Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11271–11310 · переход к 11276.
стр. 11271
قيل: المَصَارِع: جَمْعُ مَصْرُوعٍ من القُضُب، يَقُول: مِنْهَا مَصْرُوعٌ، وَمِنْهَا قائِمٌ، والقِياسُ مَصاريعُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَرَوَاهُ الصَّاغانِيّ: مِنْهَا مُصَرَّعُ غابَةٌ. وَقَالَ: المُصَرَّع: مَا سَقَطَ مِنْهَا)
لطُولِه، وقيامُها: مَا لم يَسْقُط. وَذَكَرَ الأَزْهَرِيّ فِي ترجمةِ صعع عَن أبي المِقْدامِ السُّلَميّ قَالَ: تَضَرَّعَ الرجلُ لصاحبِه، وَتَصَرَّعَ: إِذا ذَلَّ واسْتَخْذى، وَنَقله الصَّاغانِيّ أَيْضا فِي التكملةِ هَكَذَا، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: تصَرَّعَ فلانٌ لفلانٍ: تَواضَعَ لَهُ، وَمَا زِلتُ أَتَصَرَّع لَهُ، وَإِلَيْهِ، حَتَّى أجابَني، وَهُوَ مَجاز.
صرقع
الصَّرْقَعَة، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: هُوَ الفَرْقَعَة، يُقَال: سَمِعْتُ لرِجلِه صَرْقَعَةً، وفَرْقَعةً، بِمَعْنى واحدٍ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: صِرْقاعَةُ المِقْلاعَةِ، بالكَسْر: طرَفُها الَّذِي يُصَوِّتُ، نَقله الصَّاغانِيّ.
صطع
المِصْطَع، كمِنبَرٍ، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: روى أَبُو تُرابٍ فِي كتابٍ لَهُ: هُوَ الخطيبُ البَليغُ الفَصيحُ كالمِصْقَع، وَنَقَله ابْن عبّادٍ أَيْضا هَكَذَا. وَفِي اللِّسان فِي تركيبِ سَطَعَ وَقَالُوا: صاطِعٌ فِي ساطِعٌ، أَبْدَلوها مَعَ الطاءِ، كَمَا أَبْدَلوها مَعَ الْقَاف، لأنّها فِي التَّصَعُّدِ بمَنزِلَتِها.
صعصع
الصَّعْصَع: المُتَفرِّق. الصَّعْصَع: طائرٌ أَبْرَشُ قَلِقُ المَواقِع يأخذُ الجَنادِبَ ويَصيدُه الفَخُّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: هَكَذَا قَرَأْتُ فِي التَّهْذِيب بخطِّ الأَزْهَرِيّ بفتحِ الصادِ ضَبْطَاً بيِّناً.
стр. 11272
ويُضَمُّ، كَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي كتابِ الطَّيْرِ لأبي حاتِمٍ فِي نُسختَيْن مُصَحَّحتَيْن، إِحْدَاهمَا بخطِّ أبي بكرٍ مُحَمَّد بنِ القاسِمِ الأَنْباريِّ، قَالَ الصَّاغانِيّ: وضَبطُ ابنِ الأَنْباريِّ أَوْثَقُ وأَصَحُّ، إِن شاءَ الله تَعالى، ج: صَعاصِع. والصَّعْصَعَة: التَّفريق، كالزَّعْزَعَة، يُقَال: صَعْصَعَ القومَ صَعْصَعَةً، إِذا فرَّقَهم. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: لَا أَعْرِفُ صَعَّ يَصَعُّ فِي المُضاعَف، وأحسَبُ الأصلَ فِي الصَّعْصَعَةِ من صاعَهُ يَصوعُه: إِذا فرَّقَه، وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ فِي التَّفْرِيق: ومُرْثَعِنٍّ وَبْلُه يُصَعْصِعُ أَي يُفرِّقُ الطيْرَ ويُنَفِّرُه. قَالَ أَبُو السَّمَيْدَع: الصَّعْصَعَةُ الفَرَقُ، مُحرّكةً، كَمَا فِي العُباب. قَالَ الليثُ: الصَّعْصَعَةُ: التحريك، وأنشدَ لأبي النَّجْم:
(تَحْسَبُه يُنْحي لَهَا المَغاوِلا ... لَيْثَاً إِذا صَعْصَعْتَه مُقاتِلا)
أَي حرَّكَتْه للقتالِ، وَقَالَ عَمْرُو بنُ اَحْمَرَ الباهليُّ:
(أَيْقَظَه أَزْمَلُها فاسْتَوى ... فَصَعْصَعَ الرأْسَ شَخِيتٌ قَفِرْ)
قَالَ اللِّحْيانيُّ: الصَّعْصَعَة: تَرْوِيةُ الرأسِ بالدُّهْنِ وتَرْوِيغُه، كالصَّغْصَغَةِ، بالغَين المُعجَمة. قَالَ أَبُو سَعيدٍ: الصَّعْصَعَة: نَبْتٌ يُسْتَمشى بِهِ أَي يُشرَبُ ماؤُه للمَشِيِّ. وصَعْصَعةُ بنُ مُعاوِيَةُ بنِ بكرٍ: أَبُو قَبيلةٍ من هَوازِن. وعبدُ الرَّحْمَن بنِ عَبْد الله بنِ عبدِ الرحمنِ بن أبي صَعْصَعةَ عَمْرِو بنِ يَزيدَ بنِ عَوْفِ النَّجَّارِيُّ المازِنِيُّ، هَلَكَ أَبُو صَعْصَعةَ هَذَا فِي الجاهِليّة، وحَفيدُه عبدُ الرحمنِ هَذَا تابعيٌّ، شَيْخُ مالكٍ
стр. 11273
وابنِ عُيَيْنةَ، وقَلَبَ اسمَه بَعْضُهم، فَقَالَ: عَبْد الله بنُ عبدِ الرَّحْمَن. قلتُ: وكأنّه يَعْنِي بالبَعضِ ابنَ حِبّان، فإنِّي قرأتُ فِي كتابِ الثِّقاتِ لَهُ فِي العَبادِلَة مَا نصُّه: عَبْد الله بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي صَعْصَعةَ المازِنيُّ الأنْصاريّ: من أهلِ المدينةِ، يَرْوِي عَن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وَعنهُ ابْناه: مُحَمَّد وعبدُ الرَّحْمَن. انْتهى. وراجَعتُ فيمَن اسمُه عبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبْد الله، فَلم يَذْكُرْه. والظاهرُ من كلامِه أنّ التابعيَّ هُوَ عَبْد الله بنُ عبدِ الرَّحْمَن، وأمّا عبدُ الرَّحْمَن فإنّه من أتباعِ التَّابِعين. ولعَمِّه قَيْسِ بنِ أبي صَعْصَعةَ صُحبَةٌ، وَقد شَهِدَ بَدْرَاً، ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ فِي عِدادِ بَني مازِنِ بنِ النّجّارِ. وَكَذَا ابنُ عمِّه الحارثُ بنُ سَهْلِ بنِ أبي صَعْصَعةَ، لَهُ) صُحبَةٌ أَيْضا، واسْتُشهِدَ بِالطَّائِف. قلتُ: وسَهْلٌ هَذَا شَهِدَ أُحُداً، قَالَه ابنُ الدَّبّاغ، وَأَبُو سَعدٍ، وأَخَوَاه جابِرٌ والحارثُ لَهما صُحبَةٌ أَيْضا. وَوَقَع فِي سِيرَةِ ابنِ هِشامٍ: أيّوبُ بنُ عبدُ الرحمنِ، عَن عَبْد الله بن أبي صَعْصَعةَ، قَالَ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْضِ: وَفِي نُسخةٍ أُخرى: أيُّوبُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بن عَبْد الله بن أبي صَعْصَعةَ، وَهُوَ الصَّحِيح. يُقَال: ذهَبوا، هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ ذَهَبَتِ الإبلُ صَعاصِعَ، أَي نادَّةً مُتفَرِّقةً، كَمَا فِي اللِّسان والعُباب. وَتَصَعْصَعَ: تحرّك، مُطاوِعُ صَعْصَعَهُ صَعْصَعةً. كَذَا تَصَعْصعَ بِمَعْنى: تفرَّق، مُطاوِعُ صَعْصَعَه، وَبِهِمَا فُسِّرَ الحديثُ: فَتَصَعْصَعَتِ الرَّاياتُ أَي تفرَّقَتْ. وَقيل: تحرَّكتْ. تَصَعْصَعَ الرجلُ، إِذا جَبُنَ، قَالَه أَبُو السَّمَيْدَع. قَالَ أَبُو سعيد: تَصَعْصَعَ وتَضَعْضَعَ، إِذا ذَلَّ وخَضَعَ.
стр. 11274
يُقَال: تَصَعْصَعَتِ صُفوفُهم فِي الحربِ: زالَتْ عَن مَواقِفِها. كَانَ أَبُو بكرٍ ﵁ يَقُول فِي خُطبَتِه: أينَ الَّذين كَانُوا يُعطَوْنَ الغَلَبةَ فِي مَواطنِ الحُروبِ قد تَصَعْصَعَ بهم الدهرُ، فأصبَحوا كلا شيءٍ. أَي أبادَهم وشتَّتَهم وبدَّدَهم وفرَّقَهم ويُروى بالضادِ المُعجَمة، أَي أذَلَّهم وأَخْضَعَهم. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الصَّعْصَعَة: الحركةُ والاضْطِراب. والصَّعْصاع: الصَّعْصَعة، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
(واضْطَرَّهُم من أَيْمُنٍ وأَشْؤُمِ ... صَرَّةُ صَعْصَاعِ عِتاقٍ قُتَّمِ)
والصَّعْصَعَة: الجلبَة. وَأَبُو صَعْصَعةَ: صَخْرُ بنُ صَعْصَعةَ الزُّبَيْديُّ، لَهُ صُحبة. وصَعْصَعة بنُ صَوْحان العَبْديُّ: سيِّدٌ شَريفٌ. وصَعْصَعة بنُ مُعاوِيَةَ: عَمَّ الفرَزْدَقِ الشاعرِ. وصَعْصَعة بنُ ناجِيَةَ بنِ عِقالٍ المُجاشِعيُّ: جَدُّ الفرَزْدَقِ الشَّاعِر، روى عَنهُ ابنُه عِقالٌ، وَكَانَ من أَشْرَافِ بَني مُجاشِعٍ، لَهُ وِفادَةٌ. وعَبْد الله بنُ صَعْصَعة بنِ وهبٍ الخَزْرَجيُّ: من بَني النّجّار، أُحُدِيٌّ، قُتِلَ يومَ الجِسْرِ.
صفع
صَفَعَه، كَمَنَعه، يَصْفَعُه صَفْعَاً: ضَرَبَ قَفاه بجُمْعِ كَفِّهِ لَا شَدِيدا، أَي ضَرْبَاً لَيْسَ بالشديد، نَقله الليثُ أَو أَن يَبْسُطَ الرجلُ كفَّهُ فيضْرِبَ بهَا قَفا الإنسانِ أَو بَدَنِه، فَإِذا جَمَعَ كَفَّه وَقَبَضها، ثمّ ضَرَبَ بهَا، فَلَيْسَ بصَفْع، وَلَكِن يُقَال: ضَرَبَه بجُمعِ كفِّه، نَقله الأَزْهَرِيّ. أَو الصَّفْعُ: كَلِمَةٌ مُوَلَّدَة، كَمَا نَقله الجَوْهَرِيّ. مِنْهُ قولُهم: رجلٌ صَفْعَانُ، إِذا كَانَ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِك، نَقله الجَوْهَرِيّ.
стр. 11275
رجلٌ مَصْفَعانِيٌّ: يُصفَعُ مِثلُ ذَلِك، كَمَا فِي اللِّسان والتكملةِ والعُباب. نَقَلَ الأَزْهَرِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ: الصَّوْفَعَة: أَعلَى العِمامةِ والكُمَّةِ، وَيُقَال الأَوْلى إسقاطُ الواوِ: ضَرَبَه على صَوْفَعَتِه، إِذا ضَرَبَه هنالِك. قَالَ: والصَّفْعُ أصلُه من الصَّوْفَعة، إِلَى هُنَا كَلَام الأَزْهَرِيّ. أَو تَصحيفٌ، والصوابُ بِالْقَافِ، كَمَا صوَّبَه الصَّاغانِيّ. قَالَ: وَلم أَجِدْ مَا نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عَن ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهَرَةِ، لَا فِي الثُّلاثيّ، وَلَا فِي الرُّباعيِّ، وَلَا فِي بابِ فَوْعَل. قلتُ: وَهَذَا الَّذِي حَمَلَه على تَصْوِيبِ القافِ.
صقع
صَقَعَه، كَمَنَعه: ضَرَبَه ببَسْطِ كفِّه. أَو صَقَعَه: ضَرَبَه على صَوْقَعَتِه، أَي رَأْسِه بأيِّ شيءٍ كَانَ، قَالَ الصَّاغانِيّ: هَذَا هُوَ الأَصْل، ثمّ يُستَعارُ لمُطلَقِ الضَّرْبِ، وَمِنْه الحديثُ: ومَن زَنى مِن امْبِكْرٍ فاصْقَعوه مائَة، وضَرِّجوه بالأَضاميم أَي: اضْرِبوه، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(وَعَمْرو بن هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه ... بشَنْعاءَ تَنْهَى نَخْوَةً المُتَظَلِّمِ)
وَفِي الحَدِيث: إنّ مُنْقِذاً صُقِعَ آمَّةً فِي الجاهليّة أَي شُجَّ شَجَّةً بَلَغَتْ أُمَّ رَأْسِه، وَقد يُستَعارُ ذَلِك للظَّهْرِ أَيْضا كَصَوْقَعَه، أَي ضَرَبَ صَوْقَعَتَه، نَقَلَه ابْن عَبَّادٍ. صَقَعَ الديكُ صَقْعَاً، وصَقيعاً وصُقاعاً، بالضَّمّ: صاحَ، عَن ابْن دُرَيْدٍ، وصَقيعاً عَن غيرِه، وبالسينِ أَيْضا. يُقَال: صَقَعَه بِكَيٍّ، أَي: وَسَمَه بِهِ على وَجْهِه، أَو رَأْسِه نَقله الصَّاغانِيّ.
стр. 11276
صَقَعَ بِهِ الأرضَ: صَرَعَه وضَرَبَ بِهِ الأرضَ، نَقله ابْن عَبَّادٍ. قَالَ: صَقَعَ الحمارُ بضَرطَةٍ: جاءَ بهَا مُنتَشِرةً رَطْبَةً. صَقَعَ فلانٌ فِي كلِّ النواحي يَصْقَعُ: ذَهَبَ، وأنشدَ ابْن الأَعْرابِيّ:
(وعَلِمْتُ أنِّيَ إنْ أَخَذْتُ بحَبْلِه ... بَهِشَتْ يَدايَ إِلَى وَحىً لم يُصْقَعِ)
أَي: لم يذهبْ عَن طريقِ الكلامِ، وَيُقَال: مَا أَدْرِي أَيْن صَقَعَ وبَقَعَ، أَي أَيْن ذَهَبَ، قَلَّما يُتَكلَّمُ بِهِ إلاّ بحرفِ النَّفيِ أَو صَقَعَ: عَدَلَ عَن الطريقِ فَنَزَلَ وَحْدَه، أَو عَدَلَ عَن طريقِ الخَيرِ والكرَمِ،) نَقَلَه ابنُ فارِسٍ، وظاهِرُ سِياقِه أنّهما من حدِّ مَنَعَ أَو ضَرَبَ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هما من بَاب فَرِحَ. وصَقَعَتْه الصّاقِعَةُ، لغةٌ فِي صَعَقَتْه الصاعِقةُ، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَي أصابَتْه، وَفِي اللِّسان: قَالَ الفرّاء: تَميمٌ تَقول: صاقِعَةٌ فِي صاعِقَة، وأنشدَ لابنِ أَحْمَرَ:
(أَلَمْ ترَ أنَّ المُجرِمينَ أصابَهُم ... صَواقِعُ لَا بل هُنَّ فَوْقَ الصَّواقِع)
وَأنْشد ابْن دُرَيْدٍ:
(يَحْكُونَ بالهِنْدِيَّةِ القَواطِعِ ... تشَقُّقَ البَرقِ عَن الصَّواقِع)
فصَقِعَ هُوَ، كفَرِحَ مثل: صَعِقَ، قَالَ يونُسُ فِي قولِهم: صَهْ صاقِعُ: تقولُه العربُ للرجلِ تَسْمَعُه يَكْذِب، أَي اسْكُتْ يَا كَذَّابُ فقد ضَلَلْتَ عَن الحقِّ. والصّاقِع: الكَذّاب. الصَّقيع، كأميرٍ: نوعٌ من الزَّنابير، نَقله أَبُو حاتمٍ عَن الطائِفيِّ سَماعاً. الصَّقيع: الساقِطُ من السماءِ بِاللَّيْلِ، كأنّه ثَلْجٌ، وَهُوَ
стр. 11277
الجَليدُ، قَالَ بِشْرُ بنُ أبي خازِمٍ:
(ترى وَدَكَ السَّديفِ على لِحاهمْ ... كَلَوْنِ الراءِ لَبَّدَهُ الصَّقيعُ)
الرَّاءُ: شجَرَةٌ، وَقد صُقِعَتِ الأَرضُ، وأُصْقِعَت، بضَمِّهِما، الأُولى نقلهَا الجَوْهَرِيّ، والثانيةُ عَن ابْن دُريدٍ، فَهِيَ مَصقوعَةٌ، وكذلكَ جُلِدَت، وضُرِبَتْ. وأَصقعَها الصَّقيعُ: أَصابَها، وَكَذَا أَصقعَ الصَّقيعُ الشَّجَرَ، والشَّجَرُ صَقِعٌ، ومُصقَعٌ. والصُّقْعُ، بالضَّمِّ: النّاحيَةُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. يُقال: فلانٌ من أَهل هَذَا الصَّقْعِ، أَي من هَذِه النّاحيَةِ، والغين المُعجَمَةُ لغةٌ فيهِ، عَن ابْن جِنّي، كَمَا سيأْتي، والجَمْعُ: أَصقاعٌ. الصُّقْعَةُ، بهاءٍ: بَياضٌ فِي وسَطِ رُؤُوس الخَيلِ والطَّير وغيرِها، وَقَالَ أَبو الوازعِ: الصُّقعَةُ: بَياضٌ فِي وسطِ رأْسِ الشّاةِ السَّوداءِ، ومَوضِعُها من الرَّأْسِ الصَّوْقَعَةُ، وَهُوَ أَصقَعُ، وَهِي صَقعاءُ، قَالَ:
(كأَنَّها حينَ فاضَ الماءُ واحْتَفَلَتْ ... صَقعاءُ لاحَ لَهَا بالقَفْرَةِ الذِّيبُ)
يَعني العُقابَ، وعُقابٌ أَصقَعُ: فِي رأْسِه بَياضٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الجَوارِحَ:
(من الزُّرْقِ أَو صُقْعٍ كأَنَّ رُؤوسَها ... من القَهْزِ والقُوهِيّ بِيضُ المَقانِعِ)
وظَليمٌ: أَصْقَعُ: قد ابْيَضَّ رأْسُه، ونَعامَةٌ صَقعاءُ: فِي وسط رأْسِها بَياضٌ على أَيَّةِ حالاتِها كَانَت. والأَصْقَعُ: طائرٌ كالعُصفورِ، فِي ريشه ورأْسِه بَياضٌ، يكون بقربِ الماءِ، وَقد ذُكِرَ فِي سقع. وَقَالَ أَبو حاتِمٍ: الصَّقعاءُ: دُخَّلَةٌ كَدراءُ اللَّونِ صغيرَةٌ، ورأْسُها أَصفرُ،
стр. 11278
قصيرةُ الزِّمِكَّى والرِّجلَينِ والعُنُقِ. والصَّقَعُ، مُحَرَّكَةً: المَصدرُ لذلكَ، وَهِي تتمَّةُ عِبارة أَبي حاتمٍ.)
الصَّقَعُ أَيضاً: انْهِيارُ الرَّكِيَّةِ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن أَبي عُبيدٍ، وَقد صَقِعَتْ صَقْعاً، كصَعِقَتْ، والسِّينُ فِي الْبِئْر أَعلى. وفرَسٌ أَصْقَعُ، أَي أَبيضُ أَعلى الرأسِ. الصَّقَعُ أَيضاً، شِبهُ غَمٍّ يأْخُذُ بالنَّفسِ لِشِدَّةِ الحَرِّ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لِسُوَيْدِ بن أَبي كاهِلٍ:
(فِي حُرورٍ يَنضَجُ اللَّحمُ بهَا ... يأْخُذُ السَّائرَ فِيهَا كالصَّقَع)
المِصْقَعُ، كمِنبَرٍ: البَليغُ، مأْخوذٌ من قولِ ابْن الأَعرابيِّ. قَالَ: الصَّقْعُ: البلاغةُ فِي الكلامِ، والوُقوعُ على المَعاني. وَفِي حَدِيث حُذَيفَةَ بنِ أُسَيْدٍ: شَرُّ النّاسِ فِي الفِتنةِ الخَطيبُ المِصقَع، أَي البليغُ الماهِرُ فِي خُطبَتِه، الدَّاعي إِلَى الفتنةِ، الَّذِي يُحَرِّضُ النّاسَ عَلَيْهَا، أَو العالي الصَّوتِ، مِفعَلٌ من الصَّقْعِ، وَهُوَ رفع الصَّوتِ ومُتابعَتُه، وَهُوَ من أَبنِيَةِ المُبالَغَةِ، أَو الخَطيبُ المِصقَعُ: مَن لَا يُرتَجُ عَلَيْهِ فِي كَلَامه، وَلَا يتَتَعْتَعُ، قَالَه قتادَةُ، يُقَال: خطيبٌ مِصقَعٌ، ومِسقَعٌ، ومِسحَلٌ، وشَحْشَحٌ، وَهُوَ الماهرُ فِي الخُطْبَةِ، الْمَاضِي فِيهَا، قَالَ الفرزدَقُ:
(وعُطارِدٌ وأَبوهُ منهُمْ حاجِبٌ ... والشَّيخُ ناجِيَةُ الخِضَمِّ المِصْقَعُ)
والجَمْعُ مَصاقِعُ. فال قيس بنُ عاصِمٍ المِنقَرِيُّ، ﵁:
(خُطَباءُ حينَ يقومُ قائلُنا ... بِيضُ الوُجوهِ مَصاقِعٌ لُسْنُ)
ونقلَ شيخُنا عَن حَواشي المُطَوَّلِ
стр. 11279
وحواشي التَّفسيرَينِ أَنَّ المِصْقَعَ مِن صَقَعَ الدِّيكُ، إِذا صاحَ، أَو من الصُّقْعِ، وَهُوَ جانبُ الشيءِ، لأَخذ الخطيبِ فِي كلِّ جانبٍ من الكلامِ، أَو من صَقَعَه: ضرَبَ صَوْقَعَتَه، قَالَ الفَنارِيُّ وغيرُهُ، وَفِي هَذِه الاشتقاقاتِ نظَرٌ. انْتهى. قلتُ: لَا نَظَرَ فِي الأَوَّلَيْنِ، أَمّا الأَوّلُ فقد صرَّحَ غيرُ واحِدٍ من الأَئمَّة أنَّه من صَقَعَ بصوتِهِ، إِذا رفعَه، وصَقَعَ الدِّيكُ صوتَهُ، من ذَلِك، وسُمِّيَ الخطيبُ مِصقعاً لرَفعِ صوتِه فِي التَّبليغِ، وَهُوَ ظاهِرٌ، وأَمّا الثّاني فقد نقل صَاحب اللِّسَان وغيرُه أَنَّه سُمِّيَ بِهِ لأَنَّه يذهبُ فِي كلِّ صُقعٍ من الكلامِ، أَي ناحيةٍ. نعَمْ فِي اشتقاقِه من صَقَعَهُ: ضَرَبَ صَوقَعَتَه نَظَرٌ، وَإِن كانَ يُوَجَّهُ بضَرْبٍ من المَجازِ، فَفِيهِ بُعدٌ، فتأَمَّل. والصَّقعاءُ: الشَّمسُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ: قَالَت ابنَةُ أَبي الأَسوَدِ الدُّؤَلِيِّ فِي يومٍ شديدِ الحَرِّ: يَا أَبَتِ مَا أَشَدُّ الحَرِّ قالَ: إِذا كَانَت الصَّقعاءُ من فوقِكِ، والرَّمضاءُ من تحتِكِ، فقالتْ: أَرَدْتُ أَنَّ الحَرَّ شَديدٌ. قَالَ: فَقولِي إِذن: مَا أَشَدَّ الحَرَّ فحينئذٍ وضَعَ بابَ التَّعَجُّبِ.
والأَصْقَعُ: طائرٌ، وَهُوَ الصُّفارِيَّةُ، عَن قُطرُبٍ. وَقَالَ غيرُه: هُوَ كالعُصفورِ، فِي ريشه ورأْسِه بَياضٌ، يكونُ بِقرب الماءِ، إِن شئتَ كسَّرْتَه تكسيرَ الأَسماءِ، لأَنَّه صِفَةٌ غالبةٌ، وَإِن شئتَ كسَّرتَه)
على الصِّفَةِ، وَقد ذُكِرَ فِي سقع. الصِّقاعُ، ككِتابٍ: البُرْقُعُ، ورُبَّما قيلَ لَهُ ذلكَ، كَمَا فِي الصِّحاح. الصِّقاعُ: شيءٌ
стр. 11280
يُشَدُّ بِهِ أَنفُ النّاقة إِذا أَرَادوا أَنْ ترأَمَ ولدَها، أَو ولَدَ غيرِها، قَالَ القُطامِيُّ:
(إِذا رأْسٌ رأَيْتُ بِهِ طِماحاً ... شدَدْتُ لَهُ العَمائمَ والصِّقاعا)
وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: يُقال للخِرْقَةِ الّتي يُشَدُّ بهَا أَنفُ النَّاقةِ إِذا ظُئرَتْ: الغِمامَةُ، وَالَّتِي تُشَدُّ بهَا عَيناهَا: الصِّقاعُ، وَقد ذُكِرَ ذَلِك فِي تركيب درج. الصِّقاعُ أَيضاً: خِرقَةٌ تكونُ على رأْسِ المَرأَةِ تَقي بهَا الخِمارَ من الدُّهْنِ. نَقله الجَوْهَرِيُّ، كالصَّوْقَعَةِ، نَقله ابْن دُريدٍ. وَقيل: الصَّوقَعَةُ: مَا يَقي الرّأْسَ من العِمامَةِ والخِمارِ والرِّداءِ. الصِّقاعُ: حَديدَةٌ تكونُ فِي مَوضِعِ الحَكَمَة من اللِّجامِ، قَالَ ربيعةُ بنُ مَقرومٍ الضَّبِّيُّ:
(وخصمٍ يَركَبُ العَوصاءَ طاطٍ ... عَن المُثْلَى غُناماهُ القِذاعُ)
(طَموحِ الرأسِ كنتُ لهُ لِجاماً ... يُخَيِّسُه لَهُ مِنْهُ صِقاعُ)
قَالَ ابنُ عَبّادٍ: الصِّقاعُ: سِمَةٌ على قَذالِ البَعيرِ. قَالَ أَبو نَصْرٍ: الصَّقَعِيُّ، مُحَرَّكَةً: أَوَّلُ النَّتاجِ حينَ تَصقَعُ فِيهِ الشَّمسُ رؤوسَ البَهْمِ صَقعاً، وَقَالَ غيرُه: هُوَ الَّذِي يُولَدُ فِي الصَّفَرِيَّة. قَالَ أَبو زَيدٍ: الصَّقَعِيُّ: الحُوارُ الَّذِي يُنتَجُ فِي الصَّقيعِ، وَهُوَ من خير النَّتاجِ، قَالَ الرَّاعي:
(خَراخِرُ تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ حَتّى ... يَظَلَّ يَقُرُّهُ الرّاعي سِجالا)
الخَراخِرُ: الغَريزاتُ، يَعْنِي أَنَّ اللَّبَنَ يَكثُرُ حتّى يأْخُذَه الرَّاعِي، فيَصُبَّه فِي سِقائه سِجالاً سِجالاً، قَالَ: والإحسابُ: الإكْفاءُ، قَالَ أَبو نَصرٍ: وبعضُ العَرَب يُسَمِّيه الشَّمسِيَّ والقَيظِيَّ، ثمَّ الصَّفَرِيَّ بعدَ الصَّقَعِيِّ. والصَّوقَعَةُ، كجَوهَرَةٍ: العِمامَةُ وغيرُ هَا مِمّا يَقي الرأسَ. الصَّوقَعَةُ: وَقْبَةُ الثَّريدِ، وَقيل: أَعلاهُ. الصَّوْقَعَةُ: وسَطُ الرَّأْس.
стр. 11281
قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الصَّوقَعَةُ: مَوضِعُ الحَرْبِ الَّذِي فِيهِ ضَرْبٌ كَثيرٌ. قَالَ غيرُه: ذُو الصَّوْقَعَةِ: وادٍ لِرَبيعةَ، وَهُوَ وَادي حَمْضٍ. يُقَال: صَقَّعَ لِزَيدٍ تَصقيعاً، إِذا حلَفَ لَهُ على شيءٍ، وكذلكَ بَقَّعَ لَهُ تبقيعاً، عَن ابْن عَبّادٍ، وَقد تقدَّمَ. وأَصقَعَ الرَّجُلُ: دخَلَ فِي الصَّقيعِ، نَقله ابْن دُرَيْدٍ. ومِمّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: الصَّقْعُ: ضَرْبُ الشيءِ الْيَابِس المُصْمَتِ بمِثلِه، كالحَجَر ونَحوِه، وَقيل: هُوَ الضَّرْبُ على كلِّ شيءٍ يابسٍ. وصُقِعَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: صُعِقَ، لغَةُ تَميمٍ، نَقله ابنُ القَطّاع. والصَّقْعَةُ، بِالْفَتْح: شِدَّةُ البَردِ من الصَّقيعِ. وأُصْقِعَ النّاسُ، بالضَّمِّ. وأَرضٌ صَقِعَةٌ، وشَجَرٌ مُصْقِعٌ: أَصابَهُما الصَّقيعُ. والصَّقَعُ: الضَّلالُ والهَلاكُ.)
وكَكَتِفٍ، هُوَ: الغائبُ البعيدُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيْنَ هوَ. وَقيل: هُوَ الَّذِي ذهبَ فنزّلَ وحدَه، قَالَ أَوسُ بنُ حجَرٍ:
(أَأَبا دُلَيْجَةَ مَن لِحَيٍّ مُفرَدٍ ... صَقِعٍ من الأَعداءِ فِي شَوَّالِ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: أَي مُتَنَحٍّ بعيدٍ من الأَعداءِ، وذلكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذا اشتَدَّ عَلَيْهِ الشِّتاءُ تَنَحَّى، لئلاّ يَنزِلَ بِهِ ضيفٌ، والأَعداءُ: الضِّيفانُ الغُرَباءُ، وَقَوله فِي شَوّال يَعني أَنَّ البَرْدَ كَانَ فِي شَوّال حينَ تَنَحَّى هَذَا المُتَنَحَّى، وَقد نَقله الجَوْهَرِيّ مُختَصراً، وَقَالَ غيرُ ابْن الأَعرابيّ: هُوَ الَّذِي أَصابَه من الأَعداءِ كالصَّاقِعَةِ، أَي الصَّاعِقَةِ. وصَقَعَ الثَّريدَةَ يَصقَعُها صَقعاً:
стр. 11282
أَكلَها من صَوقَعَتِها، وصَوْقَعَها، إِذا سَطَحَها، وصَوْمَعَها وصَعْنَبَها: إِذا طَوَّلَها. والصَّوْقَعَةُ: خِرقَةٌ تُعقَدُ فِي رأْسِ الهَودَجِ تُصَفِّقُها الرِّيحُ. والصَّوْقَعَةُ من البُرْقُع: رأْسُهُ. والصِّقاعُ: الَّذِي يَلي رأْسَ الفَرَسِ دونَ البُرقُعِ الأَكبَر. وصِقاعُ الخِباءِ: حَبْلٌ يُمَدُّ على أَعلاهُ، ويُوَتَّرُ، فيُشَدُّ طَرفاهُ إِلَى وَتَدَينِ رُزَّا فِي الأَرضِ، وذلكَ إِذا اشتدَّت الرّشيحُ، فخافوا تَقَوُّضَ الخباءِ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمعتُ العَرَبِ تَقول: اصْقَعوا بُيوتَكُم فقد عَصَفَت الرِّيحُ، فيصقعونَه بالحَبلِ، كَمَا وصفتُه. والأَصقَعُ من الفَرَس: ناصيتُه، وَقيل: ناصيتُه البيضاءُ. والصَّقْعُ: رَفعُ الصّوتِ. وجَمْعُ الصُّقْعِ، بالضَّمِّ: الأَصقاعُ، وجَمْعُ الجَمعِ: الأَصاقِعُ. والمَصْقَعُ، كمَقعَدٍ: المُتَوَجَّهُ، قَالَ:
(وَللَّه صُعلوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّه ... عَلَيْهِ وَفِي الأَرْضِ العريضَةِ مَصْقَعُ)
وصَقِعَ فلانٌ نَحْو صُقعِ كَذَا، كفَرِحَ، أَي قصَدَ. وصُقْعُ الرَّكِيَّةِ: مَا حولهَا وتحْتَها من نَواحيها، والجَمْعُ: أَصقاعٌ، والسِّينُ أَعلى. والصَّقَعُ، محركةً: القَزَعُ فِي الرأسِ. وَقيل: هُوَ ذَهابُ الشَّعر.
والصَّقْعانُ: البَليدُ، عامِّيَّةٌ.
صلع
الصَّلَعُ، محركةً: انحِسارُ شعرِ مُقدَّمِ الرّأْسِ إِلَى مُؤَخَّرِه، وَكَذَلِكَ إِن ذهبَ وسَطهُ، قَالَ الرَّئيسُ: لِنُقصانِ مادَّةِ الشَّعْرِ فِي تلكَ البُقعَةِ، وقُصورِها عَنْهَا، واستيلاءِ الجَفافِ عَلَيْهَا، ولِتطامُنِ الدِّماغِ عمّا يُماسُّه من القِحْفِ، فَلَا يَسقيه سَقيَهُ إيّاهُ، وَهُوَ مُلاقٍ، هَذَا قولُ الأَطِبّاءِ، قَالَ الأَعشى:
стр. 11283
(وأَنْكَرَتْني وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... من الحَوادِثِ إلاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا)
صَلِعَ، كفَرِحَ يصلَعُ صَلَعاً وَهُوَ أَصلَعُ بَيِّنُ الصَّلَعِ وَهِي صَلعاءُ، وأَنكرَها بعضُهُم، وَقَالَ: إنَّما هِيَ زَعراءُ وقَزعاءُ، ج: صُلْعٌ وصُلعانٌ، بضَمِّهِما، وَفِي حديثِ بَدرٍ: مَا قَتَلْنا إلاّ عَجائِزَ صُلْعاً، أَي مَشايِخَ عَجَزَةً عَن الحَربِ، وَفِي حَدِيث عُمرَ ﵁: أَيُّما أَشرَفُ: الصُّلْعانُ أَو الفُرْعانُ فَقَالَ: الفُرعانُ خَيرٌ، أَرادَ تفصيلَ أَبي بَكْرٍ ﵁ على نَفسه. وكانَ عُمَرُ أَصلَعَ، وأَبو بَكْرٍ أَفْرَعَ، ﵄، وَقَالَ نصر بنُ الحَجّاجِ لَمّا حلَقَ عُمَرُ ﵁ لِمَّتَهُ:
(لقَدْ حَسَدَ الفُرْعانُ أَصْلَعُ لَمْ يَكُنْ ... إِذا مَا مَشى بالفَرْعِ بالمُتَخايِلِ)
وَقَالَ آخَرُ:
(كَبِرْتُ وَقَالَت هِنْدُ: شِبْتَ وإنَّما ... لِداتِيَ صُلْعانُ الرِّجالِ وشِبْهُها)
ومَوضِعُ الصَّلَعِ من الرَّأْسِ: الصَّلْعَةُ، مُحَرَّكَةً أَيضاً، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وكذلكَ النَّزَعَةَ، والكَشَفَةُ، والجَلَحَةُ، جَاءَت مُثَقَّلاتٍ، وَقَالَ الليثُ: وَفِي بعضِ الحَديثِ: إنَّ الصَّلَعَ تَطهيرٌ، وعلامَةُ أَهلِ الصَّلاح، قَالَ: وكذلكَ وجدَه أَهلُ التّوراةِ عندَهم، فحلَقوا أَوساطَ رُؤوسِهِم تَشَبُّهاً بالصَّالِحينَ.
قلتُ: وَمن ذلكَ مَا أَنشدَه ابْن الأَعْرابِيِّ: يَلوحُ فِي حافاتِ قَتلاهُ الصَّلعْ قَالَ: أَي يَتَجَنَّبُ الأَوغادَ، وَلَا يَقتلُ إلاّ الأَشرافَ، وذَوي الأَسنانِ، لأَنَّ أَكثرَ الأَشرافِ وذَوي الأَسنانِ صُلْعٌ، كقولِه:
(فقلتُ لَهَا لَا تُنكِريني، فقَلَّما ... يَسودُ الْفَتى حتّى يَشيبَ ويَصلَعا)
стр. 11284
ويُضَمُّ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وصَيْلَعٌ، كصَيْقَلٍ: جَبَلٌ، أَو: ع، قَالَ امْرؤُ القَيْسِ:
(أَتاني وأَصحابي على رأْسِ صَيْلَعٍ ... حَديثٌ أَطارَ النَوْمَ عنِّي فأَنعَما)
منَ المَجاز: جَبَلٌ صَليعٌ، كأَميرٍ: مَا عَلَيْهِ نَبْتٌ، قَالَ عَمرو بن مَعدِي كَرِب، ﵁:)
(وزَحْفُ كَتيبَةٍ للِقاءِ أُخْرى ... كأَنَّ زُهاءَها رأْسٌ صَليعُ)
هَكَذَا أَنشدَه فِي العُبابِ، وكأَنَّه أَرادَ رأْسَ جَبَلٍ. والأَصْلَعُ، والصَّوْلَعُ: السِّنانُ المَجْلُوُّ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يصفُ شُجاعَينِ:
(وكِلاهُما فِي كَفِّه يَزَنِيَّةٌ ... فِيهَا سِنانٌ كالمَنارَةِ أَصْلَعُ)
أَي بَرّاقٌ أَمْلَسُ، وَهُوَ مَجازٌ. والصَّوْلَعُ، ذكرَه ابْن الأَعْرابِيِّ، وَقد تقدَّم ذِكرُه فِي سلع استِطراداً. والأُصَيْلِعُ، مُصَغَّراً: الذَّكَرُ، كُنِيَ عَنهُ، كَذَا فِي التَّهذيبِ. وَقَالَ غيرُه: الأَصلَعُ الرَّأْسِ: الذَّكَرُ، يُكنَى عَنهُ، فقيَّدَه بالرَّأْسِ. الأَصلَعُ، ويُقال: الأُصَيْلِعُ: حَيَّةٌ دقيقةُ العُنُقِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَقَالَ الأَزهريُّ: عريضَةُ العُنُقِ، رأْسُها مُدَحْرَجٌ كبُنْدُقَةٍ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وأَراه على التَّشْبِيه بالذَّكَر. منَ المَجاز: الصَّلعاءُ عندَ العربِ: كُلُّ خُطَّةٍ مَشهورَةٍ، قَالَ الشّاعِر:
(ولاقيتُ من صَلْعاءَ يَكبو لَها الفَتى ... فلَمْ أَنْخَنِعْ فِيهَا، وأُوعِدْتُ مُنكَرا)
стр. 11285
وَفِي الحديثِ: يكونُ كَذا وَكَذَا، ثُمَّ تكونُ جَبَرُوَّةٌ صَلعاءُ. منَ المَجاز: الدَّاهِيَةُ الشَّديدَةُ، لأَنَّه لَا مُتَعَلَّقَ مِنها، كَمَا قيل لَهَا: مَرْمَريسٌ، من المَراسَةِ، أَي السَّلامَةِ، يُقَال لَقِيَ مِنْهَا الصَّلْعاءَ، وحَلَّتْ بهَا صَلْعاءُ صَيْلَمٌ، قَالَ الكُمَيْتُ:
(فلَمّا أَحَلُّوني بصَلْعاءَ صَيْلَمٍ ... بإحْدى زُبَى ذِي اللَّبْدَتينِ أَبي الشِّبْلِ)
أَرادَ الأَسَدَ. من المَجاز: الصَّلعاءُ: الأَرضُ، أَو الرَّملَة لَا نباتَ فيهمَا وَلَا شجَر، وَفِي حَدِيث عمرَ فِي صفةِ التَّمْرِ: وتَحْتَرِشُ بِهِ الضَّبابُ من الصَّلعاءِ، يُريدُ الصَّحراءَ الَّتِي لَا تُنبِتُ شَيْئا، مثل الرَّأْسِ الأصلعِ، وَهِي الحَصَّاءُ، مثلُ الرَّأْسِ الأحَصِّ. وصَلعاءُ النَّعامِ: ع، بدِيارِ بَني كِلابٍ حيثُ ذاتُ الرِّمْثِ، أَو بدِيارِ بَني غَطَفانَ، وَهِي رابِيَةٌ بينَ النُّقْرَةِ والمُغيثَةِ، قَالَه نصْرٌ، لَهُ يَوْمٌ، وهما مَوضِعانِ، ويُعرَفُ الثّاني بالصَّلْعاءِ، من غير إضافةٍ أَيضاً، ولِكُلٍّ مِنْهُمَا يَومٌ، فالصّوابُ إِذن: وغَطَفانَ، بواو العَطفِ. أَمّا يومُ المَوضِعِ الأَوّلِ: فَقَالَ أَبو أَحمد العسكرِيُّ: يومُ الأَلِيل: يومٌ كَانَت فِيهِ وَقعةٌ بصَلْعاءِ النَّعامِ، أُسِرَ فِيهِ حَنظَلَةُ بنُ الطُّفَيْلِ الرَّبَعِيُّ، أَسَرَه هَمام بنُ بشامَةَ التَّميمِيُّ، وَفيه قَالَ شَاعِرهمْ:
(لَحِقنا بصَلْعاءِ النَّعامِ وقدْ بدا ... لنا منهُمُ حامِي الذِّمارِ وخاذِلُه)
стр. 11286
(أَخَذْتُ خِيارَ ابْنَي طُفَيْلٍ فأَجْهَضَتْ ... أَخاهُ وقدْ كادَتْ تُنالُ مَقاتِلُهْ)
وأَمّا يومُ المَوضِعِ الثّاني: فَقَالَ أَبو محمَّد الأَسودُ: أَغارَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ على أَشْجَعَ بالصَّلْعاءِ،)
وَهِي بَين حاجِر والنُّقْرَةِ، فَلم يُصِبْهُم، فَقَالَ من قصيدةٍ:
(ومُرَّةَ قدْ أَدْرَكْنَهُمْ فلَقِينَهُم ... يَروغونَ بالصَّلعاءِ رَوْغَ الثَّعالبِ)
والصُّلَيعاءُ، كالحُمَيراءِ: ع، آخَرُ. منَ المَجاز: جاءَ بالصَّلعاءِ والصُّلَيعاءِ، والسَّوْأَةُ الصَّلْعاءُ والصُّلَيعاءُ: الشنيعة البارزة المَكشوفة، أَو الدَّاهية الشَّديدة، وَمِنْه، أَي من المَعنى الأَخير، والصَّوابُ أَنَّ قولَ عائشَةَ ﵂ فُسِّرَ بهما، كَمَا فِي النهايةِ، رُوِيَ أَنَّها قَالَت: لمعاويةَ، ﵁، حِين قدِمَ المَدينةَ، فدخلَ عَلَيْهَا، فذَكَرَتْ لَهُ شَيْئا، فَقَالَ: إنَّ ذلكَ لَا يَصلُحُ، فَقَالَ: الَّذِي لَا يَصلُحُ ادِّعاؤُكَ زِياداً. فَقَالَ: شَهِدَتِ الشُّهودُ. فَقَالَت: مَا شهِدَتِ الشُّهودُ، وَلَكِن رَكِبْتَ الصُّلَيْعاءَ. تَعني فِي ادِّعائه زِياداً، وعمَلِهِ بخِلافِ الحَديثِ الصَّحيح المَرفوعِ الّذي أَطْبَقَتْ الأُمَّةُ على قَبولِه، وَهُوَ قولُه ﷺ : الوَلَدُ لِلفِراشِ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ وسُمَيَّةُ لم تكُنْ لأَبي سُفيانَ فِراشاً. وَقيل: فِي معنى الحَديثِ رَكِبْتَ الصُّلَيْعاءَ: أَي شَهِدوا بِزورٍ، وزِيادٌ هَذَا يُعرَفُ بابنِ سُمَيَّةَ، ويُعرَفُ أَيضاً بابنِ أَبيه، لأَنَّه لمْ يُعرَفْ لهُ أَبٌ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بأَبي سُفيانَ، على الصَّحيحِ. قَالَه ابنُ أَبي عِمرانَ النَّسَّابَةُ، وَله قِصَّةٌ مَذكورَةٌ فِي غُنْيَةِ المُسافِرِ.
والصُّلَيْعِيَّةُ، كزُبَيرِيَّةٍ: ماءَةٌ من مياهِ بَني قُشَيْرٍ.
стр. 11287
الصُّلاّعُ، كرُمّانٍ، أَو سُكَّرٍ: الصَّخْرُ الأَملَسُ العريضُ الشَّديدُ، ويُقال: الصُّلَّعُ مَقصورٌ من الصُّلاّعِ، الواحِدُ بهاءٍ. قَالَ الأَصمعيُّ: الصُّلَّعُ، كسُكَّرٍ: المَوضِعُ الَّذِي لَا يُنبِتُ شَيْئا، سَوَاء كَانَ جبلا أَو أَرضاً، وَهُوَ مجازٌ. وأَصلُه من صَلَعِ الرأسِ، وَمِنْه قولُ لُقمانَ بن عادٍ: إنْ أَرَ مَطْمَعي فَحِدَأٌ وُقَّع، وإلاّ أَر مَطمَعي فوَقَّاعٌ بصُلَّع.
وصِلاعُ الشّمْسِ، ككِتابٍ: حَرُّها، نَقله ابنُ عَبّادٍ، وَهُوَ فِي اللِّسَان بالضَّمِّ. قَالَ ابنُ الأَعرابيِّ: صَلَّعَ الرَّجُلُ تَصليعاً: أَعْذَرَ. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: صَلَّعَتِ الحَيَّةُ، إِذا برَزَت لَا تُرابَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ الليثُ: يُقال: صَلَّعَ فلانٌ تَصليعاً، يُقَال ذلكَ للمُجْعِسِ إِذا وضَعَ يَدَهُ مُستَوِيَةً مَبسوطَةً على الأَرضِ فسَلَحَ. فِي المُحيطِ وَاللِّسَان: انْصَلَعَت الشَّمْسُ: بَزَغَتْ، أَو تكَبَّدَتْ وَسَطَ السَّماءِ، أَو بدَتْ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وليسَ دونَها شيءٌ يسترُها، وخرجَت من تحتِ الغَيمِ، كتَصَلَّعَتْ، وَهُوَ مَجازٌ. ومِمّا يُستدْرَكُ عَلَيْهِ: الأُصَيْلِع، تصغيرُ الأَصْلَع: الَّذِي انْحَسرَ الشَّعرُ عَن رَأسه، وَقد وُصِفَ بِهِ الَّذِي يَهْدِمُ الكَعبَةَ كأنِّي بِهِ أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ وَفِي حديثِ عَبْد الله بن سَرْجِسَ المُزَنِيِّ، ﵁: رَأَيْتُ الأُصَيْلِعَ عُمرَ يُقَبِّلُ الحَجرَ، وَيَقُول: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقَبِّلُك. والصَّلْعَةُ، بالفَتْح: لغةٌ فِي الصَّلَعة، بِالتَّحْرِيكِ، مُخَفَّفٌ عَنهُ، نَقله الصَّاغانِيّ عَن)
اللَّيْث.
стр. 11288
وصَلِعَتِ العُرْفُطَةُ، كفَرِح، صَلَعَاً، وعُرْفُطَةٌ صَلْعَاء: إِذا سَقَطَتْ رؤوسُ أَغْصَانِها، وأَكَلَتْها الإبلُ، وَهُوَ مَجاز، قَالَ الشَّمَّاخُ يذكرُ الإبلَ:
(إنْ تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ... مِن الأسالِقِ عاري الشَّوْكِ مَجْرُودِ)
(تُصبِحْ وَقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُها غُرَقاً ... من طَيِّبِ الطَّعمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ)
وَقَالَ المُعْتَمِرُ: قَالَ أبي: الصُّلَيْعاء: الفَخر. والصَّلْعاء: الأمرُ الشَّديد. والصَّلَع، محرّكةً: لغةٌ فِي الصُّلَّع، كسُكَّرٍ، وَهُوَ: الموضِعُ لَا يُنبِتُ شَيْئا. وجبَلٌ أَصْلَعُ: بارِزٌ أَمْلَسُ بَرّاقٌ. والصُّلَيْعاء: الأرضُ لَا تُنبِتُ، خِلافُ الفُرَيْعاء. والصُّلَّعَةُ، كسُكَّرَة: الصخرةُ المَلساء. والتَّصْليع: السُّلَاح: اسمُ، كالتَّمتين والتَّنْبيت. وصَلَّعَتِ الشمسُ: مثلُ تصَلَّعَتْ. ويومٌ أَصْلَعُ: شديدُ الحَرِّ، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ وابْن عَبَّادٍ وصاحبُ اللِّسان، وَهُوَ مَجاز. وَتَصَلَّعَتِ السماءُ تصَلُّعاً: إِذا انقطعَ غَيْمُها، وانْجَردَتْ. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: يُقَال للعِذْيَوْطِ إِذا أَحْدَثَ عندَ الجِماعِ: صَلَّعَ. ورأسٌ صَليعٌ: مثلُ أَصْلَعَ. وَصَلَعَ رَأْسَه: حَلَقَها، وَهُوَ مَجاز، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ.،
صلفع
صَلْفَعَ عِلاوَتَه ورأْسَه: ضَرَبَ عنُقَه، نَقله الجَوْهَرِيّ. قيل: صَلْفَعَ رَأْسَه، إِذا حَلَقَه. صَلْفَعَ فلانٌ: أَفْلَسَ وأَعْدَمَ، نَقله الجَوْهَرِيّ.
стр. 11289
صلقع
كَصَلْقَعَ، بِالْقَافِ فِي الكلِّ ممّا ذُكِرَ من الْمعَانِي، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا فِي ضَرْبِ العنُقِ، والإفلاس، وَفِي معنى الحِلاقَةِ من العُباب، وَقد صَلْقَعَ الرجلُ صَلْقَعاً، وصَلْقَعةً، فَهُوَ مُصَلْقِعٌ: عَديمٌ مُعدِمٌ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: صوتٌ صَلَنْقَعٌ، كَسَمَنْدَلٍ: شديدٌ، وَقد صَلْقَعَه، أَي صَوْتَه: إِذا شَدَّدَه.
قَالَ الليثُ: يُقَال: صَلْقَعٌ بَلْقَعٌ وبَلْقَعٌ سَلْقَعٌ، أَي خالٍ، لَا يُفرَد. قَالَ: الصَّلَنْقَع، كَسَمَنْدَلٍ: الْمَاضِي الجريءُ الشَّديد، وَقد ذكره المُصَنِّف فِي صلفع، قَالَ ابْن عَبَّادٍ: وَيُقَال للطريق: صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ، أَي إِذا كَانَ خَالِيا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: رجلٌ صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ، إِذا كَانَ فَقِيرا مُعدِماً، ويجوزُ فِيهِ السِّين، وَهُوَ إتْباعٌ، وَلَا يُفرَد، كَمَا فِي اللِّسان.
صلمع
هُوَ صَلْمَعةُ بنُ قَلْمَعة، أَي لَا يُعرَفُ هُوَ، وَلَا أَبوهُ، قَالَه أَبُو العَمَيْثَل، وَهُوَ مِثلُ هَيِّ بنِ بَيِّ، وهَيَّان بن بَيَّان، وطامِرِ بن طامِر، والضَّلَال بنُ بُهْلُل. وأنشدَ الأحمرُ وَهُوَ لمُغَلِّسِ بنِ لَقيطٍ: أَصَلْمَعَةُ بنَ قَلْمَعَةَ بنِ فَقْعٍ لَهِنَّكَلا أبالَكَتَزْدَريني وصَلْمَعه: قَلَعَه من أصلِه، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الأحمرِ. قَالَ: قَالَ الفَرّاء: صَلْمَعَ رَأْسَه، أَي حَلَقَه، كَقَلْمَعَه، وصَلْفَعه، وجَلْمَطه.
стр. 11290
صَلْمَعَ الشيءَ: مَلَّسَه، نَقله ابْن دُرَيْدٍ. صَلْمَعَ فلانٌ: أَفْلَسَ، مثلُ صَلْقَعَ، وَيُقَال: رجلٌ مُصَلْمِعٌ ومُصَلْفِعٌ، أَي مُفلِسٌ مُدقِعٌ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: يُقَال: تَرَكْتُه صَلْمَعةَ بنَ قَلْمَعةَ، إِذا أَخَذْتَ كلَّ شيءٍ عندَه، حَكَاهُ ابنُ بَرّيّ. وقومٌ صَلامِعَةٌ: دِقاقُ الرُّؤوسِ، وَمِنْه قولُ عامرِ بنِ الطُّفَيْلِ يهجو قَوْمَاً:
(سُودٌ صَناعِيَةٌ إِذا مَا أَوْرَدوا ... صَدَرَتْ عَتُومُهم ولمّا تُحْلَبِ)
(صُلْعٌ صَلامِعَةٌ كأنَّ أُنوفَهم ... بَعَرٌ يُنَظِّمُه وَليدٌ يَلْعَبُ)
(لَا يَخْطُبونَ إِلَى الكِرامِ بَناتِهمْ ... وتَشيبُ أَيِّمُهم ولمّا تُخطَبِ)
الصَّناعِيَة: الَّذين يصنعون المالَ ويُسَمِّنونَ فُصْلانَهم، وَلَا يَسْقُونَ ألبانَ إبلِهم الأضْياف، وصَلامِعَة: دِقاقُ الرؤوسِ. وعَتوم: ناقةٌ غَزيرةٌ يُؤَخَّرُ حِلابُها إِلَى آخرِ اللَّيْل.
صمع
الأَصْمَع: الصغيرُ الأُذُنِ من الناسِ وغيرِهم، وَمِنْه حديثِ عليٍّ ﵁: كأنِّي برجلٍ من الحَبشَةِ أَصْعَلَ أَصْمَعَ أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ يَهْدِمُ الكَعبَةَ. قَالَ الأَصْمَعِيّ: قولُه: أَصْعَل، هَكَذَا يُروى، فأمّا فِي كلامِ العربِ فَهُوَ صَعْلٌ، بغيرِ ألِفٍ وَهُوَ الصغيرُ الرأسِ، وَكَذَلِكَ الحَبشَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد روى بعضُ الناسِ أنّ الأَصْعَلَ لُغةٌ فِي الصَّعْلِ وَلَا أَدْرِي عمَّن هُوَ. الأَصْمَع: السيفُ القاطِع عَن المُؤَرِّج.
стр. 11291
قَالَ: الأَصْمَعُ أَيْضا: المُتَرَقِّي أَشْرَفَ المَواضِع. قَالَ: الأَصْمَعُ أَيْضا: السادِر، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وكلُّ مَا جاءَ عَن المُؤَرِّجِ فَهُوَ مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، إلاّ أَن تَصِحَّ الرِّوايةُ عَنهُ. والكَعبُ الأَصْمَعُ: هُوَ اللطيفُ المُستَوي، يُقَال: رُمحٌ أَصْمَعُ الكَعبِ: مُحَدَّدٌ، وقَناةٌ صَمْعَاءُ الكُعوب: لَيْسَ فِيهَا نُتوءٌ وَلَا جَفاءٌ، وَقيل: مُكتَنِزَةُ الجَوفِ، صُلبَةٌ، لَطيفةُ العُقَد. والنَّبْتُ الأَصْمَع: مَا خرجَ لَهُ ثمَرٌ وَلم يَنْفَتِقْ، وَقيل: الأَصْمَعُ من النَّبَات: المُرتَوي المُكتَنِز. والرِّيش الأَصْمَعُ العَسيب اللَّطِيف، هَكَذَا فِي النّسخ، وصوابُه: اللطيفُ العَسيب، وَفِي بعضِ النسخِ القَشيب، وَهُوَ خطأٌ أَو الأصْمَع: أَفْضَلُ الرِّيشِ، وَهُوَ مَا رِيشَ بِهِ السهمُ من الظُّهَارِ، ج: صُمْعانٌ، بالضَّمّ. والأصْمَع: القَلبُ هُوَ الذَّكِيُّ المُتَيَقِّظ كَمَا فِي الصِّحَاح، يُقَال: قلبٌ أَصْمَعُ: مُتَوَقِّدٌ فَطِنٌ، سُمِّي بِهِ لانْضِمامِه وَتَجَمُّعِه. والأَصْمَعان: هُوَ، أَي القلبُ الذكِيُّ والرأيُ الحازِم، كَذَا فِي النّسخ، ومثلُه فِي العُباب، وَالَّذِي فِي الصِّحَاح: العازِم، ومثلُه فِي اللِّسان. وَقَالَ: الأصْمَعِيُّ: الفُؤادُ الأَصْمَعُ، والرأيُ الأصْمَع: العازِمُ الذكِيُّ، ورجلٌ أَصْمَعُ القلبِ: إِذا كَانَ حادَّ الفِطنَةِ. وعَبدُ المَلِكِ بنُ قُرَيْبٍ بنِ عبدِ الملكِ بنِ عليِّ بنِ أَصْمَعَ، أَبُو سعيدٍ الأَصْمَعِيُّ النَّحْوِيُّ اللُّغَويّ، مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّ جَدِّه، وَهُوَ أَصْمَعُ بنُ مُظَهِّر بن رِياحٍ الباهليُّ ويُكْنى
стр. 11292
أَبَا القُنْدَيْنِ أَيْضا، بضمِّ الْقَاف، وَقد ذُكِرَ فِي الدَّال، ومرَّ لَهُ ذِكرٌ فِي ظهر، ومَولِدُه ووَفاتُه فِي مُقَدِّمةِ الْكتاب.
والصَّمْعاء: الصغيرةُ الأذُنِ من الناسِ وغيرِهم، يُقَال: امرأةُ صَمْعَاءُ، وعَنزٌ صَمْعَاءُ، وَيُقَال: الصَّمْعاءُ من المَعزِ: الَّتِي أُذُنُها كأُذُنِ الظَّبْيِ، بَين السَّكَّاءِ والأَذْناء، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الصَّمْعاء: الشاةُ اللطيفةُ الأُذُنِ الَّتِي لَصِقَ أذُناها بالرأسِ. وَكَانَ ابنُ عبّاسٍ ﵁ لَا يرى بَأْسَاً أَن يُضَحّى بالصَّمْعاءِ، أَي: الصغيرةُ الأذُنِ. الصَّمْعاءُ أَيْضا: الأذُنُ الصغيرةُ اللطيفةُ المُنضَمَّةُ إِلَى الرأسِ وَقد صَمِعَتْ صَمَعَاً: صَغُرَت وَلم تُطَرَّفْ، وَكَانَ فِيهَا اضْطِمارٌ ولُصوقٌ بالرأسِ، وَقيل: هُوَ أَن تَلْصَقَ بالعِذَارِ من أَصْلِها، وَهِي قَصيرةٌ غيرُ مُطَرَّفَةٍ. وَقيل: هِيَ الَّتِي ضاقَ صِماخُها) وَتَحَدَّدَتْ. والصَّمْعاءُ: السالِفَةُ وَبِه فُسِّرَ قولُ أبي النجمِ يصفُ الظَّلِيمَ:
(إِذا لَوَى الأخْدَعَ من صَمْعَائِهِ ... مُنْفَتِلاً أَو هَمَّ بانْتِفائِهِ)
صاحَ بِهِ عِشرونَ مِن رِعائِهِ يَعْنِي الرِّئال. قَالُوا: أرادَ بصَمْعائِه سالِفَتَه ومَوْضِعَ الأذُنِ مِنْهُ، سُمِّيَتْ صَمْعَاءَ لأنّه لَا أذُنَ للظَّليم. الصَّمْعاء: المُدَمْلَكُ المُدَقَّقُ من النَّبَات، نَقله الصَّاغانِيّ، أَو هِيَ البُهْمى إِذا ارْتفعَتْ قبلَ أَن تَتَفَقَّأَ، نَقله الجَوْهَرِيّ، وَقيل: بَقْلَةٌ صَمْعَاءُ: مُرتَوِيةٌ مُكتَنِزَةٌ، وبُهْمى صَمْعَاء: غَضَّةٌ لم تَتَشَقَّقْ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يصفُ الحمُرَ:
(رَعَتْ بارِضَ البُهْمى جميماً وبُسْرَةً ... وصَمْعَاءَ حَتَّى آنفَتْها نِصالُها)
آنَفَتْها: أَوْجَعتْها بسَفاها، ويُروى: حَتَّى أَنْصَلَتْها، قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: قَالُوا: بُهْمى صَمْعَاء، فبالَغوا بهَا،
стр. 11293
كَمَا قَالُوا: صِلِّيان جَعْدٌ، ونَصِيٌّ أَسْحَم، قَالَ: وَقيل الصَّمْعاء: الَّتِي تَنْبُتُ ثَمَرَتُها فِي أَعْلَاهَا، أَو كلُّ بُرْعومَةٍ مَا دامَتْ مُجتَمِعةً مُنضَمَّةً لم تَنْفَتِحْ بعد فَهِيَ صَمْعَاء، نَقله أَبُو حنيفَة، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: البُهْمى: أول مَا يَبْدُو مِنْهَا البارِض، فَإِذا تحرّك قَلِيلا فَهُوَ جَميمٌ، فَإِذا ارتفعَ وتمَّ قبلَ أَن يَتَفَقَّأَ فَهُوَ الصَّمْعاء، يُقَال لَهُ ذَلِك لضُمورِه، ج: صُمْعٌ، بالضَّمّ. وَيُقَال للكلاب: صُمْعُ الكُعوبِ، أَي صِغارُها، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، وقولُ النابغةِ الذُّبْيانيِّ يصفُ الكلابَ والثَّورَ:
(فبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ واسْتَمرَّ بِهِ ... صُمْعُ الكُعوبِ بَرِيّاتٌ من الحَرَدِ)
يَعْنِي أنَّ قوائِمَه لازِقَةٌ، مُحَدَّدةُ الْأَطْرَاف، مُلْسٌ ليستْ برَهِلاتٍ، أَي اسْتَمرّتْ بِهِ قوائمُه، كَذَا فِي العُباب. وَفِي اللِّسان: عَنى بهَا القوائمَ والمَفْصِلَ أنّها ضامِرَةٌ ليستْ بمُنتَفِخةٍ، وَقَالَ الشَّاعِر:
(أَصْمَعُ الكَعْبَيْنِ مَهْضُومُ الحَشا ... سَرْطَمُ اللَّحْيَيْنِ مَعَّجٌ تَئِقْ)
وقوائمُ الثورِ الوَحشيّ تكونُ صُمْعَ الكُعوبِ، لَيْسَ فِيهَا نتوءٌ وَلَا جَفاءٌ، وَقَالَ امرؤُ القَيس:
(وساقانِ كَعْبَاهُما أَصْمَعا ... نِ لَحْمُ حَماتَيْهِما مُنْبَتِرْ)
أرادَ بالأَصْمَع: الضامِرَ الَّذِي ليسَ بمُنتَفِخٍ، والحَماة: عَضَلَةُ السَّاق، والعربُ تَسْتَحِبُّ انْبِتارَها وَتَزَيُّمَها، أَي ضُمورَها واكْتِنازَها. والصَّوْمَعة، كَجَوْهَرَةٍ: بيتٌ للنَّصارى ومَنارٌ للراهِب، كالصَّوْمَع، بغيرِ هاءٍ، وَهَذَا عَن ابْن عَبَّادٍ، سُمِّيتْ لدِقَّةٍ فِي رأسِها،
стр. 11294
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الصَّوْمَعةُ من الأَصْمَع، يَعْنِي المُحَدّدَ الطَّرَفِ المُنضَمّ، وَمن غريبِ مَا أنشدَنا بعضُ الشُّيُوخ:
(أَوْصَاكَ رَبُّكَ بالتُّقى ... وأُولو النُّهى أَوْصُوا مَعَهْ)
)
(فاخْتَرْ لنَفسِكَ مَسْجِداً ... تَخْلُو بِهِ أَو صَوْمَعَهْ)
والعُقاب: صَوْمَعَةٌ لارتِفاعِها أبدا على أَشْرَفِ مكانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ. هَكَذَا حَكَاهُ كُراعٌ مُنَوّناً، وَلم يقُل: صَوْمَعَةُ العُقاب. منَ المَجاز: الصَّوْمَعة: البُرْنُس، وَقَالَ أَبُو عَليّ: الصَّوامِع: البَرانِس، وَلم يَذْكُرْ لَهَا واحِداً، وأنشدَ:
(تمَشَّى بهَا الثِّيرانُ تَرْدِي كأنّها ... دَهاقينُ أَنْبَاطٍ عَلَيْهَا الصَّوامِعُ)
منَ المَجاز: الصَّوْمَعة: ذِرْوَةُ الثَّريدِ وجُثَّتُه، وَقيل: تُسمّى الثَّريدَةُ صَوْمَعةً: إِذا حُدِّدَ رَأْسُها وسُوِّيَتْ. قَالَ المُؤَرِّج: صَمِعَ كفَرِحَ: رَكِبَ رَأْسَه فَمَضَى غَيْرَ مُكتَرِثٍ. قَالَ: صَمِعَ فِي كلامِه، إِذا أَخْطَأ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وكلُّ مَا جاءَ عَن المُؤَرِّجِ فَهُوَ ممّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ إلاّ أَن تَصِحَّ الروايةُ عَنهُ. وَصَمَعه بالعَصا والسيفِ كَمَنَعَ، صَمْعَاً: ضَرَبَه، عَن ابْن عَبَّادٍ. قَالَ: صَمَعَ القومَ صَمْعَاً: مَرَّ بهم، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، ونَصُّ المُحيط: مَرُّوا بِهِ فَحَبَسهُم بالْكلَام. وَقَالَ غيرُه: صَمَّعَ على رَأْيِه تَصْمِيعاً: صَمَّمَ عَلَيْهِ. وظَبْيٌ مُصَمَّعٌ، كمُعَظّمٍ: مُؤَلَّلُ القَرنَيْن، قَالَ طَرَفَةُ:
стр. 11295
(لَعَمْري لَقَدْ مرَّتْ عَواطِسُ جَمَّةٌ ... ومَرَّ قُبَيْلَ الصُّبحِ ظَبْيٌ مُصَمَّعُ)
وثَريدَةٌ مُصَمَّعةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، ومُصَوْمَعةٌ كَمَا فِي المُحيط: مُدَقَّقَةُ الرَّأْس مُحَدَّدتُه، قَالَ ابْن عَبَّادٍ: وَصَوْمَعها، إِذا دَقَّق رَأْسَها وحدَّدَه، وَكَذَلِكَ صَعْنَبها. صَوْمَع الشيءَ: جَمَعَه، عَن ابْن عَبَّادٍ أَيْضا. يُقَال: بَعَرَاتٌ مُصَمَّعاتٌ أَي عِطاشٌ مُلتَزِقات فيهِنَّ ضُمْرُ، قَالَ ابْن الرِّقاعِ يصفُ نَاقَة:
(وَلها مُناخٌ قَلَّما بَرَكَتْ بِهِ ... ومُصَمَّعاتٌ من بَناتِ مِعاها)
أَي البَعَر. وسَهْمٌ مُتَصَمِّع: أَبْتَلَّتْ قُذَذُه من الدمِ وغيرِه فانْضَمَّتْ، يُقَال: خَرَجَ السهمُ مُتَصَمِّعاً، نَقله الجَوْهَرِيّ. قَالَ: وَمِنْه قولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(فَرَمَى فَأَنْفذَ من نَحُوصٍ عائطٍ ... سَهْمَاً فخَرَّ ورِيشُه مُتَصَمِّعُ)
أَي: مُنضَمٌّ من الدمِ، وَقيل: مُتَلَطِّخٌ بالدمِ، وَهُوَ من ذَلِك، لأنّ الرِّيشَ إِذا تلَطَّخَ بالدمِ انْضمَّ.
وانْصَمعَ فِي غضَبِه: مَضَى، عَن ابْن عَبَّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الأَصْمَع: الظَّليم، لصِغَرِ أُذُنِه، ولُصوقِها برأسِه. وامرأةٌ صَمْعَاءُ الكَعبَيْن: لَطيفَتُهما مُستَوِيَتُهما. والصَّمِع، ككَتِفٍ: الحديدُ الْفُؤَاد. وعَزْمَةٌ صَمْعَاءُ: ماضِيَةٌ. ورجلٌ صَمِعٌ بَيِّنُ الصَّمَع:
стр. 11296
شُجاعٌ، لأنّ الشُّجاعَ يُوصَفُ بتَجَمُّع القلبِ وانْضِمامِه. وصَوْمَعَ بِناءَه: عَلاه، عَن السِّيرافِيِّ. وصَمَّعَ الثَّريدَةَ: صَعْنَبَها. وَصَمَعَ الظَّبْيُ: ذَهَبَ فِي الأرضِ. والتَّصَمُّع: التَّلَطُّف. وَصَمَعه: صَرَعَه، نَقله الأَزْهَرِيّ فِي)
قنطر. والأَصْمَع: رجلٌ من وَلَدِ سَعْدِ بنِ نَبْهَانَ، من طَيِّئٍ، وَهُوَ والِدُ خالِد وسَدُوس، وَأَبُو عَبْد الله الصَّوْمَعِيُّ: زاهِدٌ مشهورٌ.
صملكع
صَمَلْكَعٌ، كَسَفَرْجَلٍ، أهمله الجَماعةُ، وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: هُوَ الَّذِي فِي رأسِه حِدَّةٌ، وأنشدَ لمِرْداسٍ الدُّبَيْرِيِّ:
(قالتْ ورَبِّ البيتِ إنِّي أُحِبُّها ... وأَهْوَى ابْنَها ذاكَ الخَليعَ الصَّمَلْكَعا)
كَذَا فِي اللِّسان.
صنبع
الصَّنْبَعَة، أهمله الجَوْهَرِيّ، وَقَالَ ابْن عَبَّادٍ: هُوَ انقِباضُ البَخيلِ عِنْد المَسألَةِ كالصَّعْنَبَة، وَقد تقدّم، وَقد رأيتُه يُصَنْبِعُ لُؤْماً، نَقله الأَزْهَرِيّ أَيْضا. ورجلٌ مُصَنْبَعُ الرأسِ، بالفَتْح، أَي على صِيغَةِ المَفعول، ومُصَعْنَبُه ومُصَنْعَبُه: إِلَى الطُّولِ مَا هُوَ، عَن ابْن عَبَّادٍ. وصُنَيْبِعاتٌ، مُصَغّرُ صُنْبُعَة، كقُنْفُذَةٍ: ع، سُمِّي بِهَذِهِ الجَماعةِ، قَالَ حُمَيْدٌ الأَرْقَط:
(يُصْبِحْنَ بالقَفرِ أتاوِياتِ ... هَيْهَاتَ مِن مُصْبَحِها هَيْهَاتِ)
(من حَيْثُ رُحْنَ مُتَشَنِّعاتِ ... هَيْهَاتِ حَجْرٌ من صُنَيْبِعاتِ)
стр. 11297
وَقَالَ زُهَيْرُ بن أبي سُلْمى يصفُ الحِمارَ وأُتُنَه:
(فَأَوْرَدَها مِياهَ صُنَيْبِعاتٍ ... فَأَلْفاهُنَّ ليسَ بهِنَّ ماءُ)
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الصُّنْبُعَة: الناقةُ الصُّلْبة، نَقله صاحبُ اللِّسان عَن أبي عمروٍ. قلتُ: ولعلَّه ال صُّنْتُعَ ة، بالتاءِ الفَوقِيَّة، شُبِّهَتْ بعَيْرِ الفَلاةِ، فَتَأَمَّلْ.
صنتع
الصُّنْتُع، كقُنْفُذٍ، كَتَبَه بالحُمرَة، على أنّه مُستَدرَكٌ على الجَوْهَرِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل ذكره فِي صتع فإنّ النونَ عِنْده زائدةٌ، فالصوابُ إِذن كَتْبُه بالأسْوَد، وَهُوَ: النَّعامُ الصُّلْبُ الرَّأْس، وأنشدَ للطِّرْماحِ، يُشَبِّه ناقتَه بعَيْرِ الفَلاةِ:
(صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ خرَّطَه البَقْ ... لُ بَدِيَّاً قَبْلَ استِكاكِ الرِّياضِ)
قَالَ ابنُ بَرّيّ: الصُّنْتُعُ فِي البيتِ من صِفةِ العَيرِ لَا النَّعام، وَقد نبَّه عَلَيْهِ الصَّاغانِيّ أَيْضا فِي التكملة فِي صتع وَأما فِي العُبابِ فإنّه وافقَ الجَوْهَرِيّ. وَكَذَا الصُّنْتُع: الحِمارُ الشديدُ الرَّأْس، ويُطلَقُ غالِباً على الحمارِ الوَحْشيِّ، أَو هُوَ الحمارُ الناتِئُ الوَجْنَتَيْنِ والحاجِبَيْن، العَظيمُ الجَبهَة. أَو الصُّنْتُع: الرَّقيقُ الخَدِّ، ضِدٌّ، وَبِه فُسِّرَ قولُ أبي دُوادٍ الإيادِيِّ يصفُ فَرَسَاً:
(فَلَقَدْ أَغْتَدي يُدافِعُ رَأْيِي ... صُنْتُعُ الخَدِّ أَيِّدُ القَصَراتِ)
كَمَا فِي العُباب، فَهُوَ ضِدٌّ، وَالَّذِي فِي اللِّسان: صُنْتُعُ الخَلْقِ أَيِّدُ القَصَراتِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الحامِضُ:
стр. 11298
(ناهَبْتُها القومَ على صُنْتُعٍ ... أَجْرَدَ كالقِدْحِ من الساسَمِ)
وَالَّذِي رَوَاهُ صاحبُ اللِّسان أَحْسَنُ من روايةِ الصَّاغانِيّ، وَبِه تَرْتَفِعُ الضِّدِّيَّة، فَتَأَمَّلْ. الصُّنْتُع: المُحَرَّف، كالمُصَنْتَع، كِلَاهُمَا عَن ابْن عَبَّادٍ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: الصُّنْتُع: الشابُّ الشَّديد. وَقَالَ كُراع: الصُّنْتُع عِنْد أهلِ الْيمن: الذِّئب.
صندع
الصِّنْدَعَة، بالكَسْر، أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان والصَّاغانِيّ فِي التكملة، وَقَالَ فِي العُباب: قَالَ أَبُو عمروٍ: هُوَ حَرفٌ حَديدٌ مُنفَرِدٌ من الجبَل، وَهَذَا يَقْتَضِي أنَّ النونَ أصلِيّةٌ، والصوابُ أنَّها زائِدةٌ، وأصلُه صدع.
صنع
صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً، كَمَنَعَ، صُنْعاً، بالضَّمّ: أَي قَدَّمه، وَكَذَلِكَ اصْطَنَعَه. وصَنَعَ بِهِ صَنيعاً قَبيحاً، أَي فَعَلَه، كَمَا فِي الصِّحَاح. صَنَعَ الشيءَ صَنْعَاً وصُنْعاً، بالفَتْح والضمِّ، أَي عَمِلَه، فَهُوَ مَصْنُوعٌ، وصَنيعٌ. وَقَالَ الراغبُ: الصُّنْع: إجادةُ الفِعلِ، وكلُّ صُنْعٍ فِعلٌ، وليسَ كلُّ فِعلٍ صُنْعاً، وَلَا يُنسَبُ إِلَى الحَيواناتِ والجَمادات، كَمَا يُنسَبُ إِلَيْهَا الفِعلُ. انْتهى. وَفِي الحَدِيث: إِذا لم تَسْتَحِ فافْعَلْ مَا شِئْت وَهُوَ أمرٌ مَعْنَاه الخبَرُ، وَقيل: غيرُ ذَلِك (سقط: مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي الْعباب وَاللِّسَان)
стр. 11299
(سقط: الصفحة كَامِلَة)
стр. 11300
(سقط: نصف العمود الأول)
(فَنَقَلْنا صَنْعَهُ حَتَّى شَتا ... ناعِمَ البالِ لَجُوجاً فِي السَّنَنْ)
وخَصَّ بِهِ اللِّحْيانيُّ الأُنثى من الخَيل. والسيفُ الصَّنيع: الصَّقيل، وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: المَجْلوُّ، وزادَ غيرُه: المُجَرَّب، وَفِي الأساس: المُتَعَهَّدُ بالجِلاءِ، قَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يكربَ ﵁، يصفُ حِماراً أَقْمَرَ وأُتُنَه:
(فَأَوْفى عندَ أَقْصَاهُنَّ شَخْصَاً ... يَلُوحُ كأنَّهُ سَيْفٌ صَنيعُ)
أَي: مَصْقُولٌ، وَقد صُنِعَ وهُيِّئَ، فَعيلُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ:
(بأَبْيَضَ مِن أُميَّةَ مَضْرَحِيٍّ ... كأنَّ جَبينَه سَيْفٌ صَنيعُ)
وَفِي العُباب: هُوَ لرجُلٍ من بَكْرِ بنِ وائلٍ يمدَحُ أُميَّةَ بنَ عَبْد الله بنِ خالدِ بنِ أَسيدِ بنِ أبي العاصِ بنِ أُميَّةَ، وَفِي اللِّسان: هُوَ لعَبدِ الرحمنِ بنِ الحكَمِ بنِ أبي العاصِ يمدَحُ معاويةَ، وصَدْرُه:
(أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها ... تكَشَّفُ عَن مَناكِبِها القُطوعُ)
بأَبْيَضَ من أميَّةَ. . الخ، ووَجَدْتُ فِي هامِشِ الصّحاح مَا نصُّه: وَكَانَ من خبَرِ هَذَا الشِّعرِ أنّ مَرْوَانَ شَخَصَ إِلَى مُعاوِيَة، وَمَعَهُ أخُوه عبدُ الرَّحْمَن، فلمّا قَرُبَ قدَّمَ عبدَ الرحمنِ أمامَه، فلَقِيَ مُعاوِيَةَ، فَقَالَ: أَتَتْكَ العِيسُ ... الخ وَفِيه: وأَبيضَ من أُميَّةَ، فلمّا انْتهى من إنشادِهما قَالَ مُعاوِيَةُ: أَمُفاخِراً جِئتَ أم مُكاثِراً فَقَالَ: أيَّ ذَلِك شِئتَ، وهما بَيْتَانِ فَقَط.
стр. 11301
كَذَا ذَكَرَه أَبُو مُحَمَّد الأسوَد،)
والسهمُ الصَّنيعُ كَذَلِك، والجَمعُ: صُنُعٌ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ: وارْموهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ وَقَالَ ذُو الإصْبَعِ العَدْوانِيُّ:
(السَّيفُ والقَوسَ والكِنانَةَ قدْ ... أَكْمَلتُ فِيهَا مَعابِلاً صُنُعا)
أَي مُحكَمةَ العمَل. الصَّنيعُ: فرَسُ باعِثِ بنِ حُوَيْصٍ الطائيِّ، فعيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. الصَّنيع: الطعامُ يُصنَعُ فيُدعى إِلَيْهِ. يُقَال: كنتُ فِي صَنيعِ فلانٍ، وَهُوَ مَجاز. الصَّنيع: الإحسانُ والمَعروف، واليَدُ يُرمى بهَا إِلَى إنْسانٍ. وَقيل: هُوَ كلُّ مَا اصْطُنِعَ مِن خَيْرٍ، كالصَّنيعَةِ، ج: صَنائِع، قَالَ الشَّاعِر: إنَّ الصَّنيعَةَ لَا تَكونُ صَنيعَةًحتى يُصابَ بهَا طَريقُ المَصنَعِ وَقَالَ سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ:
(نِعَمٌ للهِ فِينَا رَبِّنا ... وصَنيعُ اللهِ، واللهُ صَنَعْ)
وَفِي الحَدِيث: صَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مارِعَ السُّوءِ. ومنَ المَجاز: هُوَ صَنيعي، وصَنيعَتي، أَي اصْطَنَعْتُه ورَبَّيْتُه وخرَّجْتُه وأدَّبْتُه. وقَوْله تَعالى: ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي أَي لتَنزِلَ بمَرْأَىً مِنِّي.
قَالَه الأَزْهَرِيّ، وَقيل: مَعْنَاه لتُغَذَّى، وَقَالَ الراغبُ: هُوَ إشارةٌ إِلَى نَحْوِ مَا قَالَ بعضَ الحُكَماءِ: إنّ اللهَ إِذا أَحَبَّ عَبْدَاً تفَقَّدَه، كَمَا يَتَفَقَّدُ الصَّديقُ صَديقَه. انْتهى. وَمن ذَلِك: صَنَعَ جارِيَتَه، إِذا رَبَّاها، وصَنَعَ فَرَسَه، إِذا قامَ بعَلَفِه وتَسْمينِه.
стр. 11302
يُقال صُنِعَتِ الجارِيَةُ، كعُنِيَ أَي أُحسِنَ إِلَيْهَا حتّى سَمِنَتْ، كصُنِّعَتْ، بالضَّمّ، تَصْنِيعاً، أَو صَنَعَ الفرَسَ بالتخفيفِ، وصَنَّعَ الجارِيَةَ، بالتشديدِ، قَالَه الليثُ، أَي أَحْسَنَ إِلَيْهَا وسَمَّنَها، قَالَ: لأنَّ تَصْنِيعَ الجارِيَةِ لَا يكونُ إلاّ بأشياءَ كَثيرَةٍ وعِلاجٍ، بخِلافِ صَنْعَةِ الفرَسِ، ففرَّقَ بَينهمَا بِالتَّشْدِيدِ ليَدُلَّ على معنى التكثير. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وغيرُ الليثِ يُجيزُ صَنَعَ جارِيَتَه، بِالتَّخْفِيفِ، كَمَا تقدّم، وَمِنْه قَوْله تَعالى: ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي. وصُنْعٌ، بالضَّمّ: جبَلٌ بدِيارِ بَني سُلَيْمٍ. يُقَال: رجلٌ صِنْعُ اليَدَيْن، وَكَذَا صِنْعُ اليَدِ، بالكَسْر فيهمَا إِذا أُضيفَتْ، قَالَ الطِّرْماحُ:
(وَرَجَا مُوادَعَتي وأَيْقَنَ أنَّني ... صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوى الأَصْيَدُ)
رجلٌ صَنَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا أَفْرَدْتَ فَهِيَ مَفْتُوحَةً مُحرّكةً، كَمَا فِي اللِّسان، وسِياقُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ يُخالِفُ ذَلِك، فإنّهما قَالَا: وَكَذَلِكَ رجلٌ صَنَعُ اليَدَيْن بِالتَّحْرِيكِ، فحَرَّكا مَعَ الْإِضَافَة،)
وأنشدَ لأبي ذُؤَيْبٍ:
(وَعَلَيهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ... داوودَ أَو صنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ)
قَالَ الجَوْهَرِيّ: هَذِه روايةُ الأَصْمَعِيّ، ويُروى: صِنْعَ السَّوابِغ. وأنشدَ الصَّاغانِيّ لذِي الإصْبَعِ العَدْوانِيِّ:
(تَرَّصَ أَفْوَاقَها وقوَّمَها ... أَنْبَلُ عَدْوَانَ كلِّها صَنَعَا)
وَفِي حديثِ عمر ﵁ لمّا جُرِحَ قَالَ لابنِ عَبّاسٍ: انْظُرْ مَن قَتَلَني فجالَ سَاعَة ثمّ أَتَاهُ، فَقَالَ: غُلامُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ، فَقَالَ: الصَّنَع قَالَ: الصَّنَع، قَالَ: مالَه.
стр. 11303
وقاتَلَه اللهُ، واللهِ لقد كنتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفاً. كَذَا رجلٌ صَنيعُ اليَدَيْن، كأميرٍ، وصَناعُهُما، كَسَحَابٍ، وَلَا يُفرَدُ صَناعُ اليدِ فِي المُذَكَّرِ، أَي حاذِقٌ ماهِرٌ فِي الصَّنعَةِ مُجيدٌ، من قومٍ صُنْعى الأيْدي، بضمَّةٍ، صُنُعِ الْأَيْدِي بضمَّتَيْن، وَصَنَعى الْأَيْدِي، بفَتحتَيْن، وصِنْعِي الْأَيْدِي، بكسرةٍ، الأخيرةُ جمعٌ لصِنْع الْيَد، بالكَسْر، والثانيةُ جَمْعُ صَناع اليدِ، كَقَذَالٍ وقُذُلٍ، وأَصْنَاعُ الْأَيْدِي، جَمْعُ صِنْعِ اليدِ، بالكَسْر، كطِرْفٍ وأَطْرَافٍ، أَو جَمْعُ صَنيعِ اليدِ، كشَريفٍ وأَشْرَاف. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: وجَمْعُ صَنَعٍ عِنْد سِيبَوَيْهٍ: صَنَعُون لَا غير، وَكَذَلِكَ صِنْعٌ، يُقَال: صِنْعُو اليدِ، وجَمْعُ صَناعٍ صُنُعٌ، وَقَالَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه: صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ بِهِ، مثل دَنَفٍ وَقَمَنٍ. والأصلُ فِيهِ عِنْده الْكسر، صَنِعٌ ليكونَ بمنزلةِ دَنِفٍ وقَمِنٍ وحُكِيَ رِجالُ صُنُعٌ ونِسوَةٌ صُنُعٌ بضمتَيْنِ عَن سِيبَوَيْهٍ، أَي: من غيرِ إضافَةٍ إِلَى الْأَيْدِي. منَ المَجاز: رجلٌ صَنَعُ اللِّسان، مُحرّكةً، ولِسانٌ صَنَعٌ، كَذَلِك، يُقَال ذَلِك للشاعرِ الفَصيحِ ولكلِّ بَليغٍ بَيِّنٍ، قَالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ ﵁:
(أَهْدَى لَهُم مِدَحِي قَلْبٌ يُؤازِرُه ... فِيمَا أرادَ لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ)
وامرأةٌ صَناعُ اليدَيْن، كَسَحَابٍ وَقد تُفرَد، فيُقال: صَناعُ اليدِ، أَي حاذِقَةٌ ماهِرَةٌ بعمَلِ اليدَيْن.
وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: امرأةٌ صَناعٌ، إِذا كانتْ رَقيقَةَ اليديْن، تُسَوِّي الأَشافي، وتُخرِزُ الدِّلاءَ وتَفْريها. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأةٌ صَناعٌ، إِذا كَانَ لهُما صَنْعَةٌ يَعْمَلانِها
стр. 11304
بأيديهما ويَكْسِبان بهَا. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَالَّذِي اختارَه ثعلبٌ: رجلٌ صَنَعُ اليدِ، وامرأةٌ صَناعُ اليدِ، فَيَجْعل صَناعاً للمرأةِ بمنزلةِ كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ، وَقَالَ أَبُو شِهابٍ الهُذَليّ:
(صَناعٌ بإشْفاها حَصانٌ بفَرْجِها ... جَوادٌ بقُوتِ البَطنِ والعِرقُ زاخِرُ)
ورُوِيَ فِي الحَدِيث: الأَمَةُ غيرُ الصَّناعِ. وَقَالَ ابنُ جِنِّيّ: قولُهم: رجلٌ صَنَعُ اليدِ، وامرأةٌ) صَناعُ اليدِ، دَليلٌ على مُشابَهَةِ حَرْفِ المَدِّ قَبْلَ الطَّرَفِ لتاءِ التأنيثِ، فَأَغْنَت الألفُ قَبْلَ الطَّرَفِ مَغْنَى التاءِ الَّتِي كَانَت تَجِبُ فِي صَنَعَةٍ، لَو جاءَ على حُكْمِ نَظيرِه، نَحْو: حَسَنٍ وَحَسَنةٍ. يُقَال: امرأتانِ صَناعَتان، فِي التثنِيَة، نَقله الجَوْهَرِيّ، وأنشدَ لرُؤْبَةَ:
(إمَّا ترى دَهْرِي حَنانِي حَفْضَا ... أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَريشَ القَعْضا)
ونِسوَةٌ صُنُعٌ، ككُتُبٍ، مِثلُ قَذالٍ وقُذُلٍ، نَقله الجَوْهَرِيّ. أَبُو زِرٍّ الصَّناعُ الحِمصِيُّ، كَسَحَابٍ: رجلٌ من حِمصَ، لَهُ حِكايةٌ مَعَ دِعْبِل بنِ عليٍّ الخُزاعِيِّ، هَكَذَا فِي التبصير، وَنَقَله فِي العُباب، وَلم يَذْكُرْ لَهُ كُنيَةً، وَوَقَعَ فِي التكملةِ أَبُو الصَّناعِ، وَفِيه سَقَط. وصَنْعَاءُ بالمَدِّ، ويُقصَرُ للضَّرورَة، كقَولِ الشاعرِ: لَا بُدَّ مِن صَنْعَا وإنْ طالَ السَّفَرْ وَقَالَ الأَنَسِيُّ وَهُوَ من الشُّعَراءِ المُتَأَخِّرين:
(أَلا حَيِّ ذاكَ الحَيَّ مِن ساكِني صَنْعَا ... فَكَمْ أَطْلَقوا أَسْرَى وَكَمْ أَحْسَنوا صُنْعا)
وَهِي طويلةٌ، أَنْشَدنيها شَيْخُنا العَلاّمةُ رَضِيُّ الدِّينِ عبدُ الخالِقِ بنُ أبي بكرٍ المِزْجاجِيُّ، تغمَّدَه اللهُ برَحمَتِه، وَنَفَعنا بِهِ: د، باليمنِ قاعِدَةُ مُلكِها، ودارُ سَلْطَنَتِها كَثيرَةُ
стр. 11305
الأشجارِ والمياهِ، حَتَّى قيل: إنّها تُشبِهُ دِمشقَ الشَّام، أَي فِي المروجِ والأنهارِ، هَكَذَا فِي النّسخ: كَثيرَة وتُشْبه والصوابُ: كَثيرُ الْأَشْجَار ويُشْبه وَقَالَ أحمدُ بنُ مُوسَى وَهُوَ من الشُّعراءِ المُتأخِّرين حِين رُفِعَ إِلَى صَنْعَاءَ، وصارَ إِلَى نَقيلِ السُّود:
(إِذا طَلَعْنا نَقيلَ السُّودِ لاحَ لنا ... مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌ ومُرْتَبَعُ)
(يَا حَبَّذا أَنْتِ يَا صَنْعَاءُ من بَلَدٍ ... وحَبَّذا وادِيَاكِ الظَّهْرُ والضِّلَعُ)
وَيُقَال: إنّ اسمَ مَدينةِ صَنْعَاءَ فِي الجاهليّةِ أزالُ رُوِيَ عَن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ أنّه وجدَ فِي الكتُبِ القديمةِ المُنَزَّلةِ الَّتِي قَرَأَها: أزالَ أزالَ، كلٌّ عليكِ، وَأَنا أَتَحَنَّنُ عليكِ. ويُروى عَن ابنِ أبي الرُّوم: أنّ صَنْعَاءَ كَانَت امْرَأَة مَلِكَةً، وَبهَا سُمِّيت صَنْعَاء. وقرأْتُ فِي كتابِ المُعجَمِ لأبي عُبَيْدٍ البَكْرِيِّ أنّ صَنْعَاءَ كلمةٌ حبَشِيّةٌ وَمَعْنَاهَا: وَثيقٌ حَصينٌ، وَفِي حديثٍ مَرْوِيٍّ عَن عبدِ الرّزّاقِ فِي حقِّ صَنْعَاءَ وَفِيه: ويكونُ سُوقُها فِي واديها. قيل: هُوَ وَادي عُلَيْب، وَقيل: هُوَ أصلُ جبَلِ نُعَيْمٍ، ممّا يَلِي قِبلِيّة، وَقيل: غَديرُ الحَقلِ ممّا يَلِي القِبْلِيّةَ. صَنْعَاءُ أَيْضا: ة، ببابِ دمشقَ، والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا صَنْعَانِيٌّ، على الْقيَاس، أَو النِّسبَةُ إِلَيْهِمَا صَنْعَانِيٌّ، بزيادةِ النونِ على غيرِ قياسٍ، كَمَا قَالُوا) فِي النِّسبةِ إِلَى حَرَّان: حَرْنَانيٌّ، وَإِلَى مانِي وعانِي: مَنَانِيّ وعَنانِيّ، كَمَا فِي الصِّحَاح، أَي فالنونُ بدَلٌ من الهَمزَة، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ، قَالَ ابنُ جِنِّي: ومِن حُذَّاقِ أصحابِنا مَن يذهبُ إِلَى أنّ النونَ فِي صَنْعَانِيٍّ إنّما هِيَ بدَلٌ من الواوِ الَّتِي تُبدَلُ من همزةِ التأنيثِ فِي النَّسَب، وأنَّ الأصلَ
стр. 11306
صَنْعَاوِيٌّ، وأنَّ النونَ هُنَاكَ بدلٌ من هَذِه الْوَاو. وصَنْعَةُ: ة، بِالْيمن، من قُرى ذَمَار، وَفِي مُعجَم أبي عُبَيْدٍ: أنّ ذَمارِ: اسمٌ لصَنْعاءَ، قَالَه ابنُ أَسْوَدَ. قلتُ: وذكرَ الأميرُ: يحيى بنَ مُحَمَّد الصَّنْعِيَّ، بالفَتْح، روى عَن عبدِ الواحدِ بنِ أبي عمروٍ الأسَدِيِّ، ولعلَّه نُسِبَ إِلَى هَذِه الْقرْيَة.
والصِّنْع، بالكَسْر: السَّفُّود، هَكَذَا فِي سائرِ النّسخ، ومثلُه فِي العُباب والتكملة. ووقعَ فِي اللِّسان والصِّنْع: السُّود، وأنشدَ للمَرّار يصفُ الإبلَ:
(وجاءَتْ ورُكْبانُها كالشُّرُوبِ ... وسائِقُها مِثلُ صِنْعِ الشِّواءِ)
قَالَ: يَعْنِي سُودَ الألوانِ، فلْيُتَأَمَّلْ فِي العبارتَيْن. الصِّنْع: كلُّ مَا صُنِعَ من سُفرَةٍ أَو غيرِها.
الصِّنْع الخَيّاط، وَبِه فُسِّرَ قولُ كُثَيِّرٍ:
(إِذا مَا لَوى صِنْعٌ بِهِ عدَنِيَّةً ... كَلَوْنِ الدِّهانِ وَرْدَةً لم تُكَمَّتِ)
أَو هُوَ: الدَّقيقُ اليدَيْن فِي قولِ كُثَيِّرٍ، وَلَا يخفى أنّ هَذَا قد تقدّم عِنْد ذِكرِ صَنَعَ اليدَيْن، وَقد فَسّروه برَقيقهما، كَمَا مرَّ، فَهُوَ تَكْرَارٌ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: الصِّنْع: الشَّوَّاءُ نَفسه، ووُجِدَ فِي بعضِ النسخِ الشِّوَاء ككِتابٍ، وَهُوَ غلَطٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: الصِّنْعُ: الثَّوبُ، يُقَال: رأيتُ عَلَيْهِ صِنْعاً جيِّداً، وَهُوَ مَجاز. قيل: الصِّنْعُ فِي قولِ كُثَيِّرٍ: العَمامة، عَن ابْن الأَعْرابِيّ، قَالَ: أَي إِذا اعْتَمَّ، وَهُوَ مَجاز. الصِّنْع: مَصْنَعةُ الماءِ، وَهِي خَشَبَةٌ يُحبَسُ بهَا المَاء، وتُمسِكُه
стр. 11307
حِيناً، ج: أَصْنَاعٌ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وسَمعتُ العربَ تُسمِّي أَحْبَاسَ الماءِ الأَصْناعَ. صِنْع: ع، ويُضافُ إِلَى قَساً نَقَلَه الصَّاغانِيّ، وَقد جاءَ ذِكرُه فِي شِعرٍ. الصَّنْع بالفَتْح: دُوَيْبَّةٌ، أَو طائرٌ، كالصَّوْنَع، فيهمَا، كَجَوْهَرٍ، نَقله الصَّاغانِيّ، وَقد صَحَّفَهما بعضُهم، كَمَا سَيَأْتِي فِي ضتع. والصَّنَّاعَة، مُشدَّدةً، والصَّنَاع كَسَحَابٍ: خَشَبٌ يُتَّخَذُ فِي الماءِ ليُحبَسَ بِهِ الماءُ، ويُمسِكُه حِيناً، نَقله الليثُ، كالصِّنْعِ الَّتِي هِيَ الخشَبةُ. منَ المَجاز: يُقَال: كُنّا فِي المَصْنَعةِ، أَي الدَّعْوَة يَتَّخِذُها الرجلُ ويُدعى إِلَيْهَا الإخْوانُ. واصْطَنعَ الرجلُ: اتَّخَذَها، وَمِنْه الحديثُ: لَا تُوقِدوا بلَيلٍ نَارا، ثمّ قَالَ: أَوْقِدوا واصْطَنِعوا، فإنّه لن يُدرِكَ قومٌ بعدَكم مُدَّكُم، وَلَا صاعَكم أَي اتَّخِذوا صَنيعاً، أَي طَعاماً تُنفِقونَه فِي سبيلِ الله، وَقَالَ الرَّاعِي:)
(وَمَصْنَعَةٍ هُنَيْدٍ أَعَنْتُ فِيهَا ... على لَذَّاتِها الثَّمِلَ المُبينا)
قَالَ الأَصْمَعِيّ: أَي مَدْعَاةٍ. المَصْنَعَةُ، كالحَوضِ أَو شِبهُ الصِّهْريجِ يُجمَعُ فِيهَا، وَفِي العُباب فِيهِ، وَفِي الصِّحَاح: يَجْتَمِعُ فِيهِ ماءُ المطَر، قَالَ الأَصْمَعِيّ: المَصانِع: مَسَاكاتٌ لماءِ السماءِ يَحْتَفِرُها الناسُ، فَيَمْلَؤُها ماءُ السماءِ، يَشْرَبونَها، وروى أَبُو عُبَيْدٍ عَن أبي عمروٍ، قَالَ: الحِبْسُ: مثلُ المَصْنَعةِ، وتُضَمُّ نونُها،
стр. 11308
نَقله الجَوْهَرِيّ، كالمَصْنَعِ، كَمَقْعَدٍ، نَقله الصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان والمَصانِع: الجَمع، أَي جَمْعُ المَصْنَعةِ بلُغتَيْه، والمَصْنَع، وَبِه فَسَّرَ بعضُهم قَوْله تَعالى: وتَتَّخِذونَ مَصانِعَ لعلَّكُم تَخْلُدون. قَالَ الأَصْمَعِيّ: العربُ تُسمِّي القُرى مَصانِعَ، واحدَتُها مَصْنَعةٌ، وأنشدَ لابنِ مُقبِلٍ:
(كأنَّ أصواتَ أَبْكَارِ الحَمامِ لنا ... فِي كلِّ مَحْنِيَّةٍ مِنْهُ يُغَنِّينا)
(أصواتُ نِسْوانِ أَنْبَاطٍ بمَصْنَعَةٍ ... بَجَّدْنَ للنَّوْحِ فاجْتَبْنَ التَّبابينا)
وَفِي الأساس: تَقول: هُوَ من أهلِ المَصانِع، أَي القُرى والحَضَرِ، بَجَّدْنَ: لَبِسْنَ البُجُدَ. المَصانِعُ أَيْضا: المَباني من القصورِ والآبارِ وغيرِها، قَالَ لَبيدٌ ﵁:
(بَلِينا وَمَا تَبْلَى النُّجومُ الطَّوالِعُ ... وَتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ)
المَصانِع: الحُصون، نَقله الجَوْهَرِيّ، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وشاهِدُه قولُ البَعِيثِ:
(بَنى زِيادٌ لذِكرِ اللهِ مَصْنَعةً ... من الحِجارَةِ لم تُرفَعْ مِن الطِّينِ)
قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: أَصْنَعَ: أعانَ آخَرَ، وَقَالَ ابْن عبّادٍ: أَصْنَعَ الأخْرَقُ: تعَلَّمَ وأَحْكَمَ، هَكَذَا فِي العُباب والتكملة، ونصُّ ابْن الأَعْرابِيّ فِي النَّوادِر: أَصْنَعَ الرجلُ: إِذا أعانَ أَخْرَق، فاشْتَبهَ على ابْن عبّادٍ، فَقَالَ: آخَرَ، ثمّ زادَ من عندِه: وأَصْنَع الأخرقُ إِلَى آخِرِه، وقلَّدَه الصَّاغانِيّ من غيرِ مُراجَعةٍ لنصِّ ابْن الأَعْرابِيّ، وَمَا ذَكَرْنا هُوَ الصوابُ، ومثلُه فِي اللِّسان. واصْطَنعَ فلانٌ عندَه صَنيعَةً، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَي اتَّخَذَها.
стр. 11309
والتَّصَنُّع: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وحُسنِ السَّمْت، وإظهارُه، والتَّزَيُّنُ بِهِ، والباطِنُ مَدْخُولٌ. والمُصانَعة، كُنِيَ بهَا عَن الرِّشْوَة، قَالَه الراغبُ وَفِي الأساس: هُوَ مأخوذٌ من معنى المُداراةِ والمُداهَنة، يُقَال: صانَعَ الوالِيَ، إِذا رَشاه. قَالَ الجَوْهَرِيّ: وَفِي المثَل: مَن صانَعَ بالمالِ لم يَحْتَشِمْ من طلَبِ الحاجَةِ. وَيُقَال صانَعَه، إِذا داراه ولايَنَه وداهَنَه.
وَفِي حديثِ جابرٍ: كَانَ يُصانِعُ قائِدَه. أَي: يُداريه. وأصلُ المُصانَعةِ: أَن تَصْنَعَ لَهُ شَيْئا ليَصْنَعَ لكَ شَيْئا آخَرَ، مُفاعَلةٌ من الصُّنْعِ، وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ أبي سُلْمى:)
(وَمَنْ لَا يُصانِعْ فِي أمورٍ كَثيرَةٍ ... يُضَرَّسْ بأنْيابٍ ويُوطَأْ بمَنْسَمِ)
أَي من لم يُدارِ الناسَ فِي أمورِهم غلَبوه، وقهروه وأذَلُّوه. منَ المَجاز: المُصانَعةُ فِي الفرَسِ: أَن لَا يُعطي جميعَ مَا عندَه من السَّيْر وَله صَوْنٌ يَصُونُه الأَوْلى حَذْفُ الواوِ من ولَهُ فَهُوَ يُصانِعُك ببَذلِه سَيْرَه، كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: كأنّه يُوافي فِيمَا يَبْذُلُ مِنْهُ، ويَصُونُ بَعْضَه. وَمِنْه: صانَعْتُ فلَانا: دارَيْتُه. قلتُ: فَإِذن المُصانَعةُ بِمَعْنى الرِّشوةِ من مجازِ المَجازِ، فافْهَمْ وَتَأَمَّلْ. والاصْطِناع: المُبالَغةُ فِي إصلاحِ الشيءِ، قَالَه الراغبُ، قَالَ: مِنْهُ قَوْله تَعالى: واصْطَنَعْتُكَ لنَفسي تأويلُه: اخْتَرتُك لإقامةِ حُجَّتي، وجَعَلْتُكَ بَيْنِي وبَيْنَ خَلْقِي، حَتَّى صِرتَ فِي الخِطابِ عنِّي والتَّبْليغِ بالمنزلةِ الَّتِي أكونُ أَنا بهَا لَو خاطَبْتُهم، واحْتَجَجْتُ عَلَيْهِم. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: أَي رَبَّيْتُكَ لخاصَّةِ أمرٍ أَسْتَكفيكَه فِي فِرعَون وجُنودِه، وَفِي حديثِ آدَم: قَالَ لمُوسَى: أنتَ كَليمُ اللهِ الَّذِي اصْطَنَعَكَ لنَفسِه.
стр. 11310
قَالَ ابنُ الْأَثِير: هَذَا تمثيلٌ لما أعطَاهُ اللهُ من المَنزِلةِ والتقريب. يُقَال: اصْطَنَعَ فلانٌ خاتَماً، إِذا أَمَرَ أَن يُصنَع لَهُ، كَمَا يُقَال: اكْتَتبَ، أَي أَمَرَ أَن يُكتَب لَهُ، والطاءُ بدَلٌ من تاءِ الافْتِعال، لأجلِ الصادِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلَى صُنعِه، كَمَا فِي اللِّسان، وَفِي العُباب: اسْتَصنَعه: سألَ أَن يُصنَعَ لَهُ، وقولُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْساءَ أَشْعَلتْ ... كواهِيَةِ الأخْرابِ رَثٍّ صُنوعُها)
قَالَ ابنُ سِيدَه: صُنوعُها: جَمْعٌ لَا أعرفُ لَهُ وَاحِدًا. قلتُ: وَقَالَ السُّكَّريُّ فِي شرحِ الدِّيوان: كواهِيَةِ الأخرابِ، يَعْنِي: المَزادَةَ أَو الإداوَة، وصُنوعُها: خُرَزُها وَيُقَال: سُيورُها الَّتِي خُرِزَتْ بهَا، وَيُقَال: عمَلُها: فَيكون حينَئِذٍ مصدرا. وَحكى ابنُ درسْتَوَيْه: صَنِعَ صَنَعَاً: مثل: بَطِرَ بَطَرَاً، فَهُوَ صَنِعٌ، أَي ماهِرٌ، وَقَالَ غيرُه: امرأةٌ صَنيعَةٌ، بِمَعْنى صَنَاعٍ، وأنشدَ لحُمَيْدٍ بنِ ثَورٍ:
(أطافَتْ بِهِ النِّسْوانُ بَيْنَ صَنيعَةٍ ... وبينَ الَّتِي جاءَتْ لكَيْما تعَلَّما)
وَهَذَا يدلُّ على أنَّ اسمَ الفاعِل من صَنَعَ صَنيعٌ لأنّه لم يُسمَع صَنِعٌ، قَالَه ابنُ بَرّيّ: وَفِي المثَل: لَا تَعْدَمُ صَنَاعٌ ثَلَّة. الثَّلَّة: الصُّوفُ والشَّعرُ والوبَر. وَقَالَ الإيادِيُّ: سَمِعْتُ شَمِرَاً يَقُول: رجلٌ صَنِعٌ، وقومٌ صَنْعُون، بسكونِ النُّون. وامرأةٍ صَنَاعُ اللِّسان: سَليطَةٌ، قَالَ الراجز: وَهِي صَناعٌ باللِّسانِ واليَدِ
следующие страницы →