Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13686–13725 · переход к 13691.
стр. 13686
وَهَذَا الْفرس شَديد الصِّفاق. وَقيل: صِفاقُ البَطْن: الجِلدة الباطِنة الَّتِي تَلي السّواد سَوادَ البطْن، وَهُوَ حَيْثُ ينقُب البَيطار من الدّابّة، قَالَ زُهَيْرٌ:
(أمينٍ شَظاهُ لم يُخَرَّقْ صِفاقُه ... بمِنْقَبَةٍ وَلم تُقَطَّعْ أباجِلُهْ)
أَو الصِّفاق: مَا بيْن الجِلْد والمُصْران. ومَراقّ البَطْن صِفاق أجمع مَا تحْت الجِلْد مِنْهُ الى سَواد البَطْن، قَالَه ابنُ شُمَيْل. قَالَ: ومَراقُّ البَطْنِ: كُلُّ مَا لم ينْحَنِ عَلَيْهِ عظْم أَو جِلدُ البطْن كُلُّه صِفاقٌ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ ﵁ أنّه سُئل عَن امْرَأَة أخذَتْ بأُنثَيَيْ زوْجِها، فخرَقَت الجِلْدَ وَلم تخْرق الصِّفاق، فقضَى بنِصْف ثُلُثِ الدّيّة. قَالَ ابنُ الْأَثِير: هِيَ جِلدَةٌ رَقيقة تَحت الجِلد الْأَعْلَى وَفَوق اللّحْم، وَأنْشد أَبُو عَمرو لبِشْر بنِ أبي خازِم:
(مُذكّرَةٍ كأنّ الرّحْلَ مِنْهَا ... على ذِي عانَةٍ وافِي الصِّفاقِ)
)
وَجمع الصِّفاق: صُفُق، لَا يُكَسَّرُ على غيرِ ذَلِك. قَالَ زُهَيْر:
(حَتَّى يؤوبَ بهَا عُوجاً معطّلةً ... تشْكو الدّوابِرَ والأنساءَ والصُّفُقا)
والصّوافِقُ والصّفائِقُ: الحَوادثُ وصوارِفُ الخُطوبِ، جمعُ صَفيقَةٍ، أَو صافِقَة. قَالَ أَبُو الرُّبَيْس التّغْلِبيّ:
стр. 13687
(قِفي تُخْبِرينا أَو تَعُلّي تحيّةً ... لنا أَو تُثِيبي قبْلَ إحْدى الصّوافِقِ)
وَقَالَ أَبُو ذؤيْب:
(أخٌ لكَ مأمونُ السّجيّات خِضْرِمٌ ... إِذا صَفَقَتْه فِي الحُروبِ الصّوافِقُ)
وَقَالَ كُثيّر:
(وأنتِ المُنَى يَا أمَّ عَمْرٍ وَلَو انّنا ... ننالُكِ أَو تُدْني نَواكِ الصّفائِقُ)
والصّفَقُ، مُحرَّكةً: آخِرُ الدِّماغ كَذَا فِي النُسَخ، والصّواب: آخِر الدِّباغ، كَمَا هُوَ نصُّ الْمُحِيط.
والصّفَقُ أَيْضا: الماءُ يُصَبّ فِي القِرْبَة الجَديدة، فيُحَرّكُ فِيهَا، فيصْفَرّ، وَهَذَا قد تقدّم فإنّه ذكره آنِفاً هَكَذَا بعيْنِه، وَأَشَارَ الى أنّه يُقالُ بالتّسْكين وبالتّحْريكِ، فَهُوَ تَكْرار مَحْضٌ، فَتَأمل ذَلِك.
والتّصْفيقُ: التّقليبُ. يُقَال: صفّقَت الرّيحُ الشّيءَ: إِذا قلَبَتْهُ يَمِينا وشِمالاً، وردّدَتْه. يُقَال: صَفَقَتْه الرّيح وصفّقَتْه. وَقيل: صفّقَت الرّيحُ السَّحاب: إِذا صرَمتْه واخْتلَفَت عَلَيْهِ. قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(وكأنّما اعْتَنَقَتْ صَبيرَ غَمامةٍ ... بعَرًى تُصفِّقهُ الرّياحُ زُلالِ)
قَالَ ابنُ بَرّي:
стр. 13688
وَهَذَا البيتُ فِي آخِرِ كتاب سيبَويْه من بَاب الْإِدْغَام بنَصْبِ زُلال، وَهُوَ غلطٌ لأنّ القصيدةَ مَخْفوضَةُ الرّويّ. والتّصْفيقُ: تحْويلُ الشّرابِ من إناءٍ الى إِنَاء، ونَصُّ الأصمعيّ: من دَنٍّ الى دنّ ممْزوجاً ليَصْفو. قَالَ الْأَعْشَى يمدَح المُحَلِّق:
(لهُ دَرْمَكٌ فِي رأسِه ومشارِبٌ ... ومِسْكٌ ورَيْحانٌ وراحٌ تُصَفَّقُ)
وَقَالَ حسّان:
(يَسْقونَ مَنْ ورَدَ البَريصَ عليهمُ ... بَرَدَى يُصفَّقُ بالرّحيقِ السّلْسَلِ)
كالصّفْقِ، والإصْفاق كَمَا فِي المُحْكَم. والتّصْفيق: التّصْفيحُ. يُقَال: صفّق بيَدِه، وصفّح، قَالَه الْأَصْمَعِي، وَمِنْه الحَدِيث: التّسْبيحُ للرِّجال، والتّصفيقُ للنّساء وَقَالَ غيرُ الأصمعيّ: التّصْفيق: الضّرْبُ بباطِن الرّاحَةِ على الْأُخْرَى والتّصْفيح: الضّرْب بباطِن الكفِّ اليُمْنى على باطِن الكَف اليُسْرى. قَالَ الصّاغانيّ: وَهَذَا أحسن لأنّ ذلكَ فرْق العَبَث والإنْذار. والتّصفيقُ: تحْويلُ الإبِلِ)
من مَرْعًى قد رَعَتْه الى آخَرَ فِيهِ مَرْعى. قَالَ أَبُو محمّد الفَقْعَسيّ يصفُ إبِلاً: إنّ لَها فِي العَامِ ذِي الفُتوقِ وزَلَلِ النّيَّةِ والتّصْفيقِ رِعْيةَ ربٍّ ناصِحٍ شَفيقِ وقيلَ: التّصفيقُ هُنا: الإبْعادُ فِي طلَبِ المَرْعى. وَقَالَ ابنُ عبّاد: التّصفيقُ: الذَّهابُ والطَّوْف، وَقد صفّقَ. والصّفاقيقُ: ع. وأصفَقوا على كَذا: إِذا أطْبَقوا عَلَيْهِ واجْتَمَعوا. قَالَ زُهير:
стр. 13689
(رأيتُ بَني آلِ امْرِئِ القَيْسِ أصفَقوا ... علَيْنا وَقَالُوا إنّنا نحنُ أكْثَرُ)
وَمِنْه حَدِيث عائشةَ ﵂: وأصفَقَت لَهُ نِسْوان مكّة أَي: اجتمعتْ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابنُ الطّثَريّة:
(أثيبي أَخا ضارُرورَة أصفَقَ العِدا ... عَلَيْهِ وقلّتْ فِي الصّديقِ أواصِرُهْ)
وأصفقت يَدي بكَذا إِذا صادَفَتْه ووافَقَتْه قَالَ النّمِرُ بنُ توْلَب ﵁ يصِف جزّاراً:
(حتّى إِذا قُسِم النّصيبُ وأصْفَقَت ... يدُه بجِلْدَةِ ضرْعِها وحُوارِها)
ويُقالُ فِي القِرَى: أصْفَق للقَوْم: أَي جاءَهم منَ الطّعام بِمَا يُشْبِعُهم نقَلَه الصاغانيّ. والصَّفوق، كصَبور: الصَّعودُ المُنْكَرة ج: صَفائِق، وصُفُقٌ بضمّتين. والمُصافِقُ من الإبِل: الَّذِي يَنامُ على جنْبٍ مرّةً وعَلى آخرَ أُخْرَى. وَقد صافَقَتْ، فاعَلَت، من الصَّفْق الَّذِي هُوَ الجانِب. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: صافَقَ فلانٌ بَين جَنْبَيْه: إِذا انْقَلَبَ على هَذَا الصَّفْقِ مرّةً، وعَلى الآخَرِ أخْرى. وباتَ فُلانٌ يُصافِقُ، كَذَلِك، نقَله الزّمَخْشَريّ. والناقَةُ إِذا مخَضَتْ فقد صافقَتْ. قَالَ الشاعرُ يصفُ الدّجاجة وبَيضَها:
(وحامِلةٍ حَيّاً وَلَيْسَت بحيّةٍ ... إِذا مخضَتْ يَوْمًا بِهِ لم تُصافِقِ)
وَقَالَ ابنُ عبّاد: صافَقَ بَين ثوْبَيْن إِذا طارَق. وَفِي اللّسان: صافَقَ بَين قَميصَيْن: إِذا لبِسَ أحدَهما فوقَ الآخر. وانْصَفَق فلَان: انْصرَف وَرجع قَالَ رؤبةُ:
стр. 13690
فَما اشْتَلاها صَفْقُهُ للمُنْصَفَقْ حتّى تردّى أربعٌ فِي المُنْعَفَقْ وَهُوَ مُطاوِع صَفَقه صَفْقاً: إِذا صرَفه. واصْطَفَقَت الأشْجارُ: اضْطَربَت واهْتزّت بالرّيح، وَهُوَ مُطاوِع صَفَقَت الرّيحُ الأشجارَ، كَمَا فِي الصِّحاح. واصطفَقَ العودُ: تحرّكت أوتارُه فَأجَاب)
بعضُها بعْضاً، وَهُوَ أَيْضا مُطاوِع صفَقْتُ العودَ: إِذا حرّكتَ أوتارَه، نَقله الجوهريّ، وأشدَ لابنِ الطّثْريّة:
(ويوْمٍ كظِلِّ الرُمحِ قصّر طولَه ... دمُ الزِّقِّ واصْطِفاقُ المَزاهِرِ)
قَالَ ابنُ بَرّي، والصّاغاني: والصوابُ أَنه لشُبْرُمةَ بنِ الطُفَيْل. وتصفّقَ الرجلُ: تقلّب وتردّدَ من جانبٍ الى جَانب. قَالَ القُطاميُّ:
(وأبَيْنَ شيمَتَهُنّ أوّلَ مرّةٍ ... وأبى تقلُّبُ دهْرِكَ المتَصفِّقِ)
وَقَالَ شَمِر: تصفّقَ فُلان للأمْر: إِذا تعرّض لَهُ. قَالَ رؤبة: لمّا رأيتُ الشَّرَّ قد تألَّقا وفِتْنةً ترْمي بمَن تصفّقا هنّا وهَنّا عَن قِذافٍ أخْلَقا وتصفّقَت النّاقَةُ: انقلَبَت ظهْراً لبَطْنٍ عِنْد المَخاض. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: أصْفَقَ القومُ: اضْطَربوا. وتَصافَقوا: تبايَعوا. والتَّصْفاقُ، بالفَتْح: مصدر صَفقَ صفْقاً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ هُوَ مصْدر فعَلْتُ، وَلَكِن لمّا أردتَ التّكْثير بَنَيْتَ المصْدرَ على هَذَا، كَمَا بنَيتَ فعَلْتَ على فعّلت.
стр. 13691
والصَّفْق باليدِ: التّصويت. وأُصفِقَ لي: أُتيح وقُدّر. وانْصَفَق الثّوبُ: ضرَبَتْه الرّيحُ فناسَ.
والصَّفقَةُ: الِاجْتِمَاع على الشَّيْء. وانصفَقَ القومُ: اجْتَمعُوا، وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة ﵂: فانْصَفَقَتْ لَهُ نِسْوانُ مكّة كَمَا فِي رِوَايَة، فَهُوَ مَعَ قَوْله: انْصَفَق: انْصرَف ضِدٌّ. وأصْفَقْنا الحَوضَ: جمَعْنا فِيهِ الماءَ. وانْصَفَقوا علَينا يَميناً وشِمالاً: أقْبَلوا. وقدَحٌ مُصَفَّق، كمُعَظَّمٍ: ملآنُ، عَن الفَرّاء. وَفِي حَدِيث أبي هُريرة: إِذا اصطَفَقَ الآفاقُ بالبَياضِ: اضْطرَب وانْتشَر ضوْءُه.
واصْطفَق المجلِسُ بالقوم: مثل اضْطَرب. وصفّق القِرْبَةَ تصْفيقاً: صَبّ فِيهَا الماءَ وحرّكَها.
والأصْفقانيّة: الخَوَلُ بلُغةِ اليَمَن. وَمِنْه كِتابُ مُعاويةَ الى ملِك الرّوم: لأنزِعَنّك من المُلْكِ نَزْعَ الأصْفَقانيّة. وصَفَقَهم من بَلَدٍ الى بلَد: أخرَجَهُم مِنْهُ قَهْراً وذُلاً. والتّصْفيق: أَن يكون نَوَى نِيّة عزَم عَلَيْهَا، ثمَّ ردّ نيّتَه. والصُّفُق: الجمْع. وأصْفَق الحائِكُ الثّوْبَ: نسجَه كَثيفاً.
стр. 13692
والديكُ الصَّفّاقُ: الَّذِي يضْرِب بجناحَيْه إِذا صوّتَ. والصّفْقُ: الذّهابُ. وأصْفَقَ الغَنَم إصفاقاً: حلَبَها فِي الْيَوْم مرّةً، نَقله الجوْهَريّ، وَمِنْه قَول الشّاعر: أوْدى بَنو غَنْمٍ بألْبانِ العُصُمْ)
بالمُصْفِقاتِ ورَضوعاتِ البَهَمْ وأنشدَ ابنُ الأعْرابي:
(وَقَالُوا: علَيكم عاصِماً يُعْتَصَمْ بِهِ ... رُوَيْدَك حتّى يُصْفِقَ البَهْمَ عاصِمُ)
أرادَ أنّه لَا خيْرَ عندَه وَأَنه مشْغول بغَنَمه. والإصفاقُ: أَن يحلُبَها مرّةً وَاحِدَة فِي الْيَوْم والليلةِ.
والصافِقةُ: الدّاهِيةُ. وصَفَقها صَفْقاً: جامَعَها. وَقَالَ ابنُ عبّاد: الصّفائِقُ: الرِّكابُ الجاثِيَةُ والذّاهِبَةُ. قَالَ: ويُقال: مازالوا يَصْفِقونني، أَي: يُقلِّبونني فِي أمْرٍ أرادوه عَلَيْهِ. والمَصْفَق، كمَقْعَد: المَسْلَكُ. والنِّساءُ يَصْفِقْنَ على الميّت، من الصَّفْق. ويُقال: لكَ عِندي وُدٌّ مُصَفَّقٌ، ونُصْحٌ مُرَوَّقٌ، وَهُوَ مجَاز. وَقَول أبي ذُؤَيْب يصِف قوساً:
(لَها منْ غيرِها مَعَها قَرينٌ ... يرُدُّ مِراحَ عاصيَةٍ صَفوقِ)
أَي: رَاجِعَة.
ص ق ق
صَقَّ الحِرْباءُ يصِقُّ من حَدِّ ضرب، أهمله الجوْهَريُّ وصاحبُ اللِّسان، ونقَلَ الصّاغانيّ عَن الخارْزَنْجي فِي تكمِلة العَيْن قَالَ: أَي صَرَّ بِمَعْنى صوّت.
стр. 13693
وَقَالَ غيرُه: الصَّقُّ: صوْت المِسْمارِ إِذا أُكْرِه على الدَّقّ.
ص ل ق
صَلَق يصْلِق صَلْقاً: صاتَ صوْتاً شَديداً عَن الأصمعيّ، وَمِنْه الحَدِيث: ليْسَ منّا من صلَق أَو حلَق أَو حرَق، أَي: ليسَ منا مَنْ رفع صوتَه عِنْد المُصيبَةِ وَعند المَوْت، ويدخُل فِيهِ النَّوحُ أَيْضا، وَأما أَبُو عُبَيْدٍ فإنّه رَواه بالسّين، وَقد تقدّم كأصْلَقَ إصْلاقاً. قَالَ رؤبة: يضِجُّ ناباه إِذا مَا أصْلَقا صَعْقاً تخِرُّ البُزلُ مِنْهُ صَعَقا وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال: صَلَق فُلاناً بالعَصا: إِذا ضرَبَه بهَا على أيِّ موْضِع كَانَ من يدَيْهِ، ومصْدرُه الصَّلْقُ، والصّلَق. وصلَق جاريَتَه: بسَطَها على ظهرِها فجامَعَها لُغة فِي سَلَق، عَن ابْن دُرَيْد، وَقد مرّ تحقيقُه. قَالَ: وصَلَق فلانٌ بَني فلانٍ: إِذا أوْقَعَ بِم وقْعَةً مُنْكَرَةً. وَأنْشد للَبيد ﵁:
(فصَلَقْنا فِي مُرادٍ صَلْقَةً ... وصُداءٍ، ألْحَقَتْهم بالثّلَلْ)
وَقد صَلَق يصلِق من حدّ ضَرَب. وصَلَقَتِ الشّمْسُ فُلاناً: أصابَتْه بحرِّها. وَفِي بعضِ النسخِ: بحرِّه، وَهُوَ غلَط. وخَطيبٌ مِصْلَقٌ، ومِصْلاقٌ، وصَلاّق كمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ وشَدّاد أَي: بَليغٌ.
واقْتَصَر ابنُ دُرَيْدٍ على الأوّل والأخير. والصّليقَة كسَفينَة: اللّحْم المَشْويُّ المُنْضَج. ج: صَلائقُ عَن ابْن دُرَيْد. ثمَّ إِنَّه هَكذا فِي سَائِر النُسَخ ومثلُه فِي العُباب. وَالَّذِي فِي نُسَخِ الجمْهرة: المُسْتَوي النّضيج. وَقَالَ أَبُو عَمْرو:
стр. 13694
السّلائِقُ بالسّين: هِيَ الحُمْلانُ المشْويّة، من سَلَقتُ الشّاةَ: إِذا شَوَيْتَها، وَقد تقدّم. والصّليقُ كأمير: د كَانَ بواسِط بالبَطيحة مِنْهَا فخرِبَ. والصّليقُ: الأمْلَس قَالَ ابنُ هَرْمَة:
(ذكَرْتَهمُ فيا لكَ من أدِيم ... دَهينٍ غيرِ ذِي نَغَلٍ صَليقِ)
والصّلَق، مُحرَّكة: القاعُ الصّفْصَف لُغة فِي السِّين، نقَله الجوْهَريّ. ج: أصْلاقٌ وجج جمْعُ الجمْع: أصاليق. قَالَ الشِّمّاخ يصِف إبِلا:
(إِن تُمْسِ فِي عُرفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُهُ ... من الأصالِقِ عاري الشّوْكِ مجْرودِ)
وَفِي نُسخة: أصاليق ويُروى بالسّين. والمَصاليقُ: الحِجارةُ الضِّخامُ عَن ابنِ عبّاد. قَالَ: والمَصاليقُ من الْإِبِل: الخَفيفة. قَالَ: والمَصْلوق من مِياه عريض أَو كمِنْديل هَكَذَا فِي سائِر النُسَخ. ونصُّ المُحيط عَن ابنِ زِيَاد: المَصْلوق والمُصَيْلِيق، أَي: كقُنيْدِيل تَصغير قِنْديل: ماءٌ)
لبَني عَمْرو بنِ كِلاب قَالَ فَإِذا خرَجَ مُصدِّقُ المَدينة على ساكِنِها أفضلُ الصّلاةِ والسّلام يرِدُ أُرَيْكَة، ثمَّ العَناقة، ثمَّ مَدْعَى، ثمَّ المَصْلوقَ، فيُصَدِّقُ عَلَيْهِ بُطوناً من بني عَمْرو بنِ كلابٍ.
قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(لم ينْسَ ركبُك يومَ زالَ مَطيُّهم ... من ذِي الحُلَيْفِ فصبّحوا المَصْلوقا)
وصالِقانُ، بِكَسْر اللَّام: ة، ببَلْخ. وصالِقان أَيْضا: د بُلَيْدَة ببُسْتَ من نَواحِيها.
стр. 13695
وَقَالَ ابنُ عبّاد: الصُلاقَة كثُمامة: الماءُ الَّذِي قد أطالَ صِياماً فِي مكانٍ وَاحِد. وَقد صَلَقها الدّوابُّ، وَهِي مصْلوقَةٌ هَكَذَا نصُّه. وَقَالَ شيخُنا: الصّواب صلَقَه، أَي: المَاء، ولعلّه اعتبرَ لَفْظَ صُلاقَة، فتأمّلْ.
والصّلَنْقَى، كعلَنْدى، ويُمَدّ: المِكْثار والنونُ زائِدَة، كَمَا فِي العُباب. وتصلّقَت المرأةُ: إِذا أخذَها الطّلْقُ فصرَخَت وَقَالَ الليْثُ: أَلْقَت بنَفْسِها على جنْبَيْها مرّةً كَذَا ومرّة كَذَا. وتصلّقَت الدّابّةُ: تمرّغَتْ ظهْراً لبَطْنٍ غَمّاً أَي: من الغَمِّ والكَرْبِ، فَهِيَ مُتصلِّقَةٌ. وَإِن رفَعَت ذنَبَها ثمّ ألْوَتْ بِهِ إلواءً قِيل: شاحَذَتْ، فَهِيَ مُشاحِذة، قَالَه اللّيْث. قَالَ: وَكَذَا كُلُّ متألِّمٍ إِذا تلوّى على جنْبَيه وتمرّغ.
وَمِنْه حديثُ ابنِ عُمَر أَنه تصلّقَ ذاتَ ليلةٍ على فِراشِه أَي: تلوّى على جنْبَيْه وتمرّغ. وَبَنُو المُصْطَلِق: حيٌّ من خُزاعَة، وَهُوَ لقَب جَذيمَة بنِ سعْد بنِ عَمْرو بنِ رَبيعة بن حارِثة بن عَمْرو مُزَيْقِياءَ بنِ عامِر، وَهُوَ ماءُ السّماءِ، قَالَ ابنُ الكلبيّ: سُمّيَ لحُسْنِ صوْتِه، وَكَانَ أوّلَ مَنْ غنّى فِي خُزاعَة وَفِي نُسْخَة من خُزاعَة. وَمِمَّا يُسْتَدرَك عَلَيْهِ: الصَّلَقُ بالتّحريكِ، والصّلْقة بالفَتْح: الصِّياح والوَلْوَلَة. وَفِي الحَدِيث: أَنا بَريءٌ من الصّالِقَة والحالِقَة. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: صَلَقتُ الشّاةَ صَلْقاً: إِذا شوَيْتَها على جَنْبَيْها. وضرْبٌ صَلاّقٌ ومِصْلاقٌ: شَديدٌ. والصّلْق: صوْتُ أنْيابِ البَعير إِذا صَلَقَها وضرَب بعضَها ببعضٍ. وصَلَقاتُ الإبلِ: أنيابُها الَّتِي تصْلِق. وصَلَق نابَه صَلْقاً: حكّه بالآخرِ فحدَثَ بَينهمَا صوْتٌ. وأصْلَقَ النّابُ نفسُه. وأصْلَقَ الفحلُ: صرف أنْيابَه: والفَحْلُ يصْطَلِق بنابِه. وصَلَقَه بلِسانِه: شتَمَه. وَمِنْه قولُه
стр. 13696
تَعالى:) صلَقوكُم بألْسِنَةٍ حِدادٍ (قَالَ الفرّاءُ: جائِزٌ فِي العربيّة صَلَقوكم، والقِراءَةُ سُنّةٌ. والصّلْقَة: الصّدْمَةُ فِي الحَرْب. وصَلَقَتِ الخيْلُ: إِذا غارَتْ بصَدْمَتِها. وتصلّق الحوتُ فِي الماءِ: إِذا ذهَب وَجَاء. والصّليقَةُ: الخُبْزةُ الرّقيقة، جمْعه الصّلائِق، نقلَه الجوْهَريُّ، وَهُوَ قولُ أبي عَمْرو، وأنشَدَ لجَرير:
(تُكلِّفُني مَعيشَةَ آلِ زيْدٍ ... ومَنْ لي بالصّلائِقِ والصِنّابِ)
وَقَالَ بعضُهم: هِيَ الصّرائِقُ بالراءِ الرِّقاق. قلتُ: وَقد تقدّم فِي صرق الاختِلافُ فِيهِ، وَأَنه)
نسبَه بعضٌ الى العامّة. وكأنّ المُصنِّفَ لاحظَ هَذَا فَلم يذكُره، مَعَ أنّ الصّاغانيَّ والجوهريَّ قد ذكَراه هُنَا، وكَفى بهما قُدْوةً. والصُّلَيْقاءُ، مَمدوداً: ضرْبٌ من الطّيْر. والصّلْقَم، كجَعْفَر: الشّديدُ عَن اللِّحْيانيّ. قَالَ: والميمُ فِيهِ زائِدة، جمعُه صَلاقِمُ، وصَلاقِمَةٌ. قَالَ طرَفةُ:
(جمادٌ بهَا البَسْباسُ يُرْهِصُ مُعْزُها ... بناتِ المَخاضِ والصّلاقِمةَ الحُمْرا)
وَقَالَ غيرُه: هُوَ الشّديدُ الصُراخ. وَقَالَ اللِّحْياني: والصّلْقَمُ أَيْضا: السَّيِّد، وميمُه زَائِدَة أَيْضا.
ص م ق
الصَّمَقة، مُحرَّكة: أهملَه اللّيثُ والجَوهَريّ، وَقَالَ ابنُ عبّاد: هُوَ اللّبَنُ الّذي قد ذهَب طعْمُه وَكَذَلِكَ الصّقْرَة.
стр. 13697
وَفِي النّوادِر: الصمَقَة: الغَليظَةُ من الحِرارِ. يُقال: هَذِه صَمَقَةٌ من الحَرّة، ويُقال بالنّونِ أَيْضا، كَمَا سَيَأْتِي. ورَوى أَبُو تُرابٍ عَن أصحابِه: أصمَقَ البابَ: إِذا أغْلقه.
وأصمَقَه: ردّه وأوْثَقَه هَذَا قولُ غيرِ أبي تُراب. وأصْمَقَ اللّبَنُ أَو الماءُ: إِذا تغيّر طعْمُه فَهُوَ مُصْمِقٌ. وأصمَق فُلان: خبُث. وَفِي النّوادِر: يُقَال: مَا زالَ صامِقاً منذُ الْيَوْم، وصامِياً، وصابِياً، أَي: جائِعاً، أَو عطْشانَ. والمُصَمِّقُ كمُحدِّث: الْقَائِم المُتَحيِّرُ الَّذِي لَا يأكُلُ وَلَا يشرَب كَمَا فِي العُباب.
ص ن د ق
الصُّنْدوق، بالضّمّ، وَقد يُفْتَح أهمَلَهُ الصّاغانيّ، وأمّا الجوهَريّ فقد ذكَره فِي آخرِ ترْكيب صَدَق هَكَذَا بالصّاد، عَن ابْن السِّكّيت، وَهُوَ الجُوالقُ. والزُّنْدوقُ بالزّاي، وَقد تقدّم للمصنّف. والسُّنْدوقُ بالسّين، نَقله الأزْهَري لُغات قالَ يَعْقُوب: ج: صَناديقُ وَقَالَ الفرّاءُ: سَناديق، وَقد تقدّم. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: الصّناديقيُّ: مَنْ يَعمَل الصّناديقَ، نُسِبوا هَكَذَا كالأنْماطيّ. والصّنادِقيّة: محَلّة بِمصْر.
ص ن ق
الصُّنُقُ، بضمّتَيْن أهملَه الجوْهَريّ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَي
стр. 13698
الأصِنّةُ كَذَا فِي التّْذيب. قَالَ شيخُنا: لعلّه أَرَادَ أبوالَ الإبِل، كأنّه جمْع صِنٍّ بالكَسْر. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: الصَّنَقُ: بالتّحريك: شدّةُ ذَفَرِ الإبْط، زادَ فِي المُحْكم: والجسَد، صنِقَ صَنَقاً. والصَّنِقُ، ككَتِفٍ: المَتينُ الشّديدُ الصُّلْبُ، كالصّانِقِ وهكَذا فِي سائِرِ النُسَخ، وَهُوَ غلَطٌ نشأَ عَن تَصْحِيف قَبيح، والصوابُ: الصَّنِقُ: المُنْتِنُ، كالصّانِقِ، كَمَا هُوَ نصُّ العُباب. ورجلٌ صَنِقٌ ككَتِفٍ: شَديدُ ذَفَرِ الجسَد. وجمَلٌ صنَقَةٌ ظاهِرُ سياقِه أَنه كفَرِحة، وليْسَ كَذَلِك، بلْ هُوَ بالتّحْريك، كَمَا فِي العُباب، أَي ضخْمٌ كَبِير، وَهَكَذَا هُوَ نصّ النَّوَادِر، وَكَذَلِكَ صنَخَة، وقَبْصاة وقَبَصة. والصّنَقَةُ، مُحرَّكةً، من الحَرّة: مَا غلُظَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ الصّمَقَة، والصّمَغَة. والصّنَقَةُ: المُحْسِنون خِدْمَةَ الإبلِ يُقال: هَذِه إبِلٌ صنَقَتْها الصّنَقَةُ، أَي: أحْسَنوا القِيامَ عَلَيْهَا، قَالَه ابنُ عبّاد، وكأنّه جمْعُ صانِقٍ، كالمُصْنِقينَ. والصِّناقُ ككِتابٍ: الجمَلُ البَعيدُ الصّوتِ فِي الهَدير، نَقله الصّاغانيّ. قَالَ: وصانِقانُ بكَسْرِ النّون الأولى: ة بمَرْو. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: أصنَقَ عَلَيْهِ: إِذا أصَرّ. وَقَالَ أَبُو زيْد: أصْنَقَ فِي مالِه إصْناقاً: إِذا أحسَنَ القِيامَ عليْه. وَمِمَّا يُستَدرَكُ عَلَيْهِ: أصْنَقَهُ العَرقُ إصْناقاً: إِذا نتِن ريحُه. ورجلٌ مِصْناق، كمِحْرابٍ: لزِم مالَه، وأحسنَ القِيامَ عَلَيْهِ. والصَّنَق، بالتّحْريك: الحَلْقَة
стр. 13699
تُجعَلُ فِي أطرافِ الأرْوِيَة، جمْعُه أصناق، عَن أبي حَنيفَةَ، وَقد مرّ ذِكره فِي ق ط ف. وأصْنَقَ: إِذا لم يأكُلْ، وَلم يشْربْ من هِياجٍ، لَا مِنْ مرَضٍ.
ص وق
﴿الصّوْقُ أهْمَلَه الجوْهَريّ، وَهُوَ لُغةٌ فِي السَّوْقِ بالسّينِ. وَقد﴾ صاق الدّابّةَ ﴿يَصوقُها صَوْقاً: مثل ساقَها يَسوقُها. (و) ﴾ الصُّوقُ بالضّمِّ: السّوقُ نقَله الفَرّاءُ عَن بَني العَنْبَر. والصُّوقُ: ع قُرْبَ غَيْقَةِ المَدينةِ، وَيُقَال: ﴿صُوقَى، كطُوبَى، وَفِي شِعْرِ كُثيِّرٍ﴾ صُوقاوَات وأرادَ بِهِ هَذَا الموْضِعَ، وكأنّه جمَعه بالأجزاء. ﴿والصّاقُ: السّاق نقَله الفَرّاءُ عَن بني العَنْبَر. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأُراهُ ضرْباً من المُضارَعَة لمكانِ القافِ.﴾ والصَّويقُ: لُغَة فِي السّويقِ المَعْروف، لمكانِ المُضارَعة. ﴿وتصوّقَ الرّجلُ بعَذِرَتِه: إِذا تلطّخَ بهَا عَن ابنِ عبّاد، وكأنّها لُغةٌ فِي تصوّك، كَمَا سَيَأْتِي. وَمِمَّا يُستدْرَك عَلَيْهِ:﴾ الصّوّاق، كشدّاد: قَرْيَة بمِصْر من أَعمال البُحَيرة.
ص هـ ص ل ق
الصّهْصَلِقُ كجَحْمَرِش: وبفتْح اللَّام أَيْضا، أوردَه الجوْهَريّ فِي ص ل ق على أنّ الهاءَ زائِدَة، ووزنه فهْفَعِل: العَجوزُ الصّخّابَةُ الشّديدةُ الصّوت، قَالَ الراجز: رَغْماً وتَعْساً للشّريمِ الصّهْصَلِقْ كانتْ لدَيْنا لَا تَبيتُ ذَا أرَقْ وَلَا تشَكّى خَمَصاً فِي المُرْتَزَقْ وَسَيَأْتِي فِي فهق كالصّهْصَليقِ نقَله الأصمعيُّ، وأنشدَ للعُلَيْكِم الكِنْديّ:
стр. 13700
بضَرّةٍ تَشُلُّ فِي وَشيقِها نآّجَةِ العَدْوَةِ شمْشَليقِها صَليبَةِ الصّيْحةِ صَهْصَليقِها تُسامِر الضِّفْدَعَ فِي نَقيقِها والصّهْصَلِق من الْأَصْوَات: الشّديد، قَالَ الراجز: قد شيّبَت رَأْسِي بصَوْتٍ صَهْصَلِقْ ورجُلٌ صهْصَلِقُ الصّوْتِ، أَي: شَديدُه، وَكَذَلِكَ الصّقْر.
ص ي ق
﴿الصِّيقُ، بالكَسْر: الغُبارُ الجائِلُ فِي الهَواء. قَالَ سَلامَةُ بنُ جَندَل:
(بوادِي جَدودَ وَقد بوكِرَتْ ... ﴾ بصِيقِ السّنابِكِ أعطانُها)
﴿كالصّيقَة بالهاءِ، وَأنْشد ابنُ الأعْرابيّ وَهُوَ لأسْماءَ بنِ خارِجَةَ:
(لي كُلَّ يومٍ﴾ صِيقةٌ ... فوقِي تأجّلُ كالظِّلالَهْ)
أَو الْتِفافُه، وتكاثُفه وارتِفاعُه وَهَذَا هُوَ المَفْهومُ من قوْلِه: الجائِلُ فِي الهَواءِ لأنّه لَو لم يلْتَفَّ ويتكاثَفْ ويرتَفِعْ مَا جالَ فِي الْهَوَاء، فَهُوَ شَبيهُ التّكرار، وزِيادَة من غيْر فائِدَة. وفاتَه ذِكرُ الجمْعِ، فَفِي العُباب: جمْعه ﴿صِيَقٌ، كشيمَةٍ وشِيَم، ومثّلَهُ فِي اللِّسان بجيفَةٍ وجيَف، وَهَذَا أظهرُ.
قَالَ رؤبَةُ يصِفُ الْإِبِل: يتْرُكْنَ تُرْبَ البيدِ مجْنونَ الصِّيَقْ وَأنْشد ابنُ بَرّي فِي ضبح لرُؤبَة يصِفُ أتُناً وفحْلَها: يدَعْنَ تُربَ الأرضِ مجْنونَ الصِّيَقْ والمَرْوَ ذَا القَدّاحِ مضْبوحَ الفِلَقْ وَقَالَ الفرّاءُ: الصّيقُ: الصّوتُ يُقال: سمِعْتُ﴾ صِيقاً.
стр. 13701
وَقيل: الصّيقُ: العَرَقُ. وَقَالَ أَبُو زيد: الرّيحُ المُنتِنَةُ من الدّوابِّ، زَاد اللّيثُ: وَمن النَّاس. قَالَ أَبُو زيْد: وَهِي معرَّبة زِيقا، بالعِبْرانية.
والصّيقُ، فِي لغَةِ أهلِ المَدينة: الأحْمَر الَّذِي يكون فِي قلْبِ النّخْل، ج: ﴿صِيَقٌ كعِنَب. وَقَالَ ابنُ عبّاد: الصِّيق: العُصْفور، ج:﴾ صِيقانٌ بالكَسْر. والصِّيقُ: بطْن من العرَبِ عَن ابنِ دُرَيْد. وَقَالَ أَبُو أحمدَ العَسْكَريّ. ﴿صَيْقاةُ، بالفتحِ: ع، وَله يوْمٌ مَعْرُوف. وَقَالَ أَبُو عَمْرو:﴾ الصّائِقُ والصّائِكُ: اللازِقُ، وأنشَدَ لجَنْدل: أسْودَ جعْدٍ ذِي صُنانٍ ﴿صائِقِ
(فصل الضَّاد مَعَ الْقَاف)
ض ف ق
ضَفَق ضَفْقاً، أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ الليثُ: أَي وضَع ذَا بَطْنِه بمَرّةٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ ضَفع، وَقد تقدّم، نَقله الأزهريّ.
ض ق ق
ضَقَّ يضِقُّ أهمله الجوهريُّ وصاحِبُ اللّسان. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَي صوّتَ، كطَقّ يطِقُّ، كَذَا فِي المُحيط.
ض ي ق
﴾ ضَاقَ ﴿يَضيقُ﴾ ضَيْقاً بالكَسْرِ ويُفْتَح قَالَ الله تَعَالَى:) وَلَا تَكُ فِي ﴿ضَيْقٍ ممّا يمْكُرون (وَقَرَأَ ابنُ كَثير) فِي﴾ ضِيق (بالكَسْر: ﴿وتضيّق،﴾ وتَضايَق، وَهُوَ: ضِدّ اتّسع.! والضِّيقُ: ضدّ السَّعَةِ.
стр. 13702
وَحكى ابنُ جِنّي: ﴿أضاقَه﴾ إضاقَةً، ﴿وضيّقَه﴾ تَضْييقاً فَهُوَ ﴿ضَيِّقٌ،﴾ وضَيْقٌ كمَيِّتٍ ومَيْتٍ ﴿وضائِقٌ قَالَ تَعَالَى:) ﴾ وضائِقٌ بِهِ صدْرُكَ (. ﴿والضَّيْقُ: الشّكُّ فِي القَلْب عَن أبي عَمرو، وَهُوَ مَجاز، وَبِه فُسِّر قولُه تَعالَى:) وَلَا تَكُ فِي﴾ ضَيْقٍ ممّا يمْكُرون (ويُكْسَر ونصُّ أبي عَمْرو: الضَّيَقُ، بالتّحْريك: الشّكُّ، وَهُوَ بالفَتْحِ بِهَذَا الْمَعْنى أكثَر، فحينَئِذ الصّوابُ ويُحَرَّك. وَقَالَ الفَرّاء: ﴿الضَّيْقُ، بالفَتْح: مَا﴾ ضاقَ عنْه صدْرُك فَهُوَ فِيمَا لَا يتّسِعُ. وَقَالَ غيرُه: الضّيْق: ة باليَمامَة قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(وافَى الخَيالُ وَمَا وافاكَ منْ أَمَمِ ... من أهْلِ قَرْنٍ وأهلِ الضَّيْقِ بالحَرَمِ)
وَقَالَ الفرّاء: الضِّيقُ، بالكَسْر يكون فِيمَا يتّسِعُ ﴿ويَضيقُ، كالدّارِ والثّوْبِ، والأوّلُ يُثنّى ويُجْمَع ويؤنّث، وَالثَّانِي لَا، أَو هما سَواءٌ.﴾ والمَضيقُ: مَا ﴿ضَاقَ من الأماكِن والأمورِ وَفِي الأخيرِ مَجاز، وَمِنْه قوْلُ الشّاعِر:
(مَنْ شا يُدَلّي النّفس فِي هُوّةٍ ... ضنْكٍ، وَلَكِن مَنْ لَه﴾ بالمَضيقْ)
أَي: بالخُروجِ من ﴿المَضيق. والمَضيقُ: ة بلِحْفِ جبَل آرَة.﴾ والضِّيقَى، والضُّوقَى، كضِيزَى وطوبَى على حدِّ مَا يعْتَوِرُ هَذَا النّوعَ من المُعاقَبة تأنيثا: ﴿الأضْيَق كَمَا فِي الصِّحاح، وَهُوَ فِعْلَى من﴾ الضّيق، وَهُوَ فِي الأَصْل ضُيْقَى، قُلِبت الْيَاء واواً لسكونها وضَمّةِ مَا قَبْلَها. وَقَالَ كُراع: الضُّوقَى: جمع! ضَيِّقة. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أدْري كيْف ذلِك لأنّ فُعْلَى ليسَتْ من أبنِيةِ الجُموع، إِلَّا أنْ يكونَ من الجَمْعِ الَّذِي لَا يُفارِقُ واحدَه إِلَّا بِالْهَاءِ،
стр. 13703
كبُهْماة وبُهْمَى. وَقَالَت امْرَأَة لضرَّتِها)
وَهِي تُسامِيها: مَا أنْتِ بالخُورَى وَلَا ﴿الضُّوقَى حِرا وَمن المَجازِ:﴾ الضِّيقَةُ، بالكَسْر: الفَقرُ وسوءُ الحالِ، ويُفتَح، وَبِهِمَا رُوِي قولُ الْأَعْشَى:
(فلَئِنْ ربُّك منْ رحْمَتِه ... كشَف ﴿الضِّيقَةَ عنّا وفسَحْ)
ج:﴾ ضَيْقٌ. وَقَالَ الفرّاءُ: إِذا رأيتَ ﴿الضَّيْقَ قد وقَع فِي مَوضِع﴾ الضِّيق كَانَ على أمْرَين: أحدُهما: أنْ يكونَ جَمْعاً ﴿للضَّيْقَةِ، وأنْشَدَ قولَ الْأَعْشَى. والوجهُ الآخرُ: أنْ يُرادَ بِهِ شيءٌ﴾ ضيِّقٌ، فَيكون ﴿ضَيْق مُخَفَّفاً، وأصْلُه التّشْديد، ومثلُه هيْنٌ، ولَيْنٌ. وَمن المَجازِ:﴾ الضِّيقَةُ: منْزِلٌ للقَمَر بلِزْقِ الثُريّا مِمَّا يَلي الدَّبَران وَهُوَ مَكانٌ نحْسٌ على مَا تزعُم العرَب. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمِنْه قولُ الأخْطَل:
(فهلاّ زجَرْتَ الطّيرَ ليلةَ جِئْتَها ... ﴿بضيقَةَ بيْنَ النّجْم والدّبَرانِ)
قَالَ الصّاغانيّ: أخْبَرَ أنّ القمَر ليلَة اجْتِماعِهما كَانَ نازِلاً بالدّبَران، وَهُوَ من النُّحوس. وَفِي اللّسان: يذكُر امْرَأَة وسيمةً تزوّجها رجُلٌ دَميم، والمرأةُ هِيَ بَرّةُ بنتُ أبي هَانِئ التّغْلِبيّ والرّجُلُ سَعيدُ بنُ بَنان التّغْلِبيّ. وَقَالَ ابنُ قُتَيبَة: وربّما قَصُر القمرُ عَن الدّبَران، فنزَل﴾ بالضّيقَة، وهما النّجْمانِ الصّغيرانِ المُتقارِبانِ بَين الثُريّا والدّبَرانِ، حَكاه عَن أبي زِيادٍ الكِلابيّ، قَالَ الأزهريّ: جعَل ﴿ضِيقَة معرِفة لأنّه جعله اسْما علَماً لذلِك الموْضع، ولذلِك لم يصرِفْه. وأنشدَه أَبُو عَمْرو﴾ بضِيقَةِ بِكَسْر الْهَاء، جعَله صِفَةً وَلم يجْعَلْه اسْما للمَوْضِع.
стр. 13704
أَرَادَ بضِيقَةِ مَا بَيْنَ النّجْمِ والدّبرانِ.
وَمن الْمجَاز: سلَكوا الضِّيقَة، وَهِي: طَريقٌ بيْن الطّائِف وحُنَيْن. وَفِي الأساس: بَين مكّةَ والطّائِف. وَقَالَ محمدُ بن إِسْحَاق: لمّا انصرَف رسولُ الله ﷺ من حُنَيْن يُريد الطائِفَ سلَك فِي طَريق يُقال لَهُ: ﴿الضِّيقَة، فَسَأَلَ عَن اسمِه، فَقيل:﴾ الضِّيقَةُ، فَقَالَ: بل هِيَ اليَسْراءُ تفاؤلاً. (و) ﴿الضّيقَة: ع قُربَ عَيْذَاب على عشْرةِ فراسخَ. وَفِي التّكمِلَة: خمْسة فراسِخَ مِنْهَا. وَمن الْمجَاز:﴾ ضاقَ ﴿يَضيقُ﴾ ضَيْقاً: إِذا بخِل. ﴿وأضاقَ فَهُوَ﴾ مُضيق: إِذا ﴿ضاقَ عَلَيْهِ معاشُه وذهَب مالُه وافْتقَر، وَهُوَ مَجاز أَيْضا. وَمن الْمجَاز:﴾ ضايَقَه فِي كَذَا: إِذا عاسَرَه وَلم يُسامِحْه.
﴿والضِّياق، ككِتابٍ كَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وَفِي المُحيط:﴾ المِضْياق: دُرْجَةٌ من خِرَقٍ وَطيب تسْتَضيقُ بهَا المرأةُ. وَفِي الأساس: وَالْمَرْأَة ﴿تسْتَضيق بالأدوية. وَمِمَّا يُسْتَدرَك عَلَيْهِ:﴾ الضَّيْقَة، بِالْفَتْح: تأنيثُ الضَّيْق المُخَفَّف، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(دُرْنا ودارَتْ بَكْرةٌ نَخيسُ ... لَا ﴿ضَيْقَةُ المَجْرَى وَلَا مَرُوسُ)
)
وَقد ضاقَ عَنْك الشيءُ. يُقال: لَا يسَعُني شيْء﴾ ويَضيقُ عَنْك، أَي: بل من وَسِعَني وسِعَك.
﴿وضاقَ بهم ذرْعاً، أَي:﴾ ضاقَتْ حيلَتُه ومَذْهَبُه، وَالْمعْنَى ﴿ضاقَ ذَرْعُه بِهِ، فَلَمَّا حُوِّلَ الفِعْلُ، خرَج قولُه ذَرْعاً مفسِّراً،﴾ والضّاقة: جمع ﴿الضّائِق، وَمِنْه قولُ زُهَيْر: يكْرهُها الجُبَناءُ﴾ الضّاقَةُ العطَنِ
стр. 13705
﴿والضَّيَق، مُحرَّكَة: الشّكُّ، قَالَ: وَهُوَ بالفَتْح بِهَذَا المَعْنى أكثَر. وَقد ذكَره المُصَنِّفُ. وَجمع﴾ المَضيق: ﴿المَضايق.﴾ وضاقَت بهِ الأرضُ. قَالَ عَمْرو بنُ الأهْتَم:
(لعَمْرُكَ مَا ﴿ضاقَتْ بِلادٌ بأهلِها ... ولكنّ أخْلاقَ الرِّجالِ﴾ تَضيقُ)
﴿وتَضايَق القومُ: إِذا لم يتوسّعوا فِي خُلُقٍ أَو مَكان. وتضايَق بِهِ الأمرُ، أَي:﴾ ضاقَ علَيه، وَهُوَ مجازٌ، وَله نفْسٌ ﴿ضيِّقَة.﴾ وضَيَّق على فُلان. وأمْرٌ مُضيَّق. وقولُه تعالَى:) وَلَا تُضارُّوهُنّ ﴿لتُضَيِّقوا علَيْهِنّ (ينطوي على﴾ تضْييقِ النّفَقَة،! وتَضْييق الصّدْر.
(فصل الطَّاء مَعَ الْقَاف)
ط ب ق
الطَّبَق، مُحرَّكة: غِطاءُ كلّ شَيْء لازِمٌ عَلَيْهِ، يُقال: وضَع الطّبَقَ على الحُبِّ، وَهُوَ قِناعُه ج: أطْباقٌ، وأطبِقة. الْأَخير غَريبٌ لم أجِدْه فِي أمّهات اللّغَة، ولعلّ الصَّوَاب: وأطْبَقَه وطبّقَه تطْبيقاً: غطّاه فانْطَبَق وَقد يُقال: لَو كانَ كَذَا مَا احْتاج الى إعادَة قوْله: وأطْبَقَه فتطبّقَ إلاّ أنْ يُقال: إنّه إنّما أعادَه ليُعْلَم أَن الانْطِباق مُطاوِعُ الإطْباق والتّطْبيق، والتّطبُّق مُطَاوع الإطْباقِ وحْدَه، وَفِيه تأمُّلٌ. وَمِنْه قولُهم: لَو تطبّقَت السّماءُ على الأرضِ مَا فعَلتُ كَذَا. والطّبَقُ أَيْضا من كلّ شَيْء: مَا ساوَاه والجمْع أطْباقٌ. وقولُه: ولَيْلَةٍ ذاتِ جَهامٍ أطْباقْ معْناه أنّ بعضَه طبَقٌ لبَعْض، أَي: مُساوٍ لَهُ، وجمَع لأنّه عَنَى الجِنْس، وَقد
стр. 13706
يجوزُ أَن يكونَ من نعتِ اللّيلةِ، أَي: بعضُ ظُلَمِها مُساو لبعْضٍ، فَيكون كجُبّةِ أخلاقٍ، ونحوِها. وَقد طابَقَه مُطابَقة وطِباقاً: وافقَه وساواه. والطّبَقُ: وجهُ الأرضِ وَهُوَ مَجازٌ. والطّبَقُ: الَّذِي يؤكَل عَلَيْهِ وَفِيه، وَأَيْضًا لِما توضَع عَلَيْهِ الفَواكِهُ كَمَا فِي المُفرداتِ. وَمن المَجازِ: الطَّبَق: القَرْن: من الزّمان.
وَمِنْه قولُ العبّاسِ ﵁ يمدحُ النّبيَّ ﷺ :
(تُنقَل من صالَبٍ الى رَحِمٍ ... إِذا مَضى عالَمٌ بدَا طَبَقُ)
)
أَي: إِذا مضَى قَرْنٌ بَدا قرْنٌ. وقيلَ للقَرْن: طَبَق لأنّهم طبَقٌ للْأَرْض، ثمَّ ينقَرِضون، وَيَأْتِي طبَقٌ آخرُ. وَقَالَ ابنُ عرَفَة: يُقال: مَضَى طبَقٌ، وجاءَ طبَق، أَي: مضَى عالَمٌ وجاءَ عالَمٌ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الطَّبَقُ: الأمّة بعدَ الأمّة. أَو الطَّبَق: عِشْرون سنَة وَالَّذِي فِي كتابِ الهَجَريِّ عَن ابنِ عبّاس: الطّبَقةَ: عشرونَ سنة. والطّبَق من النّاس، وَمن الجَرادِ: الكَثير، أَو الجَماعَةُ، كالطِّبْق بالكَسْر. قَالَ الْأَصْمَعِي: الطِّبْق، بالكسْر: الجَماعةُ من النّآس. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: الطَّبَق: الجماعَةُ من النَّاس يعدِلون جَماعةً مثلَهم. وَفِي الحَدِيث: أنّ مَريَم ﵍ جاعَتْ، فجاءَها طبَقٌ من جَراد، فصادَتْ مِنْهُ أَي: قَطيعٌ من الجَراد. وَمن المَجاز: الطَّبَق: الْحَال على اخْتِلافِها، عَن ابنِ الْأَعرَابِي. وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) لتَرْكَبُنّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ (أَي: حَالا بعد حالِ، ومنزِلَةً بعد منزِلة، كَمَا فِي الأساس. وَفِي الصِّحاح حَالا عَن حالٍ يوْمَ القيامةِ.
стр. 13707
قلتُ: ويقَع عَن موقِع بعْدَ كَثيراً مثْل قوْلهم: ورِثَه كابِراً عَن كابِرٍ، أَي: بعْدَ كابرٍ، قالَه أَبُو عليّ. وَقَالَ أَبُو بكر: معْناه لتَركَبُنّ السّماءَ حَالا بعْدَ حالٍ لأنّها تكون فِي حالٍ كالمُهْلِ، ثمَّ كالفَرَسِ الوَرْدِ، وَفِي حَال كالدِّهان. قَالَ الصاغانيّ: وإنّما قيلَ للْحَال: طبَقٌ لأنّها تمْلأُ القُلوبَ، أَو تُشارِفُ ذلِك. وَقَالَ الرّاغِب: معنى الْآيَة: أَي تَرْقَى منزِلاً عَن منْزِل، وذلِك إِشَارَة الى أحوالِ الإنسانِ من ترَقّيه فِي أحْوال شتّى فِي الدُنْيا، نحْو مَا أَشَارَ إليهِ بقوله:) واللهُ خلَقكُم من تُرابٍ ثمّ من نُطْفَةٍ (وأحوال شتّى فِي الآخرَةِ: من النُّشورِ والبَعْثِ، والحِسابِ، وجوازِ الصِّراطِ الى حينِ المُسْتَقَرِّ فِي أحدِ الدّارينِ. ونقَل شيخُنا عَن ابنِ أبي الحَديد فِي شرْح نهْج البلاغةِ مَا نصّه: الطَّبَقُ: المشقّة، وَمِنْه:) لتركَبُنّ طبَقاً عَن طَبَق (انْتهى. قلت: هَذَا قد نقَله الأزْهريّ عَن ابنِ عبّاس، وَقَالَ: المَعْنى لتَصيرنّ الأمورُ حَالا بعدَ حالٍ فِي الشّدّةِ. قَالَ: والعَربُ تقولُ: وقَع فلانٌ فِي بَناتِ طَبَق: إِذا وقَع فِي الْأَمر الشّديد. وَقَرَأَ ابنُ كَثير والكوفيّون غيْر عاصمٍ: لتَرْكَبَنّ، بِفَتْح الباءِ، أَي لترْكَبَنّ يَا مفحمّد طبَقاً من أطْباقِ السّماءِ، نَقله الزّجّاجُ والصّاغانيّ، وَقَرَأَ ابنُ عبّاس وابنُ مَسْعُود ﵃ لتِرْكَبُنّ بِكَسْر التاءِ، وَهِي لُغة تَميم وقَيْس وأسَد، وَرَبِيعَة، يكْسِرون أولَ حرْفٍ من حُروفِ المُستقبل، إِلَّا أَن يكونَ أولُه يَاء، فإنّهم لَا يَكْسِرونَها. قَالَ ابنُ مَسْعُود: والمَعْنى: لتَرْكَبُنّ السّماءَ حَالا بعد حالٍ، وَقد تقدّم ذلِك عَن أبي بكر. وَقَالَ مَسْروقٌ: لتَرْكَبُنّ حَالا بعدَ حَال، زادَ الزّجاجُ: حَتَّى تَصيروا الى الله من إحياءٍ وإماتة وبعْثٍ.
стр. 13708
وَقَرَأَ عُمر ﵁: ليَرْكَبَنّ بالياءِ وَفتح الْبَاء وَفِيه وجْهان: أحدُهما: أَن يكونَ المُرادُ بِهِ النّبيّ صلّى الله)
عَلَيْهِ وَسلم بلَفْظِ الإخبارِ عَنهُ. والثّاني: أَن يكونَ الضّميرُ رَاجعا على لفْظِ قولِه تعالَى:) وأمّا مَنْ أوتيَ كِتابَهُ وراءَ ظهْرِه (الى قوْله: بَصيرا على الإفرادِ. كَذَلِك ليَرْكَبَنّ السّماءَ طَبقاً عنْ طَبَقٍ، يَعْنِي هَذَا الْمَذْكُور، ليكونَ اللّفظُ واحِداً والمَعْنى الجَمْع. وَقَالَ الزّجّاجُ على قِراءَة أهْلِ المَدينةِ: لتَرْكَبُنّ طَبَقاً يعْني النّاس عَامَّة، والتّفْسيرُ الشّدّة، والجمْع أطْباقٌ. وَمِنْه حديثُ عَمْرو بن الْعَاصِ: إنّي كُنتُ على أطْباقٍ ثَلاث أَي: أحْوال. والطَّبَقُ: عظْمٌ رَقيقٌ يفصِلُ بَين كلّ فَقارَيْنِ، قَالَ الشَّاعِر:
(أَلا ذهَبَ الخِداعُ فَلَا خِلاعا ... وأبْدى السّيفُ عَن طبَقٍ نُخاعا)
وَمِنْه حَدِيث ابنِ مسْعودٍ ﵁: وتبْقى أصْلابُ المُنافِقين طَبَقاً واحِداً أَي تصيرُ الفِقَر كلهَا فَقْرةً وَاحِدَة، نَقله أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي، وقيلَ: الطّبَق: فَقار الصُّلبِ أجْمع، وَقيل: الفَقْرة حيثُ كَانَت. وَمن الْمجَاز: الطّبَقُ من المطَر: العامُّ نقَله الصّاغانيُّ والأصمعي، وإنّما سُمّي طبَقاً لِأَنَّهُ غِشاءٌ للأرضِ، وَمِنْه حَدِيث الاستِسْقاءِ: اللهمَّ اسقِنا غيْثاً مُغيثاً طبَقاً أَي مالِئاً للأرضِ، مغَطِّياً لَهَا، يقالُ: غيْث طبَق، أَي: عامّ واسِع، وَقَالَ امْرُؤ القَيْس:
(دِيمَةٌ هَطْلاءُ فِيهَا وطَفٌ ... طبَقُ الأرضِ تحرّى وتَدُرّْ)
والطّبَق: ظهْرُ فرْجِ الْمَرْأَة عَن ابنِ عبّاد، وَهُوَ مجَاز. والطّبَقُ من اللّيل، وَمن النّهار: معظَمُهُما. يُقَال: مضَى طبَق من اللّيل، وطبَق من النّهار، أَي: بَعض
стр. 13709
منهُما. وَفِي المُفردات: طبَق اللّيلِ والنّهارِ: ساعاتُه المُطابِقَة. وَمن الْمجَاز: هَذِه بِنْتُ طَبَقٍ، وَإِحْدَى بَنات طَبَق وَهِي الدّواهِي وَفِي الْمثل: إحْدى بَناتِ طبَق، وأصلُها من الحَيّاتِ، وذكرَ الثّعالبيّ أنّ طبَقاً حيّةٌ صفراءُ. وَقَالَ غَيره: قيل للحَيّة: أمّ طبَق، وبِنت طَبقَ، لتَرَحِّيها وتَحَوِّيها، وأكثَرُ التَّرَحِّي للأفْعى، وَقيل: إنّما قيلَ للحَيّات: بَناتُ طَبَق لإطْباقِها على مَنْ تلْسَعه، وَقيل: لأنّ الحَوّاءَ يُمْسِكُها تَحت أطْباقِ الأسْفاطِ المُجلَّدَة. وَقَالَ الزّمَخْشَريُّ: لأنّها تُشْبِه الطّبَق إِذا استدارَت.
وتَزعُم العَربُ أنّ بِنْت طبَقٍ: سُلَحْفاةٌ تَبيضُ تِسْعاً وتِسعين بيضَة كُلُّها سَلاحِفُ، وتَبيضُ بيْضَةً تنقُفُ عَن حيّةٍ وَفِي الصِّحاح: عَن أسْوَدَ. وطَبَقَةُ مُحرَّكةً: امرأةٌ عاقِلَة تزوّج بهَا رجُلٌ عاقِلٌ من دُهاةِ العَرَب، وَلَهُمَا قِصّة ذكَرها الصاغانيُّ فِي العُباب. قَالَ: قَالَ الشّرْقيُّ بنُ القُطامِيِّ: كانَ رجُلٌ من دُهاة العرَب وعُقلائِهِم يُقال لَهُ: شَنٌّ، فَقَالَ: واللهِ لأطوفَنّ حَتَّى أجِدَ امْرأةً مِثْلي، فأتزوّجَها، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بعضِ مَسيرِه إِذْ رافقَه رجُلٌ فِي الطّريق، فسألَه شنٌّ: أتَحْمِلُني أم)
أحمِلُك فَقَالَ لَهُ الرّجل: يَا جاهِلُ أَنا راكِبٌ وأنتَ راكِبٌ، فكيفَ أحْمِلُك أَو تحمِلُني، فَسكت عَنهُ شنٌّ، وسارَ حَتَّى إِذا قرُبا من القَرْيةِ إِذا هما بزَرْعٍ قد استَحْصَد، فَقَالَ شَنٌّ: أتُرى هَذَا الزّرْعَ أُكِل أم لَا فَقَالَ لَهُ الرّجلُ: يَا جاهلُ تَرى مُستَحصِداً فتَقول: أُكِلَ أم لَا فسكتَ عَنهُ شنّ، حَتَّى إِذا دَخلا القَريةَ لقِيتْهُما جَنازة، فَقَالَ شنٌّ: أتُرى صاحبَ هَذَا النّعْشِ حيّاً أَو مَيِّتاً فَقَالَ لَهُ الرّجل: مَا رأيتُ أجْهَلَ منْك تَرى جِنازةً تسألُ عَنْهَا: أميِّتٌ صاحِبُها أم حيّ فسكَتَ عَنهُ شنٌّ، فأرادَ مفارقَته فَأبى ذَلِك الرّجلُ أَن يتْرُكَه حَتَّى يَسيرَ بِهِ الى منْزِله، فمضَى مَعَه، وكانَ للرّجل بنْتٌ يُقالُ
стр. 13710
لَهَا: طَبَقةُ، فلمّا دخَل عَلَيْهَا أَبوهَا سألَتْه عَن ضَيْفِه، فأخْبَرَها بمُرافقَته إيّاه، وشَكا إِلَيْهَا جهْلَه، وحدّثها بحَديثِه، فقالتْ: يَا أبَتِ، مَا هَذَا بجاهِلٍ. أما قولُه: أتَحْمثلُني أم أحْمِلُك فأرادَ أتُحدّثُني أمأحدّثُك حَتَّى نقْطَعَ طريقَنا، وَأما قولُه: أتُرى هَذَا الزّرعَ أُكِل أم لَا فإنّما أرادَ هلْ باعَهُ أهلُه فأكَلوا ثمنه أم لَا، وأمّا قولُه فِي الجِنازة: فأرادَ هَل ترَكَ عَقِباً يحيا بهم ذِكْرُه أم لَا، فخرَج الرّجُلُ، فقَعَدَ مَعَ شنٍّ، فحادَثَه سَاعَة، ثمَّ قَالَ: أتُحِبُّ أَن أفسِّرَ لَك مَا سألْتَني عَنهُ قَالَ: نعَم، ففسّره، فَقَالَ شنٌّ: مَا هَذَا من كَلامِك، فأخْبِرْني عَن صاحِبِه. فَقَالَ: ابنةٌ لي، فخطبَها إِلَيْهِ وزوّجَها لَهُ، وحملَها الى أهلِه. وَمِنْه قولُه: وافقَ شنٌّ طبَقَة وَكَذَا: صادَفَ شنٌّ طَبَقَةَ. أَو هُم قَوْم كَانَ لهُم وِعاءُ أدَم فتشنّنَ، فَجعلُوا لَهُ طَبَقاً، فوافقَه فقِيل ذَلِك، قالَه الْأَصْمَعِي، وَنَقله أَبُو عُبيْد هَكَذَا، وفسّره. أَو طَبَق: قَبيلةٌ من إيادِ كَانَت لَا تُطاقُ وَكَانَت شَنّ لَا يُقام لَهَا فأوقَعَتْ بهَا شنٌّ وَهُوَ ابنُ أفصَى بن عبدِ القَيْس، فانتصَفَتْ مِنْهَا، وأصابت فِيهَا فضُرِبتْ مثَلاً للمُتّفِقين فِي الشّدّةِ وَغَيرهَا، وَقيل: وَافق شنٌّ طَبَقَه، وافقَه فاعتَنَقه قَالَه ابنُ الكَلبي. وَقَالَ الشّاعر:
(لقِيَتْ شَنٌّ إياداً بالقَنا ... طَبَقاً وافَقَ شَنٌّ طَبقَه)
قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَيْسَ الشّنُّ هُنا القِربَة، لِأَن القِرْبَةَ لَا طَبَق لَهَا. وَقيل: يُضرَبُ لكُلّ اثْنَينِ أَو أمْرَين جمَعَتْهُما حالةٌ وَاحِدَة اتّصَفَ بهَا كُلٌّ مِنْهُمَا، وقيلَ: هما حيّانِ اتّفَقوا على أمرٍ،
стр. 13711
فقيلَ لَهما ذَلِك، لأنّ كلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا قِيلَ لَهُ ذلِك لمّا وافقَ شكلَه ونَظيرَه. وطابَقَ بَين قَميصَين: لبِسَ أحدَهما فوقَ الآخر وَكَذَلِكَ صافَقَ بَينهمَا، وطارَقَ. والسّمواتُ طِباقٌ، ككِتاب فِي قَوْله تَعَالَى:) ألم تَرَوْا كيْفَ خلَقَ الله سَبْعَ سَمواتٍ طِباقاً (سُمّيت بذلِك لمُطابَقَة بعْضِها بعْضاً أَي: بَعْضهَا فوقَ بعض، وقِيلَ: لأنّ بعضَها مُطْبِقٌ على بعضٍ، وَقيل: الطِّباقُ: مصدرُ طوبِقَت طِباقاً. وَقَالَ الزّجّاج: أَي: مُطبِقٌ بعضُها علَى بعْضٍ. قَالَ: ونَصَب طِباقاً عَليّ وجْهَيْن، أَحدهمَا: مُطابَقةً) طِباقاً، وَالْآخر: من نَعْت سَبْعٍ، أَي: خلَقَ سَبْعاً ذَات طِباقٍ. وَقَالَ اللّيثُ: السّموات طِباقٌ بعضُها على بعضٍ، وكُلُّ وَاحِد من الطِّباق طَبَقَة، ويُذَكَّر، فيُقال: طَبَق. وطبّقَ الشّيءُ تَطْبيقاً: عمّ.
وطبّق السّحابُ الجَوَّ: إِذا غشّاه. وَمِنْه سَحابَةٌ مُطبِّقَة. وطبّق الماءُ وجْهَ الأرْضِ: إِذا غطّاه.
ويُقال: هَذَا مطَر طبّقَ الأرضَ: إِذا عمّها. والطُّبّاق، كزُنّار: شجَرٌ. قَالَ أَبُو حَنيفة: أخْبَرَني بعضُ أزْدِ السَّراة قَالَ: هُوَ نحْوُ القامَةِ، يَنْبُت مُتجاوِراً، لَا تَكادُ تُرَى مِنْهُ واحدَةٌ منفردَة، وَله ورقٌ طوالٌ دِقاقٌ خُضْر تتلزّجُ إِذا غُمِزَتْ، يُضمَدُ بهَا الكسرُ فيُجْبَرُ، وَله نَوْرٌ أصفَرُ مُجْتَمِعٌ، وَلَا تأكلُه الإبِلُ، وَلَكِن الغَنم، ومَنابِتُه الصّخْرُ مَعَ العَرْعَر، والنّحْلُ تجْرِسُه، والأوعالُ أَيْضا ترْعاه، وَأنْشد:
(وأشْعَثَ أنسَتْه المنيّةُ نفْسَه ... رَعى الشّثَّ والطُّبّاقَ فِي شاهِقٍ وعْرِ)
انْتهى كلامُ أبي حَنيفة.
стр. 13712
وَقَالَ تأبّط شرّاً:
(كأنّما حثْحَثوا حُصّاً قوادِمُه ... أَو أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شَثٍّ وطُبّاقِ)
وَفِي حَديثِ محمّدِ بنِ الحَنَفيّةِ رَحمَه اللهُ تَعَالَى وذكَر رجُلاً يَلي الأمرَ بعدَ السُّفْيانيّ، فَقَالَ: حَمْش الذِّراعينِ والسّاقَين، مُصفَّح الرّأْس، غائِر العَيْنَيْن، يكون بينَ شَثٍّ وطُبّاقٍ وهما شجَرتان معْروفتان بنَواحي جِبال مَكّة. أرادَ أنّ مُقامَه أَو مَخْرَجَه يكونُ بالحِجاز، نافِعٌ للسّموم شُرْباً وضِماداً، وَمن الجَرَب والحِكّة والحُمياتِ العَتيقَة، والمَغَص، واليَرَقان وسُدَدِ الكَبِد، شَديدُ الإسْخان. وَمن المَجاز: جَمَلٌ طَباقاءُ انْطَبَق عَلَيْهِ، فَهُوَ عاجِزٌ عَن الضِّراب. ورجُلٌ طَباقاءُ مُعْجم، ينطَبِق، أَي: ينعَجِمُ عَلَيْهِ الكَلامُ وينغَلِقُ، وقيلَ: هُوَ الَّذِي لَا ينْكِحُ. أَو الطّباقاءُ: ثَقيلٌ يُطْبِقُ على المرْأةِ بصَدْرِه لثِقَلِه، أَو عَيِيٌّ ثَقيل يُطبِقُ على الطّرُوقَة أَو المرأةِ بصَدْرِه لصِغَرِه، قَالَ جميلُ بنُ مَعْمَر:
(طَباقاءُ لم يشْهَدْ خُصوماً وَلم يُنِخْ ... قِلاصاً الى أكْوارِها حينَ تُعْكَفُ)
ويُرْوى: عَياياء وهُما بمَعْنىً. قَالَ ابنُ بَرّيّ: ومثلُه قولُ الآخَر:
(طَباقاءُ لم يشْهَدْ خُصوماً وَلم يعِشْ ... حَميداً وَلم يشْهَدْ حَلالاً وَلَا عِطْرا)
وَفِي حَديثِ أمِّ زَرْعٍ: فَقَالَت: زَوْجي عَياياءُ طَباقاءُ، وكُلُّ داءٍ لَهُ داءٌ قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَّباقاءُ: الأحمَقُ الفَدْم. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: هُوَ المُطْبَق عَلَيْهِ حُمْقاً. وقيلَ: هُوَ الَّذِي أُمورُه مُطبَقَة عَلَيْهِ، أَي مُغَشّاة. وَقيل: هُوَ الَّذِي يعجِز عَن الكَلامِ فتُطبَق شَفَتاه. والطّابِق، كهاجَر وصاحِب هَكَذَا)
حكاهُ اللِّحيانيُّ عَن الكِسائيّ بكَسْر الباءِ
стр. 13713
وفتْحِها: الآجُرُّ الكَبير فارسيٌّ معرَّب تابَه كالطاباق، وَهَذِه عَن الفَرّاء. وَقَالَ ثَعْلَب: الطابَق والطابِق: العُضْوُ من أعضاءِ الإنسانِ، كاليَدِ، والرِّجْل، ونحْوِهما. وَفِي حَديث عليّ ﵁: إنّما أُمر فِي السّارِق بقَطْعِ طابِقِه أَي: يدِه. وَفِي حَديث عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁: أنّ غُلاماً لَهُ أبَقَ فَقَالَ: لئنْ قدَرْتُ عَلَيْهِ لأقْطَعَنّ مِنْهُ طابِقاً يُريدُ عُضْواً. أَو الطّابَِق: نِصْفُ الشّاةِ أَو مِقدارُ مَا يأكُل مِنْهُ اثْنان أَو ثَلاثة، وَمِنْه الحَديثُ: فخبَزْتُ خُبْزاً، وشوَيْتُ طابَقاً من شَاة. والطّابَق، بِفَتْح الباءِ: ظرْفٌ من حَديد، أَو نُحاس، يُطْبَخُ فيهِ فارسيّ معرَّب تابَهْ ج: طَوابِقُ وطَوابيقُ قَالَ سيبَوَيْه: أما الّذين قَالُوا طَوابيق فإنّما جَعَلُوهُ تَكْسيرَ فاعال، وَإِن لم يكن فِي كَلامِهم، كَمَا قَالُوا: ملامِح. والعِمّةُ الطابِقِيّة: هِيَ الاقْتِعاط. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: جاءَ فلانٌ مُقْتَعِطاً أَي جاءَ مُتَعَمِّماً طابِقيّاً، وَقد نُهِيَ عَنْهَا. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: الطِّبْقُ، بالكسْرِ فِي بعضِ اللُغات: الدِّبْق الَّذِي يُصادُ بِهِ ومثلُه عَن ابنِ الأعرابيّ.
وَهُوَ أَيْضا: حمْلُ شجَر بعَيْنِه. وكُلُّ مَا أُلزِق بهِ شيءٌ فَهُوَ طِبْق. والطِّبْقُ: من حَبائِلِ الطّيْرِ، مثلُ الفِخاخ كالطِّبَقِ كعِنَب، واحِدُهُما طِبْقَة، بِالْكَسْرِ نَقله ابنُ عبّاد. قَالَ: والطِّبْقُ: السّاعَة من النّهار، كالطِّبْقة بِالْكَسْرِ: يُقال: أقَمْتُ عندَه طِبْقاً من النّهار، وطِبْقَة. والطَّبيق كأمِير: السّاعةُ من اللّيلِ. وَفِي اللِّسان: يُقال: أَتَانَا بعدَ طِبْقٍ من اللّيْلِ، وطَبيقٍ، أَي: بعدَ حِين. وَكَذَلِكَ من النّهارِ ج: طُبْقٌ بالضّمِّ.
стр. 13714
وَقَالَ ابنُ عبّاد: طِبْقاً بالكَسْر وطَبِيقاً كأميرٍ، أَي: مَليّاً عَن ابنِ عبّاد. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يُقال: هَذَا الشيءُ طِبْقُه، بالكَسر، والتّحريك، وطِباقُه، ككِتاب وأمِير، أَي: مُطابِقُه وَكَذَلِكَ وَفْقُه ووِفاقُه، وطابَقُه ومُطْبِقُه، وقالَبُه وقالِبُه، كلُّ ذلِك بِمَعْنى وَاحِد، كَذَا فِي النّوادِر.
وَيُقَال: مَا أطْبَقَه لكذا، أَي: مَا أحْذَقَه عَن ابنِ عبّادٍ. قَالَ: وَيَقُولُونَ: طَبِقَ يَفْعَل كَذَا، كفَرِح: فِي مَعنى طَفِقَ. وَمن المَجازِ: طَبِقَتْ يَدُه طَبْقاً بالفتحِ ويُحرَّك فَهُوَ من حَدَّيْ نصَ وفرِحَ فَهِيَ طَبِقَة كفَرِحة: إِذا لزِقَت بالجَنْب وَلَا تَنْبَسط. وأطْبَقه إطْباقاً: غطّاه وجعَلَه مُطْبِقاً عَلَيْهِ، فانْطَبَق، وَهَذَا قد تقدّم لَهُ فِي أوّل التّركيبِ، فَهُوَ تكْرَار. وَمِنْه الجُنونُ المُطبِقُ كمُحْسِن الَّذِي يُغَطِّي العَقْل، وَقد أطْبَق عَلَيْهِ الجُنون. والحُمّى المُطْبِقَة: هِيَ الدائِمةُ الَّتِي لَا تُفارِق ليْلاً وَلَا نَهاراً، وَقد أطبَقَت عَلَيْهِ، وَهُوَ مجَاز. وَمن المَجازِ: أطْبَقَ القومُ علَى الأمرِ: إِذا أجْمَعوا عَلَيْهِ. وأطبَقَت النّجومُ: كثُرتْ وظهَرَتْ كأنّها لكَثْرتِها طَبَقةٌ فوْقَ طبَقَةٍ. والحُروفُ المُطْبَقَةُ أَرْبَعَة: الصّادُ الى الظّاءِ تجْمَعُها أَوَائِل: صِلْ ضَريراً طالَ ظُلْمُه. وَمَا سِوَى ذلِك فمَفْتوحٌ غيرُ مُطْبَقٍ. والإطْباقُ: أَن)
ترْفَع ظهْرَ لِسانِك الى الحَنَك الْأَعْلَى مُطْبِقاً لَهُ. وَلَوْلَا الإطْباقُ لصارَت الطّاءُ دَالا، والصّادُ سِيناً، والظّاءُ ذالاً، ولخَرجَتِ الضّادُ من الْكَلَام، لأنّه ليسَ من موضِعِها شَيْءٌ غيرُها، تَزولُ الضّادُ إِذا عدِمَ الإطْباق البَتّة.
стр. 13715
والتّطْبيقُ فِي الصّلاةِ: جعْلُ اليَدَيْن بينَ الفَخِذَين فِي الرّكُوع وَكَذَلِكَ فِي التّشهُّد، كَمَا رَواه المُنْذِريّ عَن الحَرْبيّ، وَكَانَ ذَلِك فِي أوّل الأمرِ، ثمَّ نُهُوا عَن ذلِك، وأُمِروا بإلقام الكَفّينِ رأسَ الرّكبَتَيْن. وَكَانَ ابنُ مَسعودٍ مُستَمِراً على التّطْبيقِ، لِأَنَّهُ لم يكُنْ علِمَ الأمرَ الآخَر. والتّطْبيقُ: إصابةُ السّيْفِ المَفْصِل حَتَّى يَبينَ العُضوُ. قَالَ الفَرَزْدَقُ يمْدَحُ الحجّاجَ ويشبِّهُه بالسّيف:
(وَمَا هُو إلاّ كالحُسامِ مجَرّداً ... يُصَمِّمُ أَحْيَانًا وحِيناً يُطبِّقُ)
والتّصْميم: أَن يمضيَ فِي العَظْم. ويُقال: طبّق السّيفُ: إِذا وقعَ بينَ عظْمَين. والتّطبيقُ: تقريب الفَرَس فِي العَدْو. وَقَالَ الأصْمَعيّ: هُوَ أَن يَثِبَ البَعيرُ فتقَعَ قوائِمُه بالأرضِ مَعًا، وَمِنْه قولُ الرّاعي يَصِف نَاقَة نَجيبةً:
(حتّى إِذا مَا اسْتَوى طبّقَتْ ... كَمَا طبّقَ المِسْحَلُ الأغْبَرُ)
يقولُ: لمّا اسْتَوى الرّاكبُ عَلَيْهَا طبّقَتْ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأحْسَنَ الرّاعي فِي قَوْله:
(وهِيَّ إِذا قامَ فِي غَرزِها ... كمِثْلِ السّفينةِ أَو أوْقَر)
لأنّ هَذَا من صِفَةِ النّجائب، ثمَّ أساءَ فِي قولِه: طبّقَت لأنّ النّجيبةَ يُستَحَبُّ لَهَا أَن تُقدِّمَ يَداً ثمَّ تُقدّم الْأُخْرَى، فَإِذا طبّقَت لم تُحْمَد. قَالَ: وَهُوَ مثلُ قَوْله: حتّى إِذا مَا اسْتَوى فِي غرزِها تثِبُ والتّطْبيقُ: تَعْميم الغَيْمِ بمطَرِه الأرضَ، وَقد طبّق، وَهَذَا قد تقدّم آنِفا، فَهُوَ تكْرَار، وَمِنْه: سَحابةٌ مطَبِّقة.
стр. 13716
وَمن الْمجَاز: المُطَبِّقُ كمُحدِّث مَنْ يُصيبُ الأمورَ برأْيهِ. وَمِنْه قولُ ابنِ عبّاس لأبي هُريرة ﵃ حِين بلَغه فُتْياهُ فِي المُطلَّقة ثَلاثاً غيرَ مدْخول بهَا. إنّها لَا تحِلُّ لَهُ حَتَّى تنْكِح زَوْجاً غيرَه. فَقَالَ لَهُ: طبَّقْتَ. قَالَ أَبُو عُبيد: أَي أصَبْتَ وَجْه الفُتْيا وأصلُه إصابةُ السّيف المَفْصِل. وَقيل: ويُقال للّذي يُصيبُ الحُجّة: إنّه يُطبِّقُ المَفصِل. وَقَالَ أَبُو زَيد: يُقالُ للبَليغ من الرِّجال: قد طبّقَ المَفْصِلَ، وردّ قالَب الكَلام، ووضَع الهِناءَ مواضِعَ النُّقَبِ.
والمُطابَقَة: المُوافَقَة، وَقد طابَقَه مُطابَقة وطِباقاً. وَقَالَ الرّاغِب: المُطابَقَة: من الأسْماءِ المُتضايِفَة وَهُوَ أَن يُجعَلَ الشّيءُ فوقَ آخر بقَدْره، وَمِنْه: طابَقْتُ النّعْلَ، قَالَ الشَّاعِر:)
(إِذا لاوَذَ الظِّلَّ القَصيرَ بخُفّه ... فَكَانَ طِباقَ الخُفِّ أَو قَلَّ زائِدا)
ثمَّ يُستَعْمل الطِّباقُ فِي الشّيءِ الَّذِي يكونُ فوقَ الآخَر تَارَة، وَفِيمَا يُوافِق غيرَه تَارَة، كسائِرِ الأشياءِ الْمَوْضُوعَة لمعْنَيَيْن، ثمَّ يُستَعمَلُ فِي أحدِهما من دونِ الآخر، كالكأسِ والرّاوِية، وَنَحْوهمَا. وَمن المَجاز: المُطابَقة: مَشْيُ المُقَيَّد، وَهُوَ مُقارَبَةُ الخَطْو. وَهُوَ مأخوذٌ من قولِهم: المُطابَقَة هُوَ وضْعُ الفَرَس رِجْلَيْهِ موضِع يَدَيْه وَهُوَ الأحَقُّ من الخَيْلِ، وكذلِك البَعير، كَمَا فِي الأساسِ. وَمِمَّا يُسْتَدرَك عَلَيْهِ: تطابَق الشّيئانِ: تَساوَيا واتّفَقا. وطابَقْتُ بيْن الشّيْئَين: إِذا جعَلْتَهما على حَذْوٍ واحدٍ، وألزَقْتَهما. وَهَذَا الشّيءُ مُطْبَقُه كمُكْرَم، وطابَقهُ كهاجَر، أَي: وَفْقه عَن ابنِ الْأَعرَابِي. وأصبَحَت الأرضُ طَبَقاً واحِداً: إِذا تغشّى وجهُها بالماءِ.
стр. 13717
وطِباقُ الأرضِ، وطِلاعُها سَواءٌ، بِمَعْنى مِلْئِها. وَفِي الحَديث: قُرَيْشٌ الكَتَبة الحَسَبَة مِلْحُ هذِه الأمّةِ، عِلْمُ عالِمِهم طِباقُ الأرضِ كأنّه يعُمُّ الأرضَ فيكونُ طَبَقاً لَهَا. وَفِي رِوَايَة: عِلْمُ عالِمِ قُريْش طَبَقُ الأَرْض. وَفِي حَديث آخر: لله مائَةُ رَحْمَة كُلُّ رَحْمَةٍ مِنْهَا كطِباقِ الأرضِ أَي: تُغَشِّي الأرضَ كُلَّها. وَفِي حَديث أشْراطِ السّاعة: توصَلُ الأطْباقُ وتُقطَعُ الأرْحام يعنِي بالأطْباقِ البُعَداءَ والأجانِبَ.
وطابَقَه علَى الأمْرِ: جامَعَهُ ومالأَه. وقيلَ: عاونَه. وطابَقَت المرْأةُ زوجَها: إِذا واتَتْه. وطابَقَ على العَمَل: مارَن. وطابَقَت النّاقةُ والمرْأةُ: انْقادَت لمُريدِها. والطِّبْقُ بالكَسْرِ، والمُطبَّق كمعَظَّم: شَيءٌ يُلصَق بِهِ قِشرُ اللّؤلُؤ فيَصيرُ مثلَه. وجاءَت الإبلُ طَبَقاً واحِداً، بالتّحْريك، أَي: على خُفٍّ واحِد. ويُقال: باتَ يرْعَى طَبَقَ النّجومِ، أَي: حالَها فِي مَسيرِها، وَهُوَ مَجازٌ. والطَّبَقَة: الحالُ، والجَمْع الطّبَقات. والمُطْبِقاتُ: الدّواهي والشّدائِد، عَن أبي عَمْرو. ويُقالُ للسَّنَة الشّديدةِ: المُطبِقَةُ، وَهُوَ مَجاز. قَالَ الكُمَيتُ:
(وأهلُ السّماحة فِي المُطبِقات ... وأهلُ السّكينة فِي المَحْفَلِ)
وَيكون المُطبَق بِمَعْنى المُطْبِق. وولدَتِ الغَنَمُ طَبَقاً وطَبْقاً: إِذا نُتِج بعضُها بعْد بعْضٍ. وَقَالَ الأمويُّ: إِذا وُلِدَتِ الغنَمُ بعضُها بعدَ بعضٍ قيلَ: قد ولّدْتُها الرُّجَيْلاءَ، وولّدْتُها طَبَقاً وطَبَقةً.
والطّبَقات: المَنازِل والمَراتِب. والطّبَقَة من الأَرْض: شِبْه المَشارَة.
стр. 13718
وَقَالَ الأصمعيّ: كلُّ مَفصِل طَبَق، والجمْع أطْباقٌ. والطّبَقُ: الدَّرَكُ من أدْراكِ جهنّم، أعاذَنا اللهُ منْها. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الطَّبْقُ، بالفَتْح: الظُّلْم بالباطِل. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: يُقال: تحلَّبوا على فُلان طَباقاءَ، بالمَدّ، أَي: تجمّعوا كُلُّهم عَلَيْهِ. وأطْباقُ الرّأْس: عِظامُه لتطابُقِها مَعَ بعضِها واشْتِباكِها. وَقَالَ ابنُ عبّاد:) بِئْرٌ ذاتُ طابقٍ إِذا كانَت فِيهَا حُروفٌ نادرَةٌ. قَالَ: وكُتُبُه لي طَبَقَة، أَي: مُتواتِرة. والمُطْبَقُ عَلَيْهِ، بفَتْح الباءِ: المُغْمَى عَلَيْهِ. وطابَقَ لي بحَقّي: إِذا أذْعنَ وأقرّ. وَهَذَا جوابٌ يُطابِقُ السّؤالَ.
وأطبَقْتُ الرّحَى: إِذا وضَعتَ الطّبَقَ الأعلَى على الأسْفلِ. وجَرادٌ مُطبِّقٌ: عامٌّ. وأطْبِق شَفَتيْك: أَي اسكُت. وأطبَقَ الغَيمُ السّماءَ، كطبَّقَها. والمُطبِقُ، كمُحْسِن: سِجْنٌ تحتَ الأرضِ. وبيتٌ مُطبَقٌ: انتَهى عَروضُه فِي وسَط الكلمةِ. ولامِيّةُ عَبيدٍ كُلُّها مُطْبَقَة إِلَّا بَيتاً واحِداً، نقَله الزّمخْشَريّ. وأطْبَقَ الرّاكعُ: مثل طبّق. وطبّقَت الإبِلُ الطريقَ: قطعَتْه غيرَ مائِلةٍ عَن القَصْدِ، وَهُوَ مجَاز. والإطْباقَةُ: قَرية بمِصْر من أعمالِ الغرْبِيّة.
ط ر ق
الطَّرْقُ: الضّرْبُ هَذَا هُوَ الأصْلُ. أَو الضَّرْبُ بالمِطْرَقَة بالكَسرِ للحدّادِ والصّائِغِ يطْرُق بهَا، أَي:
стр. 13719
يضْرِبُ بهَا، وَكَذَلِكَ عَصا النّجّادِ الَّتِي يَضْرِبُ بهَا الصّوف. والطَّرْق: الصّكُّ وَقد طرَقَه بكفِّه طَرْقاً: إِذا صَكّه بِهِ. وَمن المَجاز: الطَّرْق: الماءُ أَي: ماءُ السّماءِ الّذي خوّضَتْه الإبِلُ، وبالَت فِيهِ وبعَرَتْ، كالمَطْروقِ نقلَه الجوْهَريّ. عَن أبي زيْد، وَأنْشد لعَدِيّ بنِ زَيْد:
(ثمّ كانَ المِزاجُ ماءَ سحابٍ ... لاجَوٍ آجِنٌ وَلَا مَطْروقُ)
قلت: وأوّله:
(ودَعَوْا بالصّبوحِ يَوْمًا فجاءَت ... قَيْنةٌ فِي يَمينِها إبريقُ)
(قدّمَتْهُ على عُقارٍ كعَيْنِ ال ... دّيكِ صَفَّى سُلافَها الرّاوُوقُ)
(مُزَّة قبْلَ مزْجِها فَإِذا مَا ... مُزِجَتْ لَذّ طعْمُها مَنْ يَذوقُ)
(وطَفا فوقَها فَقاقيعُ كالْيا ... قوتِ حُمْرٌ يَزينُها التّصْفيقُ)
ثمَّ كَانَ المِزاج ... الخ قَالَ الجَوهريّ: وَمِنْه قوْلُ إبراهيمَ النّخَعِيّ: الوُضوءُ بالطّرْقِ أحَبُّ إليَّ من التّيمّم. وأنشدَ الصّاغانيّ لزُهير بنِ أبي سُلْمى:
(شَجَّ السُّقاةُ على ناجودِها شَبِماً ... من ماءِ لينَةَ لَا طَرْقاً وَلَا رَنَِقا)
وَقد طرَقَت الإبِلُ الماءَ: إِذا بالَتْ فِيهِ وبعَرَت، وَهُوَ مَجازٌ، كَذَا فِي الصِّحاح والأساسِ. وَفِي المُفْرَدات: طرْق الدّوابِّ الماءَ بالرِّجْلِ حَتَّى تكدِّرَه، حَتَّى سُمِّيَ الماءُ الرّنِقُ طَرْقاً. وقالَ الراغبُ: الطّرْقُ فِي الأصْلِ كالضّرْبِ، إِلَّا أنّه أخصُّ لِأَنَّهُ وقْع
стр. 13720
بضَرْب كطَرْق الحَديد)
بالمِطْرقة، وَمِنْه استُعِير ضرْبُ الكاهِن بالحَصَى. وَقَالَ أَبُو زَيْد: الطّرْق: أَن يَخُطَّ الرّجُل فِي الأرضِ بإصْبَعَيْن، ثمَّ بإصْبَع ويَقول: ابْنَيْ عِيانْ، أسْرِعا البَيانْ. وَفِي الحَديث: الطِّيَرةُ والعِيافَةُ والطّرْقُ من الجِبْتِ، قَالَ ابنُ الْأَثِير: الطّرْق: الضّرْب بالحَصَى الَّذِي تفعَلُه النِّساءُ، وقيلَ: هُوَ الخَطُّ بالرّمْل. وَقد استَطْرقتُه أَنا: طَلَبْتُ مِنْهُ الطّرْقَ بالحَصَى، وأنْ ينْظُر لكَ فِيهِ، وأنشدَ ابنُ الأعرابيّ: خَطَّ يَدِ المُستَطرَقِ المَسْئولِ والطَرْقُ: نتْفُ الصّوف أَو الشَّعرِ أَو ضرْبُه بالقَضيبِ لينْتَفِشَ، قَالَ رؤبة: عاذِلَ قد أولِعْتِ بالتّرْقِيشِ إليَّ سِرّاً فاطْرُقِي ومِيشي قَالَ الأزهريُّ: وَمن أَمْثَال العَرَب للّذي يخلِطُ فِي كَلامِه، ويتفنّنُ فِيهِ قولُهم: اطرُقي ومِيشي.
فالطّرْقُ: ضرْبُ الصّوفِ بالعَصا. والمَيْشُ: خلْطُ الشّعَرِ بالصّوف، وَقد تقدّم فِي محَلِّه. وَفِي حَديثِ عُمَر ﵁ أَنه خرَج ذاتَ ليلةٍ يحْرُس، فَرَأى مِصْباحاً فِي بيتٍ، فدَنا مِنْهُ، فَإِذا عَجوز تطْرُق شَعْراً لتَغْزِلَه. واسْمُه أَي: القَضيبُ الَّذِي يُنفَشُ بهِ الصّوف المِطْرَقُ، والمِطْرَقَة بكسرهما. وإنّما أطلَقَه اعتِماداً على الشّهْرةِ، أَو لكوْنه سَبَقَ لَهُ ضبْطُه فِي أوّل التّركيب. وَفِي الحَديث: أُنزِلَ مَعَ آدمَ ﵇ المِطرَقَةُ، والمِيقَعَةُ والكَلْبَتان وَفِي المثَل: ضرْبُك بالمِغْنَطيسِ خيْرٌ من المِطْرَقَةِ. وَمن المَجاز: الطّرْقُ: الفَحْلُ الضّارب جمعه: طُرُوق، وطُرّاقْ سُمِّيَ بالمَصْدَر. وأصلُ الطّرْقِ: الضِّرابُ، ثمَّ يُقالُ للضّارِب: طرْقٌ بالمَصْدَر. والمَعْنى: أنّه ذُو طَرْق.
стр. 13721
وَمِنْه قولُ عُمر ﵁: إنّ الدّجاجَةَ لتَفْحَصُ فِي الرّمادِ فتضَعُ لغَيْر الفَحْلِ، والبَيْضَة منسوبةٌ الى طرْقِها أَي الى فحْلِها. قَالَ الرّاعي يصِف إبِلاً:
(كانتْ هَجائِنُ مُنذِرٍ ومُحرِّقٍ ... أُمّاتِهِنّ وطَرْقُهُنّ فَحيلا)
أَي: كَانَ ذُو طرْقها فَحْلاً فَحيلاً، أَي: مُنْجِباً. والطّرْقُ: الإتْيان باللّيْل، كالطّروقِ فِيهِما أَي: فِي الضِّراب والإتْيان باللّيْل. يُقَال: طرَقَ الفحْلُ الناقةَ يطرقُها طرْقاً وطُروقاً، أَي: قَعا علَيْها وضرَبَها. وَفِي الحَديث: نَهَى المُسافِرَ أَن يأتيَ أهْلَه طُروقاً أَي: لَيلاً. وكُلُّ آتٍ باللّيلِ: طارِق، وَقيل: أصْلُ الطُّروقِ من الطَّرْق، وَهُوَ الدّقُّ، وسُمِّي الْآتِي باللّيل طارِقاً لحاجَتِه الى دَقِّ البابِ.
وطرَقَ القومَ يطرُقهم طرْقاً وطُروقاً: جاءَهم لَيلاً فَهُوَ طارِقٌ. وَفِي المُفرداتِ الطّارِق: السّالِكُ)
للطّريقِ، لَكِن خُصَّ فِي التّعارف بالآتي ليْلاً، فَقيل: طرَقَ أهْلَه طُروقاً. والطّرْقُ: ضرْبٌ من أصوات العُود. وَقَالَ اللّيْثُ: كلُّ صوتٍ. زادَ غيرُه: أَو نَغمَةٍ من العودِ ونحْوِه طرْقٌ على حِدَة. يُقال: تضْرِبُ هذِه الجارِيةُ كَذا وَكَذَا طَرْقاً. والطّرْقُ أَيْضا: ماءُ الفَحْل قَالَ الأصمعيّ: يَقولُ الرّجلُ للرّجُل: أعِرْني طَرْقَ فحلِك العامَ، أَي: ماءَه وضِرابَه، وقيلَ: أصْلُ الطّرْق الضِّرابُ، ثمَّ سُمِّيَ بِهِ الماءُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد يُسْتعارُ للإنسانِ، كَمَا قَالَ أَبُو السّماك حِين قالَ لَهُ النّجاشيُّ: مَا تَسْقِيني: قَالَ: شَرابٌ كالوَرْسِ، يُطَيِّبُ النّفْس ويُكثِر الطّرْق، ويُدِرُّ فِي العِرْق، يَشُدُّ العِظامَ، ويسهِّلُ للفَدْم الكَلام. وَقد يجوزُ أَن يكونَ الطّرْقُ وَضْعاً فِي الإنسانِ فَلَا يَكونُ مُستعاراً. وَمن الْمجَاز الطّرْق: ضعْفُ العَقْل واللِّينُ، وَقد طُرِقَ، كعُنِيَ
стр. 13722
فَهُوَ مَطْروقٌ، وَسَيَأْتِي.
وَقَالَ اللّيثُ: الطّرْقُ: أَن يخلِطَ الكاهِن القُطنَ بالصّوفِ إِذا تكهّن. وَقَالَ الأزهريّ: وَقد ذكَرْنا فِي تفْسير الطّرْق أنّه الضَّرْبُ بالحَصى. والطّرْقُ: النّخْلَة لُغةٌ طائِيّة عَن أبي حَنيفةَ، وَأنْشد: كأنّه لمّا بَدا مُخايِلا طرْقٌ يفوتُ السُّحُقَ الأطاوِلا والمَرّة من المَرّات طَرْق كالطَّرْقَة. وَفِي بعضِ النُسَخ والمَرْأة وَهُوَ غلَط. وَقد اختضَبَت الْمَرْأَة طَرْقاً أَو طرْقَين، وطَرْقَةً أَو طرْقَتَين بهاءٍ، أَي: مرّةً أَو مرّتين. وَمن المَجاز: أتيتُه فِي النّهار طرْقَيْن وطرْقَتَيْن، ويُضَمّان أَي: مرّتَيْن، وَكَذَا طَرْقاً وطَرْقة، أَي: مرّةً. وَمن الْمجَاز: يُقال: هَذا النَّبْل طَرْقَةُ رجُلٍ واحِد أَي: صَنْعَتُه. والطّرْقُ: الفَخُّ عَن ابْن الأعرابيّ أَو شِبْهُه. وَقَالَ اللّيث: حِبالةٌ يُصادُ بهَا الوَحْش، تُتّخَذ كالفخِّ ويُكسَر. وطَرْق: ة بأصفَهان وَقد نُسِب إِلَيْهَا المُحدِّثون.
والطّارِقُ: النّجْمُ الَّذِي يُقال لَهُ: كوكَبُ الصُبْح نقَلَه الجوهريُّ. وَمِنْه قولُه تَعالى:) والسّماءِ والطّارِق (أَي: ورَبِّ السّماءِ وربِّ الطّارق، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يطرُقُ باللّيلِ. وَقَالَ الراغبُ: وعبّر عَن النّجم بالطّارِقِ لاختِصاص ظُهورِه باللّيْل. قَالَ الصّاغانيّ: وتمثّلَتْ هِنْدُ بنتُ عُتْبَة بنِ رَبيعةَ ﵂ يومَ أحُدٍ بقَوْلِ الزّرْقاءِ الإياديّة، قَالَت يومَ أحُد تحُضّ على الحرْب: نحنُ بناتُ طارِقْ لَا نَنثَني لوامِقْ نمْشي علَى النّمارِقْ المِسكُ فِي المَفارِقْ)
стр. 13723
والدُّرُّ فِي المَخانِقْ إِن تُقبِلوا نُعانِقْ أَو تُدْبِروا نُفارِقْ فِراقَ غيرِ وامِقْ أَي: نحنُ بَنَات سيِّدٍ، شبّهَتْه بالنّجْمِ شرَفاً وعُلُوّاً. قالَ ابنُ المكرَّم مُؤلّف اللّسان: مَا أعرِفُ نجْماً يُقال لَهُ: كوكَبُ الصُبْح، وَلَا سمِعت مَنْ يذكرُه فِي غيرِ هَذَا الموضِع، وَتارَة يطْلُع مَعَ الصُبحِ كوكَبٌ يُرَى مُضِيئاً، وَتارَة لَا يَطلُع مَعَه كَوْكَب مضيء، فَإِن كَانَ قَالَه متجَوِّزاً فِي لفظِه، أَي: أَنه فِي الضِّياءِ مثلُ الْكَوْكَب الَّذِي يطْلُع مَعَ الصُبحِ إِذا اتّفَق طُلوعُ كوكبٍ مُضيء فِي الصُبْح، وإلاّ فَلَا حَقيقةَ لَهُ. وقيلَ: كلُّ نجْم طارِق لِأَن طُلوعَه باللّيل، وكُلُّ مَا أَتَى لَيلاً فَهُوَ طارِقٌ.
وَمن المَجاز: طَروقَةُ الفَحْلِ: أُنثاه. يُقال: ناقَةٌ طَروقَة الفَحْل وَهِي الَّتِي بلغَت أَن يضرِبَها الفَحْلُ، وَكَذَا المرأَةُ يُقال للزّوْج: كيفَ طضروقَتُك أَي: امرأتُك، وَمِنْه الحَديث: كَانَ يُصبِحُ جُنُباً من غير طَروقَة أَي زوْجة. وكُلّ امْرَأَة طَروقةُ زوجِها، وكُلُّ نَاقَة طَروقَةُ فحلِها، نعْتٌ لَهَا من غير فِعْل لَهَا. قَالَ ابْن سِيدَه: وأرَى ذَلِك مُستعاراً للنّساء، كَمَا استعارَ أَبُو السّماك الطَّرْق فِي الْإِنْسَان كَمَا تقدّم. وَفِي حَديثِ الزّكاةِ فِي فَرائِضِ الْإِبِل: فَإِذا بلغَت الإبِلُ كَذَا فَفيها حِقّةٌ طَروقَةُ الفَحْلِ المَعْنى: فِيهَا ناقَةٌ حِقّةٌ يطرُقُ الفَحلُ مثلَها، أَي: يضرِبُها ويَعْلو مثلَها فِي سِنّها، وَهِي فَعولَةٌ بِمَعْنى مَفعولة، أَي: مرْكوبة للفَحْلِ، ويُقالُ للقَلوص الَّتِي بلَغَت الضِّراب وأربّت بالفَحْلِ، فاخْتارَها الشُّوَّلِ: هِيَ طَروقَتُه. والمِطْرَقُ، كمِنْبَر: اسْم ناقَةٍ أَو بَعير والأسبَقُ أنّه اسمُ بَعير قَالَ: يتْبَعْن جَرْفاً من بَناتِ المِطْرَقِ
стр. 13724
وَأَبُو لِيْنَة بكَسْر اللامِ وسُكون التّحْتيّة، وَفِي بعضِ الْأُصُول بالموحَّدة، والأولَى الصّواب: النّضْر بنُ مِطْرَق أبي مَرْيَم مُحدِّثٌ كوفِيٌّ، رَوى عَنهُ مروانُ بنُ مُعاويةَ الفَزاريُّ، أوردَه الحافِظُ، هَكَذَا فِي التّبْصير فِي مِطْرَق. وَقَالَ مرّة فِي لِينَة أَبُو لِينَة النّضْر بن أبي مرْيم، شيخ وَكِيع. والطّارِقةُ: سَريرٌ صَغيرٌ يسَعُ الواحِدَ، عَن ابنِ دُرَيْد. والطارِقَةُ: عَشيرةُ الرّجُل وفَخذُه.
قَالَ عَمرو بنُ أحْمَر الباهِليّ:
(شكَوتُ ذَهابَ طارِقَتي إِلَيْهِ ... وطارِقَتي بأكنافِ الدّروبِ)
)
وَقَالَ اللّيثُ: الطارِقيّة: قِلادَةٌ، ونصُّ العَيْنِ: ضرْبٌ من القَلائِدِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رجل مَطْروقٌ: فِيهِ رَخاوَةٌ قَالَ غيرُه: ضعْفٌ ولين، وَهُوَ مجازٌ. قَالَ ابنُ أحمَرَ يُخاطِبُ امرأتَه:
(وَلَا تَصِلي بمَطْروقٍ إِذا مَا ... سَرى فِي القَوْمِ أصْبَحَ مُسْتَكينا)
وَقَالَ الرّاغبُ: رجُلٌ مَطْروقٌ: فِيهِ لِينٌ واستِرخاءٌ، من قولِهم: هُوَ مَطْروق أَي: أصابَتْه حادِثَةٌ كنفَته، أَو لأنّه مصْروف، كقوْلِك: مقْروع أَو مدَوَّخٌ، أَو من قولِهم: ناقَةٌ مطْروقَة تَشْبيهاً بهَا فِي الذِّلّة. والمَطروق من الكَلأ: مَا ضَرَبَه المطَرُ بعدَ يُبْسِه كَذَا فِي المُحيط واللِّسان. وَقَالَ النّضْرُ: نَعجَة مَطروقَة وَهِي الَّتِي وُسِمَتْ بالنّارِ على وسَطِ أذُنِها من ظاهِرٍ. وذلِك الطِّراق، ككِتاب وهُما طِراقان وإنّما هُوَ خطٌّ أبيضُ بنارٍ كأنّما هُوَ جادّة. وَقد طرَقْناها نطْرُقها طرْقاً. والمِيسَمُ الَّذِي
стр. 13725
فِي موضِع الطِّراق لَهُ حُروفٌ صِغار، فَأَما الطّابِع فَهُوَ مِيسَم الفَرائض. والطِّرْقُ، بالكسْر: الشّحْمُ هَذَا هُوَ الأَصْل. وَقد يُكْنَى بِهِ عَن القوّة لأنّها أكثرُ مَا تَكون عَنهُ. وَمِنْه قولُهم: مَا بِهِ طِرْقٌ، أَي: قوةٌ. وجمعُ الطِّرْق أطْراقٌ، قَالَ المَرّارُ الفَقْعَسيُّ:
(وَقد بلّغْنَ بالأطْراقِ حتّى ... أُذيعَ الطِّرقُ وانْكفَتَ الثّميلُ)
وَقَالَ أَبُو حَنيفَة: الطِّرْق: السِّمَنَ. يُقال: هَذَا بَعيرٌ مَا بِهِ طِرْقٌ، أَي: سِمَنٌ وشحم. وَأما الحَديث: لَا أرى أحدا بِهِ طِرْقٌ فيتخلّف فقِيلَ: القوّة، وقِيل: الشّحْم. وأكثرُ مَا يُستَعْمَلُ فِي النّفْي. وَفِي حَديثِ ابنِ الزُبَير: وَلَيْسَ للشّارِب إِلَّا الرّنْقُ والطّرْقُ. والطُّرْقُ بالضّمّ: جمْع طريقٍ وطِراق كأميرٍ وكِتاب، وَيَأْتِي معْناهما قَرِيبا. وَقَالَ ابنُ عبّاد: الطُّرْقَةُ، بالضّم: الظُلْمَة يُقَال: جِئتُه فِي طُرْقَةِ اللّيْل. قَالَ: والطُّرْقَة أَيْضا الطّمَعُ ونصُّ المُحيط: المَطْمَع. يُقال: إنّه لطُرْقَةٌ: مَا يُحسِن يُطاقُ من حُمْقِه. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: ويُقال: فِي فُانٍ تَوْضيعٌ وطرْقة: إِذا كَانَ فِيهِ تخْنيثٌ، وَهُوَ قَريبٌ من قوْلِ ابنِ عبّاد: المطْمَع. والطُّرْقَة: الأحمَقُ. والطُّرْقَة أَيْضا: حِجارةٌ مُطارِقة بعضُها فوقَ بعْض. قَالَ رؤبة: سَوّى مَساحِيهنّ تَقْطيطَ الحُقَقْ تَفْليلُ مَا قارَعْنَ من سُمْرِ الطُّرَقْ
следующие страницы →