Полный текст (21 562 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
نسختنا، وَفِي (العُباب) : أَو فزع، بالزاي وَالْعين الْمُهْملَة وَمثله فِي بعض النّسخ، قَالَ شمر: جَشَأَت نَفسِي وخَبُثَت ولَقِسَت وَاحِد، وَقَالَ ابْن شُميل: جَشأَت إِليَّ نَفسِي أَي خَبُثَتْ من الوَجع مِمَّا تَكْره، ﴿وتَجْشَأُ قَالَ عَمرو بن الإطنابة:
وَقَوْلِي كُلَّما جَشَأَتْ وَجَاشَتْ
مَكَانَك تُحْمَدِي أَو تسْتَرِيحِي
يُرِيد: تَطلَّعَتْ ونَهضتْ جَزَعاً وكَرَاهةً.
وَمن سجعات الأَساس: إِذا رأَى طُرَّةً من الحَرْب نَشَأَتْ، جَاشَتْ نفْسُه وجَشَأَتْ. وَفِي حَدِيث الْحسن (﴾ جَشَأَتِ الرُّومُ على عَهْدِ عُمرَ) أَي نَهضَتْ وأَقبلتْ من بلادها (و) جَشَأَتْ نفْسُه ثَارَتْ (للقيْءِ) وخبُثَت ولَقِسَتْ (و) من الْمجَاز: جَشَأَ (الليلُ والبَحْرُ) إِذا دَفَعَ و (أَظْلَمَ وأَشْرَف عَلَيْكَ) وَيُقَال جَشَأْتِ البِحارُ بأَمواجها، والرِّياضُ برُبَاها، والبِلادُ بأَهلها: لَفظَتْهَا (و) قَالَ اللَّيْث: جَشأَت (الغَنَمُ: أَخْرَجَتْ صَوْتاً من حُلُوقِها) قَالَ امرؤُ الْقَيْس:
إِذا جَشَأَتْ سَمِعْتُ لَهَا ثُغَاءً
كأَنَّ الحَيَّ صَبَّحَهُمْ نَعِيُّ
(و) ﴿جَشَأَ (القَوْمُ: خَرَجُوا من بَلَدِ إِلى بَلَدٍ) قَالَ العجاج:
أَحْرَاس نَاسٍ﴾ جَشَئوا وَمَلَّتِ
أَرْضاً وأَحْوَالُ الجَبانٍ اهْوَلَّتِ
يُقَال: جَشَئوا إِذا نَهَضوا من أَرضٍ إِلى أَرضٍ.
(و) روى شمر عَن ابْن الأَعرابيّ (! الجَشْءُ) بِفَتْح فَسُكُون (: الكَثيرُ و) الجَشءُ أَيضاً: (القَوْسُ الخَفيفةُ) وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ ذَات الإِرنان فِي صَوْتها، قَالَ أَبو ذُؤَيب:
ونَمِيمَةٍ مِنْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ
فِي كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وَأَقْطُعُ
стр. 177
وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ القَضِيب من النَّبْع الْخَفِيف (ج ﴿أَجْشَاءٌ) كفَرْخ وأَفراخِ، على غير قِيَاس. وصرَّح ابنُ هشامٍ بقِلَّته (﴾ وجَشَآتٌ) محركة ممدودة جمع سَلامَة الْمُؤَنَّث ( ﴿والتَّجَشُّؤُ: تَنفُّسُ المَعِدَةِ) عِنْد امتلائها (﴾ كالتَّجْشِئَةِ) قَالَ أَبو ممد الفَقْعَسي:
لم ﴿يَتَجَشَّأْ عَنْ طَعَام يُبْشِمُهُ
وَلَمْ تَبِتْ حُمَّى بِهِ تُوَصِّمُهْ
﴾ وجَشَأَت المَعِدَة ﴿وتَجشَّأَت: تَنَفَّسَتْ (وَالِاسْم) ﴾ جُشَأَة ﴿وجُشَاءٌ (كَهُمَزَةٍ وغُراب) الأَخير قَالَه الأَصمعي، وكأَنه من بَاب العُطاس والدُّوَار، وَقَالَ بعضٌ: إِن﴾ الجُشَأَة كهُمَزَة من صِيغ المُبَالغة ومَعْناه: الكثيرُ ﴿الجُشَاءِ والأَحزانِ، وَكَانَ عليُّ بن حَمْزَة يَذهب إِلى مَا ذَهب إِليه الأَصمعي (و) جُشْأَة مثل (عُمْدَة) وَهُوَ فِي (الْمُحكم) ، وَسقط من بعض النّسخ.
(﴾ واجْتَشَأَ فُلانٌ البِلادَ و) كَذَلِك ( ﴿اجْتَشَأَتْه) البلادُ إِذا (لم تُوافِقْه) كأَنه استوخَمَهَا، من﴾ جَشَأَت نَفسِي.
( ﴿وَجُشَاءُ الليلِ والبَحْرِ، بالضَّمِّ: دُفْعَتُهما) بالمرَّة، وَيُقَال: الأَعميان هما السَّيْلُ واللَّيحلُ، فإِنَّ دُفْعتَهما شديدةٌ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
سهم﴾ جَشْءٌ: خفيفٌ، حَكَاهُ يعقوبُ فِي المُبدل، وأَنشد:
وَلَوْ دَعَا نَاصِرَه لَقِيطَا
لَذَاقَ ﴿جَشْئاً لَزْ يَكُمْ مَلِيطَا
المَليط: الَّذِي لَا رِيشَ عَلَيْهِ.
﴾ وجَشَأَت الأَرضُ: أَخرجَتْ جميعَ نَبْتِها، كَمَا يُقَال قارَت الأَرضُ أُكُلَها، وَهُوَ مجَاز.
وَقد يُستعار ﴿الجُشْأَة للفَجْر، وَقد جاءَ فِي بعض الأَشعار. وَقَالَ عليُّ بن حَمْزَة:﴾ الجُشْأَة: هُبوبُ الرِّيح عِنْد الْفجْر.
! وجَشَأَ فُلانٌ عَن الطعامِ إِذا اتَّخَم فَكِرَه الطعامَ.
стр. 178
﴿وَجَشَأَتِ الوَحْش: ثارَتْ ثورةً وَاحِدَة.
جفأ
: (﴾ جَفَأَه كَمَنَعَه) : رَمَاه و (صَرَعه) على الأَرض، وَكَذَلِكَ ﴿جَفَأَ بِهِ الأَرضَ (و) ﴾ جفَأَ (البُرْمَةَ فِي القَصْعَةِ) جَفْأً (: كَفَأَها) وأَمالها فَصَبٌ مَا فِيهَا قَالَ الراجز:
﴿جَفْؤُكَ ذَا قِدْرِكَ لِلضِّيفَانِ
جَفْأً عَلَى الرُّغْفَانِ فِي الجِفَانِ
خَيْرٌ مِنَ العَكِيسِ بالأَلْبَانِ
وَفِي حَدِيث خَيْبَرَ أَنه حَرَّمَ الحُمُرَ الأَهلَّيةَ﴾ فجفَئُوا القُدورَ، أَي فَرَّغوها وقَلَبُوها. قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ ثُلاثيٌّ فِي الفصيح من الْكَلَام، وأُهمِل الرباعيُّ، قَالَ الْجَوْهَرِي: وَلَا تَقُلْ أَجفأْتُها، وَقد وَرد فِي بَعحض الرِّوَايَات ( ﴿فأَجْفَئُوها) . قَالَ ابْن سِيده: المعرُوف بِغَيْر أَلف، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هِيَ لُغةٌ مَجهولة. وَقَالَ ابْن الأَثير: قَليلة، وأَوردها الزَّمَخْشَرِيّ من غير تَعَقُّبٍ فَقَالَ فِي الْفَائِق: جفأَ القِدرَ﴾ وأَجفَأَها وكَفأَها وأَكْفَأَهَا: مَيَّلَهَا. قلت ويروى (فَأَمَر بالقُدُورِ فَكُفِئَتْ) ويروى (فَأُكْفِئَتْ) (و) ﴿جَفَأَ (الوادِي والقِدْرُ) إِذا (رَمَيَا﴾ بالجُفَاءِ أَي الزَّبَدِ) عِنْد الغَلَبانِ ( ﴿كأَجْفَأَ) وَهِي لُغَة ضعيفةٌ كَمَا فِي (العُباب) ، وَقد تقدَّم (و) يُقَال:﴾ جَفَأَ (القِدْرَ) إِذا (مَسَحَ زَبَدَها) الَّذِي عَلَيْهَا، فإِذا أَمرْت قلت ﴿اجْفَأْها، (و) جَفَأَ (الوَادِيَ: مَسَح غُثَاءَهُ) وعِبارة (العُباب) :﴾ وجَفَأْتُ الغُثاء عَن الْوَادي، أَي كَشَفْتُه (و) ﴿جَفأَ (البَابَ) جَفْأً (: أَغْلَقَهُ،﴾ كأَجْفَأَهُ) لُغَة عَن الزّجّاج (و) قَالَ الحِرْمازِي: جَفَأَ البابَ إِذا (فَتَحَه) ، فَهُوَ (ضِدٌّ) .
(و) ﴿جفأَ (البَقْلَ) والشجَر﴾ يَجفؤُهُ ﴿جَفْأً: (قَلَعَهُ مِنْ أَصْلِه) ورمَى بِهِ (﴾ كاجْتَفَأَهُ) وَفِي (النِّهَايَة) فِي الحَدِيث (مَا لَمْ ﴿تَجْتَفِئُوا بَقْلاً) قيل: جَفَأَ النَّبْتَ﴾ واجْتَفَأَه: جَزَّهُ عَن ابْن الأَعرابيّ.
( ﴿والجُفَاءُ كَغُرَابٍ:) مَا نَفَاه الْوَادي إِذا رمى بِهِ، قَالَه ابنُ السِّكيت. وذَهب الزَّبَدُ﴾ جُفاءً أَي مَدفوعاً عَن مائِهِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآء﴾ (الرَّعْد: ١٧) قَالَ الفرّاءُ: أَصله الْهَمْز،
стр. 179
وَهُوَ (الباطِلُ) تَشْبِيها لَهُ بزَبدِ القِدْر الَّذِي لَا يُنتَفَعُ بِهِ، وَبِه فسَّر ابنُ الأَثيرِ الحديثَ (انْطَلَق جُفَاءٌ مِنَ النَّاسِ) أَراد سَرَعَانَهم، قَالَ: وَهَكَذَا جاءَ فِي كتاب الهَرَوِي، قَالَ: وَالَّذِي قَرأْناه فِي البُخارِي ومُسلم (انْطلق أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ) جمع خَفِيفٍ، وَفِي كتاب التِّرْمِذِيّ (سَرَعانُ النَّاسِ) (و) ﴿الجُفَاءُ (: السَّفِينَةُ الخَالِيةُ) ، وَبِه صَدَّر فِي (العَباب) (﴾ وأَجْفَأَ) الرجلُ (مَاشِيَتَهُ: أَتْعَبَها بِالسَّيْرِ وَلم يَعْلِفْهَا) فَهُزِلَتْ لذَلِك (و) ﴿أَجْفَأَ (بِهِ: طَرَحَهُ) ورَمَاه على الأَرضِ (و) ﴾ أَجْفَأَت (البِلَادُ) إِذا (ذَهَبَ خَيْرُها، ﴿كَتَجَفَّأَتْ) قَالَ:
ولَمَّا رَأْتْ أَنَّ البِلَادَ﴾ تَجَفَّأَتْ
تَشَكَّتْ إِلَيْنَا عَيْشَها أُمُّ حَنْبَلِ
(والعَامَ) بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة أَي فِي هَذَا الْعَام ( ﴿جُفْأَةُ إِبلنا) بِالضَّمِّ وَفِي بعض النّسخ بِالْفَتْح ضبطاً (وهُوَ أَن يُنْتَجَ أَكْثَرُهَا) .
جلأ
: (﴾ جَلأَ الرجُلَ كَمَنَعَ) جَلأً بِفَتْح سُكُون كَذَا فِي الْمُحكم و ( ﴿جَلَاءً) كسَلامٍ، وَضَبطه بَعضهم بِالتَّحْرِيكِ (﴾ وجَلَاءَةً) ككَرامة، وَضَبطه بعضٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيضاً (: صَرَعَه) وَضرب بِهِ الأَرض كحلأَ بالحاءِ عَن أَبي زيد (و) ﴿جَلأَ (بثَوْبِهِ: رَمَاهُ) .
جلظأ
: وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ جَلْظَأَ، فِي (التَّهْذِيب) فِي الرباعي، وَفِي حَدِيث لُقمان بن عَاد: إِذَا اضجعْتُ فَلَا ﴿أَجْلَنْظِي: قَالَ أَبو عبيد: وَمِنْهُم من يهمز فَيَقُول﴾ اجْلَنْظَأْتُ.
﴿والمُجْلنظِي: المُسبَطِرُّ فِي اضطجاعه. وسيأْتي فِي المعتل.
جمأ
: (﴾ جَمِىءَ عَليه كَفَرِح: غَضِبَ) كَذَا فِي (الْمُحكم) ( ﴿وتَجَمَّأَ) فلانٌ (فِي ثيابِه: تَجَمَّعَ) الْهمزَة لُغَة فِي الْعين (و) تجمَّأَ (عَلَيْهِ: أَخَذَه فَوَارَاهُ) عَن أَبي عَمْرو:﴾ التَّجَمُّؤُ: أَن يَنحَنِيَ على الشَّيْء تَحت ثَوْبه، والظَّلِيم! يَتَجمَّأُ على بَيْضه (و)
стр. 180
﴿تَجمَّأْ (القَوْمُ: تَجَمَّعُوا) كَذَا فِي (العُباب) (﴾ والجَمَأُ ﴿والجَمَاءُ: الشَّخْصُ) يُمَدُّ ويُقصر، وهمزة الممدودِ غيرُ مُنقلبة (وفَرَسٌ﴾ أَجْمَأُ ﴿ومُجْمَأٌ: أَسِيلَةُ الغُرَّةِ) داخِلَتُها (وَالِاسْم﴾ الإِجْمَاءُ) قَالَ:
إِلَى ﴿مُجْمَآتِ الهامِ صُعْرٍ خُدُودُها
مُعَرَّفَةِ الإِلْحَى سِبَاطِ المَشَافِرِ
جنأ
: (﴾ جَنأَ) الرجلُ (عَلَيْهِ كجَعَلَ وفَرِحَ ﴿جُنُوءًا﴾ وجَنَأً) كقُعود وجَبَلِ، وَفِيه لفٌّ ونشْرٌ مُرتَّب (: أَكَبَّ، ﴿كَأَجْنَأَ) قَالَ كُثَيّر:
أَغاضِرَ لَوْ شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ
﴾ جُنُوءَ العَائِدَاتِ عَلَى وِسَادِي
أَوَيْتِ لِعَاشِقٍ لَمْ تَشْكَمِيهِ
نَوَافِذُهُ تَلَذَّعُ بِالزِّنَادِ
وَفِي (اللِّسَان) يُقَال: أَرَادُوا ضَربهُ ﴿فَجَنَأْتُ عَلَيْهِ أَقِيه بنفسي وإِذا أَكبَّ على الرجُلِ يَقيه شَيئاً قيل:﴾ أَجْنَأَ. وَفِي (التَّهْذِيب) : جَنَأَ فِي عَدْوِهِ إِذا أَلَحَّ وأَكَبَّ وأَنشد:
وَكَأَنَّه فَوْتُ الحَوَالِبِ ﴿جَانِئاً
رِيمٌ تُضَايِقُهُ كِلَابٌ أَخْضَعُ
وَفِي الحَدِيث أَن يَهودِيًّا زَنَى بامرأَةٍ فأَمَر بِرَجْمِها، فجعَل الرجُل﴾ يَجْنَأُ عَلَيْها، أَي يُكِبُّ ويَمِيلُ عَلَيْهَا لِيَقِيَهَا الحِجَارة. ﴿وجَنَأَت المرأَة على الوَلَد أَكبَّت عَلَيْهِ قَالَ:
بَيْضَاء صَفْراء لم﴾ تَجْنَأْ عَلَى وَلَد
إِلَاّ لأُخْرَى وَلَمْ تَعْقُدْ عَلَى نَارِ
وَقَالَ ثَعْلَب: جَنَأَ: أَكَبَّ يُكَلِّمه، وَعَن الأَصمعيّ: جَنَأَ ﴿يَجنَأُ جُنُوءًا إِذا انكبَّ على فَرَسه يَتَّقى. قَالَ مالكُ ابْن نُويرة:
ونَجَّاكَ مِنَّا بَعْدَ مَا مِلْتَ﴾ جَانِئاً
وَرُمْتَ حِيَاضَ المَوْتِ كُلَّ مَرَامِ
( ﴿وجَانَأَ) عَلَيْهِ (﴾ وتَجَانَأَ) ! كاجْتَنأَ إِذا أَكَبَّ عَلَيْهِ.
стр. 181
(و) ﴿جَنِىء (كَفرِحَ: أَشْرَفَ كَاهِلُه على صَدْرِه، فَهُوَ﴾ أَجْنَأُ) بَيِّن ﴿الجَنَإِ، قَالَه اللَّيْث، وَقيل: هُوَ مَيْلٌ فِي الظَّهْر وَاحْدِيَدابٌ، وَهِي﴾ جَنْوَاءٌ، قَالَ الأَصمعي: إِذا كَانَ مُستقيمَ الظهرِ ثمَّ أَصَابَه ﴿جَنَأٌ فَهُوَ أجنأ، وَأنكر اللَّيْث أَن يكون﴾ الجنأ الاحْدِيدَابَ وَعَن أَبي عَمْرو رجل أَجْنَأُ وأَدْنَأُ، مَهموزانِ بِمَعْنى الأَقعس، وَهُوَ الَّذِي فِي صَدْرِه انكبابٌ إِلى ظهْرِه، وظَلِيمٌ أَجْنَأُ ونَعامَة ﴿جَنْآءُ، وَمن حذف الْهمزَة قَالَ﴾ جَنْوَاءُ، وأَنشد:
أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ أَجْنَا
( ﴿والْمُجْنَأُ بِالضَّمِّ: التُّرْسُ) سُمِّي بِهِ (لاِحْدِيدَابِهِ) وَمَيْلِه، قَالَ أَبو قَيْس بن الأَسلت:
أَحْفِزُها عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ
مُهَنَّدِ كَالمِلْحِ قَطَّاعِ
صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهُ
وَمُجْنَإٍ أَسْمَرَ قَرَّاعِ
(و) ﴾ المُجْنَأَة (بِهَاءٍ: حُفْرَةُ القَبْرِ) قَالَ ساعِدَةُ بن جُؤَيَّة الهُذلِيّ:
إِذَا مَا زَارَ ﴿مُجْنَأَةً عَلَيْهَا
ثِقَالُ الصَّخْرِ والخَشَبُ القَطِيلُ
(﴾ والجَنْآءُ) كَحَكْرَاءَ (: شَاةٌ ذَهَبَ قَرْنَاهَا أُخُراً) عَن الشَّيْبَانِيّ، وَفِي (العُباب) : التَّرْكِيب يَدلُّ على الْعَطف على الشَّيْء والحُنُوِّ عَلَيْهِ.
جوأ
: ( ﴿يَجُوءُ) بِالْوَاو (لُغَةٌ فِي يَجِيءُ) بِالْيَاءِ.
(﴾ وجَاءٌ) بِالتَّنْوِينِ (اسمُ رَجُل) ذَكرُوهُ والأَشبه أَن يكون مُصَحَّفاً عَن حاء، بِالْمُهْمَلَةِ، كَمَا سيأْتي.
( ﴿والجُوءَةُ بالضَّمِّ قَرْيتَانِ باليَمنِ) فِي نَجْدِها (أَوْ هِيَ) ﴾ جُؤَة (كَثُبَةِ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿الجَاءَةُ﴾ والجُؤْوَة، وَهُوَ لَوْنُ! الأَجْأَى، وَهُوَ سَوادٌ فِي غُبْرةِ وحُمْرَةِ.
ويستدرك أَيضاً:
стр. 182
جهجأ
: ﴿جَهْجَأَه الرجلُ: زَجره ودَفعه، وَقد جاءَ فِي الحَدِيث، هَكَذَا قَالَ ابنُ الأَثير، أَآاد جَهْجَههُ فأَبدَل الْهمزَة هَاء لِقُرحبِ المَخرج، نقلَه شيخُنَا.
جيأ
: (﴾ جَاءَ) الرجل ( ﴿- يَجِيءُ﴾ جَيْئاً ﴿وجَيْئَةً) بِالْفَتْح فيهمَا، والأَخير من بِنَاء المَرّة وُضِع مَوضِع أَصْلِ الْمصدر للدَّلالة على مُطْلق الحَدَث (﴾ ومَجِيئاً) وَهُوَ شاذٌّ، لأَن الْمصدر من فَعَل يَفْعِل مَفْعَلٌ بِفَتْح الْعين، وَقد شَذَّت مِنْهُ حُروفٌ فجاءَ على مَفْعِل ﴿كالمَجِيءِ والمَعيش والمَكِيل والمَصير والمَسِير والمَحِيد والمَمِيل والمَقِيل والمَزِيدِ والمَعِيل والمَحيص والمَحِيض (: أَتَي) قَالَ الرَّاغِب فِي (المُفردات) :﴾ - المَجيء هُوَ الحُصول. قَالَ: وَيكون فِي الْمعَانِي والأَعيان ف ﴿إِذَا جَآء نَصْرُ اللَّهِ﴾ (النَّصْر: ١) حقيقةٌ كَمَا هُوَ ظاهرٌ. ﴿وجاءَ كَذَا: فَعَله، وَمِنْه ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٢٧) وَيرد فِي كَلَامهم لَازِما ومُتعدّياً، نَقله شَيخنَا. وحَكى سِيبويهِ عَن بعض الْعَرَب: هُوَ﴾ يَجيك، بِحَذْف الْهمزَة. (والاسْمُ) مِنْهُ ﴿الجِيئَة (كالجِيعَةِ) بِالْكَسْرِ (و) يُقَال (إِنَّه﴾ لَجَيَّاءٌ) بِخَيْرٍ، كَكَتَّان، وَهُوَ نادرٌ، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ (و) يُقَال ( ﴿جَآءٌّ) بقلب الْيَاء همزَة (﴾ وجَائِيءٌ) حَكَاهُ ابْن جِنِّي على الشذوذ، وَالْمعْنَى: كَثيرُ الإِتْيان ( ﴿وأَجَأْتُه) أَي (جِئْتُ بِهِ، و) ﴾ أَجأْتُه (إِليه) أَي (أَلْجَأْتُه) واضطررته إِليه قَالَ زُهير:
وجَارٍ سَارَ مُعْتمِداً إِليْكُمْ
أَجَارَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجاءُ
فَجَاوَرَ مُكْرَماً حَتَّى إِذَا مَا
دَعَاهُ الصَّيْفُ وانْقَطَعَ الشِّتَاءُ
ضَمِنْتُمْ مَالَه وَغَدَا جَمِيعاً
عَلَيْكُمْ نَقْصُهُ ولَهُ النَّمَاءُ
قَالَ الفرّاءُ: أَصلُه من! جِئْتُ وَقد
стр. 183
جَعَلته الْعَرَب إِلْجَاءً.
( ﴿وجَاءَأنِي) بهمزتين (وَهِمَ فِيهِ الجَوْهَرِيُّ وصَوابُه﴾ جَايَأَنِي) بِالْيَاءِ مبدلة بِالْهَمْزَةِ (لأَنّه مُعْتَلُّ العَيْنِ مَهمُوزُ اللَاّمِ لَا عَكْسُه) أَي مَهْمُوز الْعين معتلّ اللَّام ( ﴿فَجِئْتُه﴾ أَجِيئُه: غَالَبَنِي بِكَثْرَةِ المَجِيءِ فَغلَبْتُه) أَي كنتُ أَشدَّ مَجِيئاً مِنْهُ، وَالَّذِي ذكره المصنّف هُوَ الْقيَاس، وَمَا قَالَه الجوهريُّ هُوَ المسموع عَن الْعَرَب، كَذَا أَشار إِليه ابنُ سَيّده.
( ﴿والجَيْئةُ) بِالْفَتْح (﴾ والجَايِئةُ: القَيْحُ والدَّمُ) الأَوّل ذَكَره أَبو عَمْرو فِي كتاب الْحُرُوف، وأَنشد:
تَخَرَّقَ ثَغْرُهَا أَيَّامَ خُلَّتْ
عَلَى عَجَلٍ فَجِيبَ بِهَا أَدِيمُ
﴿فَجَيَّأَهَا النِّسَاءُ فَجَاءَ مِنْها
قَبَعْذَاةٌ وَرَادِعَةٌ رَذُومُ
أَو قَبَعْثَاةٌ، على الشكّ، شَكَّ أَبو عَمْرو، وأَنشد شَمر:
فَجَيَّأَها النِّسَاءُ فخَانَ مِنْهَا
كَبَعْثَاةٌ وَرَادِفَةٌ رَذُومُ
وَقَالَ أَبو سعيد: الرَّذُوم مُعْجَمة، لاين مَا رَقَّ من السَّلْح يَسيلُ، وَفِي أَشعار بني الطَمَّاح فِي تَرجمة الجُمَيع بن الطَّمَّاح:
تَخرَّم ثَغْرُهَا أَيَّامَ حَلَّتْ
عَلَى نَمَلَي فَجِيبَ لَها أَدِيمُ
فَجَيَّأَها النِّسَاءُ فَجَاءَ مِنْهَا
قَبَعْثَاةٌ وَرَادِفَةٌ رَذومُ
قَبَعْثَاة: عَفَلَةٌ، كَذَا فِي (العُباب) .
(﴾ - والجَيْءُ ﴿- والجِيءُ) بِالْفَتْح وَالْكَسْر (: الدُّعَاءُ إِلى الطَّعامِ والشَّرابِ) ، وَقَوْلهمْ: لَو كَانَ ذَلِك فِي الهيءِ والجيءِ مَا نَفعه، قَالَ أَبو عَمْرو: الهِيءُ بِالْكَسْرِ: الطعامُ، والجِيءُ: الشَّرَاب (و) قَالَ الأُموي: هما اسمان، من قَوْلك (﴾ جَأْجَأَ بالإِبل) إِذا (دَعَاهَا للشُّرْبِ) وهَأْهَأَها إِذا دَعَاهَا للعَلَف، وأَنشد لمُعاذٍ الهَرَّاء:
ومَا كَان عَلَى الهِيءِ
وَلَا الجِيءِ امْتدَاحِيكَا
(و) قَالَ شَمِرٌ: (! جَيَّأَ القِرْبَةَ) إِذا (خَاطَها) .
стр. 184
( ﴿والمُجَيَّأُ كَمُعَظَّمٍ) هُوَ (العِذْيَوْطُ) الَّذِي يُحدث عِنْد الْجِمَاع، يُقَال: رَجُلٌ مُجَيَّأٌ إِذا جَامع سَلَح، قَالَه ابْن السّكيت.
(و) ﴾ المُجَيَّأَةُ (بِهَاءٍ) هِيَ (المُفْضَاةُ) الَّتِي (تُحْدِثُ إِذا جُومِعَتْ) عَن ابْن السّكيت أَيضاً.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: ( ﴿المُجَايَأَةُ: المُقَابَلَةُ) يُقَال:﴾ جَايَأَني الرجلُ مِن قُرْب، أَي قابَلني، ومرَّ بِي ﴿مُجَايَأَةً أَي مُقابلةً. (و) عَن أَبي زيدٍ:﴾ المُجايَأَةُ: (المُوافَقَةُ، ﴿كالجِيَاءِ) بِالْكَسْرِ، يُقَال:﴾ جَايَأْتُ فُلاناً، أَي وافقْتُ ﴿مَجيئَه. وَيُقَال: لَو جَاوَزْتَ هَذَا المكانَ﴾ لَجايأْتَ الغَيثَ ﴿مُجَايَأَةً﴾ وَجِيَاءً إِذا وافَقْته.
( ﴿والجَيْئَةُ) بِالْفَتْح (: مَوْضِعٌ كالنُّقْرَةِ) أَو هِيَ الحُفْرة الْعَظِيمَة (يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ، كالجِئةِ) على وزن عِدَة، وَقَوله (كَجِعَةٍ وَجِيعَةٍ) جاءَ بهما للوزن، وَلَو لم يَكُونَا مُستعْمَلين، ثمَّ إِن قَوْله وَجِيعَة يدلُّ على أَنَّ الجِيئة بِالْكَسْرِ، كَذَا هُوَ مَضبوط عندنَا، وَالصَّوَاب أَنه بِالْفَتْح، وَالْكَسْر إِنما هُوَ فِي الْمَقْصُور فَقَط، كَمَا صرح بِهِ الصَّاغَانِي وَغَيره، وأَنشد للكُمَيْت:
ضَفَادِعُ﴾ جَيْئَةٍ حَسِبَتح أَضَاةً
مُنَضِّبَةً سَتَمْنَعُهَا وَطِينَا
(والأَعْرَفُ ﴿الجِيَّةُ (مُشَدَّدَةً)) بتَشْديد الْيَاء لَا بِالْهَمْزَةِ (و) ﴾ الجَيْئة (قِطْعَةٌ) من جِلْد (تُرْقَعُ بهَا النَّعْلُ، أَوْ سيْرٌ يُخاطُ بِهِ، وقدا ﴿أَجَاءَها) أَي النعلَ إِذا رَقَعها أَو خَاطها، وأَما القِرْبَةِ فإِنه يُقَال فِيهَا جَيَّأَها كَمَا تقدَّم عَن شَمِرٍ.
(و) قَوْلهم (مَا﴾ جَاءَتْ حَاجَتَكَ) هَكَذَا بِالنّصب مَضبوطٌ فِي سَائِر النّسخ، وفسّره ابنُ سَيّده فِي (الْمُحكم) فَقَالَ أَي (مَا صَارَتْ) وَقَالَ الرَّضيّ: أَي مَا كَانَت، وَمَا استفهاميَّة، وأَنث الضميرَ الرَاجعَ إِليه لكونِ الخَبَرِ عَن ذَلِك الضميرِ مُؤَنَّثاً، كَمَا فِي: مَا كانَتْ أُمَّكَ، ويروى بِرَفْع (حَاجَتك) على أَنها اسمُ جاءَت و (مَا) خَبرها، وأَول من قَالَ ذَلِك
стр. 185
الْخَوَارِج لِابْنِ عَبَّاس حِين جاءَ رَسُولا من عليَ، ﵄.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿جَيْئَةُ البطْنِ: أَسفلُ من السُّرَّة إِلى العَانَةِ.
﴾ والجَيَّاءَةُ: الجصّ، قَالَ زِيادُ بن مُنفذ العَدوِيّ:
بلْ لَيْت شِعريَ عَن جَنحبَيْ مُكَشَّحَةٍ
وحَيْثُ تُبْنَى مِن الجَيَّاءَةِ الأُطُمُ
كَذَا فِي (المعجم) .
﴿والجَيْئَة بِالْفَتْح مَوضِع أَو مَنْهَل وأَنشد شَمِرٌ:
لَا عَيْشَ إِلاّ إِبلٌ جَماعَهْ
مَوْرِدُها﴾ الجَيْئَةُ أَو نَعَاعَهْ
وإِنشاد ابنِ الأَعرابي الرجز (مَشْرَبُها الجُنَّة) ، هَكَذَا أنْشدهُ بِضَم الْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَبعد المشطورين:
إِذَا رَآها الجُوعُ أَمْسَى ساعَهْ
وَتقول: الْحَمد لله الَّذِي ﴿جاءَ بك، أَي الْحَمد لله إِذ﴾ جِئْت، وَلَا تقلْ: الْحَمد لله الَّذِي جِئْت، وَفِي الْمثل (شَرٌّ مَا ﴿يَجِيئُكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوب) قَالَ الأَصمعي: وَذَلِكَ أَن العُرقوبَ لَا مُخَّ فِيهِ، وإِنما يُحْوَجُ إِليه مَن لَا يقدر على شيءٍ، وَفِي (مجمع الأَمثال) (لَا﴾ جَاءَ وَلَا سَاءَ) أَي لم يأْمر وَلم يَنْهَ، وَقَالَ أَبو عمر! جأْ جناتك أَي ارعها.
стр. 186
(فصل الْحَاء) الْمُهْملَة مَعَ الْهمزَة)
حأحأ
: ( ﴿حَأْحَأَ بِالتَّيْسِ) إِذا (دَعاهٌ) إِما لسفادِ أَو لشرابٍ، ذكره أَبو حَيَّان وَغَيره. وَقيل: حَأْحَأَ بالتيس إِذا زَجَره بقوله حَأْحَأْ.
(﴾ وحِىءْحِىءْ) بكسرهما (دُعاءُ الحِمَارِ إِلى الماءِ) أَورده ابْن الأَعرابي.
حبأ
: ( ﴿الحَبَأُ، مُحَرَّكَةً: جَلِيسُ المَلِكِ) ونديمه (وخَاصَّتُه) والقريب بِهِ (ج﴾ أَحْبَاءٌ) كسَبَبٍ وأَسباب، وَيُقَال: هُوَ من أَحِبَّاءِ الْملك وأَحْبَائِه أَي خواصه وجلسائه.
(و) عَن ابْن الأَعرابي: ( ﴿الحَبْأَةُ: الطِّينَةُ السَّوْداءُ) لُغَة فِي الحَمْأَة.
وَنقل الأَزهريّ عَن اللَّيْث:﴾ الحَبَأَة: لَوْحُ الإِسكاف المُستدير وَجَمعهَا ﴿حَبَوَات، قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصحيف فَاحش، وَالصَّوَاب الجَبْأَة بِالْجِيم، وَقد تقدّم.
وَعَن الْفراء﴾ الحابِيَان الذِّئْب والجَراد، وَهُوَ مُسْتَدْرك على المُصَنّف.
حبطأ
: (رَجُلٌ ﴿حَبَنْطَأٌ) بِهَمْزَة غير ممدودة (﴾ وحَبَنْطَأَةٌ) بِالْهَاءِ ( ﴿وحَبَنْطَى) بِلَا همز (﴾ وَمحْبَنْطِىءٌ) قَالَ الْكسَائي: يُهْمز وَلَا يهمز أَي (قَصِيرٌ سَمِينٌ) ضخم (بَطِينٌ) قَالَه اللَّيْث.
( ﴿واحْبَنْطَأَ) الرجل (: انتفخَ جَوْفُه أَو) احبنطأَ (امتَلأَ غَيْظاً) قَالَ أَبو مُحَمَّد بن بَرِّيّ: صَوَاب هَذَا أَن يذكر فِي تَرْجَمَة حَبط، لأَن الْهمزَة زَائِدَة، وَلِهَذَا قيل: حَبِطَ بَطْنُه إِذا انتفخ، وَكَذَلِكَ المُحْبَنْطِيءُ هُوَ المنتفخ جَوْفُه، قَالَ الْمَازِني: سَمِعت أَبا زيدٍ يَقُول:﴾ احْبَنْطَأْتُ، بِالْهَمْز، أَي امتلأَ بَطْني، ﴿واحْبَنْطَيْتُ، بِغَيْر همز: فَسَد بَطني، قَالَ المبرّد: وَالَّذِي نعرفه وَعَلِيهِ جُملَة الرُّواة: حَبِطَ بطنُ الرجلِ إِذا انتفخ لطعام أَو غيرهِ.
﴾ واحبنْطَأَ الرجلُ إِذا امْتنع، وَكَانَ أَبو عبيدَةَ يُجيز فِيهِ تَرْكَ الهمزِ، وأَنشد:
إِني إِذا اسْتُنْشِدْتُ لَا! - أَحْبَنْطِي
ولَا أُحِبُّ كَثْرَةَ التَّمَطِّي
стр. 187
وَفِي حَدِيث السِّقْط (يَظَلُّ ﴿مُحْبَنْطِئاً عَلَى بابِ الجَنَّة) قَالَ أَبو عُبَيْدَة: هُوَ المتغضب المُستبطِيءُ للشَّيْء، وَقيل فِي الطِّفْل﴾ محبنطىء أَي ممتنعِ، كَذَا فِي (اللِّسَان) و (الْعباب) (وَوَهِمَ الجوهريُّ فِي إِيراده بعد تركيب ح ط أَ) زاعماً زِيَادَة النُّون، وَهُوَ رأَي البصريِّين، والمصنفُ يرى أَصالة حُروفها بأَجمعها فراعى ترتيبها.
حتأ
: ( ﴿حَتَأَ كجَمَعَ) ﴾ يَحْتأُ حَتْأً إِذا (ضَرَبَ، و) ﴿حَتَأَ الْمَرْأَة﴾ يحتؤها حتأ إِذا (نكح، و) ﴿حتأ إِذا (أَدامَ النَّظَرَ) إِلى الشَّيْء (و) ﴾ حَتَأَ (: حَطَّ المَتَاعَ عَن الإِبِلِ و) ﴿حَتَأَ (الثَّوْبَ) يَحْتَؤُهُ حَتْأً (: خَاطَهُ) الخياطَةَ الثانِيَةَ، وَقيل: كَفَّه (و) حَتَأَ (الكِسَاءَ) حَتْأً إِذا فَتَلَ هُدْبَه وكَفَّهُ مُلْزَقاً بِهِ، يُهمز وَلَا يهمز، وَمن هُنَا يُؤْخذ لفظ الحَتْيَة، بِفَتْح فَسُكُون، وَهُوَ عِبارةٌ عَن أَهْدابٍ مَفْتولة فِي طَرَف العَذَبة، بلُغة اليَمن (و) ﴾ حَتَأَ (العَقْدَةَ: شَدَّهَا و) ﴿حَتَأَ (الجدارَ وغيرَه: أَحْكَمَه،﴾ كأَحْتَأَ) رُباعِيًّ (فِي الأَرْبَعةِ الأَخِيرةِ) وَهِي الثَّوْب والكساء والعُقْدة والجِدار قَالَ أَبو زيد فِي كتاب الْهَمْز: ﴿أَحتَأْت الثوْبَ، بالأَلف، إِذا فَتَلْته فتلَا لأَكْسِيَة، وحتأْت الشيءَ﴾ وأَحتأْته إِذا أَحْكَمْته، وَعَن أَبي عَمْرو: أَحتأْتُ الثوبَ إِذا خِطْته ( ﴿- والحَتِيءُ كَأَمِيرٍ) لُغَة فِي الحَتِيّ، بِغَيْر همز، وَهُوَ (سَوِيقُ المُقْلِ) ، ويُنْشد بالوَجْهَينِ بيتُ المُتَنَخِّل الهُذليّ:
لَا دَرَّ دَرِّيَا نْ أَطْعَمْتُ نَازِلَكُمْ
قِرْفَ الحَتِيءِ وَعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ
(﴾ والحِنْتَأْوُ) بِالْكَسْرِ، مُلحق بِجِرْ دَحْلِ وَهُوَ (القَصِيرُ الصَّغيرُ) ، يُقَال: رَجلٌ ﴿حِنْتَأْوٌ وامرأَة حِنْتأْوٌ، وَهُوَ الَّذِي يُعْجَب بِنَفسِهِ، وَهُوَ فِي عُيُون النَّاس صَغِيرٌ، أَورده الأَزهريّ فِي حَنَت وَفِي حنتأ. والتركيب يدُلُّ على شِدَّة.
حجأ
: (﴾ حَجَأَ بالأَمْرِ كجَعَلَ: فَرِحَ) بِهِ (و) حَجَأَ (عَنْه كَذَا) إِذا (حَبَسَه) عَنهُ (! وحَجِىءَ بِهِ كَسَمِع) حَجْأَ (: ضَنَّ بِه
стр. 188
وأُولِعَ) يهمز وَلَا يهمز (أَو) حَجِيءَ بِهِ كسمع (: فَرِحَ) لَهُ، ول قَالَ فِي أَوّل الْمَادَّة حَجأَ بالأَمرِ كجَعَل وسَمِع: فَرِح كَانَ أَخْضَرَ (أَو) حَجِيءَ بالشَّيْء وَحَجَأَبه: (تَمَسَّكَ بِهِ ولَزِمَه، ﴿كَتَحَجَّأَ) قَالَ الفراءُ:﴾ حَجِئْت بِهِ ﴿وتَحجَّيْتُ بِهِ، يهمز وَلَا يهمز: تَمسَّكْت ولَزِمت (و) عَن اللحيانيِّ: (﴾ المَحْجَأُ: المَلْجَأُ) يُقَال مالَه ﴿مَحْجَأٌ وَلَا مَلْجَأٌ: بِمَعْنى وَاحِد (وَهُوَ﴾ حَجِىءٌ بِكَذَا) أَي (خَلِيق) لُغَة فِي حَجِيَ، عَن اللحيانيّ، وإِنهما ﴿لَحَجِيَّان وإِنهن﴾ لَحَجَايَا مثل قَوْلك خَطَايا، وأَنشد الفرّاءُ، وَهُوَ لرَجُلٍ مَجهولٍ، وَلَيْسَ للرَّاعي كَمَا وَقع فِي بَعْضِ كُتب اللغةِ.
فَإِنِّي بِالجَمُوح وَأُمِّ عَمْرو
وَدَوْلَحَ فاعْلَمُوا حَجِيءٌ ضَنِينُ
وأَنشد لِعَدِيّ بن زيدٍ:
أَطَفَّ لأَنْفِهِ المُوسَى قَصِيرٌ
وكَانَ بِأَنْفِهِ ﴿حَجِئاً ضَنِينَا
وَهُوَ تأْكيدٌ لِضَنين (و) عَن أَبي زيد إِنه لحَجِيءٌ إِلى بني فلَان، أَي (لاجِيءٌ) إِليهم.
والتركيب يدلُّ على الْمُلَازمَة.
حدأ
: (﴾ الحِدَأَةُ كَعِنَبَةٍ:) قَالَ الْجَوْهَرِي والصاغاني: وَلَا تقل الحَدأَة بِالْفَتْح (طائرٌ م) أَي مَعْرُوف، وكُنيته أَبو الخُطَّاف وأَبو الصَّلْت، يصيد الجِرْذَانَ، وكَان من أَصْيَد الجوارِح، فَانْقَطع عَنهُ الصَّيْدُ لِدَعوة سيِّدنا سُليمانَ، عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا السَّلَام، وَنقل أَبو حَيَّان فِيهِ الفَتْح عَن الْعَرَب، وَنقل شُرَّاح الفَصيح عَن ابْن الأَعرابي أَنه يُقَال ﴿حَدَأَة﴾ وحَدَأ بافتح فيهمَا، للفأْس وللطائر جَمِيعًا، وَحَكَاهُ ابنُ الأَنبارِيّ أَيضاً، وَقَالَ: الْكسر فِي الطَّائِر أَجود (ج! حِدَأٌ) مِثَال حِبَرَة وحِبَرٍ وعِنَبَةٍ وعِنَبٍ، وَهُوَ بناءٌ نادرٌ، لأَن الأَغلب على هَذَا الْبناء لِجَمْعِ نَحْوِ قِرْدِ وقِرَدَة، إِلا أَنه قد
стр. 189
جاءَ للْوَاحِد، وَهُوَ قَلِيل، حَقَّقَهُ الجوهريُّ، وأَنشد الصَّاغَانِي للعجَّاج يَصِف الأَثَافِي:
فخَفَّ والجَنَادِلُ الثُّوِيُّ
كَمَا تَدَانَي الحِدَأُ الأُوِيُّ
(و) يجمع على ( ﴿حِدَاء) ككتابٍ، قَالَ ابْن سَيّده: وَهُوَ نَادِر، وأَنشد لِكُثَيِّر عَزَّةَ:
لَكَ الوَيْلُ مِنْ عَيْنَيْ خبَيْبٍ وثَابِتٍ
وحَمْزَةَ أَشْبَاهِ﴾ الحِدَاءِ التَّوَائِمِ
(و) على ( ﴿حِدْآن، بالكَسْرِ) أَورده ابنُ قُتَيْبَة،﴾ والحُدَّى كالعُزَّي، وسيأْتي فِي حدد، ﴿والحُدَيَّا كالثُّرَيَّا، وسيأْتي فِي المعتلّ، لُغَتَانِ فِي هَذَا الطَّائِر، قَالَ أَبو حَاتِم: أَهل الْحجاز يُخْطِئون فَيَقُولُونَ لهَذَا الطَّائِر الحُدَيَّا، وَهُوَ خطأٌ.
قلت: وَقد جاءَ فِي حَدِيث أَعرابِيَّة فِي قِصَّة الوِشاح، وَهَكَذَا قيَّده الأَصيلي. وجاءَ أَيضاً﴾ الحُدَيَّاة، بِغَيْر همزٍ، وَفِي بعض الرِّوَايَات: ﴿الحُدَيِّئَة بِالْهَمْز، كأَنه تَصغيرٌ، ذكره الصَّاغَانِي فِي التكملة، قَالَ: وصواب تصغيره﴾ حُدَيْئَة، وإِن أَلقيت حَركة الْهمزَة على الْيَاء وشدَّدْتها قلتَ حُدَيَّة على مِثَال عُلَيَّة.
قَالَ الدَّمِيري: وَفِي الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاسٍ (لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الحِدَوْ والإِفْعَوْ) وَنقل عَن الأَزهريّ أَنه قَالَ: هِيَ لغةٌ فيهمَا، وَقَالَ ابْن السرّاج. بل هِيَ على مَذْهَب الوَقْف على هَذِه اللُّغَة قَلْب الأَلف واواً، على لُغَة من قَالَ ﴿حِدَا وأَفْعَى.
(و) ﴾ الحِدَأَة بِالْكَسْرِ (سَالِفَةُ عُنُقِ الفَرَسِ) وَهِي مَا تَقدَّم مِن عُنُقه، عَن الأَصمعي وأَنشد:
طَوِيلُ ﴿الحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَي
كَرِيمُ المِرَاحِ صَلِيبُ الخَرَبْ
الخَرَب: الشَّعر المُقشعِرُّ فِي الخاصرة.
(و) ﴾ الحَدَأَة (بالتَّحْرِيك: الفَأْسُ ذاتُ الرَّأْسَيْنِ) وَهُوَ الأَفصح، كَمَا أَن الْكسر فِي الطَّائِر أَفصح، وَهَذَا على قَول من قَالَ إِن الْكسر فِيهِ لُغَة أَيضاً (أَو) هِيَ (رَأْسُ الفَأْسِ) على التَّشْبِيه (و) هِيَ
стр. 190
أَيضاً (نَصْلُ السَّهْمِ) على التَّشْبِيه (ج ﴿حَدَأٌ) مثل قَصَبة وقعصَب، عَن الْأَصْمَعِي، وأَنشد للشَّمَّاخ يَصف إِبلاً حِدَاد الأَسنانِ:
يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ
نَوَاجِذُهُنَّ﴾ كَالحَدَإِ الوَقِيعِ
شبّه أَسنانها بِفُؤوس قد حُدِّدتْ، ( ﴿وحِدَاءٌ) بِالْكَسْرِ ككتاب، وَرَوَاهُ أَبو عبيدٍ عَن الأَصمعيّ وأَبي عُبيدة، وأَنشد بَيت الشَّمّاخ بِالْكَسْرِ.
قلت: وَهَذَا على قَول من لم يُفَرِّق بَينهمَا، بل جَعلهمَا وَاحِدًا (و) زعم الشرقيُّ بنُ القُطاميّ أَن حِدَاء وبُنْدُقَة (قَبيلتَانِ) وهما (﴾ حِدَاءُ بنُ نَمِرَةَ) بن سَعْدِ الْعَشِيرَة (وبُنْدُقَةُ بن مَظَّهَ) واسْمه سُفْيان بن سَلْهَم بن الحَكَم بن سَعْدِ العَشيرة، الأُولى بِالْكُوفَةِ وَالثَّانيَِة بِالْيمن، أَغارت حِدَاء على بُنْدقة فنالت مِنْهُم، ثمَّ أَغارتْ بُنحدقة عَلَيْهِم فأَبادَتْهم، فَكَانَت تُفَزّع بهَا (ومنْهُ) قَوْلهم ( ﴿حِدَأَ حِدَأَ وَرَاءَكَ بُنْدُقَةُ) أَورده الميداني فِي مجمع الأَمثال والحَريري والزَّمخشري وَغَيرهم (أَو هِيَ تَرْخيمُ﴾ حِدَأَةٍ) قَالَه ابْن السّكيت، والعامة تَقول: ﴿حَدَا حَدَا، بِالْفَتْح غير مَهْمُوز، قَالَ ابْن الكلبيّ: يُضْرَب لمن يتباصر بالشيءِ فيقَع عَلَيْهِ مَن هُوَ أَبصرُ مِنْهُ. وَفِي الأَساس أَنه يضْرب لمن يُخَوَّف بشرَ قد أَظلَّه، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: يُرَاد بذلك هَذَا (﴾ الحِدَأَ) الَّذِي يطير، والبُنْدُقَة مَا يُرْمَى بِهِ، يضْرب فِي التحذير.
( ﴿وحَدِىءَ إِليه وَعَلِيهِ كَفَرحَ) إِذا حَدِبَ عَلَيْهِ و (نَصَرَه ومَنَعه من الظُّلْمِ) .
(و) فِي (الْعباب) : وَمِمَّا شَذَّ من هَذَا التَّرْكِيب﴾ حَدِىء (بالمَكانِ: لَزِقَ) بِهِ عَن أَبي زيد، فإِن هَذَا التَّرْكِيب يَدُلُّ على طائرٍ أَو مُشَبَّهِ بِهِ.
(و) عَن أَبي زيدِ أَيضاً ﴿حَدِىءَ (إِلَيْهِ) ﴾ حَدَأً (: لَجَأَ) .
(و) يُقَال:! حَدِىءَ (عَلَيْهِ) إِذا (غَضِبَ) .
стр. 191
﴿وحَدِئَت المرأَةُ على وَلَدِها: عطَفَتْ عَلَيْهِ، فَهُوَ من الأَضداد.
مُستدرك على المُصَنّف.
(و) قَالَ الفراءُ فِي كتاب (الْمَقْصُور والممدود) :﴾ حَدِئَت (الشَّاةُ) إِذا (انْقطَع سَلَاهَا فِي بَطْنِهَا فاشْتَكَتْ) عَنهُ.
وَرُوِيَ أَبو عبيد عَن أَبي زيد فِي كتاب (الْغنم) حَذِئت الشَّاة، بالذل الْمُعْجَمَة، إِذا انْقَطع سَلَاها فِي بَطنهَا. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب بِالدَّال والهمز، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(و) عَن أَبي عبيد: ﴿حَدَأَ الشيءَ (كَجَعَل: صَرَفَ) .
(﴾ والحِنْدَأْوُ) هُوَ (الحِنتَأْوُ) وزنا وَمعنى.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴿الحُدَيئَة كحُطَيْئة: اسْم جبلٍ بِالْيمن، وَقد تُقلب الْهمزَة يَاء وتشدَّد.
حربأ
: (﴾ احْرَنْبَأَ) الرجل إِذا (تَهَيَّأَ للغَضبِ والشَّرِّ) أَو أَضمر الداهية فِي نَفسه، قَالَه المَيْدَاني، يهمز وَلَا يهمز، وَقيل: همزته للإِلحاق باقْعَيْسَسَ، فوزنه حينئِذٍ افْعَنْلأَ.
حزأ
: ( ﴿حَزَأَهُ) أَي الشخصَ (السَّرَابُ) ﴾ يَحْزَؤُه ﴿حَزْأً (كَمَنَعَه: رَفَعه) لُغَة فِي حَزعاه يَجْزُوه، بِلَا همز، قَالَه ابْن السّكيت.
(و) عَن أَبي زيد﴾ حَزَأَ (الإِبِلَ) ﴿يَحْزَؤُها﴾ حَزْأً إِذا (جَمَعَهَا وسَاقَها و) من ذَلِك ﴿حَزَأَ (المَرْأَةَ: جَامَعَها) .
(﴾ واحْزَوْزَأَ: اجتَمَع) يُقَال: ﴿احْزَوْزأَت الإِبلُ إِذا اجْتمعت، قَالَه أَبو زيد (و) ﴾ احْزَوْزَأَ (الطائرُ: ضَمَّ جَنَاحَيْه وتَجَافَى عَن بَيْضِه) قَالَ:
﴿مُحْزَوْزِأَيْنِ الزِّفَّ عَنْ مَكْوَيْهِمَا
وَترك همزَةُ رُؤْبةُ فَقَالَ:
يركبني تيماً وَمَا تَيْمَاؤُهُ
يهماءُ يَدْعُو جِنَّها يَهْمَاؤهُ
والسَّيْرُ﴾ مُحْزَوْزٍ بِنَا! احْزِيزَاؤُه
نَاجٍ وَقد زَوْزَى بِنَا زِيزَاؤُهُ
стр. 192
والتركيب يدل على الِارْتفَاع.
حشأ
: ( ﴿حَشَأَه بِسَوْط) وعصاً (كجَمَعَه: ضَرَب بِهِ جَنْبَه) وَفِي بعض النّسخ جَنْبَيْه بالتثنية (وبَطْنَه) .
(و) ﴾ حَشَأَه (بِسَهْمٍ) : رَمَاه و (أَصَابَ بِهِ جَوْفَه) . وَنقل الأَزهري عَن الفرّاء: ﴿حَشَأْتُه، إِذا أَدخلته جَوْفَه، وإِذا أَصَبْتَ حَشاه قلتَ: حَشَيْتُه، وَفِي (العُباب) ، قَالَ أَسماءُ بن خَارِجةَ يَصف ذئباً طَمِعَ فِي نَاقَته، وَكَانَت تُسَمَّى هَبَالَة:
لِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤَالَهْ
ضِغْثٌ يَزيدُ عَلَى إِبَالَهْ
لِي كُلَّ يَوْمٍ صِيقَةٌ
فَوْقِي تَأَجَّلُ كَالظُّلَالَهْ
﴾ فَلأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً
أَوْساً أُوَيْسُ مِنَ الهَبَالَهْ
أَوْساً، أَي عَوْضاً، وَقيل: الهبالةُ فِي الْبَيْت: الْغَنِيمَة.
(و) ﴿حَشَأَ (المَرأَةَ) يَحْشُؤُها حَشْأً (: نَكَحَها) وباضَعَها.
(و) ﴾ حَشَأَ (النَّارَ: أَوْقَدَها) وَفِي (الْعباب) : حَشَّها.
( ﴿والمِحْشَأٌ كمنبر ومِحْرَاب) وعَلى الأَول اقْتصر أَبو زيد والزُّبَيْدِيّ، وَقَالُوا فِي الثَّانِي إِنه إِشْباع وقَع فِي بَعْضِ الأَشعار ضَرُورَة (: كِسَاءٌ غَلِيظٌ) قَالَه أَبو زيد (أَو أَبيضُ صغيرٌ يُتَّزَرُ بِهِ) كَذَا فِي النُّسخ، وَهِي لُغة قَليلَة، والفُصحى يُؤْتَزرُ بِهِ (أَو) هُوَ (إِزارٌ يُشَتَمَلُ بِهِ) والجَمع﴾ المَحاشِئ. قَالَ عُمارة بن طارِق، وَقَالَ الزِّيادي: عُمارة بن أَرْطَاة:
يَنحفُضْنَ بِالمَشَافِرِ الهَدَالِقِ
نَفْضَك! بِالمَحاشِئ المَحَالِقِ
يَعنِي الَّتِي تَحْلقِ الشَّعر من خُشونتها.
والتركيب يدلُّ على إِبداع الشَّيْء باستقصاءٍ.
стр. 193
حصأ
: ( ﴿حَصأَ الصَّبِيُّ) من اللَّبن (كجَعَل وسَمِع) إِذا (رَضِعَ حَتَّى امتلأَ بَطْنُه) وَكَذَلِكَ الجَدْيُ إِذا امتلأَت إِنْفَحَتُه، قَالَه أَبو زيد،﴾ وحَصِئَ، بِالْكَسْرِ فيهمَا، عَن غير أَبي زيد (و) قَالَ الأَصمعي: حَصَأَ (مِن الماءِ) ﴿وحَصِئ مِنْهُ (: رَوِيَ) .
(و) ﴾ حَصَأَت (النَّاقَةُ) وحَصِئَتْ (اشتَدَّ أَكْلُها أَو شُرْبها) أَو اشتدَّا جَمِيعًا.
(و) حَصَأَ (بِها: حَبَقَ) ، كَحَصم ومَحَصَ.
( ﴿وأَحْصَأَه: أَرْوَاه) عَن الأَصمعي.
(﴾ والحِنْصَأْوْ ﴿والحِنْصَأْوَةُ) بِالْكَسْرِ فيهمَا، رَوَاهُ الأَزهري عَن شَمِر وَقَالَ: هُوَ من الرِّجَال (: الضَّعِيفُ) وأَنشد:
حَتَّى تَرَى الحِنْصَأْوَةَ الفَرُوقَا
مُتَّكِئاف يَقْتَمِحُ السَّوِيقَا
(و) يُقَال الحِنْصَأْوُ هُوَ الرجلُ (الصَّغيرُ) تُزْدَرَي مَرْآتُه، ثمَّ إِن صريحَ كَلَام أَبي حَيَّان أَن همزته لَيست بأَصليّة، وعَلى رأْي الأَكثرين للإِلحاق، وَقد أَعاده المُصَنّف فِي ح ن ص، وسيأْتي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شاءَ الله تَعَالَى.
والتركيب يدلُّ على تَجمُّع الشيءِ.
حضأ
: (﴾ حَضَأَ النارَ، كمَنَع: أَوْقَدَها) وسَعَّرَها (أَو فَتَحها) أَي حَرَّكها (لِتَلْتَهِبَ) أَي تَشتعِل، قَالَ تأَبَّط شَرًّا.
ونَارٍ قد ﴿حَضَأْتُ بُعَيْدَ هَدْءٍ
بِدَارٍ مَا أُرِيدُ بِهِ مُقَامَا
وأَنشد فِي (التَّهْذِيب) :
باتَتْ هُمُومُي فِي الصَّدْرِ﴾ تَحْضَؤُهَا
طَمْحَاتُ دَهْرٍ مَا كُنْتُ أَدْرَؤُهَا
( ﴿كاحْتَضَأَها﴾ فَحضَأَتْ) هِيَ، قَالَ الفرّاءُ: يُهمَز وَلَا يُهمز ( ﴿والمِحْضَأُ﴾ والمِحْضَاءُ) كمِنْبَر ومِحْراب الثَّانِي على
стр. 194
لُغَة من لم يهمز (: عُودٌ ﴿يُحْضَأُ) أَي يُحَرَّك (بِهِ) النَّار، كالمِحْضب، قَالَ أَبو ذُؤيب:
فَأَطْفِيءْ وَلَا تُوقِدْ وَلَا تَكُ﴾ مِحْضأً
لِنَارِ الأَعَادِي أَنْ تَطِيرَ شَدَاتُهَا
قَالَ الأَزهريّ: إِنما أَراد مِثلَ مِحْضَإٍ، لأَن الإِنسان لَا يكون مِحْضَأً.
(و) يُقَال: (أَبيضُ ﴿- حَضِيءٌ) كأَمير، كَذَا فِي (الأُصول الصِّحاح) ، وَفِي بعض النّسخ كَكتِف (يَقِقٌ) بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا.
والتركيب يدل على الهَيْج.
حطأ
: (﴾ حَطَأَ بِهِ الأَرْضَ، كمَنَع) حَطْأً: (صَرَعَه) ، قَالَ أَبو زيد، وَقَالَ اللَّيْث: ﴿الحَطْءُ، مَهْمُوز: شِدَّة الصَّرْعِ، يُقَال احْتملَه﴾ فحطَأَ بِهِ الأَرضَ (و) حَطَأَ (فُلاناً: ضَرَب ظَهْرَه بِيَدِه مَبسوطةً) منشورةً، أَيَّ الجَسَدِ أَصَابت، وَهِي ﴿الحَطْأَة، قَالَه قُطْرُب، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: أَخذ رَسُولُ الله ﷺ بِقَفَاي﴾ فَحَطَأَني ﴿حَطْأَة وَقَالَ: (اذْهَبْ فَادْعُ لي مُعَاوِيَةَ) وَقَالَ: وكانَ كاتِبَه. ويروي: حَطَانِي حَطْوَةً، بِغَيْر همز، وَقَالَ خالدُ بن جَنْبَةَ: لَا تكون الحَطْأَةُ إِلَاّ ضَرْبَةً بالكَفِّ بَين الكَتِفَيْنِ أَو على رَأْسِ الجَنْبِ أَو الصَّدْرِ أَو على الكَتَدِ، فإِن كَانَت بالرأَس فَهِيَ صَقْعَة وإِن كَانَت بِالْوَجْهِ فَهِيَ لَطْمَة، وَقَالَ أَبو زيد: حَطَأْتُ رأْسَه﴾ حَطْأَةً شَدِيدَة، وَهِي شِدَّةُ القَفْدِ بالرَّاحَة، وأَنشد:
وَإِنْ ﴿حَطَأْتُ كَتِفَيْهِ ذَرْمَلَا
(و) حَطأَ (جَامَع، و) حَطَأ (ضَرِطَ و) حَبَق، وحَطَأَ يَحْطِيءُ (جَعَسَ) جَعْساً رَهْواً قَالَ:
﴾ احْطِئْ فَإِنَّكَ أَنْتَ أَقْذَرُ مَنْ مَشَى
وَبِذَاك سُمِّيتَ الحُطَيْئَةَ فَاذْرُقِ
( ﴿يَحْطَأُ﴾ ويَحْطِئُ) كيَمنَع ويَضْرِب
стр. 195
(وَ) ﴿حَطَأَه بِيَدِهِ حَطْأً (ضَرَبَ) قَالَه شَمِر، وَقيل: هُوَ القَفْدُ، وَقد تقدم.
(و) ﴾ حَطَأَ (بِهِ عَن رَأْيِهِ: دَفَعَه) عَنهُ، وَلما ولَّي مُعاويةُ عَمْرَو بنَ الْعَاصِ قَالَ لَهُ المُغيرة بن شُعْبة: مَا لَبَّثَك السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَأَ بك إِذ تَشَاوَرْتُما. أَي دَفعك عَن رأْيك، قالَه ابنُ الأَثير، ومثلُه فِي (العُباب) .
(و) حَطَأ بِسَلْحِه (رَمَى) بِهِ، ﴿وحَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِها: دَفعَتْه ورمَتح بِهِ عِنْد الغَلَيان.
(والحِطْءُ بالكَسْرِ) فالسكون (: بَقِيَّةُ المَاءِ) فِي الإِناء، وَفِي (النَّوادر) :﴾ وحِطْءٌ من تَمْر، وحِتْءٌ من تَمْر، أَي قَدْرُ مَا يَحمِله الإِنسان فَوق ظَهره.
(و) قَالَ أَبو زيد: ﴿- الحَطِيءُ (كأَمِيرٍ: الرُّذَالُ من الرِّجالِ) يُقَال: حَطِيءٌ بطيءٌ، إِتباعُ، وَهُوَ حرف غَرِيب، قَالَه شَمِر.
(والحُطَيْئَة: الرجلُ الدَّمِيم أَو القَصيرُ و) مِنه (لَقَبُ جَرْوَلِ الشاعِرِ) العَبسِيّ، لدَمامته، قَالَه الجَوْهَرِيُّ، وَقيل: كَانَ يَلْعب مَعَ الصّبيان، فسُمِعَ مِنْهُ صَوْتٌ فضحِكوا، فَقَالَ: مَا لكم: إِنما كَانَت حُطَيْئَةً فلزمَته نَبْزاً، وَقيل غير ذَلِك.
(﴾ والحِنطَأْوُ) كجِرْدَحْلٍ (: العَظِيمُ البَطْنِ) من الرِّجَال ( ﴿كالحِنطَأْوَةِ) بِالْهَاءِ (و) ﴾ الحِنْطَأْوُ (: القَصِيرُ، ﴿كالحِنْطِئِ) كزِبْرِجٍ، قَالَ الأَعلم الْهُذلِيّ:
﴾ والحِنْطِئُ ﴿- الحِنطِيءُ يُمْ
ثَجُ بِالْعَظِيمَةِ والرَّغَائِبْ
وَهَكَذَا فسّره أَبو سعيدٍ السُّكَّرِيّ، والحِنْطيء بالمَدّ: الَّذِي غِذَاؤُه الْحِنْطَة وسيأْتي فِي مثج الْمَزِيد على ذَلِك.
(و) قَالَ الْكسَائي: (عَنْزٌ﴾ حُنَطِئَةٌ كُعُلَبِطَةٍ) إِذا كَانَت (عَرِيضَةً ضَخْمَة) ونُونها ذاتُ وجْهينِ، قَالَه الصَّاغَانِي، وَصرح أَبو حَيَّان بزيادتها.
(والحَبَنْطَأُ ف يح ب ط أَ، ووهِمَ الجوهريُّ) فَذكره هُنَا، وَقد تقدّمت الإِشارة إِليه.
والتركيب يدلُّ على تَطَامُنِ الشيءِ وسُقوطِه.
стр. 196
حظأ
: ( ﴿الحِنْظَأْوُ، كَجِرْدَحْلٍ: القَصيرُ) من الرِّجَال، عَن كرَاع، وَهُوَ لغةٌ فِي الطَّاء، وفسَّره أَبو حَيَّان بالعظيم الْبَطن.
وَمِمَّا يسْتَدرك على المُصَنّف:
حفتأ
:﴾ الحَفَيْتَأُ كسَمَيدعٍ، هُوَ الرجل القصيرُ السمين، وَقد أَحال فِي بَاب التاءِ على الْهَمْز، وَلم يتعرّض لَهُ أَصلاً.
حفأ
: ( ﴿حَفَأَه، كمنَعه: جَفَأَه) الْجِيم لُغَة (و) حفأَه إِذا (رَمَى بِهِ الأَرْضَ) وصرعه (﴾ والحَفَأُ، مُحرَّكَةً: البَرْدِيُّ) بِنَفسِهِ (أَو أَخْضَرُه مَا دَامَ فِي مَنْبِتِه) أَو مَا كَانَ فِي منبته كثيرا دَائِما (أَو أَصلُه الأَبيضُ) الرّطْبُ (الَّذِي) يُقْتَلَع و (يُؤْكَلُ) قَالَ الشَّاعِر:
كَذَوَائِبِ الحفَإِ الرَّطِيبِ غَطَا بِهِ
غَيْلٌ وَمَدَّ بِجَانِبَيْهِ الطُّحْلُبُ
والواحدة ﴿حَفَأَةٌ (﴾ واحْتفَأَهُ: اقتلَعَه من مَنْبِتِه) وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمحين سُئل: مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَة؟ فَقَالَ: (مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو ﴿تَحْتَفِئُوا بهَا بَقْلاً فشَأْنكم بهَا) قَالَ الصَّاغَانِي: هَذَا التَّفْسِير على رِواية من رَوى تَحْتَفِئُوا بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالهمز.
قلت: وَقد تقدم فِي جفأ مَا يقرب من ذَلِك.
حفسأ
: (﴾ الحَفَيْسَأُ، كَسَمَيْدَعٍ: القَصيرُ اللئيمُ الخِلْقَة) من الرِّجَال، قَالَه ابْن السِّكِّيت (وَوَهِمَ) الإِمام (أَبو نَصْرٍ) هُوَ الفاربي خالا لجوهري. أَو هُوَ الجوهريّ نَفسه، وَقد تفنَّن فِي الْعبارَة، قَالَه شَيخنَا (فِي إِيراده فِي ح ف س) وَقد ذكره المصنّف هُنَاكَ من غير تَنْبِيه عَلَيْهِ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ.
حكأ
: ( ﴿حَكَأَ العُقْدَةَ كمَنَع) ﴾ حَكْأً (شَدَّها) وأَحكمها ( ﴿كأَحْكَأَها) ﴾ إِحكاءً (! واحْتَكَأَها) قَالَ عَدِيُّ بنُ زيدٍ العِباديُّ يصف جَارِيَة.
أَجَلِ إنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ
فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْباً بِإِزَارِ
стр. 197
وَقَالَ شَمِر: ﴿أَحكأْت العُقْدةَ أَحْكَمتها،﴾ واحْتكأَتْ هِيَ: اشتدَّت، ﴿واحْتكأَ العَقْدُ فِي عُنقه: نَشِبَ.
(﴾ والحُكْأَةُ بالضمِّ وكَتُؤَدَةٍ وبُرَادَةٍ: دُوَيْبَّةٌ، أَو هِيَ العَظَايَةُ الضَّخْمةُ) قَالَ الأَصمعي: أَهلُ مكةَ حَرَسها اللَّهُ تَعَالَى يُسمُّون العَظَاية الحُكَأَة مثل هُمَزَة، والجميع ﴿الحُكَأُ مَقْصُورا، وَقَالَت أُمُّ الْهَيْثَم:﴾ الحُكَاءَةُ ممدودة مَهْمُوزَة، وَهِي كَمَا قَالَت، كَذَا فِي (الْعباب) ، وَفِي حَدِيث ععطاء أَنه سُئِل عَن الحُكَأَة فَقَالَ: مَا أُحِبُّ قَتْلَهَا، وَهِي العَظاءَة، وَقيل. ذَكَرُ الخَنافِس، وَقد يُقال بِغَيْر همز، وإِنما لم يَجب قتلُها لأَنها لَا تُؤْذي، قَالَه أَبو مُوسَى.
(و) ﴿احتكأَ الشيءُ فِي صَدْرِي: ثَبت فَلم أَشُكَّ فِيهِ، واحتكأَ الأَمرُ فِي نَفسِي: ثَبَت، وَيُقَال: سَمِعت أَحادِيثَ و (مَا احْتَكَأَ فِي صَدْرِي) مِنْهَا شَيْء، أَي (مَا تَخَالَج) . وَفِي (النَّوَادِر) : لَو احْتَكَأَ لي أَمْرِي لفعلْتُ كَذَا، أَي لَو بانَ لي أَمري فِي أَوَّله، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
حلأ
: (﴾ الحُلَاءَة كَبُرَادَةٍ و) ﴿حَلُوءٌ مثل (صَبُور) : مَا يُحَكُّ بَين حَجَرَيْنِ لِيُكْتَحَلَ بِهِ (و) من ذَلِك (﴾ حَلأَه كَمَنَعه) إِذا (كَحَلَه بِهِ، ﴿كأَحْلأَه) قَالَ أَبو زيد:﴾ أَحلأَت الرجل َ ﴿إِحلاءً إِذا حَكَكْت لَهُ حُكَاكَةَ حَجرَيْنِ فدَاوَي بحُكاكتهما عَيْنَيْه إِذا رَمِدَتَا.
(و) ﴾ حَلأَه بالسَّوْط: جَلَده، و (بالسَّيْف: ضَرَبه) يُقَال ﴿حَلأْتُه عشْرين سَوْطًا ومتَحْتُه ومَشَقْتُه وَمَشَنْتُه، بِمَعْنى واحدٍ.
(و) ﴾ حَلأَ (بِه الأَرحضَ: صَرَعه) وضَرَبها بِهِ، قَالَ الأَزهري: وَالْجِيم لغةٌ.
(و) ﴿حَلأَ (المرأَةَ: نَكَحَهَا) مجَاز من حَلأَ الجِلْدَ.
(و) عَن أَبي زيدٍ:﴾ حَلأَ (فُلاناً كَذَا دِرْهَماً: أَعطاه إِيَّاه) وَحكى أَبو جَعْفَر الرُّؤَاسي: مَا ﴿حَلِئْتُ مِنْهُ بطائل، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) (و) ﴾ حَلأَ (الجِلْدَ) ! يَحْلَؤُه
стр. 198
﴿حَلأً﴾ وحِلَاءَة (قَشَرَه وبَشَرَه) وَمِنْه الْمثل: ( ﴿حَلأَتْ﴾ حَالِئَةٌ عَن كُوعِها) لأَن المرأَة ربَّما استَعجلَتْ فقشَرَتْ كُوعَها، ﴿والمِحْلأَةُ: آلتُها، وَقيل فِي معنى الْمثل غير ذَلِك (و) ﴾ حَلأَ (لَهُ حَلُوءًا: حَكَّه لَهُ) حَجَراً على حَجرٍ، ثمَّ جعل الحُكاكَة على كَفِّه وصَدَّأَ بِهِ المِرْآةَ ثمَّ كَحَله بِها، قَالَه ابنُ السِّكِّيت.
( ﴿والحَلَاءَة، كَسَحابةٍ: الأَرضُ الكَثيرةُ الشجَرِ) وَقيل: اسمُ أَرْضٍ، حَكَاهُ ابنُ دُرَيد، وَلَيْسَ بِثَبتٍ، قَالَه الأَزهري، (و) قيل: اسمُ (ع) شَديد البَرْدِ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ:
كَأَنِّي أَراهُ﴾ بِالحُلَاءَةِ شَاتِياً
يُقَفِّعُ أَعْلَى أَنْفِه أُمُّ مِرْزَمِ
(ويُكْسَر) وَالَّذِي قرأْتُ فِي أَشعارِ الهُذَلِيّين، قَالَ صَخْرُ بنُ عبدِ الله يهجو أَبا المُثَلَّمِ:
إِذَا هُوَ أَمْسَى ﴿بِالحَلَاءَةِ شَاتِياً
تُقَشِّرُ أَعْلَى أَنْفِهِ أُمُّ مِرْزَمِ
الحلاءَة بِفَتْح الْحَاء وبالكسر رِوَايَة أَبي سعيدٍ السُّكَّرِيّ: مَوْضِعُ قُرَ وبَرْد وأُمُّ مِرْزم: الشَّمَال، عَيَّره أَنه نازِلٌ بمكانٍ بَارِدٍ سَوْءٍ. فأَجابه أَبو المُثَلَّم:
أَعَيَّرَتْنِي قُرّ﴾ َ الحِلَاءَةِ شَاتِياً
وَأَنْتَ بِأَرْضٍ قُرُّهَا غَيْرُ مُنْجِمِ
أَي غير مُقْلِع (و) ﴿الحَلَاءَةُ (بالضَّمِّ قِشْرَةُ الجِلْدِ) الَّتِي (يَقْشِرُها الدَّبَّاغُ) مِمَّا يَلِي اللحْمَ (و) ﴾ الحِلاءَة (بالكَسْرِ واحدةُ الحِلاءِ) بِالْكَسْرِ والمَدِّ، وَهِي اسْم (لجِبَالٍ قُرْبَ مِيطَانَ) لَا نَبات بهَا (تُنْحَتُ مِنْهَاغ الأَرْحِيَةُ وتُحْمَل إِلى المَدينة) على ساكنها السلامُ ( ﴿والحَلُوءُ، كَصَبور: حَجَرٌ يَشْتَشْفِي بهِ) بِالْبِنَاءِ للمعلوم (الرَّمِدُ) ككتِفٍ فاعلُه، وَقَالَ ابْن السكِّيت:﴾ الحَلُوء: حَجرٌ يُدْلَك عَلَيْهِ ثمَّ تُكْحَلُ بِهِ
стр. 199
العَيْنُ، قَالَ أَبو المُثَلَّم الهُذَلِيُّ يُخاطب عامِرَ بنَ عَجْلَانَ الهُذليّ:
مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو
كِ أَجْعَلْكَ رَهْطاً عَلَى حُيَّضِ
وَأَكْحُلْكَ بِالصَّابِ أَوْ بالحَلُوءِ
فَفَتِّحْ لِعَيْنِكَ أَوْ غَمِّضِ
ويروي: بِالجَلَاءِ.
( ﴿وَحَلَّأَهُ) أَي الإِبلَ (عَن الماءِ﴾ تَحْلِيئاً ﴿وتَحْلِئَةً: طَرَدَه) عَنهُ (ومَنَعه) قَالَ إِسحاق بن إِبراهيم المَوْصلّي فِي مُعاتبة المأْمون:
يَا سَرْحَة الماءِ قَدْ سُدَّتْ مَوَارِدُهُ
أَمَا إِليكِ سَبِيلٌ غَيْرُ مَسْدُودِ
لِحَائِمٍ حَامَ حَتَّى لَاحَوَامَ بِهِ
﴾ مُحَلإٍ عَنْ سَبِيلِ المَاءِ مَطْرُودِ
هَكَذَا رَوَاهُ ابْن بَرّيّ، وَقَالَ: كَذَا ذكره أَبو الْقَاسِم الزجّاجي فِي أَماليه، وَفِي (الْعباب) : وأَنشده الأَصمعيَّ فَقَالَ: أَحسَنْت فِي الشّعر، غير أَنَّ هَذِه الحاءَات لَو اجْتمعت فِي آيةِ الكُرْسِيّ لَعابَتْهَا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ غَيْرَ الإِبلِ، قَالَ امرؤُ القَيس:
وَأَعْجَبَنِي مَشْيُ الحُزُقَّةِ خَالِدٍ
كَمَشْيِ أَتَانٍ ﴿حُلِّئَتْ عَنْ مَنَاهلِ
وَفِي (اللِّسَان) : وَكَذَلِكَ﴾ حَلأَ القَوْمَ، قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: قَالَت قُرَيْبَةُ: كَانَ رجلٌ عاشِقاً لِمَرأَةٍ، فتَزَوَّجَها فجاءَها النساءُ، فَقَالَ بعضُهنّ لبعضٍ:
قَدْ طَالَمَا حَلأْتُمَاهَا لَا تَرِدْ
فَخَلِّيَاهَا والسِّجَالَ تَبْتَرِدْ
وَفِي الحَدِيث: (يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيامَة رَهْطٌ! فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الحَوْشِ) ، أَي يُصَدُّونَ عَنهُ ويُمْنَعونَ من وُرُوده، وَفِي حَدِيث سَلَمَة بنِ الأَكْوَعِ: (فَأَتَيتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلموهو عَلَى الماءِ الَّذِي حَلَّيْتُهم عَنهُ بِذِي قَرَدِ) هَكَذَا جاءَ فِي الرِّوَايَة غيرَ مَهْمُوز، قُلِبَت الهمزةُ
стр. 200
يَاء، وَلَيْسَ بالقِياس، لأَنّ الياءَ لَا تُبدَل من الْهمزَة إِلاّ أَن يكون مَا قبلهَا مكسوراً، وَقد شَذَّ قَرَيْتُ فِي قرَأْت، وَلَيْسَ بالكثير والأَصل الْهَمْز.
(و) ﴿حَلأَه كَذَا (دِرْهَماً: أَعطاه إِيَّاه) ﴾ كَحَلأَهُ ﴿وأَحْلأَهُ.
(و) ﴾ حَلأَ (السَّوِيقَ) ﴿تَحْلِئَةً: (﴾ حَلَاّهُ) ، وَكَذَلِكَ ﴿أَحْلأْتُ السَّوِيقَ، قَالَ الفَرَّاءُ: قد (هَمَزُوا غَيْرَ مَهموزٍ) ، لأَنه من الحَلْوَاءِ بالمَدّ، وَكَذَلِكَ رَثأْتُ المَيتَ، وسيأْتي فِي درأَ توضيح لذَلِك.
(﴾ والتِّحْلِيءُ، بِالكسر: شَعَرُوَجْهِ الأَدِيمِ وَوَسَخُه وسَوَادُه ﴿كالتِّحْلِئَةِ) بِالْهَاءِ، وَقد صرح أَبو حَيَّان بِزِيَادَة تاءَيهما.
(و) فِي (العُباب) : التِّحْلِيءُ (: مَا أَفْسَدَه السِّكِّين مِنَ الجِلْدِ إِذا قُشِرَ) تَقول مِنْهُ حَلِيءَ الأَدِيمُ، بِالْكَسْرِ، حَلأً، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا صَار فِيهِ التِّحْلِيءُ.
(والحَلأُه محركَةً) أَيضاً (: العُقْبُولُ، و) تَقول من ذَلِك (﴾ حَلِئَ) الرجلُ (كَفَرِح) إِذا (صَارَ فِيهِ التِّحْلِيءُ) هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، والأَوْلَى: إِذا صَار فِيهِ ﴿الحَلأُ (و) يُقَال﴾ حَلِئَت (الشَّفَةُ) إِذا (بَثُرَتْ بعد المَرَضِ) قَالَ الأَزهري: وَبَعْضهمْ لَا يَهمِز فَيَقُول حَلِيَتْ شَفَتُه حَلى، مَقْصُور، وَقَالَ ابْن السكّيت فِي بَاب الْمَقْصُور والمهموز: ﴿الحَلأُ هُوَ الحَرُّ الَّذِي يَخْرُج على شَفةِ الرجُلِ غِبَّ الحُمَّى (﴾ والمِحْلأَةُ) بِالْكَسْرِ اسْم (مَا ﴿حُلِئَ، بِهِ) الأَديم أَي قُشِر (و) قَالَ شَمِرٌ: (﴾ الحَالِئَةُ: حَيَّةٌ خَبيثةٌ) تَحْلأُ مَنْ تَلْسَعه السَّمَّ، كَمَا يَحْلأُ الكَحَّالُ الأَرْمَدَ حُكَاكَةً فيكْحُلُه بهَا، وَبِه فُسِّر المَثلُ المُتقدِّم.
(و) من الْمجَاز (رَجُلٌ ﴿تِحْلِئةٌ) إِذا كَانَ ثقيلاً (يَلْزَقُ بالإِنسان فَيَغُمُّه) .
وَمن الأَمثال (﴾ حَلُوءَةٌ تُحَكَّ بِالذَّرَارِيح) يُضْرَب لمن قولُه حسن وفِعله قَبِيح والتركيب يدلُّ على تنحية الشَّيْء.
حمأ
: ( ﴿الحَمْأَةُ) بِفَتْح فَسُكُون (: الطِّين الأَسود المُنْتِن كالحَمَا مُحَرَّكَةً) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿١. ٠١٥ ١٥ من﴾ حمإ مسنون﴾ (الْحجر: ٢٦) وَفِي كتاب
стр. 201
(الْمَقْصُود والممدود) لأَبي عليَ القالي: الحَمَأُ: الطين المُتَغَيِّر، مَقصورٌ مهموزٌ، وَهُوَ جَمْعُ حَمَأَةٍ، كَمَا يُقَال قَصَبَةٌ وقَصَبٌ، وَمثله قَالَ أَبو عُبَيْدَة، وَقَالَ أَبو جَعْفَر: وَقد تُسَكَّن الميمُ للضَّرُورَة فِي الضَّرُورَة، وَهُوَ قولُ ابنِ الأَنبارِي.
( ﴿وحَمِئَ الماءُ كَفَرِح﴾ حَمْأً) بِفَتْح فَسُكُون (وحَمَأً) محركةً: (خالَطَتْه) الحَمْأَة (فكَدِرَ) تغيَّرتِ رائحتُه (و) حَمِيء (زَيْدٌ) عَلَيْهِ: (غَضِبَ) ، عَن الأُمويّ، وَنقل اللِّحيانيُّ فِيهِ عَدَم الهَمْزِ (و) يُقَال ( ﴿أَحْمَأْتُ البِئْرَ) ﴾ إِحماءً إِذا (أَلْقَيْتُهَا) أَي الحَمْأَة (فِيهَا) .
(و) يُقَال ( ﴿حَمَأْتُها كمنَعْتُ) إِذا (نَزَعْتُ﴾ حَمْأَتَهَا) عَن ابْن السّكيت.
اعْلَم أَن الْمَشْهُور أَن الفِعل المُجَرَّد يَرِد لإِثباتِ شيءٍ، وتُزاد الهمزةُ لإِفادة سَلْبِ ذَلِك الْمَعْنى، نَحْو شَكَى إِليَّ زَيْدٌ فأَشْكَيْتُه، أَي أَزَلْت شَكْوَاه وَمَا هُنا جاءَ على الْعَكْس، قَالَ فِي الأَساس: ونَظِيره قَذَيْتَ العَيْنَ وَأَقْذَيْتَها. وَفِي (التَّهْذِيب) ﴿أَحْمَأْتُها أَنَا إِحماءً إِذا نَقَّيْتُها من حَمْأَتِها،﴾ وحَمَأْتُها إِذا أَلْقَيتُ فِيهَا الحَمْأَة، ذكر هَذَا الأَصمعيُّ فِي كتاب الأَجناس كَمَا أَوردَه الليثُ، قَالَ: وَمَا أرَاه مَحْفُوظًا. وَيُقَال: ﴿حَمِئَت البئْرُ﴾ حَمَأً فَهِيَ حَمِئَةٌ إِذا صَارَت فِيهَا الحَمْأَة وكَثُرَتْ، وَعَيْنٌ حَمِئَةٌ. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ ﴿حَمِئَةٍ﴾ (الْكَهْف: ٨٦) وقرأَ ابنُ مَسْعُود وَابْن الزُّبَيْر (فِي عَيْنٍ﴾ حَامِئَةٍ) وَمن قَرأَ ﴿حَامِيَةً﴾ بِغَيْر هَمْزٍ أَراد حَارَّة، وَقد تكون حارّةً ذاتَ حَمْأَةٍ.
( ﴿والحَمْءُ) بِالْهَمْز (ويُحَرَّك﴾ والحَمَا) كَقَفاً، وَمن ضَبطه بالمدّ فقد أَخطأَ (والحَمُو) مثل أَبو، كَذَا هُوَ مَضبوطٌ فِي النُّسخ الصَّحِيحَة. وَضَبطه شيخُنا كدَلْوٍ (والحَمُ) محذوفٌ الأَخيرِ كَيَدِ ودَمٍ وهؤلاءِ الثلاثةُ الأَخيرة محلُّها بَاب المعتَلّ: (: أَبو زَوْجِ المرأَةِ) خاصَّةً، وَهِي الحَماةُ (أَو الواحدُ مِن أَقارِب الزَّوْجِ والزَّوْجة) ، وَنقل الخليلُ عَن بعضِ العربِ أَن الحَمُو يكون من الجانِبيْنِ، كالصِّهرِ، وَفِي (الصِّحَاح)
стр. 202
و (العُباب) : ﴿الحَمْءُ: كلُّ مَن كَانَ مِنْ قبَلِ الزوْجِ، مثلُ الأَخِ والأَبِ والعَمِّ، وأَنشد أَبو عَمْرو فِي اللُّغَة الأُولى:
قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا
تيِذَنْ فَإِنِّي﴾ حَمْؤُهَا وجَارُهَا
(ج ﴿أَحْمَاءٌ) كشَخْضٍ وأَشخاصٍ وأَمَّا الحَدِيث المتّفَق على صِحَّته، الَّذِي رَوَاهُ عُقبةُ بن عامرٍ الجُهَنِيُّ ﵁، عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَنه قَالَ (إِيَّاكُمْ والدُّخولَ عَلَى النِّساءِ) فَقَالَ رجلٌ من الأَنصار: يَا رسولَ الله أَفرَأَيْتَ الحَمْءِ؟ فَقَالَ: (الحَمْءُ المَوْتُ) فَمَعْنَاه أَن حَمَاهَا الغَايَةُ فِي الشَّرِّ والفَسَادِ، فشبَّهه بالموْتِ، لأَنه قُصَارَى كلِّ بلاءٍ وشِدَّةٍ، وَذَلِكَ أَنه شَرٌّ من الغَرِيبِ من حيثُ إِنه آمِنٌ مُدل والأَجنبيُّ مُتَخوِّفٌ مُتَرقِّبٌ، كَذَا فِي (العُباب) .
(﴾ والحَمْأَةُ: نَبْتٌ) يَنْبُتُ بنجدٍ فِي الرَّمل وَفِي السَّهْلِ.
(و) يُقَال: (رَجُلٌ ﴿حَمِئُ العَيْنِ، كَخَجِل: عَيُونٌ) مثل نَجِيء العَيْنِ، عَن الفَرَّاء، قَالَ وَلم نَسمَعْ لَهُ فِعلاً.
حنأ
: (﴾ الحِنَّاءُ، بِالْكَسْرِ) وَالْمدّ وَالتَّشْدِيد (م) أَي معروفٌ، وَهُوَ الَّذِي أَعدَّه النَّاس للخِضاب، وَقَالَ السَّمعانيُّ: نبْتٌ يَخْضِبونَ بِهِ الأَطرافَ، وَفِي (شَرْح الكِفَاية) : اتَّفقُوا على أَصالَةِ همزته، فوزنه فِعَّال، وَهُوَ مُفردٌ بِلَا شُبْعَةٍ، وَقَالَ ابنُ دُريد وابنُ وَلَاّدٍ: هُوَ جَمعٌ ﴿لِحنَّاءَة بِالْهَاءِ، وَنَقله عِياضٌ وسَلَّمَه، وَفِيه نَظَرٌ، فقد صَرَّح الجُمهورُ بأَن﴾ الحِنَّاءَةَ أَخَصُّ من الحِنَّاءِ، لَا أَنَّه مُفْردٌ لَهَا، كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي والصاغاني (ج ﴿حنْآنٌ، بالضّمّ) مِثَال عُثْمان، قَالَه أَبو الطّيّب اللغويّ، وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ فِي كتاب النَّبَات:
فَلَقَدْ أَرُوحُ بِلِمَّةِ فَيْنَانَةٍ
سَوْدَاءَ لَمْ تُخْضَبْ مِنَ﴾ الحُنْآنِ
وَقَالَ السُّهيليّ فِي الرَّوْض: هُوَ حُنَّانٌ، بِضَم فتشديد، جُمع على غير قياسٍ ثمَّ
стр. 203
قَالَ: وَهِي عِنْدِي لُغَةٌ فِي الحِنَّاء، لَا جَمْعٌ، وأَنشد البَيْتَ، وَنقل عَن الفرَّاءِ الحِنَّان، بِالْكَسْرِ مَعَ التَّشْدِيد.
(وإِلى بَيْعِهِ) أَي الحِنَّاءِ (يُنْسَبُ) وَفِي بعض النّسخ نُسِب جماعةٌ من المُحَدِّثين، مِنْهُم من القدماء (إِبراهيمُ ابْن عَلِيَ) حدَّث عَن أَبي مُسْلِم الكنجي وَغَيره، وَسمع مِنْهُ عبد الْغَنِيّ بن سعيد (وَيَحْيَى بنُ مُحمّد) بن البحتري، يرْوى عَن هُدْبة بن خَالِد وَعبيد الله بن معَاذ (و) أَبو الْحسن (هَارُون بن مُسْلِم) بن هُزمز الْبَصْرِيّ، قَالَ أَبو حَاتِم هُوَ صَاحب الحِنّاء، يرْوى عَن أَبَان بن يزِيد العَطَّار، وَعنهُ قُتَيبَة بن سَعيد وَغَيره، (و) أَبو بكر (عبدُ الله بن مُحمّد) بن عبد الله بن هِلال الضَّبِّي (القَاضِي) نَزِيل دِمشق، كَانَ ثِقَة، حدَّث عَن الحُسين بن يحيى بن عَيَّاش القَطَّان وَيَعْقُوب بن عبد الرحمان الدعّاء، وَغَيرهمَا، وعه أَبو عليّ المُقْرِي وأَبو الْقَاسِم! الحِنّائي (و) أَبو عبد الله (الحُسَيْن بن مُحَمَّد) بن إِبراهيم بن الْحُسَيْن من أَهل دمشق (صاحِبُ الجُزْءِ) الْمَشْهُور وَقد روينَاهُ عَن الشُّيُوخ، توفّي فِي حُدُود سنة ٤٥٠ يرْوى عَن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن الكلائي، وأَبي بكر بن أَبي الحَدِيد السُّلَمي، قَالَ ابْن مَاكُولَا: كتبت عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة (وأَخوه عليّ) بن مُحَمَّد بن إِبراهيم بن الْحسن وَولده مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حَدَّثا بِدِمَشْق وَالْعراق (و) أَبو الْحسن (جابِر ابْن ياسين) بن الْحسن بن مَحْمُويَه العَطّار، من أَهل بَغْدَاد، كَانَ يَبِيع الحِنَّاءَ، وَكَانَ عطَّاراً، سمع أَبا طَاهِر المخلص، وَعنهُ أَبو بكر الْخَطِيب وأَبو حفْص الكِنَاني وأَبو الْفضل الأَرْمَوِي. قلت: وقَع لي حديثُه عَالِيا فِي قُرْط الكَواعب، فِي سُبَاعِيّات ابنِ مُلاعب (و) أَبو الْحسن (مُحَمَّد بن عبد الله) وَفِي بعض النّسخ عُبَيد الله، وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْبَغْدَادِيّ، سمع أَبا عليّ الصفَّار وأَبا عَمْرو بن السَّمَّاك وجعفرا الخُلْدِي
стр. 204
وَغَيرهم، روى عَنهُ الْخَطِيب والنعالي وأَثنيا عَلَيْهِ، مَاتَ فِي سنة ٤١٣ ( ﴿الحِنَّائِيُّونَ المُحَدِّثون) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ مِمَّن انتسب إِلى بَيْعه: أَبو مُوسَى هَارُون بن زِيَاد بن بَشير الحِنّائي من أَهل المَصِّيصَة، يرْوى عَن الْحَارِث بن عُمَيْر عَن حُميد، وَعنهُ مُحَمَّد بن الْقَاسِم الدقّاق بالمَصِّيصة وَغَيره، وأَبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحمد ابْن الْحسن بن بَابويه الحنّائي، حدّث بِكِتَاب الرُّهبان عَن أَبي بكر بن أَبي الدُّنيا، وأَبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن سُفيان ابْن عَقْوَيه الحِنّائي يعرف بِحَبْشُون، من أَهل بَغْدَاد، حدَّث عَن حسن بن عَرَفَة وأَبي يحيى بالبزَّاز، وَعنهُ عليّ بن مُحَمَّد بن لُؤلؤ الورَّاق وَغَيره.
وَمِمَّنْ تأَخر وَفَاته من المحدّثين أَبو الْعَبَّاس أَحمد بن مُحَمَّد بن إِبراهيم الْمَالِكِي الحِنّائي نزيل الحُسَينية، ولد سنة ٧٦٣ وَمَات سنة ٨٤٨.
(﴾ وحَنَأَ المكَانُ، كَمَنَعَ: اخضَرَّ والتَفَّ نَبْتُه) عَن ابْن الأَعرابي.
(و) ﴿حَنَأَ (المرأَةَ: جامَعَها) .
(وأَخْضَرُ) ناصِرٌ وباقلٌ و (﴾ حانيء، تأْكيدٌ) أَي شَدِيد الخُضرة.
(و) قَالَ أَبو زيد ( ﴿حَنَّأَه) أَي رأْسه (﴾ تَحْنِيئاً ﴿وتَحْنِئَةً: خَضَبُه بِالحِنَّاءِ،﴾ فَتَحَنَّأَ) وَقَالَ أَبو حنيفَة الدينَوَرِي: ﴿تَحَنَّأَ الرجل من الحِنَّاء، كَمَا يُقَال تَكَتَّم من الكَتَم، وأَنشد لرجل من بني عَامر:
تَردَّدَ فِي القُرَّاص حتَّى كأَنما
تَكَتَّمَ مِنْ أَلْوَانِهِ وتَحَنَّأَ
(والحِنَّاءَة) بِالْكَسْرِ والمدّ: اسْم (رَكِيَّة) فِي ديار بني تَميم، قَالَ الأَزهريّ: وَقد وردتها، وَفِي مَائِهَا صُفْرة.
(و) ابنُ﴾ حِنَّاءَة (اسْم) رجل، ذكره جَرِير فِي شِعرِه يَفخر على الفرزدق، يأْتي فِي قعنب.
(! والحِنَّاءَتَانِ: رَمْلَتانِ) فِي ديار بني تَمِيم، وَقيل: نَقَوَانِ أَحمران من رمْلِ عَالِج، قَالَه الجوهريّ، وَفِي (المَراصد) : شُبِّهتا بالحِنَّاء لحمرتهما، وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هما رابيتانِ فِي دِيار طيّيء.
(ووادِي الحِنَّاءِ) وَاد (م) مَعْرُوف
стр. 205
ينْبت الحِنّاءَ الْكثير (بَين زَبِيدَ وتَعِزَّ) على مَرْحلتين من زَبيد، قَالَ الصَّاغَانِي: وَقد رأَيتُه عِنْد اجتيازي من تَعِزّ إِلى زبيد.
حوأ
: ( ﴿حَاءٌ) بِالْمدِّ والتنوين (: اسمُ رجل) ، وإِليه نُسب بِئْر حاء بِالْمَدِينَةِ، على أَحد الأَقوال (وسُيعادُ فِي الأَلفِ الليِّنة) فِي (آخِر الكتابِ إِن شاءَ الله تَعَالَى) وَنَذْكُر هُنَاكَ مَا يتعلّق بِهِ.
(فصل الْخَاء) الْمُعْجَمَة مَعَ الْهمزَة:
خبأ
: (﴾ خَبَأَهُ كمنَعَه) ﴿يَخْبَؤُه﴾ خَبْأً (: سَتَره، ﴿كَخَبَّأَهُ) ﴾ تَخْبِئَةً ( ﴿واخْتَبَأَهُ) قد جاءَ متعدِّياً كَمَا سيأْتي، وَيُقَال﴾ اخْتبأْتُ مِنْهُ أَي استترت (وامرَأَةٌ ﴿خُبَأَةٌ كهُمَزةٍ: لازِمَةٌ بَيْنَهَا) وَفِي (الصِّحَاح) و (الْعباب) : هِيَ الَّتِي تَطَّلِع ثمَّ تَختبِيء. قَالَ الزِّبرقانُ ابْن بَدْر: إِن أَبغض كَنائني إِليَّ﴾ الخُبَأَهُ الطُّلَعة، ويروى الطُّلَعَة القُبأَة وَهِي الَّتِي تَقْبَعُ رأْسها أَي تُدخِله.
﴿والخَبْءُ: مَا﴾ خُبِيءَ (وغَابَ) وَيكسر، سُمّي بِالْمَصْدَرِ ( ﴿- كالخَبِيءِ) على فَعيل (﴾ والخَبِيئَة) وَجمع الأَخير ﴿خَبَايا، وَفِي الحَدِيث (الْتَمِسُوا الرِّزق فِي خَبايَا الأَرض) مَعْنَاهُ مَا﴾ يخبؤه الزُّرَّاع من البَذْرِ، فَيكون حَثًّا على الزِّراعة، أَوْ مَا ﴿خَبأَه اللَّهُ فِي معادن الأَرض، وَالْقِيَاس﴾ خَبَائِئُ بهمزتين المنقلبة عَن ياءِ فَعِيلة وَلَام الْكَلِمَة، إِلا أَنه استثقل اجْتِمَاعهمَا فقلبت الأَخيرة يَاء، لانكسار مَا قبلهَا، فاستثقلت، وَالْجمع ثقيلٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك معتلٌّ، فقلبت الياءُ أَلفاً، ثمَّ قلبت الْهمزَة الأُولى يَاء لخفائها بَين الأَلفين.
(و) ﴿الخَبْءُ (من الأَرض: النباتُ، و) ﴾ الخَبْءُ (من السماءِ: المَطَرُ) قَالَه ثَعْلَب، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿١. ٠١٥ الَّذِي يخرج الخبء من السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ (النَّمْل: ٢٥) قَالَ الأَزهري: الصَّحِيح وَالله أَعلم أَن الخَبْءَ كُلُّ مَا غَاب، فَيكون المَعنى:
стр. 206
يَعلم الغَيْبَ فِي السَّمَوَات والأَرض وَقَالَ الفَرَّاء: الخبءُ مَهْمُوز هُوَ الغَيْب.
(و) ﴿خَبْءٌ (ع بِمَدْيَنَ و) خَبْء (وَادٍ بالمَدِينة) جَنْب قُبَا، كَذَا فِي (المَراصد) .
(و) ﴾ الخبأَة (بِهَاءٍ: البِنْتُ) وَفِي الْمثل خبأَةٌ خيرٌ من يَفَعَة سَوْءٍ، وسمى أَبو زيدٍ سعيدُ بن أَوس الأَنصاريّ كتابا من كتبه كتاب الخبأَة، لافتتاحه إِياه بِذكر الخبأَة بِمَعْنى الْبِنْت، واستشهاده عَلَيْهَا بِهَذَا الْمثل.
(و) قَالَ اللَّيْث ( ﴿الخِبَاءُ كَكِتَابٍ) مَدّته همزَة (سِمَةٌ) ﴾ تُخْبَأُ (فِي مَوْضِعٍ خَفِيَ من النَّاقة النَّجِيبةِ) وإِنما هِيَ لُذَيْعَةٌ بالنَّار (ج. ﴿أَخْبِئَة) مَهْمُوز (و) ﴾ الخِباءُ (من الأَبْنِيَةِ م) أَي مَعْرُوف، وَالْجمع كالجمع. فِي (الْمِصْبَاح) : الخِباء: مَا يُعْمَل من صوفٍ أَو وَبر، وَقد يكون من شَعَرٍ، وَقد يكون على عَمودَيْنِ أَو ثَلَاثَة، وَمَا فَوق ذَلِك فَهُوَ بَيت (أَو هِيَ يَائِيَّة) وَعَلِيهِ أَكثرُ أَئمة اللُّغَة، وَقَالَ بعض: هِيَ واوية وَلَكِن أَكثر شذوذاً من الْهمزَة، وَلم يقل إِن الخباءَ أَصله الْهمزَة إِلا ابنُ دُرَيد، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
( ﴿وَخبِيئةُ بنتُ رِيَاح بن يَرْبُوع) بن ثَعلبه، قَالَه ابْن الأَعرابي (وأَبو خَبِيئَةَ الكُوفيُّ يُلَقَّبُ سُؤْرَ الأَسد) .
(﴾ والمُخْبَأَةُ كمُكْرَمَة) هَكَذَا فِي سَائِر النّسخ، وَفِي بعض الأُصول الصَّحِيحَة من (الْقَامُوس) و (العُباب) بِالتَّشْدِيدِ، وَهِي المتسترّة، وَقيل: هِيَ (الجارِيَةُ المُخَدَّرَةُ) الَّتِي لَا بُروزَ لَهَا، أَو هِيَ الَّتِي (لم تَتزَوَّجْ بَعْدُ) وَهِي المُعْصِر، قَالَه اللَّيْث ( ﴿وخَبِيئَةُ بن كَنَّازٍ) ككتّان (وَلِيَ زَمَن) أَمير الْمُؤمنِينَ (عُمَرَ) ﵁ (الأُبُلَّةَ، فَقَالَ عُمَرَ: لَا حَاجةَ لنا فِيهِ) أَي فِي ولَايَته (هُوَ يَخْبَأُ وأَبوه يَكْنِزُ) فَعَزله (و) خَبِيئة (بن رَاشِد) .
وأَبو﴾ خُبَيْئَة كجُهَينةَ مُحمَّدُ بن
стр. 207
خالدِ وشُعَيْبُ بن أَبي خُبَيْئَةَ، مُحَدِّثون.
(و) يُقَال (كَيْدٌ ﴿خَابِئٌ) أَي (خائِبُ) قَالَ أَبو حَيَّان هُوَ من بَاب الْقلب.
(و) يُقَال: (﴾ خَابَأْتَه مَا كَذَا) إِذا (حَاجَيْتُهُ و) قَالَ ابْن دُرَيْد (اخْتَبَأَ لَهُ خَبِيئاً) إِذا (عَمَّي لَهُ شَيْئاً ثمَّ سأَلَه عَنهُ) جاءَ ﴿بالاختباء متعدِّياً، وَهُوَ صَحِيح، وَمِنْه حَدِيث عُثْمَان بن عفّان رَضِي اا عَنهُ: قد﴾ اخْتَبأْتُ عَنهُ اللَّهِ خِصالاً: إِني لرابعُ الإِسلام. . الحَدِيث.
( ﴿والخَابِيَةُ: الحُبُّ) وَهِي الجَرَّة الْكَبِيرَة، وَالْجمع﴾ خَوَابي (تَرَكُوا هَمْزَتها) كَمَا تركُوا همزَة البَرِيّة والذُّرِّية تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال، وَرُبمَا همزت على الأَصل، فإِنهم كثيرا مَا يهمزون غير مَهْمُوز وَبِالْعَكْسِ، كَذَا فِي (الْمِصْبَاح) .
ختأ
: ( ﴿خَتَأَه، كمنَعه: كَفَّه عَن الأَمرِ) .
(﴾ واخْتَتَأَ لَهُ) ﴿اخْتِتَاءً: (خَتَله) ، قَالَه أَبو عبيد، قَالَ أَعرابيٌّ: رأَيت نَمِراً فاختتأَ لي.
(و) ﴾ اختتأَ (مِنْهُ: استَتَر خَوْفاً ايو حَيَاءً) ، وأَنشد الأَخفشُ لعَامِر بن الطُّفَيل:
وَلَا يَرْهَبُ ابنُ العَمِّ مِنِّيَ صَوْلَتِي
وَلَا ﴿أَخْتَتِي مِنْ قَوْلِهِ المُتَهَدِّدِ
وَإِنِّي إِذَا أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ
لَمُخْلِفُ إِيعادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي
قَالَ: إِنما تَرك هَمْزَه ضَرورةً، (أَو) اختتأْ إِذا (خَافَ) أَنْ يَلحقه من المَسَبَّة شيءٌ.
وَقَالَ الأَصمعيُّ: اختتأَ: ذَلَّ. وَقَالَ غَيره: اختتأَ: انْقَمَع.
(و) ﴾ اختتأَ (الشيءَ: اختطَفَه) ، عَن ابْن الأَعرابيّ.
(أَو) ﴿اختتأَ الرجُلُ إِذا (تَغيَّر لونُه من مخافةِ سُلطانِ ونَحْوِه) ، قَالَه اللَّيْث.
(وَمفازةٌ﴾ مُختتِئَةٌ) : طويلةٌ واسعةٌ (لَا يُسمَعُ فِيهَا صوْتٌ وَلَا يُهْتَدَى) فِيهَا للسُّبُلِ.
стр. 208
خجأ
: ( ﴿خَجَأَه) بالعصا (كمَنَعَه: ضَرَبه) بهَا.
(و) ﴾ خَجَأَ (اللَّيْلُ) ، إِذا (مَال) (و) عَن شمر: ﴿خَجَأَ الرجُلُ﴾ خُجُوءًا إِذا (انَقَمع) .
(و) ﴿خَجَأَ المرأَة﴾ خَجْأً (جامَعَ) .
( ﴿والخُجَأَةُ، كهُمزة) : الرجل (الْكثير الجِماع) والفحلُ الكثيرُ الضِّراب. وَقَالَ اللِّحيانيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يزَال: قاعياً على كل نَاقَة. قَالَت ابْنة الخُسِّ: خيرُ الفُحول البازِلُ الخُجَأَةُ: قَالَ مُحمد ابْن حبيب:
وسَوْدَاءَ مِنْ نَبْهَانَ تَثْنى نِطَاقَهَا
بِأَخْجَى قَعُودٍ أَوْ جَوَاعِر ذِيب
وَالْعرب تَقول: مَا عَلِمْتُ مثلَ شارِفٍ خُجَأَةٍ، أَي مَا صادفتُ أَشدَّ مِنْهَا غُلْمةً، (و) الخُجَأَةُ أَيضاً: (المرأَةُ المُشتهِية لذَلِك) . أَي كُثْرَة الجِماع.
(و) ﴾ الخُجَأَة أَيضاً: (الرجُلُ اللَّحمُ) أَي الكثيرُ اللحْم (الثَّقيل) .
(و) ﴿الخُجَأَة: (الأَحمَق) المضطرِبُ اللحْم.
(و) عَن شمر:﴾ خَجئَ (كفرِح) إِذا (استحْيَا) .
(و) ﴿خَجِيء﴾ خَجَأً، بِالتَّحْرِيكِ: (تَكلَّم بالفُحْش) .
(و) عَن أَبي زيد: ( ﴿أَخجأَه) السَّائِل﴾ إِخْجَاءً إِذا (أَلحَّ عَلَيْهِ فِي السُّؤال) حَتّى أَبحرَمَه وأَبلَطَه.
(! والتخاجُؤُ) فِي المَشْيِ (: التباطُؤُ) . فِيهِ، وَقيل: هُوَ مِشْيَةٌ فِيهَا تَبختُرٌ، قَالَ حسانُ بن ثابتِ:
دَعُوا التَّخَاجُؤَ وَامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً
إِنَّ الرِّجَالَ أُولُو عَصْبٍ وَتَذْكيرِ
(وَوهِمَ الجوهريُّ فِي التخاجِيء) بِالْهَمْز، (وإِنما هُوَ التَّخَاجي، بِالْيَاءِ) مَعَ كسر الْجِيم، كالتَّنَاجي كَمَا رُوِيَ ذَلِك (إِذا ضُمَّ هُمِز وإِذا كُسِر ترِك الهمزُ) ، وموضِعُ ذِكر هَذِه الرِّوَايَة، بابُ الْحُرُوف الليِّنة، وستذكر ثَمَّ إِن شاءَ الله تَعَالَى، وَقد أَوردَه ابْن بَرِّيّ والأَزهريّ، قَالَ:
стр. 209
وَالصَّحِيح التخاجُؤُ، لأَن التفاعُلَ فِي مصدرِ تَفَاعَلَ حقُّه أَن يكون مَضمومَ العَيْنِ، نَحْو التَّقابُل والتَّضَارُب، وَلَا تكون العينُ مَكْسُورَة إِلاّ فِي المُعتلِّ اللامِ، نَحْو التَّعادِي والتَّرَامي.
(و) التخاجُؤْ (أَن تَوَرَّم اسْتُه ويَخْرُجَ مُؤَخَّرُه إِلى مَا وراءَهُ) ، وَمِنْه: رجُلٌ أَخْجَى.
خذأ
: ( ﴿خَذأَله، كمَنع وفَرِح﴾ خَذْأً) بِفَتْح فَسُكُون ( ﴿وخُذُوءًا) كقُعود (﴾ وخَذَأً مُحَرَّكة: انْخَضَعَ وانْقَاد، ﴿كاستخْذَأَ) ، يُهمَز وَلَا يهمز وَقيل لأَعرابيَ: كَيفَ تَقول﴾ استخْذَيْتُ؟ ليتُعَرَّفَ مِنْهُ الهمزُ، فَقَالَ: العَرَب لَا ﴿تَستخْذِئُ، وهَمَزه. وسيأْتي فِي المعتلّ، كلُّ ذَلِك عَن الكسائيّ، (و) عَنهُ أَيضاً: (﴾ أَخَذَأَهُ) فلانٌ، أَي (ذَلَّلَهُ) .
( ﴿والخَذَأُ، مُحرَّكةً: ضَعْفُ النَّفْسِ) .
خرأ
: (﴾ خَرِئَ، كسَمِع ﴿خَرْأً) بِفَتْح فَسُكُون (﴾ وخَرَاءَةً) ، ككره كَرْهاً وكَرَاهَةً (ويُكْسَر) كَكِلَاءَة، ( ﴿وخُرُوءًا) كقُعود، فَهُوَ﴾ خارِئٌ، قَالَ الأَعشى يهجو بني قِلابة:
يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ
يُعْجِلُ كَفَّ الخَارِيءِ المُطِيبِ
وَفِي (العُباب) : أَمَّا مَا رَوَى أَبو دَاوودَ سُلَيمانُ بن الأَشعثِ فِي (السّنَن) (أَنّ الكُفَّار قَالُوا لِسلمانَ الفارسيِّ ﵁: لقد عَلّمَكُم نَبِيُّكم كُلَّ شيءٍ حَتَّى ﴿الخِرَاءَةَ) فالرِّواية فِيهَا بِكَسْر الخاءَ، وَهِي اللُّغَة الفُصْحَى، انْتهى. وَتقول: هَذَا أَعرَفُ﴾ بالخِراءَةِ مِنْهُ بالقِراءَة، وَقَالَ ابنُ الأَثير: الخِراءَةُ، بِالْكَسْرِ والمدِّ: التَّخَلِّي والقُعودُ للحاجةِ، قَالَ الخَطَّابِيُّ: وأَكثرُ الرواةِ يَفتحون الخاءَ، قَالَ: ويُحتَمَلُ أَن يكون بِالْفَتْح مصدرا، وبالكسر اسْما: (سَلْح، ﴿والخُرْءُ، بِالضَّمِّ) ويُفتح (: العَذِرَةُ ج﴾ خُروءٌ) ، كجُنْد وجُنود، وَهُوَ جَمعٌ للمفتوح أَيضاً، كفَلْس وفُلوس، قَالَه الفَيُّومِيُّ ( ﴿وخُرْآنٌ) ، بِالضَّمِّ، على الشذوذ،﴾ وخُرُءٌ، بِضَمَّتَيْنِ، تَقول: رَمَوْا ﴿بِخُرُئِهم وسُلُوحِهم، ورَمَى﴾ بِخُرْآنه، وَقد يُقَال ذَلِك للجُرَذِ والكَلب، قَالَ بعض العربِ: طُلِيتُ:
стр. 210
بشيءٍ كأَنه خُرْءُ الكلبِ، وَقد يكون ذَلِك للنَّمْل والذُّباب، وَقَالَ جَوَّاسُ بنُ نُعِيمٍ الضَّبِّيُّ، ويروى لِجوَّاسِ بن القَعْطَلِ، وَلم يَصِحَّ:
كَأَنَّ خُرُوءَ الطَّيْرِ فَوْقَ رُؤوسِهِمْ
إِذَا اجْتَمَعَتْ قَيْسٌ مَعاً وتَمِيمُ
مَتَى تَسَلِ الضَّبِّيَّ عَنْ شَرِّ قَومِهِ
يَقُلْ لَكَ إِنَّ العَائِذِيّ لَئِيمُ
وَقَوله: كأَنَّ خُرُوءَ الطيْرِ، أَي من ذُلِّهم، (والموضِعُ ﴿مَخْرَأَة) بِالْهَمْز (﴾ ومَخْرَاة) بإِسقاطها (و) زَاد غيرُ الليثِ ( ﴿مَخْرُؤَة) ، هَكَذَا بِفَتْح الْمِيم وضمّ الرَّاء، وَفِي أُخرى بِكَسْر الْمِيم مَعَ فَتْح الرَّاء. وَفِي (التَّهْذِيب) :﴾ والمَخْرُؤَةُ: المكانُ الَّذِي يَتَخَلَّى فِيهِ. وعبارةُ (الصّحاح) : وَيُقَال للمَخْرَجِ: مَخْرُؤَةٌ ﴿ومَخْرَأَةٌ (و) قَالَ أَبو عُبَيْد أَحمدُ بنُ محمدِ بن عبد الرحمان الهَرَوِيُّ: (الِاسْم) من خَرِيءَ:﴾ الخِراء، بِالْكَسْرِ، حَكاه عَن الليْثِ، قَالَ: وَقَالَ غيرُه: جمعُ الخِرَاء: خُرُوءٌ، كَذَا فِي (العُباب) ، وَقَالَ شيخُنا: وَقيل: هُوَ اسمٌ للمصادِر كالصِّيامِ اسْم للصَّوْمِ، كَمَا فِي (الْمِصْبَاح) ، وَقيل هُوَ مصدرٌ، وَقيل: هُوَ جَمْعٌ ﴿لخَرْءٍ، بِالْفَتْح، كسَهْمٍ وسِهامٍ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
﴾ مَخْرَأٌ كمَفْعَل أَو كمُحْسِن جاءَ ذِكره فِي غَزْوة بَدْرٍ مَقروناً بمسْلح على وَزنه، يُقَال: إِنهما جَبَلانِ بَينهمَا القَرْيَة، الْمَعْرُوف بالصَّفراءِ قُرْب بَدْرٍ.
خسأ
: ( ﴿خَسَأَ الكلْبَ، كمنع) إِذا (طَردَه) وأَبعده، وَقَالَ اللَّيْث: زَجَره (﴾ خَسْأً) بِفَتْح فَسُكُون ( ﴿وخُسُوءًا) كقُعودٍ (و) خَسَأَ (الكلْبُ) نفْسُه (: بَعُدَ) ، يتعدّى وَلَا يتَعَدَّى (﴾ كانْخَسَأَ! وخَسِئَ) مثل جَبَرْتُه فجَبَر، ورجَعْته فرجَع، وَقَالَ:
стр. 211
كَالكَلْبِ إِنْ قِيلَ لَه ﴿اخْسَإِ﴾ انْخَسَأْ
وأَما قَوْلهم: اخْسَأْ إِلَيْكَ، أَي اخْسَأْ عَنِّي، فَهُوَ من الْمجَاز، وَقَالَ الزّجَّاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ ﴿اخْسَئُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلّمُونِ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٨) مَعْنَاهُ تَبَاعُدُ سَخَطٍ، وَقَالَ ابْن إِسحاق لِبَكْر بن حَبيب: مَا أَلْحَنُ فِي شيءٍ، فَقَالَ: لَا تَفْعَل، فَقَالَ: فخُذْ كَلمةً، فَقَالَ: هَذِه واحدةٌ، قل: كَلِمَهْ، ومرَّت بِهِ سِنَّوْرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: اخْسَأْ، فَقَالَ: أَ خطأْ تَ، إِنما هُوَ﴾ اخْسَئي.
(و) من المجازِ عَن أَبي زيدٍ ﴿خَسَأَ (البَصَرُ) خَسْأً وخُسُوءًا أَي سَدِرَ و (كَلَّ) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ﴾ خَاسِئًا﴾ (الْملك: ٤) وَقَالَ الزّجاج: أَي صاغِراً وَقيل: مُبْعَداً، أَو هُوَ فاعِلٌ بِمَعْنى مَفعولٍ، كَقَوْلِه تَعَالَى.
﴿فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ (الحاقة: ٢١) أَءَ مَرْضِيَّة.
( ﴿والخاسئُ من الكلابِ والخنازيرِ: المُبْعَد) المَطرودُ الَّذِي (لَا يُتْرَك أَن بَدْنُو من الناسِ) وَكَذَلِكَ من الشَّيَاطِين. والخاسيءُ: الصاغرُ القَمِيءٌ.
(و) ﴾ - الخَسِيءُ، (كأَميرٍ: الرديءُ من الصُّوف) ، وَبِه صَدَّر فِي (العُباب) .
(و) من الْمجَاز: ( ﴿خَاسَئُوا﴾ وتَخَاسَئُوا) إِذا (تَرَامَوْا بَينهم بالحِجارةِ) ، وَكَانَت بَينهم ﴿مُخَاسَأَةٌ، والتركيبُ يَدُلُّ على الإِبعادِ.
خطأ
: (﴾ الخَطْءُ) بِفَتْح فَسُكُون مثل وَطْء، وَبِه قرأَ عُبيد بن عُمَير ( ﴿والخَطَأُ) محركة (﴾ والخَطَاءُ) بالمدّ، وَبِه قرأَ الْحسن والسُّلَمِي وإِبراهيم والأَعمش فِي النِّساء (ضدّ الصَّوابِ وَقد ﴿أَخطَأ﴾ إِخْطَاءً) على الْقيَاس، وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ ﴿أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ (الْأَحْزَاب: ٥) عدّاه بِالْبَاء لأَنه فِي معنى عَثَرتم أَو غَلِطْتُم وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَا رَبِّ إِنْ﴾ أخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ
فَأَنْتَ لَا تَنْسَى وَلَا تَمُوتُ
стр. 212
(و) حكى أَبو عليَ الفارسيّ عَن أَبي زيدِ: أَخْطَأَ ( ﴿خَاطِئَةً) جاءَ بِالْمَصْدَرِ على لفظ فاعِلَةٍ، كالعافِيَة والجَازِيَة، وَهُوَ مَثَلٌ من الثلاثّي نادِرٌ، وَمن الرباعي أَكثَرُ نِدْرَةً، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ بِالْخَاطِئَةِ﴾ (الحاقة: ٩) .
( ﴿وَتَخَطَّأَ) ﴾ كأَخطأَ ( ﴿وخَطِئَ) وَقَالَ أَبو عُبيد:﴾ خَطِئَ ﴿وأَخطأَ لُغَتَانِ بِمَعْنى واحدٍ، وأَنشد لامرىء الْقَيْس:
يَا لَهْفَ هِنْدِ إِذْ خَطِئْن كَاهِلَا
القَاتِلِينَ المَلِكَ الحُلَاحِلَا
هِنْد هِيَ بنت ربيعَة بن وَهْب، كَانَت تَحت حُجْر أَبي امرِىء القَيس، فخلف عَلَيْهَا امرؤُ القَيْس، أَي﴾ أَخطأَت الخيلُ بني كاهلٍ وأَوقَعْن ببني كنَانَة، قَالَ الأَزهري: ووجْهُ الكلامِ فِيهِ أَخطأْنَ، بالأَلف، فردَّه إِلى الثلاثيّ، لأَنه الأَصل، فَجعل ﴿خَطِئْن بِمَعْنى﴾ أَخطَأْنَ (و) لَا تقل (أَخْطَيْتُ) بإِبدال الْهمزَة يَاء، وَمِنْهُم من يَقُول إِنها (لُغَيَّةٌ رَديئة أَو لُثْغة) قَالَ الصَّاغَانِي: وَبَعْضهمْ يَقُوله.
قلت: لأَن بعض الصرفيين يُجَوِّزون تسهيل الْهمزَة، وَقد أَوردها ابْن القُوطِيَّة وابنُ القطَّاع فِي المعتلّ اسْتِقْلَالا بعد ذكرهَا فِي المهموز، كَذَا فِي (شرح شَيخنَا) .
( ﴿والخَطِيئَة: الذَّنْبُ) وَقد جُوِّز فِي همزتها الإِبدال، لأَن كلّ يَاء سَاكِنة قبلهَا كسرةٌ، أَو واوٍ سَاكِنة قبلهَا ضَمَّةٌ وهما زائدتان للمد لَا للإِلحاق وَلَا هما من نَفْس الْكَلِمَة، فإِنك تَقلِب الهمزَة بعد الْوَاو واواً، وَبعد الْيَاء يَاء، فتُدْغِم فَتَقول فِي مَقْروءٍ مَقْرُوٌّ وَفِي خَبِيءٍ خَبِيٌّ بتَشْديد الْوَاو وَالْيَاء (أَو مَا تُعُمِّد مِنْهُ،﴾ كالخِطْءِ بالكَسْرِ) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ ﴿خِطأً كَبِيرًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٣١) أَي إِثماً، وَكَذَلِكَ﴾ الخَطَأَ محركة، تَسْمِية بِالْمَصْدَرِ (و) قيل (الخَطَأُ) محركةً: (مَا لم يُتَعَمَّدْ) مِنْهُ، وَفِي (المُحكم) : ﴿خَطِئْتُ أَخْطَأُ خَطَأً وَالِاسْم﴾ الخَطَاءُ بِالْمدِّ، وأَخطَأْتُ ﴿إِخطَاءً وَالِاسْم الخَطَأُ مَقْصُورا (ج﴾ خَطَايَا) على الْقيَاس (و) حكى أَبو زيدٍ (! خَطَائِئ) على فعائل، وَمِنْهُم من ضَبطها كَغَوَاشِي، وَبَعض شَدَّدَ ياءَها،
стр. 213
قَالَ شَيخنَا وكلُّ ذَلِك لم يصحّ إِلا أَن أُريد من وزن الغَواشي الإِعلامُ بأَنها من المنقوص. وَفِي (اللِّسَان) روى ثعلبٌ أَن ابنَ الأَعرابيّ أَنشده:
وَلَا يَسْبِقُ المِضْمَارَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
مِنَ الخَيْلِ عِنْدَ الجِدِّ إِلَاّ عِرَابُهَا
لِكُلِّ امْرِىءٍ مَا قَدَّمَتْ نَفْسُه لَهُ
﴿خَطَاءَتُها إِنْ أَخْطَأَتْ وَصَوَابُهَا
وَقَالَ اللَّيْث: الْخَطِيئَة فَعِيلَة، وَجَمعهَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون خَطَائِيءُ بهمزتين فاستثقلوا التقاءَ همزتين، فخفّفوغا الآخِرة مِنْهُمَا، كَمَا يُخفَّف جائِيءٌ على هَذَا الْقيَاس، وكرهوا أَن تكون علَّتُه علَّة جائيء، لأَن تِلْكَ الهمزةَ زائدةٌ، وَهَذِه أَصليّة، ففَرُّوا﴾ بِخطايا إِلى يَتامَى، ووجدوا لَهُ فِي الأَسماء الصَّحِيحَة نظيراً، مثل طاهرٍ وطاهرة وطَهَارَي، وَفِي (الْعباب) وجَمْعُ خَطِيئَة خَطَايَا وَكَانَ الأَصل خطائيء على فعائل، فَلَمَّا اجْتمعت الهمزتان قُلِبت الثَّانِيَة يَاء، لأَن قبلهَا كسرة، ثمَّ استثقلت والجمعُ ثقيلٌ، وَهُوَ معتلُّ مَعَ ذَلِك، فقُلبت الْيَاء أَلفاً قُلِبت الْهمزَة الأُولى يَاء، لخفائها بَين الأَلفين.
(و) تَقول ( ﴿خَطَّأَه﴾ تَخْطِئَةً ﴿وتَخْطِيئاً) إِذا (قَالَ لَهُ: أَخَطأْتَ) وَيُقَال: إِن أَخطَأْتُ﴾ فَخَطِّئْني، وإِن أَصَبْتُ فَصَوِّبْني و (خَطِيءَ) الرجل ( ﴿يَخْطَأُ) كَفرِح يفرَح (خِطْأً﴾ وخِطْأَةً بكسرهما) : أَذنب، وَفِي الْعِنَايَة: خَطِيء خَطَأً: تعَمَّد الذَّنب، وَمثله فِي الأَساس.
( ﴿والخَطِيئَة) أَيضاً (: النَّبْذُ اليَسيرُ مِن كلِّ شيءٍ) يُقَال على النَّخْلَة﴾ خَطِيئَةٌ من رُطَبٍ، وبأَرضِ بني فُلان خَطِيئَةٌ من وَحْشٍ، أَي نَبْذٌ مِنْهُ أَخْطَأَتْ أَمْكِنَتَها فظَلَّت فِي غير مواضِعها المُعتادة (و) قَالَ ابْن عَرَفَة (خَطِيءَ فِي دِينه وأَخطأَ) إِذا (سَلَك سَبِيل خَطَإٍ عَامِدًا أَو غَيْرَه) وَقَالَ الأُمويّ:! المُخطِئُ: من أَراد الصَّوَاب فَصَارَ إِلى غَيره (أَو الخاطيءُ مُتَعَمِّدُهُ) أَي لِمَا لَا يَنْبَغِي، وَفِي حَدِيث الكُسوف (فأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ) أَي غلط، قَالَ الأَزهريّ: يُقَال لمن أَراد شَيْئا وَفعل غَيره: أَخطأَ، كَمَا
стр. 214
يُقَال لمن قَصدَ ذَلِك، كأَنه فِي اسْتِعْمَاله غَلِط فأَخذَ دِرْعَ بعضِ نِسَائِهِ، وَفِي (الْمُحكم) : وَيُقَال: أَخطأَ فِي الحِساب وخَطِيءَ فِي الدِّين، وَهُوَ قولُ الأَصمعيّ، وَفِي (الْمِصْبَاح) : قَالَ أَبو عُبيد: خَطِيءَ خطْأً من بَاب عَلم، وأَخْطَأَ بِمَعْنى وَاحِد لمن يُذْنِب على غير عمدٍ، وَقَالَ المُنذِريُّ: سَمِعت أَبا الهَيْثَم يَقُول: خَطِئْتُ، لما صنَعْتَه عَمْداً، وَهُوَ الذَّنب، وأَخطأْت لما صَنَعْتَه خَطَأً غير عَمْدٍ، وَفِي (مُشكل الْقُرْآن) لِابْنِ قُتيبة فِي سُورَة الأَنبياء فِي الحَدِيث (إِنه لَيْسَ مِنْ نَبِيَ إِلَاّ وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ غيرَ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا، لأَنه كَانَ حَصُوراً لَا يأْتِي النساءَ وَلَا يُرِيدُهُنَّ) .
(و) فِي المَثل (مَع ﴿الخَواطِئِ سهْمٌ صَائِبٌ. يُضْرَب لِمَنْ يُكْثِرُ الخَطَأَ ويُصِيبُ أَحياناً) وَقَالَ أَبو عبيد: يُضْرَب للبخيل يُعطِي أَحياناً على بُخْله.﴾ والخَواطِئُ هِيَ الَّتِي ﴿تُخْطِئُ القِرْطَاسَ، قَالَ الْهَيْثَم: وَمِنْه مَثلُ العَامَّة (رُبَّ رَمْيَةِ. مِنْ غَيْرِ رَامٍ) .
(و) من الْمجَاز (﴾ خَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِها، كَمَنَع: رَمَتْ) بِهِ عِنْد الغَلَيانِ. (و) يُقَال ( ﴿تَخَاطَأْه) حَكَاهُ الزجاجي (﴾ وتَخَطَّأَهُ) وتَخَطَّأَ لَهُ، أَي (أَخْطَأَه) قَالَ أَوْفَى بنُ مَطَر المازِنيُّ.
أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي جَابِراً
بِأَنَّ خَلِيلَكِ لَمْ يُقْتَلِ
﴿تَخَطَّأَتِ النَّبْلُ أَحْشاءَهُ
وَأُخِّرَ يَوْمِي فَلَمْ يَعْجَلِ
(و) من الْمجَاز (﴾ المُسْتَخْطِئَةُ) من الإِبل (: النَّاقَة الحائُل) يُقَال استخطَأَتِ الناقةُ، أَي لم تَحْمِل.
والتركيب يدُلُّ على تَعدّي الشيءِ وذَهابِه عَنهُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَخطأَ الطريقَ: عدَلَ عَنهُ، وأَخطأَ الرَّامِي الغَرَضَ: لم يُصِبْه، وأَخطَأَ نَوْؤُهُ إِذا طَلب حاجَتَه فَلم يَنْجَح وَلم يُصِبْ شَيْئا، وخَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا أَي جَعَله! مُخْطِئاً لَهَا لَا يُصِيبها مَطَرُه، ويروى بِغَيْر همز، أَي يتخطَّاها
стр. 215
وَلَا يُمْطِرُها، وَيحْتَمل أَن يكون من الخَطِيطة، وَهِي الأَرض الَّتِي لم تُمْطَر، وأَصله خطّط، فقلبت الطَّاء الثَّالِثَة حرْفَ لِينٍ.
وَعَن الْفراء خَطِيءَ السهْمُ وخَطَأ، لغتانِ.
﴿والخِطْأَة: أَرضٌ يُخطئُها المَطَر ويُصِيب أُخرى قُرْبَها.
وَيُقَال﴾ خُطِّئَ عَنْك السُّوء إِذا دَعَوْا لَهُ أَن يُدْفَع عَنهُ السُّوءُ، قَالَه ابنُ السّكيت.
قَالَ أَبو زيد: خَطَأَ عَنك السُّوء أَي أَخطأَك البلاءُ.
وَرجل ﴿خَطَّاءٌ إِذا كَانَ ملازماً للخَطايا غيرَ تاركٍ لَهَا.
وَذكر الأَزهري فِي المعتل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ﴾ (الْبَقَرَة: ١٦٨) .
قَالَ: قرأَ بَعضهم﴾ خُطُآتِ، من الخَطِيئة: المَأْثَمِ، ثمَّ قَالَ أَبو مَنْصُور: مَا عَلِمْتُ أَحداً من قُرَّاءِ الأَمصار قَرَأَه بِالْهَمْز، وَلَا معنى لَهُ.
وَيُقَال خَطِيئَةُ يَوْم يَمُرُّ بِي أَلَاّ أَرى فِيهِ فُلاناً، وخَطيئَةُ لَيْلَةٍ تَمُرُّ أَلَاّ أَرَى فُلاناً فِي النَّوْمِ، كَقَوْلِك طِيلُ لَيْلَةٍ وطِيلُ يومٍ.
وتَخَطَّأْت لَهُ فِي المسأَلة إِذا تَصدَّيْتَ لَهُ طَالبا ﴿خَطَأَهُ، وناقَتْكَ من﴾ المُتَخَطَّئَاتِ الجِيَف.
خفأ
: ( ﴿خَفَأَه كمنَعَه) : صَرَعَه، كَذَا فِي (اللِّسَان) ، وَمثله لِابْنِ القِطّاع وَابْن القُوطِيّة، وَفِي (التَّهْذِيب) : خفأَه إِذا (اقْتَلَعَه فَضَرَب بِهِ الأَرضَ) مثل جَفَأَه، كَذَا عَن اللَّيْث، قَالَ الصَّاغَانِي: وإِليه وجَّه بعضُهم قولَه صلى الله عَلَيْهِ وسلمحين سُئِل: مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَةُ؟ فَقَالَ: (مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو﴾ تَخْتَفِئُوا بهَا بَقْلاً فشأْنَكُم بهَا) وَفِي الحَدِيث عدَّة رِوَايَات.
(و) يُقَال:! خَفَأَ فلانٌ (بَيْتَه) أَي (قَوَّضَه فأَلقاه) على الأَرض (و) خَفَأَ (القِرْبَةَ) أَو المَزادة إِذا (شَقَّها فجَعَلَها على الحَوْضِ لِئَلَاّ تُنَشِّفَ الأَرْضُ مَاءَه)
следующие страницы →