Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11726–11765 · переход к 11731.
стр. 11726
أَي: بالوَتَرِ، وقِيلَ: جَذَبَ الوَتَرَ بالسَّهْمِ، وَفِي الحَديثِ: لَنْ تَخُورَ قُوىً مَا دامَ صاحِبُهَا يَنْزِعُ ويَنْزُو أَي: يَجْذِبُ قَوْسَه، ويَثِبُ على فَرَسِه.
ونَزَعَ الدَّلْوَ منَ البِئْرِ يَنْزِعُهَا نَزْعاً، ونَزَعَ بِهَا، كِلاهُمَا: جَذَبَهَا بغَيْرِ قامَةٍ وأخْرَجَها، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ: قَدْ أنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ تُوزِغُ منْ مَلْءٍ كإيْزاغِ الفَرَسْ تَقَطِّيَها: خُروجُها قَليلاً قَليلاً بغَيْرِ قامَةٍ، وأصْلُ النَّزْعِ: الجَذْبُ والقَلْعُ، وَفِي الحَدِيث: رأيْتُنِي أنْزِعُ على قَليبٍ أَي: رأيْتُنِي فِي المَنَامِ اسْتَقِي بيَدِي، يُقَالُ: نَزَعَ بالدَّلْوِ إِذا اسْتَقَى بهَا وقَدْ عُلِّقَ فيهَا الرِّشاءُ.
ونَزَعَ الفَرَسُ سَنَناً: إِذا جَرَى طَلقاً، قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
(والخَيْلَ تَنْزِعُ غَرْباً أعِنَّتَها ... كالطَّيْرِ تَنْجو من الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ)
وَمن المَجَازِ: هُوَ فِي النَّزْعِ، أَي: قَلْعِ الحَيَاةِ وَقد نَزَع المُحْتَضَرُ يَنْزِعُ نَزْعاً، ونازَعَ نِزاعاً: جادَ بنَفْسِهِ، ويُقَالُ أيْضاً: هُوَ فِي النَّزَعِ، مُحَرَّكَةً للاسْمِ، كَذَا وُجِدَ لَهُ فِي هامِشِ الصِّحاحِ.
وَمن المَجَازِ: بَعِيرٌ نازِعٌ، وناقَةٌ نازِعٌ: حنَّتْ إِلَى أوْطَانِها ومَرْعَاهَا، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ لجَمِيلٍ:
(وقُلْتُ لَهُمْ: لَا تَعْذُلُونِيَ وانْظُرُوا ... إِلَى النّازِعِ المَقْصُورِ كَيْفَ يَكُونُ)
قُلْتُ: والّذِي أنْشَدَه ابنُ فارِسٍ فِي المُجْمَلِ.
стр. 11727
(يَقُولونَ مَا بَلَاّكَ والمالُ غامِرٌ ... عَلَيْكَ وضاحِي الجِلْدِ مِنْكَ كَنِينُ)
(فقُلتُ لَهُمْ: لَا تسأَلُونِيَ وانْظُروا ... إِلَى النّازِعِ المَقْصُورِ كَيْفَ يَكُونُ)
قَالَ الصّاغَانِيُّ: والرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ: إِلَى الطُّرَّفِ الوُلاّهِ كَيْفَ تكونُ وَفِي المَثَل: صارَ الأمْرُ إِلَى النَّزَعَةِ مُحَرَّكةً، أَي: قامَ بإصْلاحِهِ أهْلُ الأنَاةِ، وهُوَ جَمْعُ نازِعٍ، كَمَا)
فِي الصِّحاحِ وهُمُ الرُّماةُ ويُرْوَى: عادَ السَّهْمُ إِلَى النَّزَعَةِ، أَي: رجَعَ الحَقُّ إِلَى أهْلِه، كَمَا فِي العُبَابِ واللِّسَان، زادَ الأخِيرُ وقامَ بإصْلاحِ الأمْرِ أهْلُ الأناةِ.
قلت: فإذنْ مآلُهُمَا واحِدٌ، وزادَ الزَّمَخْشَرِيُ: هُوَ كقَوْلِه: أعْطِ القَوْسَ بارِيَها وزادَ فِي العُبابِ: ويُرْوَى عادَ الأمْرُ إِلَى الوَزَعَةِ، جَمْع وازِعٍ، يَعْنِي أهْلَ الحِلْمِ، الذينَ يكُفُّونَ أهْلَ الجَهْلِ.
قلتُ: الّذِي فِي التَّهْذِيبِ للأزْهَرِيِّ: عادَ الرَّمْيُ على النَّزَعَةِ، يُضْرَبُ مَثَلاً للّذي يَحِيقُ بهِ مَكْرُه، والعَجَبُ منَ المُصَنِّف كَيْفَ تَرَكَه وكأنَّهُ قَلَّدَ الصّاغَانِيُّ فِيمَا يُورِدُه مُقْتَصِراً عليهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
وقولُه تَعَالَى: والنّازعاتِ غَرْقاً والنّاشِطَاتِ نَشْطاً، قالَ ابنُ دُرَيدٍ: لَا أقْدِمُ على تَفْسيرِه، إِلَّا أَن ابا عُبَيدٍ ذَكَرَ أنَهَا: النُّجُومُ تَنْزِعُ منْ مَكانٍ إِلَى مَكَانٍ، وتَنْشِطُ أَي: تَطْلُعُ.
أَو النّازِعاتُ: القِسِيُّ، والنّاشِطَاتُ: الأوْهاقُ، وَقَالَ الفَرّاءُ: تَنْزِعُ الأنْفُسَ منَ صُدُورِ الكُفّارِ، كَمَا يُغْرِقُ النّازِعُ فِي القَوْسِ: إِذا جَذَبَ الوَتَر.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعُ، كأمِيرٍ: الغَرِيبُ، كالنّازِعِ، ج: نُزّاعٌ كَرُمّانٍ، قالَ الصّاغَانِيُّ: وأصْلُهُما فِي الإبِلِ، وَفِي الحَدِيثِ:
стр. 11728
طُوبَى للغُرَباءِ، قيلَ: منْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: النُّزّاعُ من القَبَائِل وهُوَ الّذِي نَزَعَ عَن أهْلِهِ وعَشِيرَتِه، أَي: بَعُدَ وغابَ، وقيلَ: لأنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى وَطَنِه، أَي: يَنْجَذِبُ ويَمِيلُ، والمُرَادُ الأوَّلُ، أَي: طُوبَى للمُهَاجِرينَ الَّذينَ هَجَرُوا أوْطَانَهُمْ فِي اللهِ تعالَى، وقيلَ: نُزّاعُ القَبَائِلِ: غُرَبَاؤُهُم الّذينَ يُجاوِرُونَ قَبَائِلَ لَيْسُوا منْهُمْ، ويُرْوَى: قيلَ: يَا رسُولَ اللهِ، من الغُرَباءُ قالَ: الّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أفْسَدَ النَّاسَ.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعُ: منْ أمُّه سَبِيَّةٌ ومِنْهُ قَوْلُ المَرّارِ بنِ سَعيدٍ الفَقْعَسِيِّ:
(عَقَلْتُ نِساءَهُم فِينَا حَدِيثاً ... ضنئْنَ المالَ والوَلَدَ النَّزِيعَا)
عَقَلْتُ، أَي: رأيتُ، وضَنِئْنَ المالَ، أَي: أكْثَرْن مِنْهُ.
وَمن المَجَازِ النَّزِيعُ: البَعِيدُ، ومِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ يَصِفُ حَمَامَةً:
(بَرَتْ لَكَ حَمّاءُ العِلاطِ سَجُوعُ ... ودَاعٍ دَعَا منْ خُلَّتَيْكَ نَزِيعُ)
وقيلَ: النَّزِيعُ هُنا: هُوَ الغَرِيبُ، وكِلاهُمَا صَحِيحٌ، وكذلكَ فِي قَوْلِ الحُطّيْئَةِ: ولَمّا جَرَى فِي القومِ بَيَّنْتُ أنَّهَا أجارِيُّ طِرْفٍ فِي رِباطِ نَزِيعِ والنَّزِيعُ: المَقْطُوفُ المَجْنِيُّ، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ وَكْرَ عُقابٍ:
(تَرَى قِطَعاً منَ الأحْنَاشِ فِيهَا ... جَماجِمُهُنَّ كالخَشْلِ النَّزِيعِ.)
)
والخَشْلُ: المُقْلُ.
النَّزيعُ: البِئْرُ القَرِيبَةُ القَعْرِ، تُنْزَعُ دِلاؤُهَا بالأيْدِي نَزْعاً، لقُرْبِهَا. كالنَّزُوعِ فَعُولٌ للمَفْعُولِ
стр. 11729
كالرَّكُوبِ، والجَمْعُ نُزّاعٌ.
وَبلا لامٍ: نَزِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ الشّاعِرُ ذَكَرَهُ الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعَةُ منَ النَّجَائِبِ: الّتِي تُجْلَبُ إِلَى غَيْرِ بِلادِهَا ومَنْتِجِها من النَّجائِبِ، هَذَا هوَ نَصُّ اللَّيْثِ، ووُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: إِلَى بِلادِ غَيْرِهَا وهُو غَلَطٌ، ومِنْهُ حَديثُ ظَبْيانَ: إنَّ قَبائِلَ منَ الأزْدِ نَتَّجُوا فيهَا النَّزائع أَي: نَتَجُوا بِها إبِلاً انْتَزعُوهَا منْ أيْدِي النّاسِ، وقيلَ: النَّزائِعُ منَ الخَيْلِ: الّتِي نَزَعَتْ إِلَى أعْرَاقٍ منَ اللِّحَاحِ، وَفِي الأسَاسِ: وَمن المَجَازِ: خَيْلٌ نَزَائِعُ: غَرَائِبُ نُزِعَتْ عنْ قَوْمٍ آخَرِينَ.
وعِنْدَهُ نَزِيعٌ ونَزِيعَةٌ: نَجِيبٌ ونَجِيبَةٌ منْ غَيْرِ بلادِهِ، كَمَا فِي العُبَابِ، وَفِي المُحْكَمِ: منْ أيْدِي الغُرَباءِ، وَفِي التَّهْذِيب: منْ أيْدِي قَوْمٍ آخَرِينَ، ومِثْلُه فِي الصِّحاحِ.
وَمن المَجَازِ: النَّزِيعَةُ المَرْأَةُ الّتِي تتَزَوَّجُ فِي غَيْرِ عَشِيرَتِهَا وبَلَدِهَا فتُنْقَلُ، ج: نَزَائِعُ ومنْهُ حَديثُ عُمَرَ: قالَ لآلِ السّائِبِ: قَدْ أضْوَيْتُمْ فانْكِحُوا فِي النَّزائِعِ أيْ فِي الغَرَائِبِ منْ عَشِيرَتِكُم.
وغَنَمٌ نُزَّعٌ، كرُكَّعٍ: حَرَامَى، تَطْلُبُ الفَحْلَ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
والمِنْزَعُ كمِنْبَرٍ: السَّهْمُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وزادَ الصّاغَانِيُّ: الّذِي يُنْتَزَعُ بهِ، وَفِي اللِّسانِ: الّذِي يُرْمَى بِهِ أبْعَدَ مَا يُقْدَرُ عليهِ، لِتُقَدَّرَ بهِ الغَلْوَةُ، قالَ الأعْشَى:
(فَهْوَ كالمِنْزَعِ المَرِيشِ منض الشَّوْ ... حَطِ غالَتْ بهِ يَمِينُ المُغَالِي)
стр. 11730
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: المِنْزَعُ: حَدِيدَةٌ لَا سِنْخَ لَها، إنَّمَا هِيَ أدْنَى حَديدَة لَا خَيْرَ فِيهَا، تُؤْخَذُ وتُدْخَلُ فِي الرُّعْظِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صائِداً غَلبَتْ كِلابُه: فَرَمَى فأنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هَكَذَا وُجِدَ بخَطِّهِ، والصّوابُ:
(فَرَمَى لِيُنْفِذَ فَرَّهَا فهَوَى لَهُ ... سَهْمٌ فأنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ)
والمَنْزَعَةُ بالفَتْحِ: القَوْسُ الفَجْواءُ عنِ الفَرّاءِ.
وَفِي الصِّحاحِ: المَنْزَعَةُ: مَا يَرْجِعُ إليْهِ الرَّجُلُ منْ رَأيِه وأمْرِه وتَدْبِيرِه، وهوَ مجازٌ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للَبيدٍ ﵁:)
أَنا لَبِيدٌ ثُمَّ هذِي المَنْزَعَهْ يَا رُبَّ هَيْجَا هِي خَيْرٌ منْ دَعَهْ والمَنْزَعَةُ: رَأْسُ البِئْرِ الّتِي يَنْزِعُ عَلَيْهِ، وقالَ الفَرّاءُ: هِيَ الصَّخْرَةُ يَقُومُ عَلَيْهَا السّاقِي، زادَ ابنُ الأعْرَابِيّ: والعُقابانِ منْ جَنْبَتَيْهَا تُعَضِّدانِهَا، وهِيَ الّتِي تُسَمَّى القَبِيلَة.
وَمن المَجَازِ: المَنْزَعَةُ: الهِمَّةُ قالَ الكِسَائِيُّ: يُقَالُ: واللهِ لَتَعْمَلَنَّ أيُّنَا أضْعَفُ مَنْزَعَةً.
ويُكْسَرُ عَن خَشَّافٍ الأعْرابِيِّ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: حَكَاهُ ابنُ السِّكِّيتِ فِي بابِ مِفْعَلَة ومَفْعَلَة، ويُقَالُ: فُلانٌ قَرِيبُ المَِنْزَعَةِ، أَي: قَرِيبُ الهِمَّةِ، هَذَا نَصُّ العُبَابِ والصِّحاحِ واللّسانِ، ووَقَعَ فِي اللِّسَانِ وهُوَ قَرِيبُ المَنْزَعَةِ، أَي: غيرُ ذِي هِمَّةٍ، فتأمَّلْ.
стр. 11731
والنَّزَعَةُ، مُحَرَّكَةً: ع، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والنَّزَعَةُ: نَبْتٌ منْ نَباتِ القَيْظِ مَعْرُوفٌ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، ويُسَكَّنْ، وحَكَى الوَجْهَينِ أَبُو حَنِيفَةَ، قالَ: وهِيَ تَكُونُ بالرَّوْضِ، ولَيْسَ لَهَا زَهْرَةٌ وَلَا ثَمَرَةٌ، تأْكُلُهَا الإبِلُ إِذا لمْ تَجدْ غَيْرَها، فَإِذا أكَلَتْهَا امْتَنَعَتْ ألبانُهَا خُبْثاً، هَكَذَا نَقَله أَبُو عَمْرو عنِ الأعْرَابِ الأوَائلِ.
والنَّزَعَةُ: الطَّرِيقُ فِي الجَبَلِ يُشَبَّهُ بالنَّزَعَةِ وهُوَ: مَوْضِعُ النَّزَعِ منَ الرَّأسِ، وهُوَ انْحِسَارُ الشَّعْرِ منْ جانِبَيِ الجَبْهَةِ، وهُوَ أنْزَعُ بَرّاقُ النَّزَعَتَيْنِ، كأنَّهُ نَزِعَ عَنهُ الشَّعَرُ، ففارَقَ وقدْ نَزِعَ، كفَرِحَ نَزَعاً، وَفِي صِفَةِ عليٍّ ﵁: البَطِينُ الأنْزَعُ والعَرَبُ تُحِبُّ النَّزَعَ، وتَتَيَمَّنُ بالأنْزَعِ وتَذُمُّ الغَمَمَ، وتَتَشَاءَمُ بالأغمِّ، وتَزْعُمُ أنَّ أغَمَّ القَفَا والجَبِينِ لَا يَكُونُ إِلَّا لَئِيماً، ومنْهُ قَوْلُ هُدْبَةَ بنِ خَشْرَمٍ:
(وَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... أغَمَّ القَفَا والوَجْهِ لَيْسَ بأنْزَعَا)
وهِيَ زَعْراءُ، وَلَا تَقُلْ، نَزْعاءُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبَابِ، وأجَازَهُ بَعْضُهُم.
وأنْزَعَ الرَّجُلُ: ظَهَرَتْ نَزَعَتَاهُ عَن ابنِ الأعْرَابِيِّ.
وأنْزَعَ القَوْمُ: نَزَعَتْ إبِلُهُم إِلَى أوْطانِهَا وَفِي المُفْرِدَاتِ: فِي مَوَاطِنِهم، قالَ الشّاعِرُ: وقَدْ أهافُوا زَعَمُوا وأنْزَعُوا أهافُوا: عَطِشَتْ إبِلُهُم.
وَمن المَجَازِ: شَرَابٌ طَيِّبُ المَنْزَعَةِ، أَي: طَيِّبُ مَقْطَعِ الشُّرْبِ، كَمَا قالَ : خِتَامُهُ مِسْكٌ أَي: أنَّهُم إِذا
стр. 11732
شَرِبوا الرَّحِيقَ، ففَنِيَ مَا فِي الكَأْسِ، وانْقَطَعَ الشَّرَابُ، انْخَتَمَ ذلكَ برِيحِ المِسْكِ، كَمَا فِي اللِّسَانِ، وقالَ الأصْبَهَانِيُّ فِي المُفْرَداتِ، فِي تَرْكِيبِ ختم: خِتَامُه مِسْكٌ، مَعناه: مُنْقَطَعُه)
وخاتِمَةُ شُرْبِه، أَي: سُؤْرُهُ فِي الطِّيبِ مِسْكٌ، وقَوْلُ منْ قالَ: يُخْتَمُ بالمِسْكِ، أَي: يُطْبَعُ فلَيْسَ بشَيءٍ، لأنَّ الشَّرَابَ يَجِبُ أنْ يَطِيبَ فِي نَفْسِه، وَلَا يَنْفَعُه بالطِّيبِ فلَيْسَ ممّا يُفِيدُه، وَلَا يَنْفَعُه طِيبُ خاتَمِه مَا لَمْ يَطِبْ فِي نَفْسِه، فتأمَّلْ فإنَّه تَحْقيقٌ حَسَنٌ، وسَيَأتِي إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
والنَّزَاعَةُ كسَحَابَةٍ: الخُصُومَةُ وَفِي الصِّحاحِ: بَيْنَهُمَا نَزَاعَةٌ، أَي: خُصُومَةٌ فِي حَقٍّ، هَكَذَا فِي النُّسَخ وَفِي بَعْضِها: بَيْنَهُمَا نِزاعٌ بالكَسْرِ.
وثمَامٌ مُنَزَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: مَنْزُوعٌ منَ الأرْضِ، شُدِّدَ مُبَالَغَةً، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وانْتَزَعَ الشَّيْءُ: كَفَّ وامْتَنَعَ قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
(فدَعَانِي حُبُّ سَلْمَى بَعْدَمَا ... ذَهَبَ الجِدَّةُ مِنّي وانْتَزَعْ)
ويُرْوَى: مِنِّي والرِّيَعْ أَي: أوَّلُ الشَّبَابِ، فحَرَّكَ الياءَ ضَرُورَةً.
وانْتَزَعَ الشَّيءُ: اقْتَلَعَ وَقد انْتَزَعَهُ لازِمٌ مُتَعَدٍّ، قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
(أرَّقَ العَيْنَ خَيالٌ لَمْ يَدَعْ ... منْ سُلَيْمَى، ففؤُادِي مُنْتَزَعْ)
وقالَ القُطَامِيُّ:
(قَوَارِشَ بالرِّماحِ كأنَّ فِيها ... شَواطِنَ يَنْتَزِعْنَ بهَا انْتِزَاعَا)
ونازَعَهُ مُنَازَعَةً، ونِزاعاً: خاصَمَهُ، وقيلَ: جاذَبَهُ فِي الخُصُومَةِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ أَي: مُجَاذَبَة الحُجَجِ
стр. 11733
فِيمَا يَتَنَازَعُ فيهِ الخَصْمانِ، والأصْلُ فِي المُنَازَعَةِ، المُجَاذَبَةُ، ثمَّ عُبِّرَ بهِ عَن المُخَاصَمَةِ، يُقَالُ: نازَعَهُ الكَلامَ، ونازَعَه فِي كَذَا، وهُوَ مجازٌ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(نازَعْتُ ألْبَابَها لُبّي بمُقْتَصِرٍ ... منَ الأحادِيثِ حَتَّى زِدْتَنِي لِينَا)
أَي: نازَعَ لُبِّي ألْبَابَهُنَّ.
وَمن المَجَازِ: أرْضِي تُنَازِعُ أرْضَكُمْ، أَي: تتَّصِلُ بِهَا، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(لَقَىً بَيْنَ أجْمَادٍ وجَرْعاءَ نازَعَتْ ... حِبَالاً بِهِنَّ الجازِئاتُ الأوَابِدُ)
والتَّنازُعُ فِي الأصْلِ: التَّجاذُبُ، كالمُنَازَعَةِ، ويُعَبَّرُ بهِمَا عَن التَّخَاصُمِ والمُجَادَلَةِ، ومِنْهُ قَوْلُه : وَلَا تَنازَعوا فتَفْشَلُوا وقَوْلُه تعالَى: فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فرُدُّوهُ إِلَى اللهِ.
وَمن المَجَازِ: التَّنَازُعُ: التَّناوُلُ، والتَّعَاطِي، والأصْلُ فيهِ التَّجَاذُبُ، قالَ اللهُ تَعَالَى: يَتَنَازَعُونَ فِيها كَأْساً، أَي: يَتَنَاوَلُونَ.
والتَّنَزُّعُ: التَّسَرُّع، يُقَالُ: رَأيْتُ فُلاناً مُتَنَزّعاً إِلَى كَذَا، ومُتَتَرِّعاً، أَي: مُتَسَرِّعاً إِلَيْهِ نازِعاً.)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْهِ: انْتَزَعَ الرُّمْحَ: اقْتَلَعَهُ ثُمَّ حَمَلَ.
ونَزَعَ الأمِيرُ العامِلَ عنْ عَمَلِه، أَي: أزالَهُ وهُوَ مجازٌ، لأنَّه إِذا أزَاله فقَد اقْتَلَعَه، ويُعَبَّرُ عَنهُ بالعَزْلِ.
والمِنْزَعَةُ، كمِكْنَسَةٍ: خَشَبَةٌ
стр. 11734
عَريضَةٌ نَحْوُ المِلْعَقَةِ، تَكُونُ مَعَ مُشْتارِ العَسَلِ، يَنْزِعُ بهَا النَّحْلَ اللَّواصِقَ بالشَّهْدِ، وتُسَمّى المِحْبَضَة، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.
ونازَعَتْنِي نَفْسي إِلَى هَواهَا، نِزَاعاً: غالبَتْنِي، ونَزَعْتُها أَنا: غالَبْتُها، وقالَ سِيَبَويْهِ: لَا يُقَالُ فِي العاقِبَةِ فَنَزَعْتُه، اسْتَغْنَوْا عنْه بغَلَبْتُه.
وانْتِزاعُ النِّيَّةِ: بُعْدُهَا عَن ابنِ السِّكِّيتِ.
والنَّزِيعُ: الشَّرِيفُ منَ القَوْمِ الّذِي نَزَعَ إِلَى عِرْقٍ كَريمٍ، وكذلكَ فَرَسٌ نَزِيعٌ، وَفِي الحَديثِ: لَقَدْ نَزَعْتَ بمِثْلِ مَا فِي التَّوْرَاةِ، أَي جِئْتَ بِمَا يُشْبِهُها.
والنَّزَعَةُ، مُحَرَّكَةً: الرُّمَاةُ.
وانْتَزَعَ للصَّيْدِ سَهْماً: رَمَاهُ بهِ، يُقَالُ: رَأى الصَّيْدَ فانْتَزَعَ لَهُ.
وأيْدٍ نَوازِعُ.
وانْتَزَعَ بالآيَةِ والشِّعْرِ: تَمَثَّلَ ويُقَالُ للرَّجُلِ إِذا اسْتَنْبَطَ مَعْنَى آيَةٍ: قَد انْتَزَعَ مَعْنىً جَيِّداً، وَهُوَ مجازٌ.
ويُقَالُ: نازَعَنِي فُلانٌ بَنَانَهُ، أَي: صافَحَنِي، والمُنَازَعَةُ: المُصَافَحَةُ: وَهُوَ مَجازٌ، قالَ الرّاعِي:
(يُنَازِعُنَا رَخْصَ البَنانِ كأنَّمَا ... يُنازِعُنَا هُدّابَ رَيْطٍ مُعَضَّدِ)
والمِنْزَعَةُ، بكسرِ الميمِ وفَتْحِهَا: الخُصُومَةُ، كالنِّزاعَةِ بالكَسْرِ.
والنَّزْعاءُ من الجِباهِ: الّتِي أقْبَلَتْ ناصِيَتُهَا، وارْتَفَعَ أعْلَى شَعَرِ صُدْغِهَا.
ونَزَعَهُ بنَزِيعَةٍ: نَخَسَهُ، عَن كُرَاع.
وغَنَمٌ نُزُعٌ، بضَمَّتَيْنِ: لُغَةٌ فِي نُزَّعٍ، كرُكَّعٍ: بهَا نِزاعٌ، وَهُوَ طَلَبُ الفَحْلِ وشاةٌ نازِعٌ.
стр. 11735
والنَّزائِعُ منَ الرِّياحِ: هِيَ النُّكْبُ، سُمِّيَتْ لاخْتلافِ مَهابِّها، وهُو مجازٌ، وَفِي الأساسِ: بَيْنَ رِيحَيْنِ.
ورَجُلٌ مِنْزَعٌ، كَمِنْبَرٍ: شدِيدُ النَّزْعِ.
وماءٌ بَعيدُ المَنْزِعِ، وهُوَ المَوْضِعُ الّذِي يُنْزَعُ مِنْهُ.
ونازَعْتُه على البِئْرِ: نَزَعْتُ مَعَه.)
ورَآه مُكِبّاً على الشَّرِّ فاسْتَنْزَعَه: سألَه أنْ يَنْزِعَ عَنْهُ.
ويُقَالُ: فُلانٌ يَنْزِعُ بحُجّتهِ: إِذا كانَ يَحْضُرُ بهَا، وَهُوَ مجازٌ، وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: ونَزَعْنَا منْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً.
ويُقَالُ: نَزَعَ يَدَهُ منَ الطّاعَةِ، وخَرجَ عاصِياً نازِعَا يَدٍ، وَهُوَ مَجازٌ، وتَنَازَعُوا.
والخَيْلُ تُنَازِعُ فارِسَهَا العِنَانَ.
والمُنَازَعَةُ: المُنَاوَلَةُ، يُقَالُ: نازَعَهُ كأسَ الكَرَى.
وفَلاةٌ نَزُوعٌ: بَعِيدَةٌ.
ونَزّاعَةُ الشَّوى: مَوْضِعٌ بمَكَّةَ عِنْدَ شِعْبِ الصَّفا، نَقَله الصّاغَانِيُّ وياقُوت.
والنُّزَاعَةُ، كثُمامَةٍ: مَا انْتَزَعْتَه بيَدِكَ، ثُمَّ ألْقَيْتَه.
نسع
النِّسْعُ، بالكَسْرِ: سَيْرٌ يُنْسَجُ، أَي: يُضْفَرُ عَرِيضاً على هَيْئَةِ أعِنَّةِ النِّعَالِ، تُشَدُّ بهِ الرِّحَالُ، والقِطْعَةُ مِنْه نِسْعَةٌ، وسُمِّيَ نِسْعاً لطُولِه، وَفِي الصِّحاحِ: النِّسْعَةُ: الّتِي تُنْسَجُ عَرِيضاً للتَّصْدِيرِ ومِثْلُه فِي العُبَابِ، وَفِي النِّهايَةِ: هُوَ سَيْرٌ مَضْفُورٌ يُجْعَلُ زِمَاماً للبَعِيرِ وغَيْرِه، وَقد تُنْسَجُ عَرِيضَةً، تُجْعَلُ على صَدْرِ البَعِيرِ، قالَ عَبْدُ يَغُوثَ: أقُولُ وقدْ شَدُّوا لِسَانِي بنِسْعَةٍ وجَعَلَ الجَوْهَرِيُّ النِّسْعَ، بالكَسْرِ، جَمْعاً للنِّسْعَةِ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: وقَدْ
стр. 11736
جاءَ فِي شِعْرِ حُمَيْد بنِ ثَوْرٍ النِّسْعُ للواحِدِ، قالَ:
(رأتْنِي بنِسْعَيْهَا فرَدَّتْ مَخافَتِي ... إِلَى الصَّدْرِ رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ)
ج: نُسْعٌ، بالضَّمِّ كَمَا فِي المُحْكَم، ونِسَعٌ كعِنَبٍ، وأنْساعٌ، ونُسُوعٌ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأعْشَى:
(تَخالُ حَتْماً عليْهَا كُلَّما ضَمَرَتْ ... من الكَلالِ بأنْ تَسْتَوْفِيَ النِّسَعَا)
وقالَ الرّاجِزُ: عالَيْتُ أنْسَاعِي وجِلْبَ الكُورِ وقالَ المرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
(وقَدْ عُلِفَتْ حَدَائِدَهَا وحُلَّتْ ... جَنائِبُها فزايَلَتْ النُّسُوعا)
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للْبِطَانِ والحَقَبِ: هُمَا النِّسْعَانِ.)
ونَسَعَتِ الأسْنَانُ، كمَنَعَ، نَسْعاً ونُسُوعاً: انْحَسَرتِ اللِّثَةُ عَنْهَا واسْتَرْخَتْ، يُقَالُ: نَسَعَ فُوهُ نَقَله الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ للرّاجِزِ: ونسَعَتْ أسْنَانُ عَوْدٍ فانْجَلَعْ عُمُورُها عنْ ناصِلاتٍ لمْ تَدَعْ كنَسَّعَتْ تَنْسِيعاً، وَهَذَا عَن الأصْمَعِيِّ، قالَ: تَنْسِيعُ الأسْنانِ: أنْ تَطُولَ وتَسْتَرْخِيَ حَتَّى تَبْدُوَ أصُولُهَا الّتِي كانَتْ تُوارِيها اللِّثَةُ، وتَنْحَسِرَ اللِّثَّةُ عنْهَا.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: نَسَعَتْ ثَنِيَّتاهُ: خَرَجَتَا منَ العَمْرِ، وَكَذَلِكَ نَسَغَتْ بالغينِ.
ونَسَعَ فِي الأرْضِ: إِذا ذَهَبَ، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
стр. 11737
وقالَ اللَّيْثُ: نَسَعَتِ المَرْأَةُ نَسْعاً ونُسُوعاً: طالَ ظَهْرُهَا، أوْسِنُّهَا، أَو بَطْنُهَا هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وهُوَ غَلَطٌ صَوَابُه: أَو بَظْرُها كَمَا هُوَ نَصُّ العَيْنِ والعُبَابِ واللِّسَانِ.
وَعَن ابنِ الأعرابِّيِ وقالَ الأصْمَعِيُّ: النِّسْعُ: اسْمُ رِيحِ الشِّمَالِ، قالَ الأزْهَرِيُّ: سُمِّيَتِ الشَّمالُ نِسْعاً لدِقَّةِ مَهَبِّها، شُبِّهَتْ بالنِّسْعِ المَضْفُورِ منَ الأدِيمِ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ: رِيحٌ نِسْعِيَّةٌ، كالمِنْسَعِ، كمِنْبَرٍ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ صَوَابُه: كالمِسْعِ بكَسْرِ المِيمِ، كَمَا هُوَ نَصُّ الأصْمَعِيِّ فِي الصِّحاحِ، ومِثْلُه فِي اللِّسانِ والعُبَابِ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُذَيْلٌ تُسّمِّي الجَنُوبَ مِسْعاً، قالَ: وسَمِعْتُ بَعضَ الحِجَازِّيينَ يَقُول: هُوَ يُسْعٌ، وغَيْرُهُم يقُول: هُوَ نِسْعٌ، وزَعَم يَعْقُوبُ أنَّ الميمَ بَدَلٌ من النُّونِ، وأنْشدَ الجَوْهَرِيُّ لقَيْسِ بنِ خُوَيلدٍ:
(ويْلُمِّها لِقْحَةً إمّا تُؤَوِّبُهُمْ ... نِسْعٌ شَآمِيَةٌ فِيهَا الأعَاصِيرُ)
ونِسْع: د، أَو جَبَلٌ أسْوَدُ، بَيْنَ الصَّفْراءِ ويَنْبُعَ، قالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(سَلَكْتُ سَبِيلَ الرّائِحاتِ عَشِيَّةً ... مَخارِمَ نِسْعٍ أوْ سَلَكْنَ سَبِيلي)
وقالَ ابنُ الأثِيرِ: نِسْعٌ: مَوْضِعٌ بالمَدِينَةِ، وهُوَ الّذِي حَماهُ النَّبِيُ ﷺ والخُلَفَاءُ، وهوَ صَدْرُ وادِي العَقِيقِ.
وأنْسَعَ الرَّجُلُ: إِذا دَخَلَ فِيهَا، أَي: فِي رِيحِ الشَّمَالِ.
стр. 11738
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: أنْسَعَ فُلانٌ: إِذا كَثُرَ أذاهُ لجِيرَانِه.
وقالَ ابنُ فارسٍ: النّاسِعُ: العُنُقُ الطَّوِيلُ الّذِي كأنَّه جُدِلَ جَدْلاً.
وقالَ غَيرُه: النّاسِعُ: النّاتِئُ، ويُقَالُ: هُوَ بالشِّينِ.)
وبهاءٍ قالَ اللَّيْثُ: النّاسِعَةُ: المَرْأَةُ الطَّوِيلَةُ الظَّهْرِ، أَو البَظْرِ، أَو السِّنِّ، أَو الّتِي لم تُخْتَنْ، نَقله الصّاغَانِيُّ عنْ بَعْضِ أهْلِ اللُّغَةِ، كالنَّاسِعِ أَي: فِي المَعْنَى الأخِيرِ، يُقَالُ: جاريَةٌ ناسِعٌ.
والنُّسُوعُ: الطُّولُ، قالَهُ اللَّيْثُ.
والنُّسُوعُ: قَصْرٌ باليَمَامَةِ منْ أشْهَرِ قُصُورِها.
وذاتُ النُّسُوعِ، بالسِّينِ، ويُقَالُ بالشِّينِ: فَرَسَ بَسْطامِ بنِ قَيْسٍ، ويُقَالُ: ذَات النُّسُورِ بالرّاءِ.
وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: المِنْسَعَةُ كمِكْنَسَةٍ، والّذِي فِي الجَمْهَرَةِ بفَتْحِ المِيمِ، وَهَكَذَا هُوَ فِي التَّكْمِلَةِ أيْضاً: الأرْضُ السَّريعَةُ النَّبْتِ، يَطُولُ نَبْتُهَا وبَقْلُها، زَعَمُوا.
قالَ: واليَنْسُوعَةُ: ع، بَيْنَ مَكَّةَ والبَصْرَةِ، والياءُ وَالْوَاو زائِدَتانِ، لأنَّهَا من النَّسْعِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: يَنْسُوعَةُ القُفِّ: مَنْهَلٌ منْ مَناهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ على جادَّةِ البَصْرَةِ، بِهَا رَكَايا كَثيرَةٌ عَذْبَةُ الماءِ، عنْدَ مُنْقَطعِ رِمَالِ الدَّهْنَاءِ بينَ ماوِيَّةَ والنِّبَاجِ، قالَ: وقَدْ شَرِبْتُ منْ مائِهَا.
قلتُ: وهِيَ لبَنِي مالِكِ بنِ جُنْدُبِ بنِ العَنْبَرِ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ:
стр. 11739
انْتَسَعَتِ الإبِلُ: إِذا تَفَرَّقَتْ فِي مَراعِيها، وَكَذَلِكَ انْتَسَغَتْ بالغَينِ، قالَ الأخْطَلُ:
(رَجَنَّ بحَيْثُ تَنْتَسِعُ المَطَايا ... فَلَا بَقّاً يَخَفْنَ وَلَا ذُبابَا)
وممّا يُسْتدْرَكُ عليهِ: رَجُلٌ مَنْسُوعٌ: أخَذَتْهُ رِيحُ الشَّمَالِ، قالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(مُتتَبِّعٌ خَطَئي يَوَدُّ لَو أنَّنِي ... هابٍ بمُدْرَجَةِ الصَّبا مَنْسُوعُ)
ويُرْوَى مَيْسُوع كَمَا سَيَأتِي.
وَهَذَا سَنَعُهُ، وسِنْعُه، وشَنْعُه، وشِنْعُه، أَي: وفَقْهُ، عَن ابنِ الأعْرابيِّ.
وأنْسَاعُ الطَّرِيقِ: شَرَكُه.
ونِسْعٌ، بالكَسر: مَوْضِعٌ بالمَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقد ذُكِرَ.
وسُلَيْمانُ بنُ نَسَعٍ الحَضْرَمِيُّ، الأنْدَلُسِيُّ، الخَطِيبُ، محَرَّكَةً، مُعَاصِرٌ للْقَاضِي عِيَاضٍ.
نشع
نَشَعَه، كمَنَعَه:، نَشْعاً، ومَنْشَعاً: انْتَزَعَه بعُنْفٍ، نَقله ابنُ دُرَيْدٍ، واقْتَصَرَ فِي مَصَادِرِه على النَّشْع، وهوَ الصَّوابُ، لأنَّ المَنْشَعَ، بالفَتْحِ، إنَّما هُوَ مَصْدَرُ نَشَعَ الصَّبِيُّ، وَكَذَا المرِيضُ يَنْشَعُه نُشُوعاً ومَنْشَعاً: إِذا أوْجَرَهُ، فالنُّشُوع: ذكَرَه الجَوْهَرِيُّ وأهْمَلَه المُصَنِّف قُصُوراً منْه، والمَنْشَعُ: ذكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ، والصّاغَانِيُّ فِي كِتابَيْهِ، وقالُوا: الغَيْنُ المُعْجَمَةُ لُغَةٌ فيهِ: نَشَعَه ونَشَغَه نُشُوغاً ومَنْشَعَاً، ونُشُوغاً ومَنْشَغَاً، كأنْشَعَهُ، قالَ الجَوْهَرِيُّ وقَدْ نَشَعْتُ الصَّبِيَّ الوَجُورَ، وأنْشَعْتُه مِثْلُ: وَجًرْتُه وأوْجَرْتُه، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كانَ
стр. 11740
الأصْمَعِيُّ يُنْشِدُ بيتَ ذِي الرُّمَّةِ:
(إِذا مُرَئِيَّةٌ وَلَدَتْ غُلاماً ... فألأَمُ مُرْضَعٍ نُشِعَ المَحارَا)
بالعَيْنِ والغَيْنِ، وَهُوَ إيجارُكَ الصَّبِيَّ الدَّواءَ، كَمَا فِي اللِّسَانِ، وقالَ الصّاغَانِيُّ: وأكْثَرُ الرُّواةِ على الغَيْنِ المُعْجَمَةِ، وقالَ المَرّارُ بنُ سَعيدٍ:
(إليْكُم يَا لِئامَ النّاسِ إنِّي ... نُشِعْتُ العِزَّ أنْفِي نُشُوعَا)
هَكَذَا أنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ فِي مَعْنَى السُّعُوطِ.
قالَ: ورُبَّما قالُوا: نَشَعَ فُلاناً الكَلامَ: إِذا لَقَّنَهُ إيَّاهُ وَهُوَ مجازٌ.
وقالَ ابنُ عَبادٍ: نَشَعَ فُلانٌ نُشُوعاً، بالضَّمِّ: كَرَبَ منَ المَوْتِ ثُمَّ نَجَا.
قالَ: ونَشَعَ نَشْعاً: شَهَقَ، ويُقَالُ بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، وهُوَ أعْلَى، بلْ قالَ أَبُو عُبَيدٍ: إنّه بالغَيْنِ لَا غَيْرُ، كَمَا سيأتِي.
والنَّشُوعُ كصَبورٍ، هَذَا هُوَ الصَّوابُ فِي الضَّبْطِ، وأمّا قَوْلُه: ويُضَمُّ فَهُوَ خَطَأُ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عليهِ، وإنَّما نَصُّهم: النَّشُوعُ والنَّشُوغُ، أَي: بالعَيْنِ والغَيْنِ: الوَجُورُ زِنَةً ومَعْنىً، وأمّا بالضَّمِّ فإنَّه المَصْدَرُ كَمَا صَرَّحَ بهِ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وإنَّمَا غَرَّه تَكْرارُ كَلِمَةِ النَّشُوع فظَنَّ أنَّ الثّانِيَةَ مَضْمُومَةٌ، وإنَّمَا فيهِ الوَجْهانِ: الإهْمالُ والإعْجامُ، فتأمَّلْ ذَلِك وأنْصِفْ، فَفِي الصِّحاحِ: والنَّشُوعُ بالعَيْنِ والغَيْنِ: السَّعُوطُ، والوَجُورُ الّذِي يُوجَرُه المَرِيضُ أَو الصَّبِيُّ، والنُّشُوعُ بالضَّمِّ: المَصْدَرُ.
قلت: فزَادَ أنَّ النَّشُوعَ بلُغَتَيْهِ يُطْلَقُ على السَّعُوطِ أيْضاً، وهُوَ قولُ
стр. 11741
الأعْرابِيِّ، ونَصُّه فِي نَوَادِرِه: النَّشُوعُ، السَّعُوطُ، وَقد نُشِعَ الصَّبِيُّ ونُشِغَ بالعَيْنِ والغَيْنِ مَعًا، وقدْ نَشَعَه نَشْعاً، وأنْشَعَهُ فَهَذَا قَدْ أهْمَلَهُ المُصَنِّف تَقْصِيراً، وشاهِدُه قَوْلُ المَرّارِ الّذِي تَقَدَّم.
وقالَ الشَّيْخُ ابنُ بَرِّيٍّ بعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيُّ مَا نَصُّه: يُرِيدُ أنَّ السَّعُوطَ فِي الأنْفِ، والوَجُور فِي)
الفَمِ، ويُقَالُ: إنَّ السَّعُوطَ يكونُ للاثْنَيْنِ، وَلِهَذَا تَقُولُ للمُسْعُطِ: مِنْشَعٌ، ومِنْشَغٌ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: النَّشُوعُ، كصَبُورٍ: كُلُ مَا يَرُدُّ النَّفَسَ، هَكَذَا ضَبَطَه فِي المُحيطِ بالفَتْحِ.
ومنَ المَجَازِ: نُشِعَ فُلانٌ بِكَذَا، ووقَعَ فِي الأسَاسِ كَذَا، وبكذا كعُنِيَ، فهُوَ مِنْشُوعٌ: أولِعَ بهِ، عنْ أبي عَمْروٍ، يُقَالُ: إنَّه لمَنْشُوعٌ بأكْلِ اللَّحْمِ، أَي: مُولَعٌّ بهِ، والغَيْنُ المُعْجَمَةُ لُغَةٌ فيهِ عَن يَعْقُوبَ.
والنّاشِعُ: النّاتِئ، نَقَله الصّاغَانِيُّ هُنا، وتَقَدَّم أيْضاً فِي نسع بإهْمَالِ السِّينِ.
والنُّشَاعَةُ: بالضَّمِّ مَا انْتَشَعْتَه: إِذا انْتَزَعْتَه بِيَدِكَ، ثُمَّ ألْقَيْتَه، كَذَا فِي الجَمْهَرةِ.
وأنْشَعَ الحازِيَ أَي: الكاهِنَ: أعْطَاهُ جُعْلَهُ على كَهَانَتِه، قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالَ رُؤْبَةُ: قالَ الحَوَازِي، وأبَى أنْ يُنْشَعا يَا هِنْدُ مَا أسْرَعَ مَا تَسَعْسَعَا قلتُ: قالَ بعْضُهُم: إنَّ الرَّجَزَ للعَجّاجِ، قلتُ: الصَّوابُ أنَّهُ لرُؤْبَةَ يَصِفُ تَميماً، والرِّوايَةُ: إنَّ تَميماً لمْ يُرَاضِعْ مُسْبَعاً ولَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ مُقَنَّعَا
стр. 11742
فتَمَّ يُسْقَى وأبَى أنْ يَرْضَعا قالَ الحَوَازِي وأبَى أنْ يُنْشَعَا أشَرْيَةٌ فِي قَرْيَةٍ مَا أشْنَعَا وغَضْبَةٌ فِي هَضْبَةِ م أمْنَعَا هَكَذَا أنْشَدَهُ اللَّيْثُ، وقالَ: أبَى أنْ يُعْطَى أجْرَ الحَازِيِ، هَكَذَا فسَّرَه، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ فِي إنشادِ الرَّجَزِ، فأنْشَدَ على مَعْنىً ذكَرَه، كَمَا تَقَدَّمَ، أَي: أوْرَدَهُ تَحْتَ قَوْلِه: وقدْ نَشَعْتُ الصَّبِيَّ الوَجُورَ، وأنْشَعْتُه، مِثْلُ: وجَرْتُه، وأوْجَرْتُه، وَفِي التَّكْمِلَةِ: قالَ رُؤْبَةُ وَيَا هِنْدُ. مُقَدَّمُ وقالَ الحَوَازِي مُؤَخَّرٌ، وبَيْنَهُمَا أكْثَرُ منْ مائَةٍ وخَمْسِينَ مَشْطُوراً.
قلتُ: ولمْ يُورِدِ الأزْهَرِيُّ وَلَا ابْنُ سِيدَه هَذَا الرَّجَزَ إِلَّا الشّطْرَ الأوَّلَ، هَكَذَا: قالَ الحَوازِي واسْتَحَتْ أنْ تُنْشَعَا ثُمَّ قالَ ابنُ سِيدَه: الحَوازِي: الكَوَاهِنُ، واسْتَحَتْ أنْ تَأْخُذَ أجْرَ الكَهَانَةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: واشْتَهَتْ أنْ تُنْشَعَا.
قلتُ: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ العَيْنِ: وأبَتْ أنْ تُنْشَعَِا وقالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتَانِ اللَّذانِ أوْرَدَهُمَا الجَوْهَرِيُّ منَ)
الأُرْجُوزَةِ لَا يَلِي أحَدُهُمُا الآخَرَ، والضَّمِيرُ فِي يُنْشَعَا غيرُ الّذِي فِي تَسَعْسَعَا لأنَّه يَعودُ فِي يُنْشَعَا على تَمِيمٍ أبي القَبيلَةِ، بدَليلَ قَوْلِه. قبلَ هَذَا البَيْتِ: إنَّ تَميماً. . الخ ثمَّ قالَ بَعْدَه: أشَرْيَةٌ فِي قَرْيَةٍ مَا أشْنَعا.
أَي: قالَتِ الحَوازِي هَذَا المَوْلُود شَرْيَةٌ فِي قَرْيَةٍ، أَي: حَنْظَلَةٌ فِي قَرْيَةِ نمْلٍ، أَي: تَمِيمٌ وأوْلادُه مُرُّونَ كالحَنْظَلِ، كَيِيرُونَ كالنَّمْلِ، قَالَ ابنُ حَمْزَةَ: ومَعْنَى: أنْ يُنْشَعَا أَي أنْ يُؤْخَذَ قَهْراً، فتأمَّلْ ذَلِك.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: أنْشَعَ فُلاناً بِشَرْبَةٍ: إِذا أغاثَهث بهَا وهوَ مجازٌ.
وانْتَشَعَ الرَّجُلُ: مِثْلُ: اسْتَعَطَ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
وانْتَشَعَ: انْتَزَعَ الشَّيءَ
стр. 11743
بعُنْفٍ، وَقد تَقدَّمَ ذَلِك فِي كَلامِ المُصَنِّف عندَ ذِكْرِ النُّشاعَةِ.
والمِنْشَعُ، كمِنْبَرٍ: المُسْعُطُ عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وذكَرَه ابنُ بَرِّيٍّ أيْضاً ولَيْسَ فِي نَصِّهِمَا مَا يدُلُّ على أنَّه كمِنْبَرٍ، والمَعْرُوفُ أنَّهُ كالمُسْعُطِ زِنَةً ومَعْنىً، فتأمّلْ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: النَّشْعُ، بالفَتْحِ: جُعْلُ الكاهِنِ، كَمَا فِي المُحْكَمِ، ونَشَعَ الكاهِنَ نَشْعاً: جَعَلَ لَهُ جُعْلاً، كَمَا فِي الأسَاسِ.
وذَاتُ النُّشُوعِ: فَرَسُ بَسْطَامِ بنِ قَيْسٍ، هُنَا ذكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ، وَقد تَقَدَّم فِي نسع ونس ر.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قالَ الأحْمَرُ: نَشَعَ الطِّيبَ: شَمَّهُ.
والنَّشَعُ، مُحَرَّكَةً، منَ الماءِ: مَا خَبُثَ طَعْمُه.
نصَع
النّاصِعُ: الخالِصُ منْ كُلِّ شَيءٍ يُقَالُ: أبْيَضُ ناصِعٌ، وأصْفَرُ ناصِعٌ، وقالَ الأصْمَعِيُّ: كُلُّ ثَوْبٍ خالِصِ البَيَاضِ، أَو الصُّفْرَةِ، أَو الحُمْرَةِ، فهُو ناصِعٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَفِي اللِّسَانِ: النّاصِعُ البالِغُ منَ الألْوانِ، الخالِصُ منْهَا، الصّافِي: أيّ لَوْنٍ كانَ، وأكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي البَيَاضِ، قالَ أَبُو النَّجْمِ: إنَّ ذَوَاتِ الأُرْزِ والبَرَاقِعِ والبُدْنِ فِي ذاكَ البَياضِ النّاصِعِ لَيْسَ اعْتِذَارٌ عِنْدَها بنافِعِ وَقد نَصَع، كمَنَعَ، نَصَاعَةً، ونُصُوعاً: خَلَصَ، ومنْهُ الحَدِيثُ: المَدِينَةُ كالكِير تَنْفِي خَبَثَها، وتَنْصَعُ طِيبَها، أجْمَعَ رُوَاةُ الصَّحِيحينِ على أنَّه من النُّصُوعِ، وهُوَ الخُلُوصُ، إِلَّا الزَّمَخْشَرِيَّ ﵀ فإنّهُ قالَ: تُبْضِعُ بالمُوَحَّدَةِ والضّادِ المُعْجَمَة، وَقد ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
وَمن المَجَازِ: نَصَعَ الأمْرُ نُصُوعاً: إِذا وضَحَ وبَانَ، وأنْشَدَ
стр. 11744
ابنُ بَرِّيّ للَقِيطٍ الإيَادِيِّ: إنِّي أرَى الرَّأْيَ إنْ لَمْ أُعْصَ قَدْ نَصَعَا ونَصَعَ لَوْنُه، نَصَاعَةً ونُصُوعاً: اشْتَدَّ بَياضُه وخَلَصَ، قَالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
(صَقَلَتْهُ بقَضِيبٍ ناعِمٍ ... منْ أراكٍ طَيِّبٍ حَتَّى نَصَعْ)
ويُقَالُ: أبْيَضُ ناصِعٌ، ويَقَقٌ، وأصْفَرُ ناصِعٌ، بالَغُوا بهِ، ك مَا قالُوا: أسْوَدُ حالِكٌ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الشِّاتِ: أصْفَرُ ناصِعٌ، قالَ: هُوَ الأصْفَرُ السَّرَاةِ تَعْلُو مَتْنَه جُدَّةٌ غَبْسَاءُ، وقيلَ: لَا يُقَالُ أبْيَضُ ناصِعٌ، وَلَكِن أبْيَضُ يَقَقٌ، وأحْمَرُ ناصِعٌ، قلتُ: وهُوَ قَوْلُ أبي لَيْلَى.
ونَصَعَت الأُمُّ بهِ: وَلَدَتْهُ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَالُ: قَبَّحَ اللهُ أمّاً نَصَعَتْ بهِ، أَي: وَلَدَتْهُ، مِثْلُ: مَصَعَتْ بِهِ.
ونَصَعَ الشَّارِبُ: شَفَى غَلِيلَهُ، هُوَ قَوْلُ الأصْمَعِيِّ، ونَصُّه: يُقَالُ: شَرِبَ حَتَّى نَصَعَ، وَحَتَّى نَقَعَ، وَذَلِكَ إِذا شَفَى غَلِيلَه، وأنْكَرَهُ الأزْهَرِيُّ، وقالَ: المَعْرُوفُ فيهِ بَضَعَ، وَقد تقَدَّم.
وقالَ الزَّجَّاجُ: نَصَعَ بالحَقِّ نُصُوعاً: إِذا أقَرَّ بهِ وأدّاهُ، كأنْصَعَ.
وقالَ غَيْرُه: أنْصَعَ لَهُ، وأنْصَعَ بهِ: إِذا أقَرَّ.
وقالَ غَيْرُه: النّصْعُ مُثَلَّثَةً، التَّثْلِيثُ ذَكَرَه ابنُ سِيدَه، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَسْرِ: جِلْدٌ أبْيَضُ، أَو ثَوْبٌ شَدِيدُ البَيَاضِ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ:)
(يَرْعَى الخُزَامَى بذِي قارٍ وقَدْ خَضَبَتْ ... منْهُ الجَحَافِلَ والأطْرَافَ والزَّمَعَا)
(مُجْتابُ نَصْعِ يَمانٍ فَوْقَ نُقْبَتِهِ ... وبِالأكارِعِ منْ دِيباجِهِ قِطَعَا)
стр. 11745
وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لرُؤْبَةَ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِياً: تَخَالُ نَِصُعْاً فَوْقَه مُقَطَّعَا أوْ كُلُّ جِلْدٍ أبْيَضَ أَو ثَوْبٍ أبْيَضَ، هَكَذَا عَمَّ بهِ بَعْضُهُم.
والنَّصْعُ بالفَتْحِ: جَبَلٌ أحْمَرُ بأسْفَلِ الحِجَازِ، مُطِلٌّ على الغَوْرِ، عنْ يَسارِ يَنْبُعَ، أَو بَيْنَه وبَيْنَ الصَّفْراءِ الصَّحيحُ أنَّ الّذِي بَيْنَ يَنْبُعَ والصَّفْراءِ هُوَ النِّصْعُ، بكسرِ النُّونِ، وهِيَ: جِبَالٌ سُودٌ لبَنِي ضَمْرَةَ، كَمَا فِي المُعْجَمِ، وَقد ذُكِرَ مِثْلُ ذَلِك فِي نسع أيْضاً، وهُمَا واحِدٌ.
والنَّصِيعُ، كأمِيرٍ: البالِغُ منَ الألْوانِ، الخالِصُ منْهَا، الصّافِي، أيّ لَوْنٍ كانَ، كالنّاصِعِ، وأكثَرُ مَا يُقَالُ فِي البَياض، يُقَالُ: ماءٌ ناصِعٌ: إِذا كانَ صافِياً.
والمَناصِعُ فِيمَا يُقَالُ: المَجالِسُ، أَو هِيَ مَواضِعٌ يُتَخَلَّى فيهَا لِبَوْلٍ، أيو غائِطٍ، أَو حاجَةٍ، الواحِدُ مَنْصَعٌ، كمَقْعَدٍ، لأنَّهُ يُبْرَزُ إليْهَا ويُظْهَرُ، قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ، وَفِي حديثِ الإفْكِ: كانَ مُتَبرَّزُ النِّسَاءِ فِي المَدِينَةِ قَبْلَ أَن تُسَوَّى الكُنُفُ فِي الدُّورِ المَنَاصِعَ، حكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبَيْنِ، قالَ الأزْهَرِيُّ أرَى المَنَاصِعَ مَوْضِعاً بعَيْنِهِ خارِجَ المَدِينَةِ، وكُنَّ النِّسَاءُ يَتَبَرَّزْنَ إليْهِ باللَّيْلِ، على مَذاهِبِ العَرَبِ بالجاهِلِيَّةِ.
وقالَ مُؤَرِّجٌ، كَمَا فِي اللِّسَانِ، وَفِي العُبَابِ: قالَ أَبُو تُرَابٍ: النِّصَعُ، كعِنَبٍ: النِّطَعُ منَ الأدِيمِ فهُوَ مثله زِنَةً ومَعْنىً، وأنْشَدَ لِحَاجِزِ بنِ الجُعَيْدِ الأزْدِيِّ:
(فَننْحَرُهُا ونَخْلِطُهَا بأُخْرَى ... كأنَّ سَرَاتَها نِصَعٌ دَهِينُ)
ويُقَالُ: نِصْعٌ، بسُكُونِ الصّادِ.
стр. 11746
وقالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ: أنْصَعَ الرَّجُلُ: إِذا تَصَدَّى للشَّرِّ.
وأنْصَعَ: اقْشَعَرَّ، قالَهُ أَبُو عَمْروٍ.
أَو أنْصَعَ: أظْهَرَ مَا فِي نَفْسِه، نَقَله ابنُ الأثِيرِ، ونَسَبَه الجَوْهَرِيُّ لأبي عَمْروٍ، وزادَ وقَصَدَ القِتالَ ومِثْلُه فِي العُبابِ، ونَصُّ الصّحاحِ: قالَ أَبُو عمْروٍ: أنْصَعَ الرَّجُلُ: ظَهَرَ مَا فِي نَفْسِه، هَكَذَا قالَهُ ظَهَرَ من غَيْرِ ألِفٍ، وأنْشَدَ لرُؤْبَةَ: كَرَّ بأحْجَى مانِعٍ أنْ يَمْنَعَا)
حَتَّى اقْشَعَرَّ جِلْدُه وأنْصَعَا وَفِي العُبابِ: حِينَ اقْشَعَرَّ قالَ الجَوْهَرِيُّ: وحَكَى الفَرّاءُ: أنْصَعَتِ النّاقَةُ للفَحْلِ: إِذا أقَرَّتْ لَهُ، ويوجَدُ فِي بعضِ نُسَخِ الصِّحاحِ: قَرَّتْ لهُ عِنْدَ الضِّرابِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: أحْمَرُ نَصّاعٌ، كناصِعٍ، عَن أبي لَيْلَى، وكذلكَ حُمْرَةٌ نَصّاعَةٌ، وأنْشَدَ للشّاعِرِ:
(بُدِّلْنَ بُؤْسَاً بَعْدَ طُولِ تَنَعُّمٍ ... ومنَ الثِّيابِ يُرَيْنَ فِي الألْوانِ)
(منْ صُفْرَةٍ تَعْلُو البَيَاضَ وحُمْرَةٍ ... نَصّاعَةٍ، كشَقائِقِ النُّعْمَانِ)
وحَسَبٌ ناصِعٌ: خالِصٌ، وحَقٌ ناصِعٌ: واضِحٌ، كِلاهُمَا على المَثَلِ، واسْتَعْمَلَ جابِرُ بنُ قَبِيصَةَ النَّصَاعَةَ فِي الظَّرْفِ، فقالَ: مَا رأيْتُ رَجُلاً أنْصَعَ ظَرْفاً مِنْكَ، وكأنَّهُ يَعْنِي بهِ خُلُوصَ الظَّرْفِ.
وقالُوا: ناصِعِ الخَبَرَ أخاكَ، وكُنْ
стр. 11747
منْهُ على حَذَرٍ، وهُوَ منَ الأمْرِ النّاصِعِ، أَي: البِيِّنِ والخالِصِ.
ونَصَعَ الرَّجُلُ: أظْهَرَ عَدَواتَه وبَيَّنَها، قالَ أَبُو زَبَيْدٍ:
(والدارإنْ تُنْئِهِمْ عَنِّي فإنَّ لَهُمْ ... وُدِّي ونَصْرِي إِذا أعْداؤُهُمْ نَصَعُوا)
والنّاصِعُ منَ الجَيْشِ والقَوْمِ: الخالِصُونَ الَّذِينَ لَا يَخْلِطُهُم غَيْرُهم، عَن ابنِ الأعْرابِيِّ وأنْشَدَ:
(ولَمّا أنْ دَعَوْتُ بَنِي طَرِيفٍ ... أتَوْنِي ناصِعِينَ إِلَى الصِّياحِ)
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: ناصِعينَ، أَي: قاصِدِينَ.
وقالَ اللَّيْثُ: النَّصِيعُ: البَحْرُ، وأنْشَدَ: أدْلَيْتُ دَلوِي فِي النَّصِيعِ الزّاخِرِ وأنْكَرَه الأزْهَرِيُّ، وقالَ: هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، إنَّمَا أرادَ ماءَ بِئْرٍ ناصِعِ الماءِ، لَيْسَ بكَدِرٍ، لأنَّ ماءَ البَحْرِ لَا يُدْلَى فِيهِ الدَّلْوُ، يُقَالُ: ماءٌ ناصِعٌ وماصِعٌ ونَصِيعٌ: إِذا كانَ صافِياً، والمَعْرُوفُ فِي البَحْرِ البَضِيعُ، بالمُوَحَّدَةِ والضّادِ المُعْجَمَةِ، وصوَّبَه الصّاغَانِيُّ فِي اللُّغَةِ والرَّجَزِ، قَالَ: وهُوَ مأْخُوذٌ منَ البَضْعِ، وهُوَ الشَّقُّ، كأنَّ هَذَا النَّهْرَ شُقَّ منَ النَّهْرِ الأعْظَمِ.
ونَصَعَت النّاقَةُ: إِذا مَضَغَت الجِرَّةَ، عنْ ثَعْلَبٍ.
والنُّصَيْعُ، كزُبَيْرٍ: مَكَانٌ بينَ المَدِينَةِ والشّامِ، ويُقَالُ: هُوَ بالبَاءِ والضّادِ، وقَدْ تَقَدَّمَ.
نطع
النَِّطْعُ، بالكَسْرِ، وبالفَتْحِ، وبالتَّحْرِيكِ، وكعِنَبٍ أرْبَعُ لُغَاتٍ، على مَا نَصَّ عليهِ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وابنُ سِيدَه وَهُوَ: بِساطٌ منَ الأدِيمِ مَعْرُوفٌ، قالَ شَيْخُنا وجَزَمَ الشِّهَابُ وغيرُه بأنَّ الأفْصَحَ مِنْهَا هُوَ النِّطَعُ،
стр. 11748
كعِنَبٍ، وَحكى الزَّرْكَشِيُّ فيهِ سَبْعَ لُغاتٍ، أكْثَرُهَا فِي شُرُوحِ الفَصيحِ، وَبهَا يُعْلَمُ قُصُورُ المُصَنِّف.
قلتُ: وَفِي أمالي ابنِ بَرِّيّ: أنْكَرَ أَبُو زِيادٍ نَطْعٌ وأنْكَرَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ نَطَع وأثْبَتَ نِطْع وحَكَى ابنُ سِيدَه عَن ابنِ جِنِّي، قالَ: اجْتَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأعرابِيِّ وَأَبُو زِيَادٍ الكِلابِيُّ على الجسْرِ، فسَألَ أَبُو زِيادٍ ابا عَبْدِ اللهِ عنْ قَوْلِ النّابِغَةِ.
على ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَدِيدٍ سُيُورُها فقالَ أَبُو عبْدِ اللهِ: النَّطْعُ، بالفَتْحِ، فقالَ أَبُو زِيادٍ: لَا أعْرِفُه، فقالَ: النِّطْعُ بالكَسْرِ، فقالَ أَبُو زِيادٍ: نَعَمْ انْتهى. وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِزِ: يَضْرِبْنَ بالأزِمَّةِ الخُدُودَا ضَرْبَ الرِّيَاحِ النِّطَعَ المَمْدُودَا ج: أنْطاعٌ، ونُطُوعٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبابِ وجَمْعُ النَّطْعِ، بالفَتْحِ: أنْطُعٌ، كأفْلُسٍ، كَمَا فِي اللِّسَانِ.
والنِّطَْعُ بالكَسْرِ، وكعِنَبٍ، كَمَا فِي العُبَابِ والصِّحاحِ قَالَ: يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ، وزادَ فِي اللِّسَانِ: النَّطَعُ والنَّطَعَةُ، بالتَّحْرِيكِ فيهمَا: مَا ظَهَرَ منَ الغارِ، أيْ من غارِ الفَمِ الأعْلَى، وهِيَ الجِلْدَةُ المُلْتَزِقَةُ بعَظْمِ الخُلَيْقاءِ، فيهِ آثارٌ كالتَّحْزِيزِ وهُنَاكَ مَوْقِعُ اللِّسَانِ فِي الحَنَكِ، ج: نُطُوعٌ لَا غَيْرُ، ويُقَالُ لمَرْفَعِه من أسْفَلِه: الفِرَاشُ، وإليْه نُسِبَ الحُرُوف النِّطْعِيَّة وَهِي: الطاءُ، والدالُ، والتاءُ، يجْمَعُها قولُكَ: طَدَتْ سُمِّيَتْ لأنَّ مَبْدَأهَا منْ نِطْعِ الغارِ الأعْلَى.
стр. 11749
ونِطاعُ القَوم، بالكَسْرِ: جَنابُهُمْ عَن أبي سَعِيدٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: خِيامُهُم، وَهُوَ غَلَطٌ، وقالَ أيْضاً: أَو أرْضُهُم، يُقَالُ: وطِئْنَا نِطَاعَ بَنِي فُلانٍ، أَي: أرْضَهُمْ.
ونَطاع كقَطامِ، وكِتابٍ: ة، بالبَحْرَينِ، لبَنِي رزاحٍ.
ونَطاعٌ بالتَّثْلِيثِ: ع قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ:
(وأقْرَبُ مَوْرِدٍ منْ حَيْثُ راحَا ... أُثالٌ أوْ غُمازَةُ أَو نُطَاعُ)
)
وقالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيُّ:
(لَمْ يُخَلُّوا بَنِي رِزاح ببَرْقا ... ءِ نَطُاعٍ لَهَمْ عَلَيْهِمْ دُعاءُ)
ونُطاعٌ كغُرَابٍ: ماءٌ فِي بِلادِ بَنِي تَميمٍ: وضَبَطَهُ الأزْهَرِيُّ كقَطامِ، قالَ: يُقَالُ: شَرِبَتْ إبِلُنَا منْ ماءِ نَطاعِ، وهِيَ رَكِيَّةٌ عَذْبَةُ الماءِ غَزيرَتُه.
والنِّطاع، ككِتَابٍ: وادٍ: كُلُهَا، أَي: مِمَّا ذُكِرَ من المَواضعِ والأوْدِيَةِ باليَمَامَةِ على قَوْلِ منْ جَعَلَ البَحْرَينِ، واليمَامَةَ عَمَلاً وَاحِدًا.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: النُّطَاعَةُ، والقُطَاعَةُ، والقُضَاضَةُ، بالضَّمِّ: اللُّقْمَةُ يُؤْكَلُ نِصْفُها فتُرَدُّ إِلَى الخِوَان، وهُوَ عَيْبٌ، ومِنْهُ يُقَالُ: فُلانٌ ناطِعٌ لاطِعٌ قاطِعٌ.
قالَ: والنُّطُعُ، بضَمَّتَيْنِ: المُتَشَدِّقُونَ فِي القَوْلِ، كأنَّهُم يَرْمُونَ بلِسانِهِمْ إِلَى نِطْعِ الفَمِ، وهُوَ مجازٌ.
وقالَ أَبُو ليلى: النَّطّاعُ، كشَدّادٍ: منْ يَتَنَطَّعُ الطَّعَامَ فِي نِطْعِه.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: بَياضٌ ناطِعٌ أَي: خالِصٌ، مِثْلُ ناصِع.
стр. 11750
وقالَ أَبُو عُمَرَ الزاهِدُ: نُطِعَ لَوْنُه، كعُنِيَ: تَغَيَّرَ.
وَمن المَجَازِ: تَنَطَّعَ فِي الكَلامِ وغَيْرِه، أَي: تَعَمَّقَ فيهِ وقيلَ: غَالَى، ومنْهُ الحَديثُ: هَلَك المُتَنَطِّعُونَ وهُمُ المُتَعَمِّقُونَ الغالُون، والَّذينَ يتكَلَّمُونَ بأقْصَى حُلُوقِهِمْ تَكَبُّراً، قالَ ابنُ الأثِيرِ: هُوَ مأخُوذٌ من النِّطْعِ، وَهُوَ الغارُ الأعْلَى فِي الفَمِ، قَالَ: ثُمَّ استْعُمِلَ فِي كُلِّ تَعَمُّقٍ قَوْلاً وفِعْلاً ومنهُ حَديثُ عُمَرَ ﵁، لَنْ تَزَالُوا تَنَطُّهَ أهْلِ العِراقِ أَي تتَكَلَّفُوا القَوْلَ والعَمَلَ، وقيلَ: أرادَ بهِ هاهُنَا الإكْثَارَ منَ الأكْلِ والشُّرْبِ، والتَّوَسُّعَ فيهِ، حَتَّى يَصِلَ إِلَى الغَارِ الأعْلَى، ويُسْتَحَبُّ للصائِمِ أنّ يُعَجِّلَ الفِطْرَ بتَناوُلِ القَلِيلِ منَ الفَطُورِ.
وَفِي حديثِ ابنُ مَسْعُودٍ: إيّاكُمْ والتَّنَطُّعَ والاخْتِلافَ، فإنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أحَدِكُمْ: هَلُمَّ، وتعَالَ أرادَ النَّهْيَ عنِ المُلاحاةِ فِي القِرَاءاتِ المُخْتَلِفَةِ، وأنَّ مَرْجِعَها كُلَّها إِلَى وَجْهٍ واحِدٍ منَ الصّوابِ.
وتَنَطَّعَ فِي شَهَواتِه: تأنَّقَ، وكذلكَ تَنَطَّسَ، عَن ابنِ الأعْرابِيِّ.
وَمن المَجَازِ: تَنَطَّعَ الصّانِعُ فِي عَمَلِه: إِذا تَحَذَّقَ فيهِ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(وحَشْوَُ جَفِيرٍ منْ فُرُوعٍ غَرائِبٍ ... تَنَطَّعَ فِيهَا صانِعٌ وتَنَبَّلا)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النّاطِعُ: منْ يَقْطَعُ اللُّقْمَةَ ويَرُدُّها إِلَى الخِوانِ.)
والتَّنَطُّعُ: التَّشَبُّعُ منَ الأكْلِ.
وانْتُطِعَ لَوْنُه، واستُنْطِعَ، مَجْهُولانِ: ذَهَبَ وتَغَيَّرَ، كَذَا فِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ.
ويَوْمُ نَطاعِ، كقَطامِ: مِنْ أيّامِهمْ، قالَ الأعْشَى:
стр. 11751
(بِظُلْمِهِمْ بِنَطاعِ المَلْكَ ضاحِيَةً ... فقَدْ حَسَوا بَعْدُ منْ أنْفَِاسِها جُرَعَا)
نعع
﴿النَّعُ، بالفَتْحِ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ، هَكَذَا هُوَ فِي سائِرِ النُّسَخِ، والّذِي نَقَله الصّاغَانِيُّ وغَيْره عَن ابنِ الأعْرَابِيِّ:﴾ النُّعُّ: الضُّعْفُ، كَمَا هُوَ فِي نَصُّ العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ.
نعَمْ فِي اللِّسَانِ: النُّعُّ: الضَّعِيفُ وضَبَطَه بالضّمِّ.
﴿والنَّعْناعُ،﴾ والنُعْنُعُ، كجَعْفَرٍ وهُدْهُدٍ، أَو كجَعْفَرٍ وهَمٌ للجَوْهَرِيِّ، الّذِي قالَهُ الجَوْهَرِيُّ: إنَّ النَّعْنَعَ مَقْصُورٌ من ﴿النَّعْنَاعِ، وهُوَ صحِيحٌ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ:﴾ النُّعْنُعُ بالضَّمِّ هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّواةِ، قالَ: والعامَّةُ تَقُولُ:! نَعْنَعٌ بالفَتْحِ، وَهَذَا القَدْرُ لَا يُثْبِتُ الوَهَم للجَوهَرِيِّ، فَلعَلَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ منْ طَرِيقٍ آخَرَ: بَقْلٌ م معْرُوفٌ طَيِّبُ الرِّيحِ والطَّعْمِ، فِيهِ حَرارَةٌ على اللِّسانِ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فأمَّا هَذَا البَقْلُ الّذِي يُسَمَّى النُّعْنُعَ فأحْسِبُه عَرَبِيّاً، لأنَّهَا كَلِمَةٌ تُشْبِهُ كَلامَهُم، وقالَ الأطِبّاءُ: هُوَ أنْجَعُ دَوَاءٍ للبَوَاسِيرِ ضِماداً بوَرَقِهِ، وضِمَادُه بمِلْحٍ نافِعٌ لعَضَّةِ الكَلْبِ، وللَسْعَةَ العَقْرَبِ، واحْتِمَالُه قَبْلَ الجِماعِ يَمْنَعُ الحَبَلَ، وقالَ ابنُ قاضِي بَعْلَبَكٌّ فِي سُرُورِ النَّفْسِ: إنّه حارَّ يابِسٌ فِي الدَّرَجَةُ الثّانِيَةِ، وهُوَ ألْطَفُ منَ النَّمّامِ، والنَّمّامُ أطْيَبُ رائِحَةً، وَهُوَ مُهَيِّجٌ للنِّكاحِ، وفيهِ مَرَارَةٌ بهَا يُقْتَلُ الدُّودُ الّذِي فِي البَطْنِ، ويُسَكِّن القَيءَ والغُثَاءَ الحادِثَيْنِ عنِ الرُّطُوبَةِ، ويُعِينُ على الهَضْمِ، معَ أنَّ جِرْمَةُ عُسِرُ الهَضْمِ كالفُجْلِ، إِذا أُخِذَ معَ ماءِ الرُّمّانِ أبْرَأَ الفُواقَ الصَّفْرَاوِيَّ، وهُوَ يَحُلُّ اللَّبَنَ والدَّمَ الجامِدَيْنِ، ويُقَوِّي القَلْبَ بعِطْرِيَّتِه.
والنُّعْنعُ كهُدْهُدٍ: الرَّجُلُ الطَّوِيلُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ زادَ ابنُ دُرَيدٍ: المُضْطَرِبُ الخَلْقِ وَفِي اللِّسانِ الرّخْوُ بَدَلَ الخَلْقِ.
стр. 11752
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: النُّعْنُعُ: الفَرْجُ الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ، وَفِي اللِّسانِ، الرَّقِيقُ، وأنْشَدَ لِجَارِيةٍ، وكانَتْ جَلِعَةً: سَلوا نِسَاءَ أشْجَعْ أيُّ الأُيُورِ أنْفَعْ أألطَّوِيلُ ﴿النُّعْنُعْ)
أمِ القَصِيرُ القَرْصَعْ أَو النُّعْنُعُ: الهَنُ المُسْتَرْخِي، ويُقَالُ لبَظْرِ المَرْأَةِ إِذا طالَ: نُعْنُعٌ، ونُعْنُعٌ، بالعَيْنِ والغَيْنِ، قالَ المُغِيرَةُ بنُ حَبْناءَ:
(وَإِلَّا جُبْتُ﴾ نُعْنُعَها بقَوْلٍ ... يُصَيِّرُه ثَماناً فِي ثمانِ)
هَكَذَا أنْشَدَهُ الأزْهَرِيِّ، وقالَ: قَوْلُه: ثماناً فِي ثَمَانِ لحْنٌ عِندَ النَّحْوِيينَ، وَلَو قالَ: ثمانٍ فِي ثَمانِ، على لُغَةِ منْ يَقُول: رَأيْتُ قاضٍ كانَ جائِزاً.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: ﴿النُّعْنُعَةُ بهاءٍ: الحَوْصَلَةُ وأنْشَدَ:
(فعَبَّتْ لَهُنَّ الماءَ فِي﴾ نُعنُعاتِها ... وولَّيْنَ تَوْلاةَ المُشِيحِ المُحَاذِرِ)
قالَ: وحَوْصَلَةُ الرَّجُلِ: كُلُّ شَيءٍ أسْفَلَ السُّرَّةِ.
﴿ونَعَانِعُ المِنْطَقَةِ: ذَبابُِهَا نقَلَه الصّاغَانِيُّ.
﴾ والنُّعاعَةُ، بالضَّمِّ: النَّبَاتُ الغَضُّ النّاعِمُ فِي أوّلِ نَباتهِ، قَبْلَ أنْ يَكْتَهِلَ. ج: ﴿نُعاعٌ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لُغَةٌ فِي اللُّعَاعَةِ واللُّعاعِ، وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: نُونُها بَدَلٌ من اللامِ، قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا قَوِيٌّ، لأنَّهُم قَالُوا: ألَعَّتِ الأرْضُ، ولمْ يَقُولوا:﴾ أنَعَّتْ.
وقالَ شَمِرٌ وابنُ بَرِّيّ:! نُعاعَةُ: ع وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ:
стр. 11753
لَا مالَ إِلَّا إبِلٌ جَمّاعَهْ مَشْرَبُها الجَيْأَةُ أوْ ﴿نُعاعَهْ إِذا رآهَا الجُوعُ أمْسَى ساعَهْ ويُرْوضى: مَوْرِدُهَا الجُيَّةُ.
﴾ والتَّنَعْنُعُ: التَّبَاعُدُ، قالض الجَوْهَرِيُّ: ومِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:. . طَيّ النّازِعِ ﴿المُتَنَعْنِعِ قالَ الصّاغَانِيُّ هُوَ غَلَطٌ، والقَافِيَةُ مَرفُوعَةٌ، والرِّوايةُ:
(على مِثْلِها يَدْنُو البَعِيدُ ويَبْعُدُ ال ... قَرِيبُ ويُطْوَى النّازِحُ﴾ المُتَنَعْنِعُ)
زادَ فِي هامِشِ الصِّحاحِ وليسَ لذِي الرُّمَّةِ قَصِيدَةٌ عَيْنِيَّةٌ مَجْرُورَةٌ على هَذَا الوَزْنِ.
(و) ﴿التَّنَعْنُعُ: النَّأْيُّ، يُقَالُ:﴾ تَنَعْنَعَتِ الدّارُ، أَي: نأتْ وبَعُدَتْ.
والتَّنَعْنُعُ: الاضْطِرابُ والتَّمَايُلُ قالَ طُفَيْلُ بنُ عَوْفٍ الغَنَوِيُّ:)
(مِنَ النَّيِّ حَتى اسْتَحْقَبَتْ كُلَّ مِرْفَقٍ ... رَوادِفُ أمْثَالُ الدِّلاءِ تَنَعْنَعُ)
﴿والنَّعْنَعَةُ: رُتَّةٌ فِي اللِّسَانِ، أَو كالرُّتَّةِ أوْ هَو إِذا أرَادَ قَوْلَ: لَعْ، ذَهَبَ لِسانُه إِلَى نَعْ فتَقُولُ: سَمِعْتُ﴾ نَعْنَعَةً، تَرْجِعُ إِلَى العَيْنِ والنُّونِ.
وقالَ الفَرّاءُ: ﴿النَّعْنَعَةُ: ضَعْفُ الغُرْمُولِ بَعْدَ قُوَّتهِ، ومنْهُ سُمِّيَ الذَّكَرُ المُسْتَرْخِي﴾ نُعْنُعاً، بالضَّمِّ.
! ونَعْنَعٌ، كجَعْفَرٍ: لَقَبُ القاضِيِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيِّ الحافِظِ، ماتَ كَهْلاً، وابْنُه أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ، وكانَ يَتِّجِرُ إِلَى الشّامِ، حَدَّثَ عنْ أبي البَطِيءِ ونَصْرُ اللهِ بنُ ابي بكْرِ
стр. 11754
بنِ نَصْرِ اللهِ بنِ ﴿النَّعْنَعِ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثَ عَن ابنِ عَبْدِ الدّائِمِ.
ودَيْرُ أبي﴾ النَّعْنَعاعِ: خارِجَ الصَّفَا.
نفع
النَّفْعُ، كالمَنْعِ: ضِدُّ الضَّرِّ، وهُوَ م مَعْرُوفٌ وَفِي البَصَائِرِ: هُوَ مَا يُسْتَعانُ بهِ فِي الوُصُولِ إِلَى الخَيْرِ، وَقد نَفَعَه نَفْعاً، وانْتَفَعَ بهِ، والاسمُ: المَنْفَعَةُ، وعليهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ وزادَ ابنُ عَبّادٍ: النَّفَاع كسَحابٍ. وعنِ اللِّحْيَانِيِّ: النَّفِيعَةُ كسَفِينَة، شاهِدُ المَنْفَعَةِ قَوْلُ الرّاجِزِ: كَلا ومَنْ مَنْفَعَتِي وضَيْرِي بكَفِّهِ ومَبْدَئِي وحَوْرِي وشاهِدُ النَّفِيعَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
(وإنِّي لأرْجُو منْ سُعَادَ نَفِيعَةً ... وإنِّي منْ عَيْنَيْ جَمالَ لأوْجَرُ)
أوْجَرُ: أَي مُرْتابٌ.
ورَجُلٌ نَفُوعٌ ونَفّاعٌ كصَبُورٍ، وشَدّادٍ: كَثِيرُ النَّفْعِ، قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
(فِدىً لأبٍ إِذا فاخَرْتَ قَوْماً ... وجَدْتَ بَلاءَه حَسَناً نَفُوعَا)
وأنْشَدَ سِيبَويْهِ:
(كَمْ فِي بَنِي سَعْدِ بنِ بكْرٍ سَيِّد ... ضَخْمِ الدَّسِيعَة ماجِدِ نَفّاعِ)
ج: نُفُعٌ، بالضَّمِّ كصَبُور وصُبُرٍ.
ومَنْفَعَةُ بنُ كُلَيْبٍ الحَنَفِيُّ: تابِعِيٌّ، وأبُوهُ كُلَيْبٌ: صحابِيٌّ، رَوَى مَنْفَعَةُ عَن أبيهِ، وعنْهُ ابنُه كُلَيْبٌ، والّذِي فِي التَّبْصِيرِ: أنَّ كُلَيباً رَوَى عنْ جَدِّه، فانْظُرْ ذلكَ وَأَبُو مَنْفَعَةَ الثَّقَفِيُّ:
стр. 11755
صحابِيٌّ ﵁، بَصْرِيُّ، لَهُ حَديث فِي بِرِّ الأُمِّ ولَيْسَ مُصَحَّفَ أَبُو مَنْقَعَةَ الأنْمَارِيُّ، بالقَافِ، كَمَا تَوَهَّمَهُ) بَعْضٌ، وسيأتِي فِي الّتِي تَليهَا.
ونافِعٌ: مَوْلىً للنَّبِيِّ ﷺ ورَضِيَ اللهُ عَنهُ، وآخَرُ: لابِنْ عُمَرَ، رَضِي اللهُ تَعَالَى عنهُمَا، الأخِيرُ رَوَى عنْهُ الزُّهْرِيُّ وغيرُه.
وفاتَه: نافِعُ بنُ أبي نافِعٍ الرُّوَاسِيُّ جَدُّ علْقَمَةَ: صَحَابِيُّ، ﵁، وأمّا نافِعُ بنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ، الّذِي رَوَى عَنْهُ الحَسَنُ فإنَّهُ تابِعِيُّ.
ونافِعُ: سِجْنٌ كانَ بَناهُ عَلِيٌّ رضيَ اللهُ تَعَالَى عنهُ فنُقِبَ، وكانَ منْ القَصَبِ، فبَنَى منَ الطِّينِ سِجْناً، وسَمّاهُ مُخَيِّساً، كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِك فِي السِّينِ.
ونافِعٌ: مِخْلافٌ باليَمَنِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
ونُفَيْعٌ كزُبَيْرٍ: جَبَلٌ بمَكَّةَ، حَرسها اللهُ تَعَالَى، كانَ الحارِثُ بنُ عُبَيدِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُومٍ المَخْزُوميُّ يَحْبِسُ فيهِ سُفَهاءَ قَومِه.
قلتُ: وَهُوَ أَبُو حَنْطَبٍ جَدُّ الحَكَمِ بنِ المُطَّلِبِ، نَزِيل مَنْبِج، أحَد الأجْوَادِ.
ومَوْلىً للنَّبِيِّ ﷺ مُكَرَّرٌ فإنَّه قَدْ سَبَقَ ذكْرُه.
ونَفّاعٌ، كشَدّادٍ: اسمٌ.
والنُّفَيْعِيَّةُ، كحُسَيْنِيَّةٍ: ة، بسِنْجارَ، نَقله الصّاغَانِيُّ.
والنَّفْعَةُ بالفَتْحِ: العَصَا، عَن أبي زَيدٍ، فَعْلَةٌ مَرَّةٌ واحِدَة من النَّفْعِ. ج: نَفَعاتٌ، مُحَرَّكَةً.
وقالَ أَبُو عَمْروٍ: أنْفَعَ الرَّجُلُ: إِذا اتَّجَرَ فيهَا أَي: فِي العِصِيّ.
وقالَ اللَّيْثُ: النِّفْعَةُ، بالكَسْرِ: يَكُونُ فِي جانبَيِ المَزَادَةِ
стр. 11756
يُشَقُّ أدِيمٌ فيُجْعَلُ فِي كُلِّ جانِبٍ نِفْعَةٌ، وأخْصَرُ منْ هَذَا: النِّفْعَةُ: جِلْدَةٌ تُشَقُّ فتُجْعَلُ فِي جانِبَيِ المَزَادَةِ، ولوْ قالَ هَذَا كانَ أحْسَنَ ج: نِفَْعٌ بالكَسْرِ، وكعِنَبٍ عَن ثَعْلَبٍ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: النّافِعُ من أسْماءِ اللهِ الحُسْنَى، وهُوَ الّذِي يُوصِلُ النَّفْعَ إِلَى منْ يَشَاءُ منْ خَلْقِهِ، حَيْثُ هُوَ خالِقُ النَّفْعِ والضَّرِّ، والخَيْرِ والشَّرِّ.
والمَنْفُوعُ، اسْتَعْمَلَهُ جَماعَةٌ، والقياسُ يَقْتَضِيهِ ولكنْ صَرَّحَ أَبُو حَيّانَ أنَّه لَا يُقَالُ منْ نَفَع: مَنْفُوعٌ، لأنَّه غيرُ مَسْمُوعٍ.)
قالَ شَيْخُنَا: والبَيْضاوِيُّ، وجَماعَةٌ، يَسْتَعْمِلُونَ أنْفَعَ رُبَاعِيّاً، وهُوَ أيْضاً مَعْرُوفٌ.
قلتُ: إنْ كانَ المُرَادُ بهِ تَعْدِيةَ النَّفْعِ، فكمَا قالَ، وإنْ كانَ غَيْرَ ذلكَ كالتِّجَارَةِ فِي النَّفَعاتِ، فمَسْمُوعٌ نَقَله أَبُو عَمْروٍ وغيرُه، كَمَا تَقَدَّمَ.
والنُّفَاعَةُ، بالضَّمِّ: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ.
واسْتَنْفَعَهُ: طَلَبَ نَفْعَهُ، عَن ابنِ الأعْرَابِيِّ وأنْشَدَ:
(ومُسْتَنْفِعٍ لم يُجْزِهِ ببَلائِهِ ... نَفَعْنَا، ومَوْلَىً قَدْ أجَبْنا لِيُنْصَرَا)
ونَفْعَةُ، بالفَتْحِ: اسْمٌ للإداوَةِ يُشْرَبُ مِنْهَا، جاءَ ذَلِك فِي حديثِ ابْن عُمَرَ، قالَ ابنُ الأثِيرِ: سَمّاها بالمَرَّةِ الواحِدَةِ منَ النَّفْعِ، ومَنَعَها من الصَّرْفِ للعَلَمِيَّةِ والتّأْنِيثِ، وقالَ: هَكَذَا جاءَ فِي الفائِقِ، فإنْ صَحَّ النَّقْلُ وَإِلَّا فَمَا أشْبَهَ الكَلمَةَ أنْ تَكُونَ بالقَافِ من النَّقْعِ، وَهُوَ الرِّيُّ.
وَقد يأتِي اسْتَنْفَعَ بِمَعْنَى انْتَفَعَ.
ونَفَّعَه تَنْفِيعاً: أوْصَلَ إليْهِ النَّفْعَ.
والنَّفْعَةُ، والتَّنْفِعَةُ: مَا يَأْخُذُهُ الحاكِمُ من الشَّكْوَى، يَمَانِيّةٌ، يُقَالُ: نَفَعَه بِكَذَا، يَعْنُون بهِ ذلكَ.
وَأَبُو بَكْرَةَ: نُفَيْعُ بنُ مَسْرُوحٍ،
стр. 11757
ونُفَيْعُ بنُ الحارِث، ونُفَيْعُ بنُ المُعَلَّى: صحابِيّونَ.
ونُفَيْعٌ: شاعِرٌ منْ تَميمٍ، قالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: إمّا أنْ يَكُونَ تَصْغِيرَ نَفْعٍ، أَو نافِعٍ، أَو نَفّاعٍ، بعدَ التَرْخِيمِ. وسَمَّوْا نُوَيْفِعاً.
والحَسَنُ بنُ مُغِيثٍ النّافِعِي عنْ أُمِّهِ.
وجَيْشُ بنُ مُحَمّدٍ النّافِعِيُّ، المُقْرِئُ.
وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سُلَيمانَ النّافِعِيُّ الأنْطَاكِيُّ، مَنْسُوبٌ إِلَى قِرَاءَةِ نافِعٍ.
نقع
النَّقْعُ، كالمَنْعِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَبِه فُسِّرَ قولُ عُمَرَ ﵁ حِينَ قيلَ: إنَّ النِّسَاءَ قد اجْتَمَعْنَ يَبْكِينَ على خالِدِ بنِ الوَلِيدِ فقالَ: وَمَا على نِساءِ بنِي المُغِيرَةِ أنْ يَسْفِكْنَ منْ دُمُوعِهِنَّ على أبي سُلَيْمانَ وهُنَّ جُلوسٌ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقَةٌ وقيلَ: عَنَى بالنَّقْعِ: أصْواتَ الخُدُودِ إِذا لُطِمَتْ، وقالَ لبيدٌ ﵁:
(فمَتَى يَنْقَعْ صُرَاخٌ صادِقٌ ... يُحْلِبُوهَا ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ)
وقيلَ: هُوَ شَقُّ الجَيْبِ، قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
(نَقَعْنَ جُيُوبَهُنَّ عليّ حَيّاً ... وأعْدَدْنَ المَرَاثِيَ والعَوِيلا)
ويُرْوَى: نَزَفْنَ دُمُوعَهُنَّ وهذهِ الرِّوايَةُ أكْثَرُ وأشْهَرُ، وبهِ فُسِّرَ أيْضاً قَوْلُ سِيِّدِنا عُمَرَ السابِقُ.
والنَّقْعُ: القَتْلُ يُقَالُ: نَقَعَهُ نَقْعاً، أَي: قَتَله، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
стр. 11758
والنَّقْعُ: نَحْرُ النَّقِيعَةِ وقَدْ نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعاً، كالإنْقاعِ، وقَدْ نَقَعَ، وأنْقَعَ، وانْتَقَعَ: إِذا نَحَر، وَفِي كَلامِ العَرَبِ إِذا لَقِيَ الرَّجُلُ مِنْهُم قَوماً يَقُولُ: مِيلُوا يُنْقَعْ لَكُم، أَي: يُجْزَرْ لكُمْ، كأنَّهُ يَدْعُوهُم غذى دَعْوَتِه.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: النَّقْعُ: صَوْتُ النَّعامَةِ.
قَالَ: والنَّقْعُ أيْضاً: أنْ تَجْمَعَ الرِّيَقَ فِي فَمِكَ.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ: النَّقْعُ الماءُ النّاقِعُ: هُوَ المُسْتَنْقِعُ، ومنْهُ الحَديثُ: اتَّقُوا المَلاعِنَ الثّلاثَ، فذَكَرهُنّ: يَقْعُدُ أحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يَسْتَظِلُّ بهِ، أَو فِي طَرِيقٍ، أَو نَقْعِ ماءٍ وَهُوَ مَحْبَسُ الماءِ، وقيلَ: مُجْتَمَعُه ج: أنْقُعٌ كأفْلُسِ.
وَفِي المَثَل: إنَّه لشَرّابٌ بأنْقُعٍ ووَرَدَ أيْضاً فِي حَديثِ الحَجّاجِ: إنَّكُمْ يَا أهْلَ العِرَاقِ شَرّابُونَ على بأنْقْعٍ قالَ ابنُ الأثِيرِ: يُضْرَبُ لمنْ جَرَّبَ الأمُورَ ومارَسَهَا، زادَ ابنُ سِيدَه: حَتَّى عَرَفَهَا، وقالَ الأصْمَعِيُّ: يُضْرَبُ للمُعَاوِدِ للأُمُورِ الّتِي تُكْرَهُ، يَأْتِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ أقْصَى مُرادِه، أَو يُضْرَبُ للدّاهِي المُنْكَرِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وحكَى أَبُو عُبَيد، أنَّ هَذَا المَثَلَ لابْنِ جُرَيْجٍ، قالَهُ فِي مَعْمَرِ بن راشِدِ، وكانَ ابنُ جُرَيْجٍ من أفْصَحِ النّاسِ، يَقُول: إنَّهُ، أَي مَعْمَراً، أراهُ فِي الحَديثِ ماهِراً رَكِبَ فِي طَلَبِه كُلَ حَزْنٍ، وكَتَبَ من كُلِّ وجْهٍ، لأنَّ الدَّليلَ إِذا عَرَفَ الفَلَواتِ أَي المِياهَ الّتِي فِيهَا وورَدَهَا وشَرِبَ مِنْهَا حَذَقَ سُلُوكَ الطُّرُقِ الّتِي تُؤَدِّي إِلَى الأنْقُع قالَ الأزْهَرِيُّ: وَهُوَ جَمْعُ نَقْعٍ، وهُوَ كُلُّ ماءٍ مُسْتَنْقِعٍ منْ عِدٍّ أَو غَدِيرٍ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الماءُ، وَفِي الأساسِ والعُبابِ:
стр. 11759
وأصْلُهُ الطّائِرُ الّذِي لَا يَرِدُ المَشَارِعَ، لأنَّهُ) يَفْزَعُ من القَنّاصِ، فيَعْمِدُ إِلَى مُسْتَنْقَعَاتِ المِيَاهِ فِي الفَلَواتِ.
والنَّقْعُ: الغُبَارُ السّاطِعُ المُرْتَفِعُ، قالَ اللهُ تَعَالَى: فأثَرْنَ بهِ نَقْعاً وأنْشَدَ اللَّيْثُ للشُّوَيْعِرِ:
(فهُنَّ بِهِم ضَوامِرُ فِي عَجَاجٍ ... يُثِرْنَ النَّقْعَ أمْثَالَ السَّراحِي)
ج: نِقَاعٌ، ونُقُوعٌ كحَبْلٍ وحِبالٍ، وبَدْرٍ وبُدُورٍ، قالَ القُطامِيُّ يَصِفُ مهاةً سُبِعَ وَلَدُهَا:
(فساقَتْهُ قَليلاً ثُمَّ وَلَّتْ ... لَهَا لَهَبٌ تُثِيرُ بهِ النِّقاعَا)
وقالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
(فَمَا فاجَأْنَهُمْ إِلَّا قَريباً ... يُثِرْنَ، وَقد غَشِينَهُمُ، النُّقُوعَا)
وقيلَ فِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁ السَّابِق: مَا لمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقَةٌ هُوَ وَضْعُ التُّرَابِ على الرَأسِ، ذَهَبَ إِلَى النَّقْعِ، وهُوَ الغُبَارُ، قَالَ ابنُ الأثِيرِ: وَهَذَا أوْلَى، لأنَّه قَرَنَ بهِ اللَّقْلَقَةَ، وهِيَ الصَّوْتُ، فحَمْلُ اللَّفْظَتَيْنِ على مَعْنَييْنِ أوْلَى منْ حَمْلِهما على مَعْنىً واحِدٍ.
والنَّقْعُ: ع، قُرْبَ مَكَّةَ حرسها اللهُ تَعَالَى، فِي جَنَباتِ الطّائِفِ، قالَ العَرْجِيُّ:
(لِحَيْنِي والبَلاءِ لَقِيتُ ظُهْراً ... بأعْلَى النَّقْعِ أُخْتَ بَنِي تَميمِ)
والنَّقْعُ: الأرْضُ الحُرَّةُ الطِّينِ، لَيْسَ فِيها ارْتِفَاعٌ وَلَا انْهِباطٌ، ومنْهُم منْ خَصَّصَ فقالَ: الّتِي يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وقيلَ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ من الأرْضِ، ج: نِقَاعٌ وأنْقُعٌ كجِبالٍ، وأجْبُلٍ هَكَذَا فِي سائِرِ الأُصُولِ، والأوْلَى كبِحَارٍ وأبْحُرٍ،
стр. 11760
كَمَا فِي الصِّحاحِ والعُبَابِ، واللِّسَانِ، لأنَّ واحِدَ الجِبالِ بالتَّحْريكِ، فَلَا يُطَابِقُ مَا هُنَا، فتأمَّلْ.
وقيلَ: النَّقْعُ منَ الأرْضِ: القاعُ، كالنَّقْعاءِ أَي فِي مَعْنَى القاعِ يُمْسِكُ الماءَ، وَفِي الأرْضِ الحُرَّةِ الطِّينِ، المُسْتَوِيَةِ لَيْسَتْ فِيهَا حُزُونَةٌ، ج: تِفاعٌ كجِبالٍ هَكَذَا بالجيمِ، وَلَو كانَ بالحاءِ يَكُونُ جَمْعَ حَبْلٍ بالفَتْحِ، وهُوَ أحْسَنُ، قالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلِي فِي النِّقَاعِ، بمَعْنَى قِيعانِ الأرْضِ:
(يَسُوفُ بأنْفَيْهِ النِّقَاعَ كأنَّهُ ... عنِ الرَّوْضِ منْ فَرْطِ النَّشاطِ كعِيمُ)
وَفِي المَثَلِ: الرَّشْفُ أنْقَعُ أَي: أقْطَعُ للعَطَشِ، والمَعْنَى: أنَّ الشَّرابَ الّذِي يُتَرَشَّفُ قَليلا أقْطَعُ للعَطَشِ، وأنْجَعُ، وإنْ كانَ فيهِ بُطءٌ، يُضَرَبُ فِي تَرْكِ العَجَلَةِ كَمَا فِي العُبابِ.
ويُقَالُ: سُمٌّ ناقِعٌ، قاتِلٌ، منْ نَقَعَه: إِذا قَتَلَه، وقالَ أَبُو نَصْرٍ، أَي: ثابِتٌ مُجْتَمِعٌ، منْ نَقَعَ الماءُ إِذا اجْتَمَعَ، قالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
(فبِتُّ كأنِّي ساوَرَتْني ضَئيلَةٌ ... منَ الرُّقْشِ فِي أنْيَابِها السّمُ ناقِعُ)
)
ودَمٌ ناقِعٌ: طَرِيٌّ، أنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشاعِرِ، وَهُوَ قَسامُ بنُ روَاحَةَ السِّنْبِسِيُّ:
(وَمَا زالَ منْ قَتْلَى رِزاحٍ بعَالِجٍ ... دَمٌ ناقِعٌ أَو جاسِدٌ غيرُ ماصِحِ)
قالَ أَبُو سَعيدٍ: يُرِيدُ بالنّاقِعِ الطَّرِيَّ، وبالجَاسِدِ: القَدِيمَ.
وماءٌ ناقِعٌ، ونَقِيعٌ: ناجِعٌ يَقْطَعُ العَطَشَ ويُذْهِبُه ويُسَكِّنُه، والّذِي فِي الصِّحاحِ: ماءٌ ناقِعٌ: ناجِعٌ،
стр. 11761
وقالَ قَبْلَ ذلكَ: والنَّقِيعُ أيْضاً: الماءُ النّاقِعُ، فَهُوَ أرادَ بذلكَ المُجْتَمِعَ فِي عِدٍّ أَو غَدِيرٍ، وظَنَّ المُصَنِّف أَنه أرادَ بهِ النّاجِعَ، وليسَ كذلكَ، فتأمَّلْ.
ونُقاعَةُ كُلِّ شَيءٍ، بالضَّمِّ: الماءُ الّذِي يُنْقَعُ فيهِ، كنُقَاعَةِ الحِنَّاءِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، ومنْهُ الحَدِيثُ فِي صِفَةِ بِئْرِ ذَرْوَانَ، وكأنَّ ماءَهَا نُقَاعَةُ الحِنّاءِ، وكأنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ وقالَ الشّاعِرُ:
(بهِ منْ نِضاخِ الشَّوْلِ رَدْعٌ كأنَّهُ ... نُقَاعَةُ حِنّاءٍ بماءِ الصَّنَوْبَرِ)
ويُقَالُ: مَا نَقَعْتُ بخَبَرِه نُقُوعاً، بالضَّمِّ: أَي: مَا عُجْتُ بكَلامِهِ ولمْ أُصَدِّقْهُ، وقِيلَ: لَمْ اشْتَفِ بهِ، يُسْتَعْمَلُ فِي الخَيْرِ وَفِي الشَّرِّ، قالَهُ الأصْمَعِيَّ.
والنَّقْعَاءُ: ع، خَلْفَ المَدِينَةِ، على ساكنها أفضلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام، عِنْدَ النَّقِيعِ منْ دِيارِ مُزَيْنَةَ، وكانَت طَرِيقَ رسولِ اللهِ، ﷺ فِي غَزْوِهِ بَنِي المُصْطَلِقِ.
ونَقْعاءُ: ة، لبَنِي مالِكِ بنِ عَمْروٍ، كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي المُعْجَمِ: مَوْضِعٌ من دِيارِ طَيِّيءٍ بنَجْد.
وسَمَّى كُثَيِّرُ عَزَّةَ الشّاعرُ مَرْجَ راهِطٍ: نَقْعاءَ راهطٍ فِي قَوْلِه يَمْدَحُ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مَرْوانَ:
(أبُوكَ تَلاقَى يَوْمَ نَقْعَاءِ راهِطٍ ... بنِي عَبْدِ شَمْسِ وهْيَ تُنْفَى وتُقْتَلُ)
والنَّقّاعُ كشَدّادٍ: المُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عنْدَه منْ مَدْحِ نَفْسِه بالشَّجَاعَةِ والسَّخاءِ، وَمَا أشْبَهَهُ منَ الفَضَائِلِ قالَهُ ابنُ دُرَيدٍ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: النَّقُوعُ، كصَبُورٍ: صِبْغٌ يُجْعَلُ فيهِ منْ
стр. 11762
أفْواهِ الطِّيبِ، يُقَالُ: صَبَغَ ثَوْبَه بنَقُوعٍ.
والنَّقُوعُ منَ المِياهِ: العَذْبُ البارِدُ، أَو الشَّرُوبُ، كالنَّقِيعِ فيهمَا، قالَ اللَّيْثُ: ومِثْلُه سَبْعَةُ أشْياءَ: ماءٌ شَرُوبٌ وشَرِيبٌ، وطَعِيمٌ وطَعُومٌ، وفَرَسٌ ودُوقٌ ووَدِيقٌ، ومَدِيفٌ ومَدُوفٌ، وقَبُولٌ وقَبيلٌ، وسَلُولٌ وسَلِيلٌ، للوَلَدِ، وفَتُوتٌ وفَتِيتٌ، قالَ الصّاغَانِيُّ قولُه مَدُوفٌ ومَدِيفٌ لَا يَدْخُلُ فِي السَّبْعَةِ لأنَّ مِيمَهْمِا زائِدَتانِ، وَلَو قالَ مَكَانَهَا: بَرُودٌ وبَرِيدٌ أَو سَخُونٌ وسَخِينٌ، كانَ مُصِيباً، ومِثْلُهَا كَثِيرٌ.
والنَّقُوعُ: مَا يُنْقَعُ فِي الماءِ منَ الدَّواءِ والنَّبيذِ، كَذَا نَصُّ العُبابِ، وَفِي اللِّسَانِ: مَا يُنْقَعُ فِي الماءِ منَ اللَّيْلِ لدَواءٍ أَو نَبيذٍ، ويُشْرَبُ نَهَارا، وبالعَكْسِ، وَفِي حديثِ الكَرْمِ: تتَّخِذونَه زَبِيباً تَنْقَعُونَه أَي) تَخْلِطُونَه بالماءِ ليَصِيرَ شَرَاباً وذلكَ الإناءُ مِنْقَعٌ، ومِنْقَعَةٌ، بكَسْرِهِمَا، وعَلى الأوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ.
ومِنْقَعُ البُرَمِ أيْضاً: وِعَاءُ القِدْرِ قالَ طَرَفَةُ:
(ألْقَوا إليْكَ بكُلِّ أرْمَلَةٍ ... شَعْثاءَ تَحْمِلُ مِنْقَعَ البُرَمِ)
البُرَمُ هُنَا: جَمْعُ بُرْمَةٍ.
وقيلَ: مُنْقَعُ البُرَم، كمُكْرَمٍ: الدَّنُّ، وقيلَ: هُوَ فَضْلَةٌ فِي البِرَامِ كَمَا فِي العُبابِ، وقيلَ: هُوَ تَوْرٌ صَغيرٌ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا يَكُونُ إِلَّا منْ حِجَارَةٍ، وضَبَطَه الجَوْهَرِيُّ بكَسْرِ المِيمِ، أَو مُنْقَعُ البُرَمِ: النِّكْثُ تَغْزِلُه المَرْأَةُ ثانِيَةً، وتَجْعَلُه فِي البِرَامِ، لأنَّه لَا شَيءَ لَهَا غَيْرُها، نَقلَه الصّاغَانِيُّ.
والمُنْقَعُ، كمُكْرَمٍ كَذَا ضَبَطَهُ ابنُ نُقْطَةَ، وشَدُّ قافِه عَن
стр. 11763
الأمِير ابْن ماكُولا وهُوَ غَلَطٌ، وَقد تَعَقَّبَه ابنُ نُقْطَةَ: صَحَابِيٌّ تَمِيميٌّ غَيرُ مَنْسُوبٍ، وهُوَ الّذِي رَوَى عنْهُ الفَزَعُ الّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُه، أَو هُوَ ابنُ الحُصَيْنِ بنِ يَزيدَ والصَّحِيحُ أنَّه غَيْرُه، وَهُوَ تَمِيمِيٌّ شَهِدَ القادِسِيَّةَ، وَقد ضُبِطَ بوَزْنِ مُحَمَّدٍ.
والمُنْقَعُ بنُ مالِكِ بن أُمَيَّةَ الأسْلَمِيّ ماتَ فِي حياتِه ﷺ وتَرَحَّم عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ وابنِ فَهْدٍ.
والمِنْقَعَةُ، كمِكْنَسَةِ ومَرْحَلَةٍ، وَهَذِه عَن كُراعٍ، ومُنْقُعٌ مِثْلُ مُنْخُلٍ، بضَمَّتَيْنِ: بُرْمَةُ صَغِيرَةٌ منْ حِجَارَةٍ، يُطْرَحُ فِيهَا اللَّبَنُ والتَّمْرُ، ويُطْعَمُه الصَّبِيُّ ويُسْقَاهُ، والجَمْعُ المَنَاقِعُ، قالَ حُجْرُ بنُ خالدٍ:
(نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللَّحْمِ للْبِاعِ والنَّدَى ... وبَعْضُهُمُ تَغْلِي بذَمٍّ مَنَاقِعُه)
والمَنْقَعُ كمَجْمَعٍ: البَحْرُ عَن أبي عَمْروٍ.
وقالَ غَيْره: هُوَ المَوْضِعُ الّذِي يَسْتَنْقِعُ فيهِ الماءُ أَي: يَجْتَمِعُ، كالمَنْقَعَةِ، والجَمْعُ: المَنَاقِعُ، وَهِي خِلافُ المَشارِعِ.
والمَنْقَعُ: الرِّيُّ منَ الماءِ وَهُوَ مَصْدَرُ نَقَعَ الماءُ غُلَّتَه، أَي: أرْوَى عَطَشَه.
ويُقَالُ: رَجُلٌ نَقُوعُ أُذُنٍ: إِذا كانَ يُؤْمِنُ بكُلِّ شَيءٍ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والنَّقِيعُ: البِئْرُ الكَثِيرَةُ الماءِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: مُذَكَّرٌ، وَج: أنْقِعَةٌ.
والنَّقِيعُ شَرَابٌ يُنَّحَذُ كمْ زَبِيبٍ يُنْتَقَعُ فِي الماءِ منْ غَيْرِ طَبْخٍ، كالنَّقُوعِ، وقيلَ فِي السَّكَرِ: إنَّهُ نَقِيعُ الزَّبِيبِ، أَو كُلُّ مَا يُنْقَعُ تَمْراً كانَ أَو زَبِيباً، أَو غَيْرَهُمَا
стр. 11764
كالعُنَابِ والقَرَاصِيَا والتين وَمَا أشْبَهَها، ثمَّ يُصَفَّى مَاء ويُشْرَبُ: نَقِيعٌ.)
والنَّقِيعُ: المَحْضُ منَ اللَّبَنِ يُبَرَّدُ، نَقلَه الجَوْهَرِيُّ عَن أبي يُوسُفَ، وَكَذَلِكَ النَّقِيعَةُ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لعَمْرو بنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ يَصِفُ امرَأةً:
(تَرَاها الدَّهْرَ مُقْتِرَةً كِباءً ... وتَقْدَحُ صَفْحَةً فِيهَا نَقِيعُ)
وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ قَوْلَ الشّاعِرِ:
(أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوِي ... إِلَى أُمِّي، ويَكْفِيني النَّقِيعُ)
كالمُنْقَعِ، كمُكْرَمٍ فيهِمَا، أَي فِي المَحْضِ منَ اللَّبَنِ، وفِيما يُنْقَعُ منْ تَمْرٍ وغَيْرِه، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ شاهِدَ الأوَّلِ قَوْلَ الشّاعِرِ يَصِفُ فَرَساً:
(قانَى لهُ فِي الصَّيْفِ ظِلٌّ بارِدٌ ... ونَصِيُّ ناعِجَةٍ، ومَحْضٌ مُنْقَعُ)
قالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إنْشَادِه: ونَصِيُّ باعِجَةٍ بالباءِ، وَهِي الوَعْسَاءُ ذاتُ الرِّمْثِ والحَمْضِ، وقانَى لَهُ أَي: دامَ لَهُ، قالَ الأزْهَرِيُّ: أصْلُه منْ أنْقَعْتُ اللَّبَنَ، فهُوَ نَقِيعٌ، وَلَا يُقَالُ: مُنْقَعٌ، وَلَا يَقُولونَ: نَقَعْتُه، قالَ: وَهَذَا سماعِي منَ العَرَبِ.
والنَّقِيعُ: الحَوْضُ يُنْقَعُ فيهِ التَّمْرُ.
والنَّقِيعُ: الصُّراخُ.
والنَّقِيعُ ع، بجَنَباتِ الطّائِفِ، وهُوَ غَيْرُ النَّقْع الّذِي تَقَدَّم.
والنَّقِيعُ: ع، ببلادِ مُزَيْنَةَ على لَيْلَتَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ على مَرْحَلَتَيْنِ، وَفِي المُعْجَمِ والعُبَابِ: على عِشْرِينَ فَرْسَخاً منَ المَدِينَة ش، على ساكنها أفضلُ الصَّلَاة
стр. 11765
وَالسَّلَام، وهُوَ نَقِيعُ الخَضِماتِ الّذِي حَماهُ عُمَرُ، ﵁، لنَعَمِ الفَيءِ، وخَيْلِ المُجَاهِدِينَ، فَلَا يَرْعَاهُ غَيْرُهَا، كَمَا قالهُ ابنُ الأثِيرِ والصّاغَانِيُّ قالَ ابنُ الأثِيرِ: ومنْهُ الحَديثُ: أنَّ عُمَرَ حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ، وَفِي حديثٍ آخَرَ: أوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الإسْلامِ بالمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الخَضِماتِ، هَكَذَا ضَبَطَهُ غيرُ واحدٍ، أَو مُتغايِرَانِ، وكِلاهُمَا بالنُّونِ، كَمَا فِي العُبَابِ، وضَبَطَهُ ابنُ يُونُسَ عَن ابنِ إسْحاقَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ، كَذَا فِي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ، وَقد تَقَدَّم ذَلِك.
والرَّجُلُ نَقِيعٌ: إِذا كانَتْ أُمُّهُ منْ غَيْرِ قَوْمِهِ.
والنَّقِيعَةُ، كسَفِينَةٍ: طَعامُ القادِمِ منْ سَفَرِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ:
(إنّا لنَضْرِبُ بالسُّيُوفِ رُؤُوسَهُمْ ... ضَرَب القُدارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ)
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: القُدّامُ: القادِمُونَ منْ سَفَرٍ، ويُقَالُ: القُدّامُ: المَلِكُ.)
ويُقَالُ: كُلُّ جَزُورٍ جُزِرَتْ للضِّيافَةِ فهِيَ نَقِيعَةٌ، ومنْهُ قوْلُهُم: النّاسُ نَقائِعُ المَوْتِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي: يَجْزَرُهُمْ جَزْرَ الجَزّارِ النَّقِيعَةَ، وهُوَ مجازٌ.
وحَكَى أَبُو عَمْروٍ عنِ السُّلَمِيِّ: النَّقِيعَةُ: طَعامُ الرَّجُلِ لَيْلَةَ يُمْلِكُ إمْلاكاً، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ: كلُّ الطَّعامِ تشْتَهِي رَبِيعَهْ الخُرْسُ والإعْذَارُ والنَّقِيعَهْ والجَمْعُ: النُّقُعُ بضمَّتَيْنِ قالَ الشّاعِرُ:
(مَيْمُونَةُ الطَّيْرِ لمْ تَنْعِقْ أشائِمُها ... دائِمَةُ القِدْرِ بالأفْرَاعِ والنُّقُعِ)
والنَّقِيعَةُ: ع، وقالَ عُمَارَةُ
следующие страницы →