← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11201–11240 · переход к 11206.

стр. 11201

والتحريك، أَي مُتَساوون لَا فَضْلَ لأحدِكم فِيهِ على الآخَر، قَالَ ابنُ دُرُسْتَوَيْه فِي شرحِ الفَصيح: أجازَ كُراع والقَزّازُ تسكينَ رائِه، وأَنْكَره يعقوبُ فِي الْإِصْلَاح. وحِيتانٌ شُرَّعٌ، كرُكَّعٍ: رافِعَةٌ رؤوسَها، وَقيل: خافضةٌ لَهَا للشُّرْب، قَالَه أَبُو ليلى، وَفِي الْمُفْردَات: جَمْعُ شارِع، وَفِي الصِّحَاح: أَي شارِعاتٌ من غَمْرَةِ الماءِ إِلَى الجُدِّ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الشّارِعُ هُوَ العالِمُ الرَّبّانِيُّ العامِلُ المُعَلِّم. قلتُ: ويُطلَقُ عَلَيْهِ ﷺ لذَلِك، وَقيل: لأنّه شَرَعَ الدِّينَ، أَي أَظْهَرَه وبَيَّنَه. وكلُّ قريبٍ من شيءٍ مُشرِفٍ عَلَيْهِ: شارِعٌ، وَمِنْه: الدارُ الشارِعَة: الدَّانِيَةُ من الطريقِ، القريبةُ من النَّاس. وشارِعٌ: جَبَلٌ، هَكَذَا بِالْجِيم فِي سَائِر النّسخ، وصوابُه بالحاءِ المُهمَلة: حَبْلٌ بالدَّهْناءِ، قَالَ ذُو الرُّمَّة: (خَليلَيَّ عُوجا عَوْجَةً ناقَتَيْكُما ... على طَلَلٍ بَيْنَ القِلاتِ وشارِعِ) شارِع: ة. وشارِعُ الأَنْبار، وشارِعُ المَيْدان: محَلَّتانِ بِبَغْدَاد، الثانيةُ بالجانبِ الشَّرقيِّ مِنْهَا، والأُولى من جهةِ الأنبار، وَلذَا أُضيفَت إِلَيْهِ. وفاتَه: شارِعُ دارِ الرَّقيق: مَحِلَّةٌ غَرْبِيَّ بَغْدَاد، مُتَّصِلَةٌ بالحَريم الطاهِرِيّ. والشَّوارِعُ من النُّجُوم: الدانيةُ من المَغيب، وكلُّ دانٍ من شيءٍ فَهُوَ شارِعٌ، كَمَا تقدّم. الشَّريع، كأميرٍ: الرجلُ الشُّجاع، بَيِّنُ الشَّراعَة، كَسَحَابةٍ، أَي الجُرْأَة، قَالَ أَبُو وَجْزَة: (وَإِذا خَبَرْتَهُمْ خَبَرْتَ سَماحَةً ... وشَراعَةً تحتَ الوَشيجِ المُورَدِ)

стр. 11202

الشَّريع: الكَتّانُ الجَيِّد. الشَّرَّاع، كشَدّادٍ: بائِعُه، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. والأَشْرَع: الأنفُ الَّذِي امتَدَّتْ أَرْنَبتُه وارتفعَتْ وطالَت. وشُرَاعَةُ كثُمامة: د، لهُذَيْلٍ، نَقله الصَّاغانِيّ. شُراعة: اسمُ رجلٍ، قَالَه الجُمَحِيّ. والشَّرَعَة، مُحرّكةً: السَّقيفةُ، ج: أَشْرَاع قَالَ سَيْحَانُ بنِ خَشْرَمٍ يَرْثِي حَوْطَ بنَ خَشْرَم: كأنَّ حَوْطَاً جَزاه اللهُ مَغْفِرَةًوجَنَّةً ذاتَ عِلِّيٍّ وأَشْرَاعِ (لم يَقْطَعِ الخَرْقَ تُمسي الجِنُّ ساكِنَهُ ... برَسْلَةٍ سَهْلَةِ المَرفوعِ هِلْواعِ) وأشْرَعَ بَابا إِلَى الطَّرِيق: فَتَحَه، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ غيرُه: أَفْضَى بِهِ إِلَى الطَّرِيق. أَشْرَعَ الطريقَ: بيَّنَه وأَوْضَحه كشرَّعَه تَشْرِيعاً، أَي جَعَلَه شارِعاً. والتَّشريع: إيرادُ الإبلِ شَريعَةً لَا يُحتاجُ مَعهَا، أَي مَعَ ظهورِ مائِها إِلَى نَزْعٍ بالعَلَقِ، وَلَا سَقْيٍ فِي الحَوضِ، وَفِي المثَل: أَهْوَنُ السَّقْيِ التَّشْريعُ، وَذَلِكَ لأنّ مُورِدَ الإبلِ إِذا وَرَدَ بهَا الشَّريعَةَ لم يَتْعَبْ فِي إسْقاءِ الماءِ لَهَا، كَمَا) يتعبُ إِذا كَانَ الماءُ بَعيدا، وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁ أنَّ رجُلاً سافرَ فِي صَحْبٍ لَهُ، فَلم يَرْجِعْ برُجوعِهم إِلَى أَهَالِيهمْ فاتُّهِمَ أصحابُه، فرُفِعوا إِلَى شُرَيْحٍ، فسألَ أَوْلِياءَ المَقتول، وَفِي نسخةٍ: القَتيل البَيِّنَة، فلمّا عجِزوا عَن إقامَتِها أَلْزَمَ القَومَ الأَيْمانَ، فَأَخْبروا عَلِيّاً رَضِيَ الله تَعالى عَنهُ بحُكمِ شُرَيْحٍ فَقَالَ مُتَمَثِّلاً: (أَوْرَدَها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ ... يَا سَعْدُ لَا تُروَى بهذاكَ الإبلْ)

стр. 11203

ويُروى: مَا هَكَذَا تُورَدُ يَا سَعْدُ الإبلْ ثمَّ قَالَ: إنّ أَهْوَنَ السَّقيِ التَّشْريعُ، ثمّ فرَّقَ عليُّ بينَهم، وَسَأَلَهم وَاحِدًا وَاحِدًا فَأَقَرُّوا بقَتلِه، فَقَتَلهم بِهِ، أَي: مَا فَعَلَه شُرَيْحٌ كَانَ يَسيراً هَيِّناً، وَكَانَ نَوْلُه أَن يَحْتَاطَ ويَمْتَحِنَ ويَسْتَبْرِئَ الحالَ بأَيسَرِ مَا يُحتاطُ بمِثلِه فِي الدِّماءِ، كَمَا أنَّ أَهْوَنَ السقيِ التَّشريعُ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعَاً، وشُروعاً: تناولَ الماءَ بفِيه. وشِرَاعُ الماءِ، بالكَسْر: الشِّرْعَة. وشَرَعَ إبلَه شَرْعَاً، كشَرَّعَ تَشْرِيعاً. وأَشْرَعَ يَدَه إِلَى المِطْهَرة: أَدْخَلها فِيهَا. وأَشْرَعَ ناقتَه: أَدْخَلها فِي شَريعةِ الماءِ، وَفِي حديثِ الْوضُوء: حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ أَي أَدْخَلَ الماءَ إِلَيْهِ. وشَرَّعَتِ الدّابَّةُ: صارتْ على شَريعةِ المَاء، قَالَ الشَّمَّاخ: (فلمّا شَرَّعَتْ قَصَعَتْ غَليلاً ... فَأَعْجلَها وَقد شَرِبَتْ غِمارا) وشَرَعَ فلانٌ فِي كَذَا وَكَذَا، إِذا أَخَذَ فِيهِ، وَمِنْه مَشارِعُ المَاء، وَهِي الفُرَضُ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا الوارِدَةُ. وَيُقَال: فلانٌ يَشْتَرِعُ شِرْعَتَه، كَمَا يُقَال: يَفْتَطِرُ فِطرَتَه، وَيَمْتَلُّ مِلَّتَه، كلُّ ذَلِك من شِرعَةِ الدِّين، وفِطرَتِه، ومِلَّتِه. وشَرَعَ الأمرُ: ظَهَرَ. وشَرَعَه: أَظْهَرَه. وشَرَعَ فلانٌ: إِذا أَظْهَرَ الحقَّ، وقَمَعَ الباطِلَ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: معنى شَرَعَ: أَوْضَحَ وبَيَّنَ، مأخوذٌ من: شُرِعَ الإهابُ، إِذا شُقَّ وَلم يُزَقَّقْ.

стр. 11204

والشِّرْعَة، بالكَسْر: العادَة. والشّارِع: الطريقُ الأعظَم الَّذِي يَشْرَعُ فِيهِ الناسُ عامّةً، وَهُوَ على هَذَا الْمَعْنى ذُو شَرْعٍ من الخَلقِ يَشْرَعون فِيهِ. ورِماحٌ شُرَّع، كرُكَّع، كَذَا فِي بعضِ نسخ الصِّحَاح، وأنشدَ لعبدِ الله بن أبي أَوْفَى يهجو امْرَأَة: (وَلَيْسَتْ بتارِكَةٍ مَحْرَماً ... وَلَو حُفَّ بالأَسَلِ الشُّرَّعِ) ورُمحٌ شُرَاعِيٌّ، بالضَّمّ، أَي طويلٌ، شُبِّهَ بشِراعِ الإبلِ، فَهُوَ من مَجازِ المَجاز، حقَّقَه الزَّمَخْشَرِيّ. ورجلٌ شِراعُ الأنفِ، بالكَسْر، أَي مُمْتَدُّه طويلُه. وشَرَّعَ السفينةَ تَشْرِيعاً: جَعَلَ لَهَا) شِراعاً. وأَشْرَعَ الشيءَ: رَفَعَه جِدّاً. وحِيتانٌ شُروعٌ: مثلُ شُرَّعٍ. والشِّراع، ككِتابٍ: العُنُق. وَهُوَ مَجاز. وأَشْرَعني الرجلُ: أَحْسَبَني. والشيءُ: كَفاني. والشَّرَع، بِالتَّحْرِيكِ: مَا يُشرَع فِيهِ، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ الطائيّ: (أَبَنَّ عِرِّيسَةً عُنَّابُها أَشِبٌ ... وعِندَ غابَتِها مُستَورَدٌ شَرَعُ) والشَّرْع: نَهْجُ الطريقِ الْوَاضِح، يُقَال: شَرَعْتُ لَهُ طَرِيقا. والشَّرْع: مصدرٌ، ثمّ جُعِلَ اسْما للطريقِ النَّهجِ، ثمّ استُعيرَ ذَلِك للطريقةِ الإلهيّةِ من الدِّين، كَمَا حقَّقَه الراغبُ. وشارِعُ القاهِرة: مَوْضِعٌ معروفٌ

стр. 11205

بهَا، وَقد نُسِبَ إِلَيْهِ جَماعةٌ من المُحدِّثين. والشَّوارِع: مَوْضِعٌ. ونَهرُ الشَّريعَة: مَوْضِعٌ بالقُربِ من بَيْتِ المَقدِس. وشَريعَة: ماءٌ بعَينِه قريبٌ من ضَرِيَّةَ، قَالَ الرَّاعِي: (غَدا قَلِقَاً تَخَلَّ الجُزءُ مِنْهُ ... فيَمَّمَها شَريعَةَ أَو سَرارا) والشَّريع، كأميرٍ، من اللِّيف: مَا اشتدَّ شَوْكُه، وصَلَحَ لغِلَظِه أَن يَخْرَزَ بِهِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: سَمِعْتُ ذَلِك من الهَجَرِيِّينَ النَّخْلِيِّين. وشَرْعَةُ، بالفَتْح: فرَسٌ لبَني كِنانةَ. وَذُو المَشْرَعَة: من أَلْهَانِ بنِ مالكٍ، أخي هَمْدَانَ بنِ مالكِ. وَقَالَ ابنُ الكَلبيّ: الأُشْروع: من قبائلِ ذِي الكَلاعِ. والمَشارِعَة: بطنٌ من المَغارِبَةِ بِالْيمن، وجَدُّهم مُحَمَّد بنُ مُوسَى بنِ عليٍّ، وَلَقَبُه المُشَرِّع كمُحدِّث، وهم أَكْبَرُ بيتٍ باليمنِ جَلالَةً ورِياسَةً. والمَشْرَع، كَمَقْعَدٍ: المَشرَعَة، وَالْجمع: المَشارِع. وجَمعُ الشَّريعَة: شَرائِعُ. وَمن سَجَعَاتِ الأساس: الشّرائِعُ نِعمَ الشّرائِع، من وَرَدَها رَوِيَ، وإلاّ دَوِيَ. والمَشْروع: الشُّروع، كالمَيْسور بِمَعْنى اليُسْر. وبَيتٌ مُشَرَّع، كمُعَظَّمٍ: مُرتَفِعٌ. شسع الشِّسْع، بالكَسْر: قِبالُ النَّعلِ الَّذِي يُشَدُّ إِلَى زِمامِها، والزِّمام: السَّيْرُ الَّذِي يُعقَدُ فِيهِ الشِّسْع. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: أحَدُ سُيورِ النعلِ، وَهُوَ الَّذِي يُدخَلُ بَين الإصبعَيْن، ويُدخَل طرَفُه فِي الثَّقْبِ الَّذِي فِي صدرِ النعلِ

стр. 11206

المَشدودِ فِي الزِّمام، وَمِنْه الحَدِيث: إِذا انقطعَ شِسْعُ أحَدِكم فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ واحدَةٍ أَي لئلاّ تكون إِحْدَى الرِّجلَيْن أَرْفَعَ من الأُخرى، ويكونَ سَبَبَاً للعِثَار، ويَقْبُح فِي المَنظَر، ويُعابُ فاعلُه كالشِّسْعَنِّ، بزيادةِ النُّون، قَالَ: (وَيْلٌ لأَجْمالِ الكَرِيِّ منّي ... إِذا غَدَوْتُ وغَدَوْنَ إنِّي) أَحْدُو بهَا مُنقَطِعاً شِسْعَنِّي هَكَذَا أنشدَه الليثُ، والشِّسْع، بكسرتَيْن، وَفِي بعضِ النّسخ: الشِّسْع: واحدُ شُسوعِ النعلِ، وأَشْسَاعُها: الَّتِي تُشَدُّ إِلَى زِمامِها، كالشِّسِع، بكسرتَيْن. وعبارةُ الصِّحَاح: الشِّسْع: واحدُ شُسوعِ النعلِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَى زِمامِها، وَفِي كلٍّ من النسختَيْن مَا لَيْسَ فِي الأُخرى، فَفِي الأولى ضَبَطَ الشِّسْعَ بالكَسْر، وزيادةُ الشِّسْعَنِّ، وَفِي الثانيةِ التَّعَرُّض للجَمع، ثمّ إنّ ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشَرِيّ صرَّحا بأنّ جَمْعَ الشِّسْعِ شُسوعٌ، وَهُوَ مُقتَضى نصِّ الجَوْهَرِيّ أَيْضا، وَزَادا: لَا يُكَسَّرُ إلاّ على هَذَا الْبناء، وردَّه أَبُو حيّان، وَقَالَ: إنّه وَرَدَ أَشْسَاعٌ أَيْضا، قَالَ شَيْخُنا: وَكِلَاهُمَا صحيحٌ فِي الْقيَاس. قلتُ: وشاهِدُ الأَشْساعِ قولُ عُبَيْدِ بنِ أيُّوبَ العَنبَريِّ: يُديرُ نَعْلَيْه لئلاّ تُعرَفايَجْعَلُ أَشْسَاعَها نَحْوَ القَفا وطرَفُ المكانِ، وَمَا ضاقَ من الأرضِ. منَ المَجاز: الشِّسْع: البقيّةُ من المَال، يُقَال: عَلَيْهِ شِسْعٌ من المَال، ونَصِيّةٌ، وعُنْصُلَةٌ، وعِنْصِيَةٌ، بِمَعْنى، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ المُفَضّل: شِسْعُ المالِ: جُلُّه، يُقَال: ذَهَبَ شِسْعُ مالِه، أَي جُلُّه وأَكْثَرُه، وأنشدَ للمَرّارِ بنِ سعيدِ الفَقعَسيِّ: (عَداني عَن بَنِيَّ وشِسْعِ مَالِي ... حِفاظٌ شَفَّني ودَمٌ ثَقيلُ)

стр. 11207

وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز أَيْضا: شِسْعُ المَال: قليلُه، وَهُوَ قولُ مُحارِبٍ، يُقَال: إنّ لَهُ شِسْعَ مالٍ، أَي قَلِيل. وَهُوَ قِطعةٌ من غنَمٍ وإبل، وكلُّه إِلَى القِلَّة، يُشَبَّه بشِسْعِ النعلِ، فكأنّه ضِدٌّ، كَمَا فِي العُباب. الشِّسْع: ماءةٌ لبَني شَمْخٍ. يُقَال: لَهُ شِسْعُ مالٍ، أَي قَلِيل. وَلَا يخفى أنّ هَذَا مفهومُ قولِه: وقليله. كَمَا فسَّرْناه، فإيرادُه ثَانِيًا تطويلٌ مُخالفٌ لمُرادِه، فَتَأَمَّلْ. ورجلٌ شِسْعُ مالٍ: إِذا كَانَ حَسَنَ القيامِ عَلَيْهِ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ مَجاز، وَهَذَا كقولِك: أَبِلُ مالٍ، وإزاءُ مالٍ، وَفِي) الأساس: أَي قائمٌ عَلَيْهِ، لازِمٌ لرِعْيَتِه، وَفِي اللِّسان: والأَحْوَزُ القُبَضَةُ من الرِّعاء، الحسَنُ القيامِ على مالِه، وَهُوَ الشِّسْعُ أَيْضا، وَهُوَ الصَّيصَةُ أَيْضا. وَشَسَعَ المَنزِلُ، كَمَنَعَ، شَسْعَاً وشُسوعاً: بَعُدَ، فَهُوَ شاسِعٌ، وشَسُوعٌ، كصَبورٍ، ج: شُسْعٌ، بالضَّمّ، وَمِنْه: سَفَرٌ شاسِعٌ، وَفِي حديثِ ابنِ مَكْتُوم: إنِّي رجلٌ شاسِعُ الدارِ، أَي بَعيدُها. شَسَعَ النعلَ شَسْعَاً، بالفَتْح: جَعَلَ لَهَا شِسْعاً، بالكَسْر، كَأَشْسَعَها، وشَسَّعَها، الأخيرةُ عَن أبي الغَوثِ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وشَسِعَ الفرَسُ، كفَرِح: صارَ بَيْنَ ثَنِيَّتِه ورَباعِيَتِه انْفِراجٌ، كالفَلَجِ فِي الْأَسْنَان، نَقَلَه ابْن دُرَيْدٍ عَن أبي مالكٍ، وَهُوَ من البُعد. قَالَ ابنُ بُزُرْجٍ: شَسِعَتْ النعلُ: انقطعَ شِسْعُه، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: شِسْعُها، وَكَذَلِكَ قَبِلَتْ وشَرِكَتْ، إِذا انقطعَ قِبالُها وشِراكُها. قَالَ: والشّاسِع: الرجلُ المُنقَطِعُ الشِّسْعِ، وأنشدَ: مِن آلِ أَخْنَسَ شاسِع النَّعْل

стр. 11208

يَقُول: مُنقَطِعُه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شَسِعَ بِهِ، وأَشْسَعَه: أَبْعَده. وَقَالَ الفَرّاء: هُوَ شَسيعُ مالٍ، كأميرٍ: لغةٌ فِي شِسْع مالٍ. وكلُّ شيءٍ نأى وشَخَصَ فقد شَسَعَ، قَالَ بِلالُ بنُ جَريرٍ: (لَهَا شاسِعٌ تحتَ الثِّيابِ كأنَّه ... قَفا الدِّيكِ أَوْفَى عُرْفه ثمَّ طَرَّبا) ويُروى: أَوْفَى غُرفَةً. وَفِي الأساس: وشَسَعَ بَعْضُ أعضائِه من الثَّوب: نَتَأَ، وَهُوَ مَجاز. وقِبالُ الشَّسْعِ، الحَيَّةُ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، ذَكَرَه مَعَ قِبالِ السَّيْر. شطع شَطِعَ، كفَرِح، أهمله ابْن دُرَيْدٍ وابنُ القَطّاع: أَي جَزِعَ ونَصُّ ابنِ القَطّاع: ضَجِرَ من طُولِ مرَضٍ ونَحوِه، وَفِي بعضِ النّسخ: خَرِعَ، بالخاءِ المُعجَمةِ وَالرَّاء، ومِثلُه: شَتِعَ، وشَكِعَ. شعع الشَّعْشَع، والشَّعْشاع، والشَّعْشَعان، وَهَذِه عَن ابْن دُرَيْدٍ والشَّعْشَعانيُّ: الطويلُ الحسَن، الخفيفُ اللحمِ من الرِّجال، شُبِّه بالخَمرِ المُشَعْشَعَةِ لرِقَّتِها، وياءُ النَّسَبِ فِي الشَّعْشَعانيِّ لغيرِ عِلَّةٍ، إنّما هُوَ من بابِ أَحْمَرَ وأَحْمَرِيٍّ ودَوّارِيٍّ، وَقيل: الشَّعْشاعُ والشَّعْشَعانيُّ والشَّعْشَعان: الطويلُ العنُقِ من الرِّجالِ فَقَط، وذكرَ لَهُ نَظائرَ، وَلم يَذْكُرْ الجَوْهَرِيّ الشَّعْشَعانيَّ، وذَكَرَ مَا عَداها. قيل: الشَّعْشاع: الخفيفُ فِي السفَر، أَو خفيفُ الرُّوح،

стр. 11209

قيل: الحسَنُ الوجهِ، وَقيل الطَّوِيل، وَمِنْه حديثُ البَيعة: فجاءَ رجُلٌ شَعْشَاعٌ أَي طويلٌ، وشاهدُ الشَّعْشَع، كَجَعْفَرٍ: حديثُ سُفيانَ بنِ خالدِ بن نُبَيْحٍ الهُذَليِّ: تراهُ عَظِيما شَعْشَعاً. الشَّعْشاع: المُتَفرِّق، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ للراجز: صَدْقُ اللِّقاءِ غَيْرُ شَعْشَاعِ الغَدَرْ يَقُول: هُوَ جميعُ الهِمَّةِ غيرُ مُتَفَرِّقِها. الشَّعْشاع: الظِّلُّ غيرُ الكثيف، وَيُقَال: هُوَ الَّذِي لم يُظِلَّكَ كلُّه، فَفِيهِ فُرَجٌ. والشَّعَاع، كَسَحَابٍ: التفريقُ، يُقَال: شَعَّ البعيرُ بَوْلَه يَشُعُّه شَعَّاً، وشَعاعاً، أَي فرَّقَه. الشَّعَاع: تفَرُّقُ الدمِ وغيرِه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لشاعرٍ وَهُوَ قَيْسُ بنُ الخَطيم: (طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيسِ طَعْنَةَ ثائِر ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشَّعاعُ أضاءَها) هَكَذَا يُروى بفتحِ الشين، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: أنشدَني ابنُ مَعْنٍ عَن الأَصْمَعِيّ: لَوْلَا الشُّعاع بضمِّ الشين، وَقَالَ: هُوَ ضَوْءُ الدَّم وحُمرَتُه وتفَرُّقُه، قَالَ ابنُ سِيدَه: فَلَا أَدْرِي أقالَه وَضْعَاً، أم على التَّشْبِيه وفسَّرَ الأَزْهَرِيّ هَذَا البيتَ، فَقَالَ: لَوْلَا انتِشارُ سُنَنِ الدمِ لأضاءَها النَّفَذُ حَتَّى تَسْتَبين، وَقَالَ أَيْضا: شُعاعُ الدَّم: مَا انتشرَ إِذا اسْتنَّ من خَرْقِ الطَّعنةِ، وَقَالَ غيرُه: ذَهَبَ دمُه شَعاعاً، أَي مُتفرِّقاً. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: شاعَ الشيءُ يَشيعُ، وشَعَّ يَشِعُّ شَعَّاً وشَعاعاً كِلَاهُمَا، إِذا تفرَّق. الشَّعاع: الرأيُ المُتفرِّق، نَقله الجَوْهَرِيّ.

стр. 11210

الشَّعاع من السُّنْبل: سَفاهُ إِذا يَبِسَ مَا دامَ على السُّنبُل، ويُثَلَّث، كَمَا فِي اللِّسان، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على الْفَتْح. الشَّعَاع من اللبَن: الضَّياح، يُقَال: سَقَيْتُه لَبَنَاً شَعاعً، كأنّه أُخِذَ من التفرُّق، إِذا أُكثِرَ ماؤُه، عَن ابنِ شُمَيْل. الشَّعَاع من النُّفُوس: الَّتِي تفرَّقَتْ همومُها، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه هِمَمُها، كَمَا هُوَ نصُّ الجَوْهَرِيّ، وزادَ الزَّمَخْشَرِيّ:) وآراؤُها، فَلَا تتَّجِهُ لأمرٍ جَزْمٍ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ وَهُوَ قَيْسُ بنُ ذَريحٍ: (فَقَدْتُكِ من نفسٍ شَعَاعٍ أَلَمْ أكُنْ ... نَهَيْتُكِ عَن هَذَا وأنتِ جَميعُ) وأنشدَ غيرُه لَهُ: (فَلَمْ أَلْفِظْكِ من شِبَعٍ ولكنْ ... أُقَضِّي حاجَةَ النَّفسِ الشَّعَاعِ) قَالَ ابنُ بَرّيّ: ومِثلُ هَذَا لقَيسِ بنِ مُعاذِ مَجْنُونِ بَني عَامر: (فَلَا تَتْرُكي نَفْسِي شَعاعاً فإنّها ... من الوَجدِ قد كادَتْ عَلَيْكِ تَذوبُ) وذَهبوا شَعاعاً، أَي مُتفَرِّقين، وَكَذَا تَطايروا، وَفِي حديثِ أبي بكرٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ: سَتَرَوْنَ بَعْدِي مُلْكاً عَضوضاً، وأمَّةً شَعاعاً. أَي مُتفَرِّقين. وطارَ فُؤادُه شعاعاً، أَي تفرّقتْ هُمومُه، وَيُقَال: ذَهَبَتْ نَفْسِي شَعاعاً، إِذا انتشرَ رَأْيُها فَلم يتَّجِه لأمرٍ جَزمٍ. وشُعاعُ الشمسِ، وشُعُّها، بضمِّهما، الأخيرةُ عَن أبي عَمْرو: الَّذِي ترَاهُ عِنْد ذُرورِها كأنّه الحِبالُ أَو القُضبانُ مُقبِلَةً عَلَيْك إِذا نظرتَ إِلَيْهَا، أَو الَّذِي يَنْتَشِرُ من ضَوْئِها، وَبِه فُسِّرَ

стр. 11211

قولُ قيسِ بنِ الخَطيمِ على روايةِ من روى: الشُّعاع، بالضَّمّ، كَمَا تقدّم، أَو الَّذِي ترَاهُ مُمتَدّاً كالرِّماحِ بُعَيْدَ الطُّلوعِ وَمَا أَشْبَهه، وَقد جَمَعَ الجَوْهَرِيّ بَين القولَيْن الأوّلَيْنِ فَقَالَ: شُعاعُ الشَّمْس: مَا يُرى من ضَوْئِها عِنْد ذُرورِها كالقُضبان. الواحدةُ شُعاعَة، بهاءٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، قَالَ: وَمِنْه حديثُ ليلةِ القَدْرِ: إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ من غَدِ يَوْمِها لَا شُعاعَ لَهَا. ج: أَشِعَّةٌ وشُعُعٌ، بضمَّتَيْن، وشِعاعٌ، بالكَسْر، الأخيرُ نَادِر. وشَعَّ البعيرُ بَوْلَه يَشُعُّه: فرَّقَه وقطَّعَه، كأَشَعَّه، نقلهما الجَوْهَرِيّ. شَعَّ البَولُ يَشِعُّ، بالكَسْر، أَو شَعَّ القومُ يَشِعُّ، بالكَسْر أَيْضا، الأخيرُ عَن ابْن الأَعْرابِيّ: تفَرَّقَ وانتشرَ، فِيهِ لَفٌّ ونَشَرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، فالانتِشارُ للبَولِ، وأَوْزَغَ بِهِ مثلُه، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ للأخطَل: (فطارَتْ شِلالاً وابْذَعَرَّتْ كأنَّها ... عِصابَةُ سَبْيٍ شَعَّ أَن يَتَقَسَّما) أَي: تفَرَّقوا حِذارَ أَن يَتَقَسَّموا. شع الغارةَ عَلَيْهِم شَعّاً: وشَعْشَعها: صَبَّها، وَكَذَلِكَ شَعَّ الخَيلَ، وشَعْشَعها. والشَّعُّ: المُتَفَرِّقُ من كلِّ شيءٍ، كالدمِ، والرأيِ، والهِمَم. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الشَّعُّ: العجَلَةُ، كالشَّعيع، وَهُوَ بِمَعْنى المُتفَرِّق، لَا بِمَعْنى العجَلة، فَلَو قَالَ: الشَّعَّ: المُتفَرِّق كالشَّعيع والعجلَة، كَانَ أَحْسَن. قَالَ أَبُو عمروٍ: الشُّعُّ، بالضَّمّ وحُقُّ الكَهْوَل: بَيْتُ العَنكبوت. والشُّعْشُع: كهُدْهُد: رجلٌ من عَبْسٍ لَهُ حديثٌ فِي نوادرِ أبي زيادٍ الكلابيِّ. وأَشَعَّ الزَّرْع: أَخْرَج شَعاعَه،

стр. 11212

أَي سَفاه، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَشَعَّ السُّنبُل: اكْتنزَ حَبُّه ويَبِسَ. أَشَعَّتِ الشمسُ: نَشَرَتْ شُعاعَها، أَي) ضَوْءَها، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ: (إِذا سَفِرَتْ تَلأْلأُ وَجْنَتاها ... كإشْعاعِ الغَزالةِ فِي الضَّحاءِ) وانْشَعَّ الذئبُ فِي الغنَمِ وانْشَلَّ فِيهَا، وأغارَ فِيهَا، واسْتَغار، بِمَعْنى واحدٍ. وشَعْشَعَ الشَّرابَ شَعْشَعةً: مَزَجَه، نَقله الجَوْهَرِيّ، زادَ غَيْرُه بِالْمَاءِ، وَقيل: المُشَعْشَعَة: الخَمرُ الَّتِي أُرِقَّ مَزْجُها. شَعْشَع الثَّريدَةَ الزُّرَيْقاء: سَغْبَلها بالزيت، وَفِي حديثِ واثِلةَ بنِ الأَسْقَع: أنّ النبيَّ ﷺ دَعَا بقُرْصٍ، فَكَسَره فِي صَحْفَةٍ، ثمّ صَنَعَ فِيهَا مَاء سُخناً، وصَنَعَ فِيهَا وَدَكَاً، وصَنَعَ مِنْهُ ثَريدَةً، ثمّ شَعْشَعها، ثمّ لَبَّقَها، ثمّ صَعْنَبَها. قَالَ بَعْضُهم: شَعْشَعَ الثَّريدَةَ، أَي رَفَعَ رَأْسَها، كَذَلِك صَعْلَكَها وصَعْنَبَها، وَيُقَال: صَعْنَبَها: رَفَعَ صَوْمَعتَها، وحدَّدَ رَأْسَها، قيل: شَعْشَعَها: طَوَّلَه، أَي طوَّلَ رَأْسَها، مأخوذٌ من الشَّعشاع، وَهُوَ الطويلُ من النَّاس، فالضميرُ راجعٌ إِلَى الرأسِ، أَو شَعْشَعها: أَكْثَرَ وَدَكَها، قَالَه ابْن دُرَيْدٍ، قَالَ غيرُه: أَكْثَرَ سَمْنَها، وَهُوَ قولُ ابنِ شُمَيْلٍ، والشَّعْشَعَةُ فِي الخَمرِ أكثرُ مِنْهُ فِي الثَّرِيد. شَعْشَعَ الشيءَ: خَلَطَ بَعْضَه ببَعضٍ، وَبِه فَسَّرَ ابنُ المُبارَكِ حديثَ واثِلَةَ الَّذِي ذُكِرَ، قَالَ: كَمَا يُشَعْشَعُ الشرابُ بِالْمَاءِ: إِذا مُزِجَ بِهِ، ورُوِيَتْ هَذِه اللفظةُ: سَغْسَغَها، بسينَيْنِ مُهملَتَيْن، وغَيْنَيْن مُعجمتَيْن، أَي رَوّاها دَسَمَاً، كَمَا سَيَأْتِي. وتَشَعْشعَ الشَّهْرُ: تَقَضَّى، وبَقِيَ

стр. 11213

مِنْهُ قليلٌ، وَمِنْه حديثُ عمرَ ﵁: إنّ الشهرَ قد تَشَعْشعَ، فَلَو صُمنا بَقِيَّتَه. كأنّه ذَهَبَ بِهِ إِلَى رِقَّةِ الشهرِ، وقِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ، كَمَا يُشَعْشَعُ اللبَنُ بِالْمَاءِ، وَقد رُوِيَ أَيْضا: تَشَعْسَعَ من الشُّسوعِ الَّذِي هُوَ البُعد، بذلك فسَّرَه أَبُو عُبَيْدٍ، وَهَذَا لَا يُوجِبُه التصريف، ويُروى أَيْضا بسينَيْنِ مُهملَتَيْن، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: ظِلٌّ شَعْشَعٌ، ومُشَعْشَعٌ: لَيْسَ بكَثيفٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وشَعَّ السنبُلُ شَعاعَةً. وشَعْشَعَ عَلَيْهِم الخَيلَ: أغارَ بهَا. وتَطايرَتْ الْعَصَا والقَصَبةُ شَعاعاً، إِذا ضَرَبْتَ بهَا على حائطٍ فَتَكَسَّرَتْ، وتطايرَتْ قِصَداً وقِطَعاً. ومِشْفَرٌ شَعْشَعانِيّ: طويلٌ رقيقٌ، قَالَ العَجّاج: (تُبادِرُ الحَوضَ إِذا الحَوضُ شُغِلْ ... بشَعْشعانِيٍّ صُهابِيٍّ هَدِلْ) وَمَنْكِباها خَلْفَ أَوْرَاكِ الإبلْ وعنُقٌ شَعْشَاعٌ: طَوِيل. والشَّعْشَعانَة من الْإِبِل: الجَسيمة. وناقةٌ شَعْشَعانَةٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لذِي الرُّمَّة: (هَيْهَاتَ خَرْقَاءُ إلاّ أنْ يُقَرِّبَها ... ذُو العَرشِ والشَّعْشَعاناتُ العَياهِيمُ) ) هَكَذَا أنشدَه الجَوْهَرِيّ، وتَبِعَه صاحبُ اللِّسان، وقرأتُ بخطِّ شَيْخِ مَشايخِ شيوخِنا عبدِ القادرِ بنِ عمرَ البغداديِّ على هامشِ الصحاحِ مَا نصُّه: صوابُه: والشَّعْشَعاناتُ الهَراجيبُ لأنّ مَا بَعْدَه: (مِن كلِّ نَضّاخَةِ الذِّفْرى يَمانِيَةٍ ... كأنَّها أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ مَذْؤُوبُ)

стр. 11214

ورجلٌ شُعْشُعٌ، كهُدْهُدٍ: خَفيفٌ فِي السفَرِ. وَقَالَ ثعلبٌ: غلامٌ شُعْشُعٌ: خفيفٌ فِي السفَر، فَقَصَره على الْغُلَام، وَيُقَال: الشُّعْشُع: الغلامُ الحسَنُ الوَجهِ، الخفيفُ الرُّوح، بضمِّ الشينِ، عَن أبي عَمْرو. والشَّعْشاع، بالفَتْح: شَجَر. وقريةٌ بمِصر. شعلع الشَّعَلَّع، كَهَمَلَّع، والشَّعَنْلَع، بزيادةِ النونِ بَين العَينِ واللاّم، وكتبَ المُصَنِّف هَذَا الْحَرْف بالأحمرِ على أنّه استدرَكَ بِهِ على الجَوْهَرِيّ، وليسَ كَذَلِك، بل ذَكَره الجَوْهَرِيّ فِي آخِر تركيبِ شع ع وَقَالَ: هُوَ بزيادةِ اللَّام: الطَّوِيل، قَالَه الفَرّاء. وَلم يَذْكُر الشَّعَنْلَع وإنّما ذَكَرَه ابْن عبّادٍ، وَقَالَ غيرُه: مِنّا، ومِن غيرِنا وخَصَّه بعضُهم بالرِّجال. وشجرةٌ شَعَلَّعَةٌ أَيْضا: مُتفَرَّقةُ الأغصان، غيرُ مُلتَفَّة، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قولَ الجَوْهَرِيّ: إنَّ أصلَ تركيبِه شعع بِمَعْنى التفرُّق. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَدْرِي أَزيدَت العَينُ الأُولى، أَو الأخيرةُ مَزيدَة فإنْ كانتْ الأخيرةُ مَزيدَةً، فالأصلُ شعل، وَإِن كَانَت الأولى هِيَ المَزيدَةِ، فأصلُه شلع. شفع الشَّفْع: خِلافُ الوَتْرِ، وَهُوَ الزَّوْج، وبخطِّ الجَوْهَرِيّ: خلافُ الزَّوْج، وَهُوَ الوَتْر. وَقد شَفَعَه شَفْعَاً، كَمَنَعه أَي كَانَ وَتْرَاً فصَيَّرَه زَوْجَاً. الشَّفْع: يَوْمُ الْأَضْحَى، أَي من حيثُ إنّ لَهُ نَظيراً يَليه، والوَتْر: يومُ عَرَفَة، هَكَذَا قيل فِي تفسيرِ قَوْله تَعالى: والشَّفْعِ والوَتْرِ وَهُوَ قولُ الأسْوَدِ بنِ يَزيد، وَقَالَ عَطاءٌ: الوَتْر: هُوَ الله تَعَالَى، والشَّفْع: الخلقُ لقولِه تَعَالَى: ومِن كلِّ شيءٍ خَلَقْنا زَوْجَين

стр. 11215

وَقَالَ الراغبُ: هُوَ الله من حيثُ مالَه، وَهُوَ الوَحدَةُ من كلِّ وجهٍ، والشَّفْع: المَخلوقاتُ من حيثُ إنّها مُرَكّبات. أَو الشَّفْع: هُوَ اللهُ ، لقولِه تَعَالَى: مَا يكونُ من نَجوى ثَلاثةٍ إلاّ هُوَ رابِعُهم وَقيل: الوَتْر: آدَمُ ﵇، والشَّفْع: شُفِعَ بزَوجِه، وَهُوَ قولُ ابنِ عبّاسٍ. وَقيل: الشَّفْع: ولَدُه، وَقيل: الشَّفْع: يَوْمَان بعدَ الْأَضْحَى، والوَتْر: اليومُ الثَّالِث، وَقيل: الشَّفْع والوَتْر: الصَّلَوات، مِنْهَا شَفْعٌ، وَمِنْهَا وَتْرٌ، وَقيل: فِي الشَّفْعِ والوَتْر: إنّ الأَعْدادَ كلَّها شَفْعٌ وَوَتْرٌ. قَالَ الصَّاغانِيّ: وَفِي الشَّفْعِ والوَترِ عِشرونَ قوْلاً. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكرِ أقاويلِهم. وَعَيْنٌ شافِعَةٌ: تَنْظُرُ نَظَرَيْن، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ: (مَا كَانَ أَبْصَرني بغِرّاتِ الصِّبا ... فاليومَ قد شُفِعَتْ لي الأَشْباحُ) بالضَّمّ: أَي: أرى الشخصَ شَخْصَيْن لضَعفِ بصَري وانتِشارِه وأنشدَ ثَعْلَبٌ: (لنَفسي حَديثٌ دونَ صَحْبِي وأَصْبَحَت ... تَزيدُ لعَيْنَيَّ الشُّخوصُ الشَّوافِعُ) وَلم يُفَسِّرْه، وَهُوَ عِنْدِي مثلُ الَّذِي تقدّم. وبَنو شافِعٍ: من بَني المُطَّلِب بنِ عبدِ مَناف، وَهُوَ شافِعُ بنُ السائبِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عبدِ يَزيدَ بن هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ، لَهُ رُؤْيَةٌ، كَمَا ذَكَرَه ابنُ فَهْد، وَأَبوهُ السائبُ كَانَ يُشَبَّهُ بالنبيِّ ﷺ ، يُقَال: لَهُ صُحبَةٌ، وأنّه أَسْلَمَ يومَ بَدْر بعد أَن أُسِرَ، وفدى نَفْسَه، كَذَا قالَه الطَّبَرِيُّ، مِنْهُم إمامُ الأئمّة، ونَجمُ السُّنَّة، أحَدُ المُجتَهِدين، عالِمُ قُرَيْشٍ وأَوْحَدُها الإمامُ أَبُو شافِعٍ الشافعيُّ القُرَشِيُّ رَحِمَه الله تَعالى ورَضِيَ عَنهُ، وأَرْضَاه عَنّا،

стр. 11216

والنِّسبةُ إِلَيْهِ ﵁ شافِعيٌّ أَيْضا، وَلَا يُقَال: شَفْعَويٌّ، فإنّه لَحْنٌ، وَإِن كَانَ وَقَعَ فِي بعضِ كتُبِ الفِقهِ للخُراسانِيِّين، كالوَسيط وَغَيره، وَهُوَ خطأٌ، فليُجْتَنَبْ، نَبَّه عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، كَمَا فِي الإعاراتِ لابنِ المُلَقِّن، حقَّقَه شَيْخُ مَشايِخنا الشّهابُ أحمدُ بنُ أحمدَ العجَمِيُّ فِي ذَيْلِ اللُّبِّ، وُلِدَ الإمامُ ﵁ فِي سنةِ مائةِ وخَمسين، نَهارَ الجمعةِ آخر يومٍ من شَهْرِ رَجَب، وتُوفِّيَ سَنَةَ مائتَيْن وَأَرْبع، وحُمِلَ على الأعناقِ من فُسطاط مصرَ حَتَّى دُفِنَ فِي مَقْبَرةِ بَني) زُهرَة، وتُعرَفُ أَيْضا بتُربَةِ ابنِ عبدِ الحكَمِ، وَقَالَ الشاعرُ فِي مَدْحِه: (أَكْرِمْ بهِ رجُلاً مَا مِثلُه رجلٌ ... مُشارِكٌ لرَسولِ اللهِ فِي نسَبِهْ) (أَضْحَى بمِصرَ دَفيناً فِي مُقَطَّمِها ... نِعمَ المُقَطَّمُ والمَدفونُ فِي تُرْبِهْ) وللهِ دَرُّ الأبي صِيريِّ حيثُ يَقُول: (بقُبَّةِ قَبْرِ الشّافِعِيِّ سَفينَةٌ ... رَسَتْ من بِناءٍ مُحكَمٍ فَوْقَ جُلْمودِ) (وإذْ غاصَ طُوفانُ العُلومِ بقَبرِه اسْ ... تَوى الفُلكُ مِن ذاكَ الضَّريح على الجُودِي) قد نَظَمَ نَسَبَه الشريف الإمامُ أَبُو القاسمِ عَبْدُ الكريمِ الرّافِعيُّ، فَقَالَ: (مُحَمَّد ادْريسُ عَبّاسٌ ومِنْ ... بَعْدِهمُ عُثمانُ بنُ شافِعْ) (وسائِبُ بنُ عُبَيْدٍ سابِعٌ ... عَبْدُ يَزيدَ ثامِنٌ والتاسِعْ) (هاشِمٌ المَوْلودُ ابنُ المُطَّلِبْ ... عَبْدُ مَنافٍ للجَميعِ تابِعْ) يُقَال: إنّه لَيَشْفَعُ عَلَيَّ، وَفِي العُباب: لي بالعداوةِ، أَي يُعينُ عليَّ ويُضارُّني، وَفِي اللِّسان: يُضادُّني، وَهُوَ مَجاز. وَفِي الأساس: فلانٌ يُعاديني وَله شافِعٌ، أَي مُعينٌ يُعينُه على عَداوَتِه، كَمَا يُعينُ الشافِعُ المَشْفوعَ لَهُ، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للنابغةِ الذُّبْيانيّ يَعْتَذِرُ إِلَى النعمانِ بنِ المُنذِرِ ممّا وَشَتْ بِهِ بَنو قُرَيْعٍ:

стр. 11217

(أتاكَ امْرؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بغْضَةً ... لَهُ من عَدُوٍّ مثلُ ذَلِك شافِعُ) وَقَالَ الأَحْوَصُ: (كأنَّ مَن لامَني لأَصْرمَها ... كَانُوا علينا بلَوْمِهم شفَعوا) أَي تَعاونوا، وَيُقَال: إنَّ حَثَّهُم إيّايَ على صَرْمِها، ولَوْمَهم إيّايَ فِي مُواصَلَتِها، زادَها فِي قلبِي حُبّاً، فكأنَّهم شفَعوا لَهَا، من الشَّفاعة. وقَوْله تَعالى: مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يكُن لَهُ نَصيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سيِّئَةً يكُن لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا: أَي من يَزِدْ عمَلاً إِلَى عمَلٍ، من الشَّفْع، وَهُوَ الزيادةُ، كَمَا فِي العُباب، وَقَالَ الرَّاغِب: أَي من انْضمَّ إِلَى غَيْرِه وعاوَنه، وصارَ شَفْعَاً لَهُ أَو شَفيعاً فِي فِعلِ الخَيرِ أَو الشَّرِّ، فعاونَه أَو شارَكه فِي نَفْعِه وضُرِّه، وَقيل: الشَّفاعَةُ هُنَا: أَن يُشْرِعَ الإنسانُ للآخِرَةِ طريقَ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، فيُقتَدى بِهِ، فصارَ كأنّه شَفَعَ لَهُ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ ﵊: مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلهُ أَجْرُها وأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً قَبيحَةً فَلهُ إثمُها وإثمُ مَن عَمِلَ بهَا وقَوْله تَعالى: فَمَا تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشَّافِعين. وقولُه : وَلَا) تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَكَذَا قَوْله تَعالى: يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلاّ من أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلا وَكَذَا قَوْله تَعالى: لَا تُغْنِ عنِّي شَفاعَتُهم شَيْئا. قَالَ ابنُ عَرَفَةَ: نَفْيٌ للشافِع، أَي مالِها شافِعٌ فَتَنْفَعَها شَفاعَتُه، وإنّما نَفَى الله تَعالى فِي هَذِه المواضِعِ الشافِعَ لَا الشَّفاعَةَ. أَلا ترى إِلَى قَوْلِه: وَلَا يَشْفَعونَ إلاّ لمنْ ارْتَضى. الشَّفيع كأميرٍ: الشّافِع، وَهُوَ صاحبُ الشَّفاعَةِ والجَمعُ

стр. 11218

شُفَعاء، وَهُوَ الطالبُ لغَيرِه يَتَشَفَّعُ بِهِ إِلَى المَطلوب. الشَّفيع أَيْضا: صاحبُ الشُّفْعَة، بالضَّمّ، تكونُ فِي الدارِ وَالْأَرْض. وسُئِلَ أَبُو العبّاس ثَعْلَبٌ عَن اشتِقاقِ الشُّفْعَةِ فِي اللُّغَة فَقَالَ: اشتِقاقُها من الزيادةِ وَهِي: أَن تَشْفَعَ، هَكَذَا فِي العُباب، وَالَّذِي فِي اللِّسان: يُشَفِّعك فِيمَا تَطْلُبُ فتَضُمَّه إِلَى مَا عندَك، فَتَشْفعَه، أَي تَزيدَه، أَي أنّه كَانَ وَتْرَاً واحِداً، فضمَّ إِلَيْهِ مَا زادَه، وَشَفَعه بِهِ. وَقَالَ الراغبُ: الشُّفْعَة: طَلَبُ مَبيعٍ فِي شَرِكَتِه بِمَا بِيعَ بِهِ، ليَضُمَّه إِلَى مِلكِه. فَهُوَ من الشَّفْع. وَقَالَ القُتَيْبِيُّ فِي تفسيرِ الشُّفْعَة: كَانَ الرجلُ فِي الجاهليّةِ إِذا أرادَ بيعَ مَنْزِلٍ، أتاهُ رجلٌ، فَشَفَعَ إِلَيْهِ فِيمَا باعَ، فشَفَّعَه، وَجَعَله أَوْلَى بالمَبيعِ ممّن بَعُدَ سبَبُه، فسُمِّيَت شُفْعَةً، وسُمِّي طالِبُها شَفيعاً. الشُّفْعَةُ عِنْد الفُقَهاء: حَقُّ تمَلُّكِ الشَّقْصِ على شَريكِه المُتَجَدِّدِ مِلكُه قَهْرَاً بعِوَضٍ، وَفِي الحَدِيث: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقسَم، فَإِذا وَقَعَتْ الحُدودُ، وصُرِفَتْ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ وَفِي هَذَا دَليلٌ على نَفْيِ الشُّفْعَةِ لغَيرِ الشَّريك، وأمّا قَوْلُه: فَإِذا وَقَعَتْ الحُدودُ ... إِلَى آخِره، فقد يَحتَجٌّ بكلِّ لَفْظَةٍ مِنْهَا قومٌ، أمّا اللفظَةُ الأولى: فَفِيهَا حُجَّةٌ لمن لم يرَ الشُّفْعَةَ فِي المَقسوم، وأمّا اللفظةُ الأُخرى: فقد يَحْتَجُّ بهَا من يُثبِتُ الشَّفْعَةَ بالطريقِ وَإِن كَانَ المَبيعُ مَقْسُوماً، وَهَذِه قد نَفاها الخَطّابيُّ بِمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَريبِه، ثمّ إنّه علَّقَ الحُكمَ فِيهِ بمعنَيَيْن: وقوعُ الحُدود، وصَرْف الطرُقِ مَعًا، فَلَيْسَ لَهُم أَن يُثبِتوه بأحَدِهما، وَهُوَ نَفْيُ صَرْفِ الطرُقِ دونَ نَفْيِ وقوعِ الْحُدُود. وقولُ الشَّعْبِيِّ رَحِمَه الله تَعالى: الشُّفْعَةُ على رؤوسِ الرِّجالِ، أَي إِذا كَانَت الدارُ بينَ جماعةٍ مُختَلفي السِّهامِ، فباعَ واحدٌ مِنْهُم نَصيبَه،

стр. 11219

فَيكون مَا باعَ لشُرَكائِه بَينهم سَواءً على رؤوسِهم، لَا على سِهامِهم، كَذَا فِي النِّهايةِ والعُباب. قَالَ أَبُو عمروٍ: الشُّفْعَةُ أَيْضا: الجُنونُ وجَمْعُها: شُفَعٌ. الشُّفْعَةُ من الضُّحى: رَكْعَتاه وَمِنْه الحَدِيث: مَن حافَظَ على شَفْعَةِ الضُّحى غُفِرَتْ لَهُ ذُنوبُه ويُفتَح، فيهمَا، كالغُرفَةِ والغَرفَة، سَمّاها شُفْعَةً لأنّها أكثرُ من وَاحِدَة، ونُقِلَ الفتحُ فِي الشُّفْعَةِ بِمَعْنى الجُنونِ عَن ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ: يُقَال: فِي وَجْهِه شَفْعَةٌ، وسَفْعَةٌ، وشُنْعَةٌ، ورَدَّةٌ، ونَظْرَةٌ، بِمَعْنى واحدٍ، وأمّا الفَتحُ فِي شَفْعَةِ الضُّحى، فَقَالَ القُتَيْبيُّ: الشَّفْع: الزَّوْج، وَلم أَسْمَعْ بِهِ مُؤنَّثاً إلاّ هُنَا. قَالَ: وأَحْسَبُه) ذَهَبَ بتأنيثِه إِلَى الفَعلَةِ الواحدةِ، أَو إِلَى الصَّلَاة. والمَشْفوع: المَجنون وإهمالُ السينِ لغةٌ فِيهِ. منَ المَجاز: ناقةٌ شافِعٌ أَو شاةٌ شافِعٌ أَي فِي بَطْنِها ولَدٌ يَتْبَعُها آخَرُ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ قولُ الفَرّاء، ونَحوُ ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ، وأنشدَ: (وشافِعٌ فِي بَطْنِها لَهَا وَلَدْ ... وَمَعَها من خَلْفِها لَهَا وَلَدْ) وَقَالَ: (مَا كانَ فِي البَطنِ طَلاها شافِعُ ... وَمَعَها لَهَا وَليدٌ تابِعُ) سُمِّيت شافِعاً لأنّ وَلَدَها شَفَعَها، أَو هِيَ شَفَعَتْه، كَمَنَعَ، شَفْعَاً، فصارا شَفْعَاً، وَفِي الحديثِ عَن سِعْرِ بنِ دَيْسَم ﵁ قَالَ: كنتُ فِي غَنَم لي، فجاءَ رجُلانِ على بَعيرٍ، فَقَالَا: إنّا رَسولا رَسولِ اللهِ ﷺ لتُؤَدِّي صَدَقَةَ غنَمِك، فقلتُ: مَا عليَّ فِيهَا فَقَالَا: شاةٌ. فأَعْمِدُ إِلَى شاةٍ قد عَرَفْتُ مكانَها مُمْتَلئةً مَحْضَاً وشَحْمَاً، فَأَخْرجْتُها،

стр. 11220

فَقَالَا: هَذِه شاةٌ شافِعٌ، وَقد نَهَانَا رسولُ الله ﷺ أنْ نَأْخُذَ شافِعاً. أَو المصدرُ من ذَلِك الشِّفْع، بالكَسْر، كالضِّرِّ من الضَّرَّة، كَمَا فِي العُباب. والشافِع: التَّيْسُ بعَينِه، أَو هُوَ من الضَّأْن، كالتَّيْسِ من المِعْزى، أَو هُوَ الَّذِي إِذا أَلْقَحَ أَلْقَح شَفْعَاً لَا وِتراً، كَمَا فِي العُباب. منَ المَجاز: ناقةٌ شَفوعٌ، كصَبورٍ: تَجْمَعُ بينَ مِحلَبَيْن فِي حَلْبَةٍ وَاحِدَة، وَهِي القَرون. شَفيعٌ، كأميرٍ: جَدُّ عبدِ الْعَزِيز بنِ عبدِ الملِك المُقرِئُ، مَاتَ بعد الْخَمْسمِائَةِ. شُفَيْعٌ، كزُبَيْرٍ، هُوَ أَبُو صالِح بنُ إسحاقَ المُحتَسِبُ المُحدِّث عَن محمدِ بنِ سَلام، والبُخاريّ، مَاتَ سنة مائتَيْن وسبعٍ وخَمسين. والشَّفائِع: أَلْوَانُ الرَّعْيِ يَنْبُتُ اثنَيْنِ اثنَيْن، عَن ابْن عَبَّادٍ. وشَفَّعْتُه فِيهِ تَشْفِيعاً حينَ شَفَعَ، كَمَنَعَ، شَفاعَةً، أَي قَبِلْتُ شَفاعَتَه، كَمَا فِي العُباب. قَالَ حاتمٌ يُخاطِبُ النعمانَ: (فَكَكْتَ عَدِيّاً كلَّها مِن إسارِها ... فَأَفْضِلْ وشَفِّعْني بقَيسِ بنِ جَحْدَرِ) وَفِي حديثِ الْحُدُود: إِذا بَلَغَ الحَدُّ للسُّلطانِ، فَلَعَنَ اللهُ الشافِعَ والمُشَفِّع وَفِي حديثِ ابنِ مَسْعُود ﵁: القُرآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ. أَي من اتَّبَعه، وعَمِلَ بِمَا فِيهِ، فَهُوَ شافِعٌ لَهُ، مقبولُ الشفاعَةِ فِي العَفوِ عَن فَرَطَاتِه، وَمن تَرَكَ العملَ بِهِ نَمَّ على إساءَتِه، وصُدِّقَ عَلَيْهِ فِيمَا يُرفَعُ من مَساويه، فالمُشَفَّع: الَّذِي يَقْبَلُ الشَّفاعَةَ، والمُشَفَّع: الَّذِي تُقبَلُ شَفاعَتُه، وَمِنْه حديثُ الشَّفاعَة: اشْفَعْ تُشَفَّعْ.

стр. 11221

واسْتَشْفَعَه إِلَيْنَا، وعبارةُ الصِّحَاح: واسْتَشْفَعَه إِلَى فلَان، أَي سَأَلَه أَن يَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ. وأنشدَ الصَّاغانِيّ للأعشى:) (تقولُ بِنتي وَقد قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً ... يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ والوَجَعا) (واسْتَشْفَعَتْ من سَراةِ الحَيِّ ذَا شَرَفٍ ... فقد عَصاها أَبوهَا وَالَّذِي شَفَعَا) يُرِيد: وَالَّذِي أعانَ وطلبَ الشَّفاعَةَ فِيهَا، وأنشدَ أَبُو لَيْلَى: (زَعَمَتْ مَعاشِرُ أنَّني مُسْتَشْفِعٌ ... لمّا خَرَجْتُ أزورُه أقْلامَها) قَالَ: زَعَمُوا أنِّي أَسْتَشْفِعُ بأَقْلامِهم فِي المَمدوح، أَي كتُبِهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشَّفيع، من الأَعداد: مَا كَانَ زَوْجَاً. والشَّفْع: مَا شُفِعَ بِهِ، سُمِّي بِالْمَصْدَرِ، وجَمْعُه شِفاعٌ، قَالَ أَبُو كَبيرٍ: (وأخو الأباءَةِ إذْ رأى خِلاّنَه ... تَلَّى شِفاعاً حَوْلَه كالإذْخِرِ) شبَّهَهم بالإذْخِر لأنّه لَا يكادُ يَنْبُتُ إلاّ زَوْجَاً زَوْجَا. وشاةٌ شَفوعٌ، كشافِعٍ، وَيُقَال: هَذِه شاةُ الشافِع، كقولِهم: صلاةُ الأُولى، ومَسجِدُ الجامِع، وَهَكَذَا، رُوِيَ فِي الحديثِ الَّذِي تقدّمَ عَن سِعرِ بنِ دَيْسَمٍ، ﵁. وشاةٌ مُشْفِعٌ، كمُكرِم: تُرضِعُ كلَّ بَهْمَةٍ. عَن ابْن الأَعْرابِيّ. وَتَشَفَّعَ إِلَيْهِ فِي فلانٍ: طَلَبَ الشّفاعَةَ. نَقله الجَوْهَرِيّ. وَتَشَفَّعَه أَيْضا: مُطاوِعُ اسْتَشْفَعَ بِهِ، كَمَا فِي المُفردات. وَتَشَفَّعَ: صارَ شافعِيَّ المَذهَب، وَهَذِه مُوَلَّدةٌ. والشَّفاعَة، ذكرهَا المُصَنِّف، وَلم

стр. 11222

يُفسِّرْها، وَهِي: كلامُ الشَّفيع للمَلِكِ فِي حاجةٍ يسألُها لغيرِه. وَشَفَع إِلَيْهِ: فِي معنى طَلَبَ إِلَيْهِ. وَقَالَ الرَّاغِب: الشَّفْع: ضَمُّ الشيءِ إِلَى مِثلِه، والشّفاعَة: الانضِمامُ إِلَى آخَرَ ناصراً لَهُ، وسائلاً عَنهُ، وأكثرُ مَا يُستعمَلُ فِي انضِمامِ مَن هُوَ أَعلَى مَرْتَبةً إِلَى من هُوَ أدنى، وَمِنْه الشَّفاعَةُ فِي الْقِيَامَة. وَقَالَ غيرُه: الشَّفاعَة: التَّجاوُزُ عَن الذُّنوبِ والجرائم. وَقَالَ ابنُ القَطّاع: الشّفاعَةُ: المُطالَبةُ بوَسيلةٍ أَو ذِمامٍ. والشُّفُعَةُ، بضمَّتَيْن: لغةٌ فِي الشُّفْعَةِ فِي الدارِ وَالْأَرْض. والشّفائِع: تُؤَام النبتِ، قَالَ قَيْسُ بنُ العَيْزارَةِ الهُذَلِيُّ: (إِذا حَضَرَتْ عَنهُ تمَشَّتْ مَخاضُها ... إِلَى السِّرِّ يَدْعُوها إِلَيْهِ الشَّفائِعُ) السِّرُّ: مَوْضِع. والشُّفْعَة، بالضَّمّ: العَين. وامرأةٌ مَشْفُوعةٌ: مُصابةٌ من العَين، وَلَا يُوصَفُ بِهِ المُذَكَّر، كَمَا فِي اللِّسان، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: شُفِعَ الإنسانُ، كعُني: أصابَتْه العَينُ، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: امرأةٌ مَشْفُوعةٌ، وَهِي الَّتِي أصابَتْها شُفْعَةٌ، وَهِي العَين. قَالَ: قد قيل ذَلِك، وَهُوَ شاذٌّ من هَذَا التَّرْكِيب، وَلَا نَعْلَمُ كَيفَ صِحَّتُه، وَلَعَلَّه بالسينِ غيرِ مُعجمَة، كَمَا فِي العُباب. والأَشْفَع: الطَّوِيل، كَمَا فِي اللِّسان. زادَ ابنُ القَطّاع: وَقد شَفِعَ شَفَعَاً، إِذا طالَ. والشَّفْعُ والشَّفاعَة: الدُّعاء، وَبِه فَسَّرَ المُبَرِّدُ وثعلبٌ قَوْله تَعالى: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَه إلاّ بإذْنِه.) شفلع الشَّفَلَّع، بِالْفَاءِ، كالشَّعَلَّع

стр. 11223

أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان، وَقَالَ العُزَيْزيُّ: هُوَ مِثلُه زِنَةً وَمعنى، أَو هَذِه تَصحيفٌ، والصوابُ: الشَّعَلَّع، بالعَين، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعه، نَبَّه على ذَلِك الصَّاغانِيّ فِي العُباب، وأمّا فِي التكملة فَلم يَذْكُرْه. شقع شَقَعَ فِي الْإِنَاء، كَمَنَعَ، يَشْقَعُ شَقْعَاً، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الليثُ: أَي كَرَعَ فِيهِ، وَقيل: شَقَعَ: شَرِبَ بغيرِ إناءٍ، ومِثلُه قَبَعَ، وقَمَعَ، ومَقَعَ، كلُّ ذَلِك من شِدّةِ الشُّرْب. يُقَال: شَقَعَ فلَانا بعَينِه، إِذا عانَه، مثل لَقَعَه، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لَقَعَه معروفٌ، وَشَقَعه مُنكَرٌ لَا أَحُقُّه. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شقدع الشُّقْدُع، كقُنْفُذٍ: الضفدَعُ الصَّغِير، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَنَقله صاحبُ اللِّسان هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي الْغَيْن المُعجمةِ عَن ابْن دُرَيْدٍ. شكع شَكِعَ الرجلُ، كفَرِحَ، يَشْكَعُ شَكَعَاً، كَثُرَ أنِينُه من المرضِ والوَجعِ يُقلِقُه، نَقله ابنُ فارسٍ. شَكِعَ الزَّرْعُ: كَثُرَ حَبُّه، نَقله ابنُ فارسٍ أَيْضا. قيل: شَكِعَ، إِذا غَضِبَ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقيل: طالَ غضَبُه. شَكِعَ أَيْضا: توَجَّع. الشَّكِع، ككَتِفٍ: البخيلُ اللَّئِيم، سُمِّي بِهِ لكَونِه يَتَضَجَّرُ من الضَّيْف، وَيَتَغضَّبُ عَادَة. الشَّكِع: الوَجِع، يُقَال: باتَ شَكِعَاً، أَي وَجِعَاً لَا ينَام، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَيُقَال لكلِّ مُتَأَذٍ من شيءٍ: شَكِعٌ.

стр. 11224

قَالَ ابنُ فارسٍ: شَكَعَ بَعيرَه بزِمامِه، كَمَنَع: رَفَعَه، وَقَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: اشْكَعْ بَعيرَكَ بالزِّمامِ، أَي ارْفَعْ بِهِ رَأْسَه. وأَشْكَعَه: أَغْضَبَه، نَقله الجَوْهَرِيّ وَكَذَلِكَ أَحْمَشه، وأَدْرَأه، وأَحْفَظه. قَالَه الأحمرُ أَو أمَلَّه وأَضْجَرَه، كَمَا فِي الصِّحَاح. والشُّكاعَة، كثُمامةٍ: شَوْكَةٌ تملأُ فمَ البعيرِ لَا وَرَقَ لَهَا، إنّما هِيَ شَوْكٌ وعِيدانٌ دِقاقٌ، أطرافُها أَيْضا شوكٌ. قَالَ أَبُو حنيفةَ: هَكَذَا أَخْبَرني بعضُ الأَعراب. قَالَ: والشُّكاعَى، كحُبارى، وَقد تُفتَح، على زعمِ بعضِ الرُّواةِ، قَالَ: وَلم أَجِدْ ذَلِك مَعْرُوفاً: من دِقِّ النَّبَات، دَقيقَةُ العِيدانِ، ضعيفةُ الورَق، خَضْرَاء، وَهِي مُؤَنَّثةٌ لَا تُنوَّن، وياؤُها ياءُ التَّأْنِيث. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: نَبْتٌ يُتَداوى بِهِ. قَالَ الأخفَشُ: هُوَ بالفارسيّةِ جرخه، وأنشدَ لعمرِو بنِ أحمرَ الباهليِّ: (شَرِبْتُ الشُّكاعى والْتَدَدْتُ أَلِدَّةٌ ... وأَقْبَلْتُ أَفْوَاهَ العُروقِ المَكاوِيَا) ) قَالَ أَبُو حنيفَة: ولدِقَّتِهِ وضَعفِ عُودِه يُقَال للمَهزول: كأنّه عُودُ الشُّكاعى، وَقَالَ تأبَّطَ شَرّاً، وَهُوَ يَجودُ بنفسِه: (وَلَقَد عَلِمْتُ لتَغْدُوَنَّ ... عليَّ شِيمٌ كالحَسائِلْ) (ياكُلْنَ أوْصالاً ولَحْ ... مَا كالشُّكاعى غَيْرَ جادِلْ) (يَا طَيْرُ كُلْنَ فإنَّني ... سُمٌّ ولكنْ ذُو غَوائِلْ)

стр. 11225

الواحدةُ شُكاعاة، عَن الْأَخْفَش، فَإِذا صَحَّ ذَلِك فألِفُها للإطلاق، كأكثرَ أسماءِ النباتات. أَو لَا واحدةَ لَهَا، وإنّما يُقَال: هَذِه شُكاعى واحدةٌ، وشُكاعى كثيرةٌ، أَي أنّ الواحدَ والجَمعَ فِيهَا سَواءٌ، وَهُوَ قولُ سِيبَوَيْهٍ والفَرّاء. قَالَ أَبُو زيدٍ: هِيَ شجرةٌ صغيرةٌ ذاتُ شَوكٍ، وتُثَنَّى وتُجمَع، يُقَال: هما شُكاعَيان، وهُنَّ ثلاثُ شُكاعَيَات، قَالَ: وَهِي مِثلُ الحَلاوَى لَا يكادُ يُفرَقُ بينهُما. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وزَهرَتُها حَمْرَاء. وَقَالَ غيرُه: هُوَ يُشبَهُ الباذاوَرْد فَهِيَ: الشوكةُ البيضاءُ تُشبِهُ الحَسَكةَ إلاّ أنّها أشَدُّ بَياضاً، وأطولُ شَوْكَاً، وساقُه قد يَبْلُغُ ذِراعَيْن، وحَبُّه أشدُّ استِدارَةً من القُرطُم، نافِعٌ من الحُمَّيَات البَلْغَمِيَّةِ العَتيقَةِ وضَعفِ المَعِدَةِ واللَّهاةِ الوارِمَةِ عَن البَلغَمِ ووَجعِ الأَسْنانِ ولَسْعِ الهَوامِّ، والتَّشَنُّج، ونَفْثِ الدَّم، ثمّ إنّ هَذِه الخَواصَّ المذكورةَ ليستْ فِيهَا، وإنّما هِيَ فِي بَزْرِها، كَمَا حقَّقَه ابنُ جَزْلَةَ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشّاكِعُ والشَّكُوع: القَلِقُ، والضَّجِرُ، والكثيرُ الأَنينِ، والشديدُ الجزَع. والشاكِع: المُتَأَذِّي من الشيءِ. والشَّكِع: الطويلُ الغضَب. ورجلٌ شَكِعُ البِزَّةِ، أَي ضَجِرُ الهيئَةِ والحالةِ. وشَكِعَ شَكَعَاً: مالَ. وَمَا أَدْرِي أينَ شَكَعَ: أَي ذَهَبَ، والسينُ أَعلَى. وشَيْخُنا المُعَمَّرُ عَبْدُ القادرِ بنُ الشَّكْعَةِ، بالفَتْح، وَيُقَال: الشَّكْعاوِيُّ، كَتَبَ لنا الإجازةَ من طرابُلُسَ، حدَّثَ عالِياً عَن الشيخِ عبدِ الغَنِيِّ بنِ إِسْمَاعِيل، وغيرِه.

стр. 11226

ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: شلعلع الشَّلَعْلَع، كَسَفَرْجَلٍ: الطَّوِيل. هُنَا محَلُّ ذِكرِه عندَ من يقولُ بزيادةِ اللامِ الْأَخِيرَة. شمع الشَّمَع، مُحرّكة، قَالَ الفَرّاء: هَذَا كلامُ العربِ وتَسكينُ الميمِ مُوَلَّدٌ، كَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، كِلَاهُمَا عَنهُ، ومِثلُه للسَّيِّدِ السَّنَدِ فِي شَرْحِ المِفتاحِ مَبْحَثِ التَّشْبِيه. نقلا عَن الفَرّاء. قلتُ: ومِثلُه لِابْنِ السِّكِّيت، قَالَ: قُل: الشَّمَعُ لِلْمُوم، وَلَا تقُل: الشَّمْع، وَقد تَمالأَ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ. وَقَالَ ابنُ سِيدَه بعدَ نَقْلِه كلامَ الفرّاء: وَقد غَلِطَ، لأنّ الشَّمَعَ والشَّمْعَ لغتانِ فَصيحَتان. قلتُ: وَقد نَقَلَه شُرّاحُ الفَصيحِ هَكَذَا، وَزَادُوا: وَلَيْسَ الفتحُ لأجلِ حَرْفِ الحَلقِ لاستِعلائِه، كَمَا قَالَه ابنُ خالَوَيْه. قَالَ شَيْخُنا: حرفُ الحَلقِ فِي اللامِ لَا أَثَرَ لَهُ بالنِّسبةِ إِلَى ضَبْطِ العَين، وإنّما الخِلافُ فِيهِ إِذا كَانَ عَيْنَاً، كَنَهْرٍ وشَعَر ونحوِهما، أما لاماً فَلَا أَثَرَ لَهُ اتِّفاقاً. هَذَا الَّذِي يُستَصْبَحُ بِهِ، كَمَا فِي الصِّحَاح أومُومُ العسَلِ، كَمَا قَالَه الليثُ. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: المُوم، وَلم يُقَيِّد بالعسَل، القِطعةُ بهاءٍ، شَمَعَةٌ وشَمعَة، وَقَالَ ابنُ التَّيَّانيِّ: شمَعٌ كَقَدَمٍ يُسمّى بالفارسيِّة المُوم. قَالَ الشِّهابُ فِي شِفاءِ الغليل: وَبِه تَعْلَمُ أنّ صاحبَ الْقَامُوس غَلِطَ، وأنّ المُومَ عرِبيٌّ. قلتُ: كونُ أنَّ سُكونَ المَيمِ من لغةِ المُوَلِّدين، فقد صرَّحَ بِهِ الفَرّاءُ وَابْن السِّكِّيت وغيرُهما، وَقد نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وسلَّما للفَرّاء، وَلم يُغَلِّطْه إلاّ ابنُ سِيدَه، كَمَا تقدّم، فَكَفَى للمُصنِّف قُدوَةً بهؤلاء، وَلم يَحْتَجْ إِلَى رَأْيِ ابنُ سِيدَه. فَلَا يكونُ مَا قالَه غَلَطَاً، وأمّا كَوْنُ المُومِ عرَبيّاً، فَهُوَ مُقتَضى سِياق

стр. 11227

عبارةِ الليثِ وَابْن السِّكِّيت، واستعمَلَتْه الفُرْسُ، وأكثرُ استِعمالِه عِنْدهم، حَتَّى ظُنَّ أنّه فارِسيٌّ، وَلم يُصَرِّحْ بكَونِه فارِسيّاً إلاّ ابنُ التَّيَّانيِّ، كَمَا تقدّم، والمُصَنِّف أَعْرَفُ باللِّسانَيْن، فَلَا يكونُ قَوْلُه غَلَطَاً أَيْضا، وَسَيَأْتِي فِي الْمِيم إِن شاءَ الله تَعالى فَتَأَمَّلْ. وعَبْد الله بنُ العَبّاسِ بن جبريلَ شيخٌ للدارَ قُطْنيّ، ابنُ أَخِيه: عثمانُ بنُ محمدِ بنِ العبّاسِ بنِ جِبْرِيل، وَمُحَمّد بنُ بَرَكَة بن أبي الحسَنِ بن أبي البَرَكات، الشيخُ أَبُو عَبْد الله المدى الحريمي البغداديّ، حدَّثَ عَن ابنِ قُمَيْرةَ، وابنِ أبي سَهْلٍ، وابنِ الخَيِّر، ومحمدِ بنِ الحُسين، وَعنهُ الحافظُ الذَّهَبيُّ فِي مُعْجم الشيوخِ. قَالَ: وَكَانَ خَيِّراً متعَفِّفاً، وُلِدَ فِي حدودِ سنةِ مائتَيْن وسَبعةٍ وعِشرين، وحدَّثَ ببغدادَ ودمشق، وَمَات سَنَةَ مائتَيْن وسِتَّةٍ وَتِسْعين. وأحمدُ بنُ محمودٍ البغداديّ الشَّمْعِيُّون: مُحدِّثون، هَكَذَا يَنْطِقون بِهِ سَاكِنة، والصوابُ تحريكُه لأنّهم مَنْسُوبون إِلَى الشَّمَع، والأصلُ فِيهِ تحريكُ) الْمِيم. وفاتَه: مُحَمَّد بنُ عبدِ المُطَّلِبِ الشَّمْعِيُّ عَن ضِياءِ بن الخُرَيْف، وَأَبُو جَعْفَرٍ عَبْد الله بنُ المُبارَك الشَّمْعِيُّ، المعروفُ بابنِ سُكَّرَةَ، حدَّثَ عَن القَاضِي أبي بكرٍ بنِ الأنْصاريِّ. وَمُحَمّد بنُ الحَسن بنِ الشَّمْعيِّ، عَن إبراهيمَ بنِ أحمدَ البُزوريّ. وشَمَعَ فلانٌ، كَمَنَعَ، شَمْعَاً بالفَتْح، وشُموعاً، بالضَّمّ، ومَشْمَعَةٌ: لَعِبَ ومَزَحَ، وَفِي بعضِ نُسَخِ الصِّحَاح: إِذا لم يَجِدَّ. وَقَالَ غيرُه: أَي طَرِبَ وضَحِكَ، وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرةََ ﵁: قُلنا: يَا رَسولَ الله، إِذا كُنّا عندَكَ رَقَّتْ قلوبُنا، وَإِذا فارَقْناكَ شَمَعْنا. أَو

стр. 11228

شَمِمْنا النِّساءَ والأوْلادَ. أَي لَعِبْنا مَعَ الأهلِ، وعاشَرْناهُنَّ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يصفُ الحمارَ: (فلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ برَوْضِهِ ... فيَجِدُّ حِيناً فِي المِراحِ ويَشْمَعُ) قَالَ الأَصْمَعِيّ: يَلْعَبُ لَا يُجادُّ، وَفِي الحَدِيث: من تتَبَّعَ المَشْمَعَةَ يُشَمِّعُ اللهُ بِهِ أرادَ من كَانَ شَأْنُه العبَثَ والاستِهزاءَ، والضحِكَ بالناسِ، والتَّفَكُّهَ بهم جازاه اللهُ جَزاءَ ذَلِك. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: أَي: من عَبَثَ بالناسِ أصارَه اللهُ إِلَى حالَةٍ يُعبَثُ بِهِ فِيهَا، وَقَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ يذكرُ حالَهُ مَعَ أَضْيَافِه: (سَأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأَثْنِي ... بجَهْدي من طعامٍ أَو بِساطِ) يريدُ أنّه يبدأُ أَضْيَافَه بالمِزاحِ ليَنبَسِطوا، ثمّ يَأْتِيهم بعدَ ذَلِك بِالطَّعَامِ، وَفِي الصِّحَاح: وَآتِي بجُهْدي، قَالَ ابنُ بَرّيّ: والصوابُ وأُثْني كَمَا ذَكَرْنا. قَالَ ابْن عبّادٍ: شَمَعَ الشيءُ شُموعاً: تفرَّقَ. الشَّمُوعُ من النِّسَاء: كَصَبُورٍ: المَزّاحَةُ الطَّيِّبَةُ الحديثِ الَّتِي تُقَبِّلُكَ وَلَا تُطاوِعُكَ على سِوى ذَلِك، وَقيل: هِيَ اللَّعوبُ الضَّحُوك، فَقَط. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وَقيل: هِيَ الآنِسَةُ بحَديثِها، وَقد شَمَعَتْ تَشْمَعُ شَمْعَاً، وشُموعاً، وَقَالَ الشَّمَّاخ: (وَلَو أنِّي أشاءُ كَنَنْتُ جِسمي ... إِلَى بَيْضَاءَ بَهْكَنةٍ شَمُوعِ) ومِسْكٌ مَشْمُوعٌ: مَخْلُوطٌ بالعَنبَر، نَقله الصَّاغانِيّ. وشَمْعُونُ الصَّفا: أَخُو يوسُفَ الصِّدِّيق صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا وعَلى أبيهِما. شَمْعُون: والِدُ مارِيَةَ القِبْطِيّةِ

стр. 11229

أمِّ إبراهيمَ بنِ النبيّ ﷺ ، وَهِي الَّتِي أَهْدَاها لَهُ المُقَوْقِسُ، تُوفِّيَتْ فِي خِلافَةِ عُمرَ ﵁. وإسْحاقُ بنُ إبراهيمَ بن عَبّادٍ. بن عبدِ الرحمنِ بنِ شَمْعُونَ الدَّيْريّ صَاحب عبدِ الرَّزَّاق، أَبُو الْقَاسِم بَكْرَانُ بنُ الطَّيِّبِ بنِ شَمْعُونَ، مُحدِّثان، الأخيرُ حدَّثَ بجَرْجَرايا عَن المُفيد، وَعنهُ مُحَمَّد بن عَبْد الله الحافي. واختُلِفَ فِي شَمْعُون بن يَزيدَ بنِ خنافَةَ، أبي رَيْحَانةَ الأَزْدِيِّ الصحابيِّ ﵁ مَشْهُورٌ بكُنيَتِه، صالِحٌ مُجاهِدٌ، سَكَنَ بَيْتَ المَقدِس، فَقيل: بالعَينِ المُهمَلةِ هَكَذَا وَقَالَ أَبُو سعيدِ بنُ يُونُسَ: هُوَ بالإعجامِ، أَي: بإعْجامِ الغَين، أصَحُّ عِنْدِي. وشَمْعَان، كَحَمْدان: مُؤمِنُ آلِ فِرْعَوْن، هَكَذَا سَمّاه شُعَيْبٌ الجُبَّائيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَن أَحْمد بن حَنْبَلٍ، عَن إبراهيمَ بنِ خالِدٍ، عَن ريَاح، حدَّثَ عَن وَهْبِ بن سُلَيْمان عَنهُ. وأَوْرَده صاحبُ اللِّسان فِي السينِ الْمُهْملَة، وَسَيَأْتِي فِي اللامِ أنّ اسمَ مُؤمِنِ آلِ فِرعَون حِزْقيل، فَتَأَمَّلْ. وأَشْمَعَ السِّراجُ: سَطَعَ نورُه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ للراجزِ، وَهُوَ رُؤْبَة: (كأنَّه كَوْكَبُ غَيْمٍ أَطْلَعا ... أَو لَمْعُ بَرْقٍ أَو سِراجٍ أَشْمَعا) التَّشْميع: الإلعاب، وَقد شمَّعَه تَشْمِيعاً: أَلْعَبَه. شمَّعَ الثَّوبَ: غَمَسَه فِي الشمْعِ المُذابِ، فَهُوَ مُشَمَّعٌ.

стр. 11230

والتركيبُ يدُلُّ على المُزاحِ وطِيبِ الحديثِ والمُفاكَهة، وَقد شذَّ عَنهُ الشَّمعُ الَّذِي يُستَصبَحُ بِهِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشِّمَاع والشِّمَاعَة، بكسرِهما: الطرَبُ والضحِكُ والمُزاح، قَالَ الشاعرُ: (بَكَيْنَ وأَبْكَينَنا ساعَةً ... وغابَ الشِّماعُ فَمَا نَ شْنَعُ) أَي فَمَا نَفْرَحُ بلَهوٍ وَلَا حديثٍ. ورجلٌ شَمُوعٌ: لَعوبٌ ضَحوك. والفِعلُ كالفِعل، والمصدرُ كالمصدر. وَكَشَدَّادٍ: من يعملُ الشَّمَعَ. وَأَبُو العبّاسِ أَحْمد بنُ إبراهيمَ الشَّمَّاعُ الحلَبيُّ، عُرِفَ بابنِ الطَّوِيل، حدَّثَ عَن المُسنَدِ أبي الخَيرِ محمدِ بنِ الحافظِ نَجْمِ الدِّينِ بنِ تَقِيِّ الدِّينِ بنِ فَهْدِ الهاشِميِّ، وَعنهُ شَيْخُ مَشايِخِ شُيوخِنا البُرهانُ إبراهيمُ العِمادِيُّ، ولدُه، والمُحدِّثُ زَيْنُ الدِّينِ عُمرُ بنُ أَحْمد، آخِرُ من حدَّثَ عَن السُّيوطِيّ. شنع الشَّنَاعَة: الفَظاعَة، وَقد شَنُعَ، ككَرُمَ، نَقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ، وأنشدَ الأخيرُ للقُطاميِّ: (ونَحنُ رَعِيَّةٌ وهمُ رُعاةٌ ... وَلَوْلَا رَعْيُهم شَنُعَ الشَّنَارُ) فَهُوَ شَنيعٌ، وشَنِعٌ، وأَشْنَعُ، وَهُوَ كقَولِهم: اللهُ أَكْبَرُ، أَي: كَبيرٌ، على أحَدِ التأويلَيْن. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ: (يَتَنَاهَبانِ المَجدَ كلٌّ واثِقٌ ... ببَلائِهِ واليومُ يومٌ أَشْنَعُ) أَي: كَريهٌ، وَقيل: قَبيحٌ، وَكَذَلِكَ يومٌ شَنيعٌ، ومثلُه قولُ مُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرةَ، ﵁:

стр. 11231

(وَلَقَد غُبِطْتُ بِمَا أُلاقي حِقْبَةً ... ولقدْ يَمُرُّ عليَّ يومٌ أَشْنَعُ) والاسمُ الشُّنْعَة، بالضَّمّ نَقله الجَوْهَرِيّ. وأَشْنَعُ بنُ عَمْرِو بنِ طَريفٍ: أَبُو حَيٍّ من الْعَرَب، نَقله الصَّاغانِيّ. وغَبْرَةٌ، هَكَذَا بالمُوَحَّدةِ فِي سائرِ النّسخ، والصوابُ بالياءِ التحتِيّة: غَيْرَةٌ شَنْعَاءُ، أَي قَبيحةٌ مُفرِطَةٌ، قَالَ أَبُو النَّجمِ: (باعَدَ أمَّ العَمْرِ من أسيرِها ... حُرَّاسُ أَبْوَابٍ على قُصورِها) وغَيْرَةٌ شَنْعَاءُ من غَيُورِها قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: شَنَعَ الخِرقَةَ ونَحوَها، كَمَنَعَ: شَعَّثَها حَتَّى تُنْفَشَ. قَالَ غيرُه: شَنَعَ فلَانا، أَي اسْتَقبحَه، وَقيل: شَتَمَه، هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي بعضِ الْأُصُول: سَئِمَه، من السآمَة، ومِثلُه فِي الصِّحَاح، ويدلُّ للأولى قولُ ابْن الأَعْرابِيّ: شَنَعَه شَنْعَاً: سَبَّه، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لكُثَيِّرٍ: (وأَسماءُ لَا مَشْنُوعَةٌ بمَلالَةٍ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إِن تقَلَّتِ) شَنَعَه شَنْعَاً: فَضَحَه، وَيُقَال: شَنَعَنا فلانٌ، أَي فَضَحَنا. والشُّنوع، بالضَّمّ: القُبْح، قَالَ الطِّرْماحُ يصفُ النَّحْلَ: (مُخَصَّرَةُ الأَوْساطِ عارِيَةُ الشَّوى ... وبالهامِ مِنْهَا نَظْرَةٌ وشُنوعُ) يُقَال: فِي فلانٍ نَظْرَةٌ، ورَدَّةٌ،

стр. 11232

وشُنوعٌ، أَي قُبْحٌ، وأنشدَه شَمِرٌ، وَقَالَ: أَي قُبحٌ يُتَعجَّبُ مِنْهُ. قَالَ الليثُ: يُقَال: رأى أمرا شَنِعَ بِهِ، كعَلِم شُنْعاً بالضَّمّ، أَي اسْتَشْنَعَه، أَي رَآهُ شَنيعاً، قَالَ مَرْوَانُ بنُ الحكَم: (فَوِّضْ إِلَى اللهِ الأمورَ، فإنّه ... سَيَكْفيكَ لَا يَشْنَعْ برأيِكَ شانِعُ) والمَشْنوع: المَشْهور، كَمَا فِي العُبابِ واللِّسان. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الشَّنَعْنَع، كَسَفَرْجَل: المُضْطَرِبُ) الخَلْقِ، وَهُوَ من الشُّنوعِ، وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل. قَالَ: وأَشْنَعتِ الناقةُ: أَسْرَعَتْ فِي سَيْرِها وجَدَّتْ. والتَّشْنيع: تكثيرُ الشَّنَاعَة، يُقَال: شَنَّعَ عَلَيْهِ الأمرَ تَشْنِيعاً، أَي قبَّحَه. التَّشْنيع: التَّشْمير، يُقَال: شَنَّعَ الرجلُ، إِذا شمَّرَ وأَسْرَعَ، وَكَذَلِكَ الناقةُ. التَّشْنيع: الانكِماشُ والجِدُّ فِي السَّيْر، كالتَّشَنُّع، الأخيرةُ عَن الجَوْهَرِيّ، يُقَال: شنَّعَت الناقةُ، وأَشْنَعَتْ، وَتَشَنَّعَتْ: شمَّرَتْ فِي سَيْرِها وانْكَمشَتْ وجَدَّتْ، فَهِيَ إبلٌ مُشَنَّعَةٌ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيّ، وأنشدَ: (كأنّه حينَ بَدا تَشَنُّعُهْ ... وسالَ بعدَ الهَمَعانِ أَخْدَعُهْ) جَأْبٌ بأَعْلى قُنَّتَيْنِ مَرْتَعُهْ وَتَشَنَّعَ: تهَيَّأَ للقتالِ، وَهُوَ من الجِدِّ والانكِماشِ فِي الأمرِ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، وَقَالَ أَبُو عمروٍ: تشَنَّعَ للشَّرِّ: تهَيَّأَ لَهُ. تشَنَّعَ الفرَسَ: رِكبهُ وعَلاه، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَكَذَلِكَ الرّاحِلَةَ والقِرْنَ. تشَنَّعَ السِّلاحَ: لَبِسَه، نَقله الجَوْهَرِيّ.

стр. 11233

تشَنَّعَ الغارةَ: بَثَّها، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَهُوَ قولُ أبي عمروٍ، وَفِي نسخةٍ: شَنَّها. تشَنَّعَ الثوبُ، إِذا تفَزَّرَ، نَقله الصَّاغانِيّ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الشَّنَع، محركةً، والشَّنَاعُ، كَسَحَابٍ: من مصادرِ شَنُعَ، ككَرُمَ، وَمن الأخيرِ قولُ عاتِكَةَ بنتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: (سائِلْ بِنَا فِي قَوْمِنا ... ولْيَكْفِ من شَرٍّ سَماعُهْ) قَيْسَاً وَمَا جمَعوا لنافي مَجْمَعٍ باقٍ شَناعُهْ وَهُوَ كقَولِهم: سَقُمَ سَقاماً، ويجوزُ أَن يُرادَ بِهِ الشَّنَاعةَ، فَحَذَفتْ التاءَ مُضْطَرّةً. وامرأةٌ شَنيعَةٌ، أَي قَبيحةٌ. ومَنْظَرٌ شَنيعٌ، ومُتَشَنِّعٌ. واسْتَشْنَعَه: عَدَّه شَنيعاً. قَالَ الليثُ: يُقَال: قد اسْتَشْنَعَ بفلانٍ جَهْلُه، أَي خَفَّ. وَتَشَنَّعَ القومُ: قَبُحَ أَمْرُهم باختِلافِهم، واضطِرابِ رَأْيِهم، قَالَ جَريرٌ: (يَكْفِي الأَدِلَّةَ بعدَ سُوءِ ظُنونِهمْ ... مَرُّ المَطِيِّ إِذا الحُداةُ تشَنَّعوا) وَتَشَنَّعَ الرجلُ: هَمَّ بأمرٍ شَنيعٍ، قَالَ الفرَزْدَق: (لَعَمْري لقد قالتْ أُمامَةُ إذْ رَأَتْ ... جَريراً بذاتِ الرَّقْمتَيْنِ تشَنَّعا) وقِصّةٌ شَنْعَاءُ. ورجلٌ أَشْنَعُ الخَلْقِ: مُضْطَرِبُه. والشُّنْعَة، بالضَّمّ: الجُنون، عَن ابْن الأَعْرابِيّ.

стр. 11234

واسمٌ شَنيعٌ، وقومٌ شُنُعُ الْأَسَامِي، كَمَا فِي الأساس. شوع ﴿الشُّوع، بالضَّمّ: شجَرُ البان، الواحدةُ﴾ شُوعَةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وجَمعُه: ﴿شِيَاعٌ، أَو ثمَرُه، وَقَالَ أعرابِيٌّ من رَبيعَة:﴾ الشُّوعُ طِوالٌ، وقُضبانُه طِوالٌ سَمْجَةٌ، ويُسمَّى أَيْضا ثمَرُه الشُّوعَ، والثمرَةُ قد تُسمّى باسمِ الشجرَةِ، والشجرَةُ قد تُسمّى باسمِ الثمرَةِ، وَهُوَ يَريعُ ويَكثُرُ على الجَدبِ وقِلّةِ الأمطار، والناسُ يُسلِفونَ فِي ثمرِه الأموالَ. وَقَالَ أَبُو حنيفةَ: أَخْبَرني رجلٌ من الأَعرابِ أنّ رجلا أَتَى أعرابِيّاً يَقْتَضيهِ ﴿شُوعاً كَانَ أَسْلَفَه، فَقَالَ لَهُ الأعرابيُّ: إنْ لم يَأْتِ اللهُ من عندِه برَحمةٍ فَمَا أَسْرَعَ مَا أَقْتَضيك أَي إنْ لم يأتِ بمَطَرٍ، وأهلُ الشُّوعِ يَسْتَعمِلون دُهنَه كَمَا يَسْتَعملُ أهلُ السِّمْسِمِ دُهنَ السِّمْسِمِ وَهُوَ جبَلِيٌّ. قيل: يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ والجبَلِ وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ يصفُ جبَلاً: بأَكْنافِهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُ وَنَسَبه بَعْضُهم لقَيسِ بنِ الخَطيمِ وَقَالَ ابنُ بَرّيّ والصَّاغانِيّ هُوَ: لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلَاحِ يصفُ عَطَنَه، وأنّ لَهُ بَساتين وأَرَضِين، يَزْرَعُها ويَسقيها بالسَّواني، فَلَا يَعْبَأُ بتَأَخُّرِ المطَرِ وانقِطاعِه: (إِذا جُمادى مَنَعَتْ قَطْرَها ... زانَ جَنابِي عَطَنٌ مُعْصِفُ) (مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جَبّارُه ... أسودُ كالغابَةِ مُغْدَوْدِفُ) (يَزْخَرُ فِي أَقْطَارِه مُغْدِقٌ ... بحافتَيْهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُ) ﴾ وشَوُعَ رَأْسُه ككَرُمَ،! يَشوعُ، شَوْعَاً،

стр. 11235

بالفَتْح، إِذا ﴿اشْعانَّ، قَالَه أَبُو عمروٍ، هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ أَبُو عُمَر، أَي: المُطَرِّز، عَن ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ، والقياسُ﴾ شَوِعَ رَأْسُه كفَرِح ﴿يَشْوَعُ﴾ شَوَعَاً. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: ﴿الشَّوَعُ، مُحرّكةً: انتِشارُ شعر الرأسِ وتفرُّقُه وصَلابَتُه، حَتَّى كأنّه شَوْكٌ، قَالَ الشَّاعِر: (وَلَا﴾ شَوَعٌ بخَدَّيْها ... وَلَا ﴿مُشْعَنَّةٌ قَهْدَا) وَهُوَ﴾ أَشْوَعُ، وَهِي ﴿شَوْعَاء، وَبِه سُمِّي الرجلُ﴾ أَشْوَع، ج: ﴿شُوعٌ، بالضَّمّ. قَالَ ابْن عبّادٍ: الشَّوَع: بَياضُ أحَدِ خدَّيِ الفرَسِ وَهُوَ أشوعُ، وَهِي شَوْعَاء. وقاضي الكُوفةِ سعيدُ بنُ عَمْرِو بنِ أَشْوَعَ الهَمْدانيُّ، كأحمَد، من الثِّقاتِ الأثْبات، نَقله الصَّاغانِيّ قلت: وَقد روى عَن بِشرِ بنِ غالبِ، ورَبيعةَ بنِ أَبْيَض، والشَّعْبِيِّ، وَعنهُ الحارثُ بنُ حَصيرَة، والحَجّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وسَلَمَةُ بنُ كُهَيْل، كَذَا فِي حَواشي الكَمال.﴾ والمِشْواع، كمِحْرابٍ: مِحراثُ التَّنُّور، عَن ابْن عَبَّادٍ، قَالَ: كأنّه من) شَيَّعَ النارَ، وأصلُه ﴿مِشْياعٌ، ولكنّه كصِبْيانٍ وصِبْوانٍ، كَمَا فِي العُباب. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: يُقَال للرجلِ:﴾ شُعْ ﴿شُعْ بضمِّهما، وَهُوَ أمرٌ بالتَّقَشُّفِ وتَطويلِ الشَّعرِ، وَمِنْه قيل: فلانٌ ابنُ أَشْوَعَ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: يُقَال: هَذَا﴾ شَوْعُ هَذَا، ﴿وشَيْعُ هَذَا، للَّذي وُلِدَ بَعْدَه وَلم يُولَدْ بَيْنَهما، هَكَذَا نصُّ الصحاحِ والعُبابِ واللِّسان، وليسَ فِي كلٍّ مِنْهَا شيءٌ، وإنّما زادَه المُصَنِّف. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ شَوَّعَ القَومَ! تَشْوِيعاً: جَمَعَهم، وَبِه فُسِّرَ قولُ الْأَعْشَى:

стр. 11236

﴿نُشَوِّعُ عُوناً ونَجْتابُها وَيُقَال مِنْهُ:﴾ شِيعَ ةُ الرجلِ، والأكثرُ أَن يكونَ عَيْنُ ﴿الشِّيعَةِ يَاء، لقَولِهم:﴾ أَشْيَاعٌ، اللهُمَّ إلاّ أَن يكونَ من بابِ أَعْيَادٍ، أَو يكونَ ﴿شَوَّعَ على المُعَاقَبةِ.﴾ وشاعَةُ الرجلِ: امرأتُه، وإنْ حَمَلْتَها على معنى ﴿المُشايَعةِ واللزومِ فأَلِفُها ياءٌ. وَمضى﴾ شَوْعٌ من اللَّيْل، ﴿وشُوَاعٌ، حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ، قَالَ ابنُ سِيدَه: ولَستُ مِنْهُ على ثقةٍ. قلتُ: والصوابُ أنّه بالسينِ المُهمَلة، وَقد تقدّم. والمِشْواع، كمِحْرابٍ: شُسْتَقَةٌ تَحت خِمارِ المرأةِ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن عَبَّادٍ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع:﴾ أشاعَ ببَولِه: قَطَرَه قَلِيلا قَلِيلا. ﴿وأَشْوَعَ الرجلُ أَخَاهُ: وُلِدَ بعدَه. شيع ﴾ شاعَ الخبَرُ فِي النّاسِ ﴿يَشيعُ﴾ شَيْعاً، بِالْفَتْح، ﴿وشُيوعاً، بالضَّمِّ،﴾ ومَشاعاً، بِالْفَتْح، ﴿وشَيْعوعَةً، كدَيْمومَةٍ،﴾ وشَيَعاناً، مُحَرَّكَةً، اقْتصر الجَوْهَرِيّ مِنْهَا على الرَّابعِ، فَهُوَ ﴿شائعٌ: ذاعَ وفَشا وظَهَرَ وانْتَشَرَ، وقولُهم: هَذَا خَبَرُ شائعٌ، وَقد﴾ شاع فِي النَّاسِ، مَعْنَاهُ: قد اتَّصَلَ بكُلِّ أَحَدٍ، فَاسْتَوَى عِلْمُ النّاس بِهِ، وَلم يكن علمُه عِنْد بعضِهِم دونَ بعضٍ. وَسَهْمٌ ﴿شائعٌ﴾ وشاعٍ،! ومُشاعٌ: غيرُ مَقسوم، الثَّانِي مَقلوبٌ كَمَا يُقالُ: سائرُ الشيءِ، وسارُهُ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْن برّيّ: وَشَاهده قولُ ربيعةَ بنِ مَقروم: لَهُ رَهَجٌ منَ التَّقريبِ شاعٌ أَي شائعٌ، ومثلُه: خَفَضوا أَسِنَّتَهُم فكُلٌّ ناعْ

стр. 11237

أَي نائعٌ. ويُقال: مَا فِي هَذِه الدَّارِ سَهْمٌ شائعٌ، أَي مُشتهِرٌ ومُنْتَشِرٌ، ونصيبُ فلانٍ فِي جميعِ هَذِه الدَّارِ شائعٌ ومُشاعٌ، أَي لَيْسَ بمَقسومٍ وَلَا بمَعزولٍ. يُقال: هَذَا ﴿شَيْعُ هَذَا، أَي﴾ شَوْعُهُ، أَو مِثلُه، الأَخير قولُ أَبي عُبَيدٍ. ﴿والشَّيْعُ: المِقدارُ، يُقَال: أَقامَ فلانٌ شَهراً أَو﴾ شَيْعَهُ. نَقله الجَوْهَرِيُّ، أَي) مِقدارَه أَو قَرِيبا مِنْهُ. (و) ﴿الشَّيْعُ: ولَدُ الأَسَد، كَمَا فِي بعضِ نُسَخ الصِّحاحِ، وزادَ صاحِبُ اللسانِ: إِذا أَدرَكَ أَنْ يَفرِسَ، وَفِي بَعْضهَا: الأَسَدُ، والأَوَّل قَول اللَّيْث وَابْن دُريد. وآتيكَ غَدا أَو﴾ شَيْعَهُ، أَي بعدَه، كَمَا فِي الصحاحِ، وزادَ فِي اللِّسَان: وقِيلَ: اليومُ الَّذِي يتبعُه، قَالَ عمرُ بنُ رَبيعةَ: (قَالَ الخليطُ غَدا تَصَدُّعُنا ... أَو شَيْعَهُ، أَفلا ﴿تُشَيِّعُنا) وَفِي الصِّحاح: أَفلا تُوَدِّعُنا.﴾ وشَيْعُ اللهِ: اسمٌ، كتَيْمِ اللهِ، وَهُوَ شَيْعُ الله بن أَسَدِ بن وَبْرَة، نَقله الْحَافِظ. ﴿وشَيْعانُ: ع، باليَمَنِ، من مِخلاف سِنْحانَ.﴾ وشِيعَةُ الرَّجُلِ، بالكسْرِ: أَتباعُه وأَنصارُه، وكُلُّ قومٍ اجْتَمعُوا على أَمْرٍ فهُم ﴿شِيعَةٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: مَعنى﴾ الشِّيعَةِ: الَّذين يتبعُ بعضُهُم بَعضاً وَلَيْسَ كلُّهُم مُتَّفقينَ. وَفِي الحديثِ: القَدَرِيَّةُ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، أَي أَولِياؤُه. أصلُ الشِّيعَةِ: الفِرْقَةُ من النّاسِ على حِدَةٍ، وكلُّ مَن عاوَنَ إنْسَانا وتَحَزَّبَ لَهُ فَهُوَ لَهُ شيعةٌ، قَالَ الكُمَيْتُ:

стр. 11238

(وَمَا لِيَ إلاّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَمَا ليَ إلاّ مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ) ويقعُ على الواحدِ، والاثنينِ، والجَمعِ، والمُذَكَّرِ، والمؤنَّثِ، بلفظٍ واحِدٍ، وَمعنى واحِدٍ. وَقد غلَبَ هَذَا الاسمُ على كلِّ مَن يَتولَّى عَلِيّاً وأَهل بيتِه، ﵃ أَجمعينَ، حتّى صارَ اسْما لهُم خاصّاً، فَإِذا قيلَ: فلانٌ من الشِّيعَةِ عُرِفَ أَنَّه مِنْهُم، وَفِي مَذهب الشيعَةِ كَذَا، أَي عندَهم، أَصلُ ذلكَ من ﴿المُشايَعَةِ، وَهِي المُطاوَعَةُ والمُتابَعَةُ. وَقيل: عَيْنُ الشِّيعَةِ واوٌ، مِن شَوَّعَ قومَهُ، إِذا جمعَهُم، وَقد تقدَّمت الإشارَةُ إِلَيْهِ قَرِيبا، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الشِّيعَة: قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوَى عِتْرَةِ النَّبيِّ ﷺ ، ويُوالونَهُم. قَالَ الحافظُ: وهم أُمَّةٌ لَا يُحْصَوْنَ، مُبتدِعَةٌ، وغُلاتُهم الإماميَّةُ المُنتظِرِيَّةُ، يَسُبُّونَ الشَّيخَينِ، وغُلاةُ غُلاتِهِم ضُلاّلٌ يُكَفِّرونَ الشَّيخين، وَمِنْهُم من يرتَقي إِلَى الزَّندَقَةِ، أَعاذَنا الله مِنْهَا. ج:﴾ أَشياعُ ﴿وشِيَعٌ، كعِنَبٍ، قَالَ الله تَعَالَى: كَمَا فُعِلَ﴾ بأَشياعِهِم وقولُه تَعَالَى: ولَقَد أَهلَكْنا ﴿أَشْياعَكُمْ قيل: المُراد﴾ بالأَشياعِ أَمثالُهُم مِمَّن الأُمَمِ الماضيَةِ، ومَن كانَ مَذهبه مَذْهَبهم، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَن ﴿أَشياعِهِم خَبرا ... أَم راجَعَ القلبَ من أَطرابِه طَرَبُ) وَقَالَ تَعَالَى: إنَّ الّذينَ فرَّقوا دينَهُمْ وَكَانُوا﴾ شِيَعاً أَي فِرَقاً مُختلِفينَ، كلُّ فرقةٍ تُكَفِّرُ الفرقةَ المُخالفةَ لَهَا، يَعْنِي بِهِ اليهودَ والنَّصارى.! وشِعْتُ بالشَّيءِ، كبِعْتُ: أّذَعْتُهُ وأَظْهَرْتُه، هَكَذَا فِي النُّسَخِ: بالشَّيءِ، ومثلُه فِي العُبابِ، والأَولَى بالسِّرِّ، كَمَا فِي اللِّسَان،

стр. 11239

﴿كأَشَعْتُه،﴾ وأَشَعْتُ بِهِ، قَالَ الطِّرْمّاح:) (جَرى صَبَباً أَدَّى الأَمانةَ بَعدَما ... ﴿أَشاعَ بلَوماهُ عَلَيَّ﴾ مُشيعُ) (و) ﴿شِعْتُ الإناءَ﴾ شَيْعاً: ملأْتُهُ، فَهُوَ ﴿مَشيعٌ، كمَبيعٍ، وَمِنْه: هُوَ ضَبٌّ مَشيعٌ، للْحَقودِ، كَمَا سيأْتي. منَ المَجاز: فِي الدُّعاءِ: حَيَّاكُمُ اللهُ،﴾ وشاعَكُمُ السَّلامُ، كمالَ عليكُمُ السّلامُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِيه سَقْطٌ، والصَّوابُ: كَمَا يُقال: عليكُم السّلام، قَالَ الشّاعِرُ: (أَلا يَا نَخْلَةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ ... بَرودَ الظِّلِّ شاعَكُمُ السّلامُ) وَهَذَا إنَّما يقولُه الرَّجُلُ لأَصحابه إِذا أرادَ أَن يُفارِقَهُم، كَمَا قَالَ قيسُ بنُ زُهيرٍ لَما اصْطَلَحَ القَومُ: يَا بني عَبْسٍ، شاعَكُم السَّلامُ، فَلَا نظرتُ فِي وجْهِ ذُبيانِيَّةٍ قتلْتُ أَباها أَو أَخاها، وسارَ إِلَى نَاحيَة عُمانَ، وهناكَ عَقِبُه ووَلَدُه، كَمَا فِي الصِّحاح والعُبابِ. شاعَكُم السَّلام: تَبِعَكُم، نَقله الصَّاغانِيّ، أَو شاعَكُم: لَا فارَقَكُم، وَهُوَ قريبٌ من قَول ثَعلَبٍ: أَي صَحِبَكُم ﴿وشَيَّعَكُم. وَمِنْه قولُهم:﴾ شاعَكَ الخيرُ، أَي لَا فارقَكَ، قَالَ لُبيدُ ﵁: ( ﴿فَشاعَهُمُ حَمْدٌ وزانَتْ قبورَهُمْ ... أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بقاعٍ مُنَوِّرِ) شاعَكُم: ملأَكُمُ السَّلامُ،﴾ يَشاعُكُم ﴿شَيْعاً، وَهَذَا نَقله يونُسُ. يُقال: شاعَكُمُ اللهُ بالسَّلامِ، كَمَا فِي الأَساس. وَالْمعْنَى واحدٌ، ويُقال:﴾ أَشاعَكُمُ السَّلام وأَشاعَكُم بِهِ: أَتبعَكُم، أَي عَمَّكُم وَجعله صاحِباً لكم وتابِعاً. وَقَالَ ثعلَبٌ: معنى أَشاعَكُم السَّلامَ: أَصحَبَكم إيّاه، وَلَيْسَ ذلكَ بقَويٍّ.

стр. 11240

﴿والشّاعُ: بَوْلُ الجَمَلِ الهائجِ، فَهُوَ يُقطِّعُه إِذا هاجَ، نَقله الأَصمعيُّ، وأَنشدَ: (وَلَقَد رَمى﴾ بالشّاعِ عندَ مُناخِهِ ... ورَغا وهَدَّرَ أَيَّما تَهديرِ) أَو المُنتشِرُ من بولِ النّاقة إِذا ضربَها الفَحْلُ ﴿شاعٌ أَيضاً، نَقله الأَصمعيُّ كَذَلِك، وأَنشدَ: (يُقَطِّعْنَ للإبساسِ﴾ شاعاً كأَنَّه ... جَدايا على الأَنْساءِ مِنْهَا بَصائرُ) قد ﴿أَشاعَتْ بِهِ﴾ إشاعَةً، إِذا رمَتْهُ رَمياً، وأَرسلَتْهُ مُتَفَرِّقاً وقطَّعَتْهُ، مثل أَوزَغَتْ ببَولِها، وأَزْغَلَتْ، وَلَا يكونُ ذلكَ إلاّ إِذا ضربَها الفَحْلُ، وَلَا تكونُ ﴿الإشاعةُ إلاّ فِي الإبلِ.﴾ والشَّاعَةُ: الزَّوجَةُ، ﴿لِمُشايَعَتِها الزَّوجَ ومتابَعَتها، قَالَه شَمِرٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أَنَّه قَالَ لِعَكَّافِ بنِ وَداعَةَ الهِلالِيِّ ﵁: أَلَكَ﴾ شاعَةٌ كَمَا فِي العُبابِ. قلتُ: ووَرَدَ أَيضاً أَنَّ سيفَ بنِ ذِي يَزَن قالَ لعبد المُطَّلِب: هلْ لكَ من شاعَةٍ أَي زَوجَةٍ. (و) ﴿الشَّاعَةُ: الأَخبارُ المُنتشرَةُ، عَن ابْن الأَعرابيِّ. ﴾ والشِّياع، ككِتابِ، هَكَذَا فِي نُسَخ الصِّحاح، ووُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكريّا: ﴿المِشياعُ كمِحراب: دِقُّ الحَطَبِ﴾ تُشَيَّع بِهِ النّار، أَي توقَدُ، وَقد يُفتَحُ، والكَسْرُ أَفصَح، كَمَا يُقال: شِبابٌ لِلنّار، وجِلاءٌ) لِلعَينِ، وَعَلِيهِ اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجاز. فِي حَدِيث عليٍّ ﵁: أُمِرْنا بكَسْرِ الكُوبَةِ والكِنّارَةِ والشِّياعِ، قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ:! الشِّياعُ: مِزمارُ الرَّاعي، وَمِنْه قولُ مَريَمَ ﵍: اللهمَّ سُقْهُ بِلَا
следующие страницы →