Полный текст (21 562 стр.). Показаны 11761–11800 · переход к 11766.
стр. 11761
وقالَ قَبْلَ ذلكَ: والنَّقِيعُ أيْضاً: الماءُ النّاقِعُ، فَهُوَ أرادَ بذلكَ المُجْتَمِعَ فِي عِدٍّ أَو غَدِيرٍ، وظَنَّ المُصَنِّف أَنه أرادَ بهِ النّاجِعَ، وليسَ كذلكَ، فتأمَّلْ.
ونُقاعَةُ كُلِّ شَيءٍ، بالضَّمِّ: الماءُ الّذِي يُنْقَعُ فيهِ، كنُقَاعَةِ الحِنَّاءِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، ومنْهُ الحَدِيثُ فِي صِفَةِ بِئْرِ ذَرْوَانَ، وكأنَّ ماءَهَا نُقَاعَةُ الحِنّاءِ، وكأنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ وقالَ الشّاعِرُ:
(بهِ منْ نِضاخِ الشَّوْلِ رَدْعٌ كأنَّهُ ... نُقَاعَةُ حِنّاءٍ بماءِ الصَّنَوْبَرِ)
ويُقَالُ: مَا نَقَعْتُ بخَبَرِه نُقُوعاً، بالضَّمِّ: أَي: مَا عُجْتُ بكَلامِهِ ولمْ أُصَدِّقْهُ، وقِيلَ: لَمْ اشْتَفِ بهِ، يُسْتَعْمَلُ فِي الخَيْرِ وَفِي الشَّرِّ، قالَهُ الأصْمَعِيَّ.
والنَّقْعَاءُ: ع، خَلْفَ المَدِينَةِ، على ساكنها أفضلُ الصَّلَاة وَالسَّلَام، عِنْدَ النَّقِيعِ منْ دِيارِ مُزَيْنَةَ، وكانَت طَرِيقَ رسولِ اللهِ، ﷺ فِي غَزْوِهِ بَنِي المُصْطَلِقِ.
ونَقْعاءُ: ة، لبَنِي مالِكِ بنِ عَمْروٍ، كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي المُعْجَمِ: مَوْضِعٌ من دِيارِ طَيِّيءٍ بنَجْد.
وسَمَّى كُثَيِّرُ عَزَّةَ الشّاعرُ مَرْجَ راهِطٍ: نَقْعاءَ راهطٍ فِي قَوْلِه يَمْدَحُ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مَرْوانَ:
(أبُوكَ تَلاقَى يَوْمَ نَقْعَاءِ راهِطٍ ... بنِي عَبْدِ شَمْسِ وهْيَ تُنْفَى وتُقْتَلُ)
والنَّقّاعُ كشَدّادٍ: المُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عنْدَه منْ مَدْحِ نَفْسِه بالشَّجَاعَةِ والسَّخاءِ، وَمَا أشْبَهَهُ منَ الفَضَائِلِ قالَهُ ابنُ دُرَيدٍ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: النَّقُوعُ، كصَبُورٍ: صِبْغٌ يُجْعَلُ فيهِ منْ
стр. 11762
أفْواهِ الطِّيبِ، يُقَالُ: صَبَغَ ثَوْبَه بنَقُوعٍ.
والنَّقُوعُ منَ المِياهِ: العَذْبُ البارِدُ، أَو الشَّرُوبُ، كالنَّقِيعِ فيهمَا، قالَ اللَّيْثُ: ومِثْلُه سَبْعَةُ أشْياءَ: ماءٌ شَرُوبٌ وشَرِيبٌ، وطَعِيمٌ وطَعُومٌ، وفَرَسٌ ودُوقٌ ووَدِيقٌ، ومَدِيفٌ ومَدُوفٌ، وقَبُولٌ وقَبيلٌ، وسَلُولٌ وسَلِيلٌ، للوَلَدِ، وفَتُوتٌ وفَتِيتٌ، قالَ الصّاغَانِيُّ قولُه مَدُوفٌ ومَدِيفٌ لَا يَدْخُلُ فِي السَّبْعَةِ لأنَّ مِيمَهْمِا زائِدَتانِ، وَلَو قالَ مَكَانَهَا: بَرُودٌ وبَرِيدٌ أَو سَخُونٌ وسَخِينٌ، كانَ مُصِيباً، ومِثْلُهَا كَثِيرٌ.
والنَّقُوعُ: مَا يُنْقَعُ فِي الماءِ منَ الدَّواءِ والنَّبيذِ، كَذَا نَصُّ العُبابِ، وَفِي اللِّسَانِ: مَا يُنْقَعُ فِي الماءِ منَ اللَّيْلِ لدَواءٍ أَو نَبيذٍ، ويُشْرَبُ نَهَارا، وبالعَكْسِ، وَفِي حديثِ الكَرْمِ: تتَّخِذونَه زَبِيباً تَنْقَعُونَه أَي) تَخْلِطُونَه بالماءِ ليَصِيرَ شَرَاباً وذلكَ الإناءُ مِنْقَعٌ، ومِنْقَعَةٌ، بكَسْرِهِمَا، وعَلى الأوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ.
ومِنْقَعُ البُرَمِ أيْضاً: وِعَاءُ القِدْرِ قالَ طَرَفَةُ:
(ألْقَوا إليْكَ بكُلِّ أرْمَلَةٍ ... شَعْثاءَ تَحْمِلُ مِنْقَعَ البُرَمِ)
البُرَمُ هُنَا: جَمْعُ بُرْمَةٍ.
وقيلَ: مُنْقَعُ البُرَم، كمُكْرَمٍ: الدَّنُّ، وقيلَ: هُوَ فَضْلَةٌ فِي البِرَامِ كَمَا فِي العُبابِ، وقيلَ: هُوَ تَوْرٌ صَغيرٌ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا يَكُونُ إِلَّا منْ حِجَارَةٍ، وضَبَطَه الجَوْهَرِيُّ بكَسْرِ المِيمِ، أَو مُنْقَعُ البُرَمِ: النِّكْثُ تَغْزِلُه المَرْأَةُ ثانِيَةً، وتَجْعَلُه فِي البِرَامِ، لأنَّه لَا شَيءَ لَهَا غَيْرُها، نَقلَه الصّاغَانِيُّ.
والمُنْقَعُ، كمُكْرَمٍ كَذَا ضَبَطَهُ ابنُ نُقْطَةَ، وشَدُّ قافِه عَن
стр. 11763
الأمِير ابْن ماكُولا وهُوَ غَلَطٌ، وَقد تَعَقَّبَه ابنُ نُقْطَةَ: صَحَابِيٌّ تَمِيميٌّ غَيرُ مَنْسُوبٍ، وهُوَ الّذِي رَوَى عنْهُ الفَزَعُ الّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُه، أَو هُوَ ابنُ الحُصَيْنِ بنِ يَزيدَ والصَّحِيحُ أنَّه غَيْرُه، وَهُوَ تَمِيمِيٌّ شَهِدَ القادِسِيَّةَ، وَقد ضُبِطَ بوَزْنِ مُحَمَّدٍ.
والمُنْقَعُ بنُ مالِكِ بن أُمَيَّةَ الأسْلَمِيّ ماتَ فِي حياتِه ﷺ وتَرَحَّم عَلَيْهِ، كَذَا فِي مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ وابنِ فَهْدٍ.
والمِنْقَعَةُ، كمِكْنَسَةِ ومَرْحَلَةٍ، وَهَذِه عَن كُراعٍ، ومُنْقُعٌ مِثْلُ مُنْخُلٍ، بضَمَّتَيْنِ: بُرْمَةُ صَغِيرَةٌ منْ حِجَارَةٍ، يُطْرَحُ فِيهَا اللَّبَنُ والتَّمْرُ، ويُطْعَمُه الصَّبِيُّ ويُسْقَاهُ، والجَمْعُ المَنَاقِعُ، قالَ حُجْرُ بنُ خالدٍ:
(نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللَّحْمِ للْبِاعِ والنَّدَى ... وبَعْضُهُمُ تَغْلِي بذَمٍّ مَنَاقِعُه)
والمَنْقَعُ كمَجْمَعٍ: البَحْرُ عَن أبي عَمْروٍ.
وقالَ غَيْره: هُوَ المَوْضِعُ الّذِي يَسْتَنْقِعُ فيهِ الماءُ أَي: يَجْتَمِعُ، كالمَنْقَعَةِ، والجَمْعُ: المَنَاقِعُ، وَهِي خِلافُ المَشارِعِ.
والمَنْقَعُ: الرِّيُّ منَ الماءِ وَهُوَ مَصْدَرُ نَقَعَ الماءُ غُلَّتَه، أَي: أرْوَى عَطَشَه.
ويُقَالُ: رَجُلٌ نَقُوعُ أُذُنٍ: إِذا كانَ يُؤْمِنُ بكُلِّ شَيءٍ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والنَّقِيعُ: البِئْرُ الكَثِيرَةُ الماءِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: مُذَكَّرٌ، وَج: أنْقِعَةٌ.
والنَّقِيعُ شَرَابٌ يُنَّحَذُ كمْ زَبِيبٍ يُنْتَقَعُ فِي الماءِ منْ غَيْرِ طَبْخٍ، كالنَّقُوعِ، وقيلَ فِي السَّكَرِ: إنَّهُ نَقِيعُ الزَّبِيبِ، أَو كُلُّ مَا يُنْقَعُ تَمْراً كانَ أَو زَبِيباً، أَو غَيْرَهُمَا
стр. 11764
كالعُنَابِ والقَرَاصِيَا والتين وَمَا أشْبَهَها، ثمَّ يُصَفَّى مَاء ويُشْرَبُ: نَقِيعٌ.)
والنَّقِيعُ: المَحْضُ منَ اللَّبَنِ يُبَرَّدُ، نَقلَه الجَوْهَرِيُّ عَن أبي يُوسُفَ، وَكَذَلِكَ النَّقِيعَةُ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لعَمْرو بنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ يَصِفُ امرَأةً:
(تَرَاها الدَّهْرَ مُقْتِرَةً كِباءً ... وتَقْدَحُ صَفْحَةً فِيهَا نَقِيعُ)
وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ قَوْلَ الشّاعِرِ:
(أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوِي ... إِلَى أُمِّي، ويَكْفِيني النَّقِيعُ)
كالمُنْقَعِ، كمُكْرَمٍ فيهِمَا، أَي فِي المَحْضِ منَ اللَّبَنِ، وفِيما يُنْقَعُ منْ تَمْرٍ وغَيْرِه، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ شاهِدَ الأوَّلِ قَوْلَ الشّاعِرِ يَصِفُ فَرَساً:
(قانَى لهُ فِي الصَّيْفِ ظِلٌّ بارِدٌ ... ونَصِيُّ ناعِجَةٍ، ومَحْضٌ مُنْقَعُ)
قالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إنْشَادِه: ونَصِيُّ باعِجَةٍ بالباءِ، وَهِي الوَعْسَاءُ ذاتُ الرِّمْثِ والحَمْضِ، وقانَى لَهُ أَي: دامَ لَهُ، قالَ الأزْهَرِيُّ: أصْلُه منْ أنْقَعْتُ اللَّبَنَ، فهُوَ نَقِيعٌ، وَلَا يُقَالُ: مُنْقَعٌ، وَلَا يَقُولونَ: نَقَعْتُه، قالَ: وَهَذَا سماعِي منَ العَرَبِ.
والنَّقِيعُ: الحَوْضُ يُنْقَعُ فيهِ التَّمْرُ.
والنَّقِيعُ: الصُّراخُ.
والنَّقِيعُ ع، بجَنَباتِ الطّائِفِ، وهُوَ غَيْرُ النَّقْع الّذِي تَقَدَّم.
والنَّقِيعُ: ع، ببلادِ مُزَيْنَةَ على لَيْلَتَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ على مَرْحَلَتَيْنِ، وَفِي المُعْجَمِ والعُبَابِ: على عِشْرِينَ فَرْسَخاً منَ المَدِينَة ش، على ساكنها أفضلُ الصَّلَاة
стр. 11765
وَالسَّلَام، وهُوَ نَقِيعُ الخَضِماتِ الّذِي حَماهُ عُمَرُ، ﵁، لنَعَمِ الفَيءِ، وخَيْلِ المُجَاهِدِينَ، فَلَا يَرْعَاهُ غَيْرُهَا، كَمَا قالهُ ابنُ الأثِيرِ والصّاغَانِيُّ قالَ ابنُ الأثِيرِ: ومنْهُ الحَديثُ: أنَّ عُمَرَ حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ، وَفِي حديثٍ آخَرَ: أوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الإسْلامِ بالمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الخَضِماتِ، هَكَذَا ضَبَطَهُ غيرُ واحدٍ، أَو مُتغايِرَانِ، وكِلاهُمَا بالنُّونِ، كَمَا فِي العُبَابِ، وضَبَطَهُ ابنُ يُونُسَ عَن ابنِ إسْحاقَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ، كَذَا فِي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ، وَقد تَقَدَّم ذَلِك.
والرَّجُلُ نَقِيعٌ: إِذا كانَتْ أُمُّهُ منْ غَيْرِ قَوْمِهِ.
والنَّقِيعَةُ، كسَفِينَةٍ: طَعامُ القادِمِ منْ سَفَرِه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ:
(إنّا لنَضْرِبُ بالسُّيُوفِ رُؤُوسَهُمْ ... ضَرَب القُدارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ)
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: القُدّامُ: القادِمُونَ منْ سَفَرٍ، ويُقَالُ: القُدّامُ: المَلِكُ.)
ويُقَالُ: كُلُّ جَزُورٍ جُزِرَتْ للضِّيافَةِ فهِيَ نَقِيعَةٌ، ومنْهُ قوْلُهُم: النّاسُ نَقائِعُ المَوْتِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي: يَجْزَرُهُمْ جَزْرَ الجَزّارِ النَّقِيعَةَ، وهُوَ مجازٌ.
وحَكَى أَبُو عَمْروٍ عنِ السُّلَمِيِّ: النَّقِيعَةُ: طَعامُ الرَّجُلِ لَيْلَةَ يُمْلِكُ إمْلاكاً، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ: كلُّ الطَّعامِ تشْتَهِي رَبِيعَهْ الخُرْسُ والإعْذَارُ والنَّقِيعَهْ والجَمْعُ: النُّقُعُ بضمَّتَيْنِ قالَ الشّاعِرُ:
(مَيْمُونَةُ الطَّيْرِ لمْ تَنْعِقْ أشائِمُها ... دائِمَةُ القِدْرِ بالأفْرَاعِ والنُّقُعِ)
والنَّقِيعَةُ: ع، وقالَ عُمَارَةُ
стр. 11766
ابنُ بلالِ بنِ جَريرٍ: خَبْراءُ بَيْنَ بِلادِ بَنِي سَلِيطٍ وضَبَّةَ قالَ جَرِيرٌ:
(خَلِيلَيَّ هِيجَا عَبْرَةً وقِفَا بِنَا ... على مَنْزِلٍ بَيْنَ النَّقِيعَةِ والحَبْلِ)
الأُنْقُوعَةُ بالضَّمِّ وقْبَةُ الثَّرِيدِ يَكُونُ فِيها الوَدَكُ.
وقالَ اللَّيْثُ: كُلُّ مَكَان سالَ إليْهِ الماءُ منْ مِثْعَبٍ ونَحْوِه فهُوَ أُنْقُوعَةٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: منْ شِعْبٍ، وَهُوَ غَلَطٌ.
ويُقَالُ: هُوَ عَدْلٌ مَنْقَعٌ، كمَقْعَدٍ، أَي: مَقْنَعٌ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، كَمَا فِي العُبابِ.
وَأَبُو المَنْقَعَةِ الأنْمَارِيُّ اسمُه بَكْرُ بنُ الحارِثِ ويُقَالُ: نَصْرُ بنُ الحارِثِ: صحابِيُّ نَزَلَ حمْصَ ﵁، وَهُوَ غَيْرُ أبي مَنْقَعَةَ الّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُه.
وسمٌّ مُنْقَعٌ، كمُكْرَمٍ: مُرَبَّى وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ: فِيهَا ذَرَارِيحُ وسَمٌّ مُنْقَعُ يَعْنِي: فِي كَأْسِ المَوْتِ، وقالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيُّ يَعِظُ بَنِيهِ:
(واعْصُوا الّذِي يُزْجِي النَّمَائِمَ بَيْنَكُمَ ... مُتَنَصِّحاً، ذاكَ السِّمَامُ المُنْقَعُ)
ونَقَعَ المَوْتُ، كمَنَعَ: كَثُرَ.
ويُقَالُ: نَقَعَ فُلاناً بالشَّتْمِ: إِذا شَتَمَهُ شَتْماً قَبيحاً.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: نَقَعَ بالخَبَرِ والشَّرَابِ، أَي: اشْتَفَى منْهُ، ومنْه قَوْلُهُم: مَا نَقَعْتُ بخَبَرِه، وَقد تَقَدَّمَ.
ونَقَعَ الدَّواءَ فِي الماءِ: إِذا أقَرَّهُ فِيهِ لَيْلاً، ويُشْرَبُ نَهَاراً، وبالعَكْسِ.
стр. 11767
ونَقَعَ الصّارِخُ بصَوْتِهِ نُقُوعاً: تابَعَهُ وأدامَهُ، كأنْقَعَ فيهمَا، أَي فِي الصَّوْتِ والدَّواءِ، ونصُّ الصِّحاحِ حَكَى الفَرّاءُ: نَقَعَ الصارِخُ بصَوْتِه، وأنْقَعَ صَوْتَه: إِذا تابَعَهُ، ومنْهُ قَوْلُ عُمَرَ ﵁: مَا لَمْ) يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقَةٌ.
قلتُ: وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِك، وَأما الإنْقَاعُ فِي الدَّواءِ، فيُقالُ: أنْقَعَ الدَّواءَ وغَيْرَهُ فِي الماءِ، فهُوَ مُنْقَعٌ، ويُقَالُ: نَقَعَهُ نَقْعاً فِي الماءِ، فهُوَ نَقِيعٌ، وأنْقَعَهُ: نَبَذَهُ.
ونَقَعَ الصَّوْتُ: ارْتَفَعَ وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للَبِيدٍ:
(فمَتَى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ ... يُحْلِبُوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ)
أَي: مَتى يَرْتَفِعْ، والهاءُ للحَرْبِ.
وأنْقَعَةُ الماءُ: أرْواهُ، يُقَالُ: أنْقَعَهُ الرِّيُّ، ونَقَعَ بهِ.
وأنْقَعَ الماءُ: اصْفَرَّ وتَغَيَّرَ، لِطُولِ مُكْثِه، كاسْتَنْقَعَ، يُقَالُ: طالَ إنْقَاعُ الماءِ، أَي: اسْتِنْقَاعُه حَتَّى اصْفَرَّ.
وحَكَى أَبُو عُبَيدٍ: أنْقَعَ لَهُ شَرّاً، أَي: خَبَأَهُ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وهُوَ اسْتِعارَةٌ، وَفِي الأساسِ: أنْقَعَ لهُ الشَّرَّ: أثْبَتَهُ وأدامَهُ، وأنْقَعُوا لَهُمْ منَ الشَّرِّ مَا يَكْفِيهِمْ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: وجدْتُ لملُؤَرِّجِ حُرُوفاً فِي الإنْقَاعِ مَا عُجْتُ بهَا، وَلَا عَلِمْتُ راوِيَهَا عنْهُ، يُقَالُ: أنْقَعَ فُلاناً: إِذا ضَرَبَ أنْفَهُ بإصْبَعِه.
وأنْقَعَ المَيِّتَ: دَفَنَه.
وأنْقَعَ البَيْتَ: زَخْرَفَهُ، أَو جَعَلَ أعْلاهُ أسْفَلَهُ.
وأنْقَعَ الجارِيَةَ: افْتَرَعَها قَالَ: وَهَذِه حُرُوفٌ مُنْكَرَةٌ كُلُّها، لَا أعْرِفُ منْها شَيْئاً.
انْتَهى كَلامُ الأزْهَرِيِّ، وكأنَّهُ يَعْنِي أنَّهَا لمْ تَصِلْ إليْه بسَنَدٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلٍ، والمُصَنِّف لمّا سَمّى كِتَابَهُ بالبَحْرِ، لَزِمَ أنْ يَكُونَ فيهِ الصَّحيحُ وغَيْرُ الصَّحِيحِ، وَمَا أدَقَّ نَظَرَ الجَوْهَرِيُّ رحِمَهُ اللهُ تَعالى.
стр. 11768
وانْتُقِعَ لَوْنُه، مَجْهُولاً، فهُو مُنْتَقَعٌ: تَغَيَّرَ منْ هَمٍّ أَو فَزَعٍ، والميمُ أعْرَفُ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: لُغَةٌ فِي امْتُقِعَ، بالميمِ، وقالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ منْ بابِ الإبْدَالِ، وأصْلُه بالمِيمِ، وَهَكَذَا قالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ أيْضاً وقالَ النَّضْرُ: انْتُقِعَ لَوْنُه يُقَالُ ذلكَ: إِذا ذَهَبَ دَمُهُ، وتَغَيَّرَتْ جِلْدَةُ وَجْهِه، إمّا منْ خَوْفٍ، وإمّا منْ مَرَضٍ.
واسْتَنْقَعَ فِي الغَدِيرِ: إِذا نَزَلَ فيهِ واغْتَسَلَ، كأنَّهُ ثَبَتَ فيهِ ليَتَبَرَّدَ، والمَوْضِعُ مُسْتَنْقَعٌ كَمَا فِي الصِّحاحِ ومنْهُ: كانَ عَطَاءٌ يَسْتَنْقِعُ فِي حِياضِ عَرَفَةَ أَي يَدْخُلُها ويَتَبَرَّدُ بمائِها، وقالَ الحادِرَةُ:
(بغَرِيضِ ساريَةٍ أدَرَّتْهُ الصَّبَا ... منْ ماءِ أسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ)
)
وقالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ ﵁:
(ولَقَدْ حَرَصْتُ على قَلِيلِ مَتَاعِها ... يَوْمَ الرَّحِيلِ، فدَمْعُها المُسْتَنْقِعُ)
ويُرْوَى: المُسْتَنْفَعُ والمُسْتَمْنَعُ.
واسْتَنْقَعَ الماءُ فِي الغَدِيرِ: اجْتَمَعَ وثَبَتَ نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
واسْتَنْقَعَتْ رُوحُه أَي: خَرَجَتْ وَهُوَ مأخُوذٌ منْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بن كَعْبٍ القُرَظِيِّ أنَّهُ قالَ: إِذا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المُؤْمِن جاءَهُ مَلَكٌ إِلَى آخِرِ الحَديثِ، وفَسَّرُوه هَكَذَا، وقالَ شَمِرٌ: لَا أعْرِفُ هَذَا أَو المَعْنَى اجْتَمَعَتْ فِي فيهِ تُرِيدُ الخُرُوجَ كَمَا يَسْتَنْقِعُ الماءُ فِي مكانٍ وأرادَ بالنّفْسِ الرُّوحَ، قالَهُ الأزْهَرِيُّ، قالَ: ومَخْرَجٌ آخَرُ: هُوَ أنْ يَكُونَ منْ قَوْلِهِمْ: نَقَعْتُه: إِذا قَتَلْتَهُ.
واسْتُنْقِعَ لَوْنُه مَجْهُولاً تَغَيَّرَ كانْتُقِعَ، وَلَو ذَكَرَهُمَا فِي مَحَلٍّ واحِدٍ كانَ مُصِيباً.
стр. 11769
واسْتُنْقِعَ الشَّيءُ فِي الماءِ: أُنْقِع.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: المُسْتَنْقِعُ من الضُّرُوعِ: الّذِي يَخْلُو إِذا حُلِبَتْ، ويَمْتَلِئُ إِذا حُفِّلَتْ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النُّقُوع، بالضَّمِّ: اجْتِماعُ الماءِ فِي المَسِيلِ ونَحْوهِ.
والنَّقْعُ، بالفَتْحِ: مَحْبِسُ الماءِ.
وئَقْعُ البِئْرِ: الماءُ المُجْتَمِعُ فِيهَا قَبْلَ أنْ يُسْتَقَى وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ فَضْلُ مائِه الّذِي يَخْرُجُ منْهُ، قَبْلَ أنْ يُصَبَّ مِنْهُ فِي وِعاءٍ.
ونَقَعَ السمُّ فِي أنْيَابِ الحَيَّةِ: اجْتَمَعَ، وأنْقَعَتْهُ الحَيَّةُ، ويُقَالُ: سُمٌّ مَنْقُوعٌ، كناقِعٍ.
والنَّقْعُ: الرِّيُّ، يُقَالُ: نَقَعَ من الماءِ، وبهِ نُقُوعاً، رَوِيَ، يُقَالُ: شَرِبَ حَتَّى نَقَعَ وبَضَعَ، أَي: شَفى غَلِيلَهُ ورَوِيَ.
ويُقَالُ: نَقَعَتْ بذلكَ نَفْسِي أَي: اطْمَأنَّتْ إليْهِ، ورَوِيَتْ بهِ.
ونَقَعَ الماءُ العَطَشَ نَقْعاً: سَكَّنَهُ وأذْهَبَه.
ونَقَعَ العَطَشُ نَفْسُه: سَكَنَ، قالَ جَرِيرٌ:
(لَوْ شِئْتُ قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بشَرْبَةٍ ... تَدَعُ الصَّوادِيَ لَا يَجِدْنَ غَلِيلا)
وفلانٌ مُنْقَعٌ، كمُكْرَمٍ، أَي: يُسْتَشْفَى بَرَأْيِه، وَهُوَ مجازٌ.
والنَّقْعُ: دَواءٌ يُنْقَعُ ويُشْرَبُ.)
والنَّقِيعَةُ من الإبِلِ: العَبِيطَةُ تُوَفَّرُ أعْضاؤُهَا، فتُنْقَعُ فِي أشْياءَ.
ونَقَعَ نَقِيعَةً: عَمِلَهَا.
والنَّقِيعَةُ: مَا نُحِرَ منَ النَّهْبِ قَبْلَ أنْ يُقْتَسَمَ، قالَ:
стр. 11770
(مِيلُ الذُّرِ لُحِبَتْ عَرائِكُهَا ... لَحْبَ الشِّفارِ نَقِيعَةَ النَّهْبِ)
وانْتَقَعَ القَوْمُ نَقِيعَةًن أَي: ذَبَحُوا من الغَنِيمَةِ شَيْئاً قَبْلَ القَسْمِ، أَو جاءُوا بناقَةٍ منْ نَهْبٍ فنَحَرُوهَا.
والنَّقْعَاءُ: الغُبَارُ، والصَّوْتُ، جَمْعُه نِقاعٌ، بالكَسْرِ.
ونَقِيعُ بنُ جُرْمُوُزٍ العَبْشَمِيُّ، كأمِيرٍ، ذكَرَه ابنُ الأعْرَابِيّ.
والنَّقاعُ، كسَحَابٍ: إناءُ يُنْقَعُ فيهِ الشَّيءُ، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ.
والنَّقَائِعُ: خَبارَى فِي بلادِ بَنِي تَميمٍ، والخَبَارَى: جَمْعُ خَبْراءَ، وَهِي قاعٌ مُسْتَدِيرٌ يَجْتَمِعُ فيهِ الماءُ.
نكع
نَكَعَهُ عنِ الأمْرِ، كمَنَعَ: أعْجَلَه عَنْهُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، كأنْكَعَهُ، أَو نَكَعَهُ عَنهُ: رَدَّهُ ومَنَعَه، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، ودَفَعَه بالسَّيفِ وغَيْرِه، كأنْكَعَه، وبكُلِّ ذَلِك فُسِّرَ قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْد العِبادِيِّ:
(تَقْنِصُكَ الخَيْلُ وتَصْطادُكَ الطَّيْ ... رُ وَلَا تُنْكَعُ لَهْوَ القَنِيصِ)
وأنْشَدَ أَبُو حاتِمٍ:
(أرَى إبِلِي لَا تُنْكَعُ الوِرْدَ شُرَّداً ... إِذا شُلَّ قَوْمٌ عنْ وُرُودٍ وكُعْكِعُوا)
أَي تَصِيدُ لكَ الخَيْل، وَلَا تُنْكَعُ، أَي: لَا تُعْجَلُ، أَو لَا تُرَدُّ وَلَا تُمْنَعُ.
وَقيل: نَكَعَه: نَغَّصَهُ بالإعْجالِ، كنَكَّعَهُ تَنْكِيعاً.
وقالَ اللَّيْثُ: نَكَعَهُ وكَسَعَه: ضَرَبَ بظَهْرِ قَدَمِه على دُبُرِه، وكذلكَ بكَعَهُ، بالمُوَحَّدَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ وأنْشَدَ:
(بَنِي ثُعَلٍ لَا تَنْكَعُوا العَنْزَ شُرْبَها ... بَنِي ثُعَلٍ، مَنْ يَنْكَعش العَنْزَ ظالِمُ)
وأنْشَدَه سِيبَوَيءهِ هَكَذَا، وفَسَّرَه فقالَ: نَكَعَه الوِرْدَ، ومنْهُ: مَنَعَه إيّاه.
стр. 11771
ونَكَعَ فُلاناً حَقَّه: حَبَسَه عَنْهُ، كَمَا فِي اللِّسَانِ.
أَو نَكَعَه نَكْعاً: أعْطَاهُ، عَن ابنِ عَبّادٍ، فهُوَ ضِدٌّ.
ونَكَعَ الماشِيَةَ يَنْكَعُهَا نَكْعاً، وتَنْكَاعاً بفَتْحِهِما: جَهَدَها حَلْباً وهُوَ أنْ يَضْرِبَ ضَرْعَها لتَدِرَّ، وكذلكَ نَكَّعَهَا، كَمَا تَقَدَّمَ.
ونَكَعَ عَن الحاجَةِ: إِذا نَكَلَ عَنْهَا، كَمَا فِي المُحِيطِ.)
قالَ: وَمَا نَكَعَ يَفْعَلُه، أَي: مَا زالَ.
وقالَ أَبُو عُبَيدٍ: النَّكُوعُ كصَبُورٍ: المَرْأَةُ القَصِيرَةُ، قالَ ابنُ فارِسٍ: كأنَّهَا حُبِسَتْ عنْ أنْ تَطُولَ، ج: نُكَعٌ بضَمَّتَيْنِ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
(بِيضٌ مَلاوِيحُ يَوْمَ الصَّيْفِ لَا صُبُرٌ ... على الهَوَانِ، وَلَا سُودٌ وَلَا نُكُعُ)
ورَجُلٌ هُكَعَةٌ نُكَعَةٌ، كهُمَزَةٍ، أَي: أحْمَقُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَو الّذِي إِذا جَلَسَ يَثْبُتُ مَكَانَه، فَلَا يَبْرَحُ.
والنَّكْعَةُ، بالفَتْحِ: نَبْتٌ كالطُّرْثُوثِ.
وقالَ أَبُو عُبَيدٍ: النَّكْعَةُ بكَسْرِ الكافِ: المَرْأَةُ الحَمْرَاءُ اللَّوْنِ.
والنَّكِعَةُ منَ الشِّفاهِ: الشَّدِيدَةُ الحُمْرَةِ، لكَثْرَةِ دَمِ باطِنِها، يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَكِعَةٌ وشَفَةٌ نَكِعَةٌ.
ورَجُلٌ نُكَعَةٌ، كهُمَزَةٍ: أحْمَرُ أقْشَرُ، عَن ابْنِ رُدَيْدٍ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ أنْكَع بَيِّنُ النَّكَعِ، وَهُوَ الأحْمَرُ الّذِي يَتَقَشَّرُ أنْفُه، وقَدْ نَكِعَ، كفَرِحَ.
ونَكَعَةُ الطُّرْثُوثِ، مُحَرَّكَةً، وعَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ويُقَالُ: نُكَعَةٌ كهُمَزَةٍ: زَهْرَةٌ حَمْراءُ فِي رَأْسِهَا، قالَ: أخْبَرَنِي أعْرَابِيُّ منْ بَنِي أسَد
стр. 11772
قالَ: تُشْبِهُ البُسْتانَ أفْرُوز الّذِي أراهُ عِنْدَكُم، الكَثِيفَةُ مِنْهَا المُجْتَمِعَةُ يُصْبَغُ بِهَا التِّبْنُ الّذِي تُتَّخَذُ منْهُ هَذِه القلائِدُ الّتِي تَشْتَرِيها الحُجّاجُ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: نَكَعَةُ الطُّرْثُوثِ: رَأْسُه، وَهُوَ منْ أعْلاهُ إِلَى قَدْرِ أُصْبُعٍ، عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَمْرَاءُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رَأيْتُهَا كأنَّها ثُومَةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ مُشْرَبَةً حُمْرَةً.
والنُّكَعُ، كصُرَدٍ: اللَّوُْ الأحْمَرِ والمُنْكَعُ، كمُكْرَمٍ: الرّاجِعُ إِلَى وَرائِه وقَدْ أنْكَعَهُ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: أنْفٌ مُنْكَعٌ أَي: أفْطَسُ.
قَالَ: والإنْكَاعُ: الإعْياءُ.
ويُقَالُ: هُوَ أحْمَرُ كالنَّكَعَةِ، النَّكَعَةُ، مُحَرَّكَةً: صَمْغَةُ القَتادِ هَكَذَا رَوَاهُ الأزْهَرِيُّ سَماعاً عَن العَرَبِ وضَبَطَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ بضَمِّ النُّونِ، وقالَ: هِيَ ثَمَرُ النُّقَاوَى وهُوَ نَبْتٌ أحْمَرُ، قالَ: ومِنْهُ الحَديثُ: كانَ عَيْناهُ أشَدَّ حُمْرَةً منَ النَّكَعَةِ وحَكَى عنْ بَعْضِهِم أنّه قالَ: فكانَتْ عَيْنَاهُ أشَدَّ حُمْرَةً منَ النُّكْعَةِ هَكَذَا رَواهُ بضَمِّ النّونِ، وأبى الأزْهَرِيُّ إِلَّا التَّحْرِيكَ.
والنَّكْعَةُ: طَرَفُ الأنْفِ ومنْهُ الخَبَرُ: قَبَّحَ الله نَكَعَةَ أنْفِه، كأنَّهَا نَكَعةُ الطُّرْثُوثِ.
والنَّكَعَةُ: ثَمَرُ شَجَرٍ أحْمَرَ كالنَّبِقِ فِي اسْتِدَارَتِه، هُوَ شَجَر النُّقاوَى الّذِي ذَكَرَه قَرِيباً، فهُوَ تَكْرارٌ.
والنَّكَعَةُ: الاسْمُ منَ الرَّجُلِ النُّكَعِ كصُرَدٍ للذِي يُخَالِطُ سَوادَهُ حُمْرَةٌ ويُقَالُ أيْضاً فِي اسْمِهِ: النُّكَعَةُ)
كهُمَزَةٍ، كَمَا فِي اللِّسانِ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: النَّكِعُ، ككَتِفٍ، والنّاكِعُ: الأحْمَر منْ كُلِّ شَيءٍ.
стр. 11773
وأحْمَرُ نَكِعٌ: شَدِيدُ الحُمْرَةِ.
وأنْكَعَتْهُ بُغَيَتُه: طَلَبَها ففاتَتْهُ.
وتَكَلَّمَ فأنْكَعَه: أسْكَتَه.
وشَرِبَ فأنْكَعَه: نَغَّصَ عَلَيْهِ.
نوع
﴿النَّوْعُ: كُلُّ ضَرْبٍ منَ الشَّيْءِ، وكُلُّ صِنْفٍ منْ كُلِّ شَيءٍ كالثِّيابِ والثِّمارِ، وغَيْرِ ذَلِك حَتَّى الكَلإِ قالَهُ اللَّيْثُ، وَفِي النُّسَخِ: حَتَّى الكَلامِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ أَي النَّوْعُ أخَصُّ منَ الجِنْسِ قالَ ابنُ سِيدَه: وَله تَحْدِيدٌ مَنْطِقِيٌّ لَا يَلِيقُ بِهَذَا المَكَانِ، والجَمْعُ:﴾ أنْوَاعٌ، قَلَّ أَو كَثُرَ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: النَّوْعُ: الطَّلَبُ.
وأيْضاً: جُنُوحُ العُقَابِ للانْقِضَاضِ وَقد ناعَتْ.
والنَّوْعُ: التَّمَايُلُ، يُقَالُ: ﴿ناعَ الغُصْنُ﴾ نَوْعاً، وذلكَ إِذا حَرَّكَتْهُ الرِّيَاحُ فتَحَرَّكَ وتَمايَلَ، قالَهُ ابنُ دُرَيدٍ.
وجائِعٌ ﴿نائِعٌ: إتْبَاعٌ، كَمَا فِي الصِّحاحِ أَو نائِعٌ مَعْنَاهُ: مُتَمايِلٌ جُوعاً، فعلى هَذَا لَا يَكُونُ إتْبَاعاً، قالَ ابنُ دُرَيدٍ: وَهَكَذَا يَقُولُ البَصْرِيونَ والأصْمَعِيُّ.
قلتُ:﴾ النّائِعُ هُنَا بمَعْنَى العَطْشَانِ، كَمَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عنْ بَعْضٍ، فَلَا يكُونُ إتْباعاً أيْضاً.
(و) ﴿النُّوعُ بالضَّمِّ: العَطَشُ، يُقَالُ: رَماهُ اللهُ بالجُوعِ والنُّوعِ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
(إِذا اشْتَدَّ﴾ - نُوعِي بالفَلاةِ ذَكَرْتُهَا ... فقامَ مَقامَ الرِّيِّ عِنْدِي ادِّكارهُا)
ومِنْهُ الدُّعَاءُ إِذا دَعَوْا عَلَيْهِ قالُوا: جُوعاً ﴿ونُوعاً، وَلَو كانَ الجُوعُ﴾ نُوعاً لَمْ يَحْسُنْ تَكْرِيرُه، وقِيلَ: إِذا اخْتَلَفَ اللَّفْظانِ جازَ التَّكْرِيرُ، قالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: جُوعاً لَهُ! ونُوعاً، وجُوساً لَهُ وجودا لَمْ يَزِدْ على هَذَا، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وعَلى هَذَا يَكُونُ
стр. 11774
منْ بَابِ بُعْداً وسُحْقاً، مِمَّا تَكَرَّرَ فِيهِ اللَّفْظانِ المُخْتَلفضانِ بمَعْنَىً، قالَ: وذلكَ أيْضاً تَقْوِيَةٌ لمنْ يَزءعُمُ أنَّه إتْبَاعٌ، لأنَّ الإتْبَاعَ أنْ يَكُونَ الثّانِي بمَعْنَى الأوَّلِ، ولوْ كانَ بمَعْنَى العَطَشِ لم يَكُن إتْباعاً، لأنَّه لَيسَ منْ مَعْناهُ، قالَ: والصَّحيحُ أنَّ هَذَا لَيْسَ إتْباعاً،)
لأنَّ الإتْباعَ لَا يَكُونُ بحَرْف العَطْفِ، والآخَرُ: أنَّ لَهُ مَعْنىً فِي نَفْسِه يُنْطَقُ بهِ مُفْرَداً غيرَ تابِعٍ.
﴿والنِّيَاعُ، ككِتَابٍ: ع.
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ:﴾ النَّوْعَةُ: الفاكِهَةُ الرَّطْبَةُ الطَّرِيَّةُ.
(و) ﴿نُوَيْعَةُ كجُهَيْنَةَ: وادِ بعَيْنهِ، قالَ الرّاعِي:
(حَيِّ الدِّيَارَ دِيارَ أُمِّ بَشيرِ ... ﴾ بَنُوَيعَتْينِ فشاطِئ التَّسْريرِ)
﴿والمِنْوَاعُ: المِنْوالُ، قالَ أَبُو عَدْنَان: قالَ لي أعْرَابِيٌّ فِي شَيءٍ سَأَلْتُه عَنهُ: مَا أدْرِي على أيِّ﴾ مِنْوَاعٍ هُوَ هَكَذَا أوْرَدَه الصّاغَانِيُّ وَأَنا أقُولُ: إنَّهُ بمَعْنَى ﴿النَّوْعِ، كقَوْلِكَ: مَا أدْرِي على أيِّ﴾ نَوْعٍ هُوَ، أَي: أيِّ وَجْة.
﴿ونَوَّعَتْهُ، أَي: الغُصْنَ، الرَّيَاحُ﴾ تَنْوِيعاً: ضَرَبَتْهُ وحَرَّكَتْهُ ﴿فتَنَوَّعَ، أَي: تمايَلَ وتَحَرَّكَ.
﴾ وتَنَوَّعَ الشَّيءُ: صارَ ﴿أنْواعاً وَهُوَ مُطَاوِعُ﴾ نَوَّعْتُهُ.
(و) ﴿تَنَوَّعَ الغُصْنُ: تَحَرَّكَ، وَهُوَ مُطاوِعُ﴾ نَوَّعَتْهُ الرَّياحُ.
(و) ﴿تَنَوَّعَ فِي السَّيْرِ: إِذا تَقَدَّمَ، كاسْتَناعَ فيهمَا، شاهِدُ الأخِيرِ قَوْلُ القُطامِيِّ يَصِفُ ناقَتَه:
(وكانَتْ ضَرْبَةً منْ شَدْقَمِيٍّ ... إِذا مَا اسْتَنَّتِ الإبِلُ اسْتَنَاعَا)
وَفِي الصِّحاحِ: إِذا مَا احْتُثَّتِ الإبِلُ ومَكانٌ﴾ مُتَنَوِّعٌ: بَعِيدٌ.
стр. 11775
﴿والنَّائِعانِ: جَبَلانِ صَغِيرانِ يُناوِحُ أحَدُهُمَا الآخَرَ مُتَفَرِّقانِ، بأسافِلِ الحِمَى ببِلادِ بَنِي أبي جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ ويُقَالُ: إنَّ أحَدَهُما خائِعٌ والآخَرُ﴾ نائعٌ، فغُلِّبَ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ، وأنْشَدَ لأبي وَجْزَةَ:
(والخائِعُ الجَوْنُ آتٍ عَنْ شمائِلِهِمْ ... ﴿ونائِعُ النَّعْفِ عنْ أيْمانِهِم يَقَعُ)
قلتُ: وهُمَا غَيْرُ الخائِعِينِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهما، أوْ هُمَا واحِدٌ، فتأمَّلْ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليْه:﴾ ناعَ الشَّيءُ ﴿نَوْعاً: تَرَجَّعَ.
﴾ والتَّنَوُّعُ: التَّذَبْذُب.
﴿ونَوَّعْتُ الشَّيءَّ جَعَلْتُه أنْوَاعاً.
وقالَ سِيبَوَيْهِ: ناعَ نَوْعاً: جاعَ، فَهُوَ نائِعٌ، والجَمْعُ﴾ نِياعٌ، بالكَسْرِ، ومنْهُ جِياعٌ نِياعٌ.)
وقالَ غَيْرُه: رِماحٌ نِياعٌ، أَي: عِطاشٌ إِلَى الدِّماءِ، قالَ القُطَامِيُّ:
(لعَمْرُ بَنِي شِهَابٍ مَا أقامُوا ... صُدُورَ الخَيْلِ والأسَلَ ﴿النِّياعَا)
هَكَذَا أنْشَدَه الأزْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البَيْتُ لدُرَيْدِ بنِ الصِّمَّةِ، ومِثْلُه فِي العُبَابِ، وأنْشَدَ يَعْقُوبُ فِي المَقْلُوبِ للأجْدَعِ بنِ مالِكٍ:
(خَيْلانِ منْ قَوْمِي ومِنْ أعْدَائِهِم ... خَفَضُوا أسِنَّتَهُمْ وكُلُّ ناعِي)
قالَ: أرادَ نائِعٌ فقَلَبَ، أَي: عَطءشَانٌ إِلَى دَمِ صاحِبِه، وقالَ الأصْمَعِيُّ: هُوَ على وَجْهِه، إنَّمَا هُوَ فاعِلٌ منْ نَعَيْتُ.
﴾ واسْتَنَاعَ الشَّيءُ: تَمادَى، قالَ الطِّرِمّاحُ:
(قُلْ لبِاكِي الأمْواتِ: لَا تَبْكِ للنّا ... سِ وَلَا! يَسْتَنِعْ بهِ فَنَدُهْ)
стр. 11776
نهع
نَهَعَ، كمَنَعَ نُهُوعاً: تَهَوَّعَ وَلَا قَلْسَ مَعَهُ، قالَهُ اللَّيْثُ.
وَفِي الصِّحاحِ: أَي تَهَوَّعَ، وهوَ التَّقَيُّؤُ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: لَا أحُقُّ هَذَا الحَرْفَ، وَلَا أعْرِفُه.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ: النُّهْيُوعُ، بالضَّمِّ: طائِرٌ ذَكَرَهُ ابنُ بَرِّيٍّ عَن ابنِ خالَوَيْهِ، كَمَا فِي اللِّسَانِ، وَقد أهْمَلَهُ الجَماعَةُ.
نيع
ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً، أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ناعَ الغُصْنُ يَنُوعُ ويَنِيعُ، نَوْعاً ونَيْعاً: مالَ وقالَ فِي تَرْكيبِ سجع: النَّوائِعُ منَ الغُصُونِ: المَوائِلُ منْ ناعَ يَنِيعُ.
ومنْ قَوْلِهِم: جائِعٌ نائِعٌ، أَي: مُتَمايِلٌ ضَعْفاً.
واسْتَدْرَكَ فِي اللِّسَانِ هُنَا: اسْتَنَاعَ: إِذا تَقَدَّمَ فِي السَّيْرِ، كاسْتَنْعَى، فتأمَّلْ.
(فصل الْوَاو مَعَ الْعين)
وبع
﴿الوَبَّاعَةُ، مُشَدَّدَةً: الاسْتُ.
(و) ﴾ الوَبَّاعَةُ منَ الصَّبِيِّ: مَا يَتَحَرَّكُ منْ يافُوخِه.
ويُقَالُ: كَذَبَتْ وَ ﴿بّاعَتُه، ووَبّاغَتُه، ونَبّاغَتُه، ونَبّاغَتُه، وعَفّاقَتُه، ومِخْذَفَتُه، كُلُّه أَي: رَدَمَ وحَبَقَ، ويُقَالُ: أنْبَقَ الرَّجُلُ: إِذا خَرَجَتْ رِيحُه ضَعِيفَةً، فإنْ زادَ علَيْهَا قِيلَ: عَفَقَ بهَا، ووبَعَ بِهَا،﴾ كوَبَّعَ ﴿تَوْبِيعاً، قالَهُ أَبُو عَمْروٍ.
﴾ ووَبِعَانُ، بكَسْرِ الباءِ: مَوْضِعٌ عَن ابْنِ الأعْرَابِيِّ، وقيلَ: ة، بأكْنَافِ آرَةَ، وأنْشَدَ لأبي مُزاحِم السَّعْدِيِّ:
(إنَّ بأجْزاعِ البُرَيْرَاءِ فالحَشَى ... فوَكْدٍ إِلَى النَّقْعَيْنِ منْ! وَبِعانِ)
стр. 11777
وجع
﴿الوَجَعُ، مُحَرَّكَةً: المَرَضُ المُؤْلِمُ، اسمٌ جامِعٌ لَهُ، ج:﴾ أوْجَاعٌ، ﴿ووِجَاعٌ، كجِبَالٍ وأجْبَالٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. وَجِعَ، كسَمِعَ هَذِه اللُّغَةُ الفُصْحَى، وَوَجَعَ، مِثالُ وَعَدَ وَهَذِه لُغَيَّةٌ، هَكَذَا فِي سائِرِ الأُصُولِ، ونَصُّ العَيْنِ بعْدَ مَا ذكَرَ اللُّغاتِ الآتِي ذِكْرُها: وأقْبَحُهَا وَجِعَ يَجِعُ، وَهَكَذَا نَقَلَه عَنهُ الأزْهَرِيُّ.
فِي التَّهْذِيبِ، ونَصُّ اللِّسَانِ: قالَ الأزْهَرِيُّ: ولُغَةٌ قَبيحَةٌ منْ يَقُولُ: وَجِعَ يَجِعُ، وأوْرَدَهُ الصّاغَانِيُّ فِي العُبَابِ مِثْلَ ذَلِك، وقالَ فِي التَّكْمِلَةِ: أيْ مِثَالُ وَرِثَ يَرِثُ، فظَهَر بذلكَ أنَّ الّذِي عَنَى بهِ اللَّيْثُ أنَّهَا قَبيحَةٌ هُوَ بكَسْرِ العَيْنِ فِي الْمَاضِي والمُضَارِع، ولَمْ أرَ أحَداً ضَبَطَهُ مِثْلَ وَعَدَ يَعِدُ، فانْظُرْه، وتأمَّلْ فيهِ، فكَمْ لَهُ مِثْلُ هَذَا وأمْثَالِه،﴾ يَوْجَعُ كيَسْمَعُ، وهِيَ اللغَةُ العَالِيَةُ المَشْهُورَةُ، ﴿ويَيْجَعُ بِقَلْبِ الواوِ يَاء،﴾ وياجَعُ بقَلْبِهَا ألِفاً، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وبَنُو أسَدٍ يَقُولونَ: ﴿يِيْجَعُ بكَسْرِ أوَّلِه، وهُمْ لَا يَقُولونَ: يعْلَمُ اسْتِثْقالاً للكَسْرَة على الياءِ، فلمّا اجْتَمَعَتِ الياءان قَوِيتَا، واحْتَمَلَتَا مَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ المُفْرَدَةُ، ويُنْشَدُ لِمُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ ﵁ على هَذِه اللُّغَةِ:
(قَعِيدَكِ أَلا تُسْمِعِينِي مَلامَةً ... وَلَا تَنْكَئي قَرْحَ الفُؤادِ﴾ فييجَعَا)
ومِنْهُم مَنْ يَقُولُ: أَنا إيْجَعُ، وأنْتَ تِيجَعُ، قالَ ابنُ بَرّيّ: الأصْلُ فِي ﴿يِيجَعُ﴾ يَوْجَعُ، فلمّا أرادُوا قَلْبَ الواوِ يَاء كَسَرُوا الياءَ الّتِي هِيَ حَرْفُ المثضَارِعَة، لتَنْقَلِبَ الواوُ يَاء قَلْباً صَحيحاً، وَمن قالَ: يَيْجَلُ ويَيْجَعُ فإنَّهُ قَلَبَ الواوَ يَاء قَلْباً شاذّاً جاءَ بخلافِ القَلْبِ الأوّلِ، لأنّ الواوَ السّاكِنَةَ إنّمَا تَقْلِبُهَا إِلَى اليَاءِ لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا،! ويَجِعُ وَهَذِه هيَ اللُّغَةُ القَبِيحَةُ الّتِي ذَكَرَها اللَّيْثُ، فعلَى مَا ضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ
стр. 11778
كيرَثُ، وعَلى مَا ذَهَبَ إليْهِ المُصَنِّف كيَعِدُ، فَهُوَ ﴿وَجِعٌ، كخَجِلٍ: ج:﴾ وجِعُونَ، ﴿وجْعَى،﴾ ووَجاعَي، كسَكْرَى وسَكَارَى وكذلكَ ﴿وجاعٌ﴾ وأوْجَاعٌ، وهُنَّ ﴿وَجَاعَي﴾ ووَجِعاتٌ.
ويُقَالُ: فُلانٌ ﴿يَوْجَعُ رَأْسَهُ بنَصْبِ الرَّأْسِ، وَإِذا جِئْتَ بالهَاءِ رَفَعْتَ، وقُلْتَ:﴾ يَوْجَعُه رأْسُه كَمَا فِي الصِّحاحِ كيَمْنَعُ فِيهِمَا، وَلَو قالَ: كيَسْمَعُ كانَ أحْسَنَ. ثُمَّ قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَأَنا ﴿أيْجَعُ رَأْسِي،﴾ ويَوْجَعُنِي رَأْسِي، وَلَا تَقُلْ يُوجِعُنِي، فإنَّ ضَمّ الياءِ لَحْنٌ وهِيَ لُغَةٌ العامَّةِ، قالَ الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ قالَ الجَوْهَرِيُّ: فُلانٌ يَوْجَعُ رَأْسَهُ، نَصَبْتَ الرَّأْسَ، وَلم يَذْكُرِ العِلَّةَ فِي انْتِصَابِه، كَمَا هُوَ عادَتُه فِي ذِكْرِ فَرائِدِ العَرَبيَّةِ، والفَوائِدِ النَّحْويَّةِ، وهذهِ المَسْألَةُ فِيهَا أدْنَى غُمُوضٍ، قالَ الفَرّاءُ: يُقَالُ للرَّجُلُ: وَجِعْتَ بَطْنكَ، مثل: سَفِهْتَ رَأْيَكَ، ورَشِدْتَ أمْرَكَ، قالَ: وَهَذَا)
منَ المَعْرِفَةِ الّتِي كالنَّكِرَةِ، لأنَّ قَوْلَكَ: بَطْنَكَ مُفَسِّرٌ، وكذلكَ: غَبِنْتَ رأيَكَ، والأصْلُ فيهِ: وَجِعَ رأْسُكَ، وألِمَ بَطْنُكَ، وسَفِهَ رَأْيُكَ ونَفْسُكَ، فلمّا حُوِّلَ الفِعْلُ خَرَجَ قَوْلُكَ: وجِعْتَ بَطْنَكَ، وَمَا أشْبَهَهُ مَعْدُودَةٍ، وقالَ غَيْرُه: إنَّمَا نَصَبُوا وَجِعْتَ بَطْنَكَ بنَزْعِ الخافِضِ مِنْهُ، كأنَّه قالَ: ﴿وَجِعْتَ منْ بَطْنِكَ، وكذلكَ: سَفِهْتَ فِي رَأْيكَ، وَهَذَا قَوْلُ البَصْرِييِّنَ، لأنَّ المُفَسِّراتِ لَا تَكونُ إِلَّا نَكِراتٍ.
وضَرْبٌ﴾ وَجيعٌ: ﴿مُوجِعٌ، وهُوَ أحَدُ مَا جاءَ على فَعِيلٍ منْ أفْعَلَ، كَمَا يُقَالُ: عَذَابٌ ألِيمٌ بمَعْنَى مؤْلِمٍ، قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيد:
(وقَدْ طالَتْ بكَ الأيّامُ حَتى ... رأيْتَ الشَّرَّ والحَدَثَ﴾ الوَجِيعَا)
وقِيلَ: ضَرْبٌ ﴿وَجِيعٌ وألِيمٌ: ذُو﴾ وَجَع وألَمٍ.
! والوَجْعاءُ: ع قالَ: أَبُو خِراشٍ الهُذَلِيَّ:
стр. 11779
(وكادَ أخُو ﴿الوَجْعَاءِ لَوْلا خُوَيْلدٌ ... تَفَرَّعَنِي بنَصْلِه غَيْرَ قاصِدِ)
وأخُوها: صاحِبُهَا، وتَفرَّعَنِي: عَلانِي بنَصْلِ السَّيْفِ غَيْرَ مُقْتَصِدٍ.
والوَجْعاءُ: السّافِلَةُ، وهِيَ مَمْدَوُدَة، قَالَ أنَسُ بنُ مُدْرِكَةَ الخَثْعَمِيُّ:
(غَضِبْتُ للمَرْءِ إذْ نِيكَتْ حَلِيلَتُهُ ... وإذْ يُشَدُّ على﴾ وَجْعَائِها الثَّفَرُ)
(أغْشَى الحُرُوبَ وسِرْبَالِي مُضَاعَفَةٌ ... تَغْشَى البَنانَ وسَيْفٌ صارِمٌ ذَكَرُ)
(إنّي وقَتْلِي سُلَيْكاً ثُمَّ أعْقِلَه ... كالثَّوْرِ يُضْرَبُ لمّا عافَتِ البَقَرُ)
يَعْنِي أنّهَا بُوضِعَتْ، والجَمْعُ وَ ﴿جْعاواتٌ، والسَّبَبُ فِي هَذَا الشِّعْرِ أنَّ سُلَيْكاً مَرَّ فِي بَعْضِ غَزَواتِهِ ببَيْتٍ منْ خَثْعَمٍ، وأهْلُهُ خُلُوفٌ، فَرَأى فِيهنَّ امْرَأَةً بَضَّةً شابَّةً، فعَلاهَا، فأُخْبِرَ أنَسٌ بذلكَ، فأدْرَكَه فقَتَلَه.
وَفِي الحَدِيث: لَا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلَّا لِذِي دَمٍ﴾ مُوجِعٍ هُوَ أنْ يَتَحَمَّلَ دِيَّةً، فيَسْعَى بهَا حَتّى يُؤَدِّيهَا إِلَى أوْلياءِ المَقْتُولِ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أُمُّ! وَجَعِ الكَبدِ: بَقْلَةٌ من دِقِّ البَقْلِ، يُحِبَهَا الضَّأْنُ، لَهَا زَهْرَةٌ غَبْراءُ فِي بُرْعُمِةٍ مُدَوَّرَةٍ، ولهَا وَرَقٌ صَغِيرٌ جِدّاً أغْبَرُ سُمِّيَتْ لأنَّهَا شِفَاءٌ منْ وَجَعِ الكَبِدِ قالَ: والصَّفَرُ إِذا عَضَّ بالشُّرْسُوفِ يُسْقَى الرَّجُلُ عَصِيرَها.
والجِعَةُ، كعِدَةٍ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ عَن أبي عُبَيْدٍ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ولَسْتُ أدْرِي مَا نُقْصانُه، وقالَ الصّاغَانِيُّ: فإنْ كانَتْ من بَاب ثِقَةٍ.)
وزِنَةٍ وعِدَةٍ، فَهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهَا.
قلتُ: وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ: الجِعَةُ لامُهَا واوٌ، منْ جَعَوْتُ، أيْ: جَمَعْتُ، كأنَّهَا سُمِّيَتْ بذلكَ لِكَوْنِهَا تَجْعُو النّاسَ على شُرْبِها، أَي
стр. 11780
تَجْمَعُهُم، وذَكَرَ الأزْهَرِيُّ هَذَا الحَرْفَ فِي المُعْتَلِّ لذلكَ، وسيأتِي هُنَاكَ إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
﴿وأوْجَعَهُ: آلَمَهُ فهُوَ﴾ مُوجِعٌ، وَفِي الحَديثِ: مُرِي بِنَيكِ يُقلِّمُوا أظْفَارَهُمْ أنْ ﴿يُوجِعُوا الضُّرُوعَ أَي: لِئِلا﴾ يُوجِعُوهَا إِذا حَلَبُوها بأظْفارِهِمْ.
﴿وتَوَجَّعَ الرَّجُلُ: تَفَجَّعَ، أَو تَشَكَّى الوَجَعَ،﴾ وتَوَجَّع لِفُلانٍ منْ كَذَا: رَثَى لَهُ منْ مَكْرُوهٍ، قالَ أَبُو ذُؤَيبٍ:
(أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِهِ ﴿تَتَوَجَّعُ ... والدَّهْرُ لَيْسَ بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ)
وقالَ غَيْرُه:
(وَلَا بُدَّ منْ شَكْوَى إِلَى ذِي مُرُوءَةٍ ... يُواسِيكَ أَو يُسْلِيكَ أَو﴾ يَتَوَجَّعُ)
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: ﴿أوْجَعَ فِي العَدُوِّ: أثْخَنَ.
ودع
﴾ الوَدْعَةُ، بالفَتْحِ، ويُحَرَّكُ، ج: ﴿وَدَعَاتٌ، مُحَرَّكَةً: مَناقِيفٌ صِغارٌ، وهِيَ: خَرَزٌ بَيضٌ تَخْرُجُ منَ البَحْرِ تَتفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ والكِبَرِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ زادَ فِي اللِّسانِ: جُوفُ البُطونِ، بَيْضاءُ تُزَيَّنُ بهَا العَثَاكِيلُ، شَقُّهَا كشَقِّ النَّواةِ، وقِيلَ: فِي جَوفْهِا دُودَةٌ كَلحْمَةٍ، كَمَا نَقَله الصّاغَانِيُّ عَن اللَّيْثِ، وَفِي اللِّسانِ: دُوَيْبَّةٌ كالحَلَمَةِ تُعَلَّقُ لِدَفْع العَيْنِ، ونَصُّ إبْراهِيمَ الحَرْبِيِّ: تُعَلَّقُ منَ العَيْنِ ومنْهُ الحَدِيثُ: منْ تَعَلَّقَ﴾ ودَعَةً فَلَا ﴿وَدَعَ اللهُ لَهُ.
وقالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ: إنَّ هذهِ الخَرَزاتِ يَقْذِفُها البَحْرُ، وإنَّهَا حَيَوانٌ منْ جَوْفِ البَحْرِ، فَإِذا قَذَفَها ماتَتْ، ولَهَا بَرِيقٌ وحُسْنُ لَوْنٍ وتَصْلُبُ صَلابَةَ الحَجَرِ فَتُثْقَبُ، وتُتَّخَذُ منْهَا القَلائِدُ، واسْمُها مُشْتَقٌّ منْ﴾ وَدَعْتُه بمَعْنَى تَرَكْتُه، لأنَّ البَحْرَ يَنْضُبُ عَنْهَا ﴿ويَدَعُها، فَهِيَ﴾ وَدَعٌ، مِثْلُ
стр. 11781
قَبْضٍ وقَبَضٍ، فَإِذا قُلْتَ بالسُّكُونِ فهِيَ منْ بابِ مَا سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، انْتهى.
وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ، وهُوَ عَلْقَمَةُ ابنُ عُلَّفَةَ المُرِّيُّ، وَفِي العُبَابِ واللِّسَانِ عَقِيلُ بنُ عُلَّفَةَ:
(وَلَا أُلْقِي لِذِي ﴿الوَدَعاتِ سَوْطِي ... لأخْدَعَهُ وغِرَّتَه أُرِيدُ)
قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُ إنْشادِه:) أُلاعِبُهُ وزَلَّتَه أُرِيدُ ومِثْلُه فِي العُبابِ، ويُرْوَى أيْضاً: ورَبَّتَهُ، ورِيبَتَه، وغِرَّتَهُ.
وشاهِدُ﴾ الوَدْعِ بالسُّكُونِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
(كأنَّ أُدْمَانَها والشَّمْسُ جانِحَةٌ ... ﴿وَدْعٌ بأرْجائِهَا فَضٌّ ومَنْظُومُ)
وشاهِدُ المُحَرَّكِ مَا أنْشَدَهُ السُّهَيْليُّ فِي الرَّوْضِ:
(إنَّ الرُّوَاةَ بِلَا فَهْمٍ لما حَفِظُوا ... مِثْلُ الجِمَالِ عَلَيْهَا يُحْمَلُ﴾ الوَدَعُ)
(لَا الوَدْعُ يَنْفَعُهُ حَمْلُ الجِمَالِ لَهُ ... وَلَا الجِمَالُ بحَمْلِ الوَدْعِ تَنْتَفِعُ)
وَفِي البَيْتِ الأخِيرِ شاهِدُ السُّكونِ أيْضاً.
وشاهِدُ ﴿الوَدَعَةِ مَا أنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ: والحِلْمُ حِلْمُ صَبِيٍّ يَمْرُثُ﴾ الوَدَعَهْ قلتُ: وَهَكَذَا أنْشَدَهُ السُّهَيلِيُّ فِي الرَّوْضِ، والبَيْتُ لأبِي دُوادٍ الرُّؤَاسِيِّ، والرِّوايَةُ:
(السِّنُّ منْ جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ ... والعَقْلُ عَقْلُ صَبِيٍّ يَمْرُسُ الوَدَعَهْ)
وذاتُ ﴿الوَدَعِ مُحَرَّكَةً، هَكَذَا فِي النُّسَخِ، والصَّوابُ بالسُّكُونِ: الأوْثَانُ، ويُقَالُ: هُوَ وَثَنٌ بعَيْنِه، وقِيلَ: سَفِينَةُ نُوحٍ ﵇، وبكُلٍّ مِنْهُمَا فُسِّرَ قَوْلُ عَدِيِّ ابنِ زَيْدٍ العِبَادِيِّ:
(كَلاّ، يَميناً بذاتِ﴾ الوَدْعِ لَوْ حَدَثَتْ ... فِيكُمْ وقابَلَ قَبْرُ الماجِدِ الزّارا)
стр. 11782
الأخِيرُ قَوْلُ ابنِ الكَلْبِيِّ، قالَ: يَحْلِفُ بهَا، وكانَتِ العَرَبُ تُقْسِمُ بهَا، وتَقُولُ: بذَاتِ الوَدْعِ، وقالَ أَبُو نَصْرٍ: هِيَ الكَعْبَةُ شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى، لأنَّهُ كَانَ يُعَلَّقُ ﴿الوَدَعُ فِي سُتُورِهَا فَهَذِهِ ثلاثةُ أقوالٍ.
وذُو﴾ الوَدَعاتِ، مُحَرَّكَةً: لَقَبُ هَبْنَّقَةَ، واسْمُه يَزِيدُ بنُ ثَرْوانَ، أحَدُ بنَي قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، لُقِّبَ بهِ لأنَّه جَعَلَ فِي عُنُقِه قِلادَةً منْ وَدَعٍ وعِظامٍ وخَزَفٍ، مَعَ طُولِ لِحْيَتِه، فسُئلَ عَن ذلكَ فقالَ: لِئَلا أضِلَّ أعْرِفُ بهَا نَفْسِي، فسَرَقَها أخُوهُ فِي لَيْلَةٍ وتَقَلَّدَها، فأصْبَحَ هَبَنَّقَةُ، ورَآهَا فِي عُنُقِهِ فقالَ: أخي، أنتَ أَنا، فمنْ أَنا، فضُرِبَ بحُمْقِه المَثَلُ، فقالُوا: أحْمَقُ منْ هَبَنَّقَةَ، قالَ الفَرَزْدَقُ يهْجُو جَرِيرًا:
(فَلْوْ كانَ ذَا الوَدْعِ بنَ ثَرْوَانَ لالْتَوتْ ... بهِ كَفُّهُ أعْنِي يَزِيدَ الهَبَنَّقَا)
﴿ووَدَعَه، كوَضَعَهُ﴾ وَدْعاً، ﴿ووَدَّعَهُ﴾ تَوْدِيعاً بمَعْنىً واحدٍ، الأوَّلُ رَواهُ شَمِرٌ عنْ مُحارِبٍ.
والاسْمُ ﴿الوَدَاعُ، بالفَتْحِ، ويُرْوَى بالكَسْرِ أيْضاً وبهِمَا ضَبَطَه شُرّاحُ البُخَارِيِّ فِي حَجَّةِ الوَادعِ، وهُوَ الواقِعُ فِي كُتُبِ الغَرِيبِ، قالَهُ شَيْخُنا، وهُوَ أَي الوَداعُ: تَخْلِيفُ المُسَافِرِ النّاسَ خافِضينَ﴾ وادِعينَ،)
وهُمْ ﴿يُودِّعُونَه إِذا سافَرَ، تَفاؤُلاً بالدَّعَةِ الّتِي يَصِيرُ إليْهَا إِذا قَفَلَ، أَي: يَتْرُكُونَه وسَفَرَه كَمَا فِي العُبابِ، قالَ الأعْشَى:
(﴾ ودِّعْ هُرَيْرَةَ إنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ ... وهَلْ تُطِيقُ ﴿وَداعاً أيُّهَا الرَّجُلُ)
وقالَ شَمِرٌ:﴾ التَّوْدِيعُ يَكُونُ للحَيِّ وللمَيِّتِ، وأنْشَدَ للبَيدٍ يَرْثِي أخاهُ:
( ﴿فوَدِّعْ بالسّلامِ أَبَا حُرَيْزٍ ... وقَلَّ﴾ وَدَاعُ أرْبَدَ بالسَّلامِ)
стр. 11783
وقالَ القَطامِيُّ:
(قِفِي قَبْلَ التَّفرُّقِ يَا ضُبَاعا ... وَلَا يَكُ مَوْقِفُ مِنْكِ ﴿الوَدَاعا)
أرادَ: وَلَا يكُنْ مِنْكِ مَوْقِفُ الوَداعِ، وليَكُنْ مَوْقِفَ غِبْطَةٍ وإقامَةٍ، لأنَّ مَوْقِفَ الوَداعِ يَكُونُ مُنَغِّصاً من التَّباريحِ والشَّوْقِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ:﴾ التَّوْدِيعُ وإنْ كانَ أصْلهُ تَخْلِيفَ المُسَافِرِ أهْلَه وذَوِيهِ ﴿وادِعِينَ، فإنَّ العَرَبَ تَضَعُه مَوْضِعَ التَّحِيَّةِ والسَّلامِ، لأنَّه إِذا خَلَّف دَعَا لَهُمْ بالسَّلامَةِ والبَقَاءِ، ودَعَوْا لَهُ بمِثْلِ ذلكَ، أَلا تَرَى أنَّ لَبِيداً قالَ فِي أخِيهِ وقدْ ماتَ: فوَدِّعْ بالسَّلام أَبَا حُرَيْزٍ أرادَ الدُّعاءَ بالسّلامِ بَعْدَ مَوْتِه، وقدْ رثاهُ لَبِيدٌ بِهَذَا الشِّعْرِ،﴾ ووَدَّعَه ﴿تَوْدِيعَ الحَيِّ إِذا سافَرَ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ﴾ التَّوْدِيعُ: تَرْكَه إيّاهُ فِي الخَفْضِ والدَّعَةِ، انْتَهَى. ومنْهُ قولُه تَعَالَى: مَا ﴿وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، بالتَّشْدِيدِ، أَي: مَا تَرَكَكَ مُنْذُ اخْتَارَكَ وَلَا أبْغَضَكَ مُنْذُ أحَبَّكَ، ومنْهُ حديثُ أبي أُمَامَةَ عنْدَ رَفْعِ المائِدَةِ غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا﴾ مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ رَبَّنَا وقيلَ: مَعْنَاهُ: غيرُ مَتْرُوكِ الطَّاعَةِ. ﴿وَدُعَ الشَّيءُ، ككَرُمَ ووَضَعَ،﴾ وَدْعاً، ﴿وَدَعَةً،﴾ ووَداعَةً، فهُوَ ﴿وَدِيعٌ﴾ ووادِعٌ، سَكَنَ واسْتَقَرَّ وصارَ إِلَى ﴿الدَّعَةِ،﴾ كاتَّدَعَ ﴿تُدْعَةً بالضَّمِّ﴾ وتُدَعَةً كهُمَزَةٍ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على اللُّغَةِ الأُولَى أَي: ﴿وَدُعَ، ككَرُمَ، وزادَ:﴾ ووادِعٌ أيْضاً أَي: ساكِنٌ، مثل: حَمُضَ فهُوَ حامِضٌ، يُقَالُ: نَالَ فُلانٌ المَكَارِمَ ﴿وادِعاً أَي: منْ غَيرِ كُلْفَة، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لسُوَيْدٍ اليَشْكُرِيِّ:
(أرَّقَ العَيْنَ خَيالٌ لمْ﴾ يَدَعْ ... منْ سُلَيْمَى ففُوادِي مُنْتَزَعْ)
стр. 11784
أَي لمْ ﴿يَتَّدِعْ، وَلم يَقَرَّ، وَلم يَسْكُنْ، وَفِي اللِّسانِ: وعليْه أنْشَدَ بَعْضُهُمْ بَيْتَ الفَرَزْدَقِ:
(وعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ﴾ يَدَعْ ... منَ المالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ)
فمَعْنَى لَمْ يَدَعْ: لَمْ يَتَّدِعْ وَلم يَثْبُتْ، والجُمْلَةُ بَعْدَ زَمان فِي مَوْضِعِ جَرٍّ، لكَوْنِهَا صِفَةً لَهُ، والعائِدُ منْهَا إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ للعِلْمِ بموضِعِه، والتَّقْدِيرُ فيهِ: لَمْ يَدَعْ فيهِ، أَو لأجْلِهِ منَ المالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ،)
فيَرْتَفِعُ مُسْحَتٌ بفِعْلِه، ومُجَلَّفٌ عَطْفٌ عليهِ، وقيلَ: لم يَسْتَقِرَّ، وأنْشَدَ سَلَمَةُ: إِلَّا مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ أَي: لم يَتْرُكْ من المالِ إِلَّا شَيئاً مُسْتَأْصَلاً هالِكاً، أَو مُجَلَّفٌ كذلكَ، ونَحْو ذلكَ رَواهُ الكِسَائِيُّ وفَسَّرَهُ.
﴿والمَوْدُوعُ: السَّكِينَةُ يُقَالُ: عَلَيْكَ﴾ بالمَوْدُوعِ، أَي: السَّكِينَةِ والوَقَارِ، وَلَا يُقَالُ منْهُ: ﴿وَدَعَهُ، كَمَا لَا يُقَالُ منَ المَيْسُورِ والمَعْسُورِ: يَسَرَهُ وعَسَرَهُ كَمَا فِي الصِّحاحِ وقالَ ابنُ سِيدَه: وقدْ تَجِيءُ الصِّفَةُ وَلَا فِعْلَ لَهَا، كَمَا حُكِيَ من قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ مَفْؤُودٌ للجَبَانِ، ومُدَرْهَمٌ للكَثِيرِ الدَّراهِمِ، ولمْ يَقُلولوا: فُئِدَ، وَلَا دُرْهِمَ، وقالُوا: أسْعَدَهُ اللهُ، فهُوَ مَسْعُودٌ، وَلَا يُقَالُ: سُعِدَ، إِلَّا فِي لُغَةٍ شاذَّةٍ.
﴾ والوَدِيعَةُ: واحِدَةُ ﴿الوَدَائِعِ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وَهِي مَا﴾ استُودِعَ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للبيدٍ ﵁:
(وَمَا المالُ والأهْلُونَ إِلَّا ﴿وَدِيعَةٌ ... وَلَا بُدَّ يَوْماً أنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ)
وأنْشَدَه الإمامُ مُحْيي الدِّينِ عَبْدُ القادِرِ الطَّبَرِيُّ، إمامُ المَقامِ، فِي طَيِّ كتابٍ إِلَى المُفْتِي وَجِيهِ الدِّينِ عَبْد الرَّحمن بنِ عِيسَى المُرْشِدِيِّ المَكّيّ يُعَزِّيهِ فِي وَلَدِه حُسَيْنٍ مَا نَصّه: فَمَا المالُ والأبْنَاءُ إِلَّا﴾ وَدائِعٌ. . الخ
стр. 11785
والرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ مَا ذَكَرْنا.
﴿والوَدِيعُ كأمِيرٍ: العَهْدُ، ج:﴾ ودَائِعُ، ومنْهُ كتَابُ النَّبيِّ ﷺ : لكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ، ووَضَائِعُ المالِ أَي العُهُودُ والمَواثِيقُ وهُوَ منْ ﴿تَوادَعَ الفَرِيقانِ: إِذا تعاهدَا على تَرْكِ القِتالِ، وكانَ اسْمُ ذلكَ العَهْدِ﴾ وَدِيعاً، وقالَ ابنُ الأثِيرِ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدُوا بهَا مَا كانُوا ﴿اسْتُودِعُوهُ من أمْوالِ الكُفّارِ الّذِينَ لمْ يَدْخُلوا فِي الإسْلامِ، أرادَ إحلالَها لَهُم، لأنَّهَا مالُ كافِرٍ قُدِرَ عليهِ منْ غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا شَرْطٍ، ويَدُلُّ عليهِ قَوْلُه فِي الحديثِ: مالَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ.
(و) ﴾ الوَدِيعُ منَ الخَيْلِ: المُسْتَرِيحُ الصائِرُ إِلَى ﴿الدَّعَةِ والسُّكُونِ،﴾ كالمَوْدُوعِ على غَيْرِ قِيَاسٍ، ﴿والمُودَعِ لم يَضْبِطْه، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ كمُكْرَمٍ، كَمَا هُوَ فِي النُّسَخِ كُلِّها، وكمُعَظَّمٍ، وَقد رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ، قالَ ابنُ بُزُرْجَ: فَرَسٌ وَدِيعٌ،﴾ ومَوْدُوعٌ، ﴿ومُودَعٌ، وأنْشَدَ لذِي الإصْبَعِ العَدْوَانِيِّ:
(أُقْصِرُ منْ قَيْدِه﴾ وأُودِعُهُ ... حَتَّى إِذا السِّرْبُ ريعَ أَو فَزِعَا)
فَهَذَا يَدُلُّ على أنَّه منْ ﴿أوْدَعَه فَهُو﴾ مُودَوعٌ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ فِي أماليهِ: وتَقُولُ: خَرَجَ زَيْدٌ ﴿فَوَدَّعَ أباهُ وابْنَه وكَلْبَه، وفَرَسَه، وهُوَ فَرَسٌ﴾ مُوَدَّعٌ، ﴿ووَدَّعَه، أَي: وَدَّعَ أباهُ عِنْدَ السَّفَرِ، من﴾ التَّوْدِيعِ، ﴿ووَدَّعَ ابنْه: جَعَلَ﴾ الوَدْعَ فِي عُنُقِهِ، وكَلْبَه: قَلَّدَه)
الوَدْعَ، وفَرَسَه: رَفَّهَهُ، وهُوَ فَرَسٌ ﴿مُوَدَّعٌ﴾ ومَوْدُوعٌ، على غَيْرِ قِياسٍ.
стр. 11786
﴿ووَدَعَ الشَّيءَ: صانَهُ فِي صِوانِه، فَهَذَا يَدُلُّ على أنَّه منْ﴾ وَدَعَه فَهُوَ ﴿مُودَعٌ﴾ ومَوْدُوعٌ، ويَشْهَدُ لما قالَهُ ابنُ بُزُرْجَ مَا أنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ لمِتُمِمِّ بنِ نُوَيْرَةَ ﵁ يَصِفُ ناقَتَه:
(قاظَتْ أُثالَ إِلَى الملا وتَرَبَّعَتْ ... بالحَزْنِ عازِبَةً تُسَنُّ ﴿وتُودَعُ)
قالَ:﴾ تُودَعُ، أَي: ﴿تُوَدَّعُ، وتُسَنُّ أَي: تُصْقَلُ بالرِّعْيِ.
﴾ والتُّدْعَةُ، بالضَّمِّ وكهُمَزَةٍ، وسحابَةٍ، ﴿والدَّعَةُ، بالفَتْحِ، على الأصْلِ والهاءُ عِوَضٌ من الواوِ، والتاءُ فِي التُّدْعَةِ على البَدَلِ: الخَفْضُ، والسُّكُونُ والرّاحَةُ، والسَّعَةُ فِي العَيْشِ، وَقد﴾ تَوَدَّعَ ﴿واتَّدَعَ فهُوَ﴾ مُتَّدِعٌ: صاحِبُ ﴿دَعَةٍ وسُكُونٍ ورَاحَةٍ.
﴾ والمِيدَعُ، ﴿والمِيدَعَةُ،﴾ والمِيداعَةُ، بالكَسْرِ فِي الكُلِّ: الثَّوبُ المُبْتَذَلُ، قالَ الكِسَائِيُّ: هِيَ الثِّيَابُ الخُلْقَانُ الّتِي تُبْذَلُ، مِثْلُ المَعاوزِ، وقالَ أَبُو زَيدٍ: ﴿المِيدَعُ: كُلُّ ثَوْبٍ جَعَلْتَه﴾ مِيدَعاً لِثَوْبٍ جَديدٍ ﴿تُودِّعُه بهِ، أَي تَصُونُه بهِ، ويُقَالُ:﴾ مِيداعَةٌ، ج: ﴿مَوادعُ هُوَ جَمْعُ﴾ مِيدَعٍ، وأصْلُه الواوُ، لأنَّكَ ﴿وَدَّعْتَ بهِ ثَوْبَكَ، أَي: رَفَّهْتَه بهِ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(هِيَ الشَّمْسُ إشْرَاقاً إِذا مَا تَزَيَّنَتْ ... وشِبْهُ النَّقَى مُقْتَرَّةً فِي﴾ المَوادِعِ)
قالَ الأصْمَعِيُّ: ﴿المِيدَعُ: الثَّوْبُ الّذِي تَبْتذِلُه وتُوَدِّعُ بهِ ثِيَابَ الحُقُوقِ ليَوْمِ الحَفْلِ، وإنَّما يُتَّخَذُ المِيدَعَ﴾ ليُودَعَ بهِ المَصُونُ.
﴿وتَوَدَّعَ ثِيَابَ صَوْنِه: إِذا ابْتَذَلَها، وَفِي الحديثِ: صَلَّى مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ وعَلَيْهِ ثَوْبٌ ممَزَّقٌ، فلمَّا انْصَرَفَ دَعَا لَهُ بثَوْبٍ، فقالَ:﴾ تَوَدَّعْهُ بخَلَقِكَ هَذَا أَي: صُنْه بهِ، يُرِيدُ: الْبَسْ هَذَا الّذِي دَفَعْتُ إليْكَ فِي أوْقاتِ الاحْتِفَالِ والتَّزَيُّنِ.
стр. 11787
وثَوْبٌ ﴿مِيدَعٌ صِفَةٌ، وقدْ يُضَافُ، وعَلى الأوَّلِ قَوْلُ الضَّبِّيِّ:
(أُقِدِّمُه قُدّامَ نَفْسِي وأتَّقِي ... بهِ المَوْتَ إنَّ الصُّوفَ للخَزِّ﴾ مِيَدعُ)
ويُقَالُ: هَذَا مِبْذَلُ المَرْأَةِ، ﴿ومِيدَعُها،﴾ ومِيَدَعَتُها الّتِي تُوَدِّعُ بهَا ثِيَابَها، ويُقَالُ للثَّوْبِ الّذِي يُبْتَذَلُ: مِبْذَلٌ ﴿ومِيدَعٌ، ومِعْوَزٌ، ومِفْضَلٌ وقالَ شَمِرٌ: أنشَدَنِي أَبُو عَدْنانَ: فِي الكَفِّ مِنِّي مَجَلاتٌ أرْبَعُ مُبْتَذَلاتٌ مَا لَهُنَّ﴾ مِيدَعُ يُقَالُ: مالَهُ ﴿ميدَعُ، أَي: مالَهُ منْ يَكْفِيهِ العَمَلَ﴾ فيَدَعُه، أَي: يَصُونُهُ عَن العَمَلِ.)
وكَلامٌ ﴿مِيدَعٌ، أَي يُحْزِنُ، لأنَّه يُحْتَشَمُ منْهُ، وَلَا يُسْتَحْسَنُ، قالَه اللِّحْيَانِيُّ.
وحَمامٌ﴾ أوْدَعُ إِذا كانَ فِي حَوْصَلَتِه بَيَاضٌ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ وَفِي اللِّسانِ: طائِرٌ ﴿أوْدَعُ: تَحْتَ حَنَكِه بَياضٌ.
وثَنِيَّةُ الوَداعِ: بالمَدِينَةِ، على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام، وقدْ جاءَ ذِكْرُهَا فِي حديثِ ابنِ عُمَرَ فِي مُسَابَقَةِ الخَيْلِ، سُمِّيَتْ لأنَّ منْ سافَرَ منْهَا إِلَى مَكَّةَ، شَرَّفها الله تَعَالَى، كانَ﴾ يُوَدَّعُ ثمَّ، أَي هناكَ ويُشَيَّعُ إلَيْهَا، كَمَا فِي العُبَابِ، والّذِي فِي اللِّسانِ: أنّ الوَداعَ، وادٍ بمَكَّةَ، وثَنِيَّةُ الوَداعِ مَنْسُوبَةٌ إليْهِ، ولَمّا دخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَومَ الفَتْحِ اسْتَقْبَلَهُ إماْ مَكَّةَ يُصَفِّقْنَ ويَقُلْنَ:
(طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا ... منْ ثَنِيَّاتِ الوَداعِ)
(وجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا ... مَا دَعا للهِ داعِ)
стр. 11788
﴿ووَداعَةُ: مِخْلافٌ باليَمَنِ، عَن يَمِينِ صَنْعاءَ.
(و) ﴾ وَداعَةُ بنُ جُذَامٍ هَكَذَا بالجِيمِ فِي النُّسَخِ، وَفِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ بالخَاءِ المُعْجَمَةِ، أَو حَرَامٍ، أوْرَدَهُ المُسْتَغْفِرِيُّ، وقالَ: فِي إسْنَادِ حديثهِ نَظَرٌ.
ووَدَاعَةُ بنُ أبي زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ شَهِدَ صِفِّينَ معَ عليٍّ، وقُتِلَ أَبوهُ يَوْمَ أحُدٍ.
﴿وودَاعَةُ بنُ أبي﴾ وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ، هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ التَّصْرِيحُ باسْمِه، ولَهُ وِفَادَةٌ فِي إسْنَادِ حَديثِه مَقَالٌ، تَفَرَّدَ بهِ الكَلْبِيُّ: صحابِيُّونَ ﵃.
ووَدَاعَةُ بنُ عَمْرو بنِ عامِرِ بن ناسِج بنِ رافِعِ بنِ ذِي بارِقِ بنِ مالِكِ بنِ جُشَمَ: أَبُو قَبِيلَةِ منْ بَنِي جُشَمَ بنِ حاشِدِ بنِ جُشَمَ بنِ خَيْرانَ بنِ نَوْفِ بنِ هَمْدانَ، منْهُم الأجْدَعُ بنُ مالكِ بنِ أُمَيَّةَ ﴿- الوَدَاعِيُّ ابْن مَعْمَرِ بنِ الحارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ وَدَاعَةَ أَو هُوَ﴾ وادِعَةُ بتَقْدِيمِ الألِفِ، كَمَا فِي جَمْهَرَةِ النَّسَبِ عِنْدَ أهْلِ النَّسَبِ، والمَعْرُوفُ عِنْدَنا، والأجْدَعُ المَذْكُورُ أدْرَكُ الإسلامَ، وَبَقِي إِلَى زَمانِ عُمَرَ ﵁.
﴿ووادِعُ بنُ الأسْوَدِ الرّاسِبِيُّ كَذَا فِي التَّبْصِيرِ، وَهُوَ الصَّوابُ، ووقَع فِي العُبابِ الرِّياشِيّ: مُحَدِّثُ رَوَى عَن الشَّعْبِيِّ.
والقاضِي أَبُو مُسْلِمٍ﴾ وادِعُ بنُ عَبدِ الله المَعَرِّيُّ: ابنُ أخي أبي العَلاءِ أحْمَدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سُلَيْمانَ التَّنُوخِيِّ المَعَرّيِّ المَشْهُورِ.
стр. 11789
﴿ووَدِيعَةُ بنُ جُذَامٍ هَكَذَا بالجِيمِ، وَفِي المَعاجِمِ بالخاءِ، وهُوَ الّذِي أنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجلاً لَمْ تُرِدْهُ، فرَدَّ)
رسولُ اللهِ ﷺ ذلكَ النِّكاحَ.
(و) ﴾ وَدِيعَةُ بنُ عَمرو الجُهَنِيُّ حَلِيفُ بنِي النَّجّارِ: صحابِيّانِ ﵄، الأخِيرُ بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ.
﴿ودَعْهُ، أَي: اتْرُكْهُ، وأصْلُه﴾ ودَعَ ﴿يَدَعُ، كوَضَعَ يَضَعُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ ومنْهُ الحديثُ:﴾ دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، وقالَ عَمْرو بنُ مَعْدِ يَكَرِبَ:
(إِذا لمْ تَسْتَطِعْ أمْراً ﴿فدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِعْ)
قالَ شَيْخُنا: اخْتَلَفَ أهْلُ النَّظَرِ، هَلْ﴾ دَعْ، وذَرْ مُتَرادِفَانِ أَو مُتَخالِفانِ فذهَبَ قَوْمٌ إِلَى الأوَّلِ، وهُوَ رَأْيُ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ، وذهَبَ أكْثَرُونَ إِلَى الفَرْقِ بَيْنَهُمَا، فقالَ: ﴿دَعْ﴾ ويَدَعْ يُسْتَعْمَلانِ فِيمَا لَا يُذَمُّ مُرْتَكِبُه، لأنَّه منَ ﴿الدَّعَةِ، وهِيَ الرَّاحَةُ، وَلذَا قيلَ لمُفَارَقَةِ النّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً:﴾ مُوَادَعَةٌ وعَدَمَ اعْتِدادٍ، لأنَّهُ منَ الوَذْرِ، وهُوَ قَطْعُ اللُّحَيْمَةِ الحَقِيرَةِ، كَمَا أشارَ إليهِ الرّاغِبُ، فَلِذَا قَالَ تَعَالَى: أتْدُعُونَ بَعْلاً وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ، دُونَ تَدَعُونَ، معَ مَا فيهِ من الجِنَاسِ، وقيلَ: دَعْ: أمْرٌ بالتَّرْكِ قَبْلَ العِلْمِ، وذَرْ بَعْدَهُ، كَمَا نُقِلَ عَن الرّازِيِّ، قيلَ: وَهَذَا لَا يُساعِدُه اللُّغَةُ وَلَا الاشْتِقاقُ، وَقد أُمِيتَ ماضِيهِ، لَا يُقَالُ: ﴿وَدَعَهُ وإنَّمَا يُقَالُ فِي ماضِيهِ: تَرَكَهُ كَمَا فِي الصِّحاحِ وزادَ: وَلَا﴾ وادِعٌ، وَلَكِن تارِكٌ، ورُبَّمَا جاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ودَعَهُ، وهُوَ! مَوْدُوعٌ على أصلهِ وقالَ الشّاعِرُ يُقَالُ: هُو أَبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، كَمَا قالَهُ ابنُ
стр. 11790
جِنِّي، والّذِي فِي العُبابِ أنَّه لأنَسِ بنِ زُنَيْمٍ اللَّيْثِيِّ، ورَوى الأزْهَرِيُّ عَن ابْنِ أخِي الأصْمَعِيِّ أنَّ عَمَّهُ أنْشَدَه لأنَس هَذَا:
(لَيْتَ شِعْرِي عَن خَلِيلي مَا الّذِي ... غالَهُ فِي الحُبِّ حَتَّى ﴿وَدَعَهْ)
وآخرهُ:
(لَا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقاً خُلَّباً ... إنّ خَيرَ البَرْقِ مَا الغَيْثُ مَعَهْ)
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: وقدْ رُوِيَ البَيْتَانِ لهُمَا جَمِيعاً، وقالَ خُفَافُ بنُ نُدْبَةَ:
(إِذا مَا اسْتَحَمَّتْ أرْضُه منْ سَمَائِهِ ... جَرَى وهُوَ﴾ مَوْدُوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ)
أَي مَتْرُوكٌ لَا يُضْرَبُ وَلَا يُزْجَرُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
قلتُ: وَفِي كِتابِ تَقْوِيمِ المُفْسَدِ والمُزَالِ عَن جِهَتِه لأبي حاتِمٍ أنّ الرِّوايَةَ فِي قَوْلِ أنَسِ بنِ زُنَيْمٍ السّابِقِ: غالَهُ فِي الوَعْدِ ومَنْ قالَ: فِي الوُدِّ فقد غَلِطَ، وقالَ: كأنَّه كانَ وَعدَه شَيئاً. قلتُ: ويَدُلُّ لهذهِ الرِّوايَةِ البَيْتُ الّذِي بَعْدَهُ، وقدْ تقَدَّمَ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ فِي قَوْلِ خُفَافٍ الّذِي أنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ ﴿مَوْدُوعٌ هُنا منَ الدَّعَةِ، الّتِي هِيَ السُّكُونُ لَا)
منَ التَّرْكِ، كَمَا ذكَرَ الجَوْهَرِيُّ أَي: أنَّهُ جَرَى ولمْ يَجْهَدْ.
وَفِي اللِّسانِ:﴾ وَدَعَهُ ﴿يَدَعُهُ: تَرَكَه، وَهِي شاذَّةٌ، وكلامُ العَرَبِ﴾ - دَعْنِي وذَرْنِي، ﴿ويَدَعُ ويَذَرُ، وَلَا يَقُولونَ:﴾ وَدَعَتُك، وَلَا وَذَرْتُكَ، اسْتَغْنَوا عنْهَا بتَرْكْتُكَ، والمَصْدَرُ فيهمَا: تَرْكاً، وَلَا يُقَالُ: ﴿وَدْعاً وَلَا وَذْراً، وحكاهُمَا بَعْضُهُم، وَلَا وادِعٌ، وقدْ جاءَ فِي بَيْت أنْشَدَهُ الفارِسِيُّ فِي البَصْرِيّاتِ:
(فأيُّهُما مَا أتْبَعَنَّ فإنَّنِي ... حَزِينٌ على تَرْكِ الّذِي أَنا﴾ وادِعُ)
стр. 11791
قالَ ابنُ بَرِّيّ: وقدْ جاءَ وادِعٌ فِي شِعْرِ مَعْنِ بنِ أوْسٍ:
(عليهِ شَرِيبٌ لَيِّنٌ وادِعُ العَصَا ... يُسَاجِلُهَا حَمّاتِه وتُسَاجِلُهْ)
وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لسُوَيْدٍ اليَشْكُرِيِّ يَصِفُ نَفْسَه:
(فسَعَى مَسْعاتَه فِي قَوْمِه ... ثُمَّ لمْ يُدْرِكْ، وَلَا عَجْزاً ﴿وَدَعْ)
وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لآخر:
(سَلْ أمِيرِي مَا الّذِي غَيَّرَه ... عنْ وِصالِي اليَوْمَ حَتَّى﴾ وَدَعَهْ)
وأنْشَدَ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ فِي الفَتْحِ:
(ونَحْنُ ﴿وَدَعْنَا آلَ عَمْرو بنِ عامِرٍ ... فَرَائِسَ أطْرَافِ المُثَقَّفَةِ السُّمْرِ)
وقالوُا: لمْ﴾ يُدَعْ ولمْ يُذَرْ شاذٌّ، والأعْرَفُ لم ﴿يُودَعْ وَلم يُوذَرْ، وَهُوَ القِياسُ وقُرِئَ شاذّاً مَا﴾ وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، أَي مَا تَرَكَكَ، وَهِي قِرَاءَةُ عُرْوَةَ ومُقَاتِلٍ، وقَرَأ أَبُو حَيْوَةَ وَأَبُو البَرَهْسَمِ وابنُ أبي عَبْلَةَ ويَزِيدُ النَّحْوِيُّ والباقُونَ بالتَّشْدِيدِ، والمَعْنَى فيهمَا واحِدٌ وهِيَ قِرَاءَتُه ﷺ فيمَا رَوَى ابنُ عَبّاسٍ ﵄ عَنْهُ، وجاءَ فِي الحديثِ: لَيَنْتَهِينَ أقْوَامٌ عنْ ﴿وَدْعِهِم الجُمُعاتِ أَو ليَخْتِمَنَّ اللهُ على قُلُوبِهِم، ثمَّ ليَكُونُنَّ من الغَافِلينَ، رواهُ ابنُ عباسٍ أيْضاً وقالَ اللَّيثُ: العَرَبُ لَا تَقُولُ:﴾ وَدَعْتُه فَأَنا ﴿وادِعٌ، أَي: تَرَكْتُه، ولكنْ يَقُولونَ فِي الغابِرِ:﴾ يدَعُ، وَفِي الأمْرِ ﴿دَعْه، وَفِي النَّهْيِ لَا تَدَعْهُ، وأنْشَدَ:
(وكانَ مَا قَدَّمُوا لأنْفُسِهمْ ... أكْثَرَ نَفْعاً منَ الّذِي﴾ وَدَعُوا)
يَعْنِي تَرَكُوا، وقالَ ابنُ جِنِّي: إنّمَا هَذَا على الضَّرُورَةِ، لأنَّ الشّاعِرَ إِذا اضْطُرَّ جازَ لَهُ أنْ يَنْطِقَ بِمَا يُنْتِجُهُ
стр. 11792
القيَاسُ، وإنْ لَمْ يُرِدْ بهِ سَماعٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ أبي الأسْوَدِ السّابِقَ، قالَ: وعليْهِ قراءَةُ مَا ﴿وَدَعَكَ لأنّ التَّرْكَ ضَرْبٌ من القِلَى، قَالَ: فَهَذَا أحْسَنُ منْ أنْ يُعَلَّ بَاب اسْتَحْوَذَ، واسْتَنْوَقَ الجَمَلُ لأنَّ اسْتِعْمالَ﴾ وَدَعَ مراجَعَةُ أصْلٍ، وإعْلالَ اسْتَحْوَذَ واسْتَنْوَقَ ونَحْوِهِما منَ المُصَحَّحِ تَرْكُ أصْلٍ،)
وبَيْنَ مُراجَعَةِ الأُصُولِ وتَرْكِهَا مَا لَا خَفَاءَ بهِ، قَالَ شَيْخُنَا عِنْدَ قَوْلهِ: وقدْ أُمِيتَ ماضِيهِ، قلتُ: هِيَ عِبَارَةُ أئِمَّةِ الصَّرْفِ قاطِبَةً، وأكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ، ويُنَافِيه مَا يَأْتِي بأثَرِهِ منْ وُقُوعِه فِي الشِّعْرِ، ووُقُوعِ القَراءَةِ، فَإِذا ثَبَتَ وُرُودُه وَلَو قَلِيلاً فكَيْفَ يُدَّعَى فيهِ الإماتَة قلت: وَهَذَا بعَيْنِه نَصُّ اللَّيثِ، فإنّه قالَ: وزَعَمَتِ النَّحْوِيَّةُ أنَّ العَرَبَ أماتُوا مَصْدَرَ يَدَعُ ويَذَرُ، واسْتَغْنَوا عنْهُ بتَرْكٍ، والنَّبِيُّ ﷺ أفْصَحُ العَرَبِ، وَقد رُوِيَتْ عَنْهُ هذهِ الكَلِمَةُ، قالَ ابنُ الأثِيرِ: وإنّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُم على قِلَّةِ استِعْمَالِهِ، فهُوَ شاذٌّ فِي الاسْتِعْمَالِ، صَحِيحٌ فِي القِيَاسِ، وَقد جاءَ فِي غَيْرِ حديثٍ، حَتَّى قُرِئَ بهِ قولُه تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ وَهَذَا غايَةُ مَا فَتَحَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، فتَبَصَّرْ وكُنْ منَ الشّاكِرِينَ.
﴿ووَدْعانُ: ع، قُرْبَ يَنْبُعَ وأنْشَدَ اللَّيْثُ: ببيضِ وَدْعَانَ بَسَاطٌ سِيُّ (و) ﴾ وَدْعانُ: عَلَمٌ.
﴿ووَدَعَ الثَّوْبَ بالثَّوْبِ، كوَضَعَ، فأنَا﴾ أدَعُه: صانَهُ عنِ الغُبَارِ، قالَهُ ابنُ بُزُرْجَ.
﴿ومَوْدُوعٌ: عَلَمٌ، وأيْضاً: اسْمُ فَرَس هَرِمِ بنِ ضَمْضَمٍ المُرِّيّ، وكانَ هَرِمٌ قُتِلَ فِي حَرْب داحس، وفيهِ تَقُولُ نائِحَتُه:
(يَا لَهْفَ نَفْسِي لَهْفَةَ المَفْجُوعِ ... أَلا أرَى هَرِماً على﴾ مَوْدُوعِ)
стр. 11793
(منْ أجْلِ سَيِّدِنا ومَصْرَعِ جَنْبِه ... عَلِقَ الفُؤادُ بحَنْظَلٍ مَصْدُوع)
وقالَ الكِسائِيّ: يُقَالُ: ﴿أوْدَعْتُه مَالا، أَي: دَفَعْتُه إليْهِ، ليَكُونَ﴾ وَدِيعَةً عِنْدَه.
قالَ: ﴿وأوْدَعْتُه أيْضاً أَي: قَبِلْتُ مَا﴾ أوْدَعَنِيهِ، أَي مَا جَعَلَه ﴿وَدِيعَةً عِنْدِي، ضِدٌّ هَكَذَا جاءَ بِهِ الكِسَائِيِّ فِي بابِ الأضدادِ، وأنْكَرَ الثانيَ شَمِرٌ، وقالَ أَبُو حاتِمٍ: لَا أعْرِفُهُ، قالَ الأزْهَرِيُّ: إِلَّا أنَّه حَكَى عَن بَعْضِهِم:﴾ - اسْتَودَعَنِي فُلانٌ بَعِيراً فأبَيْتُ أنْ ﴿أُودِعَهُ، أَي: أقْبَلَهُ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ المَنْطِقِ، والكِسَائِيُّ لَا يَحْكِي عَنِ العَرَبِ شَيئاً إِلَّا وقَدْ ضَبَطَهُ وحَفِظَهُ، وأنْشَدَ: يَا ابْنَ أبي وَيَا بُنَيَّ أُمِّيَهْ﴾ أوْدَعْتُكَ اللهُ الّذِي هُوَ حَسِبِييَهْ ﴿وتَوْدِيعُ الثَّوْبِ: أنْ تَجْعَلَه فِي صِوَانٍ يَصُونُهُ، لَا يَصِلُ إليهِ غُبَارٌ وَلَا رِيحٌ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ.
ورَجُلٌ﴾ مُتَّدِعٌ، بالإدْغامِ: صاحِبُ ﴿دَعَةٍ ورَاحَةٍ، كَمَا فِي اللِّسانِ.
أَو﴾ مُتَّدِعٌ: يَشْكُو عُضْواً وسائِرُه صَحِيحٌ، كَمَا فِي المُحِيطِ.)
وفَرَسٌ ﴿مَوْدُوعٌ،﴾ وَوَدِيعٌ، ﴿ومُودَع كمُكْرَمٍ: ذُو﴾ دَعَةٍ، وقدْ تقدَّمَ هَذَا بِعَيْنِهِ، وذكَرَ هُنَاكَ أنَّ مُودعاً جاءَ على الأصْلِ، مُخَالِفاً للقياسِ، فإنَّ ماضِيَهُ ﴿وَدَّعَهُ﴾ تَوْدِيعاً: إِذا رَفَّهَه، ثمَّ هَذَا الّذِي ذَكَرَهُ تَكْرارٌ معَ مَا سَبَقَ لَهُ، فتأمَّلْ.
﴿واتَّدَعَ بالإدْغامِ﴾ تُدْعَةً، ﴿وتُدَعَةً،﴾ وَدَعَةً تقارَّ، قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ، يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِياً:
(ثمَّ وَلّى وجِنَابانِ لَه ... منْ غُبَارٍ أكْدَرِيٍّ! واتَّدَعْ)
стр. 11794
﴿والوَدْعُ، بالفَتْحِ: القَبْرُ، أَو الحَظِيرَةُ حَوْلَه، والّذِي حكاهُ ابنُ الأعْرَابِيّ عَن المَسْرُوحِيِّ أنّ الوَدْعَ: حائِرٌ يُحَاطُ عليهِ حائِطٌ، يَدْفِنُ فيهِ القَوْمُ مَوْتاهُم، وأنْشَدَ:
(لعَمْرِي لقَدْ أوْفَى ابنُ عَوْفٍ عَشِيَّةً ... على ظَهْرِ﴾ وَدْعٍ أتْقَنَ الرَّصْفَ صانِعُه)
(وَفِي ﴿الوَدْعِ لوْ يَدْرِي ابْنُ عَوْفٍ عَشِيَّةً ... غِنَى الدَّهْرِ أَو حَتْفٌ لمَنْ هُوَ طالِعُهْ)
ولهذينِ البَيْتَيْنِ قِصَّةٌ غَرِيبَةٌ نَقَلها المَسْرُوحِيُّ، تقدَّمَ ذِكْرُها فِي جمهر وجَمْعُ الوَدْعِ وُدُوعٌ، عَن المسروحِيِّ أيْضاً.
والوَدْعُ: اليَرْبُوعُ، ويُحَرَّكُ، كِلاهُمَا فِي المُحِيطِ، وَفِي اللِّسانِ﴾ كالأوْدَعِ وَهَذَا عَن الجَوْهَرِيِّ، قَالَ: هُوَ من أسْمَائِهِ.
﴿واسْتَوْدَعْتُه﴾ وَدِيعَةً: اسْتْحَفَظْتُه إيّاهَا قالَ الشّاعِرُ:
( ﴿استُودِعَ العِلْمَ قِرْطَاسٌ فَضَيَّعَهُ ... فَبِئسَ﴾ مُسْتَوْدَعُ العِلْمِ القَرَاطِيسُ)
كَمَا فِي الصِّحاحِ وَفِي اللِّسانِ: ﴿اسْتَوْدَعَهُ مَالا، وأوْدَعَهُ إيّاهُ: دَفَعَهُ إليْه ليَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً، وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ:
(حَتَّى إِذا ضَرَبَ القُسُوسُ عَصَاهُمُ ... ودَنَا من المُتَنَسِّكِينَ رُكُوعُ)
(﴾ أوْدَعْتَنا أشْيَاءَ واسْتَوْدَعْتَنَا ... أشْيَاءَ لَيْسَ يُضِيعُهُنَّ مُضِيعُ)
﴿والمُسْتَوْدَعُ، على صِيغَةِ المَفْعُولِ، فِي شِعْرِ سَيِّدِنا أبي عبدِ اللهِ العَبّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ يمْدَحُه ﷺ :
(منْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي ... ﴾ مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ)
هُوَ المَكَانُ الّذِي تُجْعَلُ فيهِ! الوَدِيعَةُ، وأرادَ بهِ المَكَان الّذِي
стр. 11795
جُعِلَ فيهِ آدَمُ وحَوّاءُ، ﵉ منَ الجَنَّةِ، ﴿واسْتُودَعاهُ، وقولُه: يُخْصَفُ الوَرَقُ، عَنَى بهِ قَوْلَه تَعَالَى: وطَفِقَا يَخْصِفانِ عليهِمَا منْ وَرَقِ الجَنَّةِ وقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:)
(كأنَّهَا أُمُّ ساجِي الطَّرْفِ أخْدَرَهَا ... ﴾ مُسْتَوْدَعٌ خَمَرَ الوَعْسَاءِ مَرْخُومُ)
أَي تُوارِي وَلَدَ هَذِه الظَّبْيَةِ الخَمَرُ، وقَوْلُ عَبْدَةَ بنِ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيّ:
(إنَّ الحَوَادِثَ يَخْتَرِمْنَ، وإنَّمَا ... عُمْرُ الفَتَى فِي أهْلِه ﴿مُسْتَوْدَعُ)
أَي﴾ وَدِيعَةُ يُسْتعادُ ويُسْتَرَدُ.
أَو ﴿المُسْتَوْدَعُ: الرَّحِمُ وقوْلُه تَعَالَى: فمُسْتَقَرٌّ﴾ ومُسْتَوْدَعٌ المُسْتَوْدَعُ: مَا فِي الأرْحَامِ وقرَأ ابنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْروٍ: فمُسْتَقِرٌّ بكسرِ القافِ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ، ونافِعٌ وابنُ عامِرٍ، بالفَتْحِ، وكُلُّهُم قالُوا: فمُسْتَقَرٌّ فِي الرَّحِمِ، ومُسْتَوْدَعٌ فِي صُلْبِ الأبِ، رُوِيَ ذلكَ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ، ومُجَاهِدٍ، والضَّحّاكِ ومنْ قَرَأَ بكَسْرِ القافِ قالَ: مُسْتَقِرٌّ فِي الأحْيَاءِ، ومُسْتَوْدَعٌ فِي الثَّرَى.
﴿ووادَعَهُمْ مُوادَعَةً: صالحَهُم وسالَمَهُمْ على تَرْكِ الحَرْبِ والأذَى، وأصْلُ﴾ المُوَادَعَةِ: المُتَارَكَةُ، أَي: يَدَعُ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ فيهِ، ومنْهُ الحديثُ: كانَ كَعْبٌ القُرَظِيُّ ﴿مُوَادِعاً لرسولِ اللهِ ﷺ .
﴾ وتَوَادَعَا: تَصَالحَا، وأعْطَى كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ: الآخَرَ عَهْداً أَلا يَغْزُوه، قالَهُ الأزْهَريُّ.
! وتَوَدَّعه: صانَهُ فِي مِيدَعٍ أَي صِوانٍ عَن الغُبَارِ، وأنْشَدَ شَمِرٌ قولَ عُبَيْدٍ الرّاعِي:
стр. 11796
(وتَلْقَى جارَنَا يُثْنِي عَلَيْنَا ... إِذا مَا حانَ يَوْماً أَن يَبِينَا)
(ثَناءً تُشْرِقُ الأحْسَابُ مِنْهُ ... بهِ ﴿نَتَوَدَّعُ الحَسَبَ المَصُونَا)
أَي نَقِيهِ ونَصُونُه، وقيلَ: أَي نُقِرُّه على صَوْنِه﴾ وادِعاً.
(و) ﴿تَوَدَّعَ فلانٌ فُلاناً: ابْتَذلَهُ فِي حاجَتِهِ، وكذلكَ تَوَدَّعَ ثِيابَ صَوْنِه: إِذا ابْتَذَلَها، فكأنَّهُ ضِدٌّ.
ويُقَالُ:﴾ تُوُدِّعَ مني، مَجْهُولاً، أَي: سُلِّمَ عليَّ، كَذَا فِي نَوَادِرِ الأعْرابِ.
وقوْلُه ﷺ : إِذا رَأْيتَ أُمَّتِي تَهابُ الظّالِمَ، أنْ تَقُولَ: إنَّكَ ظالمٌ، فقَدْ تُوُدِّعَ منْهُم أَي اسْتُرِيحَ منْهُم وخُذِلُوا، وخُلِّيَ بَيْنَهُم وبَيْنَ مَا يَرْتَكِبُونَ منَ المَعاصِي حَتَّى يُكْثِرُوا منْهَا، وَلم يُهْدَوا لرُشْدِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْجِبُوا العُقُوبَةَ فيُعاقِبُهُم اللهُ تَعَالَى، وهُوَ منَ المجازِ، لأنَّ المُعْتَنِيَ بإصْلاحِ شَأْنِ الرَّجُلِ إِذا يَئسَ منْ صَلاحِهِ تَرَكَه، واسْتَراحَ منْ مُعاناةِ النَّصَبِ مَعَه، ومنْهُ الحديثُ الآخَرُ: إِذا لَمْ يُنْكِرِ النّاسُ المُنْكَرَ فقدْ تُوُدِّعَ منْهُم، وَفِي حديثِ عليٍّ ﵁: إِذا مَشَتْ هذهِ الأُمَّةُ السُّمَّيْهَي، فقدْ تُوُدِّعَ منْهَا، أَو مَعْناه: صارُوا بحَيْثُ تُحُفِّظَ منْهُم وتُوُقِّيَ وتُصُوِّنَ، كَمَا يُتَوَقَّى منْ شِرارِ النّاسِ ويُتَحَفَّظُ منْهُم، مَأْخُوذٌ منْ قَوْلِهِم: ﴿تَوَدَّعْتُ الشَّيءَ: إِذا صُنْتَهُ فِي﴾ مِيدَعٍ.)
وممّا يستدْرَكُ عليهِ: ﴿وَدَّعَ صَبِيَّهُ﴾ تَوْديعاً: وَضَعَ فِي عُنُقِهِ الوَدَعَ.
والكَلْبَ: قَلَّدَه ﴿الوَدَعَ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ، وقالَ الشّاعِرُ:﴾ يُوَدِّعُ بالأمْرَاسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ منَ المُطْعِماتِ اللَّحْمِ غَيْرِ الشّواحِنِ
стр. 11797
أَي: يُقَلِّدُهَا وَدَعَ الأمْراسِ.
وَذُو الوَدْعِ: الصَّبِيُّ، لأنّه يُقَلَّدُهَا مَا دامَ صَغِيراً، قالَ جَمِيلٌ:
(ألمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ ذِي الوَدْعِ أنَّنِي ... أُضاحِكُ ذِكْراكُمْ وأنْتِ صَلُودُ)
وَفِي الحديثِ: منْ تَعلَّقَ ﴿وَدْعَةً لَا وَدَعَ اللهُ لَهُ، أَي: لَا جَعَلَهُ فِي﴾ دَعَةٍ وسُكُونٍ، وهُوَ لَفْظٌ مَبْنِيٌ منَ ﴿الوَدَعَة، أَي: لَا خَفَّفَ اللهُ عنْهُ مَا يَخَافُه.
وهُوَ يَمْرُدُنِي﴾ الوَدْع، ويَمْرُثُني، أَي: يَخْدَعُنِي، كَمَا يُخْدَعُ الصَّبِيُّ ﴿بالوَدْعِ، فيُخَلَّى يَمْرُثُها، ويُقَالُ للأحْمَقِ: هُوَ يَمْرُدُ الوَدْعَ، يُشَبَّهُ بالصَّبِيِّ.
وفَرَسٌ﴾ مُوَدَّعٌ، كمُعَظَّمٍ: مَصُونٌ مُرَفَّهٌ.
ودِرْعٌ ﴿مُوَدَّعٌ: مَصُونٌ فِي الصِّوانِ.
﴾ والوَدِيعُ: الرَّجُلُ السّاكِنُ الهَادئُ ذُو ﴿التُّدْعَةِ.
﴾ وتَوَدَّعَهُ: أقَرَّهُ على صَوْنِهِ ﴿وادِعاً، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ الرّاعِي، وقدْ تقَدَّمَ.
﴾ وتَوَدَّعَ الرَّجُلُ: ﴿اتَّدَعَ، فهُوَ﴾ مُتَوَدِّعٌ، ﴿والدَّعَةُ منْ وَقارِ الرَّجُلِ الوَدِيعِ، وَإِذا أمَرْتَ الرَّجُلَ بالسَّكِينَةِ والوَقَارِ قلتَ:﴾ تَوَدَّعْ، ﴿واتَّدِعْ.
وأوْدَعَ الثَّوْبَ: صانَهُ.
﴾ والمِيدَاعَةُ: الرَّجُلُ الّذِي يُحِبُّ الدَّعَةَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
﴿وإِبتَدَعَ الدَّابَّة: رفهها وَتركهَا وَلم يَتْرُكهَا وَهُوَ افتعل من﴾ وَدُعَ ككرم
وإيتَدَعَ بنَفْسِه: صارَ إِلَى الدَّعَةِ، ﴿كاتَّدَعَ، على القَلْبِ والإدْغامِ والإظْهَارِ.
﴾ والمُوَادَعَةُ: ﴿الدَّعَةُ والتَّرْكُ، فمِنَ الأوَّلِ: قَوْلُ الشّاعِرِ:
(فهاجَ جوَىً فِي القَلْبِ ضُمِّنَهُ الهَوَى ... ببَيْنُونَةٍ يَنْأى بهَا منْ﴾ يُوَادِعُ)
стр. 11798
ومنَ الثّانِي: قَوْلُ ابنِ مُفَرِّغٍ: ﴿- دَعيني منَ اللَّوْمِ بَعْضَ﴾ الدَّعَهْ ويُقَالُ: ﴿وَدَعْتُ، بالتَّخْفِيفِ،﴾ فوَدَعَ، بمَعْنَى ﴿وَدَّعْتُ﴾ تَوْدِيعاً، وأنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيّ:)
(وسِرْتُ المَطِيَّةَ ﴿مَوْدُوعَةً ... تُضَحِّي رُوَيْداً وتَمْشِي زَرِيفَا)
﴾ وتَوَدَّعَ القَوْمُ، ﴿وتَوادَعُوا:﴾ وَدَّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
وقالَ الأزْهَرِيُّ: ﴿تُوُدِّعَ منْهُم، أَي: سُلِّمَ عَلَيْهِمْ﴾ للتَّوْدِيعِ.
﴿ووَدَّعْتُ فُلاناً: أَي: هَجَرْتُه، حَكاهُ شَمِرٌ.
ونَاقَةٌ﴾ مُوَدَّعَةٌ: لَا تُرْكَبُ وَلَا تُحْلَبُ.
وقَوْلُ الشّاعِرِ: أنْشَدَهُ ابنُ الأعْرَابِيّ: إنْ سَرَّكَ الرِّيُّ قُبَيْلَ النّاسِ ﴿فوَدِّعِ الغَرْبَ بوَهْمٍ شاسِ أَي: اجْعَلْهُ﴾ وَدِيعَةً لهَذَا الجَمَلِ، أَي: ألْزِمْهُ الغَرْبَ.
وقالَ قَتَادَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿وَدعْ أذاهُمْ أَي: اصْبِرْ على أذاهُمْ، وقالَ مُجَاهِدٌ: أَي: أعْرِضْ عَنْهُمْ.
﴾ والوَدْعُ بالفَتْحِ: غَرَضٌ يُرْمَى فيهِ.
واسْمُ صَنَمٍ.
﴿والوَدِيعُ: المَقْبَرَةُ عَن أبي عَمْروٍ.
ومُرَجّى بن وَدَاع، كسَحَابٍ: مُحَدِّثٌ.
وأحْمَدُ بنُ عَليٍّ بنِ دَاوُدَ بنِ﴾ وُدَيْعَةَ، كجُهَيْنَةَ: شَيْخٌ لابْنِ نُقْطَةَ.
وعَلاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بنُ المُظَفَّرِ! - الوَدَاعِيُّ الأدِيبُ المَشْهُورُ، قالَ الحافِظُ: حَدَّثُونا عَنْهُ.
стр. 11799
وَمن المَجَازِ: أوْدَعْتُه سِرّاً، وأوْدَعَ الوِعَاءَ مَتاعَهُ.
﴿وأوْدَع كِتابَهُ كَذَا،﴾ وأوْدَعَ كَلامَهُ مَعْنىً حَسَناً.
وسَقَطَتِ ﴿الوَدَائِعُ، يَعْنِي: الأمْطَارَ، لأنَّهَا قَدْ﴾ أُودِعَتِ السَّحَابَ.
﴿ووادِعٌ: صحَابِيٌّ، رَوَتْ عَنْهُ بِنْتُه أُمُّ أبان، أخْرَجَهُ ابنُ قانِعٍ.
وذع
﴾ وَذَعَ الماءُ، كوَضَعَ، أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وقالَ الأزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عذا قالَ ابنُ السِّكِّيتِ فيمَا قَرَأْتُ لَه منَ الألْفَاظِ إنْ صَحَّ لَهُ: وذَعَ الماءُ ﴿يَذَعُ، وهَمَي يَهْمِي: إِذا سالَ.
قَالَ: (﴾ والواذِعُ: الْمعِين)
قَالَ: وكُلُّ ماءٍ جَرَى على صَفاةٍ، فهُو ﴿واذِعٌ، قالَ الأزْهَرِيُّ: هَذَا حَرْفٌ مُنْكَرٌ، وَمَا رأيْتُه إِلَّا فِي هَذَا الكتابِ وَلَا أُثْبِتُهُ ويَنْبَغِي أنْ يُفَتَّشَ عَنْهُ.
ورع
﴾ الوَرَعُ، مُحَرَّكَةً: التَّقْوَى، والتَّحَرُّجُ، والكَفُّ عَن المَحَارِمِ، وَقد ﴿وَرِعَ الرَّجُلُ، كوَرِثَ هَذِه هِيَ اللغَةُ المَشْهُورَةُ الّتِي اقْتَصَرَ عليْهَا الجَمَاهِيرُ، واعْتَمَدَها الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ وغَيْرُه، وأقَرَّه شُرّاحُه فِي التَّسْهِيلِ، ومَشَى عليْه ابنْهُ فِي شَرْحِ اللامِيَّةِ، ووَجِلَ، وهذهِ عنِ اللِّحْيَانِيِّ ووَضَعَ وهذهِ عنْ سِيَبَوَيْهِ، وحَكَاهَا عَن العَرَبِ على القِياسِ، فَهُوَ ممّا جاءَ بالوَجْهَيْنِ، وهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على ابْنِ مالِكٍ، وكَرُمَ يَرِعُ ويَوْرَعُ ويَرَعُ﴾ ويَوْرُعُ ﴿ورَاعَةً﴾ ووَرْعاً بالفَتْحِ (ويحرك، ﴿ووَرُوعاً) بِالْفَتْح ويُضَمُّ، أَي: تَحَرَّجَ، وتَوَقَّى عنِ المَحَارِمِ، وأصْلُ﴾ الوَرَعِ: الكَفُّ عَن
стр. 11800
المَحَارِمِ، ثمَّ استُعِيرَ للكَفِّ عَن الحَلالِ والمُباحِ.
والاسْمُ: ﴿الرِّعَةُ،﴾ والرِّيعَةُ، بكَسْرِهِمَا، الأخِيرَةُ على القَلْبِ، كَمَا فِي المُحْكَم، يُقَالُ: فُلانٌ سَيِّيءُ الرِّعَةِ، أَي: قَلِيلُ الوَرَعِ، كَمَا فِي العُبابِ.
وَفِي النِّهَايَةِ: ﴿وَرِعَ﴾ يرِعُ ﴿رِعَةً، مِثْلُ: وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً، وهُوَ،﴾ وَرِعٌ ككَتِفٍ، أَي مُتَّقٍ، ونَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أيْضاً واقْتَصَرَ على ﴿وَرِعَ، كوَرِثَ.
(و) ﴾ الوَرَعُ، بالتَّحْرِيكِ أيْضاً: الجَبَانُ، قالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَ بهِ لإحْجَامِه ونُكُوصِهِ، ومِثْلُه قَوْلُ ابنِ دُرَيدٍ، قالَ ذُو الإصْبَعِ العَدْوَانِيُّ:
(إنْ تَزْعُمَا أنَّنِي كَبِرْتُ فلَمْ ... أُلْفَ بَخِيلاً نِكْساً وَلَا وَرَعا)
وقالَ الأعْشَى:
(أنْضَيْتُها بَعْدَما طَالَ الهِبَابُ بهَا ... تَؤُمُّ هَوْذَةَ لَا نِكْساً وَلَا ﴿وَرَعَا)
وَفِي الصِّحاحِ: قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: وأصْحَابنا يذْهَبُونَ﴾ بالوَرَعِ إِلَى الجَبَانِ، ولَيْسَ كذلكَ وإنَّما ﴿الوَرَعُ: الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الّذِي لَا غَناءَ عِنْدَه، وقيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ منَ المالِ وغَيْرِه، كالرَّأْيِ والعَقْلِ والبَدَنِ، فعَمَّهُ.
قلتُ: ويَشْهَدُ لما ذهَبَ إليْهِ اللَّيثُ وابْنُ دُريْدٍ قَوْلَ الرّاجِزِ:)
لَا هَيَّبَانٌ قَلْبُهُ مَنّانُ وَلَا نَخِيبٌ وَرَعٌ جَبانُ فهذهِ كُلُّها منْ صِفَات الجَبَانِ، الفِعْلُ منْهَما، أَي: من الجَبَانِ والصَّغِيرِ: وَرَعَ كوَضَعَ وكَرُمَ، وعَلى الأخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ وَفِي اللِّسانِ: وأُرَى﴾ يَرَعُ
следующие страницы →