Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.
стр. 11236
﴿نُشَوِّعُ عُوناً ونَجْتابُها وَيُقَال مِنْهُ:﴾ شِيعَ ةُ الرجلِ، والأكثرُ أَن يكونَ عَيْنُ ﴿الشِّيعَةِ يَاء، لقَولِهم:﴾ أَشْيَاعٌ، اللهُمَّ إلاّ أَن يكونَ من بابِ أَعْيَادٍ، أَو يكونَ ﴿شَوَّعَ على المُعَاقَبةِ.﴾ وشاعَةُ الرجلِ: امرأتُه، وإنْ حَمَلْتَها على معنى ﴿المُشايَعةِ واللزومِ فأَلِفُها ياءٌ. وَمضى﴾ شَوْعٌ من اللَّيْل، ﴿وشُوَاعٌ، حُكِيَ عَن ثَعْلَبٍ، قَالَ ابنُ سِيدَه: ولَستُ مِنْهُ على ثقةٍ. قلتُ: والصوابُ أنّه بالسينِ المُهمَلة، وَقد تقدّم. والمِشْواع، كمِحْرابٍ: شُسْتَقَةٌ تَحت خِمارِ المرأةِ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن ابْن عَبَّادٍ. وَقَالَ ابنُ القَطّاع:﴾ أشاعَ ببَولِه: قَطَرَه قَلِيلا قَلِيلا. ﴿وأَشْوَعَ الرجلُ أَخَاهُ: وُلِدَ بعدَه.
شيع
﴾ شاعَ الخبَرُ فِي النّاسِ ﴿يَشيعُ﴾ شَيْعاً، بِالْفَتْح، ﴿وشُيوعاً، بالضَّمِّ،﴾ ومَشاعاً، بِالْفَتْح، ﴿وشَيْعوعَةً، كدَيْمومَةٍ،﴾ وشَيَعاناً، مُحَرَّكَةً، اقْتصر الجَوْهَرِيّ مِنْهَا على الرَّابعِ، فَهُوَ ﴿شائعٌ: ذاعَ وفَشا وظَهَرَ وانْتَشَرَ، وقولُهم: هَذَا خَبَرُ شائعٌ، وَقد﴾ شاع فِي النَّاسِ، مَعْنَاهُ: قد اتَّصَلَ بكُلِّ أَحَدٍ، فَاسْتَوَى عِلْمُ النّاس بِهِ، وَلم يكن علمُه عِنْد بعضِهِم دونَ بعضٍ. وَسَهْمٌ ﴿شائعٌ﴾ وشاعٍ،! ومُشاعٌ: غيرُ مَقسوم، الثَّانِي مَقلوبٌ كَمَا يُقالُ: سائرُ الشيءِ، وسارُهُ، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْن برّيّ: وَشَاهده قولُ ربيعةَ بنِ مَقروم: لَهُ رَهَجٌ منَ التَّقريبِ شاعٌ أَي شائعٌ، ومثلُه: خَفَضوا أَسِنَّتَهُم فكُلٌّ ناعْ
стр. 11237
أَي نائعٌ. ويُقال: مَا فِي هَذِه الدَّارِ سَهْمٌ شائعٌ، أَي مُشتهِرٌ ومُنْتَشِرٌ، ونصيبُ فلانٍ فِي جميعِ هَذِه الدَّارِ شائعٌ ومُشاعٌ، أَي لَيْسَ بمَقسومٍ وَلَا بمَعزولٍ. يُقال: هَذَا ﴿شَيْعُ هَذَا، أَي﴾ شَوْعُهُ، أَو مِثلُه، الأَخير قولُ أَبي عُبَيدٍ. ﴿والشَّيْعُ: المِقدارُ، يُقَال: أَقامَ فلانٌ شَهراً أَو﴾ شَيْعَهُ. نَقله الجَوْهَرِيُّ، أَي) مِقدارَه أَو قَرِيبا مِنْهُ. (و) ﴿الشَّيْعُ: ولَدُ الأَسَد، كَمَا فِي بعضِ نُسَخ الصِّحاحِ، وزادَ صاحِبُ اللسانِ: إِذا أَدرَكَ أَنْ يَفرِسَ، وَفِي بَعْضهَا: الأَسَدُ، والأَوَّل قَول اللَّيْث وَابْن دُريد. وآتيكَ غَدا أَو﴾ شَيْعَهُ، أَي بعدَه، كَمَا فِي الصحاحِ، وزادَ فِي اللِّسَان: وقِيلَ: اليومُ الَّذِي يتبعُه، قَالَ عمرُ بنُ رَبيعةَ:
(قَالَ الخليطُ غَدا تَصَدُّعُنا ... أَو شَيْعَهُ، أَفلا ﴿تُشَيِّعُنا)
وَفِي الصِّحاح: أَفلا تُوَدِّعُنا.﴾ وشَيْعُ اللهِ: اسمٌ، كتَيْمِ اللهِ، وَهُوَ شَيْعُ الله بن أَسَدِ بن وَبْرَة، نَقله الْحَافِظ. ﴿وشَيْعانُ: ع، باليَمَنِ، من مِخلاف سِنْحانَ.﴾ وشِيعَةُ الرَّجُلِ، بالكسْرِ: أَتباعُه وأَنصارُه، وكُلُّ قومٍ اجْتَمعُوا على أَمْرٍ فهُم ﴿شِيعَةٌ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: مَعنى﴾ الشِّيعَةِ: الَّذين يتبعُ بعضُهُم بَعضاً وَلَيْسَ كلُّهُم مُتَّفقينَ. وَفِي الحديثِ: القَدَرِيَّةُ شِيعَةُ الدَّجَّالِ، أَي أَولِياؤُه. أصلُ الشِّيعَةِ: الفِرْقَةُ من النّاسِ على حِدَةٍ، وكلُّ مَن عاوَنَ إنْسَانا وتَحَزَّبَ لَهُ فَهُوَ لَهُ شيعةٌ، قَالَ الكُمَيْتُ:
стр. 11238
(وَمَا لِيَ إلاّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَمَا ليَ إلاّ مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ)
ويقعُ على الواحدِ، والاثنينِ، والجَمعِ، والمُذَكَّرِ، والمؤنَّثِ، بلفظٍ واحِدٍ، وَمعنى واحِدٍ. وَقد غلَبَ هَذَا الاسمُ على كلِّ مَن يَتولَّى عَلِيّاً وأَهل بيتِه، ﵃ أَجمعينَ، حتّى صارَ اسْما لهُم خاصّاً، فَإِذا قيلَ: فلانٌ من الشِّيعَةِ عُرِفَ أَنَّه مِنْهُم، وَفِي مَذهب الشيعَةِ كَذَا، أَي عندَهم، أَصلُ ذلكَ من ﴿المُشايَعَةِ، وَهِي المُطاوَعَةُ والمُتابَعَةُ. وَقيل: عَيْنُ الشِّيعَةِ واوٌ، مِن شَوَّعَ قومَهُ، إِذا جمعَهُم، وَقد تقدَّمت الإشارَةُ إِلَيْهِ قَرِيبا، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الشِّيعَة: قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوَى عِتْرَةِ النَّبيِّ ﷺ ، ويُوالونَهُم. قَالَ الحافظُ: وهم أُمَّةٌ لَا يُحْصَوْنَ، مُبتدِعَةٌ، وغُلاتُهم الإماميَّةُ المُنتظِرِيَّةُ، يَسُبُّونَ الشَّيخَينِ، وغُلاةُ غُلاتِهِم ضُلاّلٌ يُكَفِّرونَ الشَّيخين، وَمِنْهُم من يرتَقي إِلَى الزَّندَقَةِ، أَعاذَنا الله مِنْهَا. ج:﴾ أَشياعُ ﴿وشِيَعٌ، كعِنَبٍ، قَالَ الله تَعَالَى: كَمَا فُعِلَ﴾ بأَشياعِهِم وقولُه تَعَالَى: ولَقَد أَهلَكْنا ﴿أَشْياعَكُمْ قيل: المُراد﴾ بالأَشياعِ أَمثالُهُم مِمَّن الأُمَمِ الماضيَةِ، ومَن كانَ مَذهبه مَذْهَبهم، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَن ﴿أَشياعِهِم خَبرا ... أَم راجَعَ القلبَ من أَطرابِه طَرَبُ)
وَقَالَ تَعَالَى: إنَّ الّذينَ فرَّقوا دينَهُمْ وَكَانُوا﴾ شِيَعاً أَي فِرَقاً مُختلِفينَ، كلُّ فرقةٍ تُكَفِّرُ الفرقةَ المُخالفةَ لَهَا، يَعْنِي بِهِ اليهودَ والنَّصارى.! وشِعْتُ بالشَّيءِ، كبِعْتُ: أّذَعْتُهُ وأَظْهَرْتُه، هَكَذَا فِي النُّسَخِ: بالشَّيءِ، ومثلُه فِي العُبابِ، والأَولَى بالسِّرِّ، كَمَا فِي اللِّسَان،
стр. 11239
﴿كأَشَعْتُه،﴾ وأَشَعْتُ بِهِ، قَالَ الطِّرْمّاح:)
(جَرى صَبَباً أَدَّى الأَمانةَ بَعدَما ... ﴿أَشاعَ بلَوماهُ عَلَيَّ﴾ مُشيعُ)
(و) ﴿شِعْتُ الإناءَ﴾ شَيْعاً: ملأْتُهُ، فَهُوَ ﴿مَشيعٌ، كمَبيعٍ، وَمِنْه: هُوَ ضَبٌّ مَشيعٌ، للْحَقودِ، كَمَا سيأْتي. منَ المَجاز: فِي الدُّعاءِ: حَيَّاكُمُ اللهُ،﴾ وشاعَكُمُ السَّلامُ، كمالَ عليكُمُ السّلامُ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِيه سَقْطٌ، والصَّوابُ: كَمَا يُقال: عليكُم السّلام، قَالَ الشّاعِرُ:
(أَلا يَا نَخْلَةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ ... بَرودَ الظِّلِّ شاعَكُمُ السّلامُ)
وَهَذَا إنَّما يقولُه الرَّجُلُ لأَصحابه إِذا أرادَ أَن يُفارِقَهُم، كَمَا قَالَ قيسُ بنُ زُهيرٍ لَما اصْطَلَحَ القَومُ: يَا بني عَبْسٍ، شاعَكُم السَّلامُ، فَلَا نظرتُ فِي وجْهِ ذُبيانِيَّةٍ قتلْتُ أَباها أَو أَخاها، وسارَ إِلَى نَاحيَة عُمانَ، وهناكَ عَقِبُه ووَلَدُه، كَمَا فِي الصِّحاح والعُبابِ. شاعَكُم السَّلام: تَبِعَكُم، نَقله الصَّاغانِيّ، أَو شاعَكُم: لَا فارَقَكُم، وَهُوَ قريبٌ من قَول ثَعلَبٍ: أَي صَحِبَكُم ﴿وشَيَّعَكُم. وَمِنْه قولُهم:﴾ شاعَكَ الخيرُ، أَي لَا فارقَكَ، قَالَ لُبيدُ ﵁:
( ﴿فَشاعَهُمُ حَمْدٌ وزانَتْ قبورَهُمْ ... أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بقاعٍ مُنَوِّرِ)
شاعَكُم: ملأَكُمُ السَّلامُ،﴾ يَشاعُكُم ﴿شَيْعاً، وَهَذَا نَقله يونُسُ. يُقال: شاعَكُمُ اللهُ بالسَّلامِ، كَمَا فِي الأَساس. وَالْمعْنَى واحدٌ، ويُقال:﴾ أَشاعَكُمُ السَّلام وأَشاعَكُم بِهِ: أَتبعَكُم، أَي عَمَّكُم وَجعله صاحِباً لكم وتابِعاً. وَقَالَ ثعلَبٌ: معنى أَشاعَكُم السَّلامَ: أَصحَبَكم إيّاه، وَلَيْسَ ذلكَ بقَويٍّ.
стр. 11240
﴿والشّاعُ: بَوْلُ الجَمَلِ الهائجِ، فَهُوَ يُقطِّعُه إِذا هاجَ، نَقله الأَصمعيُّ، وأَنشدَ:
(وَلَقَد رَمى﴾ بالشّاعِ عندَ مُناخِهِ ... ورَغا وهَدَّرَ أَيَّما تَهديرِ)
أَو المُنتشِرُ من بولِ النّاقة إِذا ضربَها الفَحْلُ ﴿شاعٌ أَيضاً، نَقله الأَصمعيُّ كَذَلِك، وأَنشدَ:
(يُقَطِّعْنَ للإبساسِ﴾ شاعاً كأَنَّه ... جَدايا على الأَنْساءِ مِنْهَا بَصائرُ)
قد ﴿أَشاعَتْ بِهِ﴾ إشاعَةً، إِذا رمَتْهُ رَمياً، وأَرسلَتْهُ مُتَفَرِّقاً وقطَّعَتْهُ، مثل أَوزَغَتْ ببَولِها، وأَزْغَلَتْ، وَلَا يكونُ ذلكَ إلاّ إِذا ضربَها الفَحْلُ، وَلَا تكونُ ﴿الإشاعةُ إلاّ فِي الإبلِ.﴾ والشَّاعَةُ: الزَّوجَةُ، ﴿لِمُشايَعَتِها الزَّوجَ ومتابَعَتها، قَالَه شَمِرٌ، وَمِنْه الحَدِيث: أَنَّه قَالَ لِعَكَّافِ بنِ وَداعَةَ الهِلالِيِّ ﵁: أَلَكَ﴾ شاعَةٌ كَمَا فِي العُبابِ. قلتُ: ووَرَدَ أَيضاً أَنَّ سيفَ بنِ ذِي يَزَن قالَ لعبد المُطَّلِب: هلْ لكَ من شاعَةٍ أَي زَوجَةٍ. (و) ﴿الشَّاعَةُ: الأَخبارُ المُنتشرَةُ، عَن ابْن الأَعرابيِّ.
﴾ والشِّياع، ككِتابِ، هَكَذَا فِي نُسَخ الصِّحاح، ووُجِدَ بخَطِّ أَبي زَكريّا: ﴿المِشياعُ كمِحراب: دِقُّ الحَطَبِ﴾ تُشَيَّع بِهِ النّار، أَي توقَدُ، وَقد يُفتَحُ، والكَسْرُ أَفصَح، كَمَا يُقال: شِبابٌ لِلنّار، وجِلاءٌ) لِلعَينِ، وَعَلِيهِ اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ، وَهُوَ مَجاز. فِي حَدِيث عليٍّ ﵁: أُمِرْنا بكَسْرِ الكُوبَةِ والكِنّارَةِ والشِّياعِ، قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ:! الشِّياعُ: مِزمارُ الرَّاعي، وَمِنْه قولُ مَريَمَ ﵍: اللهمَّ سُقْهُ بِلَا
стр. 11241
﴿شياعٍ، َعني الجَرادَ، أَي بِلَا زَمّارَةِ راعٍ. وَفِي الأَساسِ: هُوَ مِنفاخُ الرَّاعي، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يَصيحُ بهَا على الإبِلِ فتَجتَمِعُ. الشِّياعُ: صوتُه، وَهَذَا نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ: حَنينَ النِّيبِ تَطرَبُ﴾ للشِّياعِ وَهُوَ قَول قيس بنِ ذَريح، وصدرُه: إِذا مَا تُذْكَرينَ يَحِنُّ قَلبي وروى أَبو محمّدٍ الباهِلِيُّ: حَنينَ العودِ. الشِّياعُ: الدُّعاةُ، عَن ابنِ الأَعرابيِّ، وَهِي جَمعُ داعٍ، ووقعَ فِي التَّكملَةِ: الشِّياعُ: الدُّعاءُ. قَالَ أَبو سعيدٍ: يُقال: هُمْ ﴿شُيَعاءُ فِيهَا، كفُقَهاءَ، أَي كلُّ واحِدٍ مِنْهُم﴾ شَيِّعٌ لصاحبِه، ككَيِّسٍ، وَكَذَا هَذِه الدَّارُ ﴿شَيِّعَةٌ بينَهُم، أَي﴾ مُشاعَةٌ. ﴿والمَشيعُ، كمَكيلٍ: الحَقودُ المَملوءُ لُؤماً، قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: سَمعتُ أَبا المَكارِمِ يَذُمُّ رَجُلاً يَقولُ: هُوَ خَبٌّ﴾ مَشيعٌ، أَرادَ أَنَّه مثلُ الضَّبِّ الحَقودِ، وَلَا يُنتفَعُ بِهِ، من قولِكَ: ﴿شعْتُهُ﴾ أَشيعُه، إِذا ملأْته، وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ ابنُ دُريدٍ: ﴿المِشْيَعَةُ، كمِكْنَسَةٍ: قُفَّةٌ للمرأَةِ، لِقُطْنِها ونَحوِه، كَمَا فِي العُباب وَاللِّسَان، سُمِّيَت بذلك لأَنَّها تصحَبُها وتتْبَعُها. (و) ﴾ الشَّيوعُ، كصَبور، الوَقودُ والثَّقوبُ. قَالَ أَبو حنيفَةَ: هُوَ الضِّرامُ من الحَطَبِ، وَهُوَ مَا دَقَّ من النَّباتِ فأَسرعَت فِيهِ النّارُ الضَّعيفَةُ حتّى تَقوَى على الجَزْلِ، تَقولُ: أَعطِني! شَيوعاً وثَقوباً. انْتهى، أَي كَمَا تَقول: أَعطِني
стр. 11242
﴿شِياعاً وشِباباً، كَمَا قالَهُ الزَّمخشريُّ، وَلَو ذكرَهُ عندَ﴾ الشِّياع كَانَ أَولَى وأَجمَعَ، وأَجرى على قاعِدَتِه. قَالَ أَبو حنيفَة: ﴿الشَّيْعَة: بِالْفَتْح، وإنَّما ضبطَه لئلاّ يُظَنَّ أَنَّه بتَشْديد التَّحتِيَّةِ، فليسَ قَوْله: بِالْفَتْح مُستَدْرَكاً: شجَرَةٌ دونَ القامَةِ، لَهَا قضبانٌ فِيهَا عُقَدٌ ونورٌ أَحْمَرُ مُظلِمٌ صَغيرٌ، أَصغر من الياسمينة، تَجرُسُها النَّحْلُ، ويأْكُلُ النّاسُ قدّاحَها، يتَصَحَّحُون بِهِ، وَله حرارةٌ فِي الْفَم، وعسلُها طَيِّبُ الرَّائحةِ صافٍ شَدِيد الصَّفاءِ، هَكَذَا فِي العبابِ، زَاد فِي التَّكملة فتَطيبُ، والضَّميرُ إِلَى الشَّجرَةِ، ونَصُّ كتاب النَّباتِ: بِهِ، أَي بنورِها، وَهُوَ الصَّوابُ، قَالَ صاحبُ اللسانِ: وجدنَا فِي نُسخَةٍ من كتابِ النَّباتِ مَوثوقٍ بهَا: تُعبَقُ، بضَمِّ التّاءِ وَتَخْفِيف الباءِ، وَفِي نُسخَةٍ أُخرى: تُعَبَّقُ، بتَشْديد الباءِ. زادَ فِي العُبابِ: وَهِي مَرعىً، ومَنابِتُها القِيعانُ، وقُرْبَ الزَّرْعِ.﴾ وأَشاعَ بالإبلِ: أَهابَ بهَا، أَي صاحَ بهَا، ودعاها إِذا)
استأْخَرَ بعضُها. قَالَ الزَّمخشريُّ: وَمِنْه سُمِّيَ مِنفاخُ الرَّاعي ﴿شِياعاً، وَقَالَ الطِّرِمّاحُ يصِفُ النَّحْلَ:
(إِذا لمْ تَجِدْ بالسَّهْلِ رِعياً تَطَرَّقَتْ ... شَماريخَ لم يَنعِقْ بهِنَّ﴾ مُشيعُ)
أَي لمْ يُصَوِّتْ بهِنَّ مُصَوِّتٌ. (و) ﴿أشاعَتِ النّاقةُ ببَولِها، وَكَذَا﴾ شاعَتْ، كَمَا فِي الأَساسِ: رَمَتْ بِهِ
стр. 11243
مُتَفَرِّقاً وقَطَّعَتْه، وَهَذَا قد تقدَّمَ للمصنِّف قَرِيبا، فَهُوَ تَكرارٌ، وكذلكَ: أَشاعَ الجَمَلُ، فَفِي عبارَة المُصنِّفِ مَعَ التّكْرَار قُصورٌ لَا يَخفى، وَقد سبَقَ أَنَّ الإشاعَةَ لَا تكونُ إلاّ للإبِلِ. ورَجُلٌ ﴿مِشياعٌ، كمِذياعٍ زِنَةً ومَعنىً، أَي يُذيعُ السِّرَّ،﴾ ويُشيعُه وَلَا يَكتُمُه. ﴿وشَيَّعَ بالإبلِ: أَشاءَ بهَا، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، ومثلُه فِي نُسَخ العُباب، وصوابُه: أَشاعَ بهَا، أَي صاحَ بهَا، كَمَا فِي الأَساس واللسانِ. (و) ﴾ شَيَّعَ فلَانا عندَ رَحيلِه: خرجَ مَعَه، لِيُوَدِّعَه ويُبَلِّغَه مَنزِلَه، قَالَه الليثُ، وَقيل: هُوَ أَن يخرُجَ مَعَه يُريدُ صُحبَتَه وإيناسَه إِلَى مَوضِعٍ مَا. منَ المَجاز: شَيَّعَ شَهرَ رَمضانَ، إِذا صامَ بعدَهُ سِتَّةَ أَيّامٍ من شوَّالَ، أَي أَتبعَهُ بهَا. (و) ﴿شيَّعَه بالنّارِ: أَحرقَه، وَقيل: كلُّ مَا أُحرِقَ فقد﴾ شُيِّعَ. منَ المَجاز: شَيَّعَ فلَانا، إِذا شجَّعَهُ وجَرَّأَهُ، يُقَال: فلانٌ ﴿يَشَيِّعُه على ذلكَ، أَي يُقَوِّيهِ، وَمِنْه﴾ تَشييعُ النّارِ بإلقاءِ الحَطَبِ عَلَيْهَا يُقَوِّيها، قَالَ كُثَيِّرٌ:
(فيا قلبُ كُنْ عَنها صَبوراً فإنَّها ... ﴿يُشَيِّعُها بالصَّبْرِ قَلْبٌ مُشَيَّعُ)
شَيَّعَ الرَّاعي، إِذا نفَخَ فِي اليراعِ، وَهِي القصبَةُ، قَالَه اللَّيْث. قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: شَيَّعَ النّارَ: أَلقى عَلَيْهَا حَطَباً يُذْكِيها بِهِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، قَالَ كُثيِّرٌ:
(وأَعرَضَ مِنْ رَضْوى مَعَ الليلِ دونَها ... هِضابٌ تَرُدُّ العَيْنَ عَمَّنْ﴾ يُشَيِّعُ)
منَ المَجاز:! المَشَيَّعُ،
стр. 11244
كمُعَظَّمٍ: الشُّجاعُ، نَقله الجَوْهَرِيّ وَمِنْهُم من خَصَّ فَقَالَ: من الرِّجالِ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ قلبَهُ لَا يَخْذُلُه، كأَنَّه يُشَيِّعُه، أَو كأَنَّه شُيِّعَ بغيرِه، أَو بقُوَّةِ قلبِه، وَفِي الأَساس: وَقد شُيِّعَ قلبُه بِمَا يَركَبُ بِهِ كُلَّ هَولٍ. وَفِي اللِّسَان: قد ﴿شَيَّعَتْهُ نفسُه على ذلكَ،﴾ وشايَعتْهُ وشَجَّعَتْه، قَالَ رُؤْبَةُ:
(وَقد أَشُجُّ الصَّحْصَحانَ البَلْقَعا ... فأَذْعَرُ الوَحْشَ وأَطوي المَسْبَعا)
فِي الوَفد مَعْروفَ السَّنا ﴿مُشَيَّعا منَ المَجاز: المُشَيَّعُ: العَجولُ، نَقله الزَّمخشَرِيُّ وابنُ عَبّادٍ. فِي الحَدِيث: نَهى صلّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم عَن﴾ المُشَيَّعَةِ فِي الأَضاحي، تُروَى بِالْفَتْح، أَي الَّتِي تحتاجُ إِلَى مَن يُشَيِّعُها أَي) يَسوقُها، لِتأَخُّرِها عَن الغَنَمِ، حتّى يُتبِعَها الغَنَمَ، لِضَعْفِها وعَجَفِها، فَهِيَ لَا تقدرُ على اللُّحوقِ بهم إلاّ بالسَّوْقِ، تُروَى بالكَسرِ أَيضاً، وَهِي الَّتِي لَا تزالُ ﴿تُشَيِّعُ الغَنَمَ، أَي تتْبَعُها، لِعَجَفِها، أَي لَا تَلْحَقُها، فَهِيَ أَبداً تمشي وراءَها. يُقال:﴾ شايَعَهُ، كَمَا يُقال: والاهُ، منَ الوَلْيِ. كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(و) ﴿شايَعَ بإبِلِهِ: صاحَ ودَعاها إِذا اسْتأْخَرَ بعضُها. شايَعَ فُلاناً، إِذا تابعَه على أَمْرٍ أَو رأْيٍ وقَوَّاهُ، وَمِنْه حديثُ صَفوانَ: أَرى مَوضِعَ الشَّهادةِ لَو تُشايِعُني نَفسي، أَي تُتابِعُني، وأَصلُ﴾ المُشايَعَةِ: المُتابعةُ والمُطاوَعَةُ.! والمُشايِعُ: اللاّحِقُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، قَالَ لَبيدٌ ﵁:
(تُبَكِّي على إثْرِ الشَّبابِ الّذي مَضى ... أَلا إنَّ إخوانَ الشَّبابِ الرَّعارِعُ)
стр. 11245
(أَتجزَعُ ممّا أَحدَثَ الدَّهْرُ بالفتى ... وأَيُّ كريمٍ لمْ تُصِبْهُ القَوارِعُ)
(وَمَا المالُ والأَهلونَ إلاّ وَديعَةٌ ... وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تُرَدَّ الوَدائعُ)
(فيَمضونَ أَرْسالاً ونَخْلُفُ بعدَهُم ... كَمَا ضَمَّ أُخرى التّالياتِ المُشايِعُ)
هَكَذَا فَسَّرَه أَبو عُبيدٍ. ﴿وتَشَيَّعَ الرَّجُلُ: إِذا ادَّعَى دَعوى الشِّيعَةِ، كَمَا فِي الصِّحَاح والعباب، أَو صارَ﴾ شِيعِيَّاً، كَمَا يُقَال: تَحَنَّفَ، وتَشَفَّعَ. قَالَ أَبو سعيدٍ: هما ﴿مُتشايِعانِ فِي دارٍ أَو أَرضٍ﴾ ومُتشاعانِ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وصوابُه: ﴿مُشتاعانِ، أَي شَريكان فِيهَا، وهم﴾ شُيَعاءُ فِيهَا، وكلُّ واحدٍ مِنْهُم ﴿شَيِّعٌ لصاحِبِه، وَقد تقدَّم. أَبو بَكْرٍ محمّد بنُ مَنصورٍ﴾ - الشِّيعِيُّ، بالكَسر، من شيعَةِ المَنصورِ، مُحَدِّثٌ روى عَن نَصرِ بنِ عليٍّ الجَهْضَمِيِّ، وَعنهُ أَبو حَفصٍ الكَتّانِيُّ. يُقَال: هُوَ ﴿شِيعُ نِساءٍ، بالكَسر، أَي﴾ يُشَيِّعُهُنَّ، أَي يَتْبَعُهُنَّ ويُخالِطُهُنَّ. وَمِمَّا يستدرَك عَلَيْهِ: ﴿وتَشايَع القومُ: صَارُوا شِيَعاً،﴾ والشِّياعُ، بالكَسر: المُتابَعَةُ، ﴿كالتَّشَيُّعِ.﴾ وشَيَّعَه على رأْيِه، ﴿وشايعَه كِلَاهُمَا: تابعَه وقَوَّاه،﴾ وشَيَّعَتْهُ نفسُه على ذلكَ ﴿وشايَعَتْه كِلَاهُمَا: تَبِعَتْهُ وشَجَّعَتْه، قَالَ عنترةُ:
(ذُلُلٌ رِكابي حيثُ كنتُ﴾ - مُشايِعي ... لُبِّي، وأَحْفِزُه برَأْيٍ مُبرَمِ)
وشايَعَه عندَ الرَّحيلِ: شيَّعَه. ويُقال: مَا! - تُشايِعُني رِجْلي
стр. 11246
وَلَا ساقي، أَي لَا تَتبَعُني وَلَا تُعينُني على المَشيِ، وأَنشدَ شَمِرٌ:
(وأَدماءَ تَحبو مَا ﴿يُشايِعُ ساقُها ... لدَى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومأْتَمِ)
يَقُول: قد عُقِرَتْ، فَهِيَ تَحبو لَا تمشي، والضَّاري الَّذِي قد ضَرِيَ من الضَّرْبِ بِهِ.﴾ وتَشَيَّعَ فِي الشَّيءِ: استهلَكَ فِي هواهُ. ﴿وشاعَ الشَّيْبُ﴾ شَيْعاً ﴿وشِياعاً﴾ وشَيَعاناً ﴿وشُيوعاً﴾ وشَيْعُوعَةً ﴿ومَشِيعاً: ظهرَ وتفرَّقَ. وشاع فِيهِ الشَّيْبُ، والمَصدَرُ مَا تقدَّم، وتَشَيَّعَه، كِلَاهُمَا: استطارَ، وَهُوَ مَجازٌ. وأَشاعَ) ذِكرَ الشَّيءِ: أَطارَهُ. وأَشَعْتُ المالَ بينَ القومِ، والقِدْرَ فِي الحَيِّ، إِذا فرَّقْتَه فيهم، نَقله أَبو عُبيدٍ.
وكُلُّ شيءٍ يكونُ بِهِ تمامُ الشيءِ أَو زيادَتُهُ فَهُوَ شائعٌ لَهُ.﴾ وشَيَّعَهُ ﴿تَشيِيعاً: أَرسلَه وأَتبعَه. وشاعَ الصَّدعُ فِي الزُّجاجَةِ: استطارَ وافترَقَ، عَن ثعلَبٍ. وَجَاءَت الخيلُ﴾ شَوائعَ، ﴿- وشَواعِيَ، على القلبِ، أَي مُتَفَرِّقَةً، قَالَ الأَجدَعُ بنُ مالِكِ بنِ مَسروقِ بنِ الأَجدَعِ:
(وكأَنَّ صَرعاها قِداحُ مَقامِرٍ ... ضُرِبَتْ على شَزَنٍ فهُنَّ﴾ - شَواعي)
﴿وشاعت القطرَةُ من اللَّبَن فِي الماءِ، وتشَيَّعَتْ: تَفَرَّقَتْ، وَكَذَا﴾ شَيَّعَ فِيهِ، أَي: تفرَّقَ فِيهِ. ﴿واشتاعَت النّاقَةُ ببَولِها،﴾ كأَشاعَتْ، ﴿وأَشاعَتْ: خَدَجَتْ وَفِي الحَديث:﴾ الشِّياعُ حَرامٌ قَالَ ابنُ الأَثيرِ: كَذَا رَوَاهُ بعضُهُم،
стр. 11247
وفسَّرَه بالمُفاخَرَةِ بكَثرَةِ الجِماعِ، وَقَالَ أَبو عَمروٍ: إنَّه تصحيفٌ، وَهُوَ بالسِّينِ المُهملَةِ والباءِ المُوَحَّدَةِ، كَمَا تقدَّمَ، قَالَ: وَإِن كانَ مَحفوظاً فلعلَّه من تسميةِ الزَّوجَةِ شاعَةً.
وبناتُ ﴿مُشَيِّعٍ: قرى مَعروفَةٌ، قَالَ الأَعشى:
(من خَمرِ بابلَ أُعرِقَتْ بمِزاجِها ... أَو خَمرِ عانَةَ أَو بناتِ﴾ مُشَيِّعا)
وَيُقَال: هَذَا ﴿شَيْعُ هَذَا: لِلَّذي وُلِدَ بعدَه وَلم يُولَد بينَهُما، نَقله الجَوْهَرِيُّ فِي شوع، وقلَّدَه المصنِّفُ، وَمَا يُغني عَن ذكره هُنَا.﴾ وتشايَعَتِ الإبِلُ: تَفَرَّقَتْ. ﴿وشايَعَ بهم الدَّليلُ، فأَبصروا الهُدَى، أَي نادَى بهم،﴾ وشيَّع هَذَا بِهَذَا: قوّاهُ بِهِ. ﴿وتَشَيَّعَه الغضَبُ: استخفَّه وضَرَّمَه، كَمَا تُشَيَّعُ النّارُ، وَهُوَ مَجازٌ. والحَسَنُ بنُ عَمروٍ المَرْوَزِيُّ، وإسماعيلُ بنُ يونُسَ﴾ الشِّيعِيَّانِ، بالكَسر، إِلَى شيعةِ المَنصورِ، الأَوّلُ روى عَن مُسلمِ بنِ مُقاتِلٍ المَكِّيُّ، والثّاني شيخٌ للدّارَقَطْنِيّ. ومحمَّدُ بنُ عِيسَى الشِّيعِيُّ، بِفَتْح الياءِ: شَيْخٌ للحاكِمِ.
(فصل الصَّاد الْمُهْملَة مَعَ الْعين)
صبع
الأصْبعُ، مثلَّثةَ الهَمزَةِ، وَمَعَ كلِّ حركَةٍ تُثَلَّثُ الباءُ المُوحَّدَةُ، فَهِيَ تسعُ لغاتٍ، ذكرَ الجَوْهَرِيّ مِنْهَا خَمساً، وَهِي بكسْرِ الهَمزَةِ وضَمِّها، والباءُ مفتوحَةٌ فيهمَا، وبإتباعِ الكَسرةِ الكسرَةَ، وإتباعِ الضَّمَّةِ الضَّمَّةَ، وأَصبِعْ، كأَضْرِبُ أَنا، أَي بِفَتْح الهَمزةِ مَعَ كسر الباءِ، وثِنتانِ زادَهُما الصَّاغانِيُّ، وَهِي
стр. 11248
بِكَسْر الأَوَّلِ وضَمِّ الثالثِ، وبإتباعِ الفتحِ الفتحَةَ، كأَفكَلَ، وثِنتانِ زادَهُما المُصَنِّفُ وهما، بِفَتْح الأَوَّلِ وضَمِّ الثّالثِ، وبضَمِّ الأَوَّلِ وكَسر الثّالثِ، والعاشِرُ: أُصْبوعٌ بالضَّمِّ، كأُظفورٍ وأُرْغولٍ، وَقد جمعَهُما فِي بيتٍ، وَهُوَ:
(تَثليثُ با إصْبعٍ مَعْ كَسْرِ هَمزَتِه ... من غيرِ قَيْدٍ معَ الأُصبوعِ قد كمُلا)
قَالَ شيخُنا: وقولُه: معَ كسْر هَمزتِه فِيهِ نَظَرٌ، وَلَو قَالَ: مَعَ ضبْطِ همزَتِه، بِغَيْر قيْدٍ، لكانَ أَنَصَّ على المُرادِ. ويأْتي فِي أُنمُلَةٍ بيتٌ آخرُ أَعذَبُ من هَذَا، قلتُ: وَهِي بكسْر الأَوَّلِ وضَمِّ الثّالثِ نادِرٌ، كلُّ ذلكَ عَن كُراعٍ، فِي كِتَابيه: المُجَرَّد والمُنَضَّد، وحكاهُنَّ أَيضاً اللِّحيانِيُّ فِي نوادرِه عَن يونُسَ. وَقَالَ ياقوت فِي المُعجم: فِي إصْبَعِ اليَدِ ثلاثُ لُغاتٍ جيِّدَةٌ مُستعملَةٌ، وهنَّ: إصْبَع، ونَظائرُه قليلَةٌ، جاءَ مِنْهُ: إبْرَم: نَبْتٌ، وإبْيَن: اسمُ رَجُلٍ نُسِبَتْ إِلَيْهِ عَدَنُ، إبيَنْ وإشْفَى: للمِثْقَبِ، وإنْفحَةٌ. وإصْبِعٌ، كإثْمِد، وأُصبُعٌ كأُبلُم. وحَكَى النَّحَوِيُّونَ لُغَة رَابِعَة رَدِيئَة، وَهِي أَصْبِع، بِفَتْح أَوَّلِه مَعَ كسْرِ الثّالثِ، انْتهى. مؤَنَّثَةٌ فِي كلِّ ذلكَ، وَقد تُذَكَّرُ، والغالبُ التّأْنيثُ، كَمَا فِي العُبابِ، زَاد شيخُنا فِي الإصْبع، وَفِي أَسمائها خُصُوصا كالخِنْصَرِ والبِنْصَرِ، نَعَمْ جَزَمَ قَوْمٌ بتَذكيرِ الإبهامِ، وَفِي اللسانِ رُوِيَ عَن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه دَمِيَتْ إصبَعُه فِي حَفْرِ الخَندَقِ، فَقَالَ:
стр. 11249
(هلْ أَنتِ إلاّ إِصْبَعٌ دَمِيَتْ ... وَفِي سبيلِ اللهِ مَا لَقِيَتْ)
فأمّا مَا حكاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: ذهبَتْ بعضُ أَصابِعِه، فإنَّه أَنَّثَ البعضَ لأَنَّه إصْبَعٌ فِي المَعنى، وَإِن ذُكِرَ الإصبع مُذَكَّراً جازَ، لأَنَّه ليسَ فِيهَا علامةُ التّأْنيثِ، وَقَالَ شيخُنا: والتَّذكيرُ إنَّما ذكرَه شِرذِمَةٌ، كابنِ فارِسٍ، وتبِعَهُ المُصنِّفُ، قلتُ: وَنَقله الليثُ أَيضاً، فَقَالَ: يُقال: هَذَا إصبَعٌ، على التَّذكير فِي بعض اللُّغاتِ، وأَنشدَ لِلَبيدٍ ﵁:
(مَنْ يَمْدُدِ اللهُ عَلَيْهِ إصْبَعا ... بالخَيرِ والشَّرِّ بأَيٍّ أُولِعَا)
)
وَقَالَ الصَّاغانِيُّ: ليسَ الرَّجَزُ للَبيدٍ مَا قالَه اللَّيثُ، ولكنَّه رُوِيَ على غير وَجهٍ:
(مَنْ يَجعَل اللهُ عَلَيْهِ إصبعا ... فِي الخَير أَو فِي الشَّرِّ يَلقاهُ مَعا)
ج: أَصابِعُ، وأَصابيعُ، بزيادَةِ الْيَاء، والإصْبَعُ، كدِرْهَمٍ: جبلٌ بنَجْدٍ، نَقله ياقوت بِغَيْر أَلِفٍ ولامٍ.
وَذُو الإصبع: حُرثانُ بنِ مُحَرِّث بنِ الحارثِ بنِ شَباةَ بن وَهبِ بنِ ثعلبَةَ بنِ الظَّربِ بن عَمرو بنِ عبّادِ بنِ يَشْكُرَ بنِ عَدوانَ العَدْوانِيُّ، الحكيمُ الشَّاعِرُ الخطيبُ المُعَمَّرُ، قيل لَهُ ذلكَ لأَنَّه نهَشَتْ أَفعى إبهامَ رِجلِه، فقطعَها، فلُقِّبَ بِهِ، وَقيل: كَانَت لَهُ إصبعٌ زائدَةٌ. ذُو الإصْبَع: حِبّانُ بنُ عبدِ اللهِ التَّغلِبِيُّ الشَّاعِرُ، من ولَدِ عَنْزِ بنِ وائلٍ، أَخي بَكر وتَغلِبَ ابنَي وائلٍ، وَبِه تَعرِفُ أَنَّ الصَّوابَ فِي نسبِه العَنْزِيُّ بل قيل فِي هَذَا أَيضاً: ذُو الأَصابِعِ. وذُو الإِصبَعِ: شاعِرٌ آخَرُ
стр. 11250
مُتأَخِّرٌ لمْ يُسَمَّ، من مُدَّاحِ الوَليدِ بنِ يزيدَ بنِ عبد الْملك بنِ مَروانَ، كَمَا فِي التَّكملَةِ، وَفِي التَّبصيرِ: هُوَ ذُو الإصبَعِ الكَلبِيُّ، شاعِرٌ فِي التّابعينَ. قلتُ: وساقَ نسبَه الصَّاغانِيّ فِي الْعباب، فَقَالَ: هُوَ حَفصُ بنُ حبيبٍ بنِ حُرَيْثِ بنِ حسّانَ بنِ مالِكِ بنِ عبدِ مَناةَ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بن عَبْد الله بنِ عُلَيْمِ بنِ جَنابٍ الكَلْبِيُّ. وَقَالَ فِي التَّكملَةِ: ذُو الإصبعِ الكَلْبِيُّ، وَذُو الإصبَعِ العُلَيْمِيُّ: شاعرانِ.
قلتُ: وَهُوَ غَلَطٌ، والصّوابُ أَنَّهما واحِدٌ، وَفِي كتاب الشُّعراءِ للآمِدِيِّ بعدَما ذكَرَ ذَا الإصبَع الكَلْبِيَّ مَا نَصُّه: وَذُو الإصبَعِ أَنشدَ لَهُ أَبو عَمروٍ الشَّيبانِيُّ فِي كتاب الحُروفِ أَبياتاً فِي مَدحِ الْوَلِيد بنِ يزيدَ، قلتُ: فَهَذَا يدُلُّ على أَنَّ الَّذِي مَدَحَ الوليدَ غيرُ الكَلبِيِّ، وكأَنَّ المُصنِّف لم يَرَ الفَرْقَ بينَهما فتأَمَّلْ. وزَكِيُّ الدِّينِ عبدُ العظيمِ بنِ عبدِ الواحِدِ بن أَبي الإصبَعِ الشَّاعِرُ المِصرِيُّ، متأَخِّرٌ، كتبَ عَنهُ الحافظُ، شَرَفُ الدِّينِ عبدُ المُؤمِن بنُ خلَفٍ الدِّمياطِيُّ شَيْئا من شِعرِه. وَذُو الأَصابِع التَّميمِيُّ، أَو الخُزاعِيُّ، أَو الجُهَنِيُّ: صَحابِيٌّ، ﵁، سكَنَ بيتَ المَقدِسِ، لَهُ حديثٌ فِي مُسنَدِ أَحمدَ مَتْنُهُ: عليكَ ببيتِ المَقدِسِ. منَ المَجاز: يُقال: لِلرَّاعي على ماشيَتِه إصْبَعٌ: أَي أَثَرٌ حَسَنٌ، يُشارُ إِلَيْهَا بالأصابعِ، لحُسنِها وسِمَنِها، وحُسْنِ أَثَرِ الرُّعاةِ فِيهَا، وَيُقَال أَيضاً: فلانٌ من الله عَلَيْهِ إصبَعٌ حسَنَةٌ، أَي أَثَرُ نِعمَةٍ حسَنَةٍ، وإنَّما قيل للأَثَرِ الحَسَنِ: إصبَعٌ، لإشارَةِ النّاسِ إليهِ بالإصبَعِ. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: إنَّه لَحَسَنُ الإصبَعِ فِي
стр. 11251
مالِه، وحَسَنُ المَسِّ فِي مَاله، أَي حَسَنُ الأَثَرِ، وأَنشدَ:
(أَورَدَها راعٍ مَرِئُ الإصْبَعِ ... لَمْ تَنتَشِرْ عنهُ، وَلم تَصَدَّعِ)
وأَنشدَ الأَصمعيُّ لِلرَّاعِي:) ضَعيفُ العَصا بَادِي العُرُوقِ تَرَى لهُعليهإذا مَا أَجدَبَ النَّاسُإصْبَعا وإصْبَعُ خَفَّانَ: بِناءٌ عظيمٌ قربَ الكوفَةِ، من أَبنيَةِ الفُرْسِ، قَالَ ياقوت: أَظُنُّهُم بَنَوه مَنْظَرَةً هناكَ على عادَتهم فِي مثلِه. وذاتُ الإصبَعِ: رُضَيْمَةٌ لبني أَبي بَكر بن كِلابِ، عَن الأَصمعيِّ، وَقيل: هِيَ فِي ديارِ غَطَفانَ، والرِّضامُ: صُخورٌ كِبارٌ يُرْضَمُ بعضُها على بعضٍ، نَقله ياقوت. منَ المَجاز: هُوَ مُغِلُّ الإصْبَعِ، أَي خائنٌ، وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيِّ للكلابيِّ:
(حدَّثْتَ نفسَكَ بالبقاءِ ولمْ تكُنْ ... للغَدْرِ خائنَةً مُغِلَّ الإصبَعِ)
وأَصابِعُ الفَتياتِ، كَذَا فِي العُباب والتَّكملةِ، وَفِي المِنهاجِ لابنِ جَزْلَةَ: أَصابِعُ الفِتيانِ، وَفِي اللسانِ: أَصابِعُ البُنَيَّاتِ: رَيْحانَةٌ تُعرَفُ بالفَرَنْجَمُشْكِ، قَالَ أَبو حنيفَة: تَنبُتُ بأَرضِ العَرَب من أَطرافِ اليَمَنِ. قلتُ وفَرَنْجَمُشْك فارِسِيَّةٌ، ويُقال أَيضاً: افْرَنْجَمُشْك، بِزِيَادَة الأَلِف، وَهُوَ قريبٌ من المَرْزَنْجُوش فِي أَفعاله، شَمُّهُ يفتَح سِدَدَ الدِّماغِ، وينفَعُ من الخَفقانِ من بَرْدٍ، وَقد رأَيْتُه باليَمَنِ كثيرا. وأَصابِعُ هُرْمُسَ، هُوَ فُقَّاحُ السُّورِنْجانِ وقوَّتُه كقوَّةِ السُّورِنْجانِ. وأَصابِعُ العَذارَى: صِنْفٌ من العِنَبِ أَسودُ طِوالٌ كالبَلُّوطِ، شُبِّهَ ببَنانِهِنَّ المُخَضَّبَةِ، وعُنقودُهُ نحوُ
стр. 11252
الذِّراعِ، مُتداخِسُ الحَبِّ، وَله زبيبٌ جَيِّدٌ، ومنابِتُه السَّراةُ. وأَصابِعُ صُفْرٌ: أَصلُ نباتٍ شكلُه كالكَفِّ أَبْلَقُ من صُفرَةٍ وبَياضٍ، صُلبٌ فِيهِ يسيرٌ من حلاوَةٍ، وَمِنْه أَصفرُ مَعَ غُبرَةٍ بغيرِ بَياضٍ. قَالَه ابنُ جَزْلَة، نافعٌ من الجُنونِ خاصَّةً، وَمن السُّمومِ ولَدْغِ الهَوامِّ، ويَحُلُّ الفضولَ الغليظَةَ. وأَصابِعُ فِرعَونَ: شيءٌ شِبْهُ المَراويدِ فِي طول الإصبَع أَحمَرُ، يُجلَبُ من بَحرِ الحِجازِ، مُجَرَّبٌ لإلحامِ الجِراحاتِ سَريعاً. وذاتُ الأَصابِعِ: ع، قَالَ حسّانُ بنُ ثابتٍ ﵁:
(عَفَتْ ذاتُ الأَصابِعِ فالجِواءُ ... إِلَى عَذراءَ مَنزِلَها خلاءُ)
فِي الصِّحاحِ: قَالَ أَبو زَيدٍ: صَبَعَ بِهِ، وَعَلِيهِ، كمَنَعَ، صَبعاً: أَشارَ نَحوَهُ بإصبَعِه مُغتاباً. صَبَعَ فُلاناً على فُلانٍ: دَلَّه عَلَيْهِ بالإشارَةِ، ومثلُه فِي العُبابِ. وقيلَ: صَبَعَ بِهِ وَعَلِيهِ: أَرادَه بشَرٍّ والآخَرُ غافِلٌ لَا يَشْعُرُ، وَهَذَا كلُّه مأْخوذٌ من الإصبَع، لأَنَّ الإنسانَ إِذا اغتابَ إنْسَانا أَشارَ إِلَيْهِ بإصبعِه، وَإِذا دَلَّ إنْسَانا على طريقٍ، أَو شيءٍ خَفِيٍّ، أَشارَ إِلَيْهِ بالإصبَعِ. ويُقال: مَا صَبَعَكَ علينا. صَبَعَ الإناءَ: وضَعَ عَلَيْهِ إصبَعَه حتّى سالَ عَلَيْهِ مَا فِي إناءٍ آخرَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، عَن أَبي عُبيدٍ فِي المُصنَّفِ، وقيلَ: صَبَعَ الإناءَ، إِذا كانَ فِيهِ شرابٌ، وقابَلَ بينَ إصبعيهِ، ثمَّ أَرسلَ مَا فِيهِ فِي شيءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وصَبْعُ الإناءِ: أَنْ يُرسِلَ الشَّرابَ الَّذِي فِيهِ بَين) طَرَفي الإبهامَيْنِ أَو السَّبَّابَتَيْنِ، لئلاّ ينتشرَ، فيندفِقَ. صَبَعَ الدَّجاجَةَ صَبْعاً:
стр. 11253
أَدخلَ فِيهَا إصبَعَه، ليعلَمَ أَنَّها تبيضُ أمْ لَا، نَقله الزَّمخشريُّ والصَّاغانِيُّ. منَ المَجاز: الصَّبْعُ والمَصْبَعَةُ: الكِبْرُ التّامُّ والتِّيهُ، والمَصبوع: المُتكبِّرُ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيِّ. وَيُقَال لمن يتكبَّرُ فِي وِلايته: صَبَعَه الشَّيطانُ، وأَدرَكَته أَصابِعُ الشَّيطانِ. وممّا يُستدرك عَلَيْهِ: صبَعَه صَبْعاً: أَصابَ إصبَعَهُ. وصَبَعَ بينَ القومِ صَبْعاً: دلَّ عَلَيْهِم غيرَهم. وَله إصبَعٌ فِي هَذَا الأمرِ، كقولِهم: رِجْلٌ، وَهُوَ مَجازٌ. وصَبَعَ على القومِ صَبعاً: طلع عَلَيْهِم، وَقيل: أَصلُه صَبَأَ، بالهَمزِ، فأَبدَلوا. وَفِي الحديثِ: قلْبُ المؤْمِنِ يبينَ إصبَعَينِ مِنْ أصابِعِ الله، يُقَلِّبُه كيفَ شاءَ وَفِي بعض الرِّوايات: قُلوبُ العِبادِ بينَ إصبَعينِ معناهُ أَنَّ تَقَلُّبَ القُلوبِ بينَ حُسْنِ آثاره وصنعه ﵎، وَقيل: هُوَ جارٍ مَجرى التَّمثيلِ والكِنايَةِ عَن سُرعَةِ تقلُّبِ القُلوبِ، وإطلاقُها عَلَيْهِ مَجازٌ. وأَبو الإصبَعِ: محمَّدُ بنُ سُنَيسٍ الصُّورِيُّ: مُحَدِّثٌ مَرَّ للمُصَنِّفِ فِي سنس. وَيُقَال: قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعامٌ فَمَا صَبَعَ فِيهِ، أَي مَا أَدخَلَ إصبَعَه فِيهِ، وَقد مَرَّ فِي الهَمزِ. وَيَقُول الإنسانُ، فِي الأَمر الشّاقِّ إِذا أُضيفَ إِلَى الرَّجُلِ القَوِيِّ المُستقلِّ بعبئه: إنَّه يأْتي عَلَيْهِ بإصبَعٍ. وَكَذَا إنَّه يَكفيه بصُغرى أَصابِعِه.
صتع
الصَّتَع، محرّكةً: الْتِواءٌ فِي رأسِ
стр. 11254
الظَّليم وصَلابةٌ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ:
(عارِي الظَّنابيبِ مُنْحَصٌّ قَوادِمُه ... يَرْمَدُّ حَتَّى ترى فِي رَأْسِه صَتَعَا)
قَالَ ابْن عَبَّادٍ: الصَّتَع: لَطافَةٌ فِي رَأْسِه. قَالَ أَبُو عمروٍ: الصَّتَع: الشابُّ القويُّ، وأنشدَ:
(يَا بِنتَ عَمْرو قد مًنِحْتِ وُدِّي ... والحَبلَ مَا لم تَقْطَعي فمُدِّي)
وَمَا وِصالُ الصَّتَعِ القُمُدِّ قَالَ أَيْضا: الصَّتَع: حمارُ الْوَحْش. يُقَال: صَتَعَه، كَمَنَعه: صَرَعَه كَذَا فِي التكملة. قَالَ الليثُ: التَّصَتُّع: الترَدُّد فِي الأمرِ مَجيئاً وذَهاباً. وزادَ غيرُه: لَا يدْرِي أَيْن يَتَوَجَّه، أَو هُوَ أَن يَجيءَ وَحْدَه لَا شيءَ مَعَه، قَالَه أَبُو زيد أَو هُوَ أَن يجيءَ عُرْياناً. كَمَا فِي نوادرِ الأَعراب، أَو هُوَ أَن يذهبَ مرّةً ويعودَ أُخرى، نَقله الليثُ، وَيُقَال: جاءَ فلانٌ يَتَصَتَّعُ إِلَيْنَا بِلَا زادٍ وَلَا نَفَقَةٍ، وَلَا حقٍّ وَلَا وَاجِب. والصُّنْتُع، كقُنْقُذ: الحمارُ الصغيرُ الرَّأْس، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصُّنْتُعُ من النَّعام: الصُّلبُ الرَّأْس، وأنشدَ للطِّرْماح:
(صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ خَرَّطَهُ البَق ... لُ بَديئاً قبلَ اسْتِكاكِ الرِّياضِ)
)
قَالَ الصَّاغانِيّ فِي التكملة: وَلَيْسَ الصُّنْتُع فِي هَذَا البيتِ الظَّليم، وإنّما يصفُ الحمارَ الصغيرَ الرأسِ، واختُلِفَ فِي وَزْنِه، فَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: وَزْنُه فُنْعُلٌ، وَفِي الأبنِيةِ لابنِ القَطّاعِ أنّه فُعْلُلٌ، وسيُعادُ إِن شَاءَ الله تَعالى قَرِيبا لهَذَا الِاخْتِلَاف. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: فِي نوادرِ الأَعراب: هَذَا بعيرٌ
стр. 11255
يَتَسَمَّحُ وَيَتَصتَّعُ، إِذا كَانَ طُلُقاً. وَصَتَعَ لَهُ: صَمَدَ لَهُ، لغةٌ فِي صَتَأَ، بِالْهَمْز. والمُصَنْتِع: الصُّنْتُع.
صدع
الصَّدْع: الشَّقُّ فِي شيءٍ صُلْبٍ، كالزُّجاجةِ والحائطِ ونَحوِهما، قَالَه الليثُ، وأنشدَ لحَسّانَ يهجو الْحَارِث بنَ عَوْفٍ المُرِّيَّ:
(وأمانَةُ المُرِّيِّ حَيْثُ لقيتَهُ ... مِثلُ الزُّجاجةِ صَدْعُها لم يُجْبَرِ)
وجَمعُه صُدوع، قَالَ قَيْسُ بنُ ذَريحٍ:
(أيا كَبِدَاً طارَتْ صُدوعاً نَوافِذا ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغلَ بالقلْبِ)
ذهب فِيهِ إِلَى أنّ كلَّ جُزءٍ مِنْهَا صارَ صَدْعَاً، وتَأْوِيلُ الصَّدْعِ فِي الزُّجاجةِ أَن يَبينَ بَعْضُه من بعضٍ. الصَّدْع: الفِرقَةُ من الشيءِ كالغنَمِ ونَحوِه، سُمِّيت بالمصدرِ كَمَا قيل للمخلوقِ: خَلْقٌ، وللمَحمول: حَمْلٌ، وَمِنْه حديثُ عمرَ ﵁ فِي صَدَقَةِ الغنَم: ثمّ يَصْدَعُ الغنَمَ صَدْعَيْن. الصَّدْع: الرجُلُ الضَّرْب الخفيفُ اللَّحْم، وَقد يُحرّك، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ الكسائيُّ: رأيتُ رجلا صَدَعَاً، وَهُوَ: الرَّبْعَة القليلُ اللَّحْم، وَفِي حديثِ حُذَيْفةَ: فَإِذا صَدَعٌ من الرِّجالِ، فقلتُ: مَن هَذَا الصَّدَع يَعْنِي: من هَذَا الرَّبْعَةُ فِي خَلْقِه، رجلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْن، وَهُوَ كالصَّدَعِ من الوعول: وَعِلٌ بَيْنَ الوَعِلَيْن. الصَّدْع: نباتُ الأَرْض، لأنّه يَصْدَعُها، أَي يشقُّها فَتَنْصَدِعُ
стр. 11256
بِهِ، وَفِي التَّنْزِيل: والأرضِ ذاتِ الصَّدْعِ قَالَ ثعلبٌ: هِيَ الأرضُ تَنْصَدِعُ بالنبات، وَهُوَ مَجاز.
يُقَال: الناسُ عَلَيْهِم صَدْعٌ واحدٌ، أَي أَلْبٌ واحدٌ، أَي مُجتَمِعون بالعَداوَةِ، وَكَذَلِكَ هم وَعْلٌ عَلَيْهِ، وضِلَعٌ واحدٌ. قَالَه أَبُو زيدٌ. الصِّدْع، بالكَسْر: الجماعةُ من النَّاس، عَن ابْن عَبَّادٍ. الصِّدْع: الشُّقَّةُ من الشيءِ، اسمٌ من صَدَعَ الشيءَ صِدْعَيْن، إِذا شَقَّه بنِصفَيْن. الصِّدْعَة، بهاءٍ: الصِّرْمَةُ من الْإِبِل، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ أَبُو زيد: الصِّرْمَة، والقِصْلَة، والحُدْوَة: مَا بينَ العَشَرةِ إِلَى الْأَرْبَعين من الْإِبِل، فَإِذا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَهِيَ الصِّدعَة. قلتُ: فَفِي هَذَا إزالةُ الإبهامِ عَن معنى الصِّدْعة، والنَّصُّ على كَمِّيَّتِها. الصِّدْعَة: الفِرقَةُ من الغنَم، نَقله الجَوْهَرِيّ، يُقَال: صَدَعْتُ الغنَمَ) صِدْعَتَيْن، أَي فِرْقتَيْن، كلُّ واحدةٍ مِنْهُمَا صِدْعةٌ، وَقيل: الصِّدْعَة: القِطعةُ من الغنَمِ إِذا بَلَغَتْ ستِّين، وَقيل: هُوَ القَطيعُ من الظِّباءِ والغنَم. الصِّدْعَةُ: النِّصْفُ من الشيءِ المَشقوقِ نِصفَيْن، كلُّ شقٍّ مِنْهُ صِدْعَةٌ، كالصَّديع، فيهمَا، هَكَذَا بضميرِ التثْنِيَة فِي سائرِ النّسخ، والصوابُ: فِيهَا، أَي فِي الثَّلَاثَة، فإنّ الصَّديعَ يُطلَقُ على الفِرقَةِ من الغنَم، وعَلى الصِّرْمَةِ من الْإِبِل، وعَلى كلِّ شيءٍ يُشَقُّ نِصفَيْن، فكلُّ شِقٍّ مِنْهُ صَديعٌ، والأخيرُ قد يَأْتِي أَيْضا فِي سِياقِ المُصَنِّف فِيمَا بعد، وَلَو اقتصرَ على هَذَا كَانَ أَجْوَدَ، وشاهِدُ الصَّديعِ بِمَعْنى الصِّرْمةِ من الإبلِ قولُ المَرّارِ بنِ سعيدٍ الفَقْعَسيِّ يصفُ الإبلَ:
(إِذا أَقْبَلْنَ هاجِرَةً أثارَتْ ... من الأَظْلالِ إجْلاً أَو صَديعا)
стр. 11257
وقَوْله تَعالى: فاصْدَعْ بِمَا تُؤمَرُ أَي: شُقَّ جَماعاتِهم بِالتَّوْحِيدِ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ، أَو مَعْنَاهُ اجْهَرْ بِمَا تُؤمَر، من صَدَعَ بِالْأَمر، إِذا جاهَرَ بِهِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: بالقُرآن. أَو مَعْنَاهُ: أَظْهِرْ مَا تُؤمَر بِهِ، وَلَا تَخَفْ أَحَدَاً. من الصَّديع، وَهُوَ الصُّبْح، قَالَه أَبُو إِسْحَاق، أَو من صَدَعْتُ الشيءَ: أَظْهَرتُه، وَقَالَ الفَرّاءُ: أرادَ فاصْدَعْ بالأمرِ الَّذِي أَظْهَرَ دِينَك، أقامَ مَا مُقامَ المصدرِ، أَو احْكُمْ بالحَقِّ. من صَدَعَ بالحَقِّ، إِذا تكلَّمَ بِهِ. قيل: افْصِلْ بِالْأَمر، نَقله بعضُ المُفسِّرين، وَقَالَ الرَّاغِب: أَي افْصِلْه، قَالَ: وَهُوَ مُستَعارٌ من صَدْعِ الأجْسام. أَو اقْصِدْ بِمَا تُؤمَر، نَقله ثعلبٌ عَن أعرابيٍّ كَانَ يحضُرُ مجلِسَ ابْن الأَعْرابِيّ، وَكَانَ ابْن الأَعْرابِيّ ربّما يأخذُ عَنهُ. أَو افْرُقْ بِهِ بينَ الحقِّ وَالْبَاطِل، نَقَلَه ابنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ مَعْمَر، وَبِه فُسِّر قولُ أبي ذُؤَيْبٍ يصفُ الحمارَ والأُتُن:
(فَكَأَنَّهُنَّ رَبابَةٌ وكأنَّهُ ... يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ)
أَي يُفرِّقُ على القِداحِ، أَي بالقِداح وَقيل: مَعْنَاهُ: يُبيِّنُ بالحُكم، ويُخبِرُ بِمَا يَجيء، وَبِه فُسِّرَ قولُ جَريرٍ يَمْدَحُ يَزيدَ بنَ عبدِ المَلِك:
(هُوَ الخَليفةُ فارَضَوْا مَا قَضى لكُمُ ... بالحقِّ يَصْدَعُ، مَا فِي قولِه جَنَفُ)
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوضِ فِي تفسيرِ قَوْله تَعالى: فاصْدَعْ بِمَا تُؤمَر هُوَ من الصَّديع، بِمَعْنى الفَجر، شبَّه الجهلَ بظلمَةِ اللَّيْل، والقرآنُ نُورٌ، فَصَدَعَ بِهِ تلكَ الظُّلمَةَ، كَمَا يَصْدَعُ الفَجرُ ظُلمَةَ اللَّيْل. وَصَدَعهُ، كَمَنَعه، صَدْعَاً: شَقَّه، أَو شَقَّه نِصفَيْن، أَو شقَّه وَلم يَفْتَرِقْ، فَهِيَ ثلاثةُ أقوالٍ.
وَلَا يَخْفَى أنّ
стр. 11258
الثالثَ هُوَ عَيْنُ الأوّل، فهما قوْلانِ لَا غير. صَدَعَ فلَانا: قَصَدَه لكَرَمِه، نَقله ثعلبٌ)
عَن الأعرابيِّ الَّذِي كَانَ يحضرُ مجلِسَ ابْن الأَعْرابِيّ. وَبِه فُسِّرت الآيةُ، كَمَا تقدّم، وَهُوَ مَجاز. صَدَعَ بالحقِّ: تكلَّمَ بِهِ جِهاراً مُفَرِّقاً بَينه وَبَين الْبَاطِل، وَهُوَ مَجاز، وَبِه فُسِّرت الْآيَة، كَمَا تقدّم، وَبِه فسَّرَ أَيْضا الخليلُ قولَ أبي ذُؤَيْبٍ السَّابِق، قَالَ: يَصْدَعُ، أَي يقولُ بِأَعْلَى صَوْتِه: فازَ قِدْحُ فلَان، أَو هَذَا قِدْحُ فلانٍ. صَدَعَ بالأمرِ يَصْدَعُ صَدْعَاً: أصابَ بِهِ موضِعَه، وجاهَرَ بِهِ. قَالَ أَبُو زيدٍ: صَدَعَ إِلَيْهِ صُدوعاً: مالَ. صَدَعَه عَنهُ: صَرَفَه، يُقَال: مَا صَدَعَكَ عَن هَذَا الأمرِ، أَي مَا صَرَفَك، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ ابنُ فارسٍ: وناسٌ يَقُولُونَ: مَا صَدَغَكَ، بالغَين المُعجَمة، وَهَذَا أَحْسَن، وَكَذَلِكَ ذَكَرَه ابْن دُرَيْدٍ بالغَين المُعجَمة. قلتُ: وَقد ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ أَيْضا بالغَين المُعجَمة، كَمَا سَيَأْتِي. صَدَعَ الفَلاةَ: قَطَعَها، وَهُوَ مَجاز وَكَذَلِكَ النَّهرَ، إِذا شقَّه. يُقَال: بَينهم صَدَعَاتٌ فِي الرأيِ والهَوى، مُحرّكةً، أَي تفَرُّق، وَيُقَال: أَصْلِحوا مَا فِيكُم من الصَّدَعات، أَي اجتمِعوا وَلَا تَتَفَرَّقوا. وَيُقَال أَيْضا: إنّهم على مَا فيهم من الصَّدَعاتِ ألِبّاءُ كِرامٌ. وَهُوَ مَجاز.
يُقَال: جبلٌ صادِعٌ، أَي ذاهِبٌ فِي الأرضِ طُولاً، وَهُوَ مَجاز. وَكَذَلِكَ: سَيْلٌ صادِع، كَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: سَبيلٌ صادِعٌ، ووادٍ صادِعٌ، وَهَذَا الطريقُ يَصْدَعُ فِي أرضِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الصُّبْحُ الصّادِع: المُشرِق.
стр. 11259
قَالَ: والمَصادِع: طرُقٌ سَهْلَةٌ فِي غِلَظٍ من الأَرْض، الواحدُ مَصْدَعٌ، كَمَقْعَدٍ، وَهُوَ مَجاز. المَصادِع أَيْضا: المَشاقِص من السِّهام، وَبِه سُمِّيت الكِنانةُ خابِئَةَ المَصادِع، الواحدُ مِصْدَعٌ كمِنبَرٍ، وَرُبمَا قَالُوا: خَطيبٌ مِصْدَعٌ، كمِنبَرٍ، أَي بَليغٌ جَريءٌ على الكلامِ، ذُو بَيان، كَمَا قَالُوا: مِصْلَقٌ، ومِسْلَقٌ، ومِصقَع. والصَّدَع محرّكةً من الأوْعالِ والظِّباءِ والحمُرِ وَالْإِبِل: الفَتِيُّ الشابُّ القويُّ، وتُسَكَّنُ الدالُ وَلَو قَالَ: ويُسَكَّنُ كَمَا هُوَ دَأْبُه فِي عباراتِه، كَانَ أَخْصَرَ. أَو الصَّدَع، بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ الشيءُ بينَ الشيئَيْن من أيِّ نوعٍ كَانَ، بَين الطويلِ والقصير، والفَتِيِّ والمُسِنِّ، والسمين والمَهزول، والعظيمِ وَالصَّغِير، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصَّدَع: الوسَطُ من الوُعولِ لَيْسَ بالعظيمِ وَلَا الصَّغِير، ولكنّه وَعِلٌ بَين وَعِلَيْن، وَكَذَلِكَ هُوَ من الظِّباءِ والحُمُر، لَا يُقَال فِيهِ إلاّ بِالتَّحْرِيكِ. قلتُ: وَهُوَ قولُ ابْن السِّكِّيت، وأنشدَ:
(يَا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ ... تقَبَّضَ الذئبُ إِلَيْهِ واجْتَمعْ)
والرّجزُ لمَنظورٍ الأسَديِّ، وَقَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:
(يَا لَيْتَني فِيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وأَضَعْ)
(أقودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ ... كأنَّها شاةٌ صَدَعْ)
)
وَقَالَ الْأَعْشَى:
(قد يَتْرُكُ الدهرُ فِي خَلْقَاءَ راسِيَةٍ ... وَهْيَاً ويُنزِلُ مِنْهَا الأَعْصَمَ الصَّدَعا)
وَقَالَ ابنُ الرِّقاع:
(لَو أَخْطَأ الموتُ شَيْئا أَو تخَطَّأَهُ ... لأَخْطأَ الأعْصَمَ المُستَوْعِلَ الصَّدَعا)
стр. 11260
الصَّدَعُ من الْحَدِيد: صدَؤُه، وَسَأَلَ عُمرُ ﵁ الأُسْقُفَ عَن الخُلفاء، فحدَّثَه حَتَّى انْتهى إِلَى نَعْتِ الرَّابِع، فَقَالَ: صدَعٌ من حديدٍ ويُروى صدَأٌ من حَدِيد فَقَالَ عمرُ: وادَفْراه.
قَالَ شَمِرٌ: يريدُ كالصَّدَعِ من الوعولِ المُدمَجِ الشديدِ الخَلْق، الشابِّ الصُّلْب القويّ، شبَّهَه فِي خِفَّتِه فِي الحروبِ ونُهوضِه إِلَى مُزاوَلةِ صِعابِ الْأُمُور حِين يُفضى الأمرُ إِلَيْهِ بالوَعِل لتَوَقُّلِه فِي شَعَفَاتِ الجبالِ الشاهَقةِ، وجعلَ الصَّدَعَ من حديدٍ مُبالغةً فِي وَصْفِه بالبأسِ والنجدة، والصبرِ والشِّدّةِ، وَقد تقدّم شيءٌ من هَذَا البَحثِ فِي الهَمزَة. وَكَانَ حَمّادُ بن زَيْدٍ يَقُول: صَدَأٌ من حَدِيد. قَالَ الأَصْمَعِيّ: وَهَذَا أَشْبَه، لأنّ الصدَأَ لَهُ دَفَرٌ، وَهُوَ النَّتَنُ، وَفِي كلامِ المُصَنِّف نظَرٌ يُتَأَمَّلُ فِيهِ. منَ المَجاز: الصَّدِيع، كأمير: الصُّبح، لانْصِداعِه، وَفِي العُباب: لأنّه يَصْدَعُ الليلَ، أَي يَشقُّه، ويُسمّى صَديعاً، كَمَا يُسمّى فَلَقَاً، قَالَ عَمْرُو بنِ مَعْدِ يَكْرِبَ ﵁:
(وَكم مِن غائِطٍ من دونِ سَلْمَى ... قليلِ الإنْسِ ليسَ بِهِ كَتيعُ)
(بِهِ السِّرْحانُ مُفتَرِشاً يَدَيْهِ ... كأنَّ بَياضَ لَبَّتِه صَديعُ)
الصَّديع: رُقعَةٌ جديدةٌ فِي ثوبٍ خَلْقٍ، كأنّها صُدِعتْ، أَي شُقَّت، قَالَ لَبيدٌ ﵁:
(دَعي اللُّؤْمَ أَو بِيني كشَقِّ صَديعِ ... فقد لُمْتِ قبلَ اليومِ غيرَ مُطيعِ)
وكلُّ نِصفٍ من ثوبٍ، أَو شيءٍ يُشَقُّ نِصفَيْن فَهُوَ صَديعٌ، وَقيل: صَديعٌ فِي قولِ لَبيدٍ هُوَ الرِّداءُ الَّذِي شُقَّ صِدعَيْن، يُقَال: باتَ مِنْهُ كشِقِّ صَديعِ، ويُضربُ فِي كلِّ فُرقَةٍ لَا اجتِماعَ بَعْدَها، ج: صُدُعٌ، كُتُبٍ. الصَّديع: اللبَنُ الحَليبُ
стр. 11261
وَضَعْتَه فَبَرَدَ، فَعَلَتْهُ الدُّوَايَة، وسُمِّيَ صَديعاً لأنّك تَصْدَعُ الدُّوايةَ عَن صَريحِ اللبَن. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: الصَّديع: الفَتِيُّ من الأوعال، وَقيل: هُوَ المَرْبوعُ الخَلقِ، أَي وَعِلٌ بَيْنَ الوَعِلَيْن، كالصَّدَع، محرّكةً. قَالَ: والصَّديع: ثوبٌ يُلبَسُ تحتَ الدِّرْع، وَهُوَ القَميصُ بَين القميصَيْن، لَا بالكبير وَلَا بالصغير. الصُّدَاع، كغُرابٍ: وَجَعُ الرَّأْس، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ الراغبُ: هُوَ شِبهُ الانشِقاقِ فِي الرأسِ من الوجَع، مُستَعارٌ من الصَّدْع، بِمَعْنى الشَّقِّ فِي الحائطِ وغيرِه، وأنشدَ الصَّاغانِيّ للقُطاميِّ يصفُ نَاقَة:)
(وسارَتْ سِيرَةً تُرْضيكَ مِنها ... يَكادُ وَشيجُها يَشْفِي الصُّدَاعا)
وصُدِّعَ الرجلُ، بالضَّمّ، تَصْدِيعاً، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَي أصابَه الصُّداع، قَالَ الصَّاغانِيّ: وَهُوَ الاختِيارُ ويَجوزُ فِي الشِّعرِ صُدِعَ، كعُني، فَهُوَ مَصْدُوعٌ. والمُصَدِّع، كمُحدِّثٍ: سَيْفُ زُهَيْر بنِ جَذيمةَ العَبسيِّ أبي قَيْسٍ، وَيُقَال: اجتمعَ زُهَيْرُ بنُ جَذيمَةَ وخالدُ بنُ جَعْفَرٍ عندَ بعضِ ملوكِ بَني نَصْرٍ بالحِيرَة، فَجَرَى بَينهمَا فَخْرٌ، فَقَالَ زُهَيْرٌ: جَدَعْتُ واللهِ رجُلاً من بَني جعفرِ بنِ كِلابٍ وَأَنا شابٌّ، فسَمَّاني أبي مُجَدِّعاً، وضَرَبْتُ بسَيفي رجلا من بَني كلابٍ، فصُدِّعَ، فسُمِّي سَيْفِي مُصَدِّعاً. مُصَدِّع: ع، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. منَ المَجاز: تصَدَّعَ، أَي تفرَّقَ، يُقَال: تصَدَّعَ القومُ، أَي تفرَّقوا. قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرة يَرْثِي أَخَاهُ مالِكاً:
(وكُنّا كَنَدْمانَيْ جَذيمَةَ حِقبَةً ... من الدهرِ حَتَّى قيل: لن يَتَصَدَّعا)
стр. 11262
فلمّا تفَرَّقْنا كأنِّي ومالِكاً لطُولِ اجتِماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا كاصَّدَّعَ، بتشديدِ الصادِ وَالدَّال، قَالَ الله تَعالى: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعون قَالَ الزَّجَّاج: مَعْنَاهُ يَتَفَرَّقون، فيَصيرون فريقَيْن، فريقٌ فِي الجَنّةِ وفريقٌ فِي السَّعير، وأصلُها يَتَصَدَّعون، قُلِبَتْ التَّاء صاداً، ثمّ أُدغِمَتْ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: تصَدَّعَت الأرضُ بفلانٍ، إِذا تغَيَّبَ فِيهَا فارّاً. وانْصَدَعَ: انْشَقَّ، كَتَصَدَّعَ، وهما مُطاوِعا صَدَعَه وصدَّعَه، قَالَ سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ اليَشْكُريُّ:
(فبِهم يُنْكى عَدُوٌّ وبهمْ ... يُرْأَبُ الشَّعْبُ إِذا الشَّعْبُ انْصَدَعْ)
وَقَالَ ابنُ الرِّقاع:
(وَنَكْبَةٍ لَو رمى الرَّامِي بهَا حَجَرَاً ... أصَمَّ مِن جَنْدَلِ الصّوَّانِ لانْصَدَعا)
(أَتَتْ عليَّ فَلم أَتْرُكْ لَهَا سَلَبي ... وَمَا اسْتَكَنْتُ لَهَا شَكْوَى وَلَا جَزَعَا.)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: صدَّعَه تَصْدِيعاً: شَقَّه، وصدَّعَ الفَلاةَ والنهرَ تَصْدِيعاً: شقَّهُما وَقَطَعهُما، على المثَل، قَالَ لَبيدٌ:
(فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيّ وصَدَّعا ... مَسْجُورَةً مُتَجاوِزاً قُلَاّمُها)
وَقَول قَيْسِ بنِ ذَريحٍ:
(فلمّا بَدا مِنها الفِراقُ كَمَا بَدا ... بظَهرِ الصَّفا الصَّلْدِ الشُّقوقُ الصَّوادِعُ)
يجوزُ أَن يكونَ صَدَعَ فِي معنى تصَدَّع، لُغَة، ويجوزُ أَن يكونَ على النَّسَب، أَي ذاتُ انْصِداعٍ وَتَصَدُّعٍ. وانْصَدَعَت الأرضُ بالنبات، وَتَصَدَّعَت: انْشَقَّت. وانْصَدعَ الصُّبحُ: انْشقَّ عَنهُ الليلُ،)
كَمَا يُقَال: انْفجرَ، وانْفلقَ، وانْفطرَ.
стр. 11263
والصَّديع: الثوبُ المُشَقَّق. وصَدَعَ الشيءَ: بيَّنَه وفرَّقَه. وَتَصَدَّع السَّحابُ: تقطَّع. وصَدَعَتْهم النَّوَى، وصدَّعَتْهُم: فرَّقَتْهُم، وَهُوَ مَجاز. والتَّصْداعُ تَفْعَالٌ من ذَلِك. قَالَ قيسُ بن ذَريحٍ:
(إِذا افْتَلَتَتْ مِنْك النَّوى ذَا موَدَّةٍ ... حَبيباً بتَصْداعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْبِ)
والصَّدْع: الفَصل، نَقَلَه ابْن السِّكِّيت، وَهُوَ مَجاز. والصادِع: القَاضِي بَين الْقَوْم. وَعَلِيهِ صِدْعَةٌ من مالٍ، بالكَسْر: أَي قَلِيل. والصَّديع: نحوُ السِّتِّينَ من الْإِبِل. وَقَالَ أَبُو ثروان: تَقول: إنّهم على مَا ترى من صَدَعَاتِهم لكِرامٌ. ورجلٌ صَدَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ: ماضٍ فِي أَمْرِه. وَقيل: فِي قَوْله تَعالى: فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر أَي فرِّقِ القولَ فيهم مُجتَمِعين وفُرادى. ودليلٌ مِصْدَعٌ، كمِنبَرٍ: ماضٍ لوَجهِه. وَتَصَدَّعوا عنّي: تفرَّقوا. وَيُقَال: صَدَعَه صَدْعَ الرِّداءِ. وَيُقَال: هُوَ أَصْدَعُهم بِالصَّوَابِ، فِي أَسْرَعِ جَوابِ. والصِّدْع، بالكَسْر: المرأةُ تَصْدَعُ أَمْرَ القومِ فَلَا تَشْعَبُه، عَن ابْن عَبَّادٍ.
والصَّديع: الجماعةُ من الْبَقر. وصَدَعَ الليلَ صَدْعَاً: سَراه، وَهُوَ مَجاز، نَقله ابنُ القَطّاع. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْض: الصَّديعُ فِي بيتِ الشّمّاخِ: ثَوبٌ تَلْبَسُه النَّوَّاحةُ أَسْوَدُ تحتَ ثوبٍ أَبيض
стр. 11264
َ وتَصْدَعُ الأَسْوَدَ عِنْد صَدْرِها، فيبدو الأَبْيَض: نَقله قاسِمُ بنُ ثابِتٍ، وَأنْشد:
(كأنَّهُنَّ إذْ وَرَدْنَ لِيعا ... نَوَّاحَةٌ مُجْتابَةٌ صَديعا)
ولِيعٌ: اسمُ طريقٍ.
صرع
الصَّرْع، بالفَتْح ويُكسَر، هُوَ الطَّرْحُ على الأَرْض، وَفِي العُبابِ واللِّسان: بالأرضِ، وخصَّه فِي التهذيبِ بالإنسان، صارَعَه فَصَرَعه صَرْعَاً وصِرْعاً: الفَتحُ لتَميمٍ، والكسرُ لقَيسٍ، عَن يعقوبٍ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ كالمَصْرَعِ، كَمَقْعَدٍ، قَالَ هَوْبَرٌ الحارِثيُّ:
(بمَصْرَعِنا النعمانَ يَوْمَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنا تَميمٌ مِن شَظىً وصَميمِ)
وَهُوَ مَوْضِعُه أَيْضا، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يرثي بَنيه:
(سبَقوا هَويَّ وأَعْنَقوا لهَواهُمُ ... فَتُخُرِّموا، ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ)
وَقد صَرَعَه، كَمَنَعه، وَفِي الحَدِيث: مثلُ المُؤمنِ كالخامَةِ من الزَّرْعِ، تَصْرَعُها الرِّيحُ مَرّةً، وتَعْدِلُها أُخرى أَي تُميلُها، وتَرميها من جانبٍ إِلَى جانبٍ. والصِّرْعَة، بالكَسْر للنَّوعِ مثلُ: الرِّكْبَةُ والجِلسَة، وَمِنْه المثَل: سُوءُ الاسْتِمْساكِ خَيرٌ من حُسنِ الصِّرْعَة. يُقَال: إِذا اسْتَمسكَ وَإِن لم يُحسن الرِّكْبَةَ فَهُوَ خَيرٌ من الَّذِي يُصْرَعُ صَرْعَةً لَا تَضُرُّه، لأنّ الَّذِي يَتَمَاسَكُ قد يَلْحُق، وَالَّذِي يُصْرَعُ لَا يَبْلُغُ، ويُروى: حُسنُ الصَّرْعة، بالفَتْح: بِمَعْنى المَرَّة. الصُّرْعَة، بالضَّمّ: مَن يَصْرَعَه الناسُ كَثيراً.
стр. 11265
الصُّرَعَة كهُمَزَةٍ: مَن يَصْرَعُهم، وَهُوَ الكثيرُ الصَّرْعِ لأقْرانِه، يطَّرِدُ على هذيْن بابٌ، وَقد تقدّم تحقيقِه فِي لقط وَفِي الحديثِ: مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُم قَالُوا: الَّذِي لَا يَصْرَعُه الرِّجال، قَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ، ولكنّه الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَه عِنْد الغَضَب ويُروى: الحَليمُ عِنْد الغضَب وَقَالَ الليثُ: قَالَ مُعاوية ﵁: لم أكُن صُرَعَةً وَلَا نُكَحَةً. وَفِي اللِّسان: الصُّرَعة، الَّذِي لَا يُغلَب، وسمَّى فِي الحَدِيث: الحَليم عِنْد الغضَب صُرَعَةً لأنَّ حِلمَه يَصْرَع غَضَبَه، على ضِدِّ معنى قولِهم: الغضبُ غولُ الحِلمِ، قَالَ: فَنَقَله إِلَى الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَه عِنْد الغضبِ ويَقْهَرُها، فإنّه إِذا مَلَكَها كأنّه قَهَرَ أَقْوَى أعدائِه، وشَرَّ خصومِه، وَلذَلِك قَالَ: أَعْدَى عدُوٍّ لكَ نَفْسُكَ الَّتِي بينَ جَنْبَيْكَ وَهَذَا من الألفاظِ الَّتِي نَقَلَها اللُّغَويُّون من وَضْعِها لضَربٍ من التوَسُّعِ والمَجاز، وَهُوَ من فَصيحِ الكلامِ لأنّه لمّا كَانَ الغَضبانُ بحالةٍ شديدةٍ من الغَيظِ، وَقد ثارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الغضبِ، فَقَهَرها بحِلمِه، وصَرَعَها بثَباتِه، كَانَ كالصُّرَعةِ، الَّذِي يَصْرَع الرِّجالَ وَلَا يَصْرَعونَه، كالصِّرِّيعِ والصُّرَّاعَة، كسِكِّينٍ، ودُرّاعة، الثَّانِيَة عَن الكسائيِّ، يُقَال: رجلٌ صِرِّيعٌ: شديدُ الصِّراعِ، وَإِن لم يكن مَعْرُوفاً بذلك، وَفِي التَّهْذِيب: هُوَ إِذا كَانَ ذَلِك صَنْعَتَه وحالَه الَّتِي يُعرَف بهَا. الصَّرِيع، كأميرٍ: المَصْروع، ج: صَرْعَى، يُقَال: تَرَكْتُه صَريعاً،)
وتَرَكْتُهم صَرْعَى، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: فترى القَومَ صَرْعَى. الصَّريع: القَوسُ الَّتِي لم يُنحَتْ مِنْهَا شيءٌ، وَهُوَ مَجاز، أَو الَّتِي جَفَّ عُودُها على الشجَر، وَقيل: إنّما هُوَ الصريف، بِالْفَاءِ،
стр. 11266
كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَلِكَ السَّوْطُ إِذا لم يُنحَت مِنْهُ، يُقَال لَهُ: صَريعٌ. منَ المَجاز أَيْضا: الصَّريع: القضيبُ من الشجرِ يَنْهَصِرُ، أَي يَتَهَدَّل إِلَى الأرضِ، فيسقُطُ عَلَيْهَا، وأصلُه فِي الشجرةِ، فَيبقى ساقِطاً فِي الظِّلِّ، لَا تُصيبُه الشمسُ، فيكونُ أَلْيَنَ من الفَرع، وأَطْيَبَ رِيحاً، وَهُوَ يُستاكُ بِهِ، ج: صُرْعٌ، بالضَّمّ، وَمِنْه الحَدِيث: أنّ النبيّ ﷺ كَانَ يُعجِبُه أنْ يَسْتَاكَ بالصُّرْع وَفِي التَّهْذِيب: الصَّريع: القضيبُ يسقطُ من شجَرِ البَشامِ، وجمعُه: صُرْعانٌ. والصَّرْع: عِلّةٌ معروفةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح. وَقَالَ الرئيسُ: تَمْنَعُ الأعضاءَ النَّفيسَةَ من أَفْعَالِها مَنْعَاً غيرَ تامٍّ، وَسَببه سُدَّةٌ تَعْرِضُ فِي بعضِ بطونِ الدِّماغ، وَفِي مَجاري الأعصابِ المُحرِّكةِ للأعضاءِ من خِلْطٍ غليظٍ، أَو لَزَجٍ كثيرٍ، فَتَمْتَنِعُ الرُّوحُ عَن السُّلوكِ فِيهَا سُلوكاً طبيعيّاً، فَتَتَشنَّجُ الْأَعْضَاء.
والصَّرْع، بالفَتْح: المِثلُ، ويُكسَر، قَالَ الجَوْهَرِيّ: الصِّرْعان، بالكَسْر: المِثْلان، وَيُقَال: هما صِرْعان، وشِرْعان، وحِتْنان، وقِتْلان، كلُّه بِمَعْنى، أَي: مِثْلان. قلتُ: وَهُوَ قولُ ابْن الأَعْرابِيّ، ونَصُّه: يُقَال: هَذَا صَرْعُه وصِرْعُه، وضَرْعُه وضِرْعُه، وطَبْعُه وطِباعُه وطَبيعُه، وطَلْعُه، وسِنُّه، وقِرْنُه، وقَرْنُه، وشِلْوُه، وشُلَّتُه، أَي: مِثلُه، وقولُ الشَّاعِر:
(ومَنْجوبٍ لَهُ منهُنَّ صِرْعٌ ... يَميلُ إِذا عَدَلْتَ بِهِ الشّوارا)
هَكَذَا رَوَاهُ الأَصْمَعِيّ، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: ويُروى ضِرْعٌ بالضادِ المُعجَمة، وفسَّرَه بأنّه الحَلْبَة.
الصَّرْع أَيْضا: الضَّرْبُ والفَنُّ من الشيءِ، يُروى بالفَتْح
стр. 11267
وَالْكَسْر، وإعجامِ الضادِ ج: أَصْرُعٌ، وصُروع، قَالَ لَبيدٌ ﵁:
(وخَصْمٍ كنادي الجِنِّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ ... بمُسْتَحْصِدٍ ذِي مِرَّةٍ وصُروعِ)
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ هَكَذَا بالصادِ المُهمَلة، أَي بضُروبٍ من الْكَلَام، وَرَوَاهُ ابْن الأَعْرابِيّ بالضادِ المُعجَمة. الصَّرُوع، كصَبُورٍ: الرجلُ الكثيرُ الصِّراعِ للنَّاس. وَفِي التَّهْذِيب: للأقْران، ج: صُرُعٌ، ككُتُبٍ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: هُوَ ذُو صَرْعَيْن أَي ذُو لَوْنَيْن، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا. يُقَال: تَرَكْتُهم صَرْعَيْن، إِذا كَانُوا يَنْتَقِلون من حالٍ إِلَى حالٍ، نَقله ابْن عَبَّادٍ. والصَّرْعَة: الحالَة، وَفِي المُفرَدات: حالَةُ المَطْروح. وَقَالَ ابْن عَبَّادٍ: هُوَ يَفْعَلُه على كلِّ صَرْعَةٍ، أَي حالةٍ، وَنَقله صاحبُ اللِّسان أَيْضا. يُقَال: هُوَ صَرْعُ كَذَا، أَي حِذاءَه، نَقله الصَّاغانِيّ. والصَّرْعان: إبِلانِ تَرِدُ إِحْدَاهمَا)
حِين تَصْدُرُ الأُخرى، لكَثرَتِها كَمَا فِي الصِّحَاح، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(مِثلُ البُرَامِ غَدا فِي أُصْدَةٍ خَلَقٍ ... لم يَسْتَعنْ وحَوامي الموتِ تَغْشَاهُ)
فَرَّجْتُ عَنهُ بصَرْعَيْنا لأَرْمَلَةٍ وبائِسٍ جاءَ مَعْنَاهُ كَمَعْناهُ قَالَ يصفُ سَائِلًا شبَّهَه بالبُرام، وَهُوَ القُراد، لم يَسْتَعِنْ: يَقُول: لم يَحْلِقْ عانتَه. وحَوامِي المَوت:
стр. 11268
أسبابُه، كَحَوَائِمِه، وقَوْلُه: بصَرْعَيْنا: أرادَ بهَا إبِلا مُختَلِفَةَ التَّمْشاءِ، تَجيءُ هَذِه، وتذهبُ هَذِه، لكَثرَتِها، هَكَذَا رَوَاهُ بفتحِ الصَّاد، وَهَذَا الشِّعرُ أَوْرَدَه ابنُ بَرّيّ عَن أبي عمروٍ، وأَوْرَدَ صَدْرَ البيتِ الأوّل: ومُرْهَقٍ سالَ إمْتاعاً بأُصْدَتِه وَوَقَعَ فِي العُباب: مثلُ البُزاةِ غَدا وكأنّه تَحريفٌ. الصَّرْعان: الليلُ وَالنَّهَار، أَو الغَداةُ والعَشِيُّ، من غُدْوَةٍ إِلَى الزَّوال. وَفِي الصحاحِ إِلَى انتِصافِ النهارِ صَرْعٌ، بالفَتْح، من انتِصافِ النهارِ إِلَى الْغُرُوب، وَفِي الصِّحَاح إِلَى سقوطِ القُرصِ صَرْعٌ آخَر، وَيُقَال الأَوْلى إسقاطُ الْوَاو، كَمَا فِي الصِّحَاح: أَتَيْتُه صَرْعَى النهارِ، أَي غُدْوَةً وعَشِيَّةً، وَزَعَمَ بَعْضُهم أنّهم أَرَادوا العَصْرَيْن فقُلِب. وَفِي الأساس: وَهُوَ يَحْلِبُ ناقتَه الصَّرْعَيْنِ والعَصْرَيْن، ولَقِيتُه صَرْعَيِ النهارِ: طَرَفْيْه، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ لذِي الرُّمَّة:
(كأنَّني نازِعٌ يَثْنِيهِ عَن وَطَنٍ ... صَرْعَانِ رائِحَةٌ عَقْلٌ وتَقْيِيدُ)
أَرَادَ عَقْلٌ عَشِيَّةً، وتَقييدٌ غُدوَةً، فَاكْتفى بذِكرِ أحَدِهما، يَقُول: كأنَّني بَعيرٌ نازِعٌ إِلَى وطَنِه، وَقد ثَناه عَن إرادَتِه عَقلٌ وتَقييدٌ، فَعَقْلُه بالغَداةِ، لَيَتَمكَّنَ فِي المَرعى، وتَقييدُه بالليلِ خَوْفَاً من شِرادِه.
كَمَا فِي اللِّسان. قلت: وَهُوَ تفسيرُ أبي زَكَرِيّاء، وَرَوَاهُ: رَائِحَة بالنَّصْب. وَقَالَ أَبُو عليّ: ويُروى رائِحَةٌ بالرَّفْع، أَي: أمّا وَقْتُ الرَّواحِ فَعَقْلٌ، وأمّا وَقْتُ الغَداةِ فتَقْييدٌ، يَعْقِلونَه بالعَشِيّةِ وَهُوَ بارِكٌ، ويُقَيِّدونَه غَداةً بقَيدٍ يُمكِنُه الرَّعْيُ مَعَه، وَفِي شَرْحِ ديوانِ ذِي الرُّمَّة للمَعَرِّيِّ: أنّ هَذَا البيتَ يُروى: صَرْعَاه رائِحَةٌ، هَكَذَا بإضافةِ الصَّرْعَيْن إِلَى الهاءِ، وَله
стр. 11269
وَلأبي مُحَمَّد الأخفَشِ هُنَا كلامٌ وتَحقيقٌ لَيْسَ هَذَا محَلُّه إِذْ الغرَضُ الاختِصار. يُقَال: طَلَبْتُ من فلانٍ حاجَةً فانْصَرَفْتُ وَمَا أَدْرِي هُوَ على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِه، بالكَسْر. ونَصُّ الصِّحَاح: مَا أَدْرِي على أيِّ صِرْعَيْ أَمْرِه هُوَ، أَي: لم يَتَبَيَّنْ لي أَمْرُه، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن يَعْقُوب، قَالَ: أنشدَني الكِلابيُّ:
(فَرُحْتُ وَمَا وَدَّعْتُ لَيْلَى وَمَا دَرَتْ ... على أيِّ صَرْعَيْ أَمْرِها أتروَّحُ)
)
يَعْنِي أواصِلاً ترَوَّحْتُ من عِندِها، أم قاطِعاً وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي على أيِّ حالَيْ أَمْرِه نُجْحٌ أم خَيْبَةٌ والصَّرْع، بالكَسْر: قُوّةُ الحَبلِ ويُروى بالضادِ المُعجَمة أَيْضا، ج: صُروعٌ، وضُروع، وَبِه فُسِّر قولُ لَبيدٍ السَّابِق. الصِّرْع: المُصارِع، يُقَال: هما صِرْعانِ، أَي مُصْطَرِعان. وَقد اصْطَرَعا: عالَجا أيّهما يَصْرَعُ صاحِبَه وَأَبُو قيسِ بنُ صَرَّاعٍ، كشَدّادٍ: رجلٌ من بَني عِجلٍ، نَقله الليثُ. قَالَ: والمِصْراعانِ من الْأَبْوَاب والشِّعرِ: مَا كانتْ قافِيَتانِ فِي بيتٍ. وبابانِ مَنْصُوبان يَنْضَمّانِ جَمِيعًا، مَدْخَلُهما فِي الوسَطِ مِنْهُمَا، فِيهِ لَفٌّ ونَشرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، فَفِي التَّهْذِيب: المِصْراعان: بَابا القصيدة، بمَنزلِةِ مِصْراعَيْ بابِ البيتِ، قَالَ: واشتِقاقُهما من الصَّرْعَيْن، وهما طَرَفَا النهارِ. وصَرَّعَ الشِّعرَ والبابَ تَصْرِيعاً: جَعَلَه ذَا مِصْراعَيْن، وهما مِصْراعانِ وَهُوَ فِي الشِّعرِ مَجازٌ، وتَصْريعُ الشِّعرِ
стр. 11270
هُوَ: تَقْفِيَةُ المِصْراعِ الأوّل، مَأْخُوذٌ من مِصْراعِ الْبَاب. وَقيل: تَصْرِيعُ البيتِ من الشِّعرِ: جَعْلُ عَرُوضِه كضَرْبِه، كَصَرَعه، كَمَنَعه، يُقَال صَرَّعَ البابَ، إِذا جَعَلَ لَهُ مِصْراعَيْن، صَرَّعَ فلَانا: صَرَعَه شَدِيدا، يُقَال: مَرَرْتُ بقَتْلَى مُصَرَّعِين: شُدِّدَ للكَثرَةِ، كَمَا فِي الصِّحَاح. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: المُصَارَعة، والصِّراع: مُعالَجَةُ القِرْنَيْنِ أيُّهما يَصْرَعُ صاحِبَه، ورجلٌ صَرَّاعٌ وصَريعٌ كشَدّادٍ وأميرٍ بَيِّن الصَّرَاعَةِ: شديدُ الصَّرْع، وإنْ لم يكن مَعْرُوفاً بذلك. وقومٌ صُرَعَةٌ: يَصْرَعون مَن صارَعوا، كَمَا يُقَال: رجلٌ صُرَعَة، نَقله الأَزْهَرِيّ، وَقد تَصارَعوا. والصَّرِيع: المَجنون، وَقَالَ ابنُ القَطّاع: صُرِعَ الإنسانُ صَرْعَاً: جُنَّ. والمَنِيّةُ تَصْرَعُ الحَيَوان، على المثَل، وَكَذَا قَوْلُهم: باتَ صَريعَ الكأْسِ. وصَريعُ الغَواني: شاعرٌ اسمُه مُسلِمُ بنُ الوليدِ، نَقله الصَّاغانِيّ. وَيُقَال: للأمرِ صَرْعَانِ، أَي طَرَفَانِ.
والمِصْرَع كمِنبَرٍ: لغةٌ فِي مِصْراعِ البابِ، قَالَ رُؤْبة: إِذْ حالَ دُوني مِصْرَعُ البابِ المِصَكّْ وَمَصَارِعُ القَومِ: حَيْثُ قُتِلوا. وغُصْنٌ صَريعٌ: مُتَهَدِّلٌ ساقِطٌ إِلَى الأَرْض. وصُرِّعَ الشجَرُ: قُطِعَ وطُرِحَ. ورأيتُ شَجَرَهم مُصَرَّعاتٍ، وصَرْعَى أَي مُقَطَّعاتٍ. ونباتٌ صَريعٌ: لما نَبَتَ على وَجْهِ الأرضِ غيرَ قَائِم، وكلُّ ذَلِك مَجازٌ. وقولُ لَبيدٍ ﵁:
(مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَراعِ يُظِلُّها ... مِنْهَا مَصارِعُ غابَةٍ وقِيامُها)
стр. 11271
قيل: المَصَارِع: جَمْعُ مَصْرُوعٍ من القُضُب، يَقُول: مِنْهَا مَصْرُوعٌ، وَمِنْهَا قائِمٌ، والقِياسُ مَصاريعُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَرَوَاهُ الصَّاغانِيّ: مِنْهَا مُصَرَّعُ غابَةٌ. وَقَالَ: المُصَرَّع: مَا سَقَطَ مِنْهَا)
لطُولِه، وقيامُها: مَا لم يَسْقُط. وَذَكَرَ الأَزْهَرِيّ فِي ترجمةِ صعع عَن أبي المِقْدامِ السُّلَميّ قَالَ: تَضَرَّعَ الرجلُ لصاحبِه، وَتَصَرَّعَ: إِذا ذَلَّ واسْتَخْذى، وَنَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا فِي التكملةِ هَكَذَا، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: تصَرَّعَ فلانٌ لفلانٍ: تَواضَعَ لَهُ، وَمَا زِلتُ أَتَصَرَّع لَهُ، وَإِلَيْهِ، حَتَّى أجابَني، وَهُوَ مَجاز.
صرقع
الصَّرْقَعَة، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هُوَ الفَرْقَعَة، يُقَال: سَمِعْتُ لرِجلِه صَرْقَعَةً، وفَرْقَعةً، بِمَعْنى واحدٍ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: صِرْقاعَةُ المِقْلاعَةِ، بالكَسْر: طرَفُها الَّذِي يُصَوِّتُ، نَقله الصَّاغانِيّ.
صطع
المِصْطَع، كمِنبَرٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: روى أَبُو تُرابٍ فِي كتابٍ لَهُ: هُوَ الخطيبُ البَليغُ الفَصيحُ كالمِصْقَع، وَنَقَله ابْن عبّادٍ أَيْضا هَكَذَا. وَفِي اللِّسان فِي تركيبِ سَطَعَ وَقَالُوا: صاطِعٌ فِي ساطِعٌ، أَبْدَلوها مَعَ الطاءِ، كَمَا أَبْدَلوها مَعَ الْقَاف، لأنّها فِي التَّصَعُّدِ بمَنزِلَتِها.
صعصع
الصَّعْصَع: المُتَفرِّق. الصَّعْصَع: طائرٌ أَبْرَشُ قَلِقُ المَواقِع يأخذُ الجَنادِبَ ويَصيدُه الفَخُّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: هَكَذَا قَرَأْتُ فِي التَّهْذِيب بخطِّ الأَزْهَرِيّ بفتحِ الصادِ ضَبْطَاً بيِّناً.
стр. 11272
ويُضَمُّ، كَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي كتابِ الطَّيْرِ لأبي حاتِمٍ فِي نُسختَيْن مُصَحَّحتَيْن، إِحْدَاهمَا بخطِّ أبي بكرٍ مُحَمَّد بنِ القاسِمِ الأَنْباريِّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وضَبطُ ابنِ الأَنْباريِّ أَوْثَقُ وأَصَحُّ، إِن شاءَ الله تَعالى، ج: صَعاصِع. والصَّعْصَعَة: التَّفريق، كالزَّعْزَعَة، يُقَال: صَعْصَعَ القومَ صَعْصَعَةً، إِذا فرَّقَهم. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَعْرِفُ صَعَّ يَصَعُّ فِي المُضاعَف، وأحسَبُ الأصلَ فِي الصَّعْصَعَةِ من صاعَهُ يَصوعُه: إِذا فرَّقَه، وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ فِي التَّفْرِيق: ومُرْثَعِنٍّ وَبْلُه يُصَعْصِعُ أَي يُفرِّقُ الطيْرَ ويُنَفِّرُه. قَالَ أَبُو السَّمَيْدَع: الصَّعْصَعَةُ الفَرَقُ، مُحرّكةً، كَمَا فِي العُباب. قَالَ الليثُ: الصَّعْصَعَةُ: التحريك، وأنشدَ لأبي النَّجْم:
(تَحْسَبُه يُنْحي لَهَا المَغاوِلا ... لَيْثَاً إِذا صَعْصَعْتَه مُقاتِلا)
أَي حرَّكَتْه للقتالِ، وَقَالَ عَمْرُو بنُ اَحْمَرَ الباهليُّ:
(أَيْقَظَه أَزْمَلُها فاسْتَوى ... فَصَعْصَعَ الرأْسَ شَخِيتٌ قَفِرْ)
قَالَ اللِّحْيانيُّ: الصَّعْصَعَة: تَرْوِيةُ الرأسِ بالدُّهْنِ وتَرْوِيغُه، كالصَّغْصَغَةِ، بالغَين المُعجَمة. قَالَ أَبُو سَعيدٍ: الصَّعْصَعَة: نَبْتٌ يُسْتَمشى بِهِ أَي يُشرَبُ ماؤُه للمَشِيِّ. وصَعْصَعةُ بنُ مُعاوِيَةُ بنِ بكرٍ: أَبُو قَبيلةٍ من هَوازِن. وعبدُ الرَّحْمَن بنِ عَبْد الله بنِ عبدِ الرحمنِ بن أبي صَعْصَعةَ عَمْرِو بنِ يَزيدَ بنِ عَوْفِ النَّجَّارِيُّ المازِنِيُّ، هَلَكَ أَبُو صَعْصَعةَ هَذَا فِي الجاهِليّة، وحَفيدُه عبدُ الرحمنِ هَذَا تابعيٌّ، شَيْخُ مالكٍ
стр. 11273
وابنِ عُيَيْنةَ، وقَلَبَ اسمَه بَعْضُهم، فَقَالَ: عَبْد الله بنُ عبدِ الرَّحْمَن. قلتُ: وكأنّه يَعْنِي بالبَعضِ ابنَ حِبّان، فإنِّي قرأتُ فِي كتابِ الثِّقاتِ لَهُ فِي العَبادِلَة مَا نصُّه: عَبْد الله بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي صَعْصَعةَ المازِنيُّ الأنْصاريّ: من أهلِ المدينةِ، يَرْوِي عَن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وَعنهُ ابْناه: مُحَمَّد وعبدُ الرَّحْمَن. انْتهى. وراجَعتُ فيمَن اسمُه عبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبْد الله، فَلم يَذْكُرْه. والظاهرُ من كلامِه أنّ التابعيَّ هُوَ عَبْد الله بنُ عبدِ الرَّحْمَن، وأمّا عبدُ الرَّحْمَن فإنّه من أتباعِ التَّابِعين. ولعَمِّه قَيْسِ بنِ أبي صَعْصَعةَ صُحبَةٌ، وَقد شَهِدَ بَدْرَاً، ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ فِي عِدادِ بَني مازِنِ بنِ النّجّارِ. وَكَذَا ابنُ عمِّه الحارثُ بنُ سَهْلِ بنِ أبي صَعْصَعةَ، لَهُ) صُحبَةٌ أَيْضا، واسْتُشهِدَ بِالطَّائِف. قلتُ: وسَهْلٌ هَذَا شَهِدَ أُحُداً، قَالَه ابنُ الدَّبّاغ، وَأَبُو سَعدٍ، وأَخَوَاه جابِرٌ والحارثُ لَهما صُحبَةٌ أَيْضا. وَوَقَع فِي سِيرَةِ ابنِ هِشامٍ: أيّوبُ بنُ عبدُ الرحمنِ، عَن عَبْد الله بن أبي صَعْصَعةَ، قَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْضِ: وَفِي نُسخةٍ أُخرى: أيُّوبُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بن عَبْد الله بن أبي صَعْصَعةَ، وَهُوَ الصَّحِيح. يُقَال: ذهَبوا، هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ ذَهَبَتِ الإبلُ صَعاصِعَ، أَي نادَّةً مُتفَرِّقةً، كَمَا فِي اللِّسان والعُباب. وَتَصَعْصَعَ: تحرّك، مُطاوِعُ صَعْصَعَهُ صَعْصَعةً. كَذَا تَصَعْصعَ بِمَعْنى: تفرَّق، مُطاوِعُ صَعْصَعَه، وَبِهِمَا فُسِّرَ الحديثُ: فَتَصَعْصَعَتِ الرَّاياتُ أَي تفرَّقَتْ. وَقيل: تحرَّكتْ. تَصَعْصَعَ الرجلُ، إِذا جَبُنَ، قَالَه أَبُو السَّمَيْدَع. قَالَ أَبُو سعيد: تَصَعْصَعَ وتَضَعْضَعَ، إِذا ذَلَّ وخَضَعَ.
стр. 11274
يُقَال: تَصَعْصَعَتِ صُفوفُهم فِي الحربِ: زالَتْ عَن مَواقِفِها. كَانَ أَبُو بكرٍ ﵁ يَقُول فِي خُطبَتِه: أينَ الَّذين كَانُوا يُعطَوْنَ الغَلَبةَ فِي مَواطنِ الحُروبِ قد تَصَعْصَعَ بهم الدهرُ، فأصبَحوا كلا شيءٍ. أَي أبادَهم وشتَّتَهم وبدَّدَهم وفرَّقَهم ويُروى بالضادِ المُعجَمة، أَي أذَلَّهم وأَخْضَعَهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الصَّعْصَعَة: الحركةُ والاضْطِراب. والصَّعْصاع: الصَّعْصَعة، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(واضْطَرَّهُم من أَيْمُنٍ وأَشْؤُمِ ... صَرَّةُ صَعْصَاعِ عِتاقٍ قُتَّمِ)
والصَّعْصَعَة: الجلبَة. وَأَبُو صَعْصَعةَ: صَخْرُ بنُ صَعْصَعةَ الزُّبَيْديُّ، لَهُ صُحبة. وصَعْصَعة بنُ صَوْحان العَبْديُّ: سيِّدٌ شَريفٌ. وصَعْصَعة بنُ مُعاوِيَةَ: عَمَّ الفرَزْدَقِ الشاعرِ. وصَعْصَعة بنُ ناجِيَةَ بنِ عِقالٍ المُجاشِعيُّ: جَدُّ الفرَزْدَقِ الشَّاعِر، روى عَنهُ ابنُه عِقالٌ، وَكَانَ من أَشْرَافِ بَني مُجاشِعٍ، لَهُ وِفادَةٌ. وعَبْد الله بنُ صَعْصَعة بنِ وهبٍ الخَزْرَجيُّ: من بَني النّجّار، أُحُدِيٌّ، قُتِلَ يومَ الجِسْرِ.
صفع
صَفَعَه، كَمَنَعه، يَصْفَعُه صَفْعَاً: ضَرَبَ قَفاه بجُمْعِ كَفِّهِ لَا شَدِيدا، أَي ضَرْبَاً لَيْسَ بالشديد، نَقله الليثُ أَو أَن يَبْسُطَ الرجلُ كفَّهُ فيضْرِبَ بهَا قَفا الإنسانِ أَو بَدَنِه، فَإِذا جَمَعَ كَفَّه وَقَبَضها، ثمّ ضَرَبَ بهَا، فَلَيْسَ بصَفْع، وَلَكِن يُقَال: ضَرَبَه بجُمعِ كفِّه، نَقله الأَزْهَرِيّ. أَو الصَّفْعُ: كَلِمَةٌ مُوَلَّدَة، كَمَا نَقله الجَوْهَرِيّ. مِنْهُ قولُهم: رجلٌ صَفْعَانُ، إِذا كَانَ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِك، نَقله الجَوْهَرِيّ.
стр. 11275
رجلٌ مَصْفَعانِيٌّ: يُصفَعُ مِثلُ ذَلِك، كَمَا فِي اللِّسان والتكملةِ والعُباب. نَقَلَ الأَزْهَرِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ: الصَّوْفَعَة: أَعلَى العِمامةِ والكُمَّةِ، وَيُقَال الأَوْلى إسقاطُ الواوِ: ضَرَبَه على صَوْفَعَتِه، إِذا ضَرَبَه هنالِك. قَالَ: والصَّفْعُ أصلُه من الصَّوْفَعة، إِلَى هُنَا كَلَام الأَزْهَرِيّ. أَو تَصحيفٌ، والصوابُ بِالْقَافِ، كَمَا صوَّبَه الصَّاغانِيّ. قَالَ: وَلم أَجِدْ مَا نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهَرَةِ، لَا فِي الثُّلاثيّ، وَلَا فِي الرُّباعيِّ، وَلَا فِي بابِ فَوْعَل. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي حَمَلَه على تَصْوِيبِ القافِ.
صقع
صَقَعَه، كَمَنَعه: ضَرَبَه ببَسْطِ كفِّه. أَو صَقَعَه: ضَرَبَه على صَوْقَعَتِه، أَي رَأْسِه بأيِّ شيءٍ كَانَ، قَالَ الصَّاغانِيّ: هَذَا هُوَ الأَصْل، ثمّ يُستَعارُ لمُطلَقِ الضَّرْبِ، وَمِنْه الحديثُ: ومَن زَنى مِن امْبِكْرٍ فاصْقَعوه مائَة، وضَرِّجوه بالأَضاميم أَي: اضْرِبوه، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(وَعَمْرو بن هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه ... بشَنْعاءَ تَنْهَى نَخْوَةً المُتَظَلِّمِ)
وَفِي الحَدِيث: إنّ مُنْقِذاً صُقِعَ آمَّةً فِي الجاهليّة أَي شُجَّ شَجَّةً بَلَغَتْ أُمَّ رَأْسِه، وَقد يُستَعارُ ذَلِك للظَّهْرِ أَيْضا كَصَوْقَعَه، أَي ضَرَبَ صَوْقَعَتَه، نَقَلَه ابْن عَبَّادٍ. صَقَعَ الديكُ صَقْعَاً، وصَقيعاً وصُقاعاً، بالضَّمّ: صاحَ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، وصَقيعاً عَن غيرِه، وبالسينِ أَيْضا. يُقَال: صَقَعَه بِكَيٍّ، أَي: وَسَمَه بِهِ على وَجْهِه، أَو رَأْسِه نَقله الصَّاغانِيّ.
следующие страницы →