Полный текст (21 562 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.
стр. 14666
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مَا لفُلانٍ بَزْلاءُ يعيشُ بهَا: أَي صَرِيمةُ رَأْي. وتَبزَّلَ الجَسدُ تَفَطَّرَ بالدَّمِ.
وتَبَزَّلَ السِّقاءُ كَذَلِك، وسِقاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبَزَّلُ بِالْمَاءِ والجَمْعُ: بُزُولٌ.
ب س ل
البَسْلُ: الحَرامُ قَالَ الأعْشَى:
(أجارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَينا مُحَرَّمٌ ... وجارَتُنا حِلُّ لَكُم وحَلِيلُها)
أَيْضا الحَلالُ قَالَ عبدُ الله بنُ همّام السَّلُولِيُّ:
(أيَنْفُذُ مَا زِدْتُمْ لم وتُمْحَى زِيادَتِي ... دَمِي إِن أجِيزَتْ هَذِه لَكُمُ بَسْلُ)
أَي حَلالٌ: وَلَا يكون الحَرامَ هُنَا، وَهُوَ ضِدٌّ عَن أبي عمرٍ و، والمفَضَّل بن سَلَمة. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: البَسْلُ فِي هَذَا الْبَيْت: المُخْلَى. للواحِدِ والجَمْعِ والمذكَّر والمُؤنَّث سَواءٌ فِي ذَلِك. قَالَ ثَعْلَبٌ: البَسْلُ: اللَّحْيُ واللَّومُ. قَالَ الأزهريُّ: سمعتُ أعرابيّاً يَقُول لابْنٍ لَهُ، عَزَم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: عَسْلاً وَبَسْلاً: أَرَادَ بذلك لَحْيَه ولَوْمَه. وَقَالَ غيرُه: البَسْلُ ثمانيةُ أشْهُرٍ حُرُمٍ كَانَت لِقَوْمٍ لَهُم صِيتٌ، وذَكَر أَنهم مِن غَطَفانَ وَقَيسٍ يُقال لَهُم: الهَباءاتُ. كَذَا فِي سيرة مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
البَسْلُ: الإعجالُ يُقال: بَسَلَني عَن حاجَتِي: أَي أعْجَلَني. أَو قَالَ ابنُ الأعرابيّ: البَسْلُ: الشِّدَّةُ.
أَيْضا: النَّخْلُ: أَي نَخْلُ الشَّيْء بالمُنْخُلِ. قَالَ أَبُو عَمْرو: البَسْلُ: أَخْذُ الشَّيْء قَلِيلا قَلِيلا. أَيْضا: عُصارَةُ العُصْفُرِ والحِنّاءِ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: البَسْلُ: الرجُلُ الكَرِيهُ المَنْظَرِ ونَصّ ابنِ الأعرابيّ: الكرِيهُ
стр. 14667
الوَجْهِ كالبَسِيلِ كأمِيرٍ. البَسْلُ: الحَبسُ عَن أبي عمرٍ و. البَسْلُ: لَقَبُ بني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ هَكَذَا يُدْعَوْنَ. وَكَانُوا يَدَيْن، واليَدُ الأُخرى: اليَسْلُ، بالمُثنّاة تَحتُ قَالَه الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ، عَن مُحَمَّد بن الْحسن، هَكَذَا هُوَ فِي العُباب، وَنَقله الحافِظُ فِي التَّبصِير، وَلكنه عَكَس القَضيَّةَ.
قَالَ اللَّيثُ: إِذا دَعا الرجلُ على صاحبِه، يَقُول: قَطَع اللَّهُ مَطاكَ، فيقولُ الآخَرُ: بَسْلاً بَسْلاً: أَي آمِينَ آمِينَ. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَالَ يُونُسُ: يُقال: بَسْلٌ فِي مَعْنى آمِينَ، يَحْلِفُ الرجُلُ، ثمَّ يَقُول: بَسْلٌ، وَأنْشد اللَّيثُ: لَا خابَ مِنْ نَفْعِك مَن رَجاكا) بَسْلاً وعادَى اللَّهُ مَن عاداكا وَكَانَ عمرُ رَضِي الله تعالَى عَنهُ، يَقُول فِي دُعائِه: آمِينَ وَبَسْلاً قِيل: مَعْنَاهُ: إِيجَابا وتَحقِيقاً.
وبَسْلاً لَهُ: أَي وَيْلاً لَهُ عَن أبي طالِبٍ. ويُقال: بَسْلاً وأَسْلاً: دُعاءٌ عَلَيْهِ. ويُقال: بَسَلْ: بمعنَى أَجَلْ وَزْناً ومَعْنًى، وَهُوَ أَن يتكلّمَ الرجلُ فيقولَ الآخَرُ: بَسَلْ أَي هُوَ كَمَا تَقولُ. والإِبْسالُ: التَّحْرِيمُ وبَسَلَ الرجُلُ بُسُولاً بالضّمّ فَهُوَ باسِلٌ وبَسِلٌ ككَتِفٍ، كَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ بالفَتْح.
وبَسِيلٌ كأمِيرٍ. وتَبَسَّلَ كِلاهما: عَبَس غَضَباً أَو شَجاعةً، أَو تَبَسَّلَ فُلانٌ: إِذا كُرِهَتْ مَرْآتُه وَفَظُعَتْ يُقال: تَبَسَّلَ لي فُلانٌ: إِذا رأيْتَه كَرِيهَ المَنظَرِ، قَالَ أَبُو ذُؤَيب، يصفُ قَبراً:
(فكنتُ ذَنُوبَ البِئرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ ... وسُرْبِلْتُ أَكفانِي ووُسِّدْتُ ساعِدِي)
أَي كُرِهَتْ، وَقَالَ كَعْبٌ:
(إِذا غَلَبَتْه الكأسُ لَا مُتَعَبِّسٌ ... حَصُورٌ وَلَا مِن دُونِها يَتَبَسَّلُ)
стр. 14668
والباسِلُ: الأسَدُ لِكراهة مَنظرِه وقُبْحِه، قَالَ أَبُو زُبَيدٍ الطائِيُّ، يَرثِي غُلامَه:
(صادَفْتَ لَمَّا خَرْجتَ مُنطَلِقاً ... جَهْمَ المُحَيّا كباسِلٍ شَرِسِ)
وَقَالَ امْرُؤ القَيس:
(قُولا لِدُودانَ عَبيدِ العَصا ... مَا غَرَّكُمْ بالأسَدِ الباسِلِ)
كالمُتَبسِّل، الباسِلُ الشُّجاعُ، ج: بُسَلاءُ ككاتِبٍ وكُتَباءَ. وبُسْلٌ بالضّمّ، كبازِلٍ وبُزْلٍ. وَقد بَسُلَ، ككَرُم، بَسَالَةً وبَسالاً يُقال: مَا أَبْيَنَ بَسالَتَه: أَي شَجاعَتَه، قَالَ الفرزدقُ:
(وفِيهَنّ عَن أبْوالِهِنَّ بَسالَةٌ ... وبَسْطَةُ أَيْدٍ يَمنَعُ الضَّيْمَ طُولُها)
الباسِلُ مِن القَولِ: الكَريهِ الشَّديدُ قَالَ أَبُو بُثَينَةَ الهُذَلِيُّ:
(نُفاثَةَ أَعْنِي لَا أُحاوِلُ غَيرَهُم ... وباسِلُ قَوْلِي لَا يَنالُ بني عَبْدِ)
من المَجاز: الباسِل مِن اللَّبَنِ: الكَرِيهُ الطَّعْمِ الحامِضُ. من النَّبِيذِ: الشَّدِيدُ الحامِضُ. وَقد بَسَلَ بُسُولاً. وبَسَّلَه تَبسِيلاً: كَرِهَهُ. البَسِيلَةُ كَسِفِينَةٍ: عَلْقَمَةٌ وَفِي بعض النسَخ: عُلَيقِمَة فِي طَعْمِ الشَّيْء. البُسْلَةُ كغُرْفَةٍ: أُجْرَةُ الرَّاقِي خاصّةً، عَن اللحيانيّ. وابْتَسَلَ الرجُلُ: أخَذَها. قَالَ أَبُو عَمْرو: حَنْظَلٌ مُبَسَّلٌ، كمُعَظَّمٍ: أُكِلَ وَحْدَه فتُكُرِّهَ طَعْمُه وَهُوَ يَحرِقُ الكَبِدَ، وأنشَد: بِئسَ الطَّعامُ الحَنْظَل المُبَسَّلُ تَيجَعُ مِنْه كَبِدِي وأَكْسَلُ)
وَقَالَ أَبُو حَنِيفة: المُبَسَّلُ: الَّذِي تَركُوا فِيهِ مَرارَةً، لم يُعْمَل كَمَا عُمِل ذَلِك الجَيَّدُ.
стр. 14669
وأَبْسَلَه لكذا إِبْسالاً: إِذا عَرَّضَهُ ورَهنهَ وَفِي بعض النُّسَخ: ورَهَقَه. أَو أَبْسَلَه: أسْلَمه لِلهَلَكَةِ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ أَي تُسْلَمَ للهَلَكةِ. وَقَالَ الأزهريُّ: أَي لِأَن لَا، تُسْلَمَ إِلَى العذابِ بِعَملِها. وَقيل: تُسْلَم: تُرْتَهَن، يُقال: أُبْسِلَ فلانٌ بجَرِيرتِه: أَي أسْلِمَ بجِنايته للهلاك. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا قَالَ الحسنُ: أَي أسْلِموا بجَرائرِهم، وقِيل: ارْتُهِنُوا، وَقيل: أُهْلِكُوا، وَقَالَ مُجاهِد: فُضِحُوا، وَقَالَ قَتادةُ: حُبِسُوا. وَقَالَ عَوْفُ بن الأَحْوَص:
(وإِبْسالي بَنِيَّ بغَيرِ جُرْمٍ ... بَعَوْناهُ وَلَا بِدَمٍ مُراقِ)
وَكَانَ حَمَل عَن غَنيٍّ لبَني قُشَمير دَمَ ابْنَيِ السجفية، فَقَالُوا: لَا نَرضى بك، فرهَنَهُم بَنِيه، طَلَباً للصُّلْح. وَقَالَ النابِغَةُ الجَعْدِيُّ، ﵁:
(ونحنُ رَهَنَّا بالأُفَاقَةِ عامِراً ... بِمَا كانَ فِي الدَّرْداءِ رَهْناً فأُبْسِلا)
والدرداء: كَتِيبةٌ كَانَت لَهُم. أَبْسَلَه لِعَمَلِه، وبهِ: وكَلَه إِلَيْهِ. أَبْسَلَ نَفْسَه لِلمَوتِ: وَطَّنَها عَلَيْهِ، واسْتَيقَن، وَكَذَلِكَ لِلضَّرْبِ كاسْتَبْسَلَ. أَبْسَلَ البُسْرَ: إِذا طَبَخَه وجَفَّفَه لُغةٌ لقومٍ من أهلِ نَجْدٍ، نَقله ابنُ درَيدٍ. واسْتَبْسَلَ الرجُلُ: طرحَ نَفسَه فِي الحَربِ، يُرِيدُ أَن يَقْتُلَ أَو يُقْتَلَ لَا مَحالَةَ، وَهُوَ المُسْتَقِلُّ لنَفْسِه. وقِيل: المُسْتَبسِلُ: الَّذِي يَقع فِي مَكْروهٍ وَلَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ.
стр. 14670
بَسِيل كأمِير: ة وَقَالَ نَصْر: هُوَ وادٍ بالطائفِ، أَعْلَاهُ لِفَهْم، وأسْفَلُه لنَصْر بن مُعَاوِيَة. بَسِيلٌ: والِدُ خَلَفٍ القرِّيشِيّ الأديبِ، من أهل الأندَلُس مَاتَ سنةَ. البَسِيلُ: بَقِيَّةُ النَّبِيذِ وَهُوَ مَا يبقَى فِي الآنِيةِ مِن شَرابِ القَومِ يبيتُ فِيهَا. قَالَ ابنُ الأعرابِي: ضافَ أعْرابِيٌّ قوما، فَقَالَ: أَتَوْنِي بكُسَعٍ جَبِيزاتٍ، وببَسِيلٍ مِن قَطامِيٍّ ناقِسٍ، وبعافٍ مُنَشَّمٍ، ودَهَنُونِي، فأكلتْني الطَّوامِرُ، ثمَّ أَصبَحت فطَلَوْا جِلْدِي بشيءٍ كأَنه خُزءٌ بِقاعٍ مُبَقَّطٍ، ثمَّ دَغْرَقُوا على طُنِّي السَّخِيمَ، فخرجتُ كأنَّني طُوبالَةٌ مَشْصُوبَةٌ.
الكُسَع: الكِسَرُ، والجَبِيزات: اليابِسات، والقَطامِيُّ: النَّبِيذُ، والناقِسُ: الحامِضُ، والعافِي: مَا يَبقَى فِي القِدْر، والمُنَشَّمُ: المُتَغيِّر، والطَّوامِرُ: البَراغِيثُ، والمُبَقَّطُ: المُنَقَّط، والطُّنُّ: الجِسمُ، والسَّخِيمُ: لَا حارٌّ وَلَا بارِدٌ، والطُّوبالَةُ: النَّعْجةُ، والمَشْصُوبَةُ: المَسْمُوطَةُ. البَسِيلَةُ بِهاءٍ: الفَضْلَةُ مِن النَّبِيذ، تَبْقَى فِي الْإِنَاء، عَن ابْن الأَعرا بيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: البَسْلُ: المُخْلَى، عَن ابْن الأعرابيِّ، وَقد تقدَّم شاهِدُه. وَقَالَ أَبُو طالِب: البَسْلُ أَيْضا: فِي الكِفاية،)
كَمَا أَنه فِي الدّعاء. وبَسْلَةٌ، بالفَتح: رِباطٌ يُرابِطُ فِيهِ الْمُسلمُونَ. والبَسُولُ: الأَسَدُ. والمُباسَلَةُ: المُصاوَلَةُ فِي الحَرب. ورِفاعَةُ بنُ بَسِيلٍ، كأمِيرٍ، ذكره ابْن يونُسَ. وتَبَسَّلَ الرجُلُ: تَشجَّع وأَسِدَ.
وَمَا أبْسَلَه: مَا أشْجَعَه.
стр. 14671
وَله وَجْهٌ باسِرٌ باسِلٌ: شَدِيدُ العُبُوسِ. وابْتَسَل لِلموتِ: اسْتَسلَم. ويومٌ باسِلٌ: شَدِيدٌ، قَالَ الأخْطَل:
(نَفْسِي فِداءُ أَميرِ المُؤمنينَ إِذا ... أَبْدَى النَّواجِذَ يومٌ باسِلٌ ذَكَرُ)
والبَسِيلَةُ: التُّرْمُسُ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفةَ، قَالَ: وأحسَبُها سُمِّيتْ بذلك، لِلعُلَيقِمَةِ الَّتِي فِيهَا. وَقَالَ الأزهريُّ، فِي تَرْجَمَة حذق: خَلٌّ باسِلٌ، وَقد بَسَل بُسُولاً: إِذا طَال تَركُه، فأخْلَفَ طَعْمُه وتَغَيَّر، وخَلٌّ مُبَسَّلٌ وبَسَلَ اللَّحمُ: مِثلُ خَمَّ. والبَسِيلُ: قَريةٌ بحُورانَ، قَالَ كُثَيِّر:
(فَبيدُ المُنَقَّى فالمَشارِفُ دُونَهُ ... فَرَوْضَةُ بُصْرَى أَعرَضَتْ فَبَسِيلُها)
والبِسِلَّى، بكسرتين، مُشدّدَة اللَّام: حَبٌّ كالتُّرمُس، أَو أَقلَّ مِنْهُ، لُغةٌ مِصريّة.
ب س ك ل
البُسْكُلُ، بالضمّ أهمله الجوهريُّ، وَقَالَ غَيره: هُوَ الفُسْكُلُ مِن الخَيلِ وَهُوَ آخِرُ الحَلْبة مَجِيئاً، وقِيل: إِن البُسْكل، بِالْبَاء: لثْغَةٌ فِي الْفَاء، أَو إبدالٌ، كَمَا زَعمه ابنُ السِّكِّيت، فِي طائفةٍ، نَقله شيخُنا.
ب س م ل
بَسْمَلَ الرَّجُلُ: قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَهُوَ من الْأَفْعَال المَنْحُوتَة، أَي المُرَكَّبة مِن كَلِمَتَيْنِ، كحَمْدَلَ، وحَوقَلَ، وحَسْبَلَ، وغيرِها، وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلَام المصنِّف، إِلَّا أَنه قِيل: إنّ بَسْمَلَ: لُغةٌ مُولَّدة، لم تُسْمَع من العَربِ الفُصَحاء، وَقد أثبتَها كثيرٌ من أَئِمَّة اللُّغة، كَابْن السِّكِّيت، والمُطَرزِيّ، ووَردت فِي قولِ عُمرَ بنِ أبي رَبيعة، قَالَ:
(لَقَدْ بَسْمَلتْ لَيلَى غَداةَ لَقيتُها ... فيا حَبَّذا ذاكَ الحَدِيثُ المُبَسْمَلُ)
ووردَت أَيْضا فِي كلامِ غيرِه، ورُوِىَ:
стр. 14672
فَيَا بِأبي ذَاكَ الغَزالُ المُبَسْمِلُ وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الشِّهابُ فِي العِناية. وَفِي التّهذيب: بَسْمَلَ: كَتَب بِسْمِ الله.
ب س ن د ل
بَسَنْدِيلَةُ، بِفَتْح الْبَاء والسِّين، وسُكون النُّون وكسرِ الدَّال المهمَلة: قَريةٌ بمِصْرَ، من الدَّقَهْلِيّة، يُجْلَبُ مِنْهَا الجُبْنُ الفائِقُ.
ب ش ل
بَشْيَل الرُّومِيُّ التَّرجُمانُ، كجَعْفَرٍ أهمله الجماعةُ، وَهُوَ من حاشِيَةِ آلِ الرَّشِيدِ هَكَذَا جَاءَ بِهِ بالشين الْمُعْجَمَة، وَضَبطه كجَعْفَرٍ، والصَّواب فِيهِ: بَسِيل، كأمِيرٍ، بِالسِّين الْمُهْملَة، كَمَا قَيّده الحافِظُ هكهذا. كَذَا خَلَفُ بن بَشْيَلٍ الَّذِي هُوَ من عُلماء الأندَلُس فَإِن الصّوابَ فِيهِ أَيْضا: بَسِيلٌ، كأمِيرٍ، والسِّينُ مُهْملَة، وَقد تقدّم ذَلِك للمصنِّف قَرِيبا، فَفِي كلامِه نَظَرٌ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بِشْلَى، كذِكْرَى: قريةٌ بمِصْرَ، مِن أَعمال الدَّقَهْلِيّة.
ب ش ت ل
بَشْتِيلُ، بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الشين وكسرِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَسُكُون الْيَاء: قَريةٌ بمِصْرَ، من أَعمال الجِيزة، وَقد رأيتُها، وَمِنْهَا الإمامُ المحدِّث أَبُو العبّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المُهَيمِن البَكْرِيّ، ويُعرَف بِابْن خَطِيب بَشْتِيل، تُوفي سنةَ. ووَلدُه الفقيهُ الماهر عبد المُهَيمِن، أَخو الْحَافِظ ابْن حَجَرٍ، لأُمِّه.
ب ش ك ل
بَشْكُوال، بفتحٍ فَسُكُون، وضمّ الْكَاف، كَذَا ضَبطه الذَّهبِيُّ، وَابْن خِلِّكان، وَهُوَ جَدُّ حافظِ الأَندَلس أبي
стр. 14673
الْقَاسِم خَلَف بن أبي مَروانَ عبدِ الْملك بن مَسْعُود الخَزْرَجِي الْأنْصَارِيّ القُرطُبِي، وُلِد أَبُو الْقَاسِم سنةَ، وتُوفي سنةَ بقُرطُبةَ، وتُوفي والدُه سنةَ، عَن ثَمَانِينَ سنة.
ب ص ل
البَصَلُ، مُحَرَكَةً: م معروفٌ وَقد جَاءَ ذِكرُه فِي القُرآن، ويُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، فيُقال: أَكْسَى مِن البَصَلِ. ومَنافِعُه مذكورةٌ فِي كُتُب الطِّبِّ. واحِدَتُه بهاءٍ. من المَجازِ: البَصَلُ: بَيضَةُ الحَدِيدِ على التَّشْبِيه، قَالَ لَبِيدٌ ﵁:
(فَخْمةً ذَفْراءَ تُزتَى بالعُرَى ... قُرْدَمانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْ)
ومِن سَجَعات الأساس: خَرَجُوا كَأَنَّهُمْ الأَصَل، على رؤوسِهم البَصَل. والأَصَلُ: جَمْع أَصَلَةٍ، وَهِي حَيَّةٌ خبيثةٌ، وَقد تقدَّم. والبَصَلِيَّةُ: مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ قُربَ بابِ كَلْواذَا، مِنْهَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عليّ البَصَلانيُّ، شيخٌ ثِقَةٌ بغداديٌّ، مَاتَ سنةَ. وإقْلِيمُ البَصَلِ بإِشْبِيلِيَةَ نقَله الصاغانيُّ. قَالَ ابنُ شُمَيْل: قِشْرٌ مُتَبصِّل: كثيرُ القُشُورِ كَثِيفٌ كقِشْرِ البَصَلِ، وَأنْشد:
(ثمَّ اسْتَرحْنا مِن حَياةِ الأَحْوَلِ ... بَعْدَ اقْتِشارِ القِشْرَ ذِي التَبَصُّلِ)
وبُصْلَةُ، بالضّمّ: عَلَمٌ نَقله الصاغانيُّ. والتَّبْصِيلُ والتَّبَصُّلُ: التَّجرِيدُ الأخيرةُ عَن الفَرّاء، يُقال: بَصَّلْتُ الرجُلَ عَن ثِيابِه: أَي جَرَّدتُه. يُقال: تَبَصَّلُوه: إِذا أكْثَرُوا سُؤالَه حتّى نَفِدَ مَا عِندَه نَقله الصاغانيّ.
стр. 14674
ومِما يُستَدْرك عَلَيْهِ: تبَصَّلَ الشَّيْء: إِذا تَضاعَفَ تَضاعُفَ قِشْرِ البَصَل، نَقله الزَّمَخْشَرِيّ. وبَصَلَةُ، محرَّكةً: لَقَبُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُبيد الله الجُرجانِيِّ المُقرئ، عَن حَامِد بن شُعيب البَلْخِيّ، وَعنهُ أحمدُ)
الذَّكْوانيّ. والمعروفُ بِابْن بُصَيْلَةَ، كجُهَيْنَة مُحدِّثون، مِنْهُم عبد الله بن خَلَف المُسَيكِيّ، صاحبُ السِّلَفِي، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ المَدائِنيّ الخَيّاط، عَن أبي السَّعادات القَزّاز، وَعنهُ ابنُه عَليّ، وسمِع عليٌّ أَيْضا مِن يحيى بن يونُس الهاشِمي: وَأحمد بن عمر بن عَليّ بن بُصَيلَة، أَبُو المَعالِي، مُحدِّثٌ مَعْرُوف. والبُصَيلِيةُ، مصغَّراً: ناحِيةٌ فِي أَعلَى الصَّعيد.
ب ط ل
بَطَلَ الشيءُ بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً، بضمِّهنّ: ذَهَب ضَياعاً وخُسْراً وَمِنْه قولُه تعالَى: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَوْلهمْ: ذَهب دَمُه بُطْلاً: أَي هَدَراً، وَقَالَ الراغِبُ: وبَطَل دَمُه: إِذا قُتِل وَلم يَحصُلْ لَهُ ثَأْرٌ وَلَا دِيَةٌ. وأَبْطَلَه: غَيَّره. والإبْطالُ: يُقال فِي إِفْسَاد الشَّيْء وإزالَتِه، حَقّاً كَانَ ذَلِك الشَّيْء أَو باطِلاً، قَالَ تَعالَى: لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبطِلَ البَاطِلَ. بَطِلَ فِي حَدِيثه بَطالَةً: هَزَلَ وَكَانَ بَطّالاً. ظاهِرُ سِياقِه أَنه مِن حَدِّ نَصَر، والصوابُ أَنه مِن حَدّ عَلِمَ، كَمَا هُوَ فِي الجَمْهَرة.
كأَبْطَلَ. بَطَلَ الأجِيرُ مِن حَدِّ نَصَر، بَطالَةً: أَي تَعَطَّلَ فَهُوَ بَطّالٌ. والباطِلُ: ضِدُّ الحَقِّ وَهُوَ مَا لَا ثَباتَ
стр. 14675
لَهُ عندَ الفَحْصِ عَنهُ، وَقد يُقال ذَلِك فِي الاعتِبار إِلَى المَقال والفِعال، قَالَ اللَّهُ تعالَى: لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ. ج: أَباطِيلُ على غيرِ قِياسٍ، كَأَنَّهُمْ جَمعُوا إبْطِيلاً، وَقَالَ ابنُ دُرَيد: هُوَ جَمْعُ إبطالَةٍ، وأُبْطُولَةٍ. وَقَالَ كعبُ بن زُهَير ﵁:
(كانَتْ مَواعِيدُ عُرقُوبٍ لَها مَثَلاً ... وَمَا مَواعِيدُه إلَاّ الأَباطِيلُ)
ويُروَى: وَمَا مَواعِيدُها. وأَبْطَلَ الرجُلُ: جَاءَ بِه أَي بالباطِل، وادَّعَى غيرَ الحَقِّ، قَالَه اللَّيثُ.
وَقَالَ قَتادَةُ: الباطِلُ: إبْلِيسُ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وَمَا يُبدِئ الْبَاطِلُ وَما يُعِيدُ وَمِنْه أَيْضا قولُه تعالَى: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ أَي لَا يَزِيدُ فِي القُرآنِ وَلَا يَنْقُصُ. ورَجُلٌ بَطّالٌ كشَدّادٍ: ذُو باطِلٍ بَيِّنُ البُطُولِ بالضّمّ. وتَبَطَّلُوا بَينَهم: تَداوَلُوا الباطِلَ نَقلَه الْأَزْهَرِي.
ورَجُلٌ بَطَلٌ، مُحرَّكةً عَن اللَّيث وبَطَّالٌ كشَدَّادٍ بَيِّنُ البَطالَةِ والبُطُولَةِ: أَي شُجاعٌ تَبْطُلُ جِراحَتُه فَلَا يَكْتَرِثُ لَها وَلَا تَكُفُّه عَن نَجْدَتِه، قَالَه اللَّيْثُ، أَو لِأَنَّهُ يُبْطِلُ العَظائِمَ بسيفِه، فيُبَهْرِجُها. وَقَالَ الراغِبُ: وقِيل للشّجاع المُتَعرِّضِ للْمَوْت: بَطَلٌ تَصوُّراً لبُطلانِ دَمِه،، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(وقالُوا لَها لَا تَنْكَحِيه فإنَّهُ ... لِأَوَّلِ بُطْلٍ أَن يُلاقِىَ مَجْمَعَا)
فيكونُ فَعَلٌ: بمَعْنى مَفْعُولٍ. أَو لِأَنَّهُ تَبطُلُ عِندَه دِماءُ الأَقْران فَلَا يُدْرك عِنْده من ثأر. وعِبارةُ الراغِب: أَو لِأَنَّهُ يُبطِلُ دَمَ مَن تَعرَّض لَهُ بسُوءٍ، قَالَ: والأَوّلُ أقْربُ.
стр. 14676
ج: أبْطالٌ. وَهِي بِهاءٍ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لَا يُقال: امرأةٌ بَطَلَةٌ، عَن أبي زيد. وَقد بَطُلَ، ككَرُمَ بُطولَةً وبَطَالةً. وتَبَطَّلَ: تَشجَّع، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(ذَهَب الشَّبابُ وفاتَ مِنهُ مَا مَضَى ... ونَضا زُهَيرُ كَرِيهَتِي وتَبَطَّلا)
والبُطَّلاتُ جَمْعُ بُطَّلٍ كسُكَّرٍ: التُّرَّهاتُ عَن ابنِ عَبّاد، ونَصُّه فِي المُحِيط: جَاءَ بالبُطَّلات، وَهِي كالتُّرَّهات. يُقال: بَيْنَهم أُبْطُولَةٌ، بالضّمّ، وإبْطالة، بالكسرِ: أَي باطِلٌ والجَمْع: أباطِيلُ، وَقد تقَدّم ذَلِك عَن أبي حاتِمٍ، عَن الأصمَعِيّ. فِي الحَدِيث: اقْرَؤوا سُورةَ البَقَرةِ فإنّ أخْذَها بَرَكةٌ وتَزكَها حَسرةٌ، وَلَا تَستطيعُها البَطَلَةُ السَّحَرةُ والتفسيرُ فِي الحَدِيث، كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: أعوذُ بِاللَّه مِن البَطَلة: أَي الشَّياطِين.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الباطِلُ: الشِّركُ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: وَيمْحُو اللَّهُ الْباطِلَ. والبُطَالَةُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ، لُغتان فِي البَطالَة، بِالْفَتْح: بمَعْنى الشَّجاعة، الكَسرُ نقلَه اللَّيث، والضَّمّ حَكاه بَعْضٌ، وَنَقله صاحبُ المِصباح. وَيُقَال: لبَطُلَ الرجلُ هَذَا فِي التعجُّب مِن التَّبَطل، ولبَطُلَ القولُ هَذَا فِي التعجُّب مِن الباطِل. وشَرُّ الفِتْيان المُتَبَطِّلُ. وأبْطَله: جَعله باطِلاً. والتَّبْطِيلُ: فِعْلُ البَطالَة، وَهِي اتِّباعُ اللَّهوِ والجَهالة.
стр. 14677
والبَطَّالُ، كشَدَّاد: المُشْتَغِلُ عمّا يعودُ بنَفْعٍ دُنْيوِيٍّ أَو أخرَوِيٍّ، وفِعْلُه: البِطَالةُ، بِالْكَسْرِ. والمُبْطِلُ: مَن يقولُ شَيْئا، لَا حَقيقةَ لَهُ، قَالَه الراغِبُ. وكشَدّادٍ: أَبُو عبد الله محمدُ بن إِبْرَاهِيم بن مُسلِم بن البَطَّال البَطّالِي اليَماني من، صَعْدةَ، نزل المِصِّيصةَ، وحدَّث بهَا بعدَ سنةِ عشرٍ وثلثمائة. وبَنُو أبي الباطِل: قَبِيلَةٌ باليَمني، مِن عَك. والباطِلِيَّةُ: مَحَلَّةٌ بالقاهِرة. والبَطْلان: مَن ضَعُفَتْ قُواه، عامِيَّةُ.
ب ع ل
البَعْلُ: الأرضُ المُرتفِعة الَّتِي لَا تُمْطَرُ فِي السَّنَةِ إلَاّ مَرَّةً واحِدةً، قَالَ سَلامَةُ بن جَنْدَل:
(إِذا مَا عَلَوْنا ظَهْرَ بَعْلٍ كأنَّما ... على الهامِ مِنَّا قَيضُ بَيضٍ مُفَلَّقِِ)
قِيل فِي تَفْسِيره: فِي أرضٍ مُرتفعةٍ لَا يُصيبُها سَيحٌ وَلَا سَيْلٌ. ويُروَى: نَعْلٍ بالنّون، وَهَذِه الروايةُ أكثرُ. وَقَالَ الراغِبُ: قِيل للْأَرْض المُسْتعلِية على غيرِها: بَعْلٌ، تَشبِيهاً بالبَعْل مِن الرِّجال. وكلُّ نَخْلٍ وشَجَرٍ وَزَرْعٍ لَا يُسقَى بَعْلٌ. وَفِي العُباب: البَعْلُ مِن النَّخْل: الَّذِي يَشْرَبُ بعُرُوقِه فيستَغْني عَن السَّقْي. أَو البَعْلُ والعِذْيُ واحِدٌ: وَهُوَ مَا سَقَتْه السَّماءُ قَالَه أَبُو عمرٍ و.
وَقَالَ الأصمَعِيّ: العِذْيُ: مَا سَقتْه السماءُ، والبَعْلُ: مَا شَرِب بعُروقِه، مِن غيرِ سَقْيٍ وَلَا سماءٍ، وَمِنْه الحَدِيث: مَا شَرِبَ مِنه بَعْلاً فَفِيه العشْرُ أَي النَّخْلُ
стр. 14678
النابِتُ فِي أرضٍ تَقْرُب مادَّةُ مائِها، فَهُوَ يَجْتزِئ بذلك عَن المَطَرِ والسَّقْيِ، وإيّاه عَنى النابِغةُ الذُّبْيانيُّ بقوله:
(مِن الشارباتِ الماءَ بالقاعِ تَسْتَقِى ... بأعجازِها قَبْل استِقاءِ الحَناجِرِ)
وَقَالَ الراغِبُ: يُقال لِما عَظُم حتّى شَرِب بعُروقِه: بَعْلٌ لاستِعْلائه. وَقد اسْتَبْعَل المَكانُ: صَار مُسْتَعْلِياً. البَعْلُ: مَا أُعْطِيَ مِن الإِتاوَةِ على سَقْيِ النَّخْلِ. البَعْلُ: الذَّكَرُ مِن النَّخْلِ وَهُوَ مَجازٌ شُبِّه بالبَعْلِ مِن الرِّجَال، وَمِنْه الحَدِيث: إنّ لَنا الضَّاحِيَةَ مِن البَعْلِ وَقَالَ عبدُ الله بن رَواحَةَ، ﵁، يُخاطبُ ناقتَه:
(هُنالِكَ لَا أُبالِي نَخْلَ بَعْلٍ ... وَلَا سَقْيٍ وَإِن عَظُمَ الإِتاءُ)
وَقَول النَّبِي ﷺ : العَجْوَةُ شِفاءٌ مِن السَّمِّ ونَزَل بَعْلُها مِن الجَنّة قَالَ الأزهريُّ: أَرَادَ ببَعْلِها: قَسْبَها الراسِخَ عُروقُه فِي المَاء، لَا يُسْقَى بنَضْحٍ وَلَا غيرِه، ويَجيءُ ثَمَرُه سُحّاً قَعْقاعاً، أَي صَوّاتاً. بَعْلٌ: اسمُ صَنَمٍ كَانَ مِن ذَهَبٍ لقَومِ إلياسَ ﵇ هَذَا هُوَ الصَّوابُ، ومثلُه فِي نُسَخ الصِّحاح، ويُؤيِّده قولُه تعالَى: وِإنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرسَلِينَ. إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُوَنَ أَتَدْعُوَن بَعْلاً وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ وَفِي نُسخةِ شَيخِنا: لِقَومِ يُونُسَ ﵇، ومِثلُه فِي كِتاب المُجَرَّد، لِكُراع. وَقَالَ مُجاهِدٌ فِي تَفْسِير الْآيَة: أَي أَتدْعُون إِلَهًا سِوى اللَّهِ. وَقَالَ الراغِبُ: وسَمَّي العَرَبُ مَعْبُودَهم الَّذِي يَتقرَّبون بِهِ إِلَى الله: بَعْلاً
стр. 14679
لاعتقادِهم الاستِعلاءَ فِيهِ. قيل: بَعْلٌ: مَلِكٌ مِن المُلُوكِ عَن ابْن الأعرابيّ. من المَجاز: البَعْلُ رَبُّ الشَّيْء ومالِكُه ومِنه: بَعْلُ الدارِ والدابَّةِ، تُصُوِّرَ فِيهِ مَعْنَى الاستِعلاء، يُقال: أَتَانَا بَعْلُ هَذِه الدابَّةِ: أَي المُستَعْلِي عَلَيْهَا. من)
المَجازِ: البَعْلُ: الثِّقَلُ قَالَ الراغِبُ: ولَمّا كَانَ وَطْأةُ العالِي على المُستَعْلَى مُستثقَلَةٌ فِي النَّفْس، قِيل: أصبحَ فلانٌ بَعْلاً على أهلِه: أَي ثَقِيلاً، لعُلُوِّه عَلَيْهِم، وَفِي العُباب: أَي صَار كَلاً وعِيالاً. والبَعْلُ: الزَّوْجُ قَالَ الله تعالَى: هَذَا بَعْلِي شَيخاً. ج: بِعالٌ بالكسرِ وبُعُولَةٌ وبُعُولٌ بضمِّهما، كفَحْلٍ وفُحُولَةٍ وفُحُولٍ، قَالَ الله تَعَالَى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَق بِرَدِّهِنَّ. ويُقال: النِّساءُ مَا يَعُولُهُنّ إلَاّ بُعُولَتُهُنَّ. والأنْثَى: بَعْل وبَعْلَةٌ كَمَا قَالُوا: زَوْجٌ وزَوجَةٌ. وبَعَلَ الرجُلُ كمَنَع، بُعُولَةً بالضمّ: صَار بَعْلاً قَالَ: يَا رُبَّ بَعْلٍ ساءَ مَا كانَ بَعَلْ وَكَذَلِكَ: بَعَلَت المرأةُ بُعُولَةً إِذا صارتْ ذاتَ بَعْلٍ. كاسْتَبعَلَ فَهُوَ بَعْلٌ ومُستَبعَلٌ. بَعَلَ عَلَيْهِ: إِذا أبي وَمِنْه حديثُ الشُّورَى: فمَنْ بَعَلَ عليكُم أمْرَكُم فاقْتُلوه أَي أَبى وخالَفَ. وتَبَعَّلَتِ المرأةُ: أطاعَتْ بَعْلَها وَمِنْه الحديثُ: نَعَم إِذا أحْسَنْتُنَّ تَبَعُّلَ أزواجِكُنَّ وطَلَبْتُنَّ مَرْضاتَهُم وَفِي حَدِيث آخَرَ: وجِهادُ المرأةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ. أَو تَبَعَّلَتْ: إِذا تَزَيَّنَتْ لَهُ، بُنيَ مِن لفظِ البَعْلِ: البِعالُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ كِنايةٌ عَن الجِماعِ ومُلاعبةِ الرجل
стр. 14680
أهلَه، كالتَّباعُلِ والمُباعَلَة يُقال: هُوَ يُباعِلُها: أَي يُلاعِبُها، وبينَهما مُباعَلَةٌ ومُلاعَبَةٌ، وهما يَتباعلان. وَفِي الحَدِيث: أَيّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أَكل وشُرْبٍ وبِعالٍ رَوَاهُ أَبُو عبيد، وَقَالَ الحُطَيْئةُ:
(وكَم مِن حَصانٍ ذاتِ بَعْلٍ تَركتُها ... إِذا اللَّيلُ أَدْجَى لم تَجِدْ مَن تُباعِلُهْ)
وباعَلَتِ المرأةُ: اتَّخَذتْ بَعْلاً وَلَيْسَ المُفاعَلَةُ فِيهِ حَقِيقيَّةً. باعَلَ القَومُ: تَزوَّج بعضُهم بَعْضًا. وَمن المَجاز: باعَلَ فُلانٌ فُلاناً: إِذا جالَسَهُ تُصُوِّر فِيهِ مَعْنَى المُلاعَبَةِ. تُصُوِّر مِن البَعْلِ الَّذِي هُوَ النَّخْلُ قِيامُه فِي مَكانِه، فقِيل: بَعِلَ فُلانٌ بأَمْرِه، كفَرِح: إِذا دَ هِشَ وفَرِقَ وبَرِمَ وعَيِىَ، وثَبَت مَكانَه ثُبُوتَ النَّخْلِ فِي مَقَرِّه فَلم يَدْرِ مَا يَصْنَعُ، فَهُوَ بَعِلٌ كَكَتِفٍ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم: مَا هُوَ إلّا شَجَرٌ، فيمَن لَا يَبْرَحُ. والبَعِلَةُ، كفَرِحةٍ مِن النِّساء: الَّتِي لَا تُحْسِنُ لُبسَ الثِّيابِ وَلَا إصلاحَ شَأنِ النَّفْسِ، وَهِي البَلْهاءُ. بَعَال كسَحابٍ: أرضٌ لِبَني غِفار قُربَ عُسْفانَ. بُعالُ كغُرابٍ: جَبَلٌ بإِرْمِينِيَةَ وَقَالَ ابنُ عبّاد: جَبَلٌ بالقُصَيبَة. وشَرَفُ البَعْلِ: جَبَلٌ بطَريقِ حاجِّ الشأمِ نقَله الصاغانيُّ. وبَعْلَبَكُّ: د بالشَّام والقولُ فِيهِ كالقَوْلِ فِي سامِّ أَبْرَصَ، وَقد ذكِر فِي الصَّاد، كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: سامُّ أَبْرَصَ، اسمٌ مُضافٌ غير مُركَّبٍ عندَ النّحويِّين. قولُ المُصنِّف: ذُكِر فِي ب ك ك إحالةٌ باطِلَةٌ، فإنَّه لم يذكرهُ هُنَاكَ، أَشَارَ لَهُ شيخُنا. قَالَ: وَقد ذَكروا أَن بَعْلَ اسمُ صَنَمٍ، بَكّ)
اسمُ صَاحب هَذِه الْبَلدة، والنِّسبة إِلَيْهَا: البَعْلِيُّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
стр. 14681
البَعْلُ: مَن تلزَمُك طاعتُه، مِن أبٍ وأُمٍّ، ونحوِهما، وَبِه فُسِّر الحديثُ: هَل لكَ مِن بَعْلٍ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فانْطَلِقْ فجاهِدْ فإنّ لكَ فِيهِ مُجاهَداً حَسَناً. وقِيل: البَعْلُ هُنَا: العِيالُ، ومَن تلزمُه نَفَقَتُه، وَيجوز أَن يكونَ مُخفَّفاً مِن بَعِلٍ، وَهُوَ العاجِزُ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لأمرِه، مِن بَعِلَ بِالْأَمر. والبَعْلِيّ: الرجلُ الكثيرُ المالِ، الَّذِي يَعْلَى الناسَ بِمَالِه، وَبِه فُسِّر الحديثُ: فَمَا زَالَ وارِثُه بَعْلِيّاً حتّى مَاتَ. وَقَالَ الخَطّابِيّ: لست أدرى مَا صِحَّةُ هَذَا، وَلَا أَراه شَيْئا، إلَاّ أَن يكونَ نِسبةً إِلَى بَعْلِ النَّخْلِ، يُرِيد أَنه قد اقْتَنَى نَخْلاً كثيرا، مِن بَعْلِ النَّخْل. قَالَ: والبَعْلُ أَيْضا: الرئيسُ، والبَعْلُ: المالِكُ، فعلى هَذَا يكون قَوْله: بَعْلِيّاً أَي رَئِيسا متملِّكاً. قَالَ: وَفِيه وجهٌ آخَرُ، وَهُوَ أشْبَهُ بالْكلَام: وَهُوَ أَن يكون بِ عَلْياءَ على وزن فَعْلاء، مِن العَلاء، قَالَ الأصمَعِيّ: وَهُوَ مَثَلٌ، يُقال: مَا زَالَ مِنْهَا بِعَلْيَاء: إِذا فَعل الرجُلُ الفَعْلةَ فَيَشْرُفُ بهَا ويَرتفِعُ قَدْرُه. وَقَالَ ابنُ عبّادٍ: البَعِل، ككَتِفٍ: البَطِرُ. وامرأةٌ حَسَنةُ الابتِعال: إِذا كَانَت حَسنةَ الطاعةِ لزوجِها. واسْتَبعَلَ النَّخْل: صَار بَعْلاً، وعَظُمَ.
ب غ ل
البَغْلُ م معروفٌ وَهُوَ المُولَّدُ مِن بينِ الحِمارِ والفَرَس ج: بِغالٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ والْحَمِيرَ لِتَركَبُوهَا. وَيُقَال: البَغْلُ نَغْل، وَهُوَ لَه أَهْل: أَي ابْن زِنْيَةٍ. ومَبْغُولاءُ: اسمُ الجَمْعِ.
والأُنْثَى بِهاءٍ وَمِنْه قولُهم: فُلانَة أعْقَرُ مِن بَغْلَةٍ. من المَجازِ: نَكَح فِي بني فُلانٍ، بَغَلَهُم، كمَنَعهُم: أَي هَجَّن
стр. 14682
أولادَهم، كبَغَّلَهُم تَبغِيلاً، وَهُوَ من البَغْلِ، لِأَن البَغْلَ يَعْجِزُ عَن شَأْوِ الفَرَسِ. وَنصُّ التَكمِلَة: قَالَ ابنُ دُرَيد: ويُقال: نَكَح فُلان فِي بني فُلانٍ فَبَغَّلَهم، وَضَبطه بِالتَّشْدِيدِ. وحَفْصُ بن بُغَيْل، كزُبَيرٍ المُرْهِبِيّ: مُحَدِّثٌ عَن سُفيانَ وزائدةَ، وَعنهُ أَبُو كُرَيْب، وأحمدُ بن بُدَيْلٍ، صَدُوقٌ.
وبَغَّلَ تَبغِيلاً: بَلَّدَ وأعْيَا فِي المَشْي، وَهُوَ مَجازٌ. من المَجاز: بَغَّلَت الإبِلُ: إِذا مَشَتْ بينَ الهَمْلَجَةِ والعَنَقِ وَمِنْه اشتِقاقُ البَغْلِ، كَمَا قَالَه ابنُ دُرَيْد. وقِيل: التَّبْغِيلُ: هُوَ المَشْيُ الَّذِي يُرفَقُ فِيهِ، يُقال: أعْيَا فبَغَّلَ: إِذا هَمْلَج، قَالَ الراعِي:
(وَإِذا تَرَقَّصَت المَفازَةُ غادَرَتْ ... رَبِذاً يُبَغلُ خَلْفَها تَبغِيلا)
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: تبَغَّلَ البَعِيرُ: إِذا تَشبَّه بِه فِي سَعَةِ مَشيِه، وتُصُوِّرَ مِنْهُ عَرامَتُه وخُبْثُه، فقِيل فِي صِفة النَّذْل: هُوَ بَغْلٌ نَغْل، قَالَه الراغِب. والتَّبْغِيلُ: غِلَظُ الجِسم، وصَلابَته، قِيل: وَمِنْه اشتِقاقُ البَغْلِ. والبُغْلُولُ، بالضَّمّ: الغَوْطُ من الأرضِ، يُنْبِتُ، عَن أبي عَمْرو. والبَغَّالُ، كشَدَّادٍ: صاحِبُ البِغال، حَكَاهَا سِيبَوَيْه، وأمّا قولُ جَرِير:
(مِن كُلِّ آلِفَةِ المَواخِرِ تَتَّقِى ... بِمُجَرَّدٍ كمُجَرَّدِ البَغَّالِ)
فَهُوَ البَغْلُ نَفْسُه، حقَّقه الصاغانيُّ. وبَغْلِيلٌ، بِالْفَتْح: لَقَبُ عبدِ الْقَادِر بن مُحَمَّد الغَزناطِيِّ الشريف، نَزِيلِ مِلْيانَة، وَأَخُوهُ القاسِمُ نَزل فِي شرشالة. ويُقال: طَرِيقٌ فِيهِ أَبوالُ البِغال: أَي صَعْبٌ. مِن المَجاز: تقولُ أهلُ مِصْر: اشْترى فُلانٌ بَغْلةً حَسناءَ: أَي جارِيةً، وَفِي بيتِ بني فُلانٍ بِغالٌ، واشتريتُ مِن
стр. 14683
بِغالِ اليَمن وَلَكِن بِغالِي الثَّمَن. وبَغُلَ الرجُلُ، ككَرُم، بُغُولَةً: تَبلَّدَ.
ويُقال: هُوَ من الثَّوْرِ أَبْغَل، ومِن الحِمارِ أَنْغَل. وأبغل الظَّبْية. وبَغلانُ: قريةٌ ببَلْخَ، إِلَيْهَا نُسِبَ قُتَيبةُ بنُ سَعِيد، المُحَدّثُ الْمَشْهُور.
ب غ ز ل
التَّبَغْزُلُ فِي المَشْيِ: كالتَّبَخْتُر، أهمله الجَماعةُ، وَنَقله ابْن عَبّاد، كَمَا فِي العُباب والتَّكمِلة.
ب غ س ل
بَغْسَلَ الرجُلُ: إِذا أكثَر الجِماع، عَن ابْن الأعرابيّ، وَقد أهمله الجَماعةُ ونَقله الصاغانيُّ فِي كِتابَيه.
ب ق ل
بَقَلَ الشَّيْء: ظَهَرَ وَقد اشتُقّ لفظ فِعْل مِن لفظِ البَقْلِ. بَقَلَت الأرضُ: أنْبتَتْ، وبَقَلَ الرِّمْثُ: اخْضَرَّ، كأَبْقَلَ، فيهِما. قَالَ ابنُ دُرَيد: يُقال: بَقَلتْ وأبْقَلَتْ: إِذا أنْبتت البَقْلَ، لُغتان فصيحتان.
وأبْقَلَ الرِّمْثُ: إِذا أَدْبَى وظَهَرت خضْرَةُ وَرَقِه فَهُوَ باقِلٌ وَلم يَقُولُوا: مقِلٌ، كَمَا قَالُوا: أَوْرَسَ فَهُوَ وارِسٌ، وَلم قُولُوا: مُورِسٌ، وَهَذَا مِن النَّوادِر، كَمَا فِي الصِّحاح، قَالَ عَامر بن جُوَيْن الطائيُّ.
(فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها ... وَلَا رَوْضَ أبْقَلَ إبقالها)
قَالَ الصَّاغَانِي: والنَّحوِيّون يَروُونه: وَلَا أَرضَ وَيَقُولُونَ: وَلم يقُلْ: أبْقَلَتْ لِأَن تأنيثَ الأَرْض لَيْسَ بحقيقيّ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَقد جَاءَ مُبقِلٌ. قَالَ أَبُو النَّجْم. يَلْمَحْنَ مِن كُلِّ غَمِيسٍ مُبقِلِ
стр. 14684
وَقَالَ دُواد بن أبي دُواد، حينَ سَأَلَهُ أَبوهُ: مَا الَّذِي أعاشَك: أعاشَنِي بعدَكَ وادٍ مُبْقِلُ آكُلُ مِن حَوْذانِهِ وأَنْسِلُ قَالَ ابنُ جِنّى: مَكانٌ مُبقِلٌ، هُوَ القِياس، وباقِلٌ أكثرُ فِي السَّماع، والأوّلُ مسموعٌ أَيْضا.
والأرضُ بَقِيلَةٌ وبَقِلَةٌ كسَفِينةٍ وفَرِحةٍ، ومُبقِلَةٌ الأخيرةُ علَى النَّسَب، كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ نَهِرٌ: أَي أتَى الأُمورَ نَهاراً. من المَجاز: بَقَلَ وَجْهُ الغُلامِ: إِذا خَرَج شَعْرُه يَعْنِي لِحيتَه، يَبْقُل بُقُولاً كأَبْقَلَ وبَقَّلَ والأخيرةُ أنكرها بعضٌ. وأبْقَله اللَّهُ تعالَى: أظهره وأخْرجَه. قَالَ الفَرّاءُ: بَقَلَ لِبَعيره: إِذا جَمَعَ البَقْلَ كَمَا يُقال: حَشَّ لَهُ، مِن الحَشِيش وَفِي المُفْرَدات: بَقَل البَقْلَ: جَزَّه. والبَقْلُ: مَا نَبَت فِي بَزْرِه لَا فِي أُرُومةٍ ثابِتةٍ عَن أبي حنيفةَ. وَقَالَ ابنُ فارِس: البَقْلُ: كلُّ مَا اخضرَّتْ بِهِ الأرضُ. وَأنْشد الصَّاغَانِي لِلْحَارِثِ بن دَوْس الإيادِي:)
(قَومٌ إِذا نَبَتَ الرَّبيعُ لَهُم ... نَبتَتْ عَداوَتُهُم مَع البَقْلِ)
والفرقُ مَا بينَ البَقْلِ ودِقِّ الشَّجَر: أَن البَقْلَ إِذا رُعِيَ لم يَبقَ لَهُ ساقٌ، والشَّجرُ تَبقَى لَهُ سُوقٌ، وَإِن دَقَّتْ. وَقَالَ الراغِبُ: البَقْلُ مَا لَا يَنْبُت أصلُه وفرعُه فِي الشِّتاء. وتَبقَّلَ: خرَج يطلُبه.
والبَقْلَةُ بِهاءٍ: واحِدَتُه وَمِنْه المَثَلُ: لَا تُنْبِتُ البَقْلَةَ إلَاّ الحَقْلَةُ، والحَقْلَةُ: القَراحُ الطَّيبةُ مِن الأَرْض، كَمَا سَيَأْتِي. البُقْلَةُ: بالضّمّ: بَقْلُ الرَّبيع خاصَّةً والأرْضُ بَقِلَةٌ كفَرِحةٍ وبَقِيلَةٌ وَقد ذكرهمَا المصنِّف قَرِيبا، فَهُوَ تَكرارٌ وبَقالَةٌ كسَحابةٍ، كَمَا هُوَ فِي النّسَخ، والصّوابُ بِالتَّشْدِيدِ: ومَبقَلَةٌ كمَرْحَلَةٍ،
стр. 14685
وَهُوَ الأكثرُ مَبقُلَةٌ بضمّ الْقَاف أَيْضا: أَي ذاتُ بَقْلٍ، وعَلى مِثالِه: مَزْرَعة ومَزْرُعة وزِراعة. يُقال: كُلِ البَقْلَ وَلَا تسْأَل عَن المَبْقَلة، قَالَ:
(كُلِ البَقْلَ مِن حيثُ تُؤْتَى بِهِ ... وَلَا تَسْأَلنَّ عنِ المَبْقَلَهْ)
وابْتَقَلَت الماشِيةُ وتَبقَّلَتْ: رَعَت البَقْلَ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهُذَلِيُّ:
(تاللَّهِ يَبقَى على الأيّامِ مُبتَقِلٌ ... جَوْنُ السَّراةِ رَباعٍ سِنُّه غَرِدُ)
وَقَالَ أَبُو النَّجم: تَبَقَّلَتْ مِن أَوَّلِ التَّبَقُّلِ بَين رِماحَىْ مالِكٍ ونَهْشَلِ ابْتَقَل القَومُ: رَعَتْ ماشِيَتُهم البَقْلَ، كأبْقَلُوا. وبَقْلَةُ الضَّبِّ: نَبتٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ذكرهَا أَبُو نَصْر وَلم يُفَسِّرها. والباقِلَّي مُشدَّداً مَقْصُورا ويُخَفَّفُ مَعَ القَصْر، عَن أبي حَنِيفة والباقِلَاءُ، مُخفَّفةً ممدودةً قِيلَ: إِذا خَفَّفْتَ اللامَ مَددْتَ، وَإِذا شَدَّدْتَها قَصَرتَ: الفُولُ اسمٌ سَوادِيٌّ، وحَمْلُه الجِرْجَرُ.
الواحِدةُ بهاءٍ، أَو الواحِدُ والجَمِيعُ سَواءٌ حَكَاهُ الأحمرُ، فِي المُخفَّف والمُشَدَّد. وتصغيرُ الباقِلَاء: بُوَيْقِلَةٌ، لِأَن العربَ تجمعها بَواقِلَ، ومَن صغَّرها على جِهَتها، قَالَ: بُوَيْقِلْيَة، بِسُكُون اللَّام، كَراهِيةً للكسر مَعَ طولِ الْكَلِمَة، ومَن جَعل الألفَ زَائِدَة مَعَ الْهَاء قَالَ: بُوَيْقِلاة، ومَن قَالَ: الباقلاء، بِالتَّخْفِيفِ والمَدّ، قَالَ: بُوَيْقِلاء، فَإِن شَاءَ قَالَ: بُوَيْقِلَة، فحَذف المَدَّةَ الزائدةَ، وَجَاء بهاءٍ تدلُّ على التَّأْنِيث. وأَكْلُهُ يُولِّدُ الرِّياحَ الغَليظةَ والأحلامَ الرَّدِيَّةَ والسَّدَرَ مُحرَّكةً، وَهُوَ دَوَرانُ الرَّأْسِ والهَمَّ وأخْلاطاً غَلِيظةً، ويَنفَعُ للسُّعال وتَخْصِيب البَدَنِ، ويحفظُ الصِّحَّةَ إِذا أصْلِحَ، وأَخْضَرُه بالزَّنْجَبِيلِ لِلباءَةِ، غايَةٌ. والباقِلَّى القِبْطِيُّ: نَباتٌ حَبه أصغَرُ مِن الفُولِ، والبَقْلَةُ اليَمانِيَّةُ، وبَقْلَةُ)
стр. 14686
الضَّبِّ وَهَذِه قد ذُكِرت قَرِيبا، فهوَ تكرارٌ. وبَقْلَةُ الرُّماةِ، وبَقْلَةُ الرَّمْلِ، أَو بَقْلَةُ البَرارِيّ، والبَقْلَةُ الحامِضَةُ، والبَقْلَةُ الأُتْرُجِّيَّةُ: حَشائِشُ، وبَقْلَةُ الأنصارِ: الكُرُنْبُ، وبَقْلَةُ الخَطاطِيفِ: العُرُوقُ الصُّفْرُ، والبَقْلَةُ المُبارَكةُ: الهِنْدَباءُ، أَو هِيَ الرِّجْلَةُ وَكَذَا البَقْلَةُ اللَّيِّنةُ، وَكَذَا بَقْلَةُ الحَمْقاءِ والبَقْلةُ الحَمْقاء. وبَقْلَةُ المَلِكِ الشاهْتَرَجُ، والبَقْلَةُ البارِدَةُ: اللَّبلابُ، والبَقْلةُ الذَّهَبِيَّةُ: القَطْفُ، وبُقُولُ الأَوجاعِ: نَبْتٌ مُخْتَبَرٌ مُجَرَّبٌ فِي إزالَةِ الأوجاعِ مِن البَطْن. والبُوقالُ، بالضّمّ: كُوزٌ بِلا عُرْوَةٍ وَالَّذِي فِي العُباب: الباقُولُ: كُوزٌ لَا عُرْوةَ لَهُ. وَفِي الأساس: فُلانٌ لَا يَعرِفُ البَواقِيل مِن الشَّواقِيل. فالباقُولُ: الكُوبُ، والشَّاقُولُ: عَصاً قَدْرُ ذِراع، فِي رأسِها زُجٌّ. فِي المَثَلِ: أَعْيا مِن باقِلٍ هُوَ رَجُلٌ مِن رَبِيعةَ، كَانَ اشْتَرَى ظَبياً بأحدَ عَشَرَ دِرهماً، فسُئِل عَن شِرائه، ففَتح كَفَّيه وأخرَج لِسانَه، يُشِيرُ بذلك إِلَى ثَمَنِه وَهُوَ أحدَ عَشَرَ فانْفَلتَ الظَّبي فضُرِبَ بِهِ المَثَلُ فِي العِيِّ.
وأنشدَ المَرزُبانيُّ، فِي تَرْجَمَة حُمَيدٍ الأَرقَط، قَالَ: وَكَانَ حُمَيدٌ بَخِيلاً هَجّاءً للضِّيفان، نَزل بِهِ ضَيفٌ، فَقَالَ يَهْجُوه:
(أتانَا وَمَا دَاناه سَحْبانُ وائِلٍ ... بَياناً وعِلْماً بِالَّذِي هُوَ قائِلُ)
(تُدَبِّلُ كَفَّاه وَيَحْدُرُ حَلْقُه ... إِلَى البَطْنِ مَا حازت إِلَيْهِ الأنامِلُ)
(فَمَا زَالَ عِنْدَ اللَّقْم حَتَّى كأنَّهُ ... مِن العِيِّ لَمّا أَن تَكلَّمَ باقِلُ)
قَالَ الصَّاغَانِي: وَلَيْسَت القِطعة فِي ديوانه. وَبَنُو بَاقِلٍ: حَيٌّ مِن الأزْد، وَيُقَال لَهُم: بَقْلٌ، أَيْضا ونَصُّ الجَمهرةِ: وَفِي الأَزْدِ حَيٌّ يُقال لَهُم: بَقْلٌ، بِالْفَتْح، وهم بَنُو باقِلٍ.
стр. 14687
وبَنُو بُقَيلَةَ، كجُهَينَةَ: بَطْنٌ مِن الْحيرَة، مِنهم عبدُ المَسِيح بن بُقَيْلَةَ، وغيرُه. وبَقَّلَ تَبقِيلاً: ساسَ نقلَه الصَّاغَانِي.
والبَقَّالُ كشَدَّادٍ لِبَيّاعِ الأطعِمة. وَقَالَ ابنُ السَّمعانيّ: هُوَ مَن يبيعُ اليابِسَ مِن الْفَاكِهَة عامِيَّةٌ، والصَّحِيحُ: البَدَّالُ بِالدَّال وَقد تَقدَّم هُنَاكَ. ومحمّدُ بن أبي القاسِم بن بابجوك زين الْمَشَايِخ أَبُو الْفضل الخوارَزْمِيُّ البَقّالُ المعروفُ بالآدَميّ والعَجَمُ يَزِيدُون آخِرَه يَاء هِيَ ياءُ العُجْمة، لَا ياءُ النِّسْبة، كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ ابنُ السَّمْعَانِيّ: إمامٌ بارِعٌ ذُو تَصانِيفَ حَسَنةٍ أَخذ عَن الزَّمَخْشَرِيّ، وخَلَفه فِي حَلْقَتِه، وحَدَّث عَن أبي طاهِر السِّنْجِيّ، وعُمرَ بن محمّد الفَرغُولِيّ، وَمَات سنةَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: بقَلَ نابُ البَعِيرِ: إِذا طَلَع، عَن ابنِ السِّكِّيت، وَهُوَ مَجازٌ. وأبْقَل الشَّجَرُ: خَرَج وَقْتَ الرِّبيع، فِي أَعراضِه شِبْهُ أعْناقِ الجَراد. وبَقَّلَ الراعِي الإبِلَ، تَبقيلاً: خَلَّاها ترعاه. وَأَبُو باقِل الحَضْرَميُّ،) مُحدِّثٌ. والبُوقالَة، بالضّمّ: الطَّرجَهارَةُ، عَن ابنِ الأعر أبي. وَأَبُو المِنهال بُقَيلَة الأَكبر الأشْجَعِيُ، وَأَبُو المِنهال أَيْضا بُقَيلَةُ الأصغَر، واسمُه جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأشْجَعِي: شاعِران.
وبَقِيلٌ، كأمِيرٍ: جَدّ أبي قَيْلَةَ عِياض بن عِياض بن عَمْرو بن جَبَلةَ بن هَانِئ التِّنْعيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي مَسْعُود، وَعنهُ سَلَمةُ بن كُهَيلٍ. وتَبقَّلَت الماشِيةُ: سَمِنتْ عَن أكل البَقْلِ.
стр. 14688
وكزُبَيرٍ: بُقَيلٌ الْأَصْغَر، ابْن أسلَمَ بن ذُهْل بن بكر بن بُقَيْل الْأَكْبَر، وَهُوَ شُعْبةُ بن هَانِئ بن عَمْرو بن ذُهْل بن شَراحِيل بن حَبِيب بن عُمَير، مِن وَلَده أَوْس بن صمعج بن بُقَيل. وَأَبُو جَعْفَر البَقْلِيُّ مُحَمَّد بن عبد الله البَغدادِيّ، مُحدِّثٌ. وزاوِيةُ البَقْلِيّ: قَريةٌ بِمصْرَ.
ب ك ل
البَكْلُ: الخَلْطُ يُقال: بَكَلْتُ السَّوِيقَ بالدَّقِيق: أَي خَلَطْتُه، وَكَذَلِكَ لَبَكْتُه. البَكْلُ: الغَنِيمةُ وضَبطه الصَّاغَانِي بِالتَّحْرِيكِ، وَأنْشد لأبي المُثَلَّم الهذليّ:
(كُلُوا هَنِيئاً فَإِن أُثْقِفْتُمُ بَكَلاً ... مِمّا تُصِيبُ بَنُو الرَّمْداءِ فابْتَكِلُوا)
كالتَّبَكُّل، وَهَذَا اسمٌ لَا مَصْدرٌ ونَظِيرُه التَّنَوُّطُ. وَقَالَ أَبُو عبيد: التَّبَكُّلُ: التَّغَنُّم، قَالَ أوسُ بن حَجَر:
(علَى خَيرِ مَا أبصَرْتَها مِن بِضاعَةٍ ... لِمُلْتَمِسٍ بَيْعاً بِها أَو تَبَكُّلا)
البَكْلُ: اتِّخاذُ البَكِيلَةِ، كسَفِينةٍ، وسَحابَةٍ وَهَذِه عَن أبي زَيد والأُمَوِيّ للدَّقِيق يُخْلَطُ بالرُّبِّ. أَو يُخْلَطُ بالسَّمْنِ والتَّمْر، أَو البَكِيلَةُ: سَوِيقٌ يُبَلُّ بَلّاً، أَو سَوِيقٌ بتَمْرٍ يُؤكَلان فِي إناءٍ وَاحِد. قد بُلَّا فِي لَبَنٍ قَالَه ابْن السِّكِّيت. أَو دَقِيقٌ يُخْلَطُ بسَوِيقٍ ويُبَلُّ بماءٍ وسَمْنٍ أَو زَيتٍ قَالَه أَبُو زيد. أَو الأَقِطُ الجاف يُخْلَطُ بِهِ الرُّطَبُ، أَو طَحِينٌ وتَمْرٌ يُخلَطان بزَيتٍ. وَقَالَ الأُمويُّ: البَكِيلَةُ: السَّمْنُ يُخْلَطُ بالأَقِط، وَأنْشد: غَضْبانُ لم تُؤْدَمْ لَهُ البَكِيلَهْ وَقَالَ الكِلابِيُ: البَكِيلةُ: الأَقِطُ
стр. 14689
المَطْحونُ، تَبكُلُه بِالْمَاءِ فتُثَرِّيه بِهِ كَأَنَّك تُريد أَن تَعْجِنَه، وقولُ الراجِز: لَيْسَ بِغَشٍّ هَمُّه فِيمَا أَكَلْ وَأزْمَةٌ وَزْمَتُهُ مِنَ البَكَلْ إِنَّمَا أَرَادَ البَكْلَ، فحرَّكه للضَّرُورَة. والتَّبكِيلُ: التَّخلِيطُ. البَكِيلَةُ كسَفِينةٍ: الضَّأْنُ والمَعْزُ يَخْتَلِط)
يُقَال: ظَلَّت الغَنمُ بَكِيلَةً وَاحِدَة، وعَبِيثةً وَاحِدَة: إِذا اختلَط بعضُها بِبَعْض. البَكِيلَةُ: الغَنَمُ إِذا ألقيتَ عَلَيْهَا غَنَماً أخرَى فاختلَط بعضُها بِبَعْض. البَكِيلَةُ: الغَنِيمةُ. والبِكْلَةُ، بِالْكَسْرِ: الطَّبِيعةُ والخُلُقُ كالبَكِيلَة. البِكْلَةُ: الهَيئةُ والزِّيُّ. أَيْضا الحالُ والخِلْقَةُ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَأنْشد:
(لستُ إِذا لِزَعْبَلَهْ إِن لم أُغَي ... يِرْ بِكْلَتِي إنْ لم أُساوَ بالطُّوَلْ)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هَذَا البيتُ مِن مُسَدَّس الرَجَز، جَاءَ على التَّمام. وبَنُو بِكالٍ، ككِتابٍ: بَطْنٌ مِن حِمْيَرَ وهم بَنُو بِكال بن دُعْمِيِّ بن غَوْث بن سَعد مِنْهُم نَوْفُ بن فُضالَةَ أَبُو يَزِيدَ، أَبُو أبي عَمْرو، أَو أَبُو رشيد الحِمْيرِيّ الْبكالِي التابِعِيُّ هكهذا ضبَطه المُحدِّثون بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُم مَن ضبَطه كشَدَّاد، وأُمّه كَانَت امرأةَ كَعْب، يَروِي القصَصَ، روى عَنهُ أَبُو عِمرانَ الجَوْنيُّ، والناسُ. بَكِيلٌ كأمِيرٍ: حَيٌّ مِن هَمْدانَ وَهُوَ بَكِيلُ بن جُشَم بن خَيْران بن نَوْف بن هَمْدان، قَالَ الكُمَيت:
(يَقولُون لم يُورَثْ وَلَوْلَا تُراثُهُ ... لَقدْ شَرِكَتْ فِيهِ بَكِيلٌ وأَرْحَبُ)
والتَّبكُّلُ: مُعارَضَةُ شيءٍ بشيءٍ، كالبَعِيرِ بالأَدَمِ. يُقال: رَجُلٌ جَمِيلٌ بَكِيلٌ: أَي
стр. 14690
مُتَنَوِّقٌ فِي لُبْسِه ومَشْيِه. وَذُو بَكْلانَ كسَحْبانَ بنُ ثابتِ بن زَيد بن رُعَيْن الرُّعَيني مِن أذْواءِ رُعَيْنٍ. وتَبَكَّلَه، تَبَكَّلَ علَيه: إِذْ عَلاه بالشَّتْم والضَّربِ والقَهْر. تَبَكَّلَ فِي الكَلامِ: خَلَّطَ. تَبَكَّل فِي مِشْيَتِه: اخْتالَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الابْتِكالُ: الاغتِنامُ، وشاهِدُه قولُ أبي المُثَلَّم الْهُذلِيّ، الَّذِي تقدّم. وبَكَلَ علينا حَدِيثَه وأمْرَه: جَاءَ بِهِ على غيرِ وَجْهِه، والاسمُ: البَكِيلَةُ. وبَكّلَه تَبكِيلاً: نَحَّاه قَبْلَه، كَائِنا مَا كَانَ.
ب ل ل
﴿البَلَلُ، مُحرَّكةً،﴾ والبِلَّةُ ﴿والبِلالُ، بكسرهما،﴾ والبُلالَةُ، بالضّمّ: النُّدْوَةُ. قد ﴿بَلَّه بالماءِ﴾ يَبُلُّه ﴿بَلاًّ بِالْفَتْح﴾ وبِلَّةً، بِالْكَسْرِ، ﴿وبَلَّلَه: أَي نَدَّاه، وَالتَّشْدِيد للمُبالَغة، قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذلِيّ:
(إِذا ذُكِرَتْ يَرْتاحُ قَلْبِي لذِكْرِها ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ﴾ بَلَّلَه القَطْرُ)
وصَدرُ الْبَيْت فِي الحَماسة: وَإِنِّي لَتَعْرُوني لِذِكْراكِ نَفْضَةٌ وَالرِّوَايَة مَا ذكرتُ. ﴿فابْتَلَّ﴾ وتَبلَّلَ قَالَ، ذُو الرُّمّة:
(وَمَا شَنَّتا خَرْقاءَ واهِيةِ الكُلَى ... سَقَى بِهِما ساقٍ ولَمْ ﴿تَتَبَلَّلا)
(بأضْيَعَ مِن عَينيكَ للدَّمْعِ كُلَّما ... تَوَّهمْتَ رَبْعاً أَو تَذكَّرتَ مَنْزِلا)
(و) ﴾ البِلالُ ككِتابٍ: الماءُ، ويُثَلَّثُ يُقال: مَا فِي سِقائه ﴿بِلالٌ وكُلُّ مَا﴾ يُبَلُّ بِهِ الحَلْقُ من ماءٍ أَو لَبَنٍ، فَهُوَ ﴿بِلالٌ، قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعرَ حينَ مَدَحْتُهُ ... مُلَمْلمةً غَبراءَ يَبساً﴾ بِلالُها)
стр. 14691
ويُقال: اضْرِبُوا فِي الأرضِ أَمْيالاً تَجِدُوا ﴿بِلالا.﴾ والبِلَّةُ، بالكسرِ: الخَيرُ والرِّزْقُ يُقال: جَاءَ فُلانٌ فَلم يأتِنا بِهِلَّةٍ وَلَا بِلَّة، قَالَ ابنُ السِّكِّيت: فالهِلَّةُ: مِن الفَرَحِ والاستِهْلال، والبِلَّةُ: مِن البَلَلِ والخَير. مِن المَجاز: البِلَّةُ: جَرَيانُ اللِّسان وفَصاحَتُه، أَو وقُوعُه على مَواضِع الحُروفِ، واستِمرارُه علَى المَنْطِق، وسَلاسَتُه تَقول: مَا أحسَنَ ﴿بِلَّةَ لسانِه، وَمَا يَقعُ لِسانُه إلّا علَى﴾ بِلَّتِه.
وَفِي الأساس: مَا أحسَنَ بِلَّةَ لِسانِه: إِذا وَقَع على مَخارِج الْحُرُوف. قَالَ اللَّيثُ: ﴿البِلَّةُ و﴾ البَلَلُ: الدُّونُ، أَو ﴿البِلَّةُ: النَّداوَةُ وَهَذَا قد تقدَّم قَرِيبا، فَهُوَ تَكرار. (و) ﴾ البِلَّةُ: العافِيَةُ مِن المَرض. قَالَ الفَرّاءُ: البِلَّةُ: الوَلِيمَةُ. قَالَ غيرُه: ﴿البُلَّةُ بالضّمّ: ابتِلالُ الرُّطْبِ قَالَ إهابُ بن عُمَير: حَتّى إِذا أَهْرَأْنَ بالأصائِلِ وفارَقَتْها﴾ بُلَّةُ الأَوابِلِ يقولُون: سِرنَ فِي بَردِ الرَّواحِ إِلَى المَاء بعدَ مَا يَبِس الكَلأُ. والأَوابِلُ: الوُحوشُ الَّتِي اجْتَزأتْ بالرُّطْب عَن المَاء. (و) ﴿البُلَّةُ: بَقِيَّةُ الكَلأ عَن الفَرّاء. (و) ﴾ البَلَّةُ بالفَتْحِ: طَراءَةُ الشَّبابِ عَن ابنِ عَبّاد.
ويُضَمُّ. البَلَّةُ: نَوْرُ العِضاهِ، أَو الزَّغَبُ الَّذِي يكونُ بعدَ النَّوْرِ عَن ابنِ فارِس. قِيل: البَلَّةُ: نَوْرُ العُرفُطِ والسَّمُرِ. وَقَالَ أَبُو زَيد:! البَلَّةُ: نَوْرَةُ بَرَمَة السَّمُر. قَالَ: وأوّلُ مَا تَخْرُج: البَرَمةُ، ثمَّ أوّلُ)
ماتخرُج مِن بَدْءِ الحَبَلَة: كعْبُورَةٌ نَحْو بَدْء البُسْرَة، فتِيك البَرَمَةُ، ثمَّ يَنْبُت فِيهَا زَغَبٌ بِيضٌ، وَهُوَ نَوْرَتُها، فَإِذا أخرجت
стр. 14692
تِلْكَ، سُمِّيت البَلة، والفَتْلة، فاذا سَقَطنَ عَن طرَف العُود الَّذِي يَنْبُتن فِيهِ، نَبَتَتْ فِيهِ الخُلْبَةُ فِي طرَف عُودهنّ. وسقَطن. والخُلبة: وعاءُ الحَبّ، كَأَنَّهَا وعاءُ الباقلاء، وَلَا تكون الخُلبَةُ، إِلَّا للسَّلم والسَّمُر فِيهَا الحَبُّ. أَو ﴿بَلَّةُ السَّمُر: عَسَله عَن ابْن فارِس، قَالَ: ويُكسَر.
قَالَ الفَرّاء:﴾ البَلَّة: الغِنَى بعدَ االفَقْرِ، ﴿كالبُلَّى، كرُبَّى. (و) ﴾ البَلَّةُ: بَقيَّةُ الكلأِ، ويُضَمّ وَهَذِه قد تقدّمت، فَهُوَ تَكرارٌ. البَلَّةُ: القَرَظ ﴿والبَليلُ كأمِيرٍ: رِيحٌ بارِدةٌ مَعَ نَدىً وَهِي الشّمال، كَأَنَّهَا تَنْضَحُ الماءَ من بردهَا للواحِدة والجَميع. وَفِي الأساس: رِيحٌ﴾ بَلِيلٌ: بارِدةٌ بِمَطَرٍ. وَفِي العُباب: والجَنُوبُ: ﴿أَبَلُّ الرِّياح، قَالَ أَبُو ذُؤَيبٍ، يصف ثَوْراً:
(ويَعُوذُ بالأَرْطَى إِذا مَا شَفَّهُ ... قَطْرٌ وراحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ)
قد﴾ بَلَّتْ ﴿تَبِلُّ مِن حَدِّ ضَرَب بُلُولاً بالضّمّ.﴾ والبِلُّ، بِالْكَسْرِ: الشِّفاءُ من قَوْلهم: بَلَّ الرجُلُ مِن مَرضِه: إِذا بَرأ، وَبِه فَسَّر أَبُو عبيد حَدِيث زَمْزم: لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ، وَهِي لِشارِبٍ حِلٌّ ﴿وبِلٌّ. قِيل:﴾ البِلُّ هُنَا: المُباحُ نقلَه ابنُ الأثِير، وغيرُه من أئمّة الغَرِيب. ويُقال: حِلٌّ وبلٌّ أَي حَلالٌ ومُباحٌ. أَو هُوَ إتْباعٌ وَيمْنَعُ مِن جَوازِه الواوُ، وَقَالَ الأصمَعِي: كنت أرى أنّ بِلّاً إتْباعٌ، حتّى زَعم المُعْتَمِرُ بن سُليمان أَن ﴿بِلاًّ فِي لُغة حِمْير: مُباحٌ، وكَرَّر لاخْتِلَاف اللَّفْظ، توكيداً. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ أَوْلَى لأنّا قَلَّما وجدنَا الإتْباعَ بواو العَطْف. مِن المَجاز:﴾ بَلَّ رَحِمَه ﴿يَبُلُّها﴾ بَلاًّ بِالْفَتْح! وبلالاً، بِالْكَسْرِ: أَي
стр. 14693
وَصَلَها وَمِنْه الحديثُ: ﴿بُلُّوا أرحامَكُم وَلَو بالسَّلامِ أَي نَدُّوها بالصِّلَة. ولمّا رأَوا بعضَ الْأَشْيَاء يَتَّصلُ ويختلِطُ بالنَّداوة، ويحصُلُ بينَهما التَّجافِي والتَّفرُّقُ باليُبس، استعارُوا البَلَّ لِمعنى الوَصْلِ، واليُبس لمَعْنى القَطِيعة، فَقَالُوا فِي المَثَل: لَا تُوبسِ الثَّرَى بيني وبينَك، وَمِنْه حديثُ عمرَ بن عبد الْعَزِيز: إِذا استشنَّ مَا بَيْنك وبينَ اللَّهِ﴾ فابْلُلْه بالإحسانِ إِلَى عِباده وَقَالَ جَرِيرٌ:
(فَلَا تُوبسُوا بَيني وبَينَكُمُ الثَّرَى ... فإنّ الَّذِي بَيني وبَينَكُمُ مُثْرِي)
وَفِي الحَدِيث: غَيرَ أنّ لَكُم رَحِماً سَأَبُلُّها ﴿ببِلالِها أَي سَأصِلُها بصِلَتِها، قَالَ أوسُ بنُ حَجَر:
(كأنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حِينَ مَدَحْتُهُ ... مُلَمْلمةً غَبراءَ يَبساً﴾ بِلالُها)
(و) ﴿بَلالِ كقَطامِ: اسمٌ لِصِلةِ الرَّحِمِ وَهُوَ مصروفٌ عَن﴾ بالَّةٍ، وَسَيَأْتِي شاهِدُ قَرِيبا. ﴿وَبلَّ الرجُلُ﴾ بُلُولاً بالضّم ﴿وأَبَلَّ: نَجا مِن الشِّدَّة والضِّيق. وبَلَّ مِن مَرضِه:﴾ يَبِلُّ بِالْكَسْرِ ﴿بَلّاً بِالْفَتْح﴾ وبَلَلاً مُحرَّكةً)
﴿وبُلولاً بالضّمّ: أَي صَحَّ، وَأنْشد ابْن دُرَيْدٍ:
(إِذا﴾ بَلَّ مِن داءٍ بِهِ ظَنَّ أنَّهُ ... نَجا وَبِه الداءُ الَّذِي هُو قاتِلُهْ)
﴿واسْتَبَلَّ الرجُلُ مِن مَرضِه، مِثْل﴾ بَلَّ. ﴿وابْتَلَّ الرجُلُ﴾ وتَبَلَّلَ: حَسُنَتْ حالُه بعدَ الهُزال نَقله الزَّمَخْشَرِي. وانْصَرَفَ القومُ ﴿ببَلَلَتِهم، مُحرَّكةً وبضمَّتين،﴾ وبُلُولَتِهم، بالضّم: أَي وَفِيهِمْ بَقِيَّةٌ أَو انصرفوا بحالٍ حَسنةٍ. مِن المَجاز: طَواهُ علَى بُلَّتِه، بالضّم، ويُفْتَح، ﴿وبُلُلَتِه بضمَّتين وتُفْتَح اللامُ الأُولى﴾ وبُلُولَتِه وَهَذِه لُغة تَمِيم
стр. 14694
﴿وبُلُولِه،﴾ وبُلالَتِه، بضمِّهن، ﴿وبَلَلَتِه،﴾ وبَلَلاتِه، ﴿وبَلالَتِه، مَفتوحاتٍ،﴾ وبُلَلاتِه، بضمّ أوَّلها فَهِيَ لُغاتٌ عشرَة: أَي احتَملْتُه كَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب: أَي احتَمَله على مَا فِيهِ مِن العَيْبِ والإساءة أَو دارَيتُه كَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب: أَو داراه وَفِيه بَقِيَّةٌ مِن الوُدِّ أَو تَغافَلَ عمّا فِيه، قَالَ الشَّاعِر:
(طَوَيْنا بني بِشْرٍ علَى ﴿بَلَلاتِهِمْ ... وذلكَ خَيرٌ مِن لِقاءِ بني بِشْرِ)
يَعْنى باللِّقاء الحَربَ. وجَمْعُ﴾ البُلَّة: ﴿بِلالٌ، كبُرْمَةٍ وبِرامٍ، قَالَ الراجِز: وصاحِبٍ مُرامِقٍ داجيتُهُ علَى﴾ بِلالِ نَفْسِهِ طَوَيْتُهُ وَقَالَ حَضْرَمِي بن عَامر الأسَدِيّ:
(وَلَقَد طَوَيتُكُمُ علَى ﴿بُلَلاتِكُمْ ... وعلمتُ مَا فِيكُم مِن الأذرابِ)
يُرْوَى بالضّمّ وبالتَّحْرِيك. يُقال: طَوَيتُ السِّقاءَ علَى﴾ بُلُلَتِه بضمّ الْبَاء وَاللَّام وتُفْتَحُ اللّامُ أَي الأُولى: إِذا طَويْتَه وهُو نَدٍ مُبتَلٌّ قبلَ أَن يتكسَّرَ. ﴿وبَلِلْتُ بِهِ، كفَرِح: ظَفِرْت بِهِ، وَصَارَ فِي يَدِي، حَكَاهُ الأزهريُّ، عَن الأصمَعِيّ وحدَه. وَمِنْه المَثَلُ:﴾ بَلِلْتُ مِنْهُ بأَفْوَقَ ناصِلٍ، يُضْرَبُ للرجُلِ الكامِل الكافِي: أَي ظَفِرتُ برجُلٍ غيرِ مضَيَّعٍ وَلَا ناقِصٍ، قَالَه شَمِرٌ. أَيْضا: صَلِيتُ بِهِ وشُفِيتُ هكهذا فِي النُّسَخ وَالصَّوَاب: شَقِيتُ. (و) ﴿بَلِلْتُ فُلاناً: لَزِمتُه ودُمتُ علَى صُحْبَتِه، عَن أبي عَمْرو. (و) ﴾ بَلِلْتُ بِه ﴿أَبَلُّ﴾ بَلَلاً مُحرَّكةً ﴿وبَلالَةً كسَحابَةٍ﴾ وبُلُولاً بالضمّ: مُنِيتُ بِهِ وعُلِّقْتُه يُقال: لَئِنْ! بُلَّتْ يَدِي بِكَ لَا تُفارِقني أَو تُؤدِّيَ حَقِّي، قَالَ
стр. 14695
عَمْرو بن أحْمَر الباهِلِيُّ:
(فإمّا زَلَّ سَرجٌ عَن مَعَدٍّ ... وأجْدَرُ بالحوادِثِ أَن تَكُونا)
(فَبِلِّى إِن ﴿بَلِلْتِ بأَرْيَحِيٍّ ... مِن الفِتْيانِ لَا يُضْحِي بَطِينا)
وَقَالَ ذُو الرّمَّة، يصف الثَّورَ والكِلاب:)
(بَلَّتْ بِهِ غَيرَ طَيَّاشٍ وَلَا رَعِشٍ ... إذْ جُلْنَ فِي مَعْرَكٍ يُخْشَى بِهِ العَطَبُ)
وَقَالَ طَرَفةُ بن العَبد:
(إِذا ابْتَدَر القَومُ السِّلاحَ وجَدتَنِي ... مَنِيعاً إِذا﴾ بَلَّتْ بقائِمهِ يَدِي)
﴿كَبَلَلْتُ، بالفَتح﴾ أَبَلُّ ﴿بُلُولاً، عَن أبي عَمْرو. وَمَا﴾ بَلِلْتُ بِهِ، بالكسَر ﴿أَبَلُّه﴾ بَلاًّ: مَا أَصبتُه وَلَا عَلِمتُه.
﴿والبَلُّ: اللَّهجُ بالشيءِ وَقد بل بِهِ﴾ بَلاًّ، قَالَ:
(وِإني ﴿لَبَلٌّ بالقَرِينةِ مَا ارْعَوَتْ ... وَإِنِّي إِذا صَرَّمْتُها لَصَرُومُ)
قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي:﴾ البَلّ: مَن يَمْنَعُ بالحَلِفِ مَا عِندَه مِن حُقُوقِ الناسِ وَهُوَ المَطُول، قَالَ المَرّارُ الأَسديّ:
(ذَكَرنا الدُّيُونَ فجادَلْنَنَا ... جِدالَكَ مَالا ﴿وبَلاًّ حَلُوفا)
المالُ: الرجُلُ الغَنيُّ، يُقَال: رَجُلٌ مالٌ، وَالْوَاو مُقْحَمةٌ. وَعلي بنُ الْحسن بنِ﴾ البَلِّ البَغدادِيّ، مُحَدِّثٌ سَمِع أَبَا الْقَاسِم الرَّبَعِيّ. وابنُ أَخِيه هبةُ الله بنُ الْحُسَيْن بنِ! البَلِّ، سَمِع قاضِيَ المارَسْتان.
وفاتَه أَبُو المُظَفَّر مُحَمَّد بن عَليّ بن البَلّ الدًّورِيّ، سَمِع من ابْن الطَّلاية، وغيرِه، وبنتُه عائشةُ، حدَّثتْ بِالْإِجَازَةِ عَن الشَّيْخ عبد القادِر. وابنُ أَخِيه عليُّ بنُ الْحُسَيْن بنِ
стр. 14696
عَليّ بن البَلّ، سَمِع من سعيد بن البَنّاء، وغيرِه. مِن المَجاز: يُقال: لَا ﴿تَبُلُّكَ عِندَنا﴾ بالَّةٌ، أَو ﴿بَلالِ، كقَطامِ: أَي لَا يُصِيبُك خَيرٌ ونَدًى، قَالَت ليلى الأَخْيَلِيَّةُ:
(فَلا وأبيكَ يَا ابنَ أبي عَقِيلٍ ... تَبُلُّكَ بعدَها فِينَا﴾ بَلالِ)
(فإنّكَ لَو كَرَرْتَ خَلاكَ ذَمٌّ ... وفارقَكَ ابنُ عَمِّكَ غير قالِي)
ابنُ أبي عَقِيل، كَانَ مَعَ تَوْبةَ حينَ قُتِل، ففَرَّ عَنهُ، وَهُوَ ابنُ عَمِّه. ﴿وأَبَلَّ السَّمُرُ: أَثْمَر. (و) ﴾ أَبلَّ المَرِيضُ: بَرَأ مِن مَرضِه، ﴿كبَلَّ﴾ واسْتَبلَّ، قَالَ يصِفُ عَجُوزاً:
(صَمَحْمَحَةٌ لَا تَشْتَكي الدَّهْرَ رَأْسَها ... وَلَو نَكَزَتْها حَيَّةٌ ﴿لأَبَلَّتِ)
(و) ﴾ أَبَلَّتْ مَطِيَّتُه علَى وَجْهها: إِذا همَتْ بالتَّخفيفِ ضالَّةً ﴿كبَلَّتْ، كَمَا سَيَأْتِي. (و) ﴾ أَبَلَّ العُودُ: جَرَى فِيهِ الماءُ وَفِي العُباب: جَرَى فِيهِ نَبْتُ الغَيثِ. أبَلَّ الرجُلُ: ذَهَب فِي الأَرْض عَن أبي عُبيد كبَلَّ يُقال: ﴿بَلَّتْ ناقتُه: إِذا ذَهَبتْ. (و) ﴾ أَبَلَّ الرجُلُ: أَعْيا فَساداً أَو خُبْثاً وَأنْشد أَبُو عبيد:
(أَبَلَّ فَمَا يَزْدادُ إلّا حَماقَةً ... ونَوْكاً وَإِن كَانَت كثيرا مَخارِجُهْ)
أَبلَّ عَلَيْهِ: غَلَبه وبَين عَلَيه وغَلَبه، جِناسٌ. وَقَالَ الأصمَعِي: أبَلَّ الرجُلُ: إِذا امتَنَع وغَلَب، قَالَ)
ساعِدَةُ:
(أَلا يَا فَتًى مَا عَبْدُ شَمْسٍ بمِثْلِهِ ... ﴿يُبَلُّ علَى العادِي وتُؤْبَى المَخاسِفُ)
﴾ والأَبَلُّ مِن الرِّجَال: الأَلَدُّ الجَدِلُ،! كالبَلِّ. أَيْضا: مَن لَا يَسْتَحْيي. قِيل: هُوَ المُمْتَنِعُ الغالِبُ.
стр. 14697
قِيل: هُوَ الشَّدِيدُ اللُّؤمِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَا عِندَه مِن اللّؤم، عَن الكِسائي. قِيل: هُوَ اللَّئيمُ المَطُولُ عَن ابْن الْأَعرَابِي الحَلَّافُ الظَّلُومُ المانِعُ مِن حُقوقِ الناسِ ﴿كالبَلِّ وَقد تَقَدّم. قِيل: هُوَ الفاجِرُ عَن أبي عُبيدة، وَأنْشد لِابْنِ عَلَس:
(أَلا تَتَّقُون اللَّهَ يَا آلَ عامِرٍ ... وهَل يَتَّقِى اللَّهَ﴾ الأَبَلُّ المُصَمِّمُ)
وَهِي ﴿بَلَّاءُ، ج:﴾ بُلٌّ بِالضَّمِّ، وَقد ﴿بَلَّ﴾ بَلَلاً مُحرَّكةً، فِي كلّ ذَلِك، عَن ثَعْلَب. وخَصْمٌ ﴿مِبَلٌّ بكسرِ الْمِيم: أَي ثَبْتٌ وَقَالَ أَبُو عُبيد: هُوَ الَّذِي يُتابِعُكَ على مَا تُرِيدُ. وككِتابٍ:﴾ بِلالُ بنُ رَباحٍ أَبُو عبدِ الرَّحْمَن، وقِيل: أَبُو عبد الله، وقِيل: أَبُو عَمْرو، وَهُوَ ابنُ حَمامَةَ المؤذِّنُ، وحَمامَةُ أمُّهُ مولاةُ بني جُمَح، كَانَ مِمَّن سَبق إِلَى الْإِسْلَام، رَوى عَنهُ قَيسُ بن أبي حازِم، وابنُ أبي لَيلَى، والنَّهْدِي، مَاتَ على الصَّحِيح بدِمَشْقَ، سنةَ عشْرين. (و) ﴿بِلالُ بنُ مالِكٍ بَعثه رسولُ الله ﷺ فِي سَرِيَّةٍ سنةَ خمس، ذكره ابنُ عبد البَرِّ. بِلالُ بن الحارِث بن عُصْم، أَبُو عبد الرَّحْمَن: المُزَنِيّان قَدِم سنةَ خمسٍ، فِي وَفْد مُزَيْنَة، وَكَانَ يَنْزِلُ الأَشْعَرَ والأَجْرَد، وراءَ الْمَدِينَة، وأقطعه رسولُ الله ﷺ العَقِيقَ، روى عَنهُ ابْنه الْحَارِث، وعَلْقمةُ بن وقَّاص، مَاتَ سنةَ سِتٍّ. بِلالٌ آخَرُ غيرُ مَنْسُوبٍ يُقَال: هُوَ الأنْصارِيّ، ويُقال: هُوَ بِلالُ بنُ سَعْد: صَحابيون، رَضِي اللَّهُ تعالَى عَنْهُم. وبلالُ آباد: ع بفارِسَ، وآبادُ، بالمَدّ، وَالْمعْنَى: عِمارَةُ بِلال.﴾ والبُلْبُلُ، بالضّمِّ: طائِرٌ م معروفٌ وَهُوَ العَنْدَلِيبُ كَمَا فِي التَّهْذِيب، وَفِي المُحْكَم: طَائِرٌ حَسَنُ الصّوتِ، يألَفُ الحَرَمَ، ويَدْعوه أهلُ الحِجاز: النُّغَرَ.
стр. 14698
(و) ﴿البُلْبُلُ: الرجُلُ الخَفِيفُ فِي السَّفَر المِعْوانُ. وَقَالَ أَبُو الهَيثَم: قَالَ لي أَبُو لَيلَى الْأَعرَابِي: أَنْت قُلْقُلٌ﴾ بُلْبُلٌ: أَي ظَرِيفٌ خَفِيفٌ ﴿- كالبُلْبُلِيِّ بِالْيَاءِ، وَهُوَ النَّدُسُ الخَفِيفُ. (و) ﴾ البُلْبُلُ: سَمَكٌ قَدْرَ الكَفِّ عَن ابنِ عَبّاد. وإبراهيمُ بن ﴿بُلْبُلٍ عَن مُعاذِ بن هِشام. وحَفِيدُه بُلْبُلُ بن إِسْحَاق: مُحدِّثان رَوى عَن جَدّه. وإسماعيلُ بن﴾ بُلْبُلٍ، وزيرُ المُعتمِد، مِن الكُرماء. وفاتَه بُلْبُلُ بن حَرب السَّزخَسِيّ، ويُقال: البَصْرِيّ، كانَ رفيقَ عَليّ بنِ المَدينيّ، فِي الْأَخْذ عَن سُفيانَ بن عُيَينة، وكُنيته أَبُو بكر. قَالَ الْحَافِظ: وزَعم مَسلمةُ بن قَاسم أَن اسمَه أحمدُ بن عبد الله بن مُعَاوِيَة، واسْتَغْربه ابنُ الفَرَضِيّ. ﴿وبُلْبُل الواسِطِيُّ لَقَبُ عبدِ الله)
بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الحَدّاد، شيخ لِبَحْشَل الواسِطِي. وبُلْبُلُ بن هَارُون، بَصْرِيٌّ. وَمُحَمّد بن﴾ بُلْبُلٍ، قَاضِي الرَّقَّة، شيخٌ لأبي بكر المُقْرِئ. وأحمدُ بن الْقَاسِم، أَبُو بكر الأنْماطِيّ، لقبه بُلْبُلٌ أَيْضا. وأحمدُ بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الواسِطِيُ، لَقبه بُلْبُلٌ، أَيْضا، رَوى عَن شاذّ بن يحيى. وسَعيدُ بن مُحَمَّد بن بُلْبُلٍ، شيخُ أحمدَ بن عَليّ الطَّحّان، حَدَّث عَنهُ فِي المُؤتلِف والمُختلِف. وَأحمد بن مُحَمَّد بن بُلْبُلٍ بن صبيح البَشِيرِيّ، روى عَنهُ أَبُو الشَّيخ، وابنُ عَدِيّ. وسَهْلُ بن إِسْمَاعِيل بن بُلْبُلٍ، أَبُو غانِم الواسِطِيُّ، رَوى عَنهُ أَبُو عَليّ بن جنكان، قَالَ خَمِيس: كَانَ صَدُوقاً،
стр. 14699
كَذَا فِي التبصير للحافِظ. ﴿والبُلْبُلُ مِن الكُوز: قَناتُه الَّتِي تَصُبُّ الماءَ، قَالَ ابنُ الأعرابِيّ: البُلْبُلَةُ: كُوزٌ فِيهِ بُلْبُلٌ إِلَى جَنْبِ رأسِه يَنْصَبُّ مِنْهُ المَاء. قَالَ: (و) ﴾ البُلْبُلَةُ الهَوْدَجُ للحَرائرِ عَن ابنِ الأعرابيّ. ﴿والبَلْبَلَةُ بِالْفَتْح: اختِلاطُ الأَسِنَّةِ هَكَذَا فِي النسَخ، والصّوابُ: الأَلْسِنَة، كَمَا هُوَ نَصُّ التَّهْذِيب. قَالَ الفَرّاء:﴾ البَلْبَلَةُ: تَفْرِيقُ الآراءِ. قَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: البَلْبَلَةُ: تَفْريقُ المَتاعِ وتَبدِيدُه. قَالَ ابنُ عبّاد: البَلْبَلَةُ: خَرَزَةٌ سوداءُ فِي الصَّدَف. قَالَ غيرُه: البَلْبَلَةُ: شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ فِي الصَّدْر ﴿كالبَلْبالِ بِالْفَتْح، تَقول: مَتَى أخْطَرتُكَ بالبال، وَقَعْتُ فِي﴾ البَلْبال. كَذَلِك ﴿البَلابِلُ وَهُوَ جَمْعُ بَلْبالٍ، والظاهِرُ مِن سِياقه أَنه كعُلابِط، فَإِنَّهُ لَو كَانَ بِالْفَتْح، لَقال: جَمْعُ﴾ بَلابِلَ، فتأمَّلْ. ﴿والبِلْبالُ، بالكسرِ: المَصْدرُ،﴾ وبَلْبَلَهُم ﴿بَلْبَلَةً﴾ وبلْبالاً بِالْكَسْرِ: إِذا هَيَّجَهُم وحَرَّكَهُم، والاسمُ: ﴿البَلْبالُ، بِالْفَتْح،﴾ والبَلْبَلَةُ بزِيادة الْهَاء، وَهَذِه عَن ابنِ جِنِّي، وَأنْشد: فَبَاتَ مِنْهُ القَلْبُ فِي ﴿بَلْبالَهْ يَنْزُو كنَزْوِ الظَّبيِ فِي الحِبالَهْ﴾ والبَلْبالُ: البُرحَاءُ فِي الصَّدْر وَهُوَ الهَمُّ والوَساوِسُ. (و) ﴿بُلْبُول كسُرسُور: ع، هُوَ جَبَلٌ بالوَشْم باليَمامَةِ قَالَ الراجِز: قد طَال مَا عارَضَها بُلْبُول وَهِي تَزُولُ وهْوَ لَا يَزُول يُقَال:﴾ بَلَّكَ اللَّهُ تعالَى ابْناً، بَلَّكَ بِه: أَي رَزَقَكَهُ وأعطاكَهُ. وَهُوَ بِذِي بِلِّيٍّ، وبذِي بِلِّيّانٍ، مكسورين مُشَدَّدَيِ الْيَاء وَاللَّام، بِذِي! بَلَّى كحَتَّى، ويُكْسَر: أَي بَعيدٌ حتّى لَا
стр. 14700
يُعْرفَ موضعُه، وَيُقَال: بِذِي بَلِيٍّ، كوَلِيٍّ، ويُكْسَر، يُقَال أَيْضا: بِذِي بَلَيانٍ، مُحرَّكةً مخفَّفةً، وبِلِيَّانٍ، بكسرتين مُشدَّدة الْيَاء، وبذِي بِلٍّ بِالْكَسْرِ، وبِذِي ﴿بِلَّيانٍ، بِكَسْر الْبَاء وَفتح اللَّام المشدَدة، بِذي بَلَّيانٍ بِفَتْح الْبَاء وَاللَّام)
المشدَّدة، بِذِي بَلْيانٍ، بِالْفَتْح وسُكونِ اللَّام وتَخفيفِ الْيَاء فَهِيَ اثْنتا عشْرةَ لُغَةً. فِيهِ لغةٌ أُخْرَى ذكرهَا أَبُو عُبيد: يُقَال: ذَهَب فلانٌ بِذي هِلِّيانَ، وذِي﴾ بِلَّيانَ وَهُوَ فِعْلِيان، مثل صِلِّيان وَقد يُصْرَفُ، أَي حيثُ لَا يُدْرَى أَيْن هُوَ وَأنْشد الكِسائيّ:
(يَنامُ ويَذْهَبُ الأقْوامُ حَتَّى ... يُقالَ أَتَوْا علَى ذِي ﴿بِلِّيانِ)
يَقُول: إِنَّه أَطَالَ النَّومَ وَمضى أصحابُه فِي سَفَرهم، حتّى صَارُوا إِلَى مَوضعٍ لَا يَعرِفُ مَكانَهم مِن طُولِ نوْمِه. قَالَ ابنُ سِيدَهْ: وصَرفه على مَذهبِه. أَو هُوَ عَلَمٌ للبُعْدِ غيرُ مَصْروفٍ، عَن ابنِ جِنىِّ. أَو هُوَ ع وراءَ اليَمنِ، أَو من أعمالِ هَجَرَ، أَو هُوَ أَقْصَى الأرضِ، وَقَول خالِدِ بن الوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين خَطب الناسَ، فَقَالَ: إنّ عُمرَ ﵁ اسْتَعْملَني على الشَّام، وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشامُ بَوانِيَه وَصَارَ بَثْنيَّةً وعَسَلاً عَزلنِي واستعملَ غيرِي، فَقَالَ رجلٌ: هَذَا واللهِ هُوَ الفِتْنَةُ، فَقَالَ خالدٌ: أَما وابنُ الخَطّاب حَيٌّ فَلا، وَلَكِن ذَاك إِذا كَانَ الناسُ بِذِي﴾ - بِلِّيٍّ وذِي ﴿- بِلَّي. قَالَ أَبُو عُبيد: يُريدُ تَفرُّقَهم وكونَهم طوائِفَ بِلَا إمامٍ يجمعُهم وبُعْدَ بعضِهم عَن بَعْضٍ وَكَذَلِكَ كلُّ مَن بَعُدَ عَنْك حَتَّى لَا تعرِفَ مَوضعَه، فَهُوَ بِذي بِلَّي، وَهُوَ مِن﴾ بَلَّ فِي الأَرْض، إِذا ذَهَب، أَرَادَ: ضياعَ أمورِ الناسِ بَعْدَه. يُقَال: مَا أحسَنَ بَلَلَهُ، مُحرَّكةً: أَي: تَجَمُّلَه.
! والبَلَّانُ، كشَدَّادٍ: الحَمّامُ، ج:
стр. 14701
﴿بَلَّاناتٌ والألفُ والنُّون زائدتان، وَإِنَّمَا يُقال: دَخلْنا البَلَّاناتِ، عَن أبي الْأَزْهَر، لِأَنَّهُ يَبُلّ بمائِه أَو بعَرَقِه مَن دَخَله، وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَفِي حَدِيث ابْن عمرَ ﵄: سَتَفْتَحُونَ أَرْضَ العَجَمِ، وسَتجِدُونَ فِيهَا بُيوتاً يُقال لَهَا:﴾ البَلَّاناتُ، فَمَن دَخلها وَلم يَستَتِرْ فَلَيْسَ مِنّا. قلت: وأَطْلَقوا الآنَ ﴿البَلّانَ، علَى مَن يَخْدُم فِي الحَمّام، وَهِي عامِيَّةٌ، وَعَلِيهِ قولُهم فِي رجُلٍ اسمُه مُوسَى، وَكَانَ يَخْدُمِ فِي الحَمّام، فِيمَا أنشدَنِيه الأديب اللُّغويُّ، عبد الله بن عبد الله بن سَلامَة:
(هَيالِيَ البَلَّانُ مُوسَى ... خَلْوَةً تُحْيِي النُّفُوسا)
(قيلَ مَا تَعْمَلُ فِيها ... قُلتُ أسْتَعْمِلُ مُوسَى)
﴾ والمُتَبلِّلُ: الأسَدُ وَسَيَأْتِي وَجْهُ تسميتِه قَرِيبا. ﴿والبَلْبالُ بِالْفَتْح: الذِّئْبُ نقلَه الصاغانيّ. قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الحَمَامُ المُبَلِّلُ كمُحَدِّثٍ: الدائِمُ الهَدِيرِ وَأنْشد:
(يُنَفِّزنَ بالحَيحاءِ شاءَ صُعائِدٍ ... ومِن جانِبِ الوادِي الحَمَامَ﴾ المُبَلِّلا)
قَالَ: (و) ﴿المُبَلِّلُ: الطاوُوسُ الصَّرَّاخُ، كشَدّادٍ أَي كثيرُ الصَّوت. (و) ﴾ البُلَلُ كَصُرَدٍ: البَذْرُ عَن ابنِ شُمَيل،)
لِأَنَّهُ ﴿يُبَلُّ بِهِ الأرضُ. مِنْهُ قولُهم:﴾ بَلُّوا الأرضَ: إِذا بَذَرُوها ﴿بالبُلَلِ. (و) ﴾ البَلِيلُ كأَمِيرٍ: الصَّوْتُ قَالَ المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ:
(دَنَوْنَ فكُلُّهُنَّ كذاتِ بَوٍّ ... إِذا خَافَتْ سَمِعْتَ لَهَا ﴿بَلِيلا)
قولُهم: قَلِيلٌ﴾ بَلِيلٌ: إتْباعٌ لَهُ. قَالَ ابنُ عَبّاد: يُقال: هُو! بِلُّ
стр. 14702
﴿أَبْلالٍ، بِالْكَسْرِ: أَي داهِيَةٌ كَمَا يُقال: صِلُّ أَصْلالٍ.﴾ وتَبَلْبَلَت الأَلْسُنُ: أَي اخْتَلَطَتْ: قِيل: وَبِه سُمِّيَ بابلُ العِراق، وَقد ذُكِر فِي مَوْضِعه. (و) ﴿تَبَلْبَلَت الإبِلُ الكَلأَ: أَي تَتَبَّعَتْه فَلم تَدَعْ مِنْهُ شَيْئا. (و) ﴾ البُلابِلُ كعُلابِطٍ: الرَّجُلُ الخَفِيفُ فِيمَا أَخَذ ﴿كالبُلْبُلِ، كقُنْفُذٍ، وَقد تقدّم. ج:﴾ بَلابِلُ بِالْفَتْح قَالَ كُثَيّر بن مُزَرِّد:
(سَتُدْرِكُ مَا تَحْمِى الحِمارَةُ وابنُها ... قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلابِلُ)
والحِمارَةُ: اسمُ حَرَّةٍ، وابنُها: الجَبَلُ الَّذِي يُجاوِرُها. ﴿والمُبِلُّ بضَمّ الْمِيم: مَن يُعْيِيكَ أَن. يُتابِعَك على مَا تُرِيد نَقله أَبُو عبيد، وَقد﴾ أَبَلّ ﴿إبْلالاً، وَأنْشد:
(أَبلَّ فَمَا يَزْدادُ إلّا حَماقَةً ... ونَوْكاً وَإِن كانَتْ كثيرا مَخارِجُهْ)
(و) ﴾ بُلَيلٌ كزُبَيرٍ: شَرِيعَةُ صِفِّينَ نَقله الصاغانيّ. بُلَيلٌ: اسمُ جَماعةٍ مِنْهُم بُلَيْل بنُ بِلال بن أُحَيحَةَ، أَبُو ليلى، شَهِد أُحُداً، ذكره ابنُ الدبَّاغ وَحْدَه فِي الصَّحابة. وَمَا فِي البِئرِ ﴿بالُولٌ: أَي شَيْء مِن المَاء. (و) ﴾ البُلَلَةُ كهُمَزَةٍ: الزِّيُّ والهَيْئةُ يُقَال: إِنَّه لَحَسَنُ البُلَلَةِ، عَن ابنِ عَبّاد. قَالَ: وَكَيف ﴿بُلَلَتُكَ﴾ وبُلُولَتُكَ، مضمومتين: أَي كَيفَ حالُكَ. ﴿وتَبَلَّل الأَسَدُ فَهُوَ﴾ مُتَبَلِّلٌ: أثارَ بمَخالِبهِ الأرضَ وَهُوَ يَزْأَرُ عندَ القِتال، قَالَ أُمَيَّةُ بنِ أبي عائذٍ الْهُذلِيّ:
(تَكَنَّفَني السِّيدانِ سِيدٌ مُواثِبٌ ... وسِيدٌ يُوالِي زَأْرَه! بالتَّبَلُّلِ)
وَجَاء فِي أُبُلَّتِه، بالضمّ: أَي قَبِيلَتِه وعَشيرَتِه.
стр. 14703
وَفِي ضَبطِه قُصُورٌ بالِغٌ، فإنَّ قولَه بالضّمّ يدُلّ على أنَّ مَا بعده ساكِنٌ، واللّامُ مُخَفَّفة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ بضمَّتين وَتَشْديد اللَّام مَعَ فتحهَا، ومَحَلّ ذَكره فِي أَب ل فَإِن الْألف أصليّة، وَقد أَشَرنَا لَهُ هُنَاكَ، فراجِعْه. ﴿وبَلْ: حَرْفُ إضْرابٍ عَن الأوّلِ للثَّانِي إِن تَلاها جُملة، كَانَ معنى الإضْرابِ: إمَّا الإبْطالَ، ك سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ وإمّا الانتِقالَ مِن غَرَضٍ إِلَى غَرَضٍ آخَرَ كَقَوْلِه تَعَالَى: فَصَلَّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدنْيَا وَإِن تَلَاهَا مُفْرَدٌ فَهِيَ عاطِفةٌ يُعْطَفُ بهَا الحرفُ الثَّانِي على الأوّل. ثمَّ إِن تَقدَّمها أمرٌ أَوْ إيجابٌ، كاضرِبْ زيدا﴾ بَلْ عمرا، وَقَامَ زيدٌ بَلْ عمرٌ و، فَهِيَ تَجْعَلُ مَا قبلَها كالمَسْكُوتِ عَنهُ. وَإِن تقدَّمها نَفْع أَو نَهْيٌ فَهِيَ لتَقْرِيرِ مَا قبلَها على حالِه، وجَعْلِ ضِدِّه لِما بعدَها، وأُجِيز أَن)
تكونَ ناقِلَةً معنى النَّفْيِ والنَّهْيِ إِلَى مَا بعدَها، فيَصِحُّ أَن يُقال: مَا زيدٌ قَائِما بَلْ قاعِداً، مَا زيدٌ قائمٌ بل قاعِدٌ، وَيخْتَلف المَعْنَى. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ المُبَرّدُ: بَلْ حكمهَا الاستدراكُ أَيْنَمَا وَقعت، فِي جَحْدٍ أَو إِيجَاب،! وبلى يكون إِيجَابا للمَنْفِيّ لَا غيرُ. وَقَالَ الفَرّاء: بَلْ: يَأْتِي بمَعْنَيَيْن: يكون إضراباً عَن الأول، وإيجاباً للثَّانِي، كَقَوْلِك: عِنْدِي لَهُ دِينارٌ لَا بل دِيناران، وَالْمعْنَى الآخر: أَنَّهَا تُوجب مَا قبلَها وتوجب مَا بعدَها، وَهَذَا يُسَمَّى الاستدراكَ لِأَنَّهُ أَرَادَهُ فنَسِيَه، ثمّ استَدْرَكه. ومَنع الكُوفيُّون أَن يُعطَفَ بِها بعدَ غيرِ النَّهْى وشِبهِه، لَا يُقال: ضربتُ زيدا بل أَبَاك. وَقَالَ الراغِبُ: بَلْ: للتَّدارُك، وَهُوَ ضَرْبَان، ضَربٌ يُناقِضُ مَا بعدَه مَا قبلَه، لَكِن رُبّما يُقْصَد لتصحيحِ الحُكْم الَّذِي بعده إبطالُ مَا قبلَه، ورُبّما قُصِد تصحيحُ الَّذِي قبلَه وإبطالُ الثَّانِي، وَمِنْه قَوْله
стр. 14704
تَعَالَى: إِذَا تُتْلَى عَلَيهِ آياتُنا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلينَ، كَلَاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهِم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أَي لَيْسَ الأمرُ كَمَا قَالُوا، بل جَهِلُوا، فنَبَّه بقوله: رَانَ عَلَى قُلُوبهِم على جَهلِهم. وعَلى هَذَا قولُه فِي قصّة إِبْرَاهِيم: قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هَذَا فَاسْأَلُوهُم إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ. وممّا قُصِد بِهِ تصحيحُ الأوّلِ وإبطالُ الثَّانِي قولُه: وأَمَّا إذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عليهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ. كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ أَي لَيْسَ إعطاؤُهم مِن الْإِكْرَام، وَلَا مَنْعُهم من الإهانة، لَكِن جَهِلُوا ذَلِك لوَضْعِهِم المالَ فِي غيرِ موضعِه. وعَلى ذَلِك قولُه تَعَالَى: ص. وَالْقُرآنِ ذِي الذِّكْرِ. بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ فَإِنَّهُ دَلّ بقوله ص. والْقُرآنِ ذِي الذِّكْرِ أَن القرآنَ مَقَرٌّ للتذكُّرِ، وأنْ لَيْسَ من امْتنَاع الكُفَّارِ من الإصغاءِ إِلَيْهِ أنْ لَيْسَ موضِعاً للذِّكْر، بل لتَعَزُّزهم ومُشاقَّتِهم. والضَّربُ الثَّانِي من بَلْ: هُوَ أَن يكونَ سَببا للحُكْم الأوّلِ وزائداً عَلَيْهِ بِمَا بعدَ بَلْ نَحْو قولِه: بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَإِنَّهُ نبَّه أَنهم يَقُولُونَ أضْغاثُ أَحْلَام بَلِ افتراه، يَزِيدُون على ذَلِك بِأَن الَّذِي أَتَى بِهِ مُفْتَرًى، افتراه، بِأَن يَزِيدُوا فَيَدَّعوا أَنه كذَّابٌ، والشاعِرُ فِي القرآنِ: عِبارةٌ عَن الكاذِب بالطَّبع. وعَلى هَذَا قَوْله: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُم يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً أَي لَو يَعلَمُون مَا هُوَ زائدٌ على الأوّل وأعظمُ مِنْهُ، وَهُوَ أَن تأتِيَهم بَغْتَةً.
стр. 14705
وجميعُ مَا فِي الْقُرْآن مِن لفظ بَلْ لَا يخرُجُ مِن أحد هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، وَإِن دَقَّ الكلامُ فِي بعضِه. انْتهى. قلت: وَنقل الأخْفَشُ عَن بعضِهم أَن بل فِي قَوْله: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ بِمَعْنى إنّ، فَلذَلِك صَار القَسَمُ عَلَيْهَا، فتأَمَّلْ. ويُزادُ قبلَها لَا لتوكيد الإضراب بعد الْإِيجَاب، كَقَوْلِه:) وَجْهُك البَدْرُ لَا بَلِ الشَّمْسُ لَوْ لَمْ وَفِي بعض النّسَخ: لَوْناً. ولتوكيد تَقْريرِ مَا قبلَها بعدَ النَّفْيِ كَقَوْلِه: وَمَا هَجَرْتُكِ لَا بَلْ زادَني شَغَفاً وَقَالَ سِيبَويه: ورُبَّما وَضَعُوا بل موضعَ رُبَّ كَقَوْل الراجِز: بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعتُ بَعْدَ مَهْمَهِ يعْنى رُبَّ مَهْمَهٍ، كَمَا يُوضَعُ الحرفُ موضعَ غيرِه اتِّساعاً. وَقَالَ الأخْفَشُ: ورُبَّما اسْتعْملت العربُ بَلْ فِي قَطْع كلامٍ واستئنافِ آخَر، فيُنْشِد الرجلُ مِنْهُم الشِّعرَ، فَيَقُول فِي قَول العَجّاج: بَلْ: مَا هاجَ أحْزاناً وشَجْواً قَدْ شَجَا مِن طَلَلٍ كالأَتْحَمِيَّ أَنْهَجَا ويُنْشِد: بَلْ: وبَلْدَةٍ مَا الإنْسُ فِي آهالِها قَوْله: بَلْ لَيْسَ من المَشْطُور، وَلَا يُعَدّ فِي وَزْنِه، وَلَكِن جُعِلَتْ عَلامَة لانْقِطَاع مَا قبلَه. قَالَ:! وبَل نُقْصانُه مجهولٌ،
следующие страницы →