Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.
стр. 11551
ومَرْجُ القَلَعَةِ، محرَّكَةً: ع بالبَادِيَةِ، إلَيْهِ تُنْسَبُ السُّيُوفُ القَلَعِيَّةُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ: مُحارِفٌ بالشّاءِ والأبَاعِرِ مُبَارَكٌ بالقَلَعِيِّ الباتِرِ أوْ هِيَ: ة، دُونَ حُلْوانِ العِراقِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وَلَا يُسَكَّنُ. قُلْتُ: ولَعَلَّه نُسِبَ إلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ المُقْرِئُ القَلَعِيُّ الحاسِبُ، رَوَى بسَمَرْقَنْدَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ سنة خَمْسِمائَة وتِسْعَةَ عَشَرَ، هَكَذَا ضَبَطَه الحافِظُ بالتَّحْرِيكِ.
والقَلَعُ مُحَرَّكَةً: الدَّمُ، كالعَلَقِ مَقْلُوبٌ مِنْهُ.
وقالَ ابنُ عَبّادِ: القَلَعُ مَا على جَلْد الأجْرَبِ كالقِشْرِ، وصُوفٌ قَلَعٌ مِنْ ذلِكَ.
والقَلَعُ: اسمُ زَمانِ إقْلاعِ الحُمَّى، قالَهُ الأصْمَعِيُّ.
والقَلَعُ: الجِحَرَةُ تَكُونُ تَحْت الصَّخْرِ، وهذهِ عَنِ القَزّازِ فِي كِتابِهَ الجامعِ. قُلْتُ: ولَعَلَّ مِنْه المَثَلَ الّذِي ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيُّ: هُوَ ضَبُّ قَلَعَة مُحَرَّكَةً: للمانِعِ مَا وَرَاءه، وَفِي الأساسِ: هِيَ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ يَحْتَفِرُ فِيها، فتَكُونُ أمْنَعَ لَهُ.
والقَلَعُ: مَصْدَرُ قَلِعَ، كفَرِحَ قَلَعَةً، مُحَرَّكَةً، فهُوَ قِلْعٌ، بالكَسْرِ، وقَلِعٌ ككَتِف، الأُولَى مُخَفَّفَةٌ عَن الثّانِيَةِ، ككَبِد وكِبْدٍ، وكَتِفِ وكِتْفِ، وقُلْعَةٍ، مِثَال طُرْفَةِ، وقُلَعَة، مِثْل هُمَزَة، وقُلُعَّةِ، مثل جُبُنَّة بضمِّ الجِيمِ، والمُوحَّدَةِ وتَشْدِيدِ النُّونِ المَفْتُوحَةِ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِها جُنُبةٍ بضمِّ الجِيمِ والنُّونِ وفَتْحِ المُوَحَّدَة المُخَفَّفَةِ، وقَلاّعٍ، مِثِلِ شَدّادِ: إِذا لمْ يَثْبُتْ على السَّرْجِ، وَهُوَ مَجازٌ، ومنهُ قولُ جَرِيرٍ ﵁: يَا رسولَ اللهِ إنِّي رَجُلٌ قَلِعٌ، فادْعُ اللهَ لِي.
стр. 11552
قالَ الهَرَوِيُّ: سَمَاعِي قِلْعٌ، بالكسرِ، ورَواهُ بعضُهُمْ: ككَتِفٍ أَو رَجُلٌ قِلْعٌ وقَلِعٌ: لَمْ يَثْبُتْ قَدَمُه عندَ الصِّرَاعِ والبَطْشِ، وَهُوَ مجَازٌ.
أَو رجُلٌ قِلْعٌ وقَلِعٌ: لم يَفْهَمِ الكَلامَ بَلادةً وَهُوَ مَجازٌ.)
ويُقَالُ تَرَكْتُه فِي قَلْعٍ مِنْ حُمّاهُ، بالفَتْحِ، ويُكْسَرُ، ويُحَرَّكُ هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، والّذِي نَصَّ علَيْهِ ابنُ الأعْرَابِيّ فِي نَوَادِرِه: يُسَكّنُ ويُحَرَّكُ، وأمّا الكَسْرُ فَلَمْ يَنْقُلْه أحَدٌ فِي كِتَابِه، وَهَكَذَا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ، وصاحبُ اللِّسَان، وَلم يَنْقُلا الكَسْرَ، فَفِي كَلامِه نَظَرٌ: أَي: فِي إقْلاعٍ مِنها والقَلْعُ: حِينُ إقْلاعِهَا، وَهُوَ مَجَازٌ.
والقَلُوعُ كصَبُورٍ: قَوْسٌ إِذا نُزِعَ فِيها انْقَلَبَتْ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وقالَ غيرُه: قَوْسٌ قَلُوعٌ: تَنْفَلِتُ فِي النَّزْعِ فَتنقَلِبُ، أنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ.
لَا كَزَّةُ السَّهْم وَلَا قَلوعُ يَدْرُجُ تَحْتَ عَجْسِها اليَرْبُوعُ ج: قُلْعٌ، بالضَّمِّ.
وَمن المَجَازِ: القَيْلَعُ، كحَيْدَرٍ: المَرْأةُ الضَّخْمَةُ الجَافِيَةُ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، زادَ الصّاغَانِيُّ الرِّجْلَيْنِ والقَوامِ قَالَ الأزْهَرِيُّ: مَأْخُوذٌ منَ القَلَعَةِ، وَهِي السَّحَابَةُ الضَّخْمَةُ.
وَفِي الحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَلاّعٌ وَلَا دَيْبُوبٌ القلَاّعُ، كشَدّادٍ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فقِيلَ: هُوَ الكَذّابُ، وقيلَ: هُوَ القَوّادُ وقِيلَ: هُوَ النَّبَّاشُ، وقِيلَ: هُوَ الشُّرَطِيُّ، وقيلَ: هُوَ السّاعِي إِلَى السُّلْطَانِ بالبَاطِلِ،
стр. 11553
كُلُّ ذلِكَ قالَهُ أَبُو زَيْد فِي تَفْسِيرِ الحَدِيثِ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الشُّرَطِيُّ، وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القَلاّعُ: الّذِي يَقَعُ فِي النّاسِ عِنْدَ الأُمَرَاءِ، سُمِّيَ بِهِ لأنَّه يأتِي الرَّجُلَ المُتَمَكِّنَ عندَ الأمِيرِ، فَلَا يَزَالُ يَشِي بهِ حَتَّى يَقْلَعَهُ ويُزِيلَهُ عَن مَرْتَبَتهِ.
والقِلْعُ، بالكَسْرِ: الشِّرَاعُ كَمَا فِي الصِّحاحِ، زَاد الصّاغَانِيُّ كالقِلاعَةِ، ككِتَابَةٍ، والجَمْعُ قِلاعٌ، قالَ الأعْشَى:
(يَكُبُّ الخَلِيَّةَ ذاتَ القِلاع ... وقَدْ كادَ جُؤْجُؤُها يَنْحَطِمْ)
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: كأنَّهُ قِلْعُ دارِيٍّ القِلْعُ: شِرَاعُ السَّفِينَةِ، والدّارِيُّ: المَلاّحُ، وقالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِه تَعَالى: ولَهُ الجَوارِ المُنْشآتُ قالَ: هِيَ مَا رُفِعَ قِلْعُها، وَقد يَكُونُ القِلاعُ وَاحِداً، وَفِي التَّهْذِيبِ: الجَمْعُ القُلُعُ، أَي بضَمَّتَيْنِ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُرَى أنّ كُراعاً حَكَى قِلَعَ السَّفِينَةِ، على مِثَال قِمَعٍ. قُلْتُ: والعامَّةُ تَفْتَحُه، وتَقُولُ فِي جَمْعهِ: قُلُوعُ، وَلَا يَأْباهُ القِيَاسُ.
والقِلْعُ أيْضاً: صُدَيْرٌ يَلْبِسُه الرَّجُلُ على صَدْرِه قالَ:) مُسْتَأْبِطاً فِي قِلْعِه سِكِّيناً.
والقِلْعُ: الكِنْفُ الّذِي يَجْعَلُ فِيهِ الرّاعِي أدَواتِه، لُغَةٌ فِي الفَتْحِ وَقد تَقَدَّمَ، ج قِلَعَةٌ كعِنَبَةٍ وقِلاعٌ أَيْضا، كَمَا تَقَدَّمَ.
والقُلْعُ: بالضَّمِّ: الرَّجُلُ القَوِيُّ المَشْيِ، يَرْفَعُ قَدَمَه مِنَ الأرْضِ رَفْعاً بائِناً.
والقُلْعَةُ، بالضَّمِّ: العَزْلُ، كالقَلْعِ بالفَتْحِ، وَقد قُلِعَ الوالِي، كعُنِيَ، قَلْعاً وقُلْعَةً: إِذا عُزِلَ، قالَ خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ:
стр. 11554
(تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَشي ... وأهْوَنُ تَعْزِيرِه القُلْعَةُ)
وَفِي الحَدِيثِ: بِئْسَ المالُ القُلْعَةُ، هَكَذَا فِي الصِّحاحِ والنِّهَايَةِ، وَفِي التَّكْمِلَةِ: والصَّوابُ أنْ يُقالَ: ويُقَالُ، انْتَهَى.
قالَ ابنُ الأثِيرِ: هُوَ العاريَّةُ، لأنَّهُ غيرُ ثابِتٍ فِي يَجِ المُسْتَعِيرِ، ومُنْقَلِعٌ إِلَى مَالكِهِ، أَو القُلْعَةُ من المالِ: مَا لَا يَدُومُ بَلْ يَزُولُ سَريعاً.
والقُلْعَةُ: الضَّعِيفُ الّذِي إِذا بُطِشَ بهِ فِي الصِّراعِ لَمْ يَثْبُتْ قَدَمُه، قالَهُ اللَّيْثُ، وأنْشَدَ:
(يَا قُلْعَةً مَا أتَتْ قَوْماً بمَرْزئَة ... كانُوا شِرَاراً وَمَا كانُوا بأخْيارِ)
وَقد تقَدَّم فِي كَلامِ المُصَنِّف قَرِيباً، فَهُوَ تَكْرَارٌ.
والُقُلْعَةُ: مَا يُقْلَعُ من الشَّجَرَةِ، كالأُكْلَةِ نَقَله الصّاغَانِيُّ ويُقَالُ: مَنْزِلُنَا مَنْزِل قُلْعةٍ، رُوِيَ بالضَّمِّ أَيْضا، وبضَمَّتَيْنِ، وكهُمَزَةٍ، أَي: ليسَ بمُسْتَوطَنٍ، أَو مَعْناهُ: لَا نَمْلِكُه، أوْ لَا نَدْرِي مَتى نَتَحَوَّلُ عَنْهُ، والمَعَانِي الثَّلاثَةُ مُتَقارِبَةٌ، وكُلُّ ذلكَ مجازٌ.
ومِنَ المَجازِ: شَرُّ المَجَالِسِ مَجْلِسُ قُلْعَةٍ: إِذا كانَ يَحْتَاجُ صاحِبُه إِلَى أنْ يَقُومَ لِمَنْ هُوَ أعَزُّ مِنه مَرَّةً بعْدَ مَرَّةٍ، وَفِي حَدِيثِ عليٍّ، ﵁: أحَذِّرُكُم الدُّنْيا فإنّهَا دارُ قُلْعَةٍ وَفِي رِواية مَنْزِلُ قُلْعَة أَي: انْقِلاعٍ وتَحَوُّلٍ، وهُوَ مَجازٌ.
ويُقَالُ هُوَ على قُلْعَةٍ، أَي: رِحْلَةٍ.
وَفِي حَديثِ هِنْدِ بن أبي هَالَةَ ﵁ فِي صِفَتِه ﷺ : إِذا زالَ زالَ قُلْعاً رُوِيَ هَذَا الحَرْفُ بالضَّمِّ، وبالتَّحْرِيكِ، وككَتِفٍ، الأخِيرُ رَواهُ ابنُ الأنْبَارِيِّ فِي غَريبِ الحَديثِ، كَمَا حَكاهُ ابنُ الأثِيرِ عَن الهَرَوِيِّ، وأمَّا بالضَّمِّ فهُوَ
стр. 11555
إمَّا مَصْدَرٌ أَو اسمٌ، وأمّا بالتَّحْرِيكِ فهُوَ مَصْدَرُ قَلِعَ القَدَمُ: إِذا لم يَثْبُتْ، والمَعْنَى واحِدٌ، قِيلَ: أرادَ قُوَّةَ مَشْيِهِ، أيْ: إِذا مَشَى كانَ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ)
من الأرْضِ رَفْعاً بائِناً، لَا كمَنْ يَمْشِي اخْتِيالاً وتَنَعُّماً، ويُقَارِبُ خُطاهُ، فإنَّ ذلكَ مِنْ مَشْيِ النِّسَاءِ.
والقُلاعُ، كغُرابٍ: الطِّينُ الّذِي يَتَشَقَّقُ إِذا نَضَبَ عَنْهُ الماءُ، الوَاحِدَةُ بِهاءٍ.
وَأَيْضًا: قِشْرُ الأرْضِ الّذِي يَرْتَفِعُ عنِ الكَمْأَةِ، فَيَدُلُّ عَلَيْها، وَهِي القِلْفِعَةُ، يُخَفَّفُ ويُشَدَّدُ، الأخِيرُ عَن الفَرّاءِ.
والقُلاعُ: داءٌ فِي الفَمِ والحَلْقِ، وقِيلَ: هُوَ داءٌ يُصِيبث الصِّبْيانَ فِي أفْوَاهِهِمْ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: القُلاعُ: أنْ يَكُونَ البَعِيرُ بينَ يَدَيْكَ قائِماً صَحِيحاً فيَقَعُ مَيِّتاً، وكذلكَ الخُرَاعُ، وقالَ غيرُه: بَعِيرٌ مَقْلُوعٌ، وَقد انْقَلَعَ.
والقُلاعَةُ بهاءٍ: صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ مُتَقَلِّعَةٌ فِي فَضَاءٍ سَهْلٍ، وكذلِكَ الحَجَرُ، أَو المَدَرُ يُقْتَلَعُ من الأرْضِ فيُرْمَى بهِ، يُقَالُ: رَمَاه بقُلاعةٍ.
والقُلاّعُ كرُمّانٍ: نَبْتٌ مِنَ الجَنْبَةِ وَهُوَ نِعْمَ المَرْتَعُ رَطْباً كانَ، أَو يَابسا، قالَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ والإقْلاعُ عَن الأمْرِ: الكَفُّ عَنْهُ، يُقَالُ أقْلَعَ فُلانٌ عَمّا كانَ عليهِ، أَي: كَفَّ عَنهُ، وَهُوَ مجازٌ، وَفِي الحَديثِ: أقْلِعُوا عنِ المَعَاصِي قبْلَ أنْ يَأْخُذَكُمُ اللهُ، أَي: كُفُّوا عَنْهَا واتْرُكُوا، وَبِه فُسِّرَ قوْلُه تعالَى وَيَا سَمَاءُ أقْلِعِي أَي أمْسِكِي عَن المَطَرِ، كالمُقْلَعِ، كمُكْرَمٍ، قَالَ الحادِرَةُ:
(ظَلَمَ البِطاحَ لَهُ انْهِلالُ حَرِيصَةٍ ... فصَفَا النِّطافُ لَهُ بُعَيْدَ المُقْلَعِ)
стр. 11556
أَي: بُعَيْدَ الإقْلاعِ.
وأقْلَعَتْ عَنْهُ الحُمَّى: تَرَكَتْهُ وكَفَّتْ عنهُ، وَهُوَ مجازٌ.
وأقْلَعتِ الإبِلُ: خَرَجَتْ مِنْ كَذَا فِي النُّسَخِ، ونَصُّ الجَمْهَرَةِ: عَن إثْناءٍ إِلَى إرْباعٍ، نَقَلَه ابنُ دُرَيدِ.
وأقْلَعَ السَّفِينَةَك رَفَعَ شِرَاعَها، أَو عَمِلَ لهَا قِلاعاً أَو كَساها إيّاهُ، وقالَ اللَّيْثُك أقْلَعْتُ السَّفِينَةَ: رَفَعْتُ قِلْعَها، أَي: شِرَاعَها وأنْشَدَ:
(مَواخِرٌ فِي سَوَاءِ اليَمِّ مُقْلَعَةٌ ... إِذا عَلَوا ظَهْرَ قُفٍّ ثُمَّتَ انْحَدَرُوا)
قَالَ: شَبَّهَها بالقَلْعَةِ فِي عِظَمِهَا وشِدَّةِ ارْتِفَاعِها، تَقُول: قد أُقْلِعَتْ، أَي: جُعِلَتْ كأنَّها قَلْعَةٌ.
قالَ الأزْهَريُّ: أخْطَأَ اللَّيْثُ التَّفْسِيرُ، وَلم يُصِبْ، ومَعْنَى السُّفُنِ المُقْلِعَةِ: الّتِي مُدَّتْ عَلَيْهَا القِلاعُ، وهيَ الشِّراعُ والجلال الّتِي تَسُوقُها الرِّيحُ بهَا، وقالَ ابنُ بَرِّي: ولَيْسَ فِي قَوْلِه مُقْلَعَةٌ مَا يَدُلُّ على السَّيْرِ من جِهَةِ اللَّفْظِ، لأنَّه قَدْ أحاطَ العِلْمُ بأنّ السَّفِينَةَ مَتى رُفِعَ قِلْعُها فإنّها سائِرَةٌ، فَهَذَا شيءٌ حَصَلَ من جِهَةِ المَعْنَى، لَا مِنْ جِهَةِ أنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضي ذلكَ، وكذلكَ إِذا قُلْتَ: أقْلَعَ أصْحابُ السُّفُنِ، وأنْتَ) تُرِيدُ أنَّهُم سارُوا مِنْ مَوْضِع إِلَى آخَرَ، وإنَّمَا الأصْلُ فيهِ: أقْلَعُوا سُفُنَهُمْ، أيْ رَفَعُوا قِلاعَها، وقَدْ عُلِمَ أنَّهُم مَتى رَفَعُوا قِلاعَ سُفُنِهم فإنَّهُم سائِرُونَ، وإلاّ فليْسَ يُوجَدُ فِي اللُّغَةِ أنَّهُ يُقَالُ أقْلَعَ الرَّجُلُ إِذا سارَ، وإنَّمَا يُقَالُ أقْلَعَ عَن الشَّيءِ إِذا كَفَّ عَنهُ، ويُقَالُ أقْلَعَتُ السَّفِينَةَ: إِذا رَفَعْتَ قِلْعَها عِنْدَ المَسِيرِ، وَلَا يُقَالُ أقْلَعَتِ السَّفِينَةُ،
стр. 11557
لأنَّ الفِعْلَ لَيْسَ لَهَا، وإنَّمَا هُو لصاحِبها.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: أقْلَعَ فُلانٌ إِذا بنَى قَلْعَةً، وَفِي اللِّسانِ: أقْلِعُوا بهذِهِ البِلادِ إقْلاعاً: بَنَوْها فجَعَلُوها كالقَلْعَةِ.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ: غَرَضُ المُقَالَعَةِ: هُوَ أوَّلُ الأغْرَاضِ الّتِي تُرْمَى، وهُوَ الّذِي يَقْرُبُ من الأرْضِ فَلَا يَحْتَاجُ الّرامِي إِلَى أنْ يمُدَّ بهِ اليدَ مَدّاً شَدِيداً، ثُمَّ غَرَضُ الفُقْرَةِ، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
وقالَ سيبَويْه: اقْتَلَعَه: اسْتَلبَهُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ: رُمِيَ فُلانٌ بقُلَاعةٍ، كثُمامَةٍ: أَي بحُجَّةٍ تُسْكِتُهُ، وهُوَ مَجازٌ.
والمَقْلُوعُ: البَعِيرُ السّاقِطُ مَيِّتاً.
والمَقْلُوعُ: المُنتَزَعُ.
وانْقَلَع المالُ إِلَى مالِكه: وَصَلَ إليْهِ من يَدِ المُسْتَعِيرِ.
وشَيْخٌ قَلِعٌ، ككَتِفٍ: يَتَقَلَّعُ إِذا قامَ، وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ: إنّي لأرْجُو مُحْرَزاً أنْ يَنْفَعا إيّايَ لما صِرْتُ شَيخْاً قَلِعا وتَقَلَّعَ فِي مَشيْهِ: مَشَى كأنَّهُ يَنْحَدِرُ، وَفِي الحَديثِ: فِي صِفَته ﷺ أنَّه كَانَ إِذا مَشَى تَقَلَّعَ قالَ الأزْهَرِيُّ: هُوَ كقَوْلِه: كأنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ، وقالَ ابنُ الأثيرِ: أرادَ أنَّه كَانَ يَسْتَعمِلُ التَّثَبُّتَ، وَلَا يَبِينُ منهُ فِي هَذِه الحالِ اسْتِعْجَالٌ ومُبَادَرَةٌ شَدِيدَةٌ، ويُرْوَى فِي حَدِيثِ هِندِ بنِ ابي هالَةَ الّذِي ذُكِرَ إِذا زالَ زالَ قَلْعاً بالفَتْحِ، هُوَ مَصْدَرٌ بمَعْنَى الفَاعِلِ، أَي يَزُولُ قالِعاً لرِجْلِه من الأرْضِ.
وأقْلَعَ الشَّيءُ: انْجَلَى.
стр. 11558
والمُقْلَعُ، كمُكْرَمٍ: مَنْ لَمْ تُصِبْهُ السَّحابَةُ، وَبِه فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قَوْلَ خالِدِ ابنِ زُهَيْرٍ:
(فأقْصِرْ ولَمْ تَأْخُذْكَ مِنّي سحَابَةٌ ... يُنَفِّرُ شاءَ المُقْلَعِينَ خَواتُها)
والقُلُوعُ، بالضَّمِّ اسمٌ من القُلاع، وَمِنْه قَولُ الشاعِرِ:)
(كأنَّ نَطاةَ خَيْبَرَ زَوَّدَتْهُ ... بَكُورَ الوِرْدِ رَثِّيَة القُلُوعِ)
وانْقَلَعَ البَعِيرُ، كانْخَرَعَ.
والقَوْلَعُ، كجَوْهَرٍ: كِنْفُ الرّاعي.
والقَوْلَعُ، طائِرٌ أحْمَرُ الرِّجْلَيْنِ، كأنّ رِيشَه شَيْبٌ مَصْبُوغٌ، ومِنْهَا مَا يَكُونُ أسْوَدَ الرَّأسِ وسائِرُ خَلْقِه أغْبَر، وهُوَ يُوَطْوِطُ، حَكَاها كُراعٌ فِي بابِ فَوْعَلٍ.
ويُقَالُ تَرَكْتُه على مِثْلِ مَقْلَع الصَّمْغَةِ: إِذا لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيءٌ إلاّ ذَهَبَ، وقولُهُم: لأقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمْغَةِ، أَي: لأسْتَأْصِلَنَّكَ.
وقَلاّعٌ، كشَدَّادٍ: اسْم رَجُلٍ، عَن ابنُ الأعْرَابِيّ وأنْشَدَ: لبئْسَ مَا مارَسْتَ يَا قَلاّعُ جِئْتَ بهِ فِي صَدْرِه اخْتضاعُ والمِقْلاعُ، كمِحْرابٍ: الّذِي يُرْمَى بهِ الحَجَرُ.
ويُقَالُ استَعْمَلَ عَلَيْهِم فُلاناً فقَلَعَهُم ظُلماً وإجْحَافاً، وهُوَ مَجازٌ.
وقَلْعَةُ المُوت، بالشّامِ، وَهِي قَلْعَةُ أبي الحَسَنِ الّتِي ذكَرَها المُصَنِّفُ، وَقد تَقَدَّم.
وقَلْعَةُ الكَبْشِ، وقَلْعَةُ الجَبَلِ، كِلاهُمَا بمِصْرَ.
وقُلَيْعَةُ، كجُهَيْنَةَ: قَرْيَةٌ حَصِيَنةٌ بالمَغْربِ، على حَجَرٍ صَلْد، فِي سَفْح جَبَلٍ مُنْقَطِعٍ، وبِهَا آبارٌ طَيِّبَةٌ ونَخِيلٌ، ومِنْهَا الوَلِيُّ الصّالِحُ
стр. 11559
عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ القُلَيْعيُّ، وَوَلَدُه أَبُو جَعْفَرٍ، كانَ كَثِيرَ التَّرَدُّدِ للحَرَمِيْنِ، ذَكَرَه أَبُو سالِمٍ العَيَّاشيُّ فِي رِحْلَتِه، وأثْنى عليهِ، تُوفِّيَ ببَلَدِه سَنَة مائةٍ وإحْدَى وسَبْعينَ ودُفِنَ عندَ والدِهِ بمَقْبَرَتهِم المَعْرُوفَةِ بالأبْيَضِ، قُرَيبَ بُو سَمْغُون.
وَقد نُسِبَ إِلَى إحْدَى القِلاعِ الّتِي ذكَرْتُ الشّيْخُ الإمامُ مُفْتِي بَلدِ الله الحَرامِ، تاجُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ الإمامِ المُحَدِّثِ عَبْدِ المُحْسِنِ بنِ سالمٍ القَلْعِيُّ الحَنَفِيُّ المَكِّيُّ، مِمّنْ أخَذَ عَن الصَّفِيِّ القَشّاشِ وأقْرانِه، وأوْلادُه الفُقَهاءُ المُحَدِّثُونَ الأُدَباءُ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ المُحْسِنِ، وعَبْدُ المُنْعِمِ، وعليٌّ، وَقد أجازَ الثانِي شَيْخَنا المَرْحُومَ عَبْدَ الخالِقِ بنَ أَب بكْرٍ الزَّبِيْدِيَّ روَّح اللهُ رُوحَه فِي أعْلَى فَرَادِيسِ الجِنَانِ، والأخِيرُ هُوَ صاحِبُ البَدِيعيَّةِ العَدِيمَةِ النَّظِيرِ، وشارِحُها، توُفِّيَ بالإسْكَنْدَريَّةِ فِي حُدُودِ سَنَةِ ألْفٍ ومائةٍ وأربَعَةٍ وسَبْعَينَ والقَلاّعِيَّةُ بالتَّشْدِيدِ غِشاءٌ مَنْسوجٌ يُغَطَّى بِهِ السَّرْجُ، مُوَلَّدَهُ.
قلفع
القِلْفِعُ، كزِبْرِج، ودِرْهَمٍ، كَتَبَه بالحُمْرَةِ على أنّه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيُّ وليْسَ كذلِكَ، بل ذَكَرَه فِي تَرْكِيبِ قفع وصَرَّحَ بأنَّ اللَّامَ زائِدَةٌ، ونَصُّه: القِلْفَعُ مِثَالُ الخِنْصَرِ: مَا يَتَفَلَّقُ ونَصُّ الصِّحاحِ: مَا يَتَقَلَّعُ من الطّينِ ويَتَشَقَّقُ إِذا يَبِسَ، واللُّغَةُ الثّانِيَةُ ذَكَرَها ابنُ دُرَيدٍ، وحَكَاهُ أيْضاً السِّيرافِيُّ، وليْسَ فِي شَرْحِ الكِتَابِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للراجِزِ، وَفِي العُبَابِ: أنْشَدَ الأصْمَعِيُّ، وَفِي اللِّسانِ أنْشَدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أخِي الأصْمَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ: قِلْفَعُ رَوْض شَرِبَ الدِّثاثا مُنْبَثَّةً تَفُزُّه انْبِثاثَا
стр. 11560
وأوْرَدَه الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ فِي قفع تَبَعاً الجَوْهَرِيُّ، وقالَ فيهِ نَظَرٌ، ووَجَدْتُ فِي هامِشِ الصِّحاحِ زيَادَةُ اللّامِ ثانِيَةً قَلِيلٌ، وَقد حَكَمَ بزِيادةِ لامِ قِلْفِع، وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ، وَقد أوْرَدَه الأزْهَرِيُّ وغَيْرُه من العُلَماءِ فِي الرُّباعِيِّ، والّلامُ أصْلِيَّةُ، فالواجِبُ أنْ يُذْكَرَ بعدَ قلع ويُقَوِّي كَوْنَها أصْلاً فِي قِلْفَعٍ أنَّه لَمْ يَأْتِ فِي الأبْنِيَةِ على مِثَالِ فَلْعَلٍ البَتَّةَ.
والقِلْفِعُ، كزِبرِجٍ: مَا تَفَرَّقَ وتَطَايَرَ من الحَدِيدِ المُحْمَى إِذا طُبِعَ أيْ طُرِقَ بالمِطْرَقَةَ.
وصُوفٌ مُقَلْفَعٌ ضُبِطَ بفَتْحِ الفاءِ وكَسْرِها، أَي قَلِحٌ.
والقِلْفِعَةُ، كزِبْرِجَةٍ: قِشْرُ الأرْضِ يَرْتَفِعُ عَن الكَمْأَةِ فيَدُلُّ عَلَيْهَا، قالَه الفَرّاءُ.
وهُوَ أيْضاً: مَا يَصِيرُ على جِلْدِ البَعِيرِ كهَيْئَةِ القِشْرِ الواسِعِ قِطَعاً قِطَعاً، كَمَا فِي العُبَابِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: القِلْفِعَةُ: الكَمْأةُ نَفْسُها.
قلمع
القَلْمَعَةُ، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ، وأوْرَدَهُ فِي التَّكْمِلَةِ، كصاحِبِ اللِّسَانِ، قَالَا هُوَ السَّفِلَةُ بكَسْرِ الفاءِ من النّاسِ، الخَسِيسُ، وهُوَ اسْمٌ يُسَبُّ بهِ، قالَ:
(أقَلْمَعَةُ ابنَ صَلْفَعَةَ بنِ فِقْعٍ ... لَهِنَّكَ لَا أَبَا لَكَ تَزْدَرِيني)
وقَدْ ذُكِرَ ذلكَ فِي صلفع.
وقَلْمَعَ رأسَه قَلْمَعَةً: ضَرَبَه فأنْدَرَهُ.
وقِيلَ: قَلْمَعَ رأسَه وصَلْمَعَهُ: إِذا حَلَقه.
стр. 11561
وممّا يُسْتَدرَكُ علَيْه: قَلْمَعَ الشَّيءُ مِنْ أصْلِه، أيْ: قَلَعَه.
قمع
المِقْمَعَةُ، كمِكْنَسَةٍ: العَمُودُ مِن حَدِيدٍ، وَهُوَ الجِرْزُ يُضْرَبُ بهِ الرَّأسُ، أوْ كالمِحْجَنِ يُضْرَبُ بهِ رَأسُ الفِيلِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ الأثِيرِ: المِقْمَعَةُ: سَوْطٌ مِنْ حَدِيدٍ مُعْوَجُّ الرَّأسِ.
وقِيلَ: المِقْمَعَةُ: خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِها الإنْسَانُ على رأسِه، نَقَلَه اللَّيْثُ ج الكُلِّ: مَقَامِعُ، قالَ اللهُ تَعالى ولَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، وقالَ الشاعِرُ: وتَمْشِي مَعَدٌّ حَوْلَهُ بالمَقَامِعِ وقَمَعَهُ، كمَنَعَه قَمْعاً: ضَرَبَهُ بِها، أَي: بالمَقَامِعِ.
وقَمَعَهُ قَمْعاً: قَهَرَهُ، وذَلَّلَهُ، كأقْمَعَهُ إقْماعاً، فانْقَمَعَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وقَمَعَ الوَطبَ قَمْعاً: وَضَعَ فِي رَأْسِه قِمْعاً، بالكَسْرِ، ليَصُبَّ فِيهِ لَبَناً أَو مَاء.
وقَمَعَ فُلاناً: صَرَفَه عَمّا يُرِيدُ.
وقَمَعَه قَمْعاً: ضَرَبَ أعْلَى رَأسِه.
وَفِي الشَّيءِ دَخَلَ.
وقَمَعَ البَرْدُ النَّبَاتَ: رَدَّه وأحْرَقَه.
وقَمَعَ مَا فِي السِّقاءِ قَمْعاً: شَرِبَهُ شُرْباً شَدِيداً، أَو أخَذَه، كاقْتَمَعَهُ وَهَذِه عَنِ الأُمَوِيِّ، يُقَالُ خُذْ هَذَا فاقْمَعْهُ فِي فَمِهِ، ثمَّ اكْلِتْهُ فِي فِيه.
وقَمَعَ الشَّرَابُ قَمْعاً: مَرَّ فِي الحَلْقِ مَرّاً بِغَيْرِ جَرْعٍ، كأقْمَعَ إقْماعاً، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ:)
(إِذا غَمَّ خِرْشاءَ الثُّمَالَةِ أنْفُه ... ثَنَى مِشْفَرَيْهِ للصَّرِيحِ وأقْمَعَا)
стр. 11562
ورِوَايَةُ المُصَنَّفِ لأبي عُبَيْدٍ: فأقْنَعَا.
وقَمَعَ سَمْعَهُ لفُلانٍ: إِذا أنْصَتَ لَهُ.
والقَمَعَةُ، مُحَرَّكَةً: ذُبابٌ يَرْكَبُ الإبِلَ، والظِّبَاءَ إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، قِيلَ: هُوَ ذُبابٌ أزْرَقُ يَدْخُلُ فِي أُنُوفِ الدَّوابِّ، ويَقَعُ على الإبِلِ والوَحْشِ فيَلْسَعُها، وقِيلَ: يَرْكَبُ رُؤُوسَ الدَّوابِّ فيُؤْذِيها، جَمْعُه قَمَعٌ، ويُجْمَعُ على مَقَامِعَ، على غَيْرِ قياسٍ، كمَشابِهَ ومَلامِحَ ومَفَاقِرَ، فِي جَمْعِ شَبَهٍ ولَمْحٍ وفَقْرٍ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ ذِي الرَّمَّةِ:
(ويَرْكُلْنَ عَنْ أقْرَابِهِنَّ بأرْجُلٍ ... وأذْنابِ زُعْرِ الهُلْبِ زُرْقَ المَقامِعِ)
هَكَذَا هُوَ فِي اللِّسَانِ، وَفِي العُبَابِ ويَذْبُبْنَ.
والقَمَعَةُ: الرَّأْسُ.
وَأَيْضًا: رَأْسُ السَّنَامِ من البَعِيرِ أَو النّاقَةِ ج: قَمَعٌ شاهِدُ الأوَّلِ قَوْلُ العَرَبِ: لأجُزَّنَّ قَمَعَكُم أيْ: لأضْرِبَنَّ رُؤُسَكُم، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ السّابِقُ زُرْقَ المَقَامِعِ جَمْعُ القَمَعَةِ، أَي سُودَ الرُّؤُوِس، وشاهِدُ الثّانِي قَوْلُ أبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ:
(واللّاحِقُونَ جِفَانَهُم قَمَعَ الذُّرَا ... والمُطْعِمُونَ زَمَانَ أيْنَ المُطْعِمُ)
وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ: تَتُوقُ باللَّيْلِ لشَحْمِ القَمَعهُ تَثاؤُبَ الذِّئْبِ إِلَى جَنْبِ الضَّعَهُ.
والقَنَعَةُ، بالنُّونِ: لُغَةٌ فِيهِ.
والقَمَعَةُ: حِصْنٌ باليَمَنِ.
وقَمَعَةُ بِلَا لامٍ: لَقَبُ عُمَيْر
стр. 11563
ابنِ الياسَ بنِ مُضَرَ، زَعَمُوا، أُغِيرَ على إبِلِ أبيهِ، فانْقَمَعَ فِي البَيْتِ فَرَقاً، فَسمَّاهُ أبُوه قَمَعَةَ، وخَرَج أخُوه مُدْرِكَةُ بنُ الْياسَ، لِبَغَاءِ إبِلِ أبيهِ فأدْرَكَها، وقعَدَ الأخُ الثّالِثُ يَطْبُخُ القِدْرَ، فسُمِّيَ طابِخَةَ، وَهَذَا قَوْلُ النَّسّابِينَ ويُذْكَرُ فِي خندف وتَقَدَّمَ أيْضاً شَيءٌ من ذَلِك فِي طبخ.
وقالَ أَبُو خَيْرَةَ القَمَعُ مُحَرَّكَةً: كالعَجَاجِ يَثُورُ فِي السَّمَاءِ.
وقالَ غيْرُه: القَمَعَةُ: طَرَفُ الحُلْقُومِ، أَو طَبَقُه وَهَذَا قَوْلُ شَمِرٍ، قالَ: وهُوَ مَجْرَى النّفَسِ إِلَى الرِّئَةِ.)
والقَمَعُ: بَثْرَةٌ تَخْرْجُ فِي أُصُولِ الأشْفَارِ، كَذَا نَصُّ الصِّحاحِ والعُبَابِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوابُه أنْ يَقول: القَمَع: بَثْرٌ، أَو القَمَعَةُ: بَثْرَةٌ.
أَو القَمَعُ: فسَادٌ فِي مُوقِ العَيْنِ واحْمِرارٌ، أَو القَمَعُ: كَمَدُ لَحْمِ المُوقِ وورَمُه، أَو القَمَعُ: قِلَّةُ نَظَرِ العَيْنِ عَمَشاً، والفِعْلُ فِي الكُلِّ: قَمِعَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ تَقْمَعُ قَمَعاً.
وقولُ المُصَنِّفِ: وهُوَ قُمُوعٌ، أَي كَصَبورٍ، بدَليلِ قَوْلِهِ: وأقْمَعُ ج: قُمْعٌ، بالضَّمِّ كأحْمَرَ وحُمْرٍ مَحَلُّ نَظَرٍ وتَأمُّلٍ، والصَّوابُ: وهِيَ قَمِعَةٌ، فإنَّهَا صِفَةٌ للعَيْنِ لَا للرَّجُلِ، لأنَّه لَا يُقَالُ: قَمِعَ الرَّجُلُ، ثمّ على الفَرْضِ إِذا جَوَّزْنا قَمِعَ الرَّجُلُ، من بَاب فَرِحَ، فالقِياسُ يَقْتَضي أنْ يَكُونَ فاعِله قَمِعاً، ككَتِف، لَا كصَبُورٍ، وانْظُرْ عِبارَةَ الجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ منْه: قَمِعَتْ عَيْنُه بالكَسْرِ ومِثْلُه الصّاغَانِيُّ زَاد الأخِيرُ: قَمَعاً، ثمَّ قالَ: وهوَ قُمُوعٌ فِي شِعْرِ الطِّرِّماحِ، أَي بضَمِّ القافِ، حَيْثُ قَالَ:
стр. 11564
تَقَمَّعَ فِي أظْلالِ مُحْنِطَةِ الجَنَى صِحاحُ المَآقِي مَا بِهِنَّ قُمُوعُ فهُوَ أرادَ بهِ المَصْدَرَ، وأشارَ إِلَى أنَّه جاءَ فِي هَذَا الشِّعْرِ على خِلافِ القِيَاسِ فِي مَصْدَرِ فَعِلَ بالكَسْرِ، وانْظُرْ عِبَارَةَ اللِّسَانِ: وَقد قَمِعَتْ عَيْنُه تَقْمَعُ قَمَعاً، فهِيَ قَمِعَةٌ، ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: القَمِعُ: الأرْمَصُ الّذِي لَا تَرَاهُ إلاّ مُبْتَلَّ العَيْنِ، وَلَا إخالُ المُصَنِّفَ إلاّ اشْتَبَهَ عليْه سِياقُ العُبَابِ، فَلم يَدْخُلْ من البابِ.
والقَمَعُ فِي عُرْقُوبِ الفَرَسِ: أَن يَغْلُظَ رأسُه، وَلَا يُحَدَّ، وهُوَ مِن عُيُوبِ الخَيْلِ، فإنَّهُم قالُوا: يُسيْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ الفَرَسُ حَدِيدَ طَرَفِ العُرْقُوبِ، وبَعْضُهُم يَجْعَلُ القَمَعَةَ: الرَّأسَ.
والقَمَعُ أيْضاً: داءٌ وغِلَظٌ فِي إحْدَى رُكْبَتَيِ الفَرَس، يُقَالُ مِنْهُ: فَرَسٌ قَمِعٌ، ككَتِفٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: قامِعٌ، وهُوَ غَلَطٌ، وأقْمَعُ، وهِي قَمْعاءُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: القَمَعُ: عُظَيْمٌ ناتِئٌ فِي الحَنْجَرَةِ، ومِنْهُ الأقْمَعُ وهُوَ العَظِيمُهُ.
قَالَ: والأنْفُ الأقْمَعُ: مِثْلُ الأقْعَم، وهُوَ الّذِي فِيهِ مَيَلٌ، وسَيَأتِي فِي المِيمِ.
وقالَ غَيْرُه: العُرْقُوبُ الأقْمَعُ: العَظِيمُ الإبْرَةِ، وقِيلَ: الغَلِيظُ الرَّأسِ الغَيْرُ المُحَدَّدِ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: القَمِيعَةُ، كشَرِيفَةٍ: النّاتِئَةُ بينَ الأُذُنَيْنِ من الدَّوابِّ، ج: قَمائِعُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: القَمِيعَهُ: طَرَفُ الذَّنَبِ، وهِيَ من الفَرَس: مُنْقَطَعُ العَسِيب، وأنْشَدَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ هُنَا على هَذِه الصِّيغَةِ.
(ويَنْفُضْنَ عنْ أقْرَابِهِنَّ بأرْجُلٍ ... وأذْنابِ حُصِّ الهُلْبِ زُعْرِ القَمَائِعِ)
)
стр. 11565
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: القَمِيعُ، كشَرِيفٍ: مَا فَوْقَ السَّناسِنِ مِنَ السَّنَامِ، وبَعِيرٌ قَمِعٌ: ككَتِفٍ: عظِيمُ السَّنامِ، وسَنَامٌ قَمِعٌ، أَيْضا، أيْ: عَظِيمٌ.
وقَمِعَ الفَصِيلُ، كفَرحَ: أجْذَى فِي سَنَامِهِ، وتَمَكَ فيهِ الشَّحْمُ، كأقْمَعَ فهُوَ قَمِعٌ ومُقْمِعٌ.
وقَمِعَ الدَّواءَ: قَمِحَهُ.
وقَمِعَتْ عَيْنُه وقَعَ فِيهَا القَذَى، فاسْتُخْرِجَ بالخَاتَمِ، ويُقَالُ طَرْفٌ قَمِعٌ، ككَتِفٍ: فِيهِ بَثْرٌ، وَمِنْه قَوْلُ الأعْشَى يَذْكُرُ نَظَرَ الزَّرْقَاءِ:
(وقَلَّبَتْ مُقْلَةً لَيْسَتْ بمُقْرِفَةٍ ... إنْسَانَ عَيْنٍ ومأقاً لَمْ يكُنْ قَمِعَا)
ونَاقَةٌ قَمِعَةٌ، كفَرِحَةٍ: ضَبِعَةٌ.
وَكَذَا فَرَسٌ قَمعٌ، أَي: هَيُوبٌ وَقد قَمِعَ إِذا هَابَ، كُلُّ ذلكَ فِي المُحِيطِ.
والقُمْعَةُ، بالضَّمِّ مَا صَرَرْتَ فِي أعْلَى الجِرَابِ، والزُّمْعَةُ: فِي أسْفلِه، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
وقالَ غيرُه: القُمْعَةُ خِيَارُ المالِ، ويُفْتَحُ، ويحَرَّكُ، ويُقَالُ لكَ قُمْعَةُ هَذَا المالِ، أيْ: خِيَارُه، أَو خاصٌّ بخِيَارِ الإبِلِ، خَصَّهُ كُرَاعٌ.
والمَقْمُوعُ: المَقْهُورُ الذّليلُ المَرْدُودُ.
والمَقْمُوعُ من الإبِلِ: مَا أُخِذَ خِيارُه، يُقَالُ إبْلٌ مَقْمُوعَةٌ، وكذلكَ سِلَعٌ مَقْمُوعَةٌ: إِذا أُخِذَ الخَيْرُ مِنْهَا وهُوَ مَجازٌ.
والقَمْعُ بالفَتْحِ، والكَسْرِ، وكعِنَبٍ، الأُولَى حَكَاها يَعْقُوبُ عَن أُناسٍ، والثانِيَةُ والثّالِثَةُ مِثَالُ نِطْعٍ ونِطَعٍ، ذَكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيُّ. قُلتُ: والعامَّةُ تَقُولُ بالضَّمِّ وهُوَ غَلَطٌ: مَا يُوضَعُ فِي فَمِ الإناءِ، فيُصَبُّ فِيهِ الدُّهنُ وغَيْره كَمَا فِي الصِّحاحِ، وكذلكَ الزِقّ والوَطْبُ يُوضَع عَلَيْه، ثمّ يُصَبُّ فِيهِ الماءُ والشَّرابُ، أَو
стр. 11566
اللَّبَنُ، سُمِّيَ بذلكَ لِدُخولِهِ فِي الإنَاءِ، قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: وقَوْلُ سَيْفِ بنِ ذِي يَزَنَ لمّا قاتَلَ الحَبَشَة: قَدْ عَلِمَتْ ذاتُ امْنِطَعْ أنّي إِذا امْمَوتُ كَنَعْ أضْرِبُهُمْ بذا امْقَلَعْ لَا أتَوَقَّى بامْجَزَعْ اقْتَرِبُوا قِرْفَ امْقِمَعْ)
أرادَ: ذاتَ النِّطَعِ، وَإِذا المَوْتُ كَنَع، وبذَا القَلَعْ، وبالجَزَع، وقِرْفَ القِمَعْ فأبْدَلَ من لامِ المَعْرِفَةِ ميماً، وهيَ لُغَةُ حِمْيَرَ، ونَصَبَ قِرْفَ، لأنَّه أرادَ قِرْفَ، أَي: أنْتُمْ كذلكَ فِي الوسَخِ والذُّلِّ، وذلكَ أنَّ قِمَعَ الوَطْبِ أبَداً وَسِخٌ ممّا يَلْزَقُ بهِ من اللَّبَنِ.
والقِرْفُ: من وَضَرِ اللَّبَنِ.
والقَمْعُ، والقِمَعُ أَيْضا: مَا التَزَقَ بأسْفَلِ التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ ونَحْوِهِما، وقالَ ابنُ عَبّادِ: هُوَ مَا على التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ.
وقالَ أَيْضا: القِمْعَانِ، بالكَسْرِ: ثَفِنَتا جُلَّةِ التَّمْرِ، وهُمَا زاوِيَتَاها السُّفْلَيانِ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: من ألْوَانِ العِنَبِ الأقْماعِيُّ، وَهُوَ الفارِسِيُّ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ نَوْعٌ من العِنَبِ عَلَيْهِ مُعَوَّلُ النّاس، وَهُوَ عِنَبٌ أبْيَضُ، ثُمَّ يَصْفَرُّ أخِيراً حَتّى يَكُونَ كالوَرْسِ، وحَبُّهُ مُدَحْرَجٌ كِبَارٌ مُكْتَنِزُ العَنَاقِيدِ، كَثِيرُ الماءِ، وليسَ وَراءَ عَصِيره شَيءٌ فِي الجَوْدَةِ، وعَلى زَبيبِه المُعَوَّلُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: القَمْعُ: مِثْلُ التُّخَمَةِ، وَهُوَ مَقْمُوعٌ: أَي: مُتَّخَمٌ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أقْمَعْتُه عَنِّي إقْمَاعاً، أيْ: طَلَعَ وَفِي بعضِ نُسخِ الصِّحاحِ اطَّلَعَ على فَردَدْتُه عَنِّي، نَقله الجَوْهَرِيُّ.
стр. 11567
وقَمَّعَتِ البُسْرَةُ تَقْمِيعاً: انْقَلَعَ قِمْعُها، وهُوَ مَا عَلَيْهَا وعَلى التَّمْرَةِ.
وتَقَمَّعَ الشَّيءَ: أخَذَ قُمْعَتَه، أَي: خِيَارَهُ نَقَلَه ابنُ دُرَيدٍ، قالَ الرّاجِزُ: تَقَمَّعُوا قُمْعَتَها العَقَائِلا ومُتَقَمَّعُ الدّابَّةِ، بفَتْحِ المِيمِ الثّانِيةِ: رَأسُها وجَحَافِلُها ويُجْمَعُ على المَقَامِعِ، على غير قِياسٍ.
وتَقَمَّع الحِمَارُ وغَيْرُه: حَرَّكَ رأسَه، وذَبَّ القَمَعَ وهِيَ النُّعَرُ عَنْ وَجْهِهِ أَو من أنْفِهِ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(ألمْ تَرَ أنَّ اللهَ أنْزَلَ مُزْنَةً ... وغُفْرُ الظِّباءِ فِي الكِنَاسِ تَقَمَّعُ)
يَعْنِي تُحَرِّكُ رُؤُوسَها من القَمَعِ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: تَقَمَّعَ فلانٌ: إِذا تَحَيَّرَ.
وتَقَمَّعَ: جَلَسَ وَحْدَه.
وانْقَمَع: دَخَلَ البَيْتَ مُسْتَخْفياً وَمِنْه حَدِيثُ عائِشَةَ والجَوَارِي اللَّاتِي يجِئْنَ يَلْعَبْنَ معهَا: فَإِذا رَأيْنَ رسولَ اللهِ ﷺ انْقَمَعْنَ أيْ تَغَيَّبْنَ ودَخَلْنَ فِي بَيْتٍ، أَو من وراءِ سِتْرٍ، قالَ ابنُ)
الأثِيرِ: أَي يَدْخُلْنَ فيهِ، كَمَا تَدْخُلُ التَّمْرةُ فِي قِمَعِها، وَفِي حَدِيث الّذِي نَظَرَ من شَقِّ البابِ: فلمَّا أنْ بَصُرَ بهِ انْقَمَعَ، أَي رَدَّ بَصَرَه ورَجَع، كأنَّ المَرْدُودَ أَو الرّاجِعَ قد دَخَلَ فِي قِمَعِهِ، وَفِي حَدِيث مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ: فيَنْقَمِعُ العَذابُ عِنْدَ ذلكَ أَي يَرْجِعُ ويَتَدَاخَلُ.
واقْتَمَعَ السِّقَاءَ: لُغَةٌ فِي اقْتَبَعَهُ، بالمُوَحَّدَةِ، عَن أبي عَمْروٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والاقْتِماعُ: إدْخالُ رَأسِ السِّقَاءِ إِلَى داخِلٍ.
واقْتَمَعَ الشَّيءَ اخْتَارَهُ، والاسمُ: القُمْعَةُ، بالضَّمِّ وَقد تَقَدَّم. ج: قُمَعٌ، بضمٍّ ففتْحٍ.
стр. 11568
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قَمَعَهُ قَمْعاً: رَدَعَه وكفَّهُ، وحَكى شَمِرٌ عَن أعْرَابيَّةٍ أنَّها قالتْ: القَمْعُ: أَن تَقْمَع آخرَ بالكَلامِ حتَّى تَتَصَاغَرَ إليْهِ نَفْسُه.
وقَمَعْتُ القِرْبَةَ: إِذا ثَنَيْتَ فَمَها إِلَى خارِجها، فهِيَ مَقْمُوعَةٌ، وإداوَةٌ مَقْمُوعَةٌ، ومَقْنُوعَةٌ بالمِيمِ والنُّونِ إِذا خُنِثَ رأسُها.
وَمن المَجَازِ قَمَّعَتِ المَرْأةُ بَنَانَها بالحِنّاء: خَضَّبَتْ بِهِ أطْرَافَها، فصارَ لَهَا كالأقْماعِ، أنْشَدَ ثَعْلب:
(لَطَمَتْ وَرْدَ خَدِّهَا بِبَنانٍ ... مِنْ لُجَيْنٍ قَمِّعْنَ بالعِقْيانِ)
شَبَّه حُمْرَةَ الحِنَّاءِ على البَنَانِ بحُمْرَةِ العِقْيَانِ، وهُوَ الذَّهَبُ لَا غَيْرُ.
والقِمْعَانِ، بالكَسْرِ: الأُذُنانِ، والأقْمَاعُ: الآذانُ والأسْمَاعُ، ومنْه الحَديث: وَيْلٌ لأقْماعِ القَوْلِ، يَعْني الذينَ يَسْمَعُونَ القَوْلَ وَلَا يَعْمَلُون بهِ، جَمْعُ قِمَع، وَهُوَ مجازٌ: شَبَّه آذانَهُم وكَثْرَةَ مَا يَدْخُلُها من المَوَاعِظِ وهُمْ مُصِرُّون على تَرْكِ العَمَلِ بهَا بالأقْماعِ الّتِي تُفْرَغُ فِيهَا الأشْرِبَةُ وَلَا يَبْقَى فِيهَا شَيءٌ مِنْها، فكأنَّه يَمُرُّ عليْهَا مَجازاً، كَمَا يَمُرُّ الشَّرَابُ فِي الأقْماعِ اجْتِيازاً.
وتَقُولُ: مالَكُمْ أسْماعٌ، وإنَّمَا هِيَ أقْمَاعٌ.
وقَمِعَت الظَّبْيَةُ، كفَرِح: لسَعَتْها القَمَعَةُ، أَو دَخَلَتْ فِي أنْفِهَا، فحَرَّكتْ رأسَها من ذلكَ.
وقَمَعَةُ الذَّنَبِ، مُحَرَّكةً: طَرَفُهُ.
وعُرْقُوبٌ أقْمَعُ: غَلُظ رَأسُه وَلم يُحَدَّ.
وقَمَعَةُ الفَرَسِ، مُحَرَّكَةً: مَا فِي جَوْفِ الثُّنَّةِ وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا فِي مُؤَخَّرِ الثُّنَّةِ منْ طَرَفِ العُجَايَةِ، ممّا لَا يُنْبِتُ الشَّعرَ.)
والقَمَعَةُ: قَرْحَةٌ فِي العَيْنِ، وَقيل: رَمَصٌ.
стр. 11569
وقَمَعتُ الإبِلَ قَمْعاً: أخَذْتُ خِيَارَها، وتَرَكْتُ رُذالَهَا، وكذلكَ فِي غَيْرِ الإبِلِ، وهُوَ مَجازٌ.
وهُوَ قَمِعُ الأخْبَارِ، ككَتِفٍ، أَي يتَتَبَّعُها ويَتَحَدّث بهَا، وَهُوَ مجازٌ.
وتَقُولُ: تَرَكْتُهُ يَتَقَمَّعُ، أَي: يَطْرُدُ الذُّبَابَ، مِنْ فَرَاغِه وبَطالَتِه، وَهُوَ مجازٌ، وَمِنْه الحَديثُ: أوَّلُ مَنْ يُساقُ إِلَى النّارِ الأقْمَاعُ، وهُم أهْلُ البطالاتِ، الَّذين لَا هَمَّ لهُمْ إلاّ فِي تَزْجِيَةِ الأيّامِ بالبَاطِلِ، فَلَا هُمْ فِي عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلَا هُمْ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ، وقيلَ: أرادَ بهم الّذينَ إِذا أكَلُوا لم يَشْبَعُوا، وَإِذا جَمَعُوا لم يَسْتَغْنُوا.
وتقمَّع الرَّجُلُ: ذَلَّ.
ودَرْبُ الأقْمَاعِييِّنِ: خُطَّةٌ بمِصْرَ.
قنبع
القُنْبُعُ، كقُنْقُذ، كَتَبه بالحُمْرَةِ، على أنَّه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيُّ وليْسَ كذلكَ، فإنَّهُ ذَكَرَهُ فِي قب ع وأشارَ إِلَى أنَّ النُّونَ زائدَةٌ، وهُوَ رَأي أئِمَّة الصَّرْفِ، فالأوْلى إذنْ كَتْبُه بالسَّوادِ، قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ وِعاءُ الحِنْطَةِ فِي السُّنْبُلَة وقِيل: هِيَ الّتِي فِيها السُّنْبُلَةُ.
وقُنْبُعٌ: جَبَلٌ بدِيارِ غَنِيّ بنِ أعْصُرَ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: القُنْبُعُ: الرَّجُلُ القَصِيرُ وزادَ غَيْرُه: الخَسِيسُ، والقُنْبُعَةُ: للأنْثَى.
قَالَ: والقُنْبُعَةُ خِرْقَةٌ تُخَاطُ شَبِيهَةٌ بالبُرْنُسِ تُغَطِّي المَتْنَيْنِ، ويَلْبَسُهَا الصِّبْيَانُ، وَقد تَقدَّم إنْكَارُ المُصَنِّفِ لَهُ، ونَسَبَهُ ابنُ فارسٍ إِلَى العامَّةِ، وَلم يُنَبِّهْ عليهِ هُنا، وهُو غَريبٌ.
والقُنْبُعَةُ: الخُنْبُعَةُ، أَو شِبْهُها إلاّ أنَّهَا أصْغَرُ، قالَهُ اللَّيْثُ.
стр. 11570
وقالَ أَبُو عمْروٍ: قَنْبَعَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِه إِذا تَوَارَى مِثْلُ قَبَعَ، وأنْشَدَ:
(وقَنْبَعَ الجُعْبُوبُ فِي ثِيَابِه ... وهْوَ على مَا ذَلَّ مِنْهُ مُكْتَئِبْ)
وَهَذَا القَوْلُ ممّا يُؤَيِّدُ الجَوْهَرِيُّ على زِيَادةِ النُّونِ.
وقالَ ابنُ عَبّادِ: قَنْبَعَ الرَّجُلُ: انْتَفَخَ مِنَ الغَضَبِ.
قالَ: ورَجُلٌ مُقَنْبَعُ الرَّأسِ، بكسرِ الْبَاء أَي: مُبَرْطَلُه.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: القُنْبُعَةُ: غِلافُ نَوْرِ الشَّجَرَةِ، مثل الخُنْبُعَةِ، وكذلكَ القُنْبُع، بغَيْرِ هاءٍ.)
وقُنْبُعُ النَّوْرِ وقُنْبُعَتُه: غِطاؤُه، وأُراه على المَثَلِ بهذهِ القُنْبُعَةِ.
وَفِي الصِّحاحِ فِي تركيب قبع قَنْبَعَتْ الشَّجَرَةُ إِذا صارَتْ زَهْرَتُها فِي قُنْبُعَةِ، أَي غِطاءٍ.
قَالَ: وقِنْبِيعَةُ الخِنْزِيرِ: نُخْرَةُ أنْفِه.
قنثع
رَجُلٌ مُقَنْثِعُ اللِّحْيَة، بكَسْر الثّاءِ المُثَلَّثَةِ أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ، وقالَ ابنُ عَبّاد: أَي عَظِيمُها مُنْتَشِرُهَا وأوْرَدَه الصّاغَانِيُّ فِي كِتَابيْهِ.
قندع
القُنْدُع، كقُنْفُذ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ: هُوَ الدَّيُّوثُ، سُرْيانِيَّةٌ، ليسَتْ بعَرَبيةِ مَحْضَة.
قنذع
كالقُنْذُعِ، بالذّالِ المُعْجَمَةِ، نَقَلَه أَبُو عُبَيدٍ، وكتَبَه المُصَنِّف بالأحْمَرِ على أنَّه مُسْتَدْرَكٌ على الجَوْهَرِيُّ مَعَ أنَّه ذَكَرَه فِي تَرْكِيبِ
стр. 11571
قذع فالأوْلَى كَتْبُه بالأسْودِ، ثمَّ إنَّ اللَّيْثَ ضَبَطَهُ كجُنْدُبٍ، بلُغَتَيْهِ وقالَ: لَيْسَتْ بعَرَبيَّةِ محْضَة، وأظُنُّهَا سُرْيانِيَّةً، قَالَ: هُوَ الدَّيُّوث الّذِي يَقُودُ على حُرْمَتِه، وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: القُنْذُعُ وَلَا أحْسِبَهُا عَرَبيَّةً مَحْضَةً: هُوَ الرَّجُلُ القَلِيلُ الغَيْرَةِ على أهْلِهِ، وَمِنْه حَديثُ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهِ: فذلكَ القُنْذُع: الدَّيُّوث.
والقُنْذُعَةُ: القُنْزُعَةُ، وهُما لُغَتَانِ كالذُّعافِ والزُّعافِ، ولَذِمَ ولَزِمَ، وليسَ أحدُ الحَرْفَينِ بَدَلاً من الآخرَ، وَمِنْه حديثُ أبي أيُّوبَ ﵁: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمْرَضُ فِي سَبيلِ اللهِ إلاّ حَطَّ اللهُ عنْهُ خَطَاياهُ، وإنْ بَلَغَتْ قُنْذُعَةَ رأسِه، هَكَذَا رواهُ الأزْهَرِيُّ بسَنَدِه إِلَى سَرْوَعَةَ الوُحاظِيِّ، عنْ أبي أيُّوبَ، قالَ: ورَوَاهُ بُنْدارٌ عَن أبي داوُدَ عَن شُعْبَةَ، قالَ بُنْدَارٌ: قُلْتُ لأبي داوُدَ: قُلْ: قُنْزُعَةٌ، فقالَ: قُنْذُعَة، قَالَ شَمِرٌ: والمَعْرُوفُ فِي الشَّعَرِ القُنْزُعَةُ والقَنَازِعُ، كَمَا لَقَّنَ بُنْدارٌ أَبَا داوُدَ فلَمْ يَلْقَنْهُ.
والقَناذِعُ: الدَّواهِي نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القَنَاذِعُ بالذّالِ والزّايِّ الكَلامُ القَبِيحُ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ فِي قذع قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
(ومَنْ لَا يُوَرِّعْ نَفْسَه يَتْبَع الهَوَى ... ومَنْ يَتْبَعِ الحِرْباءَ يَغْشَ القَنَاذِعا)
أَو القَنَاذِعُ: الخَنَا، والفُحْشُ، قالَ أدْهَمُ بنُ أبي الزَّعْرَاءِ:
(بَنِي خَيْبَريٍّ نَهْنِهُوا عَن قَنَاذِعٍ ... أتَتْ مِنْ لدُونْكُمْ وانْظُرُوا مَا شُؤُونُهَا)
)
وممّا يُسْتَدْرَك عليْهِ: القُنْذُوعُ، بالضَّمِّ: الدَّيُوثُ.
стр. 11572
قنزع
القُنْزُعَةُ، بضمِّ القافِ والزّايِ، وفَتْحِهِما، وكسرِهما، وكجُنْدَبَةٍ، وَهَذِه عَن كُرَاع، وقُنْقُذِ، فَهِيَ خَمْسُ لُغات، وسَبَقَ لهُ فِي قزع القُزَّعَةُ كقُبَّرَةٍ، عَن ابنِ عَبّادٍ، فهِيَ سِتُ لُغات، وَهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِه، لَا قزع كَمَا فَعَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَي أنَّ النُّونَ أصْلِيَّةٌ، وعَلى رَأيِ الجَوْهَرِيُّ وأكثْر الصَّرْفِيِّيينَ أنَّهَا زائِدَةٌ، ومَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عنْ زِيادَةِ النُّونِ، فَمَا مَعْنَى كَتْبِه بالأسْودِ والجَوْهَرِيُّ ذكَرَه. الشَّعَرُ حَوَالِي الرَّأسِ، ج: قَنَازِعُ، وقدْ تُجْمَعُ قُنْزُعات جَمْعُ السَّلامَةِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِحُمَيْد الأرْقَطِ يَصِفُ الصَّلَع: كأنَّ طَسّاً بيْنَ قُنْزُعاتِه مَرْتاً تَزِلُّ الكَفُّ عنْ صَفاتِه ذلكَ نَقْصُ المَرْءِ فِي حَيَاتِه وذاكَ يُدْ نِيهِ إِلَى وَفاتِه وَفِي الصِّحاحِ مَا نَصُّه: وَفِي الحديثِ: غَطِّي قَنازِعك يَا أُمَّ أيْمَنَ، ووجَدْتُ فِي الهَامِشِ مَا نَصُّه: الّذِي فِي الحَديثِ: خَضِّلي قَنازِعَك، وَلَا شكَّ أنَّ الناسِخَ صَحَّفَه، وقوْلُه ﵊ هَذَا كَانَ لأُمِّ سُلَيمٍ، ولَمْ يَكُنْ لأُمِّ أيْمَنَ، انْتَهَى. قُلتُ: الّذِي ذكَرَه الجَوْهَرِيُّ صَحِيحٌ، رُوِيَ مرْسَلاً مِنْ طَريقِ مُجَاهدٍ، وأمّا مَا أشارَ إليْهِ من حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْم فَهُوَ صَحِيحٌ أيْضاً، ونَصُّه: خَضِّلِي قَنَازِعَك أمَرَها بإزالَةِ الشَّعَثِ وتَطايُرِ الشَّعَرِ، والتَّنْدِيَةِ بالماءِ أوْ بالدُّهْنِ.
والقُنْزُعَةُ: الخُصْلَةُ من الشَّعَرِ تُتْرَكُ على رَأسِ الصَّبِيِّ، وهيَ كالذَّوائِبِ فِي نَوَاحِي الرَّأْس، أوْ هِيَ مَا ارْتَفَعَ وطالَ من الشَّعَرِ، قالَهُ ابنُ فارِس، وَبِه فُسِّرَ حَديثُ ابنِ عُمَرَ، وقدْ سُئِلَ عَن رَجُلٍ أهَلَّ بعُمْرَةٍ، وقَدْ لَبَّدَ، وهُوَ يُريدُ الحَجَّ، فقالَ: خُذْ مِنْ قَنازِعِ رأسِك أَي: ممّا ارْتَفَعَ منْ شَعَرِكَ وطالَ.
стр. 11573
وَمن المَجَازِ القُنْزُعَةُ: القِطْعَةُ المَعِرَةُ من الكلأِ جَمْعُه: القَنازِعُ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
وقالَ أَيْضا: القُنْزُعة: بقِيَّةُ الرِّيش قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ القَطَا:
(يَنُؤْنَ ولَمْ يُكْسَيْنَ إلاّ قَنَازِعاً ... مِنَ الرِّيشِ تَنْوْاءَ الفِصَالِ الهَزائِلِ)
)
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القُنْزُعَةُ: العَجْبُ.
وَأَيْضًا: عِفْرِيَةُ الدِّيكِ وعُرفُه، وكذلكَ قُنْزُعَةُ القُبَّرَةِ.
وقالَ اللَّيْثُ: القُنْزُعَة منَ الحِجَارَةِ: مَا هُوَ أعْظَمُ مِنَ الجُوْزَةِ.
قالَ: والقُنْزُعَةُ: هِيَ الّتِي تتَّخِذُهَا المَرْأَةُ على رَأسِها.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ القَنَازِعُ: الدَّواهِي.
وقالَ ابنُ فارِسِ: القَنَازِعُ.
منَ النَّصِيِّ، والأسْنامِ: بَقَاياهُمَا تُشَبَّهُ بقَنازِعِ الشَّعَرِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(سَبارِيتَ إلاّ أنْ يَرَى مُتَأمِّلٌ ... قَنَازِعَ أسْنامٍ بِهَا وثَغَامِ)
قالَ ابنُ فارِسِ: وأمّا نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عنِ القَنَازِعِ، كَمَا ورَدَ فِي حديثٍ فهِيَ أنْ يُؤْخَذَ الشَّعْرُ ويُتْرَكَ مِنْه مَواضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ لَا تُؤْخَذُ، وهُوَ كنَهْيِه عَن القَزَعِ الّذِي تَقَدَّم.
وقُنْزُعٌ، كقُنْفُذِ: جَبَلٌ ذُو شَعَفاتٍ، كأنَّهَا قَنَازِعُ الرَّأسِ، بينَ مَكَّةَ، حَرَسَها اللهُ تَعَالَى وبَيْنَ السِّرَّيْنِ.
ويُقَالُ إِذا اقْتتَلَ الدِّيكانِ فهَرَبَ أحَدُهُما: قَنْزَعَ الدِّيكُ، قالَ أَبُو حاتِمٍ عَن الأصْمَعِيِّ: هُوَ قَوْلُ العامَّةِ، وَلَا يُقَالُ قنْزَعَ، وإنَّمَا يُقَالُ قَوْزَعَ الدِّيكُ إِذا غَلَبَ، وَقَالَ
стр. 11574
البُشْتِيُّ: قَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَوْزَعَ الدِّيكُ، وَلَا يُقَالُ قَنْزَعَ، قالَ البُشْتِيُّ: يَعْنِي تَنْفِيشَه بُرَائِلَهُ، وهِيَ قَنَازِعُه، قَالَ الأزْهَرِيُّ وَقد غَلِطَ فِي تَفْسِيرِ قَوْزَعَ بمَعْنَى تَنْفِيشهِ قَنَازِعَه، ولوْ كانَ كَما قالَ لجازَ قَنْزَعَ، وَهَذَا حَرفٌ لَهِجَ بِهِ العَوامُّ من أهْلِ العِرَاقِ، تَقُول: قَنْزَعَ الدِّيكُ: إِذا هَرَبَ من الدِّيك الّذِي يُقاتِلُه، فوضَعَهُ أَبُو حاتِمٍ فِي بابِ المُزالِ والمُفْسِدِ، وقالَ صَوَابُه قوزع وَوَضعه ابْن السّكيت فِي بَاب مَا يَلْحَنُ فِيهِ العامَّةُ قالَ الأزْهَرِيُّ: وظَنّ البُشْتِيُّ بحَدَسِهِ وقِلَّةِ مَعْرفَتِهِ: أنَّهُ مأخُوذٌ من القُنْزُعَةِ، فأخْطَأ ظَنُّه. قُلْتُ: فإذَنْ كانَ يَنْبَغِي للمُصَنِف أنْ يُنَبِّهَ على ذَلِك، لأنَّهَا لُغَةٌ عامِّيَّةٌ، وتَرَكَ ذِكْرَ قُوْزَعَ فِي قزع فَفِيهِ نَظَرٌ أيْضاً.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: القُنْزُعَةُ، بالضَّمِّ المَرْأةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: القُنْزُعَةُ: المَرأَةُ القَصِيرَةُ جِدّاً.
وَعَن ابنُ الأعْرَابِيّ القَنازِعُ: القَبيحُ منَ الكَلامِ كالقَنَاذِعِ، قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
(فلمْ اجْتَعِلْ فِيما أتَيْتُ مَلامَةً ... أتَيْتُ الجَمَالَ واجْتَنَبْتُ القَنَازِعَا)
والقَنَازِعُ: صِغارُ النّاسِ.)
قنع
القُنُوعُ، بالضَّمِّ السُّؤالُ، وقيلَ: التَّذَلُّلُ فِي المَسْألَةِ، كَذَا فِي الصِّحاحِ، ثمّ قالَ: وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ القُنُوعَ قَدْ يَكُونُ بمَعْنَى الرِّضا أَي: بالقِسْمِ واليَسيِر من العَطَاءِ، فَهُوَ ضِدٌّ قالَ ابنُ بَريِّ: المُرادُ ببَعْضِ أهْل العِلْمِ هُنَا أَبُو الفَتْحِ عُثْمَانُ بنَ
стр. 11575
جِنِّي.
قلتُ: ونَصُّه: وَقد اسْتُعمِلَ القُنُوع فِي الرِّضا وأنْشَدَ:
(أيَذْهَبُ مالُ اللهِ فِي غَيْرِ حَقِّه ... ونَعْطَشُ فِي أطْلالِكمْ ونَجُوعُ)
(أنَرْضَى بِهَذَا مِنْكُمُ لَيْسَ غَيْرَه ... ويُقْنِعُنا مَا لَيْسَ فيهِ قُنُوعُ)
وأنْشَدَ أَيْضا:
(وقالُوا قَدْ زُهِيتَ، فقُلْتُ: كَلاّ ... ولكنّي أعَزَّنِيَ القُنُوعُ)
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: وَمن العَرَبِ مَنْ يُجِيزُ القُنوع بمَعْنَى القَنَاعَة، وكَلامُ العَرَبِ الجَيِّدُ هُو الأوّلُ، ويُرْوَى: مِنَ الكُنُوع وَهُوَ التَّقَبُّضُ والتَّصاغُر.
وَمن دُعَائِهِم: نَسْألُ اللهَ القَنَاعَة، ونَعُوذُ بهِ من القُنُوعِ، أيْ من سُؤَال النّاسِ، أَو منَ الذُّلِّ لَهُمْ فِيهِ، وقالَ الأصْمَعِيُّ: رأيْتُ أعْرَابياً يَقُولُ فِي دُعَائِه: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ من القُنُوعِ والخُنُوعِ والخُضُوعِ، وَمَا يَغُّضُ طَرْفَ المَرْءِ ويُغْرِى بِهِ لِئامَ النّاسِ.
وَفِي المَثلِ: خَيْرُ الغِنَى القُنُوعُ، وشَرُّ الفَقْر الخُضُوعُ فالقُنُوع هُنَا هُوَ الرِّضَا بالقِسْمِ، وأوَّلُ منْ قالَ ذلكَ أوْسُ بنُ حارِثَةَ لابْنِهِ مالِكِ.
ورَجُلٌ قانِعٌ وقَنِيعٌ، وَفِي التَّنْزِيلِ العَزيزِ: وأطْعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَر، فالقَانِعُ: الّذِي يَسْألُ، والمُعْتَرُّ: الّذِي يَتَعرَّضُ وَلَا يَسْألُ، وقِيلَ: القانِعُ هُنَا: المُتَعَفِّفُ عَن السُّؤَالِ، وكُلٌّ يَصْلُحُ، قالَ عدِيُّ بنُ زَيْدِ:
(وَمَا خُنْتُ ذَا عَهْد وأيْتُ بعَهْدِه ... ولَمْ أحْرِمِ المُضْطَرَّ إِذْ جاءَ قَانِعَا)
أَي سائِلاً، وقالَ الفَرّاءُ: هُوَ الّذِي يَسْألُكَ فَمَا أعْطَيْتَهُ قَبِلَهُ.
стр. 11576
والقَنَاعَةُ: الرِّضا بالقِسْمِ، كالقَنَعِ، مُحَرَّكَةً، والقُنُعَانِ، بالضَّمِّ، زادَهُمَا أَبُو عُبيَدةَ، والفِعْلُ كفَرِحَ، يُقَالُ قَنِعَ بنَفْسِه قَنَعاً وقَناعَةً وقُنْعاناً، الأخِيرُ على غَيْرِ قِياسٍ، فَهُوَ قَنِعٌ، مِثْلُ كَتِفٍ، وقانِعٌ وقَنُوعٌ، وقَنِيعٌ من قَوْم قَنِعينَ، وقُنَّعٍ، وقُنَعاءَ، وامْرَأةٌ قَنِيعٌ، وقَنيعَةٌ، وَمن نِسْوَةٍ قَنائِعَ، قالَ لَبِيدٌ:
(فَمِنْهُمْ سَعِيدٌ آخِذٌ بنَصِيبِه ... ومِنْهُمْ شَقِيٌّ بالمَعِيشَةِ قانِعُ)
وَفِي الحَديثِ: القَناعَةُ كَنْزٌ لَا يَفْنَى، لأنَّ الإنْفاقَ مِنْهَا لَا يَنْقَطِعُ كُلَّما تَعَذَّر عَلَيْهِ شَيءٌ من أمُورِ)
الدُّنْيَا قنِعَ بِمَا دُونَه، ورَضيَ، وَفِي حَديثٍ آخر: عَزَّ منْ قَنعَ، وذَلَّ منْ طَمِعَ، لأنَّ القانِعَ لَا يُذِلُّه الطَّلَبُ، فَلَا يَزالُ عَزِيزاً، ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ جنيٍّ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ السّائِلُ سُمِّيَ قانِعاً لأنَّهُ يَرْضَى بِما يُعْطَى قَلَّ أَو كَثُرَ، ويَقْبَلُه وَلَا يَرُدُّه، فيكُونُ مَعْنَى الكَلِمَتَيْنِ راجِعاً إِلَى الرِّضا.
وشاهِدٌ مَقْنَعٌ، كمَقْعَد، أيْ عَدْلٌ يُقْنَعُ بهِ، ورَجُلٌ قُنْعانٌ، بالضَّمِّ وامْرَأةٌ قُنْعانٌ، ويَسْتَوي فِي الأخِيرةِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، والواحِدُ والجَمْعُ، أَي رِضاً يُقْنَعُ بهِ وبِرَأيِه، أَو بحُكْمِه وقَضَائِه، أوْ بشَهَادَتِهِ.
وحَكَى ثَعْلَبٌ: رَجُلٌ قُنْعانٌ: مَنْهاةٌ، يُقْنَعُ برَأيه، ويُنْتَهى إِلَى أمرِه. قُلْتُ: وأمّا مَقْنَعٌ فإنّه يُثَنَّى ويُجْمَعُ، قالَ البَعِيثُ:
(وبايَعْتُ لَيْلَى بالخَلاءِ ولَمْ يكُنْ ... شُهُودِي على لَيْلَى عُدُولٌ مَقَانِعُ)
وَفِي التَّهْذيبِ: رِجَالٌ مَقَانِعٌ، وقُنْعانٌ: إِذا كانُوا مَرْضِييِّنَ، وَفِي الحَديثِ: كانَ المَقَانِعُ من أصحابِ مُحَمَّدِ، ﷺ يَقُولونَ كذَا، وقالَ ابنُ الأثِيرِ: وبَعْضُهُم
стр. 11577
لَا يُثَنِّهِ وَلَا يَجْمَعُه، لأنَّه مَصْدَرٌ، وَمن ثَنَّى وجَمَعَ نَظَرَ إِلَى الاسْمِيَّةِ.
وقَنِعَت الإبِلُ والغَنَمُ كسَمِعَ: مالَتْ للمَرْتَع، وكَمَنعَ: مالَتْ لمَأْواهَا، وأقْبَلَتْ نَحْوَ أهْلِهَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ هَكَذَا، وقالَ غَيْرُه: قَنَعَتِ الإبِلُ والغَنَمُ، بالفَتْحِ: رَجَعَتْ إِلَى مَرْعَاها، ومالَتْ إليْه، وأقْبَلَتْ نَحْوَ أهْلِهَا، وأقْنَعَتْ لمَأوَاهَا.
وَفِي العُبابِ: قَنَعَت الإبِلُ، بالفَتْحِ قُنُوعاً: خَرَجَتْ من الحَمْضِ إِلَى الخُلَّةِ ومَالتْ، والاسْمُ القَنْعَةُ، بالفَتْحِ وأقْنَعْتُهَا أَنا.
وقَنَعَتِ الإبِلُ قُنوعاً، أيْضاً: صَعِدَتْ، وأقْنَعْتُهَا أَنا.
وقَنَعَ الإداوَةَ أَو المَزادَةَ قَنْعاً، بالفَتْحِ: خَنَثَ رأسَها لِجَوْفِها، فهِيَ مَقْنُوعَةٌ، وكذلِكَ قَمَعَهَا، فهِي مقْمُوعَةٌ، وَقد تَقَدَّمَ.
وقَنَعَتِ الشّاةُ: ارْتَفَعَ ضَرْعُها، وليسَ فِي ضَرْعِهَا تَصَوُّبٌ، ويُقَالُ أيْضاً: قَنَعَتْ بضَرْعِها، كأقْنَعَتْ فَهِيَ مُقْنِعَةٌ، واسْتَقْنَعَتْ، وَفِي الحَدِيثِ: ناقَةٌ مُقْنِعَةُ الضَّرْع، الّتِي أخْلافُها تَرْتَفِعُ إِلَى بَطْنِها.
والمِقْنَعُ والمِقْنَعَةُ، بكَسْرِ مِيمِهما، الأُولَى عَن اللِّحْيَانِيِّ: مَا تُقَنِّعُ بِهِ المَرْأةُ رأْسَهَا ومَحَاسِنَها، أيْ تُغَطِّي، وكذلِكَ كُلُّ مَا يُسْتَعْمَلُ بِهِ، مَكْسُورُ الأوّلِ، يأتِي على مِفْعَل ومِفْعَلَة.
والقِناعُ بالكَسْر: أوْسَعُ مِنْهَا، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، أَي منَ المِقْنَعَةِ، كَمَا فِي اللِّسانِ، وَفِي العُبَابِ: مِنْهُمَا بضَمِيرِ التَّثْنِيَّة، وقالَ الأزْهَرِيُّ: لَا فَرْقَ عِنْدَ الثِّقَاتِ بينَ القِنَاعِ والمِقْنَعَةِ، وهُوَ مِثْلُ اللِّحَافِ)
والمِلْحَفَةِ.
والقِنَاعُ: الطَّبَقُ مِنْ عُسُبِ النَّخْلِ، يُوضَعُ فِيهِ الطَّعَامُ والفَاكِهَةُ، وَفِي حديثِ عائشَةَ ﵂: إنْ كانَ ليُهْدَى لَنا القِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ منْ إهَالَة، فنَفْرَحُ بهِ، جَمْعُه قُنُعٌ بضَمَّتَيْنِ، ككِتَابٍ وكُتُبٍ، وحَكَى ابنُ بَرِّيّ عَن ابنِ خالَوَيْه:
стр. 11578
القِناعُ: طَبَقُ الرُّطَبِ خاصَّةً، وقالَ ابنُ الأثِيرِ: وقِيلَ: إنًَّ القِناعَ جَمْعُ قُِنْعٍ.
وَمن المَجَازِ القِنَاعُ: غِشاءُ القَلْبِ، قالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ الجِلْدَةُ الّتِي تَلْبَسُ القَلْبَ، فَإِذا انْخَلَعَتْ ماتَ صاحِبهُ، وَمِنْه حَديثُ بَدْرٍ: فأمّا ابنُ عَمّي فانْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِه فماتَ، أَي حِينَ سَمِعَ قائِلاً يَقُولُ: أقْدِمْ حَيْزُومُ.
وَمن المَجَازِ القِناعُ: السِّلاحُ يُقَالُ أخَذَ قِنَاعَهُ، أَي: سِلاحَه، وَمِنْه قَوْلُ المُسَيَّبِ بنِ عَلَسٍ:
(إذْ تَسْتَبِيكَ بأصْلَتِيٍّ ناعِمٍ ... قامَتْ لتَقْتُلَه بِغَيْرِ قِنَاعِ)
ج: قُنُعٌ، بضمَّتَيْنِ وأقْنِعَةٌ.
والنَّعجَةُ تُسَمَّى قِنَاعَ، مَمْنُوعَةً مِنَ الصَّرْف، كَمَا تُسَمَّى خِمارَ ولَيْسَ هَذَا بوَصْف، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
والقانِعُ: الخارِجُ منْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.
والقَنُوعُ كصَبُورٍ: الهَبُوطُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، وهِيَ مُؤَنَّثَةُ، وهِيَ بمَنْزِلَةِ الحَدُورِ مِنْ سَفْحِ الجَبَلِ.
والقَنُوعُ أَيْضا: الصَّعُودُ فهُوَ ضِدٌّ.
وقَنَعَةُ الجَبَلِ، والسَّنامِ، مُحَرَّكَةً: أعْلاهُمَا، وكذلكَ القَمَعَةُ بالمِيمِ، كَمَا تَقَدَّم.
والقَنَعُ، مُحَرَّكَةً مِنَ الرَّمْلِ مَا أشْرَف، هكَذا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، وصَوَابُه: مَا اسْتَرَقَّ كَمَا هُوَ نَصُّ ابنِ شُمَيْلٍ، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ، أَو: هُوَ مَا اسْتَوَى أسْفَلُه من الأرْضِ إِلَى جَنْبِه، وهُوَ اللَّبَبُ، أَيْضا، وقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه، القِطْعَةُ منْه قَنَعَةٌ.
والقَنَعُ، أَيْضا: ماءٌ بينَ الثَّعْلَبِيَّة وحَبْلِ مُرْبخٍ بفَتْحِ الحاءِ المُهْمَلَةِ وسُكُونِ المُوَّحَّدَةِ،
стр. 11579
ومُرْبِخٌ كمُحْسِنٍ، من رَبَخَ بالرّاءِ والمُوَحَّدَةِ ثمَّ الخّاءِ المُعْجَمَةِ، وَهُوَ رَمْلٌ مُسْتَطِيلٌ بيْنَ مَكَّة والبَصْرَةِ، ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
والقِنْعُ بالكَسْرِ: السِّلاحُ، كالقِنَاعِ، وَهُوَ مجازٌ، ج: أقْنَاعٌ كخْدْنٍ وأخْدَانٍ.
والقِِنْعُ أَيْضا: جَمْعُ قِنْعَة، وهيَ مُسْتَوىً بَين أكَمَتَيْنِ سَهْلَتَيْنِ وقِيلَ: القِنْعُ: مُتَّسَعُ الحَزْن حَيْثُ يَسْهُلُ، أَو مُسْتَدارُ الرَّمْلِ، وقِيل: أسْفَلُه وأعْلاهُ، وقيلَ: القِنْعُ: أرْضٌ سَهْلَةٌ بينَ رِمالِ، تُنْبِتُ الشَّجَرَ، وقِيلَ) هُوَ خَفْضٌ من الأرْضِ، لَهُ حَواجِبُ، يَحْتَقِنُ فِيهِ الماءُ، ويُعْشِبُ، وقِيل: القِنْعَةُ من القِنْعانِ: مَا جَرَى بينَ القُفِّ والسَّهْلِ من التُّرَاب الكَثيرِ.
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ الحُمُرَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَفِي العُبابِ: يَصِفُ الظُّعُنَ:
(وأبْصَرْنَ أنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه ... فَرَاشاً، وأنَّ البَقْل ذاوٍ ويابِسُ)
جج، أَي جَمْعُ الجَمْع: قِنْعانٌ، بالكَسْرِ، وقِيلَ: بَلِ القِنْعُ مُفْرَدٌ، وجَمْعُه، قِنَعَةٌ كعِنَبَة، وقِنْعَانٌ.
وأقْنَعَ الرَّجُلُ: صادَفَهُ أَي القِنْعَ، وَهُوَ الرَّمْلُ المُجْتَمِعُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: صارَ فيهِ، والأُولَى الصَّوابُ.
والقِنْعُ: الأصْلُ، يُقَالُ إنَّه للَئيمُ القِنْعِ.
والقِنْعُ: ماءٌ باليَمَامَةِ على ثلاثِ لَيَال من جَوِّ الخَضَارِم، قَالَ مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ:
стр. 11580
(أشاقَتْكَ بالقِنْعِ الغَدَاةَ رُسُومُ ... دَوارِسُ أدْنَى عَهْدِهِنَّ قَدِيمُ)
كَمَا فِي العُبابِ. قُلتُ: هُوَ جَبَلٌ فِيهِ ماءٌ لبَنِي سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ.
والقِنْعُ: الطَّبَقُ مِنْ عُسُبِ النَّخْل يُؤْكَلُ عليهِ الطَّعَامُ، وقِيلَ: يُجْعَلُ فِيهِ الفاكِهَةُ وغَيْرُها ويُضَمُّ، حَكَى الوَجْهَيْنِ ابنُ الأثِيرِ والهَرَوِيُّ، وجَمْعُه أقْناعٌ، كبُرْدٍ وأبْرَادِ، نَقَلَه الهَرَوِيُّ، وعَلى رِوَايَةِ الكَسْرِ كسِلْك وأسْلاكِ.
والقُنْعُ: بالضَّمِّ: الشَّبُّورُ، وهُوَ بُوقُ اليَهُودِ، وسِياقُ المُصَنِّف يَقْتَضِي أنَّه بالكَسْرِ، وليسَ هُوَ بالكَسْرِ، بَال بالضَّمِّ، كَمَا ضَبَطْناهُ، وليسَ بتَصْحِيفِ قُبْعٍ، بالمُوحَّدَةِ، وَلَا قٌ ثْعٍ، بالمُثَلَّثَةِ بَلْ هِيَ ثَلاثُ لُغاتِ: النُّونُ روايَةُ أبي عُمَرَ الزّاهدِ، والثّالثَةُ نَقَلَها الخَطّابِيُّ، وأنْكَرَها الأزهَرِيُّ، وَقد رُوِيَ حَدِيثُ الْأَذَان بالأوْجُهِ الثَّلاثَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُه فِي مَوْضِعِه، وَقد رُوِيَ أَيْضا بِالتَّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الخَطّابِيُّ: سألْتُ عَنهُ غَيْرَ واحِدٍ من أهْلِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوه لِي على شَيءٍ واحِدٍ، فإنْ كانَتْ الرِّوَايَةُ بالنُّونِ صَحِيحَةً، فَلَا أُراهُ سُمِّي إلاّ لإقْنَاعِ الصَّوْتِ بهِ، وَهُوَ رَفْعُهُ، ومَنْ يُرِيدُ أنْ يَنْفُخَ فِي البُوقِ يَرْفَعُ رَأسَه وصَوْتَه، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ لأنَّ أطْرَافَهُ أُقْنِعَتْ إِلَى داخلِهِ، أَي عُطِفَتْ.
وقُنَيْعٌ، كزُبَيْرٍ: ماءٌ بيْنَ بَنِي جَعْفَرٍ وبَيْنَ بَنِي أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ كَمَا فِي العُبَابِ. قُلْتُ: هوَ لِبَنِي قُرَيْطٍ بأقبالِ الرَّمْلِ، قَصْدَ الضُّمْرِ والضّائِنِ، قَالَ جَهْمُ بنُ سَبَلٍ الكِلابِيُّ يَصِفُ)
السُّيُوفَ:
(صَبَحْناها الهُذَيْلَ على قُنَيْعٍ ... كأنَّ بُظورَ نِسْوَتِها الدَّجَاجُ)
стр. 11581
الهُذَيْلُ: من بَنِي جَعْفَرِ بن كلابٍ.
والقُنَيْعَةُ، كجُهَيْنَةَ بِرْكَةٌ بَيْنَ الثَّعْلَبيَّة والخُزْيمِيَّةِ.
وقالَ ابْن عَبّاد: يُقَالُ أعُوذُ باللهِ من مَجَالسِ القُنْعَةِ بالضَّمِّ أَي: السُّؤالِ، وَفِي الأساسِ: شَرُّ المَجَالِسِ مَجْلِسُ قُنْعَةِ، ومَجْلِسُ قُلْعَةِ.
وجَمَلٌ أقْنَعُ: فِي رَأسِه شُخُوصٌ، وَفِي سالِفَتِه تَطامُنٌ، كَمَا فِي المُحِيطِ.
وأقْنَعَهُ الشَّيءُ: أرْضَاهُ يُقَالُ فلانٌ حَرِيصٌ مَا يُقْنِعُه شيءٌ، أيْ: مَا يُرْضِيهِ.
وأقْنَعَ رَأسَه: نَصَبَهُ، وَكَذَا عُنُقَهُ، أَو نَصَبَه لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وشِمَالاً، وجَعَل طَرْفَهُ مُوَازِياً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، قالَهُ ابنُ عَرَفَةَ، قالَ: وكذلِكَ الإقْنَاعُ فِي الصَّلاة، وَفِي التَّنْزيلِ العَزِيزِ: مُهْطِعينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ، أَي: رافِعِي رُؤُسهِمْ يَنْظُرُونَ فِي ذُلٍّ.
والمُقْنِعُ: الرّافِعُ رَأسَهُ فِي السَّمَاءِ، قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ: أشْرَفَ رَوْقاهُ صَلِيفاً مُقْنَعَا يَعْنِي عُنُقَ الثَّوْرِ، لأنَّ فيهِ كالانْتِصَابِ أمامَه.
وأقنَعَ الرّاعِي الإبِلَ والغَنَم: أمَرَّها، وَفِي الصِّحاحِ أمالَها للمَرْتَعِ، وكَذا لِمَأْواها.
وأقْنَعَ فُلاناً: أحْوَجَهُ، وسَألَ أعْرَابِيُّ قَوْماً، فَلَمْ يُعْطُوهُ، فقالَ: الحَمْدُ للهِ الّذِي أقْنَعِني إليْكُم، أَي: أحْوَجَنِي إِلَى أنْ أقْنَعَ إلَيْكم، وهُو ضِدٌّ.
ويُقَالُ فَمٌ مُقْنَعٌ، كمُكْرَمٍ: أسْنانَهُ مَعْطُوفَةٌ إِلَى داخِلِ، يُقَالُ رَجُلٌ مُقْنَعُ الفَمِ، قالَ الأصْمَعِيُّ: وذلكَ القَويُّ الّذِي يُقْطَعُ لَهُ كُلُّ شَيءٍ فَإِذا كَانَ انْصِبابُهَا إِلَى خَارِج فهُوَ أرْفَقُ، وذلكَ ضَعيفٌ لَا خَيرَ فيهِ، قالَ الشَّماخُ يَصِفُ إِبلاً:
стр. 11582
(يُبَاكِرْنَ العِضاةَ بمُقْنَعاتِ ... نَوَاجِذُهُنَّ كالحِدأ الوَقيعِ)
وقالَ ابنُ ميّادَةَ يصِفُ الإبِلَ أَيْضا: تُباكِرُ العِضاةَ قَبْلَ الإشْراقْ بِمُقْنعاتٍ كقِعابِ الأوْرَاقْ يَقُولُ: هيَ أفْتَاءٌ، فأسْنانُهَا بِيضٌ.)
وأمّا قَوْلُ الرّاعِي النُّمَيْريِّ، وهُوَ مِنْ بَنِي قَطَنِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ الحَارِثِ بن نُمَيْرِ:
(زجِلَ الحُدَاءِ كأنَّ فِي حَيْزُومِه ... قَصَباً ومُقْنِعَةَ الحَنِينِ عَجُولا)
فإنَّهُ يُرْوَى بفَتْحِ النُّونِ، ويُرَادُ بِهَا النّايُ، لأنَّ الزّامِرَ إِذا زَمَرَ أقْنَعَ رَأسَه، هَكَذَا زَعَمَ عُمَارَةُ بنُ عَقيل، فقِيل لَهُ: قَدْ ذَكَرَ القَصَبَ مَرَّةً، فَقَالَ: هيَ ضُروبٌ، ورَوَاهُ غيرُه بكَسْرِها، ويُرَادُ بهَا ناقَةٌ رَفَعتْ حَنِينَها، أرَادَ وصَوْتَ مُقْنِعَة فحذَفَ الصَّوْت، وَأقَام مُقْنِعَةَ مُقَامَه، وقِيلَ: المُقْنِعَةُ: المَرْفُوعَةُ، والعَجُولُ: الّتِي ألْقَتْ وَلَدَها بِغَيْر تَمام.
وقَنَّعَهُ تَقْنِيعاً: رَضَّاهُ، وَمِنْه الحَديث: طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ للإسْلامِ، وكانَ عَيْشُه كفَافاً، وقُنِّعَ بِهِ، كَذَا رَوَاهُ إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ.
قلتُ: وَمِنْه أَيْضا حديثُ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي.
وقَنَّعَ المَرْأَةَ: ألْبَسَها القِنَاعَ نَقَله الجَوْهَرِيُّ وقَنَّعَ رَأْسَه بالسَّوطِ: غَشّاهُ بهِ ضَرْباً، نَقَله الجَوْهَرِيُّ وَكَذَا بالسَّيفِ والعَصَا، وَمِنْه حَديثُ عُمرَ ﵁: أنَّ أحَدَ وُلاتِه كَتَبَ إليْهِ كِتَاباً لَحَنَ فيهِ، فكَتَبَ إليْهِ عُمَرُ: أنْ قَنِّعْ كَاتِبَك سَوْطاً، وَهُوَ مجازٌ.
وقَنَّعَ الدِّيكُ: إِذا رَدَّ بُرائِلَه إِلَى رأْسِه نَقَله الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ:
стр. 11583
وَلَا يَزالُ خَرَبٌ مُقَنَّعُ بُرَائِلاهُ والجَنَاحُ يَلْمَعُ قلتُ: وَقد تَبِعَ الجَوْهَرِيُّ أَبَا عُبَيْدَة فِي إنْشَادِه هكَذا، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ أنَّه منْ أُرْجُوَزَةِ مَنْصُوبَةِ، أنْشَدَها أَبُو حاتِمٍ فِي كتابِ الطَّيْرِ، لغَيْلانَ بنِ حُرَيْثِ من أبْياتٍ أوَّلُهَا: شَبَّهْتُه لَمّا ابْتَدَرْنَ المَطْلَعَا ومِنْهَا: فَلَا يَزَالُ خَرَبُ مُقَنِّعَا بُرَائِلَيْهِ وجَناحاً مُضْجَعَا وَقد أنْشَدَه الصّاغَانِيُّ فِي العُبَاب على وَجْهِ الصَّوابِ.
وَمن المَجَازِ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: مُغَطى بالسِّلاحِ، أَو عَلَيْهِ، أَي على رَأْسِه مِغْفَرٌ، وبيْضَةُ الحَدِيدِ، وهِيَ الخُوذَةُ: لأنَّ الرَّأسَ مَوْضِعُ القِنَاعِ، وَفِي الحَدِيثِ: أنَّه ﷺ زارَ قَبْرَ) أُمِّه فِي ألْفِ مُقَنَّعٍ أَي فِي ألفِ فارِس مُغَطّىً بالسِّلاحِ.
وتَقَنَّعَتِ المَرْأَةُ: لَبِسَتِ القِنَاعَ، وهُوَ مُطَاوِعُ قَنَّعْهُا.
وَمن المَجَازِ: تَقَنَّعَ فُلانٌ، أيْ: تَغَشَّى بثَوْبٍ، ومنهُ قوْلُ مُتمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ ﵁ يصِفُ الخَمْرَ:
(ألْهُوا بهَا يَوْماً وأُلْهِي فِتْيَةً ... عَنْ بَثِّهِمْ إذْ أُلْبِسُوا وتَقَنَّعُوا)
قالَ الصّاغَانِيُّ فِي آخِرِ هَذَا الحَرْفِ: والتَّرْكِيبُ يَدُلُّ على الإقْبالِ على الشَّيءِ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ مَعَانِيه مَعَ اتِّفاقِ القِياس، وعَلى اسْتِدَارَةِ فِي شَيءٍ، وَقد شَذَّ عَن هَذَا التَّرْكِيبِ الإقْناعُ: ارْتِفاعُ ضَرْعِ الشّاةِ ليسَ فِيهِ تَصَوُّبٌ، وَقد يُمكِنُ أنْ يُجْعَلَ هَذَا أصْلاً ثالِثاً، ويُحْتَجُّ فِيهِ
стр. 11584
ِ بقَوْلِه تعالَى: مُهْطِعينَ مُقْنعِي رُؤُسِهِمْ، قالَ أهْلُ التَّفْسيرِ: أَي رافِعي رُؤُسهِم.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ قُنْعَانِيٌّ، بالضَّمِّ كقُنْعَانٍ: يُرْضَى برأيِه.
وَهُوَ قُنْعانٌ لَنا منْ فُلانِ، أَي: بَدَلٌ مِنْهُ، يكونُ ذلكَ فِي الذَّمِّ، وَفِي غَيْرِهِ، قالَ الشاعِرُ:
(فقُلْتُ لَهُ: بُؤْ بامْرئِ لَسْتَ مِثْلَهُ ... وإنْ كُنْتَ قُنْعاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّما)
ورَجُلٌ قُنْعَانٌ: يَرْضَى باليَسير.
والقُنُوعُ بالضَّمِّ: الطَّمَعُ والمَيْلُ، وَبِه سُمِّيَ السّائِلُ قانِعاً، لِمَيْلِه على النّاسِ بالسُّؤالِ، كَمَا قِيلَ: المِسْكِينُ، لسُكُونِه إليْهِم.
ويُقَالُ من القَناعَةِ أيْضاً: تَقَنَّعَ واقْتَنَعَ، قالَ هُدْبَةُ: إِذا القَوْمُ هَشُّوا للِفَعالِ تَقَنَّعا وقَنِعْتُ إِلَى فُلانِ، بكَسْرِ النُّونِ: خَضَعْتُ لهُ، والْتَزَقْتُ بهِ، وانْقَطَعْتُ إليْه، عنة ابنُ الأعْرَابِيّ.
والقَانِعُ: خادِمُ القَوْمِ، وأجيرُهُم.
وحَكَى الأزْهَرِيُّ عَن أبي عُبَيْد: القَانِعُ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ يَطْلُبُ فَضْلَه، وَلَا يَطْلُبُ مَعْرُوفَه.
وأقْنَعَ الرَّجُلُ بيَدَيْهِ فِي القُنُوت: مَدَّهُمَا، واسْتَرْحَمَ رَبَّه، مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا وجْهَه، ليَدْعُوَ.
وأقْنَع فُلانٌ الصَّبِيِّ فقَبَّلَه، وذلكَ إِذا وَضَعَ إحْدَى يَدَيْه على فَأْسِ قَفَاهُ، وجَعَلَ الأخْرَى تَحْتَ ذَقَنِه وأمالَه إلَيْهِ فقَبَّلَهُ.
وأقْنَعَ حَلْقَه وفَمَه: رَفَعَهُ لاسْتِيفَاءِ مَا يَشْرَبُه مِنْ ماءٍ أوْ لَبَنٍ، أَو غَيْرِهِمَا، قالَ الشاعِرُ:)
стр. 11585
(يُدَافِعُ حَيْزُومَيْهِ سُخْنُ صَرِيحها ... وحَلْقاً تَرَاهُ للثُّمالَةِ مُقْنَعَا)
والإقْناعُ: أنْ يُقْنِعَ البَعِيرُ رَأْسَه إِلَى الحَوْضِ للشُّرْبِ، وَهُوَ مَدُّ رَأسِه.
قالَ الزَمَخْشَرِيُّ: وَقيل: الإقْناعُ من الأضْدادِ، يكونُ رَفْعاً، ويكُونُ خَفْضاً.
وَفِي العُبابِ: الإقْناعُ أيْضاً: التَّصْويبُ، وَمِنْه رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: أنَّه كَانَ إِذا رَكَعَ لم يُشْخِصْ رَأْسَه، ولَمْ يُقْنِعْه والمُقْنَعُ من الإبِلِ، كمُكْرَمٍ: الّذِي يَرْفَعُ رَأْسَه خِلْقَةً، قالَ: لمُقْنَعٍ فِي رَأْسِه جُحَاشِرِ ونَاقَةٌ مُقْنَعَةُ الضَّرْعِ: الّتِي أخْلافُهَا تَرْتَفِعُ إِلَى بَطْنِها.
وأقْنَعْتَ الإنَاءَ فِي النَّهْرِ: اسْتَقْبَلتَ بِهِ جَرْيَتَه ليَمْتَلِئَ، أوْ أمَلْتَه لتَصُبَّ مَا فيهِ.
ويُقَالُ قَنَعْتُ رَأْسَ الجَبَلِ، وقَنَّعْتُه: إِذا عَلَوْتَه.
والقَنَعَةُ: مُحَرَّكَةً: مَا نَتَأ مِن رَأْسِ الإنْسَانِ.
والقِنْعُ بالكَسْرِ: مَا بَقِيَ من الماءِ فِي قُرْبِ الجَبَلِ، والكافُ لُغَةٌ.
وأقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَه: رَفَعَه، وَهُوَ مجازٌ.
ويُقَالُ ألْقَى عَنْ وَجْهِه قِناعَ الحَيَاءِ، على المَثَلِ.
وَكَذَا: قَنَّعَهُ الشَّيْبُ خِمَارَهُ: إِذا عَلاهُ الشَّيْبُ، وقالَ الأعْشَى: وقَنَّعَهُ الشَّيْبُ مِنْخ خِمَارَا ورُبَّما سَمَّوا الشَّيْبَ قِنَاعاً، لكَوْنِه مَوْضِعَ القِناعِ من الرَّأسِ، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
стр. 11586
حَتّى اكْتَسَى الرَّأسُ قِناعَاً أشْهَبَا أمْلَحَ لَا آذَى وَلَا مُحَبَّبَا ومِنْ كَلامِ السّاجِعِ: إِذا طَلَعَتِ الذِّراع، حَسَرَتِ الشَّمْسُ القِنَاع، وأشْعَلَتْ فِي الأُفْقِ الشُّعَاع، وتَرَقْرَقَ السَّرابُ بكُلِّ قاع.
والمُقْنَّعُ، كمُعَظَّم: المُغَطَّى رَأْسُه، وقولُ لَبِيد: فِي كُلِّ يَوْم هامَتِي مُقَرَّعَهْ قانِعَةٌ وَلم تَكُنْ مُقَنَّعَهْ يَجُوزُ أنْ يكونَ مِنْ هَذَا، وقولُه: قانِعَةٌ يجوزُ أنْ يكُونَ على تَوَهُّم طَرْحِ الزّائدِ، حَتَّى كأنَّه قِيلَ:) قَنَعَتْ، ويَجُوزُ أنْ يَكونَ على النَّسَبِ، أَي: ذاتُ قِناع، وأُلحِقَ فِيها الهاءُ لتَمَكُّنِ التَّأْنِيثِ.
والقِنْعَانُ بالكَسْرِ: العَظيمُ من الوُعولِ، عَن الكِسَائِيِّ، كَمَا فِي العُبَابِ واللِّسانِ.
ودَمْعٌ مُقَنَّعٌ، كمُعَظَّمِ: مَحْبُوسٌ فِي الجَوْفِ، أَو مُغَطَّى فِي شُؤُونِه، كامِنٌ فِيها، وَهُوَ مجازٌ.
والقُنْعَةُ بالضَّمِّ: الكُوَّةُ فِي الحائِط.
والقُنْعُ بالضَّمِّ القَنَاعَةُ عامِّيّةٌ، والقِياسُ التَّحْرِيكُ، أَو يَكُونُ مُخَفَّفاً عَن القُنُوعِ.
وأقْنَعَتِ الغَنَمُ لِمَأْوَاها: رَجَعَتْ، وأقْنَعْتُها أَنا، لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
ويُقَالُ سَألْتُ فُلاناً عَنْ كَذَا، فلَمْ يأْتِ بمَقْنَعٍ، كمَقْعَدِ، أَي: بِمَا يُرْضِي، وجَوابٌ مَقْنَعٌ كَذَلِك.
ويُقَالُ قَنَّعَهُ خَزْيَةً وعاراً، وتَقَنَّعَ مِنْهَا، وَهُوَ مَجازٌ، قالَ الشاعِرُ:
(وإنّي بحَمْد اللهِ لَا ثَوْبَ غادِرٍ ... لَبِسْتُ، وَلَا مِنْ خَزْيَةِ أتَقَنَّعُ)
стр. 11587
وتَقَنَّعُوا فِي الحَدِيدِ، وَهُوَ مَجازٌ أَيْضا.
وَقد سَمَّوْا قُنَيْعاً كزُبَيْرٍ، وقانِعاً، ومُقْنِعاً كمُحْسِنٍ، والأخيرُ اسمُ شاعِرٍ، قالَ جَريرٌ:
(سيَعْلَمُ مَا يُغْنِي حُكَيْمٌ ومُقْنِعٌ ... إِذا الحَرْبُ لم يَرْجِعْ بصُلْحٍ سَفِيرُهَا)
وكمُعَظَّمٍ: لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَيْرةَ بن أبي شَمِر، شاعِرٌ، وكانَ مُقَنَّعاً الدَّهْرَ، وَقد ذُكِرَ فِي فرع وَأَيْضًا شاعِرٌ آخَرَ اسمُه ثَوْرُبنُ عُمَيْرَةُ، من بَنِي الشَّيْطانِ بن الحارثِ الوَلاّدَة، خَرَجَ بخُراسان، وادَّعَى النُّبُوةَ، وأراهُمُ قَمَراً يَطْلُعُ كُلَّ لَيْلَةٍ، ففُتن بِهِ جَماعَةٌ يُقَالُ لهُم: المُقَنَّعِيَّةُ، نُسِبُوا إليهِ، ثمَّ قُتِل واضْمَحَلَّ أمْرُهُ، وَكَانَ فِي وَسَطِ المائَةِ الثانيَةِ.
قلتُ، وَقد تَقَدَّمَ ذِكْرُه فِي قمر وأنْشَدْنا هَنَاكَ قَوْلَ المَعَرِّيِّ:
(أفِقْ إنَّمَا البَدْرُ المُقَنَّعُ رَأْسُه ... ضَلالُ وغَيٌّ، مِثْلُ بَدْرِ المُقَنَّعِ)
وكانَ واجِباً على المُصَنِّف أنْ يَذْكُرَه هُنَا، وإنّمَا اسْتَطْرَدَه فِي حَرْفِ الرّاءِ، فَإِذا تَطَلَّبَه الإنْسانُ لَمْ يَجِدْهُ.
وَأَبُو مُحَمَّد الحَسَنُ بنُ عَليِّ بنِ مُحمّدِ بن الحَسَنِ الجَوْهَرِيُّ، وكانَ أبُوه يَتَطَيْلَسُ مُحَنَّكاً، فقِيلَ لَهُ: المُقَنَّعِيُّ، حَدَّثَ أبُوه عَن الهُجَيْمِيِّ. ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ.
والفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ المُقَنَّعِيُّ، عَن عِيسَى بنِ أحْمَدَ العَسْقَلانِيِّ، وَعنهُ أَبُو الشَّيْخِ ضَبَطَه أَبُو نُعَيْمٍ.)
стр. 11588
وبالتَّخْفيفِ: علِيُّ بنُ العَبّاسِ المَقْنَعِيُّ، نِسْبَةً إِلَى عَمَلِ المَقَانِعِ، وضَبَطَه السّمْعَانِيُّ بكسرِ المِيمِ.
وابنُ قانِعٍ، صاحِبُ المُعْجَمِ، مَشْهُورٌ.
وَأَبُو قِنَاعٍ: من كُناهُمْ.
قنفع
القُنْفُعُ، كقُنْفُذٍ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ القَصِيرُ الخَسيسُ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: القُنْفُع: الفَأرَةُ، كالقِنْفِعِ كزِبْرِجٍ، القافُ قبلَ الفاءِ فيهمَا، وَقَالَ ابنُ الأعْرَابِيّ الفُنْقُعُ بالضَّمِّ الفاءُ قبلَ القافِ، وَقد تقَدَّمَ.
وقالَ اللَّيْثُ: القُنْفُعَةُ، بالضَّمِّ الاسْتُ وأنشَدَ:
(قُفَرْنِيَةٌ كأنَّ بطُبْطُبَيْهَا ... وقُنْفُعِهَا طِلاءَ الأُرْجُوانِ)
قُلْتُ: وذَكرَه كُرَاعُ أيْضاً، ونَقَلَ فيهِ أيْضاً الفاءَ قبلَ القافِ، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
والقُنْفُعَةُ أيْضاً: من أسْماءِ القُنْفُذَةِ الأُنْثَى، فَهُوَ وَزْناً ومَعْنىً سَوْاءٌ، نَقَلهُ اللَّيْثُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: تَقٌ نْفَعَتِ القُنْفُذَةُ: إِذا تَقَبَّضَتْ، عَن ابنُ الأعْرَابِيّ
قنقع
بَنُو قَنْيْنُقَاع، بفتحِ القافِ، وتَثْلِيثِ النُّونِ ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ، والمَشْهُورُ فِي النُّون الضَّمُّ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ، وَقَالَ الصّاغَانِيُّ ذَكَرَه ابنُ عَبّادٍ فِي تَرْكِيب قنع، وهم: شَعْبٌ وَفِي المُحَيطِ والتَّكْمِلَة: حَيٌّ منَ اليَهُودِ، كانُوا بالمَدِينة، على ساكِنِها أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ، قالَ الصّاغَانِيُّ فإنْ كانَتْ الكَلمَة مُسْتَقِلَّةً غيرَ مُرَكَّبَة، فَهَذَا موضِعُ ذِكْرهَا،
стр. 11589
وإنْ كانَتْ مُرَكَّبَةً، كحَضْرَ مَوْتَ، فمَوْضِعُ ذِكْرِهَا إِمَّا تَرْكِيبُ قين وإمّا تَرْكِيبُ قوع
قوع
﴿قاعَ الفَحْلُ على النّاقَةِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وكَذلكَ:﴾ قاعَهَا ﴿يَقُوعُهَا، عَن ابنِ دُرَيْدٍ﴾ قَوْعاً ﴿وقِياعاً، بالكَسْرِ: إِذا نَزَا وهُو قَلْبُ قَعَا، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَفِي الجَمْهَرَةِ: قَعَاهَا يَقْعَاهَا.
وقالَ أَبُو عَمْرو: قاعَ الكَلْبُ﴾ يَقُوعُ ﴿قَوَعَاناً، مُحَرَّكَةً: إِذا ظَلَعَ.
وقالَ غَيْرُهُ:﴾ قاعَ فُلانٌ ﴿قَوْعاً: خَنسَ ونَكَصَ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدِ:﴾ القَوْعُ المِسْطَحُ الّذِي يُلْقَى فيهِ التَّمْرُ أوُ البُرُّ عَبْدِيَّةٌ، ج: ﴿أقْوَاعٌ.
قَالَ ابنَ بَرِّيٍّ: وكذلكَ الأنْدَرُ، والبَيْدَرُ، والجَرِينُ.
﴾ والقَاعُ: أرْضٌ سَهْلَةٌ مُطْمَئِنَّةٌ واسِعَةٌ، مُسْتَويَةٌ، حَرَّةٌ، لَا حُزُونَةَ فِيهَا وَلَا ارْتِفاعَ وَلَا انْهباطَ، قد انْفَرَجَتْ عَنْها الجبَالُ والآكامُ، وَلَا حَصىً فِيها وَلَا حِجَارَةَ، وَلَا تُنْبِتُ الشَّجَرَ، وَمَا حَوَاليْهَا أرْفَعُ منهَا، وَهُوَ مَصَبُّ المِيَاهِ، وقِيلَ: هُوَ مَنْقَعُ الماءِ فِي حُرِّ الطِّينِ، وقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَوى من الأرْضِ وصَلُبَ، ولَمْ يَكُنْ فيهِ نَبَاتٌ، ج: ﴿قِيعٌ،﴾ وقِيعَةٌ، ﴿وقِيعانٌ، بكَسْرِهِنَّ،﴾ وأقْوَاعٌ ﴿وأقْوُعٌ، وَلَا نَظِيرَ للثّانِيَةِ إِلَّا جارٌ وجِيرَةٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. قُلْتُ: ونارٌ ونِيرَةٌ، جاءَ فِي شِعْرِ الأسْوَدِ، نَقَلَه ابنُ جَنيِّ فِي الشَّواذِّ، وصارَت الواوُ فِيها وَفِي قِيعان يَاء، لِكَسْرةِ مَا قَبْلَها، قالَ اللهُ تَعَالَى: فيَذَرُهَا﴾ قاعاً صَفْصَفاً، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرهُ: كَسَرَابٍ ﴿بِقِيعَةِ، وذَهَبَ أَبُو عُبيْدٍ إِلَى أنَّ﴾ القِيعَةَ تَكُونُ للواحِدِ، كمَا حَرَّرَه الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَةِ، وابنُ جِنِّي فِي الشَّواذِّ، ومِثْلُه
стр. 11590
دِيمَةٌ، وَفِي الحَديثِ: إنَّمَا هِيَ ﴿قِيعانٌ أمْسَكَت الماءَ وقالَ الراجِزُ: كأنَّ﴾ بالقِيعَانِ منْ رُغَاهَا مِمّا نَفَى باللَّيْلِ حالِبَاهَا أمْنَاءَ قُطْنٍ جَدَّ حالِجَاهَا)
وشاهِدُ القاعِ مِنْ قَوْلِ الشّاعِرِ المُسَيَّبِ بنِ عَلَسٍ يَصِفُ ناقَةً:
(وَإِذا تَعَاوَرَتِ الحَصَى أخْفَافُهَا ... دَوَّى نَوَادِيهِ بظَهْرِ القاعِ)
وشاهِدُ ﴿القِيع قَوْلُ المَرّارِ بنِ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيِّ:
(وبَيْنَ اللابَتَيْنِ إِذا اطْمَأَنَّتْ ... لَعِبْنَ همالِجاً رَصِفاً﴾ وَقِيعَا)
وشاهِدُ ﴿الأقْواعِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
(وودَّعْنَ﴾ أقْواعَ الشَّمالِيلِ بَعْدَما ... ذَوَى بَقْلُهَا، أحْرَارُهَا وذُكُورُهَا)
وشاهِدُ ﴿الأقْوُع قَوْلُ اللَّيْث: يُقَالُ هذهِ﴾ قاعٌ، وثَلاثُ ﴿أقْوُع.
والقاعُ: أُطُمٌ بالمَدِينَةِ على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يُقَالُ لَهُ: أُطُمُ البَلَوِييِّنَ.
(و) ﴾ قاعٌ: ع، قُرْبَ زُبَالَةَ على مَرْحَلَة مِنْهَا.
ويَوْمُ ﴿القاع: من أيّامِهِمْ وفيهِ أسَرَ بَسْطامُ بنُ قَيْس أوْسَ بنَ حَجَر نقَلَه الصّاغَانِيُّ﴾ وقاعُ البَقِيعِ: فِي دِيَارِ سُلَيْم.
﴿وقاعُ مَوْحُوش: باليَمامَة، وَقد ذُكِرَ فِي وَحش.
﴾ وتَقُوعُ، كتَكُونُ مُضَارِعُ كانَ: ة، بالقُدْسِ، يُنْسَبُ إليْهَا العَسَلُ الجَيِّدُ، والعامَّةُ تَقُولُ: دَقُوع بالدّالِ.
следующие страницы →