Полный текст (21 562 стр.). Показаны 14596–14635 · переход к 14601.
стр. 14596
(و) ﴿الأُكلُ أَيْضا: الرَّأْي والعَقْلُ يُقَال: فلَان ذُو﴾ أُكلٍ: إِذا كَانَ ذَا عَقْلٍ ورأْي، حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ، وَهُوَ مَجاز. (و) ﴿الأُكلُ أَيْضا: الحَصافَةُ وَهِي ثَخانَةُ العَقْلِ. مِن المَجازِ: الأُكلُ: صَفاقَةُ الثَّوْبِ وقُوَّتُه. يُقَال: ثَوْبٌ ذُو﴾ أُكلٍ: إِذا كَانَ صَفِيقاً كَثِيرَ الغَزْلِ. مِن المَجازِ: ﴿الأَكِيلُ﴾ والأَكِيلَةُ: شاةٌ تُنْصَبُ فِي الرَّبيئَةِ لِيُصادَ بِها الذِّئْبُ ونَحْوُه، ﴿كالأكُولَةِ، بضَمَّتيْنِ هَكَذَا فِي النُّسَخ، ولعلَّه﴾ الأُكلة وَهِي لُغَةٌ قَبِيحَةٌ.
﴿والمَأكُولُ﴾ والمُؤاكل، و ﴿الأَكِيلُ: مَا﴾ أَكَلَهُ السَّبُعُ مِن الماشِيَةِ ثُمّ تُستَنْقَذُ مِنْهُ ﴿كالأَكِيلَةِ وَإِنَّمَا دخَلَتْه الهاءُ وَإِن كَانَ بمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لغَلَبةِ الاسْمِ عَلَيْهِ، ونَظِيرُه: فَرِيسَةُ السَّبُعِ، وفَرِيسُهُ، قَالَ:
(أيا جَحْمَتِي بَكِّى عَلَى أُمِّ واهِبِ ... ﴾ أَكِيلَةِ قِلَّوْبٍ بإحْدَى المَذَانِبِ)
﴿والأُكُولَةُ: العاقِرُ مِن الشِّياه. (و) ﴾ الأُكُولَةُ أَيْضا: الشَّاةُ الَّتِي تُعْزَلُ ﴿للأَكلِ وتُسَمَّنُ، ويُكْرَه للمُصَدِّقِ أخْذها، وَمِنْه المَثَلُ: مَرعًى وَلا﴾ أَكُولَةٌ. أَي مالٌ مجْتَمِعٌ وَلَا مُنْفِقٌ. ﴿والمَأكلةُ، وتُضَمّ الكافُ: المِيرَةُ. أَيْضا: مَا﴾ أُكِلَ، ويُوصَفُ بِهِ فيُقال: شاةٌ ﴿مَأْكُلَةٌ وَفِي العُباب:﴾ المَأْكَلَةُ ﴿والمَأْكُلَةُ: المَوْضِعُ الَّذِي مِنه﴾ يَأْكُلُ، يُقال: اتَّخَذْتُ فُلاناً ﴿مَأْكَلَةً﴾ ومَأْكُلَةً. وذَوُو ﴿الآكَالِ، بالمَدِّ، لَا﴾ الآكالُ بغَيرِ ذَوُو ووَهَمَ الجَوهَرِيُّ نَبَّه عَلَيْهِ الصاغانِي فِي التَّكمِلة: هم سادَةُ الأحْياءِ الآخِذِينَ للمِرباعِ وغيرِه،)
وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ الأعْشَى:
(حَوْلِي ذَوُو الآكالِ مِنْ وائلٍ ... كاللَّيلِ مِنْ بادٍ ومِنْ حاضِرِ)
﴿وآكالُ المُلُوكِ:﴾ مآكِلُهُم وطُعْمُهُم، وَهُوَ مَجازٌ.
стр. 14597
الآكالُ مِن الجُنْدِ: أطْماعُهُم قَالَ الأَعْشَى:
(جُنْدُكَ الطَّارِفُ التَّلِيدُ مِن السَّا ... داتِ أهلِ الهِباتِ ﴿والآكالِ)
مِن المَجازِ:﴾ الآكِلَةُ: الرَّاعِيَةُ يُقال: كَثُرَت الآكِلَةُ فِي بِلادِ بني فُلانٍ. مِن المَجازِ: ﴿آكِلَةُ اللَحْمِ: السِّكِّينُ﴾ وأكْلُها اللَّحمَ: قَطْعُها إيَّاه، يُقال: جَرَحَه ﴿بآكِلَةِ اللَّحْمِ. وَكَذَلِكَ العَصَا المُحَدَّدَةُ على التَّشْبِيه.
وقِيل:﴾ آكِلَةُ اللَّحْمِ: النَّارُ، وقِيل: السِّياطُ وَهَذَا عَن شَمِيرٍ لإِحْراقِها الجِلْدَ، وبجَمِيع ذلكَ فُسِّرَ قولُ عُمَر ﵁: آللهِ، لَيَضْرِبَنَّ أَحَدُكُم أَخَاهُ بِمِثْل ﴿آكِلَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ يُرَى أنِّي لَا أُقِيدُه مِنه، واللهِ لأُقِيدَنَّهُ منْه.﴾ والمِئْكَلَةُ بالكَسرِ: القَصْعَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُشْبعُ الثَّلاثةَ. وَقيل: هِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يَستَخِفُّ الحَي أَن يَطْبُخُوا فِيها اللَّحْمَ والعَصِيدةَ. قِيل: هِيَ البُرمَةُ الصَّغِيرَةُ، وقِيل: كُلّ مَا ﴿أُكِلَ فِيهِ فَهِيَ﴾ مِئْكَلَةٌ، عَن اللِّحْيانيِّ. ﴿وأَكِلَ العُضْوُ والعُودُ، كفَرِحَ﴾ أَكَلاً ﴿وائتَكَلَ﴾ وتأكَّل: ﴿أكَلَ بعضُه بَعْضاً وَهُوَ مَجازٌ والاسْمُ﴾ الأُكالُ كغُرابٍ وكِتابٍ. ﴿والأكلةُ، كفَرِحَةٍ: داءٌ فِي العُضْوِ﴾ يَأْتَكِلُ مِنْه وَهُوَ الحِكَّةُ بعَينِها، وَقد تقَدَّم. وَمن المَجازِ: ﴿تَأَكَّلَ مِنه: إِذا غَضِبَ وهاجَ واشْتَدَّ﴾ كائْتَكَلَ وَسَيَأْتِي شاهِدُه قَرِيباً. من المَجازِ: ﴿تَأَكَّلَ الكُحْل والصَّبِرُ والفِضَّةُ المُذابَةُ والسَّيفُ والبَرقُ: إِذا اشتَدَّ بَرِيقُه وتوهَّج، وَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ بَصِيصٌ.﴾ وتَأَكُّلُ السَّيفِ: تَوَهّجُه مِن الحِدَّةِ، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَر، يَصِف سَيفاً:
(إِذا سُلَّ مِن غِمْدٍ ﴿تأكًّل أَثْرُه ... على مِثْلِ مصْحاةِ اللُّجَين﴾ تَأَكُّلا)
﴿وأَكِلَتِ النّاقَةُ، كفَرِحَ،﴾ أَكالاً كسَحابٍ وأَحْسَنُ مِنْهُ عِبارةُ الصاغانيِّ:
стр. 14598
﴿أَكِلَتِ النَّاقَةُ﴾ أَكالاً، مِثْل سَمِعَ سَماعاً: نَبَتَ وَبَر جَنِينِها فوَجَدتْ لِذلك حِكَّةً وأَذىً فِي بَطْنِها وعِبارَةُ العُباب: أشْعَرَ وَلَدُها فِي بَطْنِها، فحَكَّها ذَلِك وتأذَّتْ وَهِي ﴿أَكِلَةٌ كفَرِحَةٍ، وَبهَا﴾ أُكالٌ، كغُرابٍ. وَمن المَجازِ: ﴿أَكِلَتِ الأَسْنانُ: إِذا تَكَسَّرَتْ واحْتَكَّتْ فذَهَبَتْ، وَذَلِكَ مِن الكِبَرِ. وَمن المَجازِ﴾ الآكِلُ: المَلِكُ، ﴿والمَأكُولُ: الرَّعِيَّةُ وَمِنْه الحَدِيث:﴾ مَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيرٌ مِن ﴿آكِلِها أَي رَعِيَّتُها خَيرٌ مِنَ وَالِيها، نَقَله الزَّمَخْشَرِيّ.
﴾ والمُؤْكَلُ، كمُكْرَمٍ: المَرزُوقُ عَن أبي سَعيدٍ. ﴿والمِئْكالُ: المِلْعَقَةُ لأَنه﴾ يُؤْكَلُ بِها. وَمن المَجازِ: ﴿- أكلني رَأْسِي﴾ إِكْلَةً، بالكسرِ، ﴿وأُكالاً، بالضَّمِّ والفَتْحِ: مِثْل حَكَّنِي وسُمِعَ بعضُ العَرَبِ يَقُول: جِلْدِي﴾ - يأكُلُنِي: إِذا وَجَد حِكَّةً، وَقد تقدَّم البحثُ فِيهِ فِي ح ك ك. من المَجاز: ﴿ائْتَكَلَ فُلانٌ غَضَباً:)
إِذا احْتَرَقَ وتَوهَّج قَالَ الأعْشَى:
(أَبْلِغْ يَزِيدَ بني شَيبانَ مَأْلُكَةً ... أَبَا ثُبَيب أما تَنْفَكُّ﴾ تَأْتَكِلُ)
وَقَالَ يَعْقوبُ: إنَّما هُوَ تَأْتَلِكُ، فقَلَب. من المَجاز: ﴿أَكَّلَ مالِي﴾ تَأْكِيلاً، وشَرَّبَهُ: إِذا أَطْعَمه النَّاسَ.
وَكَذَا: ظَلَّ مالِي ﴿يُؤَكِّلُ ويُشَرِّبُ: أَي يَرعَى كَيفَ شَاءَ نَقله الصَّاغَانِي. وَفِي الحَدِيث: أُمِرتُ بقَريَةٍ تَأْكُلُ القُرَى يقولُون: يَثْرِبُ أَي يَفْتَحُ أهلُها القُرَى ويَغْنَمُون أموالَها، فجَعَل ذَلِك﴾ أَكْلاً مِنْها القُرَى، على سَبِيلِ التَّمْثِيل. أَو هَذَا تَفْضِيلٌ لَهَا على القُرَى كقَوْلِهِم: هَذَا حَدِيثٌ ﴿يأكُلُ الأحادِيث نَقله الصاغانيُّ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: قِرطَاسٌ ذُو﴾ أُكْلٍ، بالضَّمِّ: إِذا كَانَ صَفِيقاً. ورَجُلٌ ﴿أَكَّالٌ، كشَدَّادٍ:﴾ أَكُولٌ.
стр. 14599
وقولُهم: هم ﴿أَكَلَةُ رَأْسٍ، مْحَرَّكَةً أَي قليلٌ، يُشبِعُهم رأسٌ واحِدٌ، جمع﴾ آكِلٍ. ﴿والمَأْكَلُ، كمَقْعَدٍ: المَكْسَبُ. وقولُه تعالَى:﴾ لأَكَلُوا مِنْ فَوقِهِم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ أَي يُوَسَّعُ عَلَيْهِم الرزْقُ. وَيُقَال: مَا ذُقْتُ أَكالاً، بالفَتْح: أَي طَعاماً. ﴿والأَكِيلُ: الَّذِي﴾ يُؤاكِلُكَ. وَفِي أسْنانِه ﴿أَكَلٌ، مُحَرَّكَة: أَي إِنّها﴾ مُؤتَكِلَةٌ. وقولهُم: ﴿أَكَلانٌ، مُحَرَّكة، لِلحِكَّة، عامّيَّة، وَكَذَا﴾ الآكِلَةُ، بالمَدِّ، وَقد أثْبتَها الثَّعالِبِيُّ فِي المُضاف والمَنْسُوب، وأنكرها الخَفاجِيُّ. ﴿وتأكَّلَتْ أَسنانُه: تَحاتَّتْ.﴾ وأكَّلَ غَنَمي وشَرَّبَها، وَهُوَ مَجازٌ، وَكَذَا ﴿أكلتْ أظفارَه الحِجَارَة،﴾ وأكَلَت النارُ الحَطَبَ، ﴿وائتَكَلتْ: اشتَدَّ التِهابُها، كَأَنَّمَا يأكُل بعضُها بَعْضاً. ومِن المَجاز: لَعَنَ﴾ آكِلَ الرِّبَا ﴿ومؤْكِلَهُ. وَفِي كِتاب العَيْن: الواوُ فِي مَرئِيٍّ﴾ أَكَلَتْها الياءُ، لأنَّ أَصْلَه مَرءُويٌ. وانْقَطَحَ ﴿أُكْلُه: أَي ماتَ، وَكَذَلِكَ: اسْتوفي﴾ أُكْلُه، وَهُوَ مَجازٌ. ﴿وأكَلَ البَعِيرُ رَوْقَه: إِذا هَرِمَ وتَحاتّتْ أَسْنَانه، وَهُوَ مَجازٌ. ويُقال: عَقَدْتُ لَهُ حَبلاً فَسَلِمَ وَلم﴾ يُؤْكَل. ﴿وائتَكَلتْ أسْنانُه:﴾ تَأكلتْ. ﴿وإِكِلُ، بكسرتَيْن: مِن قُرَى مارِدِينَ. وَأَبُو بَكْرِ بنُ قَاضِي﴾ إِكِل: شاعِرٌ مَدَحَ المَلِكَ المَنْصُورَ صاحِبَ
стр. 14600
حمَاةَ، بقصيدةٍ أوَّلُها:
(مَا بالُ سَلْمَى بَخِلَتْ بالسَّلامْ ... مَا ضَرَّها لَو حَيَّت المُستَهامْ)
نَقله ياقُوت. وكزُبير: ﴿أُكَيلٌ أَبُو حَكِيمٍ مُؤَذِّنُ مسجدِ إبراهيمَ النَّخَعي. ومُوسى بن أُكَيل، رَوى عَنهُ إسماعيلُ بن أَبان الوَرَّاق، نَقله الحافظُ.﴾ وأَكَّالٌ، كشَدَّاد: جَد والدِ سعد بن النُّعْمان بن زيد الأَوْسِي الصَّحابِي، وَفِيه يَقُولُ أَبُو سُفيان:
(أَرَهْطَ ابنِ ﴿أكَّالٍ أَجِيبُوا دُعَاءهُ ... تَعاقَدتُمُ لَا تُسلِمُوا السَّيِّدَ الكَهْلَا)
)
كَذَا فِي تَارِيخ حَلَب، لِابْنِ العَدِيم. والأميرُ أَبُو نَصْرٍ عليُ بنُ هِبَةِ الله بن عَليّ بن جَعْفَر العِجْلِي الجَزباذْقاني الْحَافِظ، عُرِفَ بِابْن﴾ ماكُولَا، من بَيت الوَزارة وَالْقَضَاء، وُلِد سنة بعُكْبَراء، وقُتِل بالأهواز سنةَ، قَالَه ابنُ السَّمعاني. ﴿والمَأْكَلَة: مَا يُجْعَلُ للْإنْسَان لَا يُحاسَبُ عَلَيْهِ.
وَفِي الحَدِيث: نَهى عَن﴾ المُؤاكَلَة هُوَ أَن يكونَ للرجلِ علَى الرجلِ دَيْنٌ فيُهْدِيَ إِلَيْهِ شَيْئا ليُمْسِكَ عَن اقتِضائه. ﴿والأُكْلُ، بالضمّ: اسْم المأكُول.﴾ والإِكلةُ، بالكسرِ: حالةُ ﴿الآكِلِ، مُتَّكِئاً أَو قاعِداً.
﴾ والأُكلةُ، ﴿والأَكلةُ بالضّمّ وَالْفَتْح:﴾ المأكُولُ، عَن اللِّحيانيّ. وقولُ أبي طالِب: مَحُوطَ الذِّمارِ غيرَ ذِرْبٍ ﴿مُؤاكِلِ أَي﴾ يَستأكلُ أموالَ النّاسِ. ﴿والأَكَالُ، كسَحابٍ: الطَّعامُ.﴾ والأَكِيلُ:! المَأْكُولُ.
стр. 14601
﴿والأَكاوِلُ: نُشُوزٌ من الأرضِ، أشباهُ الجِبال، كَذَا فِي النَّوادِرِ، وَسَيَأْتِي فِي ك ول. وَقَالَ أَبُو نَصر فِي قَوْله: أما تَنْفَكّ﴾ تَأْتَكِلُ. أَي تَأْكُل لحومَنا وتَغْتابُنا، وَهُوَ تَفْتَعِلُ من ﴿الْأكل.
أل ل
﴾ أَلَّ فِي مَشْيِه ﴿يَؤُلُّ﴾ ويئلّ: أسْرَعَ وَجَدَّ، نَقله السُّهَيلِيُّ، وأنشَدَ الصاغانيُّ لأبي الخُضرِّ اليَربُوعِيّ:
(مُهْرَ أبي الحارِث لَا تَشَلِّي ... بارَكَ فِيكَ اللهُ مِن ذِي ﴿أَلِّ)
أَي مِن فَرَسٍ ذِي سُرعَةٍ. وَأَبُو الْحَارِث هُوَ بِشْرُ بن عبدِ المَلِك بنِ بِشْرِ بن مَروانَ. وقيلَ: اهْتَزَّ أَو اضْطَرَبَ وأمّا قولُ الشاعرِ، أنشَدَه ابنُ جِني: وإذْ أَؤُلُّ المَشْىَ﴾ ألَاّ ﴿ألّا قَالَ ابنُ سِيدَ: إمّا أَنْ يكونَ أرادَ:﴾ أَؤُلُّ فِي المَشْي، فحَذَف وأَوصَل، وإمّا أَنْ يكونَ أَؤُلُّ مُتَعدِّياً فِي مَوْضِعه، بغيرِ حَرف جَر. (و) ﴿أَلَّ اللَّوْنُ﴾ يَؤُلّ: بَرَقَ وصَفَا. (و) ﴿ألَّتْ فَرائِصُهُ: أَي لَمَعَتْ فِي عَدْوٍ وأنشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
(حَتَّى رَمَيتُ بِها﴾ يَئِلُّ فَرِيصُها ... وكأنَّ صَهْوَتَها مَداكُ رُخامِ)
وأنشَد الأَزْهرِيُّ، لأبي دُوَاد، يصِف الفَرسَ والوَحْشَ:
(فلَهَزْتُهُنَّ بهَا ﴿يَؤُلُّ فَرِيصُها ... مِن لَمْعِ رايتنا وهُنَّ غَوادِي)
(و) ﴾ أَلَّ فُلاناً ﴿يَؤُلُّه﴾ أَلاًّ: طَعَنَهُ ﴿بالأَلَّةِ، وَهِي الحَربَةُ. (و) ﴾ ألَّهُ ﴿أَلاًّ: طَرَدَهُ. وأَلَّ الثَّوْبَ﴾ يَؤُلُّه! أَلاًّ: خاطَهُ تَضْرِيباً.
стр. 14602
(و) ﴿أَلَّ عَلَيهِ﴾ يَؤُلُّ ﴿أَلاً: حَمَلَهُ قَالَ أَبُو عَمرو: يُقال: مَا﴾ ألكَ إليَّ، ﴿يَؤُلكُ، أَي حَمَلَك. (و) ﴾ ألَّ المَريضُ والحَزِينُ ﴿يَئِلُّ﴾ أَلاًّ، ﴿وأَلَلاً بفَكِّ الْإِدْغَام،﴾ وأَلِيلاً كأَمِيرٍ: أَنَّ وحَنَّ. وَقيل: أَلَّ ﴿يَؤُلُّ: رَفَع) صَوْتَه بالدُّعاءِ. وَقيل: صَرَخ عِنْدَ المُصِيبةِ وَبِه فَسَّر أَبُو عُبيدٍ قولَ الكُمَيت، يصِفُ رجُلاً:
(وأنْتَ مَا أنْتَ فِي غَبرَاءَ مُظْلِمَةٍ ... إِذا دَعَتْ﴾ أَلَلَيْها الكاعِبُ الفُضُلُ)
قَالَ: أَرَادَ حِكايةَ أصواتِ النِّساء بالنَّبَطِيَّة، إِذا صَرَخْنَ. (و) ﴿ألَّ الفَرَسُ﴾ يَؤُلُّ: نَصَبَ أُذُنَيه، وحَدّدَهُما وَكَذَلِكَ ﴿أَلَّل،﴾ والتَّألِيل: التَّحْرِيفُ والتَّحْدِيدُ، وَمِنْه أُذُنٌ ﴿مُؤلَّلَةٌ. (و) ﴾ ألَّ الصَّقْرُ ﴿يَؤُلُّ﴾ أَلاًّ: أَبى أَن يَصِيدَ. (و) ﴿الأَلِيل كأَمِير: الثُّكْلُ والأَنِينُ، قَالَ ابنُ مَيَّادَةَ:
(فقُولا لَها مَا تَأْمُرِينَ بِعاشِقٍ ... لَهُ بَعْدَ نَوْماتِ العِشاءِ﴾ أَلِيلُ)
وَقَالَ رُؤْبَةُ: يَا أَيهَا الذِّئبُ لَك ﴿الأَلِيلُ هَل لكَ فِي راعٍ كَمَا تَقُولُ أَي ثَكِلَتْكَ أُمُّك، هَلْ لكَ فِي راعٍ كَمَا تُحِبُّ.﴾ كالأَلِيلَةِ قَالَ:
(فَليَ ﴿الأَلِيلَةُ إِن قَتَلْتُ خُؤُولَتِي ... وَلِيَ الأَلِيلَة إِن هُمُ لَم يُقْتَلُوا)
(و) ﴾ الأَلِيلُ: عَلَزُ الحُمَّى كَمَا فِي المُحْكَم، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ الأَنِينُ، قَالَ: أمَا تَراني أشْتَكِي! الأَلِيلَا
стр. 14603
الألِيلُ: صَلِيلُ الحَصَى، قِيل: هُوَ صَلِيلُ الحَجَرِ أيّاً كَانَ، الأولَى عَن ثَعْلَبٍ. الأَلِيلُ: خَرِيرُ الماءِ وقَسِيبُه، كَمَا فِي اللِّسان. (و) ﴿الأَلِيلَة كسَفِينَةٍ: الرَّاعِيَةُ البَعِيدةُ المَرعَى مِن الرّعاة﴾ كالألَّةِ بالضّمِّ وَهَذِه عَن الفَرّاء. ﴿والإِلُّ، بالكسرِ: العَهْدُ والحَلِفُ وَمِنْه حديثُ أمِّ زَرْعٍ فِي بعض الرِّوَايَات: بِنْتُ أبي زَرْع، وَمَا بنت أبي زَرْع، وَفِي﴾ الإِلِّ، كَرِيمُ الخِل، بَرُودُ الظِّلِّ أَرَادَت أَنَّهَا وَفِيَّةُ العَهْد، وَإِنَّمَا ذَكَّر لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَهب بِهِ إِلَى معنى التَّشْبِيه، أَي هِيَ مِثْلُ الرَّجُل الوَفيِّ العَهْدِ. والإِلُّ: ع بعَرَفَة، وَسَيَأْتِي إنكارهُ ثَانِيًا. (و) ﴿الإِلُّ: الجَأْرُ كَمَا فِي المُحْكَم، وَهُوَ بالهَمْز والقَرابَةُ وَمِنْه حَدِيث عليٍّ ﵁: يَخُونُ العَهْدَ ويَقْطَع الإِلَّ. الإِلّ: الأصْلُ الجَيِّدُ وَبِه فُسِّر قولُ أبي بكر الْآتِي، أَي لم يَجِيء من الأَصْل الَّذِي جَاءَ مِنْهُ القُرانُ. والمَعْدِنُ الصَّحِيحُ، عَن المُؤرِّج، وَقَالَ حَسّانُ ﵁:
(لَعَمْرُك إنّ﴾ إِلَّك مِن قُرَيْشٍ ... ﴿كإِلِّ السَّقْبِ مِن رَأْلِ النَّعامِ)
(و) ﴾ الإِلُّ: الحِقْدُ والعَداوَة. الإِلُّ الرُّبُوبيَّةُ وَمِنْه قَول الصِّدِّيق ﵁، لمّا سَمِعَ سَجْع مُسَيلِمَة: هَذَا كلامٌ لم يَخْرُجْ مِن ﴿إِلٍّ وَلَا بِرٍّ أَي لم يَصْدُرْ عَن رُبُوييَّةٍ لِأَن الرُّبُوييَّةَ حَقّها واجِبٌ)
معَظَّمٌ، كَذَلِك فَسَّره أَبُو عبيد، نَقله السُّهَيلي. (و) ﴾ الإِلُّ: اسمُ اللهِ تَعالَى وَمِنْه جَبرإلّ، كَمَا فِي العُباب، وَبِه صَدَّر صاحبُ الرَّامُوز، وَبِه فُسِّر بعضُ قولِهِ تعالَى: لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ! إلَاّ وَلَا ذِمَّةً وأَنْكَرَه السُّهَيلِي فِي الرَّوض، فَقَالَ: وأمّا الإِلُّ، بِالتَّشْدِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى: إلَاّ وَلَا ذِمَّةً فحَذَارِ أَنْ تقولَ: هُوَ اسمُ اللهِ تَعالَى، فتُسَمِّىَ اللهَ تعالَى
стр. 14604
باسمٍ لم يُسَمِّ بِهِ نَفْسَه، لِأَنَّهُ نَكِرةٌ، وإنّما الإِلُّ: كُلُ مَا لَهُ حُرْمةٌ وحَقٌّ، كالقَرَابَة والرَّحِمِ والجِوارِ والعَهْدِ، وَهُوَ من ﴿أَلَلتُ: إِذا اجتهدتَ فِي الشَّيْء، وحافظتَ عَلَيْهِ، وَلم تُضَيِّعْه، وَمِنْه﴾ الأَلُّ فِي السَّيْرِ: هُوَ الجِدُّ، وَإِذا كَانَ ﴿الأَلُّ بِالْفَتْح المَصْدَرُ،﴾ فالإِلُّ بِالْكَسْرِ: الاسمُ، كالذِّبْح مِن الذَّبْح، فَهُوَ إِذا الشَّيء المُحافَظ عَلَيْهِ المُعظَّمُ حَقُّه، فتأمَّلْ. وكُلُّ اسْمٍ آخِرُه إِلٌ أَو إِيلٌ فمُضافٌ إِلَى اللهِ تَعالَى وَمِنْه جَبرائِيلُ، ومِيكائِيلُ، هَذَا قولُ أَكْثرِ أَهْلِ العِلْم. قَالَ السُّهَيليُّ: وَكَانَ شيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى يَعْنِي أَبا بَكْرِ بن العَرَبيّ كطائفةٍ مِن أهلِ العِلْم، يذهَبُ إِلَى أنَّ هَذِه الأَسماءَ إضافَتُها مَقْلُوبَةٌ، كإضافَةِ كلامِ العَجَمِ، فَيكون إلٌ وِإيلٌ: العَهْد، وأوَّلُ الاسمِ عِبارةٌ عَن اسمٍ مِن أسماءِ اللهِ تَعَالَى، وَسَيَأْتِي فِي أيل. (و) ﴿الإِلُّ: الوَحْيُ وَبِه فُسِّر قولُ الصِّدِّيقِ أَيْضا. الإِلُّ: الجَزَعُ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وَمِنْه رُوِيَ الحَدِيثُ: عَجِبَ رَبُّكُم مِن﴾ إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُم وسُرْعةِ إجابَتِهِ إيَّاكُمْ فِيمَن رَواه بالكَسْرِ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رَوَاهُ المُحَدِّثُونَ. وروايةُ الفَتْحِ أكْثَرُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ المَحْفوظُ. ويُروَى مِن أَزْلِكُم أَي ضِيقِكُم وشِدَّتِكُم. وَهُوَ أَشْبَهُ بالمَصْدَرِ، كَأَنَّهُ أرادَ: مِن شِدَّةِ قُنُوطِكُم. (و) ﴿الأَلُّ بالفَتْحِ: الجُؤار أَي رَفْعُ الصَّوتِ بالدُّعاءِ وَقد أَلَّ﴾ يَئِلُّ، وَهَذَا قد ذَكره قَرِيبا، فَهُوَ تَكْرارٌ فِي الجُمْلة. الأَلُّ: جَمْعُ ﴿أَلَّةٍ بحَذْفِ آخِرِه لِلْحَرْبةِ العَرِيضَةِ النَّصْلِ سُمِّيَ بذلك لِبَرِيقِها ولَمَعَانِها، قَالَ الأعْشَى:
(تَدَارَكَهُ فِي مُنْصِلِ﴾ الأَلِّ بَعْدَ مَا ... مَضَى غيرَ دَأْداءٍ وَقد كادَ يَعْطَبُ)
وفَرَّقَ بعضُهم بينَ! الألةِ والحَرْبةِ،
стр. 14605
فقالَ: الأّلةُ كُلُّها حَدِيدَةٌ، والحَرْبَةُ بَعْضُها خَشَبٌ وبَعْضُها حَدِيدٌ ﴿كالإِلالِ، كَكتابٍ قَالَ لَبِيدٌ، ﵁:
(يُضِيءُ رَبابُه فِي المُزْنِ حُبشاً ... قِياماً بالحِرابِ﴾ وبالإِلالِ)
وَهُوَ جَمْعُ أَلَّةٍ، كجَفْنَةٍ وجِفانٍ. (و) ﴿الأُلُّ، بالضَّمِّ: الأَوَّلُ فِي بعض اللُّغات، عَن ابنِ دُرَيْدٍ. وَلَيْسَ مِن لَفْظِه وَأنْشد:
(لِمَنْ زُحْلُوقَةٌ زُلُّ ... بِها العَينانِ تَنْهَلُّ)
(يُنادِي الآخِرَ الأُلُّ ... أَلَا حُلُّوا أَلَا حُلُّوا)
)
وَإِن شِئْتَ قلتَ: إِنَّمَا أَراد: الأَوَّلَ، فبَنَى مِن الْكَلِمَة على مِثال فُعْلٍ، فَقَالَ: وُلُّ، ثمَّ هَمَزَ الواوَ لأنّها مضمومةٌ، غير أَنّا لم نَسْمَعْهُم يَقُولُونَ: وُلٌّ. قَالَ الصَّاغَانِي: هَكَذَا هُوَ بخَطِّ الأَرْزَنيّ، فِي الجمْهَرة، بِالْحَاء المُهْمَلة المَضْمُومة، وبخَط الْأَزْهَرِي فِي التَّهْذِيب: ألَا خَلُّوا ألَا خَلّوا بِفَتْح الخاءِ المُعْجَمة. وقالَ ابنُ الأعرابيّ، عَن المُفَضَّل: بالخاءِ المُعْجَمة، قالَ: ومَن رَوَاهُ بِالْحَاء المُهْمَلة فقد صَحَّف. وَهِي لُعْبَةٌ للصِّبيان، يَجتمعون فيَأْخُذُون خَشَبَةً، فيَضَعُونها على قَوْزٍ لَهُم من الرَّمْل، ثمَّ يَجْلِسُ على أَحَدِ طَرَفَيّها جماعةٌ، وعَلى الآخَرِ جماعةٌ، فَأَي الجَماعَتَيْنِ كَانَت أرْزَنَ ارْتَفَعت الأُخْرَى، فيُنادُون بأَصْحابِ الطَّرَف الآخر: أَلَا خَلُّوا، أَي: خَفِّفُوا مِن عَدَدِكم حتَّى نُساويَكُم فِي التَّعدِيلِ، وَهَذِه الَّتِي تُسَمِّيها العَرَبُ: الزُّحْلُوفَةَ والزّحْلُوقَةَ.
﴾ والأَلَّةُ: الأَنَةُ.
أَيْضا: السِّلاحُ، وقِيل: جَمِيعُ أداةِ الحَربِ وخَصَّه بعضٌ بالحَربَةِ، إِذا كانَ فِي نَصْلِها عِرَضٌ، كَمَا تَقَدَّم. أَيْضا: عُودٌ فِي رَأْسِهِ شُعْبتانِ. أَيْضا: صَوْتُ الماءِ الجارِي! كالأَلِيلِ، وَقد تقدَّم.
стр. 14606
(و) ﴿الألَّةُ: الطَّعْنَةُ بالحَربَةِ وَقد﴾ ألَّهُ ﴿يَؤلُّه﴾ أَلاًّ، وَقد تقَدّم. (و) ﴿الإِلَّةُ بالكَسرِ: هَيئَةُ الأَنِينِ. قَالَ اللِّحْياني: هُوَ الضَّلالُ بنُ﴾ الأَلالِ بن التَّلالِ كسَحابٍ فِي الكُلِّ: إتباعٌ لَهُ، وَأنْشد:
(أَصْبَحْتَ تَنْهَضُ فِي ضَلالِكَ سادِراً ... أنْتَ الضَّلالُ بنُ الأَلالِ فأَقْصِرِ)
أَو الأَلالُ: الباطِلُ. ﴿وإلَّا، بِالْكَسْرِ: حَرفٌ تكون للاستِثْناء وَهِي الناصبةُ فِي قَوْلك: جَاءَنِي القَوْمُ إلَاّ زيدا، لِأَنَّهَا نائبةٌ عَن: أسْتَثْني، وَعَن: لَا أَعْني، هَذَا قولُ أبي العبّاس المُبَرَّد. وَقَالَ ابنُ جِنِّي: هَذَا مَردُودٌ عندنَا لِما فِي ذَلِك مِن تدافُعِ الأَمْرَيْن: الإعمالِ المُبقِي حُكْمَ الفِعْلِ، والانصِرافِ عَنهُ إِلَى الحَرفِ المُخْتَصِّ بِهِ القَوْلُ. انْتهى. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ إلَاّ قَلِيلاً. وَتَكون صِفَةً بمَنْزِلَةِ غَيرٍ، فيُوصَفُ بهَا، أَو بتاليها، أَو بِهِما جَمِيعًا جَمْعٌ مُنَكَّرٌ كقولِه تَعَالَى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا أَو يُوصَفُ بهَا جَمْعٌ شِبهُ مُنَكَّرٍ، كَقَوْل ذِي الرمَّةِ:
(أُنِيخَتْ فألقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ ... قَلِيلٍ بهَا الأصْواتُ إلَاّ بُغامُهَا)
فإنّ تَعْرِيفَ الأصواتِ تعريفُ الجِنْسِ. وَتَكون عاطِفَةً كالواوِ، قِيل: وَمِنْه قولُه تَعالَى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيكُم حُجَّةٌ إلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَكَذَا قولُه تَعالَى: إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ المُرسَلُونَ. إلَاّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسناً بَعْدَ سُوءٍ. وَتَكون زَائِدَة، كَقَوْلِه أَي ذِي الرُّمَة:
(حَراجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إلَاّ مُناخَةً ... علَى الخَسفِ أَو نَرمِي بهَا بَلَداً قَفْرا)
)
стр. 14607
قَرَأت فِي كتاب لَيس، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاء: أخطَأ ذُو الرمِّة فِي قولِه هَذَا، لَا تَدْخُلُ لَا إلَّا بعدَ تَنْفكّ وتزال إنّما يُقال: مَا زَالَ زيدٌ قائِماً. وَلَا يُقالُ: مَا زالَ زَيْدٌ إلَاّ قائِماً لأَنّ إلّا تُحققُ، وَمَا زَالَ يَنْفِي. وأحكامُها مبسُوطَةٌ فِي المعْنِى، والتَّسهيل، وشُروحِهما، وَأَعَادَهُ المُصنِّفُ فِي الْألف اللَّيِّنة، كَمَا سَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ. ﴿وألَّا بالفَتْح: حَزفُ تَحْضِيضٍ وحَثٍّ، تَخْتَصُّ بالجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ الخَبَرِيَّة وَهِي لُغَةٌ فِي هَلَّا، وَسَيَأْتِي البَسطُ فِيهِ فِي هـ ل ل وَفِي آخر الْكتاب. (و) ﴾ الأَلالُ كسَحابٍ، وكِتابٍ وعلَى الأَوَّلِ اقْتَصَر الصاغانِيُ: جَبَلٌ بعَرفاتٍ وَفِي الرَّوْضِ: جَبَلُ عَرَفَةَ. أَو حَبلُ رَملٍ بعَرَفاتٍ، عَلَيْهِ يقومُ الإمامُ، قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ، أَو حُبَيلٌ عَن يَمِينِ الإمامِ بِعَرَفَةَ قَالَ النّابِغةُ الذُّبْياني:
(بمُصْطَحِباتٍ مِن لَصافَ وثَبرَةٍ ... يَزُرْنَ ﴿أَلالاً سَيرُهُنَّ التَّدافُعُ)
قَالَ ياقوتُ: وَقد رُوَي:﴾ إِلال، بالكَسرِ ووَهَمَ مَن قَالَ: ﴿الإِلُّ كالخِلِّ وَهَذَا الَّذِي وَهَّمَهُ فقد قَالَ بِهِ غيرُ واحدٍ من الأئمّة، قَالَ ابنُ جِنِّي: قَالَ ابنُ حَبِيب:﴾ الإِلُّ: حَبل مِن رَمْلٍ يَقِفُ بِهِ الناسُ مِن عَرَفَاتٍ، عَن يمينِ الإِمَام، وَقد جَاءَ ذِكرُه فِي الحَديث أَيْضا، وعَجِيبٌ مِن المصَنِّف إنكارُه، فتأمَّلْ. قَالَ ياقوت: وَهَذَا المَوضِعُ أَعنِي ﴿إِلال أرادَه الرَّضِيُّ المُوسَوِيُّ بقوله:
(فأُقْسِمُ بالوُقُوفِ علَى﴾ إلالٍ ... ومَنْ شَهِدَ الجِمارَ ومَن رَماهَا)
(وأرْكانِ العَتِيقِ ومَن بَناهَا ... وزَمْزَمَ والمَقامِ ومَن سَقاهَا)
(لأَنْت النَّفْسُ خالِصَةً فَإِن لَم ... تَكُونِيهَا فأنتِ إِذا مُناهَا)
стр. 14608
وأمّا وَجْهُ الاشتقاقِ، فِقيل: إِنَّه سُمِّيَ ﴿إلالاً لأَنَّ الحَجِيجَ إِذا رأَوْه﴾ أَلُّوا فِي السَّير: أَي اجتَهدُوا فِيهِ لِيُدْرِكوا الموقِفَ، قَالَه السُّهَيلِي. (و) ﴿أُلَلَةُ كهُمَزَة: ع هَكَذَا فِي النُّسَخ، ومثِلُه فِي التَّكملة، والصَّواب:﴾ أُلَالَةُ، كثُمَامَة، كَمَا فِي العُباب. والمُعْجَم، وَمِنْه قولُ عَمْرِو بن أَحْمَر الباهِلِي:
(لَو كنتَ بالطَّبَسَين أَو ﴿بأُلالَةٍ ... أَو بَربَعِيصَ مَعَ الجَنانِ الأسْوَدِ)
وَقَالَ نَصْرٌ: أُلالَةُ: موضعٌ بِالشَّام. قلت: وَهُوَ صَحيحٌ، فإنّ بَربَعِيصَ أَيْضا: موضِعٌ مِن أَعمال حَلَبَ، وَقد تقَدّم.﴾ وَأَلِلَتْ أَسْنانُه، كفَرِح: فَسَدتْ عَن اللِّحيانيّ. (و) ﴿أَلِلَ السِّقاءُ: أرْوَحَتْ أَي تغيَّرَتْ رائحتُه، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ بِإِظْهَار التَّضعيف.﴾ وألَّلَه أَي الشَّيْء ﴿تَأْلِيلاً: حَدَّدَهُ أَي حَدَّدَ طَرَفَه وحَرفَه، قَالَ طَرَفةُ بن العَبد، يَصِفُ أذنَيْ ناقَتِه بالحِدَّة والانتِصاب:
(﴾ مُؤلَّلَتانِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا ... كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ)
)
وَقَالَ خَلَفُ بن خَلِيفةَ:
(لَهُ شَوْكَةٌ ﴿أَلَّلَتْها الشِّفارُ ... يُؤَلِّفُ قِرْداً إِلَى قِرْدِهِ)
وأُذُنٌ﴾ مُؤَّلَلةٌ: مُحَدَّدَةٌ منصوبةٌ مُلَطَّفة. ﴿والأَلَلَانِ، مُحَرَّكةً: وَجْها الكَتِفِ، أَو اللَّحْمَتانِ المُتطابِقتان فِي الكَتِف، بَينَهما فَجْوَةٌ على وَجْهِ عَظْم الكَتِف، يَسِيلُ بينَهما ماءٌ إِذا نُزِعَ اللًّحْمُ مِنْها ومُيِّزَتْ إِحْدَاهمَا عَن الأُخْرى، وَهَذَا قَول ابنِ الأعرابيّ. وَقَالَت امرأةٌ مِن العَرب لابنتِها: لَا تُهْدِي إِلَى ضَرَّتِكِ الكَتِفَ فإنّ الماءَ يَجْرِي بَيْن﴾ أَلَلَيها. حَكَاهُ الأصْمَعيُّ، عَن عِيسَى بن أبي إِسْحَاق.
стр. 14609
قَالَ الأزهريُّ: وَإِحْدَى هاتَيْنِ اللَّحْمَتيْنِ الرُّقَّى، وَهِي كالشَّحْمة البَيضاء، تكون فِي مَرجِعِ الكَتِفِ، وَعَلَيْهَا أُخْرَى مثلُها تُسَمَّى المَأتَى. ﴿والأَلَلُ أَيْضا: صَفْحَةُ السِّكِّينِ، وهُما﴾ أَلَلَانِ وَكَذَا وَجْها كُلِّ شيءٍ عَرِيضٍ. (و) ﴿الأَلَلُ: لُغَةٌ فِي اليَلَلِ، لِقِصَرِ الْأَسْنَان وإقْبالِها على غارِ الفَمِ نَقله الأزهريُّ، عَن اللِّحياني، وسيأتِي. (و) ﴾ الإِلَلُ كَعِنَبٍ: القَراباتُ، الواحِدةُ: ﴿إِلَّةٌ بالكسرِ، عَن الفَرّاء. (و) ﴾ الأُلَلُ كَصُرَدٍ: جَمْعُ ﴿أُلَّةٍ، بالضَّمِّ: لِلرَّاعِيَةِ البَعِيدةِ المَرْعَى عَن الرُّعاة، عَن الفَرّاء.
ومِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ الأَلِيلَةُ، كسَفِينةٍ، ﴿والأَلَلَةُ، مُحرَّكةً: الهَوْدَجُ الصَّغِيرُ، عَن ابْن الأعرابيّ. ويُقال: مالَهُ،﴾ أُلَّ وغلَّ.
قَالَ ابنُ بَرِّي: ﴿أُلَّ: دُفِعَ فِي قَفاه، وغُلَّ: أَي جُنَّ.﴾ والأَلَلُ، مُحَرَّكةً: الصَّوْتُ. وَفِي الظَّبيِ ﴿أَلَلٌ، مُحَرَّكَةً: أَي جُدَّةٌ مِن السَّواد فِي البَياض. وَهَذَا أَمْرٌ﴾ - إِلِّىٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى ﴿الإِلِّ: هُوَ اللهُ تَعالَى، أَو بمَعْنَى الوَحْيِ.﴾ والمِئَلَّانِ، بِالْكَسْرِ: القَرْنانِ، وَكَانُوا فِي الجاهِليَّة يتَّخِذُون أسَنّةً مِن قُرُونِ البَقَرِ الوَحْشِيّ، قَالَ رُؤبَةُ، يَصِفُ ثَوْراً: إِذا ﴿مِئَلَّا شَعْبِهِ تَزَعْزَعا لِلقَصْدِ أَو فِيهِ انحِرافٌ أَوْجَعا وَقَالَ أَبُو عَمْرو:﴾ المِئَلُّ: حَدُّ رَوْقِه، وَهُوَ مأخوذٌ مِن ﴿الألّةِ، وَهِي الحَرْبَة. وَقَالَ عبد الوَهّاب:﴾ ألَّ فُلانٌ فأطالَ المَسئلة: إِذا سَأَلَ، وَقد أَطَالَ ﴿الأَلَّ: أَي السُّؤالَ. وثَوْرٌ﴾ مُؤَلَّلٌ، كمُعَظَّمٍ: فِي لَوْنِه شيءٌ مِن السَّوادِ وسائِرُه أَبيضُ. وَقَالَ الزُّبَيرُ بن بَكَّار: ﴿الإِلالُ، ككِتابٍ: البيتُ الحَرامُ، وَبِه فَسَّر قولَ النابِغَةِ السابقَ.﴾ وأَلْأَلُ، كعَلْعَلٍ: بَلَدٌ بالجَزِيرة، نَقله يَا قوت. وَقَالَ أَبُو أحمدَ العَسكَرِيُّ: يومُ
стр. 14610
﴿الأَلِيلِ، كأَمِيرٍ: وَقْعةٌ كَانَت بصَلْعاءِ النَّعام.﴾ وأَلْيَلُ، كأَحْمَرَ: وادٍ بينَ يَنْبُعَ والعُذَيْبة، ويُقال: يَلْيَلُ، بِالْيَاءِ أَيْضا، قَالَ كُثَيرٌ، يصِفُ سَحاباً:)
(وطَبَّقَ من نَحْوِ النَّخِيلِ كأنَّهُ ... ﴿بأَلْيَلَ لمّا خَلَّفَ النَّخلَ ذامرُ)
﴾ وأَلَّ ﴿يَئِلُّ، بِالْكَسْرِ، لُغةٌ فِي﴾ يَؤُلُّ: بمَعْنَى بَرَقَ، عَن ابْن دُرَيْدٍ. ﴿وأَلِيلُ الحَرْبَةِ: لَمَعانُها. وَيُقَال: إنَّه﴾ لَمُؤَلَّلُ الوَجْهِ، أَي: حَسَنُه سَهْلُه، عَن اللحْيانِيّ، كأنَّه قد ﴿أُلِّلَ.﴾ والأَلِيلَةُ: الحَنِينُ. ﴿- والأَلَلِيُّ، مُحرََّكةً: البُكاءُ والصِّياحُ، قَالَ الكُمَيت:
(بِضَربٍ يُتْبِعُ﴾ - الأَلَلِيَّ مِنْهُ ... فَتاةُ الحَيِّ وَسْطَهُمُ الرَّنِينَا)
﴿والائْتِلالُ: الوفْقُ وحُشنُ التَّأَتِّي بالعَمَل، قَالَ الراجِزُ: قامَ إِلَى حَمْراءَ كالطِّرْبالِ فَهَمَّ بالضُّحَى بِلا﴾ ائْتِلالِ غَمامَةً تَرْعُذ مِن دَلالِ أَي: بِلا رِفْقٍ وحُسنِ تَأَت للحَلْبِ، ونَصَب الغَمامةَ بِهَمَّ، فشبَّه حَلْبَ الَلبنِ بِسَحابةٍ تُمْطِرُ.
﴿والأَلِيلَةُ: الدُّبَيلَةُ. ورَجُلٌ﴾ مِئَلٌّ، كَمِتَل: يَقَعُ فِي الناسِ، عَن ابنِ بَرِّيّ. أُلُون، بالضّمِّ أهمله الجَوْهرِيّ والصاغانِيُّ، وَقَالَ ابنُ سِيدَهْ: هُوَ بمَعْنَى ذَؤُو، هُوَ جَمْعٌ لَا يُفْرَدُ لَهُ واحِدٌ مِن لَفْظِه، وقِيل: اسمُ جَمْعٍ، واحِدُه: ذُو، وأُلاتُ: الْإِنَاث، واحِدُها: ذاتُ. وَلَا يكونُ إلَاّ مُضافاً كأُولِي الإرْبَةِ، والأمرِ والنَّعمةِ، والطَّوْلِ، والقُوّةِ، وَا لبَأسِ، والعِلْمِ، والنُّهَى، والأرحامِ، والقُربَى، والأيْدِي، والأبصارِ، والألبابِ، وكُلُّ
стр. 14611
ذَلِك وارِدٌ فِي القُران. كَأَن واحِدَه ﴿أُلٌ مُخَفَّفةً، أَلا تَرَى أَنه فِي الرَّفع واوٌ، وَفِي النَّصب والجَرِّ ياءٌ. فشاهِدُ الرَّفْع قولُه تعالَى: اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ، نَحَنْ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولو بَأسٍ﴾ وأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ. وشاهِدُ النَّصْبِ والجَرِّ: قولُه تعالَى: ذَرْنِي وَالمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴿أُولِي القُوَّةِ. أمّا﴾ أُولُو الأَمْرِ مِن قولهِ تعالَىِ: أَطِيعُوا الَّلهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فقِيل: المُرادُ بِهم: أصحابُ رسُولِ اللهِ ﷺ ومَن اتَّبَعُهم بإحسانٍ من أهل العِلْم قَالَه أَبُو إِسْحَاق. قد قِيل: مَن اتَّبعهم مِن الأُمراء آخِذِين بِمَا يَقُوله أهلُ العِلْم، فطاعتُهم فَرِيضةٌ، وجُمْلَة أُولِي الأمرِ مِن الْمُسلمين مَن يقومُ بشأنِهم فِي أمرِ دِينهم، وجميعِ مَا أدَّى إِلَى إصلاحِهم إِذا كَانُوا أُولِي عِلْمٍ ودِينٍ أَيْضا.
والأمْرُ لفظٌ ع امٌّ ل لأفعالِ والأقوالِ والأَحْوالِ كُلِّها. وَقد أعادَ المُصنِّفُأُولو فِي آخِرِ الْكتاب، تَبَعاً للجوهريِّ، وغيرِه من الأَئمَّة، وَسَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ هُنَالك مفصَّلاً، إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
أم ل
﴿الأَمَلُ، كجَبَلٍ ونَجْمٍ وشِبرٍ الأخيرةُ عَن ابْن جِني: الرَّجاءُ والأولَى من اللّغات هِيَ المَعْرُوفَة. ثمَّ ظاهِرُ كلامِه كغيرِه، أَن الأَملَ والرَّجاءَ شيءٌ واحِدٌ، وَقد فَرَّق بينَهما فُقهاءُ اللُّغة، قَالَ المُناوِيّ:﴾ الأَمَلُ: تَوقُّعُ حُصُولِ الشَّيْء، وأكثرُ مَا يُستَعْمَلُ فِيمَا يُستَبعَدُ حصولُه، فمَن عَزَم علَى سَفَرٍ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ يَقُول:! أمّلْتُ، وَلَا يَقُول: طَمِعْتُ، إلَاّ إِن قَرُب مِنها، فإنّ الطَّمَع لَيْسَ إلَاّ فِي القَرِيب.
стр. 14612
والرَجاءُ بينَ الأملِ والطَّمعِ، فإنّ الرّاجِيَ قد يَخاف أَن لَا يَحصُلَ مأمولُه، فَلَيْسَ يُستَعمَل بِمَعْنى الخَوْفِ. ويُقال لِما فِي القَلْبِ مِمّا يُنالُ مِن الخيرِ: ﴿أَمَلٌ، ومِن الخَوْف: إيحاشٌ، ولِما لَا يكون لِصاحِبِه، وَلَا عَلَيْهِ: خَطَرٌ، ومِن الشَّرِّ وَمَا لَا خَيرَ فِيهِ: وَسْواسٌ. وَقَالَ الحَرَّانِي: الرَّجاءُ: تَرَقبُ الانتفاعِ بِمَا تقدَّم لَهُ سَبَبٌ مَا. وَقَالَ غَيره: هُوَ لُغَةً: الأَمَلُ، وعُرْفاً: تَعَلُّقُ القَلْب بحُصولِ مَحْبوبٍ مُستَقْبَلاً: قَالَه ابنُ الكَمال. وَقَالَ الراغِب: هُوَ ظَنٌّ يَقْتَضِي حُصولَ مَا فِيهِ مَسَرَّةٌ. ج:﴾ آمالٌ كأَجْبالٍ وأفْراخٍ وأَشْبارٍ. ﴿أَمَلَهُ﴾ يَأْمُلُهُ ﴿أَمْلاً بِالْفَتْح، المصدرُ، عَن ابنِ جني.﴾ وأَمَّلَهُ ﴿تَأْمِيلاً: رَجاهُ، قولُهم: مَا أَطْوَلَ﴾ إِمْلَتَهُ، بالكسرِ: أَي ﴿أَمَلَهُ. وَهِي كالرِّكْبَةِ والجِلْسَةِ. أَو﴾ تَأْمِيلَهُ وَهَذَا عَن اللِّحْيانيّ.
﴿وتَأَمَّلَ الرجُلُ: تَلَبَّثَ فِي الأَمْرِ والنَّظَرِ وانْتَظَر، قَالَ زُهَيرُ بن أبي سُلْمَى:
(﴾ تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ بِالعَلْياءِ مِن فَوْقِ جُرْثُمِ)
وَقَالَ المَرّارُ بن سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
(تَأمَّلُ مَا تَقُولُ وكنتَ حَياًّ ... قَطامِيّاً ﴿تَأَمُّلُه قَلِيلُ)
وقِيل:﴾ تَأَمَّلَ الشَّيْء: إِذا حَدَّقَ نَحْوَه، وقِيل: تَدَبَّرَهُ وأعَاد النَّظَرَ فِيهِ، مًرَّةً بعدَ أخْرَى لِيتحقَّقَه.
(و) ! الأَمِيلُ كأَمِيرٍ: ع وَله وَقْعَةٌ قُتِل فِيهَا بِسطامُ بنُ قَيس، قَالَه أَبُو أحمدَ العَسكَرِيُّ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ للفَرزدَق:
стр. 14613
(وهُمُ على هَدَبِ ﴿الأمِيلِ تَدارَكُوا ... نَعَماً تُشَلُّ إِلَى الرَّئيسِ وتُعْكَلُ)
الأَمِيلُ: اسمُ الحَبلِ مِن الرَّمْلِ مَسِيرةَ يَوْمٍ وَفِي المُعْجَم: مَسِيرةَ أيّامٍ طُولاً، مَسِيرةَ مِيلٍ أَو نَحْوِه عَرضاً، أَو هُوَ المرتَفِعُ مِنْهُ المُعْتَزِلُ عَن مُعْظَمِهِ. قَالَ ذُو الرّمّة:
(وقَدْ مالَتِ الجَوْزاءُ حَتَّى كأنَّهَا ... صَوَارٍ تَدَلَّى مِنْ﴾ أَمِيلٍ مُقابِلِ)
وَقَالَ العَجَّاجُ: كالْبَرْقِ يَجْتَازُ ﴿أَمِيلاً أَعْرَفَا) ج: أُمُلٌ، كَكُتُبٍ قَالَ سِيبَوَيْه: لَا يُكَسَّرُ على غيرِ ذَلِك، قَالَ الرَّاعِي:
(مَهارِيسُ لاقَتْ بالوَحِيدِ سَحابَةً ... إِلَى﴾ أُمُلِ الغَرّافِ ذاتِ السَّلاسِلِ)
(و) ﴿الأمُولُ كصَبُورٍ: ع باليَمَنِ، بل مِخْلافٌ مِن مَخالِيفِها، قَالَ سَلْمَى بن المُقْعَد الهُذَلِي:
(رِجالُ بني زُبَيدٍ غَيَّبَتْهُمْ ... جِبالُ أَمُولَ لَا سُقيَتْ﴾ أمُولُ)
(و) ﴿المُؤَمَّلُ كمُعَظَّمٍ: الثَّامِنُ مِن خَيلِ الحَلْبَةِ العَشرة، المتقدّم ذِ كْرُها.﴾ والأَمَلَةُ، مُحَرَّكَةً: أَعْوانُ الرَّجُلِ واحِدُهم: ﴿آمِلٌ، قَالَه ابنُ الأعرابِي، وَكَذَلِكَ الوَزَعَةُ والفَرَعَةُ والشرَطُ والتَّواثِير والعَتَلَةُ.﴾ وآمُلُ، كآنُكٍ: د، بَطَبرِسْتانَ فِي السَّهْلِ، وَهُوَ أكبرُ مدينةٍ بهَا، بينَها وبينَ سارِيَةَ: ثَمانِيةَ عَشَرَ فَرسَخاً، وبينَ الرُّويان: اثْنا عَشَر فَرسَخاً، وبينَ سالُوسَ: عِشْرُون فَرسَخاً. وتُنْسَبُ إِلَيْهَا البُسُطُ الحِسانُ، والسَّجَّاداتُ الطَّبَرِيَّةُ. وَقد خَرَج مِنْهُ خَلْقٌ مِن العُلماء، لكنّهم قَلَّما يَنْتسِبون إِلَى غيرِ
стр. 14614
طَبَرِسْتانَ، فَيُقَال لَهُم: الطَّبَرِيُّ. مِنْهُم الإِمَام أَبُو جَعْفَر مُحمّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ﴿- الآمُلِيُّ، صَاحب التفسيرِ والتاريخِ المشهورِ، أصلُه ومَولِدُه﴾ آمُل، مَاتَ سنة. والفَضْلُ بنُ أحمدَ الزّهْرِيُّ وَأحمد بن هَارُون، وَأَبُو إِسْحَاق إبراهيمُ بن بَشّار، وأَبو عاصِم زُرعةُ بن أَحْمَدَ بنِ محمّدِ بن هِشامٍ، وإسماعيلُ بنُ أَحْمَد بن أبي القاسِم ﴿الآمُلِيُّونَ المُحَدِّثُون، الأَخيرُ أجَاز لأبي سعد السَّمْعاني، وَمَات سنة. (و) ﴾ آمُلُ أَيْضا: د، علَى مِيلٍ مِن جَيحُونَ فِي غَرْبيِّه، على طريقِ القاصدِ إِلَى بُخارى مِن مَروَ، ويُقابِلها فِي شَرقي جَيحُونَ فَرَبْرُ، ويُقال لَهَا: آمُلُ زَمّ، وآمُلُ جَيحُونَ، وآمُلُ الشَّطِّ، وآمُلُ المَفازَة، لأنّ بينَها وبَينَ مَروَ رِمالاً صعبةَ المَسلَك، وَمفازَةً أشْبَهُ بالمَهْلَك. والعامَّةُ من الْعَجم تَقول: آمُو وآمُّويَه، على الاختصارِ والعُجْمة والصَّواب آمُلُ ورُبَّما ظنَّ قومٌ أنّ هَذِه أسماءٌ لعِدّة مُسَمَّيات، وَلَيْسَ الأمرُ كَذَلِك. وبينَ زَمّ الَّتِي يضِيفُ بعضُ الناسِ آمُلَ إِلَيْهَا وبَينَها، أَربع مَراحِلَ، وبينَ آمُلَ هَذِه وبينَ خُوارَزْمَ نَحْو اثنَتَي عشرةَ مَرحَلَةً، وبينَها وبينَ مَرو الشاهْجان سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَرسخاً، وبينَها وبينَ بُخارى سَبعةَ عَشَرَ فَرسخاً. مِنْهُ أَبُو عبدِ الرَّحْمَن عبدُ الله بن حَمّاد بن أَيُّوب بن مُوسَى! - الآمُليُّ، حدَّث عَن عبد الغَفّار بن داوُدَ الحَرّاني، وَأبي جُماهِر محمّد بن عُثْمَان الدِّمشقي، وَيحيى بنِ مَعِينٍ، وغيرِهم. وَهُوَ شيخُ البُخارِيّ رَوى عَنهُ، عَن يحيى بن مَعِين حَدِيثا، وَعَن سلَيمانَ بن عبد الرَّحْمَن حَدِيثا آخَرَ. وروى عَنهُ أَيْضا الهَيثَمُ بن كُلَيب الشَّاشِيُّ،
стр. 14615
ومحمّدُ بن المُنْذِر بن سعيد الهَرَوِيُّ، شَكَّر، وغيرُهم، وَمَات فِي سنة.
وعبدُ الله بن عَليّ، أَبُو مُحَمَّد الآمليُّ، عَن محمّد بن مَنْصُور الشّاشي. وخلفُ بن خَيام ﴿- الآمُلِي.)
وأحمدُ بن عَبْدَةَ الآمُلِي شيخُ أبي داوُدَ صاحبِ السُّنَن، وشيخُ الفَضْلِ بن مُحَمَّد بن عَليّ، وَهُوَ رَوى عَن عبدِ الله بن عُثمانَ بن جَبَلة، المعروفِ بعَبدانَ المَروَزِيّ، وغيرِه. ومُوسَى بن حسن الآمُليُّ، عَن أبي رَجاء البَغْلانيّ. والفَضْلُ بن سهل بن أحمدَ الآمُلِيُّ عَن سعيد بن النَّضْرِ بن شُبرُمَة. وَأَبُو سعيد مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الآمُلِي. وإسحاقُ بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق الآملِي، وغيرُهم، مُحَدِّثون.
وممّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: ناقَةٌ﴾ أُمُلُّةٌ بضمَّتين واللامُ مشدَّدة، ونُوقٌ ﴿أُمُلَّاتٌ، وَهِي الجِلَّةُ.﴾ والمُؤَمَّلُ، كمُعَظَّم: الأَمَلُ. ﴿ومؤَمَّل: مِن الْأَعْلَام. وَفِي المَثَل: قد كَانَ بَين الأَمِيلَيْنِ مَحَلٌّ: أَي قد كَانَ فِي الأرضِ مُتَّسَعٌ، عَن الأصمَعِي. وَأَبُو الوَفاءِ بَدِيلُ بن أبي القاسمِ بن بَدِيلٍ الخُوَيِّيّ﴾ - الإِمْلِيّ، بكسرٍ فَسُكُون: منسوبٌ إِلَى إِمْلَةَ، وَهُوَ التَّمْتامُ، بلُغة خُوَىّ، وَكَانَ جَدُّه تَمْتاماً، فلُقِّب بذلك، ونُسِب حفيدُه إِلَيْهِ، كَانَ فَقِيها، تُوفي سنةَ. وكزبَير: ﴿أُمَيلُ بن إبراهيمَ المَروَزِيّ، عَن ابْن حمزةَ السُّكَّريّ. والمُؤمَّلُ بن أُمَيل: شاعِرٌ. وَأَبُو حَفْص عمرُ بن حسن بن مَزْيَد بن﴾ أُمَيلَةَ المَراغِيّ، كجُهَينةَ:
стр. 14616
مُحَدِّثُ العِراق، رَوى عَن الفَخْر ابْن البُخارِيّ، وغيرِه.
أول
﴿آلَ إليهِ﴾ يَؤُولُ ﴿أَوْلاً﴾ ومَآلاً: رَجَعَ وَمِنْه قولُهم: فُلانٌ ﴿يَؤُولُ إِلَى كرمٍ. وطَبخْتُ الدَّواءَ حَتَّى آلَ المَنَّانِ مِنْه إِلَى مَن واحِدٍ. وَفِي الحَدِيث: مَنْ صامَ الدَّهْرَ فَلا صامَ وَلَا﴾ آلَ أَي لَا رَجَع إِلَى خَيرٍ، وَهُوَ مَجازٌ. آلَ عَنهُ: ارتَدَّ آلَ: الدُّهْنُ وغيرُه كالقَطِرانِ والعَسلِ والَّلبَنَ والشَّراب أَوْلاً ﴿وِإيالاً بالكسرِ: خَثُرَ فَهُوَ آيِلٌ﴾ وأُلْتُه أَنا أَؤُولُه أَوْلاً، فَهُوَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ قَالَه اللَّيثُ. وَقَالَ الأزهريُّ: هَذَا خطأٌ، إِنَّمَا يُقال: آل الشَّرابُ: إِذا خَثُرَ وانتهي بُلوغُه من الإسْكار، وَلَا يُقال: ﴿ألْتُ الشَّرابَ، وَلَا يُعْرَفُ فِي كلامِ العَرب. (و) ﴾ آلَ المَلِكُ رَعِيَّتَه ﴿يَؤُولُ﴾ إِيالاً بالكسرِ: ساسَهُم وأحسنَ رِعايتَهم. (و) ﴿آلَ علَى القَوْمِ﴾ أَوْلاً ﴿وإِيالاً﴾ وِإيالَةً بكسرِهما: وَلِيَ أَمْرَهُم، وَفِي كلامِ بَعْضِهم: قد ألْنا وِإيلَ عَلَينا. (و) ﴿آل المالَ أَوْلاً: أَصْلَحَه وساسَهُ،﴾ كائتالَهُ ﴿ائتِيالاً، وَهُوَ افْتِعالٌ مِن الأَولِ. قَالَ لَبِيدٌ ﵁:
(بَصَبوحِ صافِيةٍ وجَذبِ كَرِينَةٍ ... بمُوَتَّرٍ﴾ تَأْتالُه إبْهامُها)
وَهُوَ يَفْتَعِلُه، مِن ﴿أُلْتُ، كَمَا تَقول: تَقْتالُه، مِن قُلْتُ، أَي يُصْلِحُه إِبهامُها. ويُقال: هُوَ﴾ مُؤْتالٌ لِقَوْمِه، مِقْتالٌ عليهِم: أَي سائِسٌ مُحْتَكِمٌ، كَمَا فِي الأساس. آل الشَّيْء ﴿مَآلاً: نَقَصَ كَحارَ مَحاراً. (و) ﴾ آل فُلانٌ مِن فُلانٍ: نَجَا وَهِي لُغَةٌ للأنصارِ فِي وَأَلَ يَقُولُونَ: رَجُلٌ آيِلٌ، وَلَا يَقُولُونَ: وائِلٌ. قَالَ:
стр. 14617
(يَلُوذُ بِشُئْبُوبٍ مِن الشَّمْسِ فَوْقَها ... كَما آلَ مِن حَرِّ النَّهارِ طَرِيدُ)
آلَ لَحْمُ النَّاقَة: ذَهَبَ فَضَمُرَتْ قَالَ الأعْشَى:
(أكللْتُها بَعْدَ المِرا ... حِ ﴿فآلَ مِن أَصْلابِها)
أَي ذَهَب لَحْمُ صُلْبِها.﴾ وأَوَّلَهُ إليهِ ﴿تَأْوِيلاً رَجَعَهُ.﴾ وأَوَّلَ اللهُ عليكَ ضالَّتَكَ: رَدَّ ورَجَعَ. ﴿والإِيَّلُ، كَقِنَّبٍ وخُلَّبٍ وسَيِّدٍ الأخيرةُ حَكَاهَا الطُّوسِي، عَن ابْن الأعرابيّ، كَذَا فِي تَذْكِرةِ أبي عليٍّ، والأولَى الوَجْهُ: الوَعِلُ الذَّكَرُ، عَن ابنِ شُمَيل، والأُنْثَى بِالْهَاءِ، باللّغات الثَّلَاثَة، وَهِي الأُرْوِيَّةُ أَيْضا. قَالَ: والإِيَّل: هُوَ ذُو القَرنِ الشَّعِث الضَّخْم، مثل الثَّوْرِ الأَهْلِيّ. وَقَالَ اللَّيثُ: إِنَّمَا سُمِّيَ﴾ إِيَّلاً لِأَنَّهُ ﴿يَؤُولُ إِلَى الجِبال، يَتحصَّن فِيهَا، وأنشَد لأبي النَّجْم: كأنَّ فِي أذْنابِهنَّ الشُّوَّلِ مِن عبس الصَّيفِ قُرونَ﴾ الإِيَّلِ وَقد تُقْلَبُ الياءُ جِيماً، كَمَا سبق ذَلِك فِي أج ل. والجَمْعُ: ﴿الأَيايِلُ، عَن اللَّيث.﴾ وأَوَّلَ الكَلامَ ﴿تَأْوِيلاً،﴾ وتَأَوَّلَهُ: دَبَّرَهُ وقَدَّرَه وفَسَّره قَالَ الأعْشَى:)
(علَى أنَّها كانَت ﴿تَأَوُّلُ حُبِّها ... تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقابِ فأَصْحَبا)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَي تَفْسِيرُ حُبها أَنه كَانَ صَغِيرا فِي قَلْبِه، فَلم يَزَلْ يَثْبُتُ حتّى صَار كَبِيرا، كَهَذا السَّقْبِ الصَّغيرِ، لم يَزَلْ يَشِبُّ حَتَّى صَار كَبِيرا مثلَ أُمِّه، وَصَارَ لَهُ وَلَدٌ يَصْحَبُهُ. وظاهِرُ المُصَنِّفِ أنّ التأويلَ والتفسيرَ واحِدٌ، وَفِي العُباب: التَّأوِيلُ: تفسيرُ مَا﴾ يَؤُولُ إِلَيْهِ الشَّيْء.
стр. 14618
وَقَالَ غَيره: التَّفسيرُ: شرحُ مَا جَاءَ مُجْمَلاً مِن القَصَصِ فِي الكِتاب الكريمِ، وتَقْرِيبُ مَا تَدُل عَلَيْهِ ألفاظُه الغَرِيبةُ، وتَبيينُ الأُمورِ الَّتِي أُنْزِلَتْ بسَببها الْآي. وأمّا التَّأويلُ: فَهُوَ تَبيِينُ مَعْنَى المُتَشابِه، والمُتشابِهُ: هُوَ مَا لم يُقْطَعْ بفَحْواه مِن غيرِ تَرَددٍ فِيهِ، وَهُوَ النَّصُّ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: التَّأْوِيلُ: رَدّ الشَّيْء إِلَى الغايةِ المُرادَةِ مِنْهُ قَوْلاً كَانَ أَو فِعْلاً. وَفِي جَمْع الجَوامِع: هُوَ حَمْلُ الظّاهِرِ على المُحْتَمَلِ المَرجُوح، فَإِن حُمِلَ لِدَلِيلٍ فَصَحِيحٌ، أَو لِما يُظَنُّ دَلِيلاً، فَفاسِدٌ، أَو لَا لِشىءٍ، فَلَعِبٌ لَا تأويلٌ. قَالَ ابنُ الكَمال: التأويلُ: صَرفُ الآيةِ عَن مَعْنَاهَا الظاهِرِ إِلَى معنى تَحْتَمِلُه، إِذا كَانَ المُحْتَمَلُ الَّذِي تُصْرَفُ إِلَيْهِ مُوافِقاً للكِتابِ والسُّنَّة، كقولهِ: يُخْرِجُ الْحيَّ مِنَ الْمَيِّتِ إِن أَرَادَ بِهِ إخراجَ الطيرِ مِن البَيضةِ، كَانَ ﴿تَأْوِيلا، أَو إخراجَ المؤمنِ مِن الكافرِ، والعالِمِ مِن الجاهلِ، كَانَ﴾ تَأْوِيلا. وَقَالَ ابنُ الجَوْزِيّ: التفسيرُ: إخراجُ الشَّيْء مِن مَعْلُومِ الخَفاء إِلَى مَقامِ التَّجَلِّي، ﴿والتأويلُ: نَقلُ الكلامِ عَن مَوضعِه إِلَى مَا يُحتاجُ فِي إثْبَاته إِلَى دَليلٍ لولاه مَا تُرِكَ ظاهِرُ اللَّفظِ. وَقَالَ بعضُهم: التفسيرُ: كَشْفُ المُرادِ عَن اللَّفظِ المُشْكِل، والتأويلُ: رَدُّ أحدِ المُحْتَمِلَينْ إِلَى مَا يُطابِقُ الظَّاهِرَ. قَالَ الراغِبُ: التفسيرُ: قد يُقال فِيمَا يَخْتَصُّ بمُفرداتِ الألفاظِ وغَريبِها، وَفِيمَا يَخْتَصّ بـ﴾ التَّأْويل وَلِهَذَا يُقال: عِبارَةُ الرُّؤيا وتفسيرُها وتأويلُها. التَّأْوِيلُ: بَقْلَةٌ ثَمَرتُها فِي قُرُونٍ كقُرونِ الكِباش، وَهِي شَبِيهةٌ بالقَفْعاء، ذاتُ غِصَنَةٍ ووَرَقٍ، وثَمرتُها يكرَهُها المالُ، ووَرَقُها يُشبِه وَرقَ الآسِ، وَهِي طَيِّبةُ الريحِ وَهُوَ من بابِ التَّنْبِيتِ
стр. 14619
والتَّمتِينِ، واحِدَتُه: ﴿تَأوِيلَةٌ، ورَوى المُنْذِرِيُّ، عَن أبي الهَيثَم، قَالَ: إِنَّمَا طَعامُ فُلانٍ القَفْعاءُ والتَّأوِيلُ. قَالَ: والتَّأوِيلُ: نَبتٌ يَعْتَلِفُه الحِمارُ، يُضْرَبُ للرجُلِ المُستَبلِدِ الفَهْمِ، وشُبِّه بالحِمار فِي ضَعفِ عَقلِه. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أنتَ مِن الفَحائِلِ بَين القَفْعاءِ والتَّأوِيلِ. وهما نَبتانِ محمودانِ، مِن مَراعِي البَهائمِ، فَإِذا اسْتَبلَدُوا الرجُلَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مخْصِبٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ، ضَرَبُوا لَهُ هَذَا المَثَل. وَقَالَ الأزهرِيُّ: أمّا التَّأويلُ فَلم أسمعْه إلَاّ فِي قولِ أبي وَجزَةَ:
(عَزْبُ المَراتِعِ نَظَّارٌ أطاعَ لَهُ ... مِن كُلِّ رابِيَةٍ مَكْرٌ﴾ وتَأوِيلُ)
)
﴿والأُيَّلُ، كخُلَّبٍ: الماءُ فِي الرَّحِمِ عَن ابنِ سِيدَهْ. أَيْضا: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الخاثِرِ قَالَ النابِغةُ الجَعْدِيّ، ﵁، يهجُو لَيلَى الأَخْيَلِيَّةَ:
(وَقد أكلتْ بَقْلاً وَخِيماً نَباتُهُ ... وَقد شَرِبَتْ فِي أوَّلِ الصَّيفِ﴾ أُيَّلَا)
ويُروى: بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَها ﴿كالآيِلِ على فاعِلٍ، وَهُوَ اللَّبَنُ الخاثِرُ المُخْتَلِطُ الَّذِي لم يُفْرِط فِي الخُثُورَةِ، وَقد خَثُرَ شَيْئا صالِحاً، وتَغيَّر طعمُه، وَلَا كُلَّ ذَلِك، قَالَه أَبُو حاتِم. وقِيلَ:﴾ الأُيَّلُ: جَمْعُه، كقارِحٍ وقُرَّحٍ. أَو هُوَ وِعاؤُه أَي اللَّبنُ يَؤُولُ فِيهِ.! والآلُ: مَا أشْرَفَ مِن البَعِيرِ أَيْضا: السَّرابُ عَن الأصْمَعِي. أَو هُوَ خاصٌّ بِمَا فِي أوَّلِ النَّهارِ كَأَنَّهُ يَرفَعُ الشُّخُوصَ ويَزْهاها، وَمِنْه قولُ النابِغة الجَعْدِيّ:
стр. 14620
(حتّى لَحِقْنا بِهِمْ تُعْدَى فَوارِسُنا ... كأنَّنا رَعْنُ قُف يَرفَعُ ﴿الآلَا)
أَرَادَ: يَرفَعُه الآلُ، فَقلَبه. وَقَالَ يُونُسُ: الآلُ: مُذْ غُدْوةٍ إِلَى ارتفاعِ الضُّحَى الأعلَى، ثمَّ هُوَ سَرابٌ سائِرَ اليومِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: الآلُ: الَّذِي يَرفَعُ الشُّخُوصَ، وَهُوَ يكون بالضّحَى، والسَّرابُ الَّذِي يجْرِي على وجْهِ الأَرْض، كَأَنَّهُ المَاء، وَهُوَ نِصْفَ النَّهار. قَالَ الأزهريُّ: وَهُوَ الَّذِي رأيتُ العربَ بالبادية يقولُونه. ويُؤنَّثُ. (و) ﴾ الآلُ الخَشَبُ المُجَرَد. الآلُ: الشَّخْصُ. الآلُ: عَمَدُ الخَيمَةِ قَالَ النابِغةُ الذُّبْيانيُّ:
(فَلم يبقَ إلَاّ آلُ خَيمٍ مُنَصَّبٍ ... وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْىٌ مُعَثْلِبُ)
﴿كالآلَةِ واحِدِ﴾ الآلِ ج: ﴿آلاتٌ وَهِي خَشَباتٌ تبنَى عَلَيْهَا الخَيمَةُ، قَالَ كُثَيِّرٌ، يصِفُ نَاقَة:
(وتُعْرَفُ إِن ضَلَّت فتُهْدَى لِرَبِّها ... بِمَوْضِعِ﴾ آلاتٍ مِن الطَّلْحِ أَرْبَعِ)
يُشَبِّه قَوائِمَها بهَا، ﴿فالآلَةُ واحِدٌ﴾ والآلُ ﴿والآلاتُ جَمْعان. الآلُ: جَبَلٌ بعَينِه، قَالَ امرُؤ القَيس:
(أيَّامَ صَبَّحْناكُمُ مَلْمُومَةً ... كَأَنَّمَا نُطِّقَتْ فِي حَزْمِ﴾ آلِ)
الآلُ: أَطْرافُ الجَبَلِ ونَواحِيه وَبِه فُسِّر قولُ العَجّاج: كأنَّ رَعْنَ الآلِ مِنْه فِي! الآلْ بَين الضُّحَى وَبَين قَيل القَيَّالْ إِذا بَدا دُهانِجٌ ذُو أَعْدالْ يُشَبِّه أطرافَ الجَبَلِ فِي السَّراب. الآلُ: أَهْلُ الرَّجُلِ وعِيالُه
стр. 14621
أَيْضا: أَتْباعُه وأولِياؤُه، وَمِنْه)
الحَدِيث: سَلْمانُ منَّا آلَ البيتِ. قَالَ اللهُ : كَدَأْبِ آلِ فِرعَوْنَ. وَقَالَ ابنُ عرَفَة: يَعْنِي مَن آلَ إِلَيْهِ بدِينٍ أَو مَذْهبٍ أَو نَسَبٍ، وَمِنْه قولُه تعالَى: أَدْخِلُوا آلَ فِرعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ. وقولُ النَّبِي ﷺ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَلَا ﴿لِآلِ مُحَمَّدٍ قَالَ الشافِعِيُّ رَحمَه الله تَعَالَى: دَلَّ هَذَا على أنّ النَّبِي ﷺ ﴾ وَآله هم الَّذين حُرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَةُ وعُوِّضُوا مِنها الخُمْسَ، وهم صَلِيبَةُ بني هاشِمٍ وبَني المُطَّلِب. وسُئلَ النبيّ ﷺ : مَن ﴿آلكَ فَقَالَ: آلُ عَلِيٍّ وآلُ جَعْفَر، وآلُ عَقِيلٍ وآلُ عَبّاسٍ. وَكَانَ الحسنُ ﵁ إِذا صلَّى على النَّبِي ﷺ ، قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وبَركاتِكَ على آلِ أحْمَدَ يُرِيدُ نَفْسَه، أَلا تَرَى أَن المَفْرُوضَ مِن الصَّلاة مَا كَانَ عَلَيْهِ خاصَّةً لقولِه تعالَى: يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً وَمَا كَانَ الحسنُ لِيُخِلَّ بالفَرضِ. وَقَالَ أَنسٌ ﵁: سُئِل رسولُ اللهِ ﷺ : مَن﴾ آلُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُلُّ تَقِيٍّ. قَالَ الأعْشَى، فِي! الآلِ، بمَعْنى الأَتْباع:
(فَكذَّبُوها بِمَا قالَتْ فَصَبَّحَهُم ... ذُو آل حَسَّانَ يُزْجِى المَوتَ والشَّرَعا)
الشَّرَع: الأَوْتارُ، يَعْنِي جَيشَ تُبَّعٍ. وَقد يُقْحَمُ الآلُ، كَمَا قَالَ:
(أُلاقِى مِن تَذَكرِ آلِ لَيلَى ... كَمَا يَلْقَى السَّلِيمُ مِن العِدادِ)
وَلَا يُستَعْمَل الآلُ إلَاّ فِيمَا فِيهِ
стр. 14622
شَرَفٌ غالِباً، فَلَا يُقَال: آلُ الإسكافِ، كَمَا يُقال: أَهلُه. وخُصَّ أَيْضا بِالْإِضَافَة إِلَى أعلامِ الناطِقِين، دُونَ النَّكِرات والأمكنةِ والأزمنةِ، فيُقال: آلُ فُلانٍ، وَلَا يُقَال: آلُ رَجُلٍ، وَلَا آل زَمانِ كَذَا، وَلَا آلُ مَوضِع كَذَا، كَمَا يُقال: أهلُ بَلَدِ كَذَا، ومَوْضعِ كَذَا.
وأصْلُه أَهْلٌ، أُبْدِلَت الهاءُ هَمْزَةً، فصارتْ: أَأْلٌ، توالَتْ همزتان، فأُبدِلت الثانيةُ ألِفاً فَصَارَ: آل.
وتَصْغِيرُه: ﴿أُوَيْلٌ وأُهيلٌ.﴾ والآلَةُ: الحالَةُ يُقال: هُوَ ﴿بآلَةِ سُوءٍ، قَالَ أَبُو قُردُودَةَ الأعرابِي: قَد أركب الآلَةَ بَعْدَ﴾ الآلَهْ وأترُكُ العاجِزَ بالجَدالَهْ مُنْعَفِراً ليسَتْ لَهُ مَحالَهْ الآلَةُ: الشِّدَّةُ أَيْضا: الجِنازَةُ: أَي سَرِيرُ الميِّتِ عَن أبي العَمَيثَلِ، قَالَ كعبُ بن زُهَير، ﵁:
(كُلُّ ابنِ أُنْثَى وَإِن طالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا علَى آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمُولُ)
)
وَقيل: الآلَةُ هُنَا: الحالَةُ. الآلَةُ أَيْضا: مَا اعْتَمَلْتَ بِه مِن أداةٍ، يكونُ واحِداً وجَمْعاً، أَو هِيَ جَمعٌ بِلا واحِدٍ، أَو واحِدٌ ج: آلاتٌ. ﴿وأَوْلٌ: ع بأرْضِ غَطَفانَ بينَ خَيبَر وجَبَلَي طَيِّئ، على يومينِ مِن ضَرغَدٍ. أَيْضا: وادٍ بينَ مَكَّةَ واليَمامةِ بَين الغِيلِ والأَكَمةِ، قَالَ نُصَيبٌ:
(ونَحْنُ مَنَعْنا يَوْمَ أَوْلٍ نِساءَنا ... ويَوْمَ أُفَيٍّ والأَسِنَّةُ تَرعُفُ)
وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
(أيا نَخْلَتَي أَوْلٍ سَقَى الأَصْلَ مِنكُما ... مفِيضُ النَّدَى والمُدْجِناتُ ذَراكُما)
﴾ وأَوال، كسَحابٍ: جَزِيرةٌ كَبِيرَة
стр. 14623
بالبَحْرَيْنِ بينَها وبينَ القَطِيفِ مَسِيرةُ يومٍ فِي البَحر عِنْدَها مَغاصُ اللؤْلُؤ قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(مالَ الحُداةُ بِها بِعارِضِ قَريةٍ ... وكأنَّها سُفُنٌ بِسِيفِ ﴿أَوالِ)
ويُروَى: بِعَارِض قرنه والعارِضُ: الجَبَلُ. أَوالٌ: صَنَمٌ لِبَكْرٍ وتَغْلِبَ ابْنَي وائلٍ.﴾ والأَوَّلُ: لِضِدِّ الآخِرِ يَأْتِي ذِكره فِي وأل وبعضُهم ذكره فِي هَذَا التَّركيب لاختِلافِهم فِي وَزْنِه. ﴿والإِيالاتُ، بالكَسرِ: الأَوْدِيَةُ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
(حَتَّى إِذا مَا﴾ إيالاتٌ جَرَتْ بَرَحاً ... وقَدْ رَبَعْنَ الشَّوَى مِن ماطِرٍ ماجِ)
جَرَتْ بَرَحاً: أَي عَرَضَتْ عَن يَسارِه. ورَبَعْنَ: أمْطَرنَ. وماطِرٌ: أَي عَرَقٌ، يَقُول: أمْطَرَتْ قَوائمهُنّ مِن العَرَق. والمأجُ: المِلْحُ. ﴿وأوِلَ، كفَرِحَ: سَبَقَ قَالَ ابنُ هَرمَةَ:
(إنٍ دافَعُوا لم يُعَب دفِاعُهُمُ ... أَو سابَقُوا نحوَ غايةٍ﴾ أَوِلُوا)
وأَوْلِيلُ: مَلَّاحَةٌ بالمَغْرِبِ كَذَا نَقَلَه الصاغانِيُّ، وَهِي أَوْلِيلَةُ: مدينةٌ شَهِيرةٌ، ذَكرها غيرُ واحِدٍ من المُؤرِّخين، وَكَانَ قَدِمها مولَايَ إدريسُ الْأَكْبَر، حينَ دَخل المَغْرِبَ، قبلَ أَن يَبنيَ فاسَ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:! المَآلُ: المَرجِعُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الإِيَّلُ، بكَسرٍ فتشديد: ألبانُ الأَيايِلِ. وَقَالَ أَبُو نَصْر: هُوَ البَوْلُ الخاثِرُ، من أبوالِ الأَرْوَى، إِذا شَرِبَتْه المرأةُ اغْتَلَمَتْ، قَالَ الفَرَزْدَق:
(وكَأَنَّ خاثِرَه إِذا ارْتَثَؤُوا بِه ... عَسَلٌ لَهُم حُلِبَتْ عَلَيْهِ الإِيّلُ)
وَهُوَ يُغْلِمُ: أَي يُقَوِّى على النِّكاح. وَأنكر أَبُو الهَيثَم مَا قَالَه شَمِرٌ، وَقَالَ:
стр. 14624
هُوَ مُحالٌ، ومِن أَيْن تُوجَدُ ألبان الأيايِلِ. والروايَةُ: ﴿أُيَّلا، وَهُوَ اللَّبَنُ الخاثِرُ. وَقَالَ ابنُ جِنِّى: أَلْبانٌ﴾ أُيَّلٌ، كخُلَّب. قَالَ ابنُ سيدَهْ: وَهَذَا عَزِيزٌ مِن وَجْهينِ، أَحدهمَا: أَن تُجْمَعَ صِفَةُ غيرِ الحَيوان على فُعَّلٍ، والآخَر:)
أَنه يَلْزَم فِي جَمْعه: ﴿أُوّلٌ، لِأَنَّهُ واوِيٌّ، لَكِن الْوَاو لَمّا قَرُبَتْ مِن الطَّرَفِ احْتَمَلَت الإعلالَ، كَمَا قَالُوا: صُيَّمٌ ونُيَّمٌ.﴾ وآلَ: رَدَّ، قَالَ هِشامٌ، أَخُو ذِي الرُّمَّة:
(آلُوا الجِمالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها ... على المَناكِبِ رَيْعٌ غيرُ مَجْلُومِ)
أَي رَدُّوها لِيرتَحِلُوا عَلَيها. وَقَالَ اللَّيثُ: ﴿الإيالُ، ككِتاب: وِعاءٌ﴾ يُوأَلُ فِيهِ الشَّرابُ أَو العَصِيرُ، أَو نحوُ ذَلِك، وأنشَد:
(ففَتَّ الخِتامَ وقَدْ أَزْمَنَتْ ... وأحْدَثَ بَعْدَ ﴿إيالٍ﴾ إِيالا)
وَقَالَ ابنُ عَبَّاد: رَدَدْتُه إِلَى ﴿إِيلَتِه، بالكَسرِ: أَي طَبِيعَتِه وسُوسِه، أَو حالَتِه، وَقد تكونُ﴾ الإِيلَةُ الأَقْرِباءَ الَّذين يَؤول إِلَيْهِم فِي النَّسَب. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُقال: مالَكَ ﴿تَؤولُ إِلَى كَتِفَيكَ: إِذا انْضَمّ إِلَيْهِمَا واجْتَمع، وَهُوَ مَجازٌ. وقولُهم: تَقْوَى اللهِ أحْسَنُ﴾ تَأوِيلاً: أَي عاقِبةً. ﴿وتَأوَّلَ فِيهِ الخَيرَ: توَسَّمه وتَحَرَّاه. وَهَذَا﴾ مُتَأَوَّلٌ حَسَنٌ. ﴿والأَيْلُولَةُ: الرُّجُوع. وَإنَّهُ﴾ لآيِلُ مالٍ ﴿وأَيِّلُ مالٍ: حَسَنُ القِيام عَلَيْهِ، والسِّياسةِ لَهُ.﴾ وأُلْتُ الإِبِلَ ﴿أَيْلاً﴾ وِإيالاً: سُقْتُها، وَفِي التَّهْذِيب: صَرَرْتُها، فَإِذا بَلَغْتَ إِلَى الحَلْب حَلَلْتَها.! وآلَةُ الدِّينِ: العِلْمُ.
стр. 14625
وَقد يُسَمَّى الذَّكَرُ ﴿آلَةً، وَكَذَلِكَ العُودُ والمِزْمارُ والطُّنْبُور.
أهـ ل
﴾ أَهْلُ الرَّجُلِ: عَشِيرَتُه وذَوُو قُرباه وَمِنْه قولُه تعالَى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ ﴿أَهْلِهَا.
وَفِي بعض الأخْبار: إِن لِلّه تعالَى مَلَكاً فِي السَّماء السابعةِ، تَسبِيحُه: سُبحانَ مَن يَسُوقُ الأهلَ إِلَى الأَهْلِ. وَفِي المَثَل:﴾ الأهْلُ إِلَى الأهْل أسْرَع مِن السَّيلِ إِلَى السَّهْل، وَقَالَ الشَّاعِر:
(لَا يَمْنَعَنَّكَ خَفْضَ العَيشِ فِي دَعَةٍ ... نُزُوعُ نَفْسٍ إِلَى أَهْلٍ وأَوْطانِ)
(تَلْقَى بِكُلِّ بِلادٍ إِن حَلَلْتَ بِهَا ... ﴿أَهْلاً﴾ بِأَهْلٍ وجِيراناً بِجِيرانِ)
ج: ﴿أَهْلُونَ قَالَ الشَّنْفَرَي:
(ولِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ ... وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعَرفاءُ جَيأَلُ)
وَقَالَ النابِغةُ الجعْدِيُّ، ﵁:
(ثلاثةَ﴾ أَهْلِينَ أفنَيتُهُم ... وَكَانَ الإلهُ هُوَ المُستَآسَا)
﴿وأَهالٍ زادُوا فِيهِ الياءَ على غيرِ قِياسٍ، كَمَا جَمَعُوا أَلِيلاً على لَيالٍ. قد جَاءَ فِي الشِّعْر:﴾ آهالٌ مِثْل فَرخٍ وأَفْراخ، وزَنْدٍ وأَزْناد، وأنشَد الأَخْفَش: وبَلْدةٍ مَا الإنْسُ مِن ﴿آهالِها) تَرَى بهَا العَوْهَقَ مِن وِئالها﴾ وأَهْلات بتسكينِ الْهَاء عَلى القِياس ويُحَرَّكُ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيّ:
(فَهُم! أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيسِ بنِ عاصِمٍ ... إِذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرَا)
قَالَ أَبُو عَمْرو: كَوْثَرُ: شِعارٌ لَهُم. وسُئِل الخَلِيلُ: لِمَ سَكَّنوا الهاءَ فِي أَهْلُون، وَلم يُحَرِّكوها كَمَا حَرَّكُوا
стр. 14626
أَرَضِينَ فَقَالَ: لأنّ ﴿الأهْلَ مُذَكَّرٌ، قِيل: فَلِمَ قَالُوا: أَهَلات قَالَ: شَبَّهُوها بأَرَضاتٍ، وَأنْشد بَيت المُخَبَّل. قَالَ: ومِن العَرب من يَقُول: أَهْلاتٌ، علَى القِياس.
﴾ وأَهَلَ الرجُلُ ﴿يَأْهُلُ﴾ ويأهِلُ مِن حَدَّىْ نَصَر وضَرَب ﴿أُهُولاً بالضَّمّ، هَذَا عَن يُونُس، زَاد غيرُه:﴾ وتَأَهَّلَ ﴿واتَّهَلَ على افْتَعَلَ: اتَّخَذ﴾ أَهْلاً وَقَالَ يُونُس: أَي تَزَوَج. ﴿وأَهْلُ الأَمْرِ: وُلاتُهُ وَقد تَقَدّم فِي أُولِى الأَمْر. (و) ﴾ الأَهْلُ لِلبَيتِ: سُكَّانُه ومِن ذَلِك: أَهْلُ القُرَى: سُكَّانُها. الأَهْلُ لِلْمَذْهَبِ: مَن يَدِينُ بِه ويَعْتقِدُه. من المَجاز: الأَهْلُ لِلرَّجُلِ: زَوْجَتُه ويدخلُ فِيهِ الأولادُ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: وَسَارَ ﴿بِأَهْلِهِ أَي زوجتِه وأولادِه﴾ كأهْلَتِهِ بِالتَّاءِ. (و) ﴿الأَهْلُ للنَّبي ﷺ : أزواجُه وبَناتُه وصِهْرُه عَليّ ﵁، أَو نِساؤُه. وقِيل:﴾ أَهْلُه: الرجالُ الَّذين هم آلُه ويدخلُ فِيهِ الأحفادُ والذّرِّيّاتُ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وَأْمُر ﴿أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِر عَلَيهَا وقولُه تعالَى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وقولُه تعالَى: رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عليكُم أَهْلَ الْبَيتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. (و) ﴾ الأَهْلُ لِكُلِّ نَبِيٍّ: أُمَّتُهُ ﴿وأهْل مِلَّته. وَمِنْه قولُه تَعالَى: وَكَانَ يَأمُز﴾ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
وَقَالَ الرَّاغِبُ، وتَبِعه المُناويُّ: أَهْلُ الرَّجُلِ: مَن يَجمعُه وإيّاهم نَسَبٌ أَو دِينٌ، أَو مَا يَجْرِي مَجراهُما مِن صِناعةٍ وبَيتٍ وبَلَدٍ،! فأَهْلُ الرجُلِ فِي الأَصْل: مَن يَجمعُه وإيَّاهُم مَسْكَنٌ واحِدٌ، ثمّ تُجُوِّزَ بِهِ،
стр. 14627
فقيلِ: أهلُ بَيْتِه: مَن يَجْمعُه وإيّاهُم نَسَبٌ أَو مَا ذُكِر، وتُعُورِفَ فِي أُسرةِ النبيِّ ﷺ مُطْلَقاً. ومَكانٌ ﴿آهِلٌ كصاحِبٍ: لَهُ أَهْلٌ كَذَا نَصُّ ابنِ السِّكِّيت، هُوَ على النَّسَب، ونَصُّ يُونُس: بِه أَهْلُه. قَالَ ابنُ السِّكِّيت: مَكانٌ﴾ مَأْهُولٌ: فِيهِ ﴿أَهْلُه وأنشَد:
(وقِدْماً كَانَ﴾ مَأْهُولاً ... فأمْسَى مَرْتَعَ العُفْرِ)
والجَمْعُ: ﴿المَآهِلُ، قَالَ رُؤْبَةُ: عَرفْتُ بالنَّصرِيَّة المَنازِلا قَفْراً وكانتْ مِنهُمُ﴾ مَآهِلا وَقد ﴿أُهِلَ المَكانُ كَعُنيَ: صَار﴾ مَأْهُولاً، قَالَ العَجَّاجُ:) قَفْرَيْنِ هَذَا ثُمَّ ذَا لم ﴿يُؤْهَلِ وكُلُّ مَا أَلِفَ مِن الدَّوابِّ المَنازِلَ﴾ فَأَهْلِيٌِّ وَمَا لم يَأْلَفْ: فوَحْشِيٌّ، وَقد ذُكِر، وَمِنْه الحديثُ: نَهى عَن أكل لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيِّةِ. كَذَلِك ﴿أَهِلٌ، ككَتِفٍ. قولُهم فِي الدُّعاءِ: مَرحَباً﴾ وأهْلاً: أَي أَتَيتَ سَعَةً لَا ضِيقاً وأَتيتَ ﴿أَهْلاً لَا غُرَباءَ وَلَا أَجانِبَ فاسْتَأْنِسْ وَلَا تَشتَوْحشْ.﴾ وأَهَّلَ بِهِ ﴿تَأْهِيَلاً: قَالَ لَهُ ذَلِك وَكَذَلِكَ: رَحَّبَ بِهِ. وَقَالَ الكِسائِيُّ والفَرَّاءُ: أَنِسَ بِهِ، ووَدِقَ بِهِ: اسْتَأْنَسَ بِهِ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: المُضارِع مِنْهُ:﴾ آهَلُ بِهِ، بِفَتْح الْهَاء. (و) ﴿أَهِلَ الرجُلُ كفَرِحَ: أَنِسَ. وَهُوَ﴾ أَهْلٌ لِكذا: أَي مُستَوْجِبٌ لَهُ، ومُسْتَحِقٌّ. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: هُوَ ﴿أَهْلُ التَّقْوَى﴾ وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ لِلواحِدِ والجَمِيع ﴿وأهَّلَهُ لذَلِك﴾ تَأْهِيلاً ﴿وآهَلَهُ بالمَدّ: رَآهُ لَه﴾ أهْلاً ومُستَحِقّاً، أَو جَعله أهْلاً لذَلِك.! واسْتَأْهَلَه: اسْتَوْجَبَه، لُغَةٌ وإنكارُ الجَوْهَرِيّ لَها باطِلٌ.
стр. 14628
قَالَ شيخُنا: قَول المُصَنِّف: باطِلٌ هُوَ الباطِلُ. وَلَيْسَ الجَوْهَرِيّ أوَّلَ مَن أنكرهُ، بل أنكرهُ الجَماهِيرُ قبلَه، وَقَالُوا: إِنَّه غيرُ فَصِيحٍ، وضَعَّفه فِي الفَصِيح، وأَقرَّه شُرَّاحُه، وَقَالُوا: هُوَ وارِدٌ، وَلكنه دُونَ غيرِه فِي الفَصاحة، وصَرَّح الحَرِيرِيُّ بِأَنَّهُ من الأوهام، وَلَا سِيَّما والجَوهرِيّ التَزَم أَن لَا يذكُرَ إلَاّ مَا صَحَّ عندَه، فَكيف يُثْبِثُ عَلَيْهِ مَا لم يَصِحَّ عندَه، فمِثْلُ هَذَا الكلامِ مِن خُرافاتِ المُصنِّف، وعَدمِ قِيامِه بالإنصاف. انْتهى. قلت: وَهَذَا نكيرٌ بالِغٌ من شيخِنا على المصنِّف بِمَا لَا يستأهله، فقد صرَّح الأزهريُّ والزَّمَخْشرِيّ وغيرُهما، من أئمّة التَّحْقِيق، بجَوْدَةِ هَذِه اللُّغة، وتَبِعهم الصاغانِيُّ. قَالَ فِي التَّهْذِيب: خَطَّأَ بعضُهم قولَ مَن يَقُول: فلانٌ ﴿يَسْتأْهِلُ أَن يُكْرَمَ أَو يُهانَ، بِمَعْنى يَسْتَحِقّ، قَالَ: وَلَا يكون﴾ الاستِئهالُ إلَاّ مِن ﴿الإهالَةِ، قَالَ: وأمّا أَنا فَلَا أُنْكِره وَلَا أخَطِّئُ مَن قَالَه لِأَنِّي سمعتُ أعرابِيّاً فصيحاً مِن بني أسَدٍ، يَقُول لرَجُلٍ شَكَر عِنْده يَداً أولِيَها:﴾ تَسْتَأْهِلُ يَا أَبَا حازِمٍ مَا أُوليتَ، وَحضر ذَلِك جماعةٌ مِن الْأَعْرَاب، فَمَا أنكرُوا قولَه، قَالَ: ويُحَقِّق ذَلِك قولُه تعالَى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ انْتهى. قلتُ: وسمعتُ أَيْضا هَكَذَا مِن فُصحاء أَعْرَاب الصَّفْراء، يَقُول واحِدٌ للآخَر: أَنْت تَسْتَأْهِلُ يَا فُلانُ الخَيرَ، وَكَذَا سمعتُ أَيْضا مِن فُصحاء أَعْرَاب اليَمن. قَالَ ابْن بَرِّيّ: ذكر أَبُو الْقَاسِم الزَّجَّاجِيّ، فِي أَمالِيه، لأبي الهَيثم خالِدٍ الكاتبِ، يُخاطب إبراهيمَ بن المَهْدِيّ، لمَّا بُويعَ لَهُ بالخِلافةِ: ٍ
(كُن أنتَ للرَّحْمَةِ ﴿مُستَأْهِلاً ... إِن لم أُكْن مِنْكَ﴾ بمُسْتَأْهِلِ)
(أليسَ مِن آفَةِ هَذَا الهَوَى ... بُكاءُ مَقْتُولٍ على قاتِلِ)
стр. 14629
قَالَ الزَّجّاجِيّ: ﴿مُسْتأهِل: لَيْسَ مِن فَصيحِ الكَلام، وقولُ خالدٍ لَيْسَ بحُجّة، لأنهُ مولَّد. (و) ﴾ اسْتَأهَلَ) فُلانٌ: أخَذ ﴿الإِهالَةَ أَو أكلهَا، قَالَ عَمْرو بن أَسْوَى، مِن عَبْدِ القَيسْ:
(لَا بَلْ كُلِي يَا مَيَّ﴾ - واسْتَأْهِلِي ... إنّ الَّذِي أنْفَقْتِ مِن مالِيَهْ)
ويُقال: ﴿اسْتَأْهِلِي﴾ إهالتي وأحْسِنِي إيالتي. ﴿والإهَالَةُ: اسمٌ للشَّحْمِ والوَدَكِ أَو مَا أُذِيبَ مِنه أَو من الزَّيْتِ وكُلِّ مَا ائتُدِمَ بِه مِن الأدْهان، كزبْدٍ وشَحْمٍ ودُهْنِ سِمْسِم. فِي المَثَلِ: سَرعانَ ذَا﴾ إهالَةً ويروَى: وشَكْانَ ذُكِر فِي حَرفِ العَين فِي س ر ع، وأشرنا إِلَيْهِ فِي ش ك أَيْضا.
وآلُ اللهِ ورَسُولِه: أوْلِياؤُه وأنصارُه، وَمِنْه قولُ عبدِ المُطَّلِبِ جَدِّ النَّبِي صلّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم، فِي قِصَّة الْفِيل:
(وانْصُر على آلِ الصَّلِي ... بِ وعابِدِيه اليَوْمَ آلَكْ)
وأصْله: ﴿أَهْلٌ قِيل: مَقْلُوبٌ مِنه وتَقدَّم قَرِيبا فِي أول. وَكَانُوا يُسمُّون القُرَاءَ أهْلَ اللهِ. (و) ﴾ الإهالَةُ ككِتابَة: ع. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: يَقُولُونَ: إنَّهُم ﴿لأَهْلُ﴾ أَهِلَةٍ، كفَرِحةٍ: أَي مالٍ ﴿والأَهْلُ: الحُلُولُ. (و) ﴾ أُهَيلٌ كزُبَيرٍ: ع نَقَله الصاغانيُّ.
وممّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: يقولُون: هُوَ! أَهْلَةٌ لِكُلِّ خَيرٍ، بِالْهَاءِ، عَن ابنِ عَبّاد.
стр. 14630
﴿والأهْلَةُ أَيْضا: لُغَةٌ فِي أهْلِ الدارِ والرجُلِ، قَالَ أَبُو الطَّمَحانِ القَينيُّ:
(وأَهْلَةِ وُدٍّ قد تَبَرَّيتُ وُدَّهُم ... وأبْلَيتُهم فِي الجَهْدِ بَذْلِي ونائِلِي)
أَي: رُبَّ مَن هُوَ﴾ أَهْلٌ للوُدِّ، قد تَعرَّضْتُ لَهُ، وبَذلْتُ لَهُ فِي ذلِكَ طاقَتِي مِن نائلٍ، نَقله الصَّاغَانِي. وَقَالَ يُونُسُ: هم ﴿أَهْلُ﴾ أَهْلَةٍ ﴿وأَهِلَةٍ: أَي هُم أهْلُ الخاصَّة. وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال:﴾ آهَلَكَ اللَّهُ فِي الجَنّة: أَي أدْخَلَكَها وزَوَّجَكَ فِيهَا. وَقَالَ غيرُه: أَي جَعَل لكَ فِيهَا ﴿أهْلاً، يَجْمَعُكَ وإيّاهُم.
وَفِي الأساس: ثَرِيدَةٌ﴾ مَأْهُولَةٌ: أَي كثيرةُ الإِهالَةِ. وَفِي المُفْردَات: أهْلُ الكِتاب: قُرَّاءُ التَّوراةِ والإنجِيلِ. ﴿والأَهْلُ: أصحابُ الأملاكِ والأَموالِ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُم أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى﴾ أَهْلِهَا. ﴿والأَهْلِيَّةُ: عِبَارَةٌ عَن الصَّلَاحِيَة لِوجُوبِ الحُقوقِ الشَّرعِيَّةِ، لَهُ أَو عَلَيْهِ.
وأهْلُ الأهْواءِ: هُم أهْلُ القِبلَةِ الَّذين مُعْتَقَدُهم غيرُ مُعْتَقَدِ أهلِ السنَّة. وأمْسَتْ نِيرانُهُم﴾ آهِلَةً: أَي كثيرةَ ﴿الْأَهْل. وسُوَيْدٌ﴾ - الإِهْلِيُّ، بكسرِ الْهَاء، الأشْعَرِيّ، صَحابِيُّ ذَكره ابنُ السَّكَن.
أَي ل
﴿إِيلُ، بالكسرِ: اسمُ اللَّهِ تَعالَى قَالَ الأصْمَعيُّ، فِي مَعنَى جِبريلَ ومِيكائِيلَ: مَعْنَى﴾ إيل: الرُّبُوبيَّةُ، فأضِيف جبر، ومِيكا، إِلَيْهِ، فكأنّ مَعْنَاهُ: عَبدَ إِيلَ ورَجُلَ إيلَ. وَقَالَ اللَّيثُ: هُوَ بالعِبرانِيَّة، وَهُوَ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ تَعالى.
стр. 14631
قَالَ الأزهريّ: وجائزٌ أَن يكونَ أُعْرِبَ، فقِيل: إِلٌّ. وَقَالَ السُّهَيلِيُّ، فِي الرَوْض: اسْم جِبرِيلَ ﵇، سُريانيٌّ، وَمَعْنَاهُ: عبد الرَّحمن، أَو عبد العَزيز، هَكَذَا جاءَ عَن ابْن عبّاسٍ، رَضِي الله تَعالَى عَنْهُمَا، مَوقُوفاً ومَرفُوعاً، والوقفُ أصَحّ، قَالَ: وأكثرُ النّاسِ على أنّ آخِرَ الاسمِ مِنْهُ هُوَ اسمُ الله تَعالَى، وَهُوَ ﴿إيلُ، وكانَ شَيخُنا رَحمَه الله تَعَالَى يَذهبُ كطائفةٍ مِن أهلِ العِلْم فِي أَن هَذِه الأسماءَ، إضافَتُها مَقْلُوبَةٌ، كإضافة كلامِ العَجَمِ، فَيكون إيلُ عبارَة عَن العَبدِ، وأوَّلُ الاسمِ عِبارةً عَن اسْم من أسماءِ الله تَعَالَى. (و) ﴾ إيلٌ: جَبَلٌ هَكَذَا فِي سائرِ النُّسَخِ، وَالصَّوَاب: ﴿آيِلٌ، بالمَدّ، كَمَا ضَبطه نَصْرٌ، وتَبِعه ياقوتُ، وَقَالَ: هُوَ جَبَلٌ بالنَّقرَة، فِي طَريقِ مَكَّةَ.﴾ وإِيلِياءُ، بالكَسرِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ، ويُشَدَّدُ فيهمَا أَي فِي المَدِّ والقَصْرِ. ويُقاِل أَيْضا: إِلْياءُ، بياءٍ واحدةٍ وبَيتانِ بَيتُ اللَّهِ نَحْنُ وُلاتُهُ وبَيتٌ بِأَعْلَى ﴿إِيلِياءَ مُشَرَّفُ﴾ وَأيْلَةُ: جَبَلٌ بينَ مَكَّةَ والمَدينةِ شَرَّفهما اللهُ تعالَى قُربَ يَنْبُعَ. وَقَالَ ابنُ حَبِيب: شُعْبَةٌ مِن رَضْوَى وَهُوَ جبلُ يَنْبُعَ. (و) ! أَيْلَةُ أَيْضا: د على ساحِلِ البَحْرِ بَيْنَ يَنْبُعَ ومِصْرَ وَهُوَ آخِرُ الحِجاز، وأوَّلُ الشّامِ، بِهِ تجتمعُ الحُجّاجُ مِن مِصْرَ والشامِ والغَربِ، قَالَ اليَعْقُوبي: بِه بُردُ حَبَرَةٍ تُنْسَبُ إِلَى رسولِ اللهِ صلّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم، يُقَال: إِنَّه وَهَبه لِرُؤبَةَ مَلِكِ أيْلَةَ، حينَ سَار إِلَى تَبُوكَ، قَالَ حَسّانُ بنُ ثابتٍ، رَضِي الله تعالَى عَنهُ:
(مَلَكَا مِن جَبَلِ الثَّلْجِ إلَى ... جانِبَي أيْلَةَ مِن عَبدٍ وحُرّْ)
وعَقَبَتُها: م مَعروفةٌ فِي طَرِيق حاجِّ مِصْرَ مِنْهُ أَبُو خالِدٍ عَقِيلُ بنُ خالدٍ
стр. 14632
الأَمَوِيّ، مولى عُثمانَ ﵁، ضَبطه ابنُ رَسْلانَ، كزُبَيرٍ، تُوفي بمِصْرَ فَجْأَة سنةَ. قلتُ: وَجدُّه عَقِيلٌ، كأمِيرٍ، قَالَ أبزُرعَةَ: صَدُوقٌ ثِقَةٌ، رَوى لَهُ الجماعةُ. وأقارِبُه. ويونُسُ بن يَزِيدَ بن أبي النِّجاد ﴿- الأَيْلِيّ، مولى مُعاوِيةَ بنِ أبي سُفيان، رَضِي الله تعالَى عَنهُ، تُوفي سنةَ ثلاثٍ أَو أربعٍ أَو تسعٍ وَخمسين، وصحَّحه الحافِظُ ابْن حَجَرٍ. وجَماعة آخَرون، نُسِبوا إِلَيْهِ، مِنْهُم الحُسَين بن رُسْتُم الأَيْليّ، أميرُ﴾ أَيْلَةَ، وطَلْحَةُ بن عبد الملكِ الأَيْليّ، كِلاهما شَيخا مالِكٍ. وَإِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل بن عبد الأعْلَى الأَيْليّ، عَن ابْن عُيَينَةَ. ومُحمّدُ بن عُزَيْز، وابنُ عمِّه محمّد بن سَلّام ﴿الأَيْليّان، عَن) سَلامةَ بن رَوْح الأَيْليّ. وَأَبُو صَخْر يَزِيدُ بن أبي سُمَيَّةَ﴾ - الأيْلي، عَن ابْن عُمَر. وسَعْدانُ بن سالِمٍ الأيْليُّ، شيخُ ابْن المُبارَك. وَعبد الجبّار بن عُمر الأَيْلِيّ، عَن عَطاءٍ الخُراسانيّ. ويَحيى بن صالِحٍ الأَيْلِيّ، شيخُ يَحيى بن بُكَيرٍ، وغيرُ هَؤُلَاءِ. ﴿وِإيلَةُ، بالكسرِ: ة بِباخَرْزَ بينَ نَيسابُورَ وهَراةَ. (و) ﴾ إِيلَةُ: مَوْضِعانِ آخرَانِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: اسمٌ لثلاثةِ أماكِنَ. ﴿وأَيْلُولُ: شَهْرٌ بالرُّومِيَّةِ وَهُوَ آخِرُ الشُّهور.﴾ وأَيَّل، كبَقَّمٍ زَاد نَصْرٌ: وكسرُ الهَمزةِ أَثْبَتُ: د وَقَالَ نَصْرٌ: هُوَ جَبَلٌ بالنَّقرَة، الَّذِي تَقدَّم ذكره. قلت: فِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: ﴿آيِلُ، بالمَدّ﴾ وإِيَّلُ، كحِنَّبٍ،! وأَيَّل، كبَقَّمٍ، والمُسَمَّى واحِدٌ، وَفِي عِبارة المُصَنِّف قُصُورٌ لَا
стр. 14633
يَخْفَى، وَقَالَ الشَّمّاخُ:
(تَرَبَّعَ أكنافَ القَنانِ فصارةً ... ﴿فأيَّلَ فالماوانِ فهْو زَهُومُ)
وَهُوَ بِناءٌ نادِرٌ كَيفَ وَزَنْتَه، لِأَنَّهُ فَعَّلٌ، أَو فَيعَلٌ أَو فَعْيلٌ، فالأوّل لم يجِئ مِنْهُ إلَاّ بَقَّمٌ وشَلَّمُ، وَهُوَ أعْجَمِيٌّ، وَالثَّانِي لم يجىء مِنْهُ إلَاّ العَينَّ، وَالثَّالِث مَعدُومٌ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَدَدْتُه إِلَى﴾ أَيْلَتِه: أَي طَبيعَتِه وسُوسِهِ، عَن ابْن عَبّادٍ، وذُكِر أَيْضا فِي أول.
(فصل الْبَاء مَعَ اللَّام:)
ب أد ل
﴿البَأْدَلَةُ أهمله الصَّاغَانِي، وَهِي مِشْيَةٌ سَرِيعةٌ، أَيْضا اللَّحْمَةُ بينَ الإبْطِ والثَّنْدُوَةِ، أَو لَحْمُ الثَّدْيِ، وقِيل: هِيَ ثُلاثِيَّةٌ والهمزة زائدةٌ، لِقولهِم: بَدَلَ: إِذا شَكا ذَلِك، فالصَّوابُ ذِكْرُها فِي ب د ل ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فِي ذِكره هُنَا. ج:﴾ بآدِلُ وَسَيَأْتِي قَرِيبا. قَالَ الصَّاغَانِي: افْتتح الجَوهري هَذَا الفصلَ بتركيب ب د ل، وَذكر فِيهِ البَأدَلَة، ثمَّ ذَكر بعدَه تركيبَ ب ب ل، وَإِنَّمَا يستقيمُ هَذَا إِذا كَانَت الهمزةُ أصلِيَّةَ عينِ الكلمةِ، وحَقُّها أَن تُذكَر فِي تركيب بدل، مَعَ أخواتِها، كَمَا ذكرهَا ابنُ فارِس والأزهريُّ.
ب أز ل
﴿البَأْزَلَةُ بالزاي، أهمله الْجَوْهَرِي والصاغانِي وَهُوَ اللِّحاءُ والمُقارَضَةُ وَفِي بعض النُّسَخِ: المُعارَضَةُ. (و) ﴾ البَأْزَلَةُ أَيْضا: مِشْيَةٌ سَرِيعةٌ عَن أبي عَمْرو، وَأنْشد لأبي الأَسْودِ العِجْلِيّ: قَدْ كَانَ فِيما بَينَنا مُشاهَلَهْ فأَدْبَرَتْ غَضْبَي تَمَشَّى البَأْزَلَهْ والمُشاهَلَةُ: الشَّتْمُ.
стр. 14634
ب أل
﴿البئِيلُ، كأَمِيرٍ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ أَبُو زَيد: هُوَ الصَّغِيرُ النَّحِيفُ الضَّعِيفُ قَالَ:
(حَلِيلَة فاحِشٍ وانٍ﴾ بَئِيل ... مُزَوْنِكَةٌ لَهَا حَسَبٌ لَئِيمُ)
وَقد ﴿بَؤُلَ، ككَرُمَ،﴾ بآلَةً ﴿وبُؤُلَةً ككَرامةٍ ومَعُونةٍ، الأُولَى عَن أبي زيد واللَّيث، وَالثَّانيَِة عَن اللِّحياني. ويُقال أَيْضا: ضَئِيلٌ﴾ بَئِيلٌ فَهُوَ حينئذٍ إتْباعٌ، كَمَا ذَهب إِلَيْهِ ابنُ الْأَعرَابِي، وَهُوَ لَيْسَ بقَوِيٍّ، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ضَئِيلٌ بَئِيلٌ: أَي قَبِيحٌ.
ب ب ل
﴿بابِلُ، كصاحِبٍ: ع بالعِراق، يُنْسَبُ إِلَيْهِ السِّحْر والخَمْرُ قَالَ الله تعالَى:﴾ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ كَمَا فِي الْعباب. وَقَالَ المُفَسِّرون لهَذِهِ الْآيَة: قِيل: بابِلُ: العِراقُ، وقِيل: بابِلُ: دُنْباوَنْد.
وَقَالَ الْحسن: بابِلُ: الكُوفة. وَقَالَ الأخْفَشُ: لَا يَنْصرِفُ لتأنيثه، وَذَلِكَ أنّ اسمَ كلِّ شيءٍ مؤنثٍ إِذا كَانَ أكثرَ من ثلاثةِ أحرُفٍ، فَإِنَّهُ لَا ينصرفُ فِي المَعْرِفة. وَقَالَ أَبُو مَعْشر: الكَلْدانِيُّون: هم الَّذين كَانُوا يَنْزِلُون بِبابِلَ فِي الزَّمنِ الأوّل، ويُقال: أوَّلُ مَن سكَن بابِلَ نُوحٌ ﵇، وَهُوَ أوَّلُ مَن عَمَرها، وَكَانَ نَزَلها بعَقِبِ الطّوفان، فَسَار هُوَ ومَن خَرج مَعَه مِن السَّفينة إِلَيْهَا، لِطَلَبِ الدَّفَأَ، فأقامُوا بهَا وتَناسَلُوا فِيهَا، وكَثُروا مِن بعدِ نُوحٍ ﵇، ومَلَّكُوا عَلَيْهِم مُلُوكاً وابْتَنَوا بهَا مَدَائِنَ، فَصَارَت مَساكِنُهم مُتّصلةً بِدَجْلَةَ والفُراتِ، إِلَى أَن بَلغُوا مِن دَجْلَةَ إِلَى أسفَلِ كَسْكَرَ، ومِن الفُراتِ
стр. 14635
إِلَى مَا وراءِ الكُوفة، ومَوضِعُهم هُوَ الَّذِي يُقال لَهُ: السَّوادُ، وَكَانَت مُلوكُهم تَنْزِل بابِلَ، وَكَانَ الكَلْدانِيُّون جُنودَهم، فَلم تَزَلْ مَملكتُهم قائمةَ، إِلَى أَن قُتِل دَارا آخِرُ مُلوكهِم، ثمَّ قُتِل مِنْهُم خَلْقٌ كثيرٌ، فذَلُّوا وَانْقطع مُلْكُهم. كَذَا فِي المُعْجَم. وَقَالَ أَبُو المُنْذِر هِشامُ بن مُحمّد: إنّ مَدينةَ بابِلَ كَانَت اثْنَى عشَرَ فَرسَخاً، فِي مِثل ذَلِك، وَكَانَ بابُها مِمّا يَلي الكُوفَة، وَكَانَت الفُراتُ) تَجرِي ببابِلَ، حتّى صَرَفها بخْتُنَصَّر، إِلَى مَوضعِها الْآن، مخَافَة أَن تَهْدِمَ عَلَيْهِ سُورَ الْمَدِينَة لِأَنَّهَا كَانَت تَجْرِي مَعَه. قَالَ: ومدينةُ بابِلَ بَناها بيوراسف الجَبّار، واشتقَّ اسمَها من اسمِ المُشْتَرِي لأنّ بابِلَ باللِّسان البابِلي الأوّلِ اسمٌ للمُشْتَرِي. ﴿- والبابِلِيُّ: السَّمُّ،﴾ كالبابِلِيَّةِ فنِسبَتُه إِلَى بابِلَ، كنِسبَةِ السِّحرِ والخَمرِ إِلَيْهَا، وَبِه فَسَّر السُّكَّرِيُّ قولَ أبي كَبِيرٍ الهُذَلِي، يَصِف سِهاماً:
(يَكْوِى بهَا مُهَجَ النُّفُوسِ كأنَّما ... يَكْوِيهُمُ ﴿- بالبابِليِّ المُمْقِرِ)
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:﴾ بابِلَّا، بِكَسْر الْبَاء وَتَشْديد اللَّام، مَقْصُور: قريةٌ كبيرةٌ بظاهرِ حَلَب، على مِيلٍ، عامِرةٌ، وَقد ذكرهَا البُحْتُرِيُّ فَقَالَ:
(فِيها لِعَلْوَةَ مُصْطافٌ ومُرتَبَعٌ ... مِن بانَقُوسا وبابِلَّا ويطْياسِ)
وَقَالَ الْوَزير أَبُو القاسِم بن المَغْرِبي:
(حَنَّ قَلْبِي إِلَى مَعالِمِ بابِ ... لَّا حَنِينَ المُوَلَّهِ المُشْغُوفِ)
(مَطْلَبُ اللَّهْوِ والهَوَى وكِناسُ ال ... خُرَّدِ العِينِ والظِّباءِ الهِيفِ)
! وبابِلْيُون: اسمٌ عامٌّ لِديارِ مِصْرَ، عامّةً، بلُغة القُدماء، وَقيل: هُوَ اسمٌ لموضِع الفُسطاط، خاصَّةً، فَذكر أهلُ التَّوراة أَن مُقامَ آدمَ ﵇، كَانَ ببابِلَ، فلمّا قَتل قابِيلُ هابِيلَ مَقتَ آدمُ قابِيلَ، فهرَب قَابِيلُ بأهلِه إِلَى الجِبال عَن أرضِ بابِلَ، فسُمِّيتْ بابِلَ، يَعْنِي بِهِ الفِرقَةَ، فَلَمَّا مَاتَ
следующие страницы →