Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.
стр. 13336
خرقاً وَمَا بَين النباح وضرية خرقاً قَالَ أَبُو دؤاد الْإِيَادِي:
(وخرق سبسب يجْرِي ... عَلَيْهِ موره سهب)
كالخرقاء وَيُقَال مفازة خرقاء حوقاء أَي بعيدَة ج: خروق قَالَ معقل بن خويلد الْهُذلِيّ:
(وإنهما لجوابا خروق ... وشرابان بالنطف الطوامي)
وَيُقَال قَطعنَا إِلَيْكُم أَرضًا خرقاً وخروقاً. وَقَالَ ابْن عباد الْخرق نبت كالقسط لَهُ أوراق وخرق ع: بنيسابور. والخرق بِالْكَسْرِ والخريق كسكيت الرجل السخي الْكَرِيم الْجواد يتخرق فِي السخاء يَتَّسِع فِيهِ وَهُوَ مجَاز أَو قَالَ. الظَّرِيف فِي سَخاوَةٍ والصّوابُ: فِي سماحة، كَمَا هُوَ نَص اللَيثِ، زادَ: ونَجدة. وقِيلَ: هُوَ الفَتَى الحَسَن الكَرِيمُ الخَلِيقَةِ وأَنْشد اللَّيث:
(وخِرقٍ يَرَى الكَأْس أُكْرُومَةً ... يُهِين اللّجَيْنَ لَهَا النُّضارَا)
وَقَالَ البُرْج بنُ مُسْهر:
(فَلما أَن تَنشأَ قامَ خِرْقٌ ... من الفِتيانٍ مُخْتَلَق هَضومُ)
وأَنْشَدَ الجَوهَرِي لأَبِي ذُؤَيبٍ يَصِف رَجُلاً صَحِبَهُ رجلٌ كَريم:)
(أتِيحَ لَهُ مِن الفِتْيانِ خِرق ... أَخُو ثِقَةٍ وخِرِّيقٌ خَشوفُ)
قالَ ابنُ الأَعرابِي: لَا جَمْعَ للخِرْقِ، وقالَ ابْن دُرَيْدِ: ج: أَخْراق كسِرْبٍ وأسراب.
стр. 13337
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: خُراق كغُرابٍ. وقالَ غَيْرُهُما: جَمعُ الخِرْق: خُرُوقٌ وجمعُ الخِرِّيقِ: خِريقُونَ، قالَ الأَزْهرِيُّ: وَلم نَسمَعْهم كَسَّرُوه، لأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكادُ يُكَسَّرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والمَخْرَقُ كمَقعَد: الفَلاة الواسِعَةُ تَتَخَرَّقُ فِيهَا الرًّياحُ، قَالَ أَبُو قَحْفانَ العَنْبَرِيّ: قَدْ أَقْبَلَتْ ظَوامِئاً م المَشْرِقِ قادِحَةً أَعْيُنَها فِي مَخْرَقِ والمَخْرَقُ من الحَوْضِ: حَجَرٌ يكونُ فِي عُقْرِه، ليُخْرِجُوا مِنْهُ الماءَ إِذا شَاءُوا قَالَ أَبُو دُؤادٍ الإِيادِيّ:
(والماءُ يَجْرِي وَلَا نِظامَ لَهُ ... لَو وَجَدَ الماءُ مَخْرَقاً خَرَقَهْ)
وقالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: المَخْرُوقُ: المَحْرُوم الَّذِي لَا يَقَع فِي كَفِّهِ غِنىً وَهُوَ مَجازٌ. والخِرْقَةُ، بالكسرِ، من الجَرادِ دُونَ الرِّجْلِ، وَهُوَ مَجاز. وَكَذَا الحِزْقَة، وأَنْشد ابنُ دُرَيد: قد نَزَلَتْ بساحَةِ ابْن وَاصل خرقَة رِجلٍ من جَراد نازلِ وَفِي حَدِيثِ مَريمَ ﵍: فَجَاءَت خرْقَة من جَرادِ، فاصطادت وشَوَت. والخِرْقَةُ من الثوبِ: القعطةُ مِنْهُ وقِيلَ: المزْقَة مِنْهُ ج: خِرق، كعِنَب. وأبُو القاسِم عُمَر بنُ الْحُسَيْن ابنِ عَبْدِ الله بنِ أَحْمَدَ الخرَقِي: شَيخ الحَنابِلَةِ ببَغْدادَ، صَاحب المُخْتَصرٍ فِي فِقْهِ الإِمام أَحْمَدَ بنِ حَنبل، كانَ فَقِيهاً سدِيداً ورِعاً، قالَ القَاضِي أَبُو يَعلَى: كَانَت لَهُ مُصَنَّفات وتَخْرِيجات على المَذهب لم تَظهَرْ، لأَنه خَرَج من بَغْدادَ، وأَوْدَعً كُتبَهُ فِي دربِ سُلَيْمَان، فاحْتَرَقَت، وماتَ هُوَ بدمَشْقَ سنة، وَأَبُو الحُسَيْنيِ بنُ عَبدِ اللهِ بن أَحْمَد
стр. 13338
وَالِد صَاحب الْمُخْتَصر هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب وَأَبوهُ الْحُسَيْن عَبْدُ الله بن أَحْمد وَهَذَا يَعْنِي عَن قَوْله وَالِد صَاحب الْمُخْتَصر وكنيته أَبُو عَليّ حدث عَن أبي عمر الدوري وَالْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي وَمُحَمّد بن مرادس الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَعنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي وَأَبُو عَليّ بن الصَّواف وَعبد الْعَزِيز بن جَعْفَر الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهم. وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الْمَعْرُوف بِابْن حمدي من أهل بَغْدَاد سمع أَبُو الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا الْمُطَرز وَمُحَمّد بن طَاهِر بن أبي الدميك،)
وَعنهُ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو بكر البرقاني، وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي وَكَانَ ثِقَة أَمينا توفّي سنة،. وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ وَإِبْرَاهِيم ابْن عَمْرو هَكَذَا ي سَائِر النّسخ وَلم أجدهما فِي كتاب ابْن السَّمْعَانِيّ وَلَا الذَّهَبِيّ وَلَا الرشاطي. وَقَالَ الذَّهَبِيّ مُسْند أَصْبَهَان أَبُو الْفَتْح عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح القاسمي مَاتَ سنة، وبلدَيِاهُ: أَبُو طاهِر عُمَرُ بنُ محمَّدِ ابنِ عَليّ بن عمَرَ بن يوسفَ الدَّلالُ روَى عَن أَبي بكرِ بنِ الْمُقْرِئ نسخةَ جوَيرِيَةَ بنت أَسماء، ونسْخَةَ وَرَقَة، وَعنهُ أبُو عبدِ الله الْخلال، توفّي سنة، وأَبو العَباسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ أحْمَد بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَ عَن أَبِي عَليّ الحَسَنِ بن عمَرَ بنِ يُونسَ الحافِظِ الْأَصْبَهَانِيّ، الخِرَقِيّونَ إِلى بَيع خِرَقِ وَالثيَاب أَئِمَّة مُحَدِّثُونَ. وَذُو الرَقِ: النُّعْمانُ بنُ رَاشد ابْن مُعاوِيَةَ بنِ عَمْرو بن وهب بنِ مُرَةَ ابنِ عَبْد الأَشهل بنِ عَوْفِ بنِ إِياس بنْ ثَعلَبَةَ بنِ عَمرو بنِ عَبْلةَ. ابْن أَنْمارِ بَنِ مبشَر بن عُمَيرَةَ بنِ أَسَدِ بنِ رَبيعة ابْن نزار لإعلامه نَفْسَهُ بخرق حمر وصفر فِي الْحَرْب.
стр. 13339
وَذُو الخِرَق: خليقُة بن حَملَ ابْن عامرِ بنِ حميري بنِ وَقْدَانَ ابنِ سُبَيعِ بنِ عَوْفِ بنِ مَالك بنِ حَنْظَلَة الطُّهَوِيّ، لقِّبَ بِهِ لَقْولهِ:
(مَا بالُ أُمِّ حُبَيْش لَا تُكَلِّمُنا ... لمّا افْترَقْنَا وقَدْ نثرِى فنَتَّفقُ)
(تقطعُ الطَّرْفَ دُونِي وَهْي عابِسَةٌ ... كَمَا تَشاوَسَ فيكَ الثّائِرُ الحَنِقُ)
(لمّا رَأَتْ إِبِلِي جاءتْ حُمُولَتُها ... غَرْثَى عِجافاً عَلَيْها الرِّيشُ والخِرَقُ)
(قالَتْ: أَلا تَبْتَغِي مَالا تَعِيشُ بِهِ ... عَمّا تُلاقِي، وشَرُّ العِيشَةِ الرَّنَق)
(فِيئَي إِلَيكِ، فإِنَّا مَعْشَرٌ صُبُرٌ ... فِي الجَدْبِ، لَا خِفَّةٌ فِينَا وَلَا مَلقُ)
(إنّا إِذا حطْمَةٌ حَتتْ لنا وَرَقاً ... نُمارِس العَيْشَ حَتى يَنبُتَ الوَرَقُ)
وذُو الخرَقِ: قُراط، أَو هُو: ذُو الخرَقِ بنُ قُرْطٍ الطهَوِيُّ أَخو بنِي سعِيدةَ بنِ عَوْفِ بنِ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ وأَمُّ أَبِي سُودٍ وعَوْفٍ ابْنَي مالِكِ بنِ حَنْظَلَة طُهَيَّةُ بنت عَبْدِ شَمْسِ بنِ سَعْدِ ابنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ الشاعِرُ الفارِسُ القَدِيم أَي: جاهِلِيّ. وذُو الخِرَق: فَرَسُ عَبّادِ بنِ الحارِثِ بنِ عَدِيًّ بنِ الأَسْوَدِ بنِ أَصْرَم، كَانَ يُقاتِلُ عَلَيْهِ يومَ اليَمامَةِ. وخِرْقَةُ، بالكسرِ: فرسُ الأسوَدِ بنِ قِرْدَةَ السَّلُولِيِّ، وَهُوَ القائِلُ فِيها:
(ثَأَرتُ يَزِيدَ مِن ابْنِ الجُنَيْ ... دِ فاشْكُرْ يَزيدُ وَلَا تَكْفُرِ)
стр. 13340
(ذبَحْتُ يَزِيدَ رَئِيسَ الخَمِي ... س ذَبْحاً وخِرْقَةُ بِي تَحْضُرُ)
)
(وعَمراً طَعَنتُ فأَطلَعْتُه ... نَقِيباً بنَجْلاءَ لَا تسْتَرُ)
وخِرْقَةُ: فَرَش مُعَتِّبٍ الغَنَوِيِّ. وخِرْقَةُ: اسمُ ابْن شعاثَ الشّاعِر كغُرابٍ وشعاث أُمه، وأَبوه بُنانَةُ كثُمامَةٍ، وَفِي التَّكْمِلَةِ نُباتَةُ. والمِخْراقُ بِالْكَسْرِ: الرَّجُلُ الحَسَنُ الجِسْم، طالَ أَو لم يَطُلْ. وأَيْضاً: المُتَصَرِّفُ فِي الأمُورِ وقالَ شَمِرٌ: هُوَ الّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلاّ خَرَج مِنْهُ. قالَ: والثَّوْرُ البَرِّيُّ يُسَمَّى مِخْراقاً، لأَنَّ الكِلاب تَطْلُبُه فيُفْلِتُ مِنْها، وَفِي الأَساسِ: يُسمَى مِخْراقَ المَفازَةِ، وَهُوَ مَجازٌ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: لقَطْعِه البِلادَ البعِيدَةَ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَهُ: ناشطٌ، وَمِنْه قَوْل عَدِيِّ بنِ زَيدٍ العِبادِيِّ:
(ولَهُ النَّعجَةُ المَرِيُّ تُجاهَ الرَّ ... كْبِ عِدْلاً كالنّابِئ المِخراقِ)
والمِخْراقُ: السَّيِّدُ هكَذا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ السَّيْفُ، كَمَا فِي العُبابِ واللِّسان والأَساسِ، وَهُوَ مَجازٌ، وقَدْ ذَكَوه كُثَيِّرٌ فِي شِعْرِه، وجُمِعَ على المخارِيقِ، قالَ:
(عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كالمَخارِيقِ كُلُّهُم ... يُعَدُّ كَرِيماً لَا جَباناً وَلَا وَغْلا)
والمِخْراقُ أَيضاً: السَّخِي الجَوادُ. والمِخْراقُ: اسمٌ لَهُم. والمِخْراقُ: المِنْدِيلُ أَو نحوُه يُلَفُّ ليُضْرَبَ بهِ أَو يُفَزَّع، عَن ابنِ الأَعْرابيِّ، وأنْشَدَ:
(أُجالِدُهُم يومَ الحَدِيقَةِ حاسِراً ... كأَنَّ يَدِي بالسَّيْفِ مِخْراقُ لاعِبِ)
وَقَالَ غيرُه: المَخارِيقُ واحِدُها مِخْراقٌ: مَا يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيانُ من
стр. 13341
الخِرَقِ المَفتُولَةِ، قَالَ عَمْرُو بنُ كُلثُوم:
(كأَنَّ سُيُوفَنا مِنّا ومِنهُم ... مَخارِيقٌ بأَيْدِي لاعِبينَا)
وَفِي حديثِ عَليّ ﵁: البَرْقُ مَخارِيقَ الملائِكَة أَي: آلَة يزْجى بهَا المَلائِكَةُ السَّحابَ وتَسوقه. وهُوَ مِخْراق حَرْب أَي: صاحِب حرُوب يخِفَ فِيها، نَقلَه الجَوهَرِي، وأَنْشَدَ.
(وأَكْثرَ ناشئاً مِخْراقَ حَرْبٍ ... يُعِين على السِّيادَةِ أَو يَسودُ)
وَيَقُول لم أَر مَعْشراً أَكثر فِتيانَ حَرْب مِنهم. والخَرِيقُ كأَمِير: المُطْمَئِن من الأَرْضِ، وَفِيه نَبات وقالَ الفَرِّاءُ: يُقَال: مَررْت بخَرِيق من الأَرضِ بَين مسحاوَين، والخَرِيقُ: الَّذِي تَوَسطَ بينَ مَسحاويْنِ بالنبات، والمَسْحاءُ: أَرض لَا نَباتَ بهَا ج: خرُقٌ ككُتاب وأَنْشَدَ الفَرّاء لأبِي محَمد الفَقعسِيِّ: تَرعى سمِيراء إِلى أَهضامِها) إِلى الطُّرَيفاتِ إِلَى أَرمامِها فِي خُرقٍ تَشبع من رمْرامِها والخَرِيقُ أَيضاً: الرِّيح البارِدَةُ الشدِيدَة الهَبّابَةُ وَفِي العُبابِ: الشَّدِيدَة الهبُوبِ، وَمثله نصُّ الصِّحاح، وأَنشَدَ للشّاعِر، وَهُوَ الأَعْلَم الهذَلِيًّ:
(كأَنِّ هُوِيها خَفقان رِيح ... خَريق بينَ أَعلام طِوالِ)
قَالَ الجَوهَرِي: وَهُوَ شَاذ، وقياسُه خَرِيقَة، قَالَ ابْن بَريّ: والَّذِي فِي شِعْره: كأَنَ جناحَه خفقان رِيح يَصِف ظَلِيماً، وأَولُه:
(كأَن ملاءتي عَلَى هِجِف ... يَعن معَ العَشِيَّةِ للرِّئالِ)
стр. 13342
وَفِي التّهذيبِ: الخَرِيقُ: من أَسْماءَ الرِّيح البارِدَةِ الشَدِيدةِ الهبُوبِ، كأَنَّها خَرَقَتْ، أَماتُوا الفاعِلَ بِها، وَفِي الأَساسِ: وكأَنِّه خَرِيق فِي خَرِيقٍ، أَي: ريح شَديدَة فِي مُتسَعً مِن الأرْضِ وَهُوَ مجازٌ كالخَرُوق كصَبُور. وقِيلَ: الخَرِيقُ: هِيَ اللَّيِّنَة السهْلَةُ فَهُوَ ضِدّ. أَو: هِيَ الرّاجِعَةُ المُسْتَمِرة السَّيرِ وَفِي اللِّسانِ: غير مُسْتَمِرةِ السَّيْر. أَو هِيَ الطَّوِيلَة الهُبوبِ. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الخَرِيقُ: البئرُ كُسِرَ جَبْلَتُها من الماءَ، ج: خَرائِقُ، وخُرُق كسَفائِنَ وسُفُنٍ. والخَرِيق من الأَرْحام: الَّتِي خَرَقَها الوَلدُ فَلَا تَلْقَحُ بعدَ ذَلِك. كالمُتَخرقَةِ. والخَرِيقُ: مَجْرَى الماءَ الَّذِي ليسَ بقَعِيرٍ، وَلَا يَخْلُو من شَجَرٍ عَن ابْنِ عَبّادٍ. قالَ: والخَرِيقُ أَيضاً: مُنْفَسَحُ الوادِي حَيْث يَنْتَهي. والخَرق ككَتِفٍ: الرَّمادُ، لأَنَّه يَثْبت ويَذْهَبُ أَهْلُه. والخَرِقُ أَيضاً: وَلَدُ الظَّبيَةِ الضَّعِيفُ القَوائِم وَقد خَرِقَ خَرَقاً: إِذا لَصِقَ بالأرْضِ وَلم يَنْهَضْ. والخُرَّق، كرُكَّعٍ: طائِرٌ واحِدَتُه خُرَّقَة، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يَخْرِقُ فيَلْصَق بالأَرْضِ أَو جنْس من العَصافِيرِ نَقَلَه أَبو حاتِم فِي كِتابِ الطَّيْرِ ج: خَرارِقُ عَن ابْنِ دُرَيْدٍ. والخَرَقُ، مُحرَّكَةً: الدَّهشُ من خَوْفٍ أَو حَياءَ وقالَ اللّيْث: هُوَ شبْهُ البَطَر من الفَزَع، كَمَا يَخْرَقَ الخِشْف إِذا صِيدَ أَو: أَنْ يُبْهَتَ فاتِحاً عَينَيْهِ يَنْظُر. وقِيلَ: الخَرَقُ: أَنْ يَفْرَقَ الغَزالُ إِذا صِيدَ فيَعْجِزَ عَن النُّهُوضِ ويَلصَقَ بالأَرْضِ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الغَزالُ إِذا أَدْرَكَه الكَلْبُ خَرِقَ فلَزِقَ بالأَرْضِ وكذلِك الطّائِرُ إِذا جَزِعِ فَلَا يَقدرُ على الطَّيرَانِ وَقد خرق
стр. 13343
كفَرِحَ: إِذا دَهِشَ فَهُوَ خَرِقٌ ككَتِفِ وَهِي خَرِقَةٌ وَقد خالفَ اصْطِلَاحَه هُنَا، وَفِي حَدِيثِ تَزوِيج فاطِمةَ عَلِيّاً ﵄: فلمّا أَصْبَحَ دَعاهَا فجاءتْ خَرِقَة من الحَياءَ أَي: خَجِلَةً مَدْهُوشة، ويُرْوَى) أَنّها: أَتَتْهُ تَعْثُر فِي مِرْطِها من الحَياءَ وقالَ أَبُو دُوادٍ الإِيادِيُّ:
(فاخْلَوْلَقَتْ للحَيَاءَ مُقْبِلَة ... وطَيْرُها فِي حافاتِها خَرِقَهْ)
وخَرَقُ بِلَا لَام: ة، بمَرْوَ على بَريدَيْنِ مِنْهَا، بهَا سُوقٌ قائِمَةٌ، وجامع كَبِيرٌ حَسَن مُعَرَّب خَرَه، مِنْها: أَبُو بَكَرٍ مُحمَّد بن أَحْمَدَ بنِ أبِي بِشر المُتَكَلِّمُ سَمعَ أَبا بَكْرِ بنَ خَلَفٍ الشِّيرازِيّ، وأَبا الحَسَنِ المَدِينِي توفّي سنة. وَأَبُو قابُوس محَمَّدُ بنُ مُوسى سَمعَ ابنَ الفقْرِي وأَبو مَذْعُور مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بن خَشْرَم المُحَدِّثُونَ. وفاتَه: عبدُ الرَّحْمنِ بنُ بَشِير الخَرَقِيُّ، لَقَبُه مَرْدانَةُ، شيخ لأحْمَدَ ابنِ سَيّارٍ الإِمَام، وأبُو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ مُحمَّدِ بنِ ثَابت الخَرَقِيًّ، قاضِيها، سمِع أَبَاهُ وَأبا المُظَفَّرِ بنَ السَّمْعانِيِّ، وَعنهُ أَبُو سَعدٍ، وقالَ: ماتَ فِي حُدودِ الأرْبَعِينَ وخَمْسِمائةِ،. وَقَالَ أَبو سَعْد المالِينِي: سَمِعْت أَباَ عَبْدِ اللهِ أَحمدَ بنَ مُحمد يَقُولُ عَن أَبيه حازِم بنِ مُحَمّدِ بنِ حمْدانَ بنِ محمَّدِ بنِ حازِمٍ بنِ عبدِ اللهِ ابْن حازِم الخَرَقِيِّ، بخَرَق، يقولُ: سَمِعْتُ أَبِيَّ أَبا قَطَنٍ مُحَمَّدَ بنَ حازِم الخَرَقِيَّ بخَرَق، يَقُول عَن أَبِيهِ حَازِم ابنِ مُحَمَّد الخَرَقِيِّ، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمد الخَرَقِيّ، كلاهُما عَن جَدِّه مُحَمدِ بن حَمْدانَ الخَرَقِيِّ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّه محَمدِ بنِ حازِم أَنّه سَمعَ مُحَمدَ بنَ قَطَنٍ الخَرَقِيَّ، وكانَ وَصًّى عَبْدَ اللهِ بنَ حَازِم قالَ: كانَ لعَبْدِ اللهِ بن حَازِم
стр. 13344
عمامَةٌ سَوْداءُ، فكانَ يَلْبَسها فِي الأعْيادِ، ويَقُولُ: كَسانِيها رَسول اللهِ ﷺ .
قلتُ: وأَبو مُحَمَّد عَبدُ اللهِ بنُ محمَّد ابْن قَطَنٍ الخَرَقِيُّ، كانَ عالِماً بالعَرَبيةِ ومَسائِل مالِكِ، من قَرْيَة خَرَق، هكَذا ذَكَره أَبو زُرْعَةَ السِّنجي. وأَمّا زُهَيْر بن محمَد التَّمِيمِي الخَرَقِيُّ، قِيلَ: إِنَّه من أهْلِ هَراةَ، وقِيلَ: من أَهْلِ نيسابُور، رَوَى عَن مُوسَى بنِ عقْبَةَ، وَعنهُ رَوْح بنُ عُبادَةَ.
والخُرْقُ، بالضمَ وبضَمَّتَيْن والحرَقُ بالتَّحْرِيكِ المَصْدر، وَهُوَ: ضِدُّ الرِّفقِ وَمِنْه الحَدِيث: مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قَطُّ إِلَّا زانَهُ، وَمَا كانَ الخرْقُ فِي شَيْء قَط إِلاّ شانَهُ. والخرْقُ أَيضاً: أَن لَا يُحْسِنَ الرَّجل العَمَلَ والتَّصرُّفَ فِي الأمورِ. والخُرقُ: الحمْق، كالخُرْقَةِ بالهاءَ، خَرِقَ فَهُوَ أَخرَقُ. والخُرْقُ أَيضاً: جَمعُ الأخْرَقِ، والخَرْقاء وَمِنْه قَول ذِي الرُّمةِ: بَيْت أَطافتْ بهِ خَرْقاءُ مَهْجُومُ قالَ المازِنِيًّ: امْرْأَة غير صَناعٍ وَلَا لَها رفْقٌ، فإِذا بَنَتْ بَيتْاً انهَدَم سَرِيعاً. وَقد خَرِق، كفَرحَ، وكرم الأَخيرَةُ عَن ابنِ عَبّاد، قَالَ الكِسائي: كُل شَيْء من بَاب أَفعَل وفَعلاءَ سوى الألوانِ فإنَّهُ يُقالُ فِيهِ: فَعل يفعل، مثل: عَرجَ يعرَج، وَمَا أشبه، إلاّ سِتةَ أحرف، فإِنها جاءَتْ على فعلَ)
مِنْهَا: الأَخرَق والأَحْمق والأرْعَن والأَعْجَفُ، والأسْمَن يقالُ: خرقَ الرَجُلُ يَخْرُق، فهوَ أَخْرق، وكذلِك أَخواته. وخَرقان، كسَحبان: ة، ببِسْطامَ على طَرِيقِ أَستراباذِّ وتَحْرِيكه لَحنٌ من قُرَى سَمَرْقَندَ، مِنْهَا الأَدِيبُ أَبُو الفَتْح أَحمَدُ بنُ الحُسَين
стр. 13345
الخَرقاني مَاتَ سنة، وَمِنْهَا شيخ وقته أَبو الحسَنِ عَلي بن أَحْمَد الخَرْقانِيّ، صاحِبُ الكَراماتِ الظاهرَة، والأَحوالِ السّنيَّة، توفّي نهارَ الثلاثاءِ يَوْم عاشَوراء سنة، عَن ثلاثٍ وسبْعِين سنة. ومِثْله لكِن بتَشدِيدِ الراءِ: ة، بهَمَذَانَ هَكَذَا ذَكَره الصاغانِي فِي العُبابِ، وقَلَّدَه غيرُه فِي هَذِه التَّفرِقَة، والذِي ضَبَطَه السمْعاني وَغَيره من أَهلِ النَّسَبِ أَن الأولى: خَرَقان، مُحَركة، ومِنْها أَبُو الحَسنِ الخَرَقانِي المتَقدم ذِكْره، والثانيَة: خَرقان، بالتَسكِين، وَهِي: قريَة بسمرقندَ بهَا رِباط يُقالُ لَهُ: مخَرْفانُ، وَمِنْهَا القاضِي أَحْمد ابْن الحُسَين بنِ يوسفَ الخَرقانِيُّ المَعْروف بمَاه أندَرْجُبه، يَعنِي القَمَر فِي الْجُبَّة كانَ واعِظاً، سَمِع الحَدِيثَ، توفّي بالفارِياب سنة، وبَكْر بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيم الخَرقانِيُّ، أحد الأئِمَّةِ، ذَكَره عمَرُ النَّسَفِي فِي كتابِ القَنْدِ، توفّي سنة، وَالسَّيِّد أَبُو شهَاب بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْزةَ الحسَيْنِي العَلَوِي، الخَرقانِي، أَخُو السَّيّدِ أّبي شُجَاع رَوَى عَن الخَطِيبِ أَبي القاسمِ الزمْزَمِيِّ وَعنهُ الحافِظُ أَبو حّفص عمَر بن محَمد النَّسفِي، مؤلف القَند، وَابْنه السَّيِّد الحسَيْن بن أَبي شهَاب: إِمَام مُحدث، وَغير هؤلاءَ مِمَّن هُو مّذكور فِي لبابِ الأنسابِ، فَتَأمل، والخِرَيقُ كسِكِّيت: الكَثِيرُ السخْاءَ وَهَذَا قد تَقَدمَ، وَتقدم شاهِده من قوْل أَبي ذؤَيب. والزبيرُ بن خرَيقٍ الجَزَرِيُّ كزُبَير: تابِعِيّ عَن أَبِي أمامَةَ، الباهِليِّ وعنْه غروَة ابْن دِينَار، ذَكره ابْن حَيَّان فِي الثِّقَات. والأخْرَق: الأحمق: الجاهِل أَو: من لَا يحسِنُ الصنعَةَ وَمِنْه الحَدِيث: تُعِينُ صانِعاً، أَو تَصْنَيعُ لأخرَقَ أَي: لجاهِل بِمَا يَجِبُ أنْ يَعمَلَه، وَلم يَكن فِي يَدَيهِ صَنْعَة يَكْتسِب بهَا، وفيْ حَدِيثِ جابِرٍ: فكَرِهت أَن أَجيئهن بخرقاء مِثْلهن أَي: حَمقاء وجاهلَة، وَهِي تَأْنِيث الأخْرق كالخَرِق، ككَتِف ونَدس.
стр. 13346
والأخْرَقُ: البَعِيرُ يَقَع مَنسِمه على الأرْضِ قَبلَ خُفِّه، يَعْتَرِيه ذلِكَ من النَّجابَةِ نَقَلَهُ ابنُ عَبّاد وصاحبُ اللَسانِ. وخَرْقاءُ: امْرَأَة سَوْداء كانَتْ تَقُم مَسْجِدَ رَسُولِ الله ﷺ ، ورَضِي عَنْها نَقَلَهُ الصّاغانِي، وَهُوَ اسْمُها، كَمَا فِي المُعجَم. وخرقاءُ: امرأَة من بَني البَكّاءَ اسْمهَا مَيةُ شَببًّ بهَا ذُو الرُّمًّةِ الشاعِرُ فأكْثَرَ، وقِصتُها مَشْهورةٌ فِي اسْتطْعام ذِي الرُّمَّةِ كَلامَها، وأَنّه قَدًّمَ إِليها دَلْواً، أَو إِداوَة فقالَ: اخْرُزيها لي، فقالَتْ: إِنِّي خَرْقاءُ، أَي: لَا أحْسِن الخَرْزَ، وقِيلَ: إِنَّها غيرُ مَيَّةَ، بل هِيَ امْرَأَةٌ من بَنِى عامِرِ بنِ رَبيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ) صَعْصَعَةَ، رَآهَا، فاسْتقاها مَاء، فخَجِلَتْ، وأَبَتْ أَنْ تَسْقِيَهُ، فقالَ لأمِّها: قُولِي لَها فلتَسْقنِي، فقالَتْ لَهَا أمهَا: اسْقِيهِ يَا خَرْقاءُ. والخَرقاءُ: من الغَنَم: الَّتِي فِي أذنها خَرق مُستَديرٌ، وَقد نَهَى النَّبيُّ ﷺ أَن يضَحَّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء أَو مُقابَلَةٍ أَو مُدابَرةٍ أَو جَدْعاءَ. وَمن المَجازِ: الخَرْقاءُ من الرِّيح: الشَّدِيدَةِ الهبُوب، وقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَدُومُ على جِهَتِها فِي هُبُوبها، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الزمَخْشرِي: وصِفَتْ بالخَرَقِ، كَمَا وُصِفَتْ بالهَوَج، وَبِه فُسِّرَ قولُ ذِي الرمةِ السّابِق: بَيْت أطافَتْ بِهِ خَرقاءُ مَهْجومُ والخَرْقاءُ من النوق: الَّتِي لَا تَتَعاهَدُ وَفِي اللِّسانِ لَا تَتَعَهدُ مواضِع قَوائِمِها من الأرْضِ، نَقَلَه ابنُ عَبّاد والزَّمَخْشَريّ. والخَرْقاءُ: ع قالَ أبُو سهم الهُذَلِي:
(غَداةَ الرُّعْنِ والخَرْقاءَ تَدْعُو ... وصَرَّحَ باطِلُ الظنِّ الكَذوبِ)
стр. 13347
وعذار بنُ خَرْقاءَ الكُوفِيّ: مُحدَث. ومالِكُ بنُ أَبِي الخرقاءَ: عُقيْلِي وبنْتهُ كَرِيمَةُ بنت مالِكٍ، امرأَةُ عبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ المَدانِ. وَفِي المَثَل: لَا تعْدَمُ الخَرْقاءُ عِلَّةً يُضْرَبُ فِي النَّهْى عَن المعاذِيرِ، أَي: إِنَّ العِلَل كَثِيرَةٌ تُحْسِنها الخَرْقاءُ فَضلاً عَن الكَيِّسِ والكَيِّسَةِ فَلَا تتشَبَّثُوا بِها، وَلَا تَرْضَوْا بهَا لأَنْفسكم. وأَخْرَقَه: أَدْهشَه نَقَله الجَوْهَريُّ. والتَّخْرِيقُ: التَّمْزِيقُ يكون فِي الثَّوْبِ وغيرِه. وَمن المَجاز: التَّخْرِيقُ: المُبالَغَةُ فِي الخرْقِ، أَي: كَثرَة الكَذِبِ وقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ونافِع: وخَرَّقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بالتَّشدِيدِ. والتَّخَرُّقُ: خَلْقُ الكَذِبِ واشْتِقاقُه، وَهُوَ مجَاز أَيْضا.
والتَّخرق: فطاوِعُ التخرِيقِ، كالانْخِراقِ يُقال: خَرَقَه فانخَرَقَ، وتَخَرَّقَ، وَمِنْه الحَدِيثُ: إِنَّ رَجُلاً أَتاهُ فقالَ: يَا رَسولَ اللهِ تَخَرَّقَتْ عَنّا الخنف، وأحرق بطوننا التَّمْر وَقَول رؤبة: يَكِلُّ وَفدُ الرِّيح من حَيْث انْخَرَقْ أَي: من حَيثُ صارَ خرْقاً، أَي: متَّسَعاً. وَمن المَجازِ: التَّخَرق: التَّوَسعُ فِي السَّخاءَ يُقال: هُوَ مُتَخرَقُ الكَفِّ بالنوال، وأنشدَ ابنُ برِّي للأبَيْرِدِ اليَرْبُوعِيًّ:
(فَتى إِن هُوَ اسْتَغْنَى تَخَرقَ فِي الغِنَى ... وإِن عَضَّ دَهْرٌ لم يَضَع مَتْنَهُ الفَقْرُ)
وَيُقَال: رَجلٌ مُتَخَرِّقُ السِّرْبالِ، ومُنْخَرِقُه: إِذا طالَ سَفَره فتَشَقَّقَتْ ثِيابه.
стр. 13348
واخرورَق: تخرقَ.
قالَ ابْن بَرِّيّ عَن أَبِي عَمروٍ الشَّيباني والمُخْرَورقُ: من يَدُور عَلَى الإبلِ فيحملها على مَكْروهها، نَقله الصاغانِي عَن ابنِ عَباد، وفيهِ: ويَخِف ويَتَصَرّف وأَنشد أَبو عَمْرو:) خْلف المَطِي رجُلاً مُخرَوْرِقَا لم يَعْدُ صَوْبَ دِرْعِه المنَطَّقَا وَمن الْمجَاز: اختَرَقَ الأَرضَ: إِذا مَر فِيهَا عَرْضاً على غيرِ طَرِيقٍ. وَمن المَجاز: اختَرقَ الكَذِبَ: مثل اختلقه. ومُختَرق الرياحَ: مهبها ومَمَرها، قَالَ رؤبة: وقاتِم الأعْماقِ خاوِي المختَرَق مُشْتَبِهِ الْأَعْلَام لماع الخَفَق وأَبو أمَيةَ عبد الكَريمِ بنُ أَبِي المُخارقِ قَيْس البَصْري المُعَلم: مُحَدِّث من أتباعِ التابِعِين لين وَقَالَ ابْن الجَوْزي فِي كتاب الضْعَفاءَ: رَوَى عَن نافِع والحّسَنِ ومجاهِدِ وعِكرِمَةَ، رَمَاه أيوبُ السِّختياني بالكَذب، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِشَيْء، وَهُوَ شَبِيه المَتروك، وَقَالَ السَّعْدِيّ: غير ثقَة.
وَمِمَّا يستَدرك عَلَيْهِ: الخَرقُ: الفرجَة، وجمعُه: خُرُوق خَرَقَه يَخرقه، وخرقَه، واحترَقَه، فتخرق، وانْخَرقَ، واخرَوْرَقَ. وَفِي التَّهْذِيب: الْخرق يكون فِي الحائطِ أَيضاً، وَيُقَال: فِي ثَوْبِه خَرق، وَهُوَ فِي الأَصْل مَصدو، وَمِنْه قَوْلهم: اتسَعَ الخَرق على الراقع. والخَرْقُ أَيضاً: مَا انْخَرَق من الشيءَ وبانَ مِنْهُ. وَسيف خارق: قاطِع، وجمعُه: خرُقٌ، بضمَتَينِ، وانخَرَقَتِ الرّيح: هَبَّتْ على غيرِ اسْتقامَةِ، وَهُوَ مَجاز. والخِرقُ، بالكسرِ: الكَريم من
стр. 13349
الرِّماح، قَالَ ساعِدَةُ بنُ جؤَيَّةَ:
(خِرق من الخَطِّىِّ أغْمِض حَدُّهُ ... مِثل الشِّهابِ رَفَعْتَه يَتَلَهّبُ)
وأُذُن خَوقاءُ: فِيهَا خَرْقٌ نافِذٌ. ومُنخَرَقُ الرِّياح: هَهَبُّها. واخْترَق الدّارَ: جَعَلَها طَرِيقاً لحاجَتِه، وَمِنْه قَوْلهم: لَا تَخْتَرِقِ المَسْجِدَ أَي: لَا تَجْعَلْهُ طَرِيقاً، وَهِي مَجازْ. والخَيْل تَخْتَرِقُ مَا بيْنَ القُرَى وَالْأَرْض، أَي: تَتَخَلَّلها. والخرق، بضَمتَيْنِ: لُغَة فِي الخُرْقِ، بالضمْ: بِمَعْنى الجَهْلِ والحمْقِ.
قالَ شَمِر: وأَقْرَأَنِي ابنُ الْأَعرَابِي لبَعض الهذَلِيِّينَ يصف طَرِيقاً:
(وأَبيضَ يهدِينِي وإِن لم أنادِه ... كفَرقِ العَرُوسِ طَوْلُه غيرُ فخْرِقِ)
فقالَ: غير مُخْرِقٍ، أَي: لَا أَخْرَقُ فِيهِ وَلَا أَحار، وإِن طالَ عليَّ وبَعُدَ، وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: فَوَقع فخَرِقَ أرادَ أَنَّه وَقَع مَيِّتاً. وخَرِقَ الرَّجُلُ: إَذا بَقي متحَيِّراً من هَم أَو شِدة. وقالَ أَبو عَدْنان: المخَارق الملاص الّذِينَ يَتَخَرَّقُونَ الأرضَ، بَينا هم بأرْضٍ إِذا هُمْ بأخرَى، وَقَالَ الأصمَعِي: هم الّذِين يَتَخَرَّقُون ويتصرفون فِي وجُوهِ الخَيرِ. وَقد سَمَّوْا مخارِقاً. وَيُقَال. بَلَدٌ بَعيدُ)
المُخترقٍ. واخْتَرَقْتُ القوْمَ: مضيت وسطَهم. وهم مَخْروقُ الكَفِّ بالنَّوال، أَي: سخِي، وَهُوَ مَجاز. والمُخَرِّق، كمُحَدِّث: لقَبُ عَبّادِ ابْن المُخَرِّقِ الحَضْرَمِي الشاعِرِ ابْن الشاعِر، وَهُوَ القائِل:
(أَنا المُخَرَقُ أَعراضَ اللَئام كَمَا ... كانَ المُمَزِّق أَعراضَ اللئاَم أبِي)
стр. 13350
وبابُ الخَرْقِ: أحد أَبوابِ مِصْرَ حَرَسها اللهُ تَعالَى. وعِمامَةٌ خُرْقانِيَّةٌ، بالضَّمِّ، أَي: مُكَوَّرَةٌ، كعِمامَةِ أَهْلِ الرّساتِيقِ، قالَ ابنُ الأثِير: هكَذَا جاءَ فِي رِوَايَة، وَقد رُويَت بالحاءَ وبالضَّمِّ، وبالفَتْح، وغيرِ ذَلِك وَقد تَقَدَّم. والخَرَقانِيَّة، مُحَركَة: قَرْيةٌ بالقُرْبِ من مصر، كَذَا على لِسانِ العامَّةِ، والصوابُ خاقانِيّة، وَهِي من أَعمالِ الشَّرْقية. وخَرَّق، بِالْفَتْح مشدَّدَ الرّاءَ: محلَّةٌ ببَيْلقَانَ، مِنْهَا: شَمْسُ الدّينِ زَكِيُّ ابنُ الحَسَنِ بنِ عِمْرانَ البَيْلقاِنيُّ الخَرَّقِي قَرَأَ على فَخْرِ الدّينِ الرازِي، وعاشَ بعدَه مُدّةً طَوِيلَة، وحَدَّث عَن المُؤَيَّدِ الطُّوسيِّ، ودَخَلَ اليَمَنَ، فقَطَعها، وَمَات سنة، قَالَ الحافِظُ: وسمعَ مِنْهُ أَبو الحَسَن عليًّ بنُ جابِرٍ الهاشِمِيُّ، شيخُ شيوخِنا. وخَرَقانَة: مَوضِع.
والخَرْقُ، بِالْفَتْح: نَبتٌ كالقُسْطِ لَهُ أوْراقٌ.
خَ ر ن ق
الخِرْنقُ، كزِبْرِجٍ: الفَتِى من الأَرانِبِ وأَنشدَ اللَّيْثُ: كأنَّ تَحْتِي قَوماً سوذانِقَا وبازِياً يَخْتَطِفُ الخَرانِقَا أَو: وَلَدُه قالَه أَبو زَيْدٍ، وأَنشدَ: لَيِّنَة المَسِّ كمَسِّ الخِرْنِقِ، وقالَ اللَّيْثُ: يكونُ للذَّكَر والأنْثَى، وأنشدَ أَبو حَنِيفَةَ: فبَدِعَتْ أَرْنَبُهُ وخِرْنِقُهْ وغَمَلَ الثعْلَبُ غَمْلاً شِبْرِقُهْ وقالَ الليْثُ: الخِرْنِقُ: مَصْنَعَةُ الماءَ والشَّرْج، والقَرَى، والحافِشَةُ،
стр. 13351
وهذِه مَسايلُ الماءَ، ومرَّ لَهُ فِي خَرْبَقَ مثلُه. والخِرْنِق: ع وقالَ اللَّيْثُ: اسمُ حَمَّةٍ، وأَنشدَ: بَيْنَ عُنَيْزاتٍ وبَيْنَ الخِرْنِقِ وخِرْنِقُ، غير مَصْروف: اسْم امرأَة شاعِرَة قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ خِرْنِقُ بنتُ بَدْرِ بنِ هِفّانَ، من)
بني سَعْدِ بنِ ضُبَيْعَةَ، رَهْطِ الأعْشَى. والخِرْنِقُ: لقب سَعِيدِ بنِ ثابِتِ بن سُوَيْدِ بنِ النعْمانِ الأنْصارِيِّ شاعرٌ، ولجَدِّه سُوَيْد صُحْبَةٌ، قُلْتُ: وَهُوَ سُوْيْدُ بنُ النعْمانِ بن عامِرِ بنِ مَجْدَعَةَ الأوْسِي الحارِثِي، شَهِدَ أَحُداً، وحَدِيثُه فِي صَحيح البُخارِيّ. والخَرانِقُ: جَلَدٌ من الأرْضِ بينَ المَلا وأَجَأ، أَو ماءٌ لبَلْعَنْبَرِ من تَمِيم قالَ الفَرَزْدَقِ:
(فقُلْتُ وَلم أمْلِك أَمال بنَ حَنْظَل ... مَتى كانَ مَشْبُورٌ أَميرَ الخَرانقِ.)
والخَوَرْنَقُ، كفَدَوْكَسٍ: قصرٌ بالعِراق للنعْمانِ الأكْبَرِ الَّذِي يُقال لَهُ: الأَعْوَر، وَهُوَ الَّذِي لَبِسَ المُسُوحَ، وساحَ فِي الأرْضِ، قَالَ عَدِي بنُ زَيدٍ:
(وتَبَينْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ إِذ أَشْ ... رَفَ يوْماً وللهدَى تَفْكِيرُ)
(سَرَّه مالُه وكَثْرَةُ مَا يَمْ ... لِكُ والبَحْرُ مُعْرِضاً والسدِيرُ)
(فارْعَوَى قَلْبُه، وقالَ وَمَا غِبْ ... طَة حَي إِلى المَماتِ يَصِيرُ)
وقالَ الأعْشَى يَذْكرُ النعْمانَ:
(ويُجْبى إِليهِ السيْلَحُونَ ودُونَها ... صَرِيفُونَ فِي أنهارِها والخَوَرْنَقُ)
وقالَ عبدُ المَسِيح بنُ بُقَيلَة الغَسّانِيُّ:
(أَبَعْدَ المُنْذرَيْنِ أَرَى سَواماً ... تَرُوحُ إِلَى الخَوَرْنَقِ والسدِيرِ)
стр. 13352
وَقَالَ المُنَخلُ بنُ الحارثِ اليشكُرِي:
(فإِذا انْتشَيْت فإِنَّنِي ... رَبُّ الخَوَرْنقِ والسدِيرِ)
(وإِذا صَحَوْتُ فإِنَّنِي ... رَبُّ الشوَيْهَةِ والبَعيرِ)
وَفِي اللّبابِ: هَذَا القَصْرُ بحِيرَةِ الكُوفَة، بناه النعْمانُ بنُ امْرِئ القَيسِ ابْن عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ نَصْر اللخْميُّ، والنّعمان هُوَ ابنُ الشَّقيقَةِ، وَهِي بنت أَبِي رَبِيعةَ بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ، بناهُ سِنِمّارُ الرومِي، وقِصته مَشْهُورَةٌ، وَهُوَ مُعَرب خورَنْكاه، أَي: مَوْضِع الأكْلِ والشرْبِ. والخَوَرنَقُ: نَهر بالكُوفَةِ. والخَوَرْنَقُ: د، بالمغرِبِ كَذَا فِي التكمِلَة. والخَوَرْنَق: ة ببَلخَ على نصفِ فَرْسَخ مِنْهَا، يُقَال لَهَا: خَبَنك مِنْهَا: أَبُو الفتحَ مُحمدُ بن أبي الحَسَن مُحَمِّدِ بنِ عبْدِ اللهِ بن مُحمَّدِ بن نَصر البِسطامي الخَوَرنقي، سَمع أبَا هرَيرَةَ عبدَ المَلِك بن عَبْد الرَّحمنِ القلانسيَّ، وَأَبا القاسِمِ الخَلِيلِي، وَله إجازَة عَن أَبي عَليّ الحَسَنِ بن عَلِي الوَخْشِي الحافظِ، قَالَ السمْعانِي: سمِعت مِنْهُ الكثيرَ بالخَوَرنَقِ، وأَخوهُ أبُو حَفص عمَر بن مُحَمدِ، رَوَى عَنهُ ابْن السمعانِيِّ أَيضاً، وابنُهَ أَبُو)
القاسمِ أَحمدُ بنُ أَبِي الفَتْح الخوَرنَقِيّ، سَمع أَبَا سَعْدٍ أَسْعَدَ بنَ محَمَّدِ بنِ ظَهِيرٍ البلخِي، سَمِع مِنْهُ ابنُ السمْعانِي خَبَراً ببَلْخَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: أَرضٌ مُخَرنِقَةٌ: ذاتُ خَرانقَ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَفِي اللِّسانِ: كَثِيرة الخَرانق. وخَرْنَقَتِ النّاقَةُ: إِذا رَأيْتَ الشَّحْمَ فِي جانِبَي سَنامها فِدَراً كالخَرانِقِ. وخِرْنِقُ، والخِرْنِق، جَمِيعًا: اسْم أخْتِ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ.
стр. 13353
والخَوَرْنَقُ: المَجلس الَّذِي يأكلُ فِيهِ المَلكُ ويَشْرَب. والخَوَرْنَقُ: نبتٌ. وخالِدُ بن خَرَنَّق، كَعمَلَّس: رَأَى عليًّاً، ذَكَره أَبو نُعَيْم فِي تارِيخ أَصْبَهانَ، قَالَ ابنُ نُقْطَة: نقلَه خطّ الخَطِيب. وخِرْنِيقُ بنتُ الحُصَيْنِ الخزاعِيَّة: أَسْلَمَت وبايَعَتْ ورَوَتْ، قالَهُ ابْن سَعيد.
خَ ز ر ق
الخُزْرانِق، بالضمِّ أَهمَلَه الجوهرِي، وقالَ ابنُ عَباد: ثَوْبٌ أَو ضَرب من الثيابِ، فارِسي مُعرَّب أَو ثِيابٌ بِيضٌ والخَزَرْنَق، كسَفَرْجَل: العَنْكَبُوتُ أَو هُوَ ذَكَر العَناكب، كالخَذَرْنَقِ، بالذّالِ وَالدَّال.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الخِزْراقَة، بالكسرِ: الضَّعِيف. والضَّيِّقُ القَلْبِ الجَبانُ. وقِيل: هُوَ الأحْمَق، قَالَه شَمِر، وَبِه فسِّر قَوْل امْرِئ القَيْسِ: ولَسْتُ بخِزْراقَةِ قالَ الأزْهَرِيّ: هَكَذَا رَأَيْتُ فِي نسْخَةِ مَسْمُوعة بالزّاي قبلَ الرّاء. والخُزْرِيقُ، بالضمِّ: طعامٌ شبِيه بالحَساء أَو بالحَرِيرَةِ.
خَ ز ق
خَزَقَه يَخْزِقُه خَزْقاً: طَعَنَه وَمِنْه حَدِيثُ عَدِي: فْقالَ: كل مَا خَزق، وَمَا أصابَ بعَرْضِه فَلَا تَأكُل فانْخَزَقَ. والخازِقُ: السِّنانُ والنَّصْلُ، يُقال: هُوَ أمْضى من خازِقٍ وَمن أمْثالِهم فِي بابِ التشبِيهِ: أَنْفَذُ من خازق، يَعْنُونَ السَّهْمَ النّافِذَ.
стр. 13354
والخازِقُ من السِّهام: المُقَرْطِسُ النافِذُ، كالخاسِقِ. وَقد خَزَقَ يَخْزِق خَزْقاً، وخُزُوقاً: أَصابَ الرَّمِيَّةَ، عَن ابنِ سِيدَه، وكذلِكَ خَسَقَ، وَمِنْه قَوْلُ الحَسنِ البَصْرِيِّ: لَا تَأكُلْ من صَيْدِ المِعْراضِ إِلاّ أنْ يَخْزِقَ مَعْناه: يَنْفُذُ ويسِيلُ الدَّمَ، لأنَّه رُبما قَتَل بعَرْضِه، وَلَا يَجُوز. وَمن الْمجَاز: خَزَقَ الطّائِرُ: إِذا فَرَق عَن ابْنِ دُرَيْدِ. وَمِنْه: يَا خَزاقِ أقْبِلِي، كقَطام: شَتْمٌ من الخَزْقِ مَعْدولٌ عَنهُ: اللذرْقِ. ويُقال: إِنّه لخازِقُ وَرَقَة: إِذا كانَ لَا يُطْمَعُ فِيهِ عَن ابْنِ الأعْرابِي أَو يُضْرَبُ مَثَلاً لمَنْ كَانَ جَرِيئاً حاذِقاً ويُقالُ أَيضاً: يُوشِكُ أنْ يَلْقَى خازِقَ وَرَقَة. وناقَةٌ خَزُوقٌ: تَخْزِقُ الأرضَ بمَناسِمها فتُؤَثَرُ فِيهَا أَو إِذا مَشَتِ انْقَلَبَ مَنْسِمُها فخَد فِي الأَرْض: أَي أَثَّرَ فِيهَا. وقالَ الليْثُ: المِخْزَقُ، كمِنْبَرٍ: عُوَيْد فِي طَرَفِه مِسْمارٌ مُحَددٌ يكونُ عندَ بَيّاع البُسْرِ بالنَّوى، وَله مَخازِق كَثِيرة فيَأتِيه الصَّبي بالنَّوَى، فيَأخُذهُ مِنْهُ، ويَشْرِطُ لَهُ كَذا وكَذا ضَرْبَة بالمِخْزَقِ، فَمَا انْتَظَمَ لَهُ من البُسرِ فهُوَ لَهُ، قَلَّ أَو كَثُر، وإِنْ أخْطَأ فَلَا شَيْء لَهُ، وَقد ذَهَبَ نَواه. والخَيْزَقَة: بَقْلَةٌ جَمْعها، خَيْزَق. وانْخزَق السَّيْف: انْسَلَّ وَفِي نُسْخَة اخْتَزَق.
ِومما يسْتَدرك عَلَيْهِ: خَزَقهُم بالنبْل خزْقاً: أَصابَهُم بِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهري والصاغانِيُّ.
وخَزَقَه بالرُّمحَ خَزْقاً: طَعَنَه بِهِ طَعْناً خَفِيفاً.
والمِخْزَقَةُ، بالكسرِ: الحَرْبَةُ.
وانْخَزَق الشيءُ: ارْتَزَّ فِي الأرضِ، وقالَ اللَّيْثُ: كُل شَيْء حادّ رَزَزْتَه فِي الأَرْض وغيرِها فقد خَزَقْتَهُ.
والخَزْقُ: مَا يَثْبُتُ. والخَزْقُ: مَا يَنفُذُ.
стр. 13355
وخَزَقَه بَعْينِه: حَدَّدَها إِليهِ، ورَماهُ بهَا، عَن اللِّحْيانِيِّ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ والزَّمَخْشَرِيُّ: أَي: حَدَجَة بِها، وَهُوَ مَجازٌ.
وأَرْضٌ خُزُقٌ، بضَمَّتَيْنِ: لَا يَحْتَبِسُ عَلَيْهَا ماؤُها، ويَخْرُج تُرابُها.
وخَزَقَ الرَّجُلُ خَزْقاً: ألْقَى مَا فِي بَطْنِه.
والمُخْتَزَق، للمَفْعُولِ: الصّيْدُ نَفْسُه، قالَ رُؤْبَةُ يصِفُ صائِداً:)
ولَمْ يُفَحِّشْ عِنْدَ صَيْدٍ مُخْتَزَقْ وخُزاقُ، كغرابٍ: اسمُّ قَرية من قُرَى رَاوَنْدَ، عَن ابْنِ بَرِّىّ، وقالَ ابْن خلِّكانَ فِي تَرْجَمَةِ أبي الحُسَيْنِ أحمَدَ بنِ يَحْيَى، الرَّاوَنْدِيّ: إنِّها مُجاوِرَةٌ لِقُمَّ، وأنشدَ ابنُ بَرِّىّ للشّاعرِ:
(أَلَمْ تَعْلَما مالِي برَاوَنْدَ كُلِّها ... وَلَا بخُزاقٍ من صَدِيقٍ سِواكُما.)
وَقد أَهْمَلَه أئِّمَةُ الأنْسابِ.
خسق
خَسَقَ السَّهْمُ الهَدَفَ يَخْسِقُ من حَدِّ ضَرَب: إِذا أَصابَ الرَّمِيَّةَ، وقَرْطَسَ ونَفَذَ، مثلُ خَزَق، كَذَا فى المُحْكَمَ، وقالَ ابنُ فارِس: أَي: ثَبت فيهِ، وتَعَلَّقَ، والمَصدرُ الخَسْقُ، والخُسُوقُ.
وناقَةٌ خَسُوق مثلُ خَزُوق: سَيِّئَةُ الخُلُقِ، تَخْسِقُ الأرْضَ بمناسِمها، إِذا مَشَث انْقَلَبَ مَنْسِمُها فخَدَّ فِي الأرْضِ.
والخَيْسَقُ، كصَيقَل، من الآبارِ والقُبُورِ: القَعِيرَةُ يُقال: بِئر خَيْسَق، وقَبْرٌ خَيْسَقٌ، قالَ السمَوْأَلُ بنُ عادِياء:
(ببَلْقَعَةِ أُثْبِتَتْ حُفْرَةٌ ... ذِراعَيْنِ فِي أرْبَعٍ خَيْسَقِِ)
وقِيلَ: خَيْسَقٌ، أَي: على مِقدارِ المَدْفُونِ لَا فَضْلَ فِيه.
стр. 13356
وَقَالَ بن درَيد فِي بَاب فَيْعَل: خَيْسق بِلَا لَام: اسْم. قلتُ: وَهُوَ رجُلٌ من بني جِشَمَ، قَالَ الشاعرُ:
(والخَيْسَق الجُشَمى شُدَّ بطَعْنَة ... خَلْفَ الكماةِ أَخُو بَنِي شَيْبان)
وَقَالَ غيرُه: خَيْسَق: اسمُ لابَة، أَي حَرَّة م، أَي مَعْرُوفَة، قَالَ أبُو وجَزة السَّعْدِي:
(أَو الأثْأَب الدَّوحُ الطِّوالُ فُرُوعه ... بخَيْسَقَ هَزّتهُ الصَّبا المتناوِحُ)
وَيُقَال: الخَساقُ كشَدّادٍ: الكَذْاب.
وَقَالَ بن عَبّادٍ: إِنَّه لَذُو خَسَقاتٍ فِي البيْعَ، مُحَرَّكَةً، أَي يُمْضِيه مرَّة، ثمَّ يَرْجِعُ فِيهِ أُخْرَى.
وقالَ بنُ فارِس: الخاءُ والسّينُ وَالْقَاف لَيْسَ أَصْلاً، لأنَّ السينَ فْيه مُبدَلَة من الزايِ، وإِنما تَغَيَّرَ اللفْظُ لتَغَيرِ المَعنى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ناقةٌ خَسُوقٌ: سيِّئةُ الخلُق.
وخَسَقَ السَّهْمُ: لم يَنْفُذ نَفاذاً شَدِيدًا.)
وقالَ الأزْهَرِيُّ: رَمَى فخَسَقَ: إِذا شَقَّ الجِلْدَ.
خشق
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الخَوْشَقُ، كجَوْهَرٍ: مَا يَبْقَى فِي العِذْقِ بَعْدَ مَا يُلْقَط مَا فيهِ، عَن كُراعٍ، وقالَ الهَجَرِيُّ: الخَوْشَقّ من كُلِّ شيءٍ: الرَّدِىءُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَقد أَهْمَله الجَماعَةُ، وَأَنا أَظُنه مُعَرَّباً عَن خُشْك بالضَّمِّ، فارِسيَّة، مَعْنَاهُ اليابِس.
خشتق
الخَشْتَقُ، كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهرِي وصاحِبُ اللِّسان، وقالَ الصاغانيُّ: هُوَ الكَتّانُ، أَو الإِبْرَيْسَمُ، أَو قِّطْعَةٌ فِي الثَّوْبِ تَحْتَ الإِبِطِ وَبِه فَسَّرَ أَبو عَمْروٍ قولَ رُؤْبَّة: أَرْمَلَ قُطْناً أَو يُسَتِّى خَشْتَقَا
стр. 13357
فارِسِيٌّ مُعَرَّبُ خَشْتَجه كَمَا فِي العُباب.
خَفق
الخَيْفَقُ، كَصيْقَل: الفَلاةُ الواسِعَةُ يَخفُقُ فِيهَا السَّرابُ، نَقَلَه الجَوهَرِي والصاغانِي، وأَنْشَدَ الأخِيرُ للزَّفَيانِ: ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ فَيْهَقُ تِيهٌ مَرَوْراةٌ وفَيْفٌ خَيْفَقُ وصَدْرُه: أَنَّى أَلَمّ طَيْفُ لَيْلَى يَطْرُقُ والخَيْفَقُ من الخَيْلِ، والنًّوقِ، والظِّلْمان: السَّرِيعَةُ يُقال: فَرَسٌ خَيْفَق، أَي: سَرِيعٌ جِدَّاً، قَالَ ابنُ درَيْدٍ: وأَكثَرُ مَا يُوصَفُ بِهِ الإناثُ، وكذلِكَ ناقَةٌ خَيْفَقٌ، وظَلِيم خَيْفَقٌ، وَلم يَذْكرِ الجَوْهَرِيُّ النّاقَةَ. وقِيلَ: ناقةٌ خَيْفَق: مُخْطَفَةُ البَطْنِ، قَلِيلَةُ اللَّحْمَ.
وقالَ الكِلابي: الخَيْفَقُ من النِّساء: الطّويلَةُ الرُّفغَيْنِ، الدَّقِيقَة العِظام، البَعِيدَةُ الخَطوِ.
وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الخَيفَقُ: الدّاهِيَةُ. وقالَ غيرُه: خَيْفَق: فَرَسُ رَجُل من بَنِي ضُبَيْعَةَ أَضْجَم بن رَبِيعَةَ بنِ نِزارٍ، واسمُه سَعْدُ بنُ مُشَمتٍ.
والخَيْفَقانُ، كزَعْفران: لَقَبُ رَجُل اسمُه سَيّار وهُوَ الذِي خَرَجَ يريدُ الشِّحْرَ هارِباً مِنْ عَوف بنِ الخَلِيل ابْن سَيَّارٍ وكانَ قَتَلَ أَخَاهُ عُوَيفاً، فلَقِيَه ابْن عَمّ لَهُ، ومَعَه ناقَتان وزادٌ، فقالَ لَهُ: أَينَ ترِيدُ)
فقالَ الأُبغُوانَ وَفِي اللِّسانِ: فقالَ: الشَّحْرَ، كَي لَا يَقْدِرَ على عَوفُ، فقد قَتَلْتُ أخاهُ عُوَيْفاً فقالَ لَهُ: خُذْ إحدَى الناقَتَيْن وشاطَرَه زادَه، فَلَمَّا وَلَّى عَطَفَ عَلَيْهِ بسَيْفِه، فقَتَلَه وأَخذَ الناقَةَ الأخرَى وباقِي الزّادِ فلَمّا أتَى البَلَدَ سَمعَ هاتِفاً يَهْتِفُ يَقُول: ظُلْمُكَ المُنْصِفَ جَوْرُه فِيهِ للفاعِل بَوْرُ
стр. 13358
ورَماه بسَهْم فقَتَلَه، فَقيل: ظَلَمَ ظُلْمَ الخَيْفَقانِ وضُرِبَ مَثَلاً، ويُسَمى أيْضاً: صَرِيعَ الظُّلْم لذلكَ.
ويُقال أَيضاً: ظُلْمٌ وَلَا كَظُلْمِ الخَيْفَقانِ وَفِيه يَقُول القائِلُ:
(أعَلِّمُهُ الرِّمايَةَ كُلَّ يَوْمٍ ... فلمّا اسْتَدَّ ساعِدُه رَمانِي)
(تَعالَى اللَّهُ هَذَا الجَوْرُ حَقاً ... وَلَا ظُلْمٌ كظُلْم الخَيْفَقانِ)
والخَنْفَقِيقُ، كقَنْدَفِيرٍ هُوَ بالنُّون، كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي العُباب بالياءَ التحْتِيّة، قَالَ شَيْخُنا: وكِلاهُما صَحِيح، وكُل من النُّون أَو الياءَ زائِدَةٌ، كَمَا صَرَّحوا بِهِ لأنَّه مأخوذٌ من الخَيْفَق: السَّرِيعَةُ جِدُّا مِن الخَيْل، والنُّوقِ، والظِّلْمانِ عَن أبِي عُبَيْدٍ، وضَبَطَه بالتحْتيّة.
والخَنْفَقِيقُ: حِكايَةُ جَرْىِ الخَيْل قالَهُ اللَّيْثُ، وضَبَطه بالتَّحْتِيّة، قَالَ: تقولُ: جاءُوا بالرَّكضِ والخَيْفَقِيق، من غيرِ فِعْلٍ يَقول: لَيْسَ يَتَصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ وَهُوَ مَشْيٌ فِي اضْطِراب.
والخَفْقُ: تَغْيِيبُ القَضِيب فى الفَرْج وقِيلَ لعُبَيْدَةَ السَّلْمانِيًّ: مَا يُوجِبُ الغُسْلَ فَقالَ: الخَفْقُ والخِلاطُ، قَالَ الأزْهَرِي: يُريدُ بالخَفقِ مَغِيبَ الذَّكَرِ فِي الفَرج، من خَفَقَ النَّجْمُ: إِذا انْحَطَّ فِي المَغْرِب، وقِيلَ: من الخَفْقِ، وَهُوَ الضَّرْبُ.
وقالَ اللَّيْثُ: الخَفْقُ: ضَرْبُكَ الشَّيءَ بدِرَّةٍ أَو بعَرِيضٍ من الأشْياءَ.
والخَفْقُ: صَوْتُ النَّعْلِ وَمِنْه حَدِيثُ المَيِّتِ إِذا وُضِعَ فى قَبْرِه: إِنَّهُ ليَسْمَعُ خَفْقَ نِعالِهِم إِذا انْصَرَفُوا وكذلِكَ صَوْتُ مَا يُشْبِهُها، وَقد خَفَقَ الأرْضَ بنَعْلِه.
وخَفَقَت الرّايَةُ تَخْفُقُ وتَخْفِقُ من حَدَّىْ نَصَرَ وضَرَبَ خَفْقاً،
стр. 13359
وخُفُوقاً وخَفَقاناً، مُحَرَّكَةً أَي: اضْطَرَبَتْ وتَحَركَتْ، وَكَذَا الفُؤادُ، والبَرْقُ، والسَّرابُ والسيْف، والرِّيحُ، ونَحْوُها، نقلَه ابْن سِيدَه، وقِيلَ: خَفَقانُ الرِّيح: دَوِيُّ جَرْيِها، قَالَ الشّاعِرُ:
(كانَّ هُوِيَّها خَفَقانُ رِيحٍ ... خَرِيق بينَ أعْلام طِوالِ)
وَفِي التَّهْذَّيب: الخَفَقان: اضْطِرابُ القَلْبِ، وَهِي خِفَّةٌ تأخُذُ القَلْبَ، تَقولُ: رَجُلٌ مَخْفُوقٌ.)
كاخْتَفَقَ اخْتِفاقاً، عَن اللَّيْثِ وحَرَّكَ رُؤْبَةُ الْفَاء مِنْهُ فِي قَوْلِه: وقاتِم الأعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ مُشْتَبِهِ الأَعْلام لَمّاع الخَفَقْ ضَرُورَة نَقَله الَجَوْهَرِي.
وخَفَقَ النجْمُ يَخْفِقُ خُفُوقاً: غابَ أَو انْحَطَّ فِي المَغْربِ، وكَذلك القَمَرُ، زادَ ابنُ الأَعْرابيًّ: وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ، يُقال: ورَدْت خفوقَ النَّجْم، أَي: وقتَ خُفُوقِ الثرَيّا، يَجْعَلُه ظَرْفاً، وَهُوَ مَصْدَرٌ، كَمَا فِي الصِّحاح.
وخَفَقَ فُلانٌ: إِذا حَركَ رَأسَه إِذا نَعَسَ أَي: أَمالَه، فَهُوَ خافِقٌ، قَالَ ذُو الرمةِ:
(وخافِقِ الرَّأسِ فوقَ الرَّحْل قُلتُ لَه ... زُغ بالزِّمامَ وجَوْزُ اللَّيْل مَرْكُومُ)
وقيلَ: هُو إِذا نَعَسَ نَعْسَةً ثمّ تَنَبَّهَ، وَفِي الحَدِيثِ: كانَتْ رُؤُوسُهم تَخْفِقُ خَفْقَة أَو خَفْقَتَيْنِ.
وقالَ ابنُ هانِىء فِي كتابِه: خَفَقَ خُفُوقاً: نامَ، وَفِي الحَدِيثِ: كانُوا يَنْتَظِرُونَ العِشاء حَتى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُم أَي: ينامُونَ حَتّى تَسْقُطَ أَذْقانُهم على صُدُورِهم وهُم قعُود، وقِيل: هُوَ من الخُفُوقِ: الاضْطِراب كَأخْفَقَ نَقَلَه الصّاغانِيُّ.
وخَفَقَ اللَّيْلُ: ذَهَبَ أكْثَرُه وقالَ ابنُ الأعرابِيِّ: سَقَطَ عَن الأُفُق.
والطائِرُ: طارَ وَهُوَ خَفّاق، قَالَ تَأبَّطَ شَرًّا:
стр. 13360
(لَا شَيْء أَسرعُ مِنِّي، لَيْس ذَا عُذَر ... وَذَا جَناح بجَنْبِ الرَّيْدِ خَفّاقِ)
وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: خَفَقت النّاقَةُ أَي: ضَرِطَتْ، فهِىَ ناقَة خَفُوقٌ.
ويُقالُ: خَفَقَ فُلاناً بالسَّيْفِ يخْفُقُه، ويَخْفِقه إِذا ضَرَبَه بِهِ ضَرْبَةً خَفِيفَةً وكَذلك بالسَّوْطِ والدِّرَّةِ.
وأَيّام الخاقِقاتِ: أَيّامٌ تَناثَرَتْ فِيها النُّجُومُ زَمَن أَبِي العَبّاسِ وأَبِي جَعْفَرٍ العَبّاسِييْنِ.
والخافِقان: عَن ابْنِ عَبّادِ.
والخافِقانِ: المَشْرِقُ والمَغْرِبُ قالَهُ أَبو الهَثَيم، يُقالُ: مَا بَيْنَ الخافِقَيْنِ مثلُه، قالَ أَبُو الهَيْثَم: لأنَّ المَغْرِبَ يُقالٌ لَهُ: الخافِقُ، وَهُوَ الغائِبُ، فغَلَّبُوا المَغْربَ على المَشْرِقِ، فقالُوا: الخافِقانِ، كَمَا قالُوا: الأبوانِ. أَو أفُقاهُما كَمَا فِي الصِّحاح، قالَ: وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: لِأَن اللَّيْلَ والنهارَ يَختَلِفان كَذَا فِي سائِرِ النُّسَخ، وَالصَّوَاب: يَخْفِقانِ فِيهِما كَمَا هُوَ نَصُّ الصِّحاح، وَفِي التَّهْذِيب: يَخْفِقانِ بينَهما.) أَو طَرَفا السَّماءَ والأرْضِ وَهُوَ قولُ الأصْمَعِيِّ وشَمِرٍ. أَو مُنْتَهاهُما وَهُوَ قَوْلُ خالِدِ بنِ جَنْبَةَ، وَفِي الحَدِيثِ: إِنّ ميكائِيل مَنْكِباهُ يَحُكّانِ الخافِقَيْنِ وَفِي النِّهايَةِّ: مَنْكِبا إِسْرافِيلَ يَحُكّانِ الخافِقَيْنِ، أَي: طَرَفَي السَّماءَ والأرْضِ، وَقَالَ خالِدُ ابنُ جَنْبَةَ: الخافِقانِ: هَواءَانِ مُحِيطانِ بجانِبَي الأَرْضِ.
قَالَ: وخَوافِق السَّماءِ: الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا الرِّياحُ الأرْبعُ ويُقالُ: أَلْحَقه اللُّهُ بالخافِقِ، وبالخَوافِقِ.
والمِخْفَقُ، كمِنْبَرٍ: السَّيْفُ العَرِيضُ.
والمِخْفَقَةُ، كمِكْنَسَة: الدِّرَّةُ يُضْرَبٌ بهَا أَو سَوْطٌ من خَشَبٍ قالَه اللَّيْثُ.
والخِفْقَةُ، بالكَسْرِ وضَبَطه فِي
стр. 13361
التَّكْملة بالفَتْح: شَيْءٌ يُضْرَبُ بهِ، نَحو سَيْرٍ أَو دِرَّةٍ وَقد خَفَقَ بهَا.
والخَفْقَةُ: المَفازَةُ المَلْساءُ ذاتُ آلٍ عَن اللَّيْثِ، قَالَ العَجّاجُ: وخَفْقَةٍ ليسَ بِها طُوئِيُّ وَلَا خَلَا الجِن بهَا إنْسِيُّ أَي: لَيْسَ بهَا أحَدٌ.
ورَجُلٌ خَفّاقُ القَدَم أَي: صَدْرُ قَدَمِه عَرِيضٌ كَمَا فِي الصِّحاح، وأنْشَدَ للراجِزِ: قَدْ لَفَّها اللَّيْلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ خَدَلَّجِ السّاقَيْنِ خَفّاقِ القَدَمْ وقالَ غيرُه: أَي: عَريضُ باطِن القَدَم، وأَنْشَد ابنُ الأعْرابِيِّ: مُهَفْهَفِ الكَشْحَيْنِ خَفّاقِ القَدَمْ وقالَ: مَعْناه أنّه خَفِيفٌ عَلَى الأرْضِ، ليسَ بثَقِيل وَلَا بَطِىءٍ.
وامْرَأَة خَفّاقَةُ الحَشَى أَي: خَمِيصَتُه كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي اللِّسانِ: وقولُ الشّاعِرِ:
(أَلا يَا هَضِيمَ الكَشْح خَفّاقَةَ الحَشَا ... من الغِيدِ أَعناقاً أولاكِ العَواتِق)
إِنّما عَنَى بأَنَّها ضامِرَةُ البَطْقِ خَمِيصَةٌ، وإِذا ضَمُرَت خَفَقَتْ.
والخَفّاقَةُ: الدُّبُرُ عَن ابْنِ دُرَيد قالَ: والخَفَقانُ، مُحَرَّكَةً: اضْطِرابُ القَلْبِ: وهُوَ خَفْقَةٌ تَأخُذُ القَلْبَ فيَضْطَرِبُ لذلِكَ، قَالَ عُروَةُ ابنُ حِزامٍ:
(لقَدْ تَرَكَتً عَفْراءُ قَلْبِي كأّنَّهُ ... جَناحُ غُرابٍ دائِمُ الخَفَقانِ)
والمَخْفُوقُ: ذُو الخَفَقانِ عَن ابْنِ دُرَيْد.)
وقالَ أَبُو عَمروٍ: المَخْفُوقُ المَجْنُون وأَنْشَدَ:
стр. 13362
مَخْفُوقَة تَزَوَّجَتْ مَخْفُوقَا وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ خَفِقٌ وخَفِقَةٌ، ككَتِفِ، وفَرِحَةٍ.
قالَ: وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: خُفَق وخُفَقَة، مثل رُطَبٍ ورُطَبَةٍ أَي: أَقَبّ أَو بمَنْزِلَتِه. ج خَفِقاتٌ بِكَسْر الْفَاء، وخُفَقات بضَمّ الخاءَ وفَتْح الفاءَ، وخِفاقٌ بالكسرِ.
ورُبما كَانَ الخُفُوقُ فِيها خِلْقَةً، ورُبما كانَ من الضمُورِ، ورُبَّما كانَ من الجَهدِ.
ورُبَّما أفْرِدَ، ورُبَّما أضِيفَ، وأَنْشَدَ فِي الإفْرادِ قولَ الخَنْساء:
(تُرَفِّعُ فَضْلَ سابِغَةٍ دِلاصٍ ... عَلَى خَيفانَةٍ خَفِقٍ حَشاهَا)
وأَنْشَدَ فِي الإِضافَةِ: بِشَنِج مُوَتَّرِ الأنْساءَ حابى الضُّلُوع خَفقِ الأحْشاءِ وأَخْفَقَ الطّائِرُ: إِذا ضَرَبَ بجَناحَيْهِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وأنْشَدَ: كأَنَّها إِخْفاقُ طَيْرٍ لَمْ يَطِرْ وأخْفَق الرَّجُل بثوبِه: إِذا لَمَعَ بهِ نَقَلَه الزَّمَخشَري والصاغانِيُّ والجَوْهَرِيُّ.
وأَخْفَقَتِ النجُومُ: إِذا تَوَلَّتْ للمَغِيبِ نَقَله الجَوْهَرِيًّ عَن يَعْقوبَ، قالَ الشَّمّاخ:
(عَيْرانَةٌ كقتُودِ الرَّحْلِ ناجِيَةٌ ... إِذا النجُومُ تَوَلَّتْ بَعْدَ إِخْفاقِ)
وقِيل: هُوَ إِذا تَلأْلأَت وأَضاءَت.
وأَخْفَق الرَّجُلُ: إِذا غْزا ولَمْ يَغْنَمْ قالَهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَبِه فسِّرَ الحَدِيث: أَيَّما سرَيّةٍ غَزَتْ فأخْفَقَتْ كانَ لَهَا أَجْرُها مَرَّتَيْنِ قالَ ابنُ الاثِيرِ:
стр. 13363
وحَقِيقَةُ الكَلام صادَفَت الغَنِيمَةَ خافِقَةً غيرَ ثابِتَة مُستَقِرة، قَالَ الصّاغانِي: فَهُوَ من بَاب: أجْبَنْتُه، وأَبْخَلْتُه، وأفْحَمْتُه، وَمِنْه قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ فَرَساً لَهُ:
(فيُخْفِقُ مَرَّةً ويَصِيدُ أُخْرَى ... ويَفْجَعُ ذَا الضَّغائِنِ بالأَرِيبِ)
يَقُول: يَغْزُو عَلَى هَذَا الفَرَسِ، فيَغْنَمُ مَرَّة، وَلَا يَغنَمُ أُخْرَى.
وأخْفَقَ الصائِدُ: إِذا رَجَعَ وَلم يَصِدْ.
وقالَ أَبو عمرٍ و: أَخْفَق فلَانا: إِذا صَرَعَه.
ويُقال: طَلَب حاجَة فأَخْفَقَ: إِذا لم يُدْرِكْها عَن أَبِي عُبَيْدٍ.)
ومُخَفِّق، كمُحَدِّث: ع قالَ رُؤبَة: وَلَا مَعِي مُخَفِّق فعَيْهَمُهْ والحِجْرُ والصَّمّانُ يَحْبُو وَجَمُهْ وَجَمُه، أَي: غْلَظُه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الخَوافِقُ، والخافِقاتُ: الرّاياتُ والأعلامُ.
وأخْفَقَ الفُؤادُ، والرِّيحُ، والبَرْقُ، والسَّيْفُ، والرَّايَةُ: مثلُ خفقَ، عَن ابْنِ سِيدَه.
ويُقالُ: سَيْرُ اللَّيْلِ الخَفْقَتانِ، هما أوَّلُه وآخِرُه، وسَيْرُ النَّهارِ البَرْدانِ، أَي: غُدْوَةً وعَشِيَّةً.
وأَرْضٌ خَفّاقَةٌ: يَخْفِقُ فِيها السَّرابُ.
وأَخْفَقَتِ النجُومُ: إِذا تَلأَلأت وأَضاءَتْ، وَكَأن الهَمْزَةَ فِيهِ للسَّلْبِ، كفَلسَ وأَفْلَسَ.
ورَأَيتُ فُلاناً خافِقَ العَيْنِ، أَي: خاشِعَ العَيْنِ غائِرَها، وَهُوَ مَجازٌ.
وخَفَقَ السَّهْمُ: أَسْرَع.
وامرأَةٌ خَنْفَق، وخَنْفَقِيق: سَرِيعَةٌ جَرِيئة.
والخَنْفَقِيقُ: الدّاهِيَةُ، قَالَ الجَوْهَرِي:
стр. 13364
قالَ سِيبَوَيْهِ: والنونُ زائِدَةٌ، وأَنْشَدَ لشُتَيم بنِ خُوَيْلد:
(وَقد طَلَقَتْ لَيْلَةً كُلَّها ... فجاءَت بهِ مُؤْدَناً خَنْفَقِيقَاً)
هكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ بَرّىّ: صوابُه:
(زَحَرْتَ بِها لَيْلَةً كُلَّها ... فجاءْتَ بِها مُؤيداً خَنْفَقِيقَاً)
والخَنْفَقِيقُ أَيْضا: النّاقِصُ الخَلْقِ، وَبِه فُسِّرَ البيتُ أَيضاً.
وأَخْفَقَ الرَّجُلُ: قَلَّ مالُه.
والخافِقُ: المَكانُ الخالِي من الأنِيسِ، وقَدْ خَفَقَ: إِذا خَلا، قالَ الرَّاعِي:
(عَوَيْتَ عُواء الكَلْبِ لَمّا لَقِيتَنَا ... بثَهْلانَ من خَوْفِ الفُرُوج الخَوافِقِ)
وخَفَقَ فى البِلادِ خُفُوقاً: إِذا ذَهَبَ.
والخَفْقَةُ: النوْمَةُ الخَفِيفةُ، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ الدَّجّالِ: يَخْرُجُ فِي خَفْقَةٍ من الدِّينِ يَعْنِي أَنَّ الدِّينَ ناعِسٌ وسَنْانُ فِي ضَعْفِه.
والمَخْفَقُ، كمَقْعَدٍ: موضِعُ خَفْقِ السَّرابِ، قالَ رُؤْبَةُ: ومَخْفَقٍ مِنْ لُهْلُهٍ ولُهْلُهِ)
فِي مَهْمَهٍ أطْرافُه فِي مَهْمَه وقالَ الأصْمَعِيُّ: المَخْفَقُ: الأرْضُ الَّتِي تَسْتَوِى فيَكُونُ فِيها السَّرابُ مُضْطَرِباً.
وأَما قَوْلُ الفَرَزْدَقِ يَهْجُو جَرِيراً:
(غَلَبْتُكَ بالمُفَقىءِ والمُعَنَّى ... وبَيْتِ المُحْتَبِى والخافِقاتِ)
стр. 13365
فالمَعْنَى: غَلَبْتُكَ بأرْبعَ قَصائِد، مِنْهَا: الخَافِقاتُ، وَهِي قَوْلُه:
(وأَيْنَ تُقَضِّى المالِكانِ أُمُورَها ... بحَقٍّ، وأَيْنَ الخافِقاتُ اللَّوَامِعُ.)
خقق
﴿الإِخْقِيقُ، كإِزْمِيلٍ، وأُسْبُوع: الشَّقُّ فِي الأرْضِ قالَ الجَوْهَرِي:﴾ الأُخقُوق: لُغةٌ فِي اللُّخْقُوقِ ج: ﴿أَخاقِيقُ ولَخاقِيقُ، وَمِنْه الحَدِيث: فوَقَصَتْ بِهِ ناقَتُه فِي أَخاقِيقِ جُرْذانٍ وهِيَ شُقُوقُ الأرْضِ، وقالَ الأصْمَعِيُّ: هِيَ لَخاقِيقُ، وَلم يَعْرِفْه إِلاّ بالَّلام، قالَ الأزْهَرِي: وقالَ غيرُه: الأخاقِيقُ صَحِيحَة، كَمَا جاءَ فِي الحَدِيثِ، وَهِي الأخادِيدُ، قالَ اللَّيْثُ: ومَنْ قالَ: اللُّخْقُوقُ فإِنَّما هُو غَلَطٌ من قِبَلِ الهَمْزَةِ مَعَ لامَ المَعْرِفَة، قالَ الأزْهَرِي: وَهِي لُغَةُ بعضِ العَرَب، يتَكَلَّمُ بهَا أَهلُ المَدِينَةِ، وقِيلَ: الأخاقِيقُ: كُسُورٌ فِي الأرْضِ فِي مُنْعَرَج الجَبَل، وَفِي الأرْضِ المُتَفَقِّرَةِ، وهيَ الأوْدِيَة.
﴾ كالخَقِّ وَهُوَ: شِبْهُ حُفْرةٍ غامِضَةٍ فِي الأرْضِ، نَقَله ابنُ دُرَيْد عَن أهْلِ اللُّغَةِ، قالَ: وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه: ﴿أَخْقاقٌ،﴾ وخُقُوقٌ، وقِيلَ: جمعُ الجَمْع ﴿أَخاقِيقُ وَهُوَ قَوْلُ الرِّياشِيِّ، ونَصُّه: واحِدُ﴾ الأَخاقِيقِ ﴿خُق، وجمعُ﴾ الخُقِّ: ﴿أَخْقاقٌ﴾ وخُقُوقٌ، ﴿والأَخاقِيق: جَمْع الجَمْع.
وكتَبَ عبدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوانَ إِلَى عامِلٍ لَهُ: أمّا بَعْدُ. فَلَا تَدَعْ﴾ خَقاً من الأَرْضِ وَلَا لَقاً إِلاّ سَوَّيْتَهُ وزَرَعْتَهُ، ورواهُ ابنُ الأنْبارِيِّ بإسْنادِه أَنّه زَرَعَ كُلَّ حُقِّ ولُقٍّ، بالحاءَ المُهْملة المَضْمُومةِ، قالَ: فالحُق: الأرْضُ المُطْمَئَنَّةُ، واللُّقُّ: المُرْتَفِعَةُ، وَقد تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعه.
стр. 13366
﴿وخَقَّ الفَرْجُ﴾ يَخِقًّ ﴿خَقِيقاً: إِذا صَوَّتَ عِنْد الجِماع.
(و) ﴾ خَقَّ القِدْرُ: غَلَى فصَوَّتَ هَكَذَا فى سائِرِ النُّسَخ، والّذِي فِي العُباب واللِّسانِ: ﴿وخَقَّ القارُ، وَمَا أَشْبَهَهُ،﴾ خَقًّاَ ﴿وخَقَقاً﴾ وخَقِيقاً: إِذا غَلَى فسُمِعَ لَهُ صَوْتٌ، قَالَ الصّاغانِي: وكَذلِكَ القِدْرُ، وبالغَيْنِ المُعْجَمةِ أَيضاً، فإِنْ أَبْقَيْتَ لَفْظَةَ القِدْرِ فَالصَّوَاب: غَلَتْ فصَوَّتَتْ، وإِلاّ فَهُو القارُ بدَلَ القِدْرِ.
﴿والخَقُوقُ. الأَتان الواسِعَةُ الدُّبُرِ عَن اللَّيْثِ والَّتِي يُسمَعُ صَوْتُ حَيائِها عِنْد الجِماع من الهُزالِ والاسْتِرْخاءَ، وكذلكَ كل أُنْثَى من الدَّوابِّ، وَقد﴾ خَقَّتْ ﴿تَخِق﴾ خَقِيقاً.)
وَكَذَا المَرْأةُ، ﴿كالخَقّاقَةِ فيهِما، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَهُوَ نَعتٌ مكْرُوهٌ.
قالَ اللَّيْثُ: ويُقال فِي السِّبابِ: يَا ابْنَ﴾ الخَقُوقِ، قَالَ الشّاعِرُ: لَوْ نِكْتَ مِنْهُنَّ ﴿خَقُوقاً عَرْدَا سَمِعْتَ رِزاً ودَوِياً إِدَّا﴾ وأَخَقَّتِ البَكْرَةُ ﴿إِخْقاقاً: إِذا اتَّسَعَ خَرْقُها عَن المِحْوَرِ، واتسَعَت النَّعامَةُ عَن مَوْضِع طَرَفِها من الزُّرنُوق وقالَ أَبُو زَيْد: إِذا اتَّسَعَت البَكْرَةُ، أَو اتَّسَعَ خَرْقُها عَنْهَا، قِيلَ:﴾ أَخَقَّت ﴿إِخْقاقاً فانْخُسُوها نَخساً، وَهُوَ أَنْ يَسُدَّ مَا اتَّسَع مِنْها بخَشَبَةِ أَو بحَجَرٍ، أَو بغَيْرِه.
(و) ﴾ أَخَقَّ الفَرْجُ فَهُوَ ﴿مُخِقٌّ، أَي: صَوتَ عندَ الجِماع وحِرٌّ﴾ مُخِقٌّ: مُصَوِّتٌ عِنْد النَّخْج، قالَه اللَّيْثُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿الخِقاقُ، بِالْكَسْرِ: صَوْتٌ يَكونُ فى ظَبْيَةِ الأُنْثَى من الخَيْل مِنْ رَخاوَةِ خِلْقَتِها، وارْتِفاع مُلْتَقاها، فَإِذا تَحَرَّكَت لعَلَقٍ ونَحْوهِ احْتَشَت رَحِمُها الرِّيحَ، فصَوَّتَتْ، فذلِك الخِقاقُ، قَالَه أبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتابِ الخَيْلِ، قالَ: ويُقالُ للفَرَسِ من ذلِكَ:﴾ الخاق.
﴿والخَقُوقُ، أَو الخَفَّاقَةُ من الاُتُنِ وَالنِّسَاء: الواسعة الدُّبُر،﴾ والخَقّاقةُ: الاسْتُ: ﴿والخَقِيقُ،﴾ والخَقْخَقَةُ: زعاقُ قُنْبَ الدّابَّةِ.
стр. 13367
والخقخَقَةَ أَيْضا: صَوْتَ الفَرْج.
وقالَ ابنُ دُرَيْد: ﴿الخَقُّ: الغَدِيرُ إِذا يَبِسَ وتَقلْفَعَ، وًأَنْشَد: كَأَنَّمَا يَمْشِينَ فِي﴾ خَق يَبَسْ ﴿وخَقَخَقَ القارُ والقِدْرُ: مثلُ﴾ خَقَّ.
﴿وخَقَّ السَّيْلُ فِي الأرْضِ﴾ خَقاً: إَذا حَفَر فِيها حَفْرًا عَمِيقاً، عَن ابْنِ شُمَيْلٍ. وقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ: الخَقَقَةُ: الرَّكواتُ المُتَلاحِمات.
﴿والخَقَقَةُ أَيْضا: الشقُوقُ الضَّيِّقَةُ.
وَفِي النوادِرِ: يُقال:﴾ اسْتَخَقَّ الفَرَسُ،! وأَخَقَّ، وامْتَخَضَ: إِذا اسْتَرْخَى سُرْمُه، يُقالُ ذلِكَ فِي الذَّكَرِ.
خلق
الخَلْقُ فى كَلام العَرَبِ على وَجْهَيْنِ: الإِنشاءُ على مِثالٍ أَبْدَعَه، والآخَرُ: التَّقْدِيرُ. وكُل شَيْءٍ خَلَقه اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئُه عَلَى غيرِ مِثالٍ سُبِقَ إِليه: أَلا لَه الخَلْقُ والأَمْرُ وفتَبارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ قالَ ابْنُ الأَنْبارِيّ: مَعْناه أَحْسَنُ المُقَدِّرِينَ، وقولُه تَعالى: وتَخْلُقُونَ إِفْكاً أَي: تُقَدِّرُونَ كَذِباً، وقولُه تَعَالَى: أَنِّى أَخْلُقُ لَكُمْ من الطِّينِ خَلْقُه: تَّقْدِيرُه، وَلم يُرِدْ أَنَّه يُحْدِثُ مَعْدُوماً.
والخالِقُ فيْ صِفاتِه تَعالَى وعَزَّ: المُبْدِعُ للشَّيْءَ، المُخْتَرِع على غَيرِ مِثالٍ سَبَقَ وقالَ الأزْهَرِي: هُوَ الّذِي أوْجَدَ الأشْياءَ جَمِيعَها بعدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، وأصْلُ الخَلْقِ: التَّقْدِير، فهُوَ باعْتِبار مَا مِنْهُ وجودُها مُقَدِّرٌ، وبالاعْتِبارِ للإِيجادِ على وَفْقِ التقْدِيرِ خالِقٌ.
ويسَمونَ صانعَ الأدِيم وِنَحْوِه الخالِقَ لأنّه يُقَدِّرُ أَولاً، ثُم يَفْرِى.
وَمن المَجازِ: خَلَقَ الإِفْكَ خَلْقاً: إِذا افْتَراهُ، كاخْتَلَقَه وتَخَلَّقَه، وَمِنْه قَوْله تَعالَى: وتَخْلُقُونَ إفكاً
стр. 13368
وقُرِىء: إِنْ هَذا إِلاّ خَلْقُ الأَوَّلِينَ. أَي: كَذِبُهُمْ واخْتِلاقُهُم، وقَوْلُه تَعَالَى: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ، أَي: تَخَرصٌ وكَذِبٌ.
وخَلَقَ الشَّيْءَ خَلْقاً: مَلَّسَه ولَيَّنَه.
وَمن المَجازِ: خَلَقَ الكَلامَ وغَيْرَه: إِذا صَنَعَه اخْتِلاقاً.
وتَقُولُ العَرَبُ: حَدَّثَنا فُلانٌ بأحادِيثِ الخَلْقِ، وَهِي الخُرافاتُ من الأحادِيثِ المُفْتَعَلَة.
وخَلَقَ النِّطْعَ والأدِيمَ، خَلْقاً، وخَلْقَةً، بفَتْحِهما: إِذا قَدَّرَه وحَزَرَه، أَو قَدَّرَه لما يُرِيدُ قَبْلَ أَن يَقْطَعَه وقاسَهُ لِيَقْطَعَ مِنْهُ مَزادَةً، أَو قِرْبَةً، أَو خُفُّا فإِذا قَطَعَه قِيلَ: فَراهُ.
قالَ زُهَيْرٌ يمدَحُ هَرِمَ بنَ سِنان:
(ولأنْتَ تَفْرِى مَا خَلَقْتَ وبَع ... ضُ القَوْم يَخْلُقُ ثمَّ لَا يَفْرِى)
أَي: أنْتَ إِذا قَدرتَ أَمرًا قَطَعْتَه وأَمْضَيْتَه، وغَيْرُك يُقَدِّر مَالا يَقْطَعُه، لأَنَّه لَيْسَ بماضِي العَزْم، وأَنْتَ مَضّاءٌ على مَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ.
وقالَ اللَّيْثُ: وهُنَّ الخالِقاتُ، وَمِنْه قَوْلُ الكُمَيْتِ:
(أَرادُوا أَنْ تُزايِلَ خالِقات ... أَدِيمَهُمُ يَقِسْنَ ويَفْتَرِينَا)
يَصِفُ ابْنَيْ نِزارِ بنِ مَعَد، وهُما رَبِيعَةُ ومُضَرُ، أَرادَ أَنَّ نَسَبَهم وأَدِيمَهُم واحِدٌ، فَإِذا أرادَ خالِقاتُ الأدِيم التَّفْرِيقَ بينَ نَسَبِهم تَبَيَّنَ لَهُم أَنّه أَدِيمٌ واحِدٌ لَا يَجُوزُ خَلْقُه للقَطْع، وضَرَب النِّساءَ الخالِقاتِ) مَثَلاً للنَّسّابِينَ الَّذِينَ أَرادُوا التَّفْرِيقَ بينَ ابْنَيْ نِزارٍ، وَفِي حَدِيثِ أُخْتِ أُمَيَّةَ بنِ أبِي الصَّلْتِ: قالَتْ: فدَخَلَ عَليّ وأَنا أَخْلُقُ أَدِيماً أَي: أُقَدِّرُه لأقطعَه، وقالَ الحَجّاجُ: مَا خَلَقْتُ إِلَاّ فَرَيْتُ، وَمَا وَعَدْت إِلَاّ وَفَيْتُ.
وخَلَقَ العُودَ: سَوّاه، كخَلَّقَه تَخْليقاً،
стр. 13369
وَمِنْه قِدْحٌ مُخَلَّق، أَي مُسْتَو أملَسُ مُلَيَّن، وَقيل: كُلًّ مَا لُيِّنَ ومُلِّسَ فقد خُلِّقَ، وأَنْشَد الجَوْهرِي للشاعر يَصِفُ القِدْحَ:
(فخَلَّقْتُه حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتَوَى ... كَمُخَّةِ ساقٍ أَو كمَتْنِ إِمامِ)
(قَرَنْتُ بحِقْوَيْهِ ثَلاثاً فلَمْ يَزُغْ ... عَن القَصْدِ حَتّى بُصِّرَتْ بدِمام)
وخَلِقَ الشّيْءُ كفَرِحَ، وكَرُمَ: امْلأسُّ ولانَ واسْتَوى، وَقد خَلَّقَهُ هُوَ، يُقال: حَجَرٌ أَخْلَقُ أَي: لَين أمْلَسُ مُصْمَتٌ، لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيءٌ. وصَخْرَةٌ خَلْقاءُ: مُصْمَتَةٌ مَلْساءُ، وكذلِكَ هَضْبَةٌ خَلْقاءُ، أَي: لَا نَباتَ بهَا، وقِيلَ: صَخْرَةٌ خَلْقاءُ بَيِّنَةُ الخَلَقِ: ليسَ فِيها وَصْمٌ وَلَا كَسْرٌ، وَفِي الحَدِيث: لَيْسَ الفَقِيرُ فَقِيرَ المالِ إنَّما الفَقِيرُ الأَخْلَقُ الكَسْب يَعْنِي الأَمْلَسَ من الحَسَناتِ، أرادَ أنَّ الفَقْرَ الأكْبَرَ هُوَ فَقْرُ الآخِرِة.
ويُقال: رَجُلٌ أَخْلَقُ من المالِ، أَي: عارٍ مِنْهُ، وقالَ الأعْشَى:
(قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقاءَ راسِيَةٍ ... وَهْياً ويُنْزِلُ مِنْها الأَعْصَمَ الصَّدَعَا)
وخَلُقَ الرجلُ، كَكَرُمَ: صارَ خَلِيقاً، أَي: جَدِيراً يُقال: فُلانٌ خَلِيقٌ بكَذا، أَي: جَدِيرٌ بِهِ، وَقد خَلُقَ لذلِكَ، كأَنَّه مِمَّنْ يُقَدَّرُ فِيهِ ذَاك، وتُرَى فِيهِ مَخايِله.
وقالَ اللِّحْيانِيُّ: إِنَّه لخَلِيق أَن يَفْعَلَ ذلِك وبأنْ يَفْعَلَ ذَلِك، ولأنْ يَفعَلَ ذلكَ، ومِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذلِك، قالَ: والعَرَبُ تَقُولُ: يَا خَلِيقُ ذلِكَ، فتَرفَعُ، وَيَا خَلِيقَ بذلِكَ فتَنْصِب، قالَ ابْن سِيدَه: وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَ ذلِك.
ويُقالُ: إنَّه لخَلِيق، أيْ: لحَرِيٌّ، يُقالُ ذَلِك للشَّيْءَ الَّذِي قَد قَرُبَ أَن يَقَع، وصَح عندَ من سَمِعَ بوُقُوعِه كَوْنه وتَحْقِيقُه، واشْتِقاق خَلِيقٍ من الخَلاقَةِ، وَهُوَ التَّمرِينُ، من ذلِكَ أَن يَقُولَ للذِي قد أَلِفَ شَيئاً: صارَ ذلِكَ لَهُ
стр. 13370
خُلُقاً، أَي: مَرَنَ عَلَيْهِ، وَمن ذلِكَ الخُلُق الحَسَنُ.
والخَلاقَةُ، والخُلُوقَةُ: المَلاسَة.
وخَلُقَت المَرْأَةُ خَلاقَةً: حَسُنَ خُلُقُها.
ويُقالُ: هذِه قَصِيدَةٌ مَخْلُوقَةٌ أَي: مَنْحُولَةٌ إِلى غيَرِ قائِلِها، نَقَلَه الجوهريُّ، وَهُوَ مَجازٌ.)
وخوالِقُها فى قَوْلِ لَبيدٍ ﵁:
(والأَرْض تَحْتَهُمُ مِهادًا راسِياً ... ثَبَتَتْ خَوالِقُها بصُمِّ الجَنْدَلِ)
أَي: جِبالُها المُلْسُ.
والخَلِيقَةُ: الطَّبِيعَةُ يُخْلَقُ بهَا الإنْسانُ، وقالَ اللِّحْيانِي: هَذِه خَلِيقَتُه الَّتِي خُلِقَ عَلَيْها، وخُلِقَها، والَّتِي خُلِقَ: أَرادَ الّتِي خُلِقَ صاحِبُها، وَقَالَ أَبو زَيْد: إِنَّه لكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والخَلِيقَةِ والسَّلِيقَةِ، بِمَعْنى واحِدٍ، والجَمْعُ خلَائِقُ، قَالَ لَبِيدٌ:
(فاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيلكُ فإنَّما ... قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَنا عَلاّمُها)
نَقَله الجَوهَرِي. والخَلِيقَةُ: النّاسُ، كالخَلْقِ يُقال: هم خَلِيقَةُ اللهِ، وخَلْقُ اللهِ، وهُوَ فِي الأَصْلِ مَصْدرٌ، كَمَا فِي الصِّحاح.
وقولُهُم فِي الخَوارِج: هم شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقَةِ، قالَ النضْرُ: الخَلِيقَةُ: البَهائِمُ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: الخَلِيقَةُ: البِئْرُ ساعَةَ تُحْفَرُ وقالَ غيرُه: هِيَ الحَفِيرَةُ المَخْلُوقَةُ فِي الأرْضِ، وقِيلَ: هِيَ البئْرُ الَّتِي لَا ماءَ فِيها، وقِيلَ: هِيَ النقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا المَاء، وقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ: الخُلُقُ: الآبارُ الحَدِيثاتُ الحَفْرِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ: الخَلائِق: قِلاتٌ بذِرْوَةِ الصَّمّانِ تُمْسِكُ ماءَ السَّماءَ فِي صفاةٍ مَلْساءَ، خَلَقَها اللَّهُ تَعالَى فِيها، وَقد رَأيْته.
стр. 13371
وخَلِيقَةٌ، كسَفِينَة: ع بالحِجازِ على اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً من المَدِينَةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسُّلام، بينَها وبينَ دِيارِ بَنِى سُلَيْم. وخَلِيقَةُ أيْضاً: ماءٌ إِلَى الجادة بينَ مَكةَ واليَمامَةِ لبَنِي العَجْلانِ.
وخَلِيقَةُ: اسمُ امْرأَةِ الحَجّاج ابنِ مِقْلاصٍ، مُحَدِّثَة عَن أُمِّها، رَوَى عَنْهَا زَوْجُها، ذَكَرها الأَمِيرُ.
وخَلَقَ الثَّوْبُ، كنَصَرَ، وكَرُمَ، وسَمِعَ خُلُوقاً، وخُلُوقَةً، وخَلَقاً، مُحَرَّكَةً وخَلاقَةً، أَي: بَلِىَ، قالَ ابنُ بَرِّىِّ: شاهِدُ خَلُقَ قولُ الأعْشَى:
(أَلا يَا قَتْلُ قد خَلُق الجَدِيدُ ... وحُبُّكِ مَا يَمُح وَلَا يَبيدُ)
ويُقالَ: هُو مَخْلَقَةٌ بذلِك، كمَرْحَلَةٍ وَكَذَا الأَمْرُ مَخْلَقَةٌ لكَ، وإَنَّه مَخْلَقَة من ذلِك، مثل مَجْدَرَة ومَحْراةٌ، ومَقْمَنَةٌ، وكذلكَ الاثْنانِ والجميعُ، والمُؤَنَّثُ، قَالَه اللِّحْيانِيّ.
وسَحابَةٌ خَلِقَةٌ وخَلِيقَة كَفرِحَة، وسَفِينَةٍ أَي: فِيهَا أَثَرُ المَطَرِ كَمَا فِي الصِّحاح، وأَنْشَدَ قَولَ أبِي) دُوادٍ الآتِي فِيمَا بعدُ.
والخَلَقُ، مُحَرَّكَةً: البالِي يُقال: ثَوْبٌ خَلَق، ومِلْحَفَةٌ خَلَقٌ، ودارٌ خلَق، للمُذَكَّرِ والمُؤَنَثِ، قالَ الجَوْهرِي: لأَنّه فِي الأَصْلِ مَصدَر الأخْلَقِ، وَهُوَ الأَمْلَسُ، وَفِي اللِّسان: قالَ اللِّحْيانِي: قَالَ الكِسائي: لم نَسْمَعْهُم قالُوا: خَلَقَةٌ فِي شَيءٍ من الكَلام، وجِسْمٌ خَلَقٌّ، ورِمَّة خَلَق، قَالَ لَبِيد:
(والنِّيبُ إنْ تَعْرُ مِنِّي رِمةً خَلَقاً ... بَعْدَ المَماتِ فإنِّي كُنْتُ أَتَّئرُ)
هَكَذَا أَنْشَدَه الصَّاغانِيُّ، قلتُ: وَقد أَنْشَدَتْهُ السَّيِّدَةُ عائِشَةُ ﵂ أَيضاً، وَفِيه:
(ارْقَعْ جَدِيدَكَ، إِنّي راقِعٌ خَلَقِي ... وَلَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا يَرْقَعُ الخَلَقَا)
стр. 13372
كَذَا قَرَأتُه فِي كتاب لبس المُرَقعَةِ لأبي المَنْصُورِ السَّرنَجيِّ النَّصِيبِيِّ، شيخ أَبِى طاهِرٍ السِّلَفِيِّ ج: خُلْقانٌ بالغًّّ، وأَخْلاق، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّىّ فِي التثْنِيَة لشاعِرٍ:
(كأَنَّهُما والآلُ يَجْرِي عَلَيْهِما ... من البُعْدِ عَيْنا بُرْقُع خَلَقانِ)
وقالَ الفَرّاءُ: وإِنّما قِيلَ لَهُ بغيرِ هَاء لأنَّه كانَ يسْتَعْمَلُ فى الأصلِ مُضافاً، فيُقال: أعْطِنِي خَلَقَ جُبَّتِكَ، وخَلَق عِمامَتِك، ثُمَّ اسْتُعْملَ فِي الإفْرادِ كَذلِكَ بغيرِ هَاء، قَالَ الزَّجّاجِي فِي شرح رسالَةِ أَدَب الكاتِبِ: ليسَ مَا قالَهُ الفَرّاءُ بشَيْءٍ لأنّه يُقالُ لَهُ: فلمَ وَجَبَ سقُوُطُ الهاءَ فِي الإِضافَةِ حَتّىَ حُملَ الإِفْرادُ عَلَيْهَا أَلا تَرَى أَنَّ إِضافَةَ المُؤَنَّثِ إِلَى المُؤَنَّثِ لَا تُوجِبُ إسْقاطَ العلامَةِ مِنْهُ كقولهِ، مِخَدَّةُ هِنْد، ومِسْوَرَةُ زَيْنَبَ، وَمَا أَشبهَ ذَلِك، وحَكَى الكِسائي: أَصْبَحَتْ ثِيابُهُم خُلْقاناً، وخَلَقُهُم جُدُدًا، فوضَعَ الواحِدَ فِي مَوْضِع الجَمْع الَّذِي هُوَ خُلْقان.
ويُقالُ: مِلْحَفَةٌ خُلَيْق، كزُبَيْر صَغَّرُوه بِلَا هَاء، لأنَّهُ صِفَة، وإِنَّ الهاءَ لَا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفاتِ وَهَذَا كنُصَيْفٍ فِي تَصْغِيرِ امْرَأَة نَصَف.
وَقد يُقال: ثَوْبٌ أَخْلاقٌ يَصِفُونَ بِهِ الواحِدَ: إِذا كانَت الخُلُوقَةُ فِيهِ كُلِّه كَمَا قالُوا: بُرْمَةٌ أعْشارٌ، وأرْضٌ سَباسِبُ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَكَذَا ثَوْبٌ أكياشٌ، وحَبْلٌ أَرْمامٌ، وَهَذَا النحْوُ كَثِيرٌ، وكذلِك مُلاءَةٌ أَخْلاقٌ، عَن ابنِ الأعْرابِيَ، وَفِي التَّهْذيبِ: يُقال: ثَوْب أَخْلاقٌ، يُجْمَع بِمَا حَوْلَه، وقالَ الرّاجِزُ: جاءَ الشِّتاءُ وقَمِيصِي أَخْلاقْ شَراذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوّاقْ وقالَ الفَرّاءُ: إِنّما قِيلَ: ثَوْبٌ أَخْلاقٌ لِأَن الخُلُوقَةَ تَتَفَشَّى فِيه، فتَكْثُرُ، فيَصِيرُ كُل قِطْعَة مِنْهَا) خَلَقاً. والخَلُوقُ، والخِلاقُ، كصَبُورٍ وكِتابٍ: ضَرْبٌ من الطِّيبِ يُتَّخَذُ
стр. 13373
من الزَّعْفَرانِ وغيرِه، وتَغْلِبُ عَلَيْهِ الحُمْرَةُ والصُّفْوَةُ، وإِنَّما نُهِى عَنْه لأنَّهُ من طِيبِ النِّساءَ، وهُنَّ أَكْثَرُ اسْتِعْمالاً لَهُ مِنْهُم، وشاهِدُ الخَلُوقِ مَا أنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ عَلِمَتْ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينَا لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينَا يَعْنِى امْرَأَتَه، يقولُ: إِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يُعِيننِي عَلَى سَقْيِ الإبِلِ قامَتْ فاسْتَقَتْ مَعِي، فوَقَع الطينُ على خَلُوقِ يَدَيْها، فاكْتَفَى بالمُسَببِ عَن السَّبَبِ، وأنْشَدَ اللِّحْيانِيُّ:
(ومُنْسَدِلاً كقُرُونِ العَرُو ... سِ تُوسِعُه زَنْبَقاً أَو خِلاقَا)
والخَلاقُ كسَحاب: الحَظًّ، والنَّصِيبُ الوافِرُ من الخَيْرِ والصلاحُ، يُقَال: لَا خَلاقَ لَهُ، أَي: لَا رَغْبَةَ لَه فِي الخَيْرِ، وَلَا صَلاحَ فِي الدِّينِ، وَمِنْه قولُه تَعالى: أَولئكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وكَذا قولُه تَعالى: فاسْتَمْتَعُوا بخَلاقِهِمْ أَي: انْتَفَعُوا بهِ، وَفِي حَدِيثِ أَبَي: إِنَّما تَأكُل مِنْهُ بخَلاقِكَ أَي: بحَظِّكَ ونَصِيبِكَ من الدِّينِ، قالَ لَهُ ذَلِك فِي حَقِّ إِطْعام من أَقْرأَهُ القُرْآنَ.
والخُلُقُ، بالضَّمِّ، وبضَمَّتيْنِ: السَّجيَّةُ، وهُو مَا خُلِقَ عليهِ من الطًّبْع، وَمِنْه حَدِيثُ عائِشَةَ ﵂: كانَ خُلُقُه القُرآنَ: أَي كانَ مُتَمَسِّكاً بهِ، وبِآدابِهِ وأَوامِرِه ونَواهِيه، وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ من المَكارِم والمَحاسِنِ والألطافِ.
وقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ: الخُلُقُ: المُرُوءةُ، والخُلُقُ: الدِّينُ وفِي التَّنْزِيل: وإنَّكَ لعَلَى خُلُقٍ عَظِيم والجَمْعُ أَخْلاقٌ، لَا يُكَسرُ على غَيْرِ ذلِك، وَفِي الحَدِيثِ: لَيْسَ شَيءٌ فِي المِيزانِ أَثْقلُ من حُسْنِ الخُلُقِ، وحَقِيقَتُه أَنَّه لصُورَةِ الأنْسانِ الباطِنَةِ، وَهِي نَفْسُه وأوْصافُها، ومعانِيها المُخْتَصَّه بهَا بمَنْزِلَةِ الخَلْقِ لصُورَتهِ الظاهِرَةِ
стр. 13374
وأَوْصافِها ومَعانِيها، وَلَهُمَا أوصافٌ حَسَنَةٌ وقَبِيحَةٌ، والثوابُ والعقابُ يَتَعَلَّقانِ بأوْصافِ الصُّورَةِ الباطِنَةِ. أَكْثَرَ مِمّا يَتَعَلَّقانِ بأوْصافِ الصُّورَةِ الظّاهِرَةِ، وَلِهَذَا تَكَررتِ الأَحادِيثُ فِي مَدْح حُسْنِ الخلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضع، كقَولِه: أَكْمَلُ المُؤْمنِينَ إِيماناً أَحْسَنُهم خُلُقاً، وَقَوله: إنَّ العَبْدَ ليُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه دَرَجَةَ الصَّائم القائِم، وَقَوله: بُعثْتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ وكذلِكَ جاءَت فِي ذَمِّ سُوءَ الخُلُقِ أَيْضاً أحادِيثُ كَثِيرَة.
والأَخلَقُ: الأمْلَسُ المُصْمَتُ من كُلَ شَيءَ، قالَ رُؤْبَةُ: وَبَطَّنَتهُ بَعْدَ مَا تَشَبْرَقَا)
من مَزْقِ مَصْقُولِ الحَواشيِ أَخْلَقا وقالَ ذُو الرُّمة:
(أَخَا تَنائِفَ أَغْفَى عندَ ساهِمَةٍ ... بأَخْلَقِ الدَّفِّ مِنْ تَصْدِيرِها جُلَبُ)
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: لَيْسَ الفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَه، إِنَّما الفَقِيرُ الأخْلَقُ الكَسْبِ، أَرادَ أَنَّ الفَقْرَ الاكبَرَ إِنُّما هُوَ فَقْرُ الآخِرَةِ لمَنْ لم يُقَدِّمْ من مالِه شَيْئاً يُثابُ عَلَيْهِ هُنالِكَ. وَفِي حَدِيث آخر: أَمّا مُعاوِيَةُ فرَجُلٌ أخْلَقُ من المالِ.
والخِلْقَة، بالكسرِ: الفِطرَة الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا الإنْسانُ كالخَلْقِ.
والخُلْقُ، بالضمِّ: المَلاسَةُ، والنعُومَةُ، كالخلُوقَةِ والخَلاقَةِ بفَتْحِهما على مُقْتَضَى إطلاقِهم، والصَّحِيحُ أَن الخُلُوقَةَ بمَعْنَى المَلاسَةِ بالضَّم، مَصْدَرُ خَلُقَ ككَرُمَ.
وقالَ أَبو سَعِيدٍ: الخَلَقَةُ بالتَّحْرِيكِ: السَّحابَةُ المُسْتَوِيَةُ المُخِيلَةُ للمَطَرِ، وأَنْشَدَ لأَبِي دُواد الإِيادِيِّ:
(مَا رَعَدَتْ رَعْدَةٌ وَلَا بَرَقَتْ ... لكِنّها أُنْشِئَتْ لنا خَلَقَهْ)
(فالماءُ يَجْرِى وَلَا نِظامَ لَهُ ... لَو يَجِدُ الماءُ مَخْرَجاً خَرَقَهْ)
وأَنْشَدَه الجَوْهَرِي على خَلِقَهْ كفَرحَة.
стр. 13375
والخَلْقاءُ من الفَراسِنِ: التِي لَا شَقَّ فِيها عَن ابْنِ عَبّاد.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ كُتِبَ لَهُ فِي امْرأةٍ خَلْقاءَ تَزَوَّجَها رَجُلٌ، فكَتَب إِليه: إِنْ كانُوا عَلِمُوا بذلك لكَ يَعْنِي أَولِياءَها، فأَغْرِمْهُمْ صَداقَها لزَوْجِها. الخلقاءُ هِيَ: الرَّتْقاءُ لأنَّها مُصْمَتَةٌ كالصَّفاةِ الخَلْقاءَ، قَالَ ابنُ سيدَه: هُوَ مَثَلٌ بالهَضْبَة الخَلْقاءَ لأَنَّها مُصْمَتَةٌ مِثْلُها.
كالخُلَّقِ، كرُكَّع وَهَذِه عَن ابنِ عَبَّاد.
والخَلْقاءُ: الصَّخْرَةُ ليسَ فِيها وَصْمٌ، وَلَا كَسْرٌ قالَ ابنُ أَحْمَرَ الباهِلِي:
(فِي رَأسِ خَلْقاءَ مِنْ عنَقاءَ مُشْرِفَةٍ ... لَا يُبْتغَي دُونَها سَهْلٌ وَلَا جَبَلُ)
وَهِي بَيِّنَةُ الخلَقِ، مُحَركَةً.
وقالَ بنُ دُرَيْدٍ: الخَلْقاءُ من البَعِيرِ وغَيْرِه: جَنْبُه، ويُقالُ: ضَرَبْت على خَلْقاءَ جَنْبِه أَيضاً أَي: صَفْحَةِ جنَبه.
والخَلْقاءُ من الغارِ الأعلَى: باطِنُه وَمَا امْلَاّس مِنْهُ، قالَه اللَّيْثُ.
والخَلْقاءُ من الجَبْهَة: مُسْتَواها وَمَا امْلَاّس مِنْهَا.
كالخُلَيْقاءَ بالتَّصغير فِيهما أَي: فِي الغارِ والجَبْهَة، وقِيلَ: هُما مَا ظَهَر من الغارِ، وَقد غَلَب عَلَيْهِ) لَفْظُ التصْغيرِ.
ويُقال: سُحبُوا على خَلْقاواتِّ جِباهِهِم، وَهُوَ مَجازٌ.
والخلَيْقاءُ من الفَرَسِ: حَيْثُ لَقِيتْ جَبْهَتُه قَصَةَ أَنْفِه من مُسْتَدَقِّها، وَهِي كالعِرْنِينِ مِنّا، قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي وَجْهِ الفَرَسِ خُلَيقاوانِ، وهُما حَيْثُ لَقِيَتْ جَبْهَتُه قَصَبَةَ أَنْفِه، قالَ: والخليقانِ عَنْ يَمِينِ الخلَيقْاءَ وشِمالِها، يَنْحَدِرُ إِلى العَيْنِ، قالَ: والخُلَيْقاءُ بينَ العَيْنَيْنِ، وبَعْضُهم يَقول: الخَلْقاءُ.
следующие страницы →