← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7030

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Полный текст (21 562 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فَمَنَحْتُ ﴿بَدْأَتَهَا رَقِيباً حَانِحاً والنَّارُ تَلْفَحُ وَجْهَهَا بِأُوَارِهَا والبَدُّ، والبِدُّ، والبُدَّةُ، والبِدَّةُ، والبِدَادُ، كالبَدْءِ، ويأْتي هَؤُلَاءِ الخمسةُ فِي حرف الدَّال إِن شاءَ الله تَعَالَى، (ج﴾ أَبْدَاءٌ) كجَفْنٍ وأَجْفانٍ، على غيرِ قِياسٍ ( ﴿وبُدُوءٌ) كفُلُوسٍ وجُفُونٍ، على القِياس، وَلَكِن لمّا كَانَ استعمالُ الأَوَّلِ أَكثرَ قدَّمه. وَقَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْد: وَهُمُ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الجُزُرْ وَهِي عَشرة: وَرِكَاها، وفَخِذَاها، وسَاقاها، وَكَتِفَاها، وعَضُدَاها، وهما أَلأَمُ الجَزُورِ لكَثْرةِ العُروقِ. (و) ﴾ - البَدِيءُ (كالبَديِع: المَخْلُوقُ) فعيلٌ بِمَعْنى مَفعول، ﴿- والبَدِيءُ: العجيب (والأَمْرُ المُبْدَعُ) ، وَفِي نُسْخَة: البَدِيع، أَي الغَرِيب، لكَونه لم يكُنْ على مِثالٍ سابقٍ، قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبرص: فَلا﴾ بَديءٌ وَلَا عَجِيبُ وَقَالَ غَيره: عَجِبَتْ جَارَتِي لِشَيْبٍ عَلَانِي عَمْرَكِ اللَّهَ هَلْ رَأَيْتِ ﴿بَدِيئَا وَقد﴾ أَبْدَأَ الرجلُ، إِذا أَتى بِهِ. (و) ﴿- البَدِيءُ﴾ والبَدْءُ: (البِئرُ الإِسلامِيَّةُ) ، هِيَ الَّتِي حُفِرَتْ فِي الإِسلام حَدِيثَة، لَيست بِعَادِيَّة، وتُرِك فِيهَا الهمزُ فِي أَكثرِ كلامِهم، وَذَلِكَ أَن يَحْفِرَ بِئراً فِي الأَرض المَواتِ الَّتِي لَا رَبَّ لَهَا. وَفِي حديثِ ابْن المُسَيِّب: (فِي حَرِيمِ البَدِىءِ خَمْسَةٌ وعِشرُون ذِراعاً) والقَلِيب: البِئرُ العَادِيَّةُ القَدِيمة الَّتِي لَا يُعْلَم لَهَا رَبٌّ وَلَا حافِرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: يُقَال للرَّكِيَّةِ:! - بَدِيءٌ وَبَدِيعٌ إِذا حَفَرْتَها أَنت، فإِن أَصبْتَها قد حُفِرت قبلَكَ فَهِيَ خَفِيَّة، قَالَ: وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ، لأَنها لإِسماعيلَ عَلَيْهِ

стр. 142

السلامُ فاندفَنَتْ، وأَنشد: فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذَانِ الفُرْقَانْ تَعْصِبُ أَعْقَارَ حِيَاضِ البُودَانْ قَالَ: ﴿البُودَانُ: القُلْبَانُ، وَهِي الرَّكَايَا، واحِدُها بَدِىءٌ، قَالَ: وَهَذَا مَقْلُوبٌ، والأَصلُ البُدْيَانُ. (و) ﴾ - البَدِيءُ: السَّيِّدُ (الأَوَّلُ، كالبَدْء) بالفَتح، كَمَا تقدم، أَو الأَوَّلُ، كَمَا هُوَ ظاهرُ الْعبارَة، وَفِي بعض النّسخ: كالبَدْأَةِ، بِالْهَاءِ. ( ﴿وبُدِىءَ) الرجلُ (بالضَّمِّ) ، أَي بِالْبِنَاءِ للمَجهول (﴾ بَدْءًا: جُدِرَ) ، أَصابَه الجُدَرِيُّ، (أَو حُصِبَ بالحَصْبَة) ، وَهِي كالجُدَرِيِّ قَالَ الكُمَيْت: فَكَأَنَّمَا ﴿بُدِئَتْ ظَوَاهِرُ جِلْدِهِ مِمَّا يُصَافِحُ مِنْ لَهِيبِ سُهَامِهَا كَذَا أَنشده الجوهريُّ لَهُ، وَقَالَ الصاغانيُّ: وَلَيْسَ للكُميت على هَذَا الرّوِيِّ شَيءٌ. وَقَالَ اللِّحيانِيُّ: بُدِىءَ لرجلُ﴾ يُبْدَأُ بَدْءًا: خَرَج بِهِ بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِّ. ورَجُلُ ﴿مَبْدُوءٌ: خَرَج بِهِ ذَلِك، وَفِي حديثِ عائشَةَ ﵂: (فِي اليومِ الَّذِي بُدِىءَ فِيه رَسولُ اللَّه ﷺ ، قَالَ ابْن الأَثير: يُقَال: مَتَى﴾ بُدِىءَ فُلانٌ؟ أَي مَتَى مَرِض، يُسْأَلُ بِهِ عَن الحَيِّ والمَيتِ. ( ﴿وبَدَّاءٌ، كَكَتَّانٍ: اسْم جَمَاعةٍ) ، مِنْهُم﴾ بَدَّاء بنُ الحارِث بن مُعاوية، من بني ثَوْرٍ قَبِيلة من كِنْدَة. وَفِي بَجِيلَةَ بَدَّاءُ بنُ فِتْيَانِ بن ثَعْلَبَة بنِ مُعاويَة بن زَيدِ بن الغَوْثِ، وَفِي مُرَادٍ بَدَّاءُ بنُ عامرِ بن عَوْثَبَانَ بنِ زَاهرِ بن مُرَادٍ، قَالَه ابنُ حبيب، وَقَالَ ابنُ السيرافيِّ: بَدَّاءٌ فَعَّالٌ من البَدْءِ مَصروفٌ. (! والبُدْأَة بالضمِّ: نَبْتٌ) قَالَ أَبو حنيفَة: هِيَ هَنَةٌ سَوْداءُ كأَنَّها كَمْءٌ وَلَا يُنْتَفَع بِها. (و) حُكيَ اللّحيانيُّ قولَهم فِي الحِكايةِ: (كَانَ ذلِكَ) الأَمْرُ (فِي بدْأَتِنَا، مُثلَّثَةُ الباءِ) فَتْحاً وضَمًّا

стр. 143

وكَسْراً، مَعَ القَصْرِ والمَدِّ (وَفِي ﴿بَدَأَتِنَا مُحَرَّكَةً) ، قَالَ الأَزهريُّ: وَلَا أَدري كَيفَ ذَلِك، (وَفِي﴾ مُبْدَئِنَا) بِالضَّمِّ ( ﴿وَمَبْدَئِنَا) بِالْفَتْح (﴾ وَمَبْدَاتِنَا) بِالْفَتْح من غير همزَة، كَذَا هُوَ فِي نُسختنا، وَفِي بعضٍ بِالْهَمْز، أَي فِي أَول حَالِنَا ونَشْأَتِنا، (كَذَا فِي) كتاب (الباهِرِ لابنِ عُدَيْسٍ) وَقد حَكَاهُ اللِّحيانيُّ فِي (النوادِر) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿بادِىءُ الرَأْيِ: أَوَّلُه﴾ وابتداؤُه، وَعند أَهلِ التحقيقِ من الأَوائل: مَا أُدرِكَ قبلَ إِمعان النَّظَرِ، يُقَال فعلته فِي بادىءِ الرأْيِ. وَقَالَ اللحيانيُّ: أَنت بادِيءَ الرأْيِ ﴿ومُبْتَدَأَهُ تُريد ظُلْمَنَا، أَي أَنتَ فِي أَوَّل الرأْي تُريد ظُلْمَنَا. وَرُوِيَ أَيضاً بغيرِ همزٍ، وَمَعْنَاهُ أَنت فِيمَا بَدَا من الرأْيِ وظَهَر، وسيأْتي فِي المعتلِّ. وقرأَ أَبو عمروٍ وحْدَه (﴾ بَادِىءَ الرَّأْيِ) بِالْهَمْز، وسائرُ القُرَّاء بغَيْرهَا، وإِليه ذهب الفَرَّاءُ وابنُ الأَنبارِيّ يُريد قراءَةَ أَبي عمرٍ و، وسيأْتي بعضُ تَفْصِيله فِي المعتلّ إِن شاءَ الله تَعَالَى. ﴿وأَبْدَأَ الرجلُ كِنايَة عَن النَّجْوِ، وَالِاسْم﴾ البَدَاءُ، ممدودٌ. ﴿وأَبدَأَ الصَبِيُّ: خَرجَتْ أَسنانُه بعدَ سُقوطِها. ﴾ والابتداءُ فِي العَروض: اسمٌ لكلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ فِي أَوَّل البيتِ بِعِلَّةٍ لَا يَكون فِي شيءٍ من حَشْوِ البيتِ، كالخَرْم فِي الطَّويلِ والوافرِ والهَزَجِ والمُتقارِب، فإِن هَذِه كلَّها يُسَمَّى كلُّ واحدٍ من أَجزائها إِذا اعتلَّ: ﴿ابْتِدَاء، وَذَلِكَ لأَن فَعولن تُحذف مِنْهُ الفاءُ فِي﴾ الابتداءِ، وَلَا تُحذف الْفَاء من فَعولن فِي حَشْوِ الْبَيْت البتَّةَ، وَكَذَلِكَ أَوَّل مُفاعلتن وأَول مَفاعيلن يُحذفان فِي أَوَّل البيتِ، وَلَا يُسمّى مُستفعِلن من البَسيط وَمَا أَشبهَه مِمَّا عِلَّتُه كَعِلَّةِ أَجزاءِ حَشْوه ابْتِدَاء، وَزعم الأَخفشُ أَن الخليلَ جعلَ فاعلاتُنْ فِي أَوَّل المَدِيد ابْتِدَاء. (قَالَ: وَلم يَدْرِ الأَخفَش لم جَعَل فاعلاتن ابْتِدَاء)

стр. 144

وَهِي تكون فَعِلاتن وفاعلاتن، كَمَا تكون أَجزاءُ الحَشْوِ، وذَهب على الأَخفشِ أَنَّ الخَلِيل جعَل فاعلاتنْ ليسَتْ كالحشْوِ، لأَن أَلفها تَسقط أَبداً بِلا معاقبةٍ، وكلُّ مَا جازَ فِي جُزئه الأَوَّلِ مَا لَا يَجوزُ فِي حَشْوه فاسمُه الابتداءُ، وإِنما سُمِّي مَا وقَع فِي الجُزءِ ابْتِدَاء لابتدائك الإِعلال، كَذَا فِي (اللِّسَان) . بذأ : ( ﴿بَذَأَه، كمَنَعه: رَأَي مِنْهُ حَالا كَرِهَهَا) وَقد بَذَأَه﴾ يَبْذَؤُهُ: ازداره (واحتَقَره) وَلم يَقْبلْه، وَلم تُعجِبه مَرْآتُه (و) سأَلْتُه عَنهُ ﴿فَبَذَأَه، أَي (ذَمَّهُ) ، قَالَ أَبو زيدٍ: يُقَال﴾ بَذَأَتْه عَيني ﴿بَذْءًا إِذا طَرَأَ لَك وعندك الشيءُ ثمَّ لم تَرَه كَذَلِك، فإِذا رأَيتَه كَمَا وُصِفَ لَك قلت: مَا﴾ تَبْذَؤُه العَيْنُ (و) ﴿بَذَأَ (الأَرضَ: ذَمَّ مَرْعَاها) ، وَكَذَلِكَ المَوْضِعَ إِذا لم تَحْمَدْه. (و) ﴾ - البَذِيءُ (كَبَدِيعٍ: الرجُلُ الفاحِشُ) اللسانِ، (وَقد) ﴿- بُذِىَ كَعُنِي إِذا عِيبَ وازدُرِيَ و (بَذُؤَ) كَكَرُم أَو كَكَتَب كَمَا هُوَ مُقتضَى إِطلاقه، وَهِي لغةٌ مرجوحةٌ (ويُثَلَّثُ) ، أَي تُحرَّكُ عَينُ فِعله، لأَنها المقصودةُ بالضبْطِ بالحركاتِ الثلاثِ، بَذأَ كمَنَعَ وكَفَرِحَ مُضارِعهما بالفَتْح، وككَرُم مضارعه بالضمَ قِيَاسا وبالفَتْحِ، وَفِي المِصباح: إِنما يُقَال بَذَأَ كمنَع فِي المهموز، والكَسْرُ والضمُّ إِنما هما فِي المُعتَلِّ اللَّام (﴾ بَذَاءً) كسحاب ( ﴿وَبَذَاءَةً) ككَرامة، مَصدرٌ للمضموم على القِياسِ وسيأْتي فِي المُعتلِّ، وَفِي بعض النّسخ﴾ بَذْأَةً على وَزْنِ رَحْمَةٍ، وَفِي أُخرى: بَذَاءً كَسَماءٍ. (و) ﴿بذَأَ (المكانُ) : صَار (لَا مَرْعَى فِيهِ) فَهُوَ مُجدِبٌ. (﴾ والمُباذَأَةُ) مفاعلةٌ من ﴿بَذَأَ: (المُفاحَشَةُ) ، وَفِي بعض النّسخ بِغَيْر همز، (﴾ كالبِذَاءِ) بالكسرِ. وَجوز بعضُهم الْفَتْح.

стр. 145

وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿باذَأْتُ الرجُلَ إِذا خاصَمْته،﴾ وباذَأَهُ ﴿فَبَذَأَهُ،﴾ وأَبذأْت: جِئْت ﴿بالبِذَاءِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذا عَظُمَت الخِلْقَة فإِنما بِهِ﴾ بِذَاءٌ ونِجَاءٌ. وَمن الْمجَاز: وُصِفَتْ لي أَرضُ كَذَا فأَبصَرْتُها ﴿فبَذَأَتْها عَيْني، أَي ازدَرتْهَا فأَبصَرْتُها فبَذَأَتْها عَيْني، أَي ازدَرتْهَا. برأَ : (﴾ برَأَ اللَّهُ الخَلقَ، كجَعَلَ) ﴿يَبْرَأُ بِالْفَتْح فيهمَا، لمكانِ حرف الخلقِ فِي اللَّام، على الْقيَاس، وَلِهَذَا لَو قَالَ كمَنعَ بدَل جَعَل كَانَ أَوْلَى (﴾ بَرْءًا) كمَنْعٍ، حكان ابْن الأَنباريِّ فِي الزَّاهِر ( ﴿وبُروءًا) كقُعودٍ، حَكَاهُ اللّحيانيُّ فِي (نوادره) وأَبو زيدٍ فِي كتاب الْهَمْز: (خَلَقَهم) على غيرِ مثالٍ، وَمِنْه﴾ البارِىءُ فِي أَسمائه تَعَالَى، قَالَ فِي (النِّهَايَة) هُوَ الَّذِي خلق الخَلْقَ لَا عَن مِثالٍ. وَقَالَ البيضاوِيُ: أَصلُ تَركيب ﴿البَرْءِ لخُلوص الشيءِ من غيرِه، إِما على سَبِيل التفَصِّي، كَبَرَأَ المَرِيض من مَرَضه والمَدْيُون من دَيْنه، أَو الإِنشاء﴾ كبَرأَ اللَّهُ آدمَ من الطين، انْتهى. ﴿والبَرْءُ: أَخَصُّ من الْخلق، وللأَوَّل اختصاصٌ بِخَلْق الْحَيَوَان، وقلَّما يُستعمَل فِي غَيره، كبَرأَ اللَّهُ النَّسَمَة وخَلَق السَمواتِ والأَرض. (و) ﴾ بَرأَ (المَرِيضُ) مُثَلَّثاً، والفتحُ أَفصحُ، قَالَه ابنُ القطَّاع فِي الأَفعال، وَتَبعهُ المُزَنِيُّ، وَعَلِيهِ مَشى المُصنِّف، وَهِي لُغة أَهلِ الحِجاز، والكَسْرُ لُغة بني تَميمٍ، قَالَه اليزيديُّ واللحيانيُّ فِي نوادِرِهما ( ﴿يَبْرَأُ) بِالْفَتْح أَيضاً على الْقيَاس (و) ﴾ بَرَأَ كنَصَر ( ﴿يَبْرُؤُ) كينْصُر، كَذَا هُوَ مَضبوطٌ فِي الأُصول الصحيحةِ، نقلَه غيرُ وَاحِد من الأَئمة، قَالَ الزجَّاج: وَقد ردُّوا ذَلِك، قَالَ: وَلم يجيءْ فِيمَا لامُه همزَة فَعَلْتُ أَفْعُل، وَقد استقصى العلماءُ باللغةِ هَذَا فَلم يَجدوا إِلَّا فِي هَذَا الحَرْفِ. قلت: وَكَذَلِكَ برَا يَبْرُو، كدَعَا يدْعُو، وصَرَّحوا أَنها لغةٌ قَبيحة (بُرْءًا بِالضَّمِّ) فِي لُغة الْحجاز وَتَمِيم، حَكَاهُ القَزّازُ وابنُ الأَنباريّ (وُبرُوءًا) القَزّازُ وابنُ الأَنباريّ (﴾ وبرُوءًا) كقُعود، ( ﴿وَبَرُؤ كَكَرُم) ﴾ يَبرُؤُ بالضمّ فيهمَا، حَكَاهَا القزَّاز فِي الْجَامِع وابنُ سَيّده فِي

стр. 146

المُحكم، وابنُ القطَّاع فِي الأَفعال، وابنُ خَالَوَيْه عَن المازنيِّ، وَابْن السَّيِّدِ فِي المُثَلَّث، وَهَذِه اللغةُ الثالثةُ غيرُ فصيحةٍ (و) ﴿بَرِىءَ مثل (فَرِحَ) ﴾ يَبْرَأُ كيفْرَح، وهما أَي بَرَأَ كمنَعَ ﴿وَبَرِىءَ كفرِح لُغتان فَصِيحتانِ (﴾ بَرْءًا) بِفَتْح فَسُكُون ( ﴿وبُرُؤًا) بِضَمَّتَيْنِ (﴾ وبُرُوءًا) كقُعود (نَقِهَ) كفرِح، من النَّقاهة وَهِي الصِّحَّة الخفيفةُ الَّتِي تَكون عَقِيب مَرضٍ، وَفِي بعض النّسخ زِيَادَة: وَفِيه مَرَضٌ. وَهُوَ حاصِلُ مَعنى نَقِهَ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ شَيخنَا. ( ﴿وأَبْرأَه اللَّهُ) تَعَالَى من مَرضِه (فَهُوَ) أَي الْمَرِيض (﴾ بارِىءٌ ﴿- وَبرِيءٌ) ، بِالْهَمْز فيهمَا، وَرُوِيَ بِغَيْر همز فِي الأَخير، حَكَاهَا القزَّاز، وَقَالَ ابنُ دَرَسْتَوَيْه: إِن الصِّفةَ من بَرأَ المريضُ بارِيءٌ على فاعلٍ، وَمن غيرِه بَرِيءٌ، وأَنكرِ الشَّلَوْبِينُ وَقَالَ: اسْم الفاعِل فِي ذَلِك كلِّه اللبْلِيُّ فِي شَرْح الفصيحِ وَقَالَ: قد سُمِع بَرِيءُ أَيضاً (ج كَكِرامٍ) فِي بَريءٍ قِيَاسا، لأَن فاعِلاً على فِعَالٍ لَيْسَ بمسموعٍ، فالضميرُ إِلى أَقربِ مَذكور، أَو أَنه من (النَّوَادِر) . وَمن سجعات الأَساس: حَقٌّ على البارِيءِ مِن اعتلالِه، أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ البارِيءِ على إِبْلالِه. (﴾ وَبرِىء) الرجل، بالكسرِ، لُغَة وَاحِدَة (مِن الأَمْرِ) والدَّيْنِ كفرِح ( ﴿يَبْرَأُ) بِالْفَتْح على الْقيَاس (﴾ وَيَبْرُؤُ) بِالضَّمِّ (نَادِرٌ) بل غريبٌ جِداً، لأَن ابْن القُوطِيَّةِ قَالَ فِي الأَفعال: ونَعِمَ يَنْعُم وفَضِلَ يَفْضُل بِالْكَسْرِ فِي الْمَاضِي والضمِّ فِي الْمُضَارع فيهمَا، لَا ثَالِث لَهما، فإِن صحَّ فإِنه يُستدْرَك عَلَيْهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكره المؤَلِّف هُوَ مَا قَالَه ابنُ القَطَّاعِ فِي الأَفعال، ونصُّه بَرأَ اللَّهُ الخَلْقَ وبَرأَ المريضُ مُثلَّثاً، والفتْحُ أَفصحُ وَبرِيءَ من الشيءِ والدَّيْنِ بَرَاءَةً كَفَرِحَ لَا غَيْرُ، ( ﴿بَرَاءً) كَسَلامٍ، كَذَا فِي الرِّوْضِ (﴾ وَبرَاءَةً) كَكَرامةٍ ( ﴿وبُرْءًا) بِضَمَ فَسُكُون (:﴾ تَبَرَّأَ) بِالْهَمْز، تفسيرٌ لما سَبق ( ﴿وأَبرَأَك) اللَّهُ (مِنْهُ﴾ وَبَرَّأَك) ، من بَاب التفعيل، أَي جعلك! بَرِيئاً،

стр. 147

(وأَنت ﴿- بَرِيءٌ) مِنْهُ (ج﴾ بَرِيؤون) جَمْعُ مذَكَّرٍ سَالم (و) ﴿بُرَآءُ (كَفُقَهاءَ و) ﴾ بِرَاء مثل (كِرَامٍ) فِي كَرِيمٍ، وَقد تقدَّم، وَفِيه دِلالةٌ لما أَوردناه آنِفا (و) ﴿أَبراءٌ مثل (أَشراف) فِي شَرِيفٍ، على الشذوذ (و) ﴾ أَبرِياء مثل (أَنْصِبَاءَ) فِي نَصِيبٍ، وَلَو مثّلَه بأَصْدِقاءَ كَانَ أَحسَنَ، لأَن الصَّدِيق صِفةٌ مِثلُه، بِخِلَاف النصيبِ فإِنه اسمٌ، وَكِلَاهُمَا شاذٌ مقصورٌ على السَّماعِ، كَمَا صرح بِهِ ابْن حبَّان (و) بُرَاء مثل (رُخَالٍ) ، وَهُوَ من الأَوزانِ النادرةِ فِي الْجمع، وأَنكره السُّهيليُّ فِي الرَّوْض فَقَالَ: أَمّا بُراءٌ كغُلَامٍ فأَصلهُ ﴿بُرَآءُ ككُرماءَ، فاستُثْقل جمْعُ الهمزتينِ فحذفوا الأُولى، فوزنُه أَوّلاً فُعَلاءُ، ثمَّ فُعَاءٌ، وَانْصَرف لأَنه أَشبَه فُعالاً، وَالنّسب إِليه إِذا سُمِّيَ بِهِ﴾ بُرَاوِيٌّ، وإِلى الأَخيرينِ ﴿بُرَايِيٌّ﴾ وبِرَائيٌّ بِالْهَمْز، انْتهى، وَفِي بعض النّسخ هُنَا زِيادَةُ وبُرَايات، وعَلى شرْحُ شيخِنا، قَالَ: وَهُوَ مُستغرَب سَمَاعا وَقِيَاسًا. (وَهِي بِهَاءٍ) أَي الْأُنْثَى ﴿بَرِيئة (ج﴾ بَرِيئَاتٌ) مُؤنَّث سَالم ( ﴿وَبرِيَّاتٌ) بقلب إِحدى الهمزتين يَاء (﴾ وَبَرَايَا كخَطَايَا) ، يُقَال: هُنّ ﴿بَرايَا. (وأَنا﴾ بَرَاءٌ مِنه) ، وَعبارَة الرَّوْضِ: رجُلٌ بَرَاءٌ، ورجلانِ بَرَاءٌ كَسَلامٍ، (لَا يُثَنَّي وَلَا يُجْمَع) لأَنه مَصدر، وشأْنه كَذَلِك، (وَلَا يُؤَنَّث) ، وَلم يذكرهُ السُّهَيْليُّ، وَمعنى ذَلِك (أَي بَرِيءٌ) . ( ﴿والبَرَاءُ: أَوَّلُ ليلةٍ) من الشهْرِ، سُمِّيت بذلك﴾ - لِتَبرِّي القمرِ من الشمْس (أَو) أَوّل (يَوْمٍ من الشَّهْرِ) ، قَالَه أَبو عمرٍ و، كَمَا نَقله عَنهُ الصاغانيُّ فِي العُباب، وَلكنه ضَبطه بالكسحر وصحَّحَ عَلَيْهِ، وصَنيع المُصَنّف يَقْتَضِي أَنه بِالْفَتْح. قلت: وَعَلِيهِ مَشى الصاغانيُّ فِي التكملة، وَزَاد أَنه قولُ أَبي عمرٍ ووحْدَه (أَوْ آخِرُها، أَو آخِرُه) أَي اللَّيْلَة كَانَت أَو الْيَوْم، وَلَكِن الَّذِي عَلَيْهِ الأَكثرُ أَنَّ آخِرَ يَوْم من الشَّهْر هُوَ التَّحِيرَة، فليُحَرَّر. (كابْنِ ﴿البَرَاءِ) ، وَهُوَ أَوَّلُ يومٍ من الشهْرِ، وَهَذَا يَنصُر القولَ الأَوَّلَ، كَمَا فِي العُباب. (و) قد (﴾ أَبْرَأَ) إِذا

стр. 148

(دَخَل فِيه) أَي البَرَاء. (و) ﴿البراءُ (اسْم. و) البَرَاءُ (بنُ مَالِك) بن النَّضْرِ الأَنصاريُّ أَخو أَنَس ﵄، شَهِد أُحُداً وَمَا بعْدهَا، وَكَانَ شُجاعاً، استُشْهِد يَوْم تُسْتَر، وَقد قَتل مائَة مبارزةً (و) البَرَاء بنُ (عَازِبٍ) ، بالمُهملة ابْن الْحَارِث بن عَدِي الأَنصارِيُّ الأَوْسِيُّ أَبو عُمارة، شهِد أُحُداً وافتَتَح الرَّيَّ سنة ٢٤، فِي قولِ أبي عمرٍ والشيبانيِّ، وشهِد مَعَ عليَ الجَمَلَ وصِفِّين، والنَّهْرَوانَ، ونَزل الكُوفَة، ورَوَى الكثيرَ، وَحكى فِيهِ أَبو عمرٍ والزاهدُ القَصْرَ أَيضاً. (و) البَرَاء بن (أَوْس) بن خالدٍ، أَسهمَ لَهُ رسولُ اللَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلمخَمْسَة أَسهُم (و) البَرَاءُ بن (مَعْرُورٍ) بِالْمُهْمَلَةِ، ابْن صَخْرِ بن خَنْسَاء ابْن سِنانٍ الخَزْرجِيُّ السَّلَمِيُّ أَبو بِشْرٍ نَقِيب بني سَلِمَةَ (الصَّحَابِيُّونَ) ﵃. (و) البَرَاء (بن قَبِيصَةَ، مُختَلَفٌ فِيهِ) ، قَالَ الْحَافِظ تقيُّ الدِّينِ بن فَهْدٍ فِي المعجم: أَورده النَّسائيُّ وَلم يَصِحَّ. قلت: وَقد سقط هَذَا من أَكثر نُسخ الكتابِ. (و) يُقَال (﴾ بَارَأَهُ) أَي شَريكه إِذا (فَارَقَه) ، وَمثله فِي العُباب، (و) ﴿بَارَأَ الرجلُ (المَرْأَةَ) إِذا (صَالَحَها على الفِرَاقِ) ، من ذَلِك، وسيأْتي لَهُ ذَلِك فِي المعتل أَيضاً. (﴾ واسْتَبْرَأَها) خَالعهَا و (لمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَحيِضَ) . (و) ﴿استبرَأَ (الذَّكَرَ: اسْتَنْقَاه) أَي استنظَفَه (مِنَ البَوْلِ) ، والفقهاءُ يُفرِّقون بَين﴾ الاستبراءِ والاستنقاءِ، كَمَا هُوَ مذكورٌ فِي محلّه. (و) ﴿البُرْأَةُ (كالجُرْعَة: قُتْرَةُ الصَّائِدِ) ، وَالْجمع﴾ بُرَأٌ، قَالَ الأَعشى يَصف الحَمير:

стр. 149

فَأَوْرَدَهَا عَيْناً مِنَ السِّيفِ رَيَّةً بِهَا ﴿بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ تَبَرَّأْنَا: تَفارَقنا. ﴿وأَبْرأْته: جَعلته﴾ بَرِيئاً من حَقِّي. ﴿وَبَرَّأْته: صحَّحْتُ﴾ بَراءَته، والمُتباريَان لَا يُجَابَان، ذكره بعضُ أَلِ الْغَرِيب فِي المَهموز، وَالصَّوَاب ذِكرُه فِي المُعتَلِّ، كَمَا فِي (النِّهَايَة) ، ﴿وأَبرأْتُه مَالِي عَلَيْهِ﴾ وَبَرَّأَته ﴿تَبرِئَةً.﴾ وتَبَرَّأْتُ من كَذَا. ﴿والبَرِيَّةُ: الخَلْق، وَقد تركت العربُ هَمزها، وقرأَ نافعٌ وَابْن ذَكْوان على الأَصلِ قولَه تَعَالَى: ﴿١. ٠١١ خير﴾ البريئة﴾ (الْبَيِّنَة: ٧) و ﴿١. ٠١١ شَرّ البريئة﴾ (الْبَيِّنَة: ٦) . وَقَالَ الْفراء: إِن ايخذْتَ البَرِيَّة مِن البَرَى وَهُوَ التُّراب، فأَصلُها غيرُ الهمزِ، وَقد أَغفلها المُصنِّف هُنَا، وأَحال فِي المُعتَلِّ على مَا لم يَذْكُر، وَهُوَ عجيبٌ. ﴿واستبرأْتُ مَا عِندك،﴾ واستبرَأَ أَرْضَ كَذَا فَمَا وجَدَ ضالَّته، واستبرَأْتُ الأَمْرَ، طلبْتُ آخِرَه لأَقطَعَ الشُّبْهة عني. ﴿والبَرَاءُ بن عبد عَمْرو الساعديُّ، شهِد أُحُداً، والبَرَاء بن الجَعْد بن عَوْف: ذَكره ابْن الجَوْزِي فِي التَّلْقيح. وَبَرَاء ابْن يَزيِدَ الغَنَوِيُّ، وبراءُ بن عبْدِ الله بنَ يزِيد، ذكرهمَا النسائيُّ. بسأ : (﴾ بَسأَ بِه) أَي بِالرجلِ ﴿وَبَسِىءَ (كَجَعَلَ وفَرِحَ) ﴾ تَبْسَأ ( ﴿بَسْأً) بِفَتْح فَسُكُون (﴾ وَبَسَأً) محرّكَة ( ﴿وَبسَاءً) بالمدّ (﴾ وبُسُوءًا) كقُعود إِذا (أَنِسَ) بِهِ، (و) يُقَال: ( ﴿أَبْسَأْتُه) فَبَسِيءَ بِي. وَمن سَجعات الأَساسِ قد﴾ بَسِىءَ بِكَرمك، وأَنِس بحُسن خُلُقِك. (وبَسَأَ بالأَمر بَسْأً وبُسُوءًا: مَرَنَ) عَلَيْهِ. (و) ﴿بَسَأَ (بِهِ: تَهَاوَنَ) . (و) يُقَال (نَاقَةٌ﴾ بَسُوءٌ) كصبور إِذا كَانَت (لَا تَمْنَع الحَالِبَ) لِحُسن خُلقها. وَفِي العُباب: التَّرْكِيب يدُلُّ على الإِنْسِ بالشِّيءِ.

стр. 150

بشأ : ( ﴿بَشَاءَةُ بالمدِّ) وَالْفَتْح (ع) فِي جبال بني سُلَيم، قَالَه أَبو عُبَيد البكريُّ وَغَيره، قَالَ خالدُ بنُ زُهيرٍ الهذليّ: رُوَيْداً رُوَيْداً وَاشْرَبُوا﴾ بِبَشَاءَةِ إِذَا الجُدْفُ رَاحَتْ لَيْلَةً بِعُذُوبِ بطأ : ( ﴿بَطُؤَ كَكَرُمَ) ﴾ يَبْطُؤ ( ﴿بُطْأً، بِالضَّمِّ) ، قَالَ المُتَنبِّي: وَمِنَ البِرّ﴾ بُطْءُ سَيْبِكَ عَنِّي أَسْرَعُ السُّحْبِ فِي المَسِيرِ الجَهَامُ ( ﴿وبِطَاءً ككِتابٍ و) كَذَلِك (﴾ أَبْطَأَ ضدُّ أَسْرَعَ) تَقول مِنْهُ بَطُؤُ مَجيئُك ﴿وأَبْطَأْتَ فإِنك﴾ - بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْت. ( ﴿- والبَطِيءُ كأَميرٍ لَقَبُ) أَبي الْعَبَّاس (أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ) ، كَذَا فِي لنُّسخ، وَصَوَابه أَحْمد بن الحَسن بن أبي البَقاء (العَاقُولِيِّ) نِسبة إِلَى دَيْرِ العاقول مَدينةِ النَّهْرَوانِ الأَوسطِ (المُحَدِّث) الْمَشْهُور، روى عَن ابْن مَنْصُور القَّزازِ وطَبقته. (و) عَن أَبي زيد: (﴾ أَبْطَئوا إِذا كانتْ دَوابُّهم ﴿بِطَاءً) ، وَيُقَال فَرسٌ﴾ - بَطِيءٌ من خيلٍ ﴿بِطاءٍ. (و) يُقَال: (لم أَفْعَلْه بُطءَ يَا هَذَا، و) ﴾ بُطْأَى (كَبُشْرَي، أَي الدَّهْرَ) ، فِي لغةِ بني يَربوع. (و) يُقَال: ( ﴿بُطآنَ ذَا خُرُوجاً) بِالضَّمِّ (ويُفْتَحُ) ، جَعَلُوهُ اسْما للفِعل كسرْعَانَ (أَي بَطُؤَ) ذَا خُرُوجًا، فجُعلِت الفتحةُ الَّتِي على بَطُؤَ فِي نُون بُطْآنَ حِين أَدَّتْ عَنهُ، ليَكُون علَماً لَهَا، ونُقِلت ضمَّةُ الطاءِ إِلَى الباءِ، وإِنما صحَّ فِيهِ النقْلُ لأَن معناهُ التعجُّبُ، أَي مَا﴾ أَبطأَه. ( ﴿وَبَطَّأَ عَلَيْهِ بالأَمْرِ﴾ تَبطِيئاً وأَبْطَأَ بِهِ) أَي (أَخَّرَهُ) ، وَفِي الحَدِيث: (مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُه) أَي من أَخَّره عَملُه السَّيءُ لم يَنفَعْه فِي الآخِرة شَرَفُ نَسبهِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ.

стр. 151

﴿تَبَطَّأَ الرجلُ فِي مَسيرِهِ، وَمَا أَبْطَأَ بك، وَمَا بَطَّأَك،﴾ واستبطَأْتُه. وكَتب إِليَّ ﴿يَسْتَبْطِينِي. ﴾ وبِيطَاء: اسمُ سفينةٍ جاءَ ذِكرُها فِي شِعر عُثمانَ بن مَظعونٍ، قَالَه الزُّبير ابْن بَكَّا ر، وَنَقله عَنهُ السُّهيلِيُّ فِي الرَّوض. ﴿وباطِئَهُ: اسمٌ مجهولٌ أَصلُه، قَالَه اللَّيْث، وأَورده صَاحب (اللِّسَان) هُنَا، وسيأْتي فِي المعتلِّ إِن شاءَ الله تَعَالَى. بكأ : (﴾ بَكأَتِ الناقَةُ) أَو الشَّاة (كجَعَلَ وكَرُمَ ﴿بَكْأً) ، قَالَ أَبو مَنْصُور: سمعنَا فِي (غَرِيب الحديثِ) ﴾ بَكُؤَتْ ﴿تَبْكُؤُ، وَرُوِيَ شمر عَن أَبي عُبَيدِ﴾ وبَكَأَت الناقةُ ﴿تَبْكَأُ، قَالَ أَبو زيدٍ، كلُّ ذَلِك مَهموز بِفَتْح فَسُكونٍ. قَالَ سَلَامة بن جَنْدَلٍ: وَقَالَ مَحْبِسُهَا أَدْنَى لِمَرْتَعِهَا وَلَوْ نُفَادِي﴾ بِبَكْءٍ كُلَّ مَحْلُوبِ وَزَاد أَبو زَيْدٍ فِيهِ: ﴿البُكْءُ بالضَّمِّ (﴾ وَبَكَاءَةً) مُحَرَّكَةً، كَذَا هُوَ مضبوطٌ عندنَا فِي النُّسخ، وَفِي العُباب بِالْفَتْح والمدّ ( ﴿وَبُكُوءًا) كقُعود، وَكِلَاهُمَا مَصدر﴾ بَكُؤ بالضمّ (و) زَاد أَبو زيد ( ﴿بُكَاءً) على وزن غُرابٍ، وَفِي بعض النّسخ بضمَ فسُكون (فهِيَ) أَي النَّاقة أَو الشَّاة (﴾ - بَكِيءٌ ﴿وَبَكِيئَةٌ) بِالْهَاءِ وبدونها، أَي (قَلَّ لَبَنُها) ، وَقيل: إِذا انْقَطع، وَفِي حَدِيث عليَ (فَقَام إِلَى شَاةٍ﴾ - بَكِيءٍ فَحَلَبها) ، وَفِي حَدِيث عُمَر أَنه سأَل جَيْشاً: (هَلْ يَثْبُتُ لَكُم العَدُوُّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ! بِكِيئَةٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ) .

стр. 152

وَقَالَ أَبُو مُكْعِبٍ الأَسَدِيُّ: فَلَيَضْرِبَنَّ المَرْءُ مَفْرِقَ مَالِه ضَرْبَ الفَقَارِ بِمِعْوَلِ الجَزَّارِ وَلَيَأْزِلَنَّ ﴿وتَبْكُؤَنَّ لِقَاحُهُ وَيُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ (ج) ﴾ بِكَاءٌ ﴿وبَكَايَا (كَكِرَامٍ وخَطَايَا) الأَخير على ترك الْهَمْز. (و) قَالَ اليث: (﴾ البَكْءُ نَبَاتٌ) كالجِرْجِيرِ (كَالبَكَا) بِالْفَتْح (مَقْصُورَةً) معتلّة عِنْد بَعضهم (واحِدَتُهما بِهاءٍ) . وَفِي الْعباب: التَّرْكِيب يَدلُّ على نُقْصَان الشَّيْء وقِلَّتهِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴿بَكَأَتْ عَيني وعُيون﴾ بِكَاءٌ: قلَّ دَمْعهُا، وأَيْدٍ بِكَاءٌ: قلَّ عَطاؤها. ﴿وأَبْكَأَ زيدٌ: صَار ذَا بُكاءٍ وقِلَّةِ خَيْرٍ. وَقَالَ الشَّاعِر: أَلَا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلَابِ تَلُومُنِي تَقُولُ أَلَا قَدْ﴾ أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُهْ زعم أَبو رِياشٍ أَنّ مَعْنَاهُ وَجَدَ الحالبُ الدَّرَّ ﴿بَكيِئاً، كَمَا نقُول: أَحْمَدَه: وجَدَه حَمِيداً، وَقَالَ ابْن سِيدَه: وَقد يَجوز عِنْدِي أَن تَكون الهمزةُ لِتعدِية الفِعْلِ، أَي جَعله بَكيِئاً، غير أَني لم أَسْمع ذَلِك من أَحدٍ. وبَكُؤَ الرجلُ بَكَاءَةً فهوَ بَكِيءٌ من قوم بِكاءٍ. وَفِي رِوَايَة (نَحن مَعاشِرَ الأَنبياءِ فِينَا﴾ بَكْءٌ) أَي قلَّة الكَلام، أَي إِلا فِيمَا يُحْتاج إِليه، ﴿وبَكِىءَ الرجلُ كفَرِح: لم يُصِبْ حاجَته، وَيُقَال: رَكِيَّةٌ﴾ بَكِيَّة، إِذا نَضَب ماؤُها، قُلبت هَمزتُها للإِتباع. بوأ : ( ﴿بَاءَ إِليه: رَجَعَ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿﴾ وَبَاءوا بِغَضَبٍ مّنَ اللَّهِ﴾ (الْبَقَرَة: ٦١) قَالَ الأَخفش: أَي رَجعوا، أَي صارَ عَلَيْهِم (أَو انْقَطَع و) فِي بعض النّسخ بِالْوَاو بدل أَو ( ﴿بُؤْتُ بِهِ إِليه﴾ وأَبَاتُه) وَهَذِه

стр. 153

عَن ثَعلبٍ ( ﴿وبُؤْتُه) عَن الكِسائيِّي وَهِي قليلةٌ. (﴾ والبَاءَةُ) بالمدِّ ( ﴿والبَاءُ) بِحَذْف الْهَاء، والباهَة، بإِبدال الْهمزَة هَاء، والبَاهُ بالأَلف وَالْهَاء، فَهَذِهِ أَربعُ لغاتٍ بِمَعْنى (النِّكَاح) لغةٌ فِي﴾ الباءَةِ، وإِنما سُمِّيَ بِهِ لأَن الرجلَ ﴿يَتَبَوَّأُ مِن أَهله، أَي يَستمكِنُ مِنْهَا كَمَا يَتبوَّأُ من دارِه، كَذَا فِي العُباب وجامعِ القَزَّازِ والصِّحاح، وَجعل ابنُ قتيبةَ اللغةَ الأَخيرَةَ تَصحيفاً، وَفِي الحَدِيث (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ﴾ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإِنَّه أَغَضُّ للبَصَرِ وأَحْصَنُ لِلفَرْجِ، ومَنْ لم يَستَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّه لَهُ وِجَاءٌ) . وَقَالَ يَصِف الحِمَار والأُتُنَ: يُعَرِّسُ أَبْكَاراً بِهَا وَعُنَّسَا أَكْرَمُ عِرْسٍ ﴿بَاءَةً إِذْ أَعْرَسَا وَقَالَ ابْن الأَنباريّ: يُقَال: فُلانٌ حَرِيصٌ على﴾ البَاءِ والبَاءَةِ والبَاهِ، بِالْهَاءِ والقَصْرِ، أَي النِّكاح، والباءَةُ الواحدةُ، والبَاءُ الجَمْعُ، ويُجْمع البَاءُ على ﴿البَاءَات قَالَ الشَّاعِر: يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ ذُو الثَّبَاتِ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي صَاحِبَ البَاءَات فَاعْمِدَ إِلَى هَاتِيكُمُ الأَبْيَاتِ (﴾ وَبَوَّأَ) الرجلُ ( ﴿تَبْوِيئاً) إِذا (نَكَحَ) وَهُوَ مجَاز. (﴾ وبَاءَ) الشيءُ (: وَافَقَ، و) بَاءَ (بِدَمِه) وبِحَقِّه إِذا (أَقَرَّ) ، وَذَا يَكونُ أَبداً بِمَا عَلَيْهِ لَا لَهُ. قَالَ لَبِيدٌ: أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا ﴿وَبُؤْتُ بِحَقِّهَا عِنْدِي ولَمْ يفْخَرْ عَليَّ كِرامُهَا وَقَالَ الأَصمعي:﴾ باءَ بإِثمه فَهُوَ ﴿يبُوءُ﴾ بَوْءًا إِذا أَقَرَّ بِهِ (وَ) قَالَ غَيره: باءَ (بِذَنْبِهِ ﴿بَوْءًا) بفتْحٍ فَسُكونٍ، كَذَا فِي أَكثرِ الأُصولِ، وَفِي بَعْضهَا:﴾ بَوْأَةً بِزِيَادَة الْهَاء ( ﴿وَبَوَاءً) كسَحابٍ (: احْتَمَله) وصارَ المُذنِب مَأْوَى الذنبِ، وَبِه فَسَّر أَبو إِسْحَاق الزَّجاجُ ﴿﴾ فَبَاءوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٩٠) أَي احتملوا، (أَو اعْتَرفَ بِهِ) ، وَفِي

стр. 154

بعض النُّسخ بِالْوَاو، وَفِي الحَدِيث ( ﴿أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي) أَي أَلتَزِم وأَرْجِعُ وأُقِرُ، وأَصل﴾ البَوَاءِ اللُّزومُ، كَمَا فِي (النِّهَايَة) ، ثمَّ استُعمِل فِي كلِّ مَقامٍ بِما يُناسِبُه، صرّح بِهِ الزمخشريُّ والرَّاغِب، وَفِي حَدِيث آخَرَ: (فقد بَاءَ بِهِ أَحدُهما) أَي التزَمَه ورجَع بِهِ. (و) ﴿باءَ (دمُهُ بِدَمِهِ) ﴾ بَوْءًا ﴿وبَوَاءً (عَدَلَه، و) فُلانٌ (بِفُلانٍ) ﴾ بَوَاءً إِذا (قُتِلَ بِهِ) وَصَارَ دَمُه بِدَمه (فَقَاوَمَهُ) ، أَي عَادَلَه، كَذَا عَن أَبي زَيْدٍ. وَيُقَال: ( ﴿بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْل) وهُما بَقرَتَانِ قُتِلتْ إِحداهما بالأُخرى. وَيُقَال:﴾ بُؤْ بِه، أَي كنْ مِمَّن يُقْتَل بِهِ، وأَنشد الأَحمرُ لرجلٍ قَتل قَاتِلَ أَخِيه فَقَالَ: فَقُلْتُ لَهُ بُؤْ بِامْرِىءٍ لَسْتَ مِثْلَهُ وَإِنْ كُنْتَ قُنْعَاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّمَا قَالَ أَبو عُبيدٍ: مَعْنَاهُ وإِنْ كُنْتَ فِي حَسَبِك مَقْنَعاً لكلِّ مَن طلبَك بِثَأْرِهِ، فلسْتَ مِثلَ أَخي. ( ﴿كَأَبَاءَهُ﴾ وَبَاوَأَهُ) بِالْهَمْز فيهمَا، يُقَال: ﴿أَبأْتُ القاتِلَ بِالقتيل﴾ واستبأْته أَيضاً، إِذا قَتَلْته بِهِ، وَفِي (اللِّسَان) : وإِذا أَقَصَّ السُّلطانُ رَجلاً برجلٍ قيل: ﴿أَباءَ فُلاناً بِفُلانٍ. قَالَ الطُّفَيْلُ الغَنَوِيُّ: أَبَاءَ بِقَتْلَانَا مِنَ القَوْمِ ضِعْفَهُمْ وَمَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسِيرٍ مُكَلَّبِ ومثلُه قَوْلُ أَبي عُبيْدٍ. وَقَالَ التغلبيُّ: أَلَا يَنْتَهي عنّا المُلُوكُ وتَتَّقِي محارِمَنا لَا﴾ يُبْأَؤُ الدَّمُ بِالدَّمِ وَقَالَ عبْدُ الله بن الزبير: قَضَى اللَّهُ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ بَيْنَنَا وَلَمْ نَكُ نَرْضَى أَنْ ﴿نُباوِئكُمْ قَبْلُ (﴾ وتَبَاوَءَا) القتيلان (تَعَادَلا) وَفِي الحَدِيث: أَنه كَانَ بيْن حَيَّيْن من الْعَرَب

стр. 155

قِتالٌ، وكَانَ لأَحدِ الحَيَّيْنِ طَوْلٌ عَلى الآخرِ فَقَالُوا: لَا نَرْضَى إِلَاّ أَنْ نَقتُلَ بالعبدِ مِنَّا الحُرَّ مِنْكُم، وبالمرأَةِ الرَّجُلَ، فأَمرهم النبيُّ أَن ﴿يتباوَءُوا، ووزنه يتَقَاولُوا، على يَتَفَاعلُوا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وأَهل الحَدِيث يَقُولُونَ﴾ يَتَباءَوْا، على مِثَال يَتَرَاءَوْا، كَذَا نَقل عَنْهُم أَبو عُبيد. [ ( ﴿وبوَّأَهُ مَنْزِلاً) نزلَ بِهِ إِلى سَنَدِ جَبَلٍ، هَكَذَا متعدّياً إِلى اثْنَيْنِ فِي نسختنا وَفِي بَعْضهَا بإِسقاط الضَّمِير، فَيكون متعدِّياً إِلى واحدٍ، وَعَلَيْهَا كتبَ شيخُنَا، ومثَّلَ للمتعدِّي إِلى اثْنَيْنِ قَوْلهم:﴾ تَبوَّأْتُ لزَيْد بيْتاً، وَقَالَ أَبو زيد: هُوَ متعدَ بِنَفسِهِ لَهما، وَاللَّام زَائِدَة، وفَعَّل وتَفعَّل قد يكونَانِ لِمَعْنى واحدِ (وَ) ﴿بوَّأَ (فِيه) ﴾ وبوَّأَه لَهُ بِمَعْنى هَيَّأَه لَهُ (أَنْزَلَه) ومكَّن لَهُ فِيهِ ( ﴿كَأَباءَهُ) إِيَّاه، قَالَ أَبو زيد:﴾ أَبَأْتُ القومَ منزلا ﴿وبَوَّأْتُهم منزلا إِذا نَزلْتُ بهم إِلى سَنَدِ جَبَلٍ أَو قِبَلِ نَهْرٍ (والاسْمُ﴾ البِيئةُ، بالكَسْر) . (و) ﴿بوَّأَ (الرُّمْحَ نَحْوَهُ: قَابَلُه بِهِ) نَحْو هَيَّأْه، كَمَا ورد ذَلِك فِي الحَدِيث. (و) ﴾ بوَّأَ (المَكانَ: حَلَّه وأَقامَ) بِهِ ( ﴿كَأَبَاءَ بِهِ﴾ وَتَبَوَّأَ) ، عَن الأَخفش، قَالَ الله : ﴿أَن ﴿تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ (يُونُس: ٨٧) أَي اتَّخذا، وَقَالَ أَبو زيد:﴾ التَّبَوُّؤُ: أَن يُعْلِمَ الرجُلُ الرجُلَ على الْمَكَان إِذا أَعجبه لِيَنْزلَه، وَقيل: ﴿تَبَوَّأَه إِذا أَصلَحه وهَيَّأَه، وَيُقَال﴾ تَبَوَّأَ فلانٌ منزلا إِذا نَظر إِلى أَحْسَن مَا يُرى وأَشَدِّه استِواءً وأَمكَنِهِ ﴿لمَباءَتهِ فاتخذه. وتَبَوَّأَ: نَزلَ وأَقامَ، وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿﴾ لَنُبَوّئَنَّهُمْ مّنَ الْجَنَّةِ غُرَفَاً﴾ (العنكبوت: ٥٨) يُقَال: ﴿بَوَّأْتُه منزِلاً وأَثْوَيْتُه مَنزِلاً سواءٌ، أَي أَنزلته، وَفِي الحَدِيث: (مَنْ كَذَب عَلَيَّ مُتَعَمِّداً﴾ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ) . أَي لِيَنْزِلْ مَنْزِلَه من النَّار. (و) من الْمجَاز فُلانٌ طَيِّب ( ﴿المَبَاءَة) أَي (المَنْزِل) وَقيل: مَنْزِل القومِ فِي كُلِّ مَوْضعٍ، وَقيل: حَيْثُ﴾ يَتَبَوَّءُون مِنْ قِبَلِ وَادِ وسَنَدِ جَبَلٍ، وَيُقَال: هُوَ رَحيب المَباءَةِ، أَي سَخِيٌّ واسعُ المعروفِ.

стр. 156

وقرأْت فِي مُشكِل القُرآنِ لابنِ قُتَيْبة وأَنشد: ﴿وَبوَّأْتَ بَيْتَكَ فِي مَعْلَمٍ رَحِيبِ المَبَاءَةِ وَالمَسْرَحِ كَفَيْتَ العُفَاةَ طِلَابَ القِرَى وَنَبْحَ الكِلَابِ لِمُسْتَنْبِحِ (كالْبِيئةِ) بِالْكَسْرِ (﴾ والبَاءَةِ) قَالَ طرفه: طَيِّبُو البَاءَةِ سَهْلٌ وَلَهُمْ سُبُلٌ إِنْ شِئتَ فِي وَعْثٍ وَعِرْ (و) ﴿المَباءَة (بَيْتُ النَّحْلِ فِي الجَبَلِ) . وَفِي (التَّهْذِيب) : هُوَ المُرَاحُ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ. (و) ﴾ المباءَة (مُتَبَوَّأُ الوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ) ، قَالَ الأَعلم: وَلَعَمْرُ مَحْبِلِكِ الهَجِينِ عَلَى رَحْبِ المَبَاءَةِ مُنْتِنِ الجِرْمِ (و) يُسمَّى (كِنَاسُ الثَّوْرِ) الوحشيِّ ﴿مَباءَةً (و) كَذَلِك (المَعْطِنُ) وَفِي (اللِّسَان) :﴾ المباءَةُ مَعْطِنُ القَوْمِ للإِبلِ حَيْثُ تُنَاخ فِي المَوَارد. وَيسْتَعْمل للغنم أَيضاً كَمَا فِي الحَدِيث، وَهُوَ ﴿المُتَبَوَّأُ أَيضاً (وأَبَاءَ بِالإِبِلِ) . هَكَذَا فِي النُّسخ، وَالَّذِي فِي (اللِّسَان) و (العُباب) :﴾ وأَباءَ الإِبلَ (رَدَّهَا إِليه) أَي إِلى المَباءَةِ: ﴿وأَبَأْتُ الإِبلَ مَباءَةً أَنخْتُ بعضَها إِلى بعضٍ قَالَ الشَّاعِر: حَلِيفَانِ بَيْنَهُمَا مِيرَةٌ ﴾ يُبيِئَانِ فِي عَطَنٍ ضَيِّقِ (و) ﴿أَباءَ (مِنْه: قَرَّ) كأَن الهمزةَ فِيهِ لِسلْبِ مَعنى الرُّجوعِ والانقطاع. (و) ﴾ أَباءَ (الأَدِيمَ: جعله فِي الدِّبَاغِ) ، وَهُوَ مذكورٌ فِي هَامِش بعضِ نُسَخ الصّحاح، وَالَّذِي فِي (العُباب) ! وأَبْأَتِ المرأَةُ أَدِيمَها: جعلته فِي الدِّباغ

стр. 157

( ﴿وَالبَوَاءُ) بِالْمدِّ (: السَّوَاءُ والكُفْءُ) يُقَال: القومُ﴾ بَوَاءٌ فِي هَذَا الأَمرِ، أَي أَكْفاءٌ نُطرَاءُ، وَيُقَال دَمُ فُلانٍ بَوَاءٌ لدمِ فلانِ إِذا كَانَ كُفُؤاً لَهُ، قَالَت ليلى الأَخيليَّة فِي مَقَتل تَوْبَةَ بن الحُمَيِّر: فَإِنْ تَكُنِ القَتْلَى بَوَاءٍ فَإِنَّكُمْ فَتى مَا قَتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بنِ عَامِرِ وَفِي الحَدِيث: (الجِرَاحَاتُ بَوَاءٌ) يَعْنِي أَنها مُتساوِيةٌ فِي القِصاص، وأَنه لَا يُقْتَص للمجروح إِلَاّ مِن جَارِحِهِ الْجَانِي وَلَا يُؤْخَذُ إِلَاّ مِثْلُ جِراحَته سَوَاء، وَفِي حديثِ جَعفرٍ الصادِقِ قيل لَهُ: مَا بَالُ العَقْرَبِ مُغْتَاظَةٌ على بَني آدَمَ: فَقَالَ: تُرِيد البَوَاءَ. أَي تُؤْذِي كَمَا تُؤْذَى. (و) ﴿بَواءٌ أَيضاً (وَادٍ بِتِهَامةَ) ، كَذَا فِي (العُباب) و (التكملة) . (و) يُقَال: كَلَّمناهم فَ (أَجَابُوا عَنْ﴾ بَواءٍ واحدٍ أَي بِجَوَابٍ وَاحِد) أَي لم يَختلِف جوابُهم، فعَنْ هُنا بِمَعْنى الباءِ وَفِي (العُباب) : أَي أَجَابوا جَواباً وَاحِدًا ( ﴿والبِيئَةُ بِالْكَسْرِ الحالَةُ) يُقَال: إِنه لَحَسنُ البِيئةِ. (و) قَالُوا: فِي أَرْضِ فَلَاة (فَلَاةٌ﴾ - تَبِيءُ فِي فَلاةٍ) أَي لسعتها (: تذْهب) . (و) يُقَال (حَاجَةٌ ﴿مُبِيئَةٌ) بالضمّ، أَي (شَدِيدَةٌ) لَازِمَة. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ استَباءَ المنزِلَ: اتَّخذهُ ﴿مَباءَةً.﴾ وأَبأْتُ على فُلانٍ مالَهُ، إِذا أَرَحْتُ عَلَيْهِ إِبلَه وغَنمَه. ﴿وأَباءَ الله عَلَيْهِم نَعَماً لَا يَسعُها المُرَاحُ. وَقَالَ ابْن السِّكّيت فِي قَول زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمى: فَلَمْ أَرَ مَعْشَراً أَسَرُوا هَدِيًّا وَلَمْ أَرَ جَارَ بَيْتٍ﴾ يُسْتَبَاءُ الهَدِيُّ: ذُو الحُرْمَةِ، ﴿ويُستَباءُ، أَي﴾ يُتَبَوَّأُ أَي تُتَّخَذُ امْرَأَتُه أَهْلاً. وَقَالَ أَبو عَمْرو الشيبانيُّ: يُسْتَباءُ، من البَوَاءِ، وَهُوَ القَوَدُ، وَذَلِكَ أَنه أَتاهم يُريد أَن يَستجيرَ بهم فأَخذوه فَقتلُوه برجُلٍ مِنْهُم. وللبئر! مَباءَتَان: إِحداهما مَرْجِع الماءِ

стр. 158

إِلى جَمِّها، والأُخرى مَوضِعُ وُقوفِ سائقِ السَّانِيَةِ. الفَرَّاء: ﴿بَاءَ، بوزنِ بَاعَ إِذا تَكَبَّر، كأَنَّه مَقلُوب بَأَي، كَمَا قَالُوا رَاءَ وَرَأَى، وسيُذكر فِي المعتلّ: بهأ : (﴾ بَهأَ بِهِ، مُثلَّثَةُ الهاءِ) وَهِي عينُ الكلمةِ، وَقد تقدم أَن التثليثَ لَا يُعتبر إِلا فِي عَينِ الفعلِ، فذِكْرُ الهاءِ هُنَا كَاللَّغْوِ ( ﴿بَهْأً) بِفَتْح فَسُكُون (﴾ وبُهُوءاً) كقعود ( ﴿وبهاء) بِالْمدِّ (أَنِسَ) بِهِ وأَلِفَ وأَحَبَّ قُرْبَه، وَقد﴾ بَهَأْتُ بِهِ ﴿وبَهِئتُ، قَالَه أَبو زيد. وَفِي حَدِيث عبد الرحمان ابْن عَوْفٍ أَنه رأَى رَجُلاً يحلفِ عِنْد المَقام فَقَالَ: أَرى النَّاسَ قَدْ﴾ بَهَئُوا بِهذا الْمقَام. أَي أَنِسوا بِهِ حَتَّى قَلَّتْ هِيبتُه فِي قُلُوبهم. وَفِي حَدِيث مَيمونِ ابنِ مِهْرَانَ أَنَّه كَتب إِلى يُونُسَ بنِ عُبَيدِ: عَلَيْكَ بِكتاب اللَّهِ، فإِنّ الناسَ قد بَهَئُوا بِهِ. قَالَ أَبو عُبيدٍ: وَرُوِيَ: بَهَوْا بِهِ، غير مَهموزٍ، وَهُوَ فِي الكلامِ مَهموزٌ ( ﴿كابتهَأَ) بِهِ إِذا أَنِس وأَحَبَّ قُرْبَه، عَن أَبي سعيدِ، قَالَ الأَعشى: وَفِي الحَيِّ مَنْ يَهْوَى هَوَانَا﴾ وَيَبْتَهِي وَآخَرُ قَدْ أَبْدَى الكَآبَةَ مُغْضَبُ فترَك الهمزةَ مِنْ ﴿يَبْتَهِي، كَذَا فِي (العُباب) و (التَّكمِلة) و (اللسانِ) . (و) ﴾ بَهَاءِ (كَقَطامِ) عَلَم (امرأَة) مِن بَهَأَ بِهِ إِذا أَنِس، كَذَا فِي جَامِع القَزَّاز. (و) عَن ابْن السِّكّيت يُقَال: (مَا بَهَأْتُ لَهُ) وَمَا بَأْهْتُ لَهُ، أَي (مَا فَطِنْتُ) لَهُ. (و) قَالَ الأَصمعيُّ فِي كِتاب الإِبل (ناقَةٌ ﴿بَهَاءٌ) بِالْفَتْح ممدوداً (: بَسُوءٌ) قد أَنِسَتْ بالحالِب، وَهُوَ من﴾ بَهَأْت بِهِ إِذا أَنِسْت بِهِ. ( ﴿وبَهَأَ البَيْتَ كَمنَع) ﴾ يَبْهَؤُهُ (: أَخْلَاهُ مِن المَتَاعِ) وَهُوَ أَثاثُ البيتِ (أَو خَرَقَه،! كأَبْهَأَهُ) فأَما البَهَاءُ مِن الحُسْنِ فَهُوَ من بَهِيَ الرجُلُ، غير مَهموزٍ، والتركيبُ يدُلُّ على الإِنْس.

стр. 159

(فصل التَّاء) الفَوْقِيَّة مَعَ الْهمزَة) تأتأ : ( ﴿التَّأْتأَةُ: حِكَايةُ الصَّوْتِ) تَقول:﴾ تَأْتَأْتُ بِهِ. (و) التّأْتَأَةُ (تَرَدُّدُ ﴿التَّأْتَاءِ فِي التَّاءِ) إِذا تكلم. (و) ﴾ التأْتأَة (دُعَاءُ التَّيْسِ) المِعْزَى (للسِّفَادِ) ، وَفِي (العُباب) : إِلى العَسْبِ ( ﴿كالتَّأْتَاءِ) بِحَذْف الْهَاء. (و) ﴾ التأْتأَةُ (هِيَ أَضاً مَشْيُ الطِّفْلِ) الصغيرِ، وَفِي (الْعباب) الصَّبِيّ، بدل الطفْل. (و) ﴿التأْتَأَةُ (التَّبَخْتُرُ فِي الحَرْب) شجاعةً. تتأ : (﴾ التَّيْتَا) بِفَتْح فَسُكُون مَقْصُورا ( ﴿والتِّيتَا) بِكَسْر فَسُكُون مَقْصُوراً (﴾ والتِّئتَاءُ) بِكَسْر فَسُكُون همزَة ممدوداً، وَمِنْهُم من ضَبط الثانيةَ بالكَسر والمدّ الثَّالِثَة بالكَسرِ والقَصْر، وَبَعْضهمْ ضَبطهما بالمدِّ وَجعل الفَرْق بَينهمَا وَبَين الَّذِي قَبْلهما هَمْزَ وَسطِها وَهُوَ بَين الفَوْقِيَّتين، وَالصَّحِيح مَا ضبطناه، (: مَنْ يُحْدِث عِنْد الجِماع) وَهُوَ العِذْيَوْطُ (أَوْ) الَّذِي (يُنْزِل قبل الإِيلاجِ) قَالَه ابنُ الأَعرابي، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الفراءُ، قَالَ شَيخنَا: واختُلف فِي تَاء التيتا، وَهِي أَوَّل الثَّلَاثَة، فَالَّذِي صرَّحَّ بِهِ أَبو حَيَّان وَابْن عُصفورٍ أَن تاءَها الأُولى زَائِدَة، وأَنها مِن وَتَأَ، واوِيُّ الفاءِ، إِذا ثَقُلَ كِبَراً أَو خَلْقاً، وَقد أَغفلها كثيرٌ من أَهلِ اللُّغَة. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ هُنَا. تطَأ :! تَطأَ. فِي (التَّهْذِيب) : أَهمله الليثُ، وَعَن ابنِ الأَعرابيّ: تَطَأَ الرجُلُ إِذا ظَلَم كَذَا فِي (اللِّسَان) .

стр. 160

تفأ : ( ﴿تَفِىءَ) الرجل (كَفَرِح) أَهمله الْجَوْهَرِي، قَالَ الصَّاغَانِي: مَعْنَاهُ (احتَدَّ وغَضِبَ) . (و) يُقَال: أَتيته على﴾ تفِيئَةِ ذَلِك (تَفِيئَهُ الشَّيءِ: حِينُه وزَمَانُه) وَفِي بعض النُّسخ إِبانه حكى اللحيانيُّ فِيهِ الهَمْزَ والبدَل، قَالَ: وَلَيْسَ على التخفيفِ القِياسِيّ، لأَنه قد اعتدَّ بِهِ لُغَة، وَفِي الحَدِيث: دخَل عُمَر فكلَّمَ رَسولَ الله ﷺ ثمَّ دَخَل أَبو بكرٍ على تَفِيئَةِ ذَلِك، أَي على أَثَرِه، وَفِيه لُغة أُخرى، على تَئِفَةِ ذَلِك، بِتَقْدِيم الْيَاء على الفاءِ، وَقد تُشدَّدُ، والياءُ فِيهَا زائدةٌ على أَنها تَفْعلة، وَقَالَ الزمخرشيُّ: لَو كَانَت تَفعِله لكَانَتْ على وزن تَهْنِئَة فَهِيَ إِذاً لَوْلَا القَلْبُ فَعِيلَة. لأَجل الإِعلال، ولامُها هَمْزة. ﴿واستفاءَ فُلانٌ مَا فِي الوِعَاء: أَخَذه. وَسَيذكر فِي المعتل. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: تكأ :﴾ تكأَ، ذكره الأَزهريّ هَاهُنَا وَتَبعهُ صاحبُ (اللِّسَان) ، وسيأْتي فِي وَكَأَ إِن شاءَ الله تَعَالَى. تنأ : ( ﴿تَنَأَ) بالمكانِ (كجَعَل﴾ تُنُوءًا) كقُعود: قعطَن، وَيُقَال: تَنَأَ الضيْفُ شَهْراً (أَقامَ) كَتَنخَ، فَهُوَ ﴿تانِىءُ وتَانِخُ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . (والاسمُ) مِنْهُ﴾ التِّنَاءَةُ (كالكِتَابَةِ و) قَالَ ثَعلبٌ: وَبِه سمي (! التَّانِىءُ) الَّذِي هُوَ المُقيم ببِلدهِ والملازِم (: الدِّهْقَان) قَالَ ابنُ سِيده: وَهَذَا من أَقبح الغَلَط إِن صَحَّ عَنهُ، وخَليق أَن يَصِحَّ، لأَنه قد ثَبت فِي أَماليه ونوادِره (ج كَسُكَّان) ،

стр. 161

يُقَال: هُوَ مِن ﴿تُنَّاءِ تِلْكَ الكُورَةِ، أَي أَصلُه مِنْهَا. (وإِبراهيمُ بن يَزِيدَ، ومُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّه) بن زيدة، كنيته أَبو بكر، من ثِقاتِ أَهل أَصبهان، ذكره الذهبيُّ، وَهُوَ مشهورٌ بِجَدِّه توفّي سنة ٤٤٠ (وأَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّد) بن الْحَارِث بن فادشاه صاحبُ الطَّبراني، وحَفيده أَبو الحُسين مُحَمَّد بن عليّ، سمع مُحَمَّد برن عمر ابْن زُنبور الوَرّاق، وأَبَا الفضلِ بن المأْمون، وأَبا زُرْعَة البَنَّاءَ وغيرَهم، صَدُوق، ولد سنة ٣٨٨ وَتُوفِّي سنة ٤٥٤ كَذَا فِي (تَارِيخ البنداري) الَّذِي ذَيَّلَ بِهِ على تَارِيخ الخَطِيب، (و) أَبو نصر (مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ) بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن (بنِ تَانَةَ،﴾ التَّانِئُونَ، مُحَدِّثُون) الأَخير إِنما قِيل لَهُ لكَونه يُعْرَف بابْنِ تَانَةَ، شيخٌ مُكثرٌ، روى عَنهُ الْحَافِظ إِسماعيل بن الْفضل الأَصبهاني وَغَيره، توفّي سنة ٤٧٥ بأَصبهان. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ. ﴿تَنَأَ على كَذا: أَقَرَّ عَلَيْهِ لَازِما لَا يُفارقه، وَيُقَال: قَطَعوا﴾ تَنُوءَةً ذاتَ أَهوالٍ. وَيُقَال هما سِنَّانِ وتِنَّانِ وَمَا هما تِنَّانِ وَلَكِن تِنِّينَانِ، كَذَا فِي الأَساس، وَهُوَ مجَاز. وَفِي حَدِيث ابنِ سيرينَ: لَيسَ ﴿للتَّانِئَةِ شيءٌ. يُرِيد أَنَّ المُقيمين فِي الْبِلَاد الَّذين لَا يَنفرون مَعَ الغُزاةِ لَيْسَ لَهُم فِي الفَيءِ نَصِيبٌ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ هُنَا: تلأ :﴾ تلأَ وجاءَ مِنْهُ الأَتْلَاءُ، كأَنصارٍ، قَالَ ياقوتٌ فِي (مُعْجَمه) : قَرْيَةٌ من قُرَى ذمَارِ باليَمنِ. (فصل الثَّاء) الْمُثَلَّثَة مَعَ الْهمزَة) ثأثأ : ( ﴿ثَأْثَأَ الإِبِلَ: أَرْوَاهَا) بِالْمَاءِ، وَقيل: سَقَاها حَتى يَذهب عَطشُها وَلم يُرْوِها (و) ﴾ ثَأْثأَها (عَطَّشَها) فَهُوَ (ضِدٌّ) ، فَمن الإِرواء قَول الراجز:

стр. 162

إِنَّكَ لَنْ ﴿تُثَأْثِىءَ النِّهَالَا بِمِثْلِ أَنْ تُدَارِكَ السِّجَالَا (و) قَالَ الأَصمعيُّ:﴾ ثَأْثَأَ (عَنِ القَوْمِ: دَفَع) عَنْهُم (و) ثَأْثَأَ الرَّجُلَ عَن الأَمر: (حَبَسَ) وَيُقَال: ﴿ثَأْثَيءْ عني الرجُلَ، أَي احْبِسْهُ. (و) ﴾ ثأْثأَ الغضبُ: (سَكَن و) قَالَ ابنُ دُريد: ثأْثَأَ الرجُل (أَزالَ عَن مَكانِه و) يُقَال: ثَأْثَأَ (النَّارَ أَطْفَأَهَا) قَالَ الصاغانيُّ: وَهَذَا نصُر الإِرواءَ، وَكَذَلِكَ ثَأْثَأَ غَضَبه إِذا سَكَّنَه، وَعَن أَبي عَمْرو: (و) ثَأْثَأَ (بِالتَّيْسِ: دَعَاه) للسِّفادِ ومثلُه فِي كِتابِا أبي زيدٍ (و) ﴿ثأَثَأَت (الإِبِلُ: عَطِشَتْ، وَروِيتْ، ضِدٌّ) أَو شَربت فَلم تَرْوَ، كَمَا تقدَّم،﴾ وثَأْثَأَ الرجُلُ عَن الشيءِ إِذا أَراده ثمَّ بَدَا لَهُ تَرْكُه. (و) قَالَ أَبو زيد ( ﴿تَثَأْثَأَ) الرجلُ﴾ تثأْثُؤاً (: أَرادَ سَفَراً) إِلى أَرض (ثمَّ بَدَا لَهُ) التَّرْكُ و (المُقامُ) ، بضمّ الْمِيم (و) قَالَ الأَصمعيُّ: يُقَال لقِيَ فلَانا ﴿فتَثأْثأَ (مِنْه: هَابَهُ) أَي خافَه (و) عَن أَبي عمروٍ: (﴾ الثأْثَاءُ: دُعاءُ التَّيْسِ للسِّفَادِ) كالتَّأْتَاءِ وَقد كَرَّرَه المُصَنّف. ( ﴿وَأَثَأْتُه) بِسَهْم: رميته بِهِ، وَيُقَال: أَثَوْتُه، وَعَن الأَصمعيّ: أَثَيْتُه، وَسَيذكر (فِي ث وأَ) قَرِيبا. (وَوَهِم الجوهريُّ فذَكَره هُنا) وَكَذَلِكَ الكسائيُّ ذكره هُنَا، قَالَ الصاغانيُّ: وَالصَّوَاب أَن يُفْرد لَهُ تَركيب بعد تركيبِ ثمأَ، لأَنه منم بَاب أَجأْتُه أُجِيئُه وأَفَأْته أُفيئه، وَذكره الأَزهريُّ فِي تركيب أَثأَ، وَهُوَ غير سديدِ أَيضاً. ثدأ : (﴾ الثُّدَّاءُ كَزُنَّارٍ: نَبْتٌ) لَهُ وَرَقٌ كأَنه وَرَق الكُرَّاث، وقُضبان طِوالٌ يَدُقُّها

стр. 163

الناسُ، وَهِي رَطْبةٌ فيتَّخذون مِنْهَا أَرْشِيَةً يَسْقُون بهَا، قَالَه أَبنو حَنيفة، وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ شجرةٌ طيِّبةٌ يُحِبُّها المَال ويأْكلُها، وأُصولُها بِيضٌ حُلْوة، وَلها نَوْرٌ مثل نَوْرِ الخِطْمِيّ الأَبيض. (واحدتُه بِهَاءٍ) قَالَ: (وبَنْبُت فِي أَصْلِها الطَّرَاثِيثُ) وَهُوَ أُشْتُرْغَازُ، وزَنْجَبيل العَجَم، وعِرْقُ الأَنْجُذَانِ الخُراسانيّ. ( ﴿الثُّنْدُأَةُ لَكَ) بضمِّ الأَول وَالثَّالِث (كالثَّدْيِ لَهَا) ، أَي للمرأَة وَهُوَ قَول أَكثر، وَعَلِيهِ جَرَى فِي الفصيح، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث فِي صِفة النبيّ ﷺ (عَاري﴾ الثُّنْدُأَتَيْنِ) أَراد أَنه لم يكن على ذَلِك الْموضع لحمٌ (أَو هِيَ مَغْرِزُ الثَّدْيِ) ، وَهُوَ قولُ الأَصمعيِّ (أَو) هِيَ (اللَّحْمُ) الَّذِي (حَوْلَه) ، وَهُوَ قَول ابْن السّكّيت، وَقيل: هِيَ والثدي مُترادفان، قَالَ ابْن السّكيت (وإِذا فَتحْتَ الكَلِمَة فَلَا تَهْمِزْ، هِيَ ثَنحدُوَةٌ كَفَعْلُوَةٍ) مثل قَرْنُوَة وعَرْقُوَة، وإِذا ضَممْتَ أَوّلَها هَمزتَ، فَتكون فُعْلُلَة، وَقَوله كَفُعْلُوَة إِشارةٌ إِلى أَن النُّون أَصليّة وَالْوَاو زَائِدَة، وَقد صرح بِهَذَا الفَرْقِ قُطرُب أَيضاً، وأَشار لَهُ الجوهريُّ فِي (الصّحاح) . وَفِي (المِصباح) : الثُّنْدُوَة وَزنهَا فُنْعُلة، فَتكون النُّون زَائِدَة وَالْوَاو أَصلِيَّة، وَكَانَ رُؤْبَة يَهمزها، وَقَالَ أَبو عبيد: وعَامَّة العَرب لَا تَهمزُها. وَحكى فِي البارِع ضَمّ الثاءِ مهموزاً وَفتحهَا مُعتَلاً، وجمْعُها على مَا قَالَ ابنُ السكّيتِ ثَنَادٍ، على النَّقْص، وأَهمله المُصنِّف، وَقَالَ صاحِبُ الواعي: الجَمْعُ على اللُّغتَيْنِ ثنَادَةٌ وثَنَادِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: فِي حَدِيث عبدِ اللَّه بن عَمْرو بن الْعَاصِ (فيا لأَنف إِذا جُدِع الدِّيَة، وإِن جُدِعت ﴿ثُنْدُؤَتُه فنِصف العَقْلِ) قَالَ ابْن الأَثير: أَراد﴾ بالثُّنْدُؤَةِ فِي هَذَا الْموضع رَوْثَة الأَنْفِ. ! والأُثيْدَاءُ مُصغَّراً مكانٌ بُعكاظَ، قَالَ

стр. 164

ياقوت فِي (المعجم) : يجوز أَن يكون تَصغير الثأد بِنَقْل الْهمزَة إِلى أَوله. ثرطأ : ( ﴿الثِّرْطِئَةُ بِالْكَسْرِ) وَقد حُكِيت بِغَيْر همز وضعا، قَالَ الأَزهريُّ إِن كَانَت الْهمزَة أَصْلِيّة فالكلمة رُباعية، وإِن لم تكن أَصلية فَهِيَ ثُلاثية. والغِرْقِيء مثله (: الرجُلُ الثقيلُ والقصيرُ) وَسَقَطت الْوَاو فِي بعض النّسخ، وَفِي أُخرى زيادَةُ: مِنَ الرجالِ والنساءِ. ثطأ : (﴾ ثَطَأَه كَجَعَله: وَطِئَه) وَقَالَ أَبو عَمْرو: ﴿ثَطأْتُه بِيدِي ورِجلي حتّى مَا يَتَحرَّكُ، أَي وَطِئْتُه (﴾ والثَّطْأَةُ بالضَّمِّ والفَتْحِ) مَعَ سُكُون الطَّاء (دُوَيْبَّة) لم يَحْكِها غيرُ صَاحب العَين، قَالَ: عَن أَبي عمرٍ و، وَهِي العَنكبوت (وَ) ﴿ثَطِىءَ (كَفَرِح) ﴾ ثَطَأً (حَمُقَ) ﴿كثطىءَ ثَطأً، كَذَا فِي (الْعباب) ، وَهَذِه التَّرْجَمَة بالحُمرة فِي غَالب النّسخ الَّتِي بأَيدينا، مَعَ أَنها مَذكورة فِي (الصِّحَاح) . قَالَ الْجَوْهَرِي:﴾ ثَطِئه، بِالْكَسْرِ: رَمَى بِهِ الأَرض وسلحه، ولعلها سَقَطت من نُسخة المُصَنّف. ثفأ : ( ﴿الثُّفَّاءُ، كقُرَّاء) وَمثله فِي (الصِّحَاح) و (العُباب) ، وَجزم الفَيُّوميُّ فِي (الْمِصْبَاح) أَنه بِالتَّخْفِيفِ، كغراب (: الخَرْدَلُ) المُعالَج بالصِّباغ (أَو الحُرْفُ) ، وَهِي لُغَة أَهل الغَوْرِ، وَهُوَ حَبُّ الرَّشادِ بلغَة أَهل العراقِ (وَاحِدَتُه بِهَاءٍ) ، وَمِنْه الحَدِيث (مَاذَا فِي الأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاء: الصَّبِرُ﴾ والثُّفَّاء) قَالَ ابْن سَيّده: وهَمزته يُحتَمل أَن تَكون وضعا واين تَكون مُبدَلةً من يَاء أَو وَاو، وَفِي (الْعباب) : ذكر بعض أَهل اللُّغَة الثفاء فِي بَاب الهمزِ، وَعِنْدِي أَنه معتلُّ اللامِ، وسُمِّيَ بِذلك لما يَتْبع مَذاقَه من لَذْعِ اللِّسان لِحِدَّته، من قَوْلهم ثَفَاه يَثفُوه ويَثْفِيه إِذا اتَّبعه، وتسميتهم إِياه

стр. 165

بالحُرْفِ لِحرَافته، وَمِنْه بَصَلٌ حِرِّيف، وهمزته مُنقلبة عَن واوٍ أَو ياءٍ، على مُقتَضَى اللغتين. ( ﴿وَثَفَأَ القِدْرَ، كَمَنع: كَسَرَ غَليَانَهغا) أَي فَورَانها. ثمأ : (﴾ ثَمَأَهُمْ كجَعَل: أَطْعَمَهم الدَّسَمَ و) ﴿ثَمَأَ (رَأْسَه) بِالْحجرِ والعَصا ثَمْاً (: شَدَخُه﴾ فَانْثَمَأَ) وَكَذَلِكَ الثمَر والشجَر. (و) ﴿ثَمَأَ (الخُبْزَ) ثَمْأً (: ثَرَدَه) . (و) ﴾ ثمأَ (الكَمْأَةَ) ثَمْأً (: طَرَحَا فِي السَّمْنِ) . (و) ﴿ثَمَأَ لِحْيَتَه (بالحِنَّاءِ) ثَمْأً (: صَبَغَ) . (و) ﴾ ثَمَأَ (مَا فِي بَطْنِه: رَمَاه) واستفرغه. وَكَذَلِكَ ﴿ثَمأَ أَنْفَه: كَسَره فسَال دَماً. ثوأ : (﴾ ثَاءَة ع بِبلادِ هُذَيْلٍ) كَذَا فِي (العُباب) و (المَراصد) . ( ﴿وَأَثأْتُه بِسَهْمٍ: رَمَيْتُه) وَيُقَال: أَثَيْتُه، ونُقِل ذَلِك عَن الأَصمعيِّ، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيب، (وذُكِر فِي أَث أَ) ، وتقدَّمت الإِشارةُ إِليه. (فصل الْجِيم) مَعَ الْهمزَة) جأجأ : (﴾ الجَأْجَاءُ، بالمدِّ: الهَزيمة) عَن أَبي عَمْرو. (و) ﴿جُؤْجُؤُ الإِنسانِ والطائرِ والسفينة (كَهُدْهُدٍ: الصَّدْرُ) . وَفِي حَديث الْحسن (خلِق جُؤْجُؤُ آدَم ﵇ من كَثِيبِ ضَرِيَّة) ، وَهِي بِئُر بالحِجاز نُسِبَ إِليها الحِمَى. وَفِي حَدِيث عليَ كرَّم اللَّهُ وجْهه (فكأَني أَنظرُ إِلى مَسجِدها﴾ كَجُؤْجُؤِ سَفينة أَو نعامةٍ جائمةٍ أَو كجُؤْجُؤِ طائرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ) وَقيل: هُوَ عَظْمُ الصَّدْرِ، وَقيل: وَسطُه، وَقيل: مُجْتَمَعُ رُؤُوسِ عِظام الصَّدرِ، كَمَا فِي (النّهاية) و (الْمُحكم) (ج ﴿الجَآجِىءُ) ، قَالَ بعض الْعَرَب: مَا أَطْيَبَ جَوَذابَ الأَرُزّ﴾ بِجَآجِىء الإِوَزّ. وَقَوْلهمْ: شَقَّت السَّفينةُ الماءَ ﴿بِجُؤْجُئِهَا، من الْمجَاز. (و) فِي (العُباب) :﴾ جُؤْجُؤُ (ة بالبَحْرَيْنِ) . (و) قَالَ الأُمويّ: ( ﴿جَأْجَأَ بالإِبِلِ) إِذا (دَعَاهَا للشُّرْبِ﴾ بِجِىءْجىءْ)

стр. 166

﴿وَجَأْجَأَها كَذَلِك،﴾ وجَأْجأَ بالحمار، حَكاه ثَعلَبٌ، (والاسمُ) مِنْهُ ( ﴿الجِىءٌ بالكَسر) مِثالُ الجيِعِ والأَصل﴾ جِئِىءُ فَلُيِّنَت الهمزةُ الأُولى، وأَنشد الأُموي لمُعاذ الهَرَّاء: وَمَا كَانَ عَلَى الهِيءِ وَلَا الجِيءِ امْتِدَاحِيكَا وَلكِنِّي عَلَى الحُبِّ وَطِيبِ النَّفْسِ آتِيكَا وَفِي (اللِّسَان) : جِيءْ جِيءْ: أَمْرٌ للإِبل بِوُرود الماءِ وَهِي على الحَوض. ﴿وجُؤْجُؤْ: أَمرٌ لَهَا بورود المَاء وَهِي بعيدةٌ مِنْهُ، وَقيل:﴾ جَأْ، بِالْفَتْح: زجرٌ، مثل شَأْ، ذكره أَبو مَنْصُور، وَقد يسْتَعْمل أَيضاً جِيءْ جِيءْ للدُّعاء إِلى الطَّعَام وَالشرَاب. (و) قَالَ اللَّيْث: ( ﴿تَجَأْجَأَ) الرجلُ (: كَفَّ) ، وأَنشد: سَأَنْزِعُ مِنْكَ عِرْسَ أَبِيكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَجَأْجَأُ عَنْ حِمَاها (و) ﴾ تَجأْجأَ: (نَكَصَ، و) تأَخر، و (انْتَهَى، و) تَجأْجأَ (عَنهُ: هَابَه) ، وَقَالَ أَبو عمرٍ و: فُلانٌ لَا يَتجأْجَأُ عَن فلانٍ، أَي هُوَ جَريءٌ عَلَيْهِ. جبأ : ( ﴿جَبأَ) عَنهُ (كَمَنَعَ وفَرِحَ: ارتدَعَ) وهاب، وَقَالَ أَبو زيد:﴾ جَبأْتُ عَن الرجُل جَبْأً ﴿وجُبُوءًا: خَنَسْتُ عَنهُ، وأَنشد لنُصَيْب بن أَبي مِحْجَن: فَهَلْ أَنَا إِلَاّ مِثْلُ سَيِّقَةِ العِدَا إِن اسْتَقْدَمَتْ نَحْرٌ وَإِنْ جَبَأَتْ عَقْرُ (و) جَبأَ الشيءَ (كَرِهَ، و) جَبَأَ عَلَيْهِ الأَسْوَدُ، أَي (خَرَجَ) عَلَيْهِ حَيَّةٌ من جُحْرها وَكَذَلِكَ الضبغُ والضَبُّ واليَرْبُوع، وَلَا يكون ذَلِك إِلا أَنْ يُفْزِعَك، وَمن ذَلِك: جَبَأَ على الْقَوْم: طَلَع عَلَيْهِم مُفاجَأَةً، وَفِي حَدِيث أُسامَة (فَلَمَّا رَأَوْنَا﴾ جَبَئُوا مِنْ أَخِبِيَتهِمِ) أَي خَرجوا مِنْهَا (و) ﴿جَبَأَ﴾ وجَبِىءَ أَي (تَوَارَى) ، وَمِنْه جبأَ الضبُّ فِي جُحْرِه. (و) ! جبَأَ وجَأَبَ: (بَاعَ الجَأْتَ) ، من بَاب الْقلب، (أَي المَغْرَةَ) عَن ابْن الأَعرابيّ.

стр. 167

(و) ﴿جَبأ (عُنُقَه: أَمَالَها. و) ﴾ جَبَأَ (البَصَرُ) : نَبَا وكَرِه الشَّيْء، قَالَ الأَصمعيُّ: يُقَال للمرأَة إِذا كَانَت كَرِيهةَ المنظرِ لَا تُستَحْلَى: إِن العَينَ ﴿لَتَجْبَأُ عَنْهَا، وَقَالَ حُميدُ بنُ ثَوْرٍ الهلاليُّ: لَيْسَتْ إِذَا سَمِنَتْ﴾ بِجَابِئةٍ عَنْهَا العُيُونُ كَرِيهَةِ المَسِّ (و) ﴿جبأَ (السَّيفُ: نَبَا) وَلم يُؤَثِّر. (﴾ والجَبْءُ: الكَمْأَةُ) الحمراءُ، قَالَه أَبو زيدٍ، وَقَالَ ابنُ أَحمر: هِيَ الَّتِي تَضْرِب إِلى الحُمرة، كَذَا فِي (المُحكم) ، وَعَن أَبي حنيفَة: ﴿الجَبْأَةُ هَنَةٌ بيضاءُ كأَنَّها كَمْءٌ، وَلَا يُنْتَفع بهَا، وَخَالفهُم ابنُ الأَعرابيِّ فَقَالَ: الجَبْأَةُ الكَمْأَةُ السَّوْدَاءُ، والسُّودُ خِيارُ الكمأَةِ. (و) ﴾ الجَبْءُ (: الأَكَمَةُ، و) ﴿الجبءُ أَيضاً (: نُقَيْرٌ) فِي الجَبَلِ (يَجْتَمِع فِيهِ الماءُ) من المطَر، عَن ابنِ العَمَيْثَلِ الأَعرابيِّ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الجَبْءُ حُفرةٌ يَستَنْقِع فِيهَا الماءُ (ج﴾ أَجْبُؤٌ) كَفَلْسٍ وأَفْلُسٍ ( ﴿وَجِبَأَةٌ كَقِرَدَةِ) ، ومثَّلَه فِي (الْعباب) بقوله: مِثاله فَقْعٌ وفِقَعَة وغَرْدٌ وغِرَدَة، وَهَذَا غير مَقِيس، كَمَا فِي (الْمُحكم) ، وَعَن سِيبَوَيْهٍ: تَكسير فَعْلٍ على فِعَلَة لَيْسَ بِالْقِيَاسِ، وأَمَّا﴾ الجَبْأَةُ فاسمٌ للجمعِ، لأَن فَعْلَة لَيست من أَبنية الجُموع، وَقَالَ ابنُ مَالك عَن أَبي الْحسن: إِنه مسموع لكنه قَليلٌ ( ﴿وَجَبَأٌ كَنَبَإٍ) ، هَكَذَا بِتَقْدِيم النُّون على الموحَّدة، حَكَاهُ كرَاع، وَفِي (اللِّسَان) : إِن صَحَّ عَنهُ فإِنِّمَا هُوَ اسمٌ لجمع جَبْءٍ وَلَيْسَ بجَمْع لَهُ، لأَن فَعْلاً بِسُكُون العينِ لَيْسَ مِمَّا يُجْمَع على فَعَلٍ بِفَتْح الْعين وَفِي بعض النّسخ كبنأَ بِتَقْدِيم الْوحدَة على النُّون وَهُوَ تَصْحِيف. (﴾ وأَجْبَأَ المكانُ: كَثُرَ بِهِ الجَبْأَةُ) وَهِي أَرْضٌ مَجْبَأَةٌ. (و) ! أَجْبأَ (الزرْعَ: باعَه قبل بُدُوِّ صَلَاحِه) أَو إِدراكه، وجاءَ فِي حديثِ النبيِّ ﷺ بِلَا هَمْزٍ،

стр. 168

للمُزاوجَة، وَهُوَ (من محمدٍ رَسُول الله إِلى الأَقْبَالِ العَبَاهِلَة من أَهل حَضْرَمَوْتَ بإِقامِ الصَّلَاة وإِيتاء الزَّكاة، على التَّيْعَةِ شَاةٌ، والتِّيمَةُ لِصاحبها، وَفِي السُّيُوبِ الخُمس، لَا خِلَاطَ وَلَا ورَاطَ، وَلَا شَناقَ وَلَا شِغَار، وَمن أَجْبَى فقد أَرْبَى، وكُلُّ مْسْكرٍ حَرامٌ) . (و) ﴿أَجبأَ (الشيءَ: وارَاهُ) ، وَمن ذَلِك قَوْلهم: أَجبأَ الرجُلُ إِبلَه إِذا غيَّبَها عَن المُصدِّق، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ. (و) ﴾ أَجبأَ (على القَوْمِ: أَشرَف) عَلَيْهِم. (والجُبَّأٌ كَسُكَّرٍ) ، وَعَلِيهِ اقتصَر الجوهريُّ والطرابلسيُّ (ويُمَدُّ) ، حَكَاهُ السيرافيُّ عَن سِيبَوَيْهٍ، (: الجَبَانُ) . قَالَ مَفروقُ بن عَمْرِو بن قيسِ بن مَسعودِ بن عامرٍ الشَّيْبَانِيّ يَرثي إِخوتَه قَيْساً والدَّعَّاءَ، وبِشْراً، القَتحلَى فِي غَزْوةِ بارِقٍ بِشَطِّ الفَيْضِ: أُبَكِّي على الدَّعَّاءِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ وَلَهْفِي عَلى قَيْسٍ زِمَامَ الفَوَارِسِ فَمَا أَنَا مِنْ رَيْبِ المَنُونِ بِجُبَّإٍ وَمَا أَنَا مِنْ سَيْبِ الإِلاه بِآيِسِ وَهِي ﴿جُبَّأَةٌ، وَغلب عَلَيْهِ الجمْعُ بِالْوَاو والنونِ، لأَن مُؤَنثه. مِمَّا تَدخله التاءُ، كَذَا عَن سِيبَوَيْهٍ. (و) ﴾ الجُبَّأُ أَيضاً (: نَوْعٌ من السِّهامِ) ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَل فِي أَسفله مَكانَ النَّصْلِ كالجَوْزَةِ من غير أَن يُرَاش. (و) ﴿جُبَّاء (بالمَدِّ) كَجُيَّاعِ هِيَ (: المَرْأَةُ) الَّتِي (لَا يَرُوعُك مَنظَرُها) ، عَن أَبي عَمْرو (﴾ كالجُبَّاءَةِ) بِالْهَاءِ، وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الَّتِي إِذا نَظرتْ إِلى الرجالِ انخَزلَتْ رَاجِعَة لِصِغَرها، قَالَ تَميمُ بن أُبَيّ بن مُقْبل: وطَفْلَةٍ غَيْرِ جُبَّاءٍ ولَا نَصَفٍ مِنْ دَلِّ أَمْثَالِهَا بَادٍ وَمَكْتُومُ عانَقْتُهَا فَنْثَنَتْ طَوْعَ العِنَاقِ كَما مالَتْ بِشَارِبِهَا صَهْبَاءُ خُرْطُومُ كأَنه قَالَ: ليستْ بصغيرةٍ وَلَا كَبِيرَة، ويروى: غَير جُبَّاع بِالْعينِ، وَهِي القَصيرةِ، وسيأْتي فِي مَحَله. (و) ! الجُبَّاءُ، كرُمَّان (: كُورَةٌ بِخُوزِسْتَانَ) من نواحِي الأَهواز، بَين فارِسَ وواسِطَ والبَصْرةِ، مِنْهَا أَبو محمَّد

стр. 169

ابْن عبد الْوَهَّاب البصريّ صَاحب مَقالات المُعتزلة، توفّي سنة ٣٠٣ وَابْنه أَبو هَاشم سنة ٣٢١ بِبَغْدَاد (و) ﴿الجُبَّاء أَيضاً (ة بالنَّهْرَوَانِ) ، مِنْهَا أَبو محمدٍ دعْوَانُ بنُ عليِّ بن حمَّادٍ المُقرِىء الضَّرِير، (و) قَرْيَة أُخرى (بِهِيتَ و) أُخرى (بِيَعْقُوبا) . (و) ﴾ الجَبَّاء (بِالْفَتْح) مَعَ التَّشْدِيد: (: طَرَفُ قَرْنِ الثَّوْرِ) عَن كرَاع، وَقَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُها. (و) ﴿جَبأٌ (كَجَبَلٍ) : جَبَلٌ، وَقيل: (ة باليَمَنِ) قَريبٌ من الجَنَدِ، قَالَ الصَّغَانيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. (﴾ والجابِىءُ: الجَرَادُ) يُهمَزَ وَلَا يُهمز، سُمِّيَ بِهِ لطلوعه، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . ﴿وجَبأَ الجرادُ: هَجَم على البَلدِ. قَالَ الهُذَلِيُّ: صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَاتِ وَأَرْبَعَةِ حَتَّى كَأَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ جَابِئاً لُبَدَا وكلُّ طالِعٍ فَجأَةً ﴿جابِىءٌ، ويأْتي ذِكره فِي المعتل. (﴾ والجَبْأَةُ) بِفَتْح فَسُكُون: القُرْزُومُ وَهِي (خَشَبَةُ الحَذَّاءِ) الَّتِي يَحْذُو عَلَيْهَا، قَالَ النَّابِغَة الجَعْدِيُّ يَصف فَرساً: وغَارةٍ تَسْعَرُ المَقانِبَ قَدْ سَارَعْتُ فِيهَا بِصِلْدِمٍ صَمَمِ فَعْمٍ أَسِيلٍ عَرِيضِ أَوْظِفَةِ الرِّ جْلَيْنِ خَاظِى البَضِيعِ مُلْتَئِمِ فِي مِرْفَقَيْهِ تَقَارُبٌ ولَهُ بِرْكَةُ زَوْرٍ ﴿كَجَبْأَةِ الخَزَمِ (و) ﴾ الجَبْأَةُ (: مَقَطُّ شَراسِيفِ البَعِيرِ إِلى السُّرَّةِ والضَّرْعِ) . وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مَا ﴿جَبَأَ فُلانٌ عَن شَتْمِي، أَي مَا تأَخرَّ وَلَا كَذَبَ. ﴾ وجَبْأَةُ البَطْنِ: مَأْنَتُه كجَأْبَتِه عَن ابنِ بُزُرْج. ﴿وجَبَأٌ على وزْن جَبَلٍ شُعْبة من وَادي الحَسَا عِنْد الرُّوَيْثة بَين الحَرمينِ الشريفينِ. وامرأَةٌ﴾ جَبْأَى على فَعْلَى: قَائمةُ الثَّدْيينِ.

стр. 170

﴿ومُجْبَأَةٌ: أَفْضَيْتُ إِليها فَخَبطَتْ، كَذَا فِي (اللِّسَان) . جرأ : (﴾ الجُرْأَةُ كَالجُرْعَةِ و) ﴿الجُرَةُ بتَخْفِيف الْهَمْز وتَلْيِينه مِثَال (الثُّبَةِ) والكُرَة، كَمَا يُقَال للمرأَة: المَرَةُ (و) ﴾ الجَرَاءَةُ ﴿والجَرَائِيَة مثل (الكَرَاهَة والكَرَاهِيَة والجَرَايَةُ بِالياءِ) التحتِيّة المُبدَلة من الْهمزَة مَعَ بَقَاء الفَتحة وَهُوَ (نادِرٌ) صَرَّح بِهِ ابنُ سَيّده فِي (المُحكم) (: الشجاعَةُ) ، وَهِي الإِقدام على الشيءِ من غير رَوِيَّة وَلَا تَوقُّفٍ. وَفِي (النّهايةِ) و (الخُلاصة) : الجُرْأَةُ: الإِقدامُ على الشيءِ والهُجومُ عَلَيْهِ، وَقد (﴾ جَرُؤَ كَكُرَم فَهُوَ ﴿- جَرِيءٌ) كأَميرٍ: مقدامٌ. وَرجل﴾ - جَرِيءُ المَقْدَمِ أَي جَرِيءٌ عِنْد الإِقدام (ج ﴿أَجْرَاءٌ) كأَشْرافٍ، هَكَذَا فِي نُسختنا، وَالَّذِي فِي المُحكم: رجل جَريءٌ من قوم﴾ أَجْرئاءَ، بهمزتين، عَن اللّحيانيّ، وَقد يُوجَد فِي بَعْضِ نُسخ الْقَامُوس كَذَلِك. قلت: ويُجمَع أَيضاً على ﴿جُرَآءَ كَحَليمٍ وحُلَماءَ، وَقد ورد ذَلِك فِي حديثٍ (وقَوْمُه جُرَآءُ عَلَيْهِ) أَي مُتَسلِّطِينَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْن الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ وشرَحه بعضُ المتأَخّرين وَالْمَعْرُوف (خُرَآءُ) بِالْحَاء الْمُهْملَة، وسيأْتي. (و) تَقول (﴾ جَرَّأْتُه عَلَيْهِ ﴿تَجْرِيئاً﴾ فاجْتَرَأَ) وَمن ذَلِك حديثُ أَبي هُريرةَ قَالَ فِيهِ ابْن عُمَر (لكنَّه ﴿اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا) يُرِيد أَنه أَقدَمَ على الإِكثار من الحديثِ عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفَكَثُر حَدِيثه، وَجَبُنَّا نَحن عَنهُ فَقَلَّ حَديثُنا. (﴾ والجَرِيءُ ﴿والمُجْتَرِىءُ: الأَسَدُ) كَذَا فِي (الْعباب) . (﴾ والجَرِيئَةُ كالخَطِيئَةِ: بَيْتٌ) يُبْنَى مِن الْحِجَارَة ويُجعل على بَابه حَجرٌ يكون أَعلى الْبَاب (يُطْطَادُ فِيه السِّباعُ) ، لأَنهم يجْعَلُونَ لَحْمَةً للسَّبع فِي مُؤَخَّر البيتِ، فإِذا دخل السبعُ ليتناول اللحْمَةَ سَقط الحجرُ على الْبَاب فسَدَّه (ج! جَرَائِيءُ) ، رَوَاهُ أَبو زيدٍ، قَالَ:

стр. 171

وَهَذَا من الأَوزانِ المَرفوضة عِنْد أَهلِ الْعَرَبيَّة إِلَاّ فِي الشُّذوذ. (و) قَالَ ابنُ هَانِيء: ﴿الجِرِّيئَة بالمدّ والهَمْز (كالسِّكِّينَةِ) ، وَفِي بعض النّسخ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي أُخرى بغَيْرهَا (: القانِصةُ والحُلْقُوم،﴾ كالجِرِّيَّةِ) وَهِي الحَوحصَلة. وَفِي (التَّهْذِيب) : قَالَ أَبو زيد: هِيَ القِرِّيَّة، ﴿والجِرِّيَّة، والنَّوْطَةُ، لحَوْصلَةِ الطَّائِر، هَكَذَا رَوَاهُ ثعلبٌ عَن ابْن نَجْدةَ بِغَيْر هَمْزٍ. جزأ : (﴾ الجُزْءُ) بِالضَّمِّ (: البَعْضُ، ويُفْتَح) ويُطلَق على القِسْم لُغَة وَاصْطِلَاحا (ج ﴿أَجْزَاءٌ) ، لم يُكَسَّر على غير ذَلِك عِنْد سِيبَوَيْهٍ. (و) ﴾ الجُزْءُ (بالضَّمِّ ع) قَالَ الرَّاعِي: كَانَتْ ﴿بِجُزْءٍ فَمَنَّتْهَا مَذَاهِبُهُ وَأَخْلَفَتْهَا رِيَاحُ الصَّيْفِ بِالغُبَرِ (و) فِي (العُباب) : الجُزْءُ (: رَمْلٌ) لبني خُوَيلد. (﴾ وجزَأَه كجَعلَه) ﴿جَزْءًا (: قَسَّمَه﴾ أَجْزَاءً، ﴿كَجزَّأَهُ) ﴾ تَجزِئةً، وَهُوَ فِي المالِ بِالتَّشْدِيدِ لَا غيرُ، فَفِي الحَدِيث (أَن رجلا أَعتقَ ستَّةَ مملُوكين عِنْد مَوته، لم يكن لَهُ مالٌ غَيرهم، فَدَعَاهُمْ رسولُ الله ﷺ ﴿فجزَّأَهم أَثلاثاً أَقْرع بَينهم فَأَرقَّ أَربعةً وأَعتقَ اثْنَيْنِ) . (و) ﴾ جَزَأَ (بالشَّيْءِ) جَزْءًا، وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: ﴿جَزِىءَ بِهِ لغةٌ، أَي (اكْتَفَى) ، وَقَالَ الشَّاعِر: لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ فِي جَدَاعِ وإِنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ بأَنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوَامِ عَارٌ وأَنَّ المَرْءَ﴾ يَجْزَأُ بِالكُرَاعِ أَي يَكْتَفِي ( ﴿كاجْتَزَأَ) بِهِ (﴾ وتَجَزَّأَ) . (و) جزأَ (الشَّيْءَ: شَدَّه) . (و) ﴿جزَأَتِ (الإِبلُ بالرُّطْبِ عَن المَاء) جُزْءًا بالضمّ،﴾ وجُزُوءًا كقعود

стр. 172

(: قَنِعَتْ) واكتفت ( ﴿كَجَزِئَتْ بالكَسْرِ) لُغَة عَن ابْن الأَعرابيّ (﴾ وأَجزَأْتُها أَنا) ﴿إِجزاءً (﴾ وجزَّأْتُها) ﴿تَجْزيئاً. (﴾ وأَجزَأْتُ عَنْك ﴿مَجْزَأَ فُلانٍ﴾ ومَجْزَأَتَهُ) مَصدران ميميّان مهنوزانِ (ويُضَمَّان) مَعَ الهَمز، وسُمع بِغَيْر همزٍ مَعَ الضّمِّ (: أَغْنَيْتُ عَنْك مَغْنَاه) بِضَم الْمِيم وَفتحهَا. (و) ﴿أَجزأْتُ (المِخْصَفَ) وَكَذَا الإِشْفَى (: جعلْت لَهُ﴾ جُزْأَةً) بِالضَّمِّ (أَي نصَاباً) ، وَكَذَلِكَ أَنصَبْتُ. وَقَالَ أَبو زيد: ﴿الجُزْأَة لَا تكون للسيف وَلَا للخَنْجر، وَلَكِن للمِئْثرة الَّتِي يُوسم بهَا أَخْفافُ الإِبل، وَهِي المَقْبِض. (و) ﴾ أَجزأْتُ (الخاتَمَ فِي إِصْبعِي: أَدخلْتُه) فِيهَا. (و) من الْمجَاز: ﴿أَجزأَ (المَرْعَى: التَفَّ) وحَسُن (نَبْتُه) ،﴾ وأَجزأَت الرَّوضَةُ التفَّتْ، لأَنها ﴿تُجزِىءُ الراعِيةَ، وروضَةٌ﴾ مُجْزِئة. (و) ﴿أَجزأَت (الأُمُّ) ، وَفِي بعض النّسخ: المرأَةُ (: ولَدت الإِنَاثَ) فَهِيَ﴾ مُجزِئة ﴿ومُجزِىءٌ، قَالَ ثَعْلَب: وأُنشِدْت لبعضِ أَهل اللُّغَة بَيْتا يدلُّ على أَن معنى الإِجزاء معنى الإِيناث، وَلَا أَدري الْبَيْت قديمٌ أَم مَصنوعٌ، أَنشدوني: إِنْ﴾ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلَا عَجَبٌ. إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلَا عَجَبٌ قَدْ ﴿تُجْزِيء الحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْيَانَا أَي آنثتْ، أَي ولَدى أُثْنى، وأَنشد غيرُه لبَعض الأَنصار. نَكَحْتُها مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً لِلْعَوْسَجِ اللَّدْنِ فِي أَبْيَاتِها زَحَلُ يَعْنِي امرأَةٍ غَزَّالَةً بِمعازِلَ سُوِّيَتْ من العَوْسَجِ. قَالَ الأَزهري: البيتِ الأَوّلُ مَصْنُوع. (و) ﴾ أَجزأَتْ (شَاةٌ عنْكَ: قَضَتْ) فِي النُّسُك، (لُغَةٌ فِي جَزَتْ) بِغَيْر همزٍ، وَذَا ﴿مُجْزِىءٌ، والبَدَنةُ﴾ تُجزِىءُ عَن سَبْعَةِ، فَمن همز فَمَعْنَاه تُغْنى، وَمن لم يَهمز

стр. 173

فَهُوَ من الجَزَاءِ (و) ﴿أَجزأَ (الشَّيْءُ إِيَّايَ) ﴾ كأَجزأَني الشيءُ (: كَفَانِي) ، وَمِنْه الحَدِيث: (وَلَنْ ﴿تُجْزِىءَ عَنْ أَحَدِ بَعْدَك) . (﴾ والجَوَازِىءُ:) بقر (الوَحْش) لِتَجَزَّئِها بالرُّطْب عَن المَاء، وظبية ﴿جازِئة قَالَ الشمَّاخُ: إِذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْه خُدُودُ﴾ جَوَازِىءٍ بِالرَّمْلِ عِينِ قَالَ ابنُ قُتيبة: هِيَ الظباءُ، وَفِي التَّنْزِيل ( ﴿١. ٠١٣ وَجعلُوا لَهُ من عباده ﴿جُزْءا﴾ (الزخرف: ١٥) أَيْ إِنَاثاً) يَعْنِي الَّذين جعلُوا الملائكةَ بناتِ الله، تَعَالَى الله عَمَّا افتَرَوْا، قَالَه ثَعْلَب، وَفِي الغَريِبَيْن للهروِي: وكأَنه أَراد الجِنْسَ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: أَي جعلُوا نَصيبَ اللَّهِ من الوَلد الإِناثَ، قَالَ: وَلم أَجدْه فِي شِعْرٍ قَديمٍ، وَلَا رَواه عَن العربِ الثِّقاتُ، وَقد أَنكره الزمخشريُّ، وَجعله من الكَذِب على الْعَرَب، واقتفاه البيضاويُّ، واستنبطَ لَهُ الخَفاجي وَجها على طريقةِ الْمجَاز، أَشار فِيهِ إِلى أَنَّ حوَّاءَ لما خُلِقت من جُزْءِ آدمَ صحَّ إِصلاقُ الجُزْء على الأُنثى، قَالَه شَيخنَا. (و) قَالَ الفرَّاءُ: (طَعامٌ﴾ جزِىءُ) وشَبيع (: ﴿مُجْزِىءٌ) ومُشْبِع. (و) هَذَا رجلٌ (﴾ جَازِئُك مِنْ رَجُلٍ) أَي (نَاهِيكَ) بِهِ وكافيك. (وحَبِيبَةُ) وَيُقَال مُصغَّراً بِنْتُ أَبِي ﴿تُجْزَأَة بِضَمِّ التَّاء (الفوقيّة) وسُكونِ الجيمِ مَعَ فتح الْهمزَة، وَفِي بعض النُّسخ بسكونها العَبْدَرِيَّة (صَحَابِيَّةٌ) ، روتْ عَنْهَا صَفِيَّةُ بنتُ شَيْبة. (و) قد (سَمَّوْا) ﴾ مَجْزَأَةَ (جَزْءًا) بِالْفَتْح، مِنْهُم! جَزْء بن الحِدْرِجَان، وجَزْء بن أَنس وجَزْء بن عَيّاش، وجَزء بن عَامر، ومَحْمِيَة بن جَزْء، وَعبد الله ابْن الْحَارِث بن جَزْء، وَعَائِشَة بنت جَزْء، صحابيُّون ﵃. وَفِي (العُباب) . قَالَ حَضْرَمِيُّ بن عامرٍ فِي جَزْءٍ بن سِنانِ بن مَوْأَلَة حِين

стр. 174

اتَّهمه بِفَرحِه بِمَوْت أَخيه يَقُولُ جَزْءٌ وَلَمْ يَقُلْ جَلَلَا إِنّي تَرَوَّحْتُ نَاعِماً جَذِلَا إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِباً جَزْءُ فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الكِرَامَ وأَنْ أُورثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبَلَا وجَزْءُ بن كَعب بن أَبي بكْر بن كِلاب ولَدُه قَيْسٌ أَبو قَبيلَة، وَهُوَ صَاحب دَارَة الأَسواط. ( ﴿والجُزْأَةُ بالضَّمِّ: المِرْزَحُ) ، وَهِي خَشبةٌ يُرْفَع بهَا الكَرْم عَن الأَرض. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ الجُزْءُ: النَّصيب والقِطْعة من الشَّيْء. وَفِي البصائر: جُزْءُ الشيءِ مَا يَتَقوَّمُ بِهِ جُمْلَتُه، كأَجزاء السَّفِينَة، وأَجزاءِ الْبَيْت، وأَجزاءِ الجُمْلة من الحسابِ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ﴾ (الْحجر: ٤٤) أَي نصيب، وَذَلِكَ من الشَّيْء. ﴿والمجزوءُ من الشِّعر مَا سَقط مِنْهُ جُزْآنِ، وبيتُه قَولُ ذِي الإِصْبَع العَدْوَانِيّ: عَذِيرَ الحيِّ مِنْ عَدْوا نَ كَانُوا حَيَّة الأَرْضِ أَو كَانَ على﴾ جُزْأَيْنِ فَقط، فالأَوَّلُ على السَّلب، وَالثَّانِي على الْوُجُوب، وجَزَأَ الشِّعْر ﴿جزْأً﴾ وجَزَّأَه، فيهمَا: حذف مِنْهُ جُزْأَيْنِ، أَو بَقَّاه على جُزْأَيْنِ. وَشَيْء ﴿مجْزُوٌّ: مُفَرَّق مُبَعَّض. وطَعامٌ لَا جَزْءَ لَهُ، أَي لَا يُتَجَزَّأُ بِقَلِيله. ﴾ وأَجْزَأَ القومُ: ﴿جَزِئَتْ إِبلُهم. وبَعِيرٌ مُجْزيءٌ: قوِيٌّ سَمِينٌ، لأَنه﴾ مُجْزِىءُ الراكبِ والحامِل. ﴿والجوازىءُ: النخْلُ، قَالَ ثَعْلَبَةُ بن عُبَيد: جَوازِيءُ لَمْ تَنْرِعْ لِصَوْبِ غَمَامَةٍ وَوُرَّادُها فِي الأَرْضِ دَائِمةُ الرَّكْضِ يَعْنِي أَنها استغْنَت عَن السَّقْيِ فاستعْلَت. ﴾ والجُزْأَة بلُغة بني شَيبانَ: الشُّقَّة المُؤَخَّرة من الْبَيْت. ﴿والجازِىءُ: فرس الْحَارِث بن كَعْب. وأَبو الْورْد﴾ مَجْزأَة بن الكَوْثَر ابْن زُفَر، من بني عَمْرو بن كِلاب،

стр. 175

من رِجال الدَّهْر، وجَدُّه زُفَرُ شاعرٌ فَارس، ومَجْزأَه بن زاهرٍ روى، وجَزِيء أَبو خُزَيْمَة السلميّ صحابيٌّ، وحيان بن جَزِيء وَعبد الله بن جَزِيء حَدثا، وجَزِيء بن مُعَاوِيَة السَّعْدِيّ اخْتُلِفَ فِيهِ. ﴿والجُزْءُ اسمٌ للرُّطَبِ عِنْد أَهل الْمَدِينَة، قَالَه الخَطَّابِيُّ، وَقد ورد ذَلِك فِي الحَدِيث، وَالْمَعْرُوف جِرْوٌ. جسأ : (﴾ الجُسْأَةُ بالضَّمِّ) فِي الدوابّ: (يُبْسُ المَعحطف) فِي العُنُق، ( ﴿وجَسَأَ) الشيءُ (كَجَعَلَ) وَفِي الْمُحكم كَكَتب (﴾ جُسُوءًا) كقُعود ( ﴿وجسْأَةً) كجُرْعة، كَذَا هُوَ فِي الأُصول المُصحَّحَة. وَفِي بعض النّسخ على وزن ثُمَامة (بِضَمِّها: صَلُبَ) وَقد﴾ جَسَأَتْ يدُه ومفاصِلُه. ودابَّة ﴿جاسئةُ القوائمِ. يابستُها، لَا تكَاد تَنْعَطِف (و) قَالَ الْكسَائي: (﴾ جُسِئَت الأَرضُ، بِالضَّمِّ، فَهِيَ ﴿مَجْسُوءَةٌ، من﴾ الجَسْءِ) بِفَتْح فَسُكُون (وَهُوَ الجَلَدُ) محركةً (الخَشِنُ) الَّذِي يشبه الحَصَى الصغار، وأَرض جاسِئة، وَتقول: لَهُم قُلوبٌ قاسِية كأَنها صخور جاسِيَة (و) الجَسْءُ (: الماءُ الجَامِدُ. ﴿والجاسِياءُ) بِالْمدِّ (: الصَّلابةُ) واليُبْس (والغِلَظُ و) قد﴾ جَسَأَتْ يَده ﴿تَجْسَأُ﴾ جَسْأً و (يَدٌ ﴿جَسْآءُ) إِذا كَانَت (مُكْنِبَة) من أَكْنَب (مِنَ العَمَلِ) أَي صُلْبة يابسة خَشِنة، وَفِي بعض النّسخ مَكِينَة من المكن وجَبل﴾ جاسىء، ونَبْت جاسيءٌ يَابِس. جشأ : ( ﴿جَشَأَتْ نَفْسُه كَجَعل﴾ جُشُوءًا) كقعود إِذا ارْتَفَعت و (نَهَضَتْ) إِليك (وجَاشَتْ مِن حُزْنٍ أَو فَرحٍ) هَكَذَا فِي

стр. 176

نسختنا، وَفِي (العُباب) : أَو فزع، بالزاي وَالْعين الْمُهْملَة وَمثله فِي بعض النّسخ، قَالَ شمر: جَشَأَت نَفسِي وخَبُثَت ولَقِسَت وَاحِد، وَقَالَ ابْن شُميل: جَشأَت إِليَّ نَفسِي أَي خَبُثَتْ من الوَجع مِمَّا تَكْره، ﴿وتَجْشَأُ قَالَ عَمرو بن الإطنابة: وَقَوْلِي كُلَّما جَشَأَتْ وَجَاشَتْ مَكَانَك تُحْمَدِي أَو تسْتَرِيحِي يُرِيد: تَطلَّعَتْ ونَهضتْ جَزَعاً وكَرَاهةً. وَمن سجعات الأَساس: إِذا رأَى طُرَّةً من الحَرْب نَشَأَتْ، جَاشَتْ نفْسُه وجَشَأَتْ. وَفِي حَدِيث الْحسن (﴾ جَشَأَتِ الرُّومُ على عَهْدِ عُمرَ) أَي نَهضَتْ وأَقبلتْ من بلادها (و) جَشَأَتْ نفْسُه ثَارَتْ (للقيْءِ) وخبُثَت ولَقِسَتْ (و) من الْمجَاز: جَشَأَ (الليلُ والبَحْرُ) إِذا دَفَعَ و (أَظْلَمَ وأَشْرَف عَلَيْكَ) وَيُقَال جَشَأْتِ البِحارُ بأَمواجها، والرِّياضُ برُبَاها، والبِلادُ بأَهلها: لَفظَتْهَا (و) قَالَ اللَّيْث: جَشأَت (الغَنَمُ: أَخْرَجَتْ صَوْتاً من حُلُوقِها) قَالَ امرؤُ الْقَيْس: إِذا جَشَأَتْ سَمِعْتُ لَهَا ثُغَاءً كأَنَّ الحَيَّ صَبَّحَهُمْ نَعِيُّ (و) ﴿جَشَأَ (القَوْمُ: خَرَجُوا من بَلَدِ إِلى بَلَدٍ) قَالَ العجاج: أَحْرَاس نَاسٍ﴾ جَشَئوا وَمَلَّتِ أَرْضاً وأَحْوَالُ الجَبانٍ اهْوَلَّتِ يُقَال: جَشَئوا إِذا نَهَضوا من أَرضٍ إِلى أَرضٍ. (و) روى شمر عَن ابْن الأَعرابيّ (! الجَشْءُ) بِفَتْح فَسُكُون (: الكَثيرُ و) الجَشءُ أَيضاً: (القَوْسُ الخَفيفةُ) وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ ذَات الإِرنان فِي صَوْتها، قَالَ أَبو ذُؤَيب: ونَمِيمَةٍ مِنْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ فِي كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وَأَقْطُعُ

стр. 177

وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ القَضِيب من النَّبْع الْخَفِيف (ج ﴿أَجْشَاءٌ) كفَرْخ وأَفراخِ، على غير قِيَاس. وصرَّح ابنُ هشامٍ بقِلَّته (﴾ وجَشَآتٌ) محركة ممدودة جمع سَلامَة الْمُؤَنَّث ( ﴿والتَّجَشُّؤُ: تَنفُّسُ المَعِدَةِ) عِنْد امتلائها (﴾ كالتَّجْشِئَةِ) قَالَ أَبو ممد الفَقْعَسي: لم ﴿يَتَجَشَّأْ عَنْ طَعَام يُبْشِمُهُ وَلَمْ تَبِتْ حُمَّى بِهِ تُوَصِّمُهْ ﴾ وجَشَأَت المَعِدَة ﴿وتَجشَّأَت: تَنَفَّسَتْ (وَالِاسْم) ﴾ جُشَأَة ﴿وجُشَاءٌ (كَهُمَزَةٍ وغُراب) الأَخير قَالَه الأَصمعي، وكأَنه من بَاب العُطاس والدُّوَار، وَقَالَ بعضٌ: إِن﴾ الجُشَأَة كهُمَزَة من صِيغ المُبَالغة ومَعْناه: الكثيرُ ﴿الجُشَاءِ والأَحزانِ، وَكَانَ عليُّ بن حَمْزَة يَذهب إِلى مَا ذَهب إِليه الأَصمعي (و) جُشْأَة مثل (عُمْدَة) وَهُوَ فِي (الْمُحكم) ، وَسقط من بعض النّسخ. (﴾ واجْتَشَأَ فُلانٌ البِلادَ و) كَذَلِك ( ﴿اجْتَشَأَتْه) البلادُ إِذا (لم تُوافِقْه) كأَنه استوخَمَهَا، من﴾ جَشَأَت نَفسِي. ( ﴿وَجُشَاءُ الليلِ والبَحْرِ، بالضَّمِّ: دُفْعَتُهما) بالمرَّة، وَيُقَال: الأَعميان هما السَّيْلُ واللَّيحلُ، فإِنَّ دُفْعتَهما شديدةٌ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: سهم﴾ جَشْءٌ: خفيفٌ، حَكَاهُ يعقوبُ فِي المُبدل، وأَنشد: وَلَوْ دَعَا نَاصِرَه لَقِيطَا لَذَاقَ ﴿جَشْئاً لَزْ يَكُمْ مَلِيطَا المَليط: الَّذِي لَا رِيشَ عَلَيْهِ. ﴾ وجَشَأَت الأَرضُ: أَخرجَتْ جميعَ نَبْتِها، كَمَا يُقَال قارَت الأَرضُ أُكُلَها، وَهُوَ مجَاز. وَقد يُستعار ﴿الجُشْأَة للفَجْر، وَقد جاءَ فِي بعض الأَشعار. وَقَالَ عليُّ بن حَمْزَة:﴾ الجُشْأَة: هُبوبُ الرِّيح عِنْد الْفجْر. ! وجَشَأَ فُلانٌ عَن الطعامِ إِذا اتَّخَم فَكِرَه الطعامَ.

стр. 178

﴿وَجَشَأَتِ الوَحْش: ثارَتْ ثورةً وَاحِدَة. جفأ : (﴾ جَفَأَه كَمَنَعَه) : رَمَاه و (صَرَعه) على الأَرض، وَكَذَلِكَ ﴿جَفَأَ بِهِ الأَرضَ (و) ﴾ جفَأَ (البُرْمَةَ فِي القَصْعَةِ) جَفْأً (: كَفَأَها) وأَمالها فَصَبٌ مَا فِيهَا قَالَ الراجز: ﴿جَفْؤُكَ ذَا قِدْرِكَ لِلضِّيفَانِ جَفْأً عَلَى الرُّغْفَانِ فِي الجِفَانِ خَيْرٌ مِنَ العَكِيسِ بالأَلْبَانِ وَفِي حَدِيث خَيْبَرَ أَنه حَرَّمَ الحُمُرَ الأَهلَّيةَ﴾ فجفَئُوا القُدورَ، أَي فَرَّغوها وقَلَبُوها. قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ ثُلاثيٌّ فِي الفصيح من الْكَلَام، وأُهمِل الرباعيُّ، قَالَ الْجَوْهَرِي: وَلَا تَقُلْ أَجفأْتُها، وَقد وَرد فِي بَعحض الرِّوَايَات ( ﴿فأَجْفَئُوها) . قَالَ ابْن سِيده: المعرُوف بِغَيْر أَلف، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هِيَ لُغةٌ مَجهولة. وَقَالَ ابْن الأَثير: قَليلة، وأَوردها الزَّمَخْشَرِيّ من غير تَعَقُّبٍ فَقَالَ فِي الْفَائِق: جفأَ القِدرَ﴾ وأَجفَأَها وكَفأَها وأَكْفَأَهَا: مَيَّلَهَا. قلت ويروى (فَأَمَر بالقُدُورِ فَكُفِئَتْ) ويروى (فَأُكْفِئَتْ) (و) ﴿جَفَأَ (الوادِي والقِدْرُ) إِذا (رَمَيَا﴾ بالجُفَاءِ أَي الزَّبَدِ) عِنْد الغَلَبانِ ( ﴿كأَجْفَأَ) وَهِي لُغَة ضعيفةٌ كَمَا فِي (العُباب) ، وَقد تقدَّم (و) يُقَال:﴾ جَفَأَ (القِدْرَ) إِذا (مَسَحَ زَبَدَها) الَّذِي عَلَيْهَا، فإِذا أَمرْت قلت ﴿اجْفَأْها، (و) جَفَأَ (الوَادِيَ: مَسَح غُثَاءَهُ) وعِبارة (العُباب) :﴾ وجَفَأْتُ الغُثاء عَن الْوَادي، أَي كَشَفْتُه (و) ﴿جَفأَ (البَابَ) جَفْأً (: أَغْلَقَهُ،﴾ كأَجْفَأَهُ) لُغَة عَن الزّجّاج (و) قَالَ الحِرْمازِي: جَفَأَ البابَ إِذا (فَتَحَه) ، فَهُوَ (ضِدٌّ) . (و) ﴿جفأَ (البَقْلَ) والشجَر﴾ يَجفؤُهُ ﴿جَفْأً: (قَلَعَهُ مِنْ أَصْلِه) ورمَى بِهِ (﴾ كاجْتَفَأَهُ) وَفِي (النِّهَايَة) فِي الحَدِيث (مَا لَمْ ﴿تَجْتَفِئُوا بَقْلاً) قيل: جَفَأَ النَّبْتَ﴾ واجْتَفَأَه: جَزَّهُ عَن ابْن الأَعرابيّ. ( ﴿والجُفَاءُ كَغُرَابٍ:) مَا نَفَاه الْوَادي إِذا رمى بِهِ، قَالَه ابنُ السِّكيت. وذَهب الزَّبَدُ﴾ جُفاءً أَي مَدفوعاً عَن مائِهِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآء﴾ (الرَّعْد: ١٧) قَالَ الفرّاءُ: أَصله الْهَمْز،

стр. 179

وَهُوَ (الباطِلُ) تَشْبِيها لَهُ بزَبدِ القِدْر الَّذِي لَا يُنتَفَعُ بِهِ، وَبِه فسَّر ابنُ الأَثيرِ الحديثَ (انْطَلَق جُفَاءٌ مِنَ النَّاسِ) أَراد سَرَعَانَهم، قَالَ: وَهَكَذَا جاءَ فِي كتاب الهَرَوِي، قَالَ: وَالَّذِي قَرأْناه فِي البُخارِي ومُسلم (انْطلق أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ) جمع خَفِيفٍ، وَفِي كتاب التِّرْمِذِيّ (سَرَعانُ النَّاسِ) (و) ﴿الجُفَاءُ (: السَّفِينَةُ الخَالِيةُ) ، وَبِه صَدَّر فِي (العَباب) (﴾ وأَجْفَأَ) الرجلُ (مَاشِيَتَهُ: أَتْعَبَها بِالسَّيْرِ وَلم يَعْلِفْهَا) فَهُزِلَتْ لذَلِك (و) ﴿أَجْفَأَ (بِهِ: طَرَحَهُ) ورَمَاه على الأَرضِ (و) ﴾ أَجْفَأَت (البِلَادُ) إِذا (ذَهَبَ خَيْرُها، ﴿كَتَجَفَّأَتْ) قَالَ: ولَمَّا رَأْتْ أَنَّ البِلَادَ﴾ تَجَفَّأَتْ تَشَكَّتْ إِلَيْنَا عَيْشَها أُمُّ حَنْبَلِ (والعَامَ) بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة أَي فِي هَذَا الْعَام ( ﴿جُفْأَةُ إِبلنا) بِالضَّمِّ وَفِي بعض النّسخ بِالْفَتْح ضبطاً (وهُوَ أَن يُنْتَجَ أَكْثَرُهَا) . جلأ : (﴾ جَلأَ الرجُلَ كَمَنَعَ) جَلأً بِفَتْح سُكُون كَذَا فِي الْمُحكم و ( ﴿جَلَاءً) كسَلامٍ، وَضَبطه بَعضهم بِالتَّحْرِيكِ (﴾ وجَلَاءَةً) ككَرامة، وَضَبطه بعضٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيضاً (: صَرَعَه) وَضرب بِهِ الأَرض كحلأَ بالحاءِ عَن أَبي زيد (و) ﴿جَلأَ (بثَوْبِهِ: رَمَاهُ) . جلظأ : وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: ﴾ جَلْظَأَ، فِي (التَّهْذِيب) فِي الرباعي، وَفِي حَدِيث لُقمان بن عَاد: إِذَا اضجعْتُ فَلَا ﴿أَجْلَنْظِي: قَالَ أَبو عبيد: وَمِنْهُم من يهمز فَيَقُول﴾ اجْلَنْظَأْتُ. ﴿والمُجْلنظِي: المُسبَطِرُّ فِي اضطجاعه. وسيأْتي فِي المعتل. جمأ : (﴾ جَمِىءَ عَليه كَفَرِح: غَضِبَ) كَذَا فِي (الْمُحكم) ( ﴿وتَجَمَّأَ) فلانٌ (فِي ثيابِه: تَجَمَّعَ) الْهمزَة لُغَة فِي الْعين (و) تجمَّأَ (عَلَيْهِ: أَخَذَه فَوَارَاهُ) عَن أَبي عَمْرو:﴾ التَّجَمُّؤُ: أَن يَنحَنِيَ على الشَّيْء تَحت ثَوْبه، والظَّلِيم! يَتَجمَّأُ على بَيْضه (و)

стр. 180

﴿تَجمَّأْ (القَوْمُ: تَجَمَّعُوا) كَذَا فِي (العُباب) (﴾ والجَمَأُ ﴿والجَمَاءُ: الشَّخْصُ) يُمَدُّ ويُقصر، وهمزة الممدودِ غيرُ مُنقلبة (وفَرَسٌ﴾ أَجْمَأُ ﴿ومُجْمَأٌ: أَسِيلَةُ الغُرَّةِ) داخِلَتُها (وَالِاسْم﴾ الإِجْمَاءُ) قَالَ: إِلَى ﴿مُجْمَآتِ الهامِ صُعْرٍ خُدُودُها مُعَرَّفَةِ الإِلْحَى سِبَاطِ المَشَافِرِ جنأ : (﴾ جَنأَ) الرجلُ (عَلَيْهِ كجَعَلَ وفَرِحَ ﴿جُنُوءًا﴾ وجَنَأً) كقُعود وجَبَلِ، وَفِيه لفٌّ ونشْرٌ مُرتَّب (: أَكَبَّ، ﴿كَأَجْنَأَ) قَالَ كُثَيّر: أَغاضِرَ لَوْ شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ ﴾ جُنُوءَ العَائِدَاتِ عَلَى وِسَادِي أَوَيْتِ لِعَاشِقٍ لَمْ تَشْكَمِيهِ نَوَافِذُهُ تَلَذَّعُ بِالزِّنَادِ وَفِي (اللِّسَان) يُقَال: أَرَادُوا ضَربهُ ﴿فَجَنَأْتُ عَلَيْهِ أَقِيه بنفسي وإِذا أَكبَّ على الرجُلِ يَقيه شَيئاً قيل:﴾ أَجْنَأَ. وَفِي (التَّهْذِيب) : جَنَأَ فِي عَدْوِهِ إِذا أَلَحَّ وأَكَبَّ وأَنشد: وَكَأَنَّه فَوْتُ الحَوَالِبِ ﴿جَانِئاً رِيمٌ تُضَايِقُهُ كِلَابٌ أَخْضَعُ وَفِي الحَدِيث أَن يَهودِيًّا زَنَى بامرأَةٍ فأَمَر بِرَجْمِها، فجعَل الرجُل﴾ يَجْنَأُ عَلَيْها، أَي يُكِبُّ ويَمِيلُ عَلَيْهَا لِيَقِيَهَا الحِجَارة. ﴿وجَنَأَت المرأَة على الوَلَد أَكبَّت عَلَيْهِ قَالَ: بَيْضَاء صَفْراء لم﴾ تَجْنَأْ عَلَى وَلَد إِلَاّ لأُخْرَى وَلَمْ تَعْقُدْ عَلَى نَارِ وَقَالَ ثَعْلَب: جَنَأَ: أَكَبَّ يُكَلِّمه، وَعَن الأَصمعيّ: جَنَأَ ﴿يَجنَأُ جُنُوءًا إِذا انكبَّ على فَرَسه يَتَّقى. قَالَ مالكُ ابْن نُويرة: ونَجَّاكَ مِنَّا بَعْدَ مَا مِلْتَ﴾ جَانِئاً وَرُمْتَ حِيَاضَ المَوْتِ كُلَّ مَرَامِ ( ﴿وجَانَأَ) عَلَيْهِ (﴾ وتَجَانَأَ) ! كاجْتَنأَ إِذا أَكَبَّ عَلَيْهِ.
следующие страницы →