Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13651–13690 · переход к 13656.
стр. 13651
مالهُ بمالِه ونَقَلَه أَيْضا صاحِبُ المُحيطِ هَكَذَا، وَفِي اللِّسَان: الشِّناقُ: أَنْ يكونَ عَلَى الرجلِ والرًّجُلَينِ أَو الثلاثَةِ أَشْناق إِذا تفَرَّقَت أَمْوالُهم، فيقُول بعضُهم لبَعْضٍ: شانِقْنِي، أَي: اخْلِطْ مالِي ومالَكَ فإنهُ إِن تَفَرقَ وَجَبَ محلينا شَنَقانِ، فَإِن اخْتَلَط خف عَلَيْنا، فالشناقُ: المُشارَكَة فِي الشَّنَقِ، والشَّنَقيْنِ. والشناقُ بالكسرِ: أَخْذُ شَيءٍ من الشَّنَقِ، وَمِنْه الحَدِيثُ: كَتَب النبيُّ ﷺ لوائِلِ بنِ حُجْرٍ: لَا خِلاطَ ولاوِراطَ ولاشِناقَ وَلَا شِغارَ، قَالَ أَبو عُبَيْد: قولُه: وَلَا شِناقَ فإِنَّ الشَّنَقَ: مَا بينَ الفَرِيضَتَيْنِ، وَهُوَ مَا زادَ من الإبِلِ من الخَمْسِ إِلى العَشْرِ، وَمَا زادَ على العَشْرِ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ، يقولُ: لَا يؤخَذُ من الشَّنَقِ حَتى يتِمَّ، وكذلِك جَمِيعُ الأشْناقِ، قالَ أَبو سَعِيد الضَّرِير: قولُ أبِي عبَيْدٍ: الشَّنَقُ: مَا بينَ الخَمْسِ إِلى العَشْرِ مُحالٌ، إنّما هُوَ إِلى تِسْعليه السَّلَام، فإِذا بَلَغ العَشْرَ ففِيها شَاتَان، وكذلِك قولُه: مَا بينَ العَشَرَةِ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ كَانَ حَقُّه أَن يقولَ: إِلى أَرْبَعَ عَشَرَةَ، لِأَنَّهَا إِذا بَلَغتْ خَمْسَ عَشَرَةَ فَفِيهَا ثَلاثُ شِياه، قَالَ أَبو سَعِيد: وإِنّما سُمِّىَ الشَّنَقُ شَنَقاً لأنَّه لم يُؤْخَذْ منهُ شيءٌ، وأَشنق إِلى مَا يَلِيه مِمَّا أخِذَ مِنه، أَي: أضِيفَ وجُمِعَ، قَالَ: ومعنَى قَوْله: لَا يشِنقَ، أَي: لَا يُشْنِقُ الرَّجلُ غَنَمَهُ وإِبِلَه إِلَى غَنَم غَيْرِه ليُبْطِلَ عَن نَفْسِه مَا يَجِبُ عَلَيْهِ من الصَّدَقَةِ، وَذَلِكَ أَن يكونَ لكُلِّ واحِد مِنْهُمَا أَربعونَ شَاة، فتَجِبُ عليهِما شاتانِ، فاذا أَشْنَقَ أَحَدُهما غَنَمَه إِلى غَنَم الآخر، فوجَدَها المُصَّدقُ فِي يَدِه أَخَذَ مِنْهَا شَاة، وَقيل: لَا تَشانَقُوا فتَجْمَعُوا بينَ مُتَفَرِّقٍ، قالَ أَبو سعِيد: وللعَرَبِ أَلفاظٌ فِي هَذَا البابِ لم يَعْرِفْها أَبُو عُبَيْد، يَقُولونَ إِذا وَجَبَ على الرجلِ شاةٌ فِي خَمْس من الإِبِلِ فقد أَشْنَقَ الرجلُ إِلى آخرِ مَا ذَكَره، كَمَا سُقْناه عندَ قولِ المُصَنف: أَو وَجَبَ عليهِ الأرْش، ثمَّ قالَ: قَالَ الفَرّاءُ الكسائِيُّ عَن بعضِ العَرَب: الشَّنَقُ إِلى خَمْسٍ وعِشْرِينَ، قالَ:
стр. 13652
والشنَقُ: مَا لم) تَجِب فيهِ الفَرِيضَةُ، يريدُ مَا بينَ خَمْسٍ إِلى خَمْسٍ وعِشرِينَ. قالَ مُحَمدُ بنُ المكَرم مؤلفُ اللسانِ، ﵁: قد أطلَقَ أَبُو سَعِيدِ الضَّرِيرُ لِسانَه فِي أبِي عُبَيدٍ، ونَددَ بِمَا انْتَقَده عليهِ بقَولِه أَولا: إِنَّ قولَه: الشنَق: مَا بينَ الخَمسِ إِلَى العَشرِ مُحالٌ إِنّما هُوَ إِلى تِسعٍ، وكذلِكَ قولُه: مَا بينَ العَشرِ إِلَى خمْسَ عَشَرَةَ، وَكَانَ حَقُّه أَن يقولَ: أَربع عَشَرَةَ، ثمَ يَقُول ثانِياً: إِن للعَرَبِ ألفاظاً لم يَعرِفْها أَبُو عُبَيد، وَهَذِه مُشاححة فِي اللّفظِ، واستِخْفاف بالعُلَماء. وَأَبُو عُبَيد ﵀ لم يَخْفَ عَنهُ ذلِك، وإنّما قَصَدَ مَا بينَ الفَرِيضَتيْنِ، فاحتاجَ إِلى تَسمِيَتِهما، وَلَا يصِح لَهُ قولُ الفَرِيضتينِ إِلاّ إِذا سَماهما، فيُضْطَرًّ أنْ يَقولَ: عَشر أَو خَمْسَ عشرَةَ، وَهُوَ إِذا قالَ تسعا أَو أَربعً عَشَرَة فليسَ هناكَ فَريضتانِ، وليسَ هَذَا الانْتِقادُ بشَيء، أَلا تَرَى إِلَى مَا حَكاهُ الفَرّاءُ عَن الكِسانِيِّ عَن بعضِ العَرَب: الشنَقُ إِلَى خَمْسٍ وعِشرِينَ، وتَفْسِيرُه بأنهُ يريدُ مَا بينَ الخَمسِ إِلى خَمْس وعشْرِينَ، وكانَ على زَعْمِ أَبِي سعيدٍ يَقول: الشَّنَقُ إِلى أَربع وعِشرِينَ، لأنّها إِذا بلَغتْ خَمساً وعِشرِينَ فَفِيهَا بنتُ مَخاضٍ، وَلم يَنْتَقِد هَذَا القَولَ على الفَرّاء وَلَا عَلَى الكِسائِي وَلَا عَلَى العَرَبيِّ المنقُولِ عَنهُ، وَمَا ذاكَ إلاّ لأنهُ قَصَدَ حَدَّ الفَرِيضَتَيْنِ وَهَذَا انْحِمال من أَبِي سَعِيدٍ عَلَى أَبِي عُبَيد، واللهُ أَعلَمُ. وَمِمَّا يُسْتَدركُ عَلَيْهِ: الشنَقُ، مُحركةً: طُولُ الرأسِ، كأنّما يُمَد صُعُداً، قالَ: كَأَنَّهَا كَبْداءُ تَنْزُو فِي الشَّنَق هَكَذَا فِي اللّسانِ، وَهُوَ لرُؤبةَ يَصِفُ صائِداً، والرِّوايَةُ: سَوَّى لَها كَبْداء ... . وبعدَه: نَبعِيةً ساوَرَها بينَ النِّيَقْ وقِيلَ: الشنَقُ هُنَا: وَتَرُ القَوْسِ، وقالَ ابنُ شُمَيْل: هُوَ الجَيدُ من الأوتارِ،
стр. 13653
وَهُوَ السمْهَرِي الطويلُ، وقِيلَ: العَمَلُ، وَقد ذَكَرهُ المُصَنَّفُ، فَفِيهِ ثلاثةُ أقوالِ. والشِّناقُ، بِالْكَسْرِ: حَبل يُجذَبُ بِهِ رَأس البَعِيرِ والنّاقةِ، والجمعُ أَشنِقَة وشُنُق وَقد أشْنَقَ: إِذا أَعطَى الشنَقَ، وَهِي الحِبالُ، قَالَه ابْن الأعرابِيِّ. وقالَ ابنُ سِيدَه: عُنُقٌ أشْنَقُّ: طَويلٌ، وفرَس أَشْنَقُ ومَشْنُوق: طَوِيلُ الرَّأَسِ، وَكَذَلِكَ البَعِير، وَالْأُنْثَى شَنْقاءُ، وشِناق، وَفِي التهذيبِ: ويُقالُ للفَرَسِ الطوِيل: شِناق ومَشْنُوق، وأَنْشدَ:
(يممتُه بأسِيلِ الخَد منتَصِبٍ ... خاظِى البَضِيع كمِثْل الجِذْع مَشْنُوقِ)
وقالَ ابنُ شُمَيل: ناقَةٌ شِناق: طويلَة سَطعاءُ، وجَمَل شِناق: طَوِيلٌ فِي دِقة. وقَلْب شَنِقٌ: هَيمان.
ورَجُلٌ شَنِقٌ: حَذِر، قَالَ الأخْطَلُ:)
(وَقد أقُولُ لثَور هَل تَرَى ظُعُناً ... يَحدو بهِنَّ حِذارِي مُشْفِقٌ شَنِقُ)
وكُل خَيطٍ عَلفتَ بِهِ شَيْئاً شِناقٌ. والإشناق: أنْ تُغَل اليَدُ إِلَى العُنُقِ، قَالَه أَبُو عَمرو وابنُ الأعرابِي، وأنْشَد الأوَّلُ لعَدِيِّ بنِ زيدٍ:
(ساءَها مَا بِنا تَبَين فِي الأي ... دِي وإِشناقُها إِلى الأعناقِ)
وقالَ أَبو سَعِيدٍ: أَشنَقتُ الشَّيْء، وشَنَقتُه: إِذا عَلقتَه، قَالَ المُتَنَخّلُ الهُذلِي يصِفُ قَوساً ونبلاً:
(شَنَقتُ بهَا مَعابلَ مُرهَفاتٍ ... مُسالاتِ الأغرة كالقِراطِ)
قالَ: شَنَقتُ: جَعَلْتُ الوَتَرَ فِي النَّبل، والقِراطُ: شُعلَةُ السِّراج. قلت: وَمِنْه قَوْلُهم: قُتِلَ مَشْنُوقاً، أَي: مُعَلقاً. ومَغارَةُ المَشْنُوقِ: موضِع من أَعمال مِصر.
стр. 13654
والتَّشانُقُ: المُشانَقَةُ. والشنقُ، بِالْفَتْح: الضرْبُ المُثْخنُ الكافّ للمَرمِى. وَبَنُو شَنُوقٍ، كصَبورٍ: حَي من العَرَبِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: الشَّنِقَةُ من النِّساءَ، كفَرِحَة، وتُجْمَعُ شَنِقْاتٌ، وشَنَقُها: اسْتِنانها من الشَّحْم.
والشنِيقُ، كأمِير: الدَّعِيُّ، قالَ الشاعِرُ:
(أَنا الداخِلُ البابَ الَّذِي لَا يَرُومه ... دَنِى وَلَا يدْعَى إِليهِ شَنِيق)
وشَنُوقة: قريةٌ بمِصْرَ من أَعمالِ المنوفيةِ.
وَمِمَّا يُسْتدرَكُ عَلَيْهِ: شنواقي: قريةٌ بمِصْرَ من أَعمالِ الغربية.
ش وق
﴿الشَّوْق: نِزاعُ النفْسِ إِلىَ الشّيءِ﴾ بالاشْتِياقِ، يُقال: بَرَّحَ بِي الشَّوْقُ. وقالَ ابنُ الأعْرابِيِ: الشَّوقُ: حَرَكَةُ الهَوَى ج: ﴿أَشْواقٌ يُقَال: بَلَغَت مني﴾ الأشْواقُ. وَقد ﴿- شاقَنِي حُبها﴾ شَوْقاً، وَكَذَلِكَ ذِكْرُها وحُسْنُها: هاجَنِي فَهُوَ ﴿شائِق، وَذَلِكَ﴾ مَشُوقٌ، قَالَ لَبِيد ﵁:
( ﴿شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فتَكَنسُوا قُطُناً تَصِر خِيامُها)
﴾ - كشَوقَنِي ﴿تشوِيقاً، أَي: هَيج﴾ - شَوقِي. (و) ﴿الشُّوقُ بالضَّمِّ: العشّاقُ عَن ابْنِ الأعرابِيّ، وَهُوَ جمع﴾ شَائق. وَأَيْضًا جَمْعُ ﴿الأشوَقِ بمعنَى الطوِيلِ، كَمَا سَيَأتِي قَرِيباً للمُصَنّفِ. وَقَالَ اللَّيْثُ:﴾ الشَّوْقُ: مثل النَّوط، يُقال: ﴿شاقَ الطّنُبَ إِلى الوَتِدِ﴾ يَشُوقه ﴿شَوْقاً: إِذا ناطَهُ بِهِ، أَي: شَده وأوْثقه بِهِ، ونَقَله الزَّمَخْشَرِي أَيضاً، وَهُوَ مَجازٌ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْجَ:﴾ شاقَ القِرْبَةَ
стр. 13655
﴿شَوقاً نَصَبَها مُسنَدَةً إِلى الحائِطِ، وَهِي﴾ مَشُوقَة وَهُوَ مَجازٌ. ويونُسُ بنُ أحْمَدَ بنِ ﴿شُوقَةَ الأَندلسِي بضمِّ الشينِ، كَمَا ضَبَطَه الحافِظُ رَوَى عَنهُ ابنُ شَقِّ اللَّيْلِ كَمَا فِي التَّبصِير.﴾ وشُق ﴿شُقْ فُلاناً بالضَّمِّ﴾ شَوِّقهُ إِلى الآخِرَةِ، ونَص ابنِ الأعرابِيِّ: إِذا أَمَرتَه أَن ﴿يُشَوِّقَ إِنْساناً إِلى الآخرةِ.﴾ والأشوَقُ: الطوِيلُ من الرِّجالِ، نَقله ابنُ دريْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبْت. وقالَ اللّيثُ: ﴿الشِّياقُ، ككِتابٍ: الذِي يُمَدْ بهِ الشيءُ ليشدَّ إِلى شَيءً كالنياطِ، انْقَلَبتِ الْوَاو فِيها يَاء للكَسْرَةِ. (و) ﴾ الشيِّقُ ككَيّسٍ: ﴿المُشتاقُ وأَصلُه شَيْوِق، على فَيْعِل.
﴾ واشتاقَهُ، ﴿واشْتاقَ إِلَيهِ بمَعْنىً وَاحِد، يتَعَدَّى بالحَرْفِ تَارَة، وبنَفْسِه أخْرَى، وأَما قولُ الشاعِرِ: يَا دارَ سَلْمَى بِدَ كادِيكِ البُرَق صَبْراً فقد هَيَّجْتِ﴾ شَوْقَ ﴿المُشتَئِق إِنّما أرادَ﴾ المُشتاق، فأبْدَلَ الألِفَ هَمْزةً، قَالَ سِيبَوَيهِ: هَمْزُ مَا ليسَ بمَهْمُوز ضَرُورةٌ. ﴿وتَشَوَّقَ الرَّجُلُ أَظْهَرَه أَي: الشَّوْقَ تَكَلُّفاً.
وَمِمَّا يُسْتَدرَكُ عَلَيْهِ:﴾ أَشاقَهُ: وَجَدَه ﴿شائِقاً، وأَنْشَد ابنُ الأعرابِيَ:
(إِلى ظعُنٍ للمالِكِيَّةِ غُدوَةً ... فيالكَ من مَرْأًى﴾ أَشاقَ وأَبْعَدَا)
فسره فقالَ: مَعْنَاهُ وَجَدْناهُ ﴿شائِقاً.﴾ والتَّشَوق: مُطاوِع ﴿شاقَهُ،﴾ وشَوقَه، ﴿فتَشَوَّقَ.﴾ والشِّيقُ، بالكسرِ:! الشِّياقُ، وأصْلُه شِوْقٌ.
стр. 13656
وقالَ اللَّيْث: ﴿التشويق من الْقِرَاءَة والقِصَصِ، كقَولِكَ﴾ شَوِّقنا يَا فُلانُ، أَي: اذكُر الجَنةَ وَمَا فِيها بقِصَص أَو قراءةٍ لعَلّنا ﴿نَشتاقُ إِلَيْهَا، فنعمل لَها. وأَم﴾ شَوْقٍ العَبْدِيةُ، روى عَنْها مُسْلِمُ ابنُ إِبْرَاهِيم. وَمَا ﴿- أشوقني إِليكَ.﴾ وشوق، بِالْفَتْح: مَوضِع بالحِجازِ، وَقيل: جَبَل.)
ش هـ ب ذ ق
شَهبيذقُ بِفَتْح فسُكونٍ ففَتْح المُوَحَّدة وسُكونِ التَّحْتِيَّة، وقبلَ القافِ ذال معْجَمَة، أَهْمَلَه الجوهرِي وصاحِب اللِّسانِ، وَقَالَ الصاغانِي: هُوَ اسمُ د، وأَنْشَدَ لعَبْدِ اللهِ بنِ أوْفَى الخُزاعِي فِي امرأتِه:
(نَكَحْتُ بشَهْبَيْذقٍ نَكْحَةً ... عَلَى الكُرْهِ ضَرت وَلم تَنْفَع)
وَقد تَصَحفَ ذَلِك على ابْنِ القَطّاع، فقالَ: شَهشَذَقُ، بشِينَيْنِ، مثالُ فَعفَلَل، وَكَأَنَّهُ فِي غَيرِ كتابِ الأبْنِيَةِ، فَإِنِّي قَد تَصَفحتُه فَلَم أَجده تَعَرضَ لَهُ فانْظُرْه، ثمَّ إِن هَذِه اللَّفْظَة أبقاها من غير ضَبط، وَلم يبينْ مَا أَصلها أعربية أَم مُعَربة، وَمَا مَعناها، وَهُوَ قُصورٌ بالِغ، أما الضبطُ فقد تقدم، وَهِي مُعَربَة، وأَصْلُها بالفارِسِيّةِ شَه بِيادِه، والمَعنَى سُلطان الرجالة، ويَعْنُون بهِ بَيذقَ الشّطرَنْج إِذا تَفَرزَنَ، ثمَّ سُمِّىَ البلدُ بذلِك، فَتَأمل ذلِكَ.
ش هـ ق
شَهَقَ، كمَنَعَ وضَرَبَ وسَمِعَ شَهِيقاً، وشُهُوقاً، وشُهاقاً بِالضَّمِّ فيهمَا وتَشهاقاً بالفَتح: إِذا تَرَددَ البُكاءُ فِي صَدرِه كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي اللِّسَان: رَدد الْبكاء فِي صَدرِه. وَمن المَجاز: شَهِقَت عَينُ النّاظِرِ عَلَيْهِ: إِذا أَصابَتهُ بعَين، وَفِي الأساسِ: أَعجَبه فأدامَ النظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَجازٌ، وأَنْشَد الأصمَعِي لمُزاحِمٍ الْعقيلِيّ:
стр. 13657
(إِذا شَهِقَت عين عليهِ عَزَوتُه ... لغَيرِ أبِيهِ أَو نَسِيتُ تَراقِيَا)
كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي اللِّسَان أَو تَسنيْتُ راقِيَاً، أَخْبَرَ أَنه إِذا فَتَح إِنْسان عَينَه عَلَيْهِ فخَشِيتُ أَن يُصِيبَه بعَينِه قُلتُ: هُوَ هَجِينٌ لأرُد عَينَ الناظِرِ عَنهُ، وإعجابَه بِهِ. والشاهِقُ: الْمُرْتَفع الطوِيلُ العالِي المُمتَنِعُ من الجِبالِ، وَكَذَا من الأبْنِيَةِ وغَيرِها: مَا ارْتَفع مِنْهَا وطالَ، وَالْجمع الشواهِقُ.
وَمن كَلَام الأطِبّاءَ: العِرقُ الشاهِقُ هُوَ الضارَبُ إِذا كانَ إِلَى فَوق نَقَله الصاغانِي، وَهُوَ مَجاز.
وَمن المَجازِ: هُوَ شاهِقٌ، أَي لَا يَشتَد غَضَبُه هَكَذَا فِي سائِر النسَخ، وَهُوَ غلَطٌ، صَوَابه إِذا كانَ يَشتَدُّ غَضَبُه، كَمَا فِي الصِّحاح والعُبابِ واللِّسانِ والأساس، زادَ الأَخِيرُ: وكذلِك ذُو صاهِلٍ، وَفِي اللِّسانِ: رَجُل ذُو شاهِقٍ: شديدُ الغَضَب. وشَهِيقُ الحِمارِ، وتَشْهاقُه: نُهاقهُ، قالَ الجَوْهرِي: شَهِيقُ الحِمارِ: آخِرُ صَوْتِه، وزفِيرُه: أَوله. ويُقال: الشهيق: رَد النفَسِ، والزفيرُ: إِخْراجُه، قلتُ: وَهُوَ قوْلُ اللَّيْثِ، وقالَ الزّجاج: الزفيرُ والشَّهِيقُ: من أَصواتِ المَكْروبِينَ، قَالَ: والشهِيقُ: الأنِينُ المُرْتَفعُ) جِداً، قَالَ: وزَعَم بعضُ أهل اللغَةِ من البَصْرِيينَ والكُوفِيّين أَنَّ اَلزَّفِيرَ بمنزلةِ ابتِداء صَوْتِ الحِمارِ من النهيقِ، والشَّهيقُ فِي الصدرِ، وشاهِدُ التَّشْهاقِ قولُ أَبِي الطمَحانِ:
(بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عَن سَكَناتِه ... وطَعنٍ كتشهاقِ العَفا هم بالنَّهْق)
وشُهاق كغُرابٍ: جَبَل بِالْقربِ من بيلَة، عَن ابْنِ عَبّاد.
стр. 13658
وَمِمَّا يُسْتَدركُ عَلَيْهِ: الشهوقُ، بِالضَّمِّ: الارْتِفاع. والشهْقَةُ كالصَّيْحَة، يُقال: شَهَقَ فُلان شَهقةً فماتَ، نَقله الْجَوْهَرِي.
ويُقال: ضَحِكٌ تَشْهاق، قالَ ابْن مَيّادَةَ: تَقُولُ خَوْدٌ ذاتُ طَرْف بَرّاقْ مَزّاحَة تَقْطَعُ هَمَّ المُشتاقْ ذاتُ أَقاوِيلَ وضِحْكِ تَشْاق هَلاّ اشْتَرَيْتَ حِنْطَةً بالرًّسْتاقْ سَمراءَ مِمَّا دَرَّسَ ابْن مِخْراق أَو كْنْتَ ذَا بَز وبَغْلٍ دَقْداقْ وفحل ذُو شاهِقٍ، وَذُو صاهل: إِذا هاجَ وصالَ فسَمِعْتَ لَهُ صَوْتاً، فيَخْرُجُ من جَوْفِه، وَهُوَ مجَاز.
وَمِمَّا يُسْتدرك عَلَيْهِ:
ش هـ ر ق
الشهْرَقُ، كجَعْفَرٍ: القَصَبَةُ الَّتِي يُدِيرُ حولَها الحائِكُ الغَزْلَ، كَلِمَة فارسيةٌ قد استَعْمَلَها العَرَبُ، قالَ رُؤبَةُ: رَأيْتُ فِي جَنْبِ القَتام الأبْرَقَا، كفلكَةِ الطاوِى أَدارَ الشَّهْرَقَا وَكَذَلِكَ شَهْرَقُ الخارِطِ والحَفّار، كُلّه عَن أَبي حَنِيفَةَ، وَقد أَهمَله الْجَمَاعَة، وَذكره صاحبُ اللِّسان.
ش ي ق
﴿الشِّيقُ، بالكسرِ: أَعْلَى الجَبَلِ قَالَه السكَّري، وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: هُوَ الجَبَلُ نَقله الجَوْهرِي، أَو هُوَ أصْعَبُ مَواضِعِه نَقلَه الجوهرِي أَيْضا، قَالَ ويُنْشَدُ: شَغْواء تُوطِنُ بينَ﴾ الشِّيقِ والنِّيقِ أَو الشِّيقُ: سُقْع مُسْتَو دَقِيق فِي لِهْبِ الجَبَلِ لَا يُرْتَقَى، أَي: لَا يُسْتَطاعُ ارْتِقاؤُه، نَقَلَه الليْثُ،
стр. 13659
وأنْشَدَ الْجَوْهَرِي قولَ أبِى ذُؤَيْبٍ:
(تَأبطَ خافَةً فِيهَا مِسابٌ ... وأَضْحَى يَفتَرِي مَسَداً ﴿بِشِيقِ)
أَراد: يَقتَرِي﴾ شِيقاً بمَسَد، فقَلَبَه. قلت: وإِذا أريدَ أنّه يَتَتبعُ هَذَا الحَبلَ المَربُوطَ فِي الشِّيقِ عِنْد نزولِه إِلَى مَوضِع تَعْسِيل النحْلِ، فيكونُ، ﴿شِيق فِي موضِع الصِّفَةِ لمَسَد، وَلَا يُحْتاجُ إِلَى أنْ يُجْعَلَ مَقْلوباً، وأنْشدَ الليْثُ: إحلِيلها شُق كشَقِّ الشّيقِ وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: الشيقُ: رَأسُ الأدافِ، أَي: الذكَرِ. قالَ: والشِّيقُ: ضَرب من السمَك. وَقَالَ السكرِي: الشِّيقُ: الجانِب يُقال: امْتَلَأَ من الشّيقِ إِلَى الشِّيقِ. والشِّيقُ: شَعرُ ذَنَبِ الفَرَسِ عَن ابْنِ الأعْرابيِّ واحِدَتُه بهاءً. والشِّيقُ: البُرَكُ: اسْم لطائِرِ مائِي واحِدَتُه﴾ شِيقَة. والشيقُ: الشِّق الضَّيقُ فِي الجَبَلِ، أَو فِي رَأسِه، أَو هُوَ الشِّق بينَ صَخْرَتَيْنِ، وبكُلِّ ذَلِك فُسِّرَ قولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ أَيْضاً.
وقِيلَ: هُوَ الجَبَلُ الطَّوِيل، وَبِه فُسِّرَ قولُ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيْضاً. والشِّيقُ: ع بعَيْنِه، وَبِه فُسِّر قولُ بِشْرِ بنِ أَبِي خازم:
(دَعُوا مَنْبِتَ الشّيقَيْنِ إِنَّهُما لَنا ... إِذا مُضَرُ الحمراءُ شبت حُروبُها)
. وقِيلَ: المُرادُ ﴿بالشَيقِ هُنا الجانِبُ. وقِيل:﴾ الشِّيقانِ، بِالْكَسْرِ: جَبَلانِ فِي قَوْلِ بِشْرٍ المَذْكُور، أَو ماءِّ فِي دِيارِ أسَد أَو: ع، قُرْبَ المَدِينَةِ على ساكنِها أَفضَلُ الصلاةِ والسّلام،
стр. 13660
وَبِه فَسرَ السكَّري قولَ القَتالِ الكِلابِيِّ:
(إِلَى ظُعُنٍ بينَ الرُّسَيسِ فعاقِل ... عوامِدَ ﴿للشِّيقَيْنِ أَو بَطنِ خَنْثَل)
وذُو الشيقِ، بالكسرِ: ع وَهُوَ فِي قَوْلِ المُتَنَخِّل الهُذَلِيِّ ذَات الشيقِ:
(كَأَن عَجُوزِي لم تَلِدْ غَيرَ واحِدِ ... وماتَت بذاتِ الشَيقِ وَهِي عَقِيمُ)
وَمِمَّا يُستدرَكُ عليهِ:)
الشِّيقُ بالكَسْرِ: مَا جُذِبَ. والشِّيقُ: مَا لم يَزُل.﴾ وشاقَ الطُّنُبَ إِلى الوَتِدِ ﴿شَيقاً، مثل شاقَهُ شَوْقاً.
وقالَ ابنُ عَبّاد:﴾ الشِّياقُ، ككِتابٍ: النياطُ.
стр. 13661
(فصل الصَّاد مَعَ الْقَاف)
ص د ق
الصِّدقُ بالكَسْر والفَتح: ضدُّ الكَذِب وَالْكَسْر أفْصح كالمَصْدوقَة، وَهِي من المَصادر الَّتِي جاءَت على مَفعولة، وَقد صَدَقَ يَصدُق صَدْقاً وصِدْقاً ومَصْدوقَةً. أَو بِالْفَتْح مَصدرٌ، وبالكَسْر اسمٌ. قَالَ الرّاغِبُ: الصِّدْق والكَذِب أصلُهُما فِي القَوْل، ماضِياً كَانَ أَو مسْتَقْبلاً، وَعْداً كَانَ أَو غَيره، وَلَا يكونَانِ من القَوْل إلاّ فِي الخَبَرِ دون غَيْرِه من أَنْوَاع الْكَلَام، وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى:) ومَنْ أصْدَقُ منَ اللهِ حَديثاً (،) ومَنْ أصْدَقُ منَ اللهِ قِيلاً واذكُر فِي الكِتابِ إسْماعِيلَ إنّه كانَ صادِقَ الوَعْدِ (.
وَقد يكونَانِ بالعَرْض فِي غَيْره من أنْواع الْكَلَام، كالاستِفْهام، والأمْر، والدُعاءِ، وذلِك نَحوُ قولِ القائِل: أزَيْدٌ فِي الدّارِ فإنّه فِي ضِمْنِه إخْبار بكَوْنِه جاهِلاً بحالِ زَيْدٍ، وَكَذَا إِذا قَالَ: واسِني، فِي ضِمْنِه أنّه مُحتاج الى المُواساةِ، وَإِذا قَالَ: لَا تُؤْذِني، فَفي ضِمْنِه أَنه يؤذِيه، قَالَ: والصِّدقُ: مطابَقَةُ القَولِ الضّميرَ، والمُخْبَرَ عَنهُ مَعاً، ومَتَى انْخرَم شرْطٌ من ذَلِك لم يكُن صِدْقاً تامّاً، بل إمّا ألاّ يُوصف بالصّدق وَإِمَّا أَن يوصَف تَارَة بالصّدق وَتارَة بالكَذِب على نظَرين مُختَلِفين، كقَوْلِ كافرٍ إِذا قالَ من غَيْر اعتِقاد: مُحمّدٌ رَسولُ الله، فإنّ هَذَا يصِحُّ أَن يُقال: صَدَق لكَوْنِ المخبَر عَنهُ كَذَلِك. ويصِحُّ أَن يُقال: كَذَب لمُخالَفَةِ قولِه ضَميرَهُ، وللوجْهِ الثّاني أكْذَبَ اللهُ المُنافِقينَ حيْثُ قَالُوا: إنّكَ رسولُ الله، فَقَالَ:) واللهُ يشْهَدُ إنّ المُنافِقينَ لكاذِبونَ (انْتهى.
стр. 13662
يُقال: صَدَقَ فِي الحَديثِ يَصدُق صَِدْقاً. وَقد يتعَدّى الى مَفْعولَين، تَقولُ: صدَقَ فُلاناً الحدِيثَ أَي: أنْبَأَه بالصِّدْقِ. قَالَ الأعْشى:
(فصدَقْتُها وكَذَبْتُها ... والمَرْءُ ينفَعُه كِذابُهْ)
وَمِنْه قولُه تَعالَى:) وَلَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَه (وقولُه تَعَالَى:) لقد صَدَقَ اللهُ رَسولَه الرُّؤْيا بالحَقِّ (.
وَمن الْمجَاز: صَدَقوهم القِتالَ وصَدَقوا فِي القِتال: إِذا أقدَمُوا عَلَيْهِم، عادَلوا بهَا ضِدَّها حِين قَالُوا: كَذَبوا عَنهُ: إِذا أحْجَموا. وَقَالَ الرَّاغِب: إِذا وَفَّوْا حَقَّه، وفَعَلوا على مَا يجِبُ. وَقد استعمِل الصِّدقُ هُنَا فِي الجَوارح، وَمِنْه قَولُه تَعَالَى:) رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللهَ علَيه (أَي حقّقوا العَهْدَ لِما أظهَروه منأفْعالِهم. وَقَالَ زُهَيْر:)
(لَيْثٌ بعَثَّرَ يصْطادُ الرِّجالَ إِذا ... مَا اللّيثُ كذّبَ عَن أقْرانِه صَدَقا)
وَمن أمثالهم: صَدَقَني سِنَّ بَكْرِه، وَذَلِكَ أنّه لمّا نفَر قَالَ لَهُ: هِدَعْ، وَهِي كلمةٌ تُسَكَّنُ بهَا صِغارُ الْإِبِل إِذا نفَرت، كَمَا فِي الصِّحاح، وَقد مرّ فِي: هـ د ع هَكَذَا فِي سائِر النُسَخ المَوجودة، وَلم يَذْكُر فِيهَا ذَلِك، وَإِنَّمَا تعرَّض لَهُ فِي ب ك ر فكأنّه سَها، وقلّد مَا فِي العُبابِ، فإنّه أحالَه على هدع ولكنّ إحالةَ العُباب صَحيحة، وإحالة المُصَنِّفِ غيْرُ صَحيحةٍ. وَمن الْمجَاز: الصِّدقُ، بالكَسْر: الشِّدّة. وَفِي العُباب: كُلُّ مَا نُسِبَ الى الصّلاح والخَيْر أُضيف الى الصِّدْق. فَقيل: هُوَ رَجُلُ صِدْقٍ، وصَديقُ صِدْق، مُضافَيْن، ومَعْناه: نِعْمَ الرّجُلُ هُوَ، وَكَذَا امرأةُ صِدْقٍ فَإِن
стр. 13663
جعلته نَعْتاً قلت: الرجل الصَّدْق بفَتْح الصّاد وَهِي صَدْقة كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَلِكَ ثوبٌ صَدْقٌ. وخِمارُ صِدْق حَكَاهُ سيبَوَيْه. وقَولُه :) وَلَقَد بَوّأْنا بَني إسْرائِيل مُبَوّأَ صِدْقٍ (أَي: أنزلْناهُم مَنْزِلاً صالِحاً. وَقَالَ الرّاغِبُ: ويُعبَّر عَن كُلِّ فِعْل فاعِل ظاهِراً وباطِناً بالصِّدق، فيُضاف إِلَيْهِ ذَلِك الفِعْلُ الَّذِي يوصَف بِهِ نحْو قَوْله :) فِي مَقْعَد صِدْقٍ عِنْد مَليكٍ مُقْتَدِر (وعَلى هَذَا) أنّ لَهُم قَدَم صِدْقٍ عنْدَ ربّهم (وَقَوله تَعَالَى:) أدْخِلْني مُدْخَلَ صِدْق وأخرِجْني مُخْرَجَ صِدْق واجْعَل لي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين (فَإِن ذَلِك سؤالٌ أَن يجعلَه الله صالِحاً بحَيْث إِذا أثْنَى عَلَيْهِ مَنْ بعدَه لم يكن ذلِك الثّناءُ كاذِباً، بل يَكون كَمَا قالَ الشّاعِر:
(إِذا نحْنُ أثنَيْنا عليكَ بصالِحٍ ... فأنْتَ كَمَا نُثْني وفوقَ الَّذِي نُثْني)
وَيُقَال: هَذَا الرّجُل الصَّدْقُ، بِالْفَتْح على أنّه نعْتٌ للرّجل، فَإِذا أضَفْت إِلَيْهِ كسَرْت الصّادَ كَمَا تقدّم قَرِيبا، قَالَ رؤبَةُ يصِفُ فَرساً: والمرْءُ ذُو الصِّدْقِ يُبَلِّي الصِّدْقا والصُّدْق، بالضّمّ، وبضمّتَين: جمع صَدْقٍ بِالْفَتْح كرَهْنٍ ورُهُن، وَأَيْضًا جمْع صَدوقٍ كصَبور، وصَداق كسَحاب، وَسَيَأْتِي بَيَان كلٍّ مِنْهُمَا. والصَّدِيق كأمِير: الحَبيبُ المُصادِقُ لكَ، يُقال ذَلِك للواحِدِ، والجَمْعِ، والمؤَنّثِ، وَمِنْه قولُ الشاعِر:
(نصَبْنَ الهَوَى ثمّ ارتَمَيْنَ قُلوبَنا ... بأعْيُنِ أعْداءٍ وهُنّ صَديقُ)
стр. 13664
كَمَا فِي الصِّحاح، وَفِي التّنْزيل:) فَما لنا مِن شافِعِين. وَلَا صَديقٍ حَميمٍ (فاستَعْمَله جمْعاً، أَلا تَراه عطَفَه على الجَمْع، وأنْشَد اللّيث:
(إذِ النّاسُ ناسٌ والزمانُ بغِرّةٍ ... وإذْ أمُّ عَمّارٍ صَديقٌ مُساعِفُ)
)
وَقَالَ ابنُ دُرَيد: أخبرنَا أَبُو عُثْمان عَن التّوّزِي: كَانَ رُؤْبَة يَقْعُد بعد صَلَاة الجُمُعة فِي أخْبِية بني تَميم فيُنْشِد وتجْتَمع الناسُ إِلَيْهِ فازْدَحَموا يَوْمًا فضيّقوا الطريقَ فأقبلَت عَجوزٌ مَعهَا شيءٌ تحمِله فَقَالَ رؤْبَة: تنحّ للعَجوزِ عَن طَريقها قد أقبَلَت رائحةٌ من سُوقِها دَعْها فَما النّحوِيُّ من صَديقها أَي: من أصدِقائها. وَقَالَ آخر فِي جمْع المُذَكّر:
(لعَمْرِي لَئن كُنْتُم على اللأْيِ والنّوَى ... بكُم مثْلُ مَا بِي إنّكم لصَديقُ)
وَأنْشد أَبُو زَيْد والأصمَعي لقَعْنَب ابنِ أمِّ صاحِبٍ:
(مَا بالُ قومٍ صَديقٍ ثمّ ليسَ لَهُم ... دينٌ وَلَيْسَ لَهُم عَقْلٌ إِذا ائْتُمِنوا)
وَقيل: هِيَ أَي: الأنثَى بهاءٍ أَيْضا نقلَه الجوهَري أَيْضا. قَالَ شيخُنا: وكونُها بِالْهَاءِ هُوَ القِياسُ، وامْرأةٌ صَديقٌ شاذّ، كَمَا فِي الهَمْع، وشرْحِ الكافِية، والتّسْهيل، لِأَنَّهُ فَعيلٌ بِمَعْنى فاعِل، وَقد حكَى الرّضِي فِي شرْح الشّافية أنّه جاءَ شيءٌ من فَعيلٍ كفاعِلٍ، مُسْتَوياً فِيهِ الذّكَر وَالْأُنْثَى حَمْلاً على فَعيلٍ بِمَعْنى مَفْعول، كجَديرٍ، وسَديس، وريح خَريق، ورَحمةُ الله قَريبٌ، قَالَ: ويَلزَم ذلِك فِي خَريقٍ وسَديسٍ، ومثلُه للشّيْخٍ ابنِ مالِك فِي مُصنّفاتِه. ثمّ هَل يُفرَّقُ بَين تابِعِ المَوصوفِ
стр. 13665
أَو لَا مَحَلُّ نظَرٍ، وظاهِرُ كلامِهم الْإِطْلَاق، إِلَّا أنّ الإحالة على الَّذِي بمَعْنى مَفْعولٍ ربّما تقيّد، فتدبّر. ج: أصدِقاءُ، وصُدَقاءُ كأنصِباءَ، وكُرَماءَ وصُدْقانٌ بِالضَّمِّ، وَهَذِه عَن الفَرّاءِ جج: أصادِقُ وَهُوَ جمْع الجَمْع وَقَالَ ابنُ درَيْدٍ: وَقد جمَعُوا صَديقاً: أصادِق، على غيْر قِياس، إِلَّا أَن يكونَ جمْعَ الجمعِ، فأمّا جمعُ الواحِد فَلا. وأنشدَ ابنُ فارِس فِي المَقاييس:
(فَلَا زِلْن حَسْرى ظُلَّعاً إنْ حَمَلْنها ... إِلَى بَلَدٍ ناءٍ قَليلِ الأصادِق)
وَقَالَ عُمارةُ بنُ طارِق: فاعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارِقِ يُبْذَل للجيرانِ والأصادِقِ وَقَالَ: وأنكَرْتُ الأصادِقَ والبِلادَا)
ويُقالُ: هُوَ صُدَيّقِي، مُصَغَّراً مُشدَّداً، أَي: أخَصُّ أصْدِقائي وإنّما يُصَغَّرُ على جِهَة المدْح، كقوْل حُبابِ بنِ المُنذِر: أَنا جذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيْقُها المُرَجَّب. والصّدَاقَة: إمْحاضُ المحبّة. وقالَ الرّاغِبُ: الصّداقَةُ: صِدْق الاعْتِقاد فِي المَوَدّة، وذلكَ مُخْتَصٌّ بالإنْسانِ دونَ غيْرِه. وقالَ شَمِر: الصّيْدَقُ، كصَيْقَل: الأمينُ، وأنْشَدَ قولَ أميّة بنِ أبي الصّلْت:
(فِيهَا النّجومُ طَلَعْنَ غيرَ مُراحَةٍ ... مَا قَالَ صَيْدَقُها الأمينُ الأرْشَدُ)
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصّيْدَقُ: القُطْبُ. وَقَالَ كُراع: هُوَ النّجْم الصّغير
стр. 13666
اللاّصِقُ بالوُسْطى من بَناتِ نعْش الكُبْرى. وَقَالَ غيرُه: هُوَ المُسَمّى بالسُّها، وَقد شُرِحَ فِي تركيب ق ود فراجِعْه. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قيلَ: الصّيْدَق المَلِك. والصَّدْقُ بِالْفَتْح: الصُّلْبُ المُسْتَوي من الرِّماح والسّيوفِ. يُقالُ: رُمْحٌ صَدْقٌ، وسيفٌ صَدْق، أَي: مُسْتَوٍ. قَالَ أَبُو قَيس بنُ الأسْلَت:
(صَدْقُ حُسامٍ وادقٍ حدُّه ... ومُجْنَإٍ أسْمَرَ قَرّاعِ)
قَالَ ابنُ سِيدَه: وظنّ أَبُو عُبَيْدٍ الصَّدْقَ فِي هَذَا البَيْتِ الرُّمْحَ، فغلِط. والصَّدْقُ أَيْضا: الصُّلْب من الرِّجال. ورَوى الأزهَريُّ عَن أبي الهيثَم أنّه أنشَدَه لكَعْب:
(وَفِي الحِلْمِ إدْهانٌ وَفِي العَفْوِ دُرْبَةٌ ... وَفِي الصِّدْقِ منْجاةٌ من الشّرِّ فاصْدُقِ)
قَالَ: الصِّدقُ هُنَا: الشّجاعةُ والصّلابَة. يَقُول: إِذا صَلُبْتَ وصَدَقْتَ انْهَزَم عنْكَ من تَصْدُقُه، وَإِن ضعُفْتَ قَويَ عَلَيْك، واستَمْكَن مِنْك. رَوى ابنُ بَرّيّ، عَن ابنِ دُرُسْتَوَيهِ، قَالَ: ليْس الصِّدْقُ من الصّلابةِ فِي شَيْءٍ، ولكِنّ أهلَ اللّغة أخذُوه من قوْل النّابِغة: فِي حالِك اللّوْنِ صَدْقٍ غيرِ ذِي أوَدِ وقالَ: وإنّما الصَّدْقُ الجامِعُ للأوْصافِ المَحْمودَة، والرُّمحُ يوصَف بالطّولِ واللّينِ والصّلابَة، ونَحْو ذَلِك.
стр. 13667
وقالَ الخَليلُ: الصَّدْقُ: الكامِلُ من كُلِّ شيءٍ يُقال: رجل صَدْقٌ وهيَ صَدْقَةٌ. قَالَ ابْن دُرُسْتَوَيْهِ: وإنّما هَذَا بمَنزِلة قولِك: رجلٌ صَدْقٌ، وَامْرَأَة صَدْقٌ، فالصَّدْق من الصِّدْقِ بعَيْنِه، وَالْمعْنَى أَنه يَصْدُق فِي وَصْفِه من صَلابَة وقوّةٍ وجَوْدةٍ، قَالَ: وَلَو كانَ الصَّدقُ الصُّلْبَ لقِيلَ: حَجَرٌ صَدْقٌ، وحَديدٌ صَدْق، قَالَ: وذلِك لَا يُقال. وقومٌ صَدْقون، ونِساءٌ صَدْقاتٌ قَالَ رؤبةُ يصِف الحُمُرَ: مَقْذوذَةُ الآذانِ صَدْقاتُ الحَدَقْ أَي: نوافِذُ الحَدَق، وَهُوَ مَجاز. وَمن المَجازِ: رجُلٌ صَدْق اللِّقاءِ أَي: الثّبْتُ فِيهِ. وصَدْق النّظَرِ)
وَقد صَدَقَ اللِّقاءَ صَدْقاً، قالَ حسّانُ بنُ ثابِت ﵁:
(صَلّى الإلهُ على ابنِ عَمْرٍ وإنّه ... صَدَقُ اللِّقاءِ وصَدْقُ ذلِك أوفَقُ)
وقومٌ صُدْقٌ، بالضمّ مثل: فَرس وَرْد، وأفراس وُرْد، وجَوْن وجُون، وَهَذَا قد سبَقَ فِي قَوْله: وبالضّمِّ وبضَمّتَيْن: جمعُ صَدْقٍ فَهُوَ تَكْرار. ومِصْداقُ الشّيءِ: مَا يُصَدِّقُه. وَمِنْه الحَديثُ: إِن لكُلِّ قوْلِ مِصْداقاً ولكُلِّ حقٍّ حَقيقَة. وشُجاعٌ ذُو مِصْدَقٍ، كمِنْبَر هَكَذَا فِي العُبابِ والصِّحاح، أَي: صادِقُ الحَمْلَة. وفَرَسٌ ذُو مِصْدَقٍ: صادِقُ الجَرْيِ كأنّه ذُو صِدْقٍ فِيمَا يعِدُك من ذَلِك، نَقله الجَوْهَريُّ، وَهُوَ مَجازٌ، وأنشدَ لخُفافِ بنِ نُدْبَة:
(إِذا مَا اسْتَحّمت أرْضُه من سَمائِه ... جَرَى وهْوَ مَوْدوعٌ وواعِدُ مَصْدَقِ)
стр. 13668
يَقُول: إِذا ابتلّتْ حوافِرُه من عَرَق أعالِيه جَرَى وَهُوَ مَتْروكٌ لَا يُضرَبُ وَلَا يُزْجَرُ، ويصْدُقك فِيمَا يعِدُك البُلوغ الى الغَايَة. والصّدَقَة، مُحَرَّكَة: مَا أعْطَيْتَه فِي ذاتِ اللهِ تَعالَى للفُقراءِ. وَفِي الصّحاح مَا تصدَّقْتَ بِهِ على الفُقَراءِ. وَفِي المُفردات: الصّدَقة: مَا يُخرِجُه الإنسانُ من مالِه على وجْهِ القُرْبةِ، كالزّكاة، لَكِن الصّدَقَة فِي الأَصْل تُقالُ للمتطَوَّع بِهِ، والزّكاة تُقال للواجِب، وَقيل: يُسمّى الواجِبُ صَدَقة إِذا تحرّى صاحِبُه الصِّدقَ فِي فِعْله. قَالَ اللهُ :) خُذْ مِن أمْوالِهِم صَدَقَة (وَكَذَا قولُه تَعالى:) إنّما الصّدَقاتُ للفُقَراءِ والمَساكِين (. والصّدُقَة، بضمّ الدّال.
والصُّدْقة كغُرْفَة، وصَدْمَة، وبضمّتَيْن، وبفتْحَتَيْن، وككِتاب، وسَحاب سَبع لُغاتِ، اقْتَصَر الجوهَريُّ مِنْهَا على الأولَى، والثّانِيَة، والأخيرَتَيْن: مَهْرُ المَرْأة وجمْعُ الصّدُقَةِ، كنَدُسَة: صدُقاتٌ. قَالَ الله تَعَالَى:) وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنّ نِحْلَةً (وجمْعُ الصُّدْقةِ، بالضّمّ: صُدْقاتٌ، وَبِه قَرَأَ قَتادَةُ وطَلحَةُ بنُ سُلَيْمان، وَأَبُو السَّمّالِ والمَدَنيّون. وَيُقَال: صُدَقات بِضَم ففَتْح وصُدُقات بضمّتين وَهِي قِراءَة المَدنيّين وَهِي أقْبَحُها وَقَرَأَ إبراهيمُ ويَحْيَى بنُ عُبَيْد بن عُمَيْر: صُدْقَتهن بضمٍّ فسُكون بِغَيْر ألف وَعَن قَتادَة صَدْقاتِهِن بفَتْح فسُكون. وَقَالَ الزّجّاجُ: وَلَا يُقرأُ من هذِه اللُغاتِ بشَيْءٍ لأنّ القِراءَةَ سُنّةٌ. وَفِي حَديث عمر ﵁: لَا تُغالُوا فِي الصَّدُقات وَفِي رِواية: لَا تُغالُوا فِي صُدُقِ النِّساء هُوَ جمْعُ صَداقٍ. وَفِي اللِّسان: جمعُ صِداق فِي أدْنَى
стр. 13669
العدَدِ أصْدِقَةٌ، والكَثير صُدُقٌ. وَهَذَانِ البِناءَانِ إنّما هما على الغالِب، وَقد ذكرَهُما المُصنِّفُ فِي أول المادّة. وصُدَيْق كزُبَيْر: جبَل. وصُدَيْق بنُ مُوسَى بنِ عبْدِ الله بنِ الزُبَيْر بنِ العوّام، رَوَى عَن ابْن جُرَيج. قُلت: وَقد ذكره ابنُ حِبّان فِي ثِقاتِ التّابِعين، وَقَالَ: يَرْوي عَن رجُلٍ من أصحابِ)
النّبيّ ﷺ ، وَعنهُ عُثْمانُ بنُ أبي سُلَيمان، وحَفيدُه عَتيقُ بنُ يعْقوب بنِ صُدَيْق محدِّث مَشْهُور. وإسماعِيل بنُ صُدَيْق الذّارِع شيخٌ لإِبْرَاهِيم بن عَرْعَرة مُحدِّثان. وفاتَه: حمدُ بنُ أَحْمد بنِ مُحَمَّد بن صُدَيْق الحَرّاني، عَن عبْدِ الحَق بنِ يوسُف، وَأَخُوهُ حَمّاد بن أَحْمد: حدّث. والصِّدّيق كسِكّيت، مثّلَه الجوهَريُّ بالفِسّيق. قَالَ صاحبُ اللّسانِ وَلَقَد أساءَ التّمْثيلَ بِهِ فِي هَذَا المَكان: الكَثيرُ الصِّدْق إِشَارَة الى أنّه للمُبالَغة، وَهُوَ أبلَغُ من الصَّدُوقِ، كَمَا أنّ الصّدوقَ أبلغُ من الصَّديقِ، وَفِي الحَديث: لَا يَنْبَغي لصِدّيقٍ أنْ يكونَ لعّاناً. وَفِي الصِّحاح: الدّائِم التّصْديق. ويكونُ الَّذِي يُصَدِّقُ قولَه بالعَمَل. وَفِي المُفْرَدات: الصِّدِّيق: مَنْ كثُر مِنْهُ الصِّدقُ، وَقيل: بل مَنْ لم يكذِب قطّ. وقيلَ: بل مَنْ لَا يتأتّى مِنْهُ الكذِبُ لتعَوُّده الصِّدقَ وَقيل: بل مَنْ صَدَق بقَوْله واعتِقاده، وحقّق صِدقَه بفعْلِه. قَالَ الله تَعَالَى) واذْكُرْ فِي الكِتابِ إبْراهيمَ إنّه كانَ صِدّيقاً نَبيّاً (وَقَالَ الله تَعَالَى:) وأمُّه صِدّيقَةٌ كَانَا يأْكُلانِ الطّعام (أَي: مُبالغة فِي الصِّدقِ والتّصْديقِ، على النّسَب، أَي: ذاتُ تَصْديقٍ. والصِّدّيق أَيْضا: لقَب أبي بكْرٍ عبْدِ اللهِ بنِ أبي قُحافَةَ عُثْمان
стр. 13670
رضيَ اللهُ عَنْهُمَا: شيخُ الخُلَفاءِ الرّاشِدينَ. وقولُه تَعالَى:) وَالَّذِي جاءَ بالصّدْقِ وصدّقَ بهِ (رُوِي عَن عَلي ﵁ قَالَ: الَّذِي جاءَ بالصّدْق محمّدٌ ﷺ وَالَّذِي صدّق بِهِ أَبُو بكْرٍ ﵁. والصِّدّيق: اسمُ أبي هِنْد التّابِعيّ وَهُوَ أحدُ المَجاهيلِ، رَوى عَن نافِعٍ موْلَى ابنِ عمَر، وَعنهُ أَبُو خالدٍ الدّالانيُّ. وَقَالَ ابنُ ماكُولا: اسمُه إبراهيمُ بنُ مَيْمون الصّائِغ، فقولُ المُصنِّفِ فِيهِ: التّابِعيّ، محلُّ نظَر. وَأَبُو الصّدِّيق: كُنيَةُ بكْرِ بن عمْرٍ والنّاجي البَصْريّ، كَذَا فِي العُباب، ومثلُه فِي الكُنَى لِابْنِ المُهَنْدِس. وَفِي كتاب الثِّقاتِ: هُوَ بَكْرُ بنُ قيْسٍ الناجِي، وَهُوَ تابِعيٌّ يروِي عَن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، وَعنهُ ثابتٌ البُنانيُّ، مَاتَ سنة ثَمانين ومائَة، زادَ المِزِّيّ: من الرّواة عَنهُ قَتادَة، فقَولُ المُصنِّف فِيمَا تقدّم التّابِعيّ ينبَغي أَن يُذْكَر هُنَا. وخُشْنامُ بنُ صَديقٍ، كأمِيرٍ، أَو سِكّيتٍ ذكر الإمامُ ابنُ ماكُولا فِيهِ الوَجْهَيْن: التّخْفيفَ، والتّشْديدَ: مُحدِّث. وَقَالَ أَبُو الهَيثَم: من كَلام العَرَب: صدَقْتُ اللهَ حَديثاً إنْ لم أفعَلْ كَذا: يَمينٌ لهُم، أَي: لَا صَدَقْتُ الله حَديثاً إنْ لمْ أفْعَل كَذَا. وَيُقَال: فعَلَه فِي غِبّ صادِقَةٍ، أَي: بعْدَ مَا تبيّنَ لَهُ الأمْرُ، نَقله ابنُ دُرَيد. وأصْدَقَها حَتَّى تزوّجَها: جعلَ لَهَا صَداقاً، وَقيل: سَمّى لَهَا صَداقَها وَفِي الحَدِيث: ليسَ عندَ أبوَيْنا مَا يُصْدِقانِ عَنَّا أَي: يؤدّيان الى أزواجِنا الصّداق.
стр. 13671
ولَيْلَةُ الوَقودِ تُسمّى السَّدَق، بِالسِّين المُهملة وبالصّادِ لحْن. قلتُ: وَقد مرّ لَهُ أَنه بالسّين، والذّالُ مُعْجَمة)
محركة، معرَّب سَذَهْ، وَنَقله الجوهَريّ أَيْضا، فانظُر ذَلِك. وصدّقه تصْديقاً: قبِل قولَه، وَهُوَ ضِدّ كذّبه، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:) وصدّقَ بهِ (قَالَ الرَّاغِب: أَي حقّق مَا أوْرَدَه قولا بِمَا تحرّاه فعلا.
وصدّقَ الوَحْشيُّ: إِذا عَدا وَلم يَلْتَفِت لما حُمِل عَلَيْهِ نقلَه ابْن دُرَيْد وَهُوَ مجَاز. والمُصَدِّق، كمُحَدّث: آخِذ الصَّدَقات أَي: الحُقوق من الْإِبِل والغَنَم، يقبِضها ويجْمَعُها لأهل السّهْمان.
والمُتَصَدِّق: مُعْطيها، وَهَكَذَا هُوَ فِي القُرآن، وَهُوَ قولُه تَعَالَى:) وتصدّق علَيْنا إنّ الله يَجْزي المُتَصَدِّقين (. وَفِي الحَدِيث: تصدّقوا وَلَو بشِقِّ تَمْرَةٍ. هَذَا قَول القُتَيْبِيّ وغيرِه. وَقَالَ الخَليل: المُعْطي مُتَصَدِّق، والسائِلُ مُتصدِّق، وهما سَوَاء. وَقَالَ ابنُ السِّيد فِي شرح أدب الْكَاتِب لِابْنِ قُتَيْبة: يُقَال: تصدَّقَ: إِذا سَأَلَ الصّدَقَة، نَقله عَن أبي زيْد وابنِ جِنّي. وَحكى ابنُ الأنباريّ فِي كتابِ الأضْدادِ مثلَ قولِ الخَليل. قَالَ الأزهَريّ: وحُذّاق النّحْويين يُنْكِرونَ أَن يُقال للسّائِل مُتصدِّق، وَلَا يُجيزونه قَالَ ذَلِك الفَرّاءُ والأصمَعي وغيرُهُما. والمُصادَقَة والصِّداقُ ككِتاب: المُخالّة، كالتّصادُقِ والصّداقَة، وَقد صَدَقه النّصيحَةَ والإخاءَ: أمْحَضَه لَهُ. وصادَقَه مُصادَقةً وصِداقاً: خالَلَهُ، والاسْمُ الصّداقَةُ. وتَصادَقا فِي الحَديثِ، وَفِي المودّةِ: ضدُّ تَكاذَبا. وَقَالَ الأعْشى:
(وَلَقَد أقطَعُ الخَليلَ إِذا لمْ ... أرْجُ وصْلاً إنّ الإخاءَ الصِّداقُ
стр. 13672
وَفِي التَّنْزِيل:) إنّ المُصَّدِّقينَ والمُصَّدِّقات (وَأَصله المُتَصَدّقين والمُتَصَدِّقات فقُلِبَت التّاءُ صاداً، وأُدغِمَت فِي مثلِها وَهِي قِراءَة غيرِ ابْن كَثيرٍ وَأبي بكْر، فإنّهما قرآ بتخفيفِ الصّاد، وهم الَّذين يُعطون الصَّداقات. وَمِمَّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: التَّصْداقُ، بالفَتْح: الصِّدْق. والمُصدِّق، كمُحدِّث: الَّذِي يُصدِّقُك فِي حَديثك. ورجلٌ صِدْقٌ، وَامْرَأَة صِدْقٌ: وُصِفا بالمَصْدر. وصِدْقٌ صادِقٌ، كَقَوْلِهِم: شِعْرٌ شاعِر، يُرِيدُونَ المبالغةَ. وَقَالَ الرّاغِب: وَقد يُستَعْمل الصِّدْقُ والكَذِبُ فِي كلِّ مَا يحِقُّ ويحصُلُ عَن الاعْتِقادِ، نَحْو صَدَقَ ظنّي وكَذَب. قلت: وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) وَلَقَد صَدق عَلَيْهِم إبْليسُ ظنَّه (بتَخْفِيف الدّال ونصْب الظّنِّ، أَي: صَدَق عَلَيْهِم فِي ظنّه. قَالَ الفرّاءُ: وَمن قَرأ بالتّشديدِ فمعْناه أَنه حقّقَ ظنّه حينَ قَالَ:) ولأُضِلّنّهم ولأمَنّينّهم (لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك ظانّاً، فحقّقَهُ فِي الضّالّينَ. وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم: صدَقَني فُلانٌ، أَي: قَالَ ليَ الصِّدْقَ. وَقَالَ غيرُه: صدَقَه النّصيحةَ والإخاءَ، أَي: أمْحَضَه لَهُ. وحمْلةٌ صادِقةٌ، كَمَا قَالُوا: ليسَت لَهَا مَكْذوبةٌ، وَهُوَ مَجاز. وَقَول أبي ذُؤَيْب:)
(نَماهُ من الحَيَّيْنِ قِرْدٌ ومازِنٌ ... لُيوثٌ غَداةَ البأسِ بيضٌ مَصادِقُ)
يجوز أَن يكونَ جمعَ صَدْقٍ على غيْر قِياسٍ، كمَلامِحَ ومَشابِهَ، وَيجوز أَن يكونَ على حذْفِ المُضاف، أَي ذُوو مَصادِقَ، فحذَف. والمَصْدَق، بِالْفَتْح: الجِدُّ، وَبِه فسّر بعضُهم قولَ دُرَيْد بنِ الصِّمّة:
(وتُخرِجُ مِنْهُ صَرّةُ القوْم مَصْدَقاً ... وطولُ السُّرَى دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهنَّدِ)
والمَصْدَق: الصّلابة، عَن ثَعْلب. وصدّق
стр. 13673
عَلَيْهِ، كتصَدّق، أرَاهُ فعّل فِي معنى تفعّل، وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) فَلَا صَدّق وَلَا صلّى (، قَالَ ابنُ بَرّي: وذكَر ابنُ الأنْباري أَنه جاءَ تصدّق بِمَعْنى سَأَلَ، وأنْشَد:
(وَلَو انّهم رُزِقوا على أقْدارِهم ... لَلَقيتَ أكثرَ من تَرَى يتصدَّق)
وَفِي حَديثِ الزّكاة: لَا تُؤخَذُ فِي الصَّدَقة هَرِمةٌ وَلَا تَيْس، إِلَّا أَن يَشاءَ المُصَدّق رَوَاهُ أَبُو عُبيدٍ بفَتْح الدّال والتّشديدِ، يُريدُ صاحبَ الماشيَةِ الَّذِي أخِذَتْ صدقَةُ مالِه، وخالَفَه عامّة الرّواة، فَقَالُوا: بكَسْرِ الدّالِ، وَهُوَ عامِل الزّكاة الَّذِي يَسْتَوْفيها من أَرْبَابهَا، صدّقَهم يُصدِّقُهم فَهُوَ مُصدِّقٌ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: الرِّوايةُ بتَشْديد الصّادِ والدّال مَعًا وَكسر الدّال وَهُوَ صَاحب المَال، وَأَصله المُتَصَدِّق، فأُدْغِمَت التاءُ فِي الصَّاد والاستثناءُ من التيس خَاصَّة فإنّ الهَرِمةَ وذاتَ العُوار لَا يجوز أخْذُهما فِي الصّدَقة إِلَّا أَن يكونَ المالُ كُلُّه كَذَلِك عِنْد بعضِهم، وَهَذَا إنّما يتّجِه إِذا كَانَ الغَرضُ من الحَديثِ النّهْيَ عَن أخْذِ التّيْس لأنّه فَحْلُ المَعِز، وَقد نَهَى عَن أخذِ الفَحْل فِي الصّدَقة لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بربِّ المالِ لِأَنَّهُ يعِزُّ عَلَيْهِ إِلَّا أنْ يسْمَحَ بِهِ، فيُؤخَذ. وَالَّذِي شرَحه الخَطّابيُّ فِي المَعالِم أنّ المُصَدِّق بتخْفيف الصّاد: العاملُ، وأنّه وَكيلُ الفُقراءِ فِي القَبْضِ، فلَه أنْ يتصرّفَ لَهُم بِمَا يَراه ممّا يؤَدّي إِلَيْهِ اجتِهادُه. وسِكّةُ صَدَقَة: من سِكَك مَرْوَ، نَقله الصّاغانيُّ. وَقَالَ ابنُ درَيْد: تمْرٌ صادِقُ الحَلاوَةِ: إِذا اشتدّتْ حَلاوتُهُ. وكأمِير: عَبدُ الله بنُ أحمَدَ بن الصَّدِيق، عَن مُحمّدِ بنِ إِبْرَاهِيم البُوشَنْجِيّ، وَعنهُ البُرْقانيّ. وجعْفرُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ صَديقٍ النّسَفِيّ أَبُو الفَضْل، عَن البَغَوي.
стр. 13674
وصَديقُ بنُ عبدِ الله النَّيْسابُوري، رحَلَ وسمِعَ من جَبْر بنِ عرَفَة. وَأَبُو نَصْر أَحْمد بن مُحْتَاج بن رَوْح بن صَديق النَّسَفيّ عَن مُحَمَّد بن المُنذِر، شكَّر، وَعنهُ أَبُو عَليّ البَردَعِيّ، وَقَالَ فِيهِ: لَيّن، كَذَا فِي التّبْصير. وصَدَقةُ بنُ يَسار الجَزَرِيُّ سكَن مكّةَ، رَوَى عَن ابنِ عُمَر، وَعنهُ مالِك والثّوْرِيُّ. وصَدَقَة أَبُو تَوْبَة، يَرْوي عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ، وَعنهُ مُعاويَةُ بنُ)
صالِح كَذَا قَالَه ابنُ حِبّان. وَقَالَ المِزّي: هُوَ أَبُو صَدَقَة مولَى مالِكِ بنِ أنَس، اسْمه تَوْبَة، روى عَنهُ شُعْبَةُ. قَالَ: وَأَبُو صَدَقَة العِجْلِيُّ اسمُه سُلَيْمان بن كِندِير، رَوَى عَن ابنِ عُمَرَ، وَعنهُ قُرَيْشُ بنُ حيّان. ونَجْمٌ صادِقٌ، ومِصْداقٌ: لم يُخْلِف. والفَجْر الصّادِق مَعروف، وَهُوَ مَجاز.
والصّادِق: لقَبُ جعْفر بن مُحمّد بنِ عَلي بن الحُسَيْن. وأيضً: لقَب أبي محمّدٍ مَنْصُور بن مُظفّرِ بنِ محمّدِ بن طاهِرٍ العُمَريّ، وَإِلَيْهِ نُسِبت الطّريقةُ الصّادقِيّة، وَقد ذَكَرْناها فِي عِقْد الجَوْهر الثّمين.
ص ر ق
الصَّرَق، مُحرَّكة أهملَه الجوْهَريّ وَقَالَ ابنُ الأعرابِيّ: هُوَ الرّقيقُ من كلِّ شَيْء. قَالَ: وإنّهم يَقُولُونَ: الصَّريقة، كسَفينَة هِيَ: الرُّقاقَةُ من الخُبْز. وَمِنْه حَديثُ ابْنِ عبّاسٍ ﵄: أنّه كَانَ يأكُل يوْمَ الفِطْر قبلَ أنْ يخرُج الى المُصَلّى من طرَفِ الصّريقَة وَيَقُول: إنّه سُنّة هَكَذَا رُوِي بالقافِ والرّاءِ، قَالَ الأزهَريُّ: وعَوامُّ النّاسِ تَقول: الصّليقَة باللاّم. ورَواه الخَطّابيُّ فِي عَريبِه فِي حَديث
стр. 13675
عَطاء بِالْفَاءِ. قَالَ: هَكَذَا رُوِي، وَهُوَ بِالْقَافِ. قَالَ الفراءُ: ج صَريقٌ وصُرُقٌ بضمّتَيْن وصَرائِق، زَاد غيرُه: وصُروق. ورُوِي فِي حَديثِ عُمَرَ ﵁: لَو شِئْتُ لدَعَوْتُ بصَرائِقَ وصِنابٍ والأعرَفُ بصلائِق، حَكَاهُ الهَرَويُّ فِي الغَريبَيْنِ. وَمِمَّا يُسْتَدرك عَلَيْهِ: صَرَقُ الحَرير، مُحرَّكة: جيِّدُه، لغةٌ فِي السّينِ، حَكَاهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
ص ع ف ق
الصَّعْفوق بِالْفَتْح: اللّئيمُ من الرِّجال، قَالَه اللَّيْث. وصَعْفوق: ة، باليَمامَة فِيهَا قَناةٌ يجْرِي مِنْهَا نهرٌ كَبِير لَهُم فِيهَا وَقْعَةٌ، ويُقال: صَعْفوقة بالهاءِ. وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْلول سِواه. قَالَ الحُسَين بنُ إِبْرَاهِيم النّطْنَزِيّ فِي كِتابِه دُسْتور اللُّغَةِ فُعلول فِي لِسان العَرَب مَضْموم، إِلَّا حرفا وَاحِدًا، وَهُوَ صَعْفوقٌ لمَوْضِعٍ باليَمامة. وَأما خَرْنوبٌ بِالْفَتْح فضَعيفٌ قَالَ الصّاغانيّ: وأمّا الفَصيحُ فيُضَم خاؤه، أَو يُشَدُّ راؤُه مَعَ حذفِ النّون، كَمَا فِي العُباب. وَقَالَ شيخُنا: لَا يُفتَح خَرْنوب إِلَّا إِذا كَانَ مُضعّفاً وحُذِفت مِنْهُ النّون، فَقيل: خرّوب، أما مَا دامتْ فِيهِ النّونُ فإنّه غيرُ مَسْموع. قَالَ: وَأما برْغوثُ الَّذِي حَكَى فِيهِ الخَليلُ التّثْليثَ فِي الكِتاب الَّذِي ألّفه فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
وَأما عُصْفور الَّذِي حَكَى فِيهِ الفَتْحَ الشّهابُ القَسْطَلانيُّ عَن ابنِ رَشيقٍ فَهُوَ أَيْضا غيرُ ثابتٍ وَلَا مُوافَقٍ عَلَيْهِ، وَالله أعلم. قلتُ: وقالَ ابنُ بَرّيّ: رأيتُ بخَط أبي سَهْل الهَرَويِّ على حاشِيةِ كتابٍ: جاءَ على فَعْلول: صَعْفوق، وصَعْقول لضَرْبٍ من الكَمْأَة، وبَعْكوكَةُ الوادِي لجانِبِه. قَالَ ابنُ بَرّيّ: أما بعْكوكةُ الْوَادي، وبعْكوكة الشّرِّ، فذكَرها السّيرافيُّ وغيرُه بالضّمّ لَا غيرُ، أَعنِي بضمِّ الباءِ. وَأما الصّعْقول لضَرْب من الكَمْأَةِ فَلَيْسَ بمَعْروفٍ، وَلَو كَانَ معْروفاً لذَكَره أَبُو حَنيفةَ فِي كتابِ النّباتِ،
стр. 13676
وأظُنّه نَبَطيّاً أَو أعجَميّاً. قلت: وَلَا يلزَم من عدَم ذِكْر أبي حَنيفَة إيّاه فِي كِتابِه ألاّ يَكونَ من كَلامِ العَرَبِ، فإنّ مَنْ حفِظَ حُجّةً على مَنْ لم يحْفَظْ، فتأمّل ذَلِك. والصّعافِقَةُ جمعُ صَعْفوق: خَوَلٌ لبَني مَرْوانَ أنزلَهم اليَمامة، ومَرْوانُ بنُ أبي حَفْصَةَ مِنْهُم، قالَه اللّيثُ.
قَالَ: وَلم يجِئْ فِي الكَلامِ فَعْلول إلاّ صَعْفوق، وحرْفٌ آخر ويقالُ لَهُم: بَنو صَعْفوقَ وَآل صَعْفوقَ. قَالَ العَجّاج: من آلِ صَعْفوقَ وأتباعٍ أُخَرْ من طامِعِينَ لَا يُبالون الغَمَرْ قَالَ الأزْهَريُّ: ويُضَمُّ صادُه ونصُّهُ: كلُّ مَا جاءَ على فعْلول فَهُوَ مَضْموم الأول، مثل: زُنْبور، وبُهْلول، وعُمْروس، وَمَا أشبَه ذَلِك، إِلَّا حرْفاً جاءَ نادِراً، وَهُوَ بَنو صَعْفوق: لخَوَل باليَمامة، وبعضُهم يَقُول: صُعْفوق بالضّمِّ. انْتهى. وَقَالَ الصّاغانيّ: صَعْفوق: مَمْنوع من الصّرْفِ للعُجْمة والمَعرِفة، وَهُوَ وزْنٌ نَادِر، سُمّوا لأنّهم سكَنوا قَرْيَة باليَمامة تُسمّى صَعْفوقَ كَمَا تقدّم، وَقيل: الصّعافِقَةُ: قومٌ كَانَ آباؤهم عَبيداً، فاستَعْرَبوا وقِيل: همْ قوْمٌ من بَقايا الأُمَمِ الخالية، ضلّت)
أنْسابُهم، ويُقال: مسْكَنُهم بالحِجاز. وَقَالَ اللّيثُ: الصّعافِقَةُ: القومُ يشهَدونَ السّوقَ للتِّجارةِ بِلَا رأسِ مالٍ عندَهُم، وَلَا نقْدَ عندَهم، فَإِذا اشْتَرَى التُّجّار شَيْئا دخَلوا معَهُم فِيهِ. وَمِنْه حَديثُ الشّعْبيّ: مَا جاءَكَ عَن أصْحاب محمّد فخُذْه، ودَع
стр. 13677
ْ مَا يَقولُ هؤلاءِ الصّعافِقَةُ. أرادَ أنّ هؤلاءِ لَيْسَ عندَهم فِقْهٌ وَلَا عِلْمٌ بمنزلةِ أُولَئِكَ التُجارِ الَّذين ليسَ لَهُم رؤوسُ أَمْوَال. الواحِدُ صَعْفَقيُّ، وصَعْفَقٌ، وصَعْفوقٌ، بالفَتْح، واقتَصَر الجوهريُّ على الأولَيْنِ وَج: صَعافيق أَيْضا. قَالَ أَبُو النّجم: يَوْم قَدَرْنا والعَزيزُ مَنْ قَدَرْ وآبَت الخيلُ وقضّيْنَ الوَطَرْ من الصّعافِيقِ وأدْرَكْنا المِئَرْ أرادَ بالصّعافيق أنّهم ضُعَفاءُ، لَيست لَهُم شضجاعةٌ وَلَا سِلاحٌ وَلَا قوّةٌ على قِتالِنا. وَمِمَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ: الصّعْفَقَةُ: ضَآلةُ الجِسْمِ. والصّعافقَة: الرُّذالَةُ من النّاس. وبِشْرُ بنُ صَعْفوق بنِ عمْرِو بن زُرارَةَ التّمِيميّ: لَهُ وِفادَة، وَمن ذُرِّيَّته مصار بن السّرِيّ بن يَحْيى بن بَشير، وَقد ذكَره فِي الرّاءِ.
٣ - (ص ع ق)
الصّاعِقَةُ: المَوْتُ قَالَه مُقاتِل وقَتادَةُ فِي تفْسير قولِه: أصابَتْهُ صاعِقَة وَقَالَ أَبُو إسْحاقَ فِي قولِه تَعَالَى:) فأخَذَتْكُم الصّاعِقَةُ وأنتُم تَنظُرون (أَي: مَا يصْعَقون مِنْهُ، أَي: يموتُون. وَفِي هَذِه الْآيَة ذَكَر البَعْثَ بعدَ مَوْتٍ وقَعَ فِي الدُنْيا. وَقَالَ آخَرون: كُلُّ عَذابٍ مُهلِكٍ وَفِي ثلاثُ لُغاتٍ: صاعِقَة، وصَعْقَة، وصاقِعَة. وقيلَ: الصّاعِقَة: صَيْحَةُ العَذاب. وقيلَ: هُوَ الصّوتُ الشّديدُ من الرّعْدَةِ يسْقُط مَعهَا قِطْعَةُ نارٍ، ويُقال: إنّها المِخْراقُ الَّذِي بيَدِ المَلَكِ سائِق السّحابِ، وَلَا يأتِي علَى شيءٍ إِلَّا أحْرَقَه. ويُقال: هِيَ النّارُ الَّتِي يُرْسِلُها اللهُ مَعَ الرّعْدِ الشّديد، أَو نارٌ تسْقُط من السّماءِ لَها رَعْدٌ شَديدٌ، قَالَه أَبُو زيدٍ. والجَمْعُ: صَواعِقُ،
стр. 13678
قَالَ :) ويُرسِلُ الصّواعِقَ فيُصيبُ بِها مَنْ يَشاءُ (يَعْنِي أصواتَ الرّعد، ويُقال لَهَا: الصّواقِعُ أَيْضا. وَقَالَ لَبيدٌ ﵁ يرْثي أَخَاهُ أرْبَدَ، وَكَانَ أصابَتْه صاعِقَة فقتلَتْهُ:
(فجّعَنِي الرّعْدُ والصّواعِقُ بالْ ... فارِسِ يومَ الكَريهَةِ النَّجِدِ)
وَعَن ابنِ عمرَ ﵄، قَالَ: كَانَ النّبيُّ ﷺ إِذا سمِعَ الرّعْد والصّواعق قَالَ: اللهُم لَا تَقْتُلْنا بغضبِك، وَلَا تُهلِكْنا بعَذابِك. وسُئل وهْبُ بنُ مُنَبِّه عَن الصّاعِقة: أشَيْء إيهامِيّ، أم هِيَ نارٌ، أم مَا هِي قَالَ: مَا أظنُّ أحدا يعلَمُها إلاّ اللهُ تَعالَى. وَقَالَ عَمْرو بنُ بحْر الجاحِظ: الإنسانُ يكْره صوْتَ الصاعِقَة وَإِن كَانَ على ثِقَة من السّلامَةِ من الإحْراقِ، قَالَ: والّذي نُشاهِد اليَوْمَ الْأَمر عَلَيْهِ أنّه متَى قَرُب من الإنسانث قتَلَه، قَالَ: ولعلّ ذَلِك إنّما هُوَ لأنّ الشيءَ إِذا اشتدّ صَدْمُه فسخَ القوّة، أَو لعلّ الهَواءَ الَّذِي فِي الإنْسانِ والمُحيطَ بِهِ إِنَّه يحْمَى ويسْتَحيلُ نَارا قد شارَكَ ذلِك الصّوت من النّار، قَالَ: وهم لَا يجِدون الصّوت شَديداً جيّداً إِلَّا مَا خالَطَ مِنْهُ النّار. وصعَقَتْهُمُ السّماءُ، كمنَع صاعِقَةً وَهُوَ مصْدَر على فاعِلَة كالرّاغِيةِ والثّاغِية، والصّاهِلة للإبِل والشّاء والخَيْلِ: أصابَتْهُم بِها. وَفِي حَدِيث خُزَيْمة وذَكَر السّحابَ فَإِذا زَجَر رعَدَتْ، وَإِذا رَعَدَتْ صعِقَت أَي: أصابَتْ بِصاعِقَة. وصعِقَ الرّجلُ كسمِعَ صَعْقاً بِالْفَتْح، ويحَرَّك، وصَعْقَةً، وتَصْعاقاً بفَتْحِهما، فَهُوَ صَعِقٌ ككَتِفٍ: إِذا غُشِيَ عَلَيْهِ وذهَبَ عقْلُهُ من صوْت يسْمَعُه، كالهَدّةِ الشّديدةِ. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: الصّعْقَةُ: الصّوتُ الَّذِي يكونُ عَن الصّاعِقَة،
стр. 13679
وَبِه قَرَأَ الكِسائِيُّ) فأخَذَتْهُم الصّعْقَةُ (قَالَ الرّاجِز: لاحَ سَحابٌ فرأيْنا برْقَهْ)
ثمَّ تدلّى فسمِعْنا صَعْقَهْ وَفِي الحَدِيث: فَإِذا موسَى باطِشٌ بالعَرشِ، فَلَا أدْري أفاقَ قَبْلي، أمْ جِوزِيَ بصَعْقَةِ الطّور.
والصّعَق، مُحَرّكةً: شِدّة الصّوت قَالَ رؤبَة يصِفُ حِماراً وأُتُنَه: إِذا تَتَلاّهُنّ صَلْصالُ الصَّعَقْ كَمَا فِي العُباب. وَقَالَ الأزهريّ: أرادَ الصّعْقَ فثقّلَه، وَهُوَ شدّة نهيقِه وصوتِه. وَمِنْه حِمارٌ صعِقٌ ككَتِف وَهُوَ: الشّديدُ الصّوْت والنّهيق. وَقَالَ ابنُ عبّادِ: الصّعِقُ: المُتَوقِّعُ صاعقَةً.
والصَّعِقُ: لقَبُ خُوَيْلِد بنِ نُفَيْل بنِ عمْرو بنِ كِلاب. وقولُ عَمْرو بنِ أحْمَر الباهِليّ: أبي الَّذِي أخْنَبَ رِجْلَ ابنِ الصّعِقْ إذْ كَانَت الخَيْلُ كعِلْباءِ العُنُقْ وَلم يكُنْ يردُّه الخُنْسُ الحُمُقْ يُريدُ يَزيدَ بنَ عمْرو بنِ خُوَيْلِد المذْكورَ، كَمَا فِي العُبابِ. وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: هُوَ لتَميم بن العَمَرّدِ.
وَكَانَ العمَرّدُ طعَنَ يَزيدَ بنَ الصّعِقِ، فأعرَجَه. والصّعِقُ أَيْضا: لقَبُ فارِسٍ لبَني كِلاب نقَله ابنُ دُرَيْد. قُلتُ: وَهُوَ خُوَيْلِدٌ الَّذِي تقدّم ذِكرُه، فإنّه من بَني كِلاب ويُقالُ فِيهِ أَيْضا: الصِّعِقُ، كإبِلٍ أَي بكَسْرَتَيْن. قَالَ سيبَوَيْهِ: قَالُوا فُلانُ ابْن الصَّعِق، والصَّعِق: صِفَة تقَعُ على كُلِّ مَنْ
стр. 13680
أصابَه الصَّعْق، ولكنّه غلَبَ عَلَيْهِ، حتّى صَار بمَنْزِلة زيْدٍ وعمْرو عَلَماً، كالنّجْم. والنِّسبةُ إِلَيْهِ صعَقيٌّ، مُحَرَّكَةً على القِياس، كنَمِرٍ ونَمَريٍّ وصِعَقِيّ، كعِنَبيّ على غيْر قِياس لأنّهم يَقُولُونَ فِيهِ قبْل الْإِضَافَة: صِعِق، على مَا يطّرِدُ فِي هَذَا النّحْوِ، مِمَّا ثانِيهِ حرْفٌ من حُروفِ الحَلْقِ فِي الاسْم والفِعْل والصِّفَة. واختُلِفَ فِي سَبَب لقَبه، فقالَ ابنُ دُرَيد: لُقِّبَ بذلِك لأنّ تَميماً أصابُوا رأسَهُ بضَرْبَةٍ فَأتوهُ فَكَانَ إِذا سمِعَ صوْتاً شَدِيدا صَعِق فذَهَب عقْلُه، فَلذَلِك قالَ دَجاجَةُ بن عِتْر:
(وإنّك من هِجاء بَني تَميم ... كمُزدادِ الغَرامِ الى الغَرامِ)
(وهم تَركوكَ أسلحَ من حُبارَى ... رأتْ صَقْراً وأشرَدَ من نَعامِ)
(وهم ضَرَبوكَ أُمَّ الرأْسِ حتّى ... بدَتْ أمُّ الدِّماغِ من العِظامِ)
قَالَ: وقيْس تَدفَعُ هَذَا أَو لأنّه اتّخذَ طَعاماً، فكفأَت الرّيحُ قُدورَه هَذَا نصُّ ابنِ دُرَيْد نقلا عَن قَيْس، وَقَالَ أَبُو سَعيدٍ السّيرافيّ: كَانَ يُطعِمُ النّاسَ فِي الجَدْب بتِهامَةَ، فهبّت الرّيحُ، فهالت التُرابَ فِي قِصاعِهِ، فلعَنَها وسَبّها، فأرْسَل اللهُ تَعالَى عَلَيْهِ صاعِقَةً فقتلَتْه، قَالَ السّيرافي واسمُه) خُوَيْلد، وَفِيه يَقولُ القائِلُ:
стр. 13681
(بأنّ خُوَيْلِداً فابْكي عَلَيْهِ ... قَتيلُ الرّيحِ فِي البَلَدِ التِّهامي)
وصُعائِقُ، بالضمِّ: ع بنَجْد لبَني أسَد. وصُعَق كزُفَر: ع بل هُوَ ماءٌ بجَنْبِ المَرْدَمة، كَمَا فِي العُباب. وَمِمَّا يُستَدْرَك عَلَيْهِ: صَعِقَ الرجلُ، كفَرِح، صَعْقاً، وصَعَقاً، وتَصْعاقاً، فَهُوَ صَعِقٌ: مَاتَ. وأصعَقَتْه الصاعِقَة: أصابَتْهُ. وصُعِق الرّجل كعُنِي: غُشِي عَلَيْهِ. والمَصْعوق: المَغْشيُّ عَلَيْهِ، أَو الَّذِي يَموتُ فجْأة، وَمن حَديثُ الحسَن: يُنتَظَر بالمَصْعوق ثَلاثاً مَا لم يَخافوا عَلَيْهِ نَتْناً والصّعْقُ أصلُه فِي الغَشْي من صَوْتٍ شَديدٍ يسمَعُه، وربّما مَاتَ مِنْهُ، ثمّ استُعمِل فِي المَوْت كثيرا. والصّعْقَةُ: المَرّةُ الواحدةُ مِنْهُ. وقولُه تَعَالَى) وخرّ مُوسَى صَعِقاً (قيل: مغشِيّاً عَلَيْهِ، وَقيل: مَيِّتاً، ولكنّ قولَه:) فلمّا أفاقَ (دَليلٌ على الغَشْيِ. وَأما قولُه:) فصَعِقَ مَن فِي السّمواتِ ومَنْ فِي الأَرْض (فقالَ ثَعْلَبٌ: يكونُ الموْت، ويكونُ ذَهابُ العَقْلِ. وأصْعَقَه: قتَله، وَقَالَ ابنُ مُقبِل:
(تَرى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تحْت لَبانِهِ ... فُرادَى ومَثْنَى أصْعَقَتْها صواهِلُه)
أَي: قتلَتْها. وقولُه تَعالى:) فذَرْهُم حتّى يُلاقُوا يومَهُم الَّذِي فِيهِ يُصْعَقون (وقُرِئَ: يصْعَقون، أَي: فذَرْهُم الى يومِ القِيامَةِ حتّى يُنْفَخَ فِي الصّور، فيَصْعَقَ الخَلْق، أَي: يَموتَون. وصعَقَ الثّورُ يَصْعَق صُعاقاً: خارَ خُواراً شَديداً. وصُعاقُ الرّعْدِ: صَوتُه. والصّاعِقُ: البَعيرُ المَهْزولُ، مُخُّه رار، نقَلَهُ ابنُ عبّاد. وصعِقَت الرّكِيّةُ، كفَرِحَ، صعَقَاً: انْقاضَت فانْهارَتْ.
٣ - (ص ف ر ق)
الصُّفُرُّق، بالضّمّاتِ وشَدِّ الرّاءِ أهمله الجَوْهَريُّ، ونقَل الصاغانيُّ عَن كِتاب الأبْنِية أَنه الفالوذَقُ. وقيلَ: نَبْتٌ وَفِي اللِّسان: الصُّفْرُوقُ: نبْتٌ،
стр. 13682
مثّل بِهِ سيبَوَيْه، وفسّره السّيرافيُّ عَن ثَعْلَب، وقِيلَ: هُوَ الفالوذُ.
٣ - (ص ف ق)
الصَّفْق: الضّرْبُ الَّذِي يُسْمَع لَهُ صوْتٌ كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَ: والصَّفْقُ: الرّدُّ والصّرْفُ وَقد صَفَقْتُه فانْصَفَق. وصَفَقَ ماشِيَتَه صَفْقاً: صرَفها، وكذلِك صَفَقهُم عَن كَذا: إِذا صرَفَهم كالإصْفاقِ. والصّفْقُ: النّاحِيةُ والجانِب ويُضَمّ نقَلَه الجوْهَريُّ عَن الأصْمَعيِّ ويحَرَّكُ، نَقله الصاغانيُّ. وأنشَدَ لرُؤْبَة شاهِداً على الصّفْقِ بالفَتْح: لَا يَكْدَحُ النّاسُ لهُنّ صَفْقاً والصّفْق: المَوْضِع. والصّفْقُ من الجبَلِ: وجْهُه فِي أَعْلَاهُ، وَهُوَ فوْقَ الحَضيضِ، أَو صَفْحُه أَو ناحِيَتُه، كَمَا فِي الصِّحاح، والجمعُ: صُفوقٌ. وأنشَدَ الجوْهَريّ للشاعر:
(وَمَا نُطفَةٌ فِي رَأس نِيقٍ تمنّعَتْ ... بعَنْقاءَ من صَعْبٍ حمَتْها صُفوقُها)
وصَفْقَا العُنُق: جانِباهُ وناحِيتاه. والصّفْقان من الفَرَس: خدّاه والصّفْق: ماءٌ أصفَر يخْرُجُ من أديمٍ جَديدٍ صُبَّ عَلَيْهِ ماءٌ، ويُحرَّكُ وَفِي تورِية لَطيفة، وَذَلِكَ أنّ قولَه: يُحرَّك يحْتَمِلُ أنّ ذلِك الماءَ بعد مَا يُصَبّ فِي الْأَدِيم يُحرَّكُ، فيَخْرُج أحْمَرَ، وَهُوَ أوّل ماءٍ يُصَبُّ، ويحْتَمل أنّه أرادَ بِهِ الصّفَقَ بالتّحْريك، وَمن ذلِك قولُهم: ورَدْنا مَاء كأنّه صَفَق، قَالَ ابنُ بَرّي: وشاهِدُه قولُ أبي محمّد الفَقْعَسيّ: ينْضَحْنَ ماءَ البَدَنِ المُسَرّى نضْحَ البَديعِ الصَّفَقَ المُصْفَرّا وأنشَدَه أَبُو عَمْرو: نضَحَ الأداوَى أَي: كأنّ عرَقَها الصفَقُ. والمُسَرّى: المَنْضوح. أَو الصّفَقُ: ريحُ الدِّباغِ وطعْمُه، قَالَه أَبُو حَنيفَةَ. والصِّفْقُ بالكَسْرِ: مِصْراعُ البابِ وهُما صِفْقان، ويُقال: بابُ دارِه صِفْقٌ واحِدٌ: إِذا لم يكُن مِصْراعَيْن. وصَفَقَ لَهُ بالبَيْع يَصْفِقُه صَفْقاً. وصَفَق يدَه بالبَيْعَة والبَيْعِ. وصَفَق على يَدِه صَفْقاً وصَفْقَةً: إِذا ضرَب يدَهُ على يَدِه، وذلِك عندَ وُجوب البَيْع.
والاسمُ مِنْهَا: الصّفْقُ بالفَتْح. والصِّفِقَّى، كزِمِجَّى، حَكاه سيبَويْه. قَالَ السّيرافيّ: يَجوزُ أَن يكون)
من صَفْقِ الكفِّ على الأُخْرى،
стр. 13683
وَهُوَ التَّصْفاق، وتذْهبُ بِهِ الى التّكثير. وصَفَق الطائِرُ بجَناحَيْه: إِذا ضرَبَهُما وَفِي اللّسانِ: ضرَبَ بهما كصَفّق تصْفيقاً. وصَفَق البابَ يَصفِقُه صَفْقاً: ردّه، أَو أغلَقَه، كأصْفَقَه مثل: بلَقَهُ وأبلَقَه. وأنْشَدَ الجوْهريُّ لعَديِّ بنِ زيْد:
(مُتّكِئاً تُصْفَقُ أبوابُه ... يسْعَى عَلَيْهِ العَبْدُ بالكُوبِ)
الأخيرةُ عَن أبي تُراب، رَواه عَن بعضِ الأعرابِ، قَالَ: أصْفَقْتُ البابَ، وأصمَقْتُه بِمَعْنى أغْلقْتُه. وَقَالَ غيرُه: هِيَ الإجافَةُ دون الإغْلاقِ. وَقَالَ الأصْمَعي: صَفَقْتُ البابَ صَفْقاً، وَلم يذكر أصْفَقْتُه، وَكَذَلِكَ سَفَقْتُه بِالسِّين، عَن النَّضْرِ، وَقد تقدّم. وَقَالَ الصاغانيّ: ويُروَى فِي قولِ عَدي: تُقرَع أبوابُه قَالَ: وهيَ أكثَر. وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْش: صَفَقَ البابَ صَفْقاً: فتَحه قَالَ: وترَكْتُ بابَه مَصْفوقاً: أَي مفْتوحاً. قَالَ: والناسُ يَقُولُونَ: صَفَقْتُ البابَ وأصْفَقْتُه، أَي: ردَدْتُه. وَقَالَ أَبُو الخطّاب: يُقَال: هَذَا كُلّه فهُو ضِدٌّ. وَفِي الصِّحاح: صَفَقَ عيْنَه أَي: ردّها وغمّضها. قَالَ: وصَفَق العودَ صَفْقاً: إِذا حرّكَ أوْتارَه فاصْطَفَق. وصفَقَ الرّجُلُ صَفْقاً: ذهَب. وصَفَقَت الريحُ الأشْجارَ صَفْقاً: هزّتْها وحرّكتْها فاصْطَفَقَت، نَقله الجوهريّ. وصَفَق القدَحَ صَفْقاً: ملأَه قَالَه الفرّاءُ كأصْفَقَه قَالَه اللِّحْيانيُّ. وَقَالَ ابنُ درَيد: صَفَقتْ علينا صافِقَةٌ من النّاس: أَي نزَل بِنَا جَماعةٌ. قَالَ: وصَفَقت النّاقَة صَفْقاً: إِذا أُرْتِجَتْ رحِمُها عَن ولَدِه حتّى يموتَ الولَدُ. وصَفَق فُلاناً بالسّيفِ صَفْقاً: ضرَبَه بِهِ، قَالَه ابنُ شُمَيل، وَكَذَا صَفَق رأسَه، وعينَه، وصَفَق بِهِ الأرضَ، كَمَا فِي الأساس. ويُقال: ربِحَتْ صَفْقَتُك للمُشْتَري، وصَفْقَةٌ رابِحة، أَو صَفْقةٌ خاسِرةٌ أَي: بَيْعَة. وَفِي حَديثِ ابنِ مسعودٍ: صَفْقَتانِ فِي صَفْقَةٍ رِباً أرادَ بيْعَتانِ فِي بَيْعَة، وَهُوَ على وَجْهَيْن: أحدُهما: أَن يَقول البائِعُ للمُشْتَري: بعتُك عَبْدي
стр. 13684
هَذَا بِمِائَة دِرْهَم على أَن تشْتَري منّي هَذَا الثّوبَ بعَشرةِ دضراهم. والوجْه الثَّانِي: أَن يقولَ: بعتُك هَذَا الثوبَ بعِشْرين دِرْهماً على أَن تَبيعَني سِلعَةً بعَيْنِها بِكَذَا وكَذا دِرْهماً. وَإِنَّمَا قيل للبَيْعة صَفْقة لأنّهُم كَانُوا إِذا تبايَعوا تصافَقوا بالأيْدي. ويُقال: إنّه لمُبارَكُ الصّفقَة، أَي: لَا يَشْتَري شَيْئا إلاّ ربِحَ فِيهِ. وَقد اشتَريْتُ اليومَ صَفْقَةً صالِحةً.
والصّفْقَةُ تكون للبائِع والمُشْتَري، وَفِي حَديثِ أبي هُرَيْرَة: ألْهاهُم الصّفْقُ بالأسواق أَي: التبايُعُ.
وَفِي الحَدِيث: إنّ أكبَر الكبائِر أَن تُقاتِلَ أهلَ صَفقَتِك وَهُوَ أَن يُعطيَ الرّجلُ عهدَه وميثاقَه، ثمَّ يُقاتِله لأنّ المتعاهِدَيْن يضَعُ أحدُهما يدَه فِي يَد الآخر كَمَا يفْعل المُتبايِعان، وَهِي المَرّة من التّصْفيق باليَدين. وَمِنْه حَدِيث ابنِ عمَر: أعطَاهُ صَفقَةَ يدِه وثَمرةَ قلْبِه. وَفِي حَدِيث لُقانَ بنِ عادٍ)
أنّه قَالَ: خُذي منّي أخي ذَا العِفاقْ، صَفّاق أفّاق قَالَ الْأَصْمَعِي: الصَّفّاق كشَدّاد: الَّذِي يصفِقُ على الْأَمر الْعَظِيم. والأفّاق: الَّذِي يتصرّف ويضرِبُ الى الْآفَاق: قَالَ الأزهريّ: رَوى هَذَا ابنُ قُتَيْبة عَن أبي سُفْيان عَن الأصْمعي، قَالَ: وَالَّذِي أرَاهُ فِي تَفْسير الأفّاقِ الصَّفّاق غيرُ مَا حَكاه إِنَّمَا الصَّفّاق: الكثيرُ الأسْفار والتصرُّف فِي التّجاراتِ. والصّفْقُ والأفقُ قَريبان من السّواءِ.
وَكَذَلِكَ الصّفّاقُ والأفّاق مُتقارِبان فِي المَعْنى، وقيلَ: الأفّاقُ من أُفُقِ الأَرْض، أَي: ناحيَتها.
стр. 13685
وثوبٌ صَفيقٌ بيّنُ الصِّفاقَةِ: ضدُّ سَخيفٍ والسّينُ لُغة فِيهِ، أَي: مَتينٌ جيّدُ النّسيج، وَقد صَفُق صَفاقَةً إِذا كثُفَ نسْجُه. وَمن المَجاز: وجْهٌ صَفيقٌ بيّن الصَّفاقَةِ أَي: وقِح، وَقد صفُقَ ككَرُم فيهمَا أَي: فِي الثّوب والوجْه. وَفِي النّوادِر: الصَّفوق كصَبور: الحِجابُ المُمْتَنِعُ من الجِبال.
وَقَالَ الفرّاءُ الصَّفوق: اللَّيّنَة من القِسيّ. والصَّفوق: الصّخْرة المَلْساءُ المُرتَفِعة عَن ابْن عبّاد ج صُفُق ككُتُب. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصِّفاق ككِتاب: الجِلْد الأسْفلُ الَّذِي تحْتَ الجِلْد الَّذِي علَيه الشّعَرُ، كَذَا نقلَهُ الصّاغانيّ. ونصّ الأصمعيّ فِي كتابِ الْفرس: دون الجِلدِ الَّذِي يُسلَخُ، فَإذْ سُلِخَ المَسْكُ بَقيَ ذلِك مَمْسِك البَطْن، وَهُوَ الَّذِي إِذا انْشَقّ كَانَ مِنْهُ الفَتْقُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الصِّفاق: مَا حوْل السُّرة حَيْثُ ينقُب البَيْطار. وَأنْشد الأصمعيّ للنّابِغة الجعديّ ﵁ يصِف فَرساً:
(كأنّ مَقَطَّ شَراسِيفِه ... الى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ)
(لُطِمْنَ بتُرْسٍ شَديدِ الصِّفا ... قِ من خشَبِ الجوْزِ لم يُثْقَبِ)
يَقُول: هَذِه المَواضى ع مِنْهُ كأنّها تُرس،
стр. 13686
وَهَذَا الْفرس شَديد الصِّفاق. وَقيل: صِفاقُ البَطْن: الجِلدة الباطِنة الَّتِي تَلي السّواد سَوادَ البطْن، وَهُوَ حَيْثُ ينقُب البَيطار من الدّابّة، قَالَ زُهَيْرٌ:
(أمينٍ شَظاهُ لم يُخَرَّقْ صِفاقُه ... بمِنْقَبَةٍ وَلم تُقَطَّعْ أباجِلُهْ)
أَو الصِّفاق: مَا بيْن الجِلْد والمُصْران. ومَراقّ البَطْن صِفاق أجمع مَا تحْت الجِلْد مِنْهُ الى سَواد البَطْن، قَالَه ابنُ شُمَيْل. قَالَ: ومَراقُّ البَطْنِ: كُلُّ مَا لم ينْحَنِ عَلَيْهِ عظْم أَو جِلدُ البطْن كُلُّه صِفاقٌ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ ﵁ أنّه سُئل عَن امْرَأَة أخذَتْ بأُنثَيَيْ زوْجِها، فخرَقَت الجِلْدَ وَلم تخْرق الصِّفاق، فقضَى بنِصْف ثُلُثِ الدّيّة. قَالَ ابنُ الْأَثِير: هِيَ جِلدَةٌ رَقيقة تَحت الجِلد الْأَعْلَى وَفَوق اللّحْم، وَأنْشد أَبُو عَمرو لبِشْر بنِ أبي خازِم:
(مُذكّرَةٍ كأنّ الرّحْلَ مِنْهَا ... على ذِي عانَةٍ وافِي الصِّفاقِ)
)
وَجمع الصِّفاق: صُفُق، لَا يُكَسَّرُ على غيرِ ذَلِك. قَالَ زُهَيْر:
(حَتَّى يؤوبَ بهَا عُوجاً معطّلةً ... تشْكو الدّوابِرَ والأنساءَ والصُّفُقا)
والصّوافِقُ والصّفائِقُ: الحَوادثُ وصوارِفُ الخُطوبِ، جمعُ صَفيقَةٍ، أَو صافِقَة. قَالَ أَبُو الرُّبَيْس التّغْلِبيّ:
стр. 13687
(قِفي تُخْبِرينا أَو تَعُلّي تحيّةً ... لنا أَو تُثِيبي قبْلَ إحْدى الصّوافِقِ)
وَقَالَ أَبُو ذؤيْب:
(أخٌ لكَ مأمونُ السّجيّات خِضْرِمٌ ... إِذا صَفَقَتْه فِي الحُروبِ الصّوافِقُ)
وَقَالَ كُثيّر:
(وأنتِ المُنَى يَا أمَّ عَمْرٍ وَلَو انّنا ... ننالُكِ أَو تُدْني نَواكِ الصّفائِقُ)
والصّفَقُ، مُحرَّكةً: آخِرُ الدِّماغ كَذَا فِي النُسَخ، والصّواب: آخِر الدِّباغ، كَمَا هُوَ نصُّ الْمُحِيط.
والصّفَقُ أَيْضا: الماءُ يُصَبّ فِي القِرْبَة الجَديدة، فيُحَرّكُ فِيهَا، فيصْفَرّ، وَهَذَا قد تقدّم فإنّه ذكره آنِفاً هَكَذَا بعيْنِه، وَأَشَارَ الى أنّه يُقالُ بالتّسْكين وبالتّحْريكِ، فَهُوَ تَكْرار مَحْضٌ، فَتَأمل ذَلِك.
والتّصْفيقُ: التّقليبُ. يُقَال: صفّقَت الرّيحُ الشّيءَ: إِذا قلَبَتْهُ يَمِينا وشِمالاً، وردّدَتْه. يُقَال: صَفَقَتْه الرّيح وصفّقَتْه. وَقيل: صفّقَت الرّيحُ السَّحاب: إِذا صرَمتْه واخْتلَفَت عَلَيْهِ. قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(وكأنّما اعْتَنَقَتْ صَبيرَ غَمامةٍ ... بعَرًى تُصفِّقهُ الرّياحُ زُلالِ)
قَالَ ابنُ بَرّي:
стр. 13688
وَهَذَا البيتُ فِي آخِرِ كتاب سيبَويْه من بَاب الْإِدْغَام بنَصْبِ زُلال، وَهُوَ غلطٌ لأنّ القصيدةَ مَخْفوضَةُ الرّويّ. والتّصْفيقُ: تحْويلُ الشّرابِ من إناءٍ الى إِنَاء، ونَصُّ الأصمعيّ: من دَنٍّ الى دنّ ممْزوجاً ليَصْفو. قَالَ الْأَعْشَى يمدَح المُحَلِّق:
(لهُ دَرْمَكٌ فِي رأسِه ومشارِبٌ ... ومِسْكٌ ورَيْحانٌ وراحٌ تُصَفَّقُ)
وَقَالَ حسّان:
(يَسْقونَ مَنْ ورَدَ البَريصَ عليهمُ ... بَرَدَى يُصفَّقُ بالرّحيقِ السّلْسَلِ)
كالصّفْقِ، والإصْفاق كَمَا فِي المُحْكَم. والتّصْفيق: التّصْفيحُ. يُقَال: صفّق بيَدِه، وصفّح، قَالَه الْأَصْمَعِي، وَمِنْه الحَدِيث: التّسْبيحُ للرِّجال، والتّصفيقُ للنّساء وَقَالَ غيرُ الأصمعيّ: التّصْفيق: الضّرْبُ بباطِن الرّاحَةِ على الْأُخْرَى والتّصْفيح: الضّرْب بباطِن الكفِّ اليُمْنى على باطِن الكَف اليُسْرى. قَالَ الصّاغانيّ: وَهَذَا أحسن لأنّ ذلكَ فرْق العَبَث والإنْذار. والتّصفيقُ: تحْويلُ الإبِلِ)
من مَرْعًى قد رَعَتْه الى آخَرَ فِيهِ مَرْعى. قَالَ أَبُو محمّد الفَقْعَسيّ يصفُ إبِلاً: إنّ لَها فِي العَامِ ذِي الفُتوقِ وزَلَلِ النّيَّةِ والتّصْفيقِ رِعْيةَ ربٍّ ناصِحٍ شَفيقِ وقيلَ: التّصفيقُ هُنا: الإبْعادُ فِي طلَبِ المَرْعى. وَقَالَ ابنُ عبّاد: التّصفيقُ: الذَّهابُ والطَّوْف، وَقد صفّقَ. والصّفاقيقُ: ع. وأصفَقوا على كَذا: إِذا أطْبَقوا عَلَيْهِ واجْتَمَعوا. قَالَ زُهير:
стр. 13689
(رأيتُ بَني آلِ امْرِئِ القَيْسِ أصفَقوا ... علَيْنا وَقَالُوا إنّنا نحنُ أكْثَرُ)
وَمِنْه حَدِيث عائشةَ ﵂: وأصفَقَت لَهُ نِسْوان مكّة أَي: اجتمعتْ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابنُ الطّثَريّة:
(أثيبي أَخا ضارُرورَة أصفَقَ العِدا ... عَلَيْهِ وقلّتْ فِي الصّديقِ أواصِرُهْ)
وأصفقت يَدي بكَذا إِذا صادَفَتْه ووافَقَتْه قَالَ النّمِرُ بنُ توْلَب ﵁ يصِف جزّاراً:
(حتّى إِذا قُسِم النّصيبُ وأصْفَقَت ... يدُه بجِلْدَةِ ضرْعِها وحُوارِها)
ويُقالُ فِي القِرَى: أصْفَق للقَوْم: أَي جاءَهم منَ الطّعام بِمَا يُشْبِعُهم نقَلَه الصاغانيّ. والصَّفوق، كصَبور: الصَّعودُ المُنْكَرة ج: صَفائِق، وصُفُقٌ بضمّتين. والمُصافِقُ من الإبِل: الَّذِي يَنامُ على جنْبٍ مرّةً وعَلى آخرَ أُخْرَى. وَقد صافَقَتْ، فاعَلَت، من الصَّفْق الَّذِي هُوَ الجانِب. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: صافَقَ فلانٌ بَين جَنْبَيْه: إِذا انْقَلَبَ على هَذَا الصَّفْقِ مرّةً، وعَلى الآخَرِ أخْرى. وباتَ فُلانٌ يُصافِقُ، كَذَلِك، نقَله الزّمَخْشَريّ. والناقَةُ إِذا مخَضَتْ فقد صافقَتْ. قَالَ الشاعرُ يصفُ الدّجاجة وبَيضَها:
(وحامِلةٍ حَيّاً وَلَيْسَت بحيّةٍ ... إِذا مخضَتْ يَوْمًا بِهِ لم تُصافِقِ)
وَقَالَ ابنُ عبّاد: صافَقَ بَين ثوْبَيْن إِذا طارَق. وَفِي اللّسان: صافَقَ بَين قَميصَيْن: إِذا لبِسَ أحدَهما فوقَ الآخر. وانْصَفَق فلَان: انْصرَف وَرجع قَالَ رؤبةُ:
стр. 13690
فَما اشْتَلاها صَفْقُهُ للمُنْصَفَقْ حتّى تردّى أربعٌ فِي المُنْعَفَقْ وَهُوَ مُطاوِع صَفَقه صَفْقاً: إِذا صرَفه. واصْطَفَقَت الأشْجارُ: اضْطَربَت واهْتزّت بالرّيح، وَهُوَ مُطاوِع صَفَقَت الرّيحُ الأشجارَ، كَمَا فِي الصِّحاح. واصطفَقَ العودُ: تحرّكت أوتارُه فَأجَاب)
بعضُها بعْضاً، وَهُوَ أَيْضا مُطاوِع صفَقْتُ العودَ: إِذا حرّكتَ أوتارَه، نَقله الجوهريّ، وأشدَ لابنِ الطّثْريّة:
(ويوْمٍ كظِلِّ الرُمحِ قصّر طولَه ... دمُ الزِّقِّ واصْطِفاقُ المَزاهِرِ)
قَالَ ابنُ بَرّي، والصّاغاني: والصوابُ أَنه لشُبْرُمةَ بنِ الطُفَيْل. وتصفّقَ الرجلُ: تقلّب وتردّدَ من جانبٍ الى جَانب. قَالَ القُطاميُّ:
(وأبَيْنَ شيمَتَهُنّ أوّلَ مرّةٍ ... وأبى تقلُّبُ دهْرِكَ المتَصفِّقِ)
وَقَالَ شَمِر: تصفّقَ فُلان للأمْر: إِذا تعرّض لَهُ. قَالَ رؤبة: لمّا رأيتُ الشَّرَّ قد تألَّقا وفِتْنةً ترْمي بمَن تصفّقا هنّا وهَنّا عَن قِذافٍ أخْلَقا وتصفّقَت النّاقَةُ: انقلَبَت ظهْراً لبَطْنٍ عِنْد المَخاض. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: أصْفَقَ القومُ: اضْطَربوا. وتَصافَقوا: تبايَعوا. والتَّصْفاقُ، بالفَتْح: مصدر صَفقَ صفْقاً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ هُوَ مصْدر فعَلْتُ، وَلَكِن لمّا أردتَ التّكْثير بَنَيْتَ المصْدرَ على هَذَا، كَمَا بنَيتَ فعَلْتَ على فعّلت.
следующие страницы →