Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.
стр. 13581
الَّتِي تَبْلُغُ تِلْكَ القِشْرَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى بينَ اللَّحْم والعَظْم غَيْرها.
والسُّمْحُوقُ، كعُصْفُورٍ، من النَّخْلِ: الطَوِيلَةُ كَمَا فِي العُبابِ، وقالَ اللَّيْث: السمحُوق: الطوِيلُ الدَّقِيقُ، قَالَ الأزْهَرِيُّ: وَلم أَسْمَعْ هَذَا الحَرْفَ فِي بابِ الطوِيلِ لغَيْرِه.
وَمن المَجازِ: سَماحِيق السَّماء هِيَ القِطَعُ الرِّقاقُ من الغَيْم على التشْبِيهِ بالقِشْرَة الرقِيقةِ.
وكَذا قَوْلهم: عَلَى ثَرْبِ الشّاةِ سَماحيقُ من شَحْم أَي: شيءٌ رَقِيقٌ كالقِشْرَةِ.
وَمِمَّا يُسْتَدرَكُ عَلَيْهِ: السِّمْحاقُ بالكسرِ: أثَرُ الخِتانِ.
س م س ق
السَّمْسَقُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الليْث: كجَعْفرٍ وزِبْرِج، وزادَ غَيْرُه مثل قُنْفُذٍ وجُنْدَبٍ هُوَ الياسَمِينُ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قالَ أَبُو نَصْرٍ: هُوَ المَرْزَنْجُوش نَقَله ابْن بَرّيٍّ والصاغانِيًّ، وَقَالَ غيرُهما هُوَ السِّمْسِمُ، وقِيلَ: الآسُ، فَهُوَ مُسْتدْرَك عَلَيْهِ.
س م ق
سَمَقَ سُمُوقاً من حَدِّ نَصَرَ: عَلا وطالَ كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي اللِّسانِ: السَّمْقُ، سَمْقُ النَّباتِ إِذا طالَ، سَمَقَ النبْتُ والشجَرُ والنخْلُ، يَسْمق سَمْقاً، وسُمُوقاً، فَهُوَ سامِقٌ، وسَمِيقٌ: ارْتَفَع وعَلا وطالَ.
والسَّمِيقُ كأمِيرٍ: خَشَبَة تُحِيطُ بعُنُقِ الثوْرِ من النِّيرِ كالطَّوْقِ، وهُما سَمِيقانِ نَقلَه الجَوْهَرِي، زَاد الزَّمَخْشَرِيُّ: قد لُوقِيَ بينَ طَرَفَيْهِما تحتَ غبغبِ الثّورِ، وأسِرا بخيطٍ، والجَمْعُ الأسْمقَةُ.
ويُقال: الأسْمِقَة: خَشَبات فِي الآلَةِ الَّتِي يُنْقَلُ عَلَيْهَا اللَّبِنُ كَمَا فِي اللِّسانِ والمُحِيط.
وكغُرابٍ: الخالِصُ يُقال: كذب سُماق، أَي: خَالص بَحْت، نَقَلَه
стр. 13582
الجَوْهَرِيُّ، وَكَذَلِكَ حُب سُماق، أَي: خالِصٌ، كَمَا فِي العُبابِ، قَالَ القُلاخُ ابْن حَزْن: أَبْعَدَكُن اللهُ مِنْ نِياقِ إِنْ لَمْ تُنَجِّينَ من الوِثاقِ بأرْبَع مِنْ كَذِبٍ سُماقِ وإِسحاقُ بنُ إِبْراهِيمَ السًّمَاقي: مُحَدِّث عَن مُحمدِ بنِ الحَجّاج بن نُذَيْرٍ.
والسمّاقُ كرُمّانٍ وَعَلِيهِ اقتَصَرَ الجَوْهَرِي، زَاد الصّاغانيُّ: والسَّمُوق، مثل صَبُور وفِي التَّكْمِلَة بالتَّشْديد: ثَمَرٌ أَي معروفِّ، وَهِي من شَجَرِ القِفافِ والجِبالِ، وَله ثَمَر حامِض، عَناقِيدُ فِيهَا حَب صِغارٌ يُطبَخُ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُه يَنْبُت بشَيءٍ من أرْضِ العَرَبِ، إِلاّ مَا كانَ بالشّام، قالَ: وَهُوَ شَدِيدُ الحُمْرَةِ، وَفِي التَّهذِيبِ: وأَما الحَبَّةُ الحامِضَةُ الّتِي يُقالُ لَهَا: العَبْرَبُ، فَهُوَ السمّاق، الواحِدَةُ سُمّاقَة، وقالَ الأطِبّاءُ: هُوَ يُشَهِّي ويَقْطَعُ الإِسْهالَ المُزْمِنَ، والاكْتِحالُ بنُقاعَتِه يَنْفَعُ السُّلاقَ والرمدَ.
وأَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أحْمَدَ السمّاقِي شيخٌ، حَدَّثَ عَن أَحْمَدَ بنِ أبِي الحُوارَي، وعنهُ أَبو سَعِيدٍ دُحَيْمُ ابنُ مالِكٍ.)
وعَبْدُ المَوْلَى هَكَذَا فِي النسَخ، والصوابُ عَبْدُ الوَلي بنُ السمّاقِي، حَدَّثَ عَن ابْنِ اللتِّيِّ وطَبَقَتِه رَوَيْنا عَن أَصْحابِه منهُم: الإمامُ الحافِظُ شَمْسُ الّدِينِ الذَّهَبِي، وَغَيره.
وَمِمَّا يُسْتدرَكُ عَلَيْهِ: السِّمِق، كفِلِزِّ: الطَّوِيلُ من الرِّجالِ، عَن كُراع، وَسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ فِي الشِّينِ.
والقاضِي أَبو إسْحاقَ إبْراهِيمُ بنُ عُمَرَ بنِ عَليِّ بنِ سَمَاقَةَ، كسَحابَة،
стр. 13583
الأشْعَرِيُّ: حَدَّثَ بمِصْرَ عَن أَبي زُرْعَةَ المَقْدِسيِّ بمُسْنَدِ الشّافِعِيِّ سنة.
س م ل ق
السمْلَقُ، كجَعْفَرٍ كَتَبَه بالحُمْرةِ على أنَّه مُسْتَدْرَك على الجَوْهَرِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل ذَكَرَه الجَوْهَرِي فِي تَرْكِيبِ س ل ق على أَنَّ المِيمَ زائِدَةٌ، ويُؤَيِّدُه أَنَّ مَعْناه ومَعْنَى السَّلْقِ واحِد، وَهُوَ: القاعُ الصفْصَفُ، فالأوْلَى كَتْبُه بالسَّوادِ، وقالَ غيرُه: هُوَ الَقفرُ الَّذِي لَا نَباتَ فِيه، ويُقال: هُوَ الأرْضُ المُسْتَوِيَةُ الجَرْداءُ، قَالَ رُؤبَةُ: وإِنْ أَثارَتْ مِن رِياغٍ سَمْلَقَا تُهْوِى حَوامِيها بهِ مُدَقّقَا وَقَالَ جَمِيلٌ:
(أَلَمْ تَسْال الرَّبْعَ القَدِيمَ فيَنْطِقُ ... وهَلْ يُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْداءُ سَمْلَقُ)
وَقَالَ عمارَة: يَرْمِي بهِن سَمْلَقٌ عَن سَمْلَقِ وَفِي حَدِيثِ عَلِي ﵁: ويَصِيرُ مَعْهَدُها قاعاً سَمْلَقَا.
وَمِمَّا يُسْتَدرَكُ عَلَيْهِ: عَجُوزٌ سَمْلَق، كجَعْفَر: صَخّابَة، وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: سَيئَةُ الخُلُق، قَالَ: أَشْكُو إِلَى اللهِ عِيالاً دَرْدَقَا مُقَرْقَمِينَ وعَجُوزًا سَمْلَقَا والسمالِقُ: الصَّحارى، وَقَالَ الواحِدِيُّ هِيَ الأَرْض البَعِيدَةُ الطَّوِيلَة، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:
(فإلَى الوَلِيدِ اليَوْمَ حنت ناقَتِي ... تَهْوِى بمُغْبَرِّ المُتُونِ سَمالِقِ)
وامْرَأَة سَمْلَقٌ: لَا تَلِدُ، شُبهَت بالأرْضِ الَّتِي لَا تُنْبِتُ.)
стр. 13584
والسَّمْلَقُ والسَّمْلَقَةُ: الرَّدِيئَةُ فِي البَضْعَ.
والسمْلَقَةُ: الّتِي لَا إِسْكَتانِ لَها. وكَذِب سَمَلَّقٌ كعَمَلس: بَحْتٌ، قَالَ رُؤْبةُ: يَقْتَضِبُونَ الكَذِبَ السمَلَّقَا
س ن ب ق
السنْبُوقُ، كعُصْفُورٍ أَهْمَله الجَماعَةُ، وقالَ الصّاغانِيًّ: زَوْرَقٌ صَغِيرٌ يَعْمَلُ فِي سَواحِل البَحْرِ، قَالَ: وَهِي لُغَةُ جَمِيع أهْلِ سَواحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ.
قلتُ: وَفِي أَصالَةِ نُونِه نَظَر، وقالَ الصّاغانِي فِي التكملة: هُوَ فُنْعُول، من السَّبْقِ.
س ن دق
السنْدُوقُ بالضمِّ، أهمَلَه الجَماعَةُ قَالَ الفَرّاءُ: وَهِي لُغَةٌ فِي الصًّنْدُوقِ ويُجْمَعُ سَنادِيق، وصَنادِيق، كَمَا فِي اللِّسانِ، وَكَذَلِكَ الزًّندُوق، وَقد تَقَدَّمَ.
س ن س ق
السَّنْسَقُ كجَعْفَرٍ أهمَلَه الجَوْهريُّ، وَفِي رُباعِيّ التَّهذِيب: قالَ المبَرِّدُ: هُوَ صِغارُ الآسِ، وَبِه فُسِّرَ قولُ أَبي صَفْوانَ خالِدِ بنِ صَفْوان: من بَيْنِ ضُمَيْرانٍ نافِح، وسَنْسَقٍ فائِح وضَبَطَه فِي التَّكمِلة كزِبْرِج.
س ن ع ب ق
السَّنَعْبَقُ، كسَفَرجَلٍ ومَر لَه أَوّلاً بضَمِّ الباءَ وفَتْحِها، أهْمَلَه الجَوْهَرِيًّ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ نَباتٌ لَهُ رائِحَة خَبِيثَة، وإِذا قُصِفَ مِنْهُ عُودٌ سالَ. ماءٌ صافٍ لَزِجٌ، لَهُ سَعابِيبُ، وَقد تَقَدمَ.
قالَ شَيْخُنا: وَقد اسْتَشْكَلُوا إِعادَتَه هُنا، لِأَنَّهُ لم يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ، وليسَ من عادَتِه غالِباً الإعادَةُ بِلَا فائِدَةٍ، وقَولُ بَعْضٍ: لعَل السابِقَةَ بالعينِ المُهْمَلةِ وَهَذِه بالمُعْجَمَةِ، بَعيدٌ لَو لِأَنَّهُ لَو كانَ كذلِكَ لذَكَرَه مُتَّصِلاً بِهِ، ولَعَلّه أعادَه إِشارَةً لاحْتِمال أَصالَةِ النُّونِ، واللهُ أعلمُ.
стр. 13585
قلت: وَهَذَا الَّذِي ذَكَره أَخِيرًا هُوَ الصّوابُ، فَإِن الصاغانِيَّ ذَكَره هُنَا، وأَما ابنُ بَرّيٍّ فإِنّه جَعَل النونَ زائِدَةً، وأَن الأصْلَ سَعبَق، وقالَ: لَيْسَ فِي الكَلام فعَلَّلُلٌ، كَمَا قَالَه ابنُ سِيدَه، وتَقَدَّمَ، ووافَقَه صاحبُ اللِّسانِ، فكأنَّ المُصَنِّفَ وافَقَهما جمِيعاً فِي المَوْضِعَيْنِ، ثمَّ ظَهَر لي أَنَّ الصوابَ فِي الأولَى السَّعَنْبَقُ، بتَقْدِيم العَيْنِ على النُّون، وهُنا السنَعْبَقُ، بتَقْدِيم النونِ على العَين، كَذَا رَأيت فِي نُسْخَةِ التَّكْمِلَة، وَبِه يَرْتِفَعُ الإشْكالُ، وَالله أَعلمُ.
س ن ق
سَنِقَ الفَصِيلُ من اللَّبَنِ، كفَرِحَ: إِذا بشِمَ واتخَمَ يُقال: شَرِبَ الفَصِيلُ حَتّى شِقَ، وَهُوَ كالتُّخَمَةِ، وقالَ اللَّيْثُ: سَنِقَ الحِمارُ، وكُل دابَّة، سَنَقاً: إِذا أكَلَ من الرَّطْبِ حَتّى أصابَه كالبَشَم، وَهُوَ الأحمُّ بعَيْنِه، غير أَنَّ الأحَمَّ يسْتَعْمَلُ فِي الناسِ، والفَصِيلُ إِذا أَكْثَرَ من اللَّبَنِ يَكادُ يَمْرَضُ، قَالَ رؤْبةُ: لَوح مِنْهُ بَعْدَ بُدْنٍ وسَنقْ وقالَ الأعْشَى:
(ويَأمُرُ لليَحْمُوم كُلَّ عَشِيةٍ ... بقَمت وتَعْلِيقٍ، فقد كادَ يَسْنَقُ)
وقالَ شَمِر: والسُّنيْق، كقُبيْطٍ: بَيْت مُجَصَّص عَن ابْنِ عَبّاد، وَقَالَ شَمِرٌ: ج: سنَّيْقاتٌ، وسَنانِيقُ وهى الآكامُ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: السنيْقُ: كَوْكَبٌ أَبْيضُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: سُنَّيْق: اسْم أَكَمَة م مَعْرُوفة، قَالَ امْرُؤُ القَّيْسِ:
(وسِن كسُنًّيْق سَناءً وسُنَّماً ... ذَعَرْتُ بمدْلاج الهَجِينِ نَهوضِ)
وَلم يُفَسِّرْهُ أَبُو عَمْرٍ و، وقالَ ابنُ الاعْرابيِّ: لَا أَدْري مَا سُنَّيْق وقالَ)
стр. 13586
الأزْهَرِي: جَعَلَ شَمِرٌ سُنَّيْقاً اسْما لكُلِّ أَكَمَة، وجَعَلَه نَكِرَةً مَصْرُوفةً، قَالَ: وإِذا كانَ سُنَّيْق اسمَ أكَمَةٍ بعَيْنِها، فَهِيَ عِندِي غَيْرُ مُجراةٍ لِأَنَّهَا مَعْرِفَةٌ، وَقد أجْراهَا امْرُؤُ القَيْسِ، وجَعَلَها كالنَّكِرَةِ وفى نسخةٍ كالبَقَرةِ على أَنَّ الشاعِرَ إِذا اضْطُرَّ أَجْرَى المَعْرِفَةَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ. وأَسْنَقَهُ النَّعِيمُ: إِذا تَرَّفَهُ قَالَ رُؤ بَة: سَقَى فأرْوَى ورَعَى فأسْنَقَا وَمِمَّا يُستدركُ عَلَيْهِ: السنِقُ، ككَتِفٍ: الشَّبْعانُ، كالمُتَّخَم قَالَه أَبو عُبَيْدٍ، وقالَ لَبِيد يصفُ فَرَساً:
(فهْوََسحّاجٌ مُدِل سنِقٌ ... لاحِقُ البَطْنِ إِذا يعدُو زَمَلْ)
وأبُو عَمْرٍ وعثمانُ بنُ محمّدِ بنِ بِشْرٍ السَّقَطِي المَعْرُوف بابْنِ سَنَقَةَ السَّنَقِي محركةً، وضَبَطَه الحافِظُ بالفَتح، وَهُوَ لَقَبُ جَدِّ أَبِيهِ حَدَّث عَن إِسماعيلَ بنِ إِسْحاقَ القاضِي، وعنهُ ابنُ رِزْقٍ البَزّازُ توفّي سنة. وسانِقان، بكسرِ النُون الأولى: قَرْيَة بمَروَ، ويُقال أَيضاً بالصَّادِ، وَمِنْهَا أَبُو بِشْرٍ الأشْعَثُ بنُ حَسّان السانِقانِيُّ، توفّي بعد الثّلثِمائة.
والمسانِقُ: من دِيارِ كَلْبِ بنِ وَبَرة.
س وق
! الساقُ: ساقُ القَدَم، وَهِي من الإنْسانِ مَا بينَ الكَعْبِ واَلركْبَةِ مُؤَنَّث، قالَ كَعْبُ بنُ جُعيل:
(فإِذا قامَت إِلى جاراتِها ... لاحَتِ السّاقُ بخَلْخالٍ زَجِلْ)
وَمن الْخَيل والبِغالِ والحَمِيرِ والإبِل: مَا فَوْقَ الوَظِيفِ، ومِنَ البَقَرِ والغَنَم والظِّباءَ: مَا فَوْقَ الكُراع، قالَ قَيْسٌ:
(فعَيْناكِ عَيناهَا وجيدُكِ جِيدُها ... ولكِن عَظْمَ الساقِ مِنْكِ رَقِيقُ)
стр. 13587
ج: ﴿سُوقٌ بالضَّم، مثلُ دارٍ ودُورٍ، وَقَالَ الجوْهَرِيُّ: مثل أَسَد وأُسد﴾ وسِيقان مثلُ جارٍ وجِيرانٍ ﴿وأَسْؤُقٌ مثلُ كاسٍ وأكْؤُسٍ، قالَ الصاغانِي: هُمِزَتِ الواوُ لتَحْمِلَ الضَّمَّةَ وَفِي التَّنْزِيلِ: فطَفِقَ مَسْحاً﴾ بالسوقِ والأعْناقِ وَفِي الحَدِيثِ: واسْتَشِبوا على ﴿سُوقِكُم، وقالَ جَزْء أَخُو الشَّمّاخ يَرثِي عُمَرَ ﵁:
(أبَعدَ قَتِيلٍ بالمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الارْضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ﴾ بأسْؤُقِ)
وأنْشَدَ ابنُ بَرِّي لسَلامَةَ بنِ جَنْدَلٍ:
(كأنَّ مُناخاً من قُنُون ومَنْزِلاً ... بحَيْثُ التَقَيْنَا مِنْ أكُفٍّ ﴿وأَسْؤُقِ)
وَقَالَ رُؤْبَةُ: والضرْبُ يُذْرِى أذْرُعاً﴾ وأَسْؤُقَا وقولُه تَعالى: يَوْمُ يُكْشَف عَن ﴿سَاق أَي: عَنْ شِدّةٍ كَمَا يُقال: قامَتِ الحَرْبُ عَلَى﴾ ساقٍ، قَالَ ابْن سِيدَه: ولَسْنا نَدْفَعُ مَعَ ذلِكَ أنَّ السّاقَ إِذا أَرِيدَتْ بهَا الشِّدَّةُ فإِنّما هِيَ مُشَبَّهَة ﴿بالساق هَذه الّتي تَعْلُو القَدَمَ، وأَنَّه إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لأنُّ السّاقَ هِيَ الحامِلَةُ للجُمْلَةِ والمُنْهِضَةُ لَهَا، فذُكِرَت هُنا لذلِكَ تَشْبِيهاً وتَشْنِيعاً، وعَلَى هَذَا بَيْتُ الحَماَسةِ لجَدِّ طَرَفَةَ:
(كَشَفَت لَهُم عَن﴾ ساقِها ... وبَدَا من الشَّرِّ الصراحُ)
وَفِي تَفْسِيرِ ابنِ عَبّاد ومُجاهِد: أَي يُكْشَفُ عَن الأمرِ الشَّدِيدِ.
وقولُه تعالَى: التَفَّتِ السّاقُ ﴿بالسّاقِ أَي: التَفَّ آخِرُ شِدة الدُّنْيَا بأولِ شِدةِ الآخِرَةِ، وقِيلَ: التَفتْ﴾ ساقُه بالأخرَى إِذا لُفُّتا بالكَفَنِ.
وقالَ ابنُ الانْباريّ: يَذْكُرُونَ السّاقَ إِذا أَرادوا شِدًّةَ الأمرِ، والإخْبارَ
стр. 13588
عَن هَوْلِهِ كَمَا يُقال: الشَّحِيحُ يَدُه مَغْلُولَةٌ، وَلَا يَدَ ثَمَّ وَلَا غُلَّ، وإِنّما هُوَ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ البُخْلِ،)
وكذلِك هَذَا، لَا ساقَ هُناك وَلَا كَشْفَ، وأصْلُه أَنّ الإِنْسانَ إِذا وَقَع فِي شِدَّةٍ يُقالُ: شَمَّرَ ساعِدَه، وكَشَف عَن ﴿ساقِه، للاهْتِمام بذلِكَ الأمْرِ العَظِيم، قالَ ابنُ سِيدَه: وَقد يَكُونُ يُكْشَفُ عَن ساقٍ لانَّ الإنْسانَ إِذا دَهَمَتْهُ شِدَّةٌ شَمَّرَ لَها عَن ساقَيْهِ، ثُمَّ قِيلَ للأمْرِ الشَّدِيدِ: ساقٌ، وَمِنْه قَوْلُ دُرَيْدٍ: كَمِيشُ الإِزارِ خارِجٌ نِصْفُ ساقِهِ أَرادَ: أَنه مُشَمِّرٌ جاد، وَلم يُرِدْ خُرُوج السّاقِ بعَيْنِها.
وَمن المَجازِ: وَلَدَتْ فُلانَةُ ثَلاثَةَ بَنِينَ على ساقٍ واحِدٍ، كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي العُبابِ: واحِدَةٍ، أَي: مُتَتابِعَةً بعضُهم عَلَى إِثْرِ بَعض لَا جارِيَةَ بَيْنَهُم نَقَلَه الجَوْهَريُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ، وقالَ غيرُه: وُلِدَ لفُلانٍ ثَلاثَةُ أَولادٍ﴾ ساقاً على ساقٍ، أَي: واحِدًا فِي إِثْرِ واحِد.
﴿وساقُ الشجَرةِ: جِذْعُها كَمَا فِي الصِّحاح، وَهُوَ مَجازٌ، وقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ أصْلِها إِلى مَشْعَبِ أَفْنانِها، وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ ﵁: إِنَّ رَجُلاً قالَ: خاصَمْتُ إِليه ابنَ أَخِي، فجَعَلْتُ أَحُجًّه، فقالَ: أَنْتَ كَمَا قالَ أبُو دوادٍ:
(أَنى أتِيحَ لَهُ حِرْباءُ تَنْضُبَة ... لَا يُرْسِلُ السّاقَ إِلاّ مُمْسِكاً﴾ ساقَا)
أَرادَ: لَا تَنْقَضي لَهُ حُجَّةٌ إِلاّ تَعَلَّقَ بأخرىَ، تَشْبِيهاً بالحِرْباءَ، والأصْل فيهِ أنَّ الحِرْباء يَسْتَقْبِلُ الشمسَ ثمَّ يَرْتَقِي إِلى غُصْن أَعْلَى مِنْه، فَلَا يُرْسِلُ الأَوَّلَ حَتّى يَقْبِضَ على الآخَرِ.
! وساقُ حُر: ذَكَرُ القَمارِيِّ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وأنْشَدَ للكُمَيْتِ:
стр. 13589
(تَغْرِيد ساقٍ عَلَى ساقٍ يُجاوِبها ... من الهَواتِفِ ذاتُ الطَّوْقِ والعُطُل)
عَنَى بالأولِ الوَرَشَان، وبالثانِي ساقَ الشجَرَةِ.
قلتُ: ومثلُه قولُ الشَّمّاخ:
(كادَتْ تساقِطُنِي والرَّحلَ إِذ نطقت ... حَمامَة فدَعَتْ ساقاً على ساقِ)
قالَ الأصْمَعِيُّ: سمي بهِ لأنَّ حِكايَةَ صَوْتِه ساقُ حُر قالَ حُمَيْدٌ ﵁:
(وَمَا هاجَ هَذا الشوقَ إِلاّ حَمامَة ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ فِي حَمام تَرَنَّما)
وذَكَر أَبو حاتِمٍ فِي كِتابِ الطَّيرِ عَقِيبَ ذَكَرِ القمْرِيِّ قالَ: إِنّه يَضْحَكُ، كَمَا يَضْحَكُ الإنْسانُ، ﴿وسَاق حُر كالقمريِّ يَضْحَكُ أيْضاً، وسُمِّيَ بصِياحِه ساقَ حُر، وَلَا تأنيثَ لَهُ وَلَا جَمْعَ، وقالَ السُّكَّرِي: القُمْريُّ والصلصل وَمَا أشبَهَهُما تسَمَيها العَرَبُ الحَمامَ، وَهُوَ ساقُ حُر، ويُعّال: ساقُ حُر أَبُوهنَّ الأولُ،)
وإِنِّ أَصْواتَهن إِنَّما هَي نَوْحٌ، وَمِنْه قَوْل ابنِ هَرْمَةَ:
(وَلَا بالذِي يَدْعُو أَباً لَا يُجِيبه ... ﴾ كساقِ ابْنِ حر والحَمام المُطَوقِ)
وقالَ خَديجُ بن عَمْرٍ وأَخو النجاشِيِّ:
(سأبْكِي عَلَيْهِ مَا بَقِيتُ وَراءَه ... كَمَا كانَ يَبْكِي سَاق حر حلائِلَهْ)
أَو ﴿السّاقُ: الحَمامُ، والحُر فَرْخُها نَقَله شَمِرٌ عَن بَعض.
﴾ وسَاق: ع فِي قَوْلِ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى:
(عَفَا من آلِ لَيْلَى بَطْنُ ساقٍ ... فأكْثِبهُ العَجالِزِ فالقَصِيم)
ويُقال لَهُ ساقُ الرِّجْلِ.
وساقُ الفَرْوِ، أَو سَاق الفَرْوَيْن:
стр. 13590
جَبَلٌ لأسَد، كأنهُ قَرْنُ ظَبْيٍ قالَ:
(أقْفَرَ من خَوْلَةَ ساقُ الفَرْوَيْن ... فحَضنٌ فالرُّكْنُ من أَبانَيْن)
وساقُ الفَرِيدِ: ع قالَ الحُطَيْئَةُ:
(فتَبَّعْتُهُمْ عَيْنَي حَتَّى تَفَرَّقَتْ ... مَعَ اللَّيْلِ عَنْ ساقِ الفَرِيدِ الحَمائِلُ)
﴿والساقَةُ: حِصْنٌ باليَمَنِ من حُصُونِ أبيَن.
﴾ وساقُ الجِواء: ع آخر.
﴿وساقَةُ الجَيْشِ: مؤَخرُه نَقَله الجَوْهَرِي وَهُوَ مَجازٌ، وَمِنْه الحَدِيث: طُوبَى لعبْد آخِذٍ بعِنانِ فَرَسه فِي سَبِيلِ اللهِ أشْعَثَ رًأسُه، مُغْبَرَّةٍ قَدَماهُ، إنْ كَانَ فِي الحِراسَةِ كانَ فِي الحِراسةِ، وإنْ كانَ فِي﴾ السّاقَةِ كانَ فِي السّاقَةِ، إِن اسْتَأذَنَ لم يُؤذَن لَهُ، وإِن شَفَع لَم يشفع.
﴿والسّاقَةُ: جمعُ﴾ سائِقٍ، وهُم الذينَ ﴿يَسُوقُونَ الجَيْشَ الغُزاةَ، ويكونُونَ من ورائِهم، يَحْفَظُونَه، وَمِنْه﴾ ساقَةُ الحاجِّ.
﴿وساقَ الماشِيَةَ﴾ سَوْقاً ﴿وسِياقَةً بالكَسر﴾ ومَساقاً ﴿وسَيَاقاً كسَحابٍ،﴾ واسْتاقَها ﴿وأَساقَها﴾ فانْساقَتْ فَهُوَ ﴿سائِقٌ﴾ وسَوّاقٌ كشَدّادٍ، شُدِّدَ للمبالَغَةِ، قَالَ أَبو زُغْبَةَ الخارِجي، وقِيلَ للحُطَم القَيْسِيِّ:
(قد لَفها الليلُ ﴿بسَواقٍ حُطَم ... لَيْسَ براعِي إِبِل وَلَا غَنَمْ)
وقولُه تَعالى: إلَى رَبكَ يَومَئذٍ﴾ المَساقُ وقولُه تَعالى: مَعَها ﴿سائِقٌ وشَهِيدٌ قيل:﴾ سائِقٌ ﴿يَسُوقُها إِلى المَحْشَرِ، وشهِيد يَشهَدُ عَلَيْها بعَمَلِها، وأنْشَدَ ثَعلَبٌ:) لَوْلا قُرَيشٌ هَلَكَتْ مَعَد﴾ واسْتاقَ مالَ الأضْعَفِ الأشَد
стр. 13591
وِفِي الحَدِيثِ: لَا تَقُومُ السّاعَةُ حَتى يَخْرُجَ رَجُلٌ من قَحْطانَ ﴿يَسْوقُ النّاسَ بعَصاهُ، هُوَ كِنايَة عَن اسْتِقامَةِ النّاسِ وانْقِيادِهم لَهُ واتِّفاقِهِم عَلَيْه، وَلم يُرِد نَفْسَ العَصا، وإِنَّما ضَرَبَها مَثَلاً لاسْتِيلائِه عليهِم، وطاعَتِهِم لَهُ إِلاّ أَنَّ فِي ذِكْرِها دَلالةً على عَسْفِه بِهِم، وخُشونَتِه عَلَيْهِم.
وَمن المَجازِ:﴾ ساقَ المَرِيضُ ﴿يَسُوقُ﴾ سَوْقاً ﴿وسِياقاً ككِتاب: إِذا شَرَعَ فِي نَزْعِ الروحِ كَذَا فِي العُبابِ، واقْتَصَر الجَوْهَرِي عَلَى﴾ السِّياقِ، ويُقال أيْضاٌ: ساقَ بنَفْسِه ﴿سِياقاً نَزَع بِها عِنْد المَوتِ، وتقولُ: رَأَيْتُ فُلاناً﴾ يَسُوقُ ﴿سُوُوقا كقُعُودٍ، وقالَ الكِسائي: هُوَ يَسُوقُ نَفْسَه، ويَفِيظُ نَفْسَه، وقالَ ابْن شُمَيْل: رأيْتُ فُلاناً﴾ بالسوْقِ، أَي: بالمَوتِ ﴿يُساقَ﴾ سَوْقاً، وإِنّ نَفسَه ﴿لتسَاقُ وأصل﴾ السِّياقِ ﴿سواق، قُلِبَت الْوَاو يَاء لكَسرَةِ السِّينِ.
(و) ﴾ ساقَ فُلاناً ﴿يَسُوقُه﴾ سَوْقاً: أصابَ ﴿ساقَهُ نَقَلَه الجَوْهَرِي.
وَمن المَجازِ:﴾ ساقَ إِلى المَرْأَة مَهْرَها وصَداقَها ﴿سِياقاً: أَرْسَلَه﴾ كأساقَه وإِن كانَ دَراهِمَ أَو دَنانِيرَ لأنَّ أصْلَ الصَّداقِ عندَ العَرَبِ الإبِل، وَهِي التِي ﴿تُساقُ، فاسْتُعْمِلَ ذلِكَ فِي الدِّرْهَم والدِّينارِ وغَيْرِهِما، ومِنْه الحَدِيثُ: أَنه قالَ لعَبْدِ الرحْمنِ وَقد تَزَوجَ بامْرَأَة من الأنْصارِ مَا﴾ سُقتَ إِلَيْها أَي: مَا أَمهَرتَها وَفِي رِوايَة مَا سُقْتَ مِنها بمَعْنَى البَدَلِ.
ونَجْمُ الدِّينِ مُحَمدُ بنُ عُثمان ابنِ ﴿السائِقِ الدِّمَشْقي وأَخُوه علاءُ الدِّينِ عَلِي، حَدثا، الأخيرُ سَمِعَ من الرَّشِيدِ بنِ مَسْلَمَةَ.
وَمن المَجازِ:﴾ السِّياقُ ككِتابٍ: المَهْرُ، لأَنهم إِذا تَزَوَّجُوا كانُوا ﴿يَسوقُونَ الإبلَ والغَنَمَ مَهْراً، لأنًّها كانَت الغالبِ على أَموالِهِم، ثُمَّ وُضِعَ﴾ السِّياق موضِعَ المَهْرِ وَإِن لَم يَكن إبِلاً وغَنَماً.
﴿والأسْوَقُ من الرجالِ: الطوِيل﴾ السّاقَيْنِ نَقَلَه الجَوْهَري وقالَ ابنُ دُرَيْد: الغَلِيظُ السّاقَينِ أَو حَسَنُهما،
стр. 13592
وَهِي ﴿سَوقاءُ حَسَنَةُ﴾ السّاقَيْنِ، وقالَ اللَّيثُ: امْرَأَةٌ ﴿سَوْقاءُ تارَّةُ السّاقَيْنِ ذاتُ شَعر والاسمُ﴾ السَّوَقُ، مُحَرَّكَةً قالَ رُؤبةُ: قُب مِنَ التَّعْداءَ حُقْبٌ فِي ﴿سَوَقْ﴾ والسَّيِّقَةُ، ككَيِّسَةٍ: مَا ﴿اسْتاقَهُ العَدُو من الدّوابِّ مثلُ الوَسِيقَةِ، أَصْلُها سَيوِقَةٌ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هِيَ الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَطْرُدُها من إِبِلِ الحَيِّ، وأَنْشَدَ الجَوهَرِيًّ للشاعِرِ، وَهُوَ نُصَيْب ابْن رَبَاح:)
(فَما أَنا إِلاّ مِثْلُ﴾ سَيِّقَةِ العِدا ... إِن اسْتَقدمَتْ نَحْرٌ وإِن جَبَأتْ عَقْرُ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ﴿السَّيِّقَةُ: الدَّرِيئة يَسْتَتِرُ فِيهَا الصّائِدُ، فيَرْمِي الوَحْشَ. وقالَ ثَعْلَبٌ: السَّيِّقَةُ: النّاقَةُ ج:﴾ سيائِقُ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ: ﴿السَّيِّقُ، ككَيِّس: السَّحابُ﴾ تَسُوقُه الرِّيحُ وَلَا مَاء فِيهِ كَمَا فِي الصِّحاح، وقالَ ابنُ دُرَيْد: الجَفْلُ من السَّحابِ هُوَ الَّذِي قَدْ هَراقَ ماءَهُ، وقالَ الأصمَعِيُّ: السَّيِّقُ من السَّحابِ: مَا طَرَدَتْهُ الرِّيحُ كانَ فِيهِ مَاء أَو لَمْ يَكُنْ.
﴿والسوقُ بالضَّمِّ م مَعْرُوفَة، وَلذَا لم يَضْبِطْهُ، قَالَ ابنُ سِيدَه: هِيَ الَّتي يُتَعامَلُ فِيها تُذَكَّرُ وتؤَنَّثُ، وقالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:﴾ السُّوقُ معروفةٌ، تُؤنّث وتُذكرّ، وأصلُ اشتقاقِها من ﴿سَوْقِ النّاسِ بضائِعَهُم إِليها، مُؤَنَّثَةٌ وتذَكَّرُ. وَقد سَبَقَ عَن الجَوْهَرِيِّ فِي زقق أَنّ أهْلَ الحِجازِ يُؤَنِّثُونَ﴾ السُّوقَ والسَّبِيلَ والطَّرِيقَ والصراطَ والزُّقاقَ والكَلَاّءَ وَهُوَ ﴿سُوقُ البَصْرَةِ، وتَمِيم تُذَكِّرُ الكُلَّ. قلتُ: وشاهِدُ التَّذْكِيرِ قَوْلُ رَجُل أَخَذَه سُلطانٌ فجَلَدَه وحَلَّقَه:
(ألَمْ يَعِظِ الفتيانَ مَا صارَ لِمتِى ... ﴾ بسُوقٍ كَثِيرٍ رِيحُهُ وأَعاصِرُه)
стр. 13593
(عَلَونِي بمَعْصُوبٍ كأَن سَحِيفَهُ ... سَحِيفُ قُطامِيٍّ حَماماً يُطايِرُه)
وأنْشَدَ أَبُو زَيدٍ فِي التّأنِيثِ: إِنَيّ إِذا لَمْ يُنْدِ حَلْقاً رِيقُه ورَكَدَ السَّبُ فقامَت ﴿سُوقُه طَبًّ بإِهْداءَ الْخَنَا لبيقه والجَمعُ﴾ أَسْواقٌ.
﴿وسُوقُ الحَرْبِ: حَوْمَةُ القِتالِ وَكَذَا﴾ سوقَتُه، أَي: وَسَطُه، يقالُ: رَأيْتُه يَكُرُّ فِي ﴿سُوقِ الحَرْبِ، وَهُوَ مَجازٌ.﴾ وسُوقُ الذَّنائِبِ: ة، بزَبِيدَ دونَها ﴿وسُوقُ الأربِعاءَ: د، بخُوزِسْتانَ. (و) ﴾ سُوقُ الثُّلاثاءَ: مَحَلَّة ببَغْدادَ.
وسُوقُ حَكَمَةَ محركَةً: ع بالكُوفَةِ.
وسُوقُ وَرْدانَ: مَحَلةٌ بمِصْرَ نُسِبَتْ إِلَى وَردانَ مولَى عَمْرِو بن العاصِ. وسُوقُ لِزام د، بإِفْرِيقِيَّةَ، وسُوقُ العَطَشِ: حًلَّةٌ ببَغْدادَ سُمِّيَتْ لأنَّه لمّا بُنِي قالَ المَهْدِي: سَمُّوهُ سُوقَ الرّيِّ، فغلبَ عَلَيْهِ سوقُ العَطَشِ. وبِها وُلِدَ الحُسَينُ بنُ عُلِيِّ بنِ الحُسَنِ ابنِ يُوسُفَ، جَد الوَزِيرِ أَبِي القاسِم)
المَغْربِي، وأصلُهم من البَصْرَةِ، كَذَا فِي تارِيخَ حَلَب، لابْنِ العَدِيمَ.
﴿وسُوَيقَةُ، كجُهَيْنَةَ: ع قالَ:
(هَيْهاتَ مَنزلُنا بنَعْفِ﴾ سُوَيْقَة ... كانَت مُبارَكَةً من الْأَيَّام)
وأنْشَدَ ابنُ درَيْدٍ للفَرَزْدَقِ:
(أَلَمْ تَرَ أنِّي يَوْمَ جَوِّ سُوَيْقَة ... بكيتُ فنادَتْنِي هُنَيْدةُ مالِيا)
وقالَ أَبو زَيْدٍ: سُوَيْقَةُ: هَضْبَةٌ طَوِيلَةٌ بحمِىَ ضَرِيَّةَ ببَطْنِ الريانِ، وإِيّاها عَنَى ذُو الرُّمَّةِ بقَوْلِه:
(لِأُدْمانَةٍ مَا بينَ وَحْشِ سُوَيْقَة ... وبَيْنَ الجبالِ العُفْرِ ذاتِ السّلاسِل)
стр. 13594
وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ: سُوَيْقَةُ: جَبَلٌ بينَ يَنْبُعَ والمَدِينَةِ على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وَبِه فُسِّرَ قولُ كُثَيِّرٍ:
(لعَمرِي لقد رُعْتُم غَداةَ ﴿سُوَيْقَة ... ببَيْنِكُمُ يَا عَزَّ حَقَّ جَزُوع)
قالَ وسُوَيقَةُ أيْضاً: ع بالسَّيالَةِ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَمِنْه قَوْلُ ابنِ هَرْمَةَ:
(عَفَتْ دارُها بالبُرْقَتَيْنِ فأَصْبَحَتْ ... سُوَيقَةُ مِنْهَا أَقْفَرَتْ فنَظِيمُها)
(و) ﴾ السُّوَيْقَةُ: ع، ببَطْنِ مَكَّةَ حَرَسَها اللهُ تَعالَى، مِمَّا يَلِي بابَ النَّدْوَةِ، مائِلاً إِلَى المَرْوَةِ.
والسوَيْقَةُ: ع بنَواحِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، يَسْكُنه آلُ عَليِّ بنِ أبِي طالِبٍ رضِىَ اللهُ عَنهُ.
قلتُ: وأولُ من نَزَلَه يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُوسَى الجَوْن بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ، وَقد أعْقَبَ من رَجُلَيْن أَبِي حَنْظَلَة إِبراهِيمَ وَأبي داوُدَ مُحَمّد، ويُقال لَهُم: ﴿السُّوَيْقِيون، فيهم عَدَدٌ كثِيرٌ ومَدَدٌ إِلَى الْآن، وتَفْصِيلُ ذلِكَ فِي المُشَجَّراتِ.
(و) ﴾ السًّوَيقَةُ: ع بمَرْوَ، مِنْهُ أَحمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ هَكَذَا فِي النسَخ، والصّوابُ أَبُو عَمْروٍ، ومُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ ابنِ جَمِيلٍ المَروَزِيُّ! - السوَيْقِيًّ، سَمِعَ الإِمامَ أَبَا داوُدَ صاحِبَ السنَنِ.
والسوَيْقَةُ: ع بواسِطَ، مِنْهُ: أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرّحْمنِ بن مُحَمَّدِ ابنِ عَفِيف الواعِظُ الأدِيبُ هَكَذَا فِي سائِرِ النسَخ، وَهُوَ سَقَطٌ فاحِش، صوابُه مِنْهُ أَبو عِمْرانَ مُوسى بنِ عِمرانَ ابنِ مُوسى القَرّام السُّوَيْقِي، رَوَى عَن أبِي مَنْصُورٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مُحَمّدِ بنِ عَفِيف البوشَنجِيِّ كَذَا حَقَّقَه الحافِظُ فِي التَبصِير، فتأَمَّل.
стр. 13595
والسوَيقَةُ: د بالمَغْرِبِ من بِجايَةَ بالقربِ من قَلْعَة بني حَمّادٍ.
والسوَيقَةُ: تِسعَةُ مَواضِعَ ببَغْدادَ مِنْهَا سُوَيقَةُ أبِي الوردِ.)
﴿والسوقَةُ بِالضَّمِّ خلافُ المَلِكِ، وهم الرَّعِية الَّتِي تَسُوسُها المُلُوكُ، سُموا﴾ سُوقَةً، لأنَّ الملوكَ ﴿يَسوقُونَهم﴾ فيَنساقُونَ لَهُم للواحِدِ والجَمْع والمُذَكرِ والمُؤَنَّثِ قَالَه الأزْهَرِي والصاغاني، زادٌ صاحبُ اللِّسانِ: وَكثير من الناسِ يَظُن أَن ﴿السُّوقَةَ أهلُ الأسواقِ، وأنْشَد الجَوهَري لنَهشَلِ بنِ حَريٍّ:
(ولَم تَر عَينِي﴾ سُوقَةً مثلَ مالِكٍ ... وَلَا ملِكاً تُجبَى إِليهِ مَرازِبُه)
وقالتْ بنتُ النعمانِ بنِ المُنذِرِ. قلتُ: وَاسْمهَا حرَقَةُ:
(بَينا نَسُوسُ النَّاس والأمْرُ أَمْرُنا ... إِذا نَحْنُ فِيهم سوقَةٌ نَتَنَصّفُ)
أَي نَخْدُمُ الناسَ، قَالَ الصاغانِي: والبَيتُ مَخْرُوم.
أَو قَد يُجمَع ﴿سُوَقاً كصُرَد وَمِنْه قَول زُهَيرِ بنِ أبِي سُلْمَى:
(يَطلُب شأو امرَأينِ قدماً حَسَناً ... نَالا الملوكَ وبَذّا هَذِه﴾ السوَقَا)
كَمَا فِي الصِّحاح.
وقالَ ابنُ عَبّاد: ﴿السوقَةُ: من الطُّرْثوثِ: مَا كانَ فِي أسْفَلِ النُّكَعَةِ حُلْوٌ طيب، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ كأيرِ الحِمارِ، وَلَيْسَ فيهِ شَيءٌ أطيَبَ من﴾ سُوقتِه وَلَا أحلَى، ورُبّما طالَ، ورُبّما قصرَ.
ومُحمدُ بنُ سُوقَةَ: تابِعيًّ هَكَذَا فِي النًّسخِ، والصوابُ:! وسُوقَةُ تابِعي، أَو مُحَمدُ بنُ سُوقَةَ من أَتباع التابِعِينَ، فَفِي كتابِ الثقاتِ لابْن حِبان: فِي التابِعِينَ: سُوقَةُ البَزّازُ، من أهل الكُوفَةِ، يَروي عَن عَمرِو بنِ حُرَيْث، رَوَى عَنهُ ابنُه مُحَمَّد، انْتهى. وكانَ
стр. 13596
مُحَمّد لَا يُحْسِنُ يَعْصَي اللهَ تَعالَى نَفَعنا الله بهِ، وقَرَأتُ فِي بَعْضِ المَجامِيع أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَيْهِ فَرآهُ يَعْجِنُ ودُمُوعُه تَتَساقَطُ، وَهُوَ يَقُول: لما قَلَّ مالِي جَفانِي إخْوانِي.
﴿والسوِيقُ، كأمِيرٍ: م مَعْرُوفٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وَهُوَ نَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ فِي الجَمْهَرةِ أَيْضاً، قَالَ: وَقد قِيلَ بالضّادِ أَيْضاً، قالَ: وأَحْسَبُها لُغَة لبَنِي تَمِيم، وَهِي لُغَة بني العَنْبر خَاصَّة والجَمْعُ﴾ أسْوِقَةٌ، وقالَ غيرُه: هُوَ مَا يُتَّخَذُ من الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، ويُقالُ ﴿لسَوِيقِ المُقْلِ: الحَتِيُّ،﴾ ولسِوِيقِ النَّبْقِ: الفَتِى، وقالَ شَيْخُنا: هُو دَقِيقُ الشَّعيَرِ أَو السلْتِ المَقْلُوِّ، ويَكُونُ من القَمْح، والأكْثَرُ جَعْلُه من الشَّعِيرِ، وقالَ أَعرابِي يصِفُه: هُوَ عُدَّةُ المُسافِر، وطَعامُ العَجْلانِ، وبُلْغَةُ المَرِيضِ، وَفِي الحَدِيثِ: فلَمْ يجَدْ إِلاّ ﴿سَوِيقاً فَلاكَ مِنْهُ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: السَّوِيق: الخَمْر ويُقالُ لَهَا أَيْضاً: سَوِيق الكَرْم، وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لزِيادٍ الأعْجَم:)
(تُكَلِّفُني﴾ سَوِيقَ الكَرْم جَرْمٌ ... وَمَا جَرْم وَمَا ذاكَ ﴿السَّوِيق)
(وَمَا عَرَفَتْ سوِيقَ الكَرْم جَرْم ... وَلَا أغْلَتْ بِهِ مُذْ قامَ﴾ سُوقُ)
وثَنِيَّةُ السوِيقِ: عُقَيْبَة بينَ الخُلَيْصِ والقُدَيْدِ م مَعْرُوفَة.
﴿والسوّاقُ كزُنّار: الطَّوِيلُ﴾ السّاقِ عَن أَبِي عَمْرٍ و، وأَنشَد للعَجّاج: بمُخْدِرٍ من المَخادِيرِ ذَكَر يَهْتَد روُمِيّ الحَدِيدِ المُسْتَمِرّ عَن الظَّنابيب وأَغْلالِ القَصَر هَذَّكَ سُوَّاقَ الحَصادِ المُخْتَضَرْ المُخْدِرِ: القاطِعُ، والحَصادُ: بَقْلَة. وقالَ ابنُ عَبّاد:! السُّوّاقُ:
стр. 13597
طلع النخلِ إِذا خرَجَ وصارَ شِبْراً.
وقِيلَ: ﴿السُّوّاقُ: هُوَ مَا﴾ سوقَ وصارَ على ﴿سَاق من النَّبّتِ عَن ابْنِ عَبّاد.
قَالَ: وبَعِيرٌ﴾ مُسوِق، كمُحْسِنٍ والذِي فِي التَّكْمِلَةِ: كمِنْبَرٍ، للَّذي ﴿يساوِقُ الصَّيْدَ أَي: يُقاوِدُه، وَهُوَ مَجازٌ، والذِي فِي اللِّسانِ:﴾ المِسْوَق: بَعِيرٌ يُسْتَتَرُ بِهِ من الصيْدِ ليَخْتِلَه.
وقالَ الليْثُ: ﴿الأساقة: سير رِكابِ السرُوجِ.
قالَ غيرُه:﴾ وأسَقْتُه إِبِلاً: جَعَلْتُه ﴿يَسُوقُها أَو مَلَّكْتُه إِيّاها﴾ يَسُوقُها، فيَكُون مَجازاً، وَفِي الصِّحاح: أعْطَيْتُه إِبِلاً يَسُوقُها.
﴿وسَوَّقَ الشَّجَرُ﴾ تَسْوِيقاً: صارَ ذَا ﴿ساقٍ كَذَا فِي العُبابِ، والأَوْلَى﴾ سَوَّقَ النَّبْتُ، وَمِنْه قَول ذِي الرمةِ:
(لَها قَصَبٌ فَعْمٌ خِدالٌ كأنَّه ... ﴿مُسَوِّقُ بَرْديٍّ على حائرٍ غَمْرِ)
وقالَ ابنٌ عَبّادٍ:﴾ سَوَّقَ فُلاناً أَمْرَه: إِذا مَلكَه إِيّاه.
قَالَ: ﴿والمُنْساقُ: التابِعُ والقَرِيبُ أَيضاً.
قَالَ: والعَلم﴾ المُنساق. من الجِبال هُوَ المُنْقادُ طُولاً. ﴿وساوَقَهُ: فاخَرَه فِي﴾ السَّوْقِ أَينا أَشَدًّ، كَمَا فِي الصِّحاح، قَالَ: وهُوَ من قَوْلِهم: قامَتِ الحرْبُ على ﴿ساقٍ، وَهُوَ مَجاز.
﴾ وتَساوَقَتِ الإبِلُ أَي: تَتَابَعتْ، وكذلِكَ تقاوَدَتْ فَهِيَ ﴿مُتَساوقةٌ، ومُتَقاوِدَة، وأَصْلُ﴾ تساوَقُ تَتَساوَقُ كأنَّها لضَعْفِها وهُزالِها تَتَخاذَلُ، ويَتَخَلَّفُ بعضُها عَن بَعْض، وَهُوَ مَجازٌ.
(و) ﴿تَساوَقَت الغَنمُ: تَزاحَمَتْ فِي السَّيْرِ وَفِي حَدِيثِ أمِّ مَعْبَدٍ: فجاءَ زَوْجُها﴾ يَسُوقُ أَعْنُزاً مَا ﴿تَسَاوَقُ) أَي: مَا تَتَابَعُ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ انساقت الْإِبِل: سَارَتْ متتابعةً.
стр. 13598
﴿وسَوَّقَها﴾ كساقَها، قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
(لنا غَنَمٌ ﴿نُسَوِّقُها غِزارٌ ... كأنَّ قُرُونَ جِلَّتِها العِصِيُّ)
﴾ والمُساوَقَةُ: المُتابَعَةُ، كأَنَّ بَعْضَها يَسُوقُ بَعْضاً.
﴿والسَّوْقُ: المَهْرُ، وُضِعَ مَوْضِعَه، وإِن لم يَكُنْ إِبِلاً أَو غَنَماً.
﴾ وساقَ إِليه خَيْرًا. ﴿وساقَت الرِّيحُ السَّحابَ، وكل هَذِه مَجازٌ.
﴾ والسوقَةُ، بالضمِّ: لغةٌ فِي ﴿السوقِ، وَهُوَ مَوْضِعُ البِياعاتِ.
وجاءتْ﴾ سُوَيْقَةٌ، أَي: تِجارَة، وَهِي تَصْغِيرُ ﴿سُوقٍ، وَقَوله:
(للفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بهِ ... حَيْثُ تَهْدي﴾ ساقَهُ قَدَمُهْ)
فَسَّرَه ابنُ الأعْرابِيِّ، فقالَ: مَعْناهُ إِن اهْتَدَى لرَشَدٍ عُلِمَ أنّه عاقِل، وإِن اهْتَدَى لغَيْر رَشَدٍ عُلِمَ أَنّه على غَيْرِ رَشَدٍ.
وذُو ﴿السًّوَيْقَتَيْنِ: رَجُل من الحَبَشَةِ يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ، كَمَا فِي الحدِيث وهُما تَصْغِيرُ﴾ السّاقِ، وَهِي مُؤَنَّثَةٌ، فلذلِكَ ظَهَرتِ التّاءُ فِي تَصْغِيرها، وإِنما صَغَّرَهُما لانَّ الغالِبَ على ﴿سُوقِ الحَبَشَة الدِّقَّةُ والحُمُوشَةُ.
وجَمْعُ﴾ ساقِ الشجَرةِ ﴿أسْوُقٌ﴾ وأسْؤقٌ، ﴿وسُوُوقٌ﴾ وسُؤُوقٌ، ﴿وسُوق.﴾ وسوقٌ الأخِيرَةُ نادِرَةٌ، وتَوَهَّموا ضمَّ السِّينِ عَلَى الواوِ، وَقد غَلَب ذلِكَ على لُغَةِ أَبِي حَيَّةَ النمَيْرِيِّ، وهَمَزَها جَرِير فِي قَوْلِه: أَحَبًّ المُؤقِدانِ إِلَيْكَ مُؤْسى وقالَ ابنُ جِنّي: فِي كِتابِ الشَّواذِّ: هَمَزَ الواوَ فِي المَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا، لأنُّهُما جاوَرَتّا ضَمَّةَ المِيم قَبْلَهُما، فصارَت
стр. 13599
الضمَّةُ كأنّها فِيها، وَالْوَاو إِذا انْضَمَّت ضَماً لازِماً فهَمْزُها جائِز، قَالَ: وعليهِ وُجِّهَتْ قِراءَةُ أَيوب السِّخْتِيانِيِّ وَلَا الضَّأَلِّينَ بالهَمْز.
ويُقال: بَنى القَوْمُ بيوتَهُم على ساقٍ وَاحِد، وقامَ القَوْمُ على ساقٍ: يُرادُ بذلك الكَدُّ والمَشَقَّةُ على المَثَلِ. وأَوْهَتْ ﴿بساقٍ، أَي: كِدْتُ أَفْعَلُ، قَالَ قُرْطٌ يَصِفُ الذِّئْبَ:
(ولكِنّي رَمَيْتُكَ من بَعِيد ... فَلم أَفْعَلْ وَقد أَوْهَتْ بساقِ)
)
﴾ والسّاقُ: النَّفس، وَمِنْه قَوْلُ عَليّ ﵁ فِي حَربِ الشراةِ: لَا بُدَّ لي من قِتالِهِم، وَلَو تَلِفَتْ ﴿- ساقِي التَّفْسِيرُ لأبِي عُمَرَ الزّاهِدِ، عَن أَبِي العَبّاسِ، حَكَاهُ الهَرَوِيُّ.
﴾ وتَسَوَّقَ القَومُ: إِذا باعُوا واشْتَرَوْا، نقَلَه الجَوْهَرِي، وتَقولُ العامَّةُ: ﴿سَوَّقُوا.﴾ وسُوقِينُ، بالضمِّ وكسرِ القافِ: من حُصُونِ الرُّوم، قِيلَ ماتَ بِهِ إِبْراهِيمُ ابنُ أَدْهَمَ، رحَمه اللهُ تَعالى.
وَمن المَجازِ: هُوَ ﴿يَسُوقُ الحَدِيثَ أَحْسَن﴾ سِياقٍ، وإِليكَ يُساقُ الحَدِيثُ، وَكَلَام مَساقُهُ إِلى كَذَا، وجِئْتُك بالحَدِيث على ﴿سَوْقهِ، على سَرْدِه. ويُقال: المَرْءُ﴾ سَيِّقَةُ القَدَرِ، ككَيسَةٍ ﴿يَسُوقُه إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ وَلَا يَعدُوه.
وقَرَعَ للأَمْرِ﴾ ساقَه: إِذا شَمَّرَ لَهُ.
وأَدِيم ﴿- سُوقِيًّ، أَي: مُصْلَحٌ طَيِّبٌ، ويُقال: غَيْرُ مُصْلَح، ونُسِبَ هَذِه للعامَّةِ، وَفِيه اخْتِلافٌ، والمَشْهُور الثانِي وتَقَدمَّ فِي دهمق مَا أَنْشَدَه ابنُ الأعْرابِيَ: إِذا أرَدْتَ عَمَلاً﴾ سُوقِيَّا مُدَهْمَقاً فادْعُ لَه سِلْمِيّا وسُوقَةُ، بالضَّمِّ: موضِع من نَواحِي اليَمامَةِ، وقِيلَ: جَبَلٌ لقُشَيرٍ، أَو ماءٌ لباهِلَة.
! وسُوقَةُ أَهْوَى، وسُوقَةُ حائِلٍ: موضِعان، أنْشَدَ ثَعْلَب:
стр. 13600
تهانَفْتَ واسْتَبكاكَ رَسْمُ المَنازِلِ ﴿بسوقَةِ أَهْوَى، أَو بسُوقَةِ حائِلِ وذاتُ السّاقِ: موضِعٌ. وسَاق: جَبَلٌ لبَنِي وَهْب.﴾ وساقان: موضِعٌ.
﴿والسوَقُ، كصُرَدٍ: أَرْضٌ مَعْرُوفَة، قَالَ رُؤبة: تَرْمِي ذِراعَيْهِ بجَثْجاثِ السوَقْ وسوقُ حَمْزَةَ: بلدٌ بالمَغْرِب، ويُقال أَيضاً: حائِطُ حَمْزة، نُسِبَ إِلى حَمْزَةَ ابنِ الحَسَنِ الحَسني، مِنْهُم مُلوك المَغْرِبِ الآنَ. وسَوْسَقانُ: قريةٌ بمَرْوَ.
وَمن أَمثالِهم فِي المُكأفَاة: التمْر﴾ بالسوِيقِ، حكاهُ اللِّحْيانِيُّ.
﴿والسَّوِيقيون، بِالْفَتْح: جماعَة من المُحدِّثِين.
﴾ وسُوَيْقَةُ العَرَبِيّ، وسُوَيْقَةُ الصاحِب، وسُوَيْقَة الآلا، وسوَيْقة العُصْفُور، مَحَلاّت بمِصْر، وسُوَيْقَةُ الرِّيش: خارِجَ بابِ النَّصْرِ مِنْهَا.)
! وسُوقُ يَحْيَى: بَلَدٌ بِفَارِس.
وسوقُ الشِّفا: من أَعْمالِ الشَّرْقِيَّة بِمصْر.
س هـ ق
السهْوَقُ، كجَرْوَلٍ: الكَذّابُ عَن الفَرّاءِ، قالَ ابنُ فارِسٍ: سُمِّيَ بذلِكَ لِأَنَّهُ يَعْلُو فِي الأمْرِ ويَزِيدُ فِي الحَدِيثِ. وقالَ اللَّيْثُ: السَّهْوَق: كُل
стр. 13601
مَا يَرْوَى ريّاً، ونَص العَيْنِ: كلًّ مَا تَر وارْتَوَى من سُوقِ الشَّجَرِ ونَحْوِها لأنّه إِذا رَوَى طالَ كالسوْهَقِ، كحَوْقَل وقالَ غَيْرُه: هُوَ الرَّيّانُ من كُلِّ شَيءٍ قَبْلَ النَّماءَ، وأَنْشَدَ الليْثُ لذِي الرمةِ:
(جُمالِيةٌ حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلها ... وَظِيفٌ أزَجُّ الخَطْوِ رَيّانُ سَهْوَقُ)
أَزَجُّ الخَطْوِ: بعِيدُ مَا بينَ الطَّرَفَيْنِ مُقَوَّسٌ.
وقالَ اللَّيْثُ: قَالَ بعضُهم: السَّهْوَقُ: الطَّوِيلُ من الرِّجالِ، ويُرْوَى قَوْلُ الشَّمّاخِ:
(كأنّي كَسَوْتُ الرحلَ أَحْقَبَ سَهْوَقاً ... أَطاعَ لَهُ من رامَتَيْنِ حَدِيقُ)
بالوَجْهَيْنِ سَهْوَقاً وسَوْهَقاً، وقِيلَ: السَّهْوَقُ فِي هَذَا البَيْتِ: الطوِيلُ السّاقَيْنِ، ويُسْتَعْمَلُ فِي غيرِ الرِّجالِ، قَالَ المَرّارُ الأسدَيُّ:
(كأنَّني فوقَ أَقَبَّ سَهْوَقٍ ... جَأبٍ إِذا عَشَّرَ صاتِي الإرْنانْ)
وقالَ رُؤبَةُ: أَوْ أخْدَرِيُّاً بالثمانِي سَهْوَقَا وأنْشَدَ يَعْقُوبُ: فهْيَ تُبارِي كُلَّ سارٍ سَهْوَقِ أَبَد بينَ الأذُنَيْنِ أَفْرَقِ والسَّهْوَقُ: الرِّيحُ الشديدَةُ الَّتِي تَنْسجُ العَجَاجَ أَي تَسْفِى، عَن الفَرّاءِ.
والسَّهَوَّقُ، كعَمَلسٍ: البَعِيد الخَطْوِ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: السَّوْهَقُ، كجَوْهَرٍ: الريحُ الشَّدِيدَةُ، عَن كُراعً
стр. 13602
وشَجَرَةٌ سهْوَقٌ: طَوِيلَةُ السّاقِ. والسهْوَقُ: الضَّخْمُ الطَّوِيلُ من الرِّجال، كالسَّوْهَقِ، والقَهْوَسِ، كالسَّهَوق، كعَمَلَّسٍ، الأخِيرُ عَن الهَجَرِيِّ، وأَنْشَدَ:) مِنْهُنَّ ذَات عُنُقٍ سَهَوَّقِ وساهُوق: موضِعٌ.
(فصل الشين الْمُعْجَمَة مَعَ الْقَاف)
ش ب رق
الشِّبْرِقُ، كزِبْرِجٍ: رَطْبُ الضَّرِيعِ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، قالَ الفَرّاءُ: والشّبْرِق: نَبْتٌ، وأَهْلُ الحِجازِ يُسَمُّونَه الضَّرِيع إِذا يَبِسَ، وغَيْرُهُم يُسَمِّيهِ الشِّبْرِق، وَقَالَ الزَّجّاجُ: الشِّبْرِقُ: جِنسٌ من الشَّوْكِ، إِذا كانَ رَطْباً فَهُوَ شبْرِقٌ، فإِذا يَبِسَ فَهُوَ الضَّرِيعُ، وقالَ أَبو زَيْدٍ: الشِّبْرِقُ يُقالُ لهُ: الحِلَّةُ، ومَنْبِتُه بنَجْدٍ وتِهامَةَ، وثَمَرتُها حَسَكَةٌ صِغارٌ، وَلها زَهْرَةٌ حَمْراءُ، وقالَ غَيْرُه: هُوَ نَبات غَض، وقِيل: شجَر ثَمَرَتُه شاكَة صَغِيرَةُ الجرْم حَمْراءُ مثلُ الدَّم، مَنْبِتُها السًّباخُ والقِيعانُ قالَ أَبو حَنِيفَةَ: واحِدَته بهاءِ وَبهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ، وهى عُشْبَةٌ ذَكَروا أَن لَهَا أَطْرافاً كأَطْرافِ الأَسَلِ، فِيهَا حُمرة، ولذلكِ قالَ مالِكُ ابنُ خالِدٍ الخُناعي:
(تَرَى القَوْمَ صَرْعَى جِثْوَةً اضْجِعُوا مَعاً ... كأنَّ بأيْدِيهِم حَواشِيَ شِبْرِقِ)
شَبَّه الدِّماءَ الَّتِي بِهِم بحَواشِي الشِّبْرِقِ لقِصَرِه، قالَ الرّاجِزُ، ووَصَفَ غَيْثاً: فبَدِعَتْ أَرْنَبُه وخِرْنِقُهْ وعَمِلَ الثَّعْلَبُ عَملاً شبرقه عَمِله: غطّاه، أَي: طالَ من الخِصْبِ حَتّى خَفِيَ الثَّعْلَبُ، وَهَذَا حِينَ أَفْرَطَ فِي تَطْوِيلهِ، وبَدِعَتْ: أَكَلَتْ من الخِصْبِ حَتَّى سَمِنَتْ.
والشِّبْرِقُ: مَرْعَى سَوْءً غَيْرُ ناجِع فِي راعِيَتِه، وَلَا نافِع، ومنابِتُه الرَّمْلُ قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
стр. 13603
(فأتبَعْتَهم طَرْفِي وقَدْ حالَ دُونَهُم ... غَوارِبُ رَمْلٍ ذِي أَلاءٍ وشِبْرِقِ)
وقالَ ابنُ عَبّاد: الشِّبْرِقُ: وَلَدُ الهِرَّةِ.
وعَوْذُ بنُ شِبْرِقٍ كَذَا فِي النسَخ، والصَّوابُ: عَوْنُ بنُ شِبْرِقٍ، وضَبَطَه الحافِظُ كدِرْهَم، رَوَى عَن أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ، وَعنهُ مُوسَى بنُ سَعِيدٍ الرّاسبِي. وَعَاصِم بن شبْرقَة رَوَى عَنهُ حَمّادُ ابنُ سَلَمَةَ: مُحَدِّثانِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: شِبْرِق: اسمٌ عَربِي، وَلَا أعْرِفُه.
والشبارِقُ، والشَّبارِيقُ: القِطَعُ يُقالُ: صارَ الثَّوْبُ شَبارِيقَ، أَي: قِطَعاً،) أَو يُقال: ثَوْبٌ شَبْرَقٌ، كجَعْفَرٍ وعُلابِطٍ وعَنادِلَ وقِرْطاسٍ وقَنادِيلَ الثّانِيَةُ والرّابِعَةُ عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، وَكَذَا: ثَوْبٌ مُشَبْرَقٌ، أَي: مُقَطَّع كُلُّه ومُمَزَّقٌ، وَقَالَ اللِّحْيانِيّ: ثَوْب شَبارق وشَمارِق ومُشَبْرَقٌ ومُشَمْرَقٌ، وأَنْشَد ابنُ بَرّيٍّ للأسْوَدِ بن يَعْفُرَ:
(لَهَوْتُ بسِرْبالِ الشَّباب مَلاوَةً ... فأصْبَحَ سِرْبالُ الشًّبابِ شَبارقاً)
والشِّبراقُ كقِرْطاس، من كُلِّ شيءٍ: شِدَّتُه عَن ابْنِ عَبّادٍ.
والشِّبْراقُ من الثِّيابِ: المُتَخَرِّقُ عَن ابْنِ عَبّاد، وَقد تَسْقُطُ هَذِه من بعضِ النُّسَخ.
والشُّبارِقُ، كعُلابِطٍ وعَنادِلَ: شَجَر عالٍ لَهُ وَرَق أَحْرَشُ مثلُ وَرَقِ التوتِ، وَعُوُدٌ صُلْب جِدًّا يكلّ الحَدِيدَ وَيُقَلَّد الخَيْلُ وغَيْرُه، كالبَقَرِ والغَنَم وكُلِّ مَا خِيفَ عليهِ بعُودِه عُوذَةً للعينِ. قالَ أَبو حَنِيفَةَ: ورُبَّما أهدِىَ للرَّجُل القَطْعَةُ مِنْهُ فأثابَ عليهِ البَكْرَ، وإِذا قُدِرَ عليهِ اتُّخِذَتْ منهُ الأرْعُوَةُ، وَهِي نيرُ البَقَرِ، لصَلابَتِه.
وشَبارِقُ، بِالْفَتْح: ة بزَبِيدَ وإِليها يُضافُ بابٌ من أَبْوابِ زَبِيد،
стр. 13604
وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الصاغانِيُّ، وَهُوَ المَشْهورُ. وسِياقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضي أَن يكون بالضمِّ، بدَلِيل قولِه فِيمَا بعدُ وكَعنادِلَ: مَا اقْتُطِعَ من اللَّحْم صِغارًا وطُبِخَ عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَهَذَا مُعَرَّب وقالَ الجَوْهرِيُّ: والشبارِقُ مُعَرب أَلْحَقُوه بعُذافِر، فَهَذَا يَدُل على أَنَّه بالضَّمِّ، فانْظُر ذلِك.
والشبارِقُ: الجَماعَةُ من النّاسِ. والشَّبْرَقَةُ: نَهْشُ البازِيِّ الصيْدَ وتَمْزِيقُه قالَه اللَّيْثُ.
والشَّبْرَقَةُ: قَطْعُ الثَّوْبِ، وَقد شَبْرَقَهُ شَبْرَقَةً وشِبْراقاً وشَرْبَقَهُ شَرْبَقَةً: إِذا مَزَّقَهُ، قالَ امْرؤُ القَيْسِ يَصِفُ الكِلابَ والحِمارَ:
(فأدْرَكْنَه يأخذْنَ بالسّاقِ والنَّسَا ... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثَوْبَ المُقَدِّسي)
المُقَدِّسِي: الّذِي أَتَى من بَيْتِ المَقْدِسِ، كَمَا فِي الصِّحاح، ويُرْوَى المُقَدِّسِ وَهُوَ الرّاهِبُ يَنْزِلُ من صَوْمَعَتِه إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فيُمَزَق الصِّبْيانُ ثِيابَهُ تَبَرُّكاً بِهِ، وَقد ذُكِر فِي السِّينِ.
والشَّبْرَقَةُ: عَدو الدّابَّةِ وَخْدًا وَقد شَبْرَقَتْ، وَهُوَ شِدَّةُ تَباعُدِ قَوائِمِه.
وقالَ اللَّيْثُ: ثَوْبٌ مُشَبْرَقٌ: إِذا أفْسِدَ نَسْجاً وسَخافَةً، قَالَ ذُو الرمةِ:
(فجاءَتْ بِنَسْج العَنْكَبُوتِ كأنَّه ... عَلَى عَصَوَيْها سابِرِي مُشَبْرَقُ)
وقالَ غيرُه: المُشَبْرَقُ من الثِّيابِ: الرَّقِيقُ الرَّدِيءُ النَّسْج، وَيُقَال للثَّوْبِ من الكَتّانِ مثل السَّبَنِيَّةَ مُشَبْرَقٌ.)
وَمِمَّا يُسْتَدركُ عَلَيْهِ: شبْرَقْتُ اللَّحْمَ: قَطَّعْته، مثلُ شرْبَقْتُه، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
والشِّبْراقُ، بالكَسْرِ: شِدَّةُ تَباعُدِ مَا بَيْنَ القَوائِم، قالَ رُؤبةُ:
стр. 13605
كأَنَّها وَهِي تَهادَى فِي الرققْ مِنْ ذَرْوِها شِبْراقُ شَد ذِي عَمَقْ والشِّبْرِقَةُ، كزِبْرِجَةٍ: الشَّيْءُ السَّخِيفُ القَلِيلُ من النَّباتِ والشَّجَرِ، هكَذا حكاهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُؤَنَّثًا بالهاءَ، ويُقال: فِي الأرضِ شِبْرِقَةٌ من نَباتٍ، وَهِي المنْتَثِرَةُ. وقالَ ابنُ شُمَيْل: الشِّبْرِقُ: الشّيْءُ السَّخِيفُ من نَبْتٍ، أَو بَقْلٍ، أَو شَجَرٍ، أَو عِضاه.
والشِّبْرِقَةُ من الجنْبَةِ، وليسَ فِي البَقلِ شِبرِقَة.
والمُشَبْرَقُ من الثيابِ. المَقْطُوع عَن أَبِي عَمْرٍ و.
والشِّبْرِقَةُ، كزِبرجَةٍ: الْقطعَة من الثَّوْبِ.
ش ب ز ق
الشَّبْزَقُ كجَعْفر أَهْمَلَهُ الجَوْهَريًّ وقالَ أَبو الهَيْثَمِ: مَنْ يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ من المَسِّ قالَ الأزْهَري: وفَسَّرَه أَبو الهَثيَم بالفارِسِية دِيو كَد خزِيدَهْ كَردَه هَكَذَا سَمِعْتُ المُنذرِيَّ يَقولُ: سَمِعت أبَا عَليٍّ يَقُول: سَمِعْتُ أَبا الهَيْثَم، وهكَذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ فِي العُبابِ، وأَمّا صاحِبُ اللِّسان فَإِنَّهُ قالَ: هَكَذَا وَجَدْتُه فِي الأصْلِ، فنَقَلْتُه على صُورَتِه، وأَوْهَمَنِي فِيه نُقطَة على الرّاءَ فِي لَفْظَةِ الشِّبْرق فلَسْت أدْرِي أهوَ سَهْوٌ من النّاسِخ أَو أَنْ تَكُونَ اللَّفْظةُ شَبْزَق بالزّايِ، وَالله أَعْلَمُ.
قلت: ودِيْو: هُوَ الجِنّ، وخَزِيده كَرْدَه، أَي: مَسَّهُ وخَبَطَه.
ونَصْرُ اللهِ بنُ مُوسَى بنِ شَبزَقَ المَوْصِليُّ: مُحَدِّث ظاهِرُ سِياقِه أَنَّه كجَعْفَرٍ، والصَّوابُ أَنّه كزِبْرِج، كَمَا ضَبَطَه الحافِظُ، روى عنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّرّاج، وابْنُه أَبو البَرَكاتِ عَبْدُ الله رَوَى عَن ابْنِ الحُصَيْنِ، والدِّينَوَرِيّ، وَكَذَا أَخُوه عبدُ الرحمنِ رَوَى عَنْهُما، ماتَ الأخِيرُ سنة.
ش ب ق
شَبِقَ، كفرِحَ شَبَقاً: اشتَدَّت
стр. 13606
غُلْمَتُه قالَ رَؤبةُ: لَا يَتْرُكُ الغَيْرَةَ مِنْ عَهْدِ الشَّبَقْ كَما فِي الصِّحاح، والمُرادُ بشِدَّةِ الغُلْمَةِ طَلَب النِّكاح، والمَرْأةُ كذلِك وَقد يَكُونُ فِي غَيْرِ الإِنْسانِ، كَمَا فِي قَوْلِ رُؤبةَ، فإنّه يَصِفُ حِمارًا، وَهُوَ شَبِقٌ، وَهِي شَبِقَةٌ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: شَبِقَ منَ اللَّحْم: إِذا بَشمَ مِنْهُ.
قالَ غَيْرُه: وذاتُ الشِّبْقِ بالكَسْرِ: ع هكَذا نَقَلَه الصّاغانِيُّ، وأنْشَدَ للبُرَيْقِ الهُذَلِيِّ يَرْثِي أَخاهُ أَبا زَيْدٍ:
(كأنَّ عَجُوزِي لَمْ تَلِدْ غيرَ واحِدٍ ... وماتَتْ بذاتِ الشّبْقِ غيرَ عَقِيم)
قالَ: والرِّوايَةُ الصحِيحَةُ بذاتِ الشَّرْىِ.
قلتُ: راجَعْتُ البَيْتَ هَذَا فِي أَشْعار البُرَيْقِ، فوَجَدْتُه مَضْبُوطاً بذاتِ الشِّيقِ بالياءَ التَّحْتِيَّةِ، هَكَذَا، وذَكَر السُّكرِي فِي شَرْحِه رِوايَتَيْنِ: هَذِه، وَالثَّانيَِة وَهِي بذاتِ الشَّرْيِ فالّذِي ذَكَره الصاغانِيُّ تَصْحِيفٌ تَبْيِينُه عَلَيْهِ.
والشوبَقُ، بالضَّمِّ: خَشبَةُ الخَبّازِ عَن ابنِ عَبّادٍ، وَهُوَ مُعَرب جُوبه.
ش د ق
الشِّدْقُ، بالكسرِ عَن الجَوْهريِّ ويُفْتَحُ عَن ابنِ سِيدَه، وقالَ الليْثُ: هما لُغتانِ والدّالُ مُهْمَلَة وَهُوَ: طِفْطِفَةُ الفَم من باطِنِ الخَديْنِ وهما شِدْقانِ، يُقال: نَفَخَ فِي شدْقَيْهِ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وشِدقا الفَرَسِ، مَشَقُّ فمِه إِلى مُنْتَهَى اللِّجام.
والشدقُ من الْوَادي بالكسرِ والفَتْح: عَرْضاهُ وناحِيَتاهُ وكذلِكَ شَدْقاهُ كشَدِيقِه كأمِيرٍ، وَهُوَ مَجاز ج: أَشْداقٌ، وحَكَى اللِّحْيانِيُّ إِنّه لَواسِعُ الأشْداقِ، وَهُوَ من الواحِد الّذِي فرَقَ فجُعِلَ كُل وَاحِد مِنْهُ جُزْءًا،
стр. 13607
ثمَّ جُمِعَ عَلَى هَذَا، وقالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أَشْداقُها كصُدُوع النَّبْع فِي قُلَلٍ ... مِثْل الدَّحارِيج لم يَنْبُتْ بهَا الزَّغَبُ)
وَفِي الحَدِيثِ: كانَ يَفْتَتِحُ الكَلامَ ويَخْتَتِمُه بأشْداقِه أَي بجَوانِبِ الفَم، وإِنّما يَكُونُ ذَلِك لرُحْبِ شِدْقَيْه، والعَرَبُ تُمْتَدحُ بذلك.
وشُدَيْقٌ كزُبَيْرٍ: وادٍ بالطّائِفِ ويُقال لَهُ: نَخِبٌ أَيْضاً، كَمَا فِي العُبابِ، وضَبَطَه غيرُه كأمِيرٍ، وبإعجام الدّالِ.
والشَّدَق، مُحَرَّكَةً: سَعَةُ الشِّدْقِ كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي التَّهْذِيبِ: سَعَةُ الشِّدْقَيْنِ.
وخَطِيبٌ أَشْدَقُ بَيِّنُ الشَّدَقِ، أَي: بَلِيغ مُجِيد، وَقد شَدِقَ شَدَقاً.
وامْرَأَةٌ شَدْقاءُ واسِعَةُ الشِّدْق: ج شُدْقٌ بالضمِّ.
ويُقال: رَجُلٌ أشدقُ، ورِجالٌ شُدْقٌ، أَي: مُتَفَوِّهٌ ذُو بَيان.
وتَشَدقَ لَوَي شِدْقَه للتَّفَصح كَمَا فِي الصِّحاحِ، ويُقال: هُوَ مُتَشَدًّقٌ فِي مَنْطِقِه، ومُتَفَيْهِق: إِذا كَانَ يَتَوَسَّع فِيهِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الشدُوق، بالضمِّ: جمْعُ الشّدقِ. وشَفَةٌ شدْقاءُ: واسِعَةُ مَشَقِّ الشِّدْقَيْنِ.
والأشْدَقُ: العَرِيضُ الشّدْقِ، الواسِعُه، المائِلُه، أيُّ ذلِكَ كانَ.
ولَقَبُ سَعِيدِ بنِ خالِدِ بنِ سَعِيدِ بنِ العاصِ، لفصاحَتِه، ووَلَدُه عَمْرُو بنُ سَعِيدٍ الأشْدَقُ: أَحدُ خُطَباءَ العَرَب.
والمُتَشَدِّقُ أَيْضا: المُتَوَسِّعُ فِي الكَلام من غَيْرِ احْتِياطٍ واحْتِرازٍ، وَقد نُهِىَ عَن ذلِكَ، وقِيلَ: هُوَ)
المُسْتَهْزِىءُ بالنّاسِ، يَلْوِي شِدْقَهُ بهِم وعَلَيْهِم. وتَشَدَّقَ فِي كَلامِه: فَتَح فَمَه واتَّسَع.
والشِّداقُ، ككِتابٍ: من سِماتِ الإِبِلِ
стр. 13608
وَسْمٌ عَلَى الشِّدْق، عَن ابْنِ حَبِيب فِي تَذَكِرَةِ أبِي عَلِيٍَّ.
والشَّدْقَمُ، والشَّدْقَمِيُّ: الأَشْدَقُ، زادُوا فِيه الميمَ كزِيادَتهِم لَها فِي فسْحُم وسُتْهُمً، وجَعَلُه ابنُ جِنِّي رُباعِياً من غيرِ لَفْظِ الشِّدْقِ.
وشِدْقٌ شَدْقَمٌ: عَرِيض، وَفِي حَدِيثِ جابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنهُ: حَدَّثَه رَجُلٌ بشَيءٍ، فقالَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا فقالَ: من ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: مِنَ الشَّدْقَم أَي: الواسِع الشِّدْقِ، ويُوصَفُ بِهِ البَلِيغُ المِنْطِيقُ، والمُفَوَّه، والمِيمُ زائِدَةٌ. وشَدْقَم: اسمُ فَحْلٍ، وَمِنْه الشَّدْقِميّات.
وبَنُو شَدْقَم: بَطْنٌ من الحَسَنِيِّينَ بالمَدِينة، على ساكِنِها أَفْضَل الصلاةِ وأَتَمُّ التسْلِيم.
والشَّدَقُ، مُحَركة: العِوَجُ فِي الوادِي قَالَ رُؤْبةُ: مَشْرَعَة ثَلْماءُ مِنْ سَيْلِ الشَّدَقْ ذَكَره الصّاغانِيُّ فِي لمق.
ش ذ ق
الشَّوْذَقُ، كجَوْهَرٍ، والذّالُ مُعْجَمَة أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: هُوَ السِّوارُ لُغَةٌ فِي السَّوْدَقِ، بالدّالِ، قَالَه أَبُو عَمْرٍ و.
والشّيْذَقُ، والشَّيْذَقانُ، والشَّيْذاقُ، والشّوذانِقُ: الصَّقْرُ قالَه أَبو تُرابٍ أَو الشّاهِينُ قالَه الفَرّاءُ، الثّانِيَةُ حَكاها ثَعْلَبٌ، وأَنْشَد:
(كالشَّيْذَقانِ خاضِبٌ أظْفارَه ... قَد ضَرَبَتْهُ شَمْأَلٌ فِي يَوْم طَلّ)
والأخِيرَةُ عَن يَعْقُوبَ، كَمَا فِي المُحْكَم، وَعَن أَبِي تُراب، كَمَا فِي التَّهْذِيب.
ومَرَّ ضَبْطُ لُغاتِها فِي السِّينِ المُهْمَلَة.
وَفِي نَوادِرِ الأعْرابِ: الشوْذَقَةُ والتَّزْخِيفُ: أَنْ تَاخُذَ بأصابِعِكَ
стр. 13609
البَشيِذَق من صاحِبِكَ شَيْئاً، كالصَّقْرِ قَالَ الأزهريُّ: أَحْسَبُ الشَّوْذَقَةَ مُعَربةً، أصلُها البشيذقة.
ش رب ق
شَرْبَقَ الثَّوْبَ شَرْبَقَةً، وشَبْرَقَهُ شَبْرَقَةً: مَزَّقَهُ، قَالَه الفَرّاءُ، وكَتَبَه المُصَنفُ بالحُمْرَةِ، مَعَ أنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَره فِي شَبْرَقَ اسْتِطرادًا، فالأوْلَى كتْبُه بالسَّواد.
ش رش ق
الشِّرْشِقُ، كزِبْرِجٍ أَهْمَلَه الجَوْهري، وَفِي اللِّسانِ: طائِر، زادَ الصّاغانِي: يُقالُ لَهُ: الشِّقِرّاقُ وسَيَأتي قَرِيباً.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: شِرْشِيقٌ، بكسرِ الشِّينَيْنِ: لَقَبُ حُسام الدِّينِ أبي الفَضْلِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ القادرِ الجيلانِيّ، ويُعْرَفُ بالحيالي، ووَلَدُه شمسُ الدِّينِ أَبُو الكَرَم مُحَمّدُ بنِ شِرْشِيقٍ، عُرِف بالأَكْحَل، فِي بلادِ الجَزِيرة، تُوفي سنة بالحيالِ، من أَعْمال سِنْجَار، ودُفِن عِنْد أَبِيه وجَدِّه.
ش رق
الشَّرْقُ: الشَّمْسُ حينَ تُشْرِقُ، ورَواه عَمْرو عَن أَبِيهِ، ورَواه ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابِىِّ ويُحَرَّكُ عَن ابْنِ السِّكًّيتِ، يُقالُ: طَلَعَت الشَّرْقُ، وَلَا يُقال: غَرَبَت الشَّرْقُ.
والشَّرْقُ: إسْفارُها. والشَّرْقُ: حَيْثُ تَشْرُقُ الشمسُ يُقال: آتِيكَ كُلَّ يَوْم طَلْعَةَ شَرْقِه، نَقَله ابنُ السِّكِّيتِ.
والشرْقُ: الشَّقُّ يُقال: مَا دَخَلَ شَرْقَ فَمِي شَيءٌ، أَي: شِقَّ فَمِي، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِي.
والشَّرْقُ المَشْرِقُ كَمَا فِي الصِّحاح، وجَمْعُه أشْراقٌ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
(إِذا ضَرَبُوا يَوْماً بهَا الآلَ زَيَّنُوا ... مَسانِدَ أَشْراقِ بهَا ومَغاربِ)
стр. 13610
وقالَ أبُو العَبّاسِ: الشَّرْقُ: الضَّوْءُ الذِي يَدْخُلُ من شَق البابِ رَواهُ ثَعْلَبٌ عَن ابنِ الأعرابيِّ، وَمِنْه حَدِيثُ ابنِ عَبّاس: وَقد ردَّ فلَمْ يَبَقَ إِلاّ شَرْقُهُ ويُكْسَرُ.
وَقَالَ شَمِرٌ: الشَّرْقُ: طائِر بَيْنَ الحِدَأَةِ والصَّقْرِ وفِي العُبابِ: والشّاهِين، ولَوْنُه أَسْوَدُ، قالَ شَمِرٌ: وأَنْشَدَ أَعْرابِيًّ فِي مَجْلِسِ ابنِ الأعرابيِّ: انْتَفِجِي يَا أَرْنَبَ القِيعانِ وأَبْشِرِى بالضَّرْبِ والهَوانِ) أَو ضَرْبَةٍ من شَرْقِ شاهِيانِ وهكَذا فَسَّرَه، وجَمْعُه شُرُوقٌ، وَهُوَ من سِباع الطَّيْرِ، قَالَ الرّاجِزُ: قد أَغْتَدِي والصبْحُ ذُو بَرِيقِ بملحِم أحْمَرَ سَوْذَنِيقِ أَجْدَلَ أَو شَرْقٍ من الشرُوق والشَّرْقُ: إِقْلِيمٌ بإِشْبِيلِيَةَ أَو إِقْلِيمٌ بباجَةَ صوابُه وإِقْلِيمٌ بباجَةَ، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ، وتَقَدَّمَ لَهُ فِي الفاءَ أنَّ الشَّرَفَ من أَعْمالِ إِشْبِيلِيَةَ، فَهُوَ شَدِيدُ المُلابَسَةِ بِهَذَا.
وشَرَقَت الشمْسُ شَرْقاً، وشُرُوقاً: طَلَعَتْ، كأشْرَقَتْ وقِيلَ: أَشْرقَتْ: أَضاءَتْ وانْبَسطَتْ على الأرْضِ، وشَرَقَتْ: طَلَعَتْ.
وشَرَقَ الشّاةَ شَرْقاً: إِذا شقَّ أذُنَها نَقَله الجَوْهَرِيًّ.
وشَرَق النخْلُ: أَزْهَى أَي: لَوَّنَ بحُمْرَة كأشْرَقَ قالَ أَبُو حَنِيفَةَّ: هُوَ ظُهُورُ أَلوانِ البُسْرِ.
وشَرَقَ الثَّمَرةَ: قَطَفَها نَقَله الأَزْهَرِي.
وقالَ ابنُ الأنْبارِيِّ: يُقَال فِي النِّداءَ عَلي الباقِلَّا: شَرْقُ الغَداةِ طَرِي، قالَ أَبُو بَكْر: مَعْناهُ: قَطْعُ الغَداةِ، أَي: مَا قُطِعَ بالغَداةِ والْتُقِطَ، قَالَ الأزْهَرِيُّ: وَهَذَا فِي الباقِلاّ الرَّطْبِ يُجْنَى من شَجَرِهِ.
والمَشْرِقُ: جَبَلٌ بالمَغْرِبِ هَكَذَا فِي النسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ، صوابُه ببلادِ
стр. 13611
العَرَبِ، فَفِي العُبابِ: والمَشْرِقُ: جَبَل من جِبالِ العَرَبِ، بَيْنَ الصَّرِيف والقَصِيم، وَقَالَ نَصْرٌ: هُوَ جَبَلٌ من الأعْرافِ بينَ الصَّرِيفِ والقصيم، من أَرْضِ ضَبَّةَ، وجَبَلٌ آخَرُ هُنَاكَ، فَتنبْه لذَلِك.
ومِخْلافُ المَشْرِقِ باليَمَنِ، وإِليهِ نُسِبَ الضَّحّاكُ بنُ شَراحِيل المَشْرِقِي: تابِعي يَرْوِي عَن أَبِي سَعِيدٍ، وَعنهُ الزهرِي، وحَبيبُ بنُ أَبي ثابتٍ، قَالَه ابنُ حِبّان، هَكذا ضَبَطَه الدَّارَقُطْني أَو صوابُه كَسْرُ المِيم وفَتْحُ الرّاءَ، نِسْبَةً إِلى مِشْرَقٍ كمِنْبَرٍ: بَطْن مِنْ هَمْدانَ.
قلتُ: وَمن هَذَا البَطْنِ يَزِيدُ المِشْرَقِيُّ شَيْخ للشّعْبِيِّ، وعَبّاسُ بنُ الوَلِيدِ المِشْرَقِيُّ، عَن عَلِيِّ بنِ المَدِينِيِّ، ذَكَرَهُما ابنُ ماكُولَا، وعُرَيْبُ بنُ يَزِيدَ المِشْرَقيُّ، رَوَى عَنهُ عَبْدُ الجَبّار الشَّامي.
وقَوْلُه تَعالَى: شَرْقية وَلَا غَرْبِيَّةٍ أَي: هذِه الشجرةُ لَا تطْلُعُ عَلَيْها الشَّمْسُُ عِنْدَ شُرُوقِها فَقَطْ أَو وَقْت غُرُوبِها فَقَط، ولكِنّها شَرقِيةٌ غَرْبِيَّة تُصِيبُها الشَّمْسُ بالغَداةِ والعَشِيِّ، فَهُوَ أَنْضَرُ لَها، وأَجْوَدُ لزَيْتُونِها، وَهُوَ قَوْلُ الفَراءَ وغَيْرِه من أَهْلِ التَّفْسِيرِ، قالَ الحَسَنُ: المَعْنَى أَنَّها ليسَت من) شَجَرِ أهْلِ الدنْيا، أَي: هِيَ من شَجَرِ أَهْلِ الجَنَّةِ، قالَ الأزْهَرِي: والقَولُ الأوَّلُ أَولَى وأَكثر.
والشَّرْقَةُ، بالفَتْح كَمَا فِي الصِّحَاح والمَشرقَةُ مثَلَّثَةَ الرّاءَ واقْتَصَر الْجَوْهَرِي على الضمِّ والفَتحْ، وَنقل الصاغانِي الكَسْرَ عَن الكِسائِيِّ.
والمِشْراقُ كمِحْرابٍ ومِنْدِيل: ذكَر الجَوْهَرِي مِنْها أَربعةً مَا عَدا الأخِيرَةَ: موْضِعُ القُعُودِ فِي الشَّمْسِ حيثُ تَشْرُقُ عَلَيْهِ، وخَصهُ بَعضهم بالشِّتاءَ قَالَ:
стр. 13612
(تُرِيدِينَ الفِراقَ وأنْتِ مِنِّي ... بعَيْش مثلِ مَشْرُقَةِ الشّمالِ)
ويُقال: الشَّرْقَةُ بالفَتْح، وبالتَّحْرِيك مَوْضِعُ الشَّمْسِ فِي الشِّتاءَ، فأمّا فِي الصَّيْفِ فَلَا شَرْقَةَ لَهَا، والمَشْرِقُ: مَوْقِعُها فِي الشِّتاءِ عَلَى الأرْضِ بعدَ طُلُوعِها، وشَرْقُها: دَفاؤُها. وتَشرًّقَ: قَعَدَ فِيهِ.
والمِشْريقُ كمِنْدِيل، من البابِ: الشِّقًّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ضِح الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِها، وَمِنْه حَدِيث وَهْبٍ: فيَقَع عَلَى مِشْرِيقِ بابِه وَقد ذكرَ فِي قرقف وَفِي قندع.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قالَ: بابٌ للتَّوْبَةِ فِي السَّماءَ يُقالُ لَهُ: المِشْرِيقُ وقَدْ رُدَّ. حتّى مَا بَقِيَ إِلاّ شَرْقُه أَي: ضَوْءُه الدَّاخِل من شِقِّ البابِ، قالَهُ أَبو العَبّاسِ.
والشّارِقُ: الشَّمْسُ حِينَ تَشْرُقُ يُقال: آتِيكَ كُلَّ شارِقٍ، أَي: كُلَّ يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، وقِيلَ الشّارِقُ: قَرْنُ الشَّمْسِ، يُقال: لَا آتِيكَ مَا ذَرَّ شارِقٌ كالشَّرْقَةِ بالفَتْح، والشَّرِقَةِ كفَرِحَة وكأمِيرٍ ويُقالُ أَيْضاً: الشَّرَقَةُ، محرَّكَةً.
والشارِقُ: الجانِبُ الشَّرْقِي وَهُوَ الّذِي تَشْرُقُ فِيهِ الشمْسُ من الأرْضِ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ الحارِثِ بنِ حِلِّزة:
(آيةٌ شارِقُ الشَّقِيقَةِ إِذْ جا ... ءَتْ مَعَدٌّ لكُلِّ حَيٍّ لِواءُ)
قَالَ المُنْذِرِي، عَن أَبي الهَيْثَم: قوْلُه: شارِقُ الشَّقِيقَةِ أَي: مِن جانِبِها الشَّرْقِيِّ الَّذِي يَلي المَشْرِقَ، فقالَ: شارِق، والشَّمْسُ تَشْرُقُ فِيهِ هَذَا مَفْعُولٌ، فجَعَله فاعِلاً، ويُقال لما يَلِي المشرقَ من الأكَمَة والجبَل: هَذَا شارق الجبَلِ، وشَرْقِيُّهُ، وَهَذَا غارِبُ الجبَلِ وغَرْبِيه، وقالَ العَجّاجُ: والفَنَنُ الشّارقُ والغَرْبِي
стр. 13613
وإنّما جازَ أنْ يَفْعَلَه شارِقاً لِأَنَّهُ جَعَلَه ذَا شَرقٍ، كَمَا يُقَال: سِر كاتِمٌ: ذُو كِتْمان، وَمَاء دافِقٌ: ذُو دَفْقٍ. ج: شُرْقٌ كقفْلٍ مِثل بازِل وبزْلٍ، وَمِنْه حَدِيث. أتَتْكُم الشُّرْقُ الجونُ وَهِي الفِتَنُ كأَمْثالِ اللَّيْلِ)
المظْلِم، ويُرْوَى بالفاءِ، وَقد تَقَدَّم. وقالَ ابنُ دُرَيْد: الشارِقُ: صنَمٌ كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ وَبِه سَمَّوْا عَبْدَ الشّارِقِ.
والشّارِقُ: لَقَبٌ لِقَيْسِ بنِ معدِيكَرِبَ، وَبِه فَسَّرَ بعضُهم قولَ الحارِثِ السّابِقِ، وأرادَ بالشَّقِيقَةِ قَوْماً من بَني شَيْبان جَاءُوا ليغِيروا على إِبِلٍ لعَمْرِو بنِ هِنْد، وعَلَيْها قَيْسُ بنُ مَعدِيكرب، فرَدَّتْهُم بَنُو يَشكر، وسَمّاهُ شارِقاً لأَنِّه جَاءَ من قِبَلِ المَشْرِقِ.
وعَبد الشّارِقِ بن عَبدِ الْعزي الجُهَنِي: شاعِر من شعراءَ الحَماسَةِ. والشرقيةُ: كُورَة بمِصرَ بل كورٌ كَثِيرَة تُعرَف بذلِك، مِنْهَا: شَرقِيةُ بُلْبَيس، وَهِي الَّتِي عناها المَصنف، وتُعرَف بالحَوْف، وشَرْقية المَنْصُورة، وشَرْقِيَّةُ إِطْفِيح، وشَرْقِيةُ مَنوف، وشَرْقِيَّةُ سيلِين، وشَرْقيةُ العَوّام، وشَرْقِية أَولادِ يَحْيَى، وشَرْقِيَّةُ أّولادِ مَنّاع.
والشَّرقِيَّة: مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ بينَ بَاب البَصْرَةِ والكَرْخ، شَرْقِيَّ مَدِينَةِ المَنصُورة. مِنها: أبُو العَباسِ أَحْمَدُ ابْن الصَّلْت بن المُغَلِّسِ الحِمّانيّ ابْن أَخي جُبارة بن المُغَلِّسِ، ضَعِيف وَضّاعٌ.
والشَّرْقِيَّةُ: مَحلَّةٌ بواسِطَ، مِنْها عبد الرَّحْمنِ بنُ مُحَمدِ بنِ المُعَلَّم.
والشَّرْقِيَّةُ: مَحَلَّة بنَيْسابُورَ، مِنْهَا: الحافِظُ أبُو حَامِد مُحَمَّدُ هَكَذَا فِي النسَخ وصوابُه أَحْمَدُ بنُ مُحَمدِ ابْن الحَسَنِ بنِ الشَّرْقيِّ النيْسابُورِيّ، تِلْمِيذ مسْلِم، وَعنهُ ابْن عَدِي وأَبو أحْمَدَ الحاكِمُ، وأخُوه أبُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدٌ، وآخَرُونَ.
والشَّرْقِيةُ أَيْضا: ة ببَغْدادَ خَرِبتْ الآنَ.
стр. 13614
وشرْقِي بالفَتْح: روى عَن أبي وَائِل بن سَلمَة الأسدِي عَن عَبدِ اللهِ بن مَسعُودٍ ﵁.
وشرقِي بنُ الْقطَامِي ضَبطَه الْحَافِظ بتَحْرِيك الراءِ، وَهُوَ مُؤَدَبُ المَهْديِّ، راوِيَةُ أَخْبارٍ عَن مُجالِد اسْم شَرقِي الوَلِيد ضَعَّفهُ الساجيّ، وفاتَه: شَرْقي الجعْفِيُّ عَن سوَيْدِ بن غَفلَةَ وشارقة: حِصن بالأندلسِ، من أعمالِ بَلنيَسةَ. وشرقت المشاة، كفَرِح: انشقت أذُنها طولا وَلم يبِن فهِي شرقاء وقِيلَ: هِيَ الَّتِي يشق باطِن أذنها شقّاً بائِناً وَيتْرك وسط أذنِها صَحِيحا، وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي التَّذكرة: الشَرْقاء الَّتِي شُقَّت أذناهَا شقين نافذين، فَصَارَت ثَلاثَ قِطع متَفرَقة، وَمِنْه الحدِيث: نهى أَن يُضحي بشرقاء أَو خرقاء أَو جَدْعَاء وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الشرقاء فِي الْغنم: والمشقوقة الْأذن بِاثْنَيْنِ، كَأَنَّهُ زنمة، والشرق محركة الشجا والغصة، يُقَال شَرق الرجل بريقه: إِذا غص بِهِ وَكَذَلِكَ بِالْمَاءِ وَنَحْوه كالغصص بِالطَّعَامِ فَهُوَ شَرق ككتف قَالَ عدي بن زيد:)
(لَو بِغَيْر المَاء حلقي شَرق ... كنت كالغصان بِالْمَاءِ اعتصاري)
وَهُوَ مجَاز وَمن الْمجَاز لطمه فشرق الدَّم فِي عينه إِذا احْمَرَّتْ وَمِنْه حَدِيث الشّعبِيّ: سُئِلَ عَن رجل لطم عين آخر فشرقت بِالدَّمِ وَلما يذهب ضوءها فَقَالَ:
(لَهَا أمرهَا حَتَّى إِذا مَا تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعاً)
الضَّمِير فِي لَهَا لِلْإِبِلِ يهملها الرَّاعِي حَتَّى إِذا جَاءَت إِلَى الْموضع الَّذِي أعجبها فأقامت فِيهِ مَال الرَّاعِي إِلَى
стр. 13615
مَضْجَعِه، ضَرَبَه مَثَلاً للعينِ، أَي: لَا يحكَم فِيهَا بشيءٍ، حَتّى يَأتي على آخِرِ أَمْرِها وَمَا يَؤُول إِليهِ، فَمَعْنَى شَرِقَت بالدمَ أَي: ظَهَر فِيها وَلم يجرِ مِنها. وَمن المَجازِ: شرِقَت الشَّمْس: ضَعف ضَوءُها وَقيل شَرقَتْ الشَّمْس إَذا اخْتلَطت بهَا كدورة ثمَّ قلت أَو إِذا دَنَت للغروبِ، وأضافه ﷺ إِلَى الموتَى فَقَالَ: لَعَلَكم ستدركونَ أَقْوَامًا يؤَخرون الصَّلاةَ إِلَى شَرق الموْتَى فصلوا الصلاةَ للوَقت الذِي تَعرِفونَ، ثمِّ صَلّوها مَعَهم لِأَن ضَوءها عِند ذلِك الوقْتِ ساقِط عَلَى المَقابِرِ، فلِذلِكَ أَضافَه إِلى المَوْتى، وسُئلَ الحَسن بن مُحَمَّدِ ابنِ الحَنيَفةِ عَن شَرق المّوْتَى، فَقَالَ: أَلَمْ تّرَ إِلَى الشمسِ إِذا ارْتَفَعَت عَن الحِيطان، وصارَت بينَ القبورِ كأَنَّها لجنةٌ فذَلِك شَرق المَوتَى. أَو أَرادَ أَنَهم يُصَلونَها أَي: الصَّلَاة، هَكَذَا هُوَ فِي الصِّحاحَ والعبابِ، من غيرِ تَقييدِ، وقيدها بَعضهم بصَلاة الجمُعَة، ولَم يَبْق من النَّهارِ إِلاّ بقَدرِ مَا يَبْقي من نَفْسِ المحتَضَرِ إِذا شَرقَ برِيقِه عِنْد المَوتِ، أَرادَ فَوْتَ وَقتِها، قَالَ الصّاغانِي: وَمِنْه قَوْلُ ذِي الرًّمَّةِ يَصِف الحمُرَ:
(فلَما رَأَين اللَيلَ وَالشَّمْس حَية ... حَياةَ الَّذِي يَقضِي حُشاشَةَ نازِع)
(نَحاها لثَاجً نَحوَة ثُمَ إنهُ ... توَخى بِها العَينَيْنِ عَينَيْ متالِعليه السَّلَام)
وَقَالَ أَبُو زيد: تكرَهُ الصَّلَاة بشَرَق المَوْتَى حِيْن تَصْفَر الشَّمْس، وفَعَلْت ذلكَ بشَرَقِ المَوتَى: عِنْدَ ذلِك الوَقتِ،، وَفِي الحدِيثِ: انه ذَكَر الدّنيا فقالَ: إِنما بَقِي مِنها كشَرَقِ المَوْتى لَهُ مَعنيانِ: أحَدهما: أَنَه أَرادَ بِهِ آخرَ النهارِ، لأنَ الشَمسَ فِي ذلِك الوَقْت إِنَّمَا تَلبث قَلِيلاً، ثمَّ تَغِيب، فشبهَ مَا بَقِي من الدّنيا ببَقاءِ الشَّمسِ تلكَ السّاعةَ، وَالْآخر: من قولهِم: شَرق المَيِّت برِيقِه: إِذا غص بِهِ، فَشبه
стр. 13616
قِلَّةَ مَا بَقِي من الدُّنْيا بِمَا بَقِي من حَياةِ الشَّرِقِ بِريقِه إِلى أَن يَخْرجَ نَفَسُه. وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الشَّرَقَةُ. مُحَرَكَةً: السِّمَةُ الَّتِي تُوسَمُ بهَا الشّاةُ الشَّرْقاءُ وَهِي المَقْطُوعةُ الأذُنِ، وَهُوَ قولُ الأَصْمَعي. والشَّرِيقُ كأمِيرٍ: المَرْأَةُ الصَّغِيرَةُ الجهازِ أَي: الفَرْج، عَن ابْن عَبّادٍ أَو هِي المفْضاةُ.)
وشَرِيق: اسْم رَجُلٍ. وشَرِيق: اسمُ ع باليَمَنِ، والشَّرِيقُ: الغلامُ الحَسَنُ الوَجهِ ج: شُرُقٌ بضَمتَيْنِ، وهُم الغِلْمانُ الرُّوقُ. وأَشْرَقَ الرَّجُلُ: دَخَل فِي وَقْتِ شرُوقِ الشمْسِ كَمَا تَقُول: أَفْجَرَ، وأَضْحَى، وأظْهَرَ، وَفِي التَّنْزِيل: فأخَذَتْهم الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ أَي: مُصبحِينَ، وكذلِك قَوْله تَعالى: فأًتْبَعُوهُم مشْرِقِينَ وَمِنْه أَيضاً قولُه: أَشْرِق ثَبِير، كَيْما نغِير، يُريدُ ادْخُل أَيُّها الجَبَل فِي الشَّرْقِ، وَهُوَ ضَوْء: الشَّمْسِ، كَمَا تَقُول: أَجْنَبَ: إِذا دَخَلَ فِي الجَنُوبِ، وأّشْمَلَ: دَخَل فِي الشَّمالِ.
وأَشْرَقَت الشمْس إِشْراقاً: أَضاءتْ وانْبَسَطَتْ على الأرْضِ. وقِيلَ: شَرَقت وأَشرَقَت كِلاهُما: طَلَعَتْ، وَقد تَقَدمَ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وفى حَدِيث ابنِ عَبّاس: نهى عَن الصَّلاةِّ بعدَ الصبْح حَتى تَشْرقَ الشَّمْسُ، فإِنْ أَرادَ الطلوُعَ فقد جَاءَ فِي الحَدِيثِ الآخَر: حَتى تَطلعَ الشّمسُ وإِن أرادَ الإِضاءَة فقد وَرَد فِي حَديث آخَر: حَتّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، والإضاءة مَعَ الارْتِفاعِ، قالَ شَيْخُنا: وجَوَّزَ بَعضهم تَعَدَى أَشرقَ، كقَوْلِه:
(ثَلاثَةٌ تشرق الدُّنْيا ببَهْجَتِها ... شَمْسُ الضُّحَى، وأَبو إِسْحقَ، والقَمَرُ)
стр. 13617
وَلَا حُجَّةَ فيهِ، لاحْتِمالِ فاعِلِيَّةِ الدُّنيا، كَمَا هُوَ الظاهِرُ، ولِذا قِيل: إنّ تَعْدِيَتَه من كَلام المُوَلدِين، وإِن حَكَاهُ صاحِب الكَشافِ، فإِنَّ الشَّائِع المَعْرُوفَ اسْتِعمالُه لازِماً، كَمَا حَققته فِي تَخْلِيصِ التَّلْخِيص لشَواهِدِ التَّلخِيص، وأشارَ إِلَى بعضِه أَربابُ الحَواشي السَّعْديَّة، انْتهى.
وَمن المَجاز أَشرَقَ الثَّوْب فِي الصِّبْغ، وَفِي المحِيطِ والأساس: بالصِّبغ، فَهُوَ مشرِق حُمْرَة: إِذا بَالغ فِي صِبْغِه، وفى الِّلسانِ: بالَغَ فِي حُمْرَتِه. وأَشرقَ عَدوَّه. إِذا أغَصهُ قَالَ الكُمَيْتُ:
(حَتّى إِذا اعْتَزَلَ الزِّحامَ أَذَقْنَه ... جُرَعَ العَداوَةِ بالمُغِص المُشْرِقِ)
وقالَ الزَّمَخْشَرِي: أشرَقْت فُلاناً بِرِيقِه: إِذا لَمْ تُسَوِّغْ لَهُ مَا يَأْتِي من قَولٍ أَو فِعْلٍ، وَهُوَ مَجازٌ وقالَ شَمِرٌ وَابْن الأَعرابي: التَّشريقُ: الجَمالُ، وإِشْراقُ الوَجهِ وأشَراق الْوَجْه وأنشدا للمَرّارِ بنِ سَعِيدٍ الفَقْعَسِي:
(ويَزِينهُن مَعَ السَّلَام الْجمال مَلاحَة ... والدل والتَّشرِيق والعَذْم)
قالَ الصاغانِي: العَذْمُ: العض من اللسانِ بالكَلامَ والتَّشْرِيقُ. الأخذْ فِي ناحِيةِ الشَّرقِ وَمِنْه قَوْله:
(سارَت مغَرّبَة وسِرت مُشَرِّقأ ... شَتّانَ بينَ مشرِّقٍ ومُغَرِّب)
وَقد شَرَّقوا: إِذا ذَهَبُوا إِلى الشَّرْقِ، أَو أَتَوْا الشرقَ، وَفِي الحَدِيثِ: وَلَكِن شَرِّقُّوا أَو غرِّبُوا هَذَا أَمْرٌ لأَهْل المَدِينة، وَمن كانَتْ قِبْلَتُه على ذلكَ السَّمْتِ مِمَّن هُوَ فِي جِهَتَي الشَّمالِ والجَنُوب، فأَمّا)
من كانَتْ قِبْلَتُه فِي جِهَةِ الشَّرقِ أَو الغَربِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ أَو يغَرِّبَ، إِنَّمَا يَجتَنِبُ ويَشتَمِل.
стр. 13618
والتشريق: تقْدِيد اللحْم، وَمِنْه سميت أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحْر لِأَن لُحُوم الْأَضَاحِي تشرق فِيهَا، أَي تشرر فِي الشَّمْس حَكَاهُ يَعْقُوب وَقيل سميت بذلك لقَولهم أشرق ثبير كَيْمَا نغير أَو لِأَن الْهدى لَا ينْحَر حَتَّى تشرق الشَّمْس قَالَه ابْن الْأَعرَابِي قَالَ أَبُو عبيد وَكَانَ أَو حنيفَة يذهب بالتشريق إِلَى التَّكْبِير وَلم يذهب إِلَى غَيره وَفِي الحَدِيث أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة شرب شرب وبعال وَالْأول صَحِيح ذكره مُسلم وَالثَّانِي مُنْقَطع واه قَالَ الصَّاغَانِي وَفِي الحَدِيث من ذبح قبل التَّشْرِيق فليعد أَي قبل أَن يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد وَهُوَ من شروق الشَّمْس وإشراقها لِأَن ذَلِك وَقتهَا كَأَنَّهُ على شَرق إِذا صلى وَقت الشروق كَمَا يُقَال صبح ومسى إِذا أَتَى فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ. وَمِنْه الْمشرق كمعظم مَسْجِد الْخيف. وَكَذَلِكَ الْمصلى وَفِي حَدِيث على ﵁ لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مصر جَامع وَفِي حَدِيث مَسْرُوق انْطلق بِنَا إِلَى مشرقكم يَعْنِي الْمصلى وَسَأَلَ أَعْرَابِي رجلا فَقَالَ أَيْن منزل الْمشرق يَعْنِي الَّذِي يصلى فِيهِ الْعِيد وَقيل الْمشرق مصلى الْعِيد بِمَكَّة وَقيل مصلى الْعِيد مُطلقًا وَقيل مصلى الْعِيدَيْنِ وَقيل الْمصلى مُطلقًا كَمَا جنح إِلَيْهِ المُصَنّف وروى شُعْبَة عَن سماك بن حَرْب أَنه قَالَ لَهُ يَوْم الْعِيد اذْهَبْ بِنَا إِلَى الْمشرق يَعْنِي الْمصلى وَفِي ذَلِك يَقُول الأخطل:
стр. 13619
(وبالهدايا إِذا احْمَرَّتْ مذارعها ... فِي يَوْم ذبح وتشريق وتنحار)
وَأما قَول أبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ:
(حَتَّى كَأَنِّي للحوادث مروة ... بصفا الْمشرق كل يَوْم تقرع)
فَإِنَّهُ اخْتلف فِيهِ فَقيل: الْمشرق جبل لهذيل بسوق الطَّائِف قَالَه الْأَخْفَش وَأَبُو عبيد وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ سوق الطَّائِف نَفسهَا وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: هُوَ جبل البرام وروى ابْن الْأَعرَابِي: بصفا المشقر وَهُوَ حصن بِالْبَحْرَيْنِ بهجر وَابْن أبي ذُؤَيْب من المشقر من الْبَحْرين قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَهُوَ الَّذِي ذكره امْرُؤ الْقَيْس فَقَالَ: دوين الصَّفَا اللائي يلين المشقرا وَمن الْمجَاز: الْمشرق الثَّوْب الْمَصْبُوغ بالحمرة وَقَالَ ابْن عباد شرقته صفرته وَفِي اللِّسَان: التَّشْرِيق الصَّبْغ بالزعفران مشبعاً وَلَا يكون بالعصفر والمشرق من الْحُصُون المطين بالشاروق اسْم للصاروج كَمَا فِي الْمُحِيط وَهُوَ المكلس وانشرقت الْقوس أَي انشقت عَن ابْن)
عباد واشرورق بالدمع إِذا غرق فِيهِ عَن ابْن عباد وَهُوَ مجَاز وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الْمشرق مَوضِع شروق الشَّمْس، وَكَانَ الْقيَاس الْمشرق وَلكنه أحد مَا ندر من هَذَا الْقَبِيل والمَشْرِقان: مشرق الشتَاء والصيف،
стр. 13620
والمشرقان الْمشرق وَالْمغْرب، كَمَا يُقالُ: القَمَرانِ للشَّمْسِ والقَمَرِ. وعَمْرُو بنُ مَنْصُورٍ المَشْرِقِي، إِلى بِلادِ المَشْرِق، رَوَى عَن الشَّعْبِيِّ، وَعنهُ وَكِيعٌ.
وجَمْع المَشْرِقِيّ مَشارِقَة. وكُلُّ مَا طَلَع من المَشْرِقِ فقَدْ شَرَقَ، ويسْتَعملُ فِي الشَّمْسِ والقَمَرِ والنجُوم. ومكانٌ شَرقِي: تَشْرُقُ فِيهِ الشَّمْس من الأَرْضِ. وأشرَقَ وَجهه، ولَونُه: أَسْفّرَ وأَضاءَ وتلألأ حسْناً. والمِشرِيق: المَشرِقُ، عَن السّيرافِي. وَمَكَانٌ شَرق وَمَشرِق، وَقَد شَرَقَ شرقاً وأشْرقَ: أَشْرَقَت عليهِ الشمسُ فأضاءَ. وأَشرَقَتِ الأَرضُ: أَنارَتْ بإِشراقِ الشَّمْس وضِحها عَلَيْها، وقَوْلُه أَنْشده ابنُ الأعْرابِي:
(قُلت لسعْدِ وَهوَ بالأَزارِقِ ... عليكَ بالمَحضِ وبالمَشارِقِ)
فَسره فقالَ: مَعناهُ عَلَيْك بالشَّمسِ فِي الشِّتاءَ فانْعَم بِها، ولِذا قالَ ابْن سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّ المَشارِقَ جَمع لَحْم مشَرَّق، وَهُوَ هَذَا المَشرورُ فِي الشَّمسِ، يُقَوِّي ذَلِك قَوْله بالمَحْضِ، لأنَهُما مَطْعُومانِ، يَقُول: كُلِ اللَّحْمَ واشْرْبِ اللَّبَنَ المَحْضَ. والشَّرق، من اللحمَ، ككَتِف: الأَحْمَرُ الَّذِي لَا دَسَمَ لَهُ، وفى الأساسِ: عَلَيْهِ، وَهُوَ مَجاز. والشرَق، محَركَةً: دُخُولُ المَاء الحَلْقَ حَتَّى يَغَص بِهِ حَتى عي، وَقيل: شرِقَ بِريقه حَتى لم يقدر على إساغَته وابتِلاعِه. وشَرِقَ المَوْضِع بأَهْلِهِ، كفَرحَ: امْتَلأ فضاقَ، وَهُوَ مَجاز.
следующие страницы →