← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.

стр. 12916

الأَعْضاءُ وَهِي القُحُوفُ، كَمَا فِي اللِّسان والعُباب. ك د ف الكَدَفَةُ، بِالْمُهْمَلَةِ مُحَرَّكَةً أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، وقالَ الخَارْزَنْجِيُّ: هُوَ صَوْتُ وَقعِ الأَرْجُل. أَو هُوَ صَوْتٌ تَسْمَعُه من غَيْرِ مُعايَنَة كَذَا فِي نَوادر الْأَعْرَاب، يُقَال: سَمعْتُ كَدَفَتَهُم، وجَدَفَتَهم، وهَدَفَتَهم، وحَشَكَتهم وهَدَأَتهم، وأَزَّهُم، وأَزِيزَهُم، وكلُّ ذَلِك بِمَعْنى واحدٍ. وَقَالَ الخارزَنْجيُّ: أَكْدَفَت الدَّابَّةُ: سُمعَ لحَوافِرها صَوْتٌ. وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: الكُدّافُ: كُرّمانٍ: اسمٌ. والكَدَفَةُ محرَّكَةً: بمنزلَة الجليدة. ك ر س ف الكُرْسُفُ، كعُصْفُرٍ وزُنْبُورٍ: القُطْنُ نَقَلَه الفَرّاءُ، واقْتَصَرَ الجَوْهَريُّ على الأَوّلِ، قالَ أَبو النَّجْمِ يَصفُ فحْلاً: كأَنَّهٌ وهْوَ بِهِ كالأَفْكَلِ مُبَرقَعٌ فِي كُرْسُوفٍ لم يُغْزَلِ شَبَّه مَا على لَحْيَيْه ومَشافرِه من اللُّغامِ إِذا هَدَرَ بالكُرْسُفِ. والكُرْسُفِيُّ: نَوْعٌ من العَسَلِ نَقَلَه الصَّاغانِيُّ، كأَنَّه لبَياضِهِ. شُبِّه بالكُرْسُفِ. وكُرْسُفَّةُ بِالضَّمِّ مُشَدَّدَةَ الفاءِ: ع نَقَله الصاغانِيُّ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الكِرْسافَةُ بالكَسْرِ: كُدُورَةُ العَيْنِ وظُلْمَتُها. قالَ: والكَرْسَفَةُ: قَطْعُ عُرْقُوبِ الدّابَةِ. وقيلَ: هُوَ أَنْ تُقَيِّدَ البَعِيرَ فتُضَيِّقَ عليهِ كالكَرْفَسَةِ. وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: المُكَرْسَفُ: الجَمَلُ المُعَرْقَبُ.

стр. 12917

وَقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: تَكَرْسَفَ الرَّجُلُ: إِذا تَدَاخَلَ بعضُه فِي بَعْضٍ كَمَا فِي العُبابِ والِّلسانِ. وَمِمَّا يُستدرك عَلَيْهِ: الكرسيف: بَلَدٌ بالمَغْرِب. ك ر ش ف الكَرْشَفَةُ بِالْفَتْح وتُكْسَرُ، والكِرْشافَةُ بالكَسْرِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ، ونَصُّ النَّوادِرِ: والكِرْشاف، أَهْمَلَهُنَّ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ أَبو عَمْرٍ و: هِيَ الأَرْضُ الغَلِيظَةُ كالخَرْشَفَةِ، والخِرْشِفَةِ، والخِرْشاف، وأَنْشَد: هَيَّجَها من أَجْلُبِ الكِرْشافِ ورُطَبٍ من كَلإِ مُجْتافِ أَسْمَرُ للوَغْدِ الضَّعِيفِ نافِي جَراشِعٌ جَباجِبُ الأَجْوافِ حُمْرُ الذُّرَى مُشْرِفَةُ الأَنْوافِ ك ر ف كَرَفَ الحِمارُ وغَيرُه كالبِرْذوْنِ، قالَ ابنُ دُرَيْد واللَّيْثُ: يَكْرُفُ بالضمِّ، ويَكْرِفُ بالكسرِ، لُغتانِ، كَرْفاً وكِرافاً، شَمَّ بَوْلَ الأتانِ أَو رَوْثَه أَو غَيْرَهما. ثمَّ رَفَعَ رأَسَهُ إِلَى السماءِ وقَلَبَ جَحْفَلَتَه وكذلكَ الفَحْلً: إِذا شَمَّ طَرُوقَتَه، ثمَّ رَفع رأْسَهُ نَحْو السماءِ، وكَشَّرَ حَتَّى تَقْلُصَ شَفَتاه وَلَا يُقالُ فِي الحِمارِ شَفَتُه، ووهِمَ الجوهريُّ وأنشدَ ابنُ بَرِّي للأَغْلَب العِجْلِيِّ: تَخالُهُ من كَرْفِهِنَّ كالِحَا وافْترَّ صاباً ونَشُوقاً مالِحَا كأَكْرَفَ وهذِه عَن الزَّجّاجِ.

стр. 12918

ورُبما يُقالُ: كَرَفَها ظاهرُ سِياقِه يَقْتَضِي أَنه بالتَّخْفِيفِ، والصَّوابُ: كَرَّفَها بالتَّشْدِيدِ، أَي: تَشَمَّمَ بَوْلَها. وحِمارٌ مِكْرافٌ: مُعْتادُه أَي: يَشُمُّ الأَبوالَ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. قالَ: وكُلُّ مَا شَمَمْتَه فقَدْ كَرَفْنَهُ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: أَكْرَفَتِ البَيْضَةُ: أَفْسَدَتْ. وأَمّا الكِرْفِئُ فإِنَّها قِطَعٌ من السَّحابِ مُتَراكِمَةٌ صِغارٌ، واحدَتُه كِرْفِئَةٌ، وَهِي الكِرْثِئُ أَيْضا، بالمُثَلَّثةِ، وَذكره الجَوهريُّ فِي الهَمْزِ وهَماً. وَقَالَ الصاغانيُّ: والكِرْفِئُ ذُكِرَ فِي تركيبِ كرفأَ لاختِلافِ الناسِ فِي أَضالَةِ الهَمْزِ وزيادَتِه، قَالَ شَيخنَا: وَقد تَبِعَه المُصَنِّفُ هُناكَ بِلَا تَنْبِيهٍ عَلَيْهِ، فوافَقَه فِي هَذَا الوَهمِ، على أَنَّه فِي الحَقيقةِ لَا يُعَدُّ وَهَماً، إِذْ عَدَّهُ كثيرٌ من أَئِمَّةِ التَّصْريف رُباعِياً، وحَكَمُوا بأَصالَةِ الهَمْزَةِ، وَقَالُوا: مثلُ هَذَا ليسَ من مَواضع الزِّيادَةِ، فاعرفه. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الكِرافُ: الشَّمُّ. وحِمارٌ كَرّافٌ، وكَرُوفٌ. والكَرّافُ: مُجَمَّشُ القِحابِ، وقالَ ابنُ خالَوَيْهِ:) الكَرّافُ: هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ النَّظَرَ إِلَى النِّساءِ. والكِرْفُ، بالكَسْرِ: الدَّلْوُ من جِلْدٍ واحدٍ كَمَا هُوَ، أنشدَ يَعْقُوب: أَكُلَّ يَوْمٍ لَك ضَيْزَنانِ على إِزاءِ الحَوْضِ مِلْهَزانِ بكِرْفَتَيْنِ تَتواهَقانِ تَتَواهَقانِ: أَي تَتَبارَيانِ. وتَكَرْفَأَ السَّحابُ: تَراكَبَ.

стр. 12919

والكِرْفِئُ: قِشْرُ البَيْضِ الأَعْلَى اليابسُ الَّذِي يُقَال لَهُ: القَيْضُ، وَقد ذُكِرا فِي بابِ الهَمْزِ، فَرَاجعه. ك ر ن ف الكُرْنافُ قَالَ شيخُنا: أَورَدَه المُصَنَّفُ فِي أَكثرِ الأُصُولِ تَرْجَمَة وَحْدَه، بِنَاء على أَنَّه فِعلال، وأَنَّ النُّونَ فِيهِ أَصلِيَّةٌ، وَقد صَرَّحَ أَبو حيّان وغيرُه من أَئِمَّةِ العَرَبيَّةِ بأَنّ النّونَ زائدَةٌ، وأَنَّه يُذْكَرُ فِي كرف ولذلِكَ يُوجَدُ فِي نُسخٍ أَثناءَ المادّةِ، ودُونَ تَمْييزٍ، وَهُوَ الصَّوابُ، واللهُ أعلمُ. قلتُ: ذكَرَه الجوهريُّ فِي تركيبِ كرف على أَنَّ النونَ زائِدةٌ، وأفْرَدَه الصاغانيُّ وصاحبُ اللِّسانِ فِي تركيبٍ مُسْتَقِلٍّ، وإِيّاهُما تَبعَ المُصَنِّفُ، وقالُوا: لَا يُحْكَمُ بزيادَةٍ النُّونِ إِلَّا بِثَبْتٍ، وَهِي بالكَسْرِ والضَّمِّ وعَلى الأَولى اقْتَصَرَ الجَوهرِيُّ، والثانيةُ لغةٌ عَن ابنِ عَبادٍ: أُصُولُ الكَرَبِ تَبْقَى فِي الجِذْعِ جِذْعِ النَّخْلَة بعدَ قَطْعِ السَّعَفِ وَمَا قُطِعَ مَعَ السَّعْفِ فَهُوَ كَرَبٌ الواحدُ بهاءِ. ويُقال للرَّجُلِ العَظِيمِ القَدَمِ: كأَنَّ قَدَمَه كِرْنافٌ: أَي كَرَبَةٌ، كَمَا فِي المُحِيط. ج: كَرانيفُ وقيلَ: الكَرانِيفُ: أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ الَّتِي إِذا يَبِسَتْ صارتْ أَمثالَ الأَكْتاف، وَمِنْه حَدِيثُ الزُّهْريّ: والقُرآنُ فِي الكَرانِيف يعْنِي أَنَّه كانَ مَكْتُوباً فِيهَا قَبْلَ جَمْعِه فِي الصُّحُفِ. والكِرْنِيفةً بالكسرِ: ضخامَةُ الأَنْفِ وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: هُوَ الأَنفً الضَّخْمُ. وقالَ: والكُرْنَفَةُ، كجُنْدَبَةٍ: الضّاويُّ مِنّا جَمِيعاً، وَمن الإِبِل. قالَ: والمُكَرْنِفُ: الأَنْفُ الضَّخْمُ كالكِرْنِيفَةِ. وَفِي اللِّسانِ: المُكَرْنِفُ: لاقِطُ التَّمْرِ من أُصُولِ كَرانِيفِ النَّخْلِ وأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ: قد تَخِذَتْ سَلْمَى بقَرْنٍ حائِطَا واسْتَأْجَرَتْ مُكَرْنِفاً ولاقِطَا وطارداً يُطارِدُ الوَطاوِطَا

стр. 12920

وكَرْنَفَةُ بالسَّيْفِ كَرْنَفَةً: إِذا قَطَعَه وَفِي النَّوادر: كَرْنَفَه بهِ وخَرْنَفَه: إِذا ضَرَبَه بِهِ. وقالَ اللَّيْثُ:) كَرْنَفَه بالعَصا: إِذا ضَرَبَ بهَا، وَأنْشد لبَشِيرٍ الفَريريِّ: (لما انْتَكَفْتُ لَهُ فَوَلَّى مُدْبِراً ... كَرْنَفْتُه بهِراوَةٍ عَجْراءَ) وكَرْنَفَ الكَرانِيفَ: قَطَعها. وَفِي اللِّسانِ: كَرْنَفَ النَّخْلَةَ: جَرَدَ جِذْعَها من كَرانِيفِه. ك ر هـ ف المُكْرَهِفُّ، كمُشْمَعِلِّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الأَصمَعِيُّ: هُوَ سَحابٌ يَغْلُظُ، ويَرْكَبُ بَعضُه بَعْضاً كالمُكْفَهِرِّ، أَو هُوَ مَقْلُوبٌ عَنهُ، وبَيْتُ كُثَيِّرٍ يُرْوَى بالوَجْهَيْنِ، وَهُوَ قَوْله: (نَشِيمُ عَلَى أَرْضِ ابنِ لَيْلَى مَخِيلَةً ... عَريضاً سَناهَا مُكْرَهِفّاً صَبِيرُها) والمُكْرَهِفُّ من الشِّعْرِ: المُرْتَفِعُ الجافِلُ. وَمن الذَّكَرِ: المُنْتَشِرُ النّاعظُ قَالَ أَبو عَمْرٍ و: اكْرَهَفَّ الذَّكَرُ: إِذا انْتَشَر، وَأنْشد: قَنْفاءُ فَيْشٍ مُكْرَهِفٍّ حَوقُها إِذا تَمَأتْ وبَدا مَفْلُوقُها قَالَ شَيخنَا قَوْله: من الذَّكَرِ صوابُه من الذُّكُورِ، كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَو جُوِّزَ وقوعُ المُفْرَدِ موقِعَ الجَمْعِ مُرَاعَاة للجنسِ، كَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ لكِنّه اعْتَرَض بمثلِه فِي سلع أَيْضا، فَلذَلِك يَجْرِي مذْهَبُه واعتِراضُه عَلَيْهِ. وَالله أعلم. ك س ف الكِسْفةُ، بالكسرِ: القِطْعَةُ من

стр. 12921

الشَّيءِ قالَ الفَراءُ: وسَمِعْتُ أَعْرابِيّاً يَقُولُ: أَعْطِنِي كسْفَةً من ثَوْبِكَ: يُريدُ قِطْعَةً، كَقَوْلِك: خِرْقَةً، وسُئِلَ أَبُو الهَيْثَمِ عَن قوْلِهم: كَسَفْتُ الثَّوبَ أَي: قَطَعْتُه، فقالَ: كُلُّ شَيءٍ قَطَعْتَه فقد كَسَفْتَه، وَقَالَ أَبو عمرٍ و: يُقال لخِرْقَةِ القَمِيصِ قَبْلَ أَن تُؤَلَّفَ: الكِسْفَةُ، والكِيفَةُ، والحِذْفَةُ ج: كِسْفٌ بِالْكَسْرِ، قَالَ الفرّاءُ: وَقد يكونُ الكِسْفُ جماعاً للكِسْفَةِ، مثل عُبْشَةٍ وعُشْبٍ ويُجْمع أَيضاً على كِسَف بِكَسْر فَفتح، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً قَرأَها هُنا بفَتْح السِّين أَبو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وأَبو بكر، وابنُ ذَكْوانَ، وَفِي الرُّومِ بالإِسكانِ أَبو جَعْفَرٍ وابنُ ذَكْوان، وَقَرَأَ بِالْفَتْح إلاّ فِي الطُّورِ حَفْصٌ، فَمن قَرَأَ مُثَقَّلاً جعَلَه جَمْعَ كِسْفَةٍ، كفِلْقَةٍ وفِلَقٍ وَهِي القِطْعَةُ والجانِبُ، وَمن قرَأَ مُخَفَّفاً فَهُوَ على التوحيدِ، وَقَوله: جَج أَي: جَمْع الجَمْع أَكْسافٌ كعِنَبٍ وأَعْنابٍ وكُسُوفٍ كأَنَّه قالَ: نُسْقِطُها طَبَقاً علينا، وَالَّذِي يُفْهَم من سِياقِ الصّاغانِيِّ أَنَّ الأَكْسافَ والكُسُوفَ جَمْعانِ لِكِسْفٍ، على أَنَّه واحِدٌ، فتَأَمّلْ. وكَسَفَه أَي: الثَّوْبَ يَكْسِفُه: قَطَعه قالَه أَبو الهَيْثَم. وكَسَف عُرْقُوبَه: عَرْقَبَه وقِيلَ: قَطَع عَقِبَه دُونَ سائِرِ الرِّجْلِ، يُقالُ: اسْتَدْبَرَ فَرَسَه فكَسَفَ عُرْقُوبَيْهِ، وَمِنْه الحَديثُ: أَنَّ صَفْوانَ كَسَف عُرْقُوبَ راحِلَتِه، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : أَحْرَجَ وأَنشَد اللَّيْثُ:

стр. 12922

ويَكْسِفُ عُرْقُوبَ الجَوادِ بِمِخْذَمِ وكَسَفَ الشَّمْسُ والقَمَرُ كُسُوفاً: احْتَجَبا وذَهَبَ ضَوْءُهما واسْوَدّا كانْكَسَفا وقالَ اللَّيْثُ: بعضُ الناسِ يقولُ: انْكَسَفَت الشَّمْسُ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهَكَذَا قَالَه القزازُ فِي جامِعه، وتَبعَهما الجَوْهَرِيُّ فِي الصحاحِ وأَشارَ إِلَيْهِ الجَلالُ فِي التَّوْشِيح، وَقد رَدَّ عليهمُ الأَزْهريُّ، وقالَ: كيفَ يكونُ خَطَأَ وَقد وَرَدَ فِي الكَلامِ الفَصِيحِ، والحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ مَا رَواه جابرٌ ﵁: انْكَسَفت الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيثٍ طَويل، وَكَذَلِكَ رَواه أَبُو عُبَيْدٍ انْكَسَفَتْ. وكَسَفَ اللهُ تَعَالَى إِياهُما: حَجَبَهُما. يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، نقلَه الجوهريُّ، وَقد تَكَرَّر فِي الحديثِ ذِكرُ الكُسُوفِ والخُسُوفِ للشَّمْسِ والقَمَر، فرَواهُ جماعةٌ فيهِما بالكافِ، وآخَرُونَ فيهمَا بالخَاءِ، وَرَوَاهُ جَماعةٌ فِي الشَّمسِ بِالْكَاف، وَفِي القَمَر بالخاءِ، وكَلُّهم رَوَوْا: إِنَّ الشّمْسَ والقَمَرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفانِ لمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَياتِه. والأَحْسَنُ والأَكْثرُ فِي اللُّغَة وَهُوَ اخْتِيارُ الفَرّاءِ فِي القَمَرِ: خَسَفَ، وَفِي الشّمْسِ: كَسَفَتْ يُقالُ: كسَفَت الشَّمْسُ، وكَسَفَها الله وانْكَسَفَتْ، وخَسَفَ القَمَرُ، وخَسَفَه اللهُ تَعَالَى، وانْخَسَفَ، وورَدَ فِي طريقٍ آخرَ: إِنَّ الشَّمْسَ) والقَمَرَ لَا يَنْخَسِفانِ لمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَياتهِ قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: خَسَفَ القَمرُ: إِذا كَانَ الفعلُ لهُ، وخُسِفَ على مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه، قالَ: وَقد وَرَدَ الخُسُوفُ فِي الحَدِيثِ كَثِيراً للشَّمْسِ، والمَعْرُوفُ لَهَا فِي اللُّغَةِ الكُسُوفُ، قالَ: فأَمَّا إِطلاقُه فِي مثلِ هَذَا فتَغْلِيباً للقَمَرِ، لتَذْكِيرِه على تَأْنِيث الشَّمْسِ، يجمع بَينهمَا فِيمَا يَخُصُّ القَمَر، وللمُعارَضَةِ أَيْضا، لِما جاءَ فِي الرِّوايَةِ الأولَى: لَا يَنْكَسِفانِ قالَ:

стр. 12923

وأَمَّا إِطْلاقُ الخُسُوفِ على الشَّمْسِ مُنفَردَةً فلاشْتراكِ الخُسوفِ والكُسُوفِ فِي مَعْنَى ذَهاب نُورِهِما وإِظْلامهما، وَقد تَقَدَّمَ عامَّة هَذَا البَحْثِ فِي خَ س ف. وَمن المجازِ: كَسَفَت حالُه: أَي ساءَتْ وتَغَيَّرت، نَقله الجوهريُّ، وَمن الْمجَاز أَيْضا: كَسَفَ فُلانٌ: إِذا نَكَّسَ طَرْفَهُ. وَفِي الأساسِ: كَسَفَ بَصَرَه: خَفَضَه. وَأَيْضًا: لم يَنْفَتِحْ من رَمَدٍ. وَمن المجازِ أَيْضا: رَجُلٌ كاسِفُ البالِ: أَي سَيِّئُ الحالِ نقَله الجوهريُّ. وَمن الْمجَاز أَيْضا: رجُلٌ كاسِفُ الوَجْهِ: أَي عابِسٌ نَقله الجوهريُّ، أَي من سوءِ الحالِ، وقِيل: كُسُوفُ البالِ: أَن تُحَدِّثَه نفسُه بالشَّرِّ، وَقيل: هُوَ أَن يَضِيقَ عَلَيْهِ أَمَله. ويُقال: عبَسَ فِي وَجْهِي، وكَسَفَ كُسُوفاً. والكُسُوفُ فِي الوَجْهِ: الصُّفْرَةُ والتَّغَيُّرُ، ورجلٌ كاسِفٌ: مَهْمُومٌ قد تَغَيَّر لونُه وهُزِلَ من الحُزْنِ. وَفِي المَثَلِ: أَكَسْفاً وإِمْساكاً يُضربُ للمُتَعَبِّسِ البَخِيلِ وَفِي الصِّحاحِ: أَي أَعُبُوساً وبُخْلاً، وَمثله فِي الأِساسِ وَهُوَ مجازٌ. وَمن الْمجَاز: يومٌ كاسِفٌ: أَي عَظِيمُ الهَوْلِ، شَدِيدُ الشَّرِّ. قَالَ: يَا لَكَ يَوْماً كاسِفاً عَصَبْصَبَا والكَسْفُ فِي العَرْضِ: أَنْ يكونَ

стр. 12924

آخِرُ الجُزْءِ مِنْهُ مُتَحَرِّكاً فيَسْقُطَ الحَرْفُ رَأْساً قالَ الزمَخْشَرِيُّ: وبالمعُجَمَةِ تَصْحيفٌ نَقله عَنهُ الصّاغانِيُّ فِي العُباب، وَالَّذِي رَواهُ بالمُعْجَمَةِ يقولُ: إِنَّه تَشْبِيها لَهُ بالرَّجُلِ المَكْشُوفِ الَّذِي لَا تُرْسَ مَعَه، أَو لأَنَّ تاءَ مَفْعُولات تمنعُ كونَ مَا قَبْلَها سَببا، فينكَشِفُ المَنْعُ بزَوالِها، نَقله شيخُنا، وَقَوله: هُوَ غَلَطٌ محضٌ بعدَ مَا صَرّحَ أَنّه تابَعَ فِيهَا الزَّمَخْشَرِيِّ، وَكَذَا قولُه فِيما بعدُ: فَلَا مَعْنَى لما ذَكَرَه المصنٍّ فُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ يُتَعَجَّبُ لَهُ. وكَسَفُ بالتَّحْرِيكِ: ة، بالصَّغْدِ بالقُرْبِ من سَمَرْقَنْدَ. وكَسْفَةُ بالفَتْح: ماءةٌ لبَنِي نَعامَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وقيلَ هِيَ بالشِّينِ المُعْجَمَة وصَوَّبه فِي التَّكْمِلَة. وقولُ جَرِيرٍ يَرْثِي عُمَرَ بنَ عبدِ العَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى: (فالشَّمْسُ كاسِفَةٌ لَيْسَتْ بطالِعَةٍ ... تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا) أَي الشَّمْسُ كاسِفَةٌ لمَوْتِكَ تَبْكِي عَلَيْكَ الدَّهْرَ أَبَداً قالَ شَيْخُنا: هُوَ بِناءٌ على أَنَّ نَصْبَ النُّجُوم) والقَمَر على الظَّرْفِيَّةِ لَا المَفْعُولِيَّة، وَهُوَ مُخْتارُ كَثِيرٍ، مِنْهُم الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ، كَمَا فِي شَرْحِ الكافِيَةِ، قَالَ: وجَوِّزَ ابنُ إيازٍ فِي شَرْح فُصُلِ ابنِ مُعْطِي كونَ نُجومِ اللَّيْلِ مَفْعُولاً مَعَه، على إِسْقاطِ الواوِ من المَفْعُولِ مَعَه، قالَ شيخُنا: فَمَا إخالُه يُوافَقُ على مِثْلِه. قلتُ: وأَنشَدَه اللَّيْثُ هَكَذَا، وقالَ: أَرادَ مَا طَلَع نَجْمٌ وَمَا طَلَع قمرٌ، ثمَّ صَرَفه فنَصَبَه، وَهَذَا كَمَا تَقُول: لَا آتيكَ مَطْرَ السَّماءِ: أَي مَا مَطَرَت السَّماءُ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ، أَي

стр. 12925

مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، ثمَّ صَرَفْتَه فنَصَبْتَه، وقالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابنَ الأَعرابيِّ يَقُولُ: تَبْكِي عليكَ نُجومَ اللًّيْل والقَمَرَ: أَي مَا دامَت النُّجومُ والقمرُ، وحُكِىَ عَن الكِسائيِّ مثلُه ووَهِمَ الجوهريُّ فغَيرَ الرِّوايةَ بقوله: فالشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بكاسِفةٍ قَالَ الصاغانيُّ: هَكَذَا يَرويه النُّحاةُ مُغَيَّراً، قالَ شيخُنا: وَهِي رِوَايَة جَمِيع البصرِيينَ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي شَرْح شَواهدِ الشَّافِيَةِ، فِي الشَّاهدِ الثالِثَ عَشَرَ، وعَلى هذهِ الرِّواية اقْتَصَرَ ابنُ هشامٍ فِي شَواهِدِه الكُبْرَى، والصُّغْرَى، ومُوقِدِ الأَذْهانِ ومُوقِظ الوسَنْانِ، وغيرِها وتَكَلَّفَ لمَعْناهُ وَهُوَ قولهُ: أَي لَيْسَت تَكْسِفُ ضوءَ النُّجُومِ مَعَ طُلُوعِها، لِقلَّةِ ضَوْئِها وبُكائِها عليكَ. وَفِي اللِّسانِ: وَكَسَفَت الشَّمْسُ النُّجُومَ إِذا غَلَبَ ضَوْءها على النُّجُوم، فَلم يَبْدًُ مِنْهَا شَيءٌ، فالشَّمْسُ حِينَئذٍ كاسِفَةُ النُّجُومِ، فَلم يَبْدُ مِنْهَا شَيءٌ، فالشَّمْسُ حِينَئذٍ كاسِفَةُ النُّجُوم، وأَنْشَدَ قولَ جَرِيرٍ السابِقَ، قالَ: ومَعْناه أَنَّها طالِعَةٌ تَبْكِي عليكَ، وَلم تَكْسِفْ ضوءَ النُّجوم وَلَا القَمَر، لأَنَّها فِي طُلُوعِها خاشِعَةٌ باكِيَةٌ لَا نُورَ لَها. قلتُ: وَكَذَلِكَ ساقَهُ المُظَفَّرُ سيفُ الدَّولَةِ فِي تارِيخهِ، وقالَ إنَّ ضوءَ الشَّمْسِ ذَهَبَ من الحُزْنِ، فَلم تَكْسِف النُّجومَ والقمَرَ، فهما مَنْصُوبانِ بكاسِفَةٍ أَو على الظَّرْفِ، ويجوزُ تُبْكِي من أَبْكَيْتُه، يُقالُ: أَبْكَيْتُ زَيْداً على عَمرٍ و، قالَ شيخُنا: وكلامُ الجوهريُّ كَمَا تَراه فِي غايةِ الوُضُوح، لَا تَكَلُّفَ فِيهِ، بل هُوَ جارٍ على القَوانِين العَربيةِ، وكَسَفَ يُسْتَعْمَلُ لازِماً ومُتَعَدِّياً، كَمَا قالَه المصنفُ نَفْسُه، وَهَذَا من الثانِي. وَلَا يَحْتاج إِلَى دَعْوَى المُغالَبَةِ، كَمَا قالَه بعضٌ، واللهُ أعلم. قلتُ: قالَ شَمِرٌ: قلتُ للفَرّاءِ: إِنَّهُم يَقُلُونَ فِيهِ: إِنّه على معنَى المُغالَبَةِ: باكَيْتُه فبَكَيْتُه، فالشمسُ تَغْلِبُ النجومَ بُكاءً، فقالَ: إنَّ هَذَا لوَجْهٌ حَسَنٌ، فقلتُ: مَا هَذَا بحَسَنٍ وَلَا قَرِيبٍ مِنْهُ، ثمَّ قالَ شيخُنا: وَقد رأَيْتُ من صَنَّفَ فِي هَذَا البَيْتِ على حِدَةٍ، وأَطالَ بِمَا لَا طائِلَ تحتَه، وَمَا قالهُ يَرجعُ إِلَى مَا أَشرنا إِلَيْهِ، وَالله أعلم.

стр. 12926

وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:) أَكْسَفَ اللهُ الشَّمْسَ، مثلُ كَسَفَ، وكَسَفَ أَعْلَى. وأَكْسَفَه الحُزْنُ: غَيَّرَهُ. وكَسَّفَ الشَّيءَ تَكْسِيفاً: قَطَّعَه، وخَصَّ بَعْضُهم بِهِ الثَّوْبَ والأَدِيمَ. وكِسْفُ السَّحابِ، وكِسَفُه: قِطَعُه، وقِيلَ: إِذا كانَتْ عَريضَةً، فَهِيَ كِسْفً. وكَسَفْتُ الشيءَ كَسْفاً: إِذا غَطَّيْتَه. وقالَ ابنُ السِّكَّيتِ: يقالُ: كَسفَ أَمَلُه، فَهُوَ كاسِفٌ: إِذا انْقَطَع رَجاؤُه مِما كانَ يَأْمُلُ، وَلم يَنْبَسِط. والكِسْفُ، بالكَسْرِ: صاحِبُ المَنْصُورِيَّة، نَقَله ابنُ عَبّادٍ. ك ش ف الكَشْفُ، كالضَّرْب، والكاشِفَةُ: الإظْهارُ الأَخِيرُ من المَصادِرِ الَّتِي جاءَتْ على فاعِلَةٍ، كالعافِيَةِ والكاذِبَةِ، قالَ الله تَعَالَى: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ الله كاشِفَةٌ أَي: كَشْفٌ وإظهارٌ، وَقَالَ ثعْلَبٌ: الهاءُ للْمُبَالَغَة، وقيلَ: إِنَّمَا دَخلت الهاءُ ليُساجِعَ قَوْله: أَزِفَت الآزفَةُ. وقالَ الليثُ: الكَشْفُ: رَفْعُ شيءٍ عمّا يُواريهِ ويُغَطِّيه، كالتَّكْشِيفِ قالَ ابنُ عَبّادٍ: هُوَ مُبالَغَةُ الكَشْفِ. والكَشُوفُ كصَبُورٍ: النَّاقَةُ يَضْربُها الفحْلُ وَهِي حامِلٌ، ورُبَّما ضَرَبَها وَقد عَظُمَ بَطْنُها نَقَلَهُ اللَّيْثُ، وتَبِعَهُ الجَوْهَريُّ، وقالَ الأزهريُّ: هَذَا التَّفْسِيرُ خَطَأٌ، ونقَلَ أَبو عُبَيْدٍ عَن الأَصْمَعِيِّ أَنّه قالَ: فإِن حُمِلَ عَلَيْها الفَحْلُ سَنَتَيْن وَلَاء فذلِكَ الكِشافُ، بالكَسْر وَهِي ناقَةٌ كَشُوفٌ وَقد كَشَفَتِ الناقَةُ تَكْشِفُ كِشافاً. أَو هُوَ أَن تُلْقِحَ حِينَ تُنْتَجُ وَفِي الأَساسِ: ناقَةٌ كَشُوفٌ: كُلَّما نُتجَتْ لَقِحَتْ وَهِي فِي دَمِها، كأَنَّها لكَثْرَةٍ لِقاحِها، وإِشالَتِها ذَنَبَها كثيرةُ الكَشْفِ عَن حَيائِها، ونصُّ الأزهرِيّ:

стр. 12927

هُوَ أَن يُحْمَلَ على النَّاقَةِ بَعْدَ نِتاجها وَهِي عائدٌ، وَقد وَضَعَتْ حَدِيثا. أَو أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ قالَ اللَّيْثُ: وذلِكَ أَرْدأُ النِّتاج أَو هُوَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا سنة، ثمَّ تُتْرَكَ سنَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وجَمْعُ الكَشُوفِ: كُشُفٌ، قالَ الأَزهَريُّ: وأَجْودُ نِتاجِ الإِبلِ أَنْ يَضْرِبَها الفَحْلُ، فَإِذا نُتِجَتْ تُرِكَتْ سنة لَا يضرِبُها الفَحْلُ، فَإِذا فُصِلَ عَنْها فَصِيلُها وَذَلِكَ عِنْد تَمام السّنة من يَوْم نِتاجِها أُرْسِلَ الفَحْلُ فِي الإِبِلِ الَّتِي هِيَ فِيهَا فيَضْرِبُها، وَإِذا تلم تَجِمِّ سنَةً بعد نِتاجها كَانَ أَقَلَّ للبَنِها، وأضعفَ لَولَدِها، وأَنْهَكَ لقُوَّتِها وطِرْقِها. والأَكْشَفُ: مَنْ بهِ كَشَفٌ، محرَّكَةً أَي: انْقِلابٌ من قصاصِ النّاصِيَةِ، كَأَنَّهَا دائِرةٌ، وَهِي شُعَيْراتٌ تَنْبُتُ صُعُداً وَلم يَكُنْ دائِرةً، نَقله الجَوْهَرِيُّ، قالَ اللَّيْثُ: ويُتَشاءَمُ بهَا، وقالَ غيرُه: الكَشَفُ فِي الجَبْهَةِ: إِدْبارُ ناصِيَتِها من غيرِ نَزَعٍ، وقِيلَ: هُوَ رُجُوع شَعْرِ القُصَّةِ قِبَلَ اليَافُوخِ، وَفِي حَدِيث أَبي الطفيلِ: أَنّه عَرَضَ لَهُ شابٌّ أَحْمَرُ أَكْشَفُ قالَ ابنُ الَاثِيرِ: الأَكْشَفُ: الَّذِي تَنْبُتُ لَهُ شَعراتٌ فِي قُصاصِ ناصَيَتِه ثائِرَةٌ لَا تَكادُ تَستَرْسِلُ وذلِكَ المَوْضِعُ كَشَفَةٌ، مَحَرَّكَةً) كالنَّزَعَةِ. والأَكْشَفُ من الخَيْلِ: الَّذِي فِي عَسِيبِ ذَنَبِه الْتِواءٌ نقلَهَ الجَوهَرِيُّ. والأَكْشَفُ: مَنْ لَا تُرْسَ مَعَهُ فِي الحَرْبِ نقلَه الجَوْهَريُّ، كأَنَّهُ مُنْكَشِفٌ غيرُ مَسْتُورٍ، والجمعُ: كُشُفٌ، قالَه ابنُ الأَثِيرِ. وقِيل: الأَكْشَفُ: من يَنْهَزمُ فِي الحَرْبِ وَلَا يَثْبُتُ، وبالمعنَيَيْنِ فُسِّرَ قولُ كَعْبٍ بن زُهيرٍ ﵁: (زَالُوا فَمَا زالَ أَنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ ... عندَ اللِّقاءِ وَلَا مِيلٌ مَعازِيلُ) وقِيلَ: الكُشُفُ هُنَا: الَّذِينَ

стр. 12928

لَا يَصْدُقونَ القِتالَ، لَا يُعْرَفُ لَهُ واحدٌ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الأَكْشَفُ: مَنْ لَا بَيْضَةَ على رَأْسِه. وقالَ غَيْرُه: كَشَفَتْهُ الكَواشِفُ، أَي: فَضَحَتْه الفَواضِحُ. وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: كَشِفَ كفَرِحَ: انْهَزَمَ وأَنْشَدَ: (فَمَا ذَمَّ جادِيهِم وَلَا فَالَ رَأَيُهُمْ ... وَلَا كَشِفُوا إِنْ أَفْزَعَ السِّرْبَ صائِحُ) أَي: لم يَنْهَزِمُوا. وكُشاف كغُرابٍ: ع، بزابِ المَوْصِل عَن ابنِ عَبّادٍ. وأَكْشَفَ الرَّجُلُ: ضَحِك فانْقَلَبَتْ شَفَتُه حَتَّى تَبْدُوَ دَرادِرُه قالَه الأَصمَعِيُّ. وَقَالَ الزَّجَاجُ: أَكْشَفَت النّاقَةُ: تابَعَتْ بينَ النِّتاجَيْنِ:. وقالَ غيرُه: أَكْشَفَ القَوْمُ: كَشَفَتْ إِبْلُهُم أَو صارَتْ إِبلُهم كُشُفاً وقالَ ابنُ عَبّادٍ: أَكْشفَ النَّاقَةَ: جَعَلَها كَشُوفاً. والجَبْهَةُ الكَشْفاءُ: هِيَ التِي أَدْبَرَتْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُدِيرَتْ، وَهُوَ غَلَطٌ ناصِيَتُها كَمَا فِي العُبابِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: كَشَّفْتُه عَن كَذَا تكْشِيفاُ: إِذا أَكْرَهْتَه على إِظْهارِه ففيهِ مَعْنَى المُبالَغَةِ. وتَكَشَّفَ الشَّيءِ: ظَهَرَ، كانْكَشَفَ وهُما مُطاوِعَا كَشَفَه كَشْفاً. وَمن المَجازِ: تَكَشَّفَ البَرْقُ: إِذا مَلأَ السَّماءَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ. واكْتَشَفَت المَرْأَةُ لزَوْجِها: إِذا بالَغَتْ فِي التَّكَشُّفِ لَهُ عندَ الجِماعِ. قَالَه ابنُ الأعرابيِّ، وأَنشد: واكْتَشَفَتْ لنا شِيءٍ دَمَكْمَكِ عَن وَارمٍ أَكظارُه عَضَنَّكِ

стр. 12929

تَقولُ دَلَّصْ سَاعَة لَا بَلْ نِكِ فَداسَها بأَذْلَغِيِّ بَكْبَكِ واكْتَشَفَ الكَبْشُ النَّعْجَةَ: إِذْ نَزَا عَلَيْها. واسْتَكْشَفَ عنهُ: إِذا سأَلَ أَنْ يُكْشَفَ لَهُ عَنهُ. وَفِي الصَّحاح: كاشَفَه بالعَداوَة: أَي بادَاهُ بِها مُكاشَفةً، وكِشافاً. ويقالُ فِي الحَدِيث: لَو تَكاشَفْتُمْ مَا تَدَافَنْتُم قَالَ الجوهريُّ: أَي لَو انْكَشَفَ عَيْبُ بَعْضِكُم لبَعْضٍ وقالَ ابنُ الأَثير: أَي لَو عَلِمَ بَعْضُكمُ سَرِيرَةَ بعضٍ لاسْتَثْقَلَ تَشْييِعَ جنازَتِه ودَفْنَه.) وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: رَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوفٌ، أَو مُنْكَشِفٌ، قالَ صخْرُ الغَيِّ: (أَجَشَّ رِبَحْلاً لهُ هَيْدَبٌ ... يَرَفِّعُ للخالِ رَيْطاً كَشِيفَا) قالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَعْنِي أَنَّ البَرْقَ إِذا لَمَعَ أَضاءَ السَّحابَ، فتَراه أَبيضَ، فكأَنَّه كَشَفَ عَن رَيْطٍ. والمَكْشُوفُ فِي عَرُوضِ السَّريع: الجزءُ الَّذِي هُوَ مَفْعُولُنْ أَصْلُه مَفْعُولات حُذِفَت التاءُ، فَبقِيَ مَفْعُولاً فنُقِلَ فِي التَّقْطِيع إِلى مَفْعًولُن، وَقد ذَكَرَه المصنِّفُ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي قَبْلَه، وتَبِع الزَّمَخْشَرِيَّ فِي أنَّ إِعجامَ الشِّين تَصْحِيفٌ، وَقد عَرَفْتَ أَنّ أَئِمَّةَ العَروضِ ذكَرُوه بالشِّينِ المُعْجَمةِ. وكاشَفَه، وكاشَفَ عَلَيْهِ: إِذا ظَهَرَ لَهُ، وَمِنْه المُكاشَفَةُ عِنْد الصُّوفِيَّة. وكَشْفَةُ، بالفَتْح: موضعٌ لبَنِي نَعامَةَ من بَنِي أَسَدٍ، وَقد ذكَرَه المُصَنِّفُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وصَرَّحَ فِيهِ بأَنّ إِهمالَ الشينِ فِيهِ تَصْحِيفٌ. وَمن المجازِ: لَقِحَت الحَرْبُ كِشافاً: أَيْ دامَتْ، وَمِنْه قَوْلُ زُهَيْرٍ: (فتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفالِها ... وتَلْقَحْ كِشافاً ثمَّ تُنْتَجْ فتَفْطِمِ)

стр. 12930

فضَرب إلْقاحَها كِشافاً بحِدْثان نِتاجِها وإِفْطامِها، مَثَلاً لشِدَّةِ الحَرْبِ، وامْتِدادِ أَيّامِها. وَمن الْمجَاز أَيْضا: كَشَفَ اللهُ غَمَّه. وَهُوَ كَشّفُ الغَمِّ. وحَدِيثٌ مَكْشُوفٌ: مَعْرُوفٌ. وتَكَشَّفَ فُلانٌ: افْتَضَحَ. ك ع ف أَكْعَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَتْ من أَصْلِها، أَهمَلَه الجوهريُّ والصّاغانِي والمُصَنِّفُ، وحَكاه أَبُو حَنِيفَةَ، وزَعَم أَنَّ عَيْنَها بدَلٌ من هَمْزةِ أَكْأَفَت، وَقد تَقَدَّمَت الإشارَةُ إِليه. ك ف ف ﴿الكَفُّ: اليَدُ سُمِّيَتْ لأَنَّها﴾ تَكُفُّ عَن صاحِبها، أَو ﴿يَكُفُّ بهَا مَا آذاه، أَو غير ذلِكَ أَو مِنْها إِلَى الكُوعِ قالَ شَيْخُنا: هِيَ مُؤَنَّثَةٌ وتَذْكِيرُها غَلَطٌ غيرُ مَعْروفٍ، وإِنْ جَوَّزَه بعضُ تَأْويلاً، وقالَ بعضٌ: هِيَ لُغَةٌ قليلةٌ، فالصّوابُ أَنَّه لَا يُعْرَفُ، وَمَا وَرَدَ حَمَلُوه على التَّأْوِيل، وَلم يَتَعَرَّض المُصَنِّفُ لذلِكَ قُصُوراً، أَو بِناءً على شُهْرَتِه، أَو على أَنَّ الأَعْضاءَ المُزْدَوَجَةُ كُلَّها مُؤَنَثَةٌ. انْتهى. قلتُ: وَفِي التَّهْذِيب: الكَفُّ:﴾ كَفُّ اليَدِ، والعَرَبُ تَقُولُ: هَذِه كَفٌّ واحِدَةٌ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وأَنْشَدَ الفَرّاءُ: (أُوَفِّيكُما مَا بَلَّ حَلْقِيَ رِيقَتِي ... وَمَا حَمَلَتْ ﴿كَفّايَ أَنْمُلِيَ العَشْرَا) قالَ: وقالَ بِشْرُ بنُ أَبِي خازمٍ: (لَهُ﴾ كَفّانِ: كَفٌّ ضُرٍّ ... وكَفُّ فوَاضِلٍ خَضِلٌ نَداهَا) وَقَالَت الخَنْساءُ: (فَمَا بَلَغَتْ كَفُّ امْرِيءٍ مُتَناوِلٍ ... بهَا المَجْدَ إِلَّا حَيْثُ مَا نِلْتَ أَطْوَلُ)

стр. 12931

قَالَ: وأَما قَوْلُ الأَعْشَى: (أَرى رَجُلاً مِنْهُم أَسِيفاً كأَنَّما ... يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ ﴿كَفّاً مُخَضَّبَا) فإِنَّه أَرادَ الساعِدَ فذَكَّرَ، وقِيلَ: إنَّما أَرادَ العُضْوَ، وقِيلَ: هُوَ حالٌ من ضَميرِ يَضُمُّ، أَو من هاءٍ كَشْحَيْه. ج:﴾ أَكُفٌّ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لم يُجاوِزُوا هَذَا المِثالَ وحَكَى غيرُه ﴿كُفُوفٌ قَالَ أَبُو عُمارَةَ بن أبي طَرَفَة الهُذَلِيّ يَدْعُو اللهَ . فَصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ حَتَّى﴾ يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحُوفِ بكُلِّ لَيْنٍ صارِمٍ رَهِيفِ وذابِلٍ يَلَذُّ ﴿بالكُفُوفِ) أَبُو لَطِيفٍ، يَعْنِي أَخاً لَهُ أَصْغَرَ مِنْهُ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ للَيْلَى الأَخْيَلِيَة: (بقَوْلٍ كتَحْبِيرِ اليَمانِي ونائِلٍ ... إِذا قُلِبَتْ دُونَ العَطاءِ كُفُوفُ) ﴾ وكُفٌّ، بالضَّمِّ وَهَذِه عَن ابنِ عَبّادٍ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وكَفُّ الطّائِرِ أَيْضا، وَفِي اللِّسانِ: وللصَّقْر وغيرِه من جَوارحِ الطَّيْرِ كَفَّانِ فِي رِجْلَيْهِ، وللسَّبُعِ كَفّانِ فِي يَدَيْهِ، لأَنه يَكُفُّ بهما على مَا أُخَذَ. والكَفُّ: بَقْلَةُ الحُمْقاءِ قالَ أَبو حَنِيفةَ: هكَذا ذَكَرَه بعضُ الرُّواةِ، وَهِي الرِّجْلَةُ. وَمن المَجازِ: الكَفُّ: النِّعْمَةُ يُقال: للهِ علينا كَفٌّ واقِيَةٌ، وكَفٌّ سابِغَةٌ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لذِي الأُصْبُع: (زَمانٌ بهِ للهِ كَفٌّ كَرِيمَةٌ ... عَلَيْنَا ونُعْماهُ بِهِنَّ تَسِيِرُ) والكَفُّ فِي زِحافِ العَرُوضِ: إِسْقاطُ الحَرْفِ السّابِعِ من الجُزْءِ إِذا كانَ ساكِناً، كنُونِ فاعِلاتُنْ، ومفاعِيلُنْ، فيصِيرُ: فاعِلاتُ

стр. 12932

ومَفاعِيلُ وكذلِك: كُلُّ مَا حُذِف سابِغُه، على التَّشْبِيهِ ﴿بكُفَّةِ القَمِيَِ الَّتِي تَكُونُ فِي طَرَفِ ذَيْلِه، فبَيْتُ الأَوّلِ: (لَنْ يَزالَ قَوْمُنا مُخْصِبِينَ ... سالِمِينَ مَا اتَّقَوْا واسْتَقامُوا) وبيتُ الثَّانِي: (دَعانِي إِلَى سُعادَا ... دَواعِي هَوَى سُعادَا) قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا قولُ أَبي إِسْحاقَ، والمَكْفُوفُ فِي عِلَلٍ العَرُوضِ مَفاعِيلُ كَانَ أَصْلُه مَفاعِيلُنْ فَلَمَّا ذَهَبَت النُّونُ قالَ الخَلِيلُ: هُوَ﴾ مَكْفُوفٌ. وذُو ﴿الكَفَّيْنِ: صَنَمٌ كَانَ لِدَوْسٍ قالَ ابنُ دُريْدٍ: وقالَ ابنُ الكَلْبِي: ثمَّ لمُنْهِبِ بنِ دُوْسٍ، فلمّا أَسْلَمُوا بَعثَ النَّبِيُّ ﷺ الطُّفَيْلَ بنَ عَمْرٍ والدَّوْسِيَّ فحَرَّقَه، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: يَا ذَا﴾ الكَفَيْنِ لَسْتُ من عِبادِكَا ميلادُنا أَكْبَرُ من مِيلادِكَا إِنّي حَشَوْتُ النارَ فِي فُؤادِكَا وإنّما خَفَّفَ الفاءَ لضرُورةِ الشِّعْرِ، كَمَا صَرَّح بِهِ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوضِ. وذَو الكَفَّيْنِ: سَيْفُ أَنْمارِ ابنِ حُلْفِ قالَتْ أَختُ أَنْمارٍ: (إِضْرِبْ بذِي الكَفَّيْن مُسْتَقْبِلاً ... واعْلَمْ بأَنِّي لكَ فِي المَأْتَمِ) وذُو الكَفَّيْنِ: سَيْفُ عَبْدِ اللهِ بن أَصْرَمَ بنِ عَمْرِو بنِ شُعيْثَةَ، وكانَ وَفَدَ على كِسْرَى فسَلَّحَهُ بسَيْفَيْنِ أَحَدُهما هَذَا، والآخرُ أَسْطامٌ فشَهدَ يَزيدُ بنُ عبدِ اللهِ حَرْبَ الجَمَلِ مَعَ عائِشَةَ رَضِي اللهُ) عَنْهَا، فجَعَلَ يضْرِبُ بالسَّيْفَيْنِ، ويَقُولُ:

стр. 12933

أَضْرِبُ فِي حافاتِهِمْ بسَيْفَينْ ضَرْباً بإِسْطامٍ وذِي الكَفَّيْنْ سَيْفِي هِلالِيٌّ كَرِيمُ الجَدَّيْن وارِي الزِّنادِ وابنُ وارِي الزَّنْدَيْن وذَو الكَفِّ: سَيْفُ مالِكِ بنِ أُبَيِّ ابنِ كَعْبٍ هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وصَوابُه مالِكُ بنَ أَبِي كَعْبٍ الأنصاريّ. وتَخاطَرَ أَبُو الحُسامِ ثابتُ بنُ المُنْذِرِ ابْن حَرامٍ، ومالِكٌ، أَيُّهما أَقْطَعُ سَيْفاً، فجَعَلا سَفُّوداً فِي عُنُقِ جَزْورٍ، فنَبَا سَيْفُ ثابِتٍ، فقالَ مالِكٌ: لم يَنْبُ ذُو الكَفِّ عَن العِظامِ وقَدْ نَبا سَيْفُ أَبِي الحُسامِ وذُو الكَفِّ أيْضاً: سَيْفُ خالِدِ ابْن المُهاجِرِ بنِ خالِدِ بن الوَلِيدِ المَخْزُومِيِّ، وقالَ حينَ قَتَلَ ابنَ أُثالِ، وَكَانَ يُكْنَى أَبا الوَرْدِ: (سَلِ ابنَ أُثالٍ هَلْ عَلَوْتُ قَذَالَه ... بذِي الكَفِّ حَتَّى غيرَ مُوَسَّدِ) (ولَوْ عَضَّ سَيْفِي بابنِ هِنْدٍ لَساغَ لِي ... شَرابِي، وَلم أَحْفِلْ مَتَى قامَ عُوَّدِي) وذُو الكَفِّ الأَشَلِّ: هُوَ عَمْروُ بن عَبْدِ اللهِ أَخُو بَني سَعْدِ بنِ ضُبَيْعَةَ ابنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ الحِصْنِ بنِ عُكابَة مِنْ فُرْسانِ بَكْرِ بن وائِلٍ وكانَ أَشَلَّ. ﴿وكَفُّ الكَلْبِ ويُقالُ لَهُ: راحَةُ الكَلْبِ، وَهُوَ غيرُ الرِّجلَةِ، وكَفُّ السَّبُعِ أَو الضَّبُعِ، وكَفُّ الهرِّ، وكَفُّ الأَسَدِ، وكَفُّ الذِّئبِ، وكَفُّ الأَجْذَمِ أَو الجَذْماءِ، وكَفُّ آدَمَ، وكَفُّ مَرْيَمَ: نَباتاتٌ والأخِيرُ هِيَ أُصُولُ العَرْطَنِيثَا، ويُقالُ أَيْضا: الرُّكْفَة، وبَخْور مَرْيَمَ، ولكِّل مِنْهَا خَواصٌّ ومنافِعُ مَذْكُورةٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ. ويقالُ: لَقِيتُه﴾ كَفَّةَ كَفَّةَ وهُما اسْمانِ جُعلَا وَاحِدًا، وبُنِيا على الفَتْح، كخَمْسَةَ عَشَرَ نَقَلهُ الجوهريُّ. ويُقال أَيْضا: لَقِيتُه كَفَّةً ﴿لكَفَّةٍ،﴾ وكَفَّةَ عَن كَفَّةٍ، على فَكِّ التَّرْكِيبِ، أَي: كِفاحاً هكَذا فَسَّرَهُ الجَوْهَرِيُّ كأَنَّ ﴿كَفَّكَ مَسَتْ﴾ كَفَّهُ، أَو ذلكَ.

стр. 12934

هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصوابُ: وذلِك إِذا لَقِيتَهُ فمَنَعْتَه من النُّهُوضِ ومَنَعَكَ وَفِي حَدِيثِ ابنِ الزُّبَيْرِ: فتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَفَّةَ كَفَّةَ: أَي مواجَهَةً، كأَنَّ كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا قَدْ ﴿كَفَّ صاحِبَه عَن مُجاوَزَتهِ إِلَى غَيره، أَي: مَنَعَه، قَالَ ابنُ الأَثيرِ، وَفِي المُحْكَم: لَقِيتُه كَفَّةَ كَفَّةَ، وكَفَّةَ كَفَّةٍ على الْإِضَافَة: أَي فَجْأَةً مُواجَهَةً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والدَّلِيلُ على أنَّ الآخرَ) مَجْرورٌ أَن يُونُسَ زَعَم أَنّ رُؤبَةَ كانَ يَقولُ: لَقِيتُه كَفَّةً لِكَفَّةٍ، أَو كَفَّةً عَن كَفَّةٍ، إِنَّما جُعِلَ هَذَا هَكَذَا فِي الظَّرْفِ والحالِ لأنًّ أَصلَ هَذَا الكَلام أَنْ يَكُونَ ظَرْفاً أَو حَالا. وَجَاء الناسُ كافَّةً: أَي جاءُوا كُلُّهُم، وَلَا يُقال: جاءَت﴾ الكَافَّةُ، لأَنَّه لَا يَدْخُلُها أَلْ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ، وَلَا تُضافُ ونصُّ الجوْهَرِيِّ: الكافَّةُ: الجَمِيعُ من النّاسِ، يُقال: لَقِيتُهم ﴿كافَّةً: أَي كُلَّهُم، وَأما قَوْلُ ابنِ رَواحَةَ: (فِسرْنا إِلَيْهمْ﴾ كافَةً فِي رحالِهم ... جَمِيعاً عَلَيْنا البِيضُ لَا نَتَخَشَّعُ) فإِنَّما خفَّفَه ضَرُورةً لأَنَّه لَا يَصْحُّ الجمعُ بَين السّاكِنَيْنِ فِي حَشْو البَيْت، وَهَذَا كَمَا تَرىَ لَا وَهَمَ فِيهِ، لأَنَّ النَّكِرَةَ إِذا أُريدَ لَفْظُها جازَ تَعريفُها، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ. وأَما قولُه: وَلَا يُقالً: جاءَت الكَافَّةُ، فَهُوَ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ جَماهِيرُ أَئِمَّةِ العربيَّةِ، وأَوْرَدَ بَحْثَه النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيب، وعابَ على الفُقَهاءِ وغيرهُم اسْتِعْمالَه مُعَرَّفاً بأَلْ أَو الإِضافَةِ، وأَشارَ إِلَيْهِ الهَرَويُّ فِي الغَرِيبَيْن، وبسَطَ القولَ فِي ذَلِك الحَرِيريُّ فِي دُرَّةِ الغَوّاصِ، وبالغَ فِي النَّكِيرِ على من أَخْرَجَه عَن الحالِيَّةِ، وقالَ أَبو إِسحاقَ الزَّجاجُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعالى: يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً قالَ: كافَّةً بمعنَى الجَمِيعِ والإِحاطَةِ، فيجوزُ أَن يَكُونَ مَعنْاه ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كُلِّه، أَي فِي جَمِيعِ شَرائِعِه، وَمعنى

стр. 12935

كافَّةً فِي اِشْتِقاقِ اللُّغَةِ: مَا ﴿يَكُفُّ الشَّيْءَ فِي آخِرِه، فمَعْنَى الْآيَة: ابْلُغُوا فِي الإِسلامِ إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي شَرائِعُه،﴾ فتُكَفُّوا من أَنْ تَعُدُوا شَرائِعَه، وادْخُلُوا كُلُّكُم حَتَّى ﴿يُكَفَّ عَن عَدَدٍ واحدٍ لم يَدْخُلْ فِيهِ، وقالَ: وَفِي قَولِه تَعالَى: وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً منصوبٌ على الحالِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ على فاعِلَةٍ، كالعافِيَةِ والعاقِبَةِ، وَهُوَ فِي مَوْضِع قاتِلُوا المُشْرِكِين مُحِيطِينَ، قالَ: فَلَا يَجُوزُ أَن يُثَنَّى وَلَا أَنْ يُجْمَعَ، وَلَا يُقال: قاتِلُوهُم﴾ كافّاتٍ وَلَا ﴿كافِّينَ، كَمَا أَنَّك إِذا قُلْتَ: قاتِلْهُم عامَّةً لم تُثَنِّ وَلم تَجْمَعْ، وَكَذَلِكَ خاصَّةً، وَهَذِه مَذْهَبُ النَّحْويين، قَالَ شَيخنَا: ويَدُلُّ على أَنَّ الجَوْهَريَّ لم يُرِدْ مَا قَصَدَه المُصَنِّفُ أَنَّه لمّا أَرادَ بيانَ حُكْمِها مثَّلَ بِمَا هُوَ موافِقٌ لكلامِ الجُمْهُورِ. علَى أَنَّ قولَ الجُمْهُورِ كالمُصَنّفِ: لَا يُقالً: جاءَت الكافَّةُ ردَّه الشِّهابُ فِي شَرْح الدُّرَّةِ، وصحَّحَ أَنَّه يُقال، وأَطالَ البحثَ فيهِ فِي شرح الشِّفاءِ، ونقَله عَن عُمَرَ وعَلِيٍّ ﵄، وأَقَرَّهُما الصّحابَةُ، وناهِيكَ بهم فَصاحَةً، وَهُوَ مَسْبُوقٌ بذلكَ، فقد قالَ شارِحُ اللُّبابِ: إِنَّه اسْتُعْمِلَ مَجروراً واستَدَلَّ لَهُ بقولِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ﵁: على كافَّةِ بَيْتِ مالِ المُسْلِمِينَ وَهُوَ من البُلَغاءِ، ونَقَله الشُّمُنِّيُّ فِي حواشِي المُغْنِي، وَقل الشيخُ إِبراهيمُ الكُورانِيُّ فِي شرحِ عَقِيدَةِ أُستاذِه: من قالَ من النُّحاةِ إِنَّ كافَّةً لَا تَخْرُجُ عَن النّصْبِ فحُكْمُه ناشئٌ عَن اسْتِقْراءِ) ناقِصٍ، قالَ شَيْخُنا: وأَقُولُ: إِنْ ثَبَتَ شيءٌ مِمَّا ذَكَرُوه ثُبُوتاً لَا مَطْعَنَ فِيهِ فالظّاهِرُ أَنَّه قَلِيلٌ جِداً، والأَكثَرُ استعمالُه على مَا قالَه ابنُ هشامٍ والحَرِيرِيُّ والمُصنَّفُ.﴾ وكَفَّت النّاقَةُ ﴿كُفُوفاً: كَبِرَتْ فقَصُرتْ أَسْنانُها حَتَّى تَكادَ تَذْهَبُ فَهِي﴾ كافٌّ وَكَذَلِكَ البَعِيرُ، نَقله الجوهرِيُّ، وَفِي اللِّسانِ: فَإِذا ارْتَفعَ عَن ذلكَ فالبَعِيرُ ماجُّ، قَالَ الصَّاغانِيُّ: وناقَةٌ ﴿كَفُوفٌ مثلُه. (و) ﴾ كَفَّ الثَّوْبَ! كَفّاً: خاطَ

стр. 12936

حاشِيَتَه قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ الخِياطَةُ الثانِيَةُ بعد الشَّلِّ كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي الصِّحاحِ والعُبابِ: بعدَ المَلِّ، وَهِي الكِفافَةُ، وَهُوَ مجازٌ. وكَفَّ الإِناءَ كَفّاً: مَلأَهُ مَلأً مُفْرِطاً فَهُوَ ثَوْبٌ مَكْفُوفٌ ن وإِناءٌ مَكْفُوفٌ. وكَفَّ رِجْلَه كَفّاً: عَصَبَها بِخِرْقَةٍ وَمِنْه حَدِيثُ الحَسَنِ: قالَ لَهُ رجُلٌ: إِنَّ بِرِجْلِي شُقَاقاً، قالَ: ﴿اكْفُفْه بخِرْقة. أَي: اعْصِبْه بهَا، واجْعَلْها حَوْلَه. وَمن المجازِ: عَيْبَةٌ﴾ مَكْفُوفَةٌ: أَي مُشَرَّجَةٌ مَشْدُودَةٌ كَمَا فِي الصِّحاح وَفِي الحديثِ فِي كِتابِ النبيِّ ﷺ فِي صُلحِ الحُدَيْببَةِ حينَ صالَحَ أَهَل مَكَّةَ، وكتَبَ بينَهُ وبَيْنَهُم كتابا، فكَتَب فِيهِ أَنْ لَا إِغْلالَ وَلَا إِسْلالَ، وأَنَّ بَيْنَهُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةٌ أَرادَ ﴿بالمَكْفُوفَةِ: الَّتِي أُشْرِجَتْ على مَا فِيها، وقُفِلَت، ومَثَّلَ بِها الذِّمَّةَ المَحْفُوظَةَ الَّتِي لَا تُنْكَثُ وقالَ ابنُ الأَثيرِ: ضَرَبَها مَثلاً للصُّدُورِ، وأَنَّها نَقِيَّةٌ من الغِلِّ والغِشِّ فِيمَا كَتَبُوا واتَّفَقُوا عَلَيْهِ من الصُّلْح والهُدْنَةِ، والعَرَبُ تُشَبِّه الصُّدورَ الَّتِي فِيهَا القُلوبُ بالعِبابِ الَّتِي تُشْرَجُ على حُرِّ الثِّيابِ، وفاخِرِ المَتاع، فجَعَل النَّبِي ﷺ العِيابَ المُشَرَّجَةَ على مَا فِيها مَثَلاً للقُلُوبِ طُوِيَتْ على مَا تَعاقَدُوا، وَمِنْه قَوْلُ الشَّاعِر: (وكادجتْ عِيابُ الوُدِّ بَيْنِي وبَيْنَكُم ... وإِنْ قِيلَ أَبناءُ العُمُومَةِ تَصْفَرُ) فجَعَلَ الصُّدُورَ عِياباً لِلوُدِّ، أَو مَعْناهُ أَنَّ الشَّرَّ يكوننُ﴾ مَكْفُوفاً بَيْنَهُم، كَمَا تُكَفُّ العِيابُ إِذا أُشْرِجَتْ على مَا فِيهَا من المَتاعِ، كذلِكَ الذْحُولُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم قد اصْطَلَحُوا على أَنْ لَا يَنْشُرُوها، بل يَتَكافُونَ عَنها، كأَنَّهم

стр. 12937

جَعَلُوها فِي وعاءٍ وتَشاجْرُوا عَلَيْها وَهَذَا الوَجْهُ قد نَقَلَه أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ. وَمن المجازِ: هُو مَكْفُوفٌ، وهم ﴿مَكافِيفُ، وَقد﴾ كُفَّ بَصَرُه، بالفَتْحِ والضَّمِّ الأَولَى عَن ابنِ الأعرابِيِّ: عَمِيَ ومُنِعَ من أَنْ يَنْظُرَ. ﴿وكَفَفْتَه عَنْهُ كَفّاً: دَفَعْتُه ومَنَعْتُه وصَرَفْتُه عَنهُ، نقَلَه الجوهَرِيُّ،﴾ ككَفْكَفْتُه نقلَه الصاغانيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ، وَمِنْه قولُ أَبِي زُبَيْدٍ الطّائِيّ: (أَلَمْ تَرَنِي سَكَّنْتُ لأْياً كِلابَكُمْ ... ﴿وكَفْكَفْتُ عنكُمْ أَكْلُبِي وَهِي عُقَّرُ) ﴾ فكَفَّ هُو قالَ الجوهريُّ: لازِمٌ مُتَعَدٌّ والمصْدَرُ واحدٌ، وقالَ اللَّيْثُ: ﴿كَفَفْتُ فُلاناً عَن السُّوءِ، فكَفَّ﴾ يَكُفُّ كَفّاً، سَواءٌ لَفْظُ اللازِمِ والمُجاوِزِِ. ﴿وكَفافُ الشَّيْءِ كسَحابٍ: مِثْلُه، وقَيْسُه. (و) ﴾ الكَفافُ من) الرِّزْقِ والقُوتِ: مَا كَفَّ عَن النَّاسِ وأَغْنَى وَفِي الصِّحاحِ: أَي أَغْنى، وَفِي الحديثِ: اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفافاً ﴿كالْكَفَفِ مَقْصُوراً، مِنْهُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: نَفَقَتُه الكَفافُ: أَي لَيْسَ فِيها فَضْلٌ، وإِنَّما عندَه مَا﴾ يَكُفُّه عَن الناسِ، وَفِي حدِيُثِ الحَسَن: ابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ، وَلَا تُلامُ على ﴿كَفافٍ يَقول: إِذا لم يكُنْ عندَك فضْلٌ لم تُلَمْ على أَن لَا تُعْطِيَ أَحَداً. وقولُ رُؤْبَةَ لأَبيهِ العَجّاجِ: فلَيْتَ حَظِّي مِنْ نَداكَ الضّافِي والفَضْلِ أَنْ تَتْرُكَنِي كَفافِ هُوَ من قَوْلِهم: دَعْنِي كَفافِ، كقَطامِ: أَي كُفَّ عَنِّي،﴾ وأَكُفُّ عَنْكَ أَي: نَنْجُو رَأْساً برَأْسٍ، يَجِيءُ مُعْرَباً، وَمِنْه قولُ الأُبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيِّ: (أَلا لَيْتَ حَظِّي من غُدانَةَ أَنّه ... يُكُونُ! كَفافاُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا)

стр. 12938

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: وَدِدْتُ أَنِّي سَلِمْتُ من الخِلافَةِ ﴿كَفافاً، لَا عَليَّ وَلَا لِيَ وَهُوَ نَصْبٌ على الحالِ، وقِيلَ: إِنَّه أَرادَ﴾ مَكفُوفاً عَنِّي شَرُّها. ﴿وكُفَّةُ القَمِيصِ، بالضَّمِّ: مَا اسْتَدارَ حَوْلَ الذَّيْلِ كَمَا فِي الصِّحاحِ أَو كُلُّ مَا اسْتَطالَ فَهُوَ﴾ كُفَّةٌ بالضَّمِّ، كحاشِيَةِ الثّوْبِ، وكُفَّةِ الرَّمْلِ والجَمْعُ: ﴿كِفافٌ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيِّ. (و) ﴾ الكُفّةُ: حَرْفُ الشَّيءِ لأَنَّ الشيءَ إِذا انتَهَى إِلَى ذلِكَ كَفَّ عَن الزِّيادَةِ قالَه الأَصْمَعِيُّ. والكُفَّةُ من الثَّوْبِ: طُرَّتُه العُلْيا التِي لَا هُدْبَ فِيها وَقد ﴿كفَّ الثَّوْبَ﴾ يَكُفُّه ﴿كَفّاً: تَرَكَه بِلَا هُدْب. والكُفَّةُ: حاشِيَةُ كُلِّ شَيءٍ وطُرَّتُه، وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَمّا كُفَّةُ الرَّمْلِ والقَمِيصِ فطُرَّتُهُما وَمَا حَوْلَهُما. ج: كصُرَدٍ، وجِبالٍ وَفِي بعضِ النُّسَخ ج: كصُرَدٍ، جج: كِفافٌ. أَي أَنَّ الأَخَيرَ جَمْعُ الجَمْعِ، والأَوَّلُ هُوَ الصوابُ، وَمن الأَوّلِ قولُ عليِّ ﵁ يصِفُ السَّحابُ: والْتَمَعَ بَرْقُه فِي﴾ كُفَفِه أَي فِي حواشِيه. ﴿وكِفافُ الشيءِ، بالكَسْرِ: حِتارُه قالَه الأَصمعيُّ. وَمن السّيْفِ: غِرارُه ونصُّ النوادِرِ للأَصمَعِيِّ:﴾ كِفافَا الشَّيءِ: غِراراهُ. قالَ: ﴿والكِفَّةُ، بالكَسْرِ مَنَ المِيزانِ: م، أَي معروفٌ، قالَ ابنُ سِيدَه: والكَسْرُ فِيهَا أَشْهَرُ وَقد يُفْتَحُ وأَباها بَعْضُهم. (و) ﴾ الكِفَّةُ من الصائِدِ: حِبالَتُه تُجْعَلُ كالطَّوْقِ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: وشاهِدُه قَوْلُ الشاعِرِ: (كأَنَّ فِجاجَ الأَرضِ وَهِي عَرِيضَةٌ ... على الخائِفِ المَطْلُوبِ كِفَّةُ حابِلِ) ويُضَمُّ.

стр. 12939

والكِفَّةُ من الدُّفِّ: عُودُه قَالَ الأَصْمَعِيُّ: وكُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ، بالكَسْرِ، كدارَةِ الوَشْمِ، وعُودِ الدُّفِّ، وحِبالَةِ الصَّيْدِ. والكِفَّةُ، نُقْرَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ يَجْتَمعُ فِيهَا الماءُ. والكِفَّةُ من اللِّثَةِ: مَا انْحَدَرَ مِنْها على أُصَولِ الثَّغْرِ، وَكَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَفِي المُحْكَم: هِيَ مَا سالَ مِنّها على الضِّرْسِ ويُضَمُّ. (ج: ﴿كِفَفٌ، وكِفافٌ بكسرهما.﴾ والكِفَفُ أَيْضا: أَي بالكَسْر فِي الوَشْمِ: داراتٌ تَكُونُ فيهِ قَالَه الأَصْمَعِيُّ، وأَنشَدَ قولَ لَبيدٍ ﵁: (أَو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... ﴿كفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها) ﴾ كالكَفَفِ، مُحَرَّكَةً. (و) ﴿الكِفَفُ: النُّقَرُ الَّتِي فِيها العُيُونُ وَمِنْه﴾ المُسْتَكِفّاتُ على مَا يَأْتي بيانُه. وَقَالَ الفرّاءُ: الكُفَّةُ، بالضمِّ من الشَّجَرِ: مُنْتَهاهُ حيْثُ يَنْتَهِي ويَنْقَطِعُ. والكُفَّةُ من النّاسِ: الكَثْرَةُ وَذَلِكَ أَنّك تَعْلُو الفَلَاة أَو الخَطِيطة، فَإِذا عايَنْتَ سَوادهُمْ وجَماعَتهم قلتْ: هاتِيكَ كُفَّةُ النّاسِ. أَو ﴿كُفَّتُهم: أَدْناهُم إِليكَ مَكاناً. والكُفَّةُ من الغَيْمِ: طُرَّتُه كطُرَّةِ الثّوْبِ، وَقيل: ناحِيَتُه، قَالَ القَنانِيُّ: (وَلَو أَشْرَفتْ من﴾ كُفَّةِ السِّتْر عاطِلاً ... لقُلْتَ غَزالٌ مَا عليهِ خَضاضُ) وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الكُفَّةُ: مثلُ

стр. 12940

العَلاةِ، وَهِي حَجَرٌ يُجْعَلُ حَوْلَه أَخْثاءٌ وطِينٌ، ثمَّ يُطْبَخُ فيهِ الأَقِطُ. قَالَ: والكُفَّةُ من اللَّيْلِ: حيثُ يَلْتَقِي اللِّيْلُ والنَّهارُ، إِمّا فِي المَشْرِقِ وِإِمّا فِي المَغْرب. وَفِي اللِّسانِ: الكُفَّةُ: مَا يُصادُ بِهِ الظِّباءُ يُجْعَلُ كالطَّوْقِ. والكُفَّةُ من الدِّرْعِ: أَسْفَلُها. والكُفَّةُ من الدِّرْعِ: أَسْفَلُها. والكُفَّةُ من الرَّمْل: مَا اسْتَطالَ فِي اسْتِدارَةٍ وَهَذَا بعَيْنِه قد تقَدَّم آنِفاً، فَهُوَ تَكْرارٌ، وكأَنَّه جَمَعَ بَين القَوْلَيْنِ: أَي الاسْتِطالَة والاسْتِدارة. وقالَ الفَرّاءُ: يُقال: ﴿اسْتَكَفُّوا حَوْلَه: إِذا أَحاطُوا بهِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَمِنْه الحَدِيثُ، أَنَّه ﷺ الكَعْبَةِ وَقد﴾ اسْتَكَفَّ لَهُ النّاسُ فخَطَبَهُم، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَمِنْه قولُ ابنِ مُقْبِلٍ: (إِذ رَمَقَتْه من مَعَدٍّ عِمارَةٌ ... بَدَا والعُيُونُ ﴿المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ) (و) ﴾ اسْتَكَفَّت الحَيَّةُ: إِذا تَرَحَّتْ كالكِفَّةِ. واسْتَكَفَّ الشَّعَرُ: اجْتَمَعَ وانضَمَّت أَطْرافُه. واسْتَكَفَّ بالصَّدَقَةِ: إِذا مَدَّ يَدَه بِها وَمِنْه الحَدِيثُ: المُنْفِقُ على الخَيْلِ ﴿كالمُسْتَكِفِّ بالصَّدَقَةِ: أَي الباسطِ يدَه يُعْطِيها. واسْتَكَفَّ السائِلُ: طَلَبَ بِكَفِّهِ﴾ كتَكَفَّفَ وَقد ﴿اسْتَكَفَّهُم،﴾ وتَكَفَّفَهُمْ، وفلانٌ ﴿يسْتَكِفُّ الأَبْوابَ﴾ ويَتَكَفَّفُها، وَفِي الحديثِ: إِنَّ: َ إِنْ تَذَر وَرَثَتَكَ أَغْنِياءً خَيْرٌ من أَنْ تَذَرَهُم عالَةً ﴿يَتَكَفَّفُونَ الناسَ والاسمُ﴾ الكَفَفُ مُحَرَّكَةً قَالَه الهَرَوِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: اسْتَكَفَّ ﴿وتَكَفَّفَ: إِذا أَخَذَ بيَطْنِ كَفِّه، أَو سأَلَ كَفّاً من الطَّعامِ، أَو﴾ يَكُفُّ الجُوعَ.

стр. 12941

ويُقال: ﴿تَكَفَّفَ﴾ واسْتَكَفَّ: إِذا أَخَذَ الشيءَ ﴿بكَفِّهِ، قَالَ الكُمَيْتُ: (وَلَا تُطْعِمُوا فِيهَا يَداً مُسْتَكفَّةً ... لغَيْرِكُمُ لَو تَسْتَطِيعُ انْتِشالُها) ﴾ واسْتَكْفَفْتُه: اسْتَوْضَحْتُه، بأَنْ تَضَعَ يَدَكَ على حاجِبِكَ، كمَنْ يَسْتَظِلُّ من الشَّمْسِ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ) هَل يَراهُ، نقَلَه الجوهريُّ، وَقَالَ الكسائِيُّ: ﴿اسْتَكْفَفْتُ الشَّيءَ، واسْتَشْرَفْتُه، كِلاهُما أَنْ تَضَعَ يَدَكَ على حاجِبكَ، كالَّذِي يَسْتَظِلُّ من الشَّمْسِ، حتَّى يَسْتَبينَ. يُقال:﴾ اسْتَكَفَّتْ عَيْنُه: إِذا نَظَرَتْ تَحْتَ الكَفِّ. وقولُ حُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ رضيَالله عَنهُ: (ظَلَلْنا إِلَى كَهْفٍ وظَلَّتْ رِكابُنا ... إِلى ﴿مُسْتَكِفّاتٍ لهُنَّ غُرُوبُ) قِيل:﴾ المُسْتَكِفّاتُ: هِيَ العُيُونُ لأَنَّها فِي ﴿كِفَفٍ: أَي نُقَرٍ، وقِيل:﴾ المُسْتَكِفَّةُ هُنَا: هِيَ الإِبِلُ المُجْتَمِعَةُ يُقال: جَمَّةٌ مُجْتَمِعةٌ، لَهُنَّ غُروبٌ: أَي دُموعُهُنَّ تَسِيلُ مِمّا لَقِينَ من التَّعَبِ، وقِيلَ: أَرادَ بهَا الشَّجَرَ قد اسْتَكَفَّ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ. والغُرُوب: الظِّلالُ. ﴿وتَكَفْكَفَ عَن الشَّيْءِ:﴾ انْكَفَّ وهما مُطاوِعَا كَفَّهُ، ﴿وكَفْكَفَه. وَقَالَ الأَزهريُّ:﴾ تَكَفْكَفَ أَصلُه عندِي منَ ﴿وكَفَ﴾ يَكِفُ، وَهَذَا كقَوْلِهم: لَا تَعِظِينِي وتَعَظْعْظِي، وقالُوا: خَضْخَضْتُ الشَّيْءَ فِي الماءِ، وأَصلُه من خُضْتُ. ﴿وانْكَفُّوا عَن المَوْضِعِ: تَرَكُوه نقَله الصاغانيُّ. وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: قد يُجْمَع الكَفُّ عَلَى﴾ أَكْفافٍ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيِّ لعَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ: (يُمْسُونَ ممّا أَضْمَرُوا فِي بُطُونِهِمْ ... مُقَطَّعَةً أَكْفافُ أَيْدِيهِمُ اليُمْنُ)

стр. 12942

﴿والكَفُّ الخَضِيبُ: نَجْمٌ.﴾ والكَفَّةُ: المَرَّةُ من الكَفِّ. ﴿واكْتَفَّ﴾ اكْتِفافاً: انْكَفَّ. وقالَ ابنُ الأَعرابيِّ: ﴿كَفْكَفَ: إِذا رَفِقَ بغَرِيمِه، أَو رَدَّ عَنْهُ من يُؤْذِيه.﴾ واسْتَكَفَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، من الكَفِّ عَن الشَّيْءِ. ﴿وتَكَفْكَفَ دَمْعُه: ارْتَدَّ.﴾ وكَفْكَفَه هُوَ: مَسَحه مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ليَرُدَّه. ﴿والكَفِيفُ، كأَمِيرٍ: الضَّرِيرُ، وَقد لُقِّبَ بِهِ بعضُ المُحَدِّثِينَ،﴾ كالمَكْفُوفِ وجَمْعُه ﴿مَكافِيفُ.﴾ والكِفافُ من الثّوْبِ: موضِعُ الكفِّ. وَفِي الحَدِيثِ: لَا أَلْبَسُ القَمِيصَ ﴿المُكَفَّفَ بالحَرِيرِ أَي الَّذِي عُمِلَ على ذَيْلِه وأَكْمامِه وجَيْبِه﴾ كِفافٌ من حَرِيرٍ. كُلُّ مَضَمِّ شيءٍ: ﴿كِفافُه، وَمِنْه﴾ كِفافُ الأُذُنِ، والظُّفُر، والدُّبُرِ. ﴿وكِفافُ السَّحابِ: أَسافِلُه: والجمعُ﴾ أَكِفَّةٌ. والكِفافُ: الحُوقَةُ والوَتَرةُ. ﴿والمُسْتَكِفُّ: المُسْتَدِيرُ﴾ كالكِفَّةِ. ﴿وكَفَّ عليهِ ضَيْعَتَه: جَمَعَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَه وضَمَّها إِليه. وكفَّ ماءَ وَجْهِه: صانَهُ ومَنَعَه عَن بَذْلِ السُّؤالِ. وَفِي الحَدِيثِ:﴾ كُفِّي رَأْسِي: أَي اجْمَعِيهِ وضُمِّي أَطْرافَُه، وَفِي رِوَايَة كُفِّي عَنْ رَأْسِي أَي: دَعِيه واتْرُكِي مَشِطَه. واستَكَفَّ الشَّجَرُ بعضُها إِلَى بعضٍ: اجْتَمعَ، وَبِه فُسِّرَ قولُ حُمَيْدٍ السابقُ، كَمَا تقَدَّم. ﴿وأكافِيفُ الجَبَلِ: حُيُودُه، قَالَ: (مُسْحَنْفِراً من جبالِ الرومِ يَسْتُرُه ... مِنْها﴾ أَكافِيفُ فِيما دُونَها زَوَرُ) ) يصف الفُراتَ وجَرْبَه فِي جبالِ

стр. 12943

الرُّومِ المُطِلَّةِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَشُقَّ بلادَ العِراقِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقال: فلانٌ لَحْمُه ﴿كَفافٌ لأَدِيمِه: إِذا امْتَلأَ جِلْدُه من لِحْمِه، قَالَ النَّمِرُ بن تَوْلَب: (فُضُولٌ أَراها فِي أَدِيمىَ بعدَما ... يكونُ كَفافَ اللَّحْمِ أَو هُو أَجْمَلُ) أَرادَ بالفُضُول: تَغَضُّنَ جِلدِه لِكبَرِه بَعْدَما كانَ مُكْتَنِزَ اللَّحْمِ، وكانَ الجِلْدُ مُمْتَدّاً مَعَ اللَّحْمَ لَا يَفْضُل عَنهُ، وَهُوَ مجازٌ. وقَولُه أَنشدَه ابنُ الأعرابِيِّ: (نَجُوسُ عِمارَةً﴾ ونَكُفُّ أُخْرَى ... لَنا حَتّى يُجاوِزَها دَلِيلُ) رامَ تَفْسِيرَها فَقَالَ: ﴿نَكُفُّ: نأْخُذُ فِي كِفافِ أُخْرَى، قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا ليسَ بتَفْسِيرٍ لأَنَّه لم يُفِسِّر﴾ الكِفافَ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِير هَذَا البَيْتِ: يَقُولُ: نَطَأَُ قَبيلَةً ونَتَخَلَّلُها، ونَكُفُّ أُخْرَى: أَي نَأْخُذُ فِي ﴿كُفَّتِها، ناحِيتُها، ثمَّ نَدَعُها ونَحْنُ نَقْدِرُ عَلَيْهَا. والكِفافُ، ككِتابٍ: الطَّوْرُ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعَبْدِ بَنِي الحَسْحاسِ: (أَحارِ تَرَى البَرْقَ لم يَغْتَمِضْ ... يُضِيءُ كِفافاً ويَخْبُو﴾ كِفافَا) ﴿وكَفَّت الزَّنْدَةُ كَفَّا: صَوَّتَت نارُها عندَ خُرُوجِها، نقلَه ابنُ القَطّاع. ورَجُلٌ﴾ كافٌّ، ﴿ومَكْفُوفٌ: قد كَفَّ نَفْسَه عَن الشَّيْءِ.﴾ والمُكافَّةُ: المُحاجَزَةُ. ﴿وتَكافُّوا: تَحاجَزُوا.﴾ واسْتَكَفَّ الرجلُ: اسْتَمْسَكَ. ويُقال: هُوَ أَضْيَقُ مِنْ كِفَّةِ الحابِلِ. وثَوْبٌ ﴿مُكَفَّفٌ: خِيطَ أطرافُه بحَرِيرٍ. وجِئْتُه فِي﴾ كُفَّةِ اللَّيْلِ: أَي أَوَّلِه، وَهُوَ مجازٌ.

стр. 12944

ك ل ف الكَلْفُ، بِالْفَتْح: السَّوادُ فِي الصُّفْرَةِ. والكِلْفُ، بالكَسْرِ: الرَّجُلُ العاشِقُ المُتَولِّعُ بالشيءِ مَعَ شُغْلِ قَلْبٍ ومشَقّةِ. والكُلْفُ، بالضّمِّ: جَمْعُ الأَكلَفِ والكَلْفاءِ وسيأْتِي معناهُما. والكَلَفُ مُحَرَّكَةً: شَيْءٌ يَعٍْلو الوَجْهَ كالسِّمْسِم نَقله الجَوْهرِيُّ. وَقد كَلِفَ وجْهُه كَلَفاً: إِذا تَغَيَّرَ، قَالَ: والكَلَفُ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوادِ والحُمْرَةِ، وَهِي: حُمْرَةٌ كَدِرَةٌ تَعْلُو الوَجْهَ والاسْمُ الكُلْفَةُ، بالضَّمِّ. والأَكْلَفُ: الَّذِي كَلِفَتْ حُمْرَتُه فَلم تَصْفُ، من الإِبِلِ وغَيرْهِ وَفِي الصِّحاحِ: الرَّجُلُ أَكْلَفُ، ويُقال، كُمَيْتٌ أَكْلَفُ للْذِي كَلِفَتْ حُمْرَتُه فَلم يَصْفُ، ويُرَى فِي أَطْرافِ شَعَرِه سَوادٌ إِلَى الاحْتِراقِ مَا هُوَ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذا كَانَ البَعِيرُ شَدِيدَ الحَمْرَةِ يَخْلِطُ حُمْرَتَه سَوادٌ لَيْسَ بخالِصٍ، فَذَلِك الكُلْفَةُ، والبَعيرُ أَكْلَفُ والنَّأقَةُ كَلْفاءُ وأَنشدَ الصّاغانِيُّ للعَجّاجِ يصِفُ ثَوْراً: فَباتَ يَنْفِي فِي كِناسٍ أَجْوَفَا عَن حَرْفِ خَيْشُومٍ وخَدٍّ أَكْلَفَا ويُوصَفُ بِهِ الأَسَدُ قَالَ الأَعْشَى يصفُ فَرَساً: (تغْدُو بَأَكْلَفَ مِنْ أُسُو ... دِ الرَّقْبتَيْنِ حَلِيفِ زَارَهْ) والكَلْفاءُ: الخَمْرُ لِلَوْنِها، وَهِي الَّتِي تَشْتَدُّ حُمْرَتُها حَتَّى تَضْربَ إِلَى السوادِ، وَقَالَ شَمِرٌ: من أَسْماءِ الخَمْرِ الكَلْفاءُ، والعَذْراءُ.

стр. 12945

والكُلْفَةُ، بالضَّمِّ: لَوْنُ الأَكْلَفِ مِنّا وَمن الإِبلِ، أَو حُمْرَةٌ كَدِرَةٌ تعلوُ الوَجْهَ، أَو سوادٌ يكونُ فِي الوَجْهِ. والكُلْفَةُ: مَا تَكَلَّفْتَه من نائِبَةٍ أَو حَقٍّ نقلَه الجَوْهَريُّ. وكُلْفَةُ: جَدُّ قد اخْتَلفوا فِي نسبِ جِرانِ العَوْدِ واسمِه، فقِيلَ: اسمُه المُسْتَوْرِدُ، وَقيل: عامِر بن الحارِثِ بن كُلْفَةَ ويُفْتَحُ. وكُلْفَى كبُشْرَى: رَمْلَةٌ بجَنْبِ غَيْقَةَ بتِهامَةَ أَو بَين الجارِ ووَدانَ أَسفَلَ من الثَّنِيَّةِ وَفَوق الشَّقْراءِ، وَهَذَا قولُ ابنِ السِّكِّيتِ، وَفِي بعضِ النُّسَخِ وَرْدان، وَهُوَ غَلَطٌ مُكَلَّفَةٌ بالحِجارةِ، أَيْ: بهَا كَلَفٌ لِلَوْنِ الحجارَةِ، وسائِرها سَهْلٌ لَا حِجارَةَ فيهِ. والكُلَافُ كغُرابٍ: وادٍ بالمدينةِ، على ساكِنها أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ، قَالَ لَبِيدٌ ﵁ (عِشْتُ دَهْراً وَلَا يَدُومُ على الأَيّ ... امِ إِلَّا يَرَمْرَمٌ أَو تِعارُ) (وكُلافٌ وضَلْفَعٌ وبَضِيعٌ ... وَالَّذِي فوقَ خُبَّةٍ تِيمارُ) وَالَّذِي يَظْهَرُ من سِياقِ المعجَمِ أَنه جَبَلٌ نَجْدِيُّ. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: الكُلافِيُّ مَنْسُوباً: نوعٌ من أَنواعِ أَعْنابِ أَرْضِ العَرَبِ، وَهُوَ من أَنواعِ أعْنابِ أَرْضِ العَرَبِ، وَهُوَ: عِنَبٌ أَبْيضُ فِيهِ) خُضْرَةٌ، وزَبِيبُه أَدْهَمُ أَكْلَفُ وَلذَلِك سُمِّيَ الكُلافِيّ، وَقيل: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الكُلافِ: بلَدٌ بشِقِّ اليَمَنِ. والكَلُوفُ كصَبُورٍ: الأمْرُ الشاقُّ. وكالِف كصاحِبٍ: قَلْعَةٌ حَصِينَةٌ بشَطِّ جَيْحُونَ وهم يَمِيلُون الكافَ، كإِمالَةِ كافِ كافِرٍ. ويُقال: كَلِفَ بِهِ، كفَرِحَ كَلَفاً وكُلْفَةً، فَهُوَ كَلِفٌ: أَولِعَ بِهِ ولَهِجَ وأَحَبَّ، وَمِنْه الحديثُ: اكْلَفُوا من العمَلِ مَا تُطِيقونَ وَفِي حديثٍ

стр. 12946

آخرَ: عُثْمانُ كَلِفٌ بأَقارِبِه أَي: شديدُ الحُبِّ لَهُمْ. والكَلَفُ: الوَلُوعُ بالشَّيءِ مَعَ شَغْلِ قَلْبٍ وَمَشَقَّةٍ. وَفِي المَثَل: كَلِفْتُ إِليْكَ عَرَقَ القِرْبَةِ وَفِي مَثلٍ آخرَ: لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفاً، وَلَا بُغْضُكَ تَلَفاً. وأَكْلَفَه غَيْرُهُ. والتَّكلِيفُ: الأَمْرُ بِمَا يَشُقُّ علَيْكَ وَقد كَلَّفَه تَكْلِيفاً، قالَ الله تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. وتَكَلَّفَه تَكَلُّفاً: إِذا تَجَشَّمَهُ نقَلَه الجَوْهرِيُّ، زادَ غيرُه على مَشَقَّةٍ وعَلى خِلافِ عادِةٍ، وَفِي الحَدِيث: أَنَا وأُمَّتِي بُرَآءُ منَ التَّكَلُّفِ وَفِي حَدِيث عُمرَ ﵁: نُهِينَا عَن التَّكَلُّفِ أَرادَ كثرَة السُّؤالِ، والبحثَ عَن الأشياءِ الغامِضةِ الَّتِي لَا يَجبُ البَحْثُ عَنْهَا. والمُتَكَلِّفُ: العِرِّيضُ لِما لَا يَعْنِيهِ نَقله الجوهريُّ، وَقَالَ غَيره: هُوَ الوَقّاعُ فِيما لَا يَعْنِيهِ، وَبِه فُسِّرَ قَولُه تَعالى: وَمَا أَنا مِنَ المُتَكَلَّفِينَ. ويُقال: حَمَلْتُه تَكْلِفَةً: إِذا لم تُطِقْهُ إِلَّا تَكَلُّفاً وَهُوَ تَفْعِلَةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح. ويُقال: اكْلافَّتِ الخابِيَةُ اكْلِيفافاً كاحْمارَّت: أَي صارَتْ كَلْفاءَ كَمَا فِي العُبابِ. وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: خَدٌّ أَكْلَفُ: أَسْفَعُ. ويُقال للبَهَقِ: الكَلَفُ. والمُكَلَّفُ بالشَّيءِ، كمُعَظَّمٍ: المُتَولِّعُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: كَلِفْتُ مِنْك أَمْراً، كفرِحَ كَلَفاً.

стр. 12947

ورَجُلٌ مِكْلافٌ: مُحِبٌّ للنِّساءِ. وَهُوَ يَتَكَلَّفُ لإِخْوانِه الكُلَفَ، والتَّكالِيفَ، الأَخيرُ يحتملُ أَنْ يكونَ جَمْعاً لتَكْلِفَةٍ، زِيدَتْ فِيهِ الياءُ لحاجَتِه، وأَنْ يكونَ جَمْعَ التَّكْلِيفِ، قَالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمَى: (سَئِمْتُ تَكالِيفَ الحَياةِ ومَنْ يَعِشْ ... ثَمانِينَ حَوْلاً لَا أَبالَكَ يَسْأَم) وجمْعُ التَّكْلِفَةِ: تكالِفُ، وَمِنْه قولُ الراجِ: وَهُنَّ يَطْوِينَ على التَّكالِفِ وبالسَّوْمِ أَحْياناً وبالتَّقاذُفِ قَالَ ابنُ سِيدَه: ويَجُوزُ أَنْ يكون من الجَمْعِ الَّذِي لَا واحِدَ لَهُ، ورواهُ ابنُ جِنِّي: التَّكالُفِ بِضَم اللَّام، قالَ ابنُ سيدَه: وَلَمْ أَرَ أَحَداً رَواهُ بضمِّ اللامَ غيرَه. وذُو كُلافٍ، كغُرابٍ: اسمُ وادٍ فِي شِعْرِ مُقْبِلٍ:) (عَفَا مِنْ سُلَيْمَى ذُو كُلافٍ فمَنْكِفُ ... مَبادِي الجَمِيعِ القَيْظُ والمُتَصَيِّفُ) وكُلاف أَيْضا: بَلَدٌ بشِقِّ اليَمَنِ، قِيلَ: إِلَيْهِ نُسِبَ العِنَبُ الكُلافِيُّ، كَمَا تَقَدَّم. ك ن ف أَنْتَ فِي كَنَفِ اللهِ تَعاَلى، مُحَرَّكَةً: أَي فِي حِرْزِه وسِتْرِهِ يَكْنُفُه بالكَلاءةِ وحُسْن الولايَةِ، وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى: يُدْنَى المُؤْمِنُ من رَبِّهِ يومَ القِيامَةِ حتَّى يَضَعَ عليهِ كَنَفَه قَالَ ابنُ المُباركِ: يَعْنِي يَسْتُرُه، وقِيلَ: يَرْحَمُه ويَلْطُفُ بِهِ، وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: يَضَعُ اللهُ عَلَيْهِ كَنَفَه،

стр. 12948

أَي: رَحْمَتَه وبِرِّه، وَهُوَ تمثِيلٌ لجَعلِه تحتَ ظِلِّ رَحْمَتِه يومَ القِيامةِ. وَهُوَ أَي: الكَنَفُ أَيْضا: الجانِبُ قالَ ابنُ مُقْبلٍ: (إِذا تَأَنَّسَ يَبْغِيها بحاجَتِه ... إِنْ أَيْأَسَتْهُ وإِنْ جَرَّتْ لَهُ كَنَفَا) والكَنَفُ: الظِّلُّ يُقال: هُوَ يَعِيشُ فِي كَنَفِ فُلانٍ: أَيْ فِي ظِلِّه. والكَنَفُ: النّاحِيَةُ، كالكَنَفةٍ مُحَرَّكَةً أَيْضا، وَهَذِه عَن أَبي عُبَيْدَةَ، والجَمْعُ: أَكْنافٌ. وأَكْنَافُ الجَبَل والوادِي: نَواحِيهِما حَيْثُ تَنْضَمُّ إِليه، وَفِي حَدِيثِ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ لَهُ: أَينَ مَنْزِلُكَ قالَ: بأَكْنافِ بِيشَةَ أَي نواحِيها. وكَنَفا الإِنسِانِ: جانِباهُ وناحِتاهُ عَن يَمِينِه وشِمالِه، وهُما حِضْناه، وهُما العَضُدان والصَّدْرُ. وَمن الْمجَاز: الكَنَفُ من الطَّائِر: جَناحُه وهُما كَنَفانِ، يُقال حَرَّكَ الطائِرُ كَنَفَيْهِ، قَالَ ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَيْرٍ يصفُ ناقَتَه: (وكأَنَّ عَيْبَتَها وفَضْلَ فِتانها ... فَنَنانِ من كَنَفَيْ ظَلِيمٍ نافِرِ) وَقَالَ آخرُ: (عَنْسٌ مُذَكَّرَةٌ كَأنَّ عِفاءها ... سِقْطانِ من كَنَفَيْ ظَلِيمٍ جافِلِ) وكَنَفَى كجَمَزى: ع، كانَ بهِ وقْعَةٌ وأَسِرَ فِيها حاجِبُ بنُ زُرارَةَ بنِ عُدَسَ التَّمِيمِيُّ. وكَنَفَ الكَيّالُ يَكْنُفُ كَنْفاً حَسَناً: جَعَل يَدَيْهِ علَى رَأسِ القفِيظِ يُمْسِكُ بهما الطَّعامَ يُقال: كلْهُ وَلَا تَكنُفْه، وكِلْهُ كَيْلاً غيرَ مَكْنُوفٍ. وكَنَفَ الإِبلَ والغَنَمَ يَكْنُفُها، ويَكْنِفُها من حَدَّيْ نَصَرَ وضرَب، نقَلَه الجَوْهرِيُّ، واقْتَصَر على الإِبل: عَمِلَ لَهَا حَظِيرَةً يُؤْوِيها إِلَيْها لتَقِيَها الرِّيحَ والبَرْدَ.

стр. 12949

وَقَالَ اللِّحْيانِيُّ: كَنَفَ لإِبِلهِ كَنِيفاً: اتَّخَذَه لَها. وكَنَفَ عَنْه: عَدَلَ نَقَله الجَوْهَريُّ، وأَنْشَدَ للقُّطامِيِّ: (فَصالُوا وصُلْنَا واتَّقَوْنَا بِمَا كِرٍ ... ليُعْلَمَ مَا فِينَا عَن البَيْعِ كانِفُ) وَهَكَذَا أَنْشَدَه الصاغانِيُّ أيْضاً، قالَ الأَصْمَعِيُّ: ويُرْوَى كاتِف قَالَ ابنُ بَرِّيّ: والَّذِي فِي شِعْرِه:) ليُعْلَمَ هَلْ مِنّا عَن البَيْعِ كانِفُ وناقَةٌ كَنُوفٌ: تَسِيرُ هكَذا فِي النُّسَخِ، وَهُوَ غَلطٌ، صوابُه: تَسْتَتِرُ فِي كَنَفَةِ الإِبلِ من البَرْدِ إِذا أَصابَها. أَوهِيَ الَّتِي تَعْتَزِلُها ناحِيةً، تستَقْبِلُ الرِّيحَ لصِحَّتِها. وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ناقَةٌ كَنُوفٌ: تَبْرَكُ فِي كَنَفِها مِثلُ القَذُورِ، إِلَّا أَنَّها لَا تَسْتَبْعِدُ كَمَا تَسْتَبْعِدُ كَمَا تَسْتَبْعِدُ القَذُورُ. وقالَ ابنُ بَرِّي: ناقَةٌ كنُوفٌ ك تَبِيتُ فِي كَنَفِ الإِبِلِ: أَي ناحِيَتِها، وأَنشَدَ: (إِذا اسْتَثارَ كَنُوفاُ خِلْتَ مَا بَرَكَتْ ... عَلَيْهِ تُنْدَفُ فِي حافاتِه العُطُبُ) وَفِي حَدِيث النَّخَعِيِّ: لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَاقَةِ كَنُوفٌ قالَ هُشَيْمٌ: الكَنُوفُ من الغَنَمِ: القاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي معَ الغَنَمِ. القاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي معَ الغَنَمِ. قَالَ إبراهيمُ الحَرْبِيًّ رَحمَه الله تَعَالَى: لَا أَدْرِي لِمَ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَل لاعْتِزالِها عَن الغَنَمِ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا المُصَدِّقُ وإِتْعابِها إيّاه قَالَ: وأَظُنُّه أَرادَ أَن يَقُولَ: الكَشُوف، فَقَالَ: الكَنُوف، والكَشُوفُ: الَّتِي ضَربَها الفَحْلُ وَهِي حامِلٌ فنَهَى عَن أَخْذِها، لأَنَّها حامِلٌ، وَإِلَّا فَلَا أَدْرِي، هكَذا هُوَ نَصُّ العُبابِ، فتَأَمَّلْ عِبارةَ المُصَنّفِ كيفَ فَسَّرَ الكَنُوفَ بِمَا هُوَ تفسيرٌ للكَشُوفِ.

стр. 12950

ويُقالُ: انْهَزَمُوا فَمَا كانَتْ لَهُم كانِفَةٌ دُونَ المَنْزِلِ أَو العَسْكَرِ: أَي مَوْضِعٌ يَلْجَئُون إِلَيْهِ، وَلم يُفَسِّرْه ابنُ الأَعرابيِّ، وَفِي التهذِيبِ: فَمَا كانَ لهُمْ كانِفَةٌ دونَ العِسْكَر: أَي: حاجزٌ يَحْجُزُ العَدُوَّ عَنْهُم. ويُدْعَى على الإِنْسانِ فيُقال: لَا تَكْنُفُه من اللهِ كانِفَةٌ: أَي لَا تَحْفَظُه، وقالَ اللّيْثُ: يُقالُ للإنْسانِ المَخْذُولِ: لاتَكْنُفُه من اللهِ كانِفَةٌ: أَي لَا تَحْجُزُه، وَفِي حَدِيثِ عَليّ ﵁: وَلَا يَكُنْ للمُسْلِمين كانِفَةٌ أَي: ساتِرَةٌ، والهاءُ للمُبالَغَةِ. والكِنْفُ، بالكَسْرٍ: الزَّنْفَلِيجَةُ، وَهِي: وِعاءٌ طَوِيلٌ تَكُونُ فِيهِ أَدَاة الرَّاعِي ومَتاعُه. أَو هُوَ وِعاءُ أَسْقاطِ التّاجِرِ ومَتاعِه وَفِي الحَدِيثِ: أَنّ عَمَرَ ألْبَسَ عِياضاً ﵄ مِدْرَعَةَ صُوفٍ، ودَفَع إلَيْهِ كِنْف الرّاعِي قَالَ اللِّحْيانِيُّ: هُوَ مِثلُ العَيْبَة، يُقال: جاءَ فلانٌ بكنِفْفٍ فِيهِ مَتاعٌ. وإِنَّما سُمِّي بِهِ لأَنَّه يَكْنُف مَا جُعِلَ فِيهِ، أَي: يَحْفَظُه. والكُنْفُ بالضمِّ: جمعُ الكَنُوفِ من النُّوقِ قد تَقَدّمَ تفسيرُه. وَأَيْضًا: جَمْعُ الكَنِيفِ، كأَمِيرٍ، وَهُوَ بمعنَى السُّتْرَة وَبِه فُسِّرَ حَديثُ أَبي بَكرٍ ﵁: أَنّه أَشْرَفَ من كَنيفٍ أَي: من سُتْرَةٍ، كَمَا فِي العُبابِ، وأَهْلُ العِراقِ يُسَمُّون مَا أَشْرَعُوا من أَعالِي دُورِهِم كَنيفاً. والكَنِيفُ أَيْضا: السّاتِرُ قالَ لَبِيدٌ: (حَرِيماً حِنَ لمْ يَمْنَع حَرِيماً ... سُيُوفُهمُ وَلَا الحَجَفُ الكَنِيفُ) والكَنِيفُ أَيْضا: التُّرْسُ لسَتْرِه، ويوصفُ بِهِ، فَيُقَال: تُرْسٌ كنِيفٌ، كَمَا هُوَ فِي قَوْلِ لَبيدٍ. وَمِنْه) سُمِّيَ المِرْحاضُ كَنِيفاً، وَهُوَ الَّذِي تُقْضَى فِيهِ حاجَةُ الإِنسانِ، كأَنّه كُنِفَ فِي أَسْتَرِ النَّواحِي.

стр. 12951

والكَنِيفُ: حَظِيرةٌ من شَجَرِ أَو خَشَبٍ تُتَّخَذُ للإِبِلِ زادَ الأَزْهَرِيُّ: وللغَنَمِ، تَقِيها الرِّيحَ والبَرْدَ، سُمِّيَ بذلِكَ لأَنّه يَكْنُفُها، أَي يَسْتُرُها ويَقِيها، وَمِنْه قولُ كَعْبِ بن مالِكٍ ﵁. تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ والكنِيفِ وشاهِدُ الْجمع: لمّا تآزَيْنَا إِلَى دِفْءِ الكُنُفْ والكَنِيفُ: النَّخْلُ يُقْطَعُ فيَنْبُتُ نحَو الذِّراعِ، وتُشَبَّهُ بِهِ اللِّحْيَةُ السَّوْداءُ فيقالُ: كأَنَّما لِحْيَتُه الكَنِيفُ. وكُنَيْفٌ كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ، ككانِفٍ كصاحِبٍ. وَمن الْمجَاز: كُنَيْفٌ: لقَبُ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، لَقَّبَه عُمَرُ ﵄، فقالَ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً. وَهَذَا هُوَ المَشْهُورُ عِنْد الْمُحدثين، خلافًا لما فِي الفتاوَى الظَّهِيريَّة أَنه لقَّبَه إيّاهُ النبيُّ ﷺ ، أشارَ لَهُ شَيخنَا، أَي: أَنّه وِعاءٌ للعِلْم تَشْبيهاً بوِعاءِ الرَّاعي الَّذِي يَضَعُ فِيهِ كلَّ مَا يَحْتاجُ إليهِ من الآلاتِ، فَكَذَلِك قَلْبُ ابنِ مَسْعُودٍ قد جُمِع فِيهِ كُلُّ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ الناسُ من العُلومِ، وتَصْغِيرُه على جِهَةِ المَدْحِ لَهُ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعظِيمٍ للكِنْفٍِ، كقولِ الحُبابِ ابنِ المُنْذِرِ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ. وكَنَفَه يَكْنُفُه كَنْفاً: صانَهُ وحَفِظَه، وقِيلَ: حاطَهُ كَمَا فِي الصِّحاح، وقِيلَ: أَعانَه وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: أَي ضَمَّهُ إِلَيْهِ وجَعَله فِي عِيالِه، وَقَالَ غيرُه: أَي قامَ بهِ وجعَلَه فِي كَنَفِه، وكُلُّ ذَلِك مُتقارِبٌ. كأَكْنَفَه فَهُوَ مُكْنَفٌ، وهذهِ عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقالُ: أَكْنَفَه، أَي: أَتاهُ فِي حاجَةٍِ، فقامَ لَهُ بهَا، وأعانه عَلَيْهَا. وكَنَفَ الرَّجُلُ كَنِيفاً: إِذا اتَّخَذَهُ يُقال: كَنَفَ الكَنيفَ يَكْنُفُه كَنْفاً، وكُنُوفاً: إِذا عَمِلَه.

стр. 12952

وكَنَفَ الدّارَ يَكْنُفها: اتَّخَذَ، وجَعَلَ لَها كَنِيفاً وَهُوَ المِرْحاض. وأَبُو مُكْنِفٍ، كمُحْسِنٍ ومَعْناهُ المُعِينُ: زَيْدُ الخَيْلِ بنُ مُهَلْهِلِ بنٍ زَيْدِ بن عبدِ رُضا، الطائِيُّ: صحابيٌّ ﵁، وسَمّاه النَّبِي ﷺ زَيْدَ الخَيْرِ، وابنُه مُكْنِفٌ هَذَا كانَ لَهُ غَناءٌ فِي الرِّدَّةِ مَعَ خالِدِ بن الوَلِيدِ، وَهُوَ الَّذِي فَتَح الرَّيَّ، أَبو حَمّادِ الرّاوَيَةِ من سَبْيهِ. والتَّكْنِيفُ: الإِحاطَةُ بالشَّيءِ، يُقَال: كَنَّفُوه تَكْنِيفاً: إِذا أَحاطُوا بِهِ، نَقله الجَوْهَريُّ، قالَ: وَمن صِلاءُ مُكَنَّفٌ، كمُعَظَّمٍ: أَي أُحِيطَ بهِ من جَوانِبِه. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: رَجُلٌ مُكَنَّفُ اللِّحْيَةِ: أَي عَظِيمُها. قَالَ: ولِحْيَةٌ مُكَنَّفَةٌ أَيْضا: أَي عَظِيمةُ الأَكْنافِ: أَي الجَوانِبِ وإِنه لمُكَنَّفُها: أَي عَظِيمُها، لَا يَخْفَى أَنّه تَكْرار. واكْتَنَفُوا: اتَّخَذُوا كَنِيفاً: أَي حَظِيرَةً لإِبِلِهِم وَكَذَا للغَنَمِ. واكْتَنَفُوا فُلاناً: إِذا أحاطُوا بهِ من الجَوانِبِ واحْتَوَشُوه، وَمِنْه) حَدِيثُ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ: فاكْتَنَفْتُه أَنَا وصاحِبي أَي: أَحَطْنَا بهِ من جانِبَيْه، كتَكَنَّفُوه وَمِنْه قولُ عُرْوَةَ ابنِ الوَرْدِ: (سَقَوْنِي الخَمْرَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي ... عُدَاةُ اللهِ من كَذِبٍ وزُورِ) وتقَدَّمَتْ قِصَّةُ البيتِ فِي يستعر. وكانَفَه مُكانَفَةُ: عاوَنَه وَمِنْه حَدِيثُ الدُّعاءِ: مَضوْا على شَاكِلَتِهم مُكانِفِينَ أَي: يَكْنُفُ بعضُهم بَعْضًا. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: يُقال بَنُو فلانٍ يَكْتَنِفُونَ بَنِي

стр. 12953

فلانٍ: أَي هُمْ نُزُولٌ فِي ناحِيَتِهم، وَكَذَا يَتَكَنَّفُونَ. وكَنَفَه عَن الشَّيْءِ: حَجَزَه عَنهُ. وتَكَنَّفَه، واْكْتَنَفَه: جَعَله فِي كَنَفِه، ككنَفَهُ. وأَكْنَفَه الصَّيْدَ والطَّيْرَ: أَعانَه على تَصَيَّدِها. واكْتَنَفَت النّاقَةُ: تَسَتَّرَتْ فِي أَكْنافِ الإِبِلِ من البَرْدِ. وحكَى أَبو زَيْدِ: شاةٌ كَنْفاءُ: أَي حَدْباءُ، كَمَا فِي الصِّحاح. والمُكانِفُ: الَّتِي تَبْرُك من وَراءِ الإِبلِ، عَن ابنِ الأعرابيِّ. وَفِي الحديثِ: شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُروطِهِنَّ، فاخْتَمَرْنَ بهِ أَي أَسْتَرَها وأَصْفَقَها، ويُرْوى بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ، والنونُ أَكثرُ. واكْتَنَفُوا: اتَّخَذُوا كَنِيفاً: أَي مرْحاضاً. وَفِي المُحِيطِ واللِّسان: تَكَنَّفَ القَومُ بالغُثاءِ، وَذَلِكَ أَنْ تَمُوتَ غَنَمُهُم هُزالاً، فيحْظُرُوا بالَّتِي ماتَتْ حولَ الأَحياءِ الَّتِي بقِينَ، فتَسْتُرُها من الرِّياحِ ونَصُّ المُحيطِ: فيَسْتُرُونَها من الشَّمالِ ويُقال: كَنَفَ القومُ: أَي حَبَسُوا أَمْوالَهُم من أَزْلٍ وتَضْيِيقٍ عَلَيْهِم. والكَنِيفُ: الكُنَّةُ تُشْرَعُ فوقَ بابِ الدّار. وكَنَفَ الشَّيءَ كَنْفاً: جَعَلَه كالكنْفِ بالكسرِ، وَهُوَ الْوِعَاء. ويُسْتعارُ الكِنْفُ لدَواخِل الأَمورِ. والكُنافَةُ، كثُمامَةٍ: هَذِه القَطائِفُ المَأْكُولَة، وصانِعُها كَنَفانِيٌّ، محرَّكَةً لُغَةٌ عامِّيّةٌ. ك ن هـ ف كَنْهفٌ، كجَنْدَلٍ أَهمَله

стр. 12954

الجوهريُّ. وصاحبُ اللِّسانِ، والصّاغانِيُّ فِي كِتابَيْهِ هُنا، وأَوْرده فِي العُباب فِي ك هـ ف عَن ابْن دُريْدِ: أَنَّه: ﵇ وأَغْفَلَه ياقوت فِي المُشْتَركِ. ويُقال: كَنْهَفَ عنّا: أَي مضَى وأَسْرعَ عَن ابنِ دُريْدٍ أَيْضا أَو النُّونُ زائِدةٌ وَهُوَ الَّذِي صَوبه ابْن دُريد، ولِذا أَعَادَهُ المصنِّفُ ثانِياً فِي ك هـ ف. ك وف ﴿الكُوفَةُ، بالضَّمِّ: الرَّمْلَةُ الحمْراءُ المُجْتَمِعةُ، وقِيلَ: المُسْتَدِيرةُ، أَو كلُّ رَمْلَةٍ تُخالِطُها حصْباءُ أَو الرَّمْلَة مَا كانتْ. والكُوفَةُ: مَدِينَةُ العِراقِ الكُبْرى، وَهِي قُبَّةُ الإِسلام، ودارُ هِجرَةِ المُسْلِمِينَ، قيل: مَصَّرَها سعْدُ بنُ أَبي وقّاصٍ، وكانَ قبل ذَلِك مَنْزَلَ نُوحٍ ﵇، وبَنَي مَسْجِدَها الأَعظَم، واختُلِفَ فِي سَبَب تَسْمِتِها، فقِيلَ: سُمِّي هَكَذَا فِي النُّسخ، وصوابُه سُمِّيَتْ لاسْتِدارتِها، وقِيل: بسبَب اجْتِماعِ الناسِ بهَا وقِيلَ لكَوْنِها كانتْ رَملَةً حمْراءَ، أَو لاخْتِلاطِ تُرابِها بالحَصَى، قَالَه النَّوَوِيُّ، قَالَ الصّاغانِيُّ: وورَدَتْ رامةُ بنْتُ الحُصَيْن بنِ مُنْقِذِ بنِ الطَّمَاحِ الكُوفَةَ فاسْتَوْبلَتْها، فقالتْ: (أَلا لَيْتَ شِعْرِي هلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... وبيْنِي وبيْنَ الكُوفَةِ النَّهَرانِ) (فإِنْ يُنْجِنِي مِنْها الَّذِي ساقَنِي لَهَا ... فَلَا بُدَّ من غِمْرٍ، وَمن شَنآنِ) وَيُقَال: لَهَا أَيْضا كُوفانُ بِالضَّمِّ، نَقله النَّوَوِيُّ فِي شرحِ مُسْلِمٍ عَن أَبي بَكْرٍ الحازِميِّ الحافِظِ، وَغَيره، واقْتَصرُوا على الضَّم، قَالَ أَبُو نواس: (ذَهَبَتْ بِنَا﴾ كُوفانُ مذْهَبَها ... وعَدِمْتُ عَن ظُرَفائِها صَبْرِي)

стр. 12955

وقالَ اللِّحْيانِيُّ: كُوفانُ: اسمٌ ﴿للكُوفَةِ، وَبهَا كانَتْ تُدْعَى قبلُ، وَقَالَ الكِسائِيُّ: كانَت الكُوفَةُ تُدْعَى كُوفانَ قَوْله: ويُفْتَحُ إِنما نقل ذلكَ عَن ابنِ عبّادٍ فِي قولِهم: إِنَّه لفِي كُوفانَ. قَوْله: ويُفْتَحُ إِنما نَقَل ذلكَ عَن ابنِ عبّادٍ فِي قولِهم: إِنَّه لَفِي كَوْفانٍ، كَمَا سيأْتِي، ويُقالُ لَهَا أَيْضا:﴾ كُوفَةُ الجُنْدِ لأنّه اخْتُطَّتْ فِيهَا خِطَطُ العربِ أَيّامَ عُثْمانَ ﵁، فِي العُباب، أَيامَ عُمرَ ﵁ خَطَّطَها أَي: تَولَّى تَخْطِيطَها السائِبُ بنُ الأَقْرَع بنِ عوْفٍ الثَّقَفِيُّ ﵁ وَهُوَ الَّذِي شَهد فتحُ نَهاوَنْدَ مَعَ النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، وَقد ولِيَ أَصبهانَ أَيْضا، وَبهَا ماتَ، وعَقِبُه بهَا، وَمِنْه قوْلُ عَبْدةَ بنِ الطَّبِيبِ العَبْشَمِيّ:) (إنّ التِي ضَرَبَتْ بيْتَاً مُهاجرةً ... ﴿بكُوفَةِ الجُنْدِ غالتْ وُدَّها غُولُ) أَو سُمِّيَتْ﴾ بِكُوفانَ، وَهُوَ جُبَيْلٌ صَغِيرٌ، فسَهَّلُوهُ واخْتَطُّوا علَيْهِ وَقد تقَدَّم ذلكَ عَن اللِّحيانِيِّ والكِسائيِّ، أَو مِنَ ﴿الكَيْفِ وَهُوَ القَطْعُ، لأَنَّ أَبْرَوِيزَ أَقْطَعَه لبَهْرامَ، أَو لأَنَّها قِطْعَةٌ من البلادِ، والأَصلُ كُيْفَة، فلمّا سَكَنَت الياءُ وانْضَمَّ مَا قَبْلَها جُعِلَتْ واواً، أَو هِيَ من قوْلهم: هُمْ فِي كُوفانٍ، بالضّمِّ عَن الأمَويّ﴾ وكَوَّفانٍ، مُحَرَّكَةً مشَدَّدَةَ الواوِ، أَي فِي عِزٍّ ومَنَعَةٍ، أَو لأَنَّ جَبَل ساتِيدَمَا مُحيطٌ بهَا كالكافِ، أَو لأَنَّ سَعْداً أَي ابنُ أَبي وقّاصٍ ﵁ لَمّا أَراد أَنْ يبْنِيَ الكُوفَةَ ارْتادَ هذهِ المَنْزِلَةَ للمُسْلِمينَ، قَالَ لهمُ: ﴿تَكَوَّفُوا فِي هَذَا المكانِ، أَي: اجْتَمِعُوا فِيهِ، أَو لأَنَّه قالَ:﴾ كَوِّفُوا هَذِه الرَّمْلَةَ: أَي نَحْوها وانْزِلُوا، وَهَذَا قَولُ المُفَضَّلِ. نَقله ابْن سِيدَه. قَالَ ياقُوت، ولمّا بَنَى عُبَيْدُ الله ابنُ زِيادٍ مَسجدَ الكوفةِ صعد المِنْبَرَ، وَقَالَ: يَا أهلَ الكُوفَةِ، إِنِّي قد بَنَيْتُ لكم مَسْجداً لم يُبْنَ على وَجْهِ الأرضِ.
следующие страницы →