Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.
стр. 11656
وَمن المَجَازِ: مِلْمَعَا الطّائِر، بالكَسْرِ: جَناحاهُ، يُقَالُ: خَفَقَ بمِلْمَعَيْهِ، قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ رضيَ اللهُ)
عَنهُ:
(لَها مِلْمَعَانِ إِذا أوْغَفَا ... يَحُثّانِ جُؤْجُؤَها بالوَحَي)
أوْغَفَا: أسْرَعا، والوَحَى: الصَّوْتُ، أرادَ حَفيفَ جناحَيْهَا.
وألْمَعَ الفَرَسُ والأتانُ، وأطْباءُ اللَّبُؤَةِ: إِذا أشْرَفَ هَكَذَا بِالْفَاءِ فِي سائِرِ النُّسخِ والصَّوابُ بالقافِ، أَي أشْرَقَ ضَرْعُها للحَمْلِ واسْوَدَّتَ الحَلَمَتَانِ باللَّبَنِ، قالَ الأصْمَعِيُّ: إِذا اسْتَبانَ حَمْلُ الأتَانِ وصارَ فِي ضَرْعِها لُمَعُ سَوَادٍ فهِيَ مُلْمِع، وقالَ فِي كِتابِ الخَيْلِ: إِذا أشْرَقَ ضَرْعُ الفَرَسِ للحَمْلِ قيلَ: ألمَعَتْ، قالَ: ويُقَالُ ذلكَ لكلِّ حافِرٍ، وللسِّباعِ أيْضاً وَقَالَ الأزْهَرِيُّ: الإلماعُ فِي ذَواتِ المِخْلَبِ والحافِرِ: إشْرَاقُ الضَّرْعِ، واسْوِدادُ الحَلَمَةِ باللَّبنِ للحَمْلِ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للبِيدٍ ﵁:
(أوْ مُلْمِعٌ وسَقَتْ لأحْقَبَ لاحَهُ ... طَرُ الفُحُولِ وضَرْبُها وكِدَامُهَا)
وقالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ ﵁:
(فكَأنَّهَا بَعْدَ الكَلالَةِ والسُّرَى ... عِلْجٌ تُغَالِبُهُ قَذُورٌ مُلْمِعُ)
القَذُورُ: الأتانُ السَّيِّئَةُ الخُلُقِ.
وقالَ اللَّيْثُ: ألْمَعَتِ الشّاةُ بذَنَبِها، فهيَ مُلْمِعَةٌ ومُلْمِعٌ: رَفَعَتْهُ ليُعْلَمَ أنَّهَا قدْ لَقِحَتْ.
قَالَ: وألمَعَتِ الأُنْثَى: إِذا تَحَرَّكَ الوَلَدُ فِي بَطْنِها، قولُه: والأُنْثَى، لَيْسَ فِي عِبَارةِ اللَّيثِ، وإنّما ساقَ هَذِه العِبَارَةِ بَعْدَ قولِه: ألْمَعَتِ النّاقَةُ بذَنَبِها، وهيَ مُلْمِعٌ: رَفَعَتْهُ
стр. 11657
فعُلِمَ أنَّهَا لاقِح، وَهِي تُلْمِعُ إلْماعاً: إِذا حَمَلَتْ، ثمَّ قالَ: وألْمَعَتْ، وهيَ مُلْمِعٌ أيْضاً: تحَرَّكَ ولَدُهَا فِي بَطْنِها، ولمَعَ ضَرْعُها لَوَّنَ عنْدَ نُزُولِ الدِّرَّةِ فيهِ، وكأنَّه فَرَّ منْ إنْكارِ الأزْهَرِيِّ على الليْثِ، حيثُ قالَ لمْ أسْمَعِ الإلْماعَ فِي النّاقَةِ لغَيرِ اللَّيثِ، إنّمَا يُقَالُ للنّاقَةِ: مُضْرِعٌ، ومُرْمِدٌ، ومُرْدٌّ، فقَوْلُه: ألمَعَتْ بذَنَبِهَا شاذٌّ، وكلامُ العَرَبِ: شالَتْ النّاقَةُ بذَنَبِها بعْدَ لِقاحِها، وشمَذَتْ، واكْبَارَّتْ، فإنْ فَعَلَتْ ذَلِك من غَيْرِ حَبَلٍ قيلَ: قدْ أبْرَقَتْ فهيَ مُبْرِقٌ، وَقد أشارَ إِلَى مِثْلِ الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ، وذكَرَ إنْكارَ الأزهَرِيِّ، وكذلكَ صاحِبُ اللِّسَانِ، وأمّا فِي العبابِ فسَكَتَ عليهِ، وليْسَ فيهِ أيْضاً لَفْظُ الأُنْثَى، وعَلى كلِّ حالٍ فكَلامُ المُصَنِّف لَا يَخْلُو عنْ نَظَرٍ خَفِيٍّ يُتأمَّلُ فيهِ.
وقالَ أَبُو عمْروٍ: ألْمَعَ بالشَّيءِ وألْمَأ بهِ، وَكَذَا: ألْمَعض عليهِ: إِذا اخْتَلَسَه، وقالَ ابنُ بزْرجَ: سَرَقَهُ، وقالَ غيرُه: ألْمَعَ بِمَا فِي الإناءِ منَ الطَّعامِ والشَّرَابِ: ذهَبَ بهِ، وبهِ فُسِّرَ أَيْضا قَوْلُ مُتَمِّم بن نُوَيْرةَ)
السّابِقُ: بالمُشَقّرِ ألْمَعَا يَعْنِي ذَهَبَ بِهِمَا الدَّهْرُ، والألِفُ للإطْلاقِ، وقيلَ: المَعَا أرادَ: اللَّذَيْنِ مَعاً، وهُوَ قَوْلُ أبي عَمْروٍ، وحُكِيَ عَن الكِسَائِيِّ أنَّه قَالَ: أرادَ مَعًا، فأدْخَل الألِفَ واللامَ، وكذلكَ حَكَى مُحَمَّدث بنُ حَبيب عنْ خالدِ بنِ كُلثُوم.
كالتَمَعهُ وتَلَمَّعهُ يُقَالُ: الْتَمَعْنا القَوْمَ، أَي: ذَهَبْنَا بهمْ، ومنْهُ قَوْلُ ابنِ مَسْعُودٍ لرَجُلٍ شَخَصَ بصَرَه إِلَى السّمَاءِ فِي الصَّلاة: مَا يَدْرِي هَذَا لَعلَّ بَصَرَهُ سَيُلْتَمَعُ قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ إليْهِ أَي: يُخْتَلَسُ ويُخْتَطَفُ بسُرْعَةٍ، وشاهِدُ الأخيرِ قَوْلُ لُقْمانَ بنِ عادٍ الّذِي تَقَدَّمَ فِي إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ
стр. 11658
فحِدَوٌّ، تَلَمَّعُ أَي تَخْتَطِفُ فِي انْقِضاضها.
وألْمَعَتِ البلادُ: صارتْ فِيهَا لُمْعَةٌ منَ النَّبْتِ، وَذَلِكَ حينَ كَثُرَ كَلَؤُها، واخْتَلَطَ كَلأُ عامٍ أوَّلَ بكلإِ العامِ، نَقَله ابنُ السِّكِّيتِ.
والتَّلْمِيعُ فِي الخَيْلِ: أنْ يَكُونَ فِي الجَسَدِ بُقَعٌ تُخَالِفُ سائِرَ لَوْنِه، فَإِذا كانَ فيهِ اسْتِطَالَةٌ فهُوَ مُوَلَّع، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَقد يَكُونُ التَّلْميعُ فِي الحَجَرِ والثَّوْب، يتَلوَّنُ ألْواناً شَتّى يُقَالُ: حَجَرٌ مُلَمَّعٌ، وثَوْبٌ مُلَمَّعٌ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: اللُّمُوعُ بالضَّمِّ واللَّمِيع كأمِير، والتِّلِمّاعُ كتِكِلامٍ، والتّلَمُّع: الإضاءَةُ، قالَ أُمَيَّةُ بنُ أبي عائذٍ الهُذَلِيُّ:
(وأعْقَبَ تِلْماعاً بزأرٍ كأنَّهُ ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ صَخْرُه يتَكَلل)
وأرْض مُلْمِعَة، كمُحْسِنَة، ومُحَدِّثَةٍ، ومُعَظِّمَةٍ: يَلْمَعُ فِيهَا السّرَابُ، وقَدْ ألْمَعَتْ، ولَمَعَتْ.
وخدٌّ مُلْمَعٌ، كمُكَرَمٍ: صَقيلٌ.
وألْمَعَ إلماعاً: أشارَ بيَدِه، وألْمَعَتِ المَرْأةُ بسِوارِها كذلكَ.
وألْمَعَ الضَّرْعُ، وتَلَمَّعَ: تَلَوَّنَ ألْواناً عنْدَ نُزُولِ الدِّرَّةِ فيهِ، وهوَ مجازٌ.
واللُّمْعَةُ السَّوْداءُ: بالضَّمِّ حَوْلَ حَلَمَةِ الثَّدْيِ خِلْقَةً.
وقيلَ: اللُّمْعَةُ: البُقْعَةُ منَ السَّوادِ خالِصَةً، وقيلَ: كُلُّ لَوْنٍ خالَفَ لَوْناً لُمْعَةٌ وتَلْميعٌ، وشَيءٌ مُلَمَّعٌ: ذُو لُمَعٍ، قالَ لَبيد:
стр. 11659
مَهْلاً أبَيْتَ اللَّعْنَ لَا تأكُلْ معهْ)
وإنّ اسْتَهُ منْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ واللَّمّاعَةُ مُشَدَّدَةً: الشّامُ، وَهُوَ فِي حديثِ عمَرَ ﵁ قالَهُ لعَمْرو بنِ حُرَيْثٍ حينَ أرادَ الشامَ: أما إنّهَا ضاحِيَةُ قَوْمِكَ، وَهِي اللَّمّاعَةُ بالرُّكْبانِ قالَ شَمِرٌ: سألْتَ السُّلَمِيَّ والتَّميمِيَّ عنْهَا، فَقَالَا جَمِيعاً: اللَّمّاعَةُ بالرُّكْبانِ: تَلْمَعُ بهِم، أَي: تَدْعُوهُم إليْهَا وتَطَّبِيهمْ.
واللَّمْعُ: الطَّرْحُ والرَّمْيُ.
وعُقابٌ لَمُوعٌ: سَرِيعَةُ الاخْتِطَافِ.
والْتُمِعَ لَوْنه، مَجْهُولاً: ذهَبَ وتَغَيَّرَ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ وحَكى يعْقُوبُ فِي المُبْدَلِ: الْتَمَعَ مَعْلُوماً، قالَ: يُقَالُ للرَّجُلِ إِذا فَزِعَ منْ شَيءٍ، أَو غَضِبَ، أَو حَزِنَ فتَغَيَّرَ لذَلِك لَوْنُه: قَدْ الْتَمَعَ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لمالكِ بنِ عَمْروٍ التُّنُوخِيِّ:
(يَنْظُرُ فِي أوْجُهِ الرِّكابِ فَمَا ... يَعْرفُ شَيْئاً فاللَّوْنُ مُلْتَمِعُ)
واللّوامِعُ: الكَبِدُ، قالَ رُؤْبَةُ: يَدْعَنَ منْ تَخْرِيقِهِ اللَّوامِعَا أوْهِيَةً لَا يَبْتَغِينَ راقِعَا ويُقَالُ: ذَهَبَتْ نَفْسُهُ لِمَاعاً، أَي: قِطْعَةً قِطْعَةً، قالَ مَقّاسٌ:
(بعَيشِ صالِحٍ مَا دُمْتُ فيكُمْ ... وعَيْشُ المَرْءِ يَهْبِطُهُ لِماعَا)
ولِماعٌ، ككِتَابٍ: فَرَسٌ عَبّادِ بنِ بَشيرٍ، أحَدِ بَنِي حارِثَةَ، شَهِدَ عليْهِ يَوْمَ السَّرْحِ.
واليَلْمَعُ: اليَلْمَعِيُّ، وَهُوَ الفَرّاسُ.
ويُقَالُ: مَا بالدّارِ لامِعٌ: أَي: أحَدٌ، وَهُوَ مجازٌ.
стр. 11660
وَمن المَجَازِ: لَمَعَ الزِّمامُ: خَفَقَ لَمَعاناً وزِمامٌ لامِعٌ ولَمُوعٌ.
وتَلَمَّعَتِ السَّنَةُ، كَمَا قيلَ: عامٌ أبْقَعُ، وَهُوَ مجازٌ.
واللُّمَعِيَّةُ، بضمٍّ ففَتْحٍ: من مَخاليفِ الطّائِفِ، نَقَله ياقُوت.
لوع
﴿اللَّوْعَةُ: حُرْقَةٌ فِي القَلْبِ، وألَمٌ يَجِدُه الإنْسانُ منْ حُبٍّ أَو هَمٍّ أَو مَرَضٍ أَو حُزْنٍ، أَو نَحْوِ ذلكَ.
وقدْ﴾ لاعَهُ الحُبُّ: أمْرضَهُ ﴿يَلَوعهُ﴾ لَوْعاً، ﴿فلاعَ﴾ يَلاعُ.
ويُقَالُ: أتانٌ ﴿لاعَةُ الفُؤَادِ إِلَى جَحْشِها قالَ الأصْمَعِيُّ: أَي:﴾ لائِعَتُه، وهيَ الّتِي كأنَّهَا وَلْهَى فَزْعَى وأنْشَد للأعْشَى:
(مُلْمِعٍ ﴿لاعَةِ الفُؤادِ إِلَى جَحْ ... شِ فَلاهُ عنْهَا، فبِئْسَ الفالِي)
يُقَالُ:﴾ لِعْتَ، وأنْت لائِعٌ، كبِعْتَ وأنْتَ بائِعٌ.
وعَدَنُ لاعَةَ: ة، باليَمَنِ وهيَ غيرُ عَدَنِ أبْيَنَ، ﴿ولاعَةُ هَذِه: د، فِي جَبَلِ صَبِرٍ، وعَدَنُ هَذِه ة قَرْيَةٌ لَطِيفةٌ تُضافُ إليْهَا وسَيأتِي فِي النُّونِ إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
﴾ ولاعَ ﴿يَلاعُ﴾ ويَلوعُ، وهذهِ عنْ ابنِ القَطّاعِ، ﴿لَوْعَةً: جَزِعَ أَو مَرِضَ، وَهُوَ﴾ لاعٌ، وهُمْ ﴿لاعُونَ،﴾ ولاعَةٌ، ﴿وألْوَاعٌ.
ورَجُلٌ هاعٌ لاعٌ: جَبانٌ جَزُوعٌ، كهائِعٍ لائِعٍ أَو حَرِيصٌ سيئُ الخُلُقِ، وقَدْ لاعَ لَوْعاً،﴾ ولُوُوعاً قُلْتُ: الّذِي فِي الصِّحاحِ رَجُلٌ هاعٌ لاعٌ، أَي: جَبانٌ جَزوع، وقدْ! لاعَ يَلِيعُ، وحَكَى ابنُ السِّكِّيتِ: لِعْتُ ألاعُ، وهِعْتُ أهاعُ، وامْرَأَةٌ هاعَةٌ
стр. 11661
﴿لاعَةٌ، ورَجُلٌ هائِعٌ﴾ لائِعٌ، وَفِي المُحْكَمِ: رَجُلٌ ﴿لاعٌ، ولاعٍ: حَرِيصٌ سَيئُ الخُلُقِ، جَزُوعٌ على الجُوعِ وغَيْرِه، وقيلَ: هُوَ الّذِي يَجُوعُ قَبْلَ اصحابهِ، وجَمْع اللاعِ: ألْواعٌ،﴾ ولاعُونَ، وامْرَأَةٌ لاعَةٌ، وقدْ ﴿لِعْتُ﴾ لَوْعاً ﴿ولاعاً،﴾ ولوُوعاً، كجَزِعْتُ جَزَعاً، حَكاهُ سِيبويْهِ، وقالَ مَرَّةً: ﴿لعْتَ وأنْتَ﴾ لائعٌ، كبِعْتَ وأنتَ بائِعٌ، فوزنُ لِعْتَ على الأوّلِ: فَعِلْتَ ووزْنُه على الثاّني: فَعَلْتَ.
ورَجُلٌ هاعٌ ﴿لاعٌ، فهاعٌ: جَزُوعٌ،﴾ ولاعٌ: مُوجَعٌ، هذهِ حِكايَةُ أهْلِ اللُّغَةِ، والصَّحيحُ: مُتَوَجِّعٌ، ليَعَبَّرَ عَن فاعِلٍ بفاعِلٍ، ولَيْسَ ﴿لاعٌ بإتْبَاعٍ، لما تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهم: رَجُلٌ لاعٌ دُونَ هاعٍ، فَلَو كانَ إتْباعاً لَمْ يَقُولُوه إلاّ معَ هاعٍ، قالَ ابنُ بَرِّي: الّذِي حَكاهُ سِيبَوَيْه: لِعْتُ﴾ ألاعُ، فهُوَ ﴿لاعٌ﴾ ولائِعٌ ﴿ولاعٌ عِنْدَه أكْثَرُ، وأنْشَدَ أَبُو زَيدٍ لمِرْداس بنِ حُصَيْنِ:
(وَلَا فَرِحٌ بخَيْرٍ إنْ أتاهُ ... وَلَا جَزِعٌ منَ الحِدْثانِ﴾ لاعِ)
وقالَ ابنُ بُزرْجَ: يُقَالُ: ﴿لاعَ﴾ يَلاعُ ﴿لَيْعاً، منَ الضَّجَرِ والجَزَعِ والحُزْنِ، وهِيَ﴾ اللَّوْعَةُ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ ﴿لاعَ﴾ يَلاعُ ﴿لَوْعَةً: إِذا جَزِعَ أَو مَرِضَ، ورَجُلٌ هاعٌ لاعٌ، وهائِعٌ﴾ لائعٌ: إِذا كانَ جَباناً ضَعِيفاً.)
وقدْ يُقَالُ: ﴿- لاعَنِي الهَمُّ والحَزَنُ،﴾ فالْتَعْتُ ﴿الْتِياعاً، وَيُقَال: لَا﴾ تَلَعْ، أَي: لَا تَضْجَرْ.
وقالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ هاعٌ ﴿لاعٌ، أَي: حَريصٌ سيِّئُ الخُلُقِ، والفِعْلُ منْهُ﴾ لاعَ ﴿يَلوعُ﴾ لَوْعاً ﴿ولوُوعاً، والجَمْعُ﴾ الألْواعُ ﴿واللاعُونَ.
وقالَ ابنث القَطّاعِ: فِي تَهْذِيب الأفْعالِ:﴾ لاعَ، ﴿يَلاعُ ويَليعُ﴾ ويَلُوعُ، ﴿لَوْعاً﴾ ولاعَةً: جَبُنَ، وعَنِ الشَّيءِ كذلكَ، وأيْضاً ساءَ خُلقُه.
стр. 11662
ولاعَ ﴿يَلاعُ﴾ لَوْعَةً: ﴿ولاعَهُ الهَمُّ والحَزَنُ،﴾ لَوْعاً ﴿ولَوْعَةً: أحْرَقَهُ.
﴾ ولاعَ الرَّجُل: جاعَ.
وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ هوع: هِعْتُ أهاعُ، ﴿ولِعْتُ﴾ ألاعُ، هَيَعاناً ولَيَعَاناً: إِذا ضَجِرْتَ، وقالَ عدِيُّ:
(إِذا أنْتَ فاكَهْتَ الرِّجَالَ فَلَا ﴿تَلَعْ ... وقُلْ مِثْلَ مَا قَالُوا، وَلَا تَتَزَنَّدِ)
وبِمَا أوْرَدْنا منْ نُصُوصِ الأئِمَّة يَظْهَرُ لكَ مَا فِي عِبارَةِ المُصَنِّف من القُصُورِ، وَمَا نَسَبَه إِلَى ابنِ القَطّاعِ لم يَتَفَرَّدْ بهِ، فتأمَّلْ.
قالَ اللَّيثُ: والمَرْأةُ﴾ اللاعَةُ قد اخْتُلِفَ فِيهَا، قالَ أَبُو الدُّقَيْشِ: هِيَ اللَّعَّةُ، وَقد تَقَدَّم ذِكْرُها، وهيَ الّتِي تُغازِلُكَ وَلَا تُمَكِّنُكَ، وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: هيَ اللّاعَةُ بِهَذَا المَعْنَى.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: اللَّاعَةُ: المَرْأةُ الحَديدَةُ الفُؤادِ الشَّهْمَةُ.
وقالَ غَيرُه: اللّاعَةُ واللَّعَّةُ: هِيَ المَلِيحَةُ تُدِيمُ نَظَرَكَ إليْهَا منْ جَمَالِها، وقيلَ: مَلِيحَةٌ بَعيدَةٌ منَ الرِّيبَةِ.
﴿ولاعَتْهُ الشَّمْسُ ولاحَتْهُ: غَيَّرَتْ لَوْنَهُ: كألاعَتْهُ.
﴾ واللَّوعَةُ واللَّعْوَةُ على القَلْبِ: السَّوادُ حَوْلَ حَلَمَةِ ثَدْيِ المَرْأةِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: هُمَا لثغَتَانِ، وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ ﴿ألْواعُ الثَّدْيِ: جَمْعُ﴾ لَوْعٍ، وهوَ: السَّوادُ الّذِي على الثَّدْي، وَقَالَ زِيادٌ الأعْجَمُ:
(كَذَبْتَ لمْ تَغْذُهَا سَوْداءُ مُقْرِفَةٌ ... ﴿بِلوْعِ ثَدْيٍ كأنْفِ الكَلْبِ دَمّاعِ)
كاللَّولعِ، كجَوْهَرٍ، وَهَذِه عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقَدْ﴾ ألاعَ ثَدْيُهَا وألْعَى: إِذا تَغَيَّرَ الأُولَى عنِ ابنِ عَبّادٍ، والثانِيَةُ عَن الأزْهَرِيّ.
стр. 11663
﴿والالْتِياعُ: الاحْتِراقُ منَ الهَمِّ، كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي الصِّحاحِ: منَ الشَّوْقِ. قُلْتُ: وهُو مُطَاوِع﴾ لاعَهُ ﴿فالْتاعَ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ اللاعَةُ: مَا يَجِدُه الإنْسانُ لوَلَدِه أوْ حَمِيمِه منَ الحُرْقَةِ وشِدَّةِ الحُبِّ، ومِنْهُ حديثُ ابنِ مَسْعودٍ: إنّي لأجِدُ لَهُ منَ ﴿اللّاعَةِ مَا أجِدُ لوَلَدِي.)
﴾ ولاعَ الرَّجُلُ ﴿يَلاعُ: احْتَرَقَ فُؤادُه منْ هَمٍّ أَو شَوْقٍ، وَقد﴾ لاعَهُ الشَّوْقُ.
﴿ولَوَّعَهُ﴾ تَلْوِيعاً، فهوَ! مُلَوّعٌ، وَهَذِه عامِّيّةٌ.
لهع
اللَّهِيعَةُ كشَرِيعَةٍ: الغَفْلَةُ كاللَّهاعَةِ، كسَحَابَةٍ.
واللَّهِيعَةُ: الكَسَلُ والفَتْرَةُ، يقالُ: فِي فُلانٍ لَهِيعَةٌ، أَي: تَوَانٍ فِي البَيْعِ والشِّراءِ حَتَّى يُغْبَنَ، عَن الأعْرابِيّ.
وَأَبُو عَبْدِ الرّحمنِ عَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ بنِ عُقْبَة بنِ فَرْعانَ الحَضْرَمِيُّ، وقيلَ: الغافقِيّ قاضِي مصُرَ، مُحَدِّثٌ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أيْضاً فِي فرع وُثِّقَ، وَفِي العُبابِ: تكَلَّمُوا فِيهِ. قُلْتُ: وأوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي دِيوان الضُّعفاءِ، وقالَ: ولكنَّ حَديث ابنِ وَهْبٍ، وَابْن المُبَارَكِ، وَأبي عَبْدِ الرّحمنِ المُقْرِئ عَنْه أحْسَنُ وأجوَدُ، وبَعْضُهُم يُصَحِّحُ رِوايَتَه عَنْهُ. انْتهى.
وقَرِيبُهُ عِيَسى بنُ لَهِيعَةَ بن عِيسَى بنِ لَهِيعَةَ بنِ عُقْبَةَ المَصْرِيُّ: مُحَدِّثُ، رَوَى عنْ خالِدِ بنِ كُلْثُوم وغَيْرِه.
وقالَ اللَّيثُ: اللَّهِعُ، ككَتِفٍ الرَّجُلُ المُسْتَرْسِلُ إِلَى كُلِّ أحَدٍ، وَقد لَهِعَ، كفَرِحَ لَهَعاً ولَهَاعَةً، وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ لَهِيعَةَ.
واللَّهَعُ، مُحَرَّكَةً: التَّشَدُّقُ فِي الكَلامِ مثلُ التَّبَلتُعِ، وقيلَ: هُوَ قَلْبُ الهَلَعِ، قيلَ: وبهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ.
стр. 11664
وقالَ الأصْمَعِيُّ: تَلَهْيَعَ فِي كَلامِهِ: إِذا أفْرَطَ وتَبَلْتَعَ ودخَلَ مَعْبَدُ بنُ طَوْقٍ العَنْبَريّ على أميرٍ، فأحْسَنَ، فلمّا جلَسَ تَلَهْيَعَ فِي كَلامِه، فقالَ لَهُ: يَا مَعْبَدُ مَا أظْرَفَكَ قائِماً، وأمْوَقَكَ جالِساً: قالَ إنّي إِذا قُمْتُ جَدَدْتُ، وَإِذا جَلَسْتُ هَزَلْتُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ لَهَعٌ، مُحَرَّكَةً، ولَهِيعٌ كأمِيرٍ: مُسْتَرْسِلٌ إِلَى كُلِّ أحَدٍ، وَقد لَهِعَ كفَرِحَ، كَمَا فِي العَيْنِ.
واللَّهِيعُ أيْضاً: الحَدِيدُ فِي مُضِيِّه، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن اللَّيْثِ.
ليع
﴿اللِّيعُ، بالكَسْرِ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ، ولذَا كَتَبَه بالحُمْرَة تَقْلِيداً للصاغانِيّ، والجَوْهَرِيُّ قد أشارَ إِلَى هَذَا الحَرْفِ فِي لوع حَيْثُ قالَ: وَقد لاعَ يَليعُ، فأشارَ إِلَى أنَّه واوِيٌّ ويائيٌ، وتَبِعَه صاحِبُ اللِّسانِ فِي عَدَمِ إفْرادِه لهُ فِي تَرْكِيبٍ على حِدَةٍ، وهوَ: اسمُ ع، وَفِي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ: اسمُ طَرِيق، قالَ: وأنْشَدَ قاسِمُ بنُ ثابِتٍ: كأنَّهُنَّ إذْ وَرَدْنَ﴾ لِيعا نَوّاحَةٌ مُجْتابَةٌ صَدِيعا ﴿ولَيْعَةُ الجُوعِ، بالفَتْحِ: حُرْقَتُه كاللَّوْعَةِ، يُقَالُ:﴾ لاعَهُ الجُوعُ لَوْعَةً، ولَيْعَةً، أَي: أحْرَقَهُ.
وقالَ الأزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَة هوع: ﴿لِعْتُ بالكَسْرِ،﴾ لَيَعاناً، وهِعْتُ هَيَعاناً: ضَجِرْتُ، ﴿ألاعُ وأهاعُ، هَكَذَا نَصُّه، وهوَ يدُلُّ على أنَّ الحَرْفَ واويٌّ، وأنَّ أصْلَه لَوَعانٌ وهوعانٌ، ويَشْهَدُ لَهُ أيْضاً قَوْلُ ابنِ بُزُرْجَ الّذِي سَبَقَ ذِكْرُه فِي لوع.
﴾ والمِلْيَاعُ بالكَسْرِ: السَّرِيعَةُ العَطَشِ منَ الإبِلِ أَو الّتِي تَقْدَم
стр. 11665
الإبِلَ سابِقَةً، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَيْهَا، هَكَذَا هُوَ فِي العُبَابِ، وأصْلُه مِلْوَاعٌ من اللَّوْعِ، كمِسْياعٍ من السَّوْعِ.
ورِيحٌ! لِياعٌ، بالكَسْرِ: شَدِيدَةٌ أَو حارَّةٌ، وَهَذَا أيْضاً أصْلُه لِواعٌ كلِياذٍ، من لاذَ يَلُوذُ.
وإيرادُ هَذِه الأحْرُفِ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ إنَّما قَلَّدَ فِيهِ الصّاغَانِيُّ وَفِيه تأمُّلٌ.
(فصل الْمِيم مَعَ الْعين)
متع
مَتَعَ النَّهَارُ، كمَنَعَ يَمْتَعُ مُتُوعاً، بالضَّمِّ: ارْتَفَعَ وطالَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، زادَ غيرُه: وامْتَدَّ وتَعَالَى، وهُوَ مجازٌ، كَمَا صَرَّحَ بهِ الزَّمَخْشَرِيُّ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لسُوَيْدٍ اليَشْكُرِيِّ:
(يَسْبَحُ الآلُ على أعْلامِهَا ... وعَلى البِيدِ إِذا اليَوْمث مَتَعْ)
وَهَكَذَا أنْشَدَهُ ابنُ بَرِّيّ أيْضاً وأنْشَدَ اللَّيثُ:
(وأدْرَكْنَا بهَا حَكَمَ بنَ عَمْروٍ ... وقَدْ مَتَعَ النَّهَارُ بِنا فَزَالا)
وقيلَ: مَتَعَ النَّهارُ مُتَوُعاً: إِذا ارْتَفَعَ غايَةَ الارْتِفَاعِ، وَهُوَ مَا قَبْلَ الزَّوالِ، كَمَا فِي الأساسِ.
وَمن المَجَازِ مَتَعَ الضُّحَى وتَلَعَ: بَلَغ آخِرَ غايتهِ، وهوَ عِنْدَ الضُّحَى الأكْبَرِ، يُقَالُ جِئْتُه وقْتَ الضُّحَى الماتِعِ، وهوَ الأكْبَر، أَو مَتَعَ الضُّحَى مُتُوعاً: تَرَجَّلَ وبَلَغ الغايَةَ، وذلكَ عندَ أوّلِ الضُّحَى، وَمِنْه حَديثُ ابنِ عَبّاسٍ: أنّه كانَ يُفْتِي النّاسَ حَتّى إِذا مَتَعَ الضُّحَى وسئِمَ. .
стр. 11666
وَمن المَجَازِ مَتَعَ بفُلانٍ مَتْعاً بالفَتْحِ، ويُضَمُّ أَي: كاذَبَه.
وَمن المَجَازِ: مَتَع السّرابُ، مُتُوعاً: ارْتَفَعَ فِي أوّلِ النَّهارِز وَمن المَجَازِ: مَتَعَ الحَبْلُ مُتُوعاً، أَي: أشْتَدَّ وَذَلِكَ إِذا جادَ فَتْلُه.
وَمن المَجَازِ: مَتَعَ النَّبِيذُ مُتُوعاً: إِذا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُه، يُقَالُ: نَبِيذٌ: ماتِعٌ، وكذلكَ خَلٌّ ماتِعٌ، أَي: شَدِيدانِ فِي الحُمْرَةِ، وذلكَ إِذا بَلغَا.
وَمن المَجَازِ: مَتَعَ الرَّجُلُ مُتُوعاً: جادَ وظَرُفَ، وكَمُلَ فِي خِصالِ الخَيْرِ، كمَتُعَ، ككَرُمَ.
وَمن المَجَازِ: مَتَعَ بالشَّيءِ مَتْعاً، بالفتْحِ: وعَلَيْهِ اقْتَصر الجَوْهَرِيُّ ومُتْعَةً بالضَّمِّ، أَي: ذَهَبَ بهِ، يُقَالُ: لَئِن اشتَرَيْتَ هَذَا الغُلامَ لتَمْتَعَنَّ منْهُ بغُلامٍ صالحٍ، أَي: لتَذْهَبَنَّ بهِ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشريُّ والصّاغَانِيُّ إلاّ أَن فِي نصّ الجَوْهَرِيُّ لتُمَتَّعَنَّ بالتَّشْدِيدِ، لأنّه أوْرَدَهُ بعدَ قَوْلهِ: والمَتَاعُ أيْضاً: المَنْفَعَةُ وَمَا تُمُتِّعَ بهِ، وَقد مَتَع بهِ يَمْتَعُ مَتْعاً، يُقَالُ: لَئِن اشْتَرَيْتَ إِلَى آخرِه، وأنْشَدَ للمُشَعَّثِ:
(تَمَتَّعْ يَا مثشَعَّثُ إنَّ شَيْئا ... سَبَقْتَ بهِ المَماتَ هُوَ المَتاعُ)
قالَ: وَبِهَذَا البَيْتِ سُمِّي مُشعَثاً.
والماتِعُ: الطَّويلُ منْ كُلِّ شَيءٍ، وَقد مَتَعَ الشَّيءُ مُتُوعاً، كَمَا فِي الصِّحاحِ يُقال: جَبَلٌ ماتِعٌ، أَي: طَويلٌ مُرْتَفعٌ، ونَخْلَةٌ ماتِعَةٌ، وَفِي حَديثِ كَعبٍ والدَّجَّالِ: يُسَخَّرُ مَعَهُ جَبَلٌ ماتِعٌ، خِلاطُه ثَرِيدٌ أَي:)
شاهِقٌ.
وَمن المَجَازِ الماتِعُ: الجَيِّدُ
стр. 11667
البالِغُ فِي الجَوْدَةِ منْ كُلِّ شَيءٍ، قالَهُ أَبُو عَمْروٍ، وأنْشَد:
(خُذْهُ فَقَدْ أُعْطِيَتَهُ جَيّداً ... قَدْ أُحْكِمَتْ صَنْعَتُه ماتعَا)
والماتِعُ: الفاضِلُ المُرْتَفعُ منَ المَوَازِين، أَو الرّاجِحُ الزّائِدُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: والرّاجِحُ ومنْهُ قولُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
(إِلَى خَيْرِ دِينٍ نُسْكُه قدْ عَلِمْتُه ... ومِيزانُه فِي سُورَةِ البِرِّ ماتِعُ)
قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي: راجِحٌ زائِدٌ. قُلْتُ: وبهِ يُفَسَّرُ أيْضاً قَوْلُ حَسّانٍ، ﵁:
(إنْ سابَقُوا الناسّ يوْماً فازَ سَبْقُهم ... أوْ وازَنُوا أهْلَ مَجْدٍ بالنَّدَى مَتَعُوا)
أَي: فَضُلُوا، وارْتَفَعُوا، أوْ رَجَحُوا وزادُوا.
والماتِعُ: الجَيِّدُ الفَتْلِ منَ الحِبَالِ والماتِعُ: الشّديدُ الحُمَرَةِ منَ النَّبيذِ والخَلِّ، وقَدْ مَتَعَ مُتَوعاً فِي كُلِّ ذلكَ.
وماتِعٌ، بِلَا لامٍ: والِدُ كَعْبٍ الحَبْرِ، وقدْ تَقَدَّمَ ذِكرهُ فِي حبر والمَتَاعُ: المَنْفَعَةُ وَمِنْه حَديثُ ابنِ الأكْوَعِ: قالُوا يَا رسولَ اللهِ، لوْلَا مَتَّعْتَنَا بهِ أيْ تَرَكْتَنا نَنْتَفِعُ بِهِ، وبهِ فُسِّرَتِ الآيةُ ليسَ عليْكُمْ جُناح أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فيهَا متاعٌ لكُمْ جاءَ فِي التَفْسيرِ أنَّه عَنَى بهَا الخَرَاباتِ الّتِي يَدْخُلُها أبْناءُ السَّبيل للانْتِفَاصِ منْ بَوْلٍ أَو خَلاءٍ، ومَعْنَى قَوْلِه : فِيهَا متَاعٌ لكُمْ أَي مَنْفَعَةٌ لَكُمْ، تَقْضُونَ فِيهَا حَوائِجَكُمْ مُسْتَتِرينَ عَن الأبْصَارِ ورُؤْيَةِ النَّاسِ، فذلكَ المَتَاعُ، واللهُ أعْلَم بِمَا أرادَ.
стр. 11668
والمَتَاعُ: السِّلْعَةُ.
والمَتَاعُ: الأدَاةُ، وَمِنْه الحديثُ: أنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَ المَدِينة ورَخَّصَ فِي الهَشِّ، ومَتاعِ النّاضِحِ أرادَ أداةَ البَعِير الّتِي تُؤْخَذُ منَ الشَجَرِ.
والمَتاعُ: كُلُّ مَا تَمَتَّعْتَ بهِ، كَذَا فِي الصِّحاحِ زادَ غَيْرُه: منَ الحَوَائِجِ ونَصُّ اللَّيْثِ: المَتَاعُ: مَا يَسْتَمْتِعُ بهِ الإْنسَانُ فِي حَوَائِجِه، وقالَ الأزْهَرِيُّ: المَتَاعُ فِي الأصْلِ: كُلُّ شَيءٍ يُنْتَفَعُ بهِ، ويُتَبَلَّغُ بهِ ويُتَزَوَّدُ، قالَ اللَّيْثُ: والدُّنْيَا مَتاعُ الغُرُورِ، أرادَ: إنَّمَا العَيْشُ مَتاعُ أيّامٍ، ثُمَّ يَزُولُ، أَي: بَقَاءُ أيّامٍ ج: أمْتِعَةٌ، كَمَا فِي العَيْنِ.)
وقَوْلُهُ تعالَى: ابْتِغَاءِ حِلْيَةٍ أَي: ذهَبٍ وفِضَّةٍ أَو مَتَاعٍ أيْ: حَديدٍ وصُفْرٍ ونُحَاسٍ ورَصاصٍ كَذَا فِي العُبَابِ، وتَبِعَهُ المُصَنِّف فِي البَصائِرِ.
والمُتْعَةُ، بالضَّمِّ والكَسْرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الضّمِّ، والكَسْرِ نَقَله الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ: اسْمٌ لتَّمْتِيعِ، كالمَتَاعِ، وَفِي العُبابِ: المُتْعَةُ، والمَتَاعُ: اسْمَانِ يَقُومَانِ مَقامَ المَصْدَرِ الحَقيقيِّ وهُوَ التَّمْتِيعُ، وَهُوَ فِي اللِّسانِ أيْضاً هَكَذَا قالَ، ومنْهُ قولُه تعالَى: مَتَاعاً إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ أرادَ: مَتِّعُوهُنَّ تَمْتِيعاً، فوَضَعَ مَتاعاً مَوْضِعَ تَمْتِيعٍ، ولذلكَ عَدّاهُ بإلى، أَي: انْفَعُوهُنَّ بِمَا تُوصُونَ بهِ لَهُنَّ منْ صِلَةٍ تَقُوتُهُنَّ إِلَى الحَوْلِ.
وَمن المَجَازِ: المُتْعَةُ، بالضَّمِّ: أنْ تتَزَوَّجَ امْرَأةً تَتَمَتَّعُ بهَا أيّاماً، ثُمَّ تُخَلِّي سَبيلَها، وَكَانَ ذلكَ بمَكَّةَ حَرسها الله تَعَالَى ثلاثَةَ أيّامٍ، حِينَ حَجُّوا معَ النَّبيِّ ﷺ ثُمَّ حَرَّمَهَا اللهُ تعَالى إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ، كانَ الرَّجُلُ يُشارِطُ المَرْأَةَ شَرْطاً على شَيءٍ بأجَلٍ مَعْلُومٍ، ويُعْطِيهَا شَيْئاً، فيَستَحِلُّ بذلكَ فَرْجَها،
стр. 11669
ثُمَّ يُخَلِّ سَبِيلَهَا منْ غَيْرِ تَزْويجٍ وَلَا طَلاقٍ، كَمَا فِي العُبابِ.
وقالَ الزَّجاجُ، فِي قَوْلِه تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّساءِ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بهِ مِنْهُنَّ فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً هَذِه الآيَةُ قَدْ غَلِطَ فِيهَا قَوْمٌ غَلطاً عَظِيماً، لجَهْلِهِم باللُّغَةِ، وَذَلِكَ أنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى قَوْلهِ: فَمَا استَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ من المُتْعَةِ الّتِي أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أنَّهَا حَرامٌ، وإنَّما مَعْنَى فمَا اسْتَمتَعْتُم بهِ منْهُنَّ: فَمَا نَكَحْتُم منْهُنَّ على الشَّرِيطَةِ الّتِي جَرَى فِي الآيَةِ آيَةِ الإحْصَانِ: أنْ تَبْتَغُوا بأمْوالكِمْ مُحْصِنينَ، أَي: عاقِدينَ التَّزْويجَ، أَي: فَمَا استمتعْتُم بهِ منهُنَّ على عَقْدِ التَّزْويجِ الّذِي جَرَى ذِكْره آنِفاً: فآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ، أَي: مُهُورَهُنَّ فَرِيضَةً، فَإِن استَمْعَ بالدُّخُولِ بهَا آتى المَهْرَ تَامّاً، وَإِن اسْتَمْتَعَ بعَقْدِ النِّكاحِ آتَى نِصْفَ المَهْرِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: فَإِن احتجَّ مُحْتَجٌ من الرَّوافِضِ بِمَا يُرْوَى عَن ابْنِ عباسٍ أنّه كانَ يَرَاها حَلالاً، وأنَّه كانَ يَقْرَؤُها: فَمَا اسْتَمْتَعتم بهِ منْهُنَّ إِلَى أجَلٍ مُسَمَّى فالثّابتُ عِنْدَنا أنَّ ابنَ عبّاسٍ كانَ يرَاها حَلَالا، ثُمَّ لمّا وقَفَ على نَهْي النبيِّ ﷺ رَجَع عنْ إحلالِها. ثُمَّ قالَ: وَقد صحَ النَّهْيُ عَن المُتْعَةِ الشَّرْطِيَّةِ من جِهَاتٍ لَو لَمْ يكُنْ فيهِ إلاّ مَا رُويَ عَن أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ ابي طالبٍ، ﵁، ونَهْيهِ ابنَ عبّاسٍ عَنْهَا لكانَ كَافِيا، وقَدْ كانَ مُباحاً فِي أوَّلِ الإسْلامِ، ثمَّ حُرِّمَ، وَهُوَ الآنَ جائِزٌ عنْدَ الشِّيعَةِ.
وَمن المَجَازِ أيْضاً: مُتْعَةُ الحَجِّ، وَهُوَ: أَن تَضُمّ عُمْرةً إِلَى حَجِّكَ، وَقد تمَتَّعْتَ وصُورَتُه: أنْ يُحْرِمَ)
بالعُمْرَةِ فِي أشْهُرِ الحَجِّ، فَإِذا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ بَعْدَ إهْلالِهِ شَوّالاً فقَدْ صارَ مُتَمَتِّعاً بالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، وسُمِّيَ بهِ لأنَّهُ إِذا قَدِمَ مَكَّةَ،
стр. 11670
وطافَ بالبيتِ، وسَعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوةَ، حَلَّ منْ عُمْرَتهِ وحَلَقَ رأسَهُ، وذَبحَ نُسُكَه الواجِبَ عليهِ لتَمَتُّعِه، وحَلَّ لَهُ كلُّ شَيءٍ كانَ حَرُمَ عليهِ فِي إحْرامِهِ منَ النِّساءِ والطِّيبِ، ثمَّ يُنشئُ بعدَ ذلكَ إحْراماً جَديداً للحَجِّ وقْتَ نُهُوضِه إِلَى مِنىً، أَو قَبْلَ ذلكَ، منْ غَيْرِ أنْ يجبَ عليهِ الرُّجُوعُ إِلَى المِيقاتِ الّذِي أنْشَأَ مِنْهُ عُمْرَتَه، فَذَلِك تَمَتُّعهُ بالعُمْرة إِلَى الحجِّ، أَي: انتْفاعُه وتَبلُّغُه بِمَا انْتَفعَ بهِ منْ حلْقٍ، وطِيبٍ، وتنَظُّفٍ، وقضاءِ تَفثٍ، وإلمامٍ بأهلهِ إنْ كانتْ معَهُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
والمُتْعَةُ: مَا يُتَبَلَّغُ بهِ منَ الزّادِ ويُكْسَرُ فيهمَا أَي: فِي الزّادِ وعُمْرةِ الحَجِّ ج: مُتَعٌ، كصُرَدٍ، وعِنَبٍ، فيهِ لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
والمُتْعَةُ: بالضَّمِّ: الدَّلُو، والسّقاءُ والرِّشاءُ، لأنَّ كُلاً من ذَلِك يُتَمَتَّعُ بهِ.
وقيلَ: المُتْعَةُ الزّادُ القَليلُ، والبُلْغَةُ من العَيشِ، لَا يَخْفَى أنَّ هَذَا معَ قَوْلِه قَريباً: مَا يُتَبَلغُ بهِ تَكرارٌ، فتأمَّلْ، ويَقُولُ الرَّجُلُ لصاحِبه: ابْغِني مُتْعَةً أعِيشُ بهَا، أَي أبغِ لي شَيئاً آكُلُه، أَو زاداً أتزَوَّدُه، أَو قُوتاً اقْتاتُه.
وَمن ذلكَ: المُتْعَةُ: مَا يُتَمَتَّعُ بهِ من الصَّيْدِ والطَّعامِ، والجَمْعُ: مُتَعٌ، ومنْهُ قَوْلُ الأعْشى يَصِفُ مَهاةً:
(حَتَّى إِذا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحَها ... منْ آلِ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَهُ المُتَعا)
أَي: صَيْداً يَعِيشُونَ بهِ، ويُكْسَرُ فِي الثَّلاثَةِ الأخِيرَةِ نَقَلَه اللَّيثُ عَن بَعْضٍ، والجَمْعُ: مِتَعٌ، كعِنَبٍ.
وَمن المَجَازِ: مُتْعَهُ المَرْأةِ: مَا وُصِلَتْ بهِ بَعْدَ الطَّلاقِ، منْ ثَوْبٍ أَو طَعَامٍ أوْ دَرَاهِمَ أَو خادِمٍ، منْ غَيْرَ أنْ يَكُونَ لهُ لازِماً، ولكنْ سُنَّةً، وقَدْمَتَّعَها تَمْتِيعاً، وقَوْلُه تعالَى: ومَتِّعُوهُنَّ على المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُه أَي: أعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بهِ، ولَيسَ
стр. 11671
بمَعْنَى زَوِّدُوهُنَّ المُتَعَ، قالَه الأزْهَرِيُّ.
وأمْتَعَهُ اللهُ بِكَذَا: أبْقَاهُ ليَتَمَتَّعَ بهِ فِيمَا يُحِبُّ منَ الانْتِفَاعِ بهِ، والسُّرُورِ بمَكانِهِ، وقيلَ: مَتَّعَهُ اللهُ، وأمْتَعَهُ: أطالَ لَهُ الانْتِفَاعَ بهِ، وَهُوَ مجازٌ، وقَرَأ ابنُ عامِرٍ فأُمْتِعُهُ قَلِيلاً بالتَّخْفيفِ، أَي: أُوَّخِّرُهُ وقولهُ تَعَالَى: يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً، أَي: يُبْقِكُمْ بَقَاءً فِي عافِيَةٍ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِكُمْ، وَلَا يَسْتَأْصِلْكُمْ بالعَذابِ، وأنْشأهُ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بالسِّين المُهْمَلَةِ، وَهُوَ صَحيحٌ أيْضاً أَي: أخَّرَه إِلَى أنْ يَنْتَهِيَ شَبَابُه، كمَتَّعَهُ تَمْتِيعاً.
وأمْتَعَ عَنْهُ: اسْتَغْنَى، حَكاهُ أَبُو عَمْروٍ عَن النُّمَيْرِيِّ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.)
وأمْتَعَ بمالِهِ: تَمَتَّعَ وهُوَ قَوْلُ أبي زَيْدٍ وَأبي عَمْروٍ، ونَصُّ الأوّلِ: أمْتَعْتُ بالشَّيءِ: تَمَتَّعْتُ بهِ، وأنْشَدَ الرّاعِي:
(خَلِيطَينِ فِي شَعْبَيْنِ شَتَّى تَجَاوَرَا ... قَدِيماً، وكانَا بالتَّفَرُّقِ أمْتَعَا)
وأنْشَدَ الثانِي للرّاعِي أيْضاً:
(ولكِنّما أجْدَى وأمْتَعَ جَدُّهُ ... بفِرْقٍ يُخَشِّيهِ بهَجْهَجَ ناعِقُهْ)
أَي: تَمَتَّعَ جَدُّه بفِرْقٍ منَ الغَنَمِ، وخالَفَهُمَا الأصْمَعِيُّ، وروَى البَيْتَ الأوَّلَ: وكانَا للتَّفَرُّقِ باللامِ يَقُول: لَيْسَ أحَدٌ يُفارِقُ صاحِبَه إلاّ أمْتَعَهُ بشَيءٍ يَذْكُرُه بهِ، فكانَ مَا أمْتَعَ كُلُّ واحِدٍ منْ هذيْنِ صاحِبَه أنْ فارَقَهُ، ورَوَى البَيْتَ الثانِي وأمْتَعَ جَدَّهُ بالنَّصْبِ، أَي: أمْتَعَ اللهُ جَدَّهُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ كاسْتَمْتَعَ وقالَ الفَرّاءُ: اسْتَمْتَعُوا يَقُول: رَضُوا بنَصِيبِهمْ فِي الدُّنْيَا منْ أنْصِبائِهِمْ فِي الآخِرَةِ، قالَهُ فِي
стр. 11672
تَفْسَِيرِ قوْلِه تَعَالَى: فاسْتَمْتَعْتُمْ بخَلاقِكُمْ وقالَ الزَّجّاجُ: فِي قَوْلِه تَعَالَى: فمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ أَي انْتَفَعْتُمْ بهِ منْ وَطْئهِنَّ.
ويُقَالُ: أمْتَعَ بالشَّيءِ، وتَمَتَعَ بهِ، واسْتَمْتَعَ: دامَ لهُ مَا يَسْتَمِدُّ مِنْهُ: قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(مَنايَا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ منَ أهْلِها ... جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجَبْلِ)
وَقد تَقَدَّمَ شَرْحُه فِي أنس.
والتَّمْتِيعُ: التَّطْوِيلُ يُقَالُ: مَتُعَ الشَّيءِ: طالَ، ومَتَّعَهُ غَيْرُه: طَوَّلَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ للَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلاً نابِتاً على الماءِ حَتَّى طالَ إِلَى السَّمَاءِ، فقالَ:
(سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنَهُنَّ كُرُومُ)
والصَّفَا والسَّرِيُّ: نَهْرَانِ بالبَحْرِينِ، يَسْقِيانِ نَخِيلَ هَجَرَ.
والتَّمْتِيعُ: التَّعْمِيرُ، ومنْهُ قوْلُه تَعَالَى: أفَرَأيْتَ إنْ مَتَّعْنَاهُمْ سنِينَ، أَي: أطَلْنا أعْمَارَهُم، قالَهُ ثَعْلَبٌ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً، أَي يُعَمِّرْكُمْ وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: مَتاعُ المَرْأةِ: هَنُها.
ومتَعَ النَّبَاتُ: طالَ.
والمَطَرُ يُمَتِّعُ الكَلأ والشَّجَرَ.
والمَرْأَةُ تُمَتِّعُ صَبِيَّها، أَي: تَغْذُوهُ بالدَّرِّ.)
وخَلٌّ ماتِعٌ: بالِغٌ.
وهذهِ أمْتِعَةُ فُلانٍ، وأماتِعُه: جَمْعُ الجَمْعِ، وحَكَى ابنُ الأعْرَابِيّ أماتِيعُ، فَهُو منْ بابِ أقاطِيعَ.
والمُتْعُ، والمَتْعُ، بالضَّمِّ والفَتْحِ:
стр. 11673
الكَيْدُ، الأخِيرَةُ عنْ كُراع، والأُولَى أعْلَى، قالَ رُؤْبَةُ: مِنْ مُتْعِ أعْداءٍ وحَوْضٍ تَهْدِمُهْ.
وأمْتَعَنِي بفِرَاقِه: جَعَلَ مَتاعِي فِرَاقَه، وَهُوَ مجازٌ.
وقولُ الفَرَزْدَقِ فِيمَا أنْشَدَه المازِنِيُّ:
(ومِنّا غَداةَ الرَّوْعِ فِتْيانُ نَجْدَةٍ ... إِذا مَتَعَتْ بَعْدَ الأكُفِّ الأشَاجِعُ)
فَسَّرَه فقالَ: أَي احْمَرَّتِ الأكُفُّ والأشَاجِعُ منَ الدَّمِ، وقالَ غَيْرُهُ: أَي: ارتَفَعَتْ.
مثع
المَثَعُ، مُحَرَّكَةً: مِشْيَةٌ قَبيحَةٌ للنِّساءِ، كالمَثْعاءِ، وَهَذِه عَنْ كِتابِ المُجْمَلِ، كَذَا وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ، أَو هَذِه سَقْطَةٌ لابْنِ فارِسٍ، والصَّوابُ المَثَعُ بالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ ونَقَله الصّاغَانِيُّ فِي كِتابَيْهِ ولَمْ يُنَبِّهُ على أنَّه سَقْطَةٌ منْه، وَفِي أفْعَالِ ابنِ القَطّاعِ: مَثَعتِ المَرْأةُ، وكُلُّ ماشٍ، مَثَعاً: مَشَتْ مِشْيَةً قَبيحَةً، وهِيَ المَثْعَاءُ، فَقَوْلُه: وهِيَ المَثْعَاءُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ راجِعاً إِلَى المِشْيَةِ، فيكُونَ كَمَا فَهِمَه الصّاغَانِيُّ من نَصِّ من نَصِّ المُجْمَلِ، أَو إِلَى المَرْأةِ وَهُوَ أوْلَى، فتأمَّلْ والفِعْلُ كفَرِحَ عَن أبي عَمْروٍ، ومَنَعَ ونَصَرَ، كِلاهُما عنْ شَمِرٍ، وأنْشَدَ للمَعْنِيِّ: كالضَّبعِ المَثْعَاءِ عَنْاهَا السُّدُم تَحْفِرُ مِنْه جانِباً ويَنْهَدِمْ قالَ: المَثْعاءُ: الضَّبُعُ المُنْتِنَةُ، كَمَا فِي اللِّسانِ والعُبَابِ.
مجع
المَجِيعُ، كأمِيرٍ: ضَرْبٌ منَ الطَّعامِ، وهُوَ: تَمْرٌ يُعْجَنُ بلَبَنٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ
стр. 11674
وقيلَ: هُوَ لَبَنٌ يُشْرَبُ على التَّمْرِ، وذلكَ أنْ يَحْسُوَ حَسْوَةً منَ اللَّبَنِ.
ويَلْقَمَ عليْهَا تَمْرَةً، وفِعْلُه التَّمَجُّعُ.
والمِجْمعُ، بالكَسْرِ، والمُجْعَةُ، بالضَّمِّ ويُفْتَحُ، وَفِي بَعْضِ: النُّسَخِ: والمَجمْعُ بالفَتْحِ والكَسْرِ والأُولَى الصّوابُ، والّذِي فِي الصّحاح: المُجْعَةُ بالضَّمِّ وكهُمَزَةٍ، ومِثْلُه فِي العُبَابِ، وأوْرَدَه المُصَنِّفُ فِيمَا بَعْدُ، وَهَذَا مَحَلُّه، وأمّا الفَتْحُ الّذِي أوْرَدَهُ فلَمْ أرَ أحَداً صَرَّحَ بهِ: الأحْمَقُ إِذا جَلَسَ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ منْ مَكَانِهِ، قالَ حَنْظَلَةُ بنُ عَرَادَةَ:
(مِجْعٌ خَبيثٌ يُعَاطِي الكَلْبَ طُعْمَتَهُ ... فإنْ رأى غَفْلَةً منْ جارِه ولَجَا)
والمِجْع: الجاهِلُ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ، وهِيَ مُجْعَةٌ بالكَسْرِ وبالضَّمِّ، وكُهَمَزَةٍ، قالَ ابنُ سِيدَه: وأُرَى أنّه حُكيَ فِيهِ المِجَعَةُ، مِثَال: عِنَبَةٍ، واقْتَصَرَ الصّاغَانِيُّ وغَيْرُه على الكَسْرِ، وَأما الضمُّ والّذِي بَعْدَه فإنَّما ذَكَرُوها فِي المُذَكَّرِ لَا غَيْرُ وَفِي حَديثِ عُمَرَ بنِ عَبْد العَزِيزِ أنَّه دَخَلَ على سُلَيمانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ فمازَحَهُ بكَلِمَةٍ، فقالَ: إيّايَ وكَلامَ المِجَعَةِ، هَكَذَا رُوِيَ مِثَال عِنَبَةٍ، وهُوَ جَمْعُ مِجْعٍ، نَحْو قِرْدٍ وقِرَدَةٍ، وقالَ الزَمَخْشَرِيُّ: ولوْ رُوِيَ بالسُّكُونِ لكَانَ المُرَادُ إيّايَ وكَلامَ المَرْأةِ الغَزِلَةِ المَاجِنَةِ، قالَ الصّاغَانِيُّ: أَو أَرْدَفَ المِجَعَ بالتّاءِ للمُبَالَغَةِ، كقَوْلِّهِمْ فِي الهَجَاجِ: هَجاجَةٌ.
وقَدْ مَجُعَ، ككَرُمَ، مَجْعاً، بالفَتْحِ، ومَجَعَ، كمنَعَ، مَجَاعَةً: مَجَنَ هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَفِيه مُخَالَفَةٌ لِنُصُوصِ الأئِمَّةِ من وَجْهَيْن: الأوّلُ: فإنّ ابنَ بَرِّيّ نَصّ فِي أمالِيهِ: مَجُعَ مَجاعَةً، مثل: قَبُحَ قَباحَةً.
والثّاني: فإنَّ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ
стр. 11675
وغَيْرَهُما قالُوا: مَجِعَ، بالكَسْرِ، يَمْجَعُ مَجاعَةً: إِذا تَمَاجَنَ، ولمْ يَقُلْ أحَدٌ فِي مَصْدَرِ مَجُع بالضَّمِّ مَجْعاً بالفَتْحِ، وَلَا مَجَعَ كمَنَعَ، إنّمَا هُو مَجِعَ كفَرِحَ، فحَقُّ العِبَارَةِ أنْ يَقُولَ: وَقد مَجُعَ، ككَرُمَ وفَرِحَ مَجاعَةً ومَجْعاً فتأمَّلْ ذلكَ.
ومَجَعَ، كمَنَعَ، يَمْجَعُ مَجْعاً، ومَجْعَةً، وتَمَجَّعَ: أكَلَ التَّمْرَ اليابِسَ باللَّبَنِ مَعاً، أَو أكَلَ التَّمْرَ وشَرِبَ عَلَيْهِ اللَّبَنَ يُقَالُ: هُوَ لَا يَزَالُ يَتَمَجَّعُ، وَفِي حديثِ بَعْضِهمْ: دَخَلْتُ على رَجُلٍ وهُو يتَمَجَّعُ منْ ذلكَ.
والمَجِعَةُ كالجَلِعَةِ، زِنَةً ومَعْنىً، وهيَ المَرْأةُ القَلِيلَةُ الحَياءِ، عَنْ يَعْقُوبَ، وقالَ غَيْرُه: وهِيَ المُتَكَمِّلَةُ بالفُحْشِ.)
والمُجّاعُ كَرُمانٍ: حَسْوٌ رَقيقٌ من الماءِ والطَّحينِ، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
والمُجَّاعَةُ بهاءٍ: مَنْ يُحِبّ المَجَاعَةَ، أَي الخَلاعَةَ والمُجُونَ، وَقد رُوِيَ فِي حَديثِ عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ السّابِقِ: إيّايَ وكَلامَ المَجَاعَةِ أَي: التَّصْرِيح بالرَّفَثِ، ويُقَالُ: فِي نِسَاءِ بَنِي فُلانٍ مَجَاعَةٌ، أَي: يُصِرِّحْنَ بالرَّفَثِ الّذِي يُكْنَى عَنْهُ ويُفْتَحُ.
والمُجّاعَةُ أيْضاً: الكَثِيرُ التَّمْجِيعِ، وهُوَ الّذِي يُحِبُّ المَجِيعَ، ويُفْتَحُ، كالمَجّاعِ، كشَدّادٍ.
وَبلا لامٍ: مُجّاعَةُ بنُ مُرارَةَ بن سلمى اليَمَامِيّ الحَنَفِيُّ الصّحابِيُّ، ﵁، لهُ ولأبيهِ وفادَةٌ، ولمُجّاعَةَ حَديثِ فِي سَنَدهِ مَجَاهِيلُ، وقالَ ابنُ العَديمِ فِي تاريخِ حَلَبَ وقيلَ: إنَّهُ منَ التّابِعينَ.
وابنُه سِراجٌ، وابْنُ ابْنهِ هِلالُ بنُ سِراجٍ: رَوَيا رَوَى هِلالٌ عَن أبيهِ عَنْ جَدِّهِ.
وفاتَه: مُجّاعَةُ بنُ أبي مُجّاعَةَ
стр. 11676
عنْ ابنِ لَهِيعَةَ، واسْمُ أبيهِ ثابِتٌ، لَيْسَ بثِقَةٍ.
ومُجّاعَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، عنْ أبانٍ، ضعَّفَه الدّارَقُطْنِيُّ.
وذكَرَ اللَّيْثُ: مُجّاعَةَ بن سِعْرٍ ولمْ يَزدْ على ذَلِك، وَهُوَ رَجُلٌ منَ العَرَبِ.
والمُجَاعَةُ بالتَّخْفيفِ: فُضَالَةُ المَجِيعِ، كَمَا فِي اللِّسَانِ.
وقالَ ابنث عَبّادٍ: الماجِعَةُ: الزّانِيَةُ، ومنهُ قوْلُهُم فِي الشَّتْمِ: يَا ابْنَ الماجِعَةِ.
قَالَ: وأمْجَعَ الفَصِيلَ: إِذا سَقَاهُ اللَّبَنَ من الإناءِ.
ويُقَالُ: هُوَ لَا يزالُ يَتَمَجَّعُ: إِذا كَانَ يَحْسُو حَسْوَةً من اللَّبَنِ ويَلْقَمُ عليهَا تَمْرَةً، وذلكَ المَجِيعُ عندَ العَرَبِ، ورُبَّمَا أُلْقِيض التَّمْرُ فِي اللَّبَنِ حَتَّى يتَشَرَّبَهُ، فيُؤْكَلَ التَّمْرُ، وتَبْقَى المُجَاعَةُ.
وتَمَاجَعَا، وماجَعَا: تَمَاجَنَا وتَرَافَثَا قالَ ابنُ عَبّادٍ: وهُوَ يُمَاجِعُ النِّسَاءَ، أَي: يغازِلُهُنَّ ويُرَافِثُهُنَّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: المِجْعُ، بالكَسْرِ: المازِحُ، عَن ابنِ بَرِّيّ.
وامْتَجَعَ: مِثْلُ تَمَجَّعَ، نقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والمِجْعُ، بالكَسْرِ والفَتْحِ: الدّاعِرُ.
وهُوَ مِجْعُ نِسَاءٍ، بالكَسْرِ: يُجَالِسُهُن ويُحادِثُهُنَّ.
وَقد سَمَّوْا مَجّاعاً، كشَدّادٍ.
ومَجَّعَ ضَيْفَهُ تَمْجِيعاً: أطْعَمَهُ المَجِيعَ.
مُدع
المَدْعَةُ، كحَمْزَةَ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ الصّاغَانِيُّ هُوَ
стр. 11677
عِنْدَ أهْلِ اليَمَنِ: النّارِجيلُ المُفَرَّغُ منْ لُبِّهِ، يُغْتَرَفُ بهِ. قُلْتُ: والعامَّةُ يَكْسِرُونَ المِيمَ.
والمَيْدَعُ، كحَيْدَرٍ: صِغارُ الكَنْعَدِ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ، وهُوَ: سَمَكٌ صِغَارٌ منْ سَمَكِ البَحْرِ.
ومَيْدَعان بِفَتْح الميمِ والدالِ ع.
ومِدَعٌ، كعِنَبٍ: حِصْنٌ باليَمَنِ منْ حُصُونِ حِمْيَرَ، هَكَذَا ضَبَطَه فِي العُبَابِ، والمَشْهُورُ الآنَ مِثال صُرَدٍ.
قالَ الأزْهَرِيُّ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ: رَوَى ثَعْلَبٌُ عَن ابنُ الأعْرَابِيّ: والمَدْعِيُّ: المُتَّهَمُ فِي نَسَبهِ قالَ: كأنَّه يَعْنِي ابنُ الأعْرَابِيّ جَعَلَه من الدِّعْوَةِ فِي النَّسَبِ، ولَيْسَتِ المِيمُ بأصْلِيَّةٍ.
قَالَ الصّاغَانِيُّ: ههُنَا وَجْهانِ: قِيلَ: مَنْسُوبٌ إِلَى المَدْعَةِ وهِيَ النّارَجِيلُ المُفَرَّغُ منْ لُبِّه، كأنَّهُ فارِغٌ ممَّا يَدَّعِيه، خالٍ منْهُ، فتَكُون المِيمُ أصْلِيَّةً أوْ من الدِّعْوَةِ فِي النَّسَبِ على لغَةِ مَنْ يَقُولُ دَعَيْتُ، فِي مَوْضِع دَعَوْتُ فَتكُونُ المِيمُ زائدَةً.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: مَيْدُوعٌ: فَرَسُ عَبْدِ الحارِثِ بنِ ضِرارٍ الضَّبِّيِّ، اسْتَدْرَكَهُ صاحِبُ اللِّسانِ، وَلم يَزِدْ على هَذَا.
قلت: وَقد تَقَدَّمَ فِي بدع أنَّ اسْمَ هَذَا الفَرَسِ مَبْدُوعٌ، وسَيَأتِي فِي ى دع أيْضاً.
مذع
مَذَعَ لَهُ، كمَنَعَ مَذْعاً، ومَذْعَةً: حَدَّثَه ببَعْضِ الخَبَرِ، وكَتَمَ بَعْضًا، نَقَلهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَن الكِسائِيِّ، كمنا فِي الصِّحاحِ وقيلَ: أخْبَرَه ببعْضِه، ثمَّ قَطَعَه وأخَذَ فِي غَيْرِه.
стр. 11678
ومَذَعَ ببَوْلِه، أَي: رَمَى بهِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: مَذَعَ يَمِيناً، أَي: حَلَفَ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ المَذْعُ: سَيَلانُ المَزادَة، وقيلَ: هُو السَّيَلانُ منَ العُيُون الّتِي تَكُونُ فِي شَعَفَاتِ الجِبَالِ، وقالَ الأزْهَرِي فِي تَرْجَمةِ بذع البَذْعُ: قَطْرُ حُبِّ الماءِ، قَالَ: وهُوَ المَذْعُ أيْضاً يُقَالُ بَذَعَ ومَذَعَ: إِذا قَطَرَ.
والمَذّاعُ، كشَدّادٍ: الكَذّابُ، وَقد مَذَعَ: إِذا كَذَبَ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقيلَ: هُوَ منْ لَا وَفاءَ لهُ، وَهُوَ المُتَمَلِّقُ الّذِي لَا يَفِي، وَلَا يَحْفَظُ أحَداً بالغَيْبِ، أَي بِظَهْرِهِ.
وَقيل: هوَ منْ لَا يَكْتُمُ السِّرَّ نَقَله الجَوْهَرِيُّ: عَن أبي عُبَيدٍ.
وقيلَ: هُوَ الّذِي يَدُورُ وَلَا يَثْبُتُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، قالَ: ومِنْهُ: ظِلٌّ مَذّاعٌ.
قالَ: والمَذّاعُ أيْضاً: من يُرْسِلُ نُزْلَهُ، أَي: مَنِيَّهُ أوْ بَوْلَه قبْلَ حِينهِ يُقَالُ: مَذَعَ الفَحْلُ بِمائِه، أَي: قَذَفَ بهِ.
ومِذْعَى، كذِكْرَى: ماءٌ لبَنِي جَعْفَر بنِ كِلابٍ بالحَزِيز، حَزِيزِ رامَةَ، مُؤَنَّثٌ مَقْصُورٌ، قالَ الشاعِرُ:
(تُهَدِّدُني لتَأْخُذَ جَفْرَ مِذْعَى ... ودُونَ الجَفْرِ غَوْلٌ للرِّجالِ)
وقالَ جَريرٌ:
(سَمَتْ لَكَ مِنْهَا حاجَةٌ بَيْنَ ثَهْمَدٍ ... ومِذْعَى، وأعْناقُ المَطِيِّ خَوَاضِعُ)
قُلْتُ: ومِذْعَى أيْضاً: ماءٌ لغَنِيِّ
стр. 11679
ابنِ أعْصُرَ، كَمَا فِي المُعْجَمِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: تَمَذَّعْتُ الشَّرَابَ: شَرِبْتُه قَليلاً قَليلاً، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ.
ومَذَعَ الضَّرْعَ مَذْعاً: حَلَبَ نِصْفَ مَا فيهِ، نَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ.
مرع
المَرِيعُ، كأمِيرٍ: الخَصِيبُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ كالمِمْراعِ، بالكَسْرِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، يُقَالُ: غَيْثٌ مِمْرَاعٌ، كمَرِيعٍ، وَفِي حدِيثِ جَريرٍ، ﵁: وجَنابُنَا مَرِيعٌ ج: أمْرُعٌ، وأمْراع، قالَ الجَوْهَرِيُّ: كيَمِينٍ وأيْمُنٍ، وأيْمانٍ، وأنْشَدَ لأبي ذُؤَيْبٍ:
(أكَلَ الجَميمَ وطاوَعَتْهُ سَمْحَجٌ ... مَثْلُ القَناةِ، وأزْعَلَتْهُ الأمْرُعُ)
قالَ ابنُ بَرِّيّ: لَا يَصِحُّ أنْ يُجْمَعَ مَرِيعٌ على أمْرُعٍ، لأنَّ فَعِيلاً لَا يُجْمَعُ على أفْعُلٍ إلاّ إِذا كانَ مُؤَنَثَّاً، نَحْوَ يَمِين وأيْمُنٍ، وأمّا أمْرُعٌ فِي بَيْتِ أبي ذُؤَيْبٍ فَهُو جَمْعُ مَرْعٍ، وهُوَ الكَلأُ.
قلتُ: وَهَذَا الّذِي أنْكَرَهُ ابنُ بَرِّي على الجَوْهَرِيُّ هُوَ قَوْلُ أبي سَعِيدٍ، والّذِي ذَهَبَ إليْهِ من أنَّه جَمْعُ مَرْعٍ فهُوَ قَوْلُ الأصْمَعِيِّ، حكى أنّه جَمْعُ مَرَعٍ مُحَرَّكَةً، ومَرُعٍ كنَدُسٍ، ومَرْعٍ بالفَتْحِ، كَذَا فِي شَرْحِ الدِّيوانِ، وكِلَا القَوْليْنِ صَحِيحٌ، فتأمَّلْ. مَرعَ الوادِي، مُثَلَّثَةَ الرّاءِ، مَراعَةً كسَحابَةٍ، ومَرْعاً: أكْلأَ وأخْصَبَ، كأمْرَعَ وقيلَ: لَمْ يأتِ مَرَعَ وَقَالَ ابنُ الأعْرَابِيّ أمْرَعَ المَكَانُ لَا غَيْرُ.
وَفِي المَثَلِ: أمْرَعَ وادِيهِ وأجْنَى حُلَّبُهْ
стр. 11680
قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُضْرَبُ لِمَن اتَّسَعَ أمْرُه واسْتَغْنَى.
ويُقَالُ: أرْضٌ أُمْرُوعَةٌ، بالضَّمِّ أَي: خِصْبَةٌ.
وقَدْ أمْرَعَتْ: إِذا أعْشَبَتْ، فَهِي مُمْرِعَةٌ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
ومَرَعَ رَأسَهُ بالدُّهْنِ، كمَنَع: مَسَحَهُ، وقيلَ: أكْثَرَ منْهُ وأوْسَعَهُ، كأمْرَعَهُ، وعَلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ قَوْلَ رُؤْبَةَ: كغُصنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ كأنَّ وَرْداً منْ دِهانٍ يُمْرَعُ لَوْنِي، ولَوْ هَبَّتْ تَسْفَعُ يَقُول: كأنَّ لَوْنَه يُعْلى بالدُّهْنِ لصَفائِه.
ومَرَعَ شَعْرَهُ: رَجَّلَهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أيْضاً: رَجُلٌ مَرِعٌ، ككَتِفٍ: يَطْلُبُ المَرْعَ، أَي الخِصْبَ، وَفِي الأساسِ: يُحِبُّ المَرْعَ،)
وفَرَّقَ بَيْنَ المَرِعِ والمُتَمَرِّعَِ، فالأُولَى مُحِبُّ المَرْعِ، والثانِيَةُ طالِبُه، ووَحدَّهُمَا ابنُ عَبّادٍ، فتأمَّلْ.
وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: مارِعَةُ: أَبُو بَطْنٍ، وكانَ مَلِكاً فِي الدَّهْرِ الأوّلِ، وهُمْ المَوَارِعُ لوَلَدِه.
والمُرَعَةُ كهُمَزَةٍ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عنِ ابْنِ السِّكِّيت، وصَوَّبَ الصّاغَانِيُّ أنَّه مِثْلُ غُرْفَةٍ قالَ: وَهَكَذَا رَأيْتُه فِي كِتابِ الطَّيْرِ لأبي حاتِمٍ السِّجِسْتانِيِّ بخَطِّ أبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ القاسِم الأنْبَاريِّ مضْبُوطاً بِسُكُون الراءِ ضبْطاً بَيِّناً، قَالَ: وكذلكَ رَأيْتُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى من هَذَا الْكتاب أَيْضا صَحِيحَة مضْبُوطاً هَكَذَا بفَتْح الراءِ فِي الواحِدِ، قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: هُوَ طَائِرٌ يُشْبِهُ الدُرّاجَ، وقالَ
стр. 11681
أَبُو عَمْروٍ: هُوَ طائِرٌ أبْيَضُ، حَسَنُ اللَّوْنِ، طَيِّبُ الطَّعْمِ، فِي قَدْرِ السُّمانَي، لَا يَظْهَرِ إِلَّا فِي المَطَرِ، وقالَ ابنُ الأثيرِ: يَقَعُ فِي المَطَرِ منَ السَّماءِ ج: مُرَعٌ مِثْلُ: رُطَبٍ ورُطَبَةٍ، وأنْشَدَ أَبُو حاتِمٍ فِي كِتابِ الطَّيْرِ:
(بهِ مُرَعٌ يَخْرُجْنَ منْ خَلْفِ وَدْقِه ... مَطَافيلُ جُونٌ رِيشُهَا يَتصَبَّبُ)
قالَ الصّاغَانِيُّ: هَكَذَا أنْشَدَه، والشعْرُ لمُلَيْحِ بنِ الحَكَمِ الهُذَلِيِّ يَصِفُ سَحاباً، والرِّوايَةُ:
(تَرَى مُرَعاً يَخْرُجْنَ منْ تحْتِ ودْقِه ... منَ الماءِ جُوناً رِيشُها يتَصَبَّبُ)
قلت: وأنْشَدَه ابنُ الأعْرَابِيّ أيْضاً فِي النّوادِرِ هَكَذَا، إِلَّا أنَّهُ قالَهُ: لَهُ مُرَعٌ وقَبْلَ البَيْتِ بَيْتَانِ هما:
(سَقَى جارَتَيْ سُعْدَى وسُعْدَى ورَهْطَها ... وحَيثُ التَقَى بسُعْدَى ومَغْرِبُ)
(بِذِي هَيْدَبٍ أيْمَا الرُّبَى تَحْتَ وَدْقِه ... فترْوَى، وأيْما كُلُّ وادٍ فَيَرْعَبُ)
لَهُ مُرَعٌ إِلَى آخِرِه.
وقالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ المُرَعُ تَكْسيرَ مُرَعَة، إنّما هُو مِنْ بابِ تَمْرَةٍ وتَمْرٍ، لأنَّ فُعَلَةَ لَا تُكَسَّرُ، لقِلَّتِها فِي كَلامِهِم، أَلا تَرَاهُمْ قالُوا: هَذَا المُرَعُ فَذَكَّرُوا، فلَوْ كانَ كالغُرَفِ لأنَّثُوا.
وقالَ الفَرّاءُ: فِي جَمْعِ المُرَعِ الّذِي هُوَ جَمْعُ المُرَعَةِ مِرْعَانٌ، بالكَسْرِ، كصُرَدٍ وصِرْدانٍ، كَمَا فِي العُبابِ.
والمُرْعَةُ والمِراعُ كغُرْفَةٍ وكِتابٍ: الشَّحْمُ والسّمنُ، لأنَّهُ منَ الإمْرَاعِ يَكُونُ، كَمَا فِي المُحِيطِ.
وأمْرَعَه أَي: الوادِي: أصابَهُ مَرِيعاً، أيْ خِصْباً، فهُوَ مُمْرِعٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
стр. 11682
وأمْرَع بغائِطِه أَو بَوْله: رَمَى بهِ خَوْفاً، هَكَذَا مُقْتَضَى سِياقِه، وَهُوَ غَلَطٌ، وصَوابُه: مَرَعَ بغائِطِه وبَوْلِه: رَمَى بِهِمَا خَوْفاً، هَكَذَا ثُلاثِيَّاً، كَمَا هُوَ نَصُّ المُحِيط، ونَقَله الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ أيْضاً هَكَذَا.)
وَفِي المَثَلِ: أمْرَعْتَ فأنْزِلْ كَمَا فِي الصِّحاحِ قَالَ الصّاغَانِيُّ: أَي: أصَبْتَ حاجَتَكَ فانْزِلْ كقَوْلِ أبي النَّجْم: مُسْتأسِجاً ذِبّانُه فِي غَيْطَلِ يَقُلْنَ للرّائِدِ: أعْشَبْتَ انْزِلِ قلتُ: وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ: بِمَا شِئْت منْ خَزٍّ وأمْرَعْتَ فانْزِلِ وقالَ ابنُ عَبّادٍ: تَمَرَّعَ الرَّجُلُ: إِذا أسْرَعَ، أَو طَلَبَ المَرْعَ أَي: الخِصْبَ، يُقَالُ: رَجُلٌ مُتَمَرِّعٌ، وَكَذَلِكَ مَرِعٌ، وَقد تَقدَّمَ مَا فِيهِ.
وتَمَرَّعَ أنْفُه: تَرَمَّعَ، والزّايُ لُغَةٌ فيهِ، ومنْهُ حَديثُ مُعَاذٍ: حَتَّى خُيِّلَ إِلَى أنَّ أنْفَهُ يَتَمَرَّعُ ويُرْوَى يَتَمَزَّعُ بالزّاي، وهُوَ الصَّحِيحُ، أَي: مِنْ شِدَّةِ غَضَبِه، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أحْسِبُه يَتَرَمَّعُ.
وانْمَرَعَ فِي البِلادِ: ذَهَبَ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قالَ أعْرَابِيُ: أتَتْ عَلَيْنَا أعْوامٌ أمْرُعٌ: إِذا كانَتْ خِصْبَةً.
ومَرِعَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ: وَقَعَ فِي خِصْبٍ.
ومَرِعَ: إِذا تَنَعَّمَ.
ومَكَانٌ مَرِعٌ، ككَتِفٍ: خَصِيبٌ مُمْرِعٌ ناجِعٌ، قالَ الأعْشَى:
(سَلِسٍ مُقَلَّدُه أسِي ... لٍ خَدُّهُ مَرِعٍ جَنابُهْ)
стр. 11683
ويُقَالُ: القَوْمُ مُمْرِعُونَ: إِذا كانَتْ مَوَاشِيهِمْ فِي خِصْبٍ.
والمُمْرِعَةُ منَ الأرْضِ: المُكْلِئَةُ منَ الرَّبِيعِ واليَبِيسِ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَمارِيعُ الأرْضِ: مَكَارِمُها، هَكَذَا ذكَرَهُ ولَمْ يَذْكُرْ لَهُ واحِداً.
ورَجُلٌ مَرِيعُ الجَنَابِ: كَثِيرُ الخَيْرِ، على المَثَلِ.
ومَرْوَعُ، كجَعْفَرٍ: أرْضٌ، قالَ رُؤْبَةُ: فِي جَوْفِ أجْنَى منْ حِفَافَيْ مَرْوَعَا
مزع
مَزَعَ البَعِيرُ فِي عَدْوِه، وكذلكَ الظَّبْيُ، والفَرَسُ، كمَنَعَ يَمْزَعُ مَزْعاً، ومَزْعَةً: أسْرَعَ وقِيلَ: المَزْعُ: شِدَّةُ السَّيْرِ، أوْ: هُوَ أوَّلُ العَدْوِ وآخِرُ المَشْيِ، قالَهُ أَبُو عُبَيدٍ، وأنْشَدَ: شَدِيدُ الرَّكْضِ يَمْزَعُ كالغَزالِ أَو العَدْوُ الخَفيفُ مَعَ سُرْعَةٍ، قالَ زُهَيْرُ بن أبي سُلْمَى يَصِفُ خَيْلاً:
(جَوانِحَ يَخْلِجْنَ خَلْجَ الظِّبا ... ء يُرْكَضْنَ مِيلاً ويَمْزَعْنَ مِيلا)
ومَزَعَ القُطْنَ مَزْعاً: نَفَشَهُ بأصَابِعِه لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، قالَهُ ابنُ دُرَيدٍ، كمَزَّعَهُ تَمْزِيعاً، قالَ الجَوْهَرِيُّ: والمَرْأَةُ تَمْزَعُ القُطْنَ بيَدَيْها: إِذا زَبَّدَتْهُ، كأنَّهَا تُقَطِّعُه ثُمَّ تُؤَلِّفُه، فتُجَوِّدُه بذلكَ.
والمَزْعِيُّ: النَّمّامُ، عَن ابنِ الأعْرَابِيّ.
стр. 11684
قالَ: والمَزّاعُ كشَدّادٍ: القُنْفُذُ، يُقَالُ: مَزَعَتِ القَنَافِذُ، تَمْزَعُ باللَّيْلِ مَزْعاً: إِذا سَعَتْ فأسْرَعَتْ، قالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ:
(قَوْمٌ إِذا دَمَسَ الظَّلامُ عَلَيْهِمُ ... حَدَجُوا قَنَافِذَ بالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ)
هَكَذَا أنْشَدَه الرِّياشِيُّ، وهُوَ يُضْرَبُ مَثَلاً للنَّمّامِ.
والمُزَاعَةُ، كثُمامَةٍ: سُقاطَةُ الشَّيءِ، كَمَا فِي الجَمْهَرَةِ.
والمِزُعَةُ، بالضَّمِّ والكَسْرِ: القِطْعَةُ منَ اللحْمِ، أَو النُّتْقَفَةُ منْه، يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ، وحُزَّةُ لَحْمٍ، بمَعْنَى، وَفِي الحَدِيثِ: لَا تَزَالُ المَسْألَةُ بالعَبْدِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا فِي وجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ، أَي قِطْعَةٌ يَسيرَةٌ منْه، وقالَ أَبُو عَمْروٍ: مَا ذُقْتُ مُزْعَةَ لَحْمٍ، وَلَا حِذْقَةً، وَلَا حِذْيَةً، وَلَا لَحْبَةً، وَلَا حِرْباءَةً، وَلَا يَرْبَوعَةً، وَلَا مِلاكاً، وَلَا مَلُوكاً، بمَعْنىً واحِدٍ.
ومِنْ ذلكَ: المِزْعَةُ: اللُّحْمَةُ يُضَرَّى بهَا البَازِي، وهِيَ القِطْعَةُ منَ اللَّحْمِ.
والمُزْعَةُ أيْضاً: الجُرْعَةُ منَ المَاء، يُقَالُ: مَا فِي الإناءِ مُزْعَةٌ منَ الماءِ، أَي: جُرْعَةٌ، الضّمُّ فِيهَا وَفِي القِطْعَةِ من اللَّحْمِ، نَقلَه الجَوْهَرِيُّ والكَسْرُ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والمُزِْعَةُ: بَقِيَّةٌ منَ الدَّسْمِ، أَو القِطْعَةُ من الشَّحْمِ.
والمِزْعَةُ بالكَسْرِ: البَتْكَةُ من الرِّيش والقُطْنِ، زادَ الجَوْهَرِيُّ: مِثْلُ المِزْقَةِ من الخِرَقِ، قالَ: ومِنْهُ قَوْلُ الشاعِرِ يَصِفُ ظَلِيماً: مِزَعٌ يُطَيِّرُه أزَفٌّ خَذُومُ)
أَي: سَرِيعٌ.
стр. 11685
والتَّمْزِيعُ: التَّفْرِيقُ، يُقَالُ: مَزَّعَ اللَّحْمَ تَمْزِيعاً، فَتَمَزَّعَ، أَي: فَرَّقَه فتَفَرَّقَ، ومِنْهُ قَوْلُ خُبَيْبٍ ﵁: وذلكَ فِي ذاتِ الإلهِ، وإنْ يَشَأْيُبَارِكْ على أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ وَمن المَجَازِ: هُوَ يَتَمَزَّعُ غَيْظاً، أَي: يَتَقَطَّعُ قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَفِي الحدِيثِ: أنَّهُ غَضِبَ غَضباً شَديداً حَتَّى تَخَيَّلَ إليَّ أنَّ أنْفَه يَتَمَزَّعُ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يَتَمَزَّعُ قالَ أَبُو عُبَيدٍ: لَيْسَ يَتَمَزَّعُ بشَيْءٍ: ولكنِّي أحْسَبُه يَتَرَمَّعُ، وهُوَ أنْ تَرَاهُ كأنَّهُ يُرْعَدُ منَ التَّمَزُّعُ بمَعْنَى التَّقَطُّعِ، وإنَّمَا اسْتَبْعَدَ المَعْنَى.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَمَزَّعُوهُ بَيْنَهُم، أَي: اقْتَسَمُوهُ ومِنْهُ حَديثُ جابِرٍ: فقالَ لَهُمْ: تَمَزَّعُوه أَي: تَقاسَمُوا بِهِ، وفَرِّقُوه بَيْنَكُمْ.
وممّا يُسْتدركُ عليهِ: فَرَسٌ مِمْزَعٌ، كمِنْبَرٍ: سَرِيعٌ، قالَ طُفَيلٌ:
(وكُلِّ طَمُوح الطَّرْفِ شَقّاءَ شَطْبَةٍ ... مُقَرَّبَةٍ كَبْداءَ جَرْدَاءَ مِمْزَعِ)
والمَزْعِيُّ: السَّيّارُ باللَّيْلِ، عَن ابنِ الأعرابِيِّ.
مسع
المِسْعُ، بالكَسْرِ: اسْمُ رِيحِ الشَّمَالِ، وكذلكَ النِّسْعُ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الأصْمَعِيُّ، وأنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ:
(قَدْ حالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ ... مِسْعٌ لَهَا بِعضاهِ الأرْضِ تهْزِيزُ)
стр. 11686
وَهَكَذَا أنْشَدَهُ الصّاغَانِيُّ لَهُ أيْضاً ومِثْلُه فِي الدِّيوانِ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ لأبي ذُؤَيْبٍ لَا للمُتَنَخِّلِ، قُلْتُ: وهُو قَوْلُ أبي نَصْرٍ، والصَّوابُ الأوَّلُ.
والمَسْعِيُّ، بالفَتْحِ: الرَّجُلُ الكَثيرُ السَّيْرِ، القَوِيُّ عليْهِ نَقَله الأزْهَرِيُّ عَن ابنِ الأعرابِيِّ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ.
مشع
مَشَعَ، كمَنَعَ: خَلسَ، وَمِنْه: ذِئْبٌ مَشُوعٌ، كصَبورٍ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ أَي: خَلاّسٌ.
وَقَالَ ابنُ الأعْرَابِيّ مَشَعَ: سارَ سَيْراً سَهْلاً.
وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: مشَعَ القُطْنَ وغَيْرَه مَشعاً: إِذا نَفشَهُ بيَدِه، مِثْلُ مَزَعه، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، جاءَ بِها الخَلِيلُ.
قَالَ: والقِطْعَةُ منهُ مِْشْعَةٌ، بالكَسْرِ، ومَشِيعَةٌ، كسَفِينَةٍ.
ومَشَعَ القِثّاءَ: مَضغَهُ، قالَ اللَّيْثُ: المَشْعُ: ضَرْبٌ منَ الأكْلِ، كأكْلِكَ القِثّاءَ، وقيلَ: المَشْعُ: أكْلُ القِثّاءِ وغَيْرِه ممّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأكْلِ.
ومَشَعَ الغَنَمَ: حَلَبَها نَقلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: مَشَعَ بمَنيِّهِ، أَو بَوْلِه أَي: رَمَى بهِ وخَذَفَ.
قالَ: ومَشَعَ فُلاناً بالحَبْلِ وغَيْرِه أَي: ضَرَبَه بهِ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: تَمْشِيعُ القَصْعَةِ: أكْلُ كُلِّ مَا فِيها.
قَالَ: وتَمَشَّعَ الرَّجُلُ وامْتَشَعَ: أزالَ الأذَى عنْ نَفْسِه ومنْهُ الحَديثُ: نَهى أنْ يُتَمَشَّعَ برَوْثٍ أَو عَظْمٍ أَي: يُسْتَنْجَى، قالَ الأزْهَرِيُّ: وَهُوَ حَرْفٌ صَحيحٌ.
стр. 11687
أَو هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بالحِجَارَةِ خاصَّةً، كَمَا فِي المُحِيطِ.
وقالَ غَيْرُه: هُوَ منْ قَوْلِهِمْ: امْتَشَعَ مَا فِي الضَّرْعِ وامْتَشَقَهُ: أخَذَهُ كُلَّهُ ولَمْ يَدَعْ فيهِ شَيئاً، وكذلكَ: امْتَشَعَ مَا فِي يَدَيْ فُلانٍ وامْتَشَقَه، بمعْنَاهُ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: امْتَشَعَ ثَوْبَه: اخْتَلسَهُ.)
وقالَ الأصْمَعِيُّ: امْتَشَعَ السَّيْفَ منْ غِمْدِه، وامْتَلَخَهُ: إِذا امْتَعَدَهُ، وسَلَّهُ مُسْرِعاً.
ويُقَالُ: امْتَشِعْ مِنْ فُلانٍ مَا مَشَعَ لَكَ أَي: خُذْ مِنْهُ مَا وَجَدْتَ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: المَشْعُ: الكَسْبُ، والجَمْعُ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
ورَجُلٌ مَشُوعٌ: كَسوبٌ، قالَ الشاعِرُ:
(ولَيْسَ بخَيْرٍ منْ أبٍ غَيْرَ أنَّهُ ... إِذا أغْبَرَّ آفاقُ البِلادِ مَشُوعُ)
والتَّمْشِيعُ والامْتِشاعُ، كِلاهُمَا: الاسْتِنْجَاءُ والتَّمْسِيحُ.
مصَع
مَصَعَ البَرْقُ، كمَنَعَ: لمَعَ وأوْمَضَ، قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ وسُئلَ أعْرَابِيُّ عَن البَرْقِ، فقالَ: مَصْعَةُ مَلَكٍ، أَي: يَضْرِبُ السَّحابَ ضَرْبَةً، فتَرَى النِّيرانَ، وَفِي حديثِ مُجَاهِدٍ: البَرْقُ مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ وقِيلَ: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: التَّحْريكُ والضَّرْبُ.
ومَصَعَتِ الدَّابَّةُ بِذَنَبِها: حَرَّكَتْهُ منْ غَيْرِ عَدْوٍ، وضَرَبَتْ بهِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لرُؤْبَةَ يَصِفُ الحَمِيرَ: يَمْصَعْنَ بالأذْنَابِ منْ لَوْحٍ وبَقّْ
стр. 11688
ومَصَعَ فُلاناً: ضَرَبَه بالسَّيْفِ، أَو ساقَهُ بالسَّوْطِ، أَو ضَرَبَه بهِ ضَرَباتٍ قَلِيلَةً، ثَلَاثًا أَو أرْبَعاً، وَفِي حَدِيثِ أنسٍ: أنَّ الْبَراء بنَ مالِكٍ ﵄ حَضَّ النّاسَ على القِتالِ، ثُمَّ مَصَعَ فَرَسَه مَصَعاتٍ فكأنّي أنْظُرُ إلَيْهَا تَمْصَعُ بِذَنَبَهَا أَي: ضرَبَهَا بسَوْطِه.
ومَصَعَتِ المَرْأةُ بالوَلدِ، والطّائِرُ بذَرْقِه: رَمَيَا بِهِ، الثانِي قَوْلُ أبي لَيْلَى، والأوَّلُ قولُ ابنِ الأعرابِيِّ، وأنْشَدَ:
(فبِاسْتِ امْرِئٍ واسْتِ الّتِي مَصَعَتْ بهِ ... إِذا زَبَنَتْه الحَرْبُ لَمْ يَترَمْرَمِ)
كأمْصَعَ فيهِمَا، كأكْرَمَ، هَكَذَا هُوَ فِي العُبَابِ، ووُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: كانَّصَعَ بتَشْدِيدِ النُّونِ، والأُولَى الصّوابُ، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أمْصَعَتِ المَرْأَةُ بوَلَدِها أَي: رَمَتْ بهِ، وقالَ الأصْمَعِيُّ: مَصَعَتِ الأُمُّ بوَلَدِهَا، وأمْصَعَت بهِ، بالألِفِ، وأخْفَدَتْ بِهِ، وحَطَأتْ بهِ، وزَكَبَتْ بهِ.
ومَصَعَ فُلانٌ بسَلْحِه على عَقِيبَيْهِ: إِذا سَبَقَهُ منْ فَرَقٍ، أَو عَجَلَةٍ، أَو أمْرٍ.
ومَصَعَ فِي مُرُورِهِ: أسْرَعَ، يُقَالُ: مَرَّ يَمْصَعُ ويَمْزَعُ، أَي: يُسْرِعُ، وأنْشَدَ أَبُو عَمْروٍ: يَمْصَعُ فِي قِطْعَةِ طَيْلَسانِ) مَصْعاً كمَصْعِ ذَكَرِ الوِرْلانِ وكذلكَ البَعِيرُ يَمْصَعُ، أَي: يُسْرِعُ.
أَو مَصَعَ البَعيرُ، وَكَذَا الفَرَسُ مَصْعاً: عَدَا عَدْواً شَدِيداً مُحَرِّكاً ذَنَبَه، ومنْهُ حَدِيثُ أنَسٍ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُه: فكأنِّي أنْظُرُ إليْهَا تَمْصَعُ بِذَنَبَهَا.
стр. 11689
ومَصَعَ الفَرَسُ مَصْعاً: ذَهَبَ والّذِي فِي الصِّحاحِ: مَصَعَ الرَّجُلُ فِي الأرْضِ، كامْتَصَعَ: ذَهَبَ فِيهَا، وأنْشَدَ للأغْلَبِ العِجْلِيِّ: وهُنَّ يَمْصَعْنَ امْتِصاعَ الأظْبِ مُتَّسِقاتٍ كاتِّساقِ الجَنْبِ وَفِي التَّكْمِلَةِ: الّذِي فِي رَجَزِ الأغْلَبِ: جَوَانِحٌ يَمْحَصْنَ مَحْصَ الأظْبِ ومَصَعَ فُؤادُهُ مُصُوعاً: زالَ منْ فَرَقٍ أَو عَجَلَةٍ.
ومَصَعَ ضَرْعَ النَّاقَةِ مَصْعاً: ضَرَبَهُ بالماءِ البارِدِ لِيَتَرادَّ اللَّبَن.
ومَصَعَ البَرْقُ: أوْمَضَ، وَهَذَا تَكْرارٌ، فإنَّه سَبَقَ لهُ فِي أوّلِ المادَّةِ: مَصَعَ البَرْقُ، كمَنَعَ: لَمَعَ والإيْماضُ واللَّمْعُ كِلاهُمَا واحِدٌ، فتَأمَّلْ.
ومَصَعَ الحَوْضَ بماءٍ قَلِيلٍ: بَلَّهُ ونَضَحَهُ.
ويُقَالُ: مَصَعَ الحَوْضُ: إِذا نَشِفَ ماؤُه.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: مَصَعَ لَبَنُ النّاقَةِ مُصُوعاً: وَلَّى، فَهِيَ ماصِعَة الدَّرِّ، وكُلُّ شَيءٍ وَلَّى وذهَبَ فقَدْ مَصَعَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ.
ويُقَالُ: مَصَعَ البَرْدُ وغَيْرُه: ذهَبَ ووَلَّى.
ومَصَعَ فِي الأرْضِ: ذَهَبَ، كامْتَصَعَ، وَهَذَا بعَيْنِه قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ قَرِيباً، ونَقَلْنا عَن الجَوْهَرِيُّ هُناكَ، ونَبَّهْنا أنَّ الصَّوابَ الرَّجُلُ بَدَلَ الفَرَسِ ولمْ يُحَرِّرِ المُصَنِّف هَذِه المادَّةِ تَحْريراً على شَرْطِهِ، فتأمَّلْ.
وانْمَصَعَ الرَّجُلُ: ذهَبَ فِي الأرْضِ، ورَجُلٌ مَصْعٌ، بالفَتْحِ، ومَصِعٌ ككَتِفٍ: ضارِبٌ بالسَيفِ، وَقد مَصَعَ بالسَّيفِ، قالَ تأبَّطَ شَرّاً ويُرْوَى لِخَلَفٍ الأحْمَرِ، وهوَ الصّوابُ:
стр. 11690
(وَرَاءَ الثَّأْرِ منْهُ ابنُ أخْتٍ ... مَصِعٌ عُقْدَتُه مَا تُحَلُّ)
وأنْشَدَ اللَّيْثُ لأبي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ:)
(أزُهَيْرَ إنْ يَشِبِ القَذالُ فإنَّهُ ... رُبْ هَيْضَلٍ مَصِعٍ لَفَفْتُ بهَيْضَلِ)
ويُرْوَى: هَيْضَلٍ لَجِبٍ ومَرِسٍ وهاتانِ أصَحُّ الرِّواياتِ.
أَو رَجُلٌ مَصِعٌ: شدِيدٌ وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ تأبَّطَ شَرّاً السّابِقُ.
أَو مَصِعٌ: شَيْخٌ زَحّارٌ، عَن ابنِ الأعْرابِيِّ، قالَ الأزْهَرِيُّ: وَمن هَذَا قَوْلُهُمْ: قَبَّحَهُ اللهُ وأمَّاً مَصَعَتْ بهِ، وهُوَأنْ تُلْقِي المَرْأَةُ وَلَدَها بِزَحْرَةٍ واحِدَةٍ، وتَرْمِيهُ.
أَو مَصِعٌ: غُلامٌ لاعِبٌ بالمِخْرَاقِ عنِ ابنِ الأعرابِيِّ.
قالَ: والمَصُوعُ، كصَبورٍ: الرَّجُل الفَرِقُ المَنْخُوبِ الفُؤادِ، وقَدْ مَصَعَ فُؤادهُ، كَمَا تَقَدَّم.
والماصِعُ: الماءُ المِلْحُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أَبُو عمروٍ: الماصِعُ: الماءُ القَلِيلُ الكَدِرُ وأنْشَدَ:
(عَبَّتْ بمِشْفَرِهَا وفَضْلِ زِمَامِها ... فِي فَضْلَةٍ مِنْ ماصِعٍ مُتَكَدِّرِ)
وقيلَ الماصِعُ: البَرّاقُ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ:
(فأفْرَغْتُ منْ ماصِعٍ لَوْنُه ... على قُلُصٍ يَنْتَهِبْنَ السِّجالا)
أَي: سَقَيْتُها منْ ماءٍ خالِصٍ أبْيَضَ، لهُ لَمَعانٌ كلَمَعانِ البَرْقِ منْ صَفائِه، وَهُوَ ضِدٌّ.
وقيلَ: الماصِعُ فِي قَوْلِ
стр. 11691
ابنِ مُقْبِلٍ هَذَا: المُتَغَيِّرُ، قالَ الصّاغَانِيُّ وهُوَ أصَحُّ، ويُرْوَى: منْ ماصِحٍ ورَوَى التَّمِيمِيُّ: منْ ناصِعٍ أَي: أخْضَرَ، وقالَ شَمِرٌ: ماصِعٌ: يُرِيدُ ناصِع، صَيَّرَ النُّونَ مِيماً.
والمُصَعَةُ، كهُمَزَةٍ وغُرْفَةٍ، وعَلى الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والثانِيَةُ نَقَلَها ابنُ دُرَيْدٍ: ثَمَرَةُ العَوْسَجِ وحَمْلُه، وهوَ أحمَرُ قَدْرَ الحِمّصَةِ، حُلْوٌ طَيِّبٌ يُؤْكَلُ، ومنْه قَوْلُهُمْ: هُوَ أحْمَرُ كالمُصَعَةِ، ومنْهُ أسْوَدُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ أرْدَأُ العَوْسَجِ وأخْبَثُه شَوْكاً، ج: كصُرَدٍ وقُفْلٍ.
قالَ ابنُ بَرِّ: شاهِدُ المُصَعِ قَوْلُ الضَّبِّيِّ:
(أكانَ كَرِّي وإقْدَامِي بفِي جُرَذٍ ... بَيْنَ العَوَاسِجِ أحْنَى حَوْلَه المُصَعُ)
والمُصَعَةُ كهُمَزَةٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ ومِثَالُ غُرْفَةٍ، عَن كُراعٍ: طائِرٌ صَغِيرٌ أخْضَرُ يأخُذُه الفَخُّ، قَالَ أَبُو حاتِمٍ: يَمْصَعُ بذَنَبِهِ.
ومُصَعُ العُصْفُورِ كصُرَدٍ: ذَكَرَهُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أمْصَعَ العَوْسَجُ: خَرَجَ مُصَعُهُ.
وقالَ غَيرُه: أمْصَعَ القَوْمُ: ذهَبَتْ ألبَانُ إبِلِهِمْ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أمْصَعَ الرَّجُلُ: ذَهَبَ لَبَنُ إبِلِهِ، كَمَا)
فِي الصِّحاحِ.
وَفِي نَوَادِرِ الأعْرَابِ: أمْصَعَ لَهُ بحَقِّهِ: أقَرَّ، وأعْطَاهُ عَفْواً، وكذلكَ أنْصَعَ لهُ، وعجَّرَ وعنَّقَ.
والتَّمْصِيعُ فِي قَوْلِ الشَّمّاخِ يَصِفُ نَبْعَةً:
(فمَصَّعَها عامَيْنِ ماءَ لِحائِها ... ويَنْظُرُ فِيهَا أيُّهَا هُوَ غامِزُ)
هُوَ: أنْ يُتْرَكَ على القَضِيبِ قِشْرُه حَتَّى يَجِفَّ عليهِ ليِطُه والرِّوايَةُ المَشْهُورَةُ: فمَظَّعَهَا بالظّاءِ، كَمَا سيأتِي، والمَعْنَى واحِدٌ، أَي: شَرَّبَها ماءَ لِحائِها.
стр. 11692
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَمَاصَعُوا فِي الحَرْبِ: تَعَالَجُوا.
وماصَعُوا مُماصَعَةً ومِصَاعاً: قاتَلُوا وجالَدُوا بالسُّيُوفِ، قالَ القُطامِيُّ:
(تَرَاهُمْ يَغْمِزُونَ من اسْتَرَكُّوا ... ويَجْتَنِبُونَ منْ صَدَقَ المِصَاعا)
وأنْشَدَ سِيبَويْهِ للزِّربْرِقانِ:
(يَهْدِي الخَميسَ نِجَاداً فِي مَطالعِها ... إمّا المِصاعَُ وإمّا ضَرْبَةٌ رُغُبُ)
وَفِي حديثِ ثَقيفٍ: تَرَكُوا المِصَاعَ أَي: الجِلادَ والضِّرَابَ، وقدْ تَقَدَّم ذِكْرُه فِي رصَع.
وانْمَصَعَ الحِمارُ: صَرَّ أُذُنَيْهِ قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ يَصِفُ ثَوْراً:
(ساكِنُ القَفْرِ أخُو دَوِّيَّةٍ ... فَإِذا مَا آنسَ الصَّوْتَ انْمَصَعَ)
ويُرْوَى: مَصَعْ أَي: ذهَبَ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: مَصَعَه مَصْعاً: عَرَكَه، وقِيلَ: فَرَكه.
وبَطَلٌ مُمَاصِعٌ: شَدِيدٌ مُجَالدٌ.
والآلُ يَمْصَعُ بالمَفَازَةِ: يَبْرُقُ.
وَهُوَ يُماصِعُ بلِسانِه، أَي: يُقَاتِلُ وَهُوَ مجازٌ.
ومَصَعَ الفَرَسُ مَصْعاً: مَرَّ خَفِيفاً.
ومَصَعَتِ النّاقَةُ هُزَالاً.
ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن أبي عُبَيْدَةَ: مَصَعَت إبِلُه: ذَهَبَتْ ألْبَانُهَا، واسْتَعارَهُ بَعْضُهُم للماءِ فقالَ: أنْشَدَهُ اللِّحْيَانِيِّ: أصْبَحَ حَوْضاكَ لِمَنْ يَراهُمَا) مُسَمَّليْنِ ماصِعاً قِراهُمَا يُقَالُ: مَصَعَ ماءُ الحَوْضِ، أَي: قَلَّ، وكُلُّ مُوَلٍّ: ماصِعٌ.
والمَصْعُ: السَّوق، وأنْشَدَ ثَعْلبٌ:
стр. 11693
(تَرَى أثَرَ الحَيّاتِ فِيهَا كأنَّها ... مَماصِعُ وِلْدانٍ بقُضْبنانِ إسْحَلِ)
وَلم يُفَسِّرْه، وقالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أنَّهَا المَرَامِي، أَو المَلاعِبُ، أوْ مَا أشْبَهَ ذلكَ.
وأمْصَعَتِ المَرْأَةُ وَلَدَها: أرْضَعَتْهُ قَليلاً، وَهَذَا عَن ابنِ القَطّاعِ.
ومَصَعَ الخَشَبَةَ مَصْعاً: مَلَّسَها، وكذلكَ الوَتَرَ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ أيْضاً.
مضع
المَضْعُ، بالضّادِ المُعْجَمَةِ، أهْمَلَه الجَمَاعَةُ، واسْتَدْرَكَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ وابْنُ القَطّاعِ، فَفِي اللِّسَانِ مَضَعَه مَضْعاً: تناوَلَ عِرْضَهُ.
والمُمْضَعُ: ال مُطْعَ مُ للصَّيْدِ، عَن ثَعْلَبٍ: وأنْشَدَ:
(رَمَتْنِيَ مَيُّ بالهَوَى رَمْيَ مُمْضَعٍ ... منَ الوَحْشِ لَوْطٍ لم تَعُقْهُ الأوَانِسُ)
وقالَ ابنُ القَطّاعِ فِي أفْعَالِه: مَضَعَ الخَشَبَةَ مَضْعاً: أخْرَجَ نُدُوَّتَهَا.
والوَتَرَ: مَلَّسَه، والخشبَةَ كَذَلِك، وَكَذَلِكَ مَصَعَهَا بالصّادِ مُهْمَلَةً.
وقالَ أيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخرَ من كتابِه: مَضَعَهُ مَضْعاً، كمَضَحَه بالحاءِ.
مطع
مَطَعَ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ: وقالَ ابنُ دُرَيد: المَطْعُ منْ قَوْلِهِمْ: مَطَعَ فِي الأرْضِ، كمنَعَ مَطْعاً، ومُطُوعاً إِذا ذَهَبَ فلَمْ يُوجَدْ ذكَرَهُ بَعْضُ أصْحابِنَا منَ البَصْرِييِّنَ عَن أبي عُبَيْدَةَ، عنْ يُونُسَ، ولمْ أسْمَعْها منْ غَيْرِه.
وقالَ اللَّيْثُ: مَطَعَ أكَلَ الشَّيءَ بأدْنَى الفَمِ وثَنَايَاهُ وَمَا يَلِيها منْ مُقَدَّمِ الأسْنَانِ.
стр. 11694
وَلَو قالَ: والشَّيءَ: أكَلَهُ بمُقَدَّمِ أسْنَانِه كَمَا هُوَ نَصُّ ابْنِ القَطّاعِ لكانَ أخْصَرَ، وهُوَ ماطِعٌ ناطِعٌ بمَعْنىً واحدٍ، وهُوَ القَضْمُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: ناقَةٌ مُمَطِّعَةُ الضَّرْعِ، بكَسْرِ الطّاءِ المُشَدَّدَة، ولوْ قالَ: كمُحَدِّثَة كانَ أخْصرَ وأوْفَقَ لقاعِدَتهِ، وهيَ الّتِي تَشْخُبُ أطْبَاؤَها، وتَغْذُو لَبناً هَكَذَا نَصُّ المُحِيطِ.
مظع
مَظَعَ الوَتَرَ وغَيْرَه، كمَنَعَ مَظْعاً: مَلَّسَهُ وذَبَّلَه كَمَا هُوَ نَصُّ المُحِيطِ، قالَ: والمَظْعُ: الذُّبُولُ، قالَ: الصّاغَانِيُّ: كَذَا قالَ الذُّبُولُ، وفيهِ نَظَرٌ، كمَظَّعَهُ تَمْظِيعاً: قالَ اللَّيْثُ: مَظَّعَ الوَتَرَ تَمْظِيعاً: مَلَّسَه حَتى يَبَّسَهُ، وكَذَلكَ الخَشَبَةَ، زادَ غَيْرُه: وألانَهُ.
ويُقَالُ: مَظَّعَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَةَ: امْتَخَرَتْ نُدُوَّتَهَا.
والمُظْعَةُ بالضَّمِّ: بَقِيَّةُ الكَلامِ هَكَذَا نقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ عَن ابنِ عَبّادٍ، ووُجِدَ هَكَذَا فِي نُسَخِ المُحِيطِ، وهُوَ غَلَطٌ، والصَّوَابُ: بَقِيَّةٌ من الكلإِ، ولَمْ يُنَبِّه عليْهِ الصّاغَانِيُّ وأوْرَدَه صاحِبُ اللِّسانِ على الصَّوابِ، وللهِ دَرُّ الجَوْهَرِيُّ حَيْثُ قالَ: إنَّ المُحِيطَ لابْنِ عَبّادٍ فيهِ أغْلاطٌ فاحِشَةٌ، وَلذَا تَرَك الأخْذَ مِنْه.
والتَّمْظِيعُ: التَّمْصِيعُ، وهوَ أنْ تَقْطَعَ الخَشَبَةَ رَطْبَةً، ثمّ تَضَعَها بلِحائِها فِي الشّمْسِ حَتَّى يُتَشَرَّبَ ماؤُهَا، ويُتْرَكَ لِحاؤُهَا عليْهَا، لِئَلَّا تَتَصَدَّعَ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ يَصِفُ رَجلاً قَطعَ شجَرَةً يَتَّخِذُ مِنْهَا قَوْساً:
(فمَظَّعَها حَوْلَيْنِ ماءَ لِحائِها ... تُعالَى على ظَهْرِ العَرِيشِ وتُنْزَلُ)
стр. 11695
العَرِيشُ: البَيْتُ، يَقُولُ: تُرْفَعُ عليهِ باللَّيْلِ، وتُنْزَلُ بالنَّهَارِ، لِئَلا تُصِيبَها الشَّمْسُ فَتَتَفَطَّرَ، وقَدْ مَظَّعَها الماءَ، أَي: شَرَّبَها، قالَ أوْسٌ أيْضاً:
(فلمّا نجَا منْ ذلكَ الكَرْبِ لمْ يزَلْ ... يُمَظِّعُهَا ماءَ اللِّحاءِ لتَذْبُلا)
)
وقالَ أَبُو حَنيفَةَ: مَظَّعَ القَوْسَ والسَّهْمَ: شَرَّبَها، وأنْشَدَ للشَّمّاخِ يَصِفُ قَوْساً:
(فمَظَّعَا شَهْرَيْنِ ماءَ لِحائِها ... ويَنْظُرُ فِيهَا أيُّهَا هُوَ غامِزُ)
وقالَ: التَّمْظِيعُ: التَّشْرِيبُ، وَهُوَ: أنْ يُتْرَكَ عليْهَا ماءُ لِحَائِها سَنَتَيْنِ، حَتَّى يَشْرَبَ العُودُ ماءَ اللِّحَاءِ، فتأمَّلْ ذلكَ.
والتَّمْظِيعُ: تَسْقِيَةُ الأدِيمِ الدُّهْنَ حَتَّى يَشْرَبَه، كَذَا فِي المُجْمَلِ واللِّسانِ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: التَّمْظِيعُ: تَرْوِيَةُ الثَّرِيدِ بالدَّسَمِ، وكذلكَ التَّمْزِيعُ، والتَّمْرِيغُ، والتَّرْوِيغُ، والمَرْطَلَةُ، والسَّغْبَلَةُ، والسَّغْسَغَةُ.
وقالَ ابنُ فارِسٍ: ولَقَدْ تَمَظَّعَ مَا عِنْدنَا، ونَصُّ المُجْمَلِ: مَا عِنْدَه، أَي: تَلَحَّسَهُ كُلَّهُ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: تَمَظَّعَ الظِّلَّ: تَتَبَّعَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: تَمَظَّعَ فِي الرَّعْيِ: إِذا تأخَّرَ عنِ الوَقْتِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: التَّمَظُّعُ: تَشَرُّبُ القَضيبِ ماءَ اللِّحَاءِ، يُقَالُ: مَظَّعَهُ فَتَمَظَّعَ.
معع
! معَ بفَتْحِ المِيمِ والعَيْنِ: اسمٌ قالَ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِيِّ: والّذِي يَدُلُّ على أنَّه اسمٌ حَرَكَةُ آخِرِه مَعَ
следующие страницы →