Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.
стр. 11691
ابنِ مُقْبِلٍ هَذَا: المُتَغَيِّرُ، قالَ الصّاغَانِيُّ وهُوَ أصَحُّ، ويُرْوَى: منْ ماصِحٍ ورَوَى التَّمِيمِيُّ: منْ ناصِعٍ أَي: أخْضَرَ، وقالَ شَمِرٌ: ماصِعٌ: يُرِيدُ ناصِع، صَيَّرَ النُّونَ مِيماً.
والمُصَعَةُ، كهُمَزَةٍ وغُرْفَةٍ، وعَلى الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والثانِيَةُ نَقَلَها ابنُ دُرَيْدٍ: ثَمَرَةُ العَوْسَجِ وحَمْلُه، وهوَ أحمَرُ قَدْرَ الحِمّصَةِ، حُلْوٌ طَيِّبٌ يُؤْكَلُ، ومنْه قَوْلُهُمْ: هُوَ أحْمَرُ كالمُصَعَةِ، ومنْهُ أسْوَدُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ أرْدَأُ العَوْسَجِ وأخْبَثُه شَوْكاً، ج: كصُرَدٍ وقُفْلٍ.
قالَ ابنُ بَرِّ: شاهِدُ المُصَعِ قَوْلُ الضَّبِّيِّ:
(أكانَ كَرِّي وإقْدَامِي بفِي جُرَذٍ ... بَيْنَ العَوَاسِجِ أحْنَى حَوْلَه المُصَعُ)
والمُصَعَةُ كهُمَزَةٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ ومِثَالُ غُرْفَةٍ، عَن كُراعٍ: طائِرٌ صَغِيرٌ أخْضَرُ يأخُذُه الفَخُّ، قَالَ أَبُو حاتِمٍ: يَمْصَعُ بذَنَبِهِ.
ومُصَعُ العُصْفُورِ كصُرَدٍ: ذَكَرَهُ عَن ابنِ عَبّادٍ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أمْصَعَ العَوْسَجُ: خَرَجَ مُصَعُهُ.
وقالَ غَيرُه: أمْصَعَ القَوْمُ: ذهَبَتْ ألبَانُ إبِلِهِمْ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أمْصَعَ الرَّجُلُ: ذَهَبَ لَبَنُ إبِلِهِ، كَمَا)
فِي الصِّحاحِ.
وَفِي نَوَادِرِ الأعْرَابِ: أمْصَعَ لَهُ بحَقِّهِ: أقَرَّ، وأعْطَاهُ عَفْواً، وكذلكَ أنْصَعَ لهُ، وعجَّرَ وعنَّقَ.
والتَّمْصِيعُ فِي قَوْلِ الشَّمّاخِ يَصِفُ نَبْعَةً:
(فمَصَّعَها عامَيْنِ ماءَ لِحائِها ... ويَنْظُرُ فِيهَا أيُّهَا هُوَ غامِزُ)
هُوَ: أنْ يُتْرَكَ على القَضِيبِ قِشْرُه حَتَّى يَجِفَّ عليهِ ليِطُه والرِّوايَةُ المَشْهُورَةُ: فمَظَّعَهَا بالظّاءِ، كَمَا سيأتِي، والمَعْنَى واحِدٌ، أَي: شَرَّبَها ماءَ لِحائِها.
стр. 11692
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: تَمَاصَعُوا فِي الحَرْبِ: تَعَالَجُوا.
وماصَعُوا مُماصَعَةً ومِصَاعاً: قاتَلُوا وجالَدُوا بالسُّيُوفِ، قالَ القُطامِيُّ:
(تَرَاهُمْ يَغْمِزُونَ من اسْتَرَكُّوا ... ويَجْتَنِبُونَ منْ صَدَقَ المِصَاعا)
وأنْشَدَ سِيبَويْهِ للزِّربْرِقانِ:
(يَهْدِي الخَميسَ نِجَاداً فِي مَطالعِها ... إمّا المِصاعَُ وإمّا ضَرْبَةٌ رُغُبُ)
وَفِي حديثِ ثَقيفٍ: تَرَكُوا المِصَاعَ أَي: الجِلادَ والضِّرَابَ، وقدْ تَقَدَّم ذِكْرُه فِي رصَع.
وانْمَصَعَ الحِمارُ: صَرَّ أُذُنَيْهِ قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ يَصِفُ ثَوْراً:
(ساكِنُ القَفْرِ أخُو دَوِّيَّةٍ ... فَإِذا مَا آنسَ الصَّوْتَ انْمَصَعَ)
ويُرْوَى: مَصَعْ أَي: ذهَبَ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: مَصَعَه مَصْعاً: عَرَكَه، وقِيلَ: فَرَكه.
وبَطَلٌ مُمَاصِعٌ: شَدِيدٌ مُجَالدٌ.
والآلُ يَمْصَعُ بالمَفَازَةِ: يَبْرُقُ.
وَهُوَ يُماصِعُ بلِسانِه، أَي: يُقَاتِلُ وَهُوَ مجازٌ.
ومَصَعَ الفَرَسُ مَصْعاً: مَرَّ خَفِيفاً.
ومَصَعَتِ النّاقَةُ هُزَالاً.
ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن أبي عُبَيْدَةَ: مَصَعَت إبِلُه: ذَهَبَتْ ألْبَانُهَا، واسْتَعارَهُ بَعْضُهُم للماءِ فقالَ: أنْشَدَهُ اللِّحْيَانِيِّ: أصْبَحَ حَوْضاكَ لِمَنْ يَراهُمَا) مُسَمَّليْنِ ماصِعاً قِراهُمَا يُقَالُ: مَصَعَ ماءُ الحَوْضِ، أَي: قَلَّ، وكُلُّ مُوَلٍّ: ماصِعٌ.
والمَصْعُ: السَّوق، وأنْشَدَ ثَعْلبٌ:
стр. 11693
(تَرَى أثَرَ الحَيّاتِ فِيهَا كأنَّها ... مَماصِعُ وِلْدانٍ بقُضْبنانِ إسْحَلِ)
وَلم يُفَسِّرْه، وقالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أنَّهَا المَرَامِي، أَو المَلاعِبُ، أوْ مَا أشْبَهَ ذلكَ.
وأمْصَعَتِ المَرْأَةُ وَلَدَها: أرْضَعَتْهُ قَليلاً، وَهَذَا عَن ابنِ القَطّاعِ.
ومَصَعَ الخَشَبَةَ مَصْعاً: مَلَّسَها، وكذلكَ الوَتَرَ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ أيْضاً.
مضع
المَضْعُ، بالضّادِ المُعْجَمَةِ، أهْمَلَه الجَمَاعَةُ، واسْتَدْرَكَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ وابْنُ القَطّاعِ، فَفِي اللِّسَانِ مَضَعَه مَضْعاً: تناوَلَ عِرْضَهُ.
والمُمْضَعُ: ال مُطْعَ مُ للصَّيْدِ، عَن ثَعْلَبٍ: وأنْشَدَ:
(رَمَتْنِيَ مَيُّ بالهَوَى رَمْيَ مُمْضَعٍ ... منَ الوَحْشِ لَوْطٍ لم تَعُقْهُ الأوَانِسُ)
وقالَ ابنُ القَطّاعِ فِي أفْعَالِه: مَضَعَ الخَشَبَةَ مَضْعاً: أخْرَجَ نُدُوَّتَهَا.
والوَتَرَ: مَلَّسَه، والخشبَةَ كَذَلِك، وَكَذَلِكَ مَصَعَهَا بالصّادِ مُهْمَلَةً.
وقالَ أيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخرَ من كتابِه: مَضَعَهُ مَضْعاً، كمَضَحَه بالحاءِ.
مطع
مَطَعَ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ: وقالَ ابنُ دُرَيد: المَطْعُ منْ قَوْلِهِمْ: مَطَعَ فِي الأرْضِ، كمنَعَ مَطْعاً، ومُطُوعاً إِذا ذَهَبَ فلَمْ يُوجَدْ ذكَرَهُ بَعْضُ أصْحابِنَا منَ البَصْرِييِّنَ عَن أبي عُبَيْدَةَ، عنْ يُونُسَ، ولمْ أسْمَعْها منْ غَيْرِه.
وقالَ اللَّيْثُ: مَطَعَ أكَلَ الشَّيءَ بأدْنَى الفَمِ وثَنَايَاهُ وَمَا يَلِيها منْ مُقَدَّمِ الأسْنَانِ.
стр. 11694
وَلَو قالَ: والشَّيءَ: أكَلَهُ بمُقَدَّمِ أسْنَانِه كَمَا هُوَ نَصُّ ابْنِ القَطّاعِ لكانَ أخْصَرَ، وهُوَ ماطِعٌ ناطِعٌ بمَعْنىً واحدٍ، وهُوَ القَضْمُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: ناقَةٌ مُمَطِّعَةُ الضَّرْعِ، بكَسْرِ الطّاءِ المُشَدَّدَة، ولوْ قالَ: كمُحَدِّثَة كانَ أخْصرَ وأوْفَقَ لقاعِدَتهِ، وهيَ الّتِي تَشْخُبُ أطْبَاؤَها، وتَغْذُو لَبناً هَكَذَا نَصُّ المُحِيطِ.
مظع
مَظَعَ الوَتَرَ وغَيْرَه، كمَنَعَ مَظْعاً: مَلَّسَهُ وذَبَّلَه كَمَا هُوَ نَصُّ المُحِيطِ، قالَ: والمَظْعُ: الذُّبُولُ، قالَ: الصّاغَانِيُّ: كَذَا قالَ الذُّبُولُ، وفيهِ نَظَرٌ، كمَظَّعَهُ تَمْظِيعاً: قالَ اللَّيْثُ: مَظَّعَ الوَتَرَ تَمْظِيعاً: مَلَّسَه حَتى يَبَّسَهُ، وكَذَلكَ الخَشَبَةَ، زادَ غَيْرُه: وألانَهُ.
ويُقَالُ: مَظَّعَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَةَ: امْتَخَرَتْ نُدُوَّتَهَا.
والمُظْعَةُ بالضَّمِّ: بَقِيَّةُ الكَلامِ هَكَذَا نقَلَه الصّاغَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ عَن ابنِ عَبّادٍ، ووُجِدَ هَكَذَا فِي نُسَخِ المُحِيطِ، وهُوَ غَلَطٌ، والصَّوَابُ: بَقِيَّةٌ من الكلإِ، ولَمْ يُنَبِّه عليْهِ الصّاغَانِيُّ وأوْرَدَه صاحِبُ اللِّسانِ على الصَّوابِ، وللهِ دَرُّ الجَوْهَرِيُّ حَيْثُ قالَ: إنَّ المُحِيطَ لابْنِ عَبّادٍ فيهِ أغْلاطٌ فاحِشَةٌ، وَلذَا تَرَك الأخْذَ مِنْه.
والتَّمْظِيعُ: التَّمْصِيعُ، وهوَ أنْ تَقْطَعَ الخَشَبَةَ رَطْبَةً، ثمّ تَضَعَها بلِحائِها فِي الشّمْسِ حَتَّى يُتَشَرَّبَ ماؤُهَا، ويُتْرَكَ لِحاؤُهَا عليْهَا، لِئَلَّا تَتَصَدَّعَ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ يَصِفُ رَجلاً قَطعَ شجَرَةً يَتَّخِذُ مِنْهَا قَوْساً:
(فمَظَّعَها حَوْلَيْنِ ماءَ لِحائِها ... تُعالَى على ظَهْرِ العَرِيشِ وتُنْزَلُ)
стр. 11695
العَرِيشُ: البَيْتُ، يَقُولُ: تُرْفَعُ عليهِ باللَّيْلِ، وتُنْزَلُ بالنَّهَارِ، لِئَلا تُصِيبَها الشَّمْسُ فَتَتَفَطَّرَ، وقَدْ مَظَّعَها الماءَ، أَي: شَرَّبَها، قالَ أوْسٌ أيْضاً:
(فلمّا نجَا منْ ذلكَ الكَرْبِ لمْ يزَلْ ... يُمَظِّعُهَا ماءَ اللِّحاءِ لتَذْبُلا)
)
وقالَ أَبُو حَنيفَةَ: مَظَّعَ القَوْسَ والسَّهْمَ: شَرَّبَها، وأنْشَدَ للشَّمّاخِ يَصِفُ قَوْساً:
(فمَظَّعَا شَهْرَيْنِ ماءَ لِحائِها ... ويَنْظُرُ فِيهَا أيُّهَا هُوَ غامِزُ)
وقالَ: التَّمْظِيعُ: التَّشْرِيبُ، وَهُوَ: أنْ يُتْرَكَ عليْهَا ماءُ لِحَائِها سَنَتَيْنِ، حَتَّى يَشْرَبَ العُودُ ماءَ اللِّحَاءِ، فتأمَّلْ ذلكَ.
والتَّمْظِيعُ: تَسْقِيَةُ الأدِيمِ الدُّهْنَ حَتَّى يَشْرَبَه، كَذَا فِي المُجْمَلِ واللِّسانِ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: التَّمْظِيعُ: تَرْوِيَةُ الثَّرِيدِ بالدَّسَمِ، وكذلكَ التَّمْزِيعُ، والتَّمْرِيغُ، والتَّرْوِيغُ، والمَرْطَلَةُ، والسَّغْبَلَةُ، والسَّغْسَغَةُ.
وقالَ ابنُ فارِسٍ: ولَقَدْ تَمَظَّعَ مَا عِنْدنَا، ونَصُّ المُجْمَلِ: مَا عِنْدَه، أَي: تَلَحَّسَهُ كُلَّهُ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: تَمَظَّعَ الظِّلَّ: تَتَبَّعَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: تَمَظَّعَ فِي الرَّعْيِ: إِذا تأخَّرَ عنِ الوَقْتِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: التَّمَظُّعُ: تَشَرُّبُ القَضيبِ ماءَ اللِّحَاءِ، يُقَالُ: مَظَّعَهُ فَتَمَظَّعَ.
معع
! معَ بفَتْحِ المِيمِ والعَيْنِ: اسمٌ قالَ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِيِّ: والّذِي يَدُلُّ على أنَّه اسمٌ حَرَكَةُ آخِرِه مَعَ
стр. 11696
تَحَرُّكِ مَا قَبْلَه وقَدْ يُسَكَّنُ ويُنَوَّنُ تَقُول: جاءُوا مَعًا.
أَو حَرْفُ خَفْضٍ وهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ.
أَو كَلِمَةٌ تَضُمُّ الشَّيءَ إِلَى الشَّيءِ، وأصْلُهَا مَعاً وهُوَ قُوْلُ الأزْهَرِيِّ.
أوْ هِيَ للمُصاحَبَةِ نَقَلَهُ الأزْهَرِيُّ أيْضاً فيَكُونُ اسُماً، وأوْرَدَه فِي المُعْتَلِّ، لأنَّ أصْلَها مَعًا، وقيلَ: إنَّ معَ المُتَحَرِّكَةَ تَكُونُ اسْماً وحَرْفاً، ومَعْ الساكِنَةَ العَيْنِ حَرْفٌ لَا غَيْرُ، وأنْشَدَ سِيبَويْهِ:
(ورِيشي مِنْكُم وهَوَايَ ﴿مَعْكُمْ ... وإنْ كانَتْ زِيارَتُكُمْ لِمامَا)
وحَكَى الكِسائِيُّ عَن رَبِيعَةَ وغَنْمٍ أنَّهُمْ يُسَكِّنُونَ العَيْنَ منْ مَعَ فيَقُولُونَ: مَعْكُم،﴾ ومَعْنَا قالَ: فَإِذا جاءَت الألِفُ واللامُ وألفُ الوَصْلِ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَبْعضُهم يَفْتَحُ العَيْنَ، وبَعْضُهم يَكْسِرُها، فيَقُولونَ: معَ القَومِ، ومعَ ابنِكَ، وبَعْضُهُم يَقُولُ: معِ القَوْمِ ومَعِ ابْنِكَ، أما منْ فَتَحَ العَيْنَ معَ الألِفِ واللامِ فإنَّهُ بضناهُ على قَوْلِكَ: كُنّا مَعاً ونَحْنُ مَعًا، فلمّا جَعَلَها حَرْفاً، وأخْرَجَها منْ الاسْمِ، حَذَفَ الألفَ، وتَرَكَ العَيْنَ على فَتْحِها، فقالَ: مَعَ القَوْمِ، ومَعَ ابْنِكَ، قالَ: وهُوَ كَلامُ عامَّةِ العَرَبِ، يَعْنِي فَتْحَ العَيْنِ مَعَ)
الألِفِ واللامِ، ومَعَ ألِفِ الوَصْلِ، قالَ: وأمّا مَنْ سَكَّنَ فقالَ: مَعْكُم، ثُمّ كَسَر عِنْدَ ألِفِ الوَصْلِ، فإنَّه أخْرَجَه مُخْرَجَ الأدَوَاتِ، مِثْلَ: هَلْ، وبَلْ، وقَدْ، وكَمْ، فقالَ: مَعِ القَوْمِ، كقَوْلِكَ: كَمِ القَوْمُ وقَدْ يُنَوَّنُ، فيُقَال: جاءُونِي مَعاً.
وقالَ الرَّاغِبُ فِي المُفْرداتِ: مَعَ: يَقْتَضِي الاجْتِماعَ إمّا فِي المَكَانِ، نَحْو: هُما مَعاً فِي الدّارِ، أَو فِي الزَّمانِ، نَحْو: وُلِدَا مَعاً، أَو فِي المَعْنَى، كالمُتَضَايِفَيْنِ، نَحْو الأخِ والأبِ، فإنَّ أحَدَهُما صارَ أَخا للآخَرِ فِي حالِ مَا صارَ الآخَرُ أَخَاهُ، وإمّا فِي الشَّرَفِ والرُّتْبَةِ نَحْو: هُما
стр. 11697
مَعًا فِي العُلُوِّ، ويقْتَضِي مَعْنَى النُّصْرَةِ، فإنَّ المُضَافَ إليْهِ لَفظُ مَعَ هُو المنْصُورُ، نَحْو قَوْلِه إنَّ اللهَ ﴿معَنا وإنَّ﴾ مَعِيَ رَبِّي سيَهْدِينِ وإنَّ اللهَ معَ الذينَ اتَّقَوْا ونَظَائِرُ ذلكَ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ: كَلِمَةُ مَعْ قدْ تَكونُ بمعْنَى عِنْدَ تَقُول: جِئْتُ منْ مَعِ القَوْمِ، أَي: مِنْ عِنْدِهِمْ. قُلْتُ: وقَرَأْتُ فِي كِتَابِ المُحْتَسب فِي الشَّواذِّ لابْنِ جَنِّي فِي سُورَةِ الأنْبِياءِ مَا نَصُّ: قِراءَةُ يَحْيَى بنِ يَعْمَر، وطَلَحَةَ بن مُصَرِّفٍ هَذَا ذِكْرٌ منْ مَعِيَ وذِكْرٌ منْ قَبْلي بالتَّنْوينِ فِي ذِكْرٍ وكَسْرِ المِيمِ منْ مِنْ قالَ: هَذَا أحَدُ مَا يَدُّلُ على أنَّ معَ اسمٌ، وَهُوَ دُخُولُ مِنْ عَليْهَا، حَكى سِيبويْهِ وأبوُ زَيْدٍ ذلكَ عَنْهُم: جِئتُ منْ ﴿مَعِهِمْ، أَي: منْ عِنْدِهم، فكأنّه قالَ: هَذَا ذِكْرٌ من عِنْدِي ومنْ قَبْلِي، أَي: جِئتُ أَنا بهِ، كَمَا جاءَ بهِ الأنْبِياءُ منْ قَبْلِي.
وتَقولُ: كُنّا مَعاً، أَي: جَميعاً قالَهُ اللَّيْثُ، وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: مَعًا يُسْتَعْمَلُ للاثْنَيْنِ فصاعِداً، يُقَالُ: هُمْ مَعاً قِيامٌ، وهُنَّ مَعًا قِيامٌ، قالَ أُسامَةُ الهُذَلِيُّ:
(فسامُونَا الهِدَانَةَ منْ قَرِيبٍ ... وهُنَّ مَعًا قِيامٌ كالشُّجُوبِ)
وقالَ آخرُ: لَا تُرْتَجَى حينَ تُلاقِي الذّائِدَا أسَبْعَةً لاقَتْ مَعاً أم واحِدَا وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ:﴾ المعُّ: الذَّوبَانُ.
وَفِي الصِّحاحِ:! المَعْمَعُ:
стр. 11698
المَرْأَةُ الّتِي أمْرُهَا مُجْمَعٌ، لَا تُعْطِي أحَداً منْ مالِهَا شَيْئاً.
وَفِي كلامِ بَعْضِهِم فِي صفَةِ النِّسَاءِ: منْهُنَّ ﴿مَعْمَعَ لَهَا شَيْؤُها أجْمَع انْتَهَى.
قلتُ: هُوَ فِي حَديثِ أوْفَى بنِ دَلْهَمٍ: النِّسَاءُ أرْبع: فمِنْهُنَّ مَعْمَع، لَهَا شَيْؤُها أجْمَع وهِيَ المُسْتَبِدَّةُ بمالِها عَنْ زَوْجِهَا، لَا تُواسِيهِ منْهُ، قالَ ابنُ الأثِيرِ: هَكَذَا فُسِّرَ.)
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ: هُوَ ذُو مَعْمَعٍ أَي: ذُو صَبْرٍ على الأُمُورِ ومُزَاوَلَةٍ.
﴾ - والمَعْمَعِيُّ: الرَّجُلُ الّذِي يكُونُ مَعَ منْ غَلَبَ، يُقَالُ: مَعْمَعَ الرَّجُلُ: إِذا لَمْ يَحْصُلُ على مَذْهَبٍ، كأنَّهُ يَقُولُ لكُلِّ: أَنا مَعَكَ، ومنْهُ قِيلَ لمِثْلِه: رَجُلٌ إمَّعٌ وإمَّعَةٌ، وَقد تَقَدَّمَ.
ودِرْهَمٌ ﴿- مَعْمَعِيٌّ: كُتِبَ عَلَيْهِ مَعَ معَ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ والصّاغَانِيُّ.
﴾ والمَعْمَعَانُ: شِدَّةُ الحَرِّ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(حَتَّى إِذا ﴿مَعْمَعانُ الصَّيْفِ هَبَّ لهُ ... بأجَّةٍ نَشَّ عنْهَا الماءُ والرُّطَبُ)
(و) ﴾ المَعْمَعَانُ: الشَّديدُ الحَرِّ، يُقَالُ: يَوْمٌ مَعْمَعَانٌ، ﴿- كالمَعْمَعانِيِّ، ولَيْلَةٌ﴾ مَعْمَعَانَةٌ، و ﴿مَعْمَعَانِيَّةٌ كَذَلِك، ومنهُ حديثُ ابنِ عُمَرَ أَنه كانَ يَتَتَبَّعُ اليَوْمَ﴾ - المَعْمَعَانِيَّ فيَصُومُه.
﴿والمَعْمَعَةُ: صَوْتُ الحَرِيقِ فيُ القَصَبِ ونَحْوِهِ، وقيلَ: هُوَ حِكَايَة صَوْتِ لَهَبِ النّارِ إِذا شَبَّتْ بالضِّرامِ، ومِنْهُ قولُ امْرِئ القَيْسِ:﴾ كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوقَدِ
стр. 11699
وقالَ كَعْبُ بنُ مالكٍ:
(منْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بَعْضُه ... بَعْضاً ﴿كمَعْمَعَةِ الأباءِ المُحْرَقِ)
(فَلْيأتِ مَأْسَدَةً تُسَنُّ سُيُوفُهَا ... بَيْنَ المَذادِ وبيْنَ جِزْعِ الخَنْدَقِ)
(و) ﴾ المَعْمَعَةُ: السَّيْرُ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وقدْ ﴿مَعْمَعُوا.
وَقَالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: المَعْمَعَةُ، الدَّمْشَقَةُ، وهُوَ العَمَلُ فِي عَجَلٍ.
والمَعْمَعَةُ: الإكْثَارُ منْ قَوْلِ: معْ، وقدْ﴾ مَعْمَعَ، فهُوَ ﴿مُمَعْمِعٌ.
ويُقَالُ للحَرْبِ والقِتَال:﴾ مَعْمَعَةٌ، وَله مَعْنيانِ: أحَدُهُمَا: صَوْتُ المُقَاتَلَةِ، والثّانِي: اسْتِعارُ نارِهَا.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: ﴿المَعْمَعَةُ: أنْ تَحْلُبَ السَّمَاءُ المَطَرَ على الأرْضِ فتَقْشِرَهَا، وَذَلِكَ إِذا كانَ المَطَرُ دُفْعَةً واحِدَةً.
وَفِي الحديثِ: لَا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى يَكُونَ بيْنَهُم التَّمَايُلُ، والتَّمَايُزُ،﴾ والمَعامِعُ، وَهِي: شِدَّةُ الحُرُوب، والجِدُّ فِي القِتَالِ، و: هَيْجُ الفِتَن والعَظائِم، ومَيْلُ بَعْضِ النّاسِ على بَعْضٍ، وتَظَالُمُهُمْ، وتَمَيُّزُهُم منْ بَعْضٍ، وتَحَزُّبُهُم أحْزَاباً، لوُقُوعِ العَصَبِيَّةِ، والأصْلُ فيهِ ﴿مَعْمَعَةُ النّارِ، وهِيَ سُرْعَةُ تَلَهُّبِها، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ ثُمَّ إنَّ الّذِي ذَكَرَه المُصَنِّف إنَّمَا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ تَفْسِيراً للحَديثِ المَذْكُورِ، لَا﴾ للمَعَامِعِ فقَط، فتأمَّلْ.)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْهِ:! المَعْمَعَةُ: شِدَّةُ الحَرِّ، قالَ لَبيدٌ: إِذا الفَلاةُ أوْحَشَتْ فِي المَعْمَعَهْ
стр. 11700
ويومٌ ﴿مَعْماعٌ،﴾ - كمَعْمعَانِيٍّ، قَالَ: يَوْمٌ منَ الجَوْزَاءِ! مَعْمَاعٌ شَمِسْ
مقع
المَقْعُ، كالمَنْعِ: أشَدُّ الشُّرْبِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وكذلكَ المَعْقُ، والفَصِيلُ يَمْقَعُ أُمَّهُ: إِذا رَضَعَهَا.
وقالَ يُونُسُ: هُوَ شَرّابٌ بأمْقُعٍ وبأنْقُعٍ، بضمِّ قافِهِمَا، أيْ: أنَّه مُعاوِدٌ للأمُورِ، يأتِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى أقْصَى مُرَادِهِ.
ومُقِعَ بشَيءٍ، كعُنِيَ: رُمِيَ بِهِ، هَكَذَا نصُّ المُجْمَلِ، وَفِي الصِّحاحِ مُقِعَ فُلانٌ بسَوْءَةٍ، أَي: رُمِيَ بهَا، زادَ فِي اللِّسَانِ: ويُقَالُ: مَقَعْتُه بشَرٍّ، ولَقَعْتُه: إِذا رَمَيْتَه بهِ.
وقالَ الأحْمَرُ: امْتَقَعَ الفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِه، أَي: ضَرْعِ أُمِّهِ: شَرِبَهُ أجْمَعَ، وَكَذَلِكَ امْتَقَّهُ.
وقالَ الكِسّائِيُّ: يُقَالُ: امْتُقِعَ، مَجْهُولاً: إِذا تَغَيَّرَ لَوْنُه منْ حُزْنٍ أَو فَزَعٍ، وكذلكَ: انْتُقِعَ، وابْتُقِعَ بالنُّونِ والباءِ وبالمِيمِ أجْوَدُ، كَذَا فِي الصِّحاحِ وزَعَمَ يَعْقُوبُ: أنَّ مِيمَ امْتُقِعَ بَدَلٌ منْ نُونِ انْتُقِعَ.
والمَيْقَعُ، كحَيْدَرٍ: مِثْلُ الحَصْبَةِ يأخُذُ الفَصِيلَ، يَقَعُ على الأرْضِ فَلَا يَقُومُ حَتَّى يُنْحَرَ، كَمَا فِي العُبَابِ.
ملع
المَلِيعُ، كأمِيرٍ: الأرْضُ الواسِعَةُ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، زادَ غَيرُه: تَمْلَعُ فِيهَا المَطَايا مَلْعاً، وَهُوَ سُرْعَةُ سَيْرِهَا وعَنقَهِا، قالَ عَمْروُ بنُ مَعْدِي كَرِبَ، ﵁:
(وأرْضٍ قَدْ قَطَعْتُ بهَا الهَوَاهِي ... منَ الجِنّانِ سَرْبَخُهَا مَلِيعُ)
وَقَالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
(رَأيتُ ودُونَهُمْ هَضْبات أفْعَى ... حُمُولَ الحَيِّ عالِيَةً مَلِيعا)
стр. 11701
أَو الّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا، أَو الفَسِيحَةُ الواسِعَةُ البَعِيدَةُ المُسْتَوِيَةُ يُحْتاجُ فِيهَا إِلَى المَلْعِ الّذِي هُوَ السُّرْعَةُ، قالَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ: وليسَ هَذَا بقَويٍّ، وقالَ غَيْرُه: إنَّمَا سُمِّيَ مَلِيعاً لِمَلْعِ الإبِلِ فيهَا، وهُو ذَهابُها.
أَو المَلِيعُ كهَيْئَةِ السِّكَّةِ، ذاهِبٌ فِي الأرْضِ، ضَيِّقٌ، قَعْرُه أقَلُّ منْ قامَةٍ، ثمَّ لَا يَلْبَثُ أنْ يَنْقَطِعَ ثمَّ يَضْمَحِلَّ، وإنَّمَا يَكُونُ فِيمَا اسْتَوَى من الأرْضِ فِي الصَّحَارِى ومُتُونِ الأرْضِ، يَقُودُ المَلِيعُ الغَلْوَتَيْنِ، أَو أقَلَّ، ج: مُلُعٌ ككُتُبٍ، كُلُّ ذلكَ قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ، قالَ أوْسُ بنُ حجَرٍ، ويُرْوَى لعُبَيدِ بنِ الأبْرَصِ:
(وَلَا مَحَالَةَ منْ قَبْرٍ بمَحْنِيَةٍ ... أَو ف مَليعٍ كظَهْرِ التُّرْسِ وَضّاحِ)
والمَلِيعُ: النّاقَةُ والفَرَسُ السَّرِيعَتانِ، قالَ أَبُو تُرَابٍ: ناقَةٌ مَلِيعٌ مَلِيقٌ: إِذا كانَتْ سَرِيعَةً كالمَيْلَعِ كحَيْدَرٍ، قالَ الأزْهَرِيُّ: ناقَةٌ مَيْلَعٌ مَيْلَقٌ: سَرِيعَةٌ، قالَ: وَلَا يُقَالُ: جَمَلٌ مَيْلَعٌ، وأمّا الفَرَسُ فلَمْ يَقُلْ فيهِ أحَدٌ إِلَّا فَرَسٌ مَيْلَعٌ، كحَيْدَرٍ، وشاهِدُه قَولُ الحُسَيْنِ بنِ مُطَيْرٍ الأسَدِيِّ:
(مَيْلَعُ التَّقْرِيبِ يَعْبُوبٌ إِذا ... بادَرَ الجَوْنَةَ واحْمَرَّ الأفُقْ)
والأُنْثَى مَيْلَعَةٌ، قالَ: جاءَتْ بهِ مَيْلَعَةٌ طِمِرَّهْ ومَلِيعٌ بِلَا لامٍ: اسمُ طَرِيقٍ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ عَمْرو بنِ مَعْدِي كَرِبَ، ﵁: فأسْمَعَ واتْلأبَّ بِنَا مَلِيعُ والمَيْلَعُ، كحَيْدَرٍ: الطَّوِيلُ الخَفِيفُ.
стр. 11702
وقَوْلُ أمَيَّةَ بنِ أبي عائِذٍ الهُذَلِيِّ يَصِفُ ناقَةً:
(وتَهْفُو بهادٍ لَهَا مَيْلَع ... كَمَا أقْحَمَ القادِسَ الأرْدَمُونا)
أَي المُتَحَرِّك، كَمَا فِي العُبَابِ، ونَصُّ الفَرّاءِ: المُضْطَرِبُ هَكَذَا وَهَكَذَا، كَمَا فِي العُبَابِ، ونَصُّ)
الفَرّاءِ: ههُنَا وههُنَا.
ومَيْلَعُ بِلَا لامٍ: اسْمُ ناقَةٍ قالَ مُدْرِكُ بنُ لأْيٍ: وفيهِ منْ مَيْلَعَ نَجْرٌ مُنْتَجَرْ ومنْ جَدِيلٍ فيهِ ضَرْبٌ مُشْتَهرْ والمَلاعُ، كسَحابٍ: المَفازَةُ لَا نَبَاتَ بِهَا، كالمَيْلَعِ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ ويُرْوَى كقَطامِ.
وقالَ بَعْضُهُم: المَلاعُ كسَحابٍ، وقَدْ يُمْنَعُ: أرْضٌ بِعَيْنها أُضِيفَتْ إليْهَا عُقَابٌ فِي قَوْلِهِمْ: أوْدَتْ بهِمْ وَفِي الصِّحاحِ: بهِ، وَفِي العُبَابِ: ويُرْوَى: ذَهَبَتْ بِهِمْ عُقَابُ مَلاع، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ، يُقَالُ ذلكَ فِي الواحِدِ والجَمْعِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بقَوْلِهِم: طارَتْ بهِ العَنْقَاءُ، وحَلَّقَتْ بهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وقالَ امْرُؤ القَيْسِ:
(كأنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بلَبُونِه ... عُقَابُ مَلاعٍ لَا عُقَابُ القَوَاعِلِ)
مَعْناهُ: انَّ العُقَابَ كُلَّمَا عَلَتْ فِي الجَبَلِ كانَ أسْرَعَ لانْقِضاضِهَا يَقولُ: فهذهِ عُقابُ مَلاعٍ، أَي: تَهْوِي منْ عُلْوٍ، ولَيْسَتْ بعُقابِ القَوَاعِل، وهِيَ الجِبَالُ القِصارُ، وقيلَ: اشْتِقاقُه من المَلْعِ الّذِي هُوَ العَدْوُ الشَّديدُ.
стр. 11703
أَو مَلاعٌ مِنْ نَعْتِ العُقَابِ أُضِيفَتْ إِلَى نَعْتِهَا، كَمَا فِي العُبَابِ.
أَو عُقابُ مَلاعٍ: هيَ العُقَيِّبُ الّتِي تَصِيدُ العَصَافيرَ والجُرْذانَ، وَلَا تَأْخُذُ مِنْهَا، فارِسيَّتُه: مُوشْ خُوَار، قالَهُ أَبُو الهَيْثَمِ، ومنْ أمْثَالِهِم: لأنْتَ أخَفُّ يَداً منْ عُقَيِّبِ مَلاعَ يَا فَتَىً، بالنَّصْبِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: هُمْ علَيْه مَلْعٌ واحِدٌ: إِذا تَجَمَّعُوا عَلَيْهِ بالعَداوَةِ.
ويُقَالُ: لشَدَّ مَا أمْلَعَتِ النّاقَةُ، وامْتَلَعَتْ، أَي: مَرَّتْ مُسْرِعَةً، وَقد امْتَلَعَ الجَمَلُ فسَبَقَ، أوهُما أَي الإمْلاعُ والامْتِلاعُ: سُرْعَةُ عَنَقِهَا.
ويُقَالُ: مَلَعَ الشّاةَ، كمَنَعَ: سَلَخَا منْ قِبَلِ عُنُقِها، كامْتَلَعَها وَهَذِه عَن ابنِ عَبّادٍ.
قَالَ: وامْتَلَعه: اخْتَلَسَهُ كامْتَلَعَه على القَلْبِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: المَلْعُ: الذَّهَابُ فِي الأرْضِ، وقِيلَ: الطَّلَبُ، وقِيلَ: السُّرْعَةُ والخِفَّةُ، وقيلَ: شِدَّةُ السَّيْرِ، وقيلَ: العَدْوُ الشَّديدُ، وقيلَ: فَوْقَ المَشْيِ ودُونَ الخَبَبِ، وقيلَ: هُوَ السَّيْرُ الخَفيف السَّرِيعُ، وقدْ مَلَعَ مَلْعاً وملَعاناً، الأخِيرَةُ مُحَرَّكَةٌ.)
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المَلْعُ: سُرْعَةُ سَيْرِ النّاقَةِ، وقَدْ مَلَعَتْ وانْمَلَعَتْ، وأنْشَدَ أَبُو عَمْروٍ: فُتْلُ المَرَافِقِ تَحْدُوهَا فَتَنْمَلِعُ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وجَمَلٌ مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ، كصَبُورٍ وحَيْدَرٍ: سَرِيعٌ، والأُنْثَى مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ، ومَيْلاعٌ نادِرٌ، فيمنْ جَعَلَه فَيْعَالاً، وذلكَ لاخْتِصَاصِ المَصْدَرِ بِهَذَا البِنَاءِ.
وأنْكَرَ الأزهَرِيُّ قَوْلَهُم: جَمَلٌ مَيْلَعٌ، كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 11704
وعُقَابٌ مَلاعٌ ومِلاعٌ ومَلُوعٌ، كسَحَابٍ وكِتابٍ وصَبُورٍ: خَفِيفَةُ الضَّرْبِ والاخْتِطَافِ.
والمَيْلَعُ، كحَيْدَرٍ: الطَّرِيقُ الّذِي لَهُ سَنَدانِ مَدَّ البَصَرِ.
وَبلا لامٍ: اسْمُ كَلْبَةٍ، قالَ رُؤْبَةُ: والشَّدُّ يُدْنِي لاحِقاً وهَبْلَعَا وصاحِبَ الحِرْجِ ويُدني مَيْلَعَا وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: يُقَالُ: مَلَعَ الفَصِيلُ أمَّهُ، ومَلَقَ أُمَّهُ: إِذا رَضَعَهَا.
منع
مَنَعَهُ كَذَا يَمْنَعُه بفَتْحِ نُونِهِما، وإنَّمَا ذَكَرَ آتِيَهُ لأنَّهُ لَو أطْلَقَه لظُنَّ أنَّه مِنْ حَدِّ نَصَرَ، كَمَا هيَ قاعِدَتُه، وإنَّمَا قَيّدَ بفَتْحِ النُّونِ، لِئَلَّا يُظَنَّ أنّه منْ حَدِّ ضَرَبَ، كَمَا هيَ قاعِدَتُه إِذا ذَكَرَ الآتِيَ، فتأمَّلْ. مَنْعاً: ضِدُّ أعْطَاهُ. قِيلَ: المَنْعُ: أنْ تَحُولَ بينَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الشَّيءِ الّذِي يُرِيدُه، ويُقَالُ: هُوَ تَحْجِيرُ الشَّيءِ، ويُقَالُ أَيْضا: مَنَعَه منْ كَذَا، وعنْ كَذَا، ويُقَالُ مَنَعَه منْ حَقِّهِ، ومَنَعَ حَقَّهُ منْهُ، لأنَّهُ يَكُونُ بمَعْنَى الحَيْلُولَةِ بينَهُمَا، والحِمَايَةِ، وَلَا قَلْبَ فيهِ، كَمَا تُوُهِّم، قالَهُ الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَةِ، ونَقَلَه شيْخُنَا كمَنَّعَهُ تَمْنِيعاً، فامْتَنَعَ مِنْه، وتَمَنَّعَ فهُوَ مانِعٌ، ومَنّاعٌ، كشَدَّادٍ، ومَنُوعٌ، كصَبُورٍ.
وَقد يُرادُ بذلكَ البُخْلُ ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ويمْنَعُونَ الماعُونَ، منّاعٍ للخَيرِ، وَإِذا مسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً.
وأمّا المانِعُ فِي أسْمائِهِ جلَّ ذِكْرُه فهُوَ: الّذِي يَمْنَعُ منِ اسْتَحقَّ المَنْعَ، وقِيلَ: يَمْنَعُ أهْلَ دِينهِ، أَي: يحُوطُهُم ويَنْصُرُهُمْ، جَمْعُ الأوَّلِ مَنَعَةٌ، مُحَرَّكَةً، ككافِرٍ وكَفَرَةٍ.
стр. 11705
ويُقَالُ: هُوَ فِي عِزٍّ ومَنَعَةٍ، مُحَرَّكَةً، ويُسَكَّنُ عَن ابنِ السِّكِّيتِ، وعَلى التَحْرِيكِ فيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ مانِعٍ، كَمَا حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ وعَزَاهُ ابنُ بَرِّيّ للنَّجِيرَمِيِّ، أَي: هُوَ فِي عِزوٍّ مَعَهُ منْ يَمْنَعُهُ منْ) عَشيرَتهِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، فمِنْ بَيَانِيَّةٌ، أَي: مَعَهُ ناسٌ مُتَّصِفُونَ بأنَّهُمْ يَمْنَعُونَه منَ الضَّيْمِ والتَّعَدِّي عليهِ، لَا مُتَعَلِّقٌ بمَنَعَ، كماتُوُهِّمَ، وَهَكَذَا رُوِيَ الحَدِيثُ بالوَجْهَيْنِ: سَيَعُوذُ بِهَذَا الدِّينِ قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ مَنَعَةٌ.
وأمّا على تَقْدِيرِ السُّكُونِ، فالمُرَادُ بهِ أَي: قُوَّةٌ تَمْنَعُ منْ يُرِيدُه بسُوءٍ.
قلتُ: ويُحْتَمَلُ على تَقْدِيرِ التَّحْرِيكِ أنْ يَكُونَ مصْدَراً، كالأنَفَةِ والعَظَمَةِ والعَبَدَةِ، كَمَا صَرَّحَ بهِ الزَّمَخْشَرِيُّ: فيَكُونُ مَعْناهُ ومَعْنَى المَنْعَةِ بالسُّكُونِ سَواءً.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: المَنْعُ بالفَتْحِ: السَّرَطانُ، ج: مُنُوعٌ كبَدْرٍ وبُدُورٍ.
والمَنْعِيُّ: أكّالُ السَّرَطَانَاتِ، وَلَو قالَ: أكّالُهَا، كانَ أخْصَرَ.
والمَنْعَى، كسَكْرَى: الامْتِنَاعُ.
ومَناعِ، كقَطامِ، أَي: امْنَعْ، مَعْدُولٌ عَنْهُ، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِرَجُلٍ منْ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتابِ أيّامِ العَرَبِ: إنَّه لرَجُلٍ منْ بَنِي تَمِيمٍ: مَناعِهَا منْ إبِلٍ مَناعِها أما تَرَى المَوْتَ لَدَى أرْبَاعِهَا كَمَا فِي العُبابِ، وزَعَمَ الكِسائِيُّ أنَّ بَنِي أسَدٍ يَفْتَحُونَ مَناعَها ودَراكَها، وَمَا كانَ منْ هَذَا الجِنْسِ، والكَسْرُ أعْرَفُ، كَمَا فِي اللِّسانِ.
ومناعِ أيْضاً: هَضْبَةٌ فِي جَبَلَيْ طَيِّيءِ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قالَ النَّبيُ: ﷺ لزَيد الخَيْلِ إذْ جاءَهُ يُسْلِم: أَنا
стр. 11706
خَيْرٌ لَكُمْ منْ مَناعِ، ومنَ الحَجَرِ الأسْوَدِ الّذِي تَعْبُدُونَهُ منْ دُونِ اللهِ يَعْنِي صَنَماً منْ حَجَرٍ أسْودَ، ويُقَالُ: المَنَاعانِ، وهُمَا جَبَلانِ.
والمَنَاعَةُ: د، لهُذَيْلٍ، أَو جَبَلٌ لَهُم، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةً الهُذَلِيُّ:
(أرَى الدَّهْرَ لَا يَبْقَى على حَدَثانِهِ ... أبُودٌ بأطْرَافِ المَنَاعَةِ جَلْعَدُ)
الجَلْعَدُ: الغَلِيظُ.
وَمن المَجَازِ: المُمْتَنِعُ: الأسَدُ القَوِيُّ فِي جِسْمِهِ، العَزِيزُ فِي نَفْسهِ، الّذِي لَا يَصِلُ إليهِ شَيءٌ ممّا يَكْرَهُه، لعِزَّتِه وقُوَّتِه وشجاعَتِه.
ومانَعَهُ الشَّيءَ مُمَانَعَةً: رادَعَهُ على الكَفِّ.
وتَمَنَّعَ عَنْهُ انْكَفَّ، وَهُوَ أيْضاً مُطاوِعُ مَنَعَهُ مَنْعاً، وقَدْ تكُونُ المُمَانَعَةُ بمَعْنَى المُحَاماةِ، فيَكُونُ)
مجَازًا.
وقالَ الكِلابِيُّ: المُتَمَنِّعَانِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحاحِ: المُتَمَنِّعان: البَكْرَةُ والعَنَاقُ يَتَمَنَّعانِ وَفِي الصِّحاحِ: تَمْتَنِعانِ على السَّنَةِ، لفَتَائِهِمَا، وَفِي الصِّحاحِ: بفَتَائِهِمَا ولأنَّهُما تَشْبَعانَ قَبْلَ الجِلَّةِ،
стр. 11707
أَو هُمَا المُقَاتِلَتَانِ الزَّمَانَ عنْ أنْفُسِهِمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: على أنُفُسِهِمَا، كُلٌّ ذلكَ قَوْلُ الكِلابِيِّ، وهوَ مجازٌ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: المانِعُ: الضَّنِينُ المُمْسِكُ.
وقَوْمٌ مَنَعاتٌ: لَا يُخْلَصُ إليهِمْ.
والاسْمُ المَنَعَةُ مُحَرَّكَةً، والمَنْعَةُ بالفَتْحِ، والمِنْعَةُ بالكَسْرِ، والمَصْدَرُ المَنَاعَةُ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: رَجُلٌ مَنُوعٌ: يَمْنَعُ غَيْرَه، ومَنِعٌ: يَمْنَعُ نَفْسَه، قالَ عَمْرو بنُ مَعْدِ يَكرِبَ:
(بَرانِي حُبُّ منْ لَا أسْتَطِيعُ ... ومنْ هُوَ للذِي أهْوَى مَنُوعُ)
ومَنُعَ الشَّيءُ مَنَاعَةً: اعْتَزَّ وتَعَسَّرَ.
وامْرَأةٌ مَنِعَةٌ: مُتَمَنِّعَةٌ لَا تُؤاتِي على الفاحِشَةِ، وقَدْ تَمَنَّعَتْ وهُوَ مَجازٌ.
وحِصْنٌ مَنيعٌ ومُمَنَّعٌ: لَمْ يُرَمْ.
وتَمَنَّعَ بهِ، أَي: احْتَمَى، وهُوَ مجازٌ.
وناقَةٌ مانِعٌ: مَنَعَتْ لَبَنَها، على النَّسَبِ، قالَ أُسامَةُ الهُذَلِيُّ:
(كأنِّي أُصادِيهَا على غَيْرِ مانِعٍ ... مُقَلِّصَةِ قَدْ أهْجَرَتْهَا فحُولُهَا)
وقَوْسٌ مَنْعَةٌ: مُمْتَنِعَةٌ مُتَأبِّيَةٌ شَاقَّةٌ، وَهُوَ مجازٌ، قالَ عَمْروُ بنُ بَراء: ارْمِ سَلاماً وأبَا الغَرّافِ وعاصِماً عَنْ مَنْعَةٍ وقِذَافِ ورَجُلٌ مَنِيعٌ: قَوِيُّ البَدَنِ شَدِيدُه.
وحَكَى اللِّحْيَانِيِّ لَا مَنْعَ عَنْ ذاكَ، قالَ: والتَّأْوِيلُ: حَقّاً أنَّكَ أنْتَ فَعَلْتَ ذلكَ.
وهُوَ يَمْنَعُ الجارَ، أَي: يَحُوطُه منْ أنْ يُضامَ ويَنصُرُه.
ولَهُ فِي قَوْمِه حِصْنٌ مَنِيعٌ ومُمَنَّعٌ، وهُو مجازٌ.
стр. 11708
والمَوَانِعُ: جَمْعُ مانِعٍ.
وتَمانَعَا: امْتَنَعا.
وعنْ أنْفُسِهِمَا: تَحَامَيَا.)
والمَنَعَاتُ، مُحَرَّكَةً: المَحَارِزُ والمَعَاقِلُ.
والمَناعَةُ، كثُمَامَةٍ، قالَ ابنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ، أحَدُهُمَا: أنْ يَكُونَ فَعالَةً منَ المَنَعِ، والآخَرُ: أنْ يَكُونَ مَفْعَلَةَ منْ قَوْلِهِمْ: جائِعٌ نائعٌ، وأصْلُهَا مَنْوَعَةٌ، فجَرَى مَجْرَى مَقَامَة، وأصْلُهَا مَقْوَمَةٌ.
موع
﴿مَوْعَةُ الشَّبَابِ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ الخَارْزَنْجِيُّ فِي تَكْمِلَةِ العَيْنِ: أَي أوَّلَه وشَرْخُه، يُقَالُ: فَعَلَهُ فِي مَوْعَةِ شَبابِه. قُلْتُ: والمَشْهُورُ مَيْعَةُ الشَّبَابِ، وكأنَّ الواوَ على المُعَاقَبَةِ، وَفِي اللِّسانِ:﴾ ماعَ الصُّفْرُ فِي النّارِ ﴿مَوْعاً: ذابَ، وَهَذَا أيْضاً على المُعَاقَبَةِ: ماعَ مَيْعاً﴾ ومَوْعاً، فتأمَّلْ.
مهع
المَهَعُ، مُحَرَّكَةً أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: هُوَ تَلَوُّنُ الوَجْهِ منْ عارِضٍ فادِحٍ.
قلتُ: ولكنْ لَيْسَ فِي نَصِّه تَحْرِيكُه، وإنَّمَا قالَ: المَهَعُ المِيمُ قَبْلَ الهاءِ، ومِثْلُه فِي التَّهْذِيبِ، وقَدْ أهْمَلَه ابنُ سِيدَه.
قيلَ: ومنهُ اشْتِقاقُ المَهْيَع للطَّرِيقِ الواسِعِ الوَاضِحِ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: زَعَمُوا هَكَذَا، وهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، والصَّوابُ أنَّهُ منْ هيع لأنَّهُ لَيْسَ فِي الكَلامِ أَي فِي كَلامِ العَرَبِ فَعْيَلٌ بفَتْحِ الفاءِ وسُكُونِ العَيْنِ، وأمّا ضَهْيدٌ فمَصْنُوعٌ وكُلُّ مَا جاءَ على هَذَا الوَزْنِ فهُوَ بكَسْرِ الفاءِ، هَذَا نَصُّ الجَمْهَرَةِ، قالَ شَيْخُنَا: وَلذَا قالُوا: إنَّ مَرْيَمَ مَفْعَلٌ لَا فَعْيَلٌ على القَوْلِ بأنَّه عَرَبِيُّ، وَإِذا كانَ غَيْرَ عَرَبِيٍّ فَلَا إشْكَالَ،
стр. 11709
وأمَّا امْرَأةٌ ضَهْيأٌ فمَرَّ الكَلامُ عَلَيْهِ فِي الهَمْزَةِ، وقَوْلُه: فمَصْنُوعٌ هُو الّذِي جَزَمَ بهِ ابنُ جَنِّي فِيهِ وَفِي عَثْيَر وصَهْيَد.
ميع
﴿ماعَ الشَّيءُ﴾ يَمِيعُ ﴿مَيْعاً: جَرَى على وَجْهِ الأرْضِ جَرْياً مُنْبَسِطاً فِي هِينَةٍ، كالماءِ والدَّمِ والسَّرَابِ ونَحْوه، وهُوَ فِي السَّرَابِ مَجازٌ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ: كأنَّهُ ذُو لِبَدِ دَلَهْمَسُ بساعدَيْهِ جَسَدٌِ مُوَرَّسُ منَ الدِّماءِ﴾ مائِعٌ ويُبَّسُ وماعَ الفَرَسُ: جَرَى.
وماعَ السَّمْنُ مَيْعاً: ذابَ ومنهُ الحَديثُ: إنْ كانَ ﴿مائِعاً فأرِقْهُ، وإنْ كانَ جامِساً فألْقِ مَا حَوْلَه أَي ذائِباً﴾ كانْمَاعَ ومنْهُ حَديثُ المَدِينَةِ: لَا يُرِيدُهَا أحَدٌ بكَيدٍ إِلَّا ﴿انْمَاعَ، كَمَا﴾ يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي الماءِ أَي: ذابَ وجَرَى.
وَمن المَجَازِ: المائِعَةُ: ناصِيَةُ الفَرَسِ إِذا ماعَتْ، أَي طالَتْ، وسالَتْ ومنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ العِبَادِيِّ يَصِفُ فَرَساً:
(مُصَمِّمَ أطْرَافِ العِظَامِ مُحَنَّباً ... يُهَزْهِزُ غُصْناً ذَا ذَوائِبَ مائِعَا)
أرادَ بالغُصْنِ النّاصِيَةَ.
وقالَ اللَّيْثُ: ﴿المَيْعَةُ﴾ والمائِعَةُ: عِطْرٌ طَيِّبُ الرائِحَةِ جِدّاً، أوْ صَمْغٌ يَسِيلُ منْ شَجَرٍ بالرُّومِ، يؤْخَذ فيُطْبَخُ، فَمَا صَفا مِنْهُ فهُوَ المَيْعَةُ السّائِلَةُ، وَمَا بَقِي مِنْهُ شِبْهَ الثَّجِيرِ، فهُوَ المَيْعَةُ اليابِسَةُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ أوْ دَسَمُ المُرِّ الطَّرِيّ، يُدَقُّ المُرُّ بماءٍ يَسيرٍ، ويُعْتَصَرُ بلَوْلَبٍ، فتُسْتَخْرَجُ المَيْعَةُ، أَو هِيَ
стр. 11710
صَمْغُ شَجَرَةِ السَّفَرْجَلِ، أوْ شَجَرَةٌ كالتُّفّاحِ، لَهَا ثَمَرَةٌ بَيْضَاءُ أكْبَرُ منَ الجَوْزِ، تُؤْكَلُ، ولُبُّ نَواهَا دَسِمٌ يُعْصِرُ منْهُ المَيْعَةُ السّائِلَةُ، ووقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيادَةُ واوٍ بيْنَ المَيْعَةِ والسّائِلَةِ، وهُوَ خَطَأُ وقِشْرُ الشَّجَرَةِ المَيْعَةُ اليابِسَةُ، والكَثيرُ منَ السّائِلَةِ مَغْشُوشٌ، وخالِصُهَا مُسَخِّنٌ، مُلِيِّنٌ، مُنْضِجٌ صالِحٌ للزُّكّامِ والسُّعالِ، ومِثْقَالانِ بثَلاثِ أواقٍ مَاء حاراً يُسْهِلُ البَلْغَم بِلَا أَذَى، ورائِحَتُه تَقْطَعُ العُفُونَةَ، وتَمْنَعُ الوَبَاءَ، كَمَا صَرَّحَ بهِ الأطِبَّاءُ فِي كُتُبِهِمْ.
﴿ومَيْعَةُ الشَّبَابِ، والنَّهَارِ: أوَّلُهُمَا، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
﴾ وأمَعْتُه ﴿إماعَةً: أسَلْتُه إسَالَةً.
﴾ وتَمَيَّعَ: تَسَيَّلَ وسُئلَ ابنُ مَسْعودٍ، ﵁ عنِ المُهْلِ، فأذابَ فِضَّةً، فجَعَلَتْ ﴿تَمَيَّعُ وتَلوَّنُ،)
فقالَ: هَذَا منْ أشْبَهِ مَا أنْتُمْ رَاءثونَ بالمُهْلِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ الإماعُ، ككتَابٍ: ﴿الإماعَةُ، كإقامِ وإقامَةٍ.
﴾ وامْتاعَه: اسْتَالَه.
﴿ومَيْعَةُ الحُضْرِ: أوَّلَهُ ونَشَاطه، وكذلكَ﴾ مَيْعَةُ السُّكْرِ، وقيلَ: ﴿مَيْعَةُ كُلِّ شيءٍ: مُعْظَمُه.
﴾ وماعَ السَّرابُ ﴿يَمِيعُ: جَرى على الأرْضِ مُضْطَرِباً، وهوَ مجازٌ.
﴾ والمَيْعَةُ: سَيَلانُ الشَّيءِ المَصْبُوبِ.
ويُقَالُ لهذهِ الهَنَةِ: ﴿مَيْعَةٌ، لسَيَلانِه.
﴾ والمائِعُ: الأحْمَقُ.
(فصل النُّون مَعَ الْعين)
نبع
نَبَعَ الماءُ يَنْبُعُ، مُثَلَّثَةً، قالَ شَيْخُنَا: التَّثْلِيثُ راجِعٌ إِلَى عَيْنِ المُضَارِعِ، كَمَا هُوَ مَعْلومٌ منْ اصْطِلاحِه فِي ضَبْطِ آتِي الأفْعالِ،
стр. 11711
وَلَا يَرْجِعُ (إِلَى الْمَاضِي) لأنَّه أبْقَاه، فعُلِمَ أنَّهُ بالفَتْحِ فَقَط، وأنَّ التَّثْلِيثَ راجِعٌ لما يَلِيهِ، وهُوَ المُضَارِعُ لَا غَيْرُ، وأمّا ضَبْطُ ابنِ التِّلِمْسَانِيِّ نَبَعَ الماضِي بالتَّثْليثِ، فإنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بهِ، وَلَا يُعْرَفُ فِي دَوَاوِينِ اللُّغَةِ، وإنْ تَبِعَهُ بَعْضُ من اقْتِفَاهُ فِي حَوَاشِي الشِّفاءِ، فَلَا يُقَالُ فيهِ غَيْرُ نَبَعَ بالفَتْحِ.
قلتُ: وَهَذَا الّذِي ذكرَه فِي تَثْليثِ عَيْنِ المُضَارِعِ هُوَ الصَّرِيحُ منْ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وأمّا مَا رَدَّهُ على ابنِ التِّلِمْسَانِيِّ منْ تَثْلِيثِ ماضِيهِ فهُوَ صَحِيحٌ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ، ونَصُّه: نَبَع الماءُ، ونَبِعَ ونَبُعَ عنِ اللِّحْيَانِيِّ أَي: نَبُعَ بالضَّمِّ عنِ اللِّحْيَانِيِّ فقَوْلُ شَيْخِنا: لَا يُعْرَفُ فِي شيءٍ منْ دَوَاوِينِ اللُّغَةِ مَحَلُ نَظَرٍ نَبْعاً ونُبُوعاً الأخِيرُ بالضَّمِّ وكذلكَ نَبَعَاناً مُحَرَّكَةً، نَقَله شَيْخُنا: تَفَجَّرَ، وقيلَ: خَرَجَ منَ العَيْنِ، وَلذَلِك سُمِّيَتْ العَيْنُ يَنْبُوعاً.
واليَنْبُوعُ: العَيْنُ يَفْعثولٌ منْ نَبَعَ الماءُ: إِذا جَرَى منَ العَيْنِ، قالَ اللهُ تَعالى: حَتَّى تَفْجُرَ لنا منَ الأرْضِ يَنْبُوعاً.
أَو هُوَ الجَدْوَلُ الكَثِيرُ الماءِ، قالَهُ ابنُ دُرَيدٍ، والجَمْعُ اليَنَابِيعُ، ومنْهُ قوْلُه تَعَالَى: فسَلَكَه يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ.
ويَنْبُعُ، كيَنْصُرُ: حِصْنٌ لَهُ عُيُونٌ فَوّارَةٌ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مائِةٌ وسَبْعُونَ عَيْناً، ونَخِيلٌ وزُرُوعٌ لِبَنِي)
الحَسَنِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ، ﵃، بطَرِيقِ حاجِّ مِصْرَ، عنْ يَمينِ الجَائي من المَدِينَةِ إِلَى وادِي الصَّفْراءِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهُوَ مَنْقُولٌ منْ يَنْبُع، لكَثْرَةِ يَنَابِيعِها قالَ شيْخُنَا: وَلَا يُعْرَفُ فيهِ إِلَّا هَذِه اللُّغَة، وقَوْلُ البُوصِيريِّ فِي الهَمْزِيَّةِ:
стр. 11712
. فرَقَّ اليَنْبُوعُ والحَوْراءُ فَلَا يُعْرَفُ، بل وَهَمٌ ظاهِرٌ انْتَهَى.
قلت: لَا وَهَمَ فِي قَوْلِ البُوصِيرِيّ ﵀ وصانَه عَمَّا شأنَه فَفِي الأساسِ: وكأنَّ عَيْنَهُ يَنْبُوعٌ، أَي: وبَقِيَّةُ العُيُونِ مُتَفجِّرَةٌ منْهُ، وحَيْثُ إنّه اسمُ عَيْنٍ فَلَا بِدْعَ أنْ يَكُونَ سُمِّيَ باسْمِ أكْبَرِ العُيُونِ، أَو أنَّه سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، فإنَّ الرّاغِبَ صَرَّحَ فِي مُفْرداتِه: نَبَع الماءُ يَنْبُع نَبْعاً ونُبُوعاً ويَنْبُوعاً، فتأمَّلْ.
قلتُ: وَهُوَ الآنَ صُقْعٌ كَبيرٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفيْنِ، وأمّا العُيُونُ فإنَّه لمْ يَبْقَ منْهَا إِلَّا الآثارُ، قالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ الظُّعُنَ:
(قَوَارِضَ حِضْنِي بَطْنِ يَنْبُعَ غُدْوةً ... قَوَاصِدَ شَرْقِيَّ العَناقَيْنِ عِيرُهَا)
وقالَ أيْضاً:
(ومَرَّ فأرْوَى يَنْبعُاً فجَنُوبَه ... وقَدْ جِيدَ منْهُ جَيْدَةٌ فعَباثِرُ)
وقَدْ نُسِبَ إليْهِ حَرْمَلَةُ بنُ عَمروٍ الأسْلمِيُّ الصَّحابِيُّ، كانَ يَنْزِلُ يَنْبَعَ، وشَهِدَ حِجَّةَ الوَداعِ.
ونُبَايِعُ بضمِّ النُّونِ أَو نُبايِعاتٌ الأخِيرُ على الجَمْعِ، كأنَّهُم سَمَّوْا كُلَّ بُقْعَةٍ نُبَايع، كَمَا يُقالُ لوادِي الصَّفْرَاءِ، صَفْرَاوَاتٌ: وادٍ فِي بلادِ هُذَيْلٍ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(فكأنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ ... وأُولاتِ ذِي العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ)
وشَكَّ فيهِ الأزْهَرِيُّ، فقالَ: نُبَايِعُ: اسْمُ مكانٍ، أَو جَبَل، أَو وادٍ. قُلتُ: هَكَذَا رَواهُ أَبُو سَعِيدٍ نُبايِع، بتَقْدِيمِ النُّونِ، ومِثْلُه لابنِ القَطّاعِ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: حَكَى المُفَضَّلُ فِيهِ الياءَ قَبْلَ النُّونِ، وقالَ أَبُو بكْرٍ: هُوَ
стр. 11713
مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْه سِيَبَويْهِ، وأمّا ابنُ جَنِّي فجَعَلَهُ رُباعِياً، وقالَ: مَا أظْرَفَ بِأبي بَكْرٍ أنْ أوْرَدَهُ على أنَّه أحَدُ الفَوَائِتِ، أَلا يَعْلَمُ أنَّ سيبوَيْهِ قالَ: ويكُونُ على يَفَاعِلَ نَحْو: اليَحامِدِ واليَرَامِعِ فأمّا إلْحَاقُ عَلَمِ التَّأْنِيث والجَمْعِ بهِ، فزائِدٌ عل المِثَالِ، غَيْرُ مُحْتَسَبٍ بهِ، وإنْ رَوَاهُ رَاوٍ نُبَايِعَات.
فنُبَايِعُ: نُفَاعِلُ، كنُضارِبُ ونُقَاتِلُ، نُقِلَ وجُمِعَ، وكذلكَ نُبَاوِعات.
وَفِي العُبابِ: والدَّلِيلُ على أنَّ نُبايِعَ ونُبَايِعاتٍ واحِدٌ، قوْلُ البُرَيْقِ الهُذَلِيِّ يَرْثِي أخاهُ:)
(لَقَدْ لاقَيْتُ يَوْمَ ذَهَبْتُ أبْغِي ... بحَزْمِ نُبَايِعٍ يَوْماً أمارا)
ثُمَّ قالَ بَعْدَ أرْبَعَةِ أبْيَاتٍ:
(سَقَى الرَّحْمنُ حَزْمَ نُبَايِعَاتٍ ... منَ الجَوْزاءِ أنْوَاءً غِزَارا)
ونُبَيْعٌ كزُبَيْرٍ: ع حِجَازِيٌّ، أظُنُّه قُرْبَ المَدينَةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ، ويُرْوَى قَوْلُ زُهَيْر بن أبي سُلْمَى:
(غَشيتُ دِياراً بالنُّبَيْعِ فثَهْمَدِ ... دَوَارِسَ قَدْ أقْوَيْن منْ أمِّ مَعْبَدِ)
والرِّوَايَةُ المَشْهُورَةُ بالبَقِيعِ.
والنَّبْعَةُ، والنُّبَيْعَةُ كجُهَيْنَةَ: مَوضِعانِ، وَفِي التَّكْمِلَةَ: جَبَلانِ بعَرفاتٍ.
ونابِعٌ: ع، بالمَدِينةِ، على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَمن المَجَازِ رَشَحَتْ نَوابِعُ البَعيرِ، أَي: مَسَايِلُ عَرَقِه، وهِيَ المَوَاضِعُ الّتِي يَسِيلُ منهَا عَرَقُه، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
والنَّبْعُ: شَجَرٌ زادَ الأزْهَرِيُّ منْ أشْجَارِ الجِبَالِ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: شَجَرٌ أصْفَرُ العُودِ رَزِينُه ثَقِيلُهُ فِي
стр. 11714
اليَدِ، وَإِذا تَقَادَم احْمَرَّ، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي الحَدِيثِ: قيلَ: كانَ يَطُولُ ويَعْلُو، فدَعَا عليهِ النَّبِيُّ ﷺ فقالَ: لَا أطَالَكَ اللهُ منْ عُودٍ، فلَمْ يَطُلْ بَعْدُ، للقسِيِّ تُتَّخَذُ منْهُ، قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وكُلُّ القِسِيِّ إِذا ضُمَّتْ إِلَى قَوْسِ النَّبْعِ كَرَمتْهَا قَوْسُ النَّبْعِ، لأنَّهَا أجْمَعُ القِسِيُّ للأرْزِ واللِّينِ يَعْنِي بالأرْزِ الشِّدَّةَ قالَ: وَلَا يكُونُ العُودُ كَرِيماً حَتَّى يَكُونَ كذلكَ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشَّمّاخِ: شَرَائِجُ النبْعِ بَرَاهَا القَوّاسْ وَقَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ:
(وأصْفَرَ منْ قِداحِ النَّبْعِ فَرْعٍ ... بهِ عَلمانِ منْ عَقْبٍ وضَرْسِ)
يَقُولُ: بُرِيَ منْ فَرْعِ الغُصْنِ، ليسَ بفِلْقٍ وللسِّهامِ تُتَّخَذُ من أغْصَانِه، وقالَ المُبرِّدُ: النَّبْعُ والشَّوْحَطُ والشَّرِْيانُ: شَجَرةٌ واحِدَةٌ، ولكِنَّها تَخْتَلِفُ أسْمَاؤُهَا لاخْتلافِ منابِتَها، وتَكْرُمُ على ذَلِك، فَمَا يَنْبُتُ فِي قُلَّةِ الجَبَلِ فهُوَ النَّبْعُ، والوَاحِدُ نَبْعَةٌ، والنّابِتُ منْهُ فِي السَّفْحِ الشَّرْيانُ، وَمَا كانَ فِي الحَضِيضِ فهُو الشّوْحَطُ، وَقد تَقَدَّم ذَلِك فِي شحط وَقَالَ الشّاعِرُ يُفَضِّلُ قَوْسَ النَّبْعِ على قَوْسِ الشَّرِْيان والشَّوْحَطِ:
(وكَيْفَ تَخافُ القَوْمَ أمُّكَ هابِلٌ ... وعِنْدَكَ قَوْسٌ فارِجٌ وجَفِيرُ)
)
(منَ النَّبْعِ، لَا شَِرْيانَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ ... وَلَا شَوْحَطٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ غَرُورُ)
وقوْلُهُم: لَو اقْتَدَحَ بالنَّبْعِ لأوْرَى نَارا، مَثلٌ يُضْرَب فِي جَوْدَةِ الرَّأْيِ والحِذْقِ بالأُمُورِ، لأنَّهُ أَي: النَّبْعَ لَا نارَ فيهِ وقالَ الأعْشَى:
(ولَوْ رُمْتَ فِي ظُلْمَةٍ قادِحاً ... حَصَاةً بنَبْعٍ لأوْرَيْتَ نَارَا)
стр. 11715
يعْنِي أنَّه مُؤَتّىً لَهُ، حَتَّى لَو قَدَحَ حَصاةً بنَبْعٍ لأوْرَى لَهُ، وَذَلِكَ مَا لَا يَتأتَّى لأحَدٍ، وجَعَلَ النَّبْعَ مَثَلاً فِي قِلَّةِ النّارِ، قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
والنَّبّاعَةُ مُشَدَّدَةً: الاسْت يُقالُ: كَذَبَتْ نَبّاعَتُكَ، إِذا رَدَمَ، وبالغَيْنِ المُعْجَمَةِ أيْضاً كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وانْباعَ العَرَقُ: إِذا سالَ، وكُلُّ راشِح: مُنْباعٌ.
وَكَذَا انْباعَ عَليْنَا فِي الكَلامِ: إِذا انْبَعَثَ، أَو وَثَبَ بَعْدَ سُكُونٍ، مَحَلُّ ذِكْرِه فِي بوع وَقد تقدم، ووَهِم منْ ذَكَرَهُ ههُنَا يَعْنِي بهِ الجَوْهَرِيُّ وَقد نَبَّهَ عليهِ ابنُ بَرِّيّ والصّاغَانِيُّ ولمّا كانَ ابنُ دُرَيد قَدْ سَبَقَ الجَوْهَرِيُّ فِي ذِكْرِهِ فِي هَذَا التَّرْكيبِ لمْ يَحُضّ الجَوْهَرِيُّ بالتَّوَهُّمِ، بَلْ عَمَّه.
وأمَّا قَوْلُ عَنْتَرَةَ: يَنْباعُ منْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ فألِفُه للإشْبَاعِ ضَرُورَةً، ورُوِيَ بِحَذْفِها أيْضاً.
وتَنَبَّعَ الماءُ: جاءَ قَلِيلاً قَلِيلاً ومِنْهُ قَوْلُ أبي ذُؤَيْبٍ:
(ذَكَرَ الوُرُودَ بِهَا وشَاقَى أمْرَه ... شُؤْماً، وأقْبَلَ حَيْنُه يَتَنَبَّعُ)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النَّبّاعَةُ، مُشَدَّدَةً: الرَّمّاعَةُ منْ رَأْسِ الصَّبيِّ قَبْلَ أَن تَشْتَدَّ، فَإِذا اشْتَدَّتْ فهِيَ اليافُوخُ.
ويُنَابعُ، بضمِّ الياءِ: لُغَةٌ فِي نُبايِع بالنُّونِ، عَن المُفَضّلِ، ويُقَالُ فِيهِ أيْضاً: يُنَابِعا، بالضَّمِّ مَقْصُوراً، فَإِذا فُتِحَ أوَّلُه مُدَّ، قالَهُ كُرَاع، وحكَى
стр. 11716
غيرُه فيهِ المَدَّ والضَّمَّ، ويُرْوَى نَبَايعات، بفَتْحِ النُّونِ، ويُنَابِعات، بضَمِّ الياءِز والنَّبِيعُ كأمِيرٍ: العَرَقُ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيِّ، وأنْشَدَ للمَرّارِ: تَرَى بِلِحَي جَمَاجِمِها نَبِيعاً ومَنْبَعُ الماءِ: مَوْضِعُ تَفَجُّرِه، والجَمْعُ المَنَابِعُ.
والنّابِعَةُ: عَيْنٌ بالقُرْبِ من السُّوْيسِ أحَد ثُغُوِ مِصْرَ حُلْوٌ، لَيْسَ لَهُمْ غَيْرُه.)
واليَنْبُوعُ: المَنْبَعُ، وجاءَ بمَعْنَى النّابِعِ أيْضاً.
وَمن المَجَازِ: فُلانٌ صُلْبُ النَّبْعِ، وَمَا رَأيْتُ أصْلَبَ نَبْعَةً منهُ، وهُوَ منْ نَبْعَةٍ كَرِيمَةٍ.
وقَرَعُوا النَّبْعَ بالنَّبْعِ: تَلاقَوْا.
ونَبَعَ منْ فُلانٍ أمْرٌ: ظَهَرَ.
ونَبَعَ العَرَقُ: رَشَحَ.
وفَجَّرَ اللهُ يَنَابِيعَ الحِكْمَةِ على لِسانِه.
ونَبْعَهُ، بالفتْحِ: بَلَدٌ بعُمانَ.
نتع
نَتَعَ الدَّمُ، يَنْتُعُ ويَنْتِعُ، بالضَّمِّ والكَسْرِ، نُتُوعاً بالضَّمِّ أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أيْ خَرَجَ من الجُرْحِ قَليلاً، وَكَذَا الماءُ يَخْرُجُ منَ العَيْنِ. أَو الحَجَرِ، فهُوَ ناتِعٌ.
ورُبَّمَا قالُوا: نَتَعَ العَرَقُ منَ البَدنِ يَنْتُع نُتُوعاً، وهُوَ شِبْهُ نَبَعَ نُبُوعاً، إِلَّا أنَّ نَتَعَ فِي العَرَقِ أحْسَنُ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ أنْتَعَ الرَّجُلُ: عَرِقَ عَرَقاً كَثِيراً.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ: أنْتَعَ القَيءُ: إِذا لمْ يَنقَطِعُ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النَّتْعُ، فِي الشِّجَاجِ: أنْ لَا يكون دُونَه شيءٌ من الجِلْدِ يُوَارِيه، وَلَا وَرَاءَهُ عَظْمٌ يَخْرُجُ، قَدْ حالَ
стр. 11717
دُونَ ذلكَ العَظْم، فتِلْكَ المُتَلاحِمَةُ، قالَهُ خالِدُ بنٌ جَنْبَة.
نثع
انْثَعَ الرَّجُلُ إنْثَاعاً، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ أَي قاءَ كَثِيراً.
وأنْثَعَ: خرَج الدَّمُ منْ أنْفِه فغَلبَهُ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ: أنْثَعَ القَيءُ منْ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الدَّمُ من الأنْفِ: خَرجَا وتَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضاً، هَكَذَا نَقَله الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ. قُلتُ: وقدْ تَقَدَّمَ فِي ثعع أنّ أنْثَع القَيءُ إنْثَاعاً، عَن ابنِ الأعرابِيِّ وَحْدَه، وأمّا أَبُو زَيْدٍ فنَصُّه فِي النّوادِرِ انْثَعَّ القَيءُ، مِثَالُ انْصَبَّ، فراجعْ ذلكَ، وتَأمَّلْ.
نجع
نَجَعَ الطَّعَامُ فِي الإنْسانِ، كمَنَعَ يَنْجَعُ نُجوعاً بالضَّمِّ وضبَطَه فِي الصِّحاحِ: من حَدَّيْ ضَرَبَ ومَنَعَ، هَكَذَا هُوَ بالكَسْرِ والفَتْحِ، على لَفْظِ يَنْجَِعُ وعليهِ إشارَة مَعًا: هَنَأ آكِلَهُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ زادَ فِي اللِّسانِ: أَو تَبَيَّنَتْ تَنْمِيَتُه، واسْتَمْرَأهُ وصَلَحَ عَلَيهِ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للأعْشَى:
(لَوْ أُطْعِمُوا المنَّ والسَّلْوى مَكانَهُم ... مَا أبْصَرَ النّاسُ طُعْماً فيهِمْ نُجَعَا)
ونَجعَ العَلَفُ فِي الدّابَةِ نُجُوعاً: أثَّرَ، وَلَا يُقَالُ: أنْجَعَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن ابنِ السِّكِّيتِ.
وَمن المَجَازِ: نَجَعَ الوَعْظُ والخِطَابُ فيهِ أَي: عَمِلَ فيهِ ودَخَلَ فأثَّرَ، وقَوْلُه: الخِطَابُ هَكَذَا هُوَ فِي العُبَابِ، والأساسِ، واللِّسَانِ، وسائِرِ نُسَخِ الصِّحاحِ بالطّاءِ ووجِدَ بخَطِّ أبي زكريّا فِي
стр. 11718
الحاشِيَة الخِضابِ، وقدْ صَحَّحَ عَلَيْهِ، كأنْجَعَ ونَجَّعَ.
ويُقَالُ: هَذَا طَعَامٌ يُنْجَعُ عَنْه، ويُنْجَعُ بهِ، ويُسْتَنْجَعُ بهِ ويُسْتَرْجَعُ عنهُ، وذلكَ إِذا نَفَعَ، ويُسْتَمْرَأُ بهِ، ويُسْمَنُ عَنْهُ، وكذلكَ الرِّعْيُ.
وماءٌ نَجُوع، كصَبُورٍ، كَمَا يُقَالُ: نمِيرٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لأرْطاةَ بنِ سُهَيَّةَ:
(مَرَرْن على ماءِ الغِمَارِ فماؤُه ... نَجُوعٌ كَمَا ماءُ السّمَاءِ نَجُوعُ)
والنَّجُوعُ: المَديدُ، عَن ابنِ السّكِّيتِ، وهوَ: ماءُ بِبَزْرٍ أَو دَقيقٍ، تُسْقَاهُ الإبِلُ، وقَدْ نَجَعْتُها إيّاهُ، ونَجَعْتُها بهِ، كمنَعَ أَي: عَلَفْتُها بهِ.
والنُّجْعَةُ بالضَّمِّ طلبُ الكلإِ فِي مَوْضِعهِ تَقُولُ مِنْهُ: انْتَجَعْتُ كَمَا فِي الصِّحاحِ ج: النُّجَعُ، بضَمٍّ ففَتْحٍ، ومِنْهُ قيلَ لِقَومٍ: بِمَ كثُرَتْ أمْوالُكُم فقالُوا: أوْصانَا أبُونَا بالنُّجَعِ والرُّجَعِ، وَقد تَقَدَّم فِي رَجَعَ وقالَ الأزْهَرِيُّ: النُّجْعَةُ عندَ العَرَبِ: المَذْهَبُ فِي طَلَبِ الكَلإِ فِي مَوْضِعِه، والبادِيَةُ تُحْضَرُ) مَحاضِرُها عِنْدَ هَيْجِ العُشْبِ، ونَقْصِ الخُرَفِ، وفَنَاءِ ماءِ السّماءِ فِي الغُدْرانِ، فَلَا يَزَالُونَ حاضِرَةً يَشْرَبُونَ الماءَ العِدَّ، حَتَّى يَقَعَ رَبيعٌ بالأرْضِ خَرَفِيّاً كانَ أَو شَتِياً، فَإِذا وَقَعَ الرَّبيعُ تَوَزَّعَتْهُم النُّجَعُ، وتَتَبَّعُوا مَساقِطَ الغَيْثِ، يَرْعَونَ الكَلأ والعُشْبَ إِذا أعْشَبَتِ البِلادُ، ويَشْرَبُونَ الكَرَعَ، وهُوَ ماءُ السَّمَاءِ، فَلَا يَزالُون فِي النُّجَعِ إِلَى أنْ يَهِيجَ العُشْبُ منْ عامٍ قابِلٍ، وتَنِشَّ الغُدْرَانُ، فيَرْجِعُونَ إِلَى مَحاضِرِهِمْ على أعْدَادِ المِياهِ.
وقالَ اللَّيْثُ: بَلَغَنا أنَّ مُعاوِيَةَ ﵁ قالَ لرجُلٍ كانَ يأكُلُ معَه على مائِدَتِه، فغاظَهُ كَثْرَةُ أكْلِه: إنَّكَ لَبَعِيدُ النُّجْعَةِ، أَي: بَعيدُ الطَّلَبِ للشّبَعِ، فقالَ: لعَنَ اللهُ طَعاماً
стр. 11719
يُؤْذى عليهِ أهْلُه، وكانَ تَنَاوَلَ دجاجَةً منْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ﵁.
وشُجَاعٌ نُجاعٌ بضمِّ النُّونِ: إتْبَاعٌ لهُ، وَلَا يُفْرَدُ.
والنَّجِيعُ، كأمِيرٍ: خَبَطٌ يُضْرَبُ بالدَّقِيقِ وَالْمَاء ثُمَّ يُوجَرُ الإبِلَ أَي: تُسقاهُ، وقدْ نَجَعْتُها إيّاه، وبهِ ومنْهُ حديثُ عليٍّ: وهُوَ يَنْجَعُ بَكَراتٍ لهُ دَقيقاً وخَبَطاً أَي: يَعْلِفُها.
والنَّجِيعُ منَ الدَّمِ: مَا كانَ إِلَى السَّوادِ، أَو هُوَ الدَّمُ مُطْلَقاً، وقالَ يَعْقُوبُ: هُوَ الدَّمث المَصْبُوبُ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ طَرَفَةَ:
(عالَيْنَ رَقْماً فاخِراً لَوْنُه ... منْ عَبْقَرِيٍّ كنَجِيعِ الذِّبِيحْ)
أَو: دَمُ الجَوْفِ خاصَّةً، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الأصْمَعِيِّ، وقيلَ: هُوَ الطَّرِيُّ منهُ، قالَ الشّاعِرُ:
(وتُخْضَبُ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وخانَتْ ... بأحْمَرَ منْ نَجِيعِ الجَوْفِ آنِ)
ويُقَالُ: طَعْنَةٌ تَمُجُّ النَّجِيعَ أَي: دَمَ الجَوْفِ، وقالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
(تَنَفَّسُ طَعْنَةٌ نَجْلاءُ مِنْه ... ويقْلِسُ جانِباهُ دَماً نَجِيعَا)
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: أنْجَعَ الرَّجُلُ: إِذا أفْلَحَ.
وقالَ غَيْرُه: أنْجَعَ الفَصِيلَ: أرْضَعَه كَمَا فِي التَّكْمِلَة.
وانْتَجَعَ: طَلَبَ الكَلأَ فِي مَوْضِعِه قالَ سُوَْيَدٌ اليَشْكُرِيُّ:
(هَلْ سُوَيْدٌ غَيْرُ لَيْثٍ خادِرٍ ... ثَئِدَتْ أرْضٌ عليهِ فانْتَجَعْ)
وقالَ ابنُ الرِّقاعِ:
стр. 11720
(ولَيْسَ يأكُلُ ممّا أنْبَتَتْ أحَدٌ ... ولَوْ تَقَلَّبَ فِي الآفاقِ وانْتَجَعا)
وقالَ أَبُو ليْلَى: تَنَاوَلَ رَجُلٌ منْ بَيْنِ يَدَيْ مُعَاوِيَةَ من مُخَّة كانَ يأْكُلُهَا، فقالَ: منْ أجْدَبَ انْتَجَعَ.)
وَمن المَجَازِ: انْتَجَع فُلاناً: إِذا أتاهُ طالِباً مَعْرُوفَه، قَالَ ذُو الرُّمَةِ يَمْدَحُ بِلالَ بنَ أبي بُرْدَةَ:
(سَمِعْتُ النّاسَ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً ... فقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلالا)
كتَنَجَّع فيهِمَا، أَي فِي طَلَبِ الكَلإِ والمَعْرُوفِ، وَفِي حَدِيث بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ لَيْلَةَ فَتْحِ مَكَّةَ: هَذِه هَوازِنُ تَنَجَّعَتْ أرْضَنا.
والمُنْتَجَعُ بفتحِ الجِيمِ: المَنْزلُ فِي طَلَبِ الكَلإِ كَمَا فِي الصِّحاحِ والمَحْضَرُِ: المَرْجِعُ إِلَى المِياهِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: نَجِعَ، كفَرِحَ يَنْجَعُ فِي مَعْنَى انْتَجَعَ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ عَن يَعْقُوبَ.
وهؤلاءِ قَوْمٌ ناجِعَةٌ، ونَواجِعُ، وقَدْ نَجَعُوا الأرْضَ، منْ حَدِّ مَنَع.
والمَنْجَعُ: المُنْتَجَعُ، والجَمْعُ المَنَاجِعُ، قالَ ابنُ أحْمَرَ:
(كانَتْ مَنَاجِعَها الدَّهْنَا وجانِبُهَا ... والقُفُّ ممّا تَرَاهُ فَوْقَهُ دَرَرَا)
وكذلكَ: نَجَعَتِ الإبِلُ والغَنَم المَرْتَعَ، كانْتَجَعَتْهُ.
واسْتَعْمَلَ عَبِيدٌ الانْتِجَاعَ فِي الحَرْبِ، لأنَّهُم إنَّمَا يَذْهَبُونَ فِي ذلكَ إِلَى الإغَارَةِ والنَّهْبِ، فقالَ:
(فانْتَجَعْنَ الحارثَ الأعْرَجَ فِي ... جَحْفَلٍ كاللَّيْلِ خَطّارِ العَوالِي)
стр. 11721
ويُقَالُ: هُوَ نُجَْعتِي: أَي: أمَلِي، على المثلِ.
ونَجَعَ فيهِ الدّواءُ، وأنْجَعَ، ونَجَّعَ: نَفَعَ، يَنْجَعُ ويَنْجِعُ.
وطَعامٌ ناجِعٌ ومُنْجِعٌ: إِذا اسْتُمْرِئَ ونَفَعَ.
وماءٌ ناجِعٌ ونَجِيعٌ: مَرِئَ.
والنَّجِيعُ: مَا نَجَعَ فِي البدَنِ منْ طَعامٍ أَو شَرَابٍ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ لِمَسْعُودٍ أخي ذِي الرُّمَةِ:
(وقدْ عَلِمَتْ أسْمَاءُ أنَّ حَدِيثَها ... نَجِيعٌ كَمَا ماءُ السَّمَاءِ نَجِيعُ)
وتَنَجَّعَ: تَلَطَّخَ بالدَّمِ.
ونَجُوعُ الصَّبِيِّ: هُوَ اللَّبَنُ.
ونُجِعَ الصَّبِيُّ بلَبَنِ الشّاةِ، إِذا غُذِيَ بهِ، وهوَ مجازٌ.
وأنْجَعْتُ الإبِلَ: ألْقَمْتُها النَّجُوعَ، لُغَةٌ فِي نَجَعْتُ، عَن ابنش القَطّاعِ.
والنَّجْعُ، بالفَتْحِ: بَيْتٌ منْ شَعَرٍ، جَمْعُه النُّجُوعُ، كَبدْرٍ وبُدُورٍ، يُقَالُ: هَذَا نَجْعُ بَنِي فُلانٍ، يُطْلَقُ على مَواضِعِ النُّجْعَةِ.)
وقَدْ سَمَّوْا مُنْتَجِعاً.
نخع
نَخَعَ لي فُلانٌ بحَقِّي، كمَنَعض نُخُوعاً، أَي: أقَرَّ وأذْعَنَ، عَن ابْنِ الأعْرابِيِّ، وكذلكَ بَخَعَ، بالباءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: نَخَعَ الشَّاةَ يَنْخَعُها نَخْعاً: سَلَخَها ثُمَّ وَجَأهَا فِي نَحْرِهَا لِيَخْرُجَ دَمُ القَلْبِ، كَمَا فِي العُبابِ، وقالَ غَيْرُه: نَخَعَها نَخْعاً: قَطَعَ نُخاعَهَا، وَفِي الحَديثِ: أَلا لَا تَنْخَعُوا الذَّبِيحَةَ حَتَّى تَجِبَ، يُقَالُ: ذَبَحَهَا فنَخَعَها نَخْعاً، أَي: جاوَزَ مُنْتَهَى الذَّبْحِ، فأصابَ نُخاعَها، وذلكَ إِذا عَجِلَ الذّابِحُ فأصَابَ القَطْع إِلَى
стр. 11722
النُّخَاعِ، وتأوِيلُ الحديثِ: أَي: لَا تَقْطَعُوا رَقَبَتَها وتَفْصِلُوهَا قَبْلَ أنْ تَسْكُنَ حَرَكَتُهَا.
ونَخَعَ فُلاناً الوُدذَ والنَّصِيحَةَ: أخْلَصَهُما لَهُ، كَمَا فِي العُبَابِ والصِّحاحِ واللِّسانِ، وَهُوَ مجازٌ.
والنّاخِعُ: العالِمُ وقيلَ: هُوَ المُبِينُ للأمُورِ، وقيلَ: هُوَ الّذِي قَتَلَ الأمْرَ عِلْماً، الأخِيرُ عَن ابنِ الأعْرابِيِّ، وهُوَ مجازٌ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ شُقْرانَ السَّلامانِيِّ:
(إنَّ الّذِي رَبَّضْتُمَا أمْرَهُ ... سِرّاً وقَدْ بَيَّنَ للنّاخِعِ)
(لكالَّتِي يحْسَبِهُا أهْلُهَا ... عَذْراءَ بكْراً، وهْيَ فِي التّاسِعِ)
والنُّخاعَةُ، بالضَّمِّ: النُّخَامَةُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وهُوَ مَا يَتْفُلُه الإنْسَانُ، أَو مَا يَخْرُجُ منَ الصَّدْرِ، أَو مَا يَخْرجُ من الخَيْشُوم، وقالَ ابنُ الأثِيرِ: هِيَ البَزْقَةُ الّتِي تَخْرُجُ منْ أصْلِ الفَمِ ممّا يَلِي النُّخَاعَ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: ولَمْ يَجْعَلْ أحَدٌ النُّخَاعَةَ بمنْزِلَةِ النُّخَامَةِ إِلَّا بَعْضُ البَصْريِّينَ، وَقد جاءَ فِي الحَديثِ: النُّخضاعَةُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ.
والنُّخِاعُ، مُثَلَّثَةً نَقَله الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ عَن الكِسائِي، ونَصُّالجَوْهَرِيُّ قالَ الكِسائيُّ: من العَرَبِ منْ يَقُولُ: قَطَعْتُ نِخَاعَهُ، وناسٌ منْ أهْلِ الحِجَازِ يَقُولونَ: هُوَ مَقْطُوعُ النُّخَاعِ بالضَّمِّ فظاهِرُ هَذَا المُسَاوَاةُ، ونَقَلَ شَيْخُنَا عنْ بَعْضٍ أنَّ الكَسْرَ فيهِ أفْصَحُ وأشْهَرُ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ وهُوَ الخَيْطُ الأبْيَضُ، الّذِي فِي جَوْفِ الفَقَارِ، زادَ غَيْرُه يَنْحَدِرُ منَ الدِّماغِ، وتَتَشَعّبُ منْهُ شُعَبٌ فِي الجِسْمِ وأنْشَدَ اللَّيْثُ:
(أَلا ذَهبَ الخِدَاعُ فَلَا خِداعا ... وأبْدَى السَّيْفُ عنْ طَبَقٍ نَخاعَا)
ويُقَالُ: هُوَ عِرْقٌ أبْيَضُ فِي داخِلِ
стр. 11723
العُنُقِ، يَنْقَادُ فِي فَقَارِ الصُّلْبِ، حَتَّى يَبْلُغَ عَجْبَ الذَّنَبِ، وهُوَ يَسْقي العِظَامَ، قالَ رَبيعَةُ بنُ مَقْرومٍ الضَّبِّيُّ:
(لَهُ بُرَةٌ إِذا مالَجَّ عاجَتْ ... أخادِعُه فَلانَ لَهَا النّخاعُ)
)
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: النّخَاعُ: خَيْطٌ أبْيَضُ يَكُونُ داخِلَ عَظْمٍ الرَّقَبَةِ، ويكونُ مُمْتْداً إِلَى الصُّلْبِ، ويُقَالُ لَهُ: خَيْطُ الرَّقَبَةِ، ويُقَالُ: النّخَاعُ: خَيْطُ الفَقَارِ المُتَّصِلُ بالدِّماغِ، وَقد تقدم شيءٌ من ذَلِك فِي بخع فراجِعْه.
وَمن المَجَازِ فِي الحَديثِ: إنَّ أنْخَع الأسْمَاءِ عنْدَ اللهِ أنْ يَتَسَمَّى الرَّجُلُ باسْمِ مَلِكِ الأمْلاكِ، أَي: أقْتَلَهَا لِصَاحِبِه، وأهْلَكَهَا لَهُ، قالَ ابنُ الأثِيرِ: والنَّخْعُ: أشَدُّ القَتْلِ، وَأما قَوْلُه: أذَلّها، فهُوَ تَفْسِيرٌ لما جاءَ فِي بَعْضِ الرِّوايات: إنَّ أخْنَعَ وَقد تَقَدَّم، فتأمَّلْ، أَو قالَ بَعْضُهُمْ: أيْ أقْهَرها وهُوَ قَريبٌ من قَوْلِهِم: أقْتَلُهَا لَهُ وأهْلَكُهَا.
والمَنْخَعَ، كمَقْعَدٍ: مَفْصِلُ الفَهْقَةِ بَيْنَ العُنُقِ والرَّأْسِ منْ باطِنٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
ويَنْخَعُ كيَمْنَعُ: ع نَقَلَه الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.
ونَخِعَ العُودُ، كفَرِحَ: جَرَى فيهِ الماءُ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
والنَّخَعُ، مُحَرَّكَةً: قَبيلَةٌ باليَمَنِ رَهْطُ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وهُوَ ابنُ عَمْروِ ابنِ عُلَةَ بنِ جَلْدِ بن مالِكِ بن أُدَدٍ، وهُمْ من مَذْحِجَ.
وتَنَخَّعَ: رَمَى نُخامَتَه، نَقله الجَوْهَرِيُّ.
وَمن المَجَازِ: انْتَخَعَ السَّحَابُ: قاءَ مَا فيهِ منَ المَطَرِ، كتَنَخَّعَ قالَ الشّاعِرُ:
(وحالِكَةِ اللَّيَالِي منْ جُمادَى ... تَنَخَّعَ فِي جَواشِنِهَا السَّحابُ)
стр. 11724
وانْتَخَعَ الرَّجُلُ عنْ أرْضِه: بَعُدَ عَنْهَا، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْهِ: النّاخِعُ: المُبِينُ للأُمُورِ.
وأرْضٌ مَنْخُوعَةٌ: جَرَى الماءُ فِي عُودِ نَبْتِهَا.
ودَابَّةٌ مَنْخُوعَةٌ: جُووِزَ بالذَّبْحِ إِلَى نُخَاعِها.
والنَّخْعُ: القَتْلُ الشَّدِيدُ منْ ذلكَ.
ونَخَعَ الأرْضَ: عَمَرَها، عَن ابْنِ القَطّاعِ.
نَدع
أنْدَع إنْدَاعاً، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: أَي اتَّبَعَ أخْلاقَ اللِّئامِ والأنْذالِ، قالَ: وأدْنَعَ إدْناعاً: اتَّبَعَ طَرِيقَةَ الصّالِحينَ، وقَدْ تَقدَّمَ.
والنَّدْعُ للسَّعْتَرِ على مَا قَالَهُ العُزَيزِيُّ، تَصْحِيفٌ، صَوابُه بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ.
وأنْدَعَتْ بهِ النّاقَةُ: إِذا قامَتْ، هَكَذَا ذكَرَهُ العُزَيزِيُّ فِي هَذَا التَّركِيبِ، وهُوَ تَصْحيفٌ أيْضاً وصَوابُه بالباءِ المُوَحَّدَةِ، وقَدْ تَقدَّمَ، نَبَّه عَلَيْهِما الصّاغَانِيُّ.
نذع
النّاذِعُ، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللّسَانِ والصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ، وأوْرَدَهُ فِي العُبابِ نَقْلاً عَن أبي عَمْروٍ، قالَ: هُوَ مِنَ الماءِ أَو العَرَقِ: الخارِجُ، وقدْ نَذَعَ كمَنَعَ يَنْذَعُ نَذْعاً.
قلتُ: ومنْهُ قَوْلُ العَامَّةِ: النِّذْعَةُ بالكَسْرِ، للقَطْرَةِ منَ الماءِ وغَيْرِه، وهُوَ صَحيحٌ، إِلَّا أنَّهُم يُهْمِلُونَ الذّالَ.
نزع
نَزَعَهُ من مَكانِه نَزْعاً: قَلَعَه، فهُوَ مَنْزُوعٌ، ونَزِيعٌ، كانْتَزَعَهُ فانْتَزَعَ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، كَمَا سَيأْتِي لللمُصَنِّفِ.
وفَرَّقَ سِيبَويْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ، فقالَ: انْتَزَعَ: اسْتَلَبَ، ونَزَعَ:
стр. 11725
حَوَّلَ الشَّيءَ عنْ مَوْضِعِهِ وَإِن كانَ على نَحْوِ الاسْتِلابِ.
وقوْلُه تعالَى: ونَزَعَ يَدَهُ أَي: أخْرَجَهَا منْ جَيْبِه.
وَمن المَجَازِ: نَزَعَ الغَرِيبُ إِلَى أهْلِه نَزَاعَةً، كسَحَابَةٍ، ونِزَاعاً، بالكَسْرِ، ونُزُوعاً بالضَّمِّ أَي: حَنَّ واشْتاقَ ومِنْهُ حَديثُ بَدءِ الوَحْيِ: قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إِلَى أهْلِه وَقَالُوا: نَزُوعٌ، والجَمْعٌ نُزُعُ، وقالَ الشّاعِرُ:
(لَا يَمْنَعَنَّكَ خَفْضَ العَيْشِ فِي دَعَةٍ ... نُزُوعُ نَفْسٍ إِلَى أهْلٍ وأوْطانِ)
(تَلْقَى بكُلِّ بِلادٍ إنْ حَلَلْتَ بِهَا ... أهْلاً بأهْلٍ وجِيراناً بجِيرانِ)
كنازَعَ يُقَالُ: نَزَعَ إليهِ نِزَاعاً، ونازَعَتْهُ نَفْسُه إليْهِ.
ونَزَعَ عَن الأُمُورِ والصِّبَا نُزُوعاً: انْتَهَى عَنْهَا وكَفَّ، ورُبَّمَا قالُوا: نَزْعاً.
وَمن المَجَازِ: نَزَعَ أباهُ، ونَزَعَ إليْهِ: إِذا أشْبَهَهُ، ويُقَالُ: نَزَعَهُ عِرْقُ الخالِ، وَفِي الأسَاسِ: يُقَالُ)
للمَرْءِ إِذا أشْبَهَ أعْمَامَه أوْ أخْوالَه: نَزَعَهُمْ ونَزَعُوهُ، ونَزَعَ إليْهِم، وَفِي الصِّحاحِ: نَزَعَ إِلَى أبِيه فِي الشَّبَهِ، أَي: ذَهَبَ وَفِي اللِّسَانِ: نَزَعَ إِلَى عِرْقٍ كَرِيمٍ، أوْ لُؤْمٍ، يَنْزِعُ نُزُوعاً: ونَزَعَتْ بهِ أعْرَاقُه، ونَزَعَها، ونَزَعَ إليْهَا، وَفِي حَديثِ القَذْفِ: إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ وأنْشَدَ اللَّيْثُ للفَرَزْدَقِ:
(أشْبَهْتَ أمَّكَ يَا جَرِيرُ وإنَّهَا ... نَزَعَتْكَ والأُمُّ اللَّئِيمَةُ تَنْزِعُ)
أَي: اجْتَرَّتْ شَبَهَكَ إلَيْهَا.
ونَزَعَ فِي القَوْسِ يَنْزِعُ نَزْعاً: مَدَّها، كَمَا فِي الصِّحاحِ
стр. 11726
أَي: بالوَتَرِ، وقِيلَ: جَذَبَ الوَتَرَ بالسَّهْمِ، وَفِي الحَديثِ: لَنْ تَخُورَ قُوىً مَا دامَ صاحِبُهَا يَنْزِعُ ويَنْزُو أَي: يَجْذِبُ قَوْسَه، ويَثِبُ على فَرَسِه.
ونَزَعَ الدَّلْوَ منَ البِئْرِ يَنْزِعُهَا نَزْعاً، ونَزَعَ بِهَا، كِلاهُمَا: جَذَبَهَا بغَيْرِ قامَةٍ وأخْرَجَها، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ: قَدْ أنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ تُوزِغُ منْ مَلْءٍ كإيْزاغِ الفَرَسْ تَقَطِّيَها: خُروجُها قَليلاً قَليلاً بغَيْرِ قامَةٍ، وأصْلُ النَّزْعِ: الجَذْبُ والقَلْعُ، وَفِي الحَدِيث: رأيْتُنِي أنْزِعُ على قَليبٍ أَي: رأيْتُنِي فِي المَنَامِ اسْتَقِي بيَدِي، يُقَالُ: نَزَعَ بالدَّلْوِ إِذا اسْتَقَى بهَا وقَدْ عُلِّقَ فيهَا الرِّشاءُ.
ونَزَعَ الفَرَسُ سَنَناً: إِذا جَرَى طَلقاً، قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
(والخَيْلَ تَنْزِعُ غَرْباً أعِنَّتَها ... كالطَّيْرِ تَنْجو من الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ)
وَمن المَجَازِ: هُوَ فِي النَّزْعِ، أَي: قَلْعِ الحَيَاةِ وَقد نَزَع المُحْتَضَرُ يَنْزِعُ نَزْعاً، ونازَعَ نِزاعاً: جادَ بنَفْسِهِ، ويُقَالُ أيْضاً: هُوَ فِي النَّزَعِ، مُحَرَّكَةً للاسْمِ، كَذَا وُجِدَ لَهُ فِي هامِشِ الصِّحاحِ.
وَمن المَجَازِ: بَعِيرٌ نازِعٌ، وناقَةٌ نازِعٌ: حنَّتْ إِلَى أوْطَانِها ومَرْعَاهَا، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ لجَمِيلٍ:
(وقُلْتُ لَهُمْ: لَا تَعْذُلُونِيَ وانْظُرُوا ... إِلَى النّازِعِ المَقْصُورِ كَيْفَ يَكُونُ)
قُلْتُ: والّذِي أنْشَدَه ابنُ فارِسٍ فِي المُجْمَلِ.
стр. 11727
(يَقُولونَ مَا بَلَاّكَ والمالُ غامِرٌ ... عَلَيْكَ وضاحِي الجِلْدِ مِنْكَ كَنِينُ)
(فقُلتُ لَهُمْ: لَا تسأَلُونِيَ وانْظُروا ... إِلَى النّازِعِ المَقْصُورِ كَيْفَ يَكُونُ)
قَالَ الصّاغَانِيُّ: والرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ: إِلَى الطُّرَّفِ الوُلاّهِ كَيْفَ تكونُ وَفِي المَثَل: صارَ الأمْرُ إِلَى النَّزَعَةِ مُحَرَّكةً، أَي: قامَ بإصْلاحِهِ أهْلُ الأنَاةِ، وهُوَ جَمْعُ نازِعٍ، كَمَا)
فِي الصِّحاحِ وهُمُ الرُّماةُ ويُرْوَى: عادَ السَّهْمُ إِلَى النَّزَعَةِ، أَي: رجَعَ الحَقُّ إِلَى أهْلِه، كَمَا فِي العُبَابِ واللِّسَان، زادَ الأخِيرُ وقامَ بإصْلاحِ الأمْرِ أهْلُ الأناةِ.
قلت: فإذنْ مآلُهُمَا واحِدٌ، وزادَ الزَّمَخْشَرِيُ: هُوَ كقَوْلِه: أعْطِ القَوْسَ بارِيَها وزادَ فِي العُبابِ: ويُرْوَى عادَ الأمْرُ إِلَى الوَزَعَةِ، جَمْع وازِعٍ، يَعْنِي أهْلَ الحِلْمِ، الذينَ يكُفُّونَ أهْلَ الجَهْلِ.
قلتُ: الّذِي فِي التَّهْذِيبِ للأزْهَرِيِّ: عادَ الرَّمْيُ على النَّزَعَةِ، يُضْرَبُ مَثَلاً للّذي يَحِيقُ بهِ مَكْرُه، والعَجَبُ منَ المُصَنِّف كَيْفَ تَرَكَه وكأنَّهُ قَلَّدَ الصّاغَانِيُّ فِيمَا يُورِدُه مُقْتَصِراً عليهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
وقولُه تَعَالَى: والنّازعاتِ غَرْقاً والنّاشِطَاتِ نَشْطاً، قالَ ابنُ دُرَيدٍ: لَا أقْدِمُ على تَفْسيرِه، إِلَّا أَن ابا عُبَيدٍ ذَكَرَ أنَهَا: النُّجُومُ تَنْزِعُ منْ مَكانٍ إِلَى مَكَانٍ، وتَنْشِطُ أَي: تَطْلُعُ.
أَو النّازِعاتُ: القِسِيُّ، والنّاشِطَاتُ: الأوْهاقُ، وَقَالَ الفَرّاءُ: تَنْزِعُ الأنْفُسَ منَ صُدُورِ الكُفّارِ، كَمَا يُغْرِقُ النّازِعُ فِي القَوْسِ: إِذا جَذَبَ الوَتَر.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعُ، كأمِيرٍ: الغَرِيبُ، كالنّازِعِ، ج: نُزّاعٌ كَرُمّانٍ، قالَ الصّاغَانِيُّ: وأصْلُهُما فِي الإبِلِ، وَفِي الحَدِيثِ:
стр. 11728
طُوبَى للغُرَباءِ، قيلَ: منْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: النُّزّاعُ من القَبَائِل وهُوَ الّذِي نَزَعَ عَن أهْلِهِ وعَشِيرَتِه، أَي: بَعُدَ وغابَ، وقيلَ: لأنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى وَطَنِه، أَي: يَنْجَذِبُ ويَمِيلُ، والمُرَادُ الأوَّلُ، أَي: طُوبَى للمُهَاجِرينَ الَّذينَ هَجَرُوا أوْطَانَهُمْ فِي اللهِ تعالَى، وقيلَ: نُزّاعُ القَبَائِلِ: غُرَبَاؤُهُم الّذينَ يُجاوِرُونَ قَبَائِلَ لَيْسُوا منْهُمْ، ويُرْوَى: قيلَ: يَا رسُولَ اللهِ، من الغُرَباءُ قالَ: الّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أفْسَدَ النَّاسَ.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعُ: منْ أمُّه سَبِيَّةٌ ومِنْهُ قَوْلُ المَرّارِ بنِ سَعيدٍ الفَقْعَسِيِّ:
(عَقَلْتُ نِساءَهُم فِينَا حَدِيثاً ... ضنئْنَ المالَ والوَلَدَ النَّزِيعَا)
عَقَلْتُ، أَي: رأيتُ، وضَنِئْنَ المالَ، أَي: أكْثَرْن مِنْهُ.
وَمن المَجَازِ النَّزِيعُ: البَعِيدُ، ومِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ يَصِفُ حَمَامَةً:
(بَرَتْ لَكَ حَمّاءُ العِلاطِ سَجُوعُ ... ودَاعٍ دَعَا منْ خُلَّتَيْكَ نَزِيعُ)
وقيلَ: النَّزِيعُ هُنا: هُوَ الغَرِيبُ، وكِلاهُمَا صَحِيحٌ، وكذلكَ فِي قَوْلِ الحُطّيْئَةِ: ولَمّا جَرَى فِي القومِ بَيَّنْتُ أنَّهَا أجارِيُّ طِرْفٍ فِي رِباطِ نَزِيعِ والنَّزِيعُ: المَقْطُوفُ المَجْنِيُّ، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ وَكْرَ عُقابٍ:
(تَرَى قِطَعاً منَ الأحْنَاشِ فِيهَا ... جَماجِمُهُنَّ كالخَشْلِ النَّزِيعِ.)
)
والخَشْلُ: المُقْلُ.
النَّزيعُ: البِئْرُ القَرِيبَةُ القَعْرِ، تُنْزَعُ دِلاؤُهَا بالأيْدِي نَزْعاً، لقُرْبِهَا. كالنَّزُوعِ فَعُولٌ للمَفْعُولِ
стр. 11729
كالرَّكُوبِ، والجَمْعُ نُزّاعٌ.
وَبلا لامٍ: نَزِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ الشّاعِرُ ذَكَرَهُ الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعَةُ منَ النَّجَائِبِ: الّتِي تُجْلَبُ إِلَى غَيْرِ بِلادِهَا ومَنْتِجِها من النَّجائِبِ، هَذَا هوَ نَصُّ اللَّيْثِ، ووُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: إِلَى بِلادِ غَيْرِهَا وهُو غَلَطٌ، ومِنْهُ حَديثُ ظَبْيانَ: إنَّ قَبائِلَ منَ الأزْدِ نَتَّجُوا فيهَا النَّزائع أَي: نَتَجُوا بِها إبِلاً انْتَزعُوهَا منْ أيْدِي النّاسِ، وقيلَ: النَّزائِعُ منَ الخَيْلِ: الّتِي نَزَعَتْ إِلَى أعْرَاقٍ منَ اللِّحَاحِ، وَفِي الأسَاسِ: وَمن المَجَازِ: خَيْلٌ نَزَائِعُ: غَرَائِبُ نُزِعَتْ عنْ قَوْمٍ آخَرِينَ.
وعِنْدَهُ نَزِيعٌ ونَزِيعَةٌ: نَجِيبٌ ونَجِيبَةٌ منْ غَيْرِ بلادِهِ، كَمَا فِي العُبَابِ، وَفِي المُحْكَمِ: منْ أيْدِي الغُرَباءِ، وَفِي التَّهْذِيب: منْ أيْدِي قَوْمٍ آخَرِينَ، ومِثْلُه فِي الصِّحاحِ.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعَةُ المَرْأَةُ الّتِي تتَزَوَّجُ فِي غَيْرِ عَشِيرَتِهَا وبَلَدِهَا فتُنْقَلُ، ج: نَزَائِعُ ومنْهُ حَديثُ عُمَرَ: قالَ لآلِ السّائِبِ: قَدْ أضْوَيْتُمْ فانْكِحُوا فِي النَّزائِعِ أيْ فِي الغَرَائِبِ منْ عَشِيرَتِكُم.
وغَنَمٌ نُزَّعٌ، كرُكَّعٍ: حَرَامَى، تَطْلُبُ الفَحْلَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
والمِنْزَعُ كمِنْبَرٍ: السَّهْمُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وزادَ الصّاغَانِيُّ: الّذِي يُنْتَزَعُ بهِ، وَفِي اللِّسانِ: الّذِي يُرْمَى بِهِ أبْعَدَ مَا يُقْدَرُ عليهِ، لِتُقَدَّرَ بهِ الغَلْوَةُ، قالَ الأعْشَى:
(فَهْوَ كالمِنْزَعِ المَرِيشِ منض الشَّوْ ... حَطِ غالَتْ بهِ يَمِينُ المُغَالِي)
стр. 11730
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: المِنْزَعُ: حَدِيدَةٌ لَا سِنْخَ لَها، إنَّمَا هِيَ أدْنَى حَديدَة لَا خَيْرَ فِيهَا، تُؤْخَذُ وتُدْخَلُ فِي الرُّعْظِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صائِداً غَلبَتْ كِلابُه: فَرَمَى فأنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هَكَذَا وُجِدَ بخَطِّهِ، والصّوابُ:
(فَرَمَى لِيُنْفِذَ فَرَّهَا فهَوَى لَهُ ... سَهْمٌ فأنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ)
والمَنْزَعَةُ بالفَتْحِ: القَوْسُ الفَجْواءُ عنِ الفَرّاءِ.
وَفِي الصِّحاحِ: المَنْزَعَةُ: مَا يَرْجِعُ إليْهِ الرَّجُلُ منْ رَأيِه وأمْرِه وتَدْبِيرِه، وهوَ مجازٌ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للَبيدٍ ﵁:)
أَنا لَبِيدٌ ثُمَّ هذِي المَنْزَعَهْ يَا رُبَّ هَيْجَا هِي خَيْرٌ منْ دَعَهْ والمَنْزَعَةُ: رَأْسُ البِئْرِ الّتِي يَنْزِعُ عَلَيْهِ، وقالَ الفَرّاءُ: هِيَ الصَّخْرَةُ يَقُومُ عَلَيْهَا السّاقِي، زادَ ابنُ الأعْرَابِيّ: والعُقابانِ منْ جَنْبَتَيْهَا تُعَضِّدانِهَا، وهِيَ الّتِي تُسَمَّى القَبِيلَة.
وَمن المَجَازِ: المَنْزَعَةُ: الهِمَّةُ قالَ الكِسَائِيُّ: يُقَالُ: واللهِ لَتَعْمَلَنَّ أيُّنَا أضْعَفُ مَنْزَعَةً.
ويُكْسَرُ عَن خَشَّافٍ الأعْرابِيِّ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: حَكَاهُ ابنُ السِّكِّيتِ فِي بابِ مِفْعَلَة ومَفْعَلَة، ويُقَالُ: فُلانٌ قَرِيبُ المَِنْزَعَةِ، أَي: قَرِيبُ الهِمَّةِ، هَذَا نَصُّ العُبَابِ والصِّحاحِ واللّسانِ، ووَقَعَ فِي اللِّسَانِ وهُوَ قَرِيبُ المَنْزَعَةِ، أَي: غيرُ ذِي هِمَّةٍ، فتأمَّلْ.
следующие страницы →