Полный текст (21 562 стр.). Показаны 13791–13830 · переход к 13796.
стр. 13791
ولَبَن عَرِقٌ، ككتِف: فسَد طعْمُه عَن عرَق البَعيرِ المُحَمَّل عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنه يُحْقَن فِي السّقاءِ ويُعَلَّق على البَعير لَيْسَ بيْنه وبيْن جنْب البَعير وِقاء، فيعْرَقُ البَعير، ويَفْسُد طعمُه من عرَقِه، فتتغيّر رائِحَتُه، وَقيل: هُوَ الخَبيثُ الحمْضُ، وَقد عرِق عرَقاً. وعرِق كفرِح عرَقاً: إِذا كسِل. وحِبّانُ بنُ العَرِقَة بِكَسْر الحاءِ والرّاءِ وَقد تُفْتَح الرّاءُ عَن الواقِديّ وَهِي أَي: العَرِقة أمُّه ابنَةُ سَعيد بنِ سهْم، واسمُها) قِلابَةُ والعَرِقة لقَبُها لُقِّبَتْ بِهِ لِطيبِ ريحِها. قَالَ ذَلِك ابنُ الكَلْبيّ وَهُوَ حِبّان بنُ أبي قيْس بنِ علْقَمَة بنِ عبْدِ مَناف بنِ الحارِث بنِ مُنْقِذ بنِ عَمْرو بنِ بَغيضِ بنِ عامِر بن لُؤَيٍّ. وحِبّانُ هُوَ الَّذِي رَمَى سعْدَ بنَ مُعاذٍ رضِي الله تَعَالَى عنْه يومَ الخَنْدَق وَقَالَ: خُذْها وَأَنا ابنُ العَرِقة، كَمَا فِي كُتُب السّير. والعَرَقة، مُحرَّكة: الخشَبَة الَّتِي تُعرَّضُ أَي توضَع معْتَرِضة بَين سافَي الحائِط كَمَا فِي الصّحاح. وَمِنْه حَديثُ أبي الدّرْداءِ ﵁: أنّه رأى فِي المسْجِد عرَقَةً، فَقَالَ: غطّوها عنّا قَالَ الحربيُّ: أظنُّها خشَبَةً فِيهَا صورةٌ. والعَرَقة: الدِّرَّة الَّتِي يُضرَب بهَا. والعَرَقة: النِّسْعَة يُشَدُّ بهَا الْأَسير، ج: عرَقٌ، وعرَقات. قَالَ أَبُو كَبير الُذَليّ:
(نَغْدو فنتْرُك فِي المَزاحِف مَنْ ثَوَى ... ونُقِرُّ فِي العَرَقاتِ مَنْ لم يُقْتَلِ)
وعرَقَ العظْمَ يعرِقه عرْقاً، ومعْرَقاً، كمَقْعَد: إِذا أكَلَ مَا علَيْه من اللّحْم نهْشاً بأسْنانِه. قَالَ الشّاعر:
(أكُفُّ لِساني عَن صَديقي فَإِن أُجَأْ ... إِلَيْهِ فإنّي عارِقٌ كُلَّ مَعْرَقِ)
стр. 13792
كتعرَّقه. وَمِنْه الحَديث: فناولتُه العَضُدَ، فَأكلهَا حَتَّى تعرَّقَها، وَهُوَ مُحْرِم. واستعار بعضُهم التّعرُّقَ فِي غيْر الجَواهِر. أنشدَ ابنُ الأعرابيِّ فِي صِفة إبلٍ وركْب:
(يتعرّقونَ خِلالَهُنّ ويَنْثَني ... مِنْهَا وَمِنْهُم مُقْطَعٌ وجَريحُ)
أَي: يسْتَديمونَ حَتَّى لَا تبْقَى قُوَّة وَلَا صَبر، فذلِك خِلالَهُن، وينثَني، أَي: يسْقُط مِنْهَا، وَمِنْهُم أَي: من هَذِه الإبِل. وعرَقَ فُلانٌ فِي الأرضِ يعرُق عرْقاً وعُروقاً أَي ذهَب. وظاهِرُه أنّه من حَدِّ نصَر كَمَا هُوَ مُقتضى اصْطِلَاحه، وصرّحَ الصاغانيُّ أنّه منْ حدِّ ضرَب، ومثلُه فِي الصِّحَاح، حيثُ قَالَ: عرَقَ فُلانٌ فِي الأرْض يعرِق عُروقاً مِثَال جلَس يجلِسُ جُلوساً. وعرَق المَزادَة وَكَذَلِكَ السُّفْرة يعْرِقُها عرْقاً فَهِيَ معْروقة: جعلَ لَهَا عِراقاً بالكَسْر، وَسَيَأْتِي معْناه قَرِيبا.
والعَرْقُ بِالْفَتْح. والعُراقُ كغُراب: العَظْم الَّذِي أُكِل لحْمُه، وَقيل: أُخِذَ معظمُ اللَّحْم وهبْرُه وبَقِي عَلَيْهَا لُحومٌ رَقيقة طيّبة، فتُكْسَر وتُطْبَخ، وتؤخَذُ إهالتُها من طُفاحَتِها، ويُؤْكَل مَا علَى العِظام منْ لحْم رَقِيق وتُتَمَشَّشُ العِظامُ، ولحمُها من أطيب اللُّحْمانِ عنْدهم. وَفِي الحَدِيث: أنّه ﷺ دخَل على أمِّ سلَمة وتَناوَل عرْقاً، وصلّى وَلم يتوضّأ وروى عَن أمِّ إسْحاق الغَنَويّة: أنّها دخَلت على النّبيّ ﷺ فِي بيْتِ حفْصةَ، وَبَين يدَيْه ثَريدَةٌ، قَالَت: فناوَلَني عَرْقاً وَقيل: العَرْق، الفِدْرَةُ من اللّحْم. ج أَي: جمْع العَرْق عِراقٌ ككِتابٍ، حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ)
قَالَ: وَهُوَ أقْيسُ، وأنشَد:
стр. 13793
يَبيتُ ضَيْفي فِي عِراقٍ مُلْسِ وَفِي شُمولٍ عُرِّضَتْ للنّحْسِ أَي: مُلْسٍ من الشّحم. والنّحْسُ: الرّيحُ الَّتِي فِيهَا غَبَرةٌ. ويُجْمَع العَرْق أَيْضا على عُراق، مثل غُراب وَهُوَ من الجَمْع العَزيز. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: نادِرٌ. ونقَل الجوهَريُّ عَن ابنِ السِّكّيت: لم يجِئ شيءٌ من الجَمْع على فُعال إِلَّا أحرُف مِنْهَا: تُؤَام جمع تَوْأَم، وشَاة رُبّى وغنم رُبابٌ، وظِئْرٌ وظُؤَار، وعَرْقٌ وعُراقٌ، ورِخْلٌ ورُخالٌ، وفَرير وفُرارٌ. قَالَ: وَلَا نَظِير لَهَا. قَالَ الصّاغانيّ: بلْ لَهَا نظائِر: نذْل ونُذال، ورَذْل ورُذال، وبسْط وبُساطٌ، وثِنْي وثُناءٌ ذكَرَها ابنُ خالَوَيْه فِي كِتاب ليْس. قُلت: وزادَ ابنُ بَرّيّ: وظَهْر وظُهار. وبَريءٌ وبُراء، فصارَت الجُملة اثْنَى عشَر حرْفاً. أَو العَرْق: العظْم بلَحْمِه، فَإِذا أُكِل لحمُه فعُراقٌ. قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزّجّاجيّ: وَهَذَا هُوَ الصّحيحُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيْد فِي العُراق، واحتجّ بقولِ أبي زُبَيد: حمْراء تبْري اللّحْمَ عَن عُراقِها أَي: تبْري اللّحْمَ عَن العَظْم أَو كِلاهُما لكِلَيْهِما. والعُراقُ والعُراقَةُ كغُراب وغُرابَة: النُطْفَة كَمَا فِي العُباب، زَاد غيرُه من الماءِ، كالعَرْقاةِ وَفِي اللّسان أنّ العُراقَ جمْع عُراقَة بِهَذَا المَعْنى.
والعُراقَة: المطَرةُ الغَزيرَةُ. وَقَالَ ابنُ عبّاد: عُراقُ الغَيث: نباتُه فِي أثرِه. وَفِي الأساس: هُوَ مَا خرَج من النّبات على أثَر الغيْثِ. وَرجل مُعرَّق العِظام كمُعَظَّمٍ، ومَعروقُها أَي: قَليلُ اللّحْم وَكَذَلِكَ مُعْتَرَقُها، وَسَيَأْتِي للمُصَنِّف قَريباً، واقتصَر الجوهَريُّ على المَعْروقِ والمُعْتَرَق. وَيُقَال: عظْمٌ معْروقٌ: إِذا أُلقِي عَنهُ
стр. 13794
لحمُه، وَأنْشد أَبُو عُبَيد لبَعْضِهم يُخاطِبُ امرأتَه:
(وَلَا تُهْدي الأمَرَّ وَمَا يَليه ... وَلَا تُهْدِنَّ معْروقَ العِظامِ)
وَقد عُرِق، كعُنِي، عَرْقاً بِالْفَتْح. وَقَالَ ابنُ بَرّي: معْروقُ العِظام، مثل العُراق. والعَرْق بالفَتْح: الطّريقُ يعْرُقه النّاسُ من حدِّ نصَر، أَي: تسْلُكه وتذْهبُ فِيهِ حَتَّى يسْتَوْضِح ويَبين سُمِّي بالمَصْدر. والعِرْق، بالكَسْر للشّجَر معروفٌ، وَهُوَ أطْناب تشْعب مِنْهُ. وعِرْقُ البَدَن من الحَيَوان م وَهُوَ الأجْوَفُ الَّذِي يكون فِيهِ الدّمُ، والعَصَب غير الأجْوف. وَفِي الحَدِيث: إنّ ماءَ الرّجُل يجرِي من المرأةِ إِذا واقَعها فِي كُلِّ عِرْقٍ وعصَبٍ. ج: عُروقٌ، وأعراقٌ، وعِراقٌ، الْأَخِيرَة بالكَسر. يُقال: تداركَه أعراقُ خيرٍ، وأعراقُ شرٍّ. قَالَ الشَّاعِر:)
(جَرَى طَلَقاً حتّى إِذا قيلَ سابِقٌ ... تدارَكَهُ أعْراقُ سَوْءٍ فبلَّدا)
وَفِي الحَديث: من أحْيا أَرضًا ميِّتةً فَهِيَ لَهُ، وليْس لعِرْقٍ ظالمٍ حقّ أَي: لذِي عِرْقٍ ظَالِم حَقّ، وَهُوَ الَّذِي يغرِسُ فِيهَا غَرْساً على وجْهِ الاغْتِصابِ ليَسْتَوْجِبَها بذلك. ويروى: لعِرْق ظالِم بِالْإِضَافَة: قَالَ أَبُو عليّ: هَذِه عِبارةُ اللّغَويّين، وَإِنَّمَا العِرْقُ المَغْروس، أَو المَوْضع المَغْروس فِيهِ، وَفِي حَديث عِكْراش بنِ ذُؤيْبٍ: فقدِمتُ بإبلٍ كأنّها عُروقُ الأرْطَى قَالَ الأزهريّ: عُروقُ الأرْطَى طِوالٌ حُمْر ذاهِبَةٌ فِي ثَرَى الرِّمال المَمْطورة فِي الشِّتاءِ، تَراها إِذا انْتُثِرت واستُخرِجَت من الثّرَى حُمْراً ريّانةً مُكْتنِزة ترِفّ يَقْطُر مِنْهَا الماءُ، فشبَّه الإبلَ فِي حُمْرةِ ألوانِها وسِمَنِها واكْتِنازِ لُحومِها وشُحومِها بعُروقِ الأرْطَى.
стр. 13795
وَفِي حَدِيث آخر: انظُر فِي أيِّ نِصابٍ تضَعُ ولَدَك، فإنّ العِرْقَ دسّاس. والعِرْق: أصلُ كُلّ شيءٍ وَمَا يقومُ عَلَيْهِ. والعِرْقُ: الأرضُ المِلْحُ الَّتِي لَا تُنبِتُ، وسيأْتي قَريباً مَا يُخالِفه. والعِرْقُ: الجبَل والجَمْع العُروق. وَقيل: هُوَ الجبَل الغَليظ المُنْقادُ فِي الأَرْض يمنَعُك من عُلْوِه وَلَا يُرْتَقَى لصُعوبَتِه وَلَيْسَ بطَويلٍ. وَقيل: الجبَل الصّغير المُنفرِد فَهُوَ ضِدٌّ. قَالَ الشَّمّاخ:
(مَا إنْ تَزالُ لَهَا شأوٌ يقدِّمُها ... مُجرَّبٌ مثلُ طُوطِ العِرْقِ مجْدولُ)
ويُقال: إِنَّه لخَبيثُ العِرْق، أَي: الجسَد وَكَذَلِكَ السِّقاء. والعِرْق: ع على فَراسِخَ من هِيت، كَانَ بِهِ عُيونُ ماءٍ. والعِرْق: اللَّبَن يُقال: ناقةٌ دائِمةُ العِرْق، أَي: الدِّرّة، وقِيل: دائِمةُ اللّبَنِ. والعِرْق أَيْضا: النِّتاجُ الكَثيرُ عَن ابنِ الأعرابيِّ. يُقال: مَا أكْثَر عِرقَ إبِلِكَ وغنَمِك، أَي: لبَنَها ونِتاجَها.
والعِرْقُ: لقَبُ الحُسَيْن. وَفِي التّبْصير: الحسَن بن عبْدِ الجبّارِ حكى عَنهُ قاسِمٌ النّوشَجانِيّ.
والعِرْقُ: السّبَخَة تُنْبِتُ الطّرْفاءَ. ونصُّ أبي حَنيفةَ: تُنْبِت الشّجَر، وَهَذَا مَعَ قولِه آنِفاً: الأرضُ المِلحُ لَا تُنبِت، ضِدٌ، وَكَانَ ينبَغي أَن ينبِّه على ذَلِك. والعِرْقُ: الحبْلُ الرّقيقُ من الرّمْلِ المُسْتَطيلِ مَعَ الأَرْض، أَو: هُوَ المَكانُ المرتَفِع، ج: عُروقٌ. وذاتُ عِرْق: موضِعٌ بالبادِيَة كَانَ يُقالُ لَهُ قبْلَ الْإِسْلَام: عِرْقٌ،
стр. 13796
وَهُوَ ميقاتُ العِراقِيّين، وَهُوَ الحدُّ بَين نجْد وتِهامةَ. وَمِنْه الحَديثُ: أنّه وقّت لأهْلِ العِراقِ ذاتَ عِرْق وَهُوَ منزِلٌ من مَنازِلِ الحاجِّ، يفحرِم أهلُ العِراق بالحَجِّ مِنْهُ، سُمّي بِهِ لأنّ فِيهِ عِرْقاً، وَهُوَ الجبَلُ الصغيرُ، وعلِمَ النّبيُّ ﷺ أَنهم يُسلِمون ويحُجّون، فبيّن مِيقاتَهم، قَالَ:
(أَلا يَا نخْلةً من ذاتِ عِرْقٍ ... عليْكِ ورحْمَةُ الله السّلامُ)
)
وَقَالَ ابنُ السِّكّيت: مَا دونَ الرّمل الى الرّيفِ من العِراق، يُقال لَهُ: عِراقٌ وَمَا بيْن ذاتِ عِرْقٍ الى الْبَحْر: غوْرٌ وتِهامَةُ، وطرَفُ تِهامةَ من قِبَل الحِجاز مدارِجُ العَرْجِ، وأوّلها من قِبَل نجدٍ مَدارجُ ذاتِ عِرْق. وعِرقٌ: وَاد لبَني حنْظَلَة بنِ مالِك بنِ زيْدِ مَناةَ بن تَميم، قَالَ جَرير:
(نهْوَى ثَرَى العِرْق إذْ لمْ نلْقَ بعْدَكُمُ ... كالعِرْقِ عِرْقاً وَلَا السُّلاّنِ سُلاّنا)
السُّلاّنُ: وادٍ لبَني عمْرو بن تَميم. والعِرْقان: موضِعان بالبَصْرَة وهما عِرْق ناهِق، وعِرْق ثادِق. قَالَ شِظاظٌ الضّبّيُّ اللِّصُّ:
(مَنْ مُبلغُ الفِتيانِ عنّي رِسَالَة ... فَلَا يهْلَكوا فَقْراً على عِرْقِ ناهِقِ)
وعِرْقَةُ، بهاء: د، بالشّام، وَهُوَ حِصْنٌ شرقيَّ طرابُلُسَ، وَهِي آخِرُ أَعمال دمشق، وَسَيَأْتِي للمُصنِّفِ أَيْضا قَرِيبا ذَلِك. والعُروق الصُّفْر: نَباتٌ للصّبّاغينَ نقَله الجوْهَريّ فارسيَّته: زَرْدُ جوبَه أَي: الخشَبُ الأصْفر. أَو هوَ الهُرْدُ. أَو هُوَ المامِيران الصّيني. أَو الكُركُم الصّغيرُ وكلُّ ذَلِك مُتقارِب. والعُروقُ البيضُ: نباتٌ آخر مُسمِّنَةٌ للنِّساءِ، وتُسمّى المُستَعْجِلةَ. والعُروقُ الحُمْر: الفوّةُ يُصْبَغُ بهَا. والعُرُق، بضمّتَين: جمْع عِراقٍ بالكَسْرِ لشاطِئِ البحْر على طولِه،
стр. 13797
نقلَه اللّيثُ، وَهُوَ ككِتاب وكُتُبٍ، قَالَ: وَبِه سُمّي العِراقُ عِراقاً، كَمَا سَيَأْتِي. والعُروق: تِلال حُمْر قُرْبَ سَجا وسَجا بِالْجِيم: ماءٌ بنَجْدٍ فِي دِيارِ بَني كِلاب، قَالَه أَبُو عَمْرو. والعِراقُ ككِتاب: جوْفُ الرّيش.
قَالَ النَّظّار: وكَفَّ أطْرافَ العِراق الخُرَّجِ كمثْلِ خطِّ الحاجِبِ المُزَجَّج وَقَالَ أَيْضا: العِراقُ: مياهٌ لبَني سعْد بن مَالك وَبني مَازِن. والعِراقُ: شاطِئُ الماءِ أَو شاطئُ البحْر خاصّة، زَاد اللَّيْث طولا أَي على طولِ البحْر. والعِراقُ: الخَرْزُ المَثْنيُّ فِي أسفلِ المَزادَةِ والرَّاويَةِ، نقلَه الليْث، والجَميعُ: العُرُقُ، والأعرِقَة، وَهُوَ من أوثَقِ خُرَز فِي المَزادَة. قَالَ عَمْرو بنُ أحْمَرَ يصِف قَطاةً سقَتْ فرْخَها:
(من ذِي عِراقٍ نِيطَ فِي جوْزِها ... فهْو لَطيفٌ طيُّه مُضْطَمِرْ)
وَقَالَ أَبُو زيْد: إِذا كَانَ الجِلْدُ أسْفَل الإداوَةِ مثْنِيّاً، ثمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ، فَهُوَ عِراقٌ، والجمْع عُرُقٌ.
وَقيل: عِراقُ القِرْبة: الخَرْز الَّذِي فِي وسَطِها. وَقَالَ يونُس: رأيتُ أَعْرَابِيًا يُرَقّصُ ابنَه، وَيَقُول: يَرْبوعُ ذَا القَنازِعِ الدِّقاقِ)
والوَدْعِ والأحْويَةِ الأخْلاقِ بِي بيَ أرْياقَكَ من أرياقِ وحيثُ خُصْياكَ الى المآقِ وعارِض كجانِبِ العِراقِ قَالَ: شبّه أسْنانَه فِي حُسْن نِبْتَتِها واصْطِفافِها على نسَقٍ واحِد بعِراقِ المَزادَةِ لأنّ خرْزَه متسرِّدٌ مُستَوٍ. وَقَالَ الأصْمَعي: العِراقُ: الطِّبابَةُ، وَهِي الجِلْدةُ الَّتِي تُغطَّى بهَا عُيونُ الخُرَزِ، وقيلَ: هُوَ الَّذِي يُجعَلُ
стр. 13798
على مُلتَقَى طرَفَي الجِلْدِ إِذا خُرِزَ فِي أسْفَلِ القِرْبة، فَإِذا سُوِّيَ ثمَّ خُرِزَ عَلَيْهِ غيرَ مثْنِيٍّ فَهُوَ طِبابٌ. والعِراقُ: قُطْر الجبَل وحْدَه عَن ابْن عبّاد. والعِراق: بَقايا الحمْض، كالعِرْق بالكَسْر فيهِما أَي: فِي المَعْنَيين وَمِنْه إبِل عِراقيّة ترْعَى بَقايا الحَمْض. وأوردَ الأزهريّ بعد قَوْله: العِراق: مياهُ بَني سعْدِ بنِ مَالك وبَني مازِن ويُقال: هذِه إبِل عِراقيّةٌ وَلم يُفسِّر، وظاهِرُ سِياقه أنّه منْسوبة الى تِلْك المِياهِ، ويَقرُبُ من ذلِك تفْسير قوْلِ الشاعِر، أنشدَه ابنُ الْأَعرَابِي:
(إِذا استنْصَلَ الهيْفُ السَّفا برّحَتْ بِهِ ... عِراقيّةُ الأقْياظِ نُجْدُ المَرابِعِ)
وَهِي الَّتِي تطْلُبُ الماءَ فِي القَيْظِ. وَقيل: هِيَ منسوبة الى العِراق الَّذِي هُوَ شاطِئُ الماءِ، ونُجْدٌ هُنَا جمع نَجْديّ، كفارِسيّ وفُرْس. وَقَالَ أَبُو زيْد: كلُّ مَا اتّصل بالبَحْر من مرْعًى فَهُوَ عِراقٌ.
وإبلٌ عِراقيّة: منسوبة الى العِراقِ، على غيرِ قِياس. والعِراقُ من الظُّفْرِ: مَا أحاطَ بِهِ من اللّحْم.
والعِراقُ من الأُذُنِ: كِفافُها. وقالَ ابنُ بَرّي: العِراقُ من الدّارِ: فِناؤُها، وَمِنْه قولُ الشّاعر:
(وَهل بلِحاظِ الدّارِ والصّحْنِ معْلَمٌ ... وَمن آيِها بِينُ العِراقِ تلوحُ)
اللحاظُ هُنَا: فِناءُ الدّار أَيْضا. والعِراقُ من السُفْرةِ: خرْزُها المُحيطُ بهَا، وَقد عَرقَها فَهِيَ معْروقَة: جعَل لَهَا عِراقاً. والعِراقُ من الرّكيب، أَي: النّهر: الَّذِي يدخُل مِنْهُ الماءُ الحائِطَ، حاشيَتُه من أدْناه الى مُنْتَهاه. والعِراقُ من الحَشا: مَا فوْق السُرّة معْتَرِضاً بالبَطْنِ.
стр. 13799
جمْعُ الكُلِّ: أعرِقَة، وعُرْقٌ بالضّم وبضمّتَيْن. والعِراقُ: بلادٌ، م معْروفة من فارِس، حدُّها من عبّادان الى المَوصِل طولا، وَمن القادِسيّة الى حُلْوانَ عرْضاً. وَقَالَ الجوهريّ: تُذَكَّر وتؤنَّث. قَالَ ابنُ دُريد: ذكَروا أنّ أَبَا عمْرو بنِ العَلاءِ كَانَ يَقُول: سُمّيَتْ بهَا لتَواشُجِ عِراق هَكَذَا فِي النُسخ، وَصَوَابه عُروق النّخْلِ والشّجَرِ فِيهَا كأنّه أرادَ عِرْقاً ثمَّ جُمِع عِراقاً، أَو لأنّه استكفَّ أرضَ العرَب. قَالَ ابنُ دُرَيْد: زعَموا، وَهَكَذَا يَقُول الأصمعيُّ، أَو سُمّي بعِراقِ المَزادَةِ لجِلدَة تُجْعَلُ)
على مُلتَقى طرفَي الجِلْدِ إِذا خُرِزَ فِي أسفَلِها لأنّ العِراقَ بيْن الرّيفِ والبَرّ، أَو لأنّه على عِراقِ دِجْلَة والفُراتِ عِداءً أَي: شاطِئِهما تتابُعاً حَتَّى يتّصِل بالبَحْر، قَالَه اللّيث. أَو هِيَ معرّبة إيران شهْر، وَمَعْنَاهُ كثيرةُ النّخْلِ والشّجَر فعُرِّبت فَقيل عِراق، هَكَذَا نقَلوه. وَعِنْدِي فِي معْناه نظَر.
وَقَالَ الأزهريّ: قَالَ أَبُو الهيثَم: زعَم الْأَصْمَعِي أنّ تسميتَهم العِراقَ اسمٌ أعجمي معرَّب، إِنَّمَا هُوَ إيران شَهْر، فأعرَبتْه العربُ، فَقَالَت: عِراق، وإيران شهْر: موضِع المُلوك. قَالَ أَبُو زُبَيد:
(مانِعي بابةَ العِراقِ من النّا ... سِ بجُرْدٍ تَغْدُو بمِثْلِ الأسودِ)
والعِراقان: الكوفَة والبَصْرَة نقلَه الجوْهَريّ. وعرْقوَةُ الدّلْو بفَتْح العيْن كتَرْقُوَةٍ، وَلَا يُضَمّ أولُه قَالَ الجوهريّ: وَإِنَّمَا تُضَمّ فُعْلُوَة إِذا كَانَ ثَانِيهَا نوناً مثل عُنْصُوَة، وَكَذَا عرْقاتُها بفَتْح فسُكون بمَعْنى واحِد، وَهِي الخشَبة المَعروضة عَلَيْهَا، وشاهِد الْأَخير قولُ الشَّاعِر: احذَرْ على عيْنَيْك والمشافِرِ عرْقاةَ دَلْوٍ كالعُقابِ الكاسِرِ شبّهَها بالعُقاب فِي ثِقَلها. وَقيل: فِي سُرْعة هُوِيِّها.
стр. 13800
والعَرْقُوَتان: خشَبَتان يُعْرَضان علَيْها أَي: على الدّلْو كالصّليب، نقَلَهُ الْأَصْمَعِي. وَأَيْضًا هما خشَبَتان تضُمّان مَا بَيْن واسِطِ الرّحْل والمُؤْخِرَةِ. وَقَالَ اللّيثُ: للقَتَبِ عَرْقُوَتان، وهما خشَبتان على عضُدَيْه من جانِبَيْه ج: العَراقي.
قَالَ رؤبة: سَجْلُكَ سَجْلٌ مُتْرعُ الأتْآقِ رحْبُ الفُروغِ مُكرَبُ العَراقِي وَقَالَ عَديُّ بنُ زَيْدٍ العِباديُّ يصِف مُهْراً:
(فهْيَ كالدّلْوِ بكَفِّ المُسْتَقِي ... خُذِلَتْ مِنْهَا العَراقِي فانْجذَمْ)
أَرَادَ بقوله: مِنْهَا: الدّلْو، وبقَوْلِه: انجَذَم: السَّجْل لِأَن السَّجْلَ والدّلْو واحِدٌ. وَفِي الحَدِيث: رأيتُ كأنّ دَلْواً دُلِّيَ من السّماءِ فأخذَ أَبُو بكْرٍ بعَراقِيها فشرِب. قَالَ الجوْهَريُّ: وَإِن جمَعْتَ بحَذْفِ الهاءِ قلت: عرْق، وأصلُه عرْقُوٌ، إِلَّا أَنه فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بثَلاثَةِ أحْقٍ فِي جمْع حَقْو. وَفِي اللّسان بعدَ قولِه: وأصلُه عَرْقُوٌ، إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي الكَلام اسْم آخِرُه واوٌ قبلَها حرْفٌ مضْموم، إنّما تُخَصُّ بِهَذَا الضّرْبِ الأفعالُ، نَحْو: سَرُوَ، وبَهُوَ، ودَهُوَ. هَذَا مذْهَب سيبَوَيْه وغيرِه من النّحْويينَ، فَإِذا أدّى قِياسٌ الى مثلِ هَذَا فِي الأسْماءِ رُفِض، فعدَلوا الى إبْدالِ الواوِ يَاء، فكأنّهم حوّلوا عرْقُواً)
الى عَرْقِي، ثمَّ كرِهوا الكسرة على الياءِ، فأسكنُوها، وبعْدَه النّون ساكِنَة، فالْتَقى ساكِنان، فحذَفوا الياءَ، وبقِيَت الكسرةُ دالّةً عَلَيْهَا وثبتَت النّون إشْعاراً بالصّرْف، فَإِذا لم يلْتَقِ ساكِنان ردّوا الياءَ، فَقَالُوا: رأيتُ عَرْقِيَها، كَمَا يَفْعَلُونَ فِي هَذَا الضّربِ من التّصريف. أنْشد سيبويْه: حَتَّى تَقُضّي عَرْقِيَ الدُلِيّ وَذَات العَراقِي: الدّاهيَة، لِأَن
стр. 13801
ذَات العَراقي هِيَ الدّلْو، والدّلْوُ من أسماءِ الدّاهِيَة، يُقال: لَقيتُ مِنْهُ ذَات العَراقِي. قَالَ عوْفُ بنُ الأحْوص:
(لَقيتُمْ من تدَرُّئِكُمْ علينا ... وقَتْلِ سَراتِنا ذاتَ العَراقِي)
ويُقال: هِيَ مأخوذَةٌ من عَراقِي الآكام، وَهِي الَّتِي غلُظَتْ جِداً لَا تُرْتَقَى إِلَّا بمشَقّة. وَقَالَ الليْثُ: العَرْقُوة: كُل أكَمَة مُنْقادَةٍ فِي الأرضِ كأنّها جَثْوَةُ قبْرٍ مُستَطيلة. وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: العَرْقُوة: أكَمَة تنْقادُ ليسَت بطَويلة من الأرضِ فِي السّماءِ، وَهِي علَى ذلِك تُشرِف على مَا حوْلَها، وَهُوَ قريبٌ من الأرْضِ أَو غيرُ قَريبٍ، وَهِي مُختلِفة مكانٌ مِنْهَا لَيِّنٌ، ومكانٌ مِنْهَا غليظٌ، وإنّما هِيَ جانِبٌ من الأَرْض مسْتَوِية مُشرِفٌ على مَا حوْلَه. وَقَالَ غيرُه: العَراقِي: مَا اتّصَل من الآكامِ وآضَ كأنّه جُرْفٌ واحِدٌ طَويلٌ على وجْهِ الأَرْض. وَأما الأكَمة فإنّها تكونُ مَلْمومةً. والعَرْقاة بالفَتْح ويُكسَر، وكذلِك العِرْقَة، بالكَسْر: الأصْلُ. قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(تكنَّفَها الأعْداءُ من كُلِّ جانِبٍ ... ليَنْتَزِعوا عَِرْقاتِنا ثمَّ يُرْتِعوا)
أَو: أصْلُ المالِ، أَو: أرومَةُ الشّجَر الَّتِي تتشعّبُ مِنْهَا العُروق، وَهِي الَّتِي تذْهَبُ فِي الأَرْض سُفْلاً من عُروقِ الشّجَرِ فِي الوسَط. وقولُهم: استأصَلَ اللهُ عَِرْقاتَِهم أَي: شأفَتَهم إِن فتَحْتَ أوّلَه فتحْتَ آخِرَه، وَهُوَ الأكثَر، وَإِن كسَرْتَه كسَرْتَه أَي: آخِرَه على أنّه جمْع عِرْقَة بالكَسْر قَالَ اللّيثُ: ينصِبون التاءَ رِوايةً عَنْهُم، وَلَا يجْعَلونه كالتّاءِ الزّائدة فِي جمْع التأنيثِ. وَقَالَ الأزهريّ: عِرْقاتِهم بالكَسْر جمع عِرْق كأنّه عِرْق وعِرْقات، كعِرْسٍ وعِرْسات لأنّ عِرْساً أُنثَى، فَيكون هَذَا من
стр. 13802
المُذَكَّر الَّذِي جُمِعَ بالألِف والتاءِ، كسِجِلٍّ وسِجِلاّت، وحمّامٍ وحمّامات. وَمن قالَ: عِرْقاتَهم أجراه مُجْرَى سِعْلاة، وَقد يكونُ عِرْقاتُهم جمعَ عِرْقٍ وعِرْقَة، كَمَا قَالَ بعضُهم: رأيتُ بناتَك، شبّهوها بهاءِ التّأنيثِ الَّتِي فِي فَتاتِهم وقَناتِهم لأنّها للتأنِيث، كَمَا أنّ هَذِه لَهُ. وَالَّذِي سُمِع من العَرَبِ الفُصَحاءِ عِرْقاتِهم بالكَسْرِ. قَالَ: وَمن كسَر التّاءَ فِي موضِع النّصْبِ، وجعلَها جمعَ عِرْقَةٍ فقد أخْطأ. قَالَ ابنُ جِنّي: سألُ أَبُو عَمْرو أَبَا خَيْرةَ عَن قولِهم هَذَا، فنصَبَ أَبُو خيرةَ التاءَ)
من عَرْقاتَهم فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو: هيْهات أَبَا خَيْرَةَ، لانَ جلدُكَ، وذلِك لأنّ أَبَا عَمْر استَضْعَفَ النّصْبَ بعدَما كَانَ سمِعَها مِنْهُ بالجَرِّ، قَالَ: ثمَّ رَواها أَبُو عمر فِيمَا بعْدُ بالجرِّ والنّصْب، فإمّا أَن يكونَ سمِعَ النّصبَ من غير أبي خيْرَة ممّن تُرْضَى عربيّتُه، وإمّا أَن يكونَ قَويَ فِي نفْسِه مَا سمِعَه من أبي خَيْرَة من النّصْبِ، ويجوزُأنْ يكون أقامَ الضّعْفَ فِي نفْسِه، فحكَى النّصب على اعتِقاده ضَعْفَه. وعُرَيْق كزُبَيْر: ع، بَين البَصرةِ والبَحْرَيْن. قَالَ: يَا رُب بَيْضاءَ لَهَا زوْجٌ حرَضْ حَلاّلة بَين عُرَيْقٍ وحَمَضْ تَرميك بالطّرفِ كَمَا يُرْمَى الغَرَضْ وعِرْقَةُ، بالكَسْر: د، بِالشَّام وَقد تقدّم أنّه شرْقِيَّ طرابُلُسَ، وَأَنه حِصْنٌ، وَفِيه تَكرارٌ، كَمَا أشَرْنا إِلَيْهِ. مِنْهُ عُروَةُ بنُ مَرْوَان العِرْقيّ المُسنِد، رَوى عَن زُهَير بنِ مُعاويةَ، وموسَى بنِ أعْيَن.
وواثِلَةُ بنُ الحسَن عَن كثير بنِ عُبَيد وغيرِه العِرْقِيّان نُسبا الى هَذَا الحصْن. وعبدُ الرّحْمن بنُ عِرْق، بالكَسْر الحِمْصي اليَحْصُبِيّ وابنُه محمّد: تابِعيّان، رَوى محمدٌ عَن عبدِ الله بن بِشْرٍ وَعَن بقيّة وَجَمَاعَة، وُثق. وإبراهيمُ بنُ محمّد بن عِرْق الحِمْصي: مُحدِّثٌ قُلت: ووالِدُه
стр. 13803
محمدٌ هَذَا هُوَ ابنُ عبْدِ الرَّحْمَن المذْكور، ولكنّ عِبارَةَ المُصَنِّفِ توهِم أنّه رجُلٌ آخر، بل هُوَ حَفيدُ عبد الرّحْمن. وفاتَه مَعَ ذَلِك: أَحْمد بنُ مُحَمَّد بنِ الحارِث بنِ محمّد المَذْكور، رَوى عَن أبيهِ، وعنْه الطَّبَرانيُّ، قَالَه ابنُ الْأَثِير. وأحمَدُ بنُ يعْقوب المُقْرئُ البَغْداديُّ، عُرِف بابْنِ أخي العِرْقِ، رَوى عَن داودَ بنِ رُشَيْدٍ، عَن حفْصِ بنِ غياثٍ، مَاتَ سنة. وعُرَيْقَةُ كجُهَيْنَة: ع، وَله يوْم نقَلهُ الصّاغانيّ. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: عُرَيْقَة: بِلادُ باهِلَةَ بيَذْبُلَ والقَعاقِع. وأعْرَقَ الرّجلُ: أَتَى العِراقَ وَفِي الصِّحاح: صارَ الى العِراقِ، وأنشدُ للمُمَزَّق العَبْديّ:
(فَإِن تُتْهِموا أُنْجِدْ خِلافاً علَيْكُمُ ... وإنْ تُعْمِنوا مُستَحْقِبي الحَرْبِ أُعْرِقِ)
وَأنْشد الصّاغاني للأعشى:
(أَبَا مالِكٍ سارَ الَّذِي قد صنَعْتُمُ ... فأنْجَدَ أقْوامٌ بذاكَ وأعْرَقوا)
وأعرَقَ الرّجُلُ: صَار عَريقاً، وَهُوَ الَّذِي لَهُ عِرْق فِي الكَرَم، وكذلِك الفَرَس. يُقال ذلكَ فِي اللّؤْم وَفِي الكَرَم جَميعاً، وَقد عرّقَ فِيهِ أعمامُه وأخوالُه، وَفِي حَديثِ عُمَر بنِ عبدِ العَزيز رَحمَه اللهُ تَعالَى: إنّ امْرأً لَيْسَ بينَه وبيْن آدمَ أبٌ حيٌّ لمُعرَقٌ لَهُ فِي الموْت. أَي: يَصيرُ لَهُ عِرْقٌ فِيهِ،) يَعْني أَنه أصيلٌ، كَمَا يُقال: إِنَّه لمُعْرَقٌ لَهُ فِي الكَرَم، أَي: لَهُ عِرْق فِي ذلِك يموتُ لَا مَحالَة.
قَالَت قُتَيْلَة بِنتُ النّضْرِ بنِ الحارِثِ، وَكَانَ النّبيُّ ﷺ قتل أَبَاهَا صَبْراً:
(أمُحمّدٌ ولأنتَ ضِنْءُ نَجيبَةٍ ... فِي قومِها والفَحلُ فحْلٌ مُعرِقُ)
стр. 13804
وأعرَقَ الشّجَرُ: اشتدّت، هكَذا فِي سائِرِ النُسَخ ومثلُه فِي العُباب، والصّواب: امتدّت عُروقُه كَذَا فِي المُحْكَم، وَزَاد الأزهرِيُّ: فِي الأَرْض. وأعرَقَ الشّرابَ: جعَل فِيهِ عِرْقاً من الماءِ بالكَسْر، أَي: قَليلاً لَيْسَ بالكثير، فهُو طِلاءٌ مُعْرَقٌ ومُعَرَّق كمُعَظَّم ومُكْرَم فِيهِ لفٌّ ونشْرٌ غيرُ مرتّب ومَعْروق مثلُه، وَسَيَأْتِي ذكرُ فِعلِ الثَّانِي، وَلم يذْكُر للثّالثِ فِعْلاً، قَالَ البُرْجُ بنُ مُسْهِرٍ:
(رفعتُ برأسِه وكشَفْتُ عَنهُ ... بمُعْرَقَةِ مَلامةَ مَنْ يَلومُ)
وَأنْشد ابنُ الأعرابيِّ للقُطامِيّ:
(ومُصَرَّعِينَ من الكَلالِ كأنّما ... شرِبوا الغَبوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ)
وَقَالَ اللِّحياني: أعرقتُ الكأْسَ: ملأتُها. وأعرَقَ فِي الدّلوِ إعْراقاً: جعلَ الماءَ فِيهَا دونَ المَلْءِ، قالَه أَبُو صفْوان كعرَّقَ فيهِما تعْريقاً أَي: فِي الشّرابِ والدّلْو، قَالَ ابنُ الأعرابيّ: أعرقْتُ الكأسَ وعرّقْتُها: إِذا أقللتَ ماءَها. وعرّقتُ فِي السِّقاءِ والدّلْوِ وأعرَقْت: جعلتُ فيهمَا مَاء قَليلاً، وَأنْشد: لَا تملأ الدّلْوَ وعرِّقْ فيهمَا أَلا ترَى حَبارَ مَنْ يسْقيها حَبار: اسمُ ناقَتِه. وَقَالَ غيرُه: عرّقْتُ الكأسَ: مزَجْتُها، فَلم يُعَيِّن بقِلّةِ ماءٍ وَلَا كَثْرة. والمُعْرِقَةُ، كمُحْسِنَةٍ هَكَذَا ضبَطَه أَبُو سعيد، وضبَطَه أهلُ الحَدِيث مثلَ مُحدِّثَة، وصوّب ابنُ الْأَثِير التّخفيف: طريقٌ الى الشّأْم على ساحِلِ البَحْر كانَتْ قُرَيْشٌ تسلُكُها إِذا سارَتْ الى الشّأْم، وَفِيه سلَكتْ عيرُ قُرَيش حِين كَانَت وَقْعَةُ بدْرٍ، وَمن هَذَا قولُ عُمَر لسَلمانَ رضيَ الله
стр. 13805
عَنْهُمَا: أينَ تأخُذْ إِذا صدَرْتَ أعلَى المُعرِّقَةِ، أم على المَدينَة. وَرجل مُعْتَرِقٌ ومَعْروقٌ ومُعَرَّق، كمُعظَّم: قَليلُ اللّحْم مَهْزولٌ، وَكَذَلِكَ فرَسٌ مَعْروقٌ ومُعْتَرَق: إِذا لم يكُنْ على قصَبِه لحم، ويُسْتَحَبُّ من الفَرَسِ أَن يكونَ معْروقَ الخَدّيْنِ، قَالَ:
(قد أشهَدُ الغارةَ الشّعْواءَ تحْمِلُني ... جَرداءُ معْروقَةُ اللّحْيَيْنِ سفرْحوبُ)
ويُرْوَى: معْروقَةُ الجَنْبَيْن. وَإِذا عَرِيَ لَحْياها من اللّحْمِ فَهُوَ مِنْ عَلاماتِ عِتْقِها. واستَغْرَقَ: تعرّض للحَرِّ كيْ يعْرَقَ قَالَه ابنُ فَارس: قَالَ الزّمخْشَري: وَذَلِكَ إِذا نامَ فِي المَشرُقَة واستَغْشَى)
ثيابَه. والعَوارِقُ: الأضْراسُ صِفةٌ غالِبةٌ. والعَوارِق: السِّنون، لأنّها تعْرُقُ الإنسانَ، وَقد عرقَتْه تعْرُقُه: أخذَتْ منهُ، قَالَ:
(أجارَتَنا كلُّ امْرئٍ ستُصيبُه ... حَوادِثُ، إِلَّا تَبْتُرِ العظْمَ تعْرُقِ)
وصارَعَه فتعَرَّقَه: إِذا أَخذ رأسَه فجعلَه تحْتَ إبْطِه فصرَعَه بعْدُ. وابنُ عِرْقانَ، بالكَسْرِ: رجُلٌ من العرَب. والعِرْقانِ: ع قَريبٌ من البَصْرة، وَيَنْبَغِي أَن تُكسَر نونُه فَإِنَّهُ مُثنّى عِرْق. وعارِقٌ: لقَبُ قَيْسِ بن جِرْوَةَ الأجَئيّ الطّائيّ، لُقِّبَ بذلك لقَوْله:
(فإنْ لم نُغَيِّر بعضَ مَا قد صنَعْتُمُ ... لأنتَحِيَنَّ العظْمَ ذُو أَنا عارِقُهْ)
ويُرْوَى: فَإِن لم تُغَيِّر بعضَ ويُروَى: لأنتَحِيَنْ للعَظْمِ. وَذُو بمَعْنى الَّذِي فِي لُغَتِهم.
стр. 13806
والأعراق: ع نَقله صاحِبُ اللّسان وغيرُه، وَقد أهملَه ياقوت فِي مُعجَمِه. وَمِمَّا يُستَدرك عَلَيْهِ: أعْرَقْتُ الْفرس وعرّقْتُه: أجْرَيْتُه ليَعْرَق، وفرسٌ مُعْرَق: إِذا كَانَ مُضَمَّرا يُقال: عرِّقْ فرَسَك تعْريقاً، أَي: أجْرِه حتّى يعْرَق ويضْمُرَ، ويذْهبَ رهَلُ لحْمِه. ومعارِقُ الرّمْلِ: آباطُه على التّشبيه بمعارِقِ الحَيوان. والعرَبُ تَقول: إنّ فُلاناً لمُعْرَقٌ لَهُ فِي الكَرَم، وَقد عرّق فيهِ أعمامُه وأخوالُه، كأعْرَقَ.
وإنّه لمَعروقٌ لَهُ فِي الكَرَم على توهُّم حذْفِ الزائدِ. والعَريقُ من الخَيْلِ: الَّذِي لَهُ عِرْقٌ فِي الكَرَم. وغُلامٌ عَريقٌ: نَحيفُ الجِسْم، خَفيفُ الرّوح. والعُرُق، بضمّتيْنِ: أهلُ السّلامة فِي الدّين، عَن ابنِ الْأَعرَابِي. وعرَّقَ الشّجرُ وتعرَّقَ: امتدّت عُروقُه فِي الأَرْض، كَمَا فِي المُحْكَمِ والعُباب. وَكَذَلِكَ اعْترَق. واستَعْرق: إِذا ضرَبَ بعُروقه فِي الأَرْض، كَمَا فِي الأساس. وعُروقُ الأرضِ: شحْمَتُها، وَأَيْضًا مناتِحُ ثَراها. وقولُ امْرِئ القَيْس: الى عِرْقِ الثّرَى وشجَتْ عُروقِي قيل: يَعْنِي بعِرْقِ الثّرَى إسماعيلَ بنَ إِبْرَاهِيم ﵉. ويُقال فِيهِ: عِرْقٌ من حُموضةٍ ومُلوحَةٍ، أَي: شَيْء يَسير. واستَعْرَقَت إبِلُكم: أتَت العِرْق، وَهِي السَّبَخَة تُنبِتُ الشّجرَ، قَالَه أَبُو حَنيفة. وَقَالَ أَبُو زَيْد: استَعْرَقَت الإبِلُ: إِذا رَعَت قُربَ البَحْرِ. وكلُّ مَا اتّصَل بالبَحْرِ من مَرْعىً فَهُوَ عِراقٌ.
стр. 13807
وعَمِل رجلٌ عَمَلاً، فَقَالَ لَهُ بعضُ أصْحابِه: عرّقْت فبَرّقْت. فمعنَى برّقْت لوّحْت بشيءٍ لَا مِصْداقَ لَهُ، وَمعنى عرّقْت: قلّلْت. وَفِي النّوادِر: تركت الحَقَّ مُعْرِقاً وصادِحاً وسانِحاً، أَي: لائِحاً بَيِّناً. ويُقال: مَا هُوَ عِنْدي بعِرْق مَضَنَّة، أَي: مَا لَهُ قدْر، والمَعْروفُ عِلْق مضَنَّةٍ، إِنَّمَا يُستَعْمل فِي الجَحْدِ وحدَه. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: هما بمَعْنًى واحِد. يُقال ذلِك لكلِّ مَا)
أحبَّه. واعتَرقَ العظْمَ، مثل تعرَّقَه: أكل مَا عَليه. وتعرَّقَتْه الخُطوبُ: أخذَت مِنْهُ، وَأنْشد سيبَوَيْه:
(إِذا بعضُ السّنينَ تعرَّقتْنا ... كَفَى الأيْتامَ فقْدَ أبي اليتيمِ)
أنّثَ لأنّ بعضَ السّنين سِنون، كَمَا قَالُوا: ذهبَتْ بعضُ أصابِعِه. والعَرْقَة، بالفَتْحِ: الفِدْرَةُ من اللّحْم. والمِعْرَقُ، كمِنْبَرٍ: حَديدةٌ يُبْرَى بهَا العُراق من العِظام. يُقال: عرَقْتُ مَا عَلَيْه من اللّحم بمِعْرَقٍ، أَي: بشَفْرة. وأعْرقَه عِرْقاً: أعْطاه إيّاه، ويُقال: مَا أعْرقْته شَيْئا، وَمَا عرّقْتُه، أَي: مَا أعطيْتُه. وأنشَد ثعْلَبٌ: أيّام أعرقَ بِي عامُ المَعاصيمِ فسّرَه فَقَالَ معْناه: ذهَبَ بلَحْمي. قَالَ: وَقَالَ: عامُ المَعاصيم ضَرورَةً. وَقَالَ أَبُو عمْرو: العِراقُ ككِتاب: تقارُب الخَرْزِ، يُضرَبُ مثَلاً للأمْرِ، يُقال: لأمْره عِراقٌ: إِذا اسْتَوى. واعْتَرَقوا: أخَذوا فِي بِلادِ العِراقِ، حَكاهُ ثعْلب. وعرْقَيْتُ الدّلْوَ عرْقاةً: جعَلْتُ لَهُ عَرْقُوَةً، وشدَدْتُها عَلَيْهَا، نَقله الجَوْهَري.
стр. 13808
واعْتَرَق الناقَة: أخذَها، وزمّ على خِطامِها. ويُقال: تعرّقْ فِي ظِلِّ ناقَتي، أَي: امْشِ فِي ظِلِّها، وانتفِعْ بِهِ قَليلاً قَلِيلا. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ، والزّمَخْشَريُّ: يُقال للفَرَس عِنْد اسْتِلالِ الْعرق والصّنْعَةِ: احمِلْه على المِعْراقِ الْأَعْلَى، والمِعْراقِ الأسْفَل، أَي: الشّدَّيْنِ، الشّديدَ والدّونَ.
وعرْقُوة: علَم لحَزيز أسْودَ فِي رأسِه طَميّة. وعُرَيْقِيَة: من مِياهِ بَني العَجْلان. وأعْرَقُ ليْلةٍ فِي السّنَةِ: أكْثَرُها لبَناً. واتّخذْتُ ثوْبي هَذَا مِعْرَقاً، أَي: شِعاراً ينَشِّفُ العَرَق لَئِلاّ ينالَ ثِياب الصِّينَةِ.
وعَرِقْتُ إِلَيْهِ بخَيْر، أَي: نَديتُ. والعَراقِي: التّراقي بلُغةِ اليَمَن، كَمَا فِي اللّسان. والعَرّاقة، مشدّدَةً: مَا يوضَع تحْتَ كِلّةِ السّرْجِ والبَرْذَعَةِ. والعَرَقيّة، مُحرَّكةً: مَا يُلْبَس تحْتَ العِمامةِ والقَلَنْسُوة، مولدة. وابنُ العَريق، كَمَا مرّ هُوَ جعْفَر بنُ محمّد الإسْكَنْدرانيّ، ذكره السِّلَفيّ فِي تعاليقِه، وضبَطَه.
ع ز ق
عَزَق الأرْضَ خاصّة هَكَذَا قيَّده أَبُو عُبَيْد، قَالَ: وَلَا يُقال ذَلِك لغيْر الأرضِ يعْزِقُها عَزْقاً: شَقّها وكرَبها. والمِعْزَق، والمِعْزَقَةُ، كمِنْبَر، ومِكْنَسَة: آلةٌ كالقَدوم، أَو أكْبَرُ مِنْهَا لعَزْقِ الأرْضِ. قَالَ ابنُ بَرّي: المِعْزَقَةُ: مَا تُعْزَقُ بِهِ الأرْضُ، فأْساً كَانَت أَو مِسحاةً أَو شِكّةً، قَالَ: وَهِي البيلة المُعَفَّقة. وَقَالَ بعضُهم: المَعازِقُ هِيَ الفؤوس، واحِدُها مِعْزَقَةٌ، وَهِي فأسٌ لرأسِها طرَفان.
وأنشَدَ المُفَضَّل: يَا كَفُّ ذوقي نَزَوانَ المِعْزَقَهْ
стр. 13809
وَقَالَ ذُو الرّمّة:
(نُثيرُ بهَا نقْعَ الكُلابِ وأنتُمُ ... تُثيرونَ قيعانَ القُرَى بالمَعازِقِ)
وأنشدَهُ ابنُ دُرَيْد وَلم يعْزُهُ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: المِعْزَقَة: المِذْرَاةُ الَّتِي يُذْرَى بهَا الطّعامُ، وأنشدَ اللّيثُ:
(إنّي ورِثْتُ أبي سِلاحاً كامِلاً ... ووَرِثْتُ مِعْزَقَةً وجَرْدَ سِلاحِ)
والعُزُق، بضمّتين: مُذَرّو الحِنْطَة. والعُزُق أَيْضا: السَّيّئُو الأخْلاق واحِدُهم عَزِقٌ، ككَتِفٍ.
وعزِقَ بِهِ: كفَرِح: لصِق مثل عسِقَ بِهِ. وعزَقَ كنَصَر عَزْقاً: أسرَع فِي العَدْو. وعزَقَ الخَبَرَ عنّي عزْقاً: حَبَسَه عنّي. وعزَقْتُه ضرْباً: أثْخَنْتُه. وَقَالَ ابنُ دُريْد: العَزيق كأمِير: المُطْمَئنُّ من الأرضِ لغةٌ يَمَانِية. والعَزّاقَة، كجبّانة: الاستُ عَن ابنِ دُرَيْد. والعَزْوَق، كجَرْوَل وصَبور: حَمْلُ الفُستُقِ فِي السّنةِ الَّتِي لَا ينْعَقِد لُبُّه، وَهُوَ دِباغٌ، قَالَه اللّيثُ، وَأنْشد:
(مَا تصْنَعُ العَنْزُ بذِي عَزْوَقٍ ... يُثيبُها فِي جِلدِها العَزْوَقُ)
وذلِك أنّه يُدبَغ جلدُها بالعَزْوَق. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: العَزْوَقُ الفُسْتُق: أَو حمْل شجَرٍ فِيهِ بَشاعةُ الطّعْمِ، نَقله ابنُ دُريد. قَالَ: وربّما سُمّي الفُسْتُق الفارِعُ عَزْوقاً، هَكَذَا يَقُوله الخَليل. والعَزِقُ ككَتِفٍ: العسِرُ الخُلُق كالمتُعَزِّق. يُقال: رجُلٌ عَزِقٌ
стр. 13810
ومتعزِّق: فِيهِ شدّة وبُخْل وعسَرٌ فِي خُلُقه، قَالَه اللّيثُ. ويُقال: هُوَ عَزِق زَنِقٌ زَعِقٌ نَزِقٌ. وَقَالَ ابنُ فارِس: العيْن والزّاي والقافُ ليْسَ فِيهِ كَلام أصل، وَذكر العَزِق، والمتَعَزِّق، وبيْتاً أنشدَه ابنُ دُريْد، ثمَّ قَالَ: وكُلّ هَذَا فِي الضّعْفِ قَريبٌ بعضُه من بعْض. قَالَ: وأعجَبُ مِنْهُ اللّغةُ اليمانيّةُ الَّتِي يُدلِّسُها أَبُو بكر الدُرَيْدي، قَالَ: وَلَا نَقول تمَنّيا إِلَّا جَميلاً، ﵃ أَجْمَعِينَ. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: رجلٌ عَزْوَق،)
كجَرْوَل: بخيل متعسِّر. والعَزْوَقَة: التقبّض. وأرضٌ معْزوقَة: شُقّتْ للزِّراعة. وعزَقَه عزْقاً: حفَره حتّى خرج الماءُ مِنْهَا. وأعْزَقَ: عمِل بالمِعْزَقَة. وَفِي الحَديث: لَا تعْزِقوا أَي: لَا تقْطَعوا.
وعزّقتُ القومَ تعْزيقاً: إِذا هزمْتَهم وقتلْتَهم. والعَزْق: كنايةٌ عَن الْأكل، مولدة.
ع س ب ق
العِسْبِقُ، كزِبْرِج أهمله الجوْهري. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: شجَرٌ مُرُّ الطّعْمِ. وَقَالَ غيرُه: طوله مثلُ قِعْدَة الرَّجُل تُداوَى بِهِ الجِراحاتُ، وَلم يذْكُره الدينَوَرِي أَيْضا.
ع س ق
عسِقَ بِهِ، كفرِح عسَقاً: لصِق بِهِ ولزِمَه. وَيُقَال: أُولِع بِهِ، كَمَا فِي الصّحاح. ويُقال: عسِقَ عَلَيْهِ جُعَلُ فُلانٍ: إِذا ألحّ عَلَيْهِ فِيمَا يطْلُبُه بِهِ، وَفِي اللّسان: فِيمَا يُطالِبُه كتعسّقَ بهِ فِي الكُلِّ. قَالَ رؤبة: إلْفاً وحُبّاً طالَما تعسّقَا
стр. 13811
وعسِقت النّاقَةُ على الفَحْلِ ونصُّ الخَليلِ فِيمَا نقلَه الْجَوْهَرِي بالفحْلِ: إِذا أرَبّتْ عَلَيْهِ، وكذلِك الحِمارُ بالأتان. قَالَ رؤبة: فعفّ عَن أسْرارِها بعْدَ العسَقْ وَلم يُضِعْها بَين فِرْكٍ وعشَقْ والعسَق محركة: الالْتِواءُ وعُسْر الخُلُق وضيقُه. يُقال: فِي خُلُقِه عسَقٌ: أَي التِواءٌ، هَذَا إِذا وُصِف بسوءِ الخُلُق وضيقِ المُعاملَة. والعسَقُ: الظُلْمَة مثل الغسَق عَن ثعْلبٍ، وَأنْشد: إِنَّا لنَسْمو للعَدوِّ حَنَقا بالخيْل أكْداساً تُثير عسَقا كنَى بالعسَق عَن ظُلمةِ الغُبار. والعسَق: العُرجُون الرّديء قَالَه اللّيثُ، وَهِي لُغةُ بَني أسَد. وقالَ ابنُ الأعرابيّ: العُسُق بضمّتين: عَراجينُ النّخْلِ. قَالَ: والعُسُق: المتشدِّدون على غُرَمائِهم فِي التّقاضي. قَالَ: والعُسُق: اللَّقّاحون. وَقَالَ أَبُو حَنيفة العَسيقَة، كسَفينة: شَرابٌ رَديءٌ كثيرُ الماءِ.
وَفِي المُحْكَم: فأمّا قولُ سُحَيْم:
(فَلَو كُنتُ ورْداً لَوْنُهُ لعَسِقْنَني ... ولكنّ ربّي شانَني بسَوادِيا)
فليسَ بِشَيْء، إنّما قلبَ الشينَ سيناً لسوادِه، وضعْفِ عبارَتِه عَن الشّين، وليْس ذلِك بلُغة، إنّما)
هُوَ كاللِّثْغ. قَالَ صاحبُ اللّسان: هَذَا قولُ ابْن سيدَه، والعجَب مِنْهُ كونُه لم يعْتَذِر عَن سائِر كلِماتِه بالشّين، وَعَن شانَني فِي البيْتِ نفْسِه، أَو يجْعَلْها من عسِقَ بِهِ، أَي: لزِمَه. قَالَ: وَمن المُمْكِن أَن يكونَ ﵀ تَرَك الاعْتِذارَ عَن كلِماتِه بالشّين عَن لَفْظَةِ شانَني فِي البيْتِ لأنّها لَا مَعْنى لَهَا، واعتذَرَ عَن لَفْظَة
стр. 13812
عسِقْنَني لإلْمامِها بمعْنى لزِقَ ولزِم. فَأَرَادَ أَن يُعْلِمَ أَنه لم يقْصِدْ هَذَا المَعْنى، وإنّما هُوَ قصَدَ العشْقَ لَا غيْر، وإنّما عُجْمَتُه وسَوادُه أنْطَقاه بالسّين فِي موضِع الشّين، وَالله أعْلَم.
ع س ل ق
العَسْلَق، كجَعْفَر، وزِبْرِج، وعُلابِط، وعمَلَّس أهْمَلهُ الجوهريُّ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو بالضّبْط الأوّل، هُوَ: السّرابُ بالسّين المُهْمَلَة. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد، وابنُ بَرّي: بالضّبْط الأوّل وَالثَّانِي، هُوَ: الذّئب، وقيلَ: الأسَدُ، وبالضّبْط الْأَخير قيل: هُوَ الظّليمُ. وَبِه فَسَّر ثعْلَبٌ قولَ الْأَعْشَى:
(وأرحُلُنا بالجَوِّ عِنْد حَوَارَةٍ ... بحيْثُ يُلاقِي الآبِداتِ العسَلَّقُ)
وَقيل: هُوَ هُنا الذّئب، وَقيل: الأسدُ. وَقَالَ اللّيثُ: كلُّ سبُعٍ جَريءٍ على الصّيْد يُقال لَهُ: عسَلَّق بالضّبْط الأوّل والأخير. وَقَالَ ابنُ عبّاد: هُوَ بالضّبْطِ الْأَخير المُشوَّهُ الخَلقِ. وبالضبْطِ الثالثِ والأخير: هُوَ الخَفيف، وقيلَ: الطّويلُ العُنُق، ويُرْوَى بالضّبْط الثَّانِي أَيْضا، نقلَه ابنُ بَرّي.
وبالضّبْط الْأَخير هُوَ الثّعْلَب، أُنْثَى الكُلِّ بهاءٍ. قَالَ أوْس يصِف النّعامة: عَسَلَّقَةٌ رَبْداءُ وهْو عسَلَّقُ ج: عَسالِقُ.
ع س ن ق
العُسْنُق، كقُنْفُذ أهملَه الْجَوْهَرِي، وصاحِبُ اللّسان، وَقَالَ الأصمعيُّ: هُوَ التّامُّ الحُسْن وأنشَدَ لرؤبَة:
стр. 13813
من حُسْنِ جسمِي والشّبابِ العُسْنُقِ إذْ لِمّتي سَوْداءُ لم تَمَرَّقِ كَمَا فِي العُباب.
ع ش ر ق
العِشْرِق، كزِبْرِج: شجَر، وَقيل: نبْت. وَقَالَ أَبُو حَنيفَة: العِشْرق من الأغْلاثِ ينْفَرِشُ على وجْهِ الأَرْض، عَريضُ الوَرَق، وَلَيْسَ لَهُ شوْكٌ، وَلَا يكادُ يأكُلُه شيْءٌ إلاّ أَن يُصيبَ المِعْزَى مِنْهُ شيْئاً قَليلاً. قَالَ الأعْشى:
(تَسْمَعُ للحَلْي وسْواساً إِذا انْصَرَفَت ... كَمَا اسْتَعانَ بريحٍ عِشْرِقٌ زجِلُ)
قَالَ أَبُو زِياد: وأخبَرني أعرابيٌّ من رَبيعَةَ أنّ العِشْرِقَة ترتَفِعُ على ساقٍ قَصيرة، ثمَّ تنتَشِر شُعَباً كَثِيرَة، وتُثمِر ثمَراً كَثيراً، وثمره سِنْفَةٌ، وَهِي خرائِطُ طوالٌ عِراضٌ، فِي كل سِنْفَة سَطْران من حَبٍّ مثْل عجْمِ الزّبيب سَواء. فيؤْكَل مادام رَطْباً، وَإِذا هبّت الريحُ فلَقَت تِلْكَ السِّنْفَة، وَهِي مُعلَّقة بالشّجَر بعَلائِق دِقاق، فتخَشْخَشَت، فسَمِعْتَ للوادِي الَّذِي يكونُ بِهِ زجَلاً ولَجّة تُفْزِعُ الْإِبِل، قَالَ: وَلَا تأوِي الحيّاتُ بوادِي العِشْرِق، تهْرَبُ من زَجَلِه. وحَبُّه أبيضُ طيِّبٌ هشٌّ دسِمٌ حارٌّ نافِعٌ للبَواسير، زَاد غيرُه: وتوْلِيد اللّبَن، وورقُه مثلُ ورَق العِظْلِم شَديدُ الخُضرة يُسَوِّدُ الشّعَر ويُنبِتُه إِذا امتُشِطَ بِهِ. وَمثله قولُ أبي عَمْرو. وَقَالَ الأزهريّ: العِشْرِقُ من الحَشيشِ ورقُه شَبيهٌ بورَقِ الغارِ، إِلَّا أنّه أعْظَمُ مِنْهُ وأكْبَر، وَله حمْلٌ كحَملِ الْغَار، إِلَّا أنّه أعظَم مِنْهُ، وحَكَى عَن ابنِ الْأَعرَابِي: العِشْرِقُ: نباتٌ أحْمَر طيِّب الرائِحة، يستَعْمِله العَرائِسُ. وحَكى ابنُ بَرّي عَن الأصْمَعيّ، العِشْرِق: شجَرة قدْرَ ذِراعٍ لَهَا حَبٌّ
стр. 13814
صِغار، إِذا جفّ صوّتَت بمَرِّ الرّيح.
قَالَ أَبُو زِياد: وزَعم بعضُ الرّواةِ أنّ مَنابِتَ العِشْرِق الغِلَظُ. وَقَالَ أَبُو حَنيفة: واحِدَته بِهاءٍ.
وَأما قولُ الرّاجِز: كأنّ صوتَ حَلْيِها المُناطِقِ تَهَزُّجُ الرِّياحِ بالعَشارِقِ)
إمّا أنْ يكونَ جمْعَ عِشْرِقَةٍ، وإمّا أَن يكون جمْع الجِنْسِ الَّذِي هُوَ العِشْرِق وَهَذَا لَا يطّرِدُ. وَقَالَ ابنُ عبّاد: عَشْرَقَ النّبْتُ والأرضُ أَي: اخْضَرّا. وعُشارِقُ بالضّمّ: اسمٌ، أَو: ع، الْأَخير عَن ابنِ دُرَيْد.
ع ش ق
العِشْقُ بالكَسْر، وإنّما أهمله لشُهْرَتِه. والمَعْشَق، كمَقْعَد، قَالَ الْأَعْشَى: وَمَا بيَ منْ سُقْمٍ وَمَا بيَ معْشَقُ عُجْبُ المُحِبِّ بمَحْبوبِه. أَو هُوَ: إفْراطُ الحُبِّ. وسُئِلَ أَبُو العبّاس أحمدُ بنُ يَحْيى عَن الحُبِّ والعِشْق: أيّهُما أحْمَدُ فَقَالَ: الحُبُّ لأنّ العِشْق فِيهِ إفراطٌ، ويكونُ العِشْق فِي عَفاف الحُبّ وَفِي دَعارَةٍ، أَو هُوَ عَمَى الحِسِّ عَن إدْراكِ عُيوبِه، أَو مرَضٌ وسْواسيٌّ يجْلُبُه الى نفْسِه بتَسْليطِ فِكْرِه على استِحْسانِ بعْضِ الصّوَر. قَالَ شيخُنا رحِمَه اللهُ تَعَالَى: وَقد ألّف الرّئيسُ ابنُ سينا فِي العِشْقِ رِسَالَة، وبسَط فِيهَا معْناه، وَقَالَ: إنّه لَا يخْتَصّ بنوْع الإنْسان، بل هوَ سارٍ فِي جَميع الموْجودات: من الفلَكِيّاتِ، والعُنْصُريّات، والنّباتات، والمعْدِنيّات والحَيوانات، وأنّه لَا يُدرَك معْناه وَلَا يُطَّلَع عَلَيْهِ، والتّعْبير عَنهُ يَزيدُه خَفاء، وَهُوَ كالحُسْنِ لَا يُدرَكُ، وَلَا يُمكن التّعْبير عَنهُ، وكالوَزْن فِي الشِّعرِ، وغيرِ ذلِك
стр. 13815
مِمَّا يُحالُ فِيهِ على الأذْواقِ السّليمة، والطِّباع المُسْتَقيمة.
عشِقه، كعلِمه هَذَا هُوَ الصّواب، ومثلُه فِي الصِّحاح والعُباب واللِّسان. وَفِي المِصْباح أنّه كضَرَب، وَهُوَ غيْر معْروفٍ، فَلَا يُعتَدُّ بِهِ، أشارَ لَهُ شيخُنا عِشْقاً، بالكَسْرِ، وعشَقا أَيْضا بالتّحْريكِ عَن الفَرّاءِ. قَالَ رؤبَة يَذكُر الحِمارَ والأُتُنَ: وَلم يُضِعْها بيْن فِرْكِ وعشَقْ قَالَ الجوهَريّ: وَقَالَ ابنُ السَّرّاجِ النّمَرِيّ فِي كِتاب الحُلَى: إنّما حرّكَه ضَرورةً وَلم يحرِّكْه بالكَسْر إتْباعاً للعيْن، كأنّه كرِه الجمْعَ بَين كسرَتَيْن لأنّ هَذَا عَزيزٌ فِي الأسْماءِ. وَقَالَ زُهيْر بنُ أبي سُلْمَى:
(قامَتْ تَبدّى بِذِي خالٍ لتَحْزُنَني ... وَلَا مَحالةَ أَن يشْتاقَ مَنْ عشِقا)
فَهُوَ عاشِقٌ من قومٍ عُشّاق، وَهِي عاشِقٌ أَيْضا. قَالَ الفرّاءُ: يقولونَ: امرأةٌ مُحِبٌّ لزَوْجِها وعاشِقٌ لزَوْجِها. وَقَالَ ابنُ فارِس: حمَلوه على قوْلِهم: رجل بادِنٌ، وَامْرَأَة بادِنٌ. وَقد يُقال: عاشِقَةٌ كطالِقة، وسُمِّي العاشِقُ عاشِقاً لأنّه يذْبُل من شِدّة الهَوَى، كَمَا تذْبُلُ العَشَقَةُ إِذا قُطِعَتْ.)
وتعشَّقَه: تكلَّفَه، نقَله الجوْهَريُّ. ورجُلٌ عِشِّيقٌ كسِكّيت: كثيرُه أَي: العِشْق، نقَله الجوهريُّ عَن ابنِ السّكّيت. وعشِق بِهِ كفَرِح بالشين والسّين: لصِق، وَلذَلِك قِيل للكَلِف: عاشِق للزومِه هَواه.
والعَشَقَة، مُحرَّكة: شجَرة تخْضَرُّ، ثمَّ تدقُّ وتصفَرُّ عَن الزّجّاج، وزعَم أنّ اشتِقاقَ العاشِقِ مِنْهُ ج: عشَقٌ. وَقَالَ كُراعٌ: هِيَ عِنْد المولَّدين اللّبلاب. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد زعَم ناسٌ أنّ العَشَقَةَ
стр. 13816
اللّبلابَةُ، قَالُوا: وَمِنْه اشتُقّ اسمُ العاشِق لذُبوله وَهُوَ كَلام ضَعِيف. وَفِي الأساس: واشْتِقاق العِشْق من العَشَق وَهُوَ اللّبلاب لِأَنَّهُ يلْتَوي على الشّجَر ويلزَمُه. والمَعْشوق: كُلُّ محْبوب.
واسمُ قَصْرٍ بسُرَّ مَنْ رَأى بالجانِبِ الغَرْبيّ مِنْهُ، بناه المُعتَمِدُ على الله. وَأَيْضًا: ع بمِقْياس مِصْر لَهُ ذِكْر فِي ديوَان ابنِ الفارِضِ، وَقد امّحَى أثرُه الآنَ. وَقَالَ ابنُ الأعرابيِّ: العُشُق، بضمّتيْن: المُصْلِحونَ غُروسَ الرّياحِين ومُسَوُّوها. وَمِمَّا يُستَدرَك عَلَيْهِ: تعشَّقَه بمَعْنى عشِقَه. والعَشَقُ، محركةً: الأراكُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقال للنّاقةِ إِذا اشتدّت ضبَعَتُها: قد هدِمَت، وهَوِسَت، وبَلَمَت، وتهالَكَت، وعشِقَت. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: العُشُق، بضمّتَيْن من الإبِل: الَّذِي يلْزَم طَروقَتَه، وَلَا يحِنُّ الى غيْرِها. والعَشيقُ، كأميرٍ: يكونُ بمَعْنى الفاعِلِ وَيكون بمَعْنى المَفْعولِ. ومَعْشوقَةُ بُرغوث: قَرْيتان بِمصْر.
ع ش ن ق
العَشَنَّقُ، كعَمَلَّسٍ كتبه بالحُمْرَة على أنّه أهملَه الجوهَريّ، وَلَيْسَ كذلِك، بل ذكَره فِي ع ش ق على أنّ النّونَ زائِدة، ومثلُ هَذَا لَا يكون مُسْتَدركاً عَلَيْهِ. زادَ فِي العُباب: والعُشانِقُ، مثل عُلابِط هُوَ: الطّويل. زَاد الجوهَريُّ عَن الأصمَعي: الَّذِي ليسَ بضَخْمٍ وَلَا مُثْقَلٍ، وَهِي بهاءٍ، ج: عَشانِقَة. وأنشدَ للرّاجِز: وتحتَ كُلِّ خافِقٍ مرَنِّقِ من طَيِّئٍ كُلُّ فَتىً عشَنّقِ
стр. 13817
وَفِي حَدِيث أمِّ زَرْع أنّ إحدَى النّساء قَالَت: زَوْجي العشَنَّقْ، إِن أنْطِق أُطَلَّقْ، وَإِن أسْكُتْ أُعَلَّقْ قَالُوا: العشَنَّقُ: هُوَ الطّويلُ الممتدُّ القامَة. أرادتْ أنّ لَهُ منْظَراً بِلَا مَخْبَر لأنّ الطّولَ فِي الغالِبِ دَليلُ السَّفَهِ. وقيلَ: هُوَ السّيّئُ الخُلُقِ. قَالَ الأزهَريّ: تَقول: ليْس عِندَه أكثرُ من طولِه بِلَا نفْع، فَإِن ذَكرتُ مَا فِيه من العُيوبِ طلَّقَني وَإِن سكَتُّ تركَني مُعلَّقة لَا أيِّماً وَلَا ذَات بعْل. وَفِي اللِّسان: العَشْنَقَة: الطّولُ. والعشَنَّقُ: الطّويل الجِسْم. وامرأةٌ عشنّقَةٌ: طَويلَةُ العُنُق، ونَعامَة عشَنّقةٌ كذلِك. والجمعُ: العَشانِق والعشانِيق والعشَنَّقون. ونقلَ شيخُنا عَن أهلِ الغَريب: أنّه الطّويلُ المَذْمومُ الطّولِ، وَقيل: هُوَ القَصيرُ أَيْضا، وأنّه من الأضْداد. وقيلَ: المِقْدام الجَريءُ الشّرِسُ. وقيلَ: الطّويلُ النّحيفُ. وقيلَ: النّجيبُ الَّذِي يمْلِك أمرَ نفْسِه، قَالَه فِي التّوشيحِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي سِياق المُصَنِّف من القُصورِ عِنْد التّأمُّل، وَالله أعلم.
ع ص ق
العَصاقِيَة، والعَصاقِياءُ أهْمَلَه الجوهريّ وصاحِبُ اللّسان. وَقَالَ الخارْزَنْجيُّ فِي تكمِلَة العيْن هُوَ: الجلَبَة واللّغَطُ بَين القوْمِ، كَمَا فِي العُبابِ.
ع ط ر ق
العَطْرَقُ، كجَعْفَرٍ أهملَه الجَوْهَري وصاحِبُ اللّسان. وَقَالَ ابنُ عبّاد: هُوَ اسمُ رجُل، وضبَطه بعضٌ كعَمَلّس.
ع ف ق
عَفقَ يعْفِقُ عَفْقاً: غابَ نقَلَهُ الجوهريُّ. وَفِي اللّسان: ركِبَ رأسَه فمضَى. وعفَقَ يعْفِقُ عفْقاً: ضَرِطَ ويُقال: عَفَق بهَا، وخَبَجَ بهَا: إِذا حبَقَ كَمَا فِي الصِّحاح.
стр. 13818
وعفَقَه بالسّوْطِ عَفْقاً: ضرَبَه بِهِ كثيرا. وعَفَقَ فُلانٌ عَفْقاً: نَام قَليلاً ثمَّ استَيْقَظ ثمَّ نَام. وعفَقَ العمَلَ عَفْقاً: لم يُحْكِمْه، نقَله الصّاغاني. وعَفَقَ الحِمارُ الأتانَ: سَفَدَها وأكْثَرَ ضِرابَها وأتاها مَرّةً بعدَ مرّةٍ، وَكَذَلِكَ بَاكَها بَوْكاً. وعَفَقَت الإبلُ تعْفِقُ عَفْقاً: تردّدَتْ الى الماءِ كَثيراً. وَفِي الصِّحاح: إِذا كَانَت ترجِعُ الى الماءِ كُلَّ يَوْم. وعَفَق الشّيءَ يعفِقُه عَفْقاً: جمَعَه. وعَفَقَه عَن الأمْر عَفْقاً: حبَسَه عَنهُ ومَنَعَه، نقَلَه الصّاغانيُّ. وعفَقَت الرّيحُ الشّيءَ: فرّقَتْه وضرَبَتْه. قَالَ سُوَيْد:
(وَإِن تكُ نارٌ فَهِيَ نارٌ بمُلْتَقىً ... من الريحِ تمْرِيها وتَعفِقُها عَفْقا)
وعَفَقَت الإبِلُ تعفِقُ عَفْقاً وعُفوقاً: أُرسِلَت فِي المَرْعى، فمرّت على وُجوهِها. وعفَقَت عَن المَرْعى الى الماءِ: رجَعَت. وكُلُّ راجِع مختلِف كَمَا فِي الصّحاح، زَاد غيرُه: كَثيرِ التّردُّدِ فَهُوَ عافِقٌ. وَفِي اللِّسان: وكُلُّ ذاهِبٍ راجِعٍ عافِقٌ، وكلُّ وارِد صادِرٍ راجِعٍ مختَلِفٍ: كَذَلِك. ورجُلٌ مِعْفاقُ الزِّيَارَة: كَثيرُ الزِيارة. لَا يَخْفَى أَن قوْلَه: كثيرُ الزِّيَارَة حشْوٌ. وَالَّذِي فِي الصِّحاح والعُباب: رجلٌ مِعْفاقُ الزِّيارة، أَي: لَا يَزالُ يَجيءُ ويذْهَبُ زائِراً، فَلَو اقْتَصَر عَلَيْهِ كَانَ أحْسَنَ.
أَو كَانَ يَقول: كثيرُها ليَسْلَم من التَّكرارِ،
стр. 13819
فتأمّل. وَمِنْه قولُ الشّاعِر:
(وَلَا تكُ مِعْفاقَ الزِيارةِ واجْتَنِبْ ... إِذا جئْتَ إكثارَ الكلامِ المُعَقَّبا)
وَفِي الصِّحاح: الكَلام المُعَيَّبا. ويُقال: هُوَ يعْفِقُ العَفْقَة: إِذا كَانَ يَغيبُ الغَيْبَة، نَقله الجوهَريُّ فِي الصِّحاح. ويُقال: إنّك لتَعْفِقُ، أَي: تُكثِر الرّجوعَ. قَالَ الراجِزُ: تَرْعَى الغَضَى من جانِبَيْ مُشَقَّقِ) غِبّاً، وَمن يَرْعَ الحُموضَ يعْفِقِ أَي: مَنْ يرعَ الحَمْضَ تعْطَش ماشِيَتُه سَريعاً، فَلَا يجِدُ بُدّاً من العَفْقِ. ويُرْوَى: يغْفِق بالغَيْن المُعْجَمة. والعَفْقُ، والعِفاقُ ككِتاب: كثْرةُ حَلْبِ النّاقَة. قَالَ ذُو الخِرَق الطُّهَوِيّ يُخاطِبُ الذّئبَ:
(علَيكَ الشّاءَ شاءَ بَني تَميمٍ ... فعافِقْها، فإنّك ذُو عِفاقِ)
والعَفْقُ والعِفاق: السُرعَة فِي الذَّهاب. وَمِنْه قولُ لُقْمانَ بنِ عَاد فِي حَديث فِيهِ: خُذِي منّي أخي ذَا العِفاق، صَفّاق أفّاق، يُعمِلُ البَكْرة والسّاق. يصِفُه بالسّيرِ فِي آفاقِ الأرضِ راكِباً وماشِياً على ساقِه، وَقد عَفَق عَفْقاً وعِفاقاً: إِذا ذهَب ذَهاباً سَريعاً. وعِفاق، ككِتاب: ابنُ مُرَيّ بن سَلَمة بنِ قُشَيْر أخذَه الأحْدَبُ بنُ عَمْرو بنِ جابِر الباهِليّ فِي قَحْطٍ أصابَهم وشَواهُ وأكلَه، هَكذا ذكره ابنُ الكَلْبيّ فِي نسَب باهِلَةَ. وقرأتُ فِي كِتابِ الأنْسابِ لأبي عُبَيْد القاسِم
стр. 13820
بنِ سَلاّم فِي نسَب باهِلَةَ مَا نَصُّه: فمِن ولَدِ قُتَيْبةَ بنِ معْنٍ عُمارةُ بنُ عبدِ الْعَزِيز الَّذِي قتَل عبدَ الدّارِ بنَ قُصَيّ. من وَلَده حاتِمُ بنُ النُّعمانِ بنِ عَمْرو بنِ جابِر الَّذِي أخذَ ابنَ مُرَيّ بن سلَمة بن قُشَيْر، فشَواه وأكلَه انْتهى. وَفِيه يَقُول الشّاعِر:
(فَلَو كانَ البُكاءُ يَردُّ شَيْئاً ... بَكيتُ على يَزيدٍ أَو عِفاقِ)
(هُما المَرْآنِ إذْ ذهَبا جَميعاً ... لشأنِهِما بحُزْنٍ واحتِراقِ)
قَالَ ابنُ بَرّي: البَيْتانِ لمُتَمِّم بنِ نُوَيْرَة. وصوابُه: بكيتُ على بُجَيْر وَهُوَ أَخُو عِفاقٍ. ويُقال: غِفاق بالمُعْجَمَة، وَهُوَ ابنُ مُلَيْك، ويُقال: ابنُ أبي مُلَيْك، وَهُوَ عبدُ الله بنُ الحارِثِ بنِ عاصِمٍ.
وَكَانَ بِسطامُ بنُ قيْس أغارَ على بَني يرْبوع فقتَل عِفاقاً، وقتَل بُجَيْراً أَخَاهُ بعدَ قتْله عِفاقاً فِي الْعَام الأوّل، وأسَرَ أباهُما أَبَا مُلَيْك، ثمَّ أعْتَقَه، وشرَط عَلَيْهِ ألاّ يُغِيرَ عَلَيْهِ قَالَ ابنُ بَرّيّ: ويُقَوّي قولَ مَنْ قَالَ: إنّ باهلَةَ أكلَتْه قولُ الرّاجِز: إنّ عِفاقاً أكلَتْهُ باهِلَهْ تمشّوا عِظامَه وكاهِلَهْ وتركُوا أمَّ عِفاقٍ ثاكِلَهْ قلتُ: وَهَذَا هوَ الصّوابُ، وَهُوَ قوْلُ ابنِ الكَلْبيّ، وَذكر أَيْضا فِي كِتاب النّسَبِ مَا نصُّه: وناسٌ من بني فَرير بنِ عُنَيْن من طَيّئٍ جاوَرَتْهُم امرأةٌ من بَني تَميم، فأصابَتْهُم سَنةٌ فأكلوها. وقومٌ من هُذَيْل أكلُوا جاراً لَهُم، قَالَ: وأكلَ بَنو عُذْرَةَ أمَةً لَهُم. والعَفْقَة: لُعْبة لَهُم يُجْمَعُ فِيهَا التُرابُ،)
مأخوذٌ من عَفقَ الشّيءَ: إِذا جمَعَه. والعَيْفَقان بفَتْح الْفَاء: نبْت كالعَرْفَج. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أعْفَقَ الرّجلُ: أكثرَ الذّهابَ والمَجيءَ فِي غيْرِ حاجَةٍ.
стр. 13821
قَالَ: والعُفُق، بضمّتيْن: الذِّئاب الَّتِي لَا تَنامُ وَلَا تُنِيمُ من الفَساد. والفَرْع هَكَذَا فِي النُسَخ بالرّاءِ السّاكِنة، والصّوابُ بالزّاي المُحرَّكة، وَهُوَ ابنُ عُفَيْق المازِنيّ كزُبَيْر: تابِعِي رَوَى عنِ ابْنِ عُمر، وَعنهُ يُونُس بنُ عبيد، وَقد تقدّم ذكره فِي فزع. وَعَن ابنِ الأعْرابيّ: عفّقَ الغَنَمَ بعضَها على بعْض تعْفِيقاً: إِذا ردّها على وُجوهِها. وَفِي الصِّحاح: عَن وجْهِها. والمُنْعَفَِقُ بِفَتْح الفاءِ وكسْرِها: المُنْعَطَِفَ، أَو المُنْصَرَِف عَن الماءِ بِكَسْر الطّاء والرّاءِ وفتْحِهما. قَالَ رؤبة: فَمَا اشْتَلاها صَفْقَة للمُنْصَفَقْ حَتَّى تردّى أربعٌ فِي المُنْعَفَقْ يعْني عَيْراً أورد أُتُنَه الماءَ، فرَماها الصّيّادُ، فصَفَقَها العَيْرُ ليَنْجُوَ بهَا، فرَماها الصّيّاد فِي مُنعَفَقِها، أَي: مكانِ عفْقِ العَيْرِ إيّاها. وانْعَفَقوا فِي حاجَتِهم أَي: مضَوْا فِيهَا، وأسرَعوا، نَقله الجوهريّ. وعافَقَه معافَقَة، وعِفاقاً: عالَجَه وخادَعَه، وَبِه فسّر ابنُ سيدَه قولَ ذِي الخِرَقِ السّابقَ. وعافَقَ الذّئبُ الغَنَمَ مُعافَقَة، وعِفاقاً: عاثَ فِيهَا ذاهِباً وجائِياً. ويُقالُ: تعفّقَ فلانٌ بفُلان إِذا لاذَ بِهِ. وَمِنْه تعفّقَ الوحْشيُّ بالأكَمَة: إِذا لاذَ بهَا من خوْفِ كلْبٍ أَو طائِرٍ. قَالَ عَلْقَمةُ بنُ عَبَدَةَ:
(تعفّقُ بالأرْطَى لَها وأرادَها ... رِجالٌ فبذّت نبْلَهم وكَليبُ)
أَي: تَعوَّذُ بالأرْطَى من المَطَر والبَرْد. واعْتَفَق الأسدُ فَريستَه: عطَف عَلَيْهَا فافْتَرَسها، قَالَ:
(وَمَا أسَدٌ من أسودِ العَري ... ن يعْتَفِقُ السّابِلينَ اعْتِفاقا)
стр. 13822
واعْتَفَق القومُ بالسّيوف أَي: اجْتَلَدوا. ومِعْفَق، كمِنْبَر: اسْم رجُل. وَمِمَّا يُستدرَك عَلَيْهِ: العَفْقُ: سُرعَةُ الإيرادِ، وكَثْرَتُه، نقَلَه الجوهَريّ. والاعتِفاق: انْثِناءُ الشّيءِ بعد اتِلِئْبابِه. والعَفْقُ: العَطفُ.
والعَفْق: الإقْبالُ والإدبارُ. والعُفوق، والعِفاقُ: شِبْه الخُنوسِ والارْتِداد. وعَفَقه عفَقاتٍ: ضرَبه ضرَبات. والعُفُق، بضمّتين: الضّرّاطون فِي المَجالِس. والعَفّاق، ككَتّان: الفَرْج لكَثرة لحْمِه.
واسمٌ، وَهُوَ عَفّاق بنُ العلاّقِ بن قَيْسٍ فِي الجاهليّة. وَقَالَ الأزهريُّ: سمعْتُ العَرَب تَقول للّذي يُثير الصّيد: ناجِشٌ، وللّذي يَثْني وجْهَه ويرُدُّه: عافِقٌ. يُقال: اعفِقْ عليَّ الصّيْدَ، أَي: اثْنِها واعْطِفْها. وعَفَق الرّجُلُ جاريتَه: إِذا جامَعها. وكذَبَتْ عَفّاقَتُه: إِذا حبَقَ. وَقَالَ ابنُ فارِس:)
العَفْق: سُرعَة رجْعِ أَيدي الإبِل وأرجُلِها، وَأنْشد: يعْفِقْنَ فِي الأرْجل عَفْقاً صُلْبا وككِتاب: عِفاقُ بنُ شُرَحْبيل بن أبي رُهْمٍ التّيْميّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي حُروبِ عليّ ﵁.
ع ف ل ق
العَفْلَق، كجَعْفَر وعَمَلّس: الفَرْج الواسِع الرّخْو، نَقله ابنُ سِيدَه، وَأنْشد: كل مِشانٍ مَا تَشُدّ المِنْطَقا وَلَا تَزالُ تُخْرِجُ العَفلّقا
стр. 13823
المِشانُ: السّليطَة. وَقَالَ الجوهَريُّ: العَفْلَق بتسْكين الفاءِ: الضّخْم المُستَرخي، وربّما يُسمّى الفرْجُ الواسعُ بذلك. وَقَالَ آخر فِي العَفْلَق: وَيَا ابنَ رَطومٍ ذاتِ فرْجٍ عفَلَّقِ وَقد رَوَاهُ قوم: غَفَلَّق بالغَيْن مُعْجمَة. قَالَ الجوهريّ: وَكَذَلِكَ المرْأة الخرْقاء السّيئة المَنْطِق والعمَل، واللامُ زائدةٌ كالعَفَلّقَةِ. يُقال: امْرأةٌ عفَلّقة، وعضَنّكَة: ضخْمةُ الرَّكَبِ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: العُفْلُوقُ، كزُنْبور: الأحْمَقُ ومثلُه لابنِ سِيدَه.
ع ق ق
! العَقيقُ، كأمِير: خَرَزٌ أحْمَر تُتّخذُ مِنْهُ الفُصوصُ، يكون باليَمَن بالقُرْبِ من الشِّحْر. يتكوّن ليَكُون مَرْجاناً، فيمنَعُه اليُبْس والبَرْد. قَالَ التّيفاشِيّ: يُؤْتَى بِهِ من اليَمَن من مَعادِن لَهُ بصَنْعاءَ، ثمَّ يؤتَى بِهِ الى عَدَن، وَمِنْهَا يُجْلَب الى سائِرِ البلادِ. قلتُ: وَقد تقدّم للمصنِّفِ فِي ق ر أأن معدِن العَقيق فِي موضِع قُرب صَنعاءَ يُقال لَهُ: مُقرأ. وبسَواحِل بحْرِ روميّة مِنْهُ جنْسٌ كدِرٌ، كماءٍ يجْري من اللّحْمِ المُمَلَّح، وَفِيه خُطوطٌ بيضٌ خفيّةٌ. قلت: وَهُوَ المَعْروف بالرُّطَبيّ، قالَه التّيفاشيُّ. وأجودُ أنواعِه الْأَحْمَر، فالأصْفر، فالأبيضُ، وغيرُها رَديء. وَقيل: المُشَطَّبُ مِنْهُ أجْوَد، وَهِي أصْليّةٌ لَا مُنقَلِبَة بالطّبْخ، كَمَا ظُنّ. حقّقه داودُ فِي التّذْكِرة. وَمن خَواصّ الْأَحْمَر مِنْهُ أنّ: مَنْ تخَتّم بِهِ سكَنَت روعتُه عِنْد الخِصام وَزَالَ عَنهُ الهمُّ والخَفَقان، وانْقَطَع عَنهُ الدّم من أَي
стр. 13824
موضِع كَانَ ولاسيّما النِّساء اللّواتي يَدُوم طمْثُهن، وشُربُه يُذهِب الطِّحال ويفْتَحُ السُّدَد. ونُحاتَةُ جَمِيع أصنافِه تُذهِب حفَر الأسْنان. ومحْروقُه يثبِّت متحَرِّكَها ويشُدُّ اللِّثَة. وَقد وردَ فِي بعْض الْأَخْبَار: تختّموا ﴿بالعَقيقِ فإنّه برَكَة. وَقَالَ صاحبُ اللِّسان: ورأيتُ فِي حاشيةِ بعْضِ نُسَخ التّْذيب الموْثوق بهَا.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: سُئل إبْراهيمُ الحَرْبيُّ عَن الحَدِيث: لَا تخَتّموا بالعَقيق فَقَالَ: هَذَا تصْحيفٌ، إِنَّمَا هُوَ لَا تُخَيِّموا بالعَقيق أَي: لَا تُقيموا بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ خَراباً الواحِدةُ بهاءٍ، ج: عَقائِق. والعَقيقُ: الْوَادي، ج: أعِقّة وعَقائِقُ. (و) ﴾ العَقيقُ: كُلُّ مَسيلٍ شَقّه ماءُ السّيْل فأنْهَرَه ووسّعه، والجَمْع كالجَمْع.
والعَقيقُ: ع بالمَدينة على ساكنِها أفضَلُ الصّلاةِ والسّلام، فِيهِ عُيونٌ ونَخيلٌ، وَهُوَ الَّذِي وردَ ذِكرُه فِي الحَدِيث: أَنه وادٍ مُباركٌ كأنّه عُقَّ، أَي: شُقَّ، غلَبت الصِّفةُ عَلَيْهِ غلَبةَ الاسْم، ولزِمَتْه الألِف واللاّم لِأَنَّهُ جُعِلَ الشّيء بعَيْنه، على مَا ذهَب إِلَيْهِ الخَليلُ فِي أسْماءِ الأعْلامِ الَّتِي أصلُها الصّفة كالحارِث والعبّاس. وَأَيْضًا: موضِع باليَمامَة وَهُوَ وادٍ واسعٌ ممّا يَلي العرَمة، تتدفّق فِيهِ شِعابُ العارِض، وَفِيه عُيون عذْبة الماءِ. وَأَيْضًا: مَوضِع بتِهامَة وَمِنْه الحَدِيث: وقّتَ لأهْل العِراقِ بطْنَ العَقيق. قَالَ الأزهريُّ: أرادَ العَقيقَ الَّذِي بالقُرْبِ من ذاتِ عِرْق قبلَها بمَرْحَلة أَو مرْحلَتَيْن. وَهُوَ الَّذِي ذكَره الشافِعيُّ ﵀ فِي المَناسِك، وَهُوَ قَوْله: وَلَو أهَلّوا من العَقيق كَانَ أحبَّ إليّ. وَأَيْضًا: موضِع بنَجْد يُقال لَهُ: عَقيقُ القَنان، تجْرِي إِلَيْهِ مياهُ قُلَل نجْدٍ وجِبالِه.
والعَقيق: ستّة مواضِع أُخَر وَهِي أودِيَة شقّتْها السَّيْلُ عاديّةٌ، مِنْهَا العَقيقان: بلدان فِي بِلَاد بني عامِر من
стр. 13825
ناحيةِ الْيمن، فَإِذا رأيتَ هَذِه اللفظَة مُثنّاةً فإنّما يفعْنى بهَا ذانِكَ البَلَدان، وَإِذا رأيتَها)
مُفْردَة فقد يجوزُ أَن يُعْنَى بهَا العَقيق الَّذِي هُوَ وادٍ بالحجاز، وَأَن يُعْنى بهَا أحد هذَيْن البلَدين لأنّ مثْل هَذَا قد يُفْرد، كأبانَيْن. والعَقيقُ: شعَر كُلِّ موْلود يخرجُ على رأسِه فِي بطْنِ أمّه من النّاس. قَالَ أَبُو عُبَيد: وَكَذَلِكَ من البَهائِم، ﴿كالعِقّة بِالْكَسْرِ، والعَقيقَة كسَفينة. وَأنْشد الأزهريُّ للشَّمّاخ:
(أطار﴾ عَقيقَه عَنهُ نُسالاً ... وأُدمِج دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَديعِ)
أَرَادَ شَعْره الَّذِي يولَد عَلَيْهِ أنّه أنْسَله عَنهُ. وَأنْشد أَبُو عُبَيد لِابْنِ الرِّقاع يصف العَيْر:
(تحسّرَتْ ﴿عِقّةٌ عَنهُ فأنْسَلَها ... واجْتابَ أخْرى جَديداً بَعْدَمَا ابْتَقَلا)
يَقُول: لمّا تربّع وأكَلَ بُقولَ الرّبيع أنْسَلَ الشّعرَ المولودَ مَعَه، وأنْبَتَ الآخر، فاجْتابَه، أَي: اكْتَساه. وَفِي الحَدِيث: كُلّ موْلودٍ مُرْتَهَنٌ﴾ بعَقيقَتِه أَي: العَقيقةُ لازِمةٌ لَهُ، لابُدّ لَهُ مِنْهَا. قَالَ الليثُ: وَإِذا سقَطَ عَنهُ الشّعْر مرّةً ذهبَ ذَلِك الاسْم مِنْهُ. قَالَ امْرُؤ القَيس:
(يَا هِنْدُ لَا تنْكِحي بوهَةً ... عليهِ ﴿عَقيقَته أحْسَبا)
وَقد مرّ تمامُ الأبيات فِي ر س ع يصِفُه باللّؤْم والشُحِّ، أَي: لم يحْلِق عَقيقَتَه فِي صغَرِه حتّى شاخ. وَقَالَ زُهير:
(أذلِك أمْ أقَبُّ البَطْنِ جأْبٌ ... عَلَيْهِ من﴾ عَقيقَتِه عِفاءُ)
وَفِي الحَدِيث: إِن انفَرَقَتْ عَقيقتُه فرَق أَي شعره، سُمّي! عَقيقةً تشْبيهاً بشَعْر الْمَوْلُود.
стр. 13826
أَو ﴿العِقّة بالكَسْر فِي الحُمُر والنّاس خاصّة وَلم تُقَلْ فِي غيْرهما، قَالَ أَبُو عُبَيد. قَالَ عديُّ بنُ زيْد العِباديّ يصِف حِماراً:
(صَيِّتُ التّعْشير رَزّامُ الضُحى ... ناسِلٌ﴾ عِقّته مثلُ المَسَدْ)
ج: ﴿عِقَق كعِنب. قَالَ رؤبةُ: كالهَرَويّ انْجابَ عَن لَيْلِ البَرَقْ طيّر عَنْهَا النّسْرُ حوْلِيَّ﴾ العِقَقْ النَّسْر: السِّمَن. ﴿والعَقيقةُ أَيْضا: صوفُ الجذَع كَمَا أنّ الجَنيبة: صوف الثّنِيّ. وسُمّيَت الشّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عِنْد حلْقِ شعَر الموْلودِ﴾ عَقيقة لأنّه يُحْلَقَ عَنهُ ذلِك عندَ الذّبْح، وَلذَا جَاءَ فِي الحَدِيث: فأهرِيقوا عَنهُ دَمًا، وأميطُوا عَنهُ الأذَى يَعْنِي بالأذَى ذلِك الشَّعَر الَّذِي يُحْلَق عَنهُ، وَهَذَا من الأشياءِ الَّتِي ربّما سُمّيتْ باسْم غيْرِها إِذا كَانَت معَها، أَو من سَبَبِها. وَفِي الحَدِيث: أَنه سُئلَ عَن)
العَقيقَة فَقَالَ: لَا أحِب ﴿العُقوقَ لَيْسَ فِيهِ توْهينٌ لأمر﴾ العَقيقة، وَلَا إسْقاطٌ لَهَا، وَإِنَّمَا كرِه الاسمَ، وأحَبَّ أَن تُسَمّى بأحْسَن مِنْهُ، كالنّسيكَةِ، والذّبيحَة، جرْياً على عادَتِه فِي تغْيير الاسْم القَبيح.
وجعَل الزّمَخْشَريُّ الشَّعر أصْلاً، والشّاة المذبوحةَ مُشتَقّة مِنْهُ. والعَقيقَةُ من البَرْقِ: مَا يبْقَى فِي السَّحابِ من شُعاعِ، قَالَه اللّيثُ. وَقَالَ غيرُه: عَقيقةُ البَرْق: مَا انْعقّ مِنْهُ، أَي: تسرّب فِي السَّحاب كالعُقَقِ، كصُرَد. وَقيل: ﴿العَقيقة﴾ والعُقَق: البَرْق إِذا رأيتَه وسط السّحاب كأنّه سيْف مسْلول قَالَ اللّيث: وَبِه تُشَبَّه السّيوفُ فتُسمّى عَقائِقَ. قَالَ عنْتَرَةُ:
(وسَيْفي! كالعَقيقَةِ فَهُوَ كِمْعِي ... سِلاحي لَا أفَلَّ وَلَا فُطارا)
стр. 13827
وَأنْشد اللّيثُ لعَمْرو بنِ كُلْثوم:
(بسُمْرٍ من قَنا الخَطّيِّ لُدْنٍ ... وبيضٍ ﴿كالعَقائِقِ يجْتَلينا)
وَفِي الأساس: مَا أدْري شِمْتَ عَقيقَة أم شِمتُ﴾ عقيقة أَي: سَللتَ سَيفاً أم نظَرتُ الى برْقٍ. وَهِي البَرقَة الَّتِي تستَطيل فِي عُرْضِ السّحابِ، وَقد أكثَروا استِعارَتَها للسّيف، حَتَّى جعَلوها من أسمائِه، فَقَالُوا: سَلّوا ﴿عَقائِقَ﴾ كالعَقائِق. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: العَقيقَة: المَزادَة. والعَقيقَة: النّهْر.
والعَقيقَة: العِصابةُ سَاعَة تُشَقُّ من الثّوْب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدة، وابنُ الأعرابيّ أَيْضا: العَقيقَة: غُرْلَة الصّبيّ إِذا خُتِن. وَالْأَصْل فِي كلِّ ذَلِك ﴿عَقّ﴾ يعُقّ ﴿عقّاً: إِذا شقّ وقطَع، فَهُوَ﴾ معْقوقٌ ﴿وعَقيقٌ. وَمِنْه تسمِيَةُ شَعَر الموْلودِ عَقيقَة، لِأَنَّهُ إِن كَانَ على رأسِ الإنسيّ حُلِقَ وقُطِع، وَإِن كَانَ على البَهيمة فإنّها تُنْسِلُه. والذّبيحَة تُسمّى عَقيقة لِأَنَّهَا تُذبَح، فيُشَقّ حُلْقومها ومَريئُها وودَجاها قطْعاً، كَمَا سُمّيَت ذَبيحةً بالذّبْح، وَهُوَ الشّقُّ. (و) ﴾ عقّ عَن الْمَوْلُود ﴿يعِقُّ﴾ ويَعُقّ: حلَق ﴿عَقيقَتَه، أَو ذبَح عَنهُ شَاة.
وَفِي التّهذيب والصِّحاح: يومَ أسبوعِه، فقيّدَه بالسّابع. قَالَ اللّيثُ: تُفصَل أعضاؤُها، وتُطْبَخُ بماءٍ ومِلْح، فيَطْعَمُها الْمَسَاكِين. وَفِي الحَدِيث: أنّ النّبي ﷺ عقّ عَن الْحسن والحُسين ﵄. وعقّ بالسّهْم: إِذا رمَى بِهِ نحْوَ السّماءِ، وذلِك السّهمُ يُسَمّى﴾ عَقيقةً وَهُوَ سهم الاعْتِذار، وَكَانُوا يفعَلونه فِي الجاهليّة، فَإِن رجَع السّهم مُلطَّخاً بالدّم لم يرْضوا إِلَّا بالقَوْد، وَإِن رجعَ نقيّاً مسَحوا لِحاهُم، وصالَحوا على الدِّيّة. وَكَانَ مسْحُ اللِّحَى عَلامَة
стр. 13828
للصُّلْح، كَمَا فِي العُباب. وَفِي اللّسان: أصلُه أَن يُقتَل رجلٌ من القَبيلة، فيُطالَب القاتِلُ بدَمِه، فتجْتَمع جَماعة من الرّؤساءِ الى أولياءِ القَتيل، ويعْرِضون عَلَيْهِم الدِّيَة، ويسألون العَفْوَ عَن الدّم، فإنْ كَانَ وليُّه قَوِيا حَميّاً أَبى أخعذَ الدِّيَة، وَإِن كانَ ضَعيفاً شاورَ أهلَ قبيلَتِه، فَيَقُول للطّالِبين: إنّ)
بينَنا وَبَين خالِقنا عَلامَة للأمْر والنّهْي، فيقولُ لَهُم الآخَرون: مَا عَلامَتُكم فَيَقُولُونَ: نأخذُ سهْماً فنُركِّبُه على قوْس، ثمَّ نرْمي بِهِ نَحْو السّماء، فَإِن رجعَ إِلَيْنَا مُلَطَّخاً بالدّم فقد نُهينا عَن أخذِ الدِّية، وَلم يرْضَوا إِلَّا بالقَوَد، وَإِن رجَعَ نقِياً كَمَا صعَد فقد أُمِرْنا بأخذِ الدِّية، وصالَحوا، فَمَا رجَع هَذَا السّهمُ قطُّ إِلَّا نقِيّاً، وَلَكِن لَهُم بِهَذَا عُذْر عِنْد جُهّالِهم. وَقَالَ شاعِرٌ من أهل الْقَتِيل وَقيل: من هُذَيْل. وَقَالَ ابنُ بَرّي: هُوَ للأشْعَر الجُعْفِيّ وَكَانَ غائِباً عَن هَذَا الصُلْح:
( ﴿عَقّوا بسَهْمٍ ثمّ قَالُوا صالِحوا ... يَا ليتَني فِي القَوْم إذْ مسَحوا اللِّحَى)
قَالَ الأزهَريُّ: وَأنْشد الشافِعي للمُتَنَخِّل الهُذَلي:
(عقّوا بسَهْمٍ وَلم يشْعُر بِهِ أحدٌ ... ثمَّ استفاءُوا وَقَالُوا حبّذا الوضَحُ)
أخْبَرَ أنّهم آثَروا إبِلَ الدِّيَة وألبانَها على دمِ قاتِل صاحِبهم. والوَضَح هَاهُنَا: اللّبَن. ويُروى عقّوا بسَهم بِفَتْح الْقَاف، وَهُوَ من بابِ المُعْتَلّ.﴾ وعقَّ والِدَه ﴿يعُق﴾ عقًّا، و ﴿عُقوقاً بالضّمِّ﴾ ومَعَقّة: شَقّ عَصا طاعَتِه، وَهُوَ ضِدُّ بَرَّه وَقد يُعَمّ بلَفْظ العُقوق جميعُ الرّحِم. وَفِي الحَدِيث: أكبَرُ الكَبائِر الإشراكُ بِاللَّه، وعُقوق الوالِدَين، وقَتْلُ النّفْس، واليَمين الغَموس. وَأنْشد لسَلَمة المخْزوميّ:
(إنّ الْبَنِينَ شِرارُهم أمثالُه ... مَنْ عقّ والدَه وبَرَّ الأبعدا)
وَقَالَ زُهَير:
стр. 13829
(فأصْبحْتُما فِيهَا على خيْرِ موْطِن ... بعيدَيْنِ فِيهَا من عُقوق ومأثَمِ)
وَقَالَ آخر، وَهُوَ النَّابِغَة:
(أحْلامُ عادٍ وأجْسامٌ مطهَّرَةٌ ... من ﴿المَعَقّةِ والآفاتِ والأثَمِ)
فَهُوَ﴾ عاقٌّ ﴿وعَقٌّ. وَمِنْه قولُ الزَّفَيان واسمُه عَطاءُ بنُ أُسَيد: أَنا أَبُو المِرْقاِ﴾ عَقّاً فَظّا لمَن أُعادِي مِدْسَرا دَلَنْظَى هَكَذَا أنشدَه الصَّاغَانِي، وروايةُ ابْن الأعرابيّ هَكَذَا: أَنا أَبُو المِقْدام ﴿عَقّاً فَظّا بِمن أُعادي مِلْطَساً مِلَظّا أكُظُّه حَتَّى يموتَ كَظّا ثُمَّتَ أُعْلي رأسَه المِلْوَظّا)
صاعِقَةً من لَهَبٍ تلظّى قيل: أَرَادَ﴾ بالعَقّ هُنا ﴿العاقّ، وقيلَ: المُرُّ من الماءِ﴾ العُقاق، كَمَا سَيَأْتِي، ﴿وعَقَقٌ، مُحرَّكة هَكَذَا فِي سائِر النُسَخ، وَالصَّوَاب:﴾ عُقَق، كعامِرٍ وعُمَر، معْدولٌ من عاقّ للمُبالغة، كغُدَرٍ من غادِرٍ، وفُسَق من فاسِق. وَمِنْه قَول أبي سُفْيان يومَ أُحُد لحَمْزَة ﵁ حِين رَآهُ مقْتولاً: ذُقْ عُقَقُ أَي: ذُق جَزاءَ فِعلِك يَا ﴿عاَقّ، كَمَا فِي الصِّحاح. ويُروى أَيْضا: رجُلٌ عُقُق بضمّتين أَي: عاقٌّ، كَمَا فِي اللّسان جمْع الأولى:﴾ عقَقَة، مُحرَّكَة ككافر وكفَرة، كَمَا فِي الصّحاح، زَاد الصاغانيّ: ﴿وعُقَّق، مِثَال سُكَّر. وَأنْشد لرؤْبَة: من العِدا والأقربينَ﴾ العُقَّقا ﴿وعَقاقِ، كقطام: اسْم من﴾ العُقوقِ كَمَا فِي العُباب. ونقلَه ابْن بَرّي أَيْضا، وَأنْشد لعَمْرة بنتِ دُريد ترْثيه:
стр. 13830
(لعَمْرُك مَا خشيتُ على دُرَيْدٍ ... ببَطْنث سُمَيْرةٍ جيْش العَناقِ)
(جَزَى عنّا الإلهُ بَني سُلَيْمٍ ... ﴿وعقّتْهُم بِمَا فَعَلوا﴾ عَقاقِ)
وماءٌ ﴿عُقٌّ﴾ وعُقاقٌ، بضمِّهما أَي: مُرٌّ شَديدُ المَرارة، أَو مُرٌ غليظ، الواحِدُ والجَمْعُ سَواءٌ مثل قُعّ وقُعاع. وفَرَسٌ ﴿عَقوق، كصَبور: حائِلٌ، أَو حامِل، وَذَلِكَ إِذا انفتَق بطْنُها واتّسَع للولَد ضِدٌّ. قَالَ أَبُو حَاتِم فِي الأضداد: زعَم بعضُ شيوخِنا أنّ الفرَس الحامِل يُقال لَهَا: عَقوق، وَيُقَال أَيْضا للحائِل: عَقوقٌ. وَفِي الحَدِيث: أَتَاهُ رجُلٌ مَعَه فرَسٌ عَقوقٌ، أَي: حائِل أَو هُوَ على التّفاؤل كَمَا ظنّه أَبُو حَاتِم قَالَ: كأنّهم أَرَادوا أنّها ستحْمِل إِن شاءَ الله تَعَالَى. قَالَ الأزهريّ: وَهَذَا يفرْوى عَن أبي زيْد ج:﴾ عُقُقٌ، بضمّتين كقَلوصٍ وقُلُصٍ، كَمَا فِي العُباب. ونظّره الجوْهَريُّ برَسولٍ ورسُل. قَالَ رؤبَة يصِف صائِداً: وسَوْسَ يدْعو مُخْلِصاً ربَّ الفَلَقْ سِرّاً وَقد أوّن تأْوينَ العُقُقْ يُروى أوّن على وزن فعّل، يُريد الواحدَ من الحَمير، والأوْنُ: العِدْلُ، أَي: شرِبَ حَتَّى صَار كأنّه فرَسٌ حامِل، ويُروى: أوّنَّ على وزن فعّلْن يُريد بذلِك الجماعةَ مِنْهُم، أَي شربْن حَتَّى كأنّ كُلَّ واحدَة منهنّ ﴿عَقوقٌ، أَي: حَامِل، فشبّه بطونَها بالأعْدالِ. جج أَي جمْع الجَمْع: عِقاقٌ ككِتاب مثل قُلُص وقِلاص. وَقد﴾ عقّت ﴿تعِقُّ من حدّ ضرَبَ، وَمِنْه الحَدِيث: من أطْرَقَ مُسلِماً،﴾ فعقّت لَهُ)
فرسُه، كَانَ لَهُ كأجرِ كَذَا ﴿عقّتْ أَي: حملَت﴾ عَقاقاً كسَحاب ﴿وعَققاً مُحرَّكة﴾ وأعَقّت، وَسَيَأْتِي قَرِيبا فِي كَلامِ المُصنِّف أَو ﴿العَقاق، كسَحابٍ، وكِتاب: الحَمْلُ بعَيْنِه. قَالَ أَبُو عمْرو: أظْهَرت الأتانُ﴾ عَقاقاً،
следующие страницы →