← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13756–13795 · переход к 13761.

стр. 13756

وَقَالَ رجلٌ من رَبيعة: (تَبيتُ الهُمومُ الطّارِقاتُ يعُدْنَني ... كَمَا تَعْتَري الأهْوالُ رأْسَ المُطَلَّقِ) أرادَ تعْتَريه. والمُطلِّقُ كمُحدِّث: مَنْ يُريدُ يُسابِقُ بفرَسِه سُمِّي بِهِ لأنّه لَا يدْري: أيَسْبِقُ أم يُسبَق وَمن المَجاز قولُهم: انْطَلَق يفعَلُ كَذا، مثلُ قولِكَ: ذهَبَ يقدم. وَقَالَ الراغِبُ: انطلَقَ فُلانٌ إِذا مرّ منخَلِعاً. وَمِنْه قولُه تَعَالَى:) فانطَلَقوا وهُمْ يتَخافَتون (،) انطَلِقوا الى مَا كُنْتُم بهِ تكذِّبون (، وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: الانطِلاقُ: سُرعَةُ الذَّهابِ فِي أصْلِ المِحْنَة. وَمن المَجازِ: انْطَلق وجْهُه أَي: انْبَسَط. وانطُلِقَ بِهِ مبنِيّاً للمَفعول: إِذا ذُهِب بِهِ قَالَ الجوهَريّ: كَمَا يُقال انقُطِع بِهِ. قَالَ: وتصْغير مُنطَلِق مُطَيلِق، وَإِن شِئْتَ عوّضْتَ من النّونِ وقُلت: مُطَيْلِيقٌ. وتصْغيرُ الانطِلاق نُطَيْلِيق لِأَنَّك حذَفْتَ ألِفَ الوصْل، لأنّ أولَ الاسمِ يلزَمُ تحريكُه بالضّمّ للتّحْقير، فتسقُط الهَمْزة) لزَوالِ السّكون الَّذِي كَانَت الهَمزة اجتُلِبَتْ لَهُ، فبَقِي نُطْلاق، ووقَعَتْ الألفُ رابعَةً، فلِذلك وجَب فِيهِ التّعْويض، كَمَا تَقول: دُنَيْنِير لأنّ حرفَ اللِّين إِذا كَانَ رابِعاً ثبتَ البَدَلُ مِنْهُ، فَلم يسْقُطْ إلاّ فِي ضَرورةِ الشِّعر، أَو يكونُ بعدَه ياءٌ، كقَولِهم فِي جمْع أُثْفِيّة: أثافٍ، فقِسْ على ذلِك، هَكَذَا هُوَ نصُّ الجَوْهري والصاغانيّ. وسَوْقُ هَذِه العِبارَة الكثيرةِ الْفَائِدَة أوْلَى من سَوْق الْأَمْثَال والقِصَص ممّا حَشى بهَا كِتابَه وأخرجَه من حدِّ الاخْتِصار. وسيأْتِيك قَرِيبا بعدَ هَذَا التّركيب فِي الطَّوق مَا لم يحْتَج إِلَيْهِ من التّطْويل، والكَمال لله سُبْحَانَهُ.

стр. 13757

ثمَّ إنّ قولَ الجَوهَريّ، فبَقي نَطلاق هَكَذَا هُوَ مَضْبوطٌ بالفَتْح، والصّواب كسْرُ نونِه لأنّه ليسَ فِي الكلامِ نَفعال. واستِطْلاقُ البَطْنِ: مشْيُهُ وخُروجُ مَا فيهِ، وَهُوَ الإسهال، وَمِنْه الحَديث: إنّ رجُلاً استَطْلَق بطنُه. وتصْغيرُ الاستِطْلاق: تُطَيْلِيق. وتطلَّقَ الظّبْيُ: إِذا استنّ فِي عَدْوِه فمَضَى ومرّ لَا يَلْوي علَى شَيءٍ وَهُوَ تفعّل، قَالَه الجَوهريّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: تطلّق الفَرسُ: إِذا بالَ بعدَ الجرْيِ وَهُوَ مَجاز. وَأنْشد: (فصادَ ثَلاثاً كجِزع النِّظا ... مِ لم يتطلَّقْ وَلم يُغْسَلِ) معنى لم يُغْسَلِ: لم يَعْرَقْ. ويُقال: مَا تطَّلِقُ نفسُه لهَذَا الْأَمر، كتَفْتَعِل أَي: لَا تنشَرِحُ نقَلَه الجوهريّ، قَالَ: وتصغيرُ الاطِّلاق طُتَيْلِيق بقَلْب الطّاءِ تَاء لتَحرُّك الطّاء الأولى، كَمَا تَقول فِي تَصْغير اضْطِراب: ضُتَيْرِيب، تَقلِبُ الطّاءَ تَاء، لتحَرُّك الضّاد. وطالَقانُ، كخابَران: د، بَين بَلْخَ ومَرْو الرّوذِ مِمَّا يَلي الجبَل، مِنْهُ أَبُو محمّدٍ محْمودُ بنُ خِداشٍ الطّالَقانيُّ سكَن ببغْدادَ، ورَوى عَن يَزيدَ بنِ هَارُون، وابنِ المُبارَك، والفَضْل، وَعنهُ إبراهيمُ الحَرْبيُّ وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِليّ، ماتَ فِي شعْبَان سنة عَن تِسعِين سنة. وطالَقانُ أَيْضا: د، أَو كُورَةٌ بَين قَزْوين وأبْهَر، مِنْهُ الصاحِبُ إسماعيلُ بنُ أبي الحسَن بنِ عبّاد بنِ العبّاس بن عبّاد، مؤلِّف كتابِ المُحيطِ فِي اللّغة، وَقد جمَع فِيهِ فأوعَى، ووالدُه كَانَ من المُحدِّثين، سمِعَ من جَعْفَرٍ الفِرْيابيّ، وَعنهُ أَبُو الشَّيْخ، وَتُوفِّي سنة وَكَانَ وَزيراً لدَولَة آلِ بوَيْه. وَمن طالَقانَ هَذِه أَيْضا: أَبُو الخَيْر أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ يوسُف الطّالَقانيّ القَزْوينيّ الشافعيّ، أحد المدرّسينَ فِي

стр. 13758

النِّظاميّة ببَغْدادَ، سمع بنَيْسابورَ أَبَا عبدِ الله الفَزاريَّ، وماتَ بقَزْوين سنة. وَمِمَّا يُستدَرَكُ عَلَيْهِ: رجُلٌ طَلاّق، كشَدّادٍ: كثيرُ الطّلاق نَقله الزّمَخْشَريّ. وطلّق البِلادَ: تركَها، عَن ابْن الأعرابيّ وَهُوَ مجَاز، وَأنْشد: (مُراجِعُ نجْدٍ بعدَ فِرْكٍ وبِغْضَةٍ ... مُطلِّقُ بُصْرَى أشعثُ الرّأْسِ جافِلُه) ) قَالَ: وقالَ العُقَيْليّ، وَسَأَلَهُ الكِسائيّ فَقَالَ: أطَلَّقْتَ امرأتَك فَقَالَ: نعَم وَالْأَرْض من ورائِها. وطلَّقْتُ القومَ: ترَكتُهم، وأنْشَد لابنِ أحْمَر: (غَطارِفَةٌ يَرَوْنَ المَجْدَ غُنْماً ... إِذا مَا طلّقَ البَرِمُ العِيالا) أَي: تركَهم كَمَا يَتْرُكُ الرجلُ المرأةَ. ويُقالُ للإنسانِ إِذا عتَقَ: طَليق، أَي: صارَ حُرّاً. وأطْلَقَ النّاقةَ من عِقالِها، وطلّقه فطَلَقَت هِيَ، بالفَتْح. ونَعجَةٌ طالِق: مُخلاّةٌ تَرْعَى وحْدَها. وَفِي الحَديث: الطُّلَقاءُ من قرَيْش، والعُتَقاءُ من ثَقيف. كأنّه ميّزَ قُرَيْشاً بِهَذَا الاسْم، حيْث هُوَ أحْسَنُ من العُتَقاءِ. وَقَالَ ثعْلبٌ: الطُلَقاءُ: الَّذين أُدْخِلوا فِي الإسلامِ كُرْهاً. واسْتَطْلَق الرّاعي ناقَةً لنَفْسِه: حبَسَها. والإطْلاقُ: الحَلُّ والإرْسال. والمُطْلَقُ من الأحْكام: مَا لَا يقَع فِيهِ استِثْناء. والماءُ المُطْلَق: مَا سَقَط عَنهُ القَيْد. وأطلَق النّاقَةَ، فَهُوَ مُطلِق: ساقَها الى الماءِ. قَالَ ذُو الرُّمّة: (قِراناً وأشْتاتاً وحادٍ يَسوقُها ... الى الماءِ من حَوْرِ التّنوفَة مُطلِقُ)

стр. 13759

وَإِذا خلّى الرّجلُ عَن ناقَته قِيل: طلَّقها، والعَيْرُ إِذا حازَ عانَتَه، ثمَّ خلّى عنْها قيل: طلَّقها، وَإِذا استَعْصَتِ العانةُ عَلَيْهِ ثمَّ انْقَدْن لَهُ قيل: طلَّقْنه، قَالَ رؤبَة: طلّقْنَهُ فاستَوْرَدَ العَدامِلا والإطْلاقُ فِي القائِمة: أنْ لَا يكون فِيهَا وضَحٌ. وقومٌ يجعَلون الإطْلاقَ: أَن يكون يدٌ ورِجْلٌ فِي شِقٍّ مُحَجّلَتَين، ويجعَلون الإمْساكَ أَن يكونَ يدٌ ورِجْل لَيْسَ بهِما تحْجِيلٌ. وبَعيرٌ طَلْقُ اليَديْن: غيرُ مُقيّد. وَقَالَ الكسائيّ: رجُلٌ طَلْق: لَيْسَ عَلَيْهِ شيءٌ. وقولُ الرّاعي: فلمّا علَتْه الشّمسُ فِي يومِ طَلْقَةٍ يُريد: يوْمَ ليلةٍ طلْقَةٍ ليسَ فِيهَا قُرٌّ وَلَا رِيحٌ، يُريدُ يومَها الّذي بعْدَها والعرَبُ تبْدأُ باللّيل قبلَ اليَوْم. قَالَ الأزهَريّ: وأخبَرَني المُنْذِريُّ عَن أبي الهَيثَم أَنه قَالَ فِي بيتِ الرّاعي وبَيْتٍ آخَر أنشَدَه لِذِي الرُّمّة: لَهَا سُنّةٌ كالشّمْسِ فِي يوْمِ طَلْقَةٍ قَالَ: والعَرَب تُضيفُ الاسْمَ الى نعْتِه، قَالَ: وزادُوا الهاءَ فِي الطّلْقِ للمُبالَغة فِي الوَصْف، كَمَا قَالُوا: رجُلٌ داهِيةٌ. وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: يُقال: هُوَ طَليقٌ، وطَلْق، ومُطْلَقٌ: إِذا خلّى عَنهُ، وأطْلَقَ رِجْلَه. واستَطْلَقه: استَعْجَله. وأطْلَقَ الدّواءُ بطْنَه: مشّاه. واسْتَطْلَق الظّبيُ: مثلُ تطلّق. وتطلّقَت الخَيْلُ: مضَتْ طَلْقاً لم تحْتَبِسْ الى الغايَةِ. وأطْلَقَ خيْلَه فِي الحَلْبَة: أجْراها. ورجُلٌ منْطَلِقُ) اللِّسانِ، ومُتَطلِّقُه: فَصيحٌ، وَهُوَ مَجازٌ.

стр. 13760

وشرَفُ الدّين بن المُطلِّق، كمُحدِّث من شُيوخِ أبي الفُتوح الطّاوسي، وَكَانَ فِي عَصْرِ المُصَنِّف. وَطَالِق: من مُدُن أشبِيليَّةَ، مِنْهَا أَبُو القاسِم عبْدَس بنُ مُحَمَّد بن عبد العَظيم السُّلَيْجِيّ الأشبِيليُّ الطّالِقي، رَوى عَن بَقيِّ بنِ مَخْلَدٍ توفّي سنة ذكره ابْن الفَرَضيّ. وَمِمَّا يُستَدرَكُ عَلَيْهِ: ط م ر ق الطُّمْروق كعُصْفور: من أسماءِ الخُفّاش، نَقله اللّيْثُ. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: هُوَ الطُّمْروق، وَقد تقدّم كَمَا فِي اللِّسان والعُباب. ط وق ﴿الطَّوْق: حَلْيٌ يُجعَلُ للعُنُق. وكُلّ مَا اسْتَدارَ بشيءٍ فَهُوَ﴾ طَوْق، ﴿كطَوْق الرَّحَى الَّذِي يُدير القُطْب، وَنَحْو ذلِك. ج: أطْواقٌ.﴾ وتطوَّق: لبِسَه هُوَ مُطاوِع ﴿طوّقَه﴾ تطْويقاً: إِذا ألْبَسَه ﴿الطّوْقَ. والطّوْقُ: الوُسْعُ﴾ والطّاقَةُ، وأنشَدَ اللّيْثُ: كُلُّ امْرئٍ مُجاهِدٍ ﴿بطَوْقِه والثّورُ يحمِي أنفَه برَوْقِهِ يَقُول: كُلّ امرئٍ مكلّف مَا﴾ أطَاق. وَقَالَ غيرُه: الطَّوْق:! الطّاقةُ، أَي: أقصَى غايَتِه، وَهُوَ اسمٌ لمِقْدار مَا يُمكِن أَن يفْعَلَه بمَشقّةٍ مِنْهُ. وَقَالَ ابنُ دُريد: الطَّوقُ: حابول النّخْل، وَهُوَ الكَرُّ الَّذِي يُصعَدُ بِهِ الى النّخْلَة، وَيُقَال لَهُ: البَرْوَنْد بالفارسيّة، قَالَ الشاعِر يصفُ نخْلَة:

стр. 13761

(ومَيّالةٍ فِي رأسِها الشّحْمُ والنّدى ... وسائِرُها خالٍ من الخَيْرِ يابِسُ) (تهيّبَها الفِتيانُ حتّى انْبَرى لَهَا ... قَصيرُ الخُطا فِي ﴿طوْقِه مُتَقاعِسُ) ومالِكُ بن﴾ طَوْق بنِ عَتّاب بنِ زافِر بنِ مُرّةَ بنِ شُرَيحِ بنِ عبْدِ الله بنِ عَمرو بنِ كُلْثوم بنِ مالِك بن عتّاب بن سعْد بنِ زُهير بن جُشَم بن بَكْر بن حَبيب بنِ عَمْرو بن غَنْم بنِ تغْلِب: كَانَ فِي زَمَن الخليفةِ هَارُون الرّشيد رحِمه الله تَعَالَى، وَهُوَ صاحِبُ رَحَبَة مالِك المُضافَةِ إِلَيْهِ على الفُرات. قلت: وَمن ولَدِه مُحَمَّد بنُ هَارُون بنِ إِبْرَاهِيم بنِ الْغنم بن مَالك الَّذِي قدِم اليَمَن قاضِياً، صُحْبة مُحَمَّد بنِ زِياد الَّذِي اختطّ مدينَة زَبيد حرَسَها الله تَعَالَى وَله ذُرّيّةٌ بهَا طيِّبة يأتى ذِكرُهم فِي ع م ق إِن شاءَ الله تَعَالَى. وَفِي المثَل: كبِر عَمْرو عَن الطَّوْق هَكَذَا فِي العُباب، والأمْثال لأبي عُبيد. والمَشهور: شَبّ عَمْرٌ وَعَن الطّوق كَمَا فِي أَكثر كُتُب الْأَمْثَال يُضرَب) لمُلابِس مَا هُوَ دونَ قَدْرِه. قَالَ المُفضَّل: أولُ من قَالَ ذَلِك جَذيمة الأبرَشُ. وعَمْرو هَذَا هُوَ عَمرو بنُ عَديّ بنِ نصْرِ ابنُ أختِه. وَكَانَ خالُه جَذيمة ملِكُ الْحيرَة قد جمَع غِلْماناً من أبناءِ المُلوكِ يخدِمونَه، مِنْهُم عَديُّ بنُ نَصْر وَكَانَ جَميلاً وسيماً فعشقَتْهُ رَقاشِ أختُ جَذيمةَ، فَقَالَت لَهُ: إِذا سَقَيْت الملِكَ، فسَكِرَ، فاخطُبْني إِلَيْهِ، فسَقى عَديٌّ جَذيمة لَيْلَة وألْطَفَ لَهُ فِي الخِدمة، فأسرعَت الخمرُ فِيهِ فَلَمَّا سكِر قَالَ لَهُ: سَلْني مَا أحبَبْت، فَقَالَ: زوّجْني رَقاش أُختَ، قَالَ: مَا بِها عنْكَ رغْبة قد فعَلْتُ، فعلِمَتْ رَقاش أَنه سيُنكِر ذَلِك إِذا أفاقَ، فقالَت للغُلام ادْخُل على أهلِك الليلةَ ففَعلَ أَي: دخَل بهَا وأصبحَ فِي ثِيابٍ قد لبِسَها جُدُدٍ، وتطيّب من طِيب، فَلَمَّا رآهُ جَذيمةُ قَالَ: يَا عَديُّ مَا هَذَا الَّذِي أرَى قَالَ: أنكَحْتَني أختَك

стр. 13762

رَقاش البارِحَةَ، فَقَالَ: مَا فعَلْتُ، ثمَّ وضَع يدَه فِي التُراب وجعلَ يضرِبُ وجهَه ورأسَه، وأقْبَلَ على رَقاش، وَقَالَ: (حدِّثيني وأنتِ غيْرُ كَذوبِ ... أبِحُرٍّ زَنَيْتِ أم بهَجينِ) (أم بعَبْدٍ، وأنتِ أهلٌ لعَبْدٍ ... أم بدونٍ وأنتِ أهلٌ لدونِ) وَفِي نُسْخَة: فَأَنت أهل. قَالَت بل زوّجْتَني كُفُؤاً كَرِيمًا من أَبنَاء المُلوك، فأطْرَق جَذيمَةُ ساكِتاً، فَلَمَّا أخبِرَ عَديٌّ بذلك خافَ على نفسِه فهرَب مِنْهُ ولحِق بقوْمِه وبلادِه وَمَات هُنالِك، وعلِقَت مِنْهُ رَقاش، فَأَتَت بابْنٍ سمّاهُ جَذيمَةُ عَمْرواً، وتبنّاه أَي: اتّخَذَه ابْناً لَهُ، وأحبّه حُبّاً شَدِيدا، وَكَانَ جَذيمةُ لَا يولَدُ لَهُ، فلمّا ترعْرَعَ وَبلغ ثَمَانِي سِنين كَانَ يخرُج مَعَ عدّة من الخدَم يجْتَنون للملِك الكَمْأةَ، فَكَانُوا إِذا وجَدوا كمْأةً خِياراً أكَلوها، وأتَوا بِالْبَاقِي الى الملِك، وَكَانَ عَمْرو لَا يأكُلُ مِنْهُ أَي مِمَّا يجْتَني، وَيَأْتِي بِهِ جَذيمةَ كَمَا هُوَ فيضَعُه بَين يدَيْه، وَيَقُول: (هَذَا جَنايَ وخِيارُهُ فِيهِ ... إِذْ كُلُّ جانٍ يدُه الى فِيهِ) فذهبَت كلمتُه مثلا. ثمَّ إنّه خرج يوْماً وعلَيْه حَليٌ وثِيابٌ، فاستُطير ففُقِد زَماناً، فضُربَ فِي الآفاقِ فَلم يوجَدْ، وأتى علَى ذَلِك مَا شاءَ الله، ثمَّ وجدَه مالِكٌ وعَقيلٌ ابْنا فارجٍ كَذَا فِي العُباب، ويُقال: ابْنا فالِج أَيْضا باللاّم، كَمَا فِي شرْح الدُرَيْديّة لِابْنِ هِشام اللّخْمي: رجُلان من بَلْقَيْن أَي بَني القَيْن كَانَا متوجّهين الى جَذيمَة بهَدايا وتُحَف، فبَيْنَما هُما نازِلان بوادٍ من الأودِية فِي السّماوةِ انْتهى إليْهِما عمْرو بنُ عَديّ وَقد عفَتْ أظفارُه وشَعْرُه فَسَأَلَاهُ: من أنتَ فَقَالَ: ابنُ التّنوخِيّة فلَهيا عَنهُ، فَقَالَا لجاريةٍ معَهُما: أطْعِمينا، فأطْعَمَتْهُما، فَأَشَارَ عمْرو إِلَيْهَا أنْ

стр. 13763

أطْعِميني، فأطْعَمَته، ثمَّ سقتْهُما فَقَالَ عَمْرو: اسقِيني، فَقَالَت الجاريَة: لَا تُطْعِمِ العَبْدَ الكُراعَ فيطمَعَ فِي) الذِّراعِ فأرسَلَتْها مثَلاً، ثمَّ إنّهُما حَملاه الى جَذيمة، فعرَفَه ونظَر الى فَتى مَا شاءَ من فَتى وضمّه وقبّلَه، وَقَالَ لهُما: حُكْمَكُما، فَسَأَلَاهُ مُنادَمَته فَلم يَزالا نَديمَيه حَتَّى فرّق الموتُ بَينهم، وصارَتْ تُضرَب باجتماعِهم ومُنادِمتِهم الأمثالُ الى الْآن. وبعثَ عَمْراً الى أمّه، فأدْخلَتْه الحمّامَ، وألبَستْه ثيابَه ﴿وطوّقَتْه﴾ طوْقاً كَانَ لَهُ من ذهَبٍ، فَلَمَّا رَآهُ جَذيمَةُ قَالَ: كبِر عمْروٌ عَن الطّوْق فأرسَلَها مثَلاً. ﴿والأطْواق: لبَنُ النّارَجِيل. قَالَ أَبُو حَنيفة: وَهُوَ مُسكِرٌ جدا سُكْراً معتَدِلاً، مَا لم يبْرُز شارِبُه للرّيح، فَإِن برزَ أفرَطَ سُكرُه، وَإِذا أدامَه مَنْ ليسَ من أهلِه، لم يعتَدْهُ، أفسدَ عقلَه ولبّس فهمَه فإنْ بقِيَ الى الغدِ كَانَ أثْقَفَ خَلٍّ. وَفِي اللِّسان: شرابُ﴾ الأطواقِ: حلَبُ النّارَجيل، وَهُوَ أخبثُ من كُلّ شراب يُشرَب، وأشدّ إفساداً للعَقْل. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: ﴿الطّوْقَةُ: أرضٌ تستَديرُ سهْلَةٌ بَين أرَضِينَ غِلاظ فِي بعضِ شعرِ الجاهليّة قَالَ: وَلم أسمَعْه من أصحابِنا. ﴾ والطّاقُ: مَا عُطِفَ من الأبنِية، ج: ﴿طاقاتٌ﴾ وطِيقانٌ فارسيٌّ معرَّب، كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ غيرُه: هُوَ عَقْدُ البِناء حيْث كَانَ. والجَمْع: ﴿أطواقٌ، وطِيقان. (و) ﴾ الطّاقُ: ضَربٌ من الثِّياب. قَالَ الرّاجز: يكْفيكَ من! طاقٍ كَثيرِ الأثْمان جُمّازةٌ شُمِّرَ مِنْهَا الكُمّانْ كَمَا فِي الصِّحاح. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: الطّاقُ: الطّيْلَسان، أَو هُوَ الطّيلَسانُ الأخْضَر عَن كُراع. قَالَ رؤبَة:

стр. 13764

وَلَو تَرَى إِذا جُبّتي من ﴿طاقِ ولِمّتي مثلُ جَناحِ غاقِ وأنشدَ ابنُ الْأَعرَابِي: (لقد ترَكَتْ خُزَيْبَةُ كلَّ وغْدٍ ... تمشّى بينَ خاتامٍ﴾ وطاقِ) والجمْع: ﴿الطِّيقان، كساجٍ وسيجان. قَالَ مُلَيْحٌ الهُذَليّ: (من الرَّيْطِ﴾ والطِّيقانِ تُنشَرُ فوقَهم ... كأجْنِحَةِ العِقْبانِ تدْنو وتخْطِفُ) (و) ﴿الطّاقُ: د، بسِجِسْتان من نواحِيها. والطّاقُ: حِصْنٌ بطَرِسْتان. وَبِه سكَن محمّد بنُ النُّعمان، شيطانُ الطّاقِ، وَإِلَيْهِ نُسِبت الطّائِفَة الشّيطانيّة: من غُلاة الشّيعة. والطّاقُ: ناشِزٌ ينشِزُ، أَي: يندُرُ من الجبَل﴾ كالطّائِقِ. وَقَالَ اللّيثُ: ﴿طائِقُ كلِّ شيءٍ: مَا استدَار بِهِ من جبَلٍ، أَو أكمَةٍ، وجمْعُه) ﴾ أطْواقٌ. وكذلِك مَا نشَزَ فِي جالِ البِئْر قَالَ عُمارَةُ بنُ أرْطاةَ يصِف غرْباً: موقَّرٍ من بقَر الرّساتِقِ ذِي كِدْنةٍ على جِحافِ ﴿الطّائِقِ أخْضَرَ لم يُنْهَكْ بموسَى الحالِقِ أَي ذُو قوّة على مُكاوَحَة تِلْك الصّخرة، وَقَالَ فِي جمْعِهِ: على مُتونِ صخَرٍ﴾ طوائِقِ قَالَ أَبُو عُبَيد: وَفِيمَا بَين كُلِّ خشَبَتيْن زادَ غيرُه من السّفينة، وَقيل: ﴿الطّائِقُ: إِحْدَى خشَباتِ بطْنِ الزّوْرَق. وَقَالَ أَبُو عمْرو الشّيْبانيّ: الطّائقُ: وسَط السّفينة، وأنشَد للَبيد: (فالْتامَ﴾ طائِقُها القَديمُ فأصْبَحَتْ ... مَا إنْ يقوِّمُ دَرْأَها رِدْفانِ) وَقَالَ الأصمعيّ: الطائِقُ: مَا شخَصَ

стр. 13765

من السّفينةِ، كالحَيْدِ الَّذِي ينحدِرُ من الجبَل. قَالَ ذُو الرُمّة: قَرْواءَ ﴿طائِقُها بالآلِ محْزومُ قَالَ: وَهُوَ حرْفٌ نادِرٌ فِي القُنّة.﴾ والطّاقَةُ: شُعْبَةٌ من رَيْحانٍ أَو شعَر، وقوّةٌ من الخَيْطِ، أَو نحْو ذَلِك. ويُقال: ﴿طاقُ نعْلٍ،﴾ وطاقَةُ رَيْحانٍ أَي: شُعْبَة مِنْهُ، كَمَا فِي الأساسِ. ﴿وطائِقانُ: ة ببَلْخ. ﴾ وطوّقْتُكَهُ أَي: كلّفْتُكه. وقولُه تَعَالَى:) ﴿سيطوَّقونَ مَا بخِلوا بِهِ (أَي: يُلْزِمونَه فِي أعْناقِهم. وَفِي الحَدِيث: من ظلَم قِيدَ شِبْرٍ من الأرضِ﴾ طوّقَه اللهُ من سَبْعِ أرَضِين هَذَا يُفسَّر على وجْهَين: أحدُهما: أَن يخسِفَ اللهُ بِهِ الأرضَ، فتَصيرُ البُقعَةُ المَغصوبةُ مِنْهَا فِي عُنُقه ﴿كالطّوقِ. وَالْآخر: أنْ يكونَ من﴾ طَوْقِ التّكْليفِ لَا مِنْ طوْقِ التّقْليدِ، وَهُوَ أَن ﴿يُطَوَّق حمْلَها يومَ القِيامةِ. ويُقال:﴾ طوَّقَني اللهُ أداءَ حقِّه أَي قوّاني علَيه كَمَا فِي الصِّحاح. ﴿وطوّقَتْ لَهُ نفْسُه: لغةٌ فِي طوّعَتْ أَي: رخّصَت وسهّلَتْ، حَكاها الأخفَشُ، كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَ ابنُ سيدَه: وقُرِئَ شاذّاً) وعلَى الّذينَ﴾ يُطوّقونَه (. قَالَ ابنُ جِنّي فِي كِتابِ الشّواذّ: هِيَ قِراءَةُ ابنِ عبّاس بخِلافٍ، وعائِشَةَ، وسعيدِ بنِ المُسَيّبِ، وطاوُس بخِلافٍ، وسَعيد بنِ جُبَيْر، ومُجاهِد بخِلاف، وعِكرِمةَ، وأيّوبَ السِّخْتِياني، وعَطاء أَي يُجْعَلُ ﴿كالطّوْقِ فِي أعْناقِهم. ووزنه يفَعِّلونَه، وَهُوَ كَقَوْلِك: يُجشَّمونَه ويُكلَّفونَه.﴾ يَطَّوَّقونَه، وَهِي قِراءَةُ مُجاهِدٍ، ورُويت عَن ابنِ عبّاس وَعَن عِكرِمة. أصلُه! يتطوَّقونَه، قُلِبت التّاءُ طاءً،

стр. 13766

وأُدْغِمَت فِي الطّاءِ بعْدهَا، كَقَوْلِهِم: اطَّيَر يَطّيَّر، أَي: تطيَّر يتطيَّر. قَالَ ابنُ جِنّي: وتُجيز الصّنعةُ أَن يكونَ يتَفَوْعَلونه ويتفعْوَلونه، إلاّ أنّ يتفعَّلونَه الوَجْه لأنّه أظْهَرُ وأكثرُ.) ﴿يُطَيَّقونه وَهِي قِراءَةُ ابنِ عبّاس بخِلاف. أصلُه يُطَيْوَقونَه قُلِبت الواوُ يَاء كَمَا قُلِبت فِي سَيّد ومَيّت، وَقد يجوزُ أَن يكونَ القَلْب على الُعاقَبة، كتهوّر وتهَيَّر، على أنّ أَبَا الحسَن قد حَكَى: هار يَهِير، فَهَذَا يؤنِّسُ أنّ ياءَ تهيّرَ وضْعٌ، وَلَيْسَت على المُعاقَبة، قَالَ: وَلَا تحْمِلَنّ هارَ يَهِير على الواوِ، قِياساً على مَا ذهَبَ إِلَيْهِ الخَليل فِي تاهَ يَتيه، وطاحَ يَطيح، فإنّ ذَلِك قَليل﴾ يَطّيَّقونَه جَازَ أَن يكون يتَفَيْعَلونه كَمَا هُوَ ظاهِرٌ لفْظاً أصْلُه يتطَيْوقونَه قُلِبَت الواوُ يَاء كَمَا تقدّم فِي سَيّد ومَيِّت، ويجوزُ أَن يكون ﴿يُطَوَّقونَه بالواوِ وصِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه يُفضوْعَلونه، إِلَّا أنّ بِنَاء فعّلْتُ أكثَر من بناءِ فَوْعَلْت. وَقَالَ ابنُ جِنّي: وَقد يُمْكِنُ أنْ يكونَ﴾ يتطَيَّقونَه يتفعّلونه لَا يتفَيْعَلونه، وَلَا يتفَعْوَلونه، وَإِن كَانَ اللّفْظُ بهما كاللّفْظ بيتَفَعّل لقلَّتِهما وكثْرته. ويؤنِّسُ كوْن ﴿يتطيَّقونَه يتفعّلونه قِراءَةُ مَنْ قرأَ﴾ يتطَوَّقونه، وَكَذَلِكَ يؤنِّس كوْن يُطَيَّقونه يتفعّلُونه لَا يتفَيْعَلونَه قِراءَة من قَرَأَ: يُطوَّقونَه وَالظَّاهِر من بعد أَن يكون يتَفَيْعَلونه. هَذَا آخر نَص الشّواذّ لابْنِ جِني. ﴿والمُطَوَّقة: الحَمامة ذاتُ﴾ الطّوق فِي عُنقها. قَالَ ذُو الرُمّة: (أَلا ظعَنَتْ مَيٌّ فاتِيكَ دارُها ... بهَا السُّحْمُ تَرْدي والحَمامُ ﴿المُطَوَّقُ) قَالَ الصاغانيّ: وأهلُ العِراق يُسَمّون القَارورَة الكَبيرة الَّتِي لَهَا عُنُقٌ﴾ مُطوَّقة كَمَا فِي العُباب. ﴿والإطاقَةُ: القُدرَةُ على الشّيءِ، وَقد﴾ طاقَه ﴿طوْقاً،﴾ وأطاقَه! إطاقة.

стр. 13767

(و) ﴿أطاقَ عَلَيْهِ، والاسْم﴾ الطّاقَة. قَالَ الأزهَريّ: ﴿طاقَ﴾ يَطوق ﴿طَوْقاً،﴾ وأطاقَ ﴿يُطِيق﴾ إطاقَةً ﴿وطاقَةً، كَمَا يُقال: طاعَ يَطوعُ طَوْعاً، وأطاع يُطيعُ إطاعةً وطاعَةً والطّاعةُ﴾ والطّاقةُ: اسمان يوضَعانِ موضِعَ المصْدَر. قَالَ سيبَويْه: وَقَالُوا: طلَبْتَه ﴿طاقَتَك، أضافوا المصْدَر وَإِن كَانَ فِي موضِع الحالِ، كَمَا أدْخَلوا فِيهِ الألِف واللاّم حِين قَالُوا: أرسلَها العِراكَ. وَأما طلَبتُه﴾ - طاقَتي فَلَا يكونُ إِلَّا معرِفَةً، كَمَا أَن سُبحانَ الله لَا يكونُ إِلَّا كذلِك. وَقَالَ شيخُنا: ﴿الطاقَةُ﴾ والإطاقَة لَا يخْتَصُّ بالإنسان كَمَا زعَم قوم، بل هِيَ عامّةٌ بخِلاف الطّاعَةِ والاسْتِطاعة، فلَها خُصوص. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: ﴿طوَّقه بالسّيْف وغيْره،﴾ وطوّقَه إطّاه: جعَله لَهُ ﴿طَوْقاً.﴾ وطوّقَني نِعْمَةً. ﴿وتطوَّقْت مِنْهُ أيادي، وَهُوَ مجَاز. وَكَذَلِكَ قولُهم: تقلّدتُها طوْقَ الحَمامَة. وَتقول: فِي عُنُقي من نِعمَتِه﴾ طوْق، مَا لِي بأداءِ شُكْرِه طوْق. كَمَا فِي الأساس. وَقَالَ بعضٌ: ﴿طوّقه﴾ تطْويقاً، خاصٌّ بالذّم، والصّوابُ العُموم. وَمِنْه قولُ المتنبّي: (أقامَت فِي الرِّقاب لَهُ أيادٍ ... هِيَ ﴿الأطواقُ والنّاسُ الحَمامُ) ﴾ وطُوِّقَه، بالضّمّ: جُعِل داخِلاً فِي ﴿طاقَتِه، وَلم يعْجِزْ عَنهُ.﴾ وتطوّقَتِ الحيّةُ على عُنُقِه: صارَتْ) عَلَيْهِ ﴿كالطّوْقِ، وكَذا﴾ طوّقَتْ، وَهُوَ مَجازٌ. ﴿والطّوائقُ: جمع﴾ الطّاق الّذي يُعْقَد بالآجُرِّ، وأصلُه طائِق، وجَمْعُه: طَوائِقُ على الأَصْل، كحاجَة وحَوائج لأنّ أصلَها حائِجَةٌ، قَالَه الأزهَريّ وأنشَدَ لعَمْرو بن حسّان يصِفُ قصْراً: (أجِدَّك هلْ رأيْتَ أَبَا قُبَيْسٍ ... أطالَ حياتَه النَّعَمُ الرُّكامُ)

стр. 13768

(بَنَى بالغَمْرِ أرْعَنَ مُشْمَخِرّاً ... يُغنّي فِي ﴿طوائِقِه الحَمامُ) وأرادَ بِأبي قُبَيْس أَبَا قابُوس أحدَ المُلوك دونَ الجبَل، كَمَا فِي أوّلِ إصْلاحِ المنْطِق، وَقد مرّ تحْقِيقُه فِي حرْفِ السّين. قَالَ ابنُ بَرّي:﴾ والطَّوقُ: العُنُق، وَمِنْه قولُ عَمْرو بنِ أُمامة: لقد عرَفْتُ الموتَ قبْلَ ذوْقِهِ إنّ الجَبانَ حتفُه من فوقِهِ كلُّ امرئٍ مُقاتلٌ عَن ﴿طوْقِهِ كالثّورِ يحْمي أنفَه برَوْقِهِ قلت: وعَزاه الصّاغانيّ الى عامِرِ بنِ فُهَيْرةَ ﵁، وأنشَدَه اللّيثُ خِلافَ مَا ذكرنَا، وَقد تقدّم. وَقَالَ ابنُ بَرّي:﴾ الطّاق: الكِساءُ. ﴿والطّاقُ: الخِمار. أنشدَ ابنُ الْأَعرَابِي: سائِلَة الأصْداغ يهْفو﴾ وطاقُها كأنّما ساقُ غُرابٍ ساقُها وفسّرَه وَقَالَ: أَي خِمارُها يَطير، وأصداغُها تتطاير من مُخاصَمَتها. ويُقال: رأيتُ أرْضاً كأنّها ﴿الطِيقانُ إِذا كثُرَ نباتُها، وَهُوَ مَجازٌ.﴾ وطاقُ القَوْسِ: سيَتُها. وَقَالَ ابنُ حمْزة: ﴿طائِقُها لَا غَيْر، وَلَا يُقالُ﴾ طاقُها. وذاتُ ﴿الطُّوَق، كصُرَد: أرضٌ معْروفَةٌ. قَالَ رؤبَةُ: تَرمِي ذِراعَيْه بجَثْجاثِ السُّوَقْ ضَرْحاً وَقد أنْجَدْنَ من ذاتِ﴾ الطُّوَقْ ﴿وطاقاتُ الحَبْلِ: قُواه، كَمَا فِي الأساس.﴾ والأطواقُ: الإفْريزُ. وجِنْسٌ من النّاسِ بالسِّند. والكِساءُ، كَذَا فِي المُحيط. قَالَ الصّاغانيّ: أقمتُ بالسِّنْدِ سِنينَ وَلَيْسَ يعْرِف ثَمَّ هَذَا الجِنْس أحدٌ من النّاسِ. قلتُ: ومؤلِّفُ المُحيط كَانَ أَبوهُ

стр. 13769

ممّن تولّى بتِلْك النّواحي فَلَا بِدْع أنّه أدرَك مَا لم يُدْرِكْه الصّاغاني، وَمن حفِظَ حُجّةً على مَنْ لم يحْفَظ. ط هـ ق الطّهْقُ، كالمَنْع أهمَلَهُ الجوْهَريُّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: هُوَ سُرعَة المَشْي لغَةٌ يمانِية، وَكَذَلِكَ الهَقْط، وَقد ذُكِر فِي موضِعه، والهَطْقُ، كَمَا سَيَأْتِي للمصنَّف. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: من فصْلِ الظّاءِ مَعَ الْقَاف: ظ ي ق ! ظِيقَة: منزِلٌ بالقُرْبِ من عَيْذاب، هَكَذَا ضبَطه أئِمّة الأنْسابِ، وذكَره المُصنِّفُ فِي الضّادِ وَالْقَاف، وَقد تقدّم الكَلامُ هُناك. (فصل الْعين مَعَ الْقَاف) ع ب ق عبِقَ بِهِ الطِّيبُ، كفَرِح عبَقاً مُحرَّكة وعَباقَةً كسَحابة وعَباقِيَة كثَمانِيَة: لزِق بِهِ وبَقِي، وَكَذَلِكَ عسِق بِهِ، وَكَذَا عبِق الرّدْعُ بالجِسْمِ والثّوْبِ. وقولُهم: فاحَ وانْتَشَر، إنّما هُوَ تفْسيرٌ باللاّزِم، وأنْشَدَ اللّيث: (أُتْرُجَّة عبِقَ العَبيرُ بهَا ... عبَقَ الدِّهانِ بدُرَّةِ الصَّدَفِ) وَقَالَ المَرّارُ بنُ مُنقِذ: (عبِقَ العَنْبَرُ والمِسْكُ بهَا ... فَهِيَ صَفراءُ كعُرْجونِ العُمُرْ) وَقَالَ طرَفَة بنُ العبْد: (ثمّ راحُوا عبِقَ المسْكُ بهِمْ ... يلْحَفون الأرْضَ هُدّابَ الأُزُرْ) وعبِقَ بالمَكان: إِذا أقامَ بِهِ. وعبِق بِهِ: أُولِعَ وَهُوَ مَجازٌ. ورجُلٌ عَبِقٌ، وامْرأَة عبِقَة كفَرِح وفَرِحة: إِذا تطَيَّبا بأدْنَى طِيبٍ لم يذْهَبْ عنهُما أيّاماً نقلَهُ اللّيْثُ.

стр. 13770

وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: العَبَقَة مُحرَّكَة: وضَرُ السّمْن فِي النِّحْي وَكَذَا عَمَقةٌ وعبَكَةٌ. وزَعمَ اللِّحْيانيّ أنّ ميمَ عمَقَة دلٌ من باءِ عبَقَة. ويُقال: مَا فِي النِّحْيِ عبَقَة وعَمَقةٌ، أَي: لَطْخُ وَضَرٍ من السّمْنِ. وعبَقٌ، مُحرَّكةً: جَدٌّ لأبي إسْحاقَ إسْماعيلَ بنِ عُمَر بنِ عبَق العَبَقيِّ البُخاريّ المُحدِّث. وضبَطه الحافِظُ فِي التّبْصير بالفَتْح. ورجُلٌ عَباقَاءُ: إِذا كَانَ يلْزَقُ بِك، نَقله الصّاغانيّ. والعَباقِيَة كثَمانِيَة: الرّجُلُ المَكّارُ. وَفِي الصِّحاح: هُوَ الدّاهِيَة زَاد غيرُه: ذُو شَرٍّ ونُكْرٍ. وأنشدَ اللّيثُ: (أطَفَّ لَهَا عَباقِيةٌ سَرَنْدَى ... جَريءُ الصّدْرِ مُنبَسِطُ اليَمينِ) ) ويُقالُ: بِهِ شَيْن عَباقِيَة، أَي: لَهُ أثرٌ باقٍ. وَفِي الصِّحاح: وَهِي أثَرُ جِراحَةٍ يبْقَى فِي حُرِّ الوَجْهه. والعَباقِيَة: شجَرَة شائِكَة تؤذي من علِق بشَوْكِها. قَالَ أَبُو حَنيفة: هِيَ من العِضاه. وَأنْشد لساعِدَةَ بن العَجْلانِ يُخاطِبُ حُصَيْناً: (غَداةَ شُواحِطٍ فنَجَوْتَ شَدّاً ... وثوبُكَ فِي عَباقِيَةٍ هَريدُ) ويُروى: عَماقِية، وَهِي شَجَرةُ العِمْقَى. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: العَباقِيَةُ: اللّصُّ الخارِبُ الّذي لَا يُحْجِمُ عَن شَيْء. وعُقابٌ عَبَنْقاءُ، وعَبَنْقاةٌ، كقَعَنْباةٍ وبَعَنْقاة، وعقَنْباة، أَي: ذاتُ مَخالِب حِدادٍ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: أَي: صُلبة قويّة شَديدةٌ. وَقَالَ الأصمعيّ: رجل عِبِقّانُ رِبِقّانُ بكَسْر فتشْديد وبِهاءٍ كَذَلِك:

стр. 13771

إِذا كَانَ سَيِّئَ الخُلُق، وَهِي بِهاءٍ قضِيَّتُه أنّه لَا يُقال فِيهَا إلاّ بالهَاءِ. ونَصُّ الأصمعيّ يُخالِف ذلِك: رجل عِبِقّان وعِبِقّانَة وَالْمَرْأَة كذلِك، فتأمّل. واعبَنْقَى الغُلام، فَهُوَ مُعْبَنْقٍ: إِذا صارَ داهِيَةً، أَو ساءَ خُلُقُه وَكَذَلِكَ ابْعَنْقَى. والتّعْبِيقُ: التذْكِيَةُ. قَالَ عَديُّ بنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ يصِفُ خَمْراً: (صانَها التاجرُ اليَهوديّ حوْلَي ... ن فأذْكى من نَشْرِها التّعبيقُ) وَمِمَّا يُستدَركُ عَلَيْهِ: عبِقَ الشّيءُ بقَلْبي: لصِقَ، وَهُوَ مَجاز. وَامْرَأَة عبِقَةٌ لَبِقَة: يُشاكِلُها كُلُّ لِباس وطِيبٍ. قَالَ الخُزاعِيّون وهُم من أعْرَبِ الناسِ: رجُلٌ عبِقٌ لَبِقٌ، وَهُوَ الظّريفُ. وَمَا بَقِيَتْ لَهُم عبِقَةٌ، مُحرَّكةً، أَي: بقيّةٌ من أموالِهم. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: ع ب ش ق العُبْشوقُ، بالضّمِّ: دُوَيْبَّة من أحناشِ الأرْض. وعبْشَق: اسمٌ كَمَا فِي الأساس، وأهْمَلَه الجَماعةُ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: ع ب هـ ق العَبْهَقَة: النّشاطُ. أهمَلَه الجَماعة، وأوْرَدَه ابنُ القَطّاع فِي كِتابِ الأفْعالِ هكَذا. قلت: وَهُوَ مُصَحَّفُ العَيْهَقَة، بالتّحْتِيّة، وسيأْتي للمُصَنِّفِ. ع ت ق العِتْقُ، بالكَسر: الكَرَمُ. يُقال: مَا أبْيَنَ العِتْقَ فِي وجْهِ فُلانٍ، أَي: الكَرَم.

стр. 13772

والعِتْقُ: الجَمالُ. وَمِنْه قولُهم: فُلان عَتيقُ الوَجْهِ، أَي: جَمِيله. والعِتْقُ: النَّجابَة. والعِتْق: الشّرَف. والعِتْق: خِلافُ الرِّقِّ، وَهُوَ الحُرِّيَّةُ. والعُتُق، بالضّمِّ: جمْعُ عَتيقٍ كأمِيرٍ. وعاتِق للمَنْكِبِ وسيأْتي كُلٌّ مِنْهُمَا. والعِتْقُ: الحُرّيّة. يُقال: عتَق العَبْدُ يعْتِق من حَدّ ضَرَب عِتْقاً بالكسرِ ويُفْتح، أَو بالفَتْح المَصْدَر، وبالكَسْر الاسْم، وعَتاقاً وعَتاقَةً، بفَتْحِهِما. قَالَ شيخُنا: وَمَا فِي بعْضِ الفُروعِ اليونِينيّة من البُخاريّ من كسْر عَيْن عَتاقَة فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بِلَا شَكٍّ، لَا تَجوزُ القِراءَةُ بِهِ كأكْثر مَا غلِطَ فِيهِ اليونِيني وسَبقَهُ القَلَم، أَو غير ذَلِك فليُحْذَرْ ذَلِك وليُقْرأْ بالصّواب: خرَجَ عنِ الرِّقِّ. هَذَا هُوَ المَشْهورُ من أنّ عتَق، كضَرَب لازمٌ. فَمَا يوجَد فِي كَلام الفُقَهاءِ وبعْضِ المُحدِّثينَ من قوْلهم: عبْد مَعْتوق، وعتَقَه ثُلاثيٌّ غيرُ معْروفٍ، وَلَا قائِلَ بِهِ، فَلَا يفعْتَدُّ بِهِ، بل المُتَعَدِّي رباعيّ، والثُلاثيّ لازِم أبدا فَهُوَ عَتيقٌ وعاتِق، ج: عُتَقاءُ. وأعتَقَه إعْتاقاً فَهُوَ مُعْتَق وعَتيقٌ والجَمْع كالجَمْع. وأمَةٌ عَتيقٌ وعَتيقَةٌ ج: عَتائِقُ. ويُقالُ: هُوَ مَوْلَى عَتاقَة، ومَوْلًى عتيقَةٌ من نساءٍ عَتائِقَ، وَذَلِكَ إِذا أعْتِقْن. والبَيْتُ العَتيقُ: الكَعْبَةُ شرّفَها اللهُ تعالَى قَالَ الله تَعَالَى:) ولْيَطَّوَّفوا بالبَيْتِ العَتيق (قيل: سُمّي بِهِ لقدَمِه لأنّه أوّل بيْتٍ وضِعَ بِالْأَرْضِ كَمَا فِي القُرآن أيْضاً، وَهُوَ قوْلُ الحسَن أَو لكَوْنِه أُعْتِق من الغَرَق أَيَّام الطّوفان. ودَليلُه قولُه تَعالى:) وإذْ بوّأْنا لإبراهِيمَ مكانَ البَيْت (وَهَذَا دَليلٌ على أنّ البَيْتَ رُفِعَ، وبَقِيَ

стр. 13773

مكانُه. أَو أُعْتِق من الجَبابِرَة فَلم يظْهَر علَيه جبّارٌ قطُّ، وَهَذَا قد رَواهُ ابنُ الزُبَيْر فِي حَديثٍ مَرْفُوع. أَو من الحَبَشَة نقَله الصّاغانيّ، وَفِي تخْصيصٌ بعدَ تعْميم، إِشَارَة الى قِصّةِ الْفِيل. أَو لأنّه حُرٌّ لم يمْلِكْه أحَدٌ من المُلوكِ، وَلم يدَّعِه مِنْهُم أحدٌ، وَهُوَ مَجاز. والعَتيقُ: فحْلٌ منَ النّخْل مَعْروف لَا تَنفُضُ نخْلَتُه. والعَتيقُ: الماءُ. وَقيل: الطِّلاءُ.) والخَمْرُ. وَقَالَ أَبُو حَنيفَة: العَتيقُ: التّمْر، علَمٌ لَهُ. قيل: هُوَ التّمر الشُّهْرِيزُ جمعه عُتُقٌ. وَأنْشد قوْلَ عَنتَرَة: (كذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ باردٌ ... إِن كنتِ سائِلَتي غَبوقاً فاذْهَبي) قيل: إِنَّه أرادَ بالعَتيق التّمرَ الَّذِي قد عتُق، خاطبَ امرأتَه حِين عاتَبَتْه على إيثارِ فرسِه بإلبان إبِله، فقالَ لَهَا: علَيْكِ بالتّمرِ والماءِ البارِد، وذَرِي اللّبَنَ لفَرسي الَّذِي أحْميكِ على ظهْره. وَقيل: هُوَ الماءُ نفسُه. وَقَالَ ابنُ خالَوَيْه: هذِه الأبياتُ لخُزَز بنِ لَوْذان السَّدوسيّ: (كذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ باردٌ ... إِن كنتِ سائِلَتي غَبوقاً فاذْهَبي) (لَا تُنْكَري فَرَسي وَمَا أطْعَمْتُه ... فيَكونَ لونُكِ مثلَ لوْنِ الأجْرَبِ) (إنّي لأخْشى أَن تَقولَ حَليلَتي ... هَذَا غُبارٌ ساطِعٌ فتلبَّبِ) (إنّ الرِّجالَ لَهُم إليكِ وسيلةٌ ... إنْ يأخُذوكِ تكحَّلِي وتخضّبي) (ويكونُ مرْكَبُكِ القَلوصَ وظِلَّهُ ... وابنُ النَّعامةِ يومَ ذلِكَ مرْكَبي)

стр. 13774

وقيلَ: العَتيقُ: اللبَنُ. والعَتيقُ: الخِيارُ من كلِّ شيءٍ التّمر، وَالْمَاء، والبازِي، والشّحْم. والعَتيقُ: لقَبُ الصِّدِّيقِ أبي بكْر عبدِ الله بنِ عُثْمان رضيَ اللهُ تَعَالَى عنْه. قيل: لُقِّبَ بِهِ لجَمالِه، وَهُوَ قولُ جعْفَر الصّادِق ﵀، أَو لقَوْلِه ﷺ : مَنْ أَرَادَ أَن ينظُرَ الى عَتيق من النّارِ فلْيَنْظُر الى أبي بكْر. وروَتْ عائِشَةُ ﵂ أنّ أَبَا بكْرٍ دخَلَ على النّبي ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بكْرٍ أنتَ عَتيقُ اللهِ من النّار فمِنْ يَوْمئِذٍ سُمِّيَ عَتيقاً. وَفِي حديثِ أبي بكْر ﵁: أنّه سُمِّي عَتيقاً لأنّه أُعْتِقَ من النَّار. أَو سَمّتْهُ بِهِ أمُّه، وَهَذَا قولُ موسَى بنِ طَلْحةَ. وعَتيقُ بُ يعْقوب بنِ صُدَيْق بنِ موسَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُبَيْرِ، كُنْيَتُه أَبُو يَعْقوبَ: مُحدِّثٌ مشْهور، وتقدّم ذِكْرُ جدّه فِي ص د ق. وعَتيقُ بنُ سَلَمَة، وعَتيقُ بنُ هِشام، وعَتيقُ بنُ عبدِ الله المِصْري، وعَتيق بنُ محمّد بنِ هارونَ، وعَتيقُ بنُ عبْدِ الرّحمنِ، وعَتيقُ بنُ موسَى بن هارونَ المِصْريُّ رَوَى الموطّأ عَن أبي الرَّقْراق، وعَتيقُ بنُ محمّد القَيْرَوانيّ، وابنُه: مُحدِّثون. وَأَبُو عَتيقٍ: محمَّدُ بنُ عبْدِ الرّحْمن بنِ أبي بكْرٍ الصِّدّيق والدِ عبدِ الله. وَأَبُو عَتيق: عبدُ الرّحمنِ بنُ جابِر بنِ عبدِ الله الأنصاريّ، عِدادُه فِي أهلِ الْمَدِينَة، رَوى عَنهُ سُلَيْمانُ بنُ يَسارٍ، وعاصمُ بن عُمَر بنِ قَتادَة: تابِعيّان. وكزُبَيْر: عُتَيقُ بنُ محمّد الحَرَشيُّ النّيْسابوري. وعُتَيْقُ بنُ أحْمَد بنِ حامِد بنِ منْصور السّعدِيّ البُخاريّ، عَن عُبَيْدِ الله بنِ واصِل. وعُتَيقُ بنُ عامِر بنِ المُنتَجِع) خُراسانيّ، حدّث عَن البُخاري وحَفيدُه

стр. 13775

أَبُو أَحْمد محمّد بنُ عُتَيقِ بنِ عَامر، روى عَنهُ غُنْجار. وبُكَيْر بنُ عُتَيق: كوفيّ، عَن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وابنُه إِسْمَاعِيل بنُ بُكَيْر حدَّثَ أَيْضا، ونَصْرُ بنُ عُتَيْقٍ كتَبَ عَنهُ المُستَغْفِريّ وَمَات سنة، والغضّورُ بنُ عُتَيْقٍ عَن مَكْحول، وعليُّ بن عُتَيق عَن أبي بفرْدَةَ، وَعنهُ الثّوْريّ، وأحمَد ومحمّدُ ابْنا عُتَيق بن حَمّ النّخْشَبِيّان مَاتَ مُحَمَّد سنة وَمَات أحمدُ بعد السّتين وثلثِمائة: مُحدِّثون. والعُتَقيّون، كزُفر: نِسبَة الى العُتَقاء وهم: عبدُ الله بنُ بِشْر الصّحابي هكَذا فِي النُسَخ بِشْر بالشينِ الْمُعْجَمَة وَلَيْسَ فِي الصَّحابَة من اسمُه عبْدُ اللهِ بنُ بِشْرٍ، وإنّما فيهِم عبدُ الله بن بُسْر المازِنيّ، أحدُ من صَلّى الى القِبْلَتَيْن، وعبدُ الله بنُ بُسْر النّضْريّ شاميٌّ، فَتَأمل ذَلِك. وَمِنْهُم الحارثُ بنُ سَعيد المُحَدّث عَن عبدِ اللهِ بنِ مُنَيْن، وَعنهُ نافِعُ بنُ يَزيدَ، وابنُ لَهِيعة. وَمِنْهُم عبدُ الرَّحْمَن ب الْفضل: قَاضِي تدْمُر، وعبدُ الرّحمنِ بنُ القاسِم بنِ خالدٍ أَبُو عبْد الله صاحبُ الإِمَام مالِك بنِ أنَس، فَقِيه مِصْر، روى عَن مالكٍ وبكْرِ بن نَصْرٍ وعبدِ الرّحمنِ بنِ شُرَيْح، وَعنهُ أصْبَغُ وسَحْنون وعيسَى بن شَرود، صَدوقٌ، ولَه مسْجِدُ العُتَقاءِ بمِصْر معروفٌ، كَانَ مُجابَ الدّعوة، كثيرَ التّفكُّر، توفّي سنة. وَفِي الحَدِيث: الطُلَقاءُ من قُرَيْش والعُتَقاءُ من ثَقيفٍ، بعضُهم أولِياءُ بعْض فِي الدُنْيا والآخِرَة. وَفِي رِوَايَة:

стр. 13776

بعضُهم أوْلَى ببَعْضٍ. وَفِي حَديث حُنَين: خرَج إِلَيْهَا وَمَعَهُ الطُلَقاءُ وهُم الَّذين خلّى عَنْهُم يومَ فتْحِ مكّة، وأطلَقَهم، فَلم يسْتَرِقَّهُم. واحدُهم طَليقٌ. قَالَ ابنُ الْأَثِير: وَإِنَّمَا ميّز قُرَيْشاً بِهَذَا الاسمِ، حَيْثُ هُوَ أحسَن من العُتَقاءِ، وَقد تقدّم البَحْثُ فِيهِ فِي ط ل ق. والعُتَقاءُ: جُمّاعٌ، فيهم من حَجْرِ حِمْيَر، وَمن سَعْدِ العَشيرَةِ، وَمن كِنانَةِ مُضَر، وَمن غيرِهم فمِنْ حَجْرِ حِمْيَر: زُبَيْدُ بنُ الحارِث العتَقيُّ، وَأَبُو عبدِ الرّحْمنِ بنُ محمدِ بنِ عبْدِ الله العَتَقي صاحبُ تَارِيخ المَغارِبة، كتب عَنهُ عبدُ الغَنيّ بنُ سَعيد. وراحٌ عَتيقٌ بِلَا هاءٍ. قَالَ الأعْشى: (وكِسْرَى شهِنْشاهُ الَّذِي سارَ ذِكْرُهُ ... لَهُ مَا اشْتَهى راحٌ عَتيقٌ وزَنْبَقُ) وَقَالَ أَيْضا: (وكأنّ الخَمْرَ العَتيقَ من الإسْ ... فَنْطِ ممْزوجة بماءٍ زُلالِ) قَالَ أَبُو حَنيفَة: فَعيلٌ هُنَا بمَعْنى مَفعول، كَمَا تقولُ: عيْن كَحيل. وراحٌ عتيقَةٌ وعاتِقٌ: لم يفُضَّ أحدٌ خِتامَها، أَو قَديمةٌ، أَو شابّة أولَ مَا أدْرَكَت، وَهَذِه عَن الزّمَخْشَريّ، أَو حُبِسَتْ زَمَانا فِي ظرفِها، كَمَا فِي اللّسان. قَالَ حسّان ﵁:) (كالمِسْكِ تخْلِطُه بماءِ سَحابَةٍ ... أَو عاتِقٍ كدَمِ الذّبيحِ مُدامِ) وَقَالَ لَبيدٌ: (أُغلي السِّباءَ بكُلِّ أدْكَنَ عاتِقٍ ... أَو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها) وفرسٌ عَتيقٌ أَي: رائِعٌ كريمٌ، وسيأْتي أَيْضا للمُصَنِّف قَرِيبا. أَو العِتْقُ، بالكَسْر، ويُضَمّ للمَواتِ كالخَمْرِ والتّمْر، والقِدَم للمَواتِ

стр. 13777

والحَيوان جَميعاً. هَذَا قوْلُ بعضِ حُذّاق اللّغَويّين، نقَله صاحبُ اللّسان. والعِتاق، ككِتابٍ، من الطّيْرِ: الجَوارِحُ مِنْهَا، الواحِدُ عَتيق. والعِتاقُ من الخَيْل، وَمن الإبِل: النّجائِبُ مِنْهُمَا. وَيُقَال: الأرحَبيّات العِتاقُ، قَالَ طرَفَةُ يصِفُ ناقتَه: (تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأتْبَعَتْ ... وَظيفا وظيفاً فوقَ موْرٍ مُعبَّدِ) وإنّما قيل: قنْطرةٌ عَتيقَةٌ بالهاءِ وقنْطَرةٌ جَديدٌ بِلَا هاءٍ لِأَن العتيقة بمعْنى الفاعِلَة والجَديدُ بمعْنى المَفعولَة، ليُفرَق بَين مَا لَه الفِعْل، وَبَين مَا الفِعْل واقعٌ عَلَيْهِ. والعَتائِقُ: قرْيتان إِحْدَاهمَا ة بنَهْر عيسَى، وَالْأُخْرَى ة شرْقِي الحِلّةِ المَزْيَديّة. ويُقال: عتَقَ فلانٌ بعْد استِعْلاجٍ، كضَرَب وكرُم، فَهُوَ عَتيقٌ أَي: رقّت بشرَتُه بعدَ الجَفاءِ والغِلَظِ نَقله الجوهَريّ. واقتصَر على حدِّ ضرَبَ. وعتَقَت اليَمينُ عَلَيْهِ تعْتِقُ: سبَقت وتقدّمت، وَكَذَلِكَ عتُقَت، ككَرُم، أَي: قَدُمت ووَجَبَت كأنّه حفِظَها فَلم يحْنَث. قَالَ أوسُ بنُ حجَر: (عَليَّ ألِيّةٌ عتَقَتْ قَديماً ... فليْسَ لَهَا وَإِن طُلِبَتْ مَرامُ) أَي: لزِمَتْني. وقيلَ: أَي: ليسَت لَهَا حِيلَة وَإِن طُلِبت لَا بكفّارَةٍ وَلَا تَحِلّة. وقالَ الفرّاءُ: عتَق المالُ: صلُح، حَكاه عَنهُ أَبُو عُبَيد فِي المُصنَّف. وعتَق الفرَسُ: سَبَق فنَجا عَن ثعْلب، فَهُوَ عاتِق. وقالابنُ دُرَيد: عتُق الفَرَسُ ككَرُم: صَار عَتيقاً. وعتُقَ الشيءُ عَتاقَةً، أَي:

стр. 13778

قَدُمَ وَصَارَ عَتيقاً كعتَق يعْتُق كنَصَر فَهُوَ عاتِق. وَفِي اللسانِ: العَتيقُ: القَديم من كُل شيْءٍ، حتّى قَالُوا: رجُلٌ عَتيقٌ، أَي: قَديم. وَفِي الحَديث: عليكُم بالأمْر العَتيق أَي: القَديم الأول، ويجمعُ على عِتاقٍ، كشَريف وشِرافٍ. وَمِنْه حديثُ ابنِ مسْعود: إنّهُنّ من العِتاق الأُوَل، وهُنّ من تِلادِي أرادَ السُّوَرَ اللاّتي أُنزِلَت أَولا بمكّة، وأنّها من أوّل مَا تعلّمه من القُرآن. وعَتَقَتِ الخمْر: حسُنَت وقدُمَت، فَهِيَ عاتِقٌ وعَتيقٌ وعُتاقُ كغُراب وَقد تقدّم شاهِدُ الْأَوَّلين. والعاتِقُ: الزِّقّ الواسِعُ الجيِّد، كَمَا فِي المُحيطِ واللّسان، وَبِه فسّر بعضُهم قولَ لَبيد السّابق. قَالَ الأزهَريُّ: جعَل العاتِقَ زِقّاً لمّا رَآهُ نعْتاً للأدْكَنِ، وإنّما أرادَ بالعاتِقِ جيِّد الخَمْرِ وَهُوَ كقَوْله: أَو جَوْنَةٍ قُدِحَت) وإنّما قُدِح مَا فِيهَا. وَقَالَ الجوهريُّ: هُوَ الزِّقّ الَّذِي طابَتْ رائِحتُه، وَقيل: هِيَ المَزادَةُ الواسِعَةُ. والعاتِق: الجاريَةُ أوّل مَا أدْرَكَت وبلَغت فخُدِّرتْ فِي بيْت أهلِها، وَقد عتَقَت تعْتِق فَهِيَ عاتِق، مثْل: حاضَت فَهِيَ حائِض. وَقيل: هِيَ الَّتِي لم تتزوّج. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لم تبِنْ الى زوْج، وَهُوَ من البَيْنونة، أَي: لم تبِنْ من أهْلِها الى زوْج، قيل: سُمّيت بذلِك لأنّها عتَقَت عَن خِدْمة أبوَيْها، وَلم يمْلِكْها زوجٌ بعْدُ. قَالَ الفارسيُّ: وَلَيْسَ بقَويّ قَالَ الشَّاعِر: (أقيدِي دَماً يَا أُمَّ عمْرٍ وهرَقْتِه ... بكفّيْكِ يومَ السِّتْرِ إذْ أنتِ عاتِقُ) وَقيل: هِيَ الَّتِي قد بلغت أَن تدَرّعَ، وعتَقَت من الصِّبا والاسْتِعانة بِها فِي مِهْنَةِ أهلِها. أَو هِيَ الَّتِي بيْن الإدْراكِ والتّعْنيسِ. ويُحْكَى أنّ جارِيَةً قالَتْ لأَبِيهَا: اشْتَرِ لي لَوْطاً أغطّي بِهِ فُرْغُلي قد عتَقْتُ عَن الصِّبا، وبلغْتُ أَن أتزوّجَ.

стр. 13779

والعاتِق: موضِع الرِّداءِ من المَنْكِب وَمِنْه قولُهم: رجُلٌ أميَلُ العاتِق: إِذا كَانَ معْوَجَ موضِعِ الرِّداءِ مِنْهُ. أَو مَا بَيْن المَنْكِبِ والعُنُقِ مذكَّرٌ لَا غير، وهُما عاتِقان، قَالَه اللِّحيانيُّ وَقد يؤنَّث، وليسَ بثَبت. قَالَ أَبُو عامِرٍ جَدُّ العبّاس بنِ مِرْداس: (لَا صُلْحَ بيني فاعْلَموه وَلَا ... بينَكم مَا حملَتْ عاتِقِي) (سيْفي، وَمَا كُنّا بنجْدٍ وَمَا ... قرْقَر قُمْرُ الوادِ بالشاهِقِ) هَكَذَا أنشَدَه الصّاغاني، وأولُهُما: (لَا نسَبَ اليومَ وَلَا خُلّةٌ ... اتّسَع الفَتْقُ على الرّاتِقِ) وزعَم بعضُهم أنّ هَذَا البيتَ مصْنوعٌ وأنشدَه ابنُ بَرّي هكَذا، واستدَلّ بِهِ على التّأنيثِ قَالَ: ومَنْ رَوى البيْتَ الأول: اتّسَع الخرْقُ على الرّاقِعِ فَهُوَ لأنسِ بنِ العبّاس بنِ مِرْداس. وَقَالَ ابنُ فارِسّ: العاتِقُ: القَوسُ الَّتِي قد تغيّر لونُها. وَقَالَ غيرُه: هِيَ القَديمَةُ المُحْمَرّة كالعاتِقَة والعاتِكة. والعاتِقُ من فرْخِ الطّائِرِ: فوقَ النّاهِضِ وَهُوَ الَّذِي يتحسَّرُ من رِيشِه الأول، وينْبُت لَهُ ريش جُلْذِيٌّ، أَي: شَديدٌ، يُقال: أخذْتُ فرخَ قَطاةٍ عاتِقاً وَذَلِكَ إِذا طارَ واستقلّ. قَالَ أَبُو عُبَيْد: نرى أَنه من السّبْق، كأنّه يعتِق، أَي: يسبِقُ. أَو هُوَ من فَرْخ القَطا أَو الحَمام مَا لم يُسِنَّ وَلم يسْتَحْكِم، جمْع الكُلّ عَواتِقُ. وَمِنْه حَديثُ أمّ عطيّة ﵂: أُمِرْنا أَن نُخْرِجَ العَواتِقَ وذَواتِ الخُدورِ تعْني فِي العِيد. وَفِي رِواية الحُيَّضُ والعُتَّق، فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ على المُصنِّف. وعتَقه بفِيه عتْقاً إِذا عضّه. وعتَق المالَ يعْتِقه عِتْقاً:

стр. 13780

أصلَحَه فعتَق) هوَ أَي صلح لازِم متعَدّ. وعتَقَ الفَرسُ عَتْقاً: تقدّم فِي السّيرِ، فَهُوَ عاتِق وعَتيقٌ وَهُوَ من حدِّ ضرَب كَمَا تقدّم. وظاهِرُ سِياقه على مَا هُوَ اصْطِلاحه عِنْد الْإِطْلَاق أَنه من حَدِّ نصَر. وأعتَقَ فرسَه: أعْجَلَها وأنْجاها ذكَر الضّمير الراجعَ الى الفَرَس أوّلاً، ثمَّ أنّثَها ثانِياً تفنُّناً. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أعتَقَ قَليبَه: إِذا حفَرها وطَواها وأجادَها. وأعتَقَ المالَ: إِذا أصْلَحَه عَن الفَرّاءِ. وأعتَق موضِعَه: إِذا حازَه فَصَارَ لَهُ. والتّعْتيقُ: ضدُّ التّجديد. يُقَال: عتّقْتُ الشيءَ تعْتيقاً. والتّعْتيقُ: العَضُّ كَمَا فِي اللِّسَان. والمُعتَّقَة، كمُعَظَّمة: عِطْرٌ وَفِي اللِّسان: ضرْب من العِطْر. والمُعتَّقَة: الخَمْر القَديمَةُ الَّتِي عُتِّقت زَمَانا. قَالَ الْأَعْشَى: (وسَبيئَةٍ مِمَّا تُعَتِّقُ بابِلٌ ... كدمِ الذّبيحِ سلَبْتُها جِرْيالَها) أَي شرِبتُها حمْراءَ، وبُلْتُها بيْضاءَ، قَالَه أَبُو الدُقَيْش. وابنُ أبي عَتيق، كأميرٍ: ماجِنٌ م مَعْرُوف. قلت: واسمُه عبدُ الرّحمن، وَقد رَوَى عَن أبيهِ عَتيق، عَن عائِشَةَ، وذكَره ابنُ حِبّان فِي ثِقاتِ التّابِعين. والعِتْق، بالكَسْر، وبضمّتَيْن: شجَرٌ للقِسيّ العرَبيّة، عَن أبي حَنيفَة، قَالَ: يُرادُ بِهِ كرَمُ القوْسِ لَا العِتْقُ الَّذِي هُوَ القِدَمُ. وَقَالَ مرّة عَن أبي زِياد: العِتْقُ: الشّجَرُ الَّتِي تُعمَلُ مِنْهَا القِسيُّ. قَالَ: كَذَا بلغَني عَنهُ. وَالَّذِي نعرِفُه العِثْق، أَي: بالثّاءِ المثلّثة. كَمَا سَيَأْتِي.

стр. 13781

وَمِمَّا يُستدْرَكُ عَلَيْهِ: يُقال: حلَفَ بالعَتاقِ، كسَحاب، أَي: الإعْتاق. وَقَالَ أَبُو زيْدٍ: أعْتَقَ يَمينَه، أَي: ليسَ لَهَا كفّارة. وفرسٌ عاتِق: سابِقٌ. ورجلٌ مِعْتاقُ الوَسيقَةِ: إِذا طرَدَ طَريدَةً سبَق بهَا. قَالَ أَبُو المثَلَّمِ يرْثي صخْراً: (حامِي الحَقيقةِ نسّالُ الوَديقَة مِعْ ... تاقُ الوَسيقَةِ جَلْدٌ غيرُ ثُنْيانِ) ويروى: مِعْناق بالنّون وَسَيَأْتِي. وكُلّ شيءٍ بلغَ إناه فقد عتَقَ. وعَتيقُ الطّيْرِ: البازِي. قَالَ لَبيد ﵁: (فانْتَضَلْنا وابنُ سَلْمى قاعِدٌ ... كعَتيقِ الطّيْر يُغْضي ويُجَلّْ) والعَتيقُ: الشّحْم. وَامْرَأَة عَتيقَةٌ: جميلَةٌ كَريمَةٌ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: كُلّ شيءٍ بلغَ النّهايةَ فِي جَوْدَةٍ أَو رَداءَةٍ أَو حُسْنٍ أَو قُبْحٍ فَهُوَ عَتيقٌ، جمعهُ: عُتُقٌ. ودَنانيرُ عُتُقٌ: قَديمةٌ. وبَكْرةٌ عَتيقةٌ: نَجيبةٌ كريمةٌ. وَقَالَ أعْرابيٌّ: لَا نَعُدُّ البَكْرَة بكْرةً حَتَّى تسْلَمَ من القَرْحَة والعُرَّة ث، فَإِذا برِئَتْ منْهُما فقد عتُقَت. وعتَقَ السّمْن وعَتُق، يعْني: قدُم، عَن اللِّحْياني. وجمعُ عاتِقِ الإنْسانِ: عُتْق وعُتَّق وعَواتِق. ويُقال: ثوبٌ عَتيق، أَي: جيِّدُ الحَبْكَةِ. والعَواتِقُ: النّواحي، عَن ابنِ عبّاد.)

стр. 13782

وأعتَقَ ديوانَه: إِذا اسْتقام لَهُ. وأخذَ مِنْهُ شَيْئا. وعَتيقُ بنُ عليٍّ: حدّث عَن أزْدَشيرَ العِباديِّ الواعِظِ المُلَقَّبِ بالأمير، المتَوفَّى بعد التِّسْعين وأربَعِمائة. وَأَبُو سعيد عُثْمانُ بنُ عَتيق الحُرَقيّ الغافِقيّ، مولاهُم المِصْريُّ، أوّلُ مَنْ رحَل فِي العِلْم من مِصْر الى العِراق. ع ث ق العَقَ، محَرّكة أهْمَلَه الجوهَريُّ. وَقَالَ أَبُو زِيَاد: شجَرٌ نحْو القامَةِ، وورقُه شِبْهُ ورَقِ الكَبَرِ، إِلَّا أنّه كَثيف غَليظٌ، ينبُتُ فِي الشّواهِقِ. واحِدَتُه بِهاءٍ. وَقَالَ الفَرّاءُ: العَثَقُ من الطّريق: جادَّتُه. ويُقال: أمْسَتِ الأرْضُ عَثَقَةً، مُحرَّكةً أَي: مُخْصِبَةً، نقَله الصاغانيُّ. وَفِي لُغاتِ هُذَيْلٍ: أعْثَقَت الأرضُ: إِذا أخْصَبَت وَقَالَ أَبُو عمْرو: سَحابٌ متَعَثِّقٌ ومُنْعَثِقٌ: إِذا اخلَطَ بعضُه ببَعْضٍ كَمَا فِي اللّسان. ع د س ق العَيْدَسوق أهملَه الجَوهَريُّ وصاحِبُ اللّسان. وَقَالَ ابنُ دُرَيد: هِيَ دُوَيْبَّةٌ أَي: من أحْناشِ الأرضِ، هكَذا هُوَ فِي النُسَخ بالسّين المُهْمَلة، وَالَّذِي فِي العُبابِ بالمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الصّواب. ع د ق عدَقَهُ يعْدِقُهُ عَدْقاً، أهْمَلَه الجَوهريُّ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَي: جمَعَه. وقالَ غيرُه: عَدَقَ بظَنِّه عدْقاً: رَجَم بِهِ موجِّهاً رأيَه الى مَا لَا يسْتَيْقِنُه. قَالَ اللّيثُ: كعَدَّقَ بِهِ تعْديقاً. وعدَقَ يدَه عدْقاً: أدخلَها فِي نَواحي البِئْرِ والحوْضِ، كطالِبِ شَيءٍ وَلَا يَراه. يُقال: أعْدِقْ يدَكَ

стр. 13783

بالماءِ فاطْلُبْه كعدِقَ، كفرِحَ فيهِما، وكذلِك: أعْدَق بيَدِه، وعَوْدَقَ نقَلَه الصّاغانيُّ. والعَوْدَقَة، والعَوْدَقُ: حَديدة ذَات شُعَبٍ ثَلاث يُستَخْرَجُ بهَا الدّلْوُ من البِئْرِ كالعَدْوَقَةِ بتَقْديمِ الدّال على الواوِ ج: عُدُقٌ، ككُتُب. والعَدَقة، محرَّكة، وهذِه عَن ابنِ الأعرابيّ ج: عَدَقٌ قَالَ: وَهِي الخَطاطيفُ الَّتِي يُخرَجُ بهَا الدِّلاءُ. ورجُلٌ عادِقُ الرّأْي: ليسَ لَهُ صَيّور يَصيرُ إِلَيْهِ. أَو العَوْدَقَة هِيَ اللُّبْجَة ف، وَهِي حَديدةٌ لَهَا خمْسةُ مَخالِبَ تُنْصَبُ للذِّئْب، ويُجعَل فِيهَا لحْمٌ، فتنْشَبُ فِي حلْقِه إِذا اجْتَذَبَه، وَهِي مَصْيَدةُ السِّباع. وَقَالَ ابنُ فارِس: العيْنُ والدّال وَالْقَاف ليسَ بشَيْءٍ، وذكَر العوْدَقَة، وعدَقَ بظنِّه. وَقَالَ: مَا أحْسب لذَلِك شاهِداً من شِعْرٍ صَحيح. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: العَوْدَق: طوْقُ الكلْبِ، وَله شُعَبٌ أَيْضا، نَقله ابنُ عبّادٍ. ع ذ ق العَذْقُ بِالْفَتْح: النّخْلَة بحَمْلِها عِنْد أهلِ الحِجازِ، وَمِنْه الحَديثُ: فَلم يلْبَثْ أَن جاءَ أَبُو الهَيْثَم يحْمِلُ الماءَ فِي قِرْبَة يرْعَبُها، ثمَّ رَقا عذْقاً لَهُ، فجاءَ بقِنْوٍ فِيهِ زهْوهُ ورُطَبُه، فأكَلوا مِنْهُ وشرِبوا من ماءِ الحَسْي. وَفِي حَدِيث آخر: لَا والّذي أخْرَجَ العَذْقَ من الجَريمة أَي: النّخْلَةَ من النّواة. وَفِي الصِّحاح: وَمِنْه: أَنا عُذَيْقُها المُرَجَّبُ، وجُذَيْلُها المُحَكَّك وَهُوَ مُصَغَّر عذْق، تصْغير تعْظيم. ج: أعذُقٌ وعِذاقٌ كأفْلُس وكِتاب. وَمن الْأَخير حديثُ أنَسٍ: فردّ رسولُ اللهِ ﷺ الى أمّي عِذاقَها أَي: نخَلاتِها. والعِذْقُ، بالكَسْر: الكِباسَة وَهِي القِنْو مِنْهَا وَهِي العُرْجون بِمَا فِيهِ من الشّماريخ. وَمِنْه الحَديث:

стр. 13784

كمْ من عِذْقٍ معَلَّق لأبي الدّحْداحِ فِي الجنّةِ وَفِي حَديث عُمَر: لَا قَطْع فِي عِذْقٍ مُعلَّق. والعِذْقُ: العُنْقودُ من العِنَب نقَلَه اللّيثُ، أَو هُوَ إِذا أُكِل مَا علَيْه، نقَلَهُ ابنُ عبّادٍ ج: أعذاقٌ وعُذوق. وعِذْق: أُطُمٌ بالمَدينَة على ساكنِها أفضَلُ الصّلاةِ والسّلامِ لبَني أميّة بنِ زيْدٍ من الْأَنْصَار. وَمن المَجاز: العِذْقُ: العِزُّ. يُقَال: فِي بَني فُلانٍ عِذْقٌ كهْلٌ، أَي: عِزٌّ قد بلغَ غايتَه، وَكَذَلِكَ عِذْقٌ يانِعٌ. قَالَ ابنُ مُقْبِل: (وَفِي غطَفانَ عِذْقُ صِدْقٍ ممَنَّعٌ ... على رَغْمِ أقوامٍ من النّاسِ يانِعُ) وأصلُه الكِباسَةُ إِذا أيْنَعَت، ضُرِبَتْ مثَلاً للعِزّ القَديم. وَقَالَ اللّيثُ: العِذْقُ من النّباتِ: ذُو الأغْصان. وكُلُّ غُصْنٍ لَهُ شُعَبٌ. وخَبْراءُ العِذَقِ، كعِنَب هَكَذَا ضبَطَه الأصمعيُّ أَو مُحَرَّكة: ع، بناحيَة الصّمّانِ، كثيرُ السِّدْرِ والماءِ. قَالَ رؤبَةُ: للعِدِّ إذْ أخلَفَها ماءُ الطّرَقْ من القَرِيَّيْنِ وخَبْراءِ العَِذَقْ يُرْوَى بالوَجْهَين. وعذَقَ الفَحلُ عَن الإبِلِ يعذِقُها عذْقاً: إِذا دَفَع عَنْهَا وحَواها كَمَا فِي العُباب. وعذَق الشّاةَ يعذُقُها منْ حد نصَر: إِذا وسَمَها بالعَذْقَةِ بالفَتْح، عَن اللّيْثِ ويُكْسَر: اسْم لعَلامَةٍ تُعلَّقُ على الشّاةِ تُجْعَلُ على لَوْنٍ تُخالِف لونَها لتُعْرَفَ بهَا، قَالَه اللّيْثُ كأعْذَقَها، وَذَلِكَ إِذا ربَطَ فِي صوفِها صوفَةً تُخالِفُ لونَه يعرِفُها بهَا، وخَصّ بعضُهم بِهِ المَعْزَ. وَمن المَجاز: عذَقَ فُلاناً بشَرّ، أَو قَبيح: إِذا رَماه بِهِ ووسَمهُ بِهِ،

стр. 13785

حتّى عُرِفَ بِهِ، وَهُوَ من ذلِك، كأنّه جعلَه لَهُ عَلامةً. وعذَقَه الى كَذا: نسَبَهُ إليْه عَن ابنِ عبّادٍ. قَالَ: وعذَقَ البَعيرُ: إِذا ثلَطَ. قَالَ: وعذَقَ الإذْخِرُ: ظهرَتْ ثمرتُه، كأعْذَقَ. وَفِي الحَديث: قد أحْجَنَ ثُمامُها، وأعْذَق إذْخِرُها، وأْشَر سَلَمُها يعْني) مكّةَ. قَالَ ابنُ الْأَثِير: والمَعْنى: صارَتْ لَهُ عُذوقٌ وشُعَب، وَقيل: أعذَق: أزهَر. واعْتَذَق الرّجُلُ: إِذا أسبَلَ لعمامَتِه عذَبَتَيْنِ من خلْف عَن ابْن الأعْرابي، وكذلِك اعْتذَب، وَهُوَ مِمَّا يعْتَقِب فِيهِ القافُ والباءِ. واعْتَذَقَ فُلاناً بكَذا: إِذا اخْتصّه بِهِ. واعتذَق بكْرَةً من إبلِه: إِذا أعلَمَ علَيْها ليَقْبِضَها والعَلامة عَذْقةٌ، نقلَه الأزهريُّ عَن غيْرِ وَاحِد سَماعاً. وَقَالَ ابنُ الفَرَجِ: العَذْقانَة من النِّساء: السّلِيطَةُ البَذِيّة، وكذلِك العَقْذانَةُ، والشّقْذانَةُ، والسَّلَطانَةُ. وَفِي نَوادِرِ الأعْرابِ: رجُلٌ عذِقٌ بالقُلوبِ ككَتِف أَي: لَبِق. وطيبٌ عذِقٌ أَي: ذكيُّ الرّيح. وَمِمَّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ: عذْقُ بنُ طابٍ، سمّوا النّخْلَة باسْمِ الجِنْسِ، فجعَلوه معْرِفةً، ووصَفوه بمُضافٍ الى معرفةٍ، فَصَارَ كزَيْدِ بنِ عَمْرو، وَهُوَ تعْليل الفارسيّ. وَقَالَ ابنُ الأعْرابيّ: عذَقَ السّخْبَرُ إِذا طالَ نباتُهُ، وثمَرَتُه عذَقُه. والعَذْق: إبداُ الرّجُلِ إِذا أتَى أهلَه. ويُقال للّذي يَقومُ بأمورِ النّخْلِ وتأبِيرِه، وتسْويَةِ عُذوقه وتذْليلِها للقِطافِ: عاذِقٌ. قَالَ كعْب بنُ زُهير يصِفُ ناقتَه: (تنْجو وتقْطُر ذِفْراها على عُنُقٍ ... كالجِذْعِ شذّبَ عَنهُ عاذِقٌ سَعَفا)

стр. 13786

وَفِي الصِّحاح: عذّقَ عنهُ عاذِقٌ سَعَفاً. وعذَقْتُ النّخْلَةَ: قطَعْتُ سَعَفَها. وعذّقْت، شُدِّد للكَثْرة. وَقَالَ ابنُ الفَرَجِ: سمعْتُ عرّاماً يَقُول: كذَبَتْ عذّاقَتُه، وعذّانَتُه، وَهِي اسْتُه. ويُقال: هُوَ معْذوقٌ بالشّرِّ: أَي موسومٌ بِهِ. وَقَالَ ابنُ عبّاد: نعْجَةٌ عذْقَة: حسَنةُ الصّوف، وَلَا يُقال: عنْزٌ عذْقَةٌ. وأعذَقَ الرّجُلُ: كثُرَتْ عُذوقُه، أَي نخْلُهُ. وأعذَقَت النّخْلَةُ: كثُرت أعْذاقُها. ع ذ ل ق تعذْلَق الرّجلُ فِي مَشْيِه أهْمَلَه الجوهَريُّ. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: إِذا مشَى مشْياً متحَرِّكاً. ونقَل الأزْهَريُّ عَن ابنِ الأعْرابيّ قَالَ: العُذْلوقُ، كعُصْفورٍ: الغُلامُ الخَفيفُ الرّوحِ، الحادُّ الرّأسِ، وكذلِكَ العُسْلوج، والغَيْذانُ، والشّمَيْذَرُ لُغَةٌ فِي الذُّعْلوقِ وَقد تقدّم. ع ر ق العَرَقُ، مُحرّكة: رشْحُ جِلْدِ الحَيَوان، وقِيلَ: هُوَ مَا جَرَى من أُصولِ الشَّعَرِ من ماءِ الجِلْدِ، اسْم للجِنْس لَا يُجمَع، وَهُوَ فِي الحَيوانِ أصْلٌ ويُسْتعارُ لغَيْرِه قَالَ اللّيثُ: لم أسمَعْ للعَرَقِ جمْعاً، فإنْ جُمِع كَانَ قِياسُه على فَعَلٍ وأفْعالٍ، مثل جدَثٍ وأجْداثٍ. وَفِي حَديثِ أهلِ الجنّة: وإنّما هُوَ عرَقٌ يجْري من أعْراضِهِم وَقد عرِقَ، كفَرِح. ورجُلٌ عُرَقٌ، كصُرَدٍ: كثيرُهُ أَي: العرَق. وَأما عُرَقَة، كهُمَزة فبِناءٌ مطّرِدْ فِي كلِّ فِعْلٍ ثُلاثيّ كضُحَكَة وهُزَأةٍ، وربّما غُلِطَ بمثْلِ هَذَا وَلم يُشعَرْ بمَكَان اطِّرادِه، فذُكِرَ كَمَا يُذْكَرُ مَا يطّرِدُ، فقد قَالَ بعضُهم: رجلٌ عُرَقٌ وعُرَقَة: كثيرُ العرَقِ، فسوّى بينَهُما، وعُرَقٌ غير مطَّرد، وعُرَقَةٌ مطَّرِد، كَمَا ذكَرْنا.

стр. 13787

والعَرَقُ: نَدَى الحائِط، وَقد عرِقَ عرَقاً: إِذا نَدِي، وَكَذَلِكَ الأرْضُ الثّريّة إِذا نتَحَ فِيهَا النَّدَى حتّى يَلْتَقي هُوَ والثّرَى. وَقَالَ شَمِرٌ: العَرَقُ: هُوَ النّفْعُ والثّوابُ. تقولُ العَربُ: اتّخَذْتُ عندَه يَداً بيْضاءَ، وأخْرَى خضْراءَ، فَمَا نِلْتُ مِنْهُ عرَقاً، أَي: ثَواباً. وأنشَدَ للحارِثِ بنِ زُهَيْرٍ العبْسيِّ يصِفُ سيْفاً: (سأجْعَلُه مكانَ النّونِ منّي ... وَمَا أعطِيتُه عرَقَ الخِلالِ) يَقُول: لم أُعْطِه للمُخالَّة والمودَّة كَمَا يُعْطي الخَليلُ خليلَه، ولكنّي أخذْتُه قسْراً، والنّون: اسمُ سيْفِ مالكٍ ابنِ زُهَيْرٍ، وَكَانَ حمَلُ بنُ بدْرٍ أخذَه من مالِكٍ يومَ قتَله، وأخذَه الحارِثُ من حمَل بنِ بدْرٍ يَوْم قتَله، وظاهِرُ بيْت الحارِث يقْضي بأنّه أخَذ منْ مالكٍ سيْفاً غيرَ النّونِ، بدَلالَةِ قولِه: سأجعَلُه مَكانَ النّونِ أَي: سأجْعَل هَذَا السّيْفَ الّذي استَفَدْتُه مَكَان النّونِ. والصّحيحُ فِي إنْشادِه: ويُخْبِرُهم مَكانَ النّونِ منّي لأنّ قبلَه: (سيُخبِرُ قومَه حنَشُ بنُ عمْرٍ و ... إِذا لاقاهُمُ وابْنا بِلالِ) والعَرَقُ فِي البَيْت بمَعْنى الجَزاء. وَقَالَ غيرُه: عرَقُ الخِلال: مَا يُرَشِّحُ لكَ الرَّجُلُ بِهِ، أَي: يُعطيكَ للمَودّةِ. ومعْنى الْبَيْت، أَي: لمْ يعْرَقْ لي بهذَا السّيفِ عَن مودَّة، وإنّما أخذْتُه مِنْهُ غصْباً،) وَفِي بعض النُسَخ والتُّراب وَهُوَ غلَطٌ. أَو العَرَقُ: قَليلُه أَي: القَليلُ من الثّوابِ، شُبّه بالعَرَق. والعَرَق: اللّبَنُ، سُمِّي بهِ لأنّه عرَقٌ يتحلّب فِي العُروقِ، حَتَّى ينْتَهي الى الضّرْع. قَالَ الشّمّاخُ:

стр. 13788

(تغْدو وَقد ضمِنَتْ ضَرّاتُها عرَقاً ... من ناصِعِ اللّوْنِ حُلْوِ الطّعْمِ مجْهودِ) ورَواه بعضُهم: تُصْبِحْ وَقد ضمِنت، وذلِك أنّ قبلَه: (إنْ تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ... من الأسالِقِ عارِي الشّوْكِ مجْرودِ) تُصبِح وَقد ضمِنَتْ ... فَهَذَا شرْطٌ وجَزاءٌ. ورواهُ بعضُهم: تُضْحِ وَقد ضمِنَتْ على احْتِمالِ الطَّيِّ. والرّواية المعروفَةُ غُرَقاً جمْع غُرْقة، وَهِي القَليل من اللّبَن والشّراب. وَقيل هُوَ القَليلُ من اللبَنِ خاصّةً، ويُقال: إنّ بغنَمِك لعِرْقاً من لَبَنٍ، قَليلاً كَانَ أَو كثيرا، ويُقال: عرَقاً من لبَنٍ، وَهُوَ الصّواب. والعَرَقُ: كُلُّ صَفٍّ من اللّبِنِ والآجُرِّ فِي الحائِطِ. ويُقال: قد بَنى الْبَانِي عرَقاً وعرَقَيْن، وعَرَقةً وعرقَتَيْن أَي: صَفّاً وصفّين، والجَمْع أعْراقٌ. والعَرَق: الطُّرُقُ فِي الجِبالِ، كالعَرْقَة بفَتْح فَسُكُون. وَقيل: العَرَق: آثارُ اتّباعِ الإبِلِ بعضِها بعْضاً، واحدتُه عرَقَة. قَالَ: وَقد نسجْنَ بالفَلاةِ عرَقا وعرَقُ التّمْر: دِبْسُه لِأَنَّهُ يتحلّب مِنْهُ. والعَرَق: الزّبيب نادِر. والعَرَق: نِتاجُ الإبِل. يُقال: مَا أكثرَ عرَقَ إبِلِه. وَقَالَ أَبُو زيْد: يُقَال: مَا أكْثَر عرَقَ غنَمِك: إِذا كثُر لبَنُها عندَ نِتاجِها. والعَرَق: النّقْع هَكَذَا هُوَ بالقافِ فِي سائِرِ النُسَخ، والصّواب النَّفْعُ بالفاءِ، وَهُوَ قوْل شَمِر، كَمَا تقدّم عندَ قَوْله والثّواب، وَلَو ذكَرهما فِي محَلٍّ واحدٍ كَانَ أحْسن. والعَرَق: السطْرُ من الخَيْل،

стр. 13789

وَمن الطّيْر وَهُوَ الصّفُّ، الواحِدَة مِنْهُمَا عرَقَةٌ. قَالَ طُفَيْل الغَنَويُّ يصِف الخَيلَ: (كأنّهنَّ وَقد صَدَّرْنَ من عَرَقٍ ... سيدٌ تمطَّر جُنْحَ اللّيلِ مبْلولُ) هَكَذَا أنشدَه الصاغانيّ. وَقَالَ ابنُ بَرّي: صدّرَ الفرسُ فَهُوَ مُصَدِّر: إِذا سبقَ الخيلَ بصَدْرِه. والعَرَقُ: الصّفُّ من الخَيْل ورَواهُ ابنُ الْأَعرَابِي صُدِّرْنَ من عَرَق أَي: صَدَرْن بعد مَا عرِقْن، يذْهَبُ الى العَرَق الَّذِي يخْرُجُ منْهُن إِذا أُجرينَ، يُقَال: فرسٌ مُصَدَّر: إِذا كَانَ يعْرَق صَدْرُه. وكُلُّ مضْفورٍ مُصْطَفٍّ عرَقٌ، وعَرَقة. والعَرَقُ: السّفيفَةُ المنْسوجة من الخُوص وغيرِه قبلَ أَن يُجعَلَ مِنْهُ الزِّنْبيل، أَو الزِّنْبيلُ نفسُه. وَمِنْه حَديثُ المُظاهِر: فَأتى بعَرَقٍ فِيهِ تمْرٌ وَفِي رِوَايَة: بعَرَقٍ من تَمْرٍ. قَالَ الأزهريّ: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيد بالتّحْريك ويُسَكَّن عَن بعضِ المُحدِّثينَ.) والعَرَق: الشّوطُ والطّلَق. يُقال: جرَى الفَرَسُ عرَقاً، أَو عرَقَيْن، أَي: شوْطاً أَو شوطَين. وَفِي المثَل: لَقيتُ مِنْهُ عرَق القِرْبَة، وَهُوَ كِنايةٌ عَن الشِّدّةِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَلَا أَدْرِي مَا أصلُه، وزادَ غيرُه: والمَجْهود والمَشَقّة. قَالَ ابنُ دُرَيْد: أَي لَقيتُ مِنْهُ المَجْهود وَأنْشد لابنِ أحْمر: (ليستْ بمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وعَفْوُها ... عرَقُ السِّقاءِ على القَعودِ اللاّغِبِ) أرادَ عرَقَ القِرْبة، فَلم يسْتَقِم لَهُ الشِّعرُ لأنّ القِربَة إِذا عرِقَت خبُثَ ريحُها، أَو لأنّ القِربَةَ مَا لَهَا عرَق، فكأنّه تجشّم مُحالاً قالَه أَبُو عُبَيد، وَبِه فُسِّر حَديثُ عُمَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا تُغالُوا صُدُقَ النِّساءِ فإنّ

стр. 13790

الرِّجالَ تُغالي بصَداقِها حَتَّى تَقولَ: جشِمتُ إِلَيْك عرَق القِرْبَةِ، أَو علَق القِرْبة. وَالْمعْنَى تكلّفْتُ إِلَيْك مَا لَمْ يبْلُغْه أحَدٌ حَتَّى تجشّمْتُ مَا لَا يكون لأنّ القِرْبَة لَا تعْرَق، وَهَذَا مثل قوْلِهم: حَتَّى يَشيبَ الغُرابُ، ويَبيضَ الفأْر. أَو عَرقُ القِربَة: منْقَعَتُها أَي: سَيَلانُ مائِها، كأنّه نصَبَ وتكلّفَ وتجشّم وتعِبَ حَتَّى عرِقَ كعَرَقِ القِرْبةِ، قَالَه الكِسائيُّ. وَقيل: أرادَ بعرَق القِرْبَةِ عرَقَ حامِلِها من ثِقَلِها. وَقيل: أَرَادَ أنّه قصدَه وسافَر إِلَيْهِ حتّى احْتاجَ الى عرَق القِرْبَة، وَهُوَ مَاؤُهَا، يعْني السّفَر إِلَيْهَا. أَو عرَقُ القِربَة: سَفيفَةٌ يجْعَلُها حامِلُ القِربَة على صدْرِه. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: عرَقُ القِربة وعلَقُها وَاحِد، وَهُوَ مِعْلاقٌ تُحْمَل بِهِ القِرْبَة، وأبدَلوا الرّاءَ من اللاّم، كَمَا قَالُوا: لَعَمْري ورَعَمْلي. وَقَالَ أَيْضا: أمّا عرَق القِربة فعَرقُك بهَا عَن جَهْدِ حمْلِها وذلِك لأنّ أشدّ الْأَعْمَال عندَهم السّقْي. وَأما علَقها فَمَا شُدّت بِهِ ثمَّ عُلِّقَت. القَولُ الأول نقَله عَنهُ الصّاغاني، والثّاني صاحِبُ اللِّسَان، فتأمّل. وَقَالَ غَيره: مَعْنَاهُ جشِمْتُ إليكَ النّصَبَ والتّعَب والغُرْمَ والمَؤونَة، حَتَّى جشِمْتُ إلَيْك عرَق القِرْبة أَي: عِراقَها الَّذِي يُخْرَز حوْلَها. وَمن قَالَ: علَق القِرْبة، أرادَ السّيورَ الَّتِي تُعَلَّقُ بهَا. أَو معْناه: تكلَّف مشَقّةً كمشَقّةِ حامِلِ قِرْبَةٍ يعْرَق تحتَها من ثِقَلِها. وَقَالَ الجوهَريّ: العَرَق إنّما هُوَ للرّجلِ لَا للقِرْبةِ، وأصلُه أنّ القِرَب إِنَّمَا تحْمِلُها الإماءُ الزّوافِر، ومَن لَا مُعين لَهُ، وَرُبمَا افْتَقَر الرّجُل الكَريم، واحْتاجَ الى حمْلِها بنَفْسِه، فيعْرَق لِما يلْحَقُه من المشَقّة والحَياءِ من النّاس، فيُقال: تجشّمتُ لَك عَرَقَ القِرْبَة.

стр. 13791

ولَبَن عَرِقٌ، ككتِف: فسَد طعْمُه عَن عرَق البَعيرِ المُحَمَّل عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنه يُحْقَن فِي السّقاءِ ويُعَلَّق على البَعير لَيْسَ بيْنه وبيْن جنْب البَعير وِقاء، فيعْرَقُ البَعير، ويَفْسُد طعمُه من عرَقِه، فتتغيّر رائِحَتُه، وَقيل: هُوَ الخَبيثُ الحمْضُ، وَقد عرِق عرَقاً. وعرِق كفرِح عرَقاً: إِذا كسِل. وحِبّانُ بنُ العَرِقَة بِكَسْر الحاءِ والرّاءِ وَقد تُفْتَح الرّاءُ عَن الواقِديّ وَهِي أَي: العَرِقة أمُّه ابنَةُ سَعيد بنِ سهْم، واسمُها) قِلابَةُ والعَرِقة لقَبُها لُقِّبَتْ بِهِ لِطيبِ ريحِها. قَالَ ذَلِك ابنُ الكَلْبيّ وَهُوَ حِبّان بنُ أبي قيْس بنِ علْقَمَة بنِ عبْدِ مَناف بنِ الحارِث بنِ مُنْقِذ بنِ عَمْرو بنِ بَغيضِ بنِ عامِر بن لُؤَيٍّ. وحِبّانُ هُوَ الَّذِي رَمَى سعْدَ بنَ مُعاذٍ رضِي الله تَعَالَى عنْه يومَ الخَنْدَق وَقَالَ: خُذْها وَأَنا ابنُ العَرِقة، كَمَا فِي كُتُب السّير. والعَرَقة، مُحرَّكة: الخشَبَة الَّتِي تُعرَّضُ أَي توضَع معْتَرِضة بَين سافَي الحائِط كَمَا فِي الصّحاح. وَمِنْه حَديثُ أبي الدّرْداءِ ﵁: أنّه رأى فِي المسْجِد عرَقَةً، فَقَالَ: غطّوها عنّا قَالَ الحربيُّ: أظنُّها خشَبَةً فِيهَا صورةٌ. والعَرَقة: الدِّرَّة الَّتِي يُضرَب بهَا. والعَرَقة: النِّسْعَة يُشَدُّ بهَا الْأَسير، ج: عرَقٌ، وعرَقات. قَالَ أَبُو كَبير الُذَليّ: (نَغْدو فنتْرُك فِي المَزاحِف مَنْ ثَوَى ... ونُقِرُّ فِي العَرَقاتِ مَنْ لم يُقْتَلِ) وعرَقَ العظْمَ يعرِقه عرْقاً، ومعْرَقاً، كمَقْعَد: إِذا أكَلَ مَا علَيْه من اللّحْم نهْشاً بأسْنانِه. قَالَ الشّاعر: (أكُفُّ لِساني عَن صَديقي فَإِن أُجَأْ ... إِلَيْهِ فإنّي عارِقٌ كُلَّ مَعْرَقِ)

стр. 13792

كتعرَّقه. وَمِنْه الحَديث: فناولتُه العَضُدَ، فَأكلهَا حَتَّى تعرَّقَها، وَهُوَ مُحْرِم. واستعار بعضُهم التّعرُّقَ فِي غيْر الجَواهِر. أنشدَ ابنُ الأعرابيِّ فِي صِفة إبلٍ وركْب: (يتعرّقونَ خِلالَهُنّ ويَنْثَني ... مِنْهَا وَمِنْهُم مُقْطَعٌ وجَريحُ) أَي: يسْتَديمونَ حَتَّى لَا تبْقَى قُوَّة وَلَا صَبر، فذلِك خِلالَهُن، وينثَني، أَي: يسْقُط مِنْهَا، وَمِنْهُم أَي: من هَذِه الإبِل. وعرَقَ فُلانٌ فِي الأرضِ يعرُق عرْقاً وعُروقاً أَي ذهَب. وظاهِرُه أنّه من حَدِّ نصَر كَمَا هُوَ مُقتضى اصْطِلَاحه، وصرّحَ الصاغانيُّ أنّه منْ حدِّ ضرَب، ومثلُه فِي الصِّحَاح، حيثُ قَالَ: عرَقَ فُلانٌ فِي الأرْض يعرِق عُروقاً مِثَال جلَس يجلِسُ جُلوساً. وعرَق المَزادَة وَكَذَلِكَ السُّفْرة يعْرِقُها عرْقاً فَهِيَ معْروقة: جعلَ لَهَا عِراقاً بالكَسْر، وَسَيَأْتِي معْناه قَرِيبا. والعَرْقُ بِالْفَتْح. والعُراقُ كغُراب: العَظْم الَّذِي أُكِل لحْمُه، وَقيل: أُخِذَ معظمُ اللَّحْم وهبْرُه وبَقِي عَلَيْهَا لُحومٌ رَقيقة طيّبة، فتُكْسَر وتُطْبَخ، وتؤخَذُ إهالتُها من طُفاحَتِها، ويُؤْكَل مَا علَى العِظام منْ لحْم رَقِيق وتُتَمَشَّشُ العِظامُ، ولحمُها من أطيب اللُّحْمانِ عنْدهم. وَفِي الحَدِيث: أنّه ﷺ دخَل على أمِّ سلَمة وتَناوَل عرْقاً، وصلّى وَلم يتوضّأ وروى عَن أمِّ إسْحاق الغَنَويّة: أنّها دخَلت على النّبيّ ﷺ فِي بيْتِ حفْصةَ، وَبَين يدَيْه ثَريدَةٌ، قَالَت: فناوَلَني عَرْقاً وَقيل: العَرْق، الفِدْرَةُ من اللّحْم. ج أَي: جمْع العَرْق عِراقٌ ككِتابٍ، حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ) قَالَ: وَهُوَ أقْيسُ، وأنشَد:

стр. 13793

يَبيتُ ضَيْفي فِي عِراقٍ مُلْسِ وَفِي شُمولٍ عُرِّضَتْ للنّحْسِ أَي: مُلْسٍ من الشّحم. والنّحْسُ: الرّيحُ الَّتِي فِيهَا غَبَرةٌ. ويُجْمَع العَرْق أَيْضا على عُراق، مثل غُراب وَهُوَ من الجَمْع العَزيز. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: نادِرٌ. ونقَل الجوهَريُّ عَن ابنِ السِّكّيت: لم يجِئ شيءٌ من الجَمْع على فُعال إِلَّا أحرُف مِنْهَا: تُؤَام جمع تَوْأَم، وشَاة رُبّى وغنم رُبابٌ، وظِئْرٌ وظُؤَار، وعَرْقٌ وعُراقٌ، ورِخْلٌ ورُخالٌ، وفَرير وفُرارٌ. قَالَ: وَلَا نَظِير لَهَا. قَالَ الصّاغانيّ: بلْ لَهَا نظائِر: نذْل ونُذال، ورَذْل ورُذال، وبسْط وبُساطٌ، وثِنْي وثُناءٌ ذكَرَها ابنُ خالَوَيْه فِي كِتاب ليْس. قُلت: وزادَ ابنُ بَرّيّ: وظَهْر وظُهار. وبَريءٌ وبُراء، فصارَت الجُملة اثْنَى عشَر حرْفاً. أَو العَرْق: العظْم بلَحْمِه، فَإِذا أُكِل لحمُه فعُراقٌ. قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزّجّاجيّ: وَهَذَا هُوَ الصّحيحُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيْد فِي العُراق، واحتجّ بقولِ أبي زُبَيد: حمْراء تبْري اللّحْمَ عَن عُراقِها أَي: تبْري اللّحْمَ عَن العَظْم أَو كِلاهُما لكِلَيْهِما. والعُراقُ والعُراقَةُ كغُراب وغُرابَة: النُطْفَة كَمَا فِي العُباب، زَاد غيرُه من الماءِ، كالعَرْقاةِ وَفِي اللّسان أنّ العُراقَ جمْع عُراقَة بِهَذَا المَعْنى. والعُراقَة: المطَرةُ الغَزيرَةُ. وَقَالَ ابنُ عبّاد: عُراقُ الغَيث: نباتُه فِي أثرِه. وَفِي الأساس: هُوَ مَا خرَج من النّبات على أثَر الغيْثِ. وَرجل مُعرَّق العِظام كمُعَظَّمٍ، ومَعروقُها أَي: قَليلُ اللّحْم وَكَذَلِكَ مُعْتَرَقُها، وَسَيَأْتِي للمُصَنِّف قَريباً، واقتصَر الجوهَريُّ على المَعْروقِ والمُعْتَرَق. وَيُقَال: عظْمٌ معْروقٌ: إِذا أُلقِي عَنهُ

стр. 13794

لحمُه، وَأنْشد أَبُو عُبَيد لبَعْضِهم يُخاطِبُ امرأتَه: (وَلَا تُهْدي الأمَرَّ وَمَا يَليه ... وَلَا تُهْدِنَّ معْروقَ العِظامِ) وَقد عُرِق، كعُنِي، عَرْقاً بِالْفَتْح. وَقَالَ ابنُ بَرّي: معْروقُ العِظام، مثل العُراق. والعَرْق بالفَتْح: الطّريقُ يعْرُقه النّاسُ من حدِّ نصَر، أَي: تسْلُكه وتذْهبُ فِيهِ حَتَّى يسْتَوْضِح ويَبين سُمِّي بالمَصْدر. والعِرْق، بالكَسْر للشّجَر معروفٌ، وَهُوَ أطْناب تشْعب مِنْهُ. وعِرْقُ البَدَن من الحَيَوان م وَهُوَ الأجْوَفُ الَّذِي يكون فِيهِ الدّمُ، والعَصَب غير الأجْوف. وَفِي الحَدِيث: إنّ ماءَ الرّجُل يجرِي من المرأةِ إِذا واقَعها فِي كُلِّ عِرْقٍ وعصَبٍ. ج: عُروقٌ، وأعراقٌ، وعِراقٌ، الْأَخِيرَة بالكَسر. يُقال: تداركَه أعراقُ خيرٍ، وأعراقُ شرٍّ. قَالَ الشَّاعِر:) (جَرَى طَلَقاً حتّى إِذا قيلَ سابِقٌ ... تدارَكَهُ أعْراقُ سَوْءٍ فبلَّدا) وَفِي الحَديث: من أحْيا أَرضًا ميِّتةً فَهِيَ لَهُ، وليْس لعِرْقٍ ظالمٍ حقّ أَي: لذِي عِرْقٍ ظَالِم حَقّ، وَهُوَ الَّذِي يغرِسُ فِيهَا غَرْساً على وجْهِ الاغْتِصابِ ليَسْتَوْجِبَها بذلك. ويروى: لعِرْق ظالِم بِالْإِضَافَة: قَالَ أَبُو عليّ: هَذِه عِبارةُ اللّغَويّين، وَإِنَّمَا العِرْقُ المَغْروس، أَو المَوْضع المَغْروس فِيهِ، وَفِي حَديث عِكْراش بنِ ذُؤيْبٍ: فقدِمتُ بإبلٍ كأنّها عُروقُ الأرْطَى قَالَ الأزهريّ: عُروقُ الأرْطَى طِوالٌ حُمْر ذاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمال المَمْطورة فِي الشِّتاءِ، تَراها إِذا انْتُثِرت واستُخرِجَت من الثّرَى حُمْراً ريّانةً مُكْتنِزة ترِفّ يَقْطُر مِنْهَا الماءُ، فشبَّه الإبلَ فِي حُمْرةِ ألوانِها وسِمَنِها واكْتِنازِ لُحومِها وشُحومِها بعُروقِ الأرْطَى.

стр. 13795

وَفِي حَدِيث آخر: انظُر فِي أيِّ نِصابٍ تضَعُ ولَدَك، فإنّ العِرْقَ دسّاس. والعِرْق: أصلُ كُلّ شيءٍ وَمَا يقومُ عَلَيْهِ. والعِرْقُ: الأرضُ المِلْحُ الَّتِي لَا تُنبِتُ، وسيأْتي قَريباً مَا يُخالِفه. والعِرْقُ: الجبَل والجَمْع العُروق. وَقيل: هُوَ الجبَل الغَليظ المُنْقادُ فِي الأَرْض يمنَعُك من عُلْوِه وَلَا يُرْتَقَى لصُعوبَتِه وَلَيْسَ بطَويلٍ. وَقيل: الجبَل الصّغير المُنفرِد فَهُوَ ضِدٌّ. قَالَ الشَّمّاخ: (مَا إنْ تَزالُ لَهَا شأوٌ يقدِّمُها ... مُجرَّبٌ مثلُ طُوطِ العِرْقِ مجْدولُ) ويُقال: إِنَّه لخَبيثُ العِرْق، أَي: الجسَد وَكَذَلِكَ السِّقاء. والعِرْق: ع على فَراسِخَ من هِيت، كَانَ بِهِ عُيونُ ماءٍ. والعِرْق: اللَّبَن يُقال: ناقةٌ دائِمةُ العِرْق، أَي: الدِّرّة، وقِيل: دائِمةُ اللّبَنِ. والعِرْق أَيْضا: النِّتاجُ الكَثيرُ عَن ابنِ الأعرابيِّ. يُقال: مَا أكْثَر عِرقَ إبِلِكَ وغنَمِك، أَي: لبَنَها ونِتاجَها. والعِرْقُ: لقَبُ الحُسَيْن. وَفِي التّبْصير: الحسَن بن عبْدِ الجبّارِ حكى عَنهُ قاسِمٌ النّوشَجانِيّ. والعِرْقُ: السّبَخَة تُنْبِتُ الطّرْفاءَ. ونصُّ أبي حَنيفةَ: تُنْبِت الشّجَر، وَهَذَا مَعَ قولِه آنِفاً: الأرضُ المِلحُ لَا تُنبِت، ضِدٌ، وَكَانَ ينبَغي أَن ينبِّه على ذَلِك. والعِرْقُ: الحبْلُ الرّقيقُ من الرّمْلِ المُسْتَطيلِ مَعَ الأَرْض، أَو: هُوَ المَكانُ المرتَفِع، ج: عُروقٌ. وذاتُ عِرْق: موضِعٌ بالبادِيَة كَانَ يُقالُ لَهُ قبْلَ الْإِسْلَام: عِرْقٌ،
следующие страницы →