّرَ الجَوْهَرِيّ صِلابَ الأرضِ بالقوائمِ لأنّه ظنَّ أنّه يصفُ إبِلاً، وَقد قدّمَ أنَّ الشَّجَع: سُرعةُ نَقْلِ القوائمِ، وَالَّذِي ذَكَرَه الأَصْمَعِيّ فِي تفسيرِ الشجَعِ فِي هَذَا البيتِ أنّه المَضاءُ)
والجَراءَة. والأَشْجَعُ من الرِّجال، كالشُّجاع: مَن فِيهِ خِفّةٌ كالهَوَجِ لقُوَّتِه، يُسَمَّى بِهِ الأسدُ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ قولُ الليثِ، وَبِه فسَّرَ قولَ العَجّاجِ: فَوَلَدتْ فَرّاسَ أُسْدٍ أَشْجَعا يَعْنِي: أمَّ تَميمٍ وَلَدَتْه أَسَدَاً من الأُسودِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: قَالَ الليثُ: وَقد قيل: إنَّ الأَشْجَعَ من الرِّجالِ: الَّذِي كأنّ بِهِ جُنوناً. قَالَ: وَهَذَا خطَأٌ، وَلَو كَانَ كَذَلِك مَا مَدَحَ بِهِ الشُّعَراءُ. قولُ الشاعرِ: وأَشْجَعَ أخّاذ، يَعْنِي: الدَّهْر، هَكَذَا نصُّ الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قولُ الْأَعْشَى، والرِّوايةُ:
(بأَشْجَعَ أَخّاذٍ على الدَّهْرِ حُكْمَه ... فمِنْ أيِّ مَا تَأْتِي الحَوادِثُ أَفْرَقُ)
стр. 11190
وأنتَ خَبيرٌ بأنّه لَا يَصِحُّ أنْ يُرادَ بالأَشْجَعِ الدَّهْر لقولِه: أخَّاذٍ على الدهرِ حُكمَه. فالصوابُ أنّه عَنى بالأَشْجَعِ نَفْسَه، أَو غير ذَلِك، فَتَأَمَّلْ. الأَشْجَع: الطويلُ، وَهُوَ البَيِّنُ الشَّجَعِ، محرّكةً، أَي الطُّولِ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، وامرأةٌ شَجْعَاءُ بَيِّنَةُ الشَّجَعِ كَذَلِك. والأَشاجِعُ كَذَا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهَرِيّ، وَفِي بعضِ نسَخِ الصِّحَاح: الأَشاجيع: أُصولُ الأصابعِ الَّتِي تتَّصِلُ بعَصَبِ ظاهرِ الكَفِّ، وَفِي التَّهْذِيب: هِيَ رؤوسُ الأصابعِ، بَدَل أصُول الواحِدُ أَشْجَعُ، كَأَحْمَدَ، وَمِنْه قولُ لَبيدٍ: يُدخِلُها حَتَّى يُواري أَشْجَعَهْ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وناسٌ يَزعُمونَ أَنَّه إشْجَعْ، مثل إصْبَع، وَلم يعرفهُ أَبو الغوثِ، وقِيل: الأَشْجَعُ فِي اليدِ والرِّجْلِ: العصَبُ المَمدودُ فَوق السُّلامَى من بَين الرُّسْغِ إِلَى أُصول الأَصابِع فوقَ ظهر الكَفِّ، وَقيل: هُوَ العظْمُ الَّذِي يصلُ الإصبَعَ بالرُّسْغِ، لكُلِّ إصْبِعٍ أَشْجَعُ، واحتجَّ الَّذِي قَالَ: هُوَ العصب، بقَوْلهمْ للذئب والأَسدِ: عاري الأَشاجِعِ، فَمن جعلَ الأَشاجِعَ العصَبَ قَالَ لتلكَ العِظامِ: هِيَ الأَسْناعُ، وَفِي صفةِ أَبي بَكرٍ ﵁: عاري الأَشاجِعِ، وَهِي مفاصِلُ الأَصابِعِ، أَي كَانَ اللحمُ عَلَيْهَا قَلِيلا، وَقيل: هُوَ ظاهِرُ عصَبِها. وأَشْجُعُ بنُ رَيْثِ بنِ غَطَفانَ بنِ سعدِ بن قيسِ عَيْلانَ: أَبو قبيلَةٍ من العَرَبِ. وشَجَعَهُ، كمنَعَه: غلبَهُ بالشَّجاعةِ، يُقالُ: شاجَعْتُه فشَجَعْتُه فَهُوَ مَشْجوعٌ مَغلوبُ بالشَّجاعةِ. وَمن سَجَعاتِ الأَساسِ: مَا تُغني عنكَ المُساجَعَه، إِذا طُلِبَتْ منكَ المُشاجَعَة.
стр. 11191
والشُّجْعَةُ، بالضَّمِّ، عَن ابنِ عبّاد، ويفتَحُ: الجَبانُ الضَّعيفُ العاجِزُ الضَّاويُّ الَّذِي لَا فُؤادَ لهُ. الفَتْح عَن اللِّحيانيِّ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: وأَرى أَنَّ سبيلَه سبيلُ مَا جاءَ على فُعَلَة، ومعناهُ المَفعولُ، كالسُّخَرَةِ، وغيرِها. الشَّجْعَةُ، بالفتحِ: الفصيلُ تَضَعُه أُمُّه كالمُخَبَّلِ، كَمَا فِي اللِّسَان والتَّكملَةِ، عَن اللِّحيانِيِّ. والشُّجُعُ، بضمَّتينِ: عُروقُ الشَّجَرِ، عَن ابنِ عبّاد. أَيضاً: لُجُمٌ كَانَت فِي)
الجاهلِيَّةِ تُتَّخَذُ من الخَشَبِ، عَن ابنِ عَبّادٍ أَيضاً. قَالَ: الشَّجِعُ، ككَتِفٍ: المَجْنونُ من الجِمالِ، أَي الَّذِي يَعْتَرِيه جُنونٌ. الشَّجِعَةُ، بِهاءٍ: المَرأَةُ الجَريئَةُ السَّليطَةُ على الرِّجالِ، الجَسورَةُ فِي كلامِها وسَلاطَتِها، عَن ابنِ عبّادٍ أَيضاً، كالشَّجيعَةِ، كسَفينَةٍ. وبَنو شِجْعٍ، بالكَسر: قبيلَةٌ من كِنانَةَ، وَقد ذَكرَها قَرِيبا، فَهُوَ تكرارٌ. ومَشْجَعَةُ: اسمٌ، وَهُوَ مَشْجَعَةُ بنُ تَميمِ بنِ النَّمِرِ بنِ وبرَةَ: بَطْنٌ من قُضاعَةَ، وَإِلَيْهِ يرجعُ كلُّ مَشْجِعِيٍّ، ذكره ابنُ الجَوانِيِّ والرُّشاطِيُّ. والمُشْجَعُ، كمُجْمَلٍ، أَي على صِيغَة اسْم المَفعولِ، المُنتهي جُنوناً، عَن ابْن عبّادٍ، قَالَ: وَمِنْه أُخِذَ الشُّجاع. فِي الصِّحاح: شَجَّعَه تَشجيعاً: قَوَّى قلبَه وجَرَّأَه، أَو قَالَ لَهُ: إنَّكَ أَنتَ شُجاعٌ، قَالَ سيبويهِ: يُقال: هُوَ يُشَجَّعُ، أَي يُرْمَى بذلك، ويُقال لهُ. وتشَجَّعَ الرَّجُلُ: تكلَّفَ
стр. 11192
الشَّجاعَةَ وأَظْهرَها من نفسِه وليسَ بِهِ، يُقَال: تَشَجَّعوا فحملوا عَلَيْهِم. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: اللَّبُؤَةُ الشَّجْعاءُ: هِيَ الجَريئةُ. والأَشْجَعُ: المَجنون، وَبِه فسَّرَ بعضٌ قولَ الأَعشَى السَّابِقَ. وقَوائمُ شَجِعاتٌ: سريعَةٌ خفيفةٌ، قَالَ: على شُجِعاتٍ لَا شِحابٍ وَلَا عُصْلِ والشَّجَع، مُحرَّكَة: المَضاءُ والجُرأَةُ. والشَّجْعَةُ، بِالْفَتْح: الطَّويلُ المُضْطَرِبُ، وأَيضاً الزَّمِنُ، وَفِي المَثَلِ: أَعمى يَقودُ شَجْعَةً، وَيُقَال للحَيَّةِ: أَشْجَع، قَالَ: ... فقَضى عليهِ الأَشْجَعُ جَمعُه: أَشاجِعُ، وَمِنْه حديثُ أَبي هُرَيرَةَ فِي مَنع الزَّكاةِ: إلاّ بُعِثَ عَلَيْهِ يومَ القيامَةِ سَعَفُها ولِيفُها أَشاجِعَ يَنْهَشْنَهُ أَي حَيَّاتٍ، وَقيل: هُوَ جَمعُ أَشْجِعَةٍ، وأَشْجِعَةٌ: جَمْعُ شُجاعٍ، وَهُوَ الحَيَّةُ.
والشَّجْعَمُ: الضَّخْمُ من الحَيّات، وَقيل: هُوَ الخبيثُ المارِدُ، وَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنَّه رُباعِيٌّ، وأَنشدَ الأَحمرُ:
(قد سالَمَ الحَيّاتُ مِنْهُ القَدَما ... الأُفْعُوانُ والشُّجاعُ الشَّجْعَما)
والأَشْجَع: الجَسيمُ، وَقيل: الشَّابُّ، هَكَذَا فسَّر بِهِ بعضُهم قولَ الأَعشى السابقَ.
شرجع
الشَّرْجَعُ، كجَعْفَرٍ: الطَّويلُ،
стр. 11193
نَقله الجَوْهَرِيُّ. قيل: النَّعْشُ، نَقله الأَزْهَرِيُّ، أَو الجنازَةُ والسَّريرُ، يُحمَل عَلَيْهِ المَيِّتُ، وأَنشدَ الجَوْهَرِيُّ، لِعَبْدَةَ بنِ الطَّبيبِ:
(وَلَقَد علمتُ بأَنَّ قصري حُفرَةٌ ... غَبراءُ يَحمِلُني إِلَيْهَا شَرْجَعُ)
وأَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لأُميَّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ يَذكُرُ الخالِقَ ومَلكوتَه:
(ويُنَفِّدُ الطُّوفانَ نَحْنُ فِداؤُه ... واقْتادَ شَرْجَعَهُ بَداحٌ بَدْبَدُ)
قَالَ شَمِرٌ: أَي هُوَ الْبَاقِي ونحنُ الهالكون، واقتادَ، أَي وَسَّعَ، قَالَ: وشَرْجَعُه: سَريرُه، وبَداحٌ بَدْبَدٌ، أَي واسِعٌ. منَ المَجازِ عَن ابنِ عَبّادٍ: الشَّرْجَعُ: النّاقةُ الطَّويلَةُ الظَّهْرِ، على التَّشبيه بالسَّريرِ، قَالَ رُؤْبَةُ: تَرى لَهُ ونِضْواً شَرْجَعا الشَّرْجَعُ: خشَبةٌ طويلَةٌ مُرَبَّعةٌ. والمُشَرْجَعُ، بِالْفَتْح، أَي على صيغَةِ المَفعول: المُطَوَّلُ الَّذِي لَا حُروفَ لِنَواحيه. ومِن مَطارِق الحَدَّادينَ: مَا لَا حُروفَ لِنواحيه، يُقال: مِطْرَقَةٌ مُشَرْجَعَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الشَّمّاخُ:
(كأَنَّ مَا بينَ عينيها ومَذْبَحِها ... مُشَرْجَعٌ مِنْ عَلاةِ القَيْنِ مَمْطول)
ويُروَى: كأَنَّ مَا فاتَ لَحْيَيْها ومَذْبَحَها وأَنشدَ ابنُ بَرّيّ لِخُفافِ بن نُدْبَةَ:
(جُلْمودُ بَصْرٍ إِذا المِنقارُ صادفَه ... فَلَّ المُشَرْجَع مِنْهَا كُلَّما يَقَعُ)
وَكَذَلِكَ من الْخَشَبَة إِذا كَانَت
стр. 11194
مُرَبَّعَةً فأَمرته بنحت حُروفِها، قُلتُ: شَرْجِعْها. وَمِمَّا يستدرَكُ عَلَيْهِ: الشَّرْجَعُ: القَوْسُ، وَبِه فَسَّرَ ابنُ بَرّيّ قولَ أَعشَى عُكْلٍ:
(أُقيمُ على يَدي وأُعِينُ رِجْلِي ... كأَنِّي شَرْجَعٌ بعدَ اعْتِدالي)
شرع
الشَّريعَةُ: مَا شرَع الله تَعَالَى لعبادِه من الدِّينِ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقَالَ كُراع: الشَّريعةُ مَا سَنَّ الله من الدِّين وأَمرَ بِهِ، كالصَّوم والصَّلاةِ، والحَجِّ والزّكاة، وَسَائِر أَعمال البِرِّ، مُشْتَقٌّ من شاطِئِ البَحرِ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: ثُمَّ جعلناكَ على شريعَةٍ من الأَمْرِ وَقَالَ اللَّيْث: الشَّريعةُ: مُنحَدَرُ الماءِ، وَبهَا سُمِّيَ مَا شرَعَ الله للعباد من الصَّوْمِ والصَّلاةِ والحَجِّ والنِّكاحِ وغيرِه، وَفِي المُفردات للرَّاغِبِ، وَقَالَ بعضُهم: سُمِّيَت الشَّريعةُ تَشبيهاً بشَريعَةِ الماءِ، بحيثُ إنَّ مَنْ شَرَعَ فِيهَا على الحَقيقة المَصدوقَةِ رَوِيَ وتَطَهَّرَ، قَالَ: وأَعني بالرِّيِّ مَا قَالَ بعضُ الحُكماءِ: كنتُ أَشرَبُ وَلَا أَرْوَى، فلمّا عرفْتُ اللهَ رَوِيتُ بِلَا شُرْبٍ. وبالتَّطهير مَا قَالَ : إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أَهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً. الشَّريعَةُ: الظّاهرُ المُستقيمُ من المَذاهِبِ، كالشِّرْعَةِ، بِالْكَسْرِ فيهِما، عَن ابنِ عرَفَةَ، وَهُوَ مأْخوذٌ من أَقوال ثلاثةٍ، أَمّا الظَّاهِرُ: فمِنْ قَول ابنِ الأَعرابيِّ: شَرَعَ، أَي ظَهَرَ، وأَمّا المُستقيمُ: فمِن قَول محمَّد بنِ يزيدَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: شِرْعَةً ومِنهاجاً قَالَ: المِنهاج: الطَّريق المَستقيم، وأَمّا قَوْله من المَذاهبِ، فمِن قَول القُتَيْبِيِّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ثُمَّ جعلناكَ على شريعَةٍ،
стр. 11195
قَالَ: أَي على مِثالٍ ومَذهَبٍ، قَالَ الله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنهاجاً. وَاخْتلفت أَقوال المُفسِّرين فِي تَفْسِير الشِّرْعَةِ والمِنهاجِ، فَقيل: الشِّرْعَةُ: الدِّينُ، والمِنهاجُ: الطَّريقُ، وَقيل: هما جَميعاً الطَّريق، والمُرادُ بالطَّريق هُنَا الدِّينُ، وَلَكِن اللفظَ إِذا اختلَفَ أُتِيَ بِهِ بأَلفاظٍ يُؤَكَّدُ بهَا القِصَّةُ والأَمْرُ، قَالَ عنترةُ: أَقوَى وأَقْفَرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ فَمَعْنَى: أَقوى وأَقفرَ واحِدٌ، على الخَلوَةِ، إلاّ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ أَوْكَدُ فِي الخَلْوَةِ. وَقَالَ ابنُ عبّاسٍ: شِرْعَةً ومِنهاجاً: سَبِيلا وسُنَّةً. وَفِي المُفردات عَن ابنِ عبّاسٍ: الشِّرعَةُ: مَا ورَدَ بِهِ الْقُرْآن، والمِنهاجُ: مَا وردَ بِهِ السُّنَّة. وَقَالَ قَتادَةُ: شِرْعَةً ومِنهاجاً: الدِّينُ واحِدٌ والشَّريعةُ مُختلفة. وَقَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: على شَريعَةٍ: على دينٍ ومِلَّةٍ ومِنهاجٍ، وكُلُّ ذلكَ يُقَال. منَ المَجاز: الشَّريعةُ: العتَبَةُ، على التَّشْبِيه بشريعة المَاء، عَن ابنِ عَبّادٍ. أَصْلُ الشَّريعة فِي كَلَام العَرَبِ: مَورِدُ الشَّارِبَةِ الَّتِي يَشرَعُها النّاسُ، فيَشرَبونَ مِنْهَا ويَسْتَقونَ، ورُبَّما شَرَّعوها دوابَّهُم فشَرَعَت تشرَبُ مِنْهَا، وَالْعرب لَا تُسَمِّيها شَرِيعَة حتّى يكونَ الماءُ عِدّاً، لَا انْقِطَاع لَهُ، وَيكون ظاهِراً مَعيناً لَا يُستَقى بالرِّشاءِ، وَإِذا كَانَ من السَّماء والأَمطارِ فَهُوَ الكَرَع، وَقد أَكرَعوه إبلَهُم،)
فكَرَعَتْ فِيهِ، وسَقَوْها بالكَرَعِ، وَهُوَ مَذكورٌ فِي مَوضِعه، كالمَشْرَعَةِ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وتضمُّ راؤُها. والشَّرْعُ، بِالْكَسْرِ: ع، هَكَذَا فِي التَّكمِلَةِ، وَهُوَ ماءٌ لبَني الحارِثِ من
стр. 11196
بَني سُلَيم، قُربَ صُفَينَةَ، وتُفتَحُ شينُه. منَ المَجاز: الشَّرْعُ: شِراكُ النَّعل. وَمِنْه الحَديثُ: قَالَ رجُلٌ: إنِّي أُحِبُّ الجَمالَ حتّى فِي شِرْعِ نَعلي، أَي شِراكِها، تشبيهٌ بالشَّرْعِ. وَهُوَ أَوتارُ البَرْبَطِ، أَي العُودِ، لأَنَّه مُمْتَدٌّ على وَجْهِ النَّعْلِ كامتِدادِها. الشِّرْعَةُ، بِهاءٍ: حِبالَةٌ تُعْمَلُ لِلقَطا يُصطادُ بهَا. قَالَ الليثُ: تُعمَلُ من العَقَبِ، تُجعَلُ شِراكاً لَهَا. الشِّرْعَةُ: الوَتَرُ الرَّقيقُ، وَقيل: مَا دامَ مَشدوداً على القَوسِ، وَقيل: أَو على العودِ، ويُفتَحُ. الشِّرْعَةُ: مِثلُ الشيءِ، يُقَال: شِرْعَةُ هَذِه، أَي مثلُها، كالشَّرْعِ، بِلَا هاءٍ، يُقَال: هَذَا شِرْعُ هَذَا، وهما شِرْعانِ، أَي مِثلانِ، كَمَا فِي الصِّحاح، وأَنشدَ الخليلُ، شَاهدا على الشِّرْعَةِ بِمَعْنى المِثْلِ، يَذُمُّ رَجُلاً:
(وكَفَّاكَ لَمْ تُخْلَقا لِلنَّدى ... ولمْ يَكُ لُؤْمُهُما بِدْعَهْ)
(فكَفٌّ عَن الخَيرِ مَقبوضَةٌ ... كَمَا حُطَّ عَن مائةٍ سَبْعَهْ)
(وأُخْرَى ثلاثَةُ آلافِها ... وتِسْعُمِئِيها لَهَا شِرْعَهْ)
ج: شِرْعٌ أَيضاً، أَي بالكَسْرِ على الجَمعِ الَّذِي لَا يُفارِقُ واحِدَه إلاّ بالهاءِ، ويُفتَحُ كتَمْرَةٍ وتَمْرٍ، عَن أَبي نَصْرٍ. وشِرَعٌ، كعِنَبٍ، على التَّكسيرِ، وجج، أَي جَمع الجَمْعِ شِراعٌ، بالكَسْرِ، وَهَذِه عَن أَبي عُبيدٍ، وَقيل: شِرعَةٌ وثلاثُ شِرَعٍ، والكثيرُ شِرْعٌ، قَالَ ابْن سِيدَه: وَلَا يُعجبُني، على أَنَّ أَبا عُبَيدٍ قد قالَه. وشاهدُ الشِّراعِ، جَمع شِرعَةٍ بِمَعْنى وَتَرِ الْعود:
(كَمَا أَزْهَرَتْ قَيْنَةٌ بالشِّراعِ ... لأُسْوارِها عَلَّ مِنْهُ اصْطِباحا)
وَشَاهد الشَّرْعِ قَولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ:
стр. 11197
(وعاوَدَني ديني فَبِتُّ كأَنَّما ... خِلالَ ضُلوعِ الصَّدْرِ شِرْعٌ مُمَدَّدُ)
وإنَّما ذَكَّرَ لأَنَّ الجَمْعَ الَّذِي لَا يُفارِقُ واحِدَه إلاّ بالهاءِ لكَ تذكيرُه وتأْنيثُه، يَقُول: بِتُّ كأَنَّ فِي صَدري عُوداً، من الدَّويِّ الَّذِي فِيهِ من الهُموم. الشِّراعُ، ككِتابٍ، مثلُ الشِّرْعَة، هُوَ الوَتَرُ مَا دامَ مَشدوداً على القَوسِ، قَالَه الليثُ، أَو على العودِ، وجَمعُه: شُرُعٌ، بضَمَّتينِ، قَالَ كثَيِّرٌ:
(إلاّ الظِّباءَ بهَا كأَنَّ نَزيبَها ... ضَرْبُ الشِّراعِ نواحِيَ الشِّرْيانِ)
بِمَعْنى ضَرْبِ الوتَر سِيَتَيِ القَوْسِ. منَ المَجاز: الشِّراعُ من الْبَعِير: عنُقُه، يُقَال لَهُ إِذا رفَع عُنُقَه: رفَعَ شِراعَهُ، على التَّشبيه بشراع السَّفينةِ، وَفِي الصِّحاح: رُبَّما قَالُوا ذَلِك. الشِّراعُ:)
القِلْعُ، وَهُوَ كالمُلاءَةِ الواسِعَةِ فوقَ خشَبَةٍ من ثوبٍ أَو حَصيرٍ مَربوعٍ وُتِّرَ على أَربَعِ قُوىً تُصَفِّقُه الرِّيحُ فيَمضي بالسَّفينة، وَمِنْه حَدِيث أَبي مُوسَى: بَيْنَمَا نَحن نسير فِي البحرِ، والرِّيحُ طَيِّبَةٌ، والشِّراعُ مَرفوعٌ. وإنَّما سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يُشْرَعُ، أَي يُرْفَعُ، فوقَ السُّفُنِ، ج: أَشرعَةٌ، وشُرُعٌ، بضَمَّتينِ، قَالَ الطِّرِمّاحُ: ... كأَشْرِعَةِ السَّفينِ شُراعٌ، كغُرابٍ: رَجُلُ كَانَ يعملُ الأَسِنَّةَ والرِّماحَ، فِيمَا زعَموا، وَمِنْه سِنانٌ شُراعِيٌّ، ورُمْحٌ شُراعِيٌّ، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ لحبيب بن خالدِ بنِ قيسِ بنِ المُضَلَّلِ:
(وأَسْمَرُ عاتِكٌ فِيهِ سِنانٌ ... شُراعِيٌّ كساطِعَةِ الشُّعاعِ)
قَالَ: إِن كَانَ مَنسوباً إِلَى شُراعٍ فَيكون على قِيَاس النَّسَبِ، أَو كَانَ اسمُه غيرَ ذلكَ من أَبنية ش رع
стр. 11198
فَهُوَ إِذن من نادرِ مَعدولِ النَّسَبِ. والأَسْمَرُ: الرُّمْحُ، والعاتِكُ: المُحَمَّر من قِدَمِه. الشُّراعُ من النَّبْتِ: المُعَتَّمُ. قَالَ مُحارِبٌ: يُقَال للنبت إِذا اعْتَمَّ وشَبِعَتْ مِنْهُ الإبِلُ: قد أَشْرَعَ، وَهَذَا نَبْتٌ شُراعٌ. قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الشُّراعِيَّةُ، بالضَّمِّ، ويُكسَرُ: النّاقةُ الطَّويلةُ العُنق، وأَنشد:
(شُراعِيَّةُ الأَعناقِ تَلْقَى قَلوصَها ... قد اسْتَلأَتْ فِي مَسْكِ كَوماءَ بادِنِ)
قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَدري شُراعِيَّةٌ، أَو شِراعِيَّةٌ، الكَسْرُ عِنْدِي أَقرَبُ، شُبِّهَتْ أَعناقُها بشراع السَّفينة، لِطولِها، يَعني الإبٍ لَ. وشَرَعَ لَهُم، كمَنَعَ يَشْرَعُ شَرْعاً: سَنَّ، وَمِنْه الشَّريعةُ، والشَّرْعَة، وَفِي التَّنزيل الْعَزِيز: شَرَعَ لكُمْ من الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نوحًا أَي سَنَّ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: فِي الْآيَة إشارةٌ إِلَى الأُصولِ الَّتِي تتساوى فِيهَا المِلَلُ، وَلَا يَصِحُّ عَلَيْهَا النَّسْخُ، كمعرفة الله، وَنَحْو ذلكَ.
وَفِي اللِّسَان: قيل: إنَّ نوحًا ﵇ أَوَّلُ مَنْ أَتى بتَحريمِ البَناتِ والأَخَواتِ والأُمَّهات. شَرَعَ المَنزِلُ: صارَ على طَريقٍ نافِذٍ، هَكَذَا فِي نُسخ الصِّحاحِ، وَفِي بَعْضهَا: إِذا كَانَ بابُه على طَريقٍ نافِذٍ، وَهِي دارٌ شارِعَةٌ، ومَنزِلٌ شارِعٌ، إِذا كَانَت أَبوابُها شارِعَةً فِي الطَّريق. وَقَالَ ابْن دُرَيد: دُورٌ شَوارِعُ: على نَهجٍ واحِدٍ، وَفِي الحديثِ: كَانَت الأَبوابُ شارِعَةً إِلَى المَسْجِدِ أَي مَفتوحَةً إِلَيْهِ، يُقَال: شَرَعْتُ البابَ إِلَى الطَّريق، أَي أَنْفَذْتُه إِلَيْهِ. وشَرَعَ البابُ والدَّارُ شُروعاً: أَفضى إِلَى الطَّريق، وأَشرَعَه إِلَيْهِ، وَقيل: الدَّارُ الشَّارِعَةُ: هِيَ
стр. 11199
الَّتِي قد دَنَتْ من الطَّريقِ، وقَرُبَتْ من النّاسِ. شَرَعَت الدَّوابُّ فِي المَاء شَرْعاً، وشُروعاً، أَي دخلَت فشَرِبَت الماءَ: وَهِي إبِلٌ شُروعٌ، بالضَّمِّ، وشُرَّعٌ، كرُكَّعٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ الشّمّاخُ:)
(يَسُدُّ بِهِ نوائبَ تَعتَريه ... من الأَيّامِ كالنَّهَلِ الشُّرُوعِ)
شَرَعَ فِي هَذَا الأَمر شُروعاً: خاضَ فِيهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. يُقال: شرَعَ فلانٌ الحَبْلَ: إِذا أَنْشَطَهُ، وأَدخلَ قُطْرَيْهِ فِي العُرْوَةِ، نَقله الصَّاغانِيّ. شَرَعَ الإهابَ يشرَعُه شَرْعاً: سلخَه، زَاد الجَوْهَرِيُّ: وَقَالَ يعقوبُ: إِذا شقَقْتَ مَا بينَ الرِّجْلَينِ ثمَّ سلخْتَه، قَالَ: وسمعته من أُمِّ الحُمارِسِ البَكْرِيَّةِ. وَقَالَ غيرُه: شَرْعُ الإهابِ: أَن يُشَقَّ وَلَا يُزَقَّقُ، أَي لمْ يُجعَلْ زِقّاً، ولمْ يُرَجَّلْ، وَهَذِه ضُروبٌ من السَّلْخِ مَعروفَةٌ، أَوسَعُها وأَبيَنُها الشَّرْعُ، وَإِذا أَرادوا أَنْ يَجعلوها زِقّاً، سَلَخوها من قِبَلِ قَفاها، وَلم يَشُقّوها شَقّاً. شَرَعَ الشيءَ: رفعَه جِدّاً، وَمِنْه شراعُ السَّفينَةِ، لكَونه مَرفوعاً. شَرَعَتِ الرِّماحُ شَرْعاً: تَسَدَّدَتْ، فَهِيَ شارِعَةٌ وشوارعُ. قَالَ:
(غَداةَ تَعاوَرَتْهُ ثَمَّ بِيضٌ ... شَرَعْنَ إِلَيْهِ فِي الرَّهَجِ المُكِنِّ)
وشرَعناها وأَشْرَعناها، يُقَال:
стр. 11200
أَشْرَعَ نحوَهُ الرُّمْحَ والسَّيْفَ، وشَرَعَهُما: أَقْبَلَهُما إيّاه، وسَدَّدهما لَهُ، فَهِيَ مَشروعَةٌ ومُشْرَعَةٌ، قَالَ:
(أَفاجوا من رماحِ الخَطِّ لَمّا ... رَأَوْنا قد شَرَعْناها نِهالا)
وَقَالَ جعفَرُ بنُ عُلبَةَ الحارِثِيُّ:
(فَقَالُوا لنا ثِنْتانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ... صُدورُ رِماحٍ أُشْرِعَتْ، أَو سلاسِلُ)
كَذَا فِي الحَماسَةِ. فِي المَثَلِ: شَرْعُكَ مَا بَلَّغكَ المَحلَّ، هَكَذَا فِي الصِّحاح، وَهُوَ مِصراعُ بيتٍ، والرِّوايَةُ: شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ المَحَلاّ أَي حَسْبُكَ وكافيكَ من الزَّادِ مَا بلَّغَكَ مَقصِدَكَ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: يُضْرَب فِي التَّبَلُّغ باليسير. يُقال: مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعُكَ من رَجُلٍ، بِكَسْر الْعين وضَمِّها، أَي حَسْبُكَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، يَجري على النَّكِرَةِ وَصْفاً، لأَنَّه فِي نِيَّة الانفصالِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعِكَ، هُوَ نَعتٌ لَهُ بكَمالِه وبَذِّه غيرَه، وَالْمعْنَى: أَنَّه من النَّحو الَّذِي تَشرع فِيهِ وتطلبه، قَالَ: يَسْتَوِي فِيهِ الواحدُ والجَميعُ، والمؤَنَّثُ والمُذَكَّرُ. وَيُقَال: شَرْعُك هَذَا، أَي حَسْبُك، وَمِنْه حديثُ ابنُ مُغَفَّلٍ: سألَه غَزْوَانُ عمّا حُرِّمَ من الشَّراب، فعَرَّفَه، قَالَ: فقلتُ: شَرْعِي. أَي حَسْبِي. يُقَال: الناسُ فِي هَذَا الأمرِ شَرْعٌ واحدٌ، بالفَتْح ويُحرّك، أَي بَأْجٌ واحدٌ، والناسُ فِي هَذَا شَرْعٌ، ويُحرّك، أَي سَواءٌ لَا يَفوقُ بَعْضُنا بَعْضَاً، يَسْتَوِي فِيهِ الجَمعُ والتَّثْنِيَةُ والمُذَكّرُ والمُؤَنَّث، قَالَ الأَزْهَرِيّ: كأنّه جَمْعُ)
شارِع، كَخَدَمٍ وخادِمٍ، أَي يَشْرَعون فِيهِ مَعًا. وَفِي الحَدِيث: أَنْتُم فِيهِ شَرْعٌ سَواءٌ رُوِيَ بالسُّكون
стр. 11201
والتحريك، أَي مُتَساوون لَا فَضْلَ لأحدِكم فِيهِ على الآخَر، قَالَ ابنُ دُرُسْتَوَيْه فِي شرحِ الفَصيح: أجازَ كُراع والقَزّازُ تسكينَ رائِه، وأَنْكَره يعقوبُ فِي الْإِصْلَاح. وحِيتانٌ شُرَّعٌ، كرُكَّعٍ: رافِعَةٌ رؤوسَها، وَقيل: خافضةٌ لَهَا للشُّرْب، قَالَه أَبُو ليلى، وَفِي الْمُفْردَات: جَمْعُ شارِع، وَفِي الصِّحَاح: أَي شارِعاتٌ من غَمْرَةِ الماءِ إِلَى الجُدِّ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الشّارِعُ هُوَ العالِمُ الرَّبّانِيُّ العامِلُ المُعَلِّم. قلتُ: ويُطلَقُ عَلَيْهِ ﷺ لذَلِك، وَقيل: لأنّه شَرَعَ الدِّينَ، أَي أَظْهَرَه وبَيَّنَه. وكلُّ قريبٍ من شيءٍ مُشرِفٍ عَلَيْهِ: شارِعٌ، وَمِنْه: الدارُ الشارِعَة: الدَّانِيَةُ من الطريقِ، القريبةُ من النَّاس. وشارِعٌ: جَبَلٌ، هَكَذَا بِالْجِيم فِي سَائِر النّسخ، وصوابُه بالحاءِ المُهمَلة: حَبْلٌ بالدَّهْناءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(خَليلَيَّ عُوجا عَوْجَةً ناقَتَيْكُما ... على طَلَلٍ بَيْنَ القِلاتِ وشارِعِ)
شارِع: ة. وشارِعُ الأَنْبار، وشارِعُ المَيْدان: محَلَّتانِ بِبَغْدَاد، الثانيةُ بالجانبِ الشَّرقيِّ مِنْهَا، والأُولى من جهةِ الأنبار، وَلذَا أُضيفَت إِلَيْهِ. وفاتَه: شارِعُ دارِ الرَّقيق: مَحِلَّةٌ غَرْبِيَّ بَغْدَاد، مُتَّصِلَةٌ بالحَريم الطاهِرِيّ. والشَّوارِعُ من النُّجُوم: الدانيةُ من المَغيب، وكلُّ دانٍ من شيءٍ فَهُوَ شارِعٌ، كَمَا تقدّم. الشَّريع، كأميرٍ: الرجلُ الشُّجاع، بَيِّنُ الشَّراعَة، كَسَحَابةٍ، أَي الجُرْأَة، قَالَ أَبُو وَجْزَة:
(وَإِذا خَبَرْتَهُمْ خَبَرْتَ سَماحَةً ... وشَراعَةً تحتَ الوَشيجِ المُورَدِ)
стр. 11202
الشَّريع: الكَتّانُ الجَيِّد. الشَّرَّاع، كشَدّادٍ: بائِعُه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. والأَشْرَع: الأنفُ الَّذِي امتَدَّتْ أَرْنَبتُه وارتفعَتْ وطالَت. وشُرَاعَةُ كثُمامة: د، لهُذَيْلٍ، نَقله الصَّاغانِيّ. شُراعة: اسمُ رجلٍ، قَالَه الجُمَحِيّ. والشَّرَعَة، مُحرّكةً: السَّقيفةُ، ج: أَشْرَاع قَالَ سَيْحَانُ بنِ خَشْرَمٍ يَرْثِي حَوْطَ بنَ خَشْرَم: كأنَّ حَوْطَاً جَزاه اللهُ مَغْفِرَةًوجَنَّةً ذاتَ عِلِّيٍّ وأَشْرَاعِ
(لم يَقْطَعِ الخَرْقَ تُمسي الجِنُّ ساكِنَهُ ... برَسْلَةٍ سَهْلَةِ المَرفوعِ هِلْواعِ)
وأشْرَعَ بَابا إِلَى الطَّرِيق: فَتَحَه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ غيرُه: أَفْضَى بِهِ إِلَى الطَّرِيق. أَشْرَعَ الطريقَ: بيَّنَه وأَوْضَحه كشرَّعَه تَشْرِيعاً، أَي جَعَلَه شارِعاً. والتَّشريع: إيرادُ الإبلِ شَريعَةً لَا يُحتاجُ مَعهَا، أَي مَعَ ظهورِ مائِها إِلَى نَزْعٍ بالعَلَقِ، وَلَا سَقْيٍ فِي الحَوضِ، وَفِي المثَل: أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْريعُ، وَذَلِكَ لأنّ مُورِدَ الإبلِ إِذا وَرَدَ بهَا الشَّريعَةَ لم يَتْعَبْ فِي إسْقاءِ الماءِ لَهَا، كَمَا)
يتعبُ إِذا كَانَ الماءُ بَعيدا، وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁ أنَّ رجُلاً سافرَ فِي صَحْبٍ لَهُ، فَلم يَرْجِعْ برُجوعِهم إِلَى أَهَالِيهمْ فاتُّهِمَ أصحابُه، فرُفِعوا إِلَى شُرَيْحٍ، فسألَ أَوْلِياءَ المَقتول، وَفِي نسخةٍ: القَتيل البَيِّنَة، فلمّا عجِزوا عَن إقامَتِها أَلْزَمَ القَومَ الأَيْمانَ، فَأَخْبروا عَلِيّاً رَضِيَ الله تَعالى عَنهُ بحُكمِ شُرَيْحٍ فَقَالَ مُتَمَثِّلاً:
(أَوْرَدَها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ ... يَا سَعْدُ لَا تُروَى بهذاكَ الإبلْ)
стр. 11203
ويُروى: مَا هَكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الإبلْ ثمَّ قَالَ: إنّ أَهْوَنَ السَّقيِ التَّشْريعُ، ثمّ فرَّقَ عليُّ بينَهم، وَسَأَلَهم وَاحِدًا وَاحِدًا فَأَقَرُّوا بقَتلِه، فَقَتَلهم بِهِ، أَي: مَا فَعَلَه شُرَيْحٌ كَانَ يَسيراً هَيِّناً، وَكَانَ نَوْلُه أَن يَحْتَاطَ ويَمْتَحِنَ ويَسْتَبْرِئَ الحالَ بأَيسَرِ مَا يُحتاطُ بمِثلِه فِي الدِّماءِ، كَمَا أنَّ أَهْوَنَ السقيِ التَّشريعُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعَاً، وشُروعاً: تناولَ الماءَ بفِيه. وشِرَاعُ الماءِ، بالكَسْر: الشِّرْعَة. وشَرَعَ إبلَه شَرْعَاً، كشَرَّعَ تَشْرِيعاً. وأَشْرَعَ يَدَه إِلَى المِطْهَرة: أَدْخَلها فِيهَا. وأَشْرَعَ ناقتَه: أَدْخَلها فِي شَريعةِ الماءِ، وَفِي حديثِ الْوضُوء: حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ أَي أَدْخَلَ الماءَ إِلَيْهِ. وشَرَّعَتِ الدّابَّةُ: صارتْ على شَريعةِ المَاء، قَالَ الشَّمَّاخ:
(فلمّا شَرَّعَتْ قَصَعَتْ غَليلاً ... فَأَعْجلَها وَقد شَرِبَتْ غِمارا)
وشَرَعَ فلانٌ فِي كَذَا وَكَذَا، إِذا أَخَذَ فِيهِ، وَمِنْه مَشارِعُ المَاء، وَهِي الفُرَضُ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا الوارِدَةُ. وَيُقَال: فلانٌ يَشْتَرِعُ شِرْعَتَه، كَمَا يُقَال: يَفْتَطِرُ فِطرَتَه، وَيَمْتَلُّ مِلَّتَه، كلُّ ذَلِك من شِرعَةِ الدِّين، وفِطرَتِه، ومِلَّتِه. وشَرَعَ الأمرُ: ظَهَرَ. وشَرَعَه: أَظْهَرَه. وشَرَعَ فلانٌ: إِذا أَظْهَرَ الحقَّ، وقَمَعَ الباطِلَ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: معنى شَرَعَ: أَوْضَحَ وبَيَّنَ، مأخوذٌ من: شُرِعَ الإهابُ، إِذا شُقَّ وَلم يُزَقَّقْ.
стр. 11204
والشِّرْعَة، بالكَسْر: العادَة. والشّارِع: الطريقُ الأعظَم الَّذِي يَشْرَعُ فِيهِ الناسُ عامّةً، وَهُوَ على هَذَا الْمَعْنى ذُو شَرْعٍ من الخَلقِ يَشْرَعون فِيهِ. ورِماحٌ شُرَّع، كرُكَّع، كَذَا فِي بعضِ نسخ الصِّحَاح، وأنشدَ لعبدِ الله بن أبي أَوْفَى يهجو امْرَأَة:
(وَلَيْسَتْ بتارِكَةٍ مَحْرَماً ... وَلَو حُفَّ بالأَسَلِ الشُّرَّعِ)
ورُمحٌ شُرَاعِيٌّ، بالضَّمّ، أَي طويلٌ، شُبِّهَ بشِراعِ الإبلِ، فَهُوَ من مَجازِ المَجاز، حقَّقَه الزَّمَخْشَرِيّ. ورجلٌ شِراعُ الأنفِ، بالكَسْر، أَي مُمْتَدُّه طويلُه. وشَرَّعَ السفينةَ تَشْرِيعاً: جَعَلَ لَهَا) شِراعاً. وأَشْرَعَ الشيءَ: رَفَعَه جِدّاً. وحِيتانٌ شُروعٌ: مثلُ شُرَّعٍ. والشِّراع، ككِتابٍ: العُنُق. وَهُوَ مَجاز. وأَشْرَعني الرجلُ: أَحْسَبَني. والشيءُ: كَفاني. والشَّرَع، بِالتَّحْرِيكِ: مَا يُشرَع فِيهِ، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطائيّ:
(أَبَنَّ عِرِّيسَةً عُنَّابُها أَشِبٌ ... وعِندَ غابَتِها مُستَورَدٌ شَرَعُ)
والشَّرْع: نَهْجُ الطريقِ الْوَاضِح، يُقَال: شَرَعْتُ لَهُ طَرِيقا. والشَّرْع: مصدرٌ، ثمّ جُعِلَ اسْما للطريقِ النَّهجِ، ثمّ استُعيرَ ذَلِك للطريقةِ الإلهيّةِ من الدِّين، كَمَا حقَّقَه الراغبُ. وشارِعُ القاهِرة: مَوْضِعٌ معروفٌ
стр. 11205
بهَا، وَقد نُسِبَ إِلَيْهِ جَماعةٌ من المُحدِّثين. والشَّوارِع: مَوْضِعٌ. ونَهرُ الشَّريعَة: مَوْضِعٌ بالقُربِ من بَيْتِ المَقدِس. وشَريعَة: ماءٌ بعَينِه قريبٌ من ضَرِيَّةَ، قَالَ الرَّاعِي:
(غَدا قَلِقَاً تَخَلَّ الجُزءُ مِنْهُ ... فيَمَّمَها شَريعَةَ أَو سَرارا)
والشَّريع، كأميرٍ، من اللِّيف: مَا اشتدَّ شَوْكُه، وصَلَحَ لغِلَظِه أَن يَخْرَزَ بِهِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ ذَلِك من الهَجَرِيِّينَ النَّخْلِيِّين. وشَرْعَةُ، بالفَتْح: فرَسٌ لبَني كِنانةَ. وَذُو المَشْرَعَة: من أَلْهَانِ بنِ مالكٍ، أخي هَمْدَانَ بنِ مالكِ. وَقَالَ ابنُ الكَلبيّ: الأُشْروع: من قبائلِ ذِي الكَلاعِ. والمَشارِعَة: بطنٌ من المَغارِبَةِ بِالْيمن، وجَدُّهم مُحَمَّد بنُ مُوسَى بنِ عليٍّ، وَلَقَبُه المُشَرِّع كمُحدِّث، وهم أَكْبَرُ بيتٍ باليمنِ جَلالَةً ورِياسَةً. والمَشْرَع، كَمَقْعَدٍ: المَشرَعَة، وَالْجمع: المَشارِع. وجَمعُ الشَّريعَة: شَرائِعُ. وَمن سَجَعَاتِ الأساس: الشّرائِعُ نِعمَ الشّرائِع، من وَرَدَها رَوِيَ، وإلاّ دَوِيَ.
والمَشْروع: الشُّروع، كالمَيْسور بِمَعْنى اليُسْر. وبَيتٌ مُشَرَّع، كمُعَظَّمٍ: مُرتَفِعٌ.
شسع
الشِّسْع، بالكَسْر: قِبالُ النَّعلِ الَّذِي يُشَدُّ إِلَى زِمامِها، والزِّمام: السَّيْرُ الَّذِي يُعقَدُ فِيهِ الشِّسْع. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: أحَدُ سُيورِ النعلِ، وَهُوَ الَّذِي يُدخَلُ بَين الإصبعَيْن، ويُدخَل طرَفُه فِي الثَّقْبِ الَّذِي فِي صدرِ النعلِ
следующие страницы →